<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أولى القبلتين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%aa%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المسجد الأقصى المبارك: الهوية والعقيدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:25:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أولى القبلتين]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[المبارك]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10043</guid>
		<description><![CDATA[ربط الله تعالى بين المسجد الأقصى المبارك وبين المسجد الحرام ربطاً عقائدياً مصيرياً؛ فيه لفت نظر للمسلمين أن ضياع أحدهما ضياع للآخر، بل ضياع لمقدسات الإسلام جميعها، فارتبطت هذه المدينة المقدسة بالإسلام، وارتبط المسلمون بالقدس أكثر مما ارتبطوا بأية مدينة أخرى بعد مكة والمدينة، ذلك أنها تتمتع بمركز روحي وتوحيدي للأمة كلها وتتبوأ مكانة خاصة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ربط الله تعالى بين المسجد الأقصى المبارك وبين المسجد الحرام ربطاً عقائدياً مصيرياً؛ فيه لفت نظر للمسلمين أن ضياع أحدهما ضياع للآخر، بل ضياع لمقدسات الإسلام جميعها، فارتبطت هذه المدينة المقدسة بالإسلام، وارتبط المسلمون بالقدس أكثر مما ارتبطوا بأية مدينة أخرى بعد مكة والمدينة، ذلك أنها تتمتع بمركز روحي وتوحيدي للأمة كلها وتتبوأ مكانة خاصة في عقيدتهم وفي تاريخهم وتراثهم.<br />
<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/11l.jpg"><img class="alignleft  wp-image-3866" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/11l-150x150.jpg" alt="11l" width="457" height="173" /></a><br />
فعلى مر التاريخ الإسلامي أولاها الخلفاء والقادة والأمة من ورائهم بالرعاية والحراسة، وبالتقديس والتكريم، فاستقرت في قلوبهم وضمائرهم، ورووها بدمائهم، وسيَّجُوها بأرواحهم، فما تعرضت مدينة القدس أو مسجدها الأقصى المبارك يوماً لغزو أو احتلال أو مساس إلاَّ هبت الأمة لتحريرها ورد العدوان عنها، فكانت من أبرز عوامل توحيد الأمة.<br />
حفظ الله سبحانه وتعالى مدينة القدس وأرضها المباركة من كل الغزاة والمحتلين على مر التاريخ، ويقيننا الراسخ أن الله سبحانه وتعالى سيقيض لها من الأمة ومن أهلها المرابطين من يحميها ويحررها من جديد، فأهمية هذه المدينة وقدسيتها والمكانة العقائدية للمسجد الأقصى المبارك لدى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها جعلتها مطمعاً للغزاة، ويمثل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لها ولأرض فلسطين كلها أبشع صور غزوها على مر التاريخ، فهو يدنس المقدسات وينتهك الحرمات، ويشدد الإجراءات بمنع المصلين من دخول مدينتهم المقدسة والصلاة في مسجدهم الأقصى المبارك؛ في الوقت الذي يسمح فيه للمستوطنين والجماعات اليهودية بدخوله وتدنيسه، ويحيك المؤامرات بالليل والنهار ويرسم المخططات ويفرضها لتصبح أمراً واقعاً، ولعل آخرها محاولته فرض التقسيم الزماني والمكاني فيه بين المسلمين واليهود على غرار ما فعل بالحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل [ ، ويواصل الحفريات لتقويض بنيان المسجد وهدمه بهدف إقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، ويعمل على عزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني والعربي والإسلامي بالجدار العنصري الفاصل، وبحزام من المغتصبات يحيط بها لتكون قراه المحصنة، فصدق فيهم قول الله تعالى {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ}(الحشر 14).<br />
ولأن المسلمين علموا ما تمثله مدينة القدس المباركة في عقيدتهم تعلقت بها قلوبهم، واعتبروا التخلي عنها تفريطاً في العقيدة لا يمكن أن يصبروا عليه لأنه طعنٌ لهم في عزتهم وكرامتهم ومظهرٌ لهوانهم. وقد شهد القرن الماضي في بدايته ثورة البراق سنة 1929م أول ثورة ضد اليهود الطامعين في القدس وفلسطين من أجل المسجد الأقصى المبارك، وشهد مطلع القرن الحالي في بدايته كذلك انتفاضة عام 2000م الثورة المتواصلة، على أرض الواقع ضد اليهود المحتلين للقدس وفلسطين من أجل المسجد الأقصى المبارك.<br />
وكانت آيات القرآن الكريم عن المسجد الأقصى المبارك وأحاديث الرسول [، عن مكانته وفضل الصلاة فيه من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وبأنها بكل أرضها وترابها إسلامية الهوية، وبأن مسجدها الأقصى المبارك الذي صلى فيه رسل الله وأنبياؤه مؤتمين برسول الله محمد [ ليلة الإسراء والمعراج سيكون للمسلمين وحدهم يختصون به، وهذا ما كان؛ ففتحت القدس في العام الخامس عشر للهجرة.<br />
والبداية كانت بالفتح العمري الذي كرّس إسلاميتها، ورسّخ طابعها الإسلامي العميق، فقد فتحت دون أن تراق فيها قطرة دم، واشترط بطريقها الأكبر أن يسلم مفاتيحها للخليفة نفسه، فخرج عمر من المدينة المنورة إلى القدس المباركة في رحلة تاريخية خالدة، وتسلم مفاتيحها دون سائر المدن المفتوحة، وعقد مع أهلها اتفاقية الأمن والسلام «العهدة العمرية» التي تمثل أساساً للعلاقات بين المسلمين والمسيحيين في هذه الأرض المباركة، والتي يسير الطرفان على هداها في تعاملهم حتى اليوم، أمنهم فيها على معابدهم وعقائدهم وشعائرهم وأنفسهم وأموالهم، وتعهد لهم بعد إصرارهم ألاَّ يساكنهم فيها أحد من اليهود، وشهد على وثيقتها عدد من الصحابة. وأقام فيها مسجداً حيث لم يكن فيها معبد ولا كنيس ولا هيكل؛ إذ لو وجد من ذلك شيئاً لحافظ عليه كما حافظ على كنيسة القيامة.<br />
وعقب قرون من الاستقرار في ظل دولة الإسلام شهدت مدينة القدس أياماً عصيبة باحتلال الفرنجة قاربت قرناً من الزمان، عانى فيها المسلمون المرارة والبلاء والألم، فتولَّد لديهم الأمل والتلهف لاسترجاعها والجهاد في سبيل الله من أجل تحريرها، هذا بالإضافة إلى التعلق الروحي بها، فتحولت المدينة المقدسة بعد احتلالها إلى رمز الجهاد والتحرير.<br />
نزح مسلمو القدس والمدن الشامية الأخرى الساحلية مع من نزحوا عن بلادهم تحت ضغط المذابح التي ارتكبها الفرنجة؛ فاستقبلهم نور الدين زنكي في دمشق وقرّب علماءهم، فثابروا على مساندة الجهاد وشاركوا في جيش نور الدين ومن بعده صلاح الدين الأيوبي الذي حررها من الفرنجة في ذكرى الإسراء والمعراج عام 583 للهجرة بعد موقعة حطين، بعد أن ذبح المحتلون الغاصبون أكثر من سبعين ألف مسلم في ساحات المسجد الأقصى المبارك، أما هو فلمّا تمكّن منهم استحضر قول الله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}(النحل 126)، لم ينتقم منهم؛ بل خيّرهم بين العودة من حيث أتوا أو البقاء في ظل رعاية الإسلام وسماحته؛ وهذا يثبت أن المسلمين على مر الأيام هم المؤهلون للسيادة على الأرض وحماية الإنسان والمقدسات.<br />
وفي رمضان عام 658 للهجرة كانت معركة عين جالوت بقيادة المظفر قطز شاهداً آخر على قيام الأمة بفريضة تحرير بيت المقدس وتخليصها من براثن الأعداء، فقد تصدى كل من الظاهر بيبرس والمظفر قطز للغزو الوحشي التتري الذي اجتاح العالم الإسلامي إلى أن انهزموا شر هزيمة.<br />
ثم تجددت الحملات الصليبية التي استولت على أجزاء أخرى من أرض فلسطين ، لكن تم تحريرها نهائياً في عام 690 للهجرة على يد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون الذي نال شرف إنهاء وجود الفرنجة في بلاد الشام وفلسطين والقضاء على كل معاقلهم فطويت بذلك صفحتهم.<br />
ولنا أن نستذكر قصة منبر صلاح الدين في استنهاض وحدة الأمة لإنقاذ القدس من احتلال الفرنجة، فقد أمر نور الدين زنكي ببناء المنبر لوضعه في المسجد الأقصى المبارك يوم تحريره، فلما تم إنجازه بعد وفاة نور الدين حمله صلاح الدين وطاف به البلاد الإسلامية لجمع كلمتها وتوحيد صفها، وهذا ما كان؛ فقد تحررت القدس واكتملت فرحة الأمة بتطهير المسجد واسترداده من براثن احتلال الفرنجة، نظف المقدسيون والفاتحون المسجد الأقصى المبارك مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير، وأُعِيد إلى ما كان عليه في الأيام الإسلامية، وغُسِلت الصخرة بالماء الطاهر، وأعيد غسلها بماء الورد والمسك، ووضع المنبر في مكانه إلى جانب المحراب، ولما أذَّن المؤذنون للصلاة قبل الزوال، كادت القلوب تطير من الفرح، وصدر من السلطان الناصر المرسوم الصلاحي وهو في قبَّة الصخرة بأن يكون القاضي محيي الدين بن الزكي خطيب الجمعة، فألقاها القاضي من على منبر صلاح الدين.<br />
واليوم يتعرض المسجد الأسير لأخطار حقيقية داهمة؛ ويدنس يومياً ممن لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يراعون حرمة لدين أو تشريع أو قانون على مرأى ومسمع من العالم كله؛ بل على مرأى من الأمة التي أصابها الوهن فلا تحرك ساكناً، فازداد المعتدي الغاشم تمادياً في جرائمه ضد المسجد الأقصى المبارك وأرض الإسراء والمعراج، وضد أهلها المحاصرين الذين لا يجدون إلاَّ الثبات والصبر والمرابطة في أرضهم؛ ينوبون عمن تخلّوْا عن واجبهم ومسؤوليتهم نحوها، فالمسجد الأقصى المبارك للأمة كلها وليست للفلسطينيين وحدهم، فمن لك يا أرض الإسراء؟ ومن لك يا قدس ومن لأهلك ومن لأقصاكِ؟ هل سيأتيك الفاروق عمر من وراء الغيب؟ أم سيُبْعَثُ صلاح الدين من جديد؟<br />
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران 200) .</p>
<p>د. تيسير التميمي<br />
&#8212;&#8212;-<br />
(*) قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; تحـويـل  القـِبلــة  و الشهـادة  عـلى  النـاس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%90%d8%a8%d9%84%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%90%d8%a8%d9%84%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 10:20:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[أولى القبلتين]]></category>
		<category><![CDATA[الشهـادة عـلى النـاس]]></category>
		<category><![CDATA[الكعبة الـمُشرّفة]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[بيت المقدس]]></category>
		<category><![CDATA[تحـويـل القـِبلــة]]></category>
		<category><![CDATA[ثالث الحرمين]]></category>
		<category><![CDATA[مسرى الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11346</guid>
		<description><![CDATA[في السنة الثانية للهجرة، وفي ليلة النصف من شعبان كانت حادثة تحويل القِبلة من بيت المقدس إلى الكعبة الـمُشرّفة، بعد أن صلى الرسول ستة عشر شهرا متجهاً نحو بيت المقدس، جاعلا الكعبة المشرفة بينه وبين بيت المقدس. في صحيح مسلم، عن ثابت عن أنس، &#8220;أن رسول الله كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: قَدْ نَرَىٰ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p> في السنة الثانية للهجرة، وفي ليلة النصف من شعبان كانت حادثة تحويل القِبلة من بيت المقدس إلى الكعبة الـمُشرّفة، بعد أن صلى الرسول   ستة عشر شهرا متجهاً نحو بيت المقدس، جاعلا  الكعبة المشرفة بينه وبين بيت المقدس.<br />
في صحيح مسلم، عن ثابت عن أنس، &#8220;أن رسول الله   كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت:  قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القِبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو القِبلة.<br />
ولقد أثار هذا التحول ضجة كلامية بين سفهاء الناس في ذلك الزمان من المشركين واليهود، فكان ردُّ الله عز وجل واضحا بأنَّ له المشرق والمغرب، وهو الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فكان أن هدى تعالى نبيَّه ومعه الأُمة إلى أن تُولي وجهها في صلاتها شطر المسجد الحرام، أولِ بيت وضع للناس:  سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  (البقرة: 141).<br />
وإذا كان من أُولَـى دلالات هذا الحدث الواضحة، العلاقةُ الوثيقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى،  باعتبار أن المسجدَ الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنَّ من الدلالات الكبرى لهذا الحدث العظيم أيضا، ما ورد في السياق القرآني أثناء الحديث عن تحويل القِبلة، حينما قال تعالى:  وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا  (البقرة: 142)، إنها دلالة وسطية الأمة والشهادة على الناس.<br />
فلقد اقتضت مشيئة الله تعالى من خلال تحويل القبلة الربط بين النبوات وتوثيق الصلة بين المقدسات، وجعْل الرسالة الخاتمة هي الشاهدة على جميع الرسالات، فكان أن اختبر تعالى إيمان هذه الأمة التي أخرجها خير أمة للناس، لتقود هؤلاء الناس، ولتقوم بدورها الريادي في البناء الحضاري، اختبرها -وهي فتِيَّة لم يمض على تأسيس دولتها سنتان، بالإضافة إلى أنها محاطة بقبائل من يهود ومن المشركين فضلا عن المنافقين في الداخل- اختبرها من خلال تحويل اتجاه القبلة. ذلك أن الأمة التي ستشهد على الناس آناً واستقبالا، وفي الحياة الأخرى لا بد أن تكون أولاً مطيعةً لربها ولنبيِّها، مخلصةً في ذلك كل الإخلاص، مستجيبةً إذا دعاها لما يحييها، حتى ولو كان ذلك في أحلك الظروف:  وما جعلنا القِبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه  (البقرة: 142). قال ابن كثير: &#8220;إنما شرعنا لك يا محمد التوجه أولا إلى بيت المقدس، ثم صرفناك عنه إلى الكعبة، ليظهر حال من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيثما توجهت ممن ينقلب على عقبيه، أي : مُرتدّاً عن دينه&#8221;.<br />
ومعنى هذا أن الابتلاءات والاختبارات قد تتوالى على الأمة وهي في أوج عزتها ماديا، كما يمكن أن تحدث وهي في أدنى ضعفها، لأن الإيمان هو الذي يجعلها قوية، كما أن ضعفه هو الذي يجعلها ضعيفة&#8230; والأمة الشاهدة الحاملة للرسالة الخاتمة المتسمة بالخيرية التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، الشاهدة على الأمم الأخرى، لا بد أن تكون رائدة في إيمانها ثابتة عليه، ولا يمكن أن تكون كذلك إلا بالتمحيص والاختبار، فكان أمر تحويل القبلة.<br />
والمتتبع لأحاديث تحويل القبلة يجد أن خبر هذا التحويل وَرَدَ على أكثر من جَمْعٍ من الصحابة وهم في الصلاة، فاستداروا نحو القبلة الجديدة وهم في الصلاة دون اعتراض أو تلكؤ، كما هو واضح في الحديث السابق، حالُهم في ذلك حال ما حدث حينما نزلت آية تحريم الخمر، فبعد أن قال تعالى:  فهل أنتم منتهون . (المائدة:93) قال المسلمون: انتهينا. وأمر النبي   مناديه أن ينادي في سكك المدينة، ألا إن الخمر قد حُرمت؛ فكُسرت الدنان، وأريقت الخمر حتى جرت في سكاك المدينة (تفسير القرطبي)&#8230; إنها الاستجابة المطلقة لأمر الله.<br />
ثم إن مما يقتضيه الإيمان الثابت التوادد والتراحم والتعاون فيما بين أبناء الأمة، مما يقتضي الوحدة بين أفراد الأمة ليكونوا متجانسين، لهم شخصيتهم  الفريدة والقوية والعابدة المؤمنة التقية، تلك الشخصية التي تجعلهم دائماً في صدر المجتمعات.<br />
وبالإضافة إلى هذا فإن تحويل القِبلة من المسجد الأقصى إلى بيت الله الحرام هو عودة بالدعوة إلى أصلها، وهو عالميتها القائمة على الدينِ الحنيفِ دين إبراهيم  ، لتكون أمةُ الإسلام أمةً وسطاً عبادةً وفهماً وسلوكاً. ولعل توسط بيت الله الحرام لساكنة الأرض جغرافيا يناسب بحق وسطية الإسلام وشهادة أهله على الناس كافة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%90%d8%a8%d9%84%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
