<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أهمية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أهمية العطـل، وهـل يمكـن اعتبـارها أوقـات فـراغ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 12:35:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[الأوقات]]></category>
		<category><![CDATA[العطل]]></category>
		<category><![CDATA[الفراغ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9737</guid>
		<description><![CDATA[حاجة الإنسان للعطل بعد الجهد والعمل: تجيء عطلة الصيف فتُقفِل مؤسسات التعليم ومدارس التكوين أبوابها، ويتوقف التلاميذ والطلاب عن الدراسة ليتمتعوا بشهور من الراحة يستعيدون فيها نشاطهم وحيويتهم في انتظار الدخول إلى موسم دراسي بهمة ونشاط ونفَس جديد وتوْق إلى نجاح بميزة حسنة ومعدل مرتفع. وتُعد العطل من الحقوق الأساسية للطلاب والتلاميذ بعد شهور الدراسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/الفراغ.jpg"><img class="alignleft  wp-image-9738" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/الفراغ.jpg" alt="الفراغ" width="264" height="148" /></a></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>حاجة الإنسان للعطل بعد الجهد والعمل:</strong></span><br />
تجيء عطلة الصيف فتُقفِل مؤسسات التعليم ومدارس التكوين أبوابها، ويتوقف التلاميذ والطلاب عن الدراسة ليتمتعوا بشهور من الراحة يستعيدون فيها نشاطهم وحيويتهم في انتظار الدخول إلى موسم دراسي بهمة ونشاط ونفَس جديد وتوْق إلى نجاح بميزة حسنة ومعدل مرتفع.<br />
وتُعد العطل من الحقوق الأساسية للطلاب والتلاميذ بعد شهور الدراسة والجد والسهر والمذاكرة والاجتهاد وبعد فترة الامتحانات المرهقة، فكيف ينبغي أن تُقضى أوقات الفراغ وأيام العطل عند التلاميذ والطلاب؟، وما هي الأعمال التي يُستحسن أن تُملأ بها أوقات فراغهم؟.<br />
إن حاجة الإنسان إلى الراحة بعد الجِدِّ والعمل والجهد، وإلى الهدوء بعد الحركة لهُوَ من الأمور المسَلَّمَة التي لا يُنكرها عاقل، وإن الخبراء الذين سنُّوا ووضعوا العطل الأسبوعية والفصْلِية والسنوية نظروا إلى أثرها الإيجابي في تجديد نشاط الإنسان واستعادة الحيوية إلى الذهن والبدن، ليتجدد عطاؤه فيرجعَ إلى العمل بجد وعزم ونشاط، وهذا صحيح مجرب.<br />
وعطلة الصيف هي وقت ثمين وفرصة مهمة وزمن نفيس يستغله التلاميذ للاستجمام والترويح عن النفس والتخفيف عن الجسد من تعب الدراسة ومشقة الجد والحفظ والمذاكرة خلال شهور الدراسة.<br />
لكن العُطَل إذا طالت واتسع أمدها ولم تستغل بشكل عقلاني مبرمج انقلبت إيجابياتها إلى سلبيات كثيرة، وأضرار جمة، نتيجة الفراغ الذي لا يُستغل استغلالا حسنا، وذلك حينما تُهمَل الواجبات ولا تراعى الأولويات وتستغل كلها في اللهو والترفيه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>هل أيام العطل أوقات للفراغ؟</strong></span><br />
وإذا كنا نعيش في وقت لا بد فيه من العُطَل، وإذا كان المسلم مسؤولا عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وكان هدفُ المؤمنِ من الحياة هو السعادة الدنيوية والأخروية، فيتحتم عليه أن يُشغِل نفسه بكل عمل صالح مشروع يعود عليه بالنفع والبركة، وعليه أن يجعل من مواسم العطلة والفراغ مواسم بناء لا مواسم هدم، وأوقات طاعة لا أوقات معصية، وأزمان جمع لا أزمان تشتيت وتبديد.<br />
فعطلة الصيف لها إيجابيات كثيرة يحْسُن بالتلميذ أن يستفيد منها ويحوزها، وفيها سلبيات يجدر به أن يتجنبها ويتوقاها، قال الحسن البصري رحمه الله:» أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشدَّ منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم».<br />
إن الفراغ لا يبقى فراغا أبدا، فلا بد أن يُملأ بخير أو بشر، والنفس الإنسانية لا تبقى فارغة أبدا فإما أن نُشغلها بالمنافع أو تُشغلنا بالمضار، والفراغ يُقوي قابلية الانحراف لدى الشباب ويُفَرِّغُ المعلومات من الذهن التي حُفظت من الكِتاب والكراس، ويقتل الفكر ويُثخن العقل ويفتح أبواب الوساوس، ويُحرك كوامن الشهوة والهواجس، قال الشاعر :<br />
إن الشباب والفراغ والجِدة(1)<br />
مفسدة للمرء أيَّ مفسدة<br />
إن الإسلام يَعتبِر الوقت أغلى وأنفس ما في الوجود، بحُسن استغلاله يسعد السعداء، وبسوء تدبيره يشقى الأشقياء، وإن ديننا الحنيف بيَّن لنا أن المؤمن &#8211; بصفة عامة والتلميذ والشاب بصفة خاصة- لا ينبغي له أن يجلس عاطلا لا هو في شغل الدنيا ولا هو في شغل الآخرة، لأنه لم يُخلق لذلك، وإنما خُلق للعمل والجِد والعطاء والاجتهاد.<br />
وأهل الطموح لا يعرفون في حياتهم عطلا وانقطاعا عن العمل، بل كل حياتهم جِدّ وعمل وعلم وحركة ونشاط، وحتى الترويح عندهم وسيلة لغاية يسعون إليها، فهم لا يمارسون اللهو واللعب والترويح لمعاناتهم من الفراغ أو لشعورهم بالسآمة والملل، بل هو عندهم ترويح عن النفس حتى تتهيأ للجد، وتكسب نشاطا أقوى وهمة أعلى وعزيمة أرقى، وساعات الفراغ عندهم لها برامج خاصة، يستفيدون منها فوائد ومصالح كثيرة على عدة مستويات.<br />
إن الله عز وجل يسوق الأوقات فرصا للبشر لاغتنامها وهي أسواق تعقد ثم تُفَضُّ، يربح منها من يربح ويخسر فيها من يخسر، والمسلم سبّاق للخير ولا يدع لحظة من لحظات حياته تمر دون فائدة، لأنه يعلم أن الأصل في الوقت أن لا يمر فارغا، فهو إما أن يملأ بما هو نافع، أو يملأ بما هو ضار.<br />
والحاذق الذكي لا تجد له وقت فراغ فهو يحسن استغلال أوقاته أحسن استغلال لأنه مسئول عنها، ولأن أسباب فلاحه ونجاحه في الدنيا والآخرة مرتبط بحسن تنظيمه لأوقاته واستغلاله لها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
-1 الجدة: الغنى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية الزكاة في الإسلام والحكمة من مشروعيتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:27:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[المشروعية]]></category>
		<category><![CDATA[المصارف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[تحتل الزكاة في الإسلام مكانة رفيعة ومنزلة سامية، ومرتبة متقدمة، فهي ركن من أركانه الأساسية، وشعيرة من شعائره الدينية الكبرى، وفريضة من فرائضه المؤكدة المعلومة من الدين بالضرورة، وهي قرينة الصلاة في القرآن الكريم والحديث الشريف في عشرات الآيات والأحاديث النبوية الشريفة جاحدها ومُنكرها مرتد كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا، لا يصلى عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تحتل الزكاة في الإسلام مكانة رفيعة ومنزلة سامية، ومرتبة متقدمة، فهي ركن من أركانه الأساسية، وشعيرة من شعائره الدينية الكبرى، وفريضة من فرائضه المؤكدة المعلومة من الدين بالضرورة، وهي قرينة الصلاة في القرآن الكريم والحديث الشريف في عشرات الآيات والأحاديث النبوية الشريفة جاحدها ومُنكرها مرتد كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا، لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه ورثته المسلمون. ومانعها بخلا وشحا أو تهاونا يقاتل عليها حتى يؤديها وتؤخذ منه طوعا أو كرها، كما قال أبو بكر الصديق ] : &gt;والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه لرسول الله  لقاتلتهم عليها&lt;(البخاري بشرح الفتح 262/3).</p>
<p style="text-align: right;">وهي بعد هذا كله تشكل أهم دعامة من دعائم الإسلام الاقتصادية الكبرى، وتُكوّن موردا من موارده المالية التي لا تنضب على مر السنين والأعوام، ووسيلة من وسائله الناجحة لتحقيق التضامن  الاجتماعي والتكافل الإجباري بين أفراده، ورحمة من رحماته تعالى إلى عباده المؤمنين.</p>
<p style="text-align: right;">شرعها الله تعالى رحمة بعباده لحِكم بالغة، وأهداف سامية، ومصالح كثيرة، ومنافع لا تعد ولا تحصى، ولا يحيط بها إلا الله تعالى من أهمها ما أشار إليه قوله تعالى في سورة التوبة : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم}(الآية 103).</p>
<p style="text-align: right;">الحكمة من مشروعية الزكاة</p>
<p style="text-align: right;">فالحكمة من مشروعيتها إذاً هي :</p>
<p style="text-align: right;">أولا : تطهر نفوس الأغنياء وأرباب الأموال والثروات من البخل والشح والحرص، وتطهر قلوبهم من الجشع والأنانية وحب المال والأثرة والاستبداد بالمال والثروة.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا : تطهرهم من الذنوب والآثام، وتكفر عنهم ما اكتسبوه من المعاصي والسيئات كما قال تعالى : {إن تبدوا الصدقات فنِعِمّا هي وإن تخفوها وتوتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم}(البقرة : 271).</p>
<p style="text-align: right;">وفي صحيح البخاري أنه  قال : &gt;فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والـــمعروف&lt;(البخاري بشرح الفتح 301/3).</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا : تطهر الأموال المزكاة من حقوق الله وحقوق العباد وتطيبها لأهلها، كما قال  : &gt;إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وعن ابن عمر  رضي الله عنهما في قوله تعالى : {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} أنه قال : &gt;إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت الزكاة جعلها الله طهرا للأموال&lt;(البخاري بشرح الفتح/3 ).</p>
<p style="text-align: right;">ورابعا : تطهر  المجتمع الإسلامي ماديا من الفقر والبؤس والحرمان والتسول، وتطهره نفسيا من البغض والحقد والحسد والكراهية، وتطهره أخيرا من صراع الطبقات وما يترتب على ذلك من المآسي والآفات.</p>
<p style="text-align: right;">وخامسا : شرعها الله تعالى للتزكية، تزكي أنفس الأغنياء وقلوبهم، كما تزكي أموالهم، وثرواتهم ومجتمعاتهم، الكل يزكو بالزكاة، فالمزكي يسمو بزكاته  عند ربه، وفي أعين مجتمعه، وماله وثرواته تزكو وتنمو وتتكاثر وزكاته التي يخرجها تكفل الله بإخلافها في الدنيا، وتضعيفها له في الآخرة أضعافا مضاعفة، حين لا ينفع مال ولا بنون مصداقا لقوله تعالى : {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين}(سبإ : 31) وقوله : {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}(البقرة : 276) وقوله : {وما آ تيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون}(الروم : 39).</p>
<p style="text-align: right;">وفي صحيح البخاري أنه  قال : &gt;من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فُلُوه حتى تكون مثل الجبل&lt;(البخاري بشرح الفتح 271/3).</p>
<p style="text-align: right;">وسادسا : شرعها الله تعالى امتحانا لعباده واختبارا لصدقهم في إسلامهم وصحة إيمانهم وثقتهم في وعد ربهم، كما قال  : &gt;والصدقة برهان&lt;(رواه مسلم) يعني برهانا على صحة إسلام مخرجها وإيمان باذلها وثقته بوعده تعالى في قوله تعالى : {الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}(البقرة : 268) وفي سنن أبي داود أنه  قال : ِ&gt;ثلاث من فعلهن طعِم الإيمان، من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا هو، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رادفة عليه كل عام&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وسابعا : شرعها الله تعالى طريقا معبدا لدخول الجنة والنجاة من النار، كما جاء في حديث البخاري أن أعرابيا أتى النبي  فقال  : &gt;دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان، قال : والذي نفسي بيده لا أزيد  على هذا، فلما ولى قال النبي  : &gt;من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا&lt;(البخاري بشرح الفتح 261/3). ولهذا خصها الله تعالى با لمسلمين الصادقين ولم يفرضها على الكافرين والمشركين، ولم يقبلها الرسول  ولا خلفاؤه الراشدون من ثعلبة بن حاطب المنافق حين انكشف أمره، وأعلن عن نفاقه، وقال حين طلبت منه الزكاة : إن هي إلا أخت الجزية. ولهذا لم يقبلها عمر ] من نصارى بني تغلب حين عرضوا عليه أن يؤدوا الزكاة مضاعفة، ولا يعطوا الجزية، ولم يقبلها منهم إلا عندما خاف من التحاقهم بدار الكفر، وعزموا على الرحيل إلى بلاد الروم.</p>
<p style="text-align: right;">وثامنا : شرعها الله تعالى وجعلها وقاية للمال المزكى من الضياع والتلف، وأمانا له من الآفات والكوارث كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله  يقول : &gt;ما خالطت المال الزكاة إلا أهلكته&lt;، وفي رواية زيادة قال : &gt;يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيُهلِك الحرام الحلال&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا : وباختصار شرعها الله لسد خلة المسلمين ونصرة دينه وترسيخ مبدأ التضامن والتكافل بين أفراده، وتقوية أواصر الأخوة والمحبة بين الأغنياء والفقراء بين دافعي الزكاة وآخذيها لتحقيق السلم الاجتماعي والأمن الوطني الذي يشكل أغلى الأماني.</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الحكم لمشروعية  الزكاة، وهي من شأنها أن تقنع الأغنياء بالأهمية الدينية للزكاة ودورها الإيجابي وتدفعهم إلى الترحاب بها والاستجابة لها وأداء هذه الفريضة التي تطهرهم وتطهر أموالهم ومجتمعهم وتزكي نفوسهم وتسد خلة إخوانهم وتنصر دينهم وتحقق التكافل الا جتماعي بينهم وتصون وحدتهم.</p>
<p style="text-align: right;">الحكمة  مـن تحديد  مصارف  الـزكاة</p>
<p style="text-align: right;">وتحديد الـمستحقين لـها</p>
<p style="text-align: right;">وأما الحكمة من تحديد مصارفها وحصرها في الثمانية المذكورين في قوله تعالى : {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}(التوبة : 60) فإن هذا التوزيع من العليم الحكيم له حِكَم أخرى سامية في أهدافها، نبيلة في مقاصدها ومراميها، شريفة في غاياتها كثيرة المصالح والمنافع لمستحقيها والمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا نجد السهم الأول والثاني مخصصين للفقراء والمساكين، وهما معا يشكلان ما يمكن تسميته بصندوق محاربة الفقر، ومساعدة المحتاجين يستفيد منه كل محتاج لا يملك شيئا، أو يملك مالا يكفيه لحاجته، وحاجة أهله، وعياله ممن تلزمه نفقتهم لسنة كاملة، سواء في ذلك الأرامل واليتامى والعجزة والعاطلون الذين لا يجدون عملا أصلا، أو لا يكفيهم راتبهم.</p>
<p style="text-align: right;">يعطى كل واحد منهم ما يكفيه ويغنيه، لضمان العيش الكريم له ولمن تلزمه نفقته لسنة كاملة، موعد الزكاة القادمة. وهكذا دواليك، كل سنة يعطى ما يكفيه ويغنيه لسنة جديدة. فهو راتب سنوي يتقاضاه كل محتاج فقير أو مسكين عاجز عن العمل، أو قادر عليه ولا يجده، أو لا يكفيه مردود عمله، وما يتقاضاه من أجرته وراتبه.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يشكل سبقا إسلاميا في ضمان توفير معاش محترم للعاجزين والعاطلين عن العمل قبل أن يهتدي إليه الغرب أو يقتبسه منه ويطوره.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السهم الثالث وهو سهم العاملين عليها فهو مصرف لا يمكن الاستغناء عنه وهو يوفر ميزانية قارة للتشغيل ويوفر فرصا دائمة ومتجددة لا يستهان بها للقائمين على صندوق الزكاة، من سعاة وجباة وحراس ومحاسبين وموزعين، وغيرهم ممن يحتاج إليهم من الأطر والعمال في جمع الزكوات، وضبطها و توزيعها على مستحقيها ونقلها إليهم إن اقتضى الحال ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">والسهم الرابع سهم المؤلفة قلوبهم، والحكمة من إعطائهم من الزكاة رغم غناهم وعدم احتياجهم هي خدمة الإسلام والعمل على نشره في أوساط غير المسلمين وترسيخه في قلوب حديثي العهد بالإسلام بوسائل سلمية لا إكراه فيها ولا قتال، وهو دور يكمل دور الجهاد ومهمة الدعاة إلى الله، والمستفيد منه طائفتان :</p>
<p style="text-align: right;">1- كفار يرجى اسلامهم أو يخشى شرهم، فيعطون من الزكاة ترغيبا لهم في الإسلام وتشجيعا لهم على اعتناقه استنقاذا لهم من الكفر وسوء المصير من جهة، واستعانة بعددهم وعدتهم ووقاية من شرهم ومكرهم وكيدهم للإسلام إذا لم يعطوا، كما قال تعالى : {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون}(التوبة : 58).</p>
<p style="text-align: right;">وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوما كانوا ياتون النبي  فإن أعطاهم مدحوا الإسلام، وقالوا : هذا دين حسن، وإن منعوا ذموا وعابوا (المغني 428/6).</p>
<p style="text-align: right;">وقد أعطى رسول الله  صفوان بن أمية واديا من النعم في غزوة حنين وهو كافر مشرك، فقال : إن هذا  عطاء من لا يخشى الفقر وأسلم وحسن إسلامه وكان من سادات قريش.</p>
<p style="text-align: right;">2- مسلمون حديثوا العهد بالإسلام لم يتمكن الإيمان في قلوبهم فيعطون من الزكاة وإن كانوا أغنياء لتقوية إيمانهم وترسيخه في قلوبهم وتحبيبه إلى نفوسهم وتأليفهم عليه، وقد أعطى رسول الله  أموالا طائلة من غنائم حنين للطلقاء من أهل مكة وبعض سادة العرب، فلم  يعجب الأنصار ذلك فقال لهم الرسول  : &gt;يا معشر الأنصار على مََ تأْسون؟ على لعاعة من الدنيا تألفت بها قو ما لا إيمان لهم، ووكلتكم إلى إيمانكم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">والسهم الخامس سهم في الرقاب، وهو سهم يشكل ميزانية قارة ودائمة لتحرير الإنسان من مهانة الرق والاستعباد. وذل الأسر والاضطهاد وهو أسلوب فريد في نوعه وأهدافه، يشكل سبقا إسلاميا آخر في عصر كان الرق فيه سائدا في كل المجتمعات معترفا به في كل الديانات مرحبا به مقبولا من طرف الجميع حتى العبيد أنفسهم لا يفكر أحد في القضاء عليه أو الحد من انتشاره أو التخلص منه ممن ابتلوا به، حتى فاجأ الإسلام العالم بهذا التشريع وغيره من التشريعات الهادفة إلى الحد منه وإغلاق منافذه، وفتح أبواب الحرية في وجه العبيد على اختلاف شرائحهم يستفيد مــن هذه الميزانية ثلاث طوائف :</p>
<p style="text-align: right;">1- العبيد يشترون من أموال الزكاة ويحررون على أن يكون ولاؤهم لبيت مال المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">2- المكاتبون يعانون في أداء كتابتهم للتخلص من الرق الذي يعانون منه.</p>
<p style="text-align: right;">3- أسرى المسلمين الذين يقعون أسرى في أيدي الكفار فإنهم يفدون من الزكاة، استنقاذا لهم من الأسر والاضطهاد من جهة، وتشجيعا لهم وللمجاهدين على الجهاد والدفاع عن دينهم وعقيدتهم وأوطانهم من جهة ثانية، وإعلانا للضمانات المقدمة لهم بأن الدين الإسلامي الذي يدافعون عنه ويجاهدون في سبيله يقف إلى جانبهم ولا يتخلى عنهم إذا أسروا ويضمن فداءهم من أموال الزكاة حتى لا تمس أموالهم التي تركوها وراءهم بأي سوء.</p>
<p style="text-align: right;">والسهم السادس سهم الغارمين وهو سهم يشكل سبقا آخر للإسلام، فريدا في دوره ومهامه فهو بمثابة صندوق احتياطي دائم لضمان الديون وتأمينها مجانا ودون مقابل، وبقوة الشرع لا يحتاج المدين إلى استعطاف أحد أو إرشائه ليضمنه، ولا لإبرام أي اتفاق مع مؤسسة أو شركة تأمين، على عكس ا لأنظمة الرأسمالية المعمول بها في مجال التأمينات التي تثقل كاهل المدينين المرهقين بالديون وتحملهم أقساطاً إضافية مقابل تأمينهم، والمستفيد من هذا السهم مباشرة وبالأصالة :</p>
<p style="text-align: right;">1- المدينون العاجزون عن الوفاء بديونهم  التي استدانوها في غير معصية ولا سرف، وحتى التي استدانوها في المعاصي إذا تابوا منها وعادوا إلى رشدهم، فيعطون من الزكاة ما يؤدون به ديونهم ليتحرروا من أعبائها، ويستانفوا نشاطهم المالي والتجاري بذمة جديدة بريئة من الديون، وتؤهلهم للاندماج بسهولة ويسر في الدورة الاقتصادية بأهلية كاملة وحرية تامة.</p>
<p style="text-align: right;">وتحميهم من المتابعات القضائية وما يمكن أن يلحقهم بسبب ذلك من متاعب ومشاكل لولا هذه العناية الإلهية المتمثلة في ضمان ديونهم وتخفيف العبء عنهم بقضائها من الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">2- المدينون الذين ماتوا ولم يخلفوا وراءهم ما يفي بديونهم فتقضي عنهم ديونهم من الزكاة كما قال  : &gt;أنا أولى بكل مومن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">3- الغارمون الذين يتدخلون لإطفاء فتنة قائمة وإصلاح ذات البين بين المتقاتلين ويتحملون غرم ما تلف من أموال، ودفع ديات من قُتِل من أشخاص، فيعطون من الزكاة ما يؤدون به ما التزموه وتحملوه من أموال وديات ولو كانوا أغنياء، كما فعل رسول الله  حين أدى دية رجل من الأنصار وجد مقتولا، فأدى ديته من الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">وكما فعل مع قبيصة حين أعطاه ما تحمله لإصلاح بين متقاتلين، ففي حديث مسلم وغيره عن قبيصة ] أنه قال : &gt;تحملت حمالة فأتيت النبي  وسألته فيها فقال : أقم يا قبيصة حتى تاتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاث : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك.</p>
<p style="text-align: right;">4- المدينون الذين أحاط الدين بمالهم، ويخشى عليهم إذا باعوا أصولهم لقضاء ديونهم أن يتعرضوا للضياع فيعطون من الزكاة ما يقضون به ديونهم ولا يلزمون بيع أملاكهم، يقول القرطبي رحمه الله ويعطي منها من له مال وعليه دين محيط به ما يقضي به دينه، ويقول الباجي : ويجب أن يكون هذا الغارم على هذا الوجه ممن تنجبر حاله بأخذ الزكاة، ويتغير بتركها، وذلك بأن يكون ممن له أصول يستغلها ويعتمد عليها فيركبه دين يُلجئه إلى بيعها ويعلم أنه إذا باعها خرج عن حاله فهذا يؤدى دينه من الزكاة (المنتقى 154/2) وقد احتج القرطبي لما قاله بحديث مسلم،  عن أبي سعيد الخدري ] قال : أصيب رجل في عهد رسول الله  في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال  : تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله  لغرمائه : خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك&lt;(الجامع لأحكام القرآن 117/8).</p>
<p style="text-align: right;">إلا أنه رغم وجاهة هذا الرأي وما فيه من مصلحة لهؤلاء المدينين في قضاء ديونهم وابقاء أملاكهم فإن مشهور الفقه المالكي ومن وافقه لا يرون إعطاء الغريم من الزكاة حتى يعطي ما عنده للغرماء ولا يفي ذلك بدينه فيقضى عنه الباقي لعجزه عنه، ويعطى من الزكاة حينئذ بوصف فقره وقالوا لو كان عنده عشرون دينارا وعليه أربعون دينارا دينا فإنه لا يعطى من الزكاة حتى يعطي ما بيده من العشرين، فإذا أعطاها أعطي من الزكاة حينئذ بوصفه غارما ما يقضي به بقية دينه، ويعطى بوصفه فقيرا ما يكفيه لسنة كاملة إسوة بأمثاله من الفقراء.</p>
<p style="text-align: right;">5-  ويستفيد من سهم الغارمين بالتبع أرباب الديون باستخلاص حقوقهم وديونهم كا ملة غير منقوصة بطريق مضمونة ميسرة لا التواء فيها.</p>
<p style="text-align: right;">ولاشك أن هذا كله من شأنه أن يشجع.</p>
<p style="text-align: right;">أولا أصحاب رؤوس الأموال على إقراض أموالهم المحتاجين ومداينتهم في المعاملات التجارية و هم مطمئنون على أموالهم، واثقون من عودتها إليهم في جميع الأحوال والظروف، عاش المدين أو مات. أفلس أو استغنى، من غير حاجة إلى إلجاء المعدمين إلى تقديم ضمانات الديون مسبقا التي قد يكونون عاجزين عنها، فيحرمون من المعاملة والمداينة ويتعرضون للبطالة والتشرد وإهدار الكفاءات وحرمان الأمة من خيرة أبنائها وخبرتهم ونشاطهم.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا من شأن هذه الضمانات تشجيع المحسنين والمصلحين وذوي النوايا الطيبة على التدخل السريع لإخماد الفتن وإطفاء نارها وإصلاح ذات البين والالتزام بتحمل تكاليف وآثار الاقتتال وهم مطمئنون على أموالهم عالمون أن جميع ما يتحملونه من حقوق وواجبات تقضى من أموال الزكاة ويبقى لهم الفضل والأجر والثواب الموعود بهما على لسان رسول الله  في قوله : &gt;ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا : بلى قال : اصلاح ذات البين وفساد ذات البين الحالقة&lt;(رواه أبو داود 280/4).</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا تشجع ذوي الكفاءات وأصحاب المشاريع المختلفة المحرومين من رؤوس الأموال على المشاركة في الحياة الاقتصادية والمعاملات التجارية وتحمل الاستدانة المشروعة في سبيل ذلك : وعدم التخوف من الإفلاس أو العجز عن سداد الديون ماداموا يعلمون مسبقا أن صندوق الغارمين يقف إلى جانبهم ومن ورائهم مستعدا لقضاء ما عجزوا عنه من ديونهم. دون من ولا أذى ودون مقابل قليل أو كثير، وفي ذلك تحريك لعجلة الاقتصاد وتوفير فرص الشغل للراغبين في العمل.</p>
<p style="text-align: right;">والسهم السابع أو المصرف السابع هو مصرف في سبيل الله والمستفيد منه المجاهدون والمرابطون حماة الإسلام والمدافعون عنه و المضحون بأرواحهم في سبيل نصرته ونشره، وهم أحق الناس وأولاهم بالمساعدة المادية وتوفير كل ما يحتاجون إليه من عدة وعتاد وحصون وقلاع ومراكب وذخائر بما في ذلك الأسلحة المتطورة التي تضمن لهم النصر وتقيهم شر الهزائم وتحافظ على كرامتهم واستقلالهم، فلا غرابة إذا خصص الإسلام لهؤلاء المجاهدين سهما من سهام الزكاة، ولا غرابة أيضا إذا ذهب الفقه المالكي إلى جواز صرف الزكاة كلها للجهاد والرباط وحرمان الأصناف الباقين إذا اقتضى الأمر ذلك، فإن الجهاد سنام الإسلام كما قال ، والرباط أحد الجهادين : جهاد الدفاع وحراسة الحدود، وكلاهما يحتاج إلى مورد مالي قار ودائم لضمان دوامهما واستمرارهما مصداقا لقوله  : &gt;الجهاد ماض إلى يوم القيامة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وآخر السهام والمستحقين هو ابن السبيل والحكمة من إعطائه الزكاة هو فتح أبواب السفر في وجه كل من يريد السفر لغرض شريف وهدف نبيل، والتشجيع على الأسفار المشروعة والرحلات المباحة وتأمين نجاحها بتوفير الاعتمادات المالية الضرورية لمساعدة المسافرين والأخذ بأيديهم في غربتهم وتقديم العون إليهم عند الحاجة وإغنائهم عن التسلف وذل التسول حفاظا على كرامتهم.</p>
<p style="text-align: right;">والغرض من التشجيع على هذه الأسفار والرحلات ليس حبا فيها بل هو تحقيق الأغراض الشريفة والأهداف النبيلة المسافر لها والتي من شأنها أن تعود على الأمة بالبركة والخير العميم دينا ودنيا، مثل السفر للجهاد والرباط وطلب العلم والتجارة والحج والعمرة وطلب الرزق الحلال وصلة الرحم وزيارة الأصدقاء والفرار من الظلم والاضطهاد وغير ذلك من الأغراض النافعة للفرد والأمة فإنه جديرة بالتشجيع وانفاق المال في سبيلها، ولهذا يعطى المسافر من أجلها وفي سبيلها ولو كان غنيا في غربته وفي بلده عند جماعة من العلماء لعموم قوله تعالى : {وابن السبيل} فإنه شامل للغني والفقير للقاعدة الأصولية أن المفرد المضاف إلى معرفة يعم، ولأن عطفه على الفقراء والمساكين يقتضي أن ابن السبيل يعطى بوصفه ابن السبيل، ولو كان غنيا لأن العطف يقتضي المغايرة ولأنه يستحق الأخذ بصفته ابن السبيل وهي موجودة في حال غناه، وقياسا له على المجاهد فإنه يعطى ولو كان غنيا.</p>
<p style="text-align: right;">وفي رواية عن مالك أنه لا يعطى إذا كان معه ما يكفيه أو كان غنيا في بلده ووجد من يسلفه لقوله  : &gt;لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني&lt;(رواه مالك الموطأ بشرح المنتقى 151/2) فإن هذا الحديث يدل بمفهومه أن المسافر الغني لا تحل له الصدقة لعدم ذكره مع الأغنياء الذين تحمل لهم الصدقة.</p>
<p style="text-align: right;">كما أن المسافر في معصية لقطع طريق أو سرقة مال أو قتل نفس أو انتهاك عرض أو تجارة محرمة لا يعطى من الزكاة شيئا ولو خاف على نفسه الهلاك إلا أن يتوب، لأن المعاصي من حيث هي تجب محاربتها والقضاء عليها، وإعطاء المال من الزكاة للعاصي بسفره تشجيع له على المعصية وإعانة له عليها يتناقض مـــع قوله تعـالى : {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}(المائدة : 2).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات في أهمية التربية وضرورتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:20:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[التراجع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التربية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. مصطفى اليعقوبي &#8211; أستاذ الفلسفة بوجدة - ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع، على عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء &#8230; وكل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&#60;(مالك بن نبي مقدمة في عقم العملية التربوية والتعليمية وأثرها على الانحسار الحضاري للأمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. مصطفى اليعقوبي &#8211; أستاذ الفلسفة بوجدة -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع، على عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء &#8230; وكل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&lt;(مالك بن نبي</p>
<p style="text-align: right;">مقدمة في عقم العملية التربوية والتعليمية وأثرها على الانحسار الحضاري للأمة</p>
<p style="text-align: right;">من البدهي أن أي مجتمع بشري؛ لا بد له من نظام تربوي معين، وهذا من ضرورات وحدته وبقائه واستمراره، هذا النظام التربوي هو الذي يمكن من بناء الشخصية داخل مجتمع ما بناء تستطيع من خلاله الاندماج في الجماعة والتكيف مع معطياتها.</p>
<p style="text-align: right;">من هنا يمكن أن نرد كل ما تصاب به الأمم من نكبات وانكسارات؛ إلى خلل في أنظمتها التربوية. يقول الأستاذ عمر عبيد حسنة: &#8220;إن غياب عقلية التخطيط، وغياب عقلية التخصص، وغياب عقلية النقد والمراجعة، ووجود الفراغ، والقابلية للغزو الثقافي، والاستلاب الحضاري، وانطفاء الفاعلية، وغياب القلق الحضاري الذي يحرك الأمة صوب أهدافها بإرادة جازمة وقدرة مبصرة، والاغتراب التاريخي والاغتراب المعاصر، والتراجعات الحضارية الإسلامية في شتى المجالات، معناه أن العطب لحق بأجهزة العملية التربوية والتعليمية، فأصابها بالعقم وعدم الإنتاج&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ولست أبالغ إذا قلت إن مقياس تقدم المجتمعات وانحطاطها هو مدى قدرة أنظمتها التربوية ومؤسساتها على إنتاج الإنسان وبنائه بناء متماسكا متوازنا، وقد أدركت الأمم القائدة في عالم اليوم ما للتربية من أهمية ودور خطيرين في تركيز صدارتها، والحفاظ على قيادتها وريادتها،  فالولايات المتحدة الأمريكية لما سُبِقت إلى غزو الفضاء من قبل الاتحاد السوفياتي؛ دقت ناقوس الخطر واعتبرت أن السبب في ذلك راجع إلى خلل ما في النسق التربوي والتعليمي، أدى إلى عدم إنتاج الإنسان الأمريكي المبدع في هذا المجال، أي الفضاء. وقد دفع هذا الأمر الأمريكان إلى تشكيل لجان مختصة لدراسة الوضع التربوي وتحديد مواطن الخلل، وذلك لإنقاذ ما سمي آنذاك ب (الأمة المعرضة للخطر).</p>
<p style="text-align: right;">والناظر في تاريخ الأمة الإسلامية وأسباب تمزقها وتراجعها الحضاري؛ يدرك أن ذلك راجع بالأساس إلى خلل تربوي تمثل في البعد عن منهج الإسلام في التربية والتوجيه. يقول الأستاذ محمد قطب: &#8220;ولئن كان الزمن قد مزق هذه الأمة وشتت كيانها على مراحل بطيئة استغرقت أكثر من ألف عام؛ فقد كان سبب التمزيق، على أي حال، هو البعد عن منهج التربية الإسلامية&#8230;&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">وفي العصر الحديث لما قامت -في العالم الإسلامي- الصيحات الأولى للنهضة؛ كانت همم المصلحين متجهة بالأساس إلى ضرورة الإصلاح التربوي والتعليمي. فهذا الشيخ محمد عبده -رحمه الله- ارتفع صوته -كما يقول- بالدعوة إلى أمرين عظيمين، هما: إصلاح نظام التعليم بالأزهر الشريف، والإصلاح اللغوي. وهذه دول شرق آسيا أو ما بات يعرف ب (النمور الآسيوية) ما كان لها أن تحقق هذه القفزة وهذه النهضة الشاملة لولا الثورة التربوية والتعليمية.</p>
<p style="text-align: right;">فالتربية إذن، ضرورة إنسانية وحتمية اجتماعية، لكنها مع ذلك سلاح ذو حدين، فإما أن يحسن استعماله فيصنع إنسانا إيجابيا فاعلا، وإما أن يساء استخدامه فيردي هذا الإنسان ويقتله ويصيبه بالسلبية والعجز.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>في مفهوم التربية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بعد بيان أهمية التربية وضرورتها؛ فقد آن الأوان أن نتساءل:</p>
<p style="text-align: right;">- ما المقصود بالتربية التي لا تستقيم حياة الإنسان إلا بها؟</p>
<p style="text-align: right;">للتربية، من حيث الاشتقاق اللغوي العربي، أصول عدة، منها:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الأصل الأول:</strong> </span>فعل ربا يربو، أي: زاد ونما. وبهذا المعنى، ورد قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله}(الروم : 38).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- الأصل الثاني:</strong></span> فعل ربي يربي، بمعنى نشأ وترعرع، ومن هذا قول الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;">فمن يك سائلا عني فإن بمكة منزلي وبها ربيت</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الأصل الثالث:</strong> </span>فعل ربه يربه (تضعيف الباء)، بمعنى أصلحه وتولى أمره وساسه وقام برعايته والمحافظة عليه، ومنه الرب.</p>
<p style="text-align: right;">ومما جاء في لسان العرب عن مادة (ربب) قول ابن منظور:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;الرب هو الله عز وجل وهو رب كل شيء أي مالكه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وفي حديث أشراط الساعة: وأن تلد الأمة ربها أو ربتها، قال: الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم&#8230;&#8221;(3).</p>
<p style="text-align: right;">&#8221; وربه يربه ربا: ملكه، وطالت مربتهم -الناس- وربابتهم أي مملكتهم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وقال ابن الأنباري: الرب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع؛ قال الله تعالى: {فيسقي ربه خمرا} أي سيده؛ ويكون الرب المصلح، رب الشيء إذا أصلحه؛ وأنشد:</p>
<p style="text-align: right;">يرب الذي يأتي من العرف</p>
<p style="text-align: right;">أنه إذا سئل المعروف زاد وتمما&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وترببه، وارتبه ورباه تربية على تحويل التضعيف، وترباه، على تحويل التضعيف أيضا، أحسن القيام عليه، ووليه حتى يفارق الطفولية، كان ابنه أو لم يكن&#8230;&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والسحاب يرب المطر أي يجمعه وينميه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والمطر يرب النبات والثرى وينميه&#8230;&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والمرب، المحل ومكان الإقامة والاجتماع. والتربب الاجتماع. ومكان مرب، بالفتح: مجمع يجمع الناس&#8230;&#8221;(7).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والربيبة: الحاضنة؛ قال ثعلب: لأنها تصلح الشيء، وتقوم به، وتجمعه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورب المعروف والصنيعة والنعمة يربها ربا وربابا وربابة، حكاهما اللحياني، ورببها نماها، وزادها، وأتمها، وأصلحها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورببت الأمر، أربه ربا وربابة: أصلحته ومتنته&#8230;&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">ويستنتج من هذا أن المعاني اللغوية لمادة (ربب) ترجع إلى:</p>
<p style="text-align: right;">- ملكية الشيء والسيادة عليه.</p>
<p style="text-align: right;">- إتمام الشيء وإكماله.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع والاجتماع.</p>
<p style="text-align: right;">- نمو الشيء وزيادته أو العمل على تنميته وزيادته.</p>
<p style="text-align: right;">- التنشئة والرعاية.</p>
<p style="text-align: right;">- المحافظة على الشيء وحسن القيام عليه وإصلاحه وجعله قويا متينا.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن -من باب الدلالة الالتزامية- أن تدل كلمة التربية على معنى التدرج؛ فهو معنى لازم للمعاني السابقة، بهذا فسر البيضاوي لفظ (الرب) في قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين)، حيث قال: &#8220;الرب في الأصل بمعنى التربية، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثم وصف به تعالى للمبالغة&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">والمعروف أن المعنى اللغوي للفظ يتسم -عادة- بالشمول والعموم، في حين يكون المعنى الاصطلاحي أقل شمولا وعمومية؛ حيث يقيد اللفظ بمجال معرفي معين. وأحيانا يتباعد المعنيان اللغوي والاصطلاحي إلى الحد الذي تختفي فيه العلاقة بينهما، وتارة تظهر الدلالة اللغوية للفظ حتى تكاد تطفو على سطح المعنى الاصطلاحي فتتجلى العلاقة بوضوح كما هو الحال بالنسبة للفظ (تربية).</p>
<p style="text-align: right;">فتصبح التربية بذلك عملية إصلاح للكائن البشري، القيام بأمر جسمه وروحه وعقله وعواطفه ومشاعره &#8230; وهذه العملية تقتضي الرعاية والمحافظة عليه، وتستهدف البلوغ به درجات الكمال المهيأ له وذلك عبر مراحل نموه المتتالية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>حول مفهوم التربية في الوحي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">رغم ما يبدو من عموم العملية التربوية وشمولها لجوانب الحياة الإنسانية؛ فإن البعض يرى أن التعليم أعم وأشمل من التربية، وحجته في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث معلما؛ فقد كان يعلم صحابته القرآن تلاوة وتدبرا وفهما وإدراكا، ثم تَلَتْ هذه الخطوة، عملية تزكية النفوس وتنقيتها من الشوائب، استعدادا لتلقي الحكمة والعلم النافع. في حين التربية تعني الإعداد والرعاية وهذا أمر يتم في المراحل الأولى لنمو الإنسان. وهكذا يصبح العلم أعم حيث يشمل أنواع المعارف والمهارات والاتجاهات التي تنعكس على سلوك الإنسان وتصرفاته(10). وقد يكون لهذا الرأي شيء من الصواب؛ خصوصا إذا استقرأنا استعمالات القرآن الكريم لفعل (ربى) بمعنى الرعاية والتنشئة. وإننا نلاحظ أن كتاب الله لم يذكر هذا اللفظ بهذا المعنى إلا في موضع واحد، وفي سياق الحديث عن الأعوام الأولى من عمر الإنسان: (قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين&#8230;)(11). وقد استعمل القرآن الكريم لفظ (التزكية) مقترنا بتلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة في مواضع أربعة:</p>
<p style="text-align: right;">1- {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آيتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم&#8230;}(البقرة : 128).</p>
<p style="text-align: right;">2- {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آيتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة&#8230;}(البقرة : 150).</p>
<p style="text-align: right;">3- {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة&#8230;}( آل عمران : 164).</p>
<p style="text-align: right;">4- {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة&#8230;}(الجمعة : 2).</p>
<p style="text-align: right;">ونخلص من هذه النصوص القرآنية إلى النتائج التالية:</p>
<p style="text-align: right;">- في المواضع الأربعة كلها، تم تقديم عملية التلاوة لآيات الله على كل من عمليتي التزكية والتعليم للكتاب والحكمة.</p>
<p style="text-align: right;">- في مواضع ثلاثة تم تقديم عملية التزكية على عملية التعليم، وفي موضع واحد قدمت عملية التعليم للكتاب والحكمة على عملية التزكية.</p>
<p style="text-align: right;">- الموضع الذي قدم فيه التعليم على التزكية جاء في سياق الدعاء وهو من صيغ الإنشاء، في حين جاء تقديم التزكية على التعليم في المواضع الثلاثة بصيغة الخبر.</p>
<p style="text-align: right;">ويذهب الأستاذ عبد الرحمان الباني في الاتجاه المعاكس، حيث التربية -عنده- أعم وأشمل من التعليم، فالتعليم جانب من جوانب التربية، أو هو وسيلة تستعين بها العملية التربوية لبناء وتكوين الشخصية الإنسانية. والغالب على معنى التعليم انصرافه إلى ما هو معرفي فقط(12).</p>
<p style="text-align: right;">وللأستاذ محمد سيف الدين فهمي رأي ثالث ذهب فيه إلى أن الفرق بين التربية والتعليم هو فرق في المؤسسات والأهداف13، فبالنسبة للتعليم -والذي يمثل عنده العملية المقصودة- تنشأ له مؤسسات تتمثل في المدارس والمعاهد العلمية، ويختار له أشخاص معينون للقيام بهذه المهمة، كما تحدد أهدافه بشكل أكثر دقة. أما التربية فتتنوع مؤسساتها -من حيث طبيعتها وأشكالها- فتبدأ من الأسرة ثم تتفرع إلى أبناء الحي من الرفقاء، والمسجد، والنادي، والجمعية الثقافية أو الرياضية، والإعلام،&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل ما ذهب إليه ذ. عبد الرحمان الباني من عموم التربية وشمولها هو الراجح، إذ يجد سنده في الأصول اللغوية الاشتقاقية للفظ (تربية). ويبقى التلازم بينهما قائما إذ لا تعليم بدون تربية ولا تربية بدون تعليم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- مقدمة كتاب الأمة &#8220;مقومات الشخصية المسلمة أو الإنسان الصالح&#8221;، الدكتور ماجد عرسان الكيلاني، عدد: 29. ص: 12.</p>
<p style="text-align: right;">2- &#8220;منهج التربية الإسلامية&#8221;، محمد قطب:1/ 10.</p>
<p style="text-align: right;">3-ابن منظور، &#8220;لسان العرب&#8221;:1/399، مادة (ربب).</p>
<p style="text-align: right;">4- ابن منظور، &#8220;لسان العرب&#8221;:1/400-401.</p>
<p style="text-align: right;">5- نفسه1/401.</p>
<p style="text-align: right;">6- نفسه1/402.</p>
<p style="text-align: right;">7- نفسه، ص: 403.</p>
<p style="text-align: right;">8- نفسه، ص: 405.</p>
<p style="text-align: right;">9- نقلا عن عبد الرحم?ن النحلاوي، &#8220;أصول التربية الإسلامية وأساليبها&#8221;، ص: 13.</p>
<p style="text-align: right;">10-  &#8220;من الأصول التربوية في الإسلام&#8221;، عبد الفتاح جلال، ص: 16 ـ 19.</p>
<p style="text-align: right;">11-  سورة الشعراء. الآية: 17.</p>
<p style="text-align: right;">12-  &#8220;مدخل إلى التربية في الإسلام&#8221;، عبد الرحم?ن الباني، ص: 24 ـ 26.</p>
<p style="text-align: right;">13- &#8220;التخطيط العلمي&#8221;، محمد سيف الدين، ص: 12 ـ 13.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية الزَّكَاة في إنْهاضِ الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%91%d9%8e%d9%83%d9%8e%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%92%d9%87%d8%a7%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%91%d9%8e%d9%83%d9%8e%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%92%d9%87%d8%a7%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 13:47:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[انهاض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19369</guid>
		<description><![CDATA[1) انتكاسة تاريخية : لم تتعرّض الأمّة في مختلِف أطوار تاريخها لنَكْسةٍ أخطر على دينها ومستقبلها وحضارتها ودعوتها ورسالتها من نَكْسَتها في رُكْن الزكاة، الذي أُهْمِل إهْمالاً تاماً من الحُكَّامِ الصالحين على مراحل، فلم يَبْذُلوا جُهداً كبيراً في تنظيمه جمعا  وتوزيعاً وتأسيساً وتنمية وإبداعاً. كما أُهْمِل من العُلماء والمفكرين إهْمالا تاماً من جهة الاجتهاد البنائي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1) انتكاسة تاريخية :</p>
<p>لم تتعرّض الأمّة في مختلِف أطوار تاريخها لنَكْسةٍ أخطر على دينها ومستقبلها وحضارتها ودعوتها ورسالتها من نَكْسَتها في رُكْن الزكاة، الذي أُهْمِل إهْمالاً تاماً من الحُكَّامِ الصالحين على مراحل، فلم يَبْذُلوا جُهداً كبيراً في تنظيمه جمعا  وتوزيعاً وتأسيساً وتنمية وإبداعاً. كما أُهْمِل من العُلماء والمفكرين إهْمالا تاماً من جهة الاجتهاد البنائي والحضاري والرسالي والتّعْبِيئِي لمختلف طاقاتِ الأمة وتوجيهِها في المسار الدّاعِمِ للعِلْم الدّعوي المُتحَرِّك في جميع مجالات البِنَاءِ لقُوّاتِ المَنَاعَةِ الكفيلة بحماية الأمّة من السقوط والانحلال.</p>
<p>2) نِظْرة غيرنا إلى دْوْر زكاتنا :</p>
<p>يقول صاحب كتاب &gt;الإسلام والنظام العالمي الجديد&lt; عن الزكاة : &gt;وكانت هذه الضريبة فرضا دينيا يتحتم على الجميع أداؤه، فالزكاة نظام اجتماعيٌّعَامٌّ، ومَصْدَرٌ تدَّخِر به الأمة المحمديّةُ ما تمد به الفقراء وتُعينهم، وذلك على طريقة نظاميّة قويمة، لا استبداديّة تحكُّمية، ولا عرضيّة طارئة.</p>
<p>وهذا النظام البديع كان الإسلام أول مَنْ وضَعَ أساسَهُ في تاريخ البشرية عامّةً، فضريبة الزكاة -المُنْفقَة على المعوزين والعاجزين- هدَّمت السِّياجَ الذي كان يفصِل بين جماعات الدّولة الواحِدَة، ووَحَّدَت الأمَّة في دَائِرةٍ اجتماعية عَادلةٍ، وبذلك بَرْهَن هذا النظام الإسلامي على أنه لا يَقُومُ على الأَثَرةِ البَغِيضَةِ&lt;.</p>
<p>ويقول المستشرق الشهير &#8220;ماسينيون&#8221;: &gt;إنّ لِدِين الإسلام من الكفاية ما يجعله يتشدَّدُ في تحقيق فكرة المساواة، وذلك بفرْض الزكاة التي يَدْفَعُها كُلّ فرد لبيت المال، وهُو يُنَاهِضُ الدُّيُونَ الرِّبويّة، والضَّرَائِب غَيْر المُبَاشِرة التي تُفرَض على الحاجات الأوليّة الضروريّة. ويقِفُ في نفس الوقت إلى جانب المِلكيّة الفَرديّة ورَأس المال التجاري، وبذلك يحُلُّ الاسلام مرَّة أخرى مكاناً وسَطَا بين نظريات الرأسمالية البورجوازية، ونظريات الشيوعيّة&lt; من العبادة في الإسلام للدكتور القرضاوي ص 264 بتصرف.</p>
<p>3) نظرة بعض الغيورين من علماء الأمة المصلحين لدور الزكاة :</p>
<p>قال العالم المصلح رشيد رضا رحمه الله تعالى : &gt;إن الإسلام يمتاز على جميع الأديان والشرائع بفَرْضِ الزكاة فيه ولو أقام المسلمون هذا الركن من دينهم لما وُجد فيهم -على كثرتهم- فقيرٌ مُدْقِع، ولكن أكثرهم تركوا هذه الفريضة، فجَنَوْا على دينهم وأمَّتِهم، فساروا أسوأ من جميع الأمم حالا في مصالحهم المالية والسياسية حتى فقدوا عِزّهُم وشرفهم، وصاروا عالة على أهْل المِلَل الأخرى، حتى في تربية أبنائهم وبناتهم، فهُمْ يُلْقُونَهُم في مَدارِس دُعاة النصرانيّة، أو دُعاة الإلْحاد، فيُفْسِدون عليهم دينَهم ودُنْياهُم، ويقطعون روابطهم المِليّة والجِنْسِيّة، ويُعِدُُّّونهم ليكونوا عَبيداً أذِلّةً للأجانب عنْهُم.</p>
<p>وإذا قيل لهم لِماذا لا تؤسسون لأنفسكم مدارسَ كمدارسِ هؤلاء الرهبان والمبشرين أو الملاحِدة الإباحِيّين؟!</p>
<p>قالوا : إننا لا نَجِدُ من المال ما يقوم بذلك!!</p>
<p>وإنما الحق أنهم لا يجِدُون من الدِّين والعَقْْل وعُلُوِّ الهمة والغَيْرة ما يمكِّنُهم من ذلك!!</p>
<p>فهم  يَرَوْن أبناء المِلل الأخرى يَبْذُلُون للمدارس وللجمعيات الخيريّة والسياسيّة مَالاَ يُوجِبُه عليهم دينُهُم، وإنما أوجَبَتْه عليهم عقولهم وغَيْرتهم المليّةُ والقوميّة، ولا يغارون منهم. وإنما يرْضَوْن أن يكونوا عالةً عليهم، تركوا دينهم فضاعَتْ بإضاعَتِهم لَهُ دُنياهم {نَسُوا اللّه فأَنْسَاهُم أنْفُسَهُم}(الحشر : 19).</p>
<p>فالواجب على دُعاةِ الإصلاح فيهم أن يَبْدأوا بإصلاح من بَقِي فيه بقية من الدين والشرف، بتأليف جمعيّةٍ لتنظيم جمع الزكاة وصرْفها، ويجِبُ أن يُرَاعَى في تنظيم هذه الجمعيّة أنّ :</p>
<p>&lt; لِسَهْمِ {المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم} مَصْرفاً في مُقَاومة الرِّدَّة والإلحاد.</p>
<p>&lt; وأن لسهم {في الرِّقاب} مصْرفاً في تحرير الشعوب المُستعْمرة.</p>
<p>&lt; وأن لِسَهْم {سَبِيل الله} مصرفاً لإعادة حُكْم الإسلام، ومصْرفاً آخرَ في الدّعْوةِ للإسلام والدُِّّفاع عنْهُ بالأَلْسِنَة والأقلام، إذا تَعذّر الدفاعُ بالسُّيُوف والأَسِنَّة.. وهكذا، وهكذا.</p>
<p>إن إيتاءَ جميع المسلمين أو أكثرهم للزكاة، وصرْفِها بانتظامٍ كافٍ لإعادة مجد الإسلام، بل لإعادة ما سَلَبَهُ الأجانبُ من دار الإسلام، وإنقاذ المسلمين من رِقِّ الكفار.</p>
<p>وما هي إلا بَذْلُ العُشر أو رُبُعُ العُشر مِمّا فَضل عن حاجة الأغنياء، وإننا نرى الشعوبَ التي سادتِ المسلمين -بعد أن كانوا سادتهم- يبْذُلون أكْثَر من ذلك في سبيل أمّتِهم ومِلَّتهم، وهو  غَيْرُ مفروض عليهم من ربهم&lt; المنار 597/10 بتصرف.</p>
<p>إن هذا الا قتراح الجيد كان ينبغي أن يتلقّفَهُ العلماء والدّعاة والغيورون، ويُعمل على تطبيقه أولا، ثم يُجْتَهَدُ في ترقيته وزيادة تنظيمه ثانيا، ثم يَقَعُ الانتقال إلى تنظيم زكاة الفطر جمعا وتوزيعا، ثم يقع الانتقال إلى مختلف الصدقات والتبرعات وهكذا حتى يُقْضى على مختلف أمراض الأمة المُزمنة، والتي لازالت تنخُر كيانها إلى الآن.</p>
<p>إن الجمود والركود جعل الأمة تسقط في استعمار أبشع وأخبَثَ، استعمارٌ يعُدّ جَمْعَ الزَّكَواتِ والتبرعات وتأسيس المصارف لها إرْهاباً ينبغي أن يُحارَبَ بدون هَوَادة، وذلك هو العقاب الرباني الذي حَذّرنا منه رسول الله  إذا نَحْنُ تراخَيْنا في إقامة الدين بجميع مبادئه وأُسُسِه.</p>
<p>4) عقوبة التخلّى عن تفعيل مبادئ الإسلام للنهوض بالأمة :</p>
<p>إن التهديدَ الربّاني للأمة بإذْهَابِ أثرها واستِبْدالها بِمن ينْهَضُ بالدِّين نهوضاً جِدّيّاً.. كثيرة جداً من ذلك قول الله تعالى : {وإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُم ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أمْثَالَكُمْ}(محمد : 39).</p>
<p>أما الرسول  فقد فصّل في الجرائم والعقوبات تفصيلا دقيقاً يقطَعُ الأعْذَار، ويجْعَلُ المتخاذلين من المسؤولين والعلماء والنافذين يتحمّلون مسؤوليتهم أمام الله تعالى وأمام الأمة، وأمام الإنسانية جمعاء. قال  : &gt;يا معْشَر المُهَاجِرين خِصَالٌ خَمْسٌ، إن ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، ونَزَلنَ بكُم -وأعوذ بالله أن تُدْرِكُوهُنّ- :</p>
<p>&gt; لمْ تَظْهَر الفَاحِشةُ في قوْمٍ قَطُّ حتّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِم الأوْجَاعُ التي لم تَكُن في أسْلافِهِمْ.</p>
<p>&gt; ولمْ ينْقُصُوا المِكْيَالَ والمِيزانَ إلاّ أُخِذُوا بالسِّنِين، وشِدَّةِ المُؤْنَةِ، وجَوْرِ السُّلْطَان.</p>
<p>&gt; ولمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أمْوالِهِمْ إلاّ مُنِعُوا القَطْر من السّماءِ، ولوْلاًالبهائم لمْ يُمْطَرُوا.</p>
<p>&gt; ولمْ ينْقُضُوا عَهْد الله وعَهْدَ رَسُولِه إلاّ سُلِّطَ عَلَيْهِم عَدُوٌّ مِن غَيْرِهِم، فيأَْخُذُ بَعْضَ ما في أيْدِىهم.</p>
<p>&gt; وما لمْ تَحْكُم أئِمّتُهُم بكِتَابِ اللّه إلاّ جُعِلَ بَأْسُهُم بيْنَهُم&lt;(رواه ابن ماجة والبزار والبيهقي واللفظ له).</p>
<p>وقد أبْتُليَتْ الأمة بهذه الخصال الخمس كُلِّها، وأكثر منها، فهانَتْ على الله تعالى، وهانتْ على الناس، فتسلط عليها أعْدَاؤُها وأذلوها وفرّقوا شملها، فجعل الله بأسهم فيما بينهم، يتعاونون مع أعدائهم على تصفية بعضهم بعضا، يخافون من الناس ولا يخافون من الله تعالى، ويستحيون من الناس -إن استَحيَوْْا- ولا يَسْتَحْيُون من الله تعالى.</p>
<p>ومع هَوَان الأمة فرحمةُ الله قريب من المحسنين، وبشائر النصر بدأت تلوح في الأفق القريب والبعيد، نسأل الله تعالى أن يتداركنا بلطفه ورحمته حتى ننهض من جديد، فنتفاعل مع أركان ديننا ومبادئ اسلامنا، ونُقَطِّعَ كُلّ وساوسِ الخوفِ، وأوهام اليأس، فنعمل على بناء مؤسسات الزكاة، ومؤسسات التبرعات، ومؤسسات التزكية والتنمية الشاملة علِماً وأدبا وأخلاقا وصحة شاملة حتى تستأنف الأمة مسيرتها الدّعوية الطويلة والرشيدة لإنقاذ الإنسان الغارق في أهوائه المُهلكة له.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%91%d9%8e%d9%83%d9%8e%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%92%d9%87%d8%a7%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
