<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أهمية القرآن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإيمان بالله ربّاً ومقتضياته  من خلال  آية الكرسي 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:12:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آية]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[ربا]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10207</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: هذه الآية المباركة تعتبر أعظم آية في كتاب الله تعالى. وجاءت في أطول سورة على الإطلاق (سورة البقرة). وهي آية شأنها جليل، وقدرها عظيم، عباراتها وجيزة لكن دلالاتها عميقة، ومعانيها غزيرة. تتضمن خلاصة التعريف بالله  في جمال ألوهيته وجلال ربوبيته. ذكر في فضلها أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف. ومما صح من ذلك: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>تقديم:</strong></em></span><br />
هذه الآية المباركة تعتبر أعظم آية في كتاب الله تعالى. وجاءت في أطول سورة على الإطلاق (سورة البقرة). وهي آية شأنها جليل، وقدرها عظيم، عباراتها وجيزة لكن دلالاتها عميقة، ومعانيها غزيرة. تتضمن خلاصة التعريف بالله  في جمال ألوهيته وجلال ربوبيته.<br />
ذكر في فضلها أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف. ومما صح من ذلك:<br />
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ»؟ قَالَ : قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ»؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ :«وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» (مسلم).<br />
وفي راوية: «&#8230; وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ»، (أحمد، وصححها الألباني في الصحيحة برقم (3410)).<br />
وقال أبو أمامة الباهلي : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِلا الْمَوْتُ».<br />
أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والطبراني في المعجم الكبير، وابن السني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (1595).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>بيان عام للآية:</strong></em></span><br />
افتتحت أعظم آية في كتاب الله بأعظم كلمة يتكلمها متكلم عبر التاريخ «الله لا إله إلا هو». هتف بها الأنبياء ودعوا قومهم ليهتفوا بها ويشغلوا ألسنتهم بذكرها دون كلل أو ملل. جاهدوا من أجلها القريب والبعيد، الصديق والعدو، وتحملوا كل أنواع الأذى والشدائد، وهم خير خلق الله على وجه الأرض، لإثباتها وترسيخها في قلوب الناس، والعمل بمقتضياتها ظاهرا وباطنا. كيف لا وهي سر الفلاح في الدنيا والآخرة ومفتاح الفوز بالجنة. كل الحقائق في الوجود، والكلام الذي ورد قبلها أو بعدها في كتاب الله إنما ذلك بيانات وتفصيلات ومقتضيات لهذه الكلمة العظيمة التي تضمنت إثبات الوحدانية لله الواحد الأحد، وتدعو إلى إفراده بالعبودية دون سواه، فهو رب العالمين وإله المخلوقين، وهو وحده الجدير بأن تتعلق به القلوب وتلجأ إليه تذللا وتضرعا وافتقارا ومحبة ورغبا ورهبا، ومن فعل غير ذلك فإنما هو الشرك والخسران المبين والعياذ بالله.<br />
أعقبها مباشرة ذكر ما يرجح أنه الاسم الأعظم «الحي القيوم». فقد ورد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبي أمامة الباهلي أن النبي قال: «اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور من القرآن ثلاث: في البقرة، وآل عمران، وطه».<br />
قال القاسم: «فالتمست في البقرة، فإذا هو في آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي آل عمران فاتحتها: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي طه: و عنت الوجوه للحي القيوم . أخرجه ابن ماجة والحاكم وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.<br />
فهو سبحانه «الحي» الحق. وحياته حياة ذاتية، غير مكسوبة من مصدر آخر، حي أصالة لا تبعا، بل حياة الأحياء من الخلائق كلها إنما تستمدها منه . كما أن حياته سبحانه أزلية لا بداية لها وأبدية لا نهاية لها. وهي مطلقة من الخصائص التي تتميز بها حياة المخلوقات لأنه سبحانه ليس كمثله شيء.<br />
«القيوم» وهذه صفة تدل على أنه سبحانه قائم على كل شيء، وأن كل شيء قائم في وجوده على إرادة خالقه وتدبيره.<br />
بعد هاتين الصفتين التين تشكلان في مجموعهما و مع ما قبلهما اسم الله الأعظم يأتي قوله تعالى: لا تأخذه سنة و لا نوم وهي عبارة تنفي عنه السنة الخفيفة أو الغفوة وكذا النوم العميق المستغرق، وتنزهه عن ذلك، لأنه لا يليق به سبحانه وهو القائم على تدبير شؤون الكون وحفظه. وهذا من تمام قيوميته وتمام ربوبيته، بل كيف يغفو سبحانه أو ينام؟ إذن لاختل نظام الكون و فسدت السماوات و الأرض و انهارت كل الكائنات.<br />
ومادام سبحانه هو الخالق لكل شيء والقيوم على كل شيء فهو إذا المالك لكل شيء ملكية مطلقة له ما في السماوات وما في الأرض . وفي هذا نفي لأي شريك مع الله جل جلاله في ملكيته وملكه. وما يدعيه الناس من ملكية أو ملك إنما ذلك عرضي زائل، فهم وما يملكون في حقيقة الأمر ملك لله تعالى خاضعون لملكه وتحت سلطانه، وهم مجرد مستخلفين فيما يعتقدون أنه ملك لهم. وبناء على هذا ينبغي أن يخضعوا وينقادوا لشروط المالك الحقيقي ويسيروا وفق ما رسمه لهم في تشريعاته وأحكامه.<br />
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه هذه عبارة أيضا في غاية الدلالة على مقام الألوهية و مقام العبودية، إذ لا ينبغي لأحد من العبيد أن يتجاوز مقام العبودية و يتجرأ على الشفاعة لغيره دون إذن سيده ومولاه مهما كانت منزلته، ولو في مستوى الملائكة أو النبيئين أو الصديقين أو الشهداء&#8230; فلابد للشافع من الإذن وأن يشفع في حدوده.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ومضات من الهدى المنهاجي في الآية:</strong></em></span><br />
- معرفة ما صح من فضائل السور والآيات و الأعمال مهم جداللعمل بها ونيل ما فيها من أجر وفضل، فالنفس مجبولة على الحرص على الأشياء بقدر ما تعرف فيها من الفضل والربح ماديا أو معنويا.<br />
- الكلمة الطيبة «لا إله إلا الله» كلمة الإخلاص، فحاول ما استطعت أن تكون كل أعمالك لا تبتغي بها إلا وجه الله سبحانه، وأن يكون قلبك ليس مملوكا إلا لله وحده. فهو سبحانه «كما لا يحب العمل المشترك (فيه شرك) لا يحب القلب المشترك. العمل المشترك لا يقبله و القلب المشترك لا يقبل عليه» (من حكم ابن عطاء الله السكندري).<br />
- يرجح أن الاسم الأعظم هو «الحي القيوم» فأكثر من الدعاء به، فقمين أن يستجاب لك. فقد كان رسول الله إذا نزل به كرب أو شدة دعا الله به، وهو الأسوة الحسنة. فعن أنس بن مالك ] قال: كان النبي إذا كربه أمر، قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث !»(رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح سننه، وفي السلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع، وصحيح الكلم الطيب).<br />
- الله سبحانه «الحي القيوم» واهب الحياة ومدبر شؤون خلقه، فادع الله الكريم الرحيم كثيرا وألح في ذلك أن يحيي قلبك ويثبته على طاعته حتى يكون قلبا سليما تنجو به يوم القيامة «&#8230;إلا من أتى الله بقلب سليم».<br />
- أنت وما تملكه ملك لله تعالى. فاجتهد أن تسخر ذلك كله في ما يحبه سيدك ومولاك الحق، ويرضى به عنك.<br />
- إذا كان كل شيء في السماوات والأرض مملوكين لله وحده، وسلطانه مبسوط على كل شيء، ونواصي العباد بيده يتصرف بها كيف يشاء، فلم الجبن والخور وعدم الاعتزاز بالعبدية للمولى الحق لا لما سواه!؟. فلا تهن يا أخي ولا تحزن وتوكل على ربك وثق بنصره ورعايته وحمايته لك ما دمت تنصر دينه الحق وتدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن، واصدقه يصدقك، على قاعدة قوله تعالى وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد مباشرة بعدها فوقاه الله سيئات ما مكروا (غافر الآية 44 و45). أليس في هذا علاج من كل الهواجس والأوهام والوساوس الأمنية التي تضعف أو تشل حركة الكثيرين في طريق الدعوة إلى الله!؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. محمد محتريم</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير  القرآن  بالقرآن  أهميته  وحجيته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 17:17:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير القرآن بالقرآن]]></category>
		<category><![CDATA[حجية القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10024</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: يكاد يتفق جل المهتمين بعلم التفسير على أن المصادر الأولية التي يجب على المفسر الرجوع إليها عند تفسيره لكتاب الله عز وجل تتمثل في: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين على خلاف في الصنف الأخير. وسميت هذه الأصول: «بالمراجع الأولية لئلا تدخل كتب التفسير؛ لأنها تعتبر مصادر»(1). هكذا وبعد أن يحقق من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/1223.jpg"><img class="alignleft size-thumbnail wp-image-3899" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/1223-150x150.jpg" alt="1223" width="150" height="150" /></a><span style="color: #0000ff;"><em><strong>تمهيد:</strong></em></span><br />
يكاد يتفق جل المهتمين بعلم التفسير على أن المصادر الأولية التي يجب على المفسر الرجوع إليها عند تفسيره لكتاب الله عز وجل تتمثل في: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين على خلاف في الصنف الأخير. وسميت هذه الأصول: «بالمراجع الأولية لئلا تدخل كتب التفسير؛ لأنها تعتبر مصادر»(1).<br />
هكذا وبعد أن يحقق من يريد أن يفسر القرآن ما يتطلبه الإقدام على هذا العمل من مؤهلات علمية وفكرية، عليه أن يحدد المنهج الذي يحقق له هدفه من غير أن يؤدي به ذلك إلى تفريط أو شطط، وكان علماء السلف &#8211; رحمهم الله تعالى- قد تحدثوا عن أصح طرق التفسير(2)، وتسمى في بعض كتب العلوم القرآنية ب: (مصادر التفسير)(3) و(منابع التفسير)(4) و(مآخذ التفسير)(5)&#8230; وبينوا الخطوات التي يجب على المفسر أن يخطوها، والموقف الذي عليه أن يفقه من التراث التفسيري الذي أنتجته أجيال علماء الأمة السابقين. فقالوا:<br />
إن أصح الطرق أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر. فإن أعياك ذلك &#8211; أي تفسير القرآن بالقرآن- فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له&#8230; وحينئذ إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك؛ لما شاهدوه من القرائن، والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح&#8230; وإذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة؛ فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين: كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير&#8230; وكسعيد بن جبير&#8230;(6).<br />
ونقتصر في هذا المقام على تفسير القرآن بالقرآن بياناً لأهميته وخصوصيته ، إبرازا لحجيته .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أهمية تفسير القرآن بالقرآن وخصوصية هذا المنهج:</strong></em></span><br />
القرآن الكريم هو أول من عني بالبيان والتفسير لنفسه، ولفت انتباه علماء الأمة إليه بوجه التنبيه والبيان، بل وحملهم أحيانا على ذلك حملا؛ «بأن علق وضوح المعنى وزوال الإبهام، وتمام المقصود من الكلام، بالجمع بين النصوص وحمل بعضها على بعض، دالا إياهم على مواضع التفصيل وتمام المقصود من الكلام، التي ينبغي الحمل عليها&#8230;»(7).<br />
ففي القرآن آيات تحث على التدبر والتذكر والاعتبار، ومن ذلك قوله عز وجل: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}(8). وقوله: {ثم إن علينا بيانه}(9). إلى غير ذلك من الآيات.<br />
فالرجوع إلى القرآن الكريم المصدر الأول للتفسير هو «السبيل الأقوم لإزالة النزاع والاختلاف بين المسلمين عامة والعلماء خاصة؛ قال عز وجل: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله}(10).<br />
فالله تعالى إذن هو أول مبين لكتابه، لأنه الأعلم بكلامه ومراده. ومن ثم ألفينا عامة المفسرين على اختلاف مناهجهم التفسيرية، وتباين مذاهبهم الفكرية، يجعلون القرآن أصلا مقدما في تفاسيرهم وحجة دامغة لأقوالهم&#8230; وذلك استهداء بالمنهج النبوي الذي أصل هذا المسلك حين تفسيره لبعض الآيات&#8230;»(11).<br />
وممن تحدث عن أهمية تفسير القرآن بالقرآن نجد الدكتور محسن عبد الحميد الذي يقول: «تفسير القرآن بالقرآن قاعدة جليلة، يصل المفسر إذا استعان به إلى المعنى الصحيح، لأن القرآن وحدة متكاملة مرتبطة، بعضه يتم البعض الآخر»(12) نجد كذلك الدكتور صبحي الصالح؛ الذي قال أثناء حديثه عن: (القرآن يفسر بعضه بعضا) «يردد المفسرون هذه العبارة كلما وجدوا أنفسهم أمام آية قرآنية تزداد دلالتها وضوحا بمقارنتها بآية أخرى. وإن لهم أن ينهجوا في تأويل القرآن هذا المنهج، لأن دلالة القرآن تمتاز بالدقة والإحاطة والشمول، فقلما تجد فيه عاما أو مطلقا أو مجملا ينبغي أن يخصص أو يقيد أو يفصل إلا تم له في موضع آخر ما ينبغي له من تخصيص أو تقييد أو تفصيل»(13). ولهذا قال ابن تيمية: «إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن&#8230;»(14) وقال مساعد بن سليمان الطيارـ معلقا على قول ابن تيمية ـ: «وهذا حق لا مرية فيه&#8230;) خصوصا (إذا كان تفسير القرآن بالقرآن لا يتنازع فيه اثنان لوضوحه واستبانته»(15)، وقد سبق التمثيل لذلك.<br />
«فالرجوع إلى القرآن إذن، والتماس تفسير الآيات من خلاله يمنع من الوقوع في الخطأ والزلل..»(16).<br />
هذا المنهج الذي له خصوصيته التي تميزه عن غيره، فهو «يتعين&#8230; بالاستعانة بنص خارج عن الآية المشروحة إلا أنه نص من جنسها مجلوب من المدونة نفسها&#8230; (ف)شرح القرآن بالقرآن هو أولا وقبل كل شيء إقرار بأسلوب قرآني متميز يشعر به الخاص والعام، ويتمثل في أن المعنى الواحد يتناوله القرآن في مواضع مختلفة فكان اختلاف التعبير عاملا من أهم العوامل المساعدة على الشرح المساير للمقاصد القرآنية&#8230;»(17)(*).<br />
وعن هذا المنهج أيضا تقول الباحثة سعاد كوريم: «وإذا علمنا أن منهج تفسير القرآن بالقرآن، هو طريقة في التفسير تعتمد القرآن مصدرا وحيدا لاستمداد المادة المفسرة، أمكن تحديد خصوصياته في ما يلي:<br />
إن التعامل مع مصادر التفسير يبدأ عبر النظر في مصداقيتها، ومناقشة حجيتها، وإذا كانت تلك المصادر نصوصا، فلا بد من توثيق أسانيدها، وتحقيق متونها، ومعرفة أصحابها، وبيئاتهم، وثقافتهم، وتاريخ حياتهم، وذلك ما يعفينا منه القرآن، لكونه وحيا منزلا من الله تعالى»(18). محفوظا من أي تبديل أو تحريف.<br />
«إن قضية التفسير تتضمن استبدال النص المفسر بالنص المفسر أثناء الفهم، ومغزى هذا الاستبدال يحتاج إلى وقفة قصيرة. فالنصان ينتميان عادة إلى مستويين لغويين مختلفين، وهذا يعني أنهما غير متساويين، مما يحول دون توازن طرفي المعادلة التفسيرية، غير أن المسافة بين الطرفين تضيق أو تكاد تنعدم، إذا انتمى النصان إلى نفس المصدر، وتم الربط بينهما على نحو منهجي، بعيد عن التعسف والاعتباطية، وهذا ما يكفله منهج تفسير القرآن بالقرآن.<br />
إن منهج تفسير القرآن بالقرآن يختص بمجموعة من الأدوات الإجرائية التي يستقل بها عن غيره من مناهج التفسير، ومن ذلك اختصاصه -على سبيل المثال- باعتماد كل من الضابطين: السياقي، والموضوعي، في الجمع بين الآيات وبيان بعضها ببعض&#8230;»(19).<br />
ولما كان القرآن الكريم هو منهج حياة الأمة، وكان موضوع تفسير القرآن بالقرآن هو بيان هذا الكتاب، كان التزام المنهج فيه ذا أهمية، لأنه يوصل إلى التفسير الحق.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>حجية وحكم تفسير القرآن بالقرآن:</strong></em></span><br />
بعد أن خلصنا إلى أهمية وقيمة منهج تفسير القرآن بالقرآن تتبين لنا قوته وحجيته، وأنه واجب القبول، خصوصا إذا كان الذي فسر الآية بآية أخرى هو النبي [، أو أحد العلماء الذين تتبعوا الخطوات اللازمة لذلك.<br />
يقول مساعد بن سليمان الطيار:«كلما كان تفسير القرآن بالقرآن صحيحا، فإنه يكون أبلغ التفاسير، ولذا: فإن ورود تفسير القرآن بالقرآن عن النبي [ أبلغ من وروده عن غيره، لأن ما صح مما ورد عن النبي محله القبول..»(20) وبعد تأكيده على أن أهم خطوات التفسير، أن يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، قال الدكتور صلاح الخالدي : «وكل مفسر لم ينطلق من هاتين الخطوتين، ولم يلتزم بهاتين المرحلتين، يكون منهجه في التفسير مطعونا فيه، ويكون في تفسيره أخطاء منهجية.»(21) فالملتزم بهذا المنهج حسب العلامة حسين الذهبي «لا خلاف في قبوله، لأنه لا يتطرق إليه الضعف، ولا يجد الشك إليه سبيلا.»(22).<br />
وقد أكدت الباحثة سعاد كوريم على أن «كل تفسير يستمد حجيته من معطيين اثنين؛ من المصدر المستقى منه، والجهة المسِئولة عنه. وأن مصدر تفسير القرآن بالقرآن هو القرآن نفسه لدلالة &#8220;بالقرآن&#8221; على ذلك أي أن هذا التفسير يستمد من القرآن وحده دون بقية المصادر الأخرى التي هي دونه في القوة فهو أقواها على الإطلاق، وبالتالي فهو حجة في التفسير&#8230; هذا من جهة المصدر. أما بالنسبة للجهة المسئولة عن التفسير- أي المفسر- وعلاقته بالحجية فليس دائما حجة، لأن تفسير القرآن بالقرآن ينسب إلى من فسر به، فمتى كان المفسر حجة، بأن توفرت فيه الشروط، واتبع المنهج الصحيح&#8230; قبل تفسيره، وإلا كان فيه نظر. »(23).<br />
هكذا إذن، يتبين أنه متى كانت الآية توضح الآية الأخرى وتبينها، فإنه يصح أن تدخل في مسمى &#8220;تفسير القرآن بالقرآن&#8221;، وغير هذا لا يدخل فيه. وإن اتباع هذا المنهج في التفسير يوصل المفسر إلى المعنى المراد، إذا كان هذا المفسر حجة، واتبع المنهج الصحيح، وبالتالي يكون تفسيره مقبولا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. العربي عبد الجليل</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; مجلة البيان، عدد : 95، السنة العاشرة، 1416هـ/1995م، مقال لمساعد بن سليمان الطيار، تحت عنوان: &#8220;مصادر التفسير، تفسير القرآن بالقرآن&#8221;، ص: 20.<br />
2 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، شيخ الإسلام تقي الدين أحمد عبد الحليم ابن تيمية الحراني، ص:57، مؤسسة الريان، الطبعة الثانية، 1422هـ/2002م.<br />
3 &#8211; تعريف الدارسين بمناهج المفسرين، الخالدي، ص:201. التفسير بالمأثور جمع ودراسة نقدية من سورة النساء، إعداد أحمد بن عبد الله البغدادي، ص: 10، دار الكتب العلمية المصرية، الطبعة الأولى، 1419هـ/1998م.<br />
4 &#8211; بحوث في تفسير القرآن الكريم، محمود رجبي، ترجمة حسين صافي، ص:229.<br />
5 &#8211; البرهان في علوم القرآن، الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج:2، ص:175، دار المعرفة، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.<br />
6 &#8211; ينظر مقدمة في أصول التفسير من ص:57 إلى ص:66. والبرهان للزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج:2، ص:175.<br />
7 &#8211; تفسير القرآن بالقرآن، دراسة تاريخية ونظرية، ج:1، ص: 13، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، إعداد محمد قجوي، إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي، السنة الجامعية: 1421هـ/2000م، (وهي رسالة من جزأين، مرقونة بخزانة السلك الثالث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز- فاس- تحت رقم: 20/ 111).<br />
8 &#8211; ص: 29<br />
9 &#8211; القيامة: 19<br />
10 &#8211; الشورى: 10<br />
11 &#8211; قواعد الترجيح عند المفسرين القدامى، ص: 207، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، إنجاز: محمد إكيج، تحت إشراف، الدكتور، أحمد أبو زيد (بحث مرقون بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكدال –الرباط- تحت رقم: ر.ج 212/ اكي).<br />
12 &#8211; دراسات في أصول تفسير القرآن، محسن عبد الحميد، ص: 111، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1404هـ/1984م.<br />
13 &#8211; مباحث في علوم القرآن، الدكتور صبحي الصالح، ص: 299، دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة عشرة، 1982م.<br />
14 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص: 57.<br />
15 &#8211; شرح مقدمة في أصول التفسير، ص: 271.<br />
16 &#8211; اتجاه أهل السنة في تفسير القرآن الكريم، فريد الجمالي، إشراف الدكتور أحمد أبو زيد، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، السنة الجامعية:1417،1418هـ/ 1997،1996م (بحث مرقون في جزء واحد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكدال – الرباط- تحت رقم: ر.ج 212/ جما).<br />
17 &#8211; قضايا اللغة في كتب التفسير، المنهج، التأويل، الإعجاز، الدكتور عبد الهادي الجطلاوي، ص: 137، 138.دار محمد علي الجامعي، صفاقس، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.<br />
(*) هذا الكلام يتقارب مع ما قاله صلاح الخالدي في كتابه:&#8221;تعريف الدارسين بمناهج المفسرين&#8221;، ص:148، 149، 150.<br />
18 &#8211; إسلامية المعرفة، السنة الثالثة عشر، العدد:49، 1428هـ/2007م، مقال للباحثة سعاد كوريم تحت عنوان:- تفسير القرآن بالقرآن، دراسة في المفهوم والمنهج- ص: 119.<br />
19 &#8211; إسلامية المعرفة، السنة الثالثة عشر، العدد:49، 1428</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إحيـــاء القــلوب  بمكابــدة القـــرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%80%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a8%d9%85%d9%83%d8%a7%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%80%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a8%d9%85%d9%83%d8%a7%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 12:54:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[إحيـــاء القــلوب]]></category>
		<category><![CDATA[االقرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مكابــدة القـــرآن]]></category>
		<category><![CDATA[منازل القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11604</guid>
		<description><![CDATA[لقد أجمع العلماء والدعاة على أن هذا الدين -كتاباً وسنةً- مِنْهَاجُ حياة، وإنه لن يكون كذلك في واقع الناس أفراداً وجماعات ومؤسسات إلا باتخاذه مَشْرُوعَ حَيَاةٍ، تُفْنَى في سبيله الأعمار. وهذه قضية منهجية أساسٌ لتلقي موازينه الربانية، والتخلق بحقائقه الإيمانية؛ حتى يصبح هو الفضاء المهيمن على حياة المسلم كلِّها دِيناً ودُنْياً. إن هذا الهدف العظيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أجمع العلماء والدعاة على أن هذا الدين -كتاباً وسنةً- مِنْهَاجُ حياة، وإنه لن يكون كذلك في واقع الناس أفراداً وجماعات ومؤسسات إلا باتخاذه مَشْرُوعَ حَيَاةٍ، تُفْنَى في سبيله الأعمار.<br />
وهذه قضية منهجية أساسٌ لتلقي موازينه الربانية، والتخلق بحقائقه الإيمانية؛ حتى يصبح هو الفضاء المهيمن على حياة المسلم كلِّها دِيناً ودُنْياً.<br />
إن هذا الهدف العظيم لا يمكن أن يتحقق للإنسان، إلا بعقد العزم على الدخول في مجاهَدات ومكابَدات مستمرة للتحقق بمنازل القرآن ومقاصده التعبدية، من الاعتقاد إلى التشريع، إلى مكارم الأخلاق وأشواق السلوك، سيراً بمسلك التلقي لحقائق القرآن الإيمانية، والمكابدةِ الجَاهِدَةِ لتكاليفها الشرعية، والسير إلى الله من خلال مِعراجها العالي الرفيع.<br />
ثم تتبع آيات القرآن، من أوله إلى آخره، آيةً آيةً؛ حتى يختم كتاب الله على ذلك المنهاج.<br />
وإننا لَنَعْلَمُ أن الكمال في هذه الغاية هو مما تفنى دونه الأعمار، ولكن ذلك لا يلغي المقاربة والتسديد، وإن أحق ما توهب له الأعمار كتاب الله.<br />
وفي مَثَلٍ بليغ، حقا بليغ: «أن نملة انطلقت في طريقها، عاقدةً عزيمتَها على حج بيت الله من أقصى الأرض! فقيل لها: «كيف تدركين الحجَّ وإنما أنت نملة؟! إنَّكِ ستموتين قَطْعاً قبل الوصول!» قالت: «إذن أموت على تلك الطريق».<br />
وإنَّ القرآن لهو بحق مشروع العمر، وبرنامج العبد في سيره إلى الله حتى يلقى الله.<br />
وما كان تنجيم القرآن، وتصريف آياته على مدى ثلاث وعشرين سنةً إلا خدمةً لهذا المقصد الرباني الحكيم.<br />
ولقد استغرقَ القرآنُ عُمْرَ النبي ، وأعمارَ صحابته الكرام جميعاً، فكان منهم مَن قَضَى نَحْبَه قبل تمام نزوله، ومنهم مَنْ لم يزل ينتظر، حتى جاهد به على تمامه في الآفاق بَقِيَّةَ عمره، إلى أن توفاه الله.<br />
لقد عاشوا بالقرآن وللقرآن، وما بدلوا تبديلاً، فكانوا هم الأحق بلقب: «جيل القرآن»، أو «أمة القرآن».<br />
لقد كان الواحد منهم إذا تلقى الآية أو الآيتين أو الثلاث يَبِيت الليالي يكابدها، قائماً بين يدي ربه -عز وجل- متبتلاً يبكي ضعفه تجاه حقوقها، وبُعْدَ المسافة بينه وبين مقامها، فلا يزال كذلك مستمرّاً في صِدْقِهِ الصَّافِي ونشيجه الدامي؛ حتى يفتح الله له من بركاتها، ما يرفعه عنده ويزكيه، فإذا كان النَّهَارُ انطلقَ مجاهداً بها نَفْسَهُ، في أمورِ مَعَاشِهِ ومَعَادِهِ، وداعياً بها إلى الله مُعَلِّماً ومُرَبِّياً، أو مقاتلاً عليها عدواً، شاهداً عليه أو مستشهداً.<br />
ولم يكن ينزل على الرسول من القرآن آيٌ جديد، حتى يكون الآيُ السابق قد ارتفعت له في نفوس أصحابه أسوارٌ عالية وحصونٌ، على قَصْدِ بناء عُمْرَانِ الروح العظيم، الذي بِلَبِنَاتِهِ الفردية ارتفع صَرْحُ الأمة وتألَّف.<br />
ولم يزل التابعون وأتباعهم على هذا المنهاج القرآني، في التربية والدعوة والجهاد، حتى فَتَحَ الله لهم الأرض، ومَكَّنَ لهم فيها قروناً.<br />
إنَّ الدخول الجماعي المؤلَّف مِن المؤمنين الربانيين، في هذا المشروع القرآني العُمْرِيِّ، هو أساس تجديد الدين، واستنبات جيل الفتح المبين.<br />
وإن أغلب أفراد الأمة الإسلامية في شغل شاغل عن هذا المنهاج.<br />
ولقد سجلنا في غير ما ورقة وكتابٍ، تشخيصَنا لأزمة العمل الإسلامي المعاصر، وبياناً لانحرافه عن الميزان الشرعي لمسلك الوحي، برنامجاً ومنهاجاً، ومخالفته لمراتب الأولويات الدعوية، كما هي مقررة في الكتاب والسنة.<br />
إننا في حاجة إلى الدخول في ابتلاءات الآيات القرآنية والكلمات الربانية، تلقياً لحقائقها الإيمانية، ومكابدة لهداها المنهاجي؛ حتى يُشَاهِدَ كُلٌّ منا عبوديتَه لله خالصة نقية، ويَشْهَدَ عبوديتهُ له تعالى، على أتم ما يكون الوقوف على باب الخدمة والطاعة.<br />
إن الأمة اليوم في حاجة ماسة إلى مَن يُبَلِّغُهَا هذه الرسالات، على سبيل التجديد لدينها، والخروج بها من أزمتها، وتوثيق صلتها بكتاب ربها؛ عسى أن تعود إلى احتلال موقعها، من شهادتها على الناس كل الناس، على منهاج النبوة الحق، ووظائفها الكبرى: تلاوةً للآيات بمنهج التلقي، وتزكيةً للنفوس بمنهج التدبر، وتَعَلُّماً وتعليماً للكتاب والحكمة بمنهج التدارس.<br />
وإن يقيننا راسخٌ في أن الانخراط العملي الصادق المخلص في هذا المنهاج، يجعل الأمة تترقى بمدارج العلم بالله، والتعرف إلى مقامه العظيم؛ ما يجعلها تستأنف حياتها الإسلامية، على وزان جيل القرآن الأول: الصحابة الكرام، وإن ذلك لهو السبيل الأساس لتحرير الأمة من الأهواء والأعداء.<br />
وإن يقيننا راسخ في أن أول من سيخضع لعمليات هذا المنهاج القرآني، وجراحته العميقة هو حامل رسالاته أولاً، فنور القرآن لا يمتد شعاعه إلى الآخرين إلا باشتعال قلب حامل لكلماته، وتَوهُّجه بحقائقه الإيمانية الملتهبة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%80%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a8%d9%85%d9%83%d8%a7%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
