<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ. الفضل الفلواتي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أيْنَ التضرُّعُ لِلْعَزِيزِ الجبَّار الكَريم مِنَ التَّملُّق الذَّليل للبشر الضَّعيف اللَّئيم؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a3%d9%8a%d9%92%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d9%91%d9%8f%d8%b9%d9%8f-%d9%84%d9%90%d9%84%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%b2%d9%90%d9%8a%d8%b2%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a3%d9%8a%d9%92%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d9%91%d9%8f%d8%b9%d9%8f-%d9%84%d9%90%d9%84%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%b2%d9%90%d9%8a%d8%b2%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jul 2009 12:05:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 322]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[البشر]]></category>
		<category><![CDATA[التضرُّعُ]]></category>
		<category><![CDATA[التَّملُّق]]></category>
		<category><![CDATA[الجبَّار]]></category>
		<category><![CDATA[الذَّليل]]></category>
		<category><![CDATA[الضَّعيف]]></category>
		<category><![CDATA[الْعَزِيزِ]]></category>
		<category><![CDATA[الكَريم]]></category>
		<category><![CDATA[اللَّئيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18009</guid>
		<description><![CDATA[بَـابُ اللَّـهِ وبَـابُ الْـبَـشَــر البشَرُ المعتبَرُ -دنيويا- من نوْع الرئيس، والوزير، والوالي، والعُمدة، والقائد، أبْوابُه دائماً مُغَلَّقَةٌ ومَحْرُوسة، ومُحاطة بالكثير من الحُجَّاب والوسطاءِ المُتاجرين في هُموم الناسِ، والمُثْرين على حِسَاب حاجات الناس وأغراضهم. وأخْذُ حاجاتك مِنْ أنواع هذا البشر المُعْتَبر -في ميزان الدُّنيا والدُّنيويين-  يحتاجُ إلى تدخُّلات ووسائط ورَشاوى، كما يحتاجُ أحيانا إلى مُظاهرات واحْتجَاجَاتٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>بَـابُ اللَّـهِ وبَـابُ الْـبَـشَــر</strong></span></p>
<p>البشَرُ المعتبَرُ -دنيويا- من نوْع الرئيس، والوزير، والوالي، والعُمدة، والقائد، أبْوابُه دائماً مُغَلَّقَةٌ ومَحْرُوسة، ومُحاطة بالكثير من الحُجَّاب والوسطاءِ المُتاجرين في هُموم الناسِ، والمُثْرين على حِسَاب حاجات الناس وأغراضهم.</p>
<p>وأخْذُ حاجاتك مِنْ أنواع هذا البشر المُعْتَبر -في ميزان الدُّنيا والدُّنيويين-  يحتاجُ إلى تدخُّلات ووسائط ورَشاوى، كما يحتاجُ أحيانا إلى مُظاهرات واحْتجَاجَاتٍ واعْتِصامات، بَلْ ويُمْكن أحياناً أن يحتاجَ إلى مُصَادَماَتٍ وإرَاقة دماءٍ وفتح زَنازِن ومُعْتَقَلاتٍ&#8230;</p>
<p>ومع هذا الجهد الكبير، والعِرَاك المُحتَدِم يُمكن أنْ يَحْصُلَ الإنسانُ المحتاجُ، والمهْمُوم، والمكْلوم، على فُتَاتِ موائد الكبار التي لاتُسْمِنُ ولا تغني من جُوع، بَلْ ويمكنُ أن يحصُلَ على وعْدٍ -فقط- بإجراء الحوار حَوْل المسألة الفلانيَّة، والمسألة الفلانيَّة&#8230; قصد إيجاد الحُلول للمشاكِلِ المُزْمِنَة، من فئة توظيف المُدكْترين، وتَشْغيل المُعَطَّلين، ونزاهة الانتخاباتِ الجماعيَّة، والنيابيَّة، والرئاسيَّة، وإطلاقِ حريَّة التَّعْبير من قَماقِمِ الهَيْمَنَة الاستكباريَّة والاحتكاريَّة والاستبدادية&#8230;</p>
<p>أمَّا نَيْلُ الحقوق من المسْتكبرين العالميِّين، من نوع إزاحة المُحْتل الأجْنبي عما احتله بغير حق ولا سند شرعي من قانون سماويٍّ أو عُرْفِيٍّ، أو عَقْلِيٍّ، أو َمنْطِقِيٍّ.. أو مِن نوْع تحرير الاقتصاد، أو التعليم، أو السياسة من الهيمنة الأجنبيَّة&#8230; فهذا يحتاج إلى عقودٍ وقرون مِنَ النِّضال الدَّامي، والصِّراع المرير للظَّفَر ببعْض الحُقُوق الملغومة بالمتفجِّرات ذاتِ الحَرائِقِ المُعَطِّلة للسَّيْرالرشيد.</p>
<p>قَارِنْ بَيْنَ بَابِ البشر العاجز الضعيف وبين باب اللَّه الكريم تجد الفرقَ واضحاً :</p>
<p>فبابُ الله مفتوحة على الدَّوَامِ في وجْه حاجات خَلْقِهِ، ماديَّةً كانتْ أم مَعْنويَّة، مُعَجَّلةً كانت أم مُؤَجَّلةً، صغيرةً كانتْ أم كبيرةً، لأن الله عز وجل  هو الكبيرُ المتعالِ، وهو الواسِعُ الرحْمةِ والفضْل، وهو الغنيَّ الحميد، لا يُعجِزُه شيءٌ، ولا تَنْفَدُ خزائنُه، ولا يَعْيَى برغبات خَلْقِهِ وطلباتهم وحَاجاَتِهِمْ!!!</p>
<p>ألا تَراَهُ سبحانه وتعالى يُرَغِّبُ عبادَهُ في الإِكْثارِ من دَعْوتِهِ؟! ويَحُثُّهم على الإقْبال عَلَيْه، وبسط كلّ حاجاتِهِمْ لَدَيْه، فيقول لهم : {أُدْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ}(غافر:60 ) بَلْ ويُوصي رسولَه محمدا عليه السلام أن يُخْبِرَ عباَدَه بأن ربَّهُم قريبٌ منْهُمْ لا يحتاج طلبُ حاجةٍ منه إلى وسيط أو شفيعٍ، فيقول سبحانه وتعالى : {وإذا سألَكَ عبادي عَنِّي فإني قَرِيبٌ أُجيبُ دَعْوة الدَّاعي إذا دَعاَنِ فَلْيَسْتَجِيبوُا لِي ولْيُومِنُوا بِيَ لَعَلَّهُم يَرْشُدونَ}(البقرة : 185) شرطٌ واحِدٌ يجبُ توفيرُهُ أمام الطَّلَبَات هو الإخلاصُ والاستجابةُ والإيمانُ به أنه وحْدَهُ سُبْحانَه الكافي عبادَهُ كُلَّ شيء، فلا يَحْتَاجُون مَعَهُ أو بَعْدَهُ إلى أيِّ شيء سواه!!!</p>
<p>بل إنّ الله عز وجل قال في الحديث القدسي : &gt;ينْزِلُ اللّه إلى السّماء الدّنيا كُلّ ليْلة حين يمْضِي ثُلُث اللّيل الأوّل، فيقول : أنا المَلِكُ، أنا المَلِكُ، من ذَا الذي يدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ؟! مَنْ ذَا الذي يسْألُنِي فأُعْطِيَهُ؟! منْ ذا الذِي يسْتَغْفِرُني فأغْفِرَ لَه؟! فلاَ يَزَالُ كَذَلِك، حتّى يُضِيءَ الفَجْرُ&lt;(متفق عليه)، ويقول : &gt;إنّ اللّه عز وجلّ يبْسُط يَدَهُ باللّيل ليتُوبَ مُسِيءُ النّهارِ، ويبْسُطُ يدَهُ بالنّهارِ ليتُوبَ مُسِيءُ اللّيل&lt;(مسلم).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>عـطـــاءُ اللّــه  الــواسِــع الـكــرَم وعـطــاءُ الـبـشــرِ الضّــعـيـف</strong></span></p>
<p>تأمَّلْ هذه القصة وافْهَمْ :</p>
<p>شعرَ معنُ بنُ زائدة بغضَب هارونَ الرشيد عليه، فجاء إليه، وعندما دخَلَ عليه صار يمْشِي بخطْوٍ مُتَثَاقِلٍ -تأدُّبا، وتضرُّعاً، وتملقا- فقال له هارون :</p>
<p>كَبِرْتَ واللّه يا معْنُ.</p>
<p>فقال معْن : في طاعتك يا أمِيرَ المومنين.</p>
<p>فقال هارون : وإنّ فيك على ذلك لبَقِيّةً</p>
<p>قال معن : هي لك يا أميرَ المومنين.</p>
<p>قال هارون : وإنَّكَ لجَلْدٌ، أي قويٌّ</p>
<p>فقال معن : على أعْدائكَ يا أميرَ المومنين.</p>
<p>فرضي هارونُ عنه ووَلاَّه (الإسلام والاستبداد السياسي) للغزالي ص 185.</p>
<p>قصةٌ طريفةٌ تُبيِّن أن معْناً كبِرَ في طاعة هارون، وما بقي من صحَّته وعُمُره فهو لهارون، وأمّا ما فيه من قُوّةٍ فهي مسخَّرَة للدفاع عن هارون.</p>
<p>وصَدَق الزاهدُ عبد الرحمان بن زيد، عندما قال -بعد ما بلغته القصة- : &gt;هذَا ما ترَكَ لرَبِّه شَيْئاً&lt;.</p>
<p>فماذا كانتْ ثمرَةُ هذا التملُّق المُذِل؟! كانت ثمَرتُه ولايَةً، أي حَفْنةً من سُلطة، على حفْنةٍ من تُرابٍ رخيص، وقد تكون الثمرة عُمْدة مدينة، أو وزارة، أو رضًى عن انتخابات مزورة، أو رِضًى عن صفقة خاسرة، أو رشوة غليظة لقاءَ منْصِبٍ يُدِرّ الملايينَ&#8230; إلى غير ذلك من الثمرات الترابية.</p>
<p>هذا وأقلّ من هذا هو ما يسْتطيع البشر الضعيفُ أن يمْنحَهُ -بعد إراقةِ ماءِ الوجْه، وماء العزة والكرامة-!! ولنْ يستطيعَ أبداً : منح صحّةٍ، أو مَنْحَ هداية، أو منْحَ ولَدٍ، أو منْحَ مطَر، أو منْح وقايةٍ من عذاب، أو منْح نصْرٍ على الأعداء، أو منْح سكينةٍ أو اطمئنانٍ، أو منح جنّةٍ عرْضُها السماوات والأرض&#8230;</p>
<p>هذا عطاءُ البشر الضعيف فلْنتصفّحْ بعض عطايا الوهاب :</p>
<p>&gt; قال نوح \ دَالاًّ قومَهُ بصدْقٍ على جهةِ القوة الحقيقية التي تسْتطيع أن تمنحهم خير الدنيا والآخرة {فقُلْت اسْتَغْفِرُوا ربَّكُم إنّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِل السّماءَ عليْكُم مِدْراراً ويُمْدِدْكُم بأمْوالٍ وبَنِينَ ويجْعَل لّكُم جَنّاتٍ ويجْعل لّكُمْ أنْهاراً}(نوح : 12) وهل هناك أفضلُ من مَغْفرة الذنوب في الآخرة وإعطاءِ ما يتمنّاهُ الإنسان من الماء والجنان والأموال والبنين في الدّنيا؟! هل يستطيع البشر المؤلّهُ أن يعطي شيئاً من ذلك؟!</p>
<p>&gt; ونفس التوجيه قالهُ سيدنا هود \ لقومه ليَحْصُلُوا على القوة الاقتصاديّة والقوة الصّحّيّة والذاتيّة والاجتماعية {ويا قوْمِ اسْتَغْفِرُوا ربّكُم ثُمّ تُوبُوا إِلَيْه يُرْسِل السّماءَ عليْكُم مِدْراراً ويزِدْكُم قُوّةً إلى قوّتِكُم ولا تتَوَلَّوْا مُجْرِمِين}(هود : 52).</p>
<p>&gt; وذُو النّون \ المقبُورُ في بطْن الحوت نادى في الظلمات {أن لاّ إِلَه إلاّ أنْتَ سُبْحانَك إنِي كُنْتُ مِن الظّالِمين} فكانت نتيجة هذا الدّعاء : {فاسْتَجبْنا لَهُ ونجّيْناهُ مِن الغَمِّ وكَذَلِك نُنْجِي المُومِنِين}(الأنبياء : 87).</p>
<p>&gt; وفتية أصْحاب الكهف عندما أُخْرجوا مطْرُودين مقهورين فالْتجأوا إلى اللّه مُضْطرِّين مُنيبين قائلين : {ربّنَا آتِنا من لدُنْك رحْمةً وهيِّئ لنا مِنْ أمْرِنَا رشَداً} كانتْ ثمرةُ هذا التوجُّهِ لربِّ العِزَّةِ أن هيَّأ لهم أمْرَهم كُلَّه تهْيِيئاً لا يقْدِرُ علَيْه بشر متألِّهٌ {فَضَرَبْنا علَى آذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سنِينَ عَدَداً}(الكهف : 11).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> لاَءاتُ الـمُتَكَبِّرِينَ وفُـتُـوحاتُ الـمُتَضَرِّعِينَ</strong></span></p>
<p>إن سُنَّة اللّه الأزلية الماضيةَ في الكُفَّار المُتَكبِّرين الذين يصِلُون في عتوِّهم واستكْبارهِمْ إلى دَرَجة الإقدام على إخْراج المستضعفين من دُورهم ومنازلهم وأمْوالهم ظلماً وعُدْواناً هِيَ ما قرّره الله تعالى في هاتين الآيَتَيْن الخالدتين {وقَالَ الذِين كَفَرُوا لرُسُلِهِمْ لنُخْرِجَنَّكُم مّنْ أرْضِناَ أوْ لَتَعُودُنّ فِي ملَّتِنَا فأوْحَى إليْهِمْ رَبُّهُمْ لنُهْلِكَنّ الظّالِمِينَ ولنُسْكِنَنَّكُمْ الأرْض مِن بعْدِهم ذَلِك لِمَنْ خاف مقَامِي وخافَ وعِيد}(ابراهيم : 16- 17).</p>
<p>فكلُّ من توَقّحَ واعتبر الأرض أرضَهُ وليسَتْ أرض اللّه ليسكُنَهَا عبادُ الله، كلُّ من توقَّح إلى هذه الدرجة وعَزَم على إخراج عباد الله من أرض اللّه فإن الله عز وجل يطردُه من مُلْكِه ويُخْرجُه من الدنيا كُلِّها إلى أرض الجَحيم في الآخرة ليُسْكن عبادَهُ الصالحين في أرض الدُّنيا معزَّزين منصورين، ثم يكتبُ لهم الفوز بأرض الآخرة منعمين مُكْرَمِين.</p>
<p>&gt; فهذا فرعَوْنُ المتألِّهُ المُسْتكْبِرُ أرادَ أن يُخْرج عبادَ اللّه من أرْض الله، فأخْرجه الله عز وجل من الدنيا كلها {فأرَادَ أن يَسْتَفِزَّهُم مِن الاَرْضِ فأغْرَقْناهُ ومَن مَّعَهُ جمِيعاً}(الإسراء : 103).</p>
<p>&gt; وهذا جالوتُ سلَّط الله عليه داود \ فأخرجَهُ من الدّنْيا ومَلَّكَه مُلْكَهُ {فَهَزَمُوهُم بإذْنِ اللّه وقتَلَ داَوُودُ جالُوت وآتَاهُ اللّه المُلْك والحُكْم وعَلَّمَه مِمَّا يَشَاء}(البقرة : 249).</p>
<p>ونفْسُ الشيء وقع بالنسبة للطّغاة من قوْم نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام، فكلُّهم أخْرجهم الله عز وجل من أرضه الدنيوّية إلى أرض الجحيم الأخرويّة، فهَلْ طغاةُ اليوم آمِنُون في أرْض المسلمين من أفغانستان، والفليبين، وزَنْجبار، والشيشان، والعراق، والصومال، إلى أرْض فلسطين؟!!!</p>
<p>هؤلاء الطغاة العصريُّون ليسوا مُحَصَّنِين :</p>
<p>&lt; بمجْلس الأمن الذي لا يعرف إلهاً معبوداً فوقِه.</p>
<p>&lt; ولا محصَّنين بما يملكون من القوة التدميرية المُحتكَرة لَدَيْهم.</p>
<p>ولكنهم مُحَصّنون من بأْس الله إلى حين :</p>
<p>&gt; بالقُوّة الدِّيمقراطية، والقوة الإداريّة، والقوة التنظيميّة، والقوة السياسية&#8230; التي ليس منها شيء عند المسلمين، المنتمين شكلاً للإسلام، وجوْهراً للهَوَى والفوضى والمصلحة الخاصة.</p>
<p>&gt; ومحصَّنُون أيضا بالعُملاء الذين هم ذراعُ الغزو الاستعماري، والغزو الثقافي، والغزو الإعلامي، والغزو العلمي&#8230;</p>
<p>&gt; ومحصَّنون أيضا بالقابلية للاستعمار التي غزَت الأسَر والبيوت والمجتمعات والمعاهد والجامعات والشوارع والشواطئ والعقول والأفكار.</p>
<p>&gt; ومحصَّنون أيضا بالجَهْل الغليظ بالإسلام ورحماته، ومراميه ومقاصده، فالذين يدّعون العَمل للإسلام كثير منهم شديدو الرحمة بالكفار شديدو العداوة للمسلمين، والكثير منهم يتقاتلون على الدنيا تحت شعار الجهاد، والكثير منهم يسمي نفسه مصلحا وهو من أكبر المفسدين&#8230; فهؤلاء الأصناف وأمثالهم هم سبب تسلُّط أعْداءِ الأمة وشرارها على أوطانها وخيراتها قال  : &gt;والذِي نَفْسِي بيَدِه لا تقُومُ السّاعَةُ حتّى تقْتُلُوا إمَامَكُم، وتجْتَلِدُوا بأسْيافِكُم، ويَرِثُ دُنْياكُم شِرَارُكُم&lt;(الترمذي).</p>
<p>فإذا صحا المسلمون -وسيصحون بإذن الله عما قريب- آنذاك سيدمِّر الله عز وجل المستكبيرن بغير حق الذين يقولون للمستضعفين عمليا : لاحقّ لكم في أرضٍ، ولا مقدسات ولا حق لكم في كرامة سياسية، أو كرامة علمية، أو كرامة اعتراضية على المخططات الجهنمية&#8230; وسَيَأْذنُ الله للمخلصين من عباده -من جديد- بأن يدخُلوا الأرض المقدسة التي فرّطَ فيها الوَاهِنون، وضيّعها الخائنون المتواطئون، وآنذاك سيفرح المومنون بنصْرٍ من الله كما فرِحَ به الأولون يوم قال الله تعالى لهم &gt;{ورَدّ اللّه الذِين كَفَرُوا بغَيْظِهِمْ لمْ ينَالُوا خَيْراً وكَفى الله المُومِنين القِتال وكانَ اللّه قويّاً عزِيزاً وأنْزَل الذِينَ ظاَهَرُوهُم مِن اهْلِ الكتابِ مِن صَيَاصِيهِم وقَذَفَ فِي قُلُوبِهم الرُّعْبَ فريقاً تقْتُلُون وتَاسِرُون فَرِيقاً وأوْرَثكُم أرْضَهُم ودِيارَهُم وأمْوالَهُم وأرْضاً لمْ تَطَؤُوهَا وكان اللّه على كُلِّ شَيءٍ قَدِيراً}(الأحزاب : 27).</p>
<p>فمتى يتشرَّفُ الكونُ بطَلْعَة الصادقين والصادقات الخارجين من أصْلاب وأرْحامِ الصادقين والصادقات؟! لدَحْرَجَةِ المستَكْبِرين و المستكبرات؟! عِلْمُ ذلك عند ربّي، إلا أنّ المؤكَّدَ أن ربِّي قال : {إنّ مَا تُوعَدُون لآتٍ وما أنْتُمْ بمُعْجِزِينَ}(الأنعام : 135).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a3%d9%8a%d9%92%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d9%91%d9%8f%d8%b9%d9%8f-%d9%84%d9%90%d9%84%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%b2%d9%90%d9%8a%d8%b2%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%91%d9%8e%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب &#8211; التأهب لإقامة الدولة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jul 2009 11:09:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 322]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[التأهب]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[القتال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17988</guid>
		<description><![CDATA[1) نزول الأمر لرسول الله  بالقتال قال ابن هشام بسنده: وكان رسول الله  قبل بيعة العقبة لم يُؤذن له في الحرب ولم تُحل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى، والصفح عن الجاهل وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفَوْهم من بلادهم، فهم من بَيْنِ مَفْتون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>1) نزول الأمر لرسول الله  بالقتال</strong></span></p>
<p>قال ابن هشام بسنده: وكان رسول الله  قبل بيعة العقبة لم يُؤذن له في الحرب ولم تُحل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى، والصفح عن الجاهل وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفَوْهم من بلادهم، فهم من بَيْنِ مَفْتون في دينه، وما بَيْن معذَّب في أيديهم، وبَيْنِ هارب في البلاد فرارا منهم: منهم من بأرض الحبشة، ومنهم من بالمدينة، وفي كل وجه؛ فلما عتت قريش على الله عز وجل، وردُّوا عليه ما أرادهم به من الكرامة، وكذَّبوا نبيه ، وعذَّبوا ونَفوْا مَنْ عَبدَه ووحّده وصدّق نبيه، واعتصم بدينه، أذِن الله عز وجل لرسوله  في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم، فكانت أولُ آية أُنزلت في إذنه له في الحرب، وإحلاله له الدماء والقتال، لمن بغى عليهم، قَوْلَ الله تبارك وتعالى: {أذن للذين يُقَاتَلُون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور }(1)، ثم أنزل الله تبارك وتعالى عليه: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}(2).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) إذنه  لـمسلمي مكة بالهجرة :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : فلما أذن الله تعالى له  في الحرب، وبايعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه، وأوى إليهم من المسلمين، أَمَر رسولُ الله  أصحابَه من المهاجرين من قومه، ومن معه بمكة من المسلمين، بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال: &#8220;إن الله عزَّ وجل قد جعل لكُمْ إخواناً ودارًا تأمنون به&#8221;. فخرجوا أرسالا(3)، وأقام رسول الله  بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة، والهجرة إلى المدينة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) بدء الهجرة إلى المدينة :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أول المهاجرين :</strong></span></p>
<p>فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله  عبد الله أبو سلمة بن عبد الأسد هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة، وكان قَدِم على رسول الله  مكَّة من أرض الحبشة، فلما آذته قريش وبَلَغَه إسلامُ من أسلم من الأنصار، خرج إلى المدينة مهاجرا.</p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده عن أم سلمة، زوج النبي ، قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رَحَلَ لي بعيرَه ثم حَمَلني عليه، وحَمَل معي ابني سلمةَ بنَ أبي سلمةَ في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأْته رجال بني المغيرة قاموا إليه، فقالوا هذه نفسُك غَلَبْتَـنَا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ عَلاَمَ نتركُك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهْط أبي سلمة، فقالوا: لا والله، لا نترك ابْنَنَا عندها إذْ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا بُنَيَّ سَلَمَة بينهم حتى خَلَعُوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت: فَفُرِّق بيني وبَيْن زوجي وبيني وبَيْنَ ابني. قالت: فكنتُ أخرُج كلَّ غداة فأجلس بالأَبْطَحِ(4)، فما أزال أبكي، حتى أُمْسِي، سَنَةً أو قريباً منها حتى مر بي رجلٌ من بني عمي، أَحَدِ بني المغيرة، فرأى ما بي فرَحِمَني فقال لبني المغيرة: ألا تُخرجون هذه المسكينة، فرَّقتُم بينَها وبين زوجها وبين ولدها! قالتْ: فقالوا لي: الحَقي بزوجك إن شئت. قالت: وَرَدَّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني. قالت: فارتحلت بعيري(5) ثم أخذت بُنَيَّ فوضعته في حِجري، ثم خرجتُ أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خَلْق الله. قالت: فقلت: أتبلَّغ بمن لقيتُ حتى أَقْدَم على زوجي؛ حتى إذا كنت بالتنعيم(6) لقيتُ عثمانَ بنَ طلحة بنِ أبي طلحة، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ فقلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أوَ مَا مَعَكِ أحدٌ؟ فقلت: لا والله، إلا الله وبُنَيّ هذا. قال: والله مالك من مَتْرَكٍ، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يَهْوِي بي، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قطُّ، أرى أنه كان أكرمَ منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم اسْتَأْخَرَ عني حتى إذا نزلت اسْتَأْخَرَ ببعيري فحطَّ عنه، ثم قَيَّدَه في الشجرة، ثم تنحَّى إلى الشجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرَّواح، قام إلى بعيري فَقَدَّمه فَرَحَلَه، ثم استَأْخَرَ عني، وقال : اركَبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاده، حتى ينزل بي. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقْدَمَني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُباء، قال: زوجُك في هذه القرية -وكان أبو سلمة بها نازلا- فادخليها على بَرَكَة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة.</p>
<p>قال: فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قَطُّ كان أَكْرَمَ من عثمان ابن طلحة(7).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>هجـــرة عـــــامر وزوجــه وهـــجــرة بني جحش :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : ثم كان أول من قدمها من المهاجرين بعد أبي سلمة: عامر بن ربيعة، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة. ثم عبد الله ابن جحش بن رئاب احْتَمَلَ بأهْله وبأخيه عَبْد بن جحش، وهو أبو أحمد وكان أبو أحمد رَجُلاً ضَرِيرَ البصر، وكان يطوف مكة، أعلاها وأَسْفَلَها، بغير قائد، وكان شاعراً، وكانت عِنْدَهُ الفَرْعَةُ ابنَةُ أبي سفيان بن حرب، وكانت أُمُّهُ أُمَيْمَةُ بنتُ عبد المطلب بن هاشم- فُغُلِّقَت دارُُ بني جحش(8) هجرةً(9)، فمرَّ بها عتبة بن ربيعة. والعباس بن عبد المطلب، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها يَبَابًا(10)، ليس فيها ساكن، فلما رآها كذلك تَنَفَّس الصُّعَدَاء، ثم قال:</p>
<p>أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها! فقال أبو جهل: وما تبكي عليه من قُلِّ بْن قُلّ(11).</p>
<p>ثم قال للعباس : هذا عمل ابن أخيك هذا، فرَّقَ جماعتنا، وشَتَّتَ أمرنا وقَطَّعَ بيننا.</p>
<p>ثم قدم المهاجرون أرسالا، وكان بنو غَنْم بنِ دُودَان أَهْلَ إسلام، قد أوعبوا(12) إلى المدينة مع رسول الله  هجرةً رجالُهم ونساؤهم: عبد الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش، وعكاشة بن محصن، وشجاع، وعقبة، ابنا وهب، وأربد بن حُمَيْرَ. ومُنْقِذ بن نُبَاتَة، وسعيد ابن رُقَيْش، ومحرز بن نَضْلة، ويزيد بن رُقَيْش، وقيس بن جابر، وعمرو بن محصن، ومالك بن عمرو، وصفوان بن عمرو، وثقف بن عمرو، وربيعة بن أكثم، والزبير بن عبيد، وتمام بن عبيدة، وسخبرة بن عبيدة، ومحمد بن عبد الله بن جحش.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>هجرة نسائهم :</strong></span></p>
<p>ومن نسائهم: زينبُ بنتُ جحش، وأمُّ حبيب بنت جحش، وجدامة بنت جندل، وأم قيس بنت مِحْصن، وأم حبيب بنت ثمامة، وآمنة بنت رُقَيْش، وسخبرة بنت تميم، وحمنة بنت جحش.</p>
<p>هجرة عمر و عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص :</p>
<p>قال ابن إسحاق: ثم خرج عمر بن الخطاب، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي، حتى قدما المدينة. قال عمر بن الخطاب يروي قصة هجرة عياش معه: اتّعدت، -لما أردنا الهجرة إلى المدينة- أنا وعَيَّاش ابن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي التَّنَاضُبَ(13) من أَضَاة(14) بني غِفَار، فوق سَرِف(15)، وَقُلْنَا: أَيُّنَا لم يُصْبِحْ عندها فقد حبس فليمض صَاحِبَاه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، وَفُتِنَ فافْتَتَنَ.</p>
<p>فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بِقُبَاء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة، ورسول الله  بمكة، فكلماه وقالا: إن أمك قد نَذَرَتْ أن لا يَمَسَّ رأسَهَا مُشْطٌ حتى تَراك، ولا تَسْتَظِلُّ من شمس حتى تَرَاكَ، فَرَّقَ لها، فقلتُ له: يا عياشُ، إنه والله إن(16) يُرِيدُكَ القوم إلا ليفْتِنُوكَ عن دينك، فاحْذَرْهُم، فوالله لَوْ قَدْ آذى أمَّك القُمَّلُ لامتشطتْ، ولو قد اشتد عليها حَرُّ مكة لاسْتَظْلَّتْ. قال: فقال : أَبَرُّ قَسَم أمِّي، ولي هُنَالِك مالٌ فآخذه. قال: فقلت: واللهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أني لَمِنْ أكثر قرَيْش مالاً، فلك نِصْفُ مالي ولا تذْهَبْ معهما. قال: فأبَى عليّ إلا أن يخرج معهما؛ فلما أبى إلاَّ ذلك؛ قال: قلتُ له: أما إذْ قد فعلتَ ما فعلتَ، فَخُذْ ناقتي هذه، فإنها ناقةٌ نجيبة ذلول، فالْزَمْ ظَهْرَهَا، فإنْ رابَكَ من القوم رَيْبٌ، فانْجُ عَلَيْهَا.</p>
<p>فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال له أبو جهل: يا ابن أخي، والله لقد اسْتَغْلَظْتُ بعيري هذا، أفلا تُعْقِبُني على ناقتك هذه؟ قال: بلى. قال: فأناخ، وأناخا ليَتَحَوَّلَ عليها، فلما استوَوْا بالأرض عَدَوا عليه، فَأَوْثَقَاهُ وَرَبَطاهُ، ثم دَخَلا به مكة نَهَارًا مُوثَقًا، ثم قالا: يا أَهْلَ مَكَّةَ، هَكَذَا فَافْعَلُوا بِسُفَهَائِكُمْ، كمَا فَعَلْنَا بسفِيهِنَا هذا وفتناه فَافْتَتَنَ.</p>
<p>قال عمر: فكنا نقول : ما اللهُ بقابل مِمَّنْ افْتَتَن صَرْفًا ولا عَدْلاً ولا تَوْبَةً، قومٌ عَرَفُوا الله، ثم رَجَعُوا إلى الكُفْرِ لِبَلاء أصابهم! قال: وكانُوا يقولون ذلك لأنفسهم.</p>
<p>فلما قدِم رسول الله  المدينة، أنزل الله تعالى فيهم، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: {قل  يا عِبَادِي الذين أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطْوا مِنْ رَّحْمَةِ الله، إن الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتَيُكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُون. واتَّبِعُوا أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إلَيْكُم مِن رَّبِّكُم مِن قبل أَنْ يأتيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} (الزمر : 53- 55).</p>
<p>قال عمر بن الخطاب : فكتبتُها بيدي في صحيفة، وبعثْتُ بها إلى هشام بن العاص قال: فقال هشام بن العاص : فلما أَتَتْني جعلتُ أقرؤها بذي طُوَى(17)، أُصَعِّد بها فيه وأُصَوِّب ولا أفهمُها، حتى قلت: اللهم فَهِّمْنِيهَا. قال: فَأَلْقَى الله تعالى في قلبي أَنَّهَا إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه، فلحقت برسول الله  وهو بالمدينة(18).</p>
<p>وقال رسول الله  -وَهو بالمدينة-: من لي بِعَيَّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص؟ فقال الوليد بن الوَلِيد بْنُ المُغِيرَة: أنا لك يا رسولَ الله بهما، فخرج إلى مكة، فَقَدِمَهَا مُسْتَخْفِياً، فَلَقِيَ امرأةً  تَحْمِلُ طَعَامًا، فقال لها: أين تريدين يا أمة الله؟ قالت: أريد هذين المحبوسين -تعنيهما- فتبِعَهَا حتى عَرَفَ مَوْضِعَهُمَا، وكانا محبوسَيْن في بيت لا سَقْفَ له؛ فلما أمسى تَسَوَّرْ عليهما، ثم أخذ مَرْوَة(19) فوضعها تحت قَيْدَيَِْهمَا، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما، فكان يقال لسيفه: &#8220;ذو المَرْوَة&#8221; لذلك، ثم حملهما على بعيره، وساق بهما، فعثر فدميت أصبعه، فقال:</p>
<p>هل أنت إلا أصبع دمية</p>
<p>وفي سبيل الله ما لقيت</p>
<p>ثم قدم بهما على رسول الله  المدينة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4) منازل المهاجرين بالمدينة :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة ومن لحق به من أهله وقومه، وأخوه زَيْد بن الخطاب؛ وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر وخُنيس ابن حُذافة السهميّ -وكان صهره على ابنته حَفْصَةَ بنتِ عمر، فخلف عليها رسول الله  بعده- وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وواقد بن عبد الله التيمي، وخوليّ بن أبي خولى؛ ومالك بن أبي خولى.</p>
<p>وبنو البكير أربعتهم: إياس بن البكير، وعاقل بن البكير، وعامر بن البكير، وخالد بن البكير، عَلَى رِفَاعَةَ بْنِ عبد المُنْذِر بْنِ زَنْبَر، في بني عَمْرو بن عَوْف بِقُبَاء، وقد كان منزل عياش بن أبي ربيعة معه عليه أي على رفاعَة حين قدما المدينة.</p>
<p>ثم تتابع المهاجرون، فنزل طلحة بن عبيد الله بن عثمان، وصهيب بن سنان على خبيب(20) ابن إساف(21)، أخي بلحارث بن الخزرج بالسُّنْح(22).</p>
<p>قال ابن هشام بسنده: بلغني أن صهيبًا حين أراد الهجرة قال له كُفَّار قريش: أَتَيْتَنَا صُعْلُوكا حقيرًا، فَكَثُرَ مالُك عندنا، وبلغتَ الذي بلغتَ، ثم تُريد أن تَخْرُجَ بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك؛ فقال لهم صُهيبٌ: أرأيتم إِنْ جَعَلْتُ لَكُم مَالِي أَتُخَلُّون سبِيلي؟ قالوا: نعم. قال: فإنيجَعَلْتُ لكم مالي. قال: فبلغ ذلك رسول الله ، فقال: رَبِحَ صُهَيْب، رَبِحَ صُهَيْب.</p>
<p>قال ابن إسحاق: ونزل حمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو مَرْثد وابنُه مرتد الغنويان، حليفا حمزة ابن عبد المطلب، وأَنَسَة(23)، وأبو كبشة(24)، موليا رسول الله ، على كلثوم بْنِ هِدْمِ، أخِي بني عَمْرو بقُباء(25):</p>
<p>ونزل عبيدة بن الحارث بن المطلب، وأخوه الطفيل بن الحارث، والحصين بن الحارث، وَمِسْطَح بْنِ أُثَاثة، وَسُوَيبط بن سعد، وطُلَيب بن عُمَيْر، وَخباب، مولى عتبة بن غزوان، عَلَى عَبْدِ الله بْنِ سلمة، أخي بَلْعَجْلان بقُبَاء.</p>
<p>ونزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع أخي بلحارث بن الخزرج، في دار بلحارث بن الخَزْرَج.</p>
<p>ونزل الزبير بن العوام، وأبو سَبْرَة بْنِ أبي رُهْم، على مُنْذِر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجُلاح بالعُصْبَة.</p>
<p>ونزل مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْر عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذ بن النعمان، أخي بني عبد الأشهل.</p>
<p>ونزل أبو حُذَيْفة بن عُتْبةَ بْنِ رَبيعة، وسالمٌ مولى أبي حذيفة(26).</p>
<p>قال ابن إسحاق: ونزل عتبة بن غزوان على عَبَّاد بن بِشْر بن وقش أخي بني عبد الأشهل، في دار عبد الأشهل.</p>
<p>ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت بن المنذر، أخي حسان بن ثابت في  دار بني النجار، فلذلك كان حسان يُحِبُّ عُثْمَان ويبكيه حين قُتِلَ.</p>
<p>وكان يقال: نزل الأعزاب(27) من المهاجرين على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عَزَباً، فالله أَعْلَم أي ذلك كان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; أي أني إنما أحللت لهم القتال لأنهم ظلموا، ولم يكن لهم ذنب فيما بينهم وبين الناس، إلا أن يعبدوا الله، وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، يعني النبي  وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، سورة الحج 37- 39.</p>
<p>2- أي حتى لا يفتن مؤمن عن دينه {ويكون الدين لله} : أي حتى يعبد الله، لا يعبد معه غيره، البقرة 192.</p>
<p>3 &#8211; أرسالا: جماعة في إثر جماعة.</p>
<p>4 &#8211; بالأبطح: بطحاء مكة، موضع معروف عندهم</p>
<p>5 &#8211; أعددته للرحيل والسفر، وجعلت عليه الرّحل</p>
<p>6 &#8211; التنعيم: موضع بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة، يحرم منه من كان بمكة وأراد الإحرام للعمرة من غير أهلها.</p>
<p>7  &#8211; قد كان عثمان يوم هجرته بأم سلمة على الكفر، وإنما أسلم في هدنة الحديبية، وهاجر قبل الفتح مع خالد بن الوليد، وقتل يوم أحد إخوته مسافع وكلاب والحارث وأبوهم، وقتل عمه عثمان بن أبي طلحة أيضا يوم أحد كافرا، وبيده كانت مفاتيح الكعبة. ودفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى عثمان بن طلحة وإلى عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقتل عثمان رحمه الله شهيدا بأجنادين في أول خلافة عمر.</p>
<p>8 &#8211; قال السهيلي في ذكر بني جحش غير من ذكر ابن إسحاق: &#8220;وزينب بنت جحش أم المؤمنين، التي كانت عند زيد بن حارثة، ونزلت فيها: &#8220;فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا&#8221;.</p>
<p>وكان اسم زينب بنت جحش: برة، سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينب، وكذلك زينب بنت أم سلمة ربيبته عليه السلام، كان اسمها: برة، فسماها: &#8220;زينب&#8221;. كأنه كره أن تزكي المرأة نفسها بهذا الاسم.</p>
<p>9 &#8211; أي لم يبق بها أحدٌ إلاَّ هاجر إلى المدينة مسلماً.</p>
<p>10 &#8211; أي خالية تحرِّك الريح أبوابها لا أحد بها.</p>
<p>11 &#8211; رجل قليل النسل من أب مُقِلّ للنسل مثله.</p>
<p>12 &#8211; يقال: جاءوا موعبين: إذا جمعوا ما استطاعوا من جمع، وهاجروا جميعهم.</p>
<p>13  -&#8221;التناضب&#8221;: اسم موضع.</p>
<p>14 -أضاة بني غفار: على عشرة أميال من مكة.</p>
<p>15 &#8211; سرف: موضع على ستة أميال من مكة.</p>
<p>16 &#8211; إن يريدك: إنْ نافية، معناها، ما يريدك.</p>
<p>17  -بدي طُوى مقصورا): موضع بأسفل مكة.</p>
<p>18 &#8211; هذه رواية ابن إسحاق، أما رواية بن هشام بعدها فإن الرسول الذي أرسل إليهما من يأتي بهما سِراً</p>
<p>19  &#8211; المروة: الحجر الصَّوَّان، أو الحجارة البيض الرقاق التي تُقدح منها النار.</p>
<p>20 &#8211; خبيب هذا هو الذي خلف على بنت خارجة بعد أبي بكر الصديق، واسمها حبيبة. ومات خبيب في خلافة عثمان، وهو جد خبيب بن عبد الرحمن الذي يروى عنه مالك في موطئه.</p>
<p>21 &#8211; ويقال فيه: يَسَّاف، وهو ابن عتبة، ولم يكن حين نزول المهاجرين عليه مسلما، بل أخر إسلامه حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى بدر. عن الاستيعاب).</p>
<p>22 &#8211; هي بعوالي المدينة، وبينها وبين منزل النبي صلى الله عليه وسلم ميل. راجع معجم البلدان).</p>
<p>23-  كان أنسة من مولدي السراة، ويُكنَّى أبا مشروح، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة أبي بكر.</p>
<p>24 &#8211; أصل أبي كبشة من فارس، ويقال: بل هو مولد من مولدي أرض دوس، واسم أبي كبشة: سليم، وقد شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة عمر في اليوم الذي ولد فيه عروة بن الزبير.</p>
<p>وأما الذي كانت كفار قريش تذكره، وتنسب النبي صلى الله عليه وسلم إليه وتقول: قال ابن أبي كبشة، وفعل ابن أبي كبشة، فقيل فيه أقوال أشهرها أنها كنية أبيه من الرضاعة الحارث بن عبد العزي.</p>
<p>25 &#8211; قباء: على فرسخ من المدينة.</p>
<p>26 &#8211; لم يذكر ابن هشام على من نزل أبو حذيفة وصولا لسالم، وسالم هذا كان عبدا لثُنيتَة  فأعتقتْه سائبة أي بدون أن يكون له ولاءٌ لها،  فتَبَنَّاه أبو حذيفة كما تبنى الرسول  زيد بن حارثة.</p>
<p>27 &#8211; الأعزاب: جمع عَزَب، كما يُجمع أيضا على عُزَّاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب &#8211; التعقيبات والمستفادات(3/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Jun 2009 10:10:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 321]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإسراء]]></category>
		<category><![CDATA[الاكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[المسجِد الأقْصا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17937</guid>
		<description><![CDATA[11)  الشرعيةُ الربّانية لحقِّ المسلمين في الإشراف على المسجِد الأقْصا قبْل الشرعيّة التاريخية : جاء في الكثير من روايات الإسراء أن الرسول  جُمِعَ له الأنبياء كلهم فصلى بهم إماماً، إلا أن بعض الروايات تذكر أن ذلك كان قبل العروج إلى السماوات العلى. لكن ابن كثير قال : &#62;والصحيحُ أنه -الرسول &#8211; إنما اجتمعَ في السماوات، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>11)  الشرعيةُ الربّانية لحقِّ المسلمين في الإشراف على المسجِد الأقْصا قبْل الشرعيّة التاريخية :</strong></span></p>
<p>جاء في الكثير من روايات الإسراء أن الرسول  جُمِعَ له الأنبياء كلهم فصلى بهم إماماً، إلا أن بعض الروايات تذكر أن ذلك كان قبل العروج إلى السماوات العلى.</p>
<p>لكن ابن كثير قال : &gt;والصحيحُ أنه -الرسول &#8211; إنما اجتمعَ في السماوات، ثم نزَلَ إلى بَيْتِ المقْدِس ثانياً وهُمْ معَهُ وصلَّى بهِم فيه، ثم إنّه ركِبَ البُراق وكرّ راجعاً إلى مكة&lt;(تفسير ابن كثير 24/3) معنى هذا أنهم نزلوا معه ليودِّعُوه ويُسَلِّموا له بالإمامة الربّانية للدين الذي بُعثوا به جميعا، وكان محمد  الخاتِم الذي خَتَم رسالاتِ الله تعالى جميعا، والخاتَمَ الذي يطبَعُ على صحّة دين الله المجموع في رسالة النبي الخاتم، يشهَدُ على ذلك الله عز وجل وملائكتُه وأولوا العلم وجميع الأنبياء والمرسلين.</p>
<p>وبما أن أمة محمد  قد ورِثَتْ رسالته ودعوتَه فإنها ورِثَتْ مع الرسالة -شرعاً- حق الوصاية والإشراف على كُلّ أماكِن العبادة الصحيحة التي ذكرها الله تعالى وأخبرنا بمزاياها وأنها من تأسيس الأنبياء والمرسلين بأمْر ربهم.</p>
<p>ويضافُ إلى هذه الشرعية الربانية الشرعية التاريخية التي رأيناها في تسَلُّم عُمر مفاتيح الأقصَا عن رضًى وطواعية من البطارقة الذين كانوا مُشْرفين غلبة -وبدون حق- على المسجد الأقصا. وبذلك التسليم للمفاتيح استقرت الأمور في نصابها، ورجعت إلى أصلها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>12)  الله عز وجل يحْمِي أماكن عبادته المقدسة من كيد الكائدين :</strong></span></p>
<p>قال المفسر الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى عند الكلام على سورة الفيل : &gt;تُوحي دلاَلةُ الحادث -حادث الفيل- بأن الله لم يُقدِّر لأهل الكتاب -أبرهة وجنوده- أن يحطِّموا البيتَ الحرام، أو يُسيطروا على الأرض المقدسة، حتى والشركُ يُدَنِّسُه، والمشركون هم سَدنتُه، ليبقى هذا البيْتُ عتيقاً من سُلْطان المتسلطين، مصُوناً من كيد الكائدين، وليحْفظ لهذه الأرض حريتها حتى تنبُت فيها العقيدة الجديدة حُرَّةً طليقة، لا يُهيمن عليها سلطان، ولا يُهَيْمن على هذا الدّىن الذي جاء ليُهَيْمِن على الأديان وعلى العباد، ويقُودَ البشرية ولا يُقَادَ&#8230;</p>
<p>ونحن نستَْبْشر بإيحاء هذه الدّلالة اليوم ونطمئن، إزاء ما نعْلَمُه من أطماعٍ فاجرة ماكرة ترِفّ حوْل الأماكن المقدسة من الصليبيّة العالمية، والصهيونية العالمية، فالله الذي حمَى بيْتَه من أهْل الكتاب وسدنتُه مشركون، سيحْفظُه إن شاء الله، ويحفظ مدينة رسوله من كيد الكائدين ومكْر الماكرين&lt;(الظلال 3980/6 بتصرف).</p>
<p>السيّد الشهيدُ قال هذا قبل نكْبة 1967 أما بعْد النكْبة فقد ظهرت الأطماعُ سَافِرة في السيطرة على الأماكن المقدسة بعْد الاستيلاء على القدس لأن الرّبْط بين المسجد الأقصا والمسجد الحرام رباط عقَديٌّ إيمانيٌّ، التفريط في واحدٍ منهما يُعتبر تفريطا في الآخر، وعَى المسلمون ذلك أم لم يَعُوا.</p>
<p>&gt;وهذا الربط يُشعِر بأن التهديد للمسجد الأقصا هو تهديد للمسجد الحرام وأهله، فالمسجد الأقصا بوابة الطريق إلى المسجد الحرام&#8230; والتاريخ قديما وحديثاً يؤكِّدُ هذا، فإن تاريخ الحروب الصليبية يُخْبرُنا أن أرْناط الصليبي -صاحب مملكة الكرك- أرسل بعثة للحجاز للاعتداء على قبر الرسول  وعلى جُثْمانه في المسجد النبوي، وحاوَل البرتغاليون تنفيذ ما عجَزعنه أسلافهم الصليبيُّون.</p>
<p>وبعد حرب 1967 صرّح زعماء اليهود بأن الهدف بعد ذلك احْتِلالُ الحجاز، وفي مقدمة ذلك : المدينةُ وخَيْبَر لقد وقف بن غريون -زعيم اليهود- بعد دخول الجيش للقدس، فقال : &gt;لقد اسْتوْليْنا على القُدْس ونحْنُ في طريقنا إلى يثرب&lt;(السيرة النبوية لأبي فراس 314/).</p>
<p>وغُولدا مايير -رئيسة وزراء اسرائيل- قالت في خليج إيلات العقبة &gt;إِنّنِي أشُمّ رائحةَ أجْدادِي في المدينة والحِجاز، وهِي بلادُنا التي سنسْترْجِعُها&lt;(جريدة الدستور الأردنية عدد 4613).</p>
<p>وبعد ذلك كله نشر اليهود خريطة لدولتهم قدموها لأوروبا، تسمل هذه الخريطة : الجزيرة العربية، والأردن، وسوريا، والعراق، ومصر، واليمن، والكويت، والخليج العربي كله. (أنظر السيرة النبوية د : الصلابي 379/1- 3780).</p>
<p>فهل يعمل المسلمون على إفساد هذا المخطط كما أفسده المجاهدون الذين دحَرُوا الصليبيّين؟!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>13)  الأرضُ المقدّسة مُحرّمةٌ على الجُبناء الأذلاَّء</strong> </span>:</p>
<p>إن موسى \ قال لقومه الذين رأَوْا من نِعَم الله عليهم الشيء الكثير {يَا قَوْم ادْخُلُوا الارْضَ المُقَدَّسة التِي كتب الله لكُمْ ولا ترْتَدُّوا على أدْبارِكُم فتَنْقَلِبُوا خَاسِريِن قالُوا : يا مُوسَى إنّ فيها قوْماً جبّارين وإنّا لن نَدْخُلَها حتّى يخْرُجُوا منها فإنْ يخْرُجُوا منْها فإنّا دَاخِلُون}(المائدة : 21- 22).</p>
<p>ونتيجةُ الجُبْن والقعود عن الجهاد كان هو حِرمانهم من الأرض المقدسة وعقابهم بالتّيْه في ضلال الجَهْل والأفكار والعيش في الصحاري المحرقة، لأنهم توقَّحوا على الله عز وجل وعلى رسوله  فقالوا : {اذْهَبْ أنْت وربُّك فقَاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُون}.</p>
<p>وإذا كان بيت المقدس وقع في يد الصّليبيين، على مدى ما يقرب من نصف القرن، فإن تحريره كان عن طريق الجهاد، وبالجهاد وحْده تحرّر.</p>
<p>فهل تتخلف هذه السنة الربانية ويتحرّرُ المسجد الأقصا بانتظار أن يتفضّل المحتلون طواعية وأريحية وتكرُّما فيتنازَلُوا عنه ويُسَلموه لأهْله لسواد عيُونهم؟!. فمتى كان المحتل -تاريخياً- يخرج من الأرض المحتلة بإرادته واختياره؟! ومتى كان المنتصر -تاريخيا- يتخلى عن انتصاره ولو كان ظالما مثل الظّلمة المحتلين لبيت المقدس؟! إن الذين يبيعون الأوهام، والذين يشترون الأوهام؟! هم في النوم غارقون!! وفي الحُلْم يسخرون!! وفي الخيانة لله والرسول يرتعون!!</p>
<p>إن الأمة المسلمة منذ أوائل القرن العشرين وهي تعيش عصر الهزائم والانتكاسات، وعصر الخِذْلان والاستسلام، ولذلك تفشّى فيها الاستبداد والقهْرُ والطّغْيانُ والتيهانُ اليَميني واليساريّ، وغرَسَ الذُّلُ فيها أنيابَه الحادّة حتى تركها فريسة منتهَبة، للأعْداء الألِدّاء الذين لا يعرفون للشرف والكرامة مذاقا.</p>
<p>وإذا كان لا حياة لمن تنادي من الراتعين في قِمة المسؤولية، وقمة البذخ والرفاهية، وقمة العَمالة والمتاجرة بتاريخ الأمة ومصيرها، فإن الأمل معقود على الشعوب التي بدأت تصحو صحْوةً راشدة أساسُها اليأس من الوعود الكاذبة، ونفْضُ اليَد من أكاذيب الكبار على موائد الحفلات الدولية المخدرة، والعزمُ على تخليص الأراضي المقدسة بالعمل الجديِّ المتمثل في أمْرِ الله عز وجل الصادِر للمومنين بأمره وسنته {ادْخُلُوا الارْضَ المُقَدّسة} {ادْخُلُوا علَيْهم الباب} أي اعتمدوا خطة الهجُوم على العتاة الظالمين لاستخلاص حقوقكم، فالحقوق تؤخد ولا تُمْنَح.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>14)  الآيـات الـمـادية لـيـست طـريـقـا للـهـداية :</strong></span></p>
<p>إنّ من سنة الله تعالى مع رُسُلِه أن يُطْلِعهم على المظاهِر الكبرى لقُدْرته الباهرة، فقد قال عن سيدنا ابراهيم \ {وكَذَلِك نُرِي ابراهِيم ملكُوت السّماوات والارضِ وليَكُون من المُوقِنِين}(الأنعام : 75) وقال لسيدنا موسى \ {ألْقِها -العصَا &#8211; يا مُوسَى فألْقاهاً فإِذَا هِيّ حيّة تسْعَى، قال : خُذْها ولا تَخَفْ سنُعِيدُها سِيرتَها الأولَى واضْمُمْ يَدَك إلى جَنَاحِك تخْرُجْ بَيْضَاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ آيةً أخْرَى لنُرِيَك من آيَاتِنَا الكُبْرى}(طه : 23) بعد مشاهدة هذه الآيات الكبرى قال له {اذْهَبْ إلى فِرْعَوْن إنّهُ طَغَى}(طه : 24).</p>
<p>أما بالنسبة لسيدنا محمد  فإنه لم يره هذه الآياتإلا بعد الإسراء والمعراج {سُبْحان الذِي أسْرَى بعبْدِه ليْلاً من المَسْجِد الحَرامِ إلى المَسْجِد الأقْصا الذِي بارَكْنا حوْلَهُ لنُرِيَهُ من آياتِنا}(الإسراء : 1)، وقال في المعراج : {مازَاغَ البَصَرُ وما طَغَى لَقدْ رَأى من آياتِ ربّهِ الكُبْرَى}(النجم : 18).</p>
<p>ولكن الآيات التي أرها الله محمداً  في الإسراء والمعراج كانت بعد البعثة بنحو اثنتي عشرة سنة، والسر -كما يقول محمد الغزالي رحمه الله- &gt;أن الخوارق في سِيَر المرسلين قُصد بها قَهْر الأمَم على الإقناع بصِدْق النبوة، فهي تدْعِيمٌ لجانبهم أمام اتّهامِ الخُصُوم لهم بالادّعاء، وسيرة محمد فوْق هذا المستوى، فقد تكفَّل القرآن الكريم بإقناع أولي النُّهى من أول يوم، وجاءت الخوارق في طريق الرسول ضرْباً من التكريم لشخصه، والإيناس له، غيْر مُعَكِّرة ولا معَطِّلة للمنهج العقلي الذي اشْترعه القرآن&lt;(فقه السيرة 143- 144).</p>
<p>ثم إن المعجزات ليست طريقةً طبيعية للإيمان ولهذا قال تعالى : {وما منَعَنا أن نُرْسِل بالآياتِ إلا أن كَذَّبَ بِها الأوَّلُون}(الإسراء : 59).</p>
<p>وهذه قريش اختبرتْ محمداً  في الإسراء فوجدتْه صادقاً في كُلّ ما أخبر به، ومع ذلك لم تومِن به.</p>
<p>وهذا أبو سفيان يُحْضِره هِرَقل الروم ليسأله عن هذا النبي الذي جاءتْه دعْوته -كما جاء في البخاري ومسلم- وجعَل أبو سفيان يجْهَدُ أن يحْقِر أمْره، ويُصَغِّره عنده، قال أبو سفيان، والله ما منَعَنِي أن أكذب إلا أني أكْرَهُ أن أكذبَ عنده كذبةً يأخذُها عليَّ، ولا يُصدّقني في شيء، حتى ذَكرْتُ قولَهُ ليْلة أُسْري به، فقلت : أيها الملك ألا أُخْبرك خَبراً تعرف أنه قد كَذَب؟! قال : وما هو؟! قال : إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكُم هذا -مسجد إيلياء- ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح.</p>
<p>وكان بطريق إيلياء عند رأس قيصر، فقال : قد عَلِمتُ تلك الليلة، فنظر إليه قيصر، وقال : وما علمك بهذا؟! قال : إني كنتُ لا أنام حتى أغلقَ أبواب المسجد، فلما كان تلك الليلة أغلقتُ الأبواب كلها غير باب واحد غلبني فاستعنتُ بعُمالي والنجاجرة ومع ذلك غلبنا، فقالوا إن هذا الباب سقط عليه النجافُ والبُنْيان ولا نستطيعُ أن نحركَه حتى نصبح فننظر من أين أتى، قال : فرجعت وتركتُ البابين مفتوحَيْن، فلما أصبحتُ غدوت عليهما، فإذا الحجرُ الذي في زاوية المسجد مثْقُوبٌ، وإذا فيه أثر مرْبط الدّابة، فقلت لأصحابي : &gt;ما حُبِسَ هذا البابُ الليلة إلا على نبيٍّ، وقد صلّى في مسْجِدِنا&lt;(دلائل النبوة لابن نعيم، انظر تفسير ابن كثير 33/3).</p>
<p>فهل آمن أبو سفيان بعد هذا التصديق؟!</p>
<p>إنه لم يؤمن إلا بعد ذلك، وبدون معجزة قاهرة؟!</p>
<p>وهل آمن القيصر أو البطريق؟!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>15) هل يستطيع الإنسان بعلمه الحديث الصعود للسماوات العلى؟!</strong></span></p>
<p>عندما نزل الإنسان على سطح القمر، طُرح في ندوة علمية هذا السؤال : هل يستطيع الإنسان الوصول إلى المجرات الأخرى، فكان الجواب استحالة ذلك :</p>
<p>&gt; لاستحالة تصنيع إنسان يستطيع جسمه تحمُّل السرعات الهائلة فوق سرعة الصواريخ.</p>
<p>&gt; لاستحالة أن ينطلق الإنسان في صاروخ سرعته سرعة الضوء.</p>
<p>&gt; لاستحالة أن يعيش الإنسان عمراً يساوي 200000 سنة ضوئية المدة الكافية للذهاب إلى أقرب مجرّة والرجوع منها.</p>
<p>وهذا العالَم كلُّه عالمُ الكواكب هو دون السماء الدنيا، فأين منها السماء السابعة وما فوقها؟! وبهذا يبقى الحديث عن الإسراء والمعراج حديثا عن قدرة الله تعالى التي لا تضاهيها قدرة، فسبحان من أسرى بنبيه وعرج به إلى السماوات العلى، وأتَى للمؤمنين بالصلاة ليعرجوا إلى الله تعالى بأرواحهم خمس مرات على الأقل!!!</p>
<p>(انظر من معين السيرة 114)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; سياحة التدبر والاعتبار وسياحة التحلل والانحدار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 10:36:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتبار]]></category>
		<category><![CDATA[الانحدار]]></category>
		<category><![CDATA[السياحة]]></category>
		<category><![CDATA[سياحة التحلل]]></category>
		<category><![CDATA[سياحة التدبر]]></category>
		<category><![CDATA[وآخَرُون يَضْرِبُون في الأرْضِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19153</guid>
		<description><![CDATA[السياحة هي : السفر والانتقال من بَلَد الإقامة إلى بلادٍ أُخْرى بقصْد تحقيق بعض المآرب، وقضاء بعض الحاجات المشروعة شرعا وعُرفاً، وعندما تتحقق للإنسان هذه المآرب يرجع الإنسان إلى بلده الأصلي، وقد استفادَ الشيْء الكثير. ومن الاستفادات الكبيرة التي تتحقق للسائح القاصد الثَّقِفِ اللَّقِف : 1) الاطلاعُ على حضارة السابقين : ولقد دعا الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>السياحة هي : السفر والانتقال من بَلَد الإقامة إلى بلادٍ أُخْرى بقصْد تحقيق بعض المآرب، وقضاء بعض الحاجات المشروعة شرعا وعُرفاً، وعندما تتحقق للإنسان هذه المآرب يرجع الإنسان إلى بلده الأصلي، وقد استفادَ الشيْء الكثير.</p>
<p>ومن الاستفادات الكبيرة التي تتحقق للسائح القاصد الثَّقِفِ اللَّقِف :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) الاطلاعُ على حضارة السابقين :</strong> </span>ولقد دعا الله تعالى إلى هذا النوع من السياحة الذي يستفيد منه المسلم تاريخاً، وعلماً، ورؤية محسوسة لآثار من سبقنا من الأمم، وكيف كانت عاقبة تكبُّرهم عن دين الله تعالى {أولم يسِيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعَمَروها أكْثر ممّا عَمَرُوها وجاءتهم رسلهم بالبيّنات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}(الروم : 8).</p>
<p>فالإنسان الغافل يظن أن الزمن توقف عنده، لم يسبقْه أحَدٌ، وسوف لا يلحقه أحَدٌ، فرُؤْية آثار السابقين المعاندين وما حَلّ بهم حُجَّة أُخْرَى تُقامُ على الطغاة المجرمين، لأن المرسلين من الرسل أرسَلَهم الله تعالى بكتابٍ متْلُوٍّ يدعوهم إلى قراءة الكَوْن الذي يُمثِّل كتاباً مفتوحاً للعامة والخاصة، وآثارُ السابقين هِيَ إحْدَى الكُتُب المفتوحة للناظرين الفقهين.</p>
<p>وهلْ من العَبَثِ أن يتَضَمَّن القرآن العظيمُ الكثيرَ من الإشارات التاريخية إلى الأقوام العُتاة الذين كذَّبُوا رُسُلَهم فحلَّ بهم العذاب المُهين في الدنيا قبل الآخرة، وبالأخص قوْمَ نُوح، وعادٍ، وثمود، وقومَ إبراهيم، وقوْمَ لوط، وأصحَابَ مدْين، وقومِ مُوسَى وهارُون؟!</p>
<p>إن الله تعالى أكثرَ من ذكر ذلك لتَتَّعِظَ قُريش فلا تُعانِد رَبّها وتكفُر برسولها، ولكنها لم تتعظ فحلَّ بها ما حَلّ بالسابقين لتكون عِبرة لنا حتى لا نُفرِّط في الأمانة التيورِثناها عن رسول الله .</p>
<p>وإذا كان الله تعالى قال في فرعَوه وقومه : {كَمْ تَرَكُوا من جَنَّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقَامٍ كَرِيمٍ ونَعْمةٍ كانُوا فِيها فَاكِهِين كَذَلِك وأوْرَثْنَاها قوْماً آخَرِين فمَا بَكتْ عَليْهم السّماءُ والأرْضُ وما كَانُوا مُنْظَرِين}(الدخان : 28).</p>
<p>أفلا تُوحي هذه الايات بنوعٍ من الشّبه المحسوس في بلادِ الأندلس التي فتحها المسلمون المخلصون، وعمَّرها بالعلم والحضارة مسلمون صادقون، ثم وَصَل الأمْرُ إلى يد المُفْرطين في أهوائهم وشهواتهم ففرَّطوا فيها وأضَاعُوها بيْن الكاسِ والطّاسِ والليالي المِلاح، وبىْن العمالة والخيانة والاسْتِرْزاق ببيْع الدِّين بعَرض من الدنيا لا يُسمن ولا يُغْني من جوع؟!</p>
<p>ثمّ ألا يُوحي ذلك -أيضا- بالحذر والخوف الشديد على بلاد فلسطين من أن تُصْبح -لا قدّر الله- أثراً بعْد عيْنٍ، ويُصْبح -لا قدّر الله- المسجدُ الأقْصاً مزاراً للسياحة الفاجرة بعْد خِزْي الطّبَقَة المنافقة المداهنة التي لا هِمّة لها، ولا مَشْروع، ولا أُفُق، ولا طمُوح؟!</p>
<p>إن هذا النوعَ من السياحة غَزِيرُ الفوائد جَمُّ العوائد لمن كان قَلْب أو ألْقَى السّمع وهو شَهِيدٌ {أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فتَكُون لَهُم قُلُوبٌ لا يَعْقِلُون بِها أو آذَانٌ يسْمَعُون بها فإنَّها لا تعْمَى الأبْصار ولكِن تعمَى القُلُوب التي في الصّدور}(الحج : 44).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) طلب العلم :</strong> </span>وهذا النوع قال فيه  &gt;ومَنْ سلك طَريقاً يلْتَمِسُ فيه عِلماً سهّلَ الله لهُ طَريقاً إلى الجَنَّة&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>وبالسفر لطلب العلم ترك لنا علماء الحديث، وعلماء التاريخ، وعلماء اللغة، أسفاراً وأحْمالاً من الكنوز والذخائر. وما زال السَّفَرُ لطَلَب العلم في أي مجال من مجالات العلوم يُؤتِي بالثّمار الدّانية للشعوب المتطلعة إلى بناء مستقبل علميٍّ حضَاريٍّ يرْفع من قدْر الإنسان.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) السفر للجهاد :</strong> </span>وهذا أمرَ الله تعالى به بصريح العبارة والإشارة، فقال : {انْفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً وجَاهِدُوا بأَمْوالِكُمْ وأنْفُسِكُم فِي سَبِيل اللّهِ ذَلِكُم خَيْرٌ لكُم إنْ كُنْتُم تعْلَمُون}(التوبة : 41).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4) السفر للتجارة واكتساب الرزق :</strong></span> قال تعالى : {وآخَرُون يَضْرِبُون في الأرْضِ يبْتَغُون مِن فَضْل اللّه}(المزمل : 18).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5) الرحلات الاستكشافية :</strong> </span>وقد عَرَف المسلمون هذا النوع فارتحلوا لمعرفة عادات الشعوب، وخرائط البلدان، ولغات الأقوام فاستفادوا وأفادوا، قال تعالى : {يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَرٍ وأنْثَى وجَعَلْناكُم شُعُوباَ وقبَائِلَ لتَعَارَفُوا}(الحجرات : 13).</p>
<p>هذه كُلُّها أنواعٌ من السياحة العلمية أو الجهادية أو الاقتصادية&#8230; وكُلُّها ذات فوائد جمة تعود على الفرد والمجتمع بالخير الوفير، وتستحق أن تخصِّصَ لها الدُّول الإسلامية حيِّزاً كبيراً من التشجيع بالتخطيط، والتأطير، والدّعم المادي والمعنوي، حتى يسْتطيع الشباب والمراهقون والمراهقات اكتساب عِلْم ومعرفة ومقدرة ومهارة في جوانب عديدة من الحياة تؤهلهم ليكونوا صالحين ومصلحين، بدون أن تُلَوّث لهم سُمعة، وبدون أن يجدوا أي فرصة أو أي وقْتٍ للتفكير في أنصافهم الحيوانية.</p>
<p>وإلى جانب السياحة المُمْتعة الجميلة هناك سياحة خبيثة لا يجني الإنسان من ورائها إلا خراب الضمائر، وخراب المال، وخراب الصحة، وخراب الأخْلاق، وخراب الدين، وخراب الفطرة، وخراب السياسة، وخراب المجتمع، إنها سياحة الانحدار والاندحار والانتحار.</p>
<p>وهذه السياحة -مع الأسف- هي التي تؤسَّسُ لها الوزارات، وتبنى لها الفنادق، وتهيّأ لها المراكب، وتُكوَّنُ لها الأطر، ويُخْتار لها العَفِنُون والعَفِنات، والخبيثون والخبيثات، والزناة والزانيات، والحشاشون والحشاشات والمفسدون والمفسدات، والشاذون والشاذات، لترويج العُهر السياسي الذي يعمل على إلْهاء الناس بالشهوات الهابطة، حتى يتسنَّى لدهاقنة المكْر وعُبّادِ المال أن يسْرقوا خَيْراتِ الشعوب عن طريق إيقاظ الغرائز الحيوانية، وعن طريق التخدير للعقل، والتخدير للفضيلة، والتخدير للغيرة، والتخدير للإيمان&#8230;</p>
<p>سياحة هدفُها جَمْعُ المال الخبيث عن طريق التخطيط الخبيث، ولو ببيْع الدين والعرض والكرامة، ويظُنُّ أصحابها أنهم بهذه السياسة سيَحُلُّون مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بينما هم لا يزْدادون إلا غرقا ووحلاً وتيَهَاناً، فهم كالداخلين إلى جهنم {كُلَّمَا أَرَادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِن غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها}(الحج : 20) بدون أن يدْرُوا أن سفينة النجاة امتطاءُ الصراط المستقيم الذي أولُه إيمانٌ ونور، ووسَطُه تنمية وتزكية، وآخره فوْزٌ وخلود في النعيم المقيم.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التأييدات الربانية ومصير عتاة قريش تعقيبات وتوضيحات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%8a%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d8%aa%d8%a7%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b4-%d8%aa%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%8a%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d8%aa%d8%a7%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b4-%d8%aa%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 10:09:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[التأييدات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[تعقيبات]]></category>
		<category><![CDATA[توضيحات]]></category>
		<category><![CDATA[عتاة قريش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19537</guid>
		<description><![CDATA[رسول الله  كغيره من الرسل المنصورين والمؤيّدين بمختلف الجنود : لم يكن الرسول  بدعاً من الرسل في تدخُّل مختلف قوى الكون لنصرة دين الله ورسله، فنوح \ نُصر بالمياه المتفجرة من الأرض والمتدفقة من السماء، وموسى \ نُصر بالبحر المغرق لفرعون وجنده، فلا عجب أن نجد الأسد والحمار والأرْوَى وأوراق الشجر والحية والعقرب وغير ذلك  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رسول الله  كغيره من الرسل المنصورين والمؤيّدين بمختلف الجنود :</p>
<p>لم يكن الرسول  بدعاً من الرسل في تدخُّل مختلف قوى الكون لنصرة دين الله ورسله، فنوح \ نُصر بالمياه المتفجرة من الأرض والمتدفقة من السماء، وموسى \ نُصر بالبحر المغرق لفرعون وجنده، فلا عجب أن نجد الأسد والحمار والأرْوَى وأوراق الشجر والحية والعقرب وغير ذلك  في خدمة رسول الله  ورسالته {فكُلاًّ أخَذْنَا بِذَنْبِه فَمِنْهُم من أَرْسَلْنا علَيْه حاصِباً ومنْهُم من أخذَتْهُ الصَّيْحَةُ ومِنْهُم منْ خَسَفْنَا بِهِ الارْض ومِنْهم من أغْرَقْنا ومَا كَان اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ولَكِن كَانُوا أنْفُسَهُم يَظْلِمُون}(العنكبوت : 40).</p>
<p>وكما يُنصر الرسل بمختلف قوى الكون نجد أن الله تعالى يؤيدهم بمختلف الآيات، فقد أخرج أحمد وابن أبي شيبة والدارمي وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال : دفعنا مع رسول الله  إلى حائط بني النجار، فإذا فيه جمَل لا يدخل الحائط أحدٌ إلا شد عليه، فأتاه  فدعاه واضِعاً مشفره في الأرض حتى برك بين يديه، فقال  &gt;هَاتُوا خِطَاماً&lt; ودفعه  إلى صاحبه، ثم التفت وقال : &gt;مَا بَيْن السّماءِ والأرْضِ إلاّ يعْلمُ أنِّي رسولُ الله إلاَّ عَاصِي الجِنِّ والإِنْس&lt;(1).</p>
<p>وعن أبي سعيد الخدري قال : عدا الذئب على شاة فأخذها، فطلبها الراعي فانتزعها منه، فأقْعَى الذِّئبُ على ذَنَبِه، فقال : (ألا تَتّقِي الله، تنزع مني رزقا ساقه الله عز وجل إليَّ؟؟) فقال الراعي : يا عجباً! ذئب مَقْعِيٌ على ذنَبِه يُكَلِّمني بكلام الإنس؟؟</p>
<p>فقال الذئب : (ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟! محمد  بِيَثْرِبْ يُخْبِر الناس بأنباء ما قد سبق) قال : فأقبل الراعي يَسُوق غنمه حتى دخل المدينة فزوى إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله  فأخبره. فأمَرَ رسُول الله  فنودي : الصلاةُ جامعة، ثم خرج، فقال للأعرابي : أخْبِرْهم، فأخْبرهم، فقال رسول الله  : &gt;صَدق والذي نَفْسُ مُحمّدٍ بِيَدِه، لا تَقوم السّاعَةُ حَتّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإنْس، ويُكَلِّم الرجلَ عذَبةُ سَوْطِه وشِرَاك نَعْله، ويُخْبر فَخذه ما أحْدث أهْلُه بعْدَه&lt;(2).</p>
<p>وهذا التأييد ثبت بطرق صحيحة في الصحاح قال  : &gt;إنِّي لأعْرِفُ حجراً بمكَّة كان يُسَلِّم عليَّ قَبْل أن أبْعَث إنِّي لأعْرِفُه الآن&lt;(3).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> المستفادات</strong></span></h2>
<p><strong> لذة الشعور بالعيش في كنف الله لا تعدلها لذة :</strong></p>
<p>إن الله تعالى كان يُسلِّي محمداً وصحبَه بالكثير من قصص الأنبياء، والكثير من مصارع المتكبرين، والكثير من بشريات الفوز بالجنة ونعيمها، والكثير من بشريات الظهور، ولكن في قول الله تعالى : {إنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِين} تسلية خاصة، ولذة خاصة، يشعر بها الوجدان، ولا يستطيع التعبيرَ عنها اللسانُ.</p>
<p>فمعنى أن يقول الله عز وجل بجلالة قدْره، وفيض رعايته {إنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِين}؟؟! معناه :</p>
<p>أ- أنك يا محمد -ومن معك- بكمال عبوديتكم، وكمال طاعتكم، وكمال جنديتكم، وكمال استجابتكم لأمرنا.. تحت مراقبتنا ورعايتنا، لا نغفل عن شيء يقع لكم، وإنما أمرنا يمشي وفق الحكمة العالية في تصريف أمور الكون، وترتيب النتائج على الأسباب.</p>
<p>فهذا على عرار قول الله تعالى : {فاصْبِر لِحُكْمِ رَبِّك فَإِنَّك بِأعْيُنِنا}.</p>
<p>وما دُمْت يا محمد ومن معك بأعيننا، فتَفرّغ لدعوتك ورسالتك، ولا تهتمّ أبداً بأعدائك فقد كفيناك أمرهم كله.</p>
<p>وياليت المسلمين يهتمون بأن يكونوا عباداً مخلصين صادقين، ويكلون أمر خصومهم للقهّار الجبار، فذلك أعظم فقه ينبغي أن يأخذه المومنون من هذه الآية العظيمة -إنا كفيناك- لأن الخطر الأكبر دخل على المسلمين من إغفال التوكل الأعظم المتجلي في البذْل الأعظم،  والتفرغ الأتم.</p>
<p>ب- إن قول الله تعالي لرسوله ومن معه {إنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِين} بصيغة الماضي لم يكن إلا وهو يعلم أن أتباع محمد  لَوْ أمِرُوا ببَذْل المهج والأرواح في سبيل الدّفاع عن نبيهم وفدائه لما تأخر أي واحد في القتال دونه ولو كان الصّدام مع الآباء والأبناء والإخوة، ولكن الله عز وجل شاء ألاّ يفجِّر الصراع بين العشائر قبل الأوان من جهة، ومن جهة أخرى أراد أن يعطي رسالة مفتوحة للمومنين من جهة بأن ربهم معهم، وللكافرين من جهة أخرى بأن هذا الدين له ربٌّ يحميه، وأن هذا الرسول له ربُّ يحميه، وأن هؤلاء المومنين لهم ربٌّ يحميهم.</p>
<p>حـ- إن النظر لأنواع الأسباب التي دمّرت المستهزئين تدل على أن الكون كله مجندٌ لتنفيذ أمر الله تعالى وحماية عباده، فالحمار أو البغل الذي يبرك بعدُوِّ الله على شبرقة ليقتله هو يخوض معركة، والأسد الذي يفتك بعتيبة، والحبل الذي يخنق حمالة الحطب، والأروى في الجبال تنطح عدوا لله، ألا يدل ذلك كله على أن الكون كله مسخر لخدمة الدين إذا وُجد حَمَلَةُ الدّين {وما يَعْلمُ جُنُودَ ربِّكَ إلا هُوَ}.</p>
<p><strong>قصة استماع قريش للقرآن تَدُلُّ على قُوَّةِ أثَرِ القرآن في النفوس :</strong></p>
<p>فقد استمعوا وتعاهدوا على ألا يرجعوا، ثم رجعوا، ورجَعُوا، فَصَمَتْ شخصيتهم، فهُمْ من جهة معْجَبُون مدْهوشون من القرآن : بلاغةً وفصاحةً، وإعجازاً على كل صعيد، وحقّاً مُدَوِّياً في القلوب.. ومن جهة أخرى لا يريدون الانخلاع عن أهوائهم ليستقيموا مع منهج القرآن ودعوته، وهم من جهة ثالثة لا يستطيعون الإتيان بمثله ليستطيعوا التحدِّيَ. فهم معانِدُون معانَدة المقْهور المغلوب، على عكس المسلمين المستجيبين، فإنهم مغلوبون أيضا مقهورون بقوة حق القران، ولكنهم استجابوا فاستراحوا، وآمنوا فاستكانوا واستقاموا فسعدوا وفازوا.</p>
<p>وكما كان للقرآن هذه القوةُ التأثيريَّة في نفوس المشركين، فإنه لحَدِّ الآن وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مازال له هذا التأثير، وهذه الزلزلة في نفوس العلمانيين والمنافقين والملحدين  والدنيويين، بحيث لم يجدوا وسيلة للتخلص من سحره إلا بحذفه من البرامج التعليمية والبرامج الإعلامية، والمشاريع الاجتماعية، حتى يُنْشِئوا جيلا لا علم له بالقرآن، ولا خبر له بعلم القرآن، ولا اهتمام له بدعوة القرآن، إذ بذلك يستطيعون قيادة الأجيال الجاهلة بالقرآن إلى أي وادٍ من الغي يريدون.</p>
<p>والرّدُّ الطبيعي على هذا المخطط هو العمل على تحفيظ الناشئة القرآن العظيم، وتعويدها على معاشرته والعيش في كنفه، فذلك هو الخير كله، والجهاد كله.</p>
<p><strong>ليس من أسلم طوعا واختياراً كمن أسلم توقِّياً واضطراراً :</strong></p>
<p>ذكر ابن إسحاق أن الجيران المعادين للرسول  بمكة ماتوا على كفرهم، ولمْ يُسْلِم منهم إلا الحَكم بن أبي العاص، فمتى أسلم الحكم؟! أسلم بعد فتح مكة، فهو من مسلمة الفتح، ومن المؤلفة قلوبهم، ومن الذين ملَأ الحِقْدُ قلوبهم على اختيار الله تعالى للرسول من بني هاشم، وإذا كان الكثير من الحاقدين و الحاقدات قد تنوَّرت قلوبهم، واستقامت سريرتهم، فهذا دَفَعَهُ حِقْدُه إلى أن يعوض ما فاته، ويُخطِّط لتوريث ذريّته الفوزَ بقيادة المسلمين حكما وسلطانا، فكان من نسله مروان بن الحَكم الذي تولى الحُكم بعد تَبَرُّؤِ ابْن يزيد بن معاوية من الخلافة ثم أورثها مروان إلى ابنه عبد الملك بن مروان الذي يُعْتبر المؤسِّسَ الثاني للدولة الأموية.</p>
<p>فعلى يد هؤلاء تحوَّلت الدّولة الإسلامية من دولة شوريّة إلى دولة قيصريّة أو كسرويّة، وسَبَبُ هذا أن هؤلاء لم يتربّوا التربية الإسلامية العميقة، ولم تتزَكَّ نفوسُهُم بالقدر الكافي الذي يجعل الإنسان يخْرُج من حَظِّ نفسه فيتمحَّض للإسلام الخالص.</p>
<p>لقد كا ن الحكم بن أبي العاص من المستهزئين بالرسول ، فكان يحاكيه في مشيته، أي يمشي مِن ورائه يُقَلِّد مشيته ليضحك  الناس، ويخْلِجُ بأنفه، فنظر إليه الرسول  ذات مرَّة، فقال له : &gt;كَما أنْت&lt; فعاش دائما يمشي تلك المشية، ويخلِجُ تلك الخلجة.</p>
<p>وعندما أسلم كان دائما يتجسس على الرسول  حتى لقَّبَهُ بالوزغة التي تلتصق بالحيطان، وأخرجه من المدينة إلى الطائف، وقال : لا يساكنني في المدينة أبدا.</p>
<p>فالعبرة من هذا أن المسلمين لا ينبغي أن يتساهلوا مع أصحاب المصلحة الخاصة، فهؤلاء هم الذين يخرجون الإسلام عن صبغته ومنهجه ليصبح دينا بشرياً.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- الخصائص الكبرى للسيوطي 257/1 انظر التربية القيادية للأستاذ منير الغضبان 423/1</p>
<p>2- مجمع الزوائد للهيثمي 291/8، وقال فيه : رواه أحمد والبزار ورجال أحد أسنادي احمد رجال الصحيح، انظر التربية القيادية.</p>
<p>3- صحيح مسلم ج 4، حديث 277 ص : 1782.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%8a%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d8%aa%d8%a7%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b4-%d8%aa%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حُسْنُ التبعُّل أساسُ استقرار الأسرة وصلاحِها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ad%d9%8f%d8%b3%d9%92%d9%86%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%91%d9%8f%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8f-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ad%d9%8f%d8%b3%d9%92%d9%86%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%91%d9%8f%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8f-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Dec 2004 10:05:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 225]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أساسُ استقرار الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[حُسْنُ التبعُّل]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق المرأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22477</guid>
		<description><![CDATA[دوافع الكتابة في هذا الموضوع إن الدّوافع للتطرق لهذا الموضوع في هذا العصر كثيرة، نظراً لسُوء الفهم لحقوق المرأة وحقوق الرجل في إطار التكامُل والتجانس، وليس في إطار التضاد والتصادم، والتغالُب وحبِّ السيطرة والاستحواذ. ونظراً أيضا لسوء الفهم للحداثة التي غزت الديار الإسلامية بالنظرة الغريبة عن الإسلام، مع أن الفهم الصحيح للحداثة هو العيش داخل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>دوافع الكتابة في هذا الموضوع</strong></span></h2>
<p>إن الدّوافع للتطرق لهذا الموضوع في هذا العصر كثيرة، نظراً لسُوء الفهم لحقوق المرأة وحقوق الرجل في إطار التكامُل والتجانس، وليس في إطار التضاد والتصادم، والتغالُب وحبِّ السيطرة والاستحواذ.</p>
<p>ونظراً أيضا لسوء الفهم للحداثة التي غزت الديار الإسلامية بالنظرة الغريبة عن الإسلام، مع أن الفهم الصحيح للحداثة هو العيش داخل العصر بالثوابت التي لا تخضع لزمان ولا لمكان، لأنها فوق الزمان والمكان. فالصدق سيبقى صِدْقا، والعفة ستبقى عفة، والوفاء سيبقى وفاءً، ولا يمكن أن ننتظر زماناً تُصْبح الخيانةُ فيه مبدأً مستساغاً في النظرة الإنسانية السليمة، وكذلك الغدر، والنفاق، والخداع، والمراوغة، والغش إلى غير ذلك من الصفات التي ستبقى ذميمة في كل الأزمان والأمكنة.</p>
<p>ولكن الغرب الذي شوَّه الفطرة الإنسانية ومسخها صَدَّر إلينا هذه الحداثة المزيِّنة للكفر والمقبّحة للإيمان، المُزَيِّنة للدّعارة، والمقبّحة للعفة، المزيّنَة للشطارة والتحايل على الإنسان لسرقة ماله وعرضه ووطنه، المزينة للإشباع الجنسي عن طريق ممارسة الفاحشة ولو كانت شاذة، والمقبّحة للزواج الصائن للعرض والكرامة.</p>
<p>فالحداثة بهذا المعنى، معنى التمرُّد على الأديان والأخلاق والثوابت من المبادئ هي التي غَيّرت أحوالنا تغييراً سريعاً، جعلنا نرى مجتمعاتِنا تتهاوى سريعاً ونرى أُسَرنا تتفكَّكُ روابطُها بسرعة، فتتغيّر نِظرة الأب لأولاده، ونِظرة الأولاد لآبائهم وأمهاتهم وتتغير نِظرة الزوج لزوجته، ونِظرة الزوجة لزوجها وتتغير نِظرة الجار للجار، والقريب للقريب.</p>
<p>كُل ذلك تلوَّن بلَون الحداثة الجافية التي تغترف من معين الأنانية المفرطة وحُبّ الذات المبالغ فيه. فلا احترام، ولا توقير، ولا توادُدَ وتراحُم.</p>
<p><strong>&lt; إذن : الدافع الأول :</strong> ماطفَح به العصْر من الاهتمام الزائد بالمرأة : كتابةً، وعقد نَدوات ومؤتمرات، وترويج شعاراتٍ، والدَّفع بها إلى اقتعَادِ القِمم واحتلال الوظائف والمناصب في تنافُسٍ غَيْر شريف، بل أصبحت تُقَدم حتى في الخطاب (سيداتي سادتي) واسقاط التاء في &#8220;الدكتور سميحة&#8221; ومعالي &#8220;الوزير سميرة&#8221; متجاهلين اللعنات التي تُصب على من لم يرض بجنسه وأراد أن يتقمَّص الجنسَ الآخر المكمِّل له بصفته المخالفة له قال  : &gt;لعَنَ اللهُ المُتَشَبِّهَاتِ من النِّسَاءِ بالرِّجَال، والمُتَشَبِّهِين من الرّجالِ بالنِّسَاء&lt; ولكنه التقليد الأعمى لمن يجُرُّوننا إلى جُحَر الضَّبّ القذِرة المُنْتِنة رغْم ما لدَينا من وصايا قرآنية ونبوية تحثنا على أن نكون متميزين لنا استقلال في الشخصية {وإِذَا قِيل لهُم اتَّبِعُوا ما أنْزَل الله قالُوا بل نَتَّبِعُ مَا ألْفَيْنا عَلَيْه آبَاءَنَا أولَوْ كَانَ آبَاؤُهُم لا يعْقِلُون شَيْئاً ولا يهْتَدُون}(البقرة : 169) وقال  : &gt;لا يَكُنْ أحدُكم إمَّعَةً، يَقُولُ : أنا مَع النّاسِ، إنْ أحْسَن النّاس أحْسَنْت، وإِنْ أسَاؤُوا أسَأت، ولكِن وطِّنُوا أنْفُسَكم إنْ أحْسن النّاس أن تُحْسِنُوا وإن أسَاؤُوا أن تجْتَنِبُوا إسَاءَتَهُمْ&lt;.</p>
<p>وهذا ليس تكريما للمرأة في الحقيقة وإنما ذلك استغلال ومتاجرة بالمرأة شعرت أم لم تشعر.</p>
<p>فهذه الموجة المنفوخة جعلت المرأة تغتر وتنظر إلى الرجل نِظرة دونية يصعُب معَها بناءُ أسرةٍ وفق النهج القرآني البناء المتين للأسرة {ومن آياتِه أن خَلَق لكُم مِن أنْفُسِكم أزْواجاً لتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَل بينَكُم مودّةً ورحمة إن فِي ذَلِك لآياتٍ لقومٍ يتفَكَّرُون}(الروم : 20) وهذه الموجة أعقبتها اصلاحات لـمُدَوَّنات الأسرة أعطت المرأة الدرجة الأولى والرجل الدرجة الثانية.</p>
<h3><strong>&lt; الدافع الثاني :</strong></h3>
<p>ما أصبح يشكو منه الرجال من هضم للحقوق وإزراء بالرغبات الرجولية الضرورية التي لا غنى عنها لاستقرار الأسرة، واستمرارها في أجواء التوافق والانسجام، وخصوصاً في أواسط الأعمار، حيث ينتقل اهتِمامُ المرأة رويداً رويداً إلى الأولاد، أو المنصب، أو التجارة، فيصبح الرجلُ في حياة المرأةِ هامشاً غير محتاج إليه أحياناً، لأن المرأة استغنتْ عنه بأولادها أو بمنصبها أو بإدارة ثروتها ومقاولاتها. وهنا يقع الخطر الأكبر على الأسرة : شقاقا، ومخاصمة، وخيانة، وطلاقاً، ومحاكمة، وإهْمالاً للأولاد، بل يمكن أن يصل الخطر إلى درجة القتل.</p>
<h3><strong>&lt; الدافع الثالث :</strong></h3>
<p>ما أسْتمِعُ إليه، أو يَصِلُني اسبوعِيّامن الشكاوى المؤلمة بالنسبة للرجال الذين يعانون من نسائهم المرائر، فلاهم قادرون على الطلاق لما يترتّب عنه من إفقار وتخريب، ولاهم قادرون على الزواج من امرأة أخرى لما في ذلك من الصعوبات، ولا هم قادرون على التأديب ولو بالحُسنى لما يترتّب عن ذلك من التطاول والترفُّع سواء من المرأة أو أهلها، ولا هم قادرون على رفع الدّعْوى أمام المحاكم طلبا للحقوق المهضومة لما يترتَّب عن ذلك من نشر الغسيل، وفضح المستور أمام الأولاد والجيران والأقرباء والخاصة والعامة من الناس، الأمْرُ الذي لا تبقى معه معاشرة حُلوة، ولا مَذَاقُ سَكَنٍ لذيذٍ.</p>
<p>فمن الرجال من يشتكي من هجران زوجته له أكثر من ثلاث سنين بدون حياء أو وازع ديني رادع، و تعظُم المصيبة أكثر عندما تزيِّن له الفاحشة في غير شعور بشيء من الغَيْرة أو التأثُّم.</p>
<p>ومن الرجال من يشتكي من كثرة الإهانات الموجهة له من قِبل الزوجة أمام أولاده وأحيانا أمام أصهاره لتظهر وكأنها الحاكمُ بأمره، الأمر أمْرها، والرأي رأيها، ولا اعتبار لرأي زوج لا في التسيير والانفاق، ولا في التنشئة والتربية لأبناء حَكَم عليهم الظرفُ السيء أن يتربَّوْا وسط سلطة أنثوية سطتْ على &gt;القوامة&lt; وعبثتْبها، وأهدرتْ كرامتها في وقت بدأَ فيه التركيعُ القانوني للمرأة يُطِل برأسه، حتى يجد الرجلُ -في النهاية- أنْ لاَ مَنْجى له مِن التركيع إلا بالإفلاتِ من شبكة الزواج -القفص غير الذهبي- وتلك لعَمْرُ الحق بداية عصْر التسافُد على قارعة الطريق -لا قدر الله- إذا لم يتدارك الله هذه الأمة بدُعَاةٍ وداعياتٍ يعكِسون الوِجْهة، ويصحِّحون القبلة. قال  : &gt;إذَا اقْتَربَ الزَّمَانُ كثُرَ لُبْسُ الطَّيَالِسَةِ، وكثرَتِ التجارة، وكثُر المالُ، وعُظِّم ربُّ المال، وكثُرتِ الفاحِشة، وكانتِ إمْرَةُ الصّبيَانِ وكثِرَ النِّسَاءُ، وجَارَ السُّلطانُ، وطُفِّفَ في المِكْيَالِ والمِيزَان، يُرَبِّي الرّجُلُ جَرْو كَلْبٍ خَيرُ له من أنْ يُرَبِّيَ ولداً، ولا يُوَقَّرُ كَبيرٌ، ولا يُرْحَمُ صَغِيرٌ، ويَكْثُرُ أولادُ الزِّنا، حتّى إنَّ الرّجُل ليَغٌشَى المرْأة على قَارِعَة الطَّرِيق، فيَقُول أمْثَلُهُم في ذلك الزّمان : لوْ اعْتَزَلْتُم عن الطّرِيق، يَلْبَسُون جُلُودَ الظّأنِ على قُلُوب الذِّئابِ، أمْثَلُهُم في ذلك الزّمَان المُدَاهِنُ&lt;(الطبراني)، وقال  : &gt;يَأْتِي على النّاسِ زَمَانٌ هِمَّتُهُم بُطُونُهُم، وشَرَفُهُم مَتَاعُهُم، وقِبْلَتُهُم نسَاؤُهُم، ودِينُهم درَاهِمُهُم ودَنَانِيرُهُم أُولئِك شرُّ الخَلْقِ، لا خَلاَقَ لهُمْ عِنْدَ اللَّهِ&lt;(الديلمي).</p>
<p>هذا غيْظٌ من فيض في هذه العجالة مما يَسْمَحُ به الظرف والحياء، واللبيبُ بالإشارة يفهم،</p>
<h3><strong>&lt; الدافع الرابع :</strong></h3>
<p>الغزو الإعلامي الخليع الذي بدأ يدخل البيوت بأوجه سافرة متوقِّحة متوحِّشة، فالفاحشة التي حذَّرنا الله عز وجل منها، وحذرنا الرسول  من ثمارها المُرَّة أصبحت تُمارَس على مختلف الفضائيات الشيطانية لتعلِّم المراهقين والمراهقات، والشباب والشابات، والمتصابين والمتصابيات، كيف يسْعَوْن إلى ممارسة ذلك في دنيا الواقع الذي يقمَعُ الفضيلة، ويصفِّق للرذيلة.</p>
<p>وفي الوقت الذي ينتشر فيه هذا الوباء الجنسيُّ المسعور ينْحَسِرُ العِلْمُ الجنسِيُّ العابِد المنطلق من قوْل الله تعالى : {هُنَّ لِبَاسٌ لكُمْ وأنْتُم لِبَاسٌ لهُنَّ}(البقرة : 186) وقول الرسول  : &gt; وفي بُضْعِ أحَدِكُم صدَقَة&lt; وقوله  : &gt;حتَّى اللُّقْمَةََ تَضَعُهَا في فِي -فم- زوْجَتِك تَبْتَغِي بِها وجْهَ اللّه إلاّ أُجِرْتَ عَلَيْها&lt; نظراً لِما أحيط بهذا العلم من التعتيم المغلَّف بالجهل الجاهِل، فكانت النتيجة أن هَجَم علينا العِلم الجنسيُّ الداعِرُ بدون أن تكون لنا حصانة من العلم والإيمان فبدأ يتمكّن ويخرِّبُ، في الوقت الذي غاب فيه عن المرأة فِقْهُ &gt;حُسْنِ التَّبَعُّلِ&lt; الملخص في قوله  : &gt; الدُّنْيَا مَتَاع، وخَيْرُ مَتَاعِهَا المرْأَةُ الصّالِحَةُ&lt;(مسلم) وغاب عن الرجل فقه منبع &gt;الخَيْرِيَّةِ&lt; التي يقول فيهارسول الله  : &gt;أكْمَلُ المُومِنِين إيمَاناً أحْسَنُهُم خلُقاً وخِيَارُكُم خِيَارُكُم لنِسَائِهِمْ&lt;(الترمذي).</p>
<p>فغيابُ الفقهيْن معاً جعل الأسر المسلمة تتردى في مهاوي الجهل والتقليد والانحراف المُميت لكرامة الرجل والمرأة، والمُميت للخلق والقيم الإنسانية، فكان هذا البحث إسهاماً في بدء التدارك السريع.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ad%d9%8f%d8%b3%d9%92%d9%86%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%91%d9%8f%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8f-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة المصطفىﷺ شروط الاصطفاء (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89%ef%b7%ba-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89%ef%b7%ba-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 10:25:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الارتزاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطفاء]]></category>
		<category><![CDATA[القلوب]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق]]></category>
		<category><![CDATA[شروط الاصطفاء]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة المصطفىﷺ]]></category>
		<category><![CDATA[ﷺ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22212</guid>
		<description><![CDATA[ج- الانخراط في التيارات السياسية  المعادية للدين: العمل داخل هذه الساحة يُقَسِّي القلوب، ويملؤها حقداً وكراهية للإسلام والمسلمين إذ {كُلُّ حِزْبٍ بمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون}-سورة الروم- ذلك أن التيارات السياسية تملك وسائل القوة والإعلام، ووسائل الإغراء والإرهاب، ووسائل التشويه للحق، والتلميع للباطل، وهذا كله يصبغ الفطرة بصبغة العناد للحق، والانسياق وراء ما امتلأت به النفس من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>ج- الانخراط في التيارات السياسية  المعادية للدين:</strong></span></h2>
<p>العمل داخل هذه الساحة يُقَسِّي القلوب، ويملؤها حقداً وكراهية للإسلام والمسلمين إذ {كُلُّ حِزْبٍ بمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون}-سورة الروم- ذلك أن التيارات السياسية تملك وسائل القوة والإعلام، ووسائل الإغراء والإرهاب، ووسائل التشويه للحق، والتلميع للباطل، وهذا كله يصبغ الفطرة بصبغة العناد للحق، والانسياق وراء ما امتلأت به النفس من أطاريح سياسية وربما كان من حكمة الله البالغة في بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بمكة أن أهل مكة من القرشيين وغيرهم لم يكونوا يحملون مذهبية -ايديولوجية- معينة تعيقهم عن رؤية الحق وسماعه، فلما اشتد عود الدعوة انتقلت إلى يثرب بين ظَهْرَانَيْ المُتَمَذْهِبين من أهل الكتاب، الذين يشهد الوحْيُ والتاريخ أن القابلين منهم للإسلام كان قليلا جدا، رغم أنهم كلهم كانوا يعرفون -كما يعرفون أبناءهم- أن الإسلام حق، وأن محمداً مبعوث بالحق، بل إلى الآن نجد أن الداخلين للاسلام من غير أهل الكتاب هم الكثرة الكاثرة، وأن أكثر الناس  عداوة للإسلام هم من أهل الكتاب، وما ذلك إلا لفساد الفطرة بالبناء المذهبي الأعوج، وكذلك الأمر بالنسبة لكل متمذهب بمذهبية معادية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>د- النفاق والارتزاق :</strong></span></h2>
<p>إن النفاق والارتزاق صفتان متقاربتان لقوم ليست لهم مبادئ إنسانية في الحياة، بل مبدؤهم الأسمى: الانتهازية واغتنام الفرص لاقتناص المال ولو بَبَيْع الضمائر والأعراض والأخلاق، فكل شيء مما غَلا من القيم وسَمَا من العقائد&#8230; هو عندهم في المزاد يُبَاع لمن أعطى أكثر. وهاتان الصفتان تظهران إما عند الطمع، أو عند الجزع، فأما عند الطمع، فقد فضحهم الله تعالى بقوله : {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إذا هُمْ يسْخَطُون}-سورة التوبة- {ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا والآخرة}-سورة الحج- وأما عند الفزع فقد قال الله عز وجل  مبيّنا تهرُّبهم  من التضحية والجهاد {وَإِذَا أنْزِلَتْ سورةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْيَيذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ القاَعِدِينَ رَضُوا بأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ}-سورة التوبة : 88-. فهؤلاء في نظر الناس من خيار القوم لأنهم من أصحاب الحول والطول، ولكنهم عند الله تعالى من الذين فسدت فطرتهم وعميت بصائرهم وقلوبهم فأصبحوا لا يفقهون شيئا، فكيف يصلحون للنهوض بالدعوة؟ وكيف يحملون الاسلام وإيمانهم به ضعيف أو منعدم؟!.</p>
<p>إن العوامل المسبِّبة لانحرافات الفطرة كثيرة نكتفي بهذا القدر الذي أشرنا اليه، خصوصا وأنه يمثل أمهات الرذائل المتناسلة منه، والمُصْطفِي الخبير بمعادن الرجال، وتكاليف الدعوة، يَعْرف كيف ينْتَقي الدّعاة من بَحْر الكثرة والغثائيةييلمصبوغة بالارتجال، والغوغائية، والجهل، والغفلة والسذاجة، والمالئة الفراغ بالجدل والتشاحن، والتهافُت على الموائد الفكرية الأجنبية إذ مُهمة المصطفي العثور على الرَّواحل التي أشار إليها رسول الله بقوله &gt;إنما النَّاسُ كالإِبِلِ المِائةِ لا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً&lt;-رواه البخاري عن ابن مسعود- ولا راحلة مع فساد اليطية بالانغماس في الفواحش الكبيرة، أو بالعض بالنواجذ على مغانم الحكم والنفاق والعمالة والسياسة، &gt;فَخِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّة خِيَارُهُمْ في الإسلام إذا فَقِهُوا&lt; كما قال -رواه الإمام مسلم- والخِيَرَةُ تقاس بجودة الخُلُق بالدرجة الأولى، لأن الإسلام تتميم لمكارم الأخلاق الإنسانية .</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89%ef%b7%ba-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة المصطفى &#8211; شروط الاصطفاء 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Nov 2004 10:16:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 223]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الاغتراب التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[الترف المادي]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[شروط الاصطفاء]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة المصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22010</guid>
		<description><![CDATA[من خلال  النصوص  والآثار  العديدة التي أوردناها في الحلقة السابقة نستنتج : أن الفطرة قد تتأثر بالظروف والأجواء الاجتماعية، فتنحرف انحرافا كليا، عن الإسلام برمته، أو تنحرف انحرافا جزئيا يجعلها لا تصلح لتمثيل الإسلام تمثيلا حيا، وبالتالي لا تصلح أن تكون أهلا للقدوة، وأهلا للدعوة، وأهلا للتأثير وإحداث التغيير لما عَلِق بها من اعوجاجات مُعيقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من خلال  النصوص  والآثار  العديدة التي أوردناها في الحلقة السابقة نستنتج : أن الفطرة قد تتأثر بالظروف والأجواء الاجتماعية، فتنحرف انحرافا كليا، عن الإسلام برمته، أو تنحرف انحرافا جزئيا يجعلها لا تصلح لتمثيل الإسلام تمثيلا حيا، وبالتالي لا تصلح أن تكون أهلا للقدوة، وأهلا للدعوة، وأهلا للتأثير وإحداث التغيير لما عَلِق بها من اعوجاجات مُعيقة عن النهوض بمتطلبات الرسالة وحمل الأمانة.</p>
<p>وهذه الانحرافات قد يكون سببها :</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أ- الترف المادي  :</strong></span></h2>
<p>بعضُ الناس للْمَالِ ينتسبون، وللمال ينْحَنُون ويَرْكَعُون، فهو لديهم القِبْلة والمتَّجهُ، في فَلَكه يدورون، وبجمْعه يفرحون، وبسلطانه يتسلطون على رقاب الناس، مستغلين ومتحكِّمين. فالذين ينشأون في البيئة المُتْرفة المُتَبَطِّرة يكون ارتباطهم بالمال والمادة والطين ارتباط غايةٍ وهدف وليس ارتباط وسيلة وعارية يسْتوجبان شُكْر رَبّ الملك كله. وهذا الارتباط العضوي بالمادة يجعل الانسان المُتْرَفَ ينْظُر إلى المال على أنه ماله وليس مال الله، ومن أعطاه الله تعالى المال أعطاه كُلَّ خير، والذين لا يملكون الكثير من هذا المال لا يساوون شيئا لا عند الله ولا عند الناس، فالمال هو مقياس التفاضل في نظر المترفين، والذين انصبغوا بهذه النظرة يصعب اقتلاعهم منها وتحويل الطبيعة التي تنشَّأوا عليها، إلا من رَحِمَ ربُّك، وهم قليل، ولهذا فالمنغمسون في التراب لا يصلحون أن يكونوا قدوة للناس في رفع الهمة إلى السماء، ولا دعاة لجَنَّة عرضها السماوات والارض، خصوصا وأن الترف المادي قد بلغ من خطورته أنه سبب الخراب والدمار الاجتماعيين {وَإِذَا أرَدْنَا أن نُهْلِكَ قَريةً أمَرْنَا مُتْرَفِيها ففَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً}-سورة الإسراء-.</p>
<p>إذن فالترف المادي  يفسد الفطرة فيجعلها هادمة للكيان الإنساني عاجزة -بحكم تقيُّدها بعقابيل الأرض- عن النهوض برسالة التغيير والإصلاح {واتبَعَ الذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فيه وَكَانُوا مُجْرِمِينَ}-سورة هود-.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ب- الاغتراب التربوي والثقافي والفكري :</strong></span></h2>
<p>بعض الناس يتربَّوْن في أجواء فكرية وثقافية بعيدة عن هموم الأمة وأصالتها، وهويتها، وجذور ثقافتها التي تغذيها عقيدة وأخلاقا وتقاليد وقيما اسلامية في البيت والحي والمدرسة والشارع والمواسم والأعياد واللقاءات والمسامرات إلى غير ذلك من الميادين التي تطبع الناشئة بفكر خاص وسلوك متميز&#8230; أما المسروقون من أحضان الأصالة فيرتضعون لبان الغربة الفكرية والثقافية وينشأون نشأة غريبة تمام الغربة  عن روح الأمة وعقليتها وحضارتها، حيث تَتَلَوَّنُ نظرتهم للحياة والكون والإنسان بمنظار الثقافة التي ينتجها التوجه المادي، فينضاف إلى جهلهم بالحقائق المطلقة التي تنطلق منها ثقافة الأمة الإسلامية مُرَكَّبُ الغرور والاعتزاز بما تلقَّنوه من أفكار جاهزة مبنية على الإيمان بالمحسوس والمُشَاهَد، والانكار لكل ما غاب عن الحسِّ والتجربة، ويتبع ذلك الاستهزاء بكل  مومن بالغيبيات، عَامِلٍ على تَكْييف سلوكِهِ وفْقَ هذا الإيمان، بل وأحيانا يُعلْن هذا الصِّنْفَ المغرَّبُ من الناس الحرْبَ على أمته وعلى كل من حمل لواء أصالتها ودعا إلى دينها وحضارتها المنبعثة من حقائق هذا الدين فهؤلاء {فرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِن العِلْمِ}-سورة غافر- الدنيوي الظاهري الموحي بالغرور والعجْب والكبرياء، فظنوا -لجهلهم- أنهم أحاطوا بكل شيء علما.</p>
<p>فالاغتراب إذن يفسد الفطرة ويمسخها ويجعلها غير قابلة للنهوض بالدعوة لإنقاذ الإنسانية من الانحراف الفكري المؤسس على الفهم البشري الناقص للكون والانسان والحياة، إذ كيف ينقذ الناس مَنْ لمْ يُنْقِذْ نفسه أولا من السير على شَفَا الهاوية.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قُمْ فأَنْذِرْ: اللوازم الضرورية للدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:15:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدف]]></category>
		<category><![CDATA[قم فأَنذر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9621</guid>
		<description><![CDATA[إن أية دعوة لابد أن تتوفر على شروط ضرورية لنجاحها، وتقبُّلِ الناس لها، عن اقتناع ورضاً وطواعية، وهذه الشروط واللوازم تتخلص في الهدف الواضح، والثقة المطلقة، والمعرفة الشاملة بالبيئة المراد استنبات الدَّعوة بها. والدعوة الإسلامية وإن تميزت بأهدافها عن غيرها من الدَّعوات إلا أنها تحتاج الى دعاة واثقين من هذه الأهداف، مقتنعين بها، وعاملين على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أية دعوة لابد أن تتوفر على شروط ضرورية لنجاحها، وتقبُّلِ الناس لها، عن اقتناع ورضاً وطواعية، وهذه الشروط واللوازم تتخلص في الهدف الواضح، والثقة المطلقة، والمعرفة الشاملة بالبيئة المراد استنبات الدَّعوة بها. والدعوة الإسلامية وإن تميزت بأهدافها عن غيرها من الدَّعوات إلا أنها تحتاج الى دعاة واثقين من هذه الأهداف، مقتنعين بها، وعاملين على الإقناع بها بالأسلوب الحكيم والوسائل المناسبة للعصر والمصر. وسوف نتعرض لبعض هذه الشروط واللوازم -إن شاء الله تعالى- بإيجاز.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- الهدف الواضح للدَّعوة :</strong></span></p>
<p>إن الله تعالى رسم لجميع رسله، وعلى رأسهم خَاتِمُهُم عليهم الصلاة والسلام الهدف الأساسي لدعوة الناس الى دين الله عز وجل، وهو تكبير الله وإخلاص العبودية له وحده، قال تعالى : &gt;وَمَا أَرْسَلْنَامِنْ قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلاَّ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ&lt;-سورة الأنبياء- ولقد ثبت بروايات متعددة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالأسواق على القبائل، ويقول لهم : &gt;قُولُوا لاَ إِلََهَ إِلاَّ اللَهُ تُفْلِحُوا&lt; انظر سيرة ابن كثير 1/462.</p>
<p>وهذا الهدف لم يَحِدْ عنه الرسول صلى الله عليه وسلم &gt;سواء كان يُخَاطِبُ العشيرة الأقربين، أو يخاطِبُ قريشاً، أو يخاطِبُ العربَ أجْمَعينَ، أؤ يخاطِبُ العَالِمِين، إذ كان يخاطبهم بقاعدة واحدة، ويطْلُبُ منهم الانتهاء الى هدفٍ واحدٍ، هو : إخلاص العبودية لله، لا مُسَاوَمةَ في هذا المبدإ ولا لِينَ، ثم يَمْضِي إلى تحقيق هذا الهدف الواحد، في خطة مرسومة، دات مراحِلَ محددة، لكل مرحلة وسائلها المتجددة&lt;-الظلال 3/734- لأن الاسلام في حقيقته الكبرى دعوة الإنسان لكي يُسْلِمَ أمْرَهُ كُلَّهُ لله تعالىسواء في العقيدة، أو العبادة، أو المعاملات، إِذْ في إسلام المَرْءِ أمْرَه لربِّهِ أكْبَرُ تحرُّر من العبودية لغير الله عز وجل.</p>
<p>ونزل التَّشْرِيعُ لترسيخ هذا المبدإ وتطبيقه عمليا، ولهذا نجِدُ التشريعات الربَّانِيَّةَ تُخْتَم بما يُشْعِر أن تنفيذها هو العُبُودية الحقّ &gt;يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ&lt; وبعد تَبْيين أنْصِبَة الورثة يقول عز وجل &gt;فَريضَةً من اللَّه&lt; ثم بعد ذلك، &gt;تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ&lt;-سورة النساء- وفي الصلاة &gt;وأُقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي&lt;سورة طه، وفي الطلاق &gt;ياأَيُّهَا النَّبِيءُ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا العِدَّة واتَّقُوا اللَّه رَبَّكُمْ&lt;-سورة الطلاق-، وفي الجهاد &gt;فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَواعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ&lt;-سورة البقرة- الى غير ذلك من الآيات في مختلف التشريعات إشعاراً للمُسْلم أن طاعة الله عز وجل بصدق وإخلاص فيما شَرَّع هو حجَرُ الزاوية في الدِّين الاسلامي، وأن جوهر الدَّعوة الإسلامية هو دعوة الناس وإقناعهم بِتحْوِيل الوِجْهة نحو هذا الهدف الذي به يحيون حياة طيبة في الدنيا، ويُجْزَوْن أحْسَنَ الجزاء في الآخرة، وبه يَتَرَابَطُون، ويُنْصَرُون، ويتميَّزُون.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- الثقة المطلقة :</strong></span></p>
<p>وهذه النقطة تشمل :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الثقة في الله تعالى،</strong> </span>لأن الله جَلَّ ذِكْرُهُ هو صاحب هذا الدين، ولذلك فهو الممُتَكَفِّلُ برعاية الممومنين العاملين لإعلاء كلمة الله من جميع الوجوه.</p>
<p>ينصر من نَصَرَ الله &gt;إن تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ&lt;-سورة محمد- &gt;فدَعَا رَبَّهُ أنِي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرْ&#8230;&lt;-سورة القمر-.</p>
<p>ويُُذْهِبُ الغم عن المَغْمومين المكروبين &gt;وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى في الظُّلُمَاتِ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظالِمِينَ فاسْتَجَبْنَا لَهُ ونَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُومنِين&lt;-سورة الأنبياء-</p>
<p>ويرزق الولد الصالح للصالحين المحرومين من نعمة الولد &gt;وزَكَرِيَّاءَ إِذْ دَعَا رَبَّهُ لا تَذْرَنِي فَرْداً وأنْتَ خَيْرُ الوَارِثين فاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ&lt;-سورة الأنبياء-.</p>
<p>ويتكفل بالمأوى والرزق والتأييد للمومنين المُسْتَضْعفين من قِبَل المستكبرين : &gt;واذكروا إِذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعفونَ في الأرضِ تَخَافُونَ أنْ يتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأيَّدَكُمْ بنَصْرِهِ ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ&lt;-سورة الأنفال-.</p>
<p>ويُدافع عن الذين آمنوا &gt;إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الذِينَ آمَنُوا&lt;-سورة الحج-</p>
<p>ويستهزئ بالمستهزئين بالإسلام والمسلمين &gt;اللَّهُ يسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِْ يَعْمَهُون&lt;-سورة البقرة-</p>
<p>ويُثبِّتُ الخائفين من المومنين الصادقين المسْتجيرين به &gt;إنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدى ورَبَطْنَا علَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبَّنَا رَبُّ السمَاوَاتِ والأرْضِ لَنْ نَدْعُو مِنْ دُونِهِ إِلَهاً&lt;-سورة الكهف-</p>
<p>وباختصار فالثقة بالله تعالى تشمل التجرد من كل حول وطول والاعتماد عليه وحده في كل الظروف والأحوال، ولقد ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التضرُّع الخاشع الذي يُبْرِز العبودية الحق للأنبياء والمرسلين &gt;اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أشْكُو ضُعْفَ قُوَّتِي وقِلَّةَ حِيلَتِي، وهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينْ، أنْتَ رَبُّ المسْتَضْعَفِين وأنتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يتَجَهَّمُني؟ أمْ إِلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أمْرَ نَفْسِي؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلاَ أُبَالِي وَلَكِّن عافِيَتَكَ أوْسَعُ لِي&lt;-ابن هشام 1/420-.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الثِّقَةُ في الدين الذي يُدْعَى إلَيْهِ النَّاسُ :</strong></span></p>
<p>وهذا يتطلَّبُ :</p>
<p>التيقُّنَ من مصدَريِّةِ هذا الدين حتى يكون الإنسان متيقنا من أنه يَعْبُدُ الله عز وجل، ودراسةُ القرآن تشريعا، وأخْلاقا، وأسلوباً، وقَصَصاً وإخْبَاراً بالمغَيِّبَاتِ الماضية والمستقبلية، &#8230;. وكذلك دراسة السيرة لمعرفة كيف ابتدأ الرسول صلى الله عليه وسلم الدَّعوة -وحده- من الصفر، وكيف انتهى في ظرف ثلاث وعشرين سنة إلى تأسيس أعظم دولة لأعظم حضارة إسلامية فريدة في التاريخ.. كل ذلك وغيره يعطى التيقن التام بأن هذاالدين مرتبط بالله عز وجل. ارتباطا وثيقا، الأمر الذي يعطي اطمئناناً للنفس وسكينة للقلب، وبيَّنةً للعقل ليس عليها من مزيد.</p>
<p>إدراك الفرق الجوهري بين التشريع الذي تَضَمَّنَهُ الإسلامُ، وبين مختلف التشْرِيعاتِ البشرِيَّةِ ماضياً وحاضراً، إذْ في فهم الفرْقِ إدراك للإصلاح الشامل الذي حدث عندما سادَ الإسلام في عصرِ النبوَّةِ وبعْدَهُ في مختلف المحطَّاتِ التاريخية المُضِيئة، وإدراكُ للإصلاح الشامل الذي يتُوقُ إليه المسلمون في عصرالصحوة المباركة، وإدراك للعَجْزِ الشامل الذي تردَّتْ إليه مختلف الأطاريح العلْمَانِيَّة على اختلاف مصادرها وأشكالها وأساليبها.</p>
<p>إدْرَاك الفرق الجوهري بين العقيدة الإسلامية في بساطتها وانسجامها مع الفطرة، وبين مختلف العقائد البشرية الماسخة لكَرَامَةِ الإنسان وانسانيَّتِهِ، والمشوِّهَة لمصْدَاقِيَّة عقله، الذي به ساد الكون، وبه يستدِلُّ علىوجود رَبِّهِ  واسْتِحْقَاقِهِ للعُبُودِية.</p>
<p>إدراك الفرق الجَوْهري بين الأخلاق الإسلامية في سمُوِّ غايتها، وأصالةِ منْطَلَقَاتِهَا، وشمولية مقاصدها، وعُمْقِ مراميها الحضارية&#8230; وبين القيم الجاهلية التي لا تتعدَّى الاعْتِزَازِ بالمال والولد والحسب، وبالتعبير العَصْرِي لا تتَعَدَّى الاعتزاز باللون والعرق، والقوة الاقتصادية والعسكرية، فمن يمْلِكُ هذه المقوِّمَات المادية له الحق في أن يُشَرِّعَ لنفسه وغيره ماشاء، وكيف شاء، ولا اعتراض على القيم والقوانين المُنْبَعِثَة من الأهواء المريضة بدون سَنَدٍ من عقْلٍ أو شَرْع.</p>
<p>وبالثقة بهذا الدين مصدراً، وعقدة، وتشريعا، وخُلقا ينْشأ الإنسان نشْأَةً جديدة، ويَسيرُ بين الناس بعقل جديد، وتوجُّه فرِيد، واهْتِمام خاصٍّ وأولَوِيَّاتٍ خاصة، وموازين خاصة،.. لينشئ حضارة خاصة تستحق أن تُسْتَرْخَصَ في سبيلها الأموال والأنفس، كما استرخصها المسلمون الأولون.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الثقة في المجتمعات الإسلامية التي تُكوِّن المادَّة الخام لاستنبات مبادئ الإسلام فيها،</strong></span> والثقة في الفِطَرِ البشرية السليمة التي لا تخلو أرض منها، فذلك يعطي الأمل في الإصلاح إذا تهيَّأتْ أسْبَابُهُ، وانْتَظَمَتْ قواعِدُهُ، وتَكوَّنَ رجاله، كما أنه يَطْرُدُ اليأْسَ الذي يسيطر أحيانا على النفوس الضعيفة، والهِمم الفاترة، التي تُشَلُّ قُدرتها أمام الجاهليَّة المُنَظَمَّة تنظيما مُبْهراً للعُيون الرُّمْدِ، والبصائر العُمْي، فيزدادُ المسلمون الضعفاء تفرقاً وتشتُّتا ليزداد الآخرون تكتُّلاً على حسابهم.. إنَّ الثقة في المجتمعات تدفع إلى الاقتحام والمبادأة اللازمة &gt;التي تكون تارة بتكبير يُنبِّهُ، وتارةً برفع راية يُبْصِرُها أهل الخَيْرِ فيتَجَمَّعُون حَوْلها، إِذْ لا ينقص المسلمين اليوم في كثير من البلاد إلا رفع هذه الراية، فإنهم كثيرٌ عدَدُهم غزِيرٌ علمهم، جميل ذِكْرُهُمْ، إنَّمَا أضعفهم التشتُّتُ والضياع&lt; -المنطلق/188-</p>
<p>قال عبد الوهاب عزام رحمه الله في الشوارد : &gt;لا يَخْدَعَنَّكُمْ الفَسَادُ الظاهر، والشر المسْتَشْرِي ولا يُهَوِلَنَّكُمْ ذِكْرٌ فُلان وفلان من المفسدين، ففي الامة أخيار أكثر مِمَّنْ تَعُدُّون من الأشرار، ولكنها رايةٌ رُفِعَتْ للشَّرِّ فأوى إليها أشرارها، وهُرع نحوها أنصارها، ونفر منها الأخيارُ فلم ينحازوا إليها، ولم تُسْمع أصواتهم حَولَها، ولو رُفِعت للخير راية لانحاز اليها الأخيار وحَفُّوا بها وسكنتْ أمة الأشرار وقَلَّ جمعُهُمْ وخفَتَ ذكرهم. إن في الأمم خيراً وشراً، فإن رُفِعت رايةُ للخير انضوى إليها الأخيار في كل طائفةٍ، وغلب بها الخيْرُ في الأنفس التي يَغْلِبُ شَرُّهَا خيْرَها، ونَبَتَ خيْرٌ في نفوس لا خير فيها، فإن الإنسان لا يخلو من نَزْعَةٍ للحقِّ كامنة، وعاطفة للخير مسْتسِرَّة&lt;-المنطلق/189-</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الثقة في الدعاة :</strong></span> هذه الثقة هي رصيد ضروري في سِجِّلِ الدعاة لكي يُسْلِمِ النَّاسُ زمَامَ القيادة التوجيهية إليهم، ويتفاعلوا مع النداءات الإصلاحية المنطلقة أساساً من الدَّعوة إلى التعاون على البر والتقوى، وإلى تضافر الجهود -داخل الاعتصام بحبل الله المتين- من أجل إنهاض الأمة وإرجاعها إلى أصالتها ليستقيم أمرها وتَعْلُو رايتُهَا، وتتفجَّر طاقتها. وتَستأنف دورَهَا الحضاريَّ بإِحْيَاءِ رِسَالَةِ الشَّهَادَةِ على الناسِ &gt;وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ&lt;-سورة البقرة-</p>
<p>هذه الثقة لا تحصُل بين عشية وضحاها، ولا تعْتَمد على قرار يُسْتَصْدر من جهات عُليا أو وُسْطى أو دُنْيا، ولكنها تحْصُل وتتأكَّدُ وتترسَّخُ من خلال أوْصَافٍ مُعَيَّنة، ومواقف خاصة يتميَّزُ بها الدُّعاة، على رأسها : الإخلاص والتجرُّد والصدق، يضاف إليها العِلم الضروريُّ بالشرع ومقاصده، والفهم الدقيق لقضايا العصر ومشاكله، ومسارب النفوس والتواءاتها، والفقه العميق للسُّنن الكونية والطبيعة البشرية، مع ما يصاحب ذلك من حكمة الأسلوب والقول والتوجيه والتصرُّف في المواقف الحرجة&#8230;</p>
<p>لأن الدَّعوة ليست مذهبا فكريا بشرياً، ولاتياراً حزبيا لطائفة معينة، ولكنها صبغة ربانية تستهدف إصلاح الإنسان أينما كان أبيضه وأسوده، يمينه ويساره ووسطه، مستقيمه ومُعْوجِّهِ&#8230; فهي رحْمة يرْفع الدُّعاة الى الله عز وجل رايتها ليفيئ إليها من في قلْبه ولو مثقال ذرة من خير لنفسه وللناس جميعاً، فإذا ما حَاوَلَ أحدٌ تحجيمها، أو احتكارها، أو تسخيرها لخدمة أغراض خاصة، أو امْتِطَاءَها لتحقيق زعامة أو اكتساب جاه.. نَزَع الله عز وجل منها البركة وصَرَف قُلُوب الناس عَنْهَا لأنه لا فرْق آنذَاك بين حِزْبِ عِلماني سياسي بشري، وبين حِزْب تدَثَّر بالربانية  ولَمْ يَلْتَزم بمبادئها وشروطها وبتحمَّلْ تبعاتها وتكاليفها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &gt;إن اللَّهَ تَعَالَى إذا أحبَّ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ، فَقال : إنَّي أُحِبُّ فُلاناً فَأحْبِبْهُ، فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي في السَّمَاء، فيَقُولُ : إنَّ الله يُحِبُّ فُلاناً فأحِبُوهُ ، فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّمَاء، تمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأرْضِ. وَإذَا أبْغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ : إنِّي أبْغَضُ فُلاناً، فأبْغِضْهُ فَيُبْغِضُهُ جِبريلُ ثُمَّ يُنَادِي في أهْلِ السَّمَاءِ، إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فلاناً، فأبْغِضُوهُ فَيُبْغِضُهُ أهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغْضَاءُ في الأرْضِ&lt;-رواه مسلم رياض الصالحين 164-</p>
<p>ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قُدوة المسلمين في الدَّعوة وغيرها يحْتلُ في قُلوب كل الناس المكانةالعليا، وإنْ كانوا من أعدائهِ، وشواهد هذه المكانة كثيرة نشير إلى طرف يسير منها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong></span> أن قريشا بأكابرها وأصاغرها أطلقوا عليه لقب &gt;الأمين&lt;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong></span> أن القرشيين كانوا يضعون عنده &gt;الودائع&lt; ولو لم يومنوا بدعوته.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> أنهم حكموه في وضع الحجر الأسود ورضوا بحكمه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4-</strong></span> اختارته خديجة رضي الله عنها زوجا لما تحلى به من صفات لا توجد في غيره.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5-</strong></span> أن قريشا شهدت له بالصدق عندما قال لها : إذا أخْبَرْتُكُمْ أن خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ الإغَارَةَ عَلَيْكُمْ فَهَلْ أنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك كدباً قط.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6-</strong></span> أبو سفيان يشهد له بالصدق -وهو خَصْمُه-أمام هِرَقْل، عندما سألهُ : هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ قال : لا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7-</strong></span> أبو جهل وهو مَنْ هُوَ في عدواته يشْهَدُ له بالصدق، حيث قال للأخْنَسِ بن شريق عندما سأله هذا الأخير : أخبرني عَن محمد : أصادق هو أم كاذب؟ قال أبو جهل : هل يوجد هنا أحد غيري وغيرك؟  قال : لا فقال له : &gt;واللَّهِ إنَّ مُحَمَّداً لَصَادِقٌ ومَا كَذَب مُحَمَّدٌ قَطُّ&lt;-كما جاء في أسباب النزول للواحدي ص 211، انظر الدعوة الإسلامية في عهدها المكي 195- .</p>
<p>ولقد حاول المناوئون بمختلف الوسائل تشويه سمعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان الواقع يكذبهم، والله عز وجل يفضحهم، فقالوا : ساحر، وكاهن، ومجنون، وكذاب، وشاعر، فقال الله عز وجل له : &gt;مَاأنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بمَجْنُونٍ وإنّ لكَ لأَجْراً غَيْر مَمْنُون وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ&lt;-سورة القلم-</p>
<p>وهو نفس المَنْحَى الذي يسلكه خصوم الدَّعوة اليوم، وهؤلاء لا يُخشى بأسهم، لأن الله تعالى يكذبهم ويدافع عن المومنين، ولكن المشكلة الكبري تَكْمُن في اهتزاز الصف الاسلامي من الداخل، حيث يَبْقى المسلمون يكفِّرُ بعضُهُمْ بعضاً، ويلعن بعضُهُمْ بعضاً، ويسفِّهُ بعضهم بعْضاً، لاختِلافاتِ في قضايا اجتهادية، أو فُروعٍ فقْهِية، لا تُوجِبُ صدّاً ولا إعْراضاً ولا تعاديا وتَدابراً. وهذه هي الحالِقة التي نسأل الله تعالى أن يقي الدعاة شرَّها وسُمومها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإقرار بالعبودية والألوهية لله تعالى أفضل شهادة تستودع عنده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%88%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%88%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 14 Jan 1994 15:10:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 1]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أفضل]]></category>
		<category><![CDATA[الألوهية]]></category>
		<category><![CDATA[الإقرار]]></category>
		<category><![CDATA[الرُّبُوبيَّة]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[شهادة]]></category>
		<category><![CDATA[لله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8810</guid>
		<description><![CDATA[ما أُصِيبَ المسلمون بالجمود والتخلف والتمزُّق إلا يوم ابتعادهم عن المصدرين الأساسيين للإسلام، وهما : الكتاب والسنة. وإِدْرَاكاً لهذه الحقيقة فُتِحَ هذا الركن بالجريدة لإحياء روح الثقافة الإسلامية الأصيلة، ورَبْطِ الأمة بروحها الذي أعطاها البُعْدَ الحضاريَّ بين مختلف الحضارات السابقة والحاضرة واللاحقة. وليس الهدفُ تفسيرَ القرآن من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، فهذا أمر قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما أُصِيبَ المسلمون بالجمود والتخلف والتمزُّق إلا يوم ابتعادهم عن المصدرين الأساسيين للإسلام، وهما : الكتاب والسنة.</p>
<p>وإِدْرَاكاً لهذه الحقيقة فُتِحَ هذا الركن بالجريدة لإحياء روح الثقافة الإسلامية الأصيلة، ورَبْطِ الأمة بروحها الذي أعطاها البُعْدَ الحضاريَّ بين مختلف الحضارات السابقة والحاضرة واللاحقة.</p>
<p>وليس الهدفُ تفسيرَ القرآن من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، فهذا أمر قد تَكَفَّلَتْ بِهِ التفاسيرُ الكثيرةُ المتنوعةُ، ولَكِنَّ المقصودَ هو العَيْشُ مع كتاب الله عز وجل من خلال آيات من مختلف السور، نُقَدِّرُ أَنَّ في تَنَاوُلِها فَائِدةً عظيمةً للقراء الْبَعِيدِينَ عَنْ هذا المَيْدَانِ بفعل ظُرُوفِ العَمَلِ، أو ظُرُوفِ النَّبْعِ الثَّقَافي الذي يُغْتَرَفُ منه، إلى غير ذلك من الأسباب والعوامل.</p>
<p>فهذا الركن ليس للخَاصَّةِ، وإنما هو لِعَامَّةِ الأمة الذين انْسَدَّتْ في وجوههم منابِعُ الثقافة الإسلامية المُيَسَّرَةِ، وعلى رَأْسِها المسجدُ الذي حَفِظَ على الأمة ثقافَتَها عَبْر العُصُور، إلا أن دَوْرَ ه عُطِّلَ في هذا الجانب، فكان لِزَاماً على العلماء والخَاصَّةِ والدُّعَاةِ أَلاَّ يتركُوا الأمة مُهَمَّشَةً تَتَنَاول ثقافتها من الإعلام المُلَوَّثِ. فلهذا السبب كان هذا الركنُ، وركنُ مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووكنُ السيرة النبوية، فإنْ أَصَبْنَا في اجْتِهَادنا فمن الله تعالى وحدَه التوفيقُ، وإنْ أَخْطَأْنا فمِنْ أنفسنا. فَعَلَى القراء الكرامِ توْجِيهُ النُّصْح والإرشاد للجريدة لتَعْمَلَ على أن تكون جريدة كلِّ مسلمٍ ومُسْلِمةٍ في أيِّ مستوىً كَانَ، فذلك هُو هَدَفُنا نسأل الله أن يعيننا على تحقيقه بفضل تَوْجِيهَاتِكُمْ وَ رِعَايَتِكُمْ لَهَا.</p>
<p>&gt;<span style="color: rgb(0, 128, 0);">شَهِدَاللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَ الْمَلاَئِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ</span>&lt; (19 سورة آل عمران).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>التفسير :</strong></span></h2>
<p>بيّن وأعْلَمَ الله تعالى عبادَه بانفراده بالوحدانية في الربوبية المتمثلة في خَلْقِ الكَوْنِ ورِعَايَتِهِ بالعَدْل والقُسْطَاسِ المستقيم، لا يجُورُ كوكبٌ على كوكبٍ، ولا بَحْرٌ على أرض، ولا يتمَرَّدُ حيوانٌ على إنسانٍ، أو حركاتُ عين أوسمع على نبضات قلب وقوة فكر. بل الكُلُّ يَمْشِي في توازنٍ عجيب يُعْطِي الأدلةَ المحسوسةَ على وَحْدَانِيَّةِ رَبِّ الكون، كما يُعْطِي الأدِلَّةَ العَقْلِيَّةَ على هذه الوحدانية، إِذْ العقلُ لا يُجِيزُ أن يكون للكون إِلَهَانِ أو أَكْثَرُ وَ يَبْقَى قائماً بِدُونِ خَلَلٍ أو فَسَادِ فالتعدُّدُ يَسْتَدعي بَدَاهةً النَّنَازُعُ، والتنازعُ يُؤَدِّي إلى الخرابِ والفسادِ فالله تعالى، من عظيم فَضْلِه، وعمِيمِ رَحْمَتِهِ، يُرْشِد الإنْسَانَ إلى الكَوْنِ ليَتَدَبَّرَهُ ويَعْرِفَ من خِلال التدبُّرِ فيه خَالِقَهُ ومُنْشِئَهُ، ورَاعِيَهُ، ومُنَظِّمَ شُؤُونِه، فإذا مَا اقتنعَ بأنّ للكونِ ربّاً متحكِّماً في كل ذَرَّةٍ من ذراتِهِ، وجُزْئِيَّةٍ من جُزْئياته، جَرَّه ذلك إلى التذَلُّلِ والخُضُوعِ والطاعَةِ للمُهَيْمِنِ والمُسَيْطِرِ على كُلّ ما في الكونِ من سماء وأرْضٍ، وإنْسَانٍ وحَيَوان، وتلك الطاعةُ هِيَ الإقْرَارُ العمليُّ والتنفيذيُّ للَّهِ بالأُلُوهيَّةِ، أيْ اسْتِحْقَاقِهِ سبحانه وتعالى أنْ يَكُونَ هُو مُتَفَرِّداً بالطاعَةِ، لا يشاركُه فيها غيرُه. وإلا كان الإنسان عَاقّاً لِرَبِّه، مُتنَاقِضاً مَعَ نَفْسِهِ، لأنه لا يُعْقَل نهائيا أن يُعْبَدَ مَن لا يَمْلِك نَفْعاً ولا ضرّاً للإنسان، ويُعْصَى من بيده مصيرُه كُلُّهُ في الحياة وبعد الممات، ذلك هو الحُمْقُ والجَهْلُ والعَبَثُ الذي يستَنْكِرُه الإنسان في تعَامُلِه مع أخيه الإنسان، فالإنسانُ يَسْتَهْجِنُ ويَسْتَقْبِحُ تمرُّدَ ابنه، أو بنْتِهِ، أو زَوْجتِه، أو تلميذِه عَلَيْهِ، لأن لَهُ على هؤلاء دَالَّةً ونعمةً ويَداً، فما بَالُك بتمرُّدِ موظفٍ على رئيسِه، أو عَسْكريٍّ على قائدِه، أو وزير على مَلِكِه، فأَهْوَنُ عِقَابٍٍ يَنْزِلُ بهؤلاء المعارضين الطَّرْدُ أو السِّجنُ، أو التَّشْوِيهُ والتَّجْويعُ، وأقْسَاهُ الإعْدَامُ والإعترافُ بهذهِ الحقيقةِ التي من أجْلِهاَ بَعَث اللهُ الرُّسُلَ لِلأقْنَاعِ بِهَا، يُؤَدِّي إلى نَتِيجَتَيْنِ وَاضِحَتَيْنِ :</p>
<p>أولاَهُمَا : أنَّ مَن اعترف باسْتِحْقَاق الله تعالى وَحْدَهُ بالعبادَةِ والطَّاعَةِ، لا يمكن أن نَتَصَوَّرَ مِنْهُ توجُّهاً لِغَيْرِ الله بالطاعَةِ والامتثالِ، والتَّضَرُّعِ والإبْتِهَالِ، سواءٌ كَانَ غَيْرُ الله صَنَماً من حَجَرٍ أو بَشَرٍ أو بَقَرٍ، أو كان صنَماً من الأهْوَاءِ والشهَوَاتِ والقوانين التي يَضَعُهاَ البشرُ لإِسْتِغْْلال أخِيهِ أَسْوَأَ اسْتِغْلاَلٍ.</p>
<p>ثانِيهِمَا : أَنَّ مَنْ عَرَفَ هَذهِ الحقيقة -حَقِيقَةَ اسْتِحْقاقِ الله وَحْدَه العِبَادَة- هُوَ في مِيزَانِ اللَّهِ تعالى العَالِمُ الحَقُّ الذي شَهِدَ شَهَادَةَ الحَقِّ بِأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ وتعالى، وبذلك استحَقَّ أَنْ يَرْفَعَهُ الله إلى دَرَجَةِ مَقَامِ الشَّهَادَةِ مع اللهِ والمَلاَئِكَةِ، وأَعْظِمْ بِهَا دَرَجَةً يَسْتَحِقُّ بِهَا الرِّعَايَةَ في الدُّنيَا، والفوزَ في الآخرةِ، لأَنَّهُ حقَّقَ في نفسِهِ العُبُودِيَّةَ لِلَّهِ، ومَنْ وَصَلَ إلى دَرَجَةِ العُبُودِيَّةِ كَفَاهُ الله تعالى كُلَّ هَمٍّ، وكَان مِنَ العُلمَاء العامِلين، والدُّعَاةِ المُتحرِّكِينَ، والأَوْلِيَاءِ المقرَّبِينَ، والأبْرَارِ المُكَرَّمِينَ.</p>
<p>ولا فَرْقَ في هذا الميزانِ بين قارئٍ وأمّيٍّ، وبيْنَ حَامِلٍ أعْلَى الشهادات وعَاطِلٍ عن أيّة شَهادةٍ، فَمَا يَفُوزُ بالجنةِ حَمَلَةُ شهادَةِ الكُفْرِ والطُّغْيانِ، والباطِلِ والعُدْوان، ولكنْ يَفُوزُ بها حَمَلَةُ شهادَةِ الإيمان باللّه ربّاً وبالإسلام دِيناً وبمحمدٍ نبيّاً ورسُولاً، فَهؤُلاء في ميزان الله تعالى هُمْ العُلَمَاءُ، وأولئك هُمْ الجُهَلاَءُ، انظُرْ إلى قول الله تعالى &gt;هُوَ الذِّي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ والحِكْمةَ وإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِىنٍ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُو العَزِيزُ الحَكِيمُ&lt; (سورة الجمعة). وتَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ اللهُ تعالى مِن هَؤُلاءِ الأمِّيِّينَ خَيْرَ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ للِنَّاسِ وقَارِنْ بَيْنَ حَالَتِنَا الغُثَائِيَّةِ -على مَا عِندَ الأمَّةِ مِنْ مَلاَيِين الشَّهَادَاتِ العُلْيَا- ومَا وَصَلَتْ إلَيْهِ الأمَّةُ المَشْهُودُ لَهَا بِالخَيْرٍيَّةِ فِى ظَرْفٍ وَجِيزٍ، تَعْرِفْ أنَّ شَهَادَاتِنَا الْيَوْمَ تَحْتَاجُ إلى الْعِلْمِ الذِي يَدْفَعُ الإنْسَانَ إلى مُرَاجَعَةِ الْقِرَاءَةِ لِلْكَوْنِ وَ النَّفْسِ بِاسْمِ رَبِّ الْكَوْنِ والإِنْسَانِ، وإِلاَّ كَانَ الإِنْسَانُ فِي خُسْرٍ مُبِينٍ.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>مما يستفاد من الآية :</strong></span></h2>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>1)</strong> </span>من خصوصيَّة الرُّبُوبيَّة الحقَّة ولوازمِها : القدرةُ الشاملةُ، والعلمُ المُحيطُ بكل شيء، والحياةُ الدائمة، لأن القيام برعاية الكون يستدعِي ذلك بالضّرُورَة، ووُجُودُ الكون قائما بدون خلل يُعْطِي الدَّليلَ على أن وَرَاءَهُ خالقاً مدبِّراً متصفاً بالصفاتِ المتقدّمَة وغيْرِها، فهل تَسْتَطيعُ الأحجارُ المعبُودَةُ، والأضرحَةُ المُقدَّسةُ ، والبَشرُ المُصَنَّمُ أن يفعَلَ شيئاً من ذَلِك؟! فالأصنامُ الحجريّةُ التي كسَّرَها ابراهيم عليه السلام لم تَسْتَطِع مُجْتَمعَةً أو مُنْفَرِدَةً أن تُدافِعَ عن نفسِها، والنَّمْرُودُ الذي قال : &gt; أنا أُحْيِى وأُمِيتُ&lt; أهلكَهُ الله تعالى وأماتَهُ بِبَعُوضَةٍ دَخَلَتْ َدِمَاغَهُ فَصارَ يَضْرِبُ على دِمَاغِهِ حتَّى مَاتَ، وفِرْعَوْنَ الذي قال : &gt;أنا رَبُّكُمُ الأعْلَى&lt; كان جَاهِلاً بِمَصِِيرِهِ في البحر!!.</p>
<p>وإذا كانت هذه الأصنامُ والأوثانُ عاجزةً، جَاهِلَةً، فَانِيَةً، أفَتَسْتَحِقُّ أن تُعْبَدَ من دُونِ اللهِ تعالى؟! لاَ يَشْهَدُ بِذَلِكَ إلا الجُهَلاَءُ.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>2)</strong> </span>الإقرار بالألوهيَّة لِلَّهِ تعالى وحْدَهُ يَتَمَثَّلُ أساساً في تنفيذِ ما أمرَ اللهُ بِه، ونَهَى عَنْهُ، سواءٌ في مجال العقيدة، أو العبادة، أو المُعَامَلات، أو الأخلاقِ. وما يَليقُ بأمةٍ أن تُجَزِّئَ أوامر الله تعالى ونواهِيَهُ، ولا أن تُوزِّعَ وَلاَءَهَا، فَتُطِيع الله تعالى في الصلاة والصيام مِثلاً، وتُطَبِّقَ القوانين البشريَّة فيما عَدَا ذلك، لأن رَحْمَة الله تعالى تَتَجَلَّى في أنَّهُ شَرَعَ لِلنَّاسِ ما يُصْلِحُ نُفُوسَهُم ويُزَكِّيهَا، وشَرَعَ لَهُم أَيْضاً ما يُنَظِّمُ شُؤُونَ حَيَاتِهِم بالتَّشْريع الحكيم العادِل، فأَخْذُ جَانِبٍ وتَرْكُ جَانِبٍ يُعْتَبَرُ شِرْكاً وكُفْراً بنعمةِ الرَّحمَة التَّشْريعيَّةِ للإنسان العَاجِزِ.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>3)</strong></span> وجُودُ العُلَمَاءِ الشَّاهدِين لله تعالى بالألوهيَّة سُنَّةٌ من سُنَنِ الله تعالى في الكَوْنِ، لأن الله تعالى أرْسَلَ الرُّسل لإِقَامة الحُجَّة على الناس، وبما أن النُبُوَّة خُتِمتْ بمحمد عليه السلام، فالعلماءُ هُمْ ورَثَة الأنبياءِ في إقَامَةِ الحُجَّة، وتطبيق الدِّين، والدَّعْوة إليه، والجِهَاد في سَبيلِه، وما يليقُ بأُمةٍ تحتَرِمُ نَفْسَها ودِينَهَا وضَمِيرَهَا أن تَتَآمرَ مع أعْدَائِها على دُعَاتِهَا، وهُمْ صَفْوَتُهَا ورُوحُهَا النَّابِضُ.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>4)</strong> </span>وبما أن الله تعالى يَشْهدُ لنَفْسِهِ، ومَعَهُ الملائكة، والعُلَمَاءُ بأنَّهُ هُوَ القائمُ بالقِسطِ والعَدْلِ في مُلْكِهِ، فَمِن تَمامِ الاعتراف بالألُوهِيَّةِ الاعترافُ لِله تعالى بالكَمَالِ في عَدْلِهِ وتَشْرِيعِهِ، وهذه البَشَرِيَّةُ في مَسِيرَتِهَا التارِيخِيَّةِ لم تَجَدْ أعْدَلَ منْ حُكْم اللَّه، ولاَ أكْملَ من تَشْرِيعِهِ، مِمَّا يُعْطِي بُشْرَى للمُسْلمِينَ بأنَّ البَشَرِيَّةَ سَتَنْقَادُ إلى حُكْمِ الإسْلامِ طَوْعاً واخْتِيَاراً إذَا وُجِدَ في الأمَّةِ الدُّعَاةُ الصَّالِحُونَ.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%88%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
