<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أمانة الدين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع  (6) خيانة الأمانة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-6-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-6-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jan 2012 11:17:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 372]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة أم الفضائل]]></category>
		<category><![CDATA[المغاربة]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خيانة]]></category>
		<category><![CDATA[خيانة الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة الخير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13887</guid>
		<description><![CDATA[اشتد ألم المخاض على سفينة الشعب المغربي المكدود، في بحر الربيع العربي، لتضع مولودها الموعود، في محطة تاريخية فارقة، ويوم مبارك  مشهود، هو يوم الجمعة 25 نوفمبر2011، وقد جاء المولود هذه المرة يحمل قدرا طيبا من قسمات الأجداد والآباء، وخصائص ميراثهم الأصيل، بعد تشريق وتغريب وتسكع طويل، عبر محطات للزمن الرديء، تمخضت عن مواليد تحمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اشتد ألم المخاض على سفينة الشعب المغربي المكدود، في بحر الربيع العربي، لتضع مولودها الموعود، في محطة تاريخية فارقة، ويوم مبارك  مشهود، هو يوم الجمعة 25 نوفمبر2011، وقد جاء المولود هذه المرة يحمل قدرا طيبا من قسمات الأجداد والآباء، وخصائص ميراثهم الأصيل، بعد تشريق وتغريب وتسكع طويل، عبر محطات للزمن الرديء، تمخضت عن مواليد تحمل قدرا كبيرا من التشوه والتعويق، فضلا عن خلق كثير أودت بهم ما حملته رياح التجارب العابثة الهوجاء، من سموم ناقعة سوداء.</p>
<p>استبشر المغاربة الأصلاء، بهذا المولود على علاته خيرا، ورأوا فيه إرهاصا بالغد المشرق المجيد، يوم أن تصفو مشارب السفينة من السموم والأكدار، ويتنفس ركابها الصعداء.</p>
<p>تعرضت ألواح السفينة عبر متاهات البحار، لكثير من الخروق، ومحركاتها لكثير من الأضرار والحروق، بسبب عبث الربابنة وغفلة أهلها عن حقيقة المسار، وخريطة الإبحار. لم يكن هناك مفر من ذلك الحصاد الوبيل: قتلى بالألوف، لفظتهم السفينة التائهة ليكونوا طعاما سائغا للحيتان، وضواري الوحوش والعقبان، وجرحى بالملايين، يشكون من جروح بليغة غائرة، تركوا لأنينهم المكتوم، عبر الأرصفة المنثورة في مجاهل الفراغ السحيق.</p>
<p>ها هي ذي السفينة قد أقلعت عشية الثالث من يناير بعد تفكير وتدبير، وصراع مرير، أطلقت صفيرها المدوي الجهير، وقد توزع القوم إزاءها بين محبين مشفقين يرجون لها السداد والتوفيق، وشانئين حاسدين يتمنون من الأعماق، أن تغرق في الأعماق. صادف انطلاق السفينة في عهدها الجديد، إجدابا من الماء، فخرج الناس يستسقون ويجأرون لرب السماء، أن يمدهم بفيض العطاء، وقدموا عند بابه من وابل الاستغفار وخالص الثناء، رأوا عجبا من القائد الربان، رأوا عينيه تذرفان، فأيقنوا أن أوان السقيا قد حان، بفضل الواحد الرحيم المنان، وما أكثر ما رأوا أعينا ناطقة بالخيانة، ناضحة بالفجور والعصيان، ذبحت عند أقدامها الأخلاق، فضجت الأسواق بالشقاق والنفاق.</p>
<p>تبحر السفينة الآن في لحظة تاريخية عصماء،، زادها الصدق والإيمان، وعنوانها الأمل الكبير في استعادة الكرامة وتحرير الإنسان، تبحر وعلى طاولة ربابنتها ركام من الملفات التي ظلت مطمورة في دهاليز الاستخفاف والنسيان، فلم تحظ بمن يحسن قراءتها وفك رموزها، فتحول مدادها إلى أصداء من الأنين، وأنهار من الدموع، لفقدان جوهر عزيز، اسمه الأمانة، وصنف عزيز من الناس، هم الأقوياء الأمناء.</p>
<p>تبحر سفينة 25 نوفمبر وسط الأعاصير والأنواء: جحافل من الحاقدين الأعداء، لا يضيرهم أن يروا شرائح الشعب المخدوع مفرقة الأهواء ممزقة الأشلاء، إذا لم يكن بين أيديهم بقرة حلوب أو شاة جلحاء.</p>
<p>على متن السفينة المثقلة بالأعباء، تزاحمت أمانات تنوء بثقلها رواسي الجبال: تعليم منخور وصحة جرباء، إعلام موبوء وميزانية خرقاء، سكن مهزوز وثقافة شوهاء، فساد طام وفتن هوجاء، تداهم المدن والقرى، وتقتحم المداشر والأحياء، خطوب ودواه، تدع الحليم حيران، فمن لكل هذه البلايا غير الأيادي النظيفة البيضاء، والعزائم السائرة على المحجة البيضاء؟</p>
<p>لقد صح في سليم القرائح والأذهان، أن لا صلاح لحاضر أمة العدنان، إلا بما صلحت به، يوم أن استدار الزمان، كهيئته يوم خلق الله الأكوان.</p>
<p>لا شرقية، ولا غربية، إنما هي إسلامية، بهية قدسية، ترسل أنوارها في كل الآفاق، فإليها لا لغيرها ترنو العيون، وتشرئب الأعناق، شعارها الخالد الميمون: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}.</p>
<p>في غياب تطبيق شريعة الرحمن، تولت الغربان، وجفت الوديان، واختلت الألحان، وانهدت الأركان، وضل كثير من الرجال والنسوان، وعمت الأحزان.</p>
<p>في غياب شرع الله، استأسد الحمل، واستنوق الجمل، وساقها هبل، فضاقت السبل، وعزت الحيل.</p>
<p>في غياب شرع الله غابت الأمانة، وانقضت الخيانة، فضاعت الأعراض، وكثرت الأمراض.</p>
<p>وجارت الإهانة، وخيم الوجوم وغارت النجوم، واجتاحت الهموم، وهبت السموم، ولم يبق للسفينة غير مخرج وحيد، يحرر البلاد والعبيد: أن تغتسل من الأدران والأوضار، وتخلص وجهتها للواحد القهار.</p>
<p>لم يبق أمام أهل السفينة المكلومين، إلا التمسك بالكتاب المبين، طوقا للنجاة، ونهجا لليقين.</p>
<p>كفى ارتكاسا وانتكاسا إلى أسفل سافلين، كفى ارتماء في أفواه الأفاعي والثعابين.</p>
<p>ليرعك الله يا سفينة المستضعفين، وأنت تبحرين نحو المرفأ الأمين، تحفك عناية رب العامين، ولا يصرفنك عن همك الدفين، مكايد الكائدين، ولا أراجيف المرجفين، ولا يستخفنك أولو النعمة من المترفين، فكلمة الله هي العليا، والحق أبلج ظاهر ولو بعد حين، وليكن رائدك يا سليلة الصادقين: قول رب العالمين: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}.</p>
<p>طوفي يا سفينة اليمن في كل العوالم والبقاع، وزعي أطباق التمر والحليب، على الأطفال والأرامل والأيتام، وازرعي بذور الخير في كل الأنام، وانشري الكتب والدفاتر والأقلام، كوني بفضل ذي الملك الذي لا يرام، والعزة التي لا تضام، سفينة الرحمة التي تضمد الجراح، وتكشف الآلام، بفضل الواحد العلام.</p>
<p>احذر يا سفينة الخير من خيانة الأمانة، أمانة الدين، والبلاد والعباد، واعلمي أن الله ادخر المراتب العلا لمن رام حفظ وصيانة الأمانة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-6-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المستقبل للإسلام &#8230;لكن كيف؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%83%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%83%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 13:21:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[أن الارض يرثها عبادي الصالحون]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان والتقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف في الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الخير والصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل للإسلام ...لكن كيف؟]]></category>
		<category><![CDATA[توريث الأرض للصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[من سنن الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14004</guid>
		<description><![CDATA[من سنن الله في عباده توريث الأرض للصالحين من عباده واستخلافهم فيها قال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين}(الأنبياء:104- 105) نعم هذه سنة من سنن الله التي لا تتخلف، فقد خلق العباد لعبادته، لكنه سبحانه جعل استحقاقهم الاستخلاف في الأرض مشروطا بشرطي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من سنن الله في عباده توريث الأرض للصالحين من عباده واستخلافهم فيها قال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين}(الأنبياء:104- 105)</p>
<p>نعم هذه سنة من سنن الله التي لا تتخلف، فقد خلق العباد لعبادته، لكنه سبحانه جعل استحقاقهم الاستخلاف في الأرض مشروطا بشرطي الإيمان وعمل الصالحات {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمكنَنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولَيُبَدلنَّهم من بعد خوفهمُ أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}(النور:53).</p>
<p>ولا سبيل للنجاة من الهلاك والظفر بالاستخلاف ونوال رضوان الله تعالى إلا بأسبابه المادية والمعنوية، ولا سبيل لتحصيل الخيرية التي وعدت بها هذه الأمة إلا بالاجتهاد في جلب المصلحة ودفع المفسدة والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : {كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران: 10)، {ولتكن منكمُ أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك همُ المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات}(آل عمران : 104- 105).</p>
<p>ولقد أخرج رسول الله  رجالا كانوا نماذج في الإيمان والتقوى، وشامات في الخير والصلاح، وفي القوة في حمل أمانة الدين وتبليغه للعباد، ونماذج في التضحية والصبر والاصطبار والثبات على الحق والتواصي بذلك، والوفاء والصدق والعدل، وما حمل أحد منهم أمانة الدين والدنيا إلا كان قويا أمينا، صالحا مصلحا تحقق للدين بفضلهم بعد نبيهم  العز والسؤدد، واتسع نطاق رحمة الله تعالى بنشر دينه وأنقد الله بسببهم أناسا وأمما وشعوبا وقبائل.</p>
<p>وتوالى الخير في الأمة -رغم انقلاب الخلافة إلى ملك عضوض- بقدر الإخلاص والصواب، إلى أن دالت دولة المسلمين وانقلبت إلى السيء بسبب تغييرهم ما بهم من النعمة إلى ما أوجب عليهم حلول النقمة: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم}(الأنفال : 54)، فانقلبت الأمة من نعمة الإيمان والطاعة إلى مظاهر من الشرك والمعاصي، ومن حال العلم والعمل إلى حال الجهل وكثرة الجدل وقلة العمل، ومن حال نعمة الوحدة واجتماع الكلمة إلى حال التفرق والتقاتل على فتات الدنيا، ومن حال الصلاح والإصلاح إلى حال الفساد والإفساد، فعمهم الجهل وكسرت شوكتهم وأركسهم الله بما كسبوا من التفريط في أمانة الدين والدنيا وترك سنن الشهود الحضاري، وحق فيهم -أو كاد- قول الله تعالى : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا}(مريم:59- 60)</p>
<p>وكانت أكبر البلايا والشدائد التي حملت معها بشائر الخير لهذه الأمة وأعادت إليها وعيها بذاتها وبمكانتها وبشرائط الاستئناف الحضاري، حين سلط الله عز وجل عليها أعداءه وأعداءها فمرغوا كرامتها وكادوا أن يجعلوها أثرا بعد عين، فبعث الله تعالى رجالا جددوا دماء الإيمان فيها وزرعوا فيها بذور الحياة الإيمانية التي أعادت قسطا كبيرا من الأمة إلى صحوها ووعيها ورشدها، فأعان الله عباده المخلصين على تحقيق النصر في الجهاد الأصغر وهو إخراج الغرب وجيوشه المحتلة للبلاد والعباد، وبقيت أمام المسلمين بعد المرحلة الاستعمارية مرحلة الجهاد الأكبر: بناء الذات بالتربية والعلم والعمل، والإصلاح المادي والمعنوي، وتحرير البلاد من بقايا الاستعمار وتحرير العقول والقلوب من التغريب والتنصير والتهويد والتمجيس&#8230; لكنها كانت -حقا- عقبة كبرى ما نجح المسلمون في الخروج منها إلا بخسائر ثقيلة لأن الاستعمار ما خرج حتى ترك أولياء وأنصارا وأتباعا وحراسا من أبناء الأمة  كانوا أشد حرصا على إرضاء الغرب وليس إرضاء الله، وأشد فتكا بالمؤمنين من الغرب ذاته، وكانوا أمعن في محو ما تبقى من معالم هوية الأمة ومقوماتها، وذاقت الأمة ويلات مريرة من حكم اللبراليين والاشتراكيين  والبعثيين الذين اجتهدوا أكثر في تجفيف منابع الخير.</p>
<p>ثم أعقبت هذه المرحلة مرحلة الاستفراد الأمريكي والاستقواء العالمي للولايات المتحدة الأمريكية لتتفرغ لترتيب أوراقها في المنطقة وتعيد تقسيم البلاد المسلمة من جديد بقوة الحديد والنار ورغما على الحق والعدالة والقانون والشرعية. ونهج المنتظم الدولي الدائر في فلكها نهجا عدائيا للأمة وسن مشروعا عالميا وشاملا لتجفيف كل منابع الخير فيها في السياسة والاقتصاد والتعليم والقضاء والأسرة&#8230; فخضع القادة والساسة وأُسكِت صوتُ الشعوب المسلمة واتُّهم العلماءُ والعاملون وضُيق عليهم، وارتفعت أصوات المغرضين مهرولين للإجهاز على ما تبقى للأمة وفيها من خير وصلاح إرضاء للغرب.</p>
<p>ودخلت البلدان الإسلامية منعطفا خطيرا ادلهمت فيه الخطوب وتشابكت فيه الخيوط، والتبس الحق بالباطل على اللبيب قبل غيره، وكاد اليأس أن يصيب النفوس، إلا من رجال صادقين ذوي همم عالية وأعمال بانية: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}(يوسف:110).</p>
<p>نعم بدأت بشائر خروج الأمة في كثير من أجزائها من شدائد الحقبة الماضية تلوح، وشرع نسيم الصحوة يُلمس هنا وهناك ويفوح أريجه، وبدأ الفساد وأهله وعملاؤه تنحسر أنفاسهم وتنحصر آفاقهم. وأصبحت الأمة على أبواب ولادة جديدة، لكنها ولادة تحتاج إلى عناية شديدة ورعاية للمواليد بحسن التغذية والتطبيب وتهيئة الوسط الاجتماعي للعيش السليم.</p>
<p>والمسلمون اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى في جميع بقاع العالم الإسلامي إلى :</p>
<p>&gt; أولا : حمل رسالة الإسلام بقوة وأمانة وصدق واعتزاز: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}، وهو حمل يقتضي العلم بالدين وفقهه والتضحية في سبيل تعليمه وتنشئة أبناء الأمة عليه وفقه مقاصده وأحكامه وفقه مسالك التنزيل وتكوين جيل من العلماء العالمين العاملين المجتهدين، والإعداد لذلك بما يلزم من مؤسسات وموارد بشرية ومادية.</p>
<p>&gt; ثانيا : العمل بهذا الدين في نفوسهم والتخلق به وبأحكامه والاهتداء بهداياته قبل دعوة غيرهم إليه، ويقتضي هذا إصلاح مناهج التعليم السائدة وترسيخ القيم التربوية الإسلامية وإصلاح مؤسساتها(الأسرة، المدرسة والجامعة، والإعلام&#8230;)، وإشاعة تداول القرآن الكريم ومجالسه، وترغيب الناس في العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله والعمل بهما والتشبت بمقومات الأمة والحفاظ عليها كل من موقعه.</p>
<p>&gt; ثالثا: نشر الوعي أفرادا وجماعات، ومؤسسات وهيئات بأهمية التعاون على حمل مسؤولية الأمانة التي يحملها المسلمون اليوم في إصلاح البلاد والعباد والأرض وإنقاذ الناس كل الناس في العالم كله من الشرور والويلات والمفاسد التي أصابتهم ولا تزال بسبب النظم الفاسدة، ووجوب التحلي بالحكمة والأمانة والصدق في القول والعمل والاجتهاد في تمثيل الحق وتمثيل الإسلام.</p>
<p>&gt; رابعا: العمل على بناء مؤسسات الأمة التي تعمل بالإسلام وللإسلام أحكاما ومقاصد، وتعزز وجوده الاجتماعي بعد بناء الفرد المسلم الصالح المصلح.</p>
<p>نعم بعد هذا وغيره من الواجبات يحق لنا القول إن المستقبل للإسلام.</p>
<p>وإنه لمستقبل قريب {إنهم يرونه بعيداً ونراه قريبا} وإنه ليزداد قربا كلما أعد السلمون لهذا المستقبل وضاعفوا جهدهم لنصرة هذا الدين بما يلزم من الإخلاص في العلم والعمل والتبليغ، وبما يلزم من الصدق في التخلق بأخلاق الحكمة والبصيرة، وصلاح الجوهر والمظهر، وحب الخير للناس والرحمة بهم والعدل بينهم، ومن التواصي بالحق والتواصي بالصبر. {والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر).</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%83%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج القرآن في التربية على شروط النهوض الحضاري: المبحث  الثاني : رسالة القرآن وشرط تأثيرها في النهوض الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:32:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الأقوياء]]></category>
		<category><![CDATA[الأمناء]]></category>
		<category><![CDATA[الإمامة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الخلف]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد ناصري &#8211; دار الحديث الحسنية - أهم معالم هذا المنهج: &#62; أولا : الإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى: أما التقوى فمعلومة، وأما العلم فإنما نقصد به هنا علم الكتاب والسنة، أما غير ذلك فهو تبع، و العلوم الأخرى مطلوبة بالجبلة لمن سلمت فطرتهم، واستقامت عقولهم، وما يمكن حصوله من تقصير فيعود إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد ناصري &#8211; دار الحديث الحسنية -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أهم معالم هذا المنهج:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أولا : الإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى:</p>
<p style="text-align: right;">أما التقوى فمعلومة، وأما العلم فإنما نقصد به هنا علم الكتاب والسنة، أما غير ذلك فهو تبع، و العلوم الأخرى مطلوبة بالجبلة لمن سلمت فطرتهم، واستقامت عقولهم، وما يمكن حصوله من تقصير فيعود إلى فساد الطبع، لكن الإمامة في العلوم الأخرى إنما تكون تبعا لرسالة  الأمة، فإن لم تكن لها رسالة قابلة للعرض والمنافسة، فلن تحلم بإمامة الأمم إلا ما يكون من الأفراد.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا تقرر هذا فإن الإمامة في علم الكتاب والسنة هي المدخل لأية إمامة في العلوم الأخرى بالنسبة للأمم الإسلامية ما دامت تقر بهذه الصفة، ومن الصعب التنكر لها. وأرى هذا أيضا بالنسبة للأمم المتخلفة اليوم حضاريا إذا لم تكن لشعوبها موانع في استنباط رسالتها من الإسلام&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى من صفات عباد الرحمن قال تعالى واصفا عباد الرحمن،  {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}(الفرقان : 74). فهي صفة مميزة، لأن الإمامة تكون بقدر زائد من العمل، وفي ذلك يتنافس الناس؛ ولم يكن المدح بهذه الصفة إلا لأجل تحقيق الشهادة المطلوبة من أمة الإسلام، ولا تخفى أهمية ماذكر قبلها، لكن كل ذلك وارد في معرض الصفات القاصرة، التي لا تتحقق إلا باستجابة الشخص ذاته، بخلاف هذه الأخيرة، فإن نفعها متعد لأن تحقيقها مستلزم لغيره الذي به تحصل الجماعة ويكون بها إماما، ولاتحقق لذلك إلا بالائتمام به من قبل غيره.</p>
<p style="text-align: right;">وقد رأينا في دعاء  عباد الرحمان-الذي هو دعوة لتحقيقه- أن المنطلق هو الأسرة وتحقيق الاستمرارية في الولد.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد وردت هذه الصفة محققة في إسوة أمة الإسلام إبراهيم عليه السلام، فقد قال له الله تعالى ممتنا عليه حين ابتلاه بتجربة شروط صلاح الجماعة الإنسانية(1)، ونجح فيها : {إني جاعلك للناس إماما}(البقرة : 124) فقال إبراهيم:  {ومن ذريتي} فبين الله تعالى له من يكون له هذا الطلب فنفاه عن الظالمين.</p>
<p style="text-align: right;">وكان إبراهيم عليه السلام يريد أن يبقى الجميع أئمة ودعاة وقدوة، فظهر بذلك اهتمام إبراهيم عليه السلام بهذا الشأن في الحال والمآل، وهو ما يفيد حرصه على نقل أمانة الرسالة ولوازمها إلى الأجيال وقد طلب ذلك صراحة من ربه حين قال : {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} إلى أن قال تعالى: {وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(البقرة : 132).</p>
<p style="text-align: right;">فبهذا تنبعث الهمم من البيوت وتتربى الأجيال المقبلة التي يجب أن يسبق إليها الخير فقد قال تعالى عندما ذكر المصطفين: {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}(آل عمران : 24). فهذا الانشغال داخل الأسرة والمشاركة كتفا بكتف هو أول عامل تنبعث به الهمم والأمم قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم}(البقرة  :  128).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ثانيا: التلقين المباشر لمبادئ أمانة الدين.</p>
<p style="text-align: right;">وهو أمر لازم في رسالة القرآن، لاتقوم إلا به، ولا عبرة بما يشاع من أن أسلوب التلقين غير نافع، فإن الاعتبارات مختلفة، والمراحل كلا يتطلب أسلوبا، وأيضا أفراد العلم تختلف بحسب ما يعمل به يوميا وما ليس كذلك، وبحسب الغاية منه فإن الأحكام العملية اليومية إذا لقنت منذ الصغر تصير عادة وجزءا من السلوك اليومي الذي لاتقوم حياة الفرد إلا به، مما يجعل هذا السلوك عادة اجتماعية، فلا يبقى إلا التذكير من حين لآخر لكي لاتفقد الصفة العبادية.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا لقمان الحكيم  عليه السلام يوجه ابنه حاملا إليه الأمانة ومبلغا له {يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون يابني  إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير، يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصاعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}(لقمان : 13- 19)&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فهذه أسرة تحملت مهمة الحفاظ على الرسالة، وما يضمن استمرارية عطائها واستجابة الناس لها، بالحفاظ على التصور والمبادئ الثابتة التي تميز كيان الجماعة المتدنية بها، والتي عنها تصدر في التقويم والتشخيص ومنها تستمد العلاج والتخطيط، والتنظير للمستقبل. فالأب بعدما لقن لابنه أصول العلم جعل يلقنه المبادئ الثابتة وأصول رسالة القرآن -لأنه مهيمن على الكتاب كله- ونلاحظ أنه اعتنى بالتفصيل، بل نبهه إلى تفاصيل لأمور لازمة كما ينتج عن الأمر والنهي، وهذا محل لم يشبهه غيره في التوجيه الأبوي في القرآن من حيث التفصيل، فإبراهيم اكتفى بالتنصيص على أن الله اصطفى لهم الدين وعليهم التمسك به وأن يمسكوا به. وهو اعتقاد من هؤلاء أن الإمامة لاتكون إلا بهذا الأسلوب من التربية والتعليم.</p>
<p style="text-align: right;">وجانب الخلل هنا يكمن في أن الأب نجده قد توجه إلى العلوم الشرعية ولا يأخذ منه أبناؤه جميعا شيئا مما هو فيه وربما وجههم خارج المنظومة التي نحن بصددها مع أن الجمع ممكن بقدر من الصبر والمجاهدة ؛ وكأنه يوحي إلى أبنائه وإلى من حوله بقلة جدوى ما هو فيه ولست أنفي قيمة العلوم الأخرى التي أؤكد إمكانية الجمع بين الحسنيين وقد وصار ظاهرة  والحمد لله.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه امرأة عمران تنذر ما في بطنها للرسالة الإلهية  قبل خروجه إلى الدنيا.</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة أن الاهتمام بتنشئة الفئة الوارثة علم النبوة، المتمكنة من رسالة القرآن لا انطلاق له إلا من الأسرة التي أقرت بهذا، لأن واجبات الإنسان توزعت على قدر عمره والإخلال بعنصر الزمن ينتج عنه خلل بوجه ما.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ثالثا: البحث عن الخلف لإعداده.</p>
<p style="text-align: right;">فقد يتعذر وجود من يحمل هذه المهمة أو من يعين عليها، فيلزم البحث في القرابة، والعمل على ما يوصل إلى النتيجة.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا زكريا الشيخ الكبير يريد أن تبقى الإمامة قائمة حتى تستمر العبودية ولوازمها، فلم يجد بدا من التضرع إلى الخالق ليهبه وارثا قال تعالى: {قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا}(مريم : 4- 6).</p>
<p style="text-align: right;">وعلمنا أن الأنبياء لا يورثون إلا العلم والعلماء هم ورثة الأنبياء، فكان البحث المضني أن قاد إلى من يكون قريبا إليه يسهل بهذه القرابة أمر الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وموسى عليه السلام يستعين بأخيه، وإبراهيم يسنده ابنه وحفدته. وكل واحد يأخذ ممن قرب منه.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; رابعا: الاهتمام بتكوين الأقوياء الأمناء من الناشئة.</p>
<p style="text-align: right;">من السنن الربانية في الخلق المكلف باعتبار الأمانة التي كلفوا بها أنهم عندما يطول عليهم الأمد ويبتعدون عن آثار النبوة ومهد الرسالة زمانا ومكانا يحل الفتور بهم، فيبدأ الاختلاف في مراتب الأعمال والتكاليف من حيث القوة, ومن حيث ترتيبها في التنزيل وكلما طال الزمان اتسعت رقعة الاختلاف حتى يدب الهوى، وهذا الأمر سبب رئيس في الاختلاف في تقدير الحسنات والسيئات، وخصوصا في الجانب السياسي وهذا أيضا سببه تناقص آثار النبوة وكلما ازداد النقص ازدادت المسائل المختلفة ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يبعث رسولا تاليا للكتاب ومعلما ثم مزكيا.ولكن الله تعالى استجاب وقدم التزكية على التلاوة والعلم. والتزكية ضامن لاستمرار العلم بالكتاب.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك فإذا وقع الاختلال بطول الأمد أو بحصول الفترة بعد الشرة(2)، فإن التجديد والتبديل من اللوازم لأن المتعلم الجديد يأخذ الكتاب بقوة ، وهاهو ذا زكريا عليه السلام يطلب ذلك لأجل ولده فخاطبه الله تعالى &#8220;خذ الكتاب بقوة&#8221; وكذا رسولنا  أشار إلى هذا بحديث من يجدد الدين، وإني أرى أن هذا التجديد هو من جنس أخذ الكتاب بقوة لأن به تحصل التزكية المطلوبة التي تترتب عليها الاستجابة التلقائية من الفئة التي تدين بما جاء به القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">وأصل التبديل قوله تعالى : {وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}. وقوله تعالى {من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم}(المائدة : 54). وقد جاء هذا في سياق الزجر عن التردد بين الولاء لرسالة القرآن ومبادئه ورسالات الأمم الأخرى(3). لأن هذا مما يضعف المردودية، وكمال الشخصية.</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة أن رسالة القرآن اشتملت على مثل عليا لا نهاية لدرجاتها، ولاينازع أهل العقل في أهميتها للحياة، وتمتاز بالقدرة على ربط المؤمنين بالآخرة، مما يغني عن التفكير في إحداث قضية جديدة تسوغ رسالة لتسويقها.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشتملت على ما يحكم النظام، ويعزز قيمة الوقت وتقديره حق قدره إذا مكنت فئة العلماء من القيام بمهمتها.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- وهي الأوامر والنواهي قال السعدي:&#8221; إن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات أي بأوامر ونواهي كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده ليبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان من الصادق الذي ترتفع درجته ويزيد قدره..&#8221;  تيسير الكريم الرحمن 1/102.</p>
<p style="text-align: right;">فكان بهذا النجاح العالم بالكتاب الإمام بذلك العلم والامتثال قال تعالى: &#8220;إني جاعلك للناس إماما&#8221;</p>
<p style="text-align: right;">2- بتشديد الراء وهي الإقبال على الأمر بحزم وشدة قال  :&#8221;إن للكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كان غير ذلك فقد هلك &#8220;44 والشرة  القوة في الشيء  والفترة ماتستحيل إليه تلك القوة الزائدة من الضعف.</p>
<p style="text-align: right;">3- وهذا في سياق خطاب الفئة الخاصة التي نحن بصددها وقد أعرضت عن سوى هذه الآيات لأنها في سياق إثبات العظمة والقوة والقدرة على البعث.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
