<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أصول الفقه</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>اتجاهات نظرية تجديدية لعلم أصول الفقه(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%872/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%872/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:55:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[اتجاهات نظرية]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد الدسوقي]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[طه جابر العلواني]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الطاهري]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17508</guid>
		<description><![CDATA[2 &#8211; اتجاه الدكتور محمد الدسوقي: في دراسة قدمها بعنوان «نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه»، يخلص الدكتور محمد الدسوقي إلى ضرورة تأسيس منهج أصولي جديد يرتكز على الدعائم التالية: أ – اجتناب الاجترار والتقليد. ب – الفقه الدقيق بمصادر الأحكام. ج – الفقه الدقيق للمقاصد العامة للتشريع الإسلامي. د – الربط بين قضايا علم الأصول وعلم القانون. هـ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; اتجاه الدكتور محمد الدسوقي:</strong></span></p>
<p>في دراسة قدمها بعنوان «نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه»، يخلص الدكتور محمد الدسوقي إلى ضرورة تأسيس منهج أصولي جديد يرتكز على الدعائم التالية:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ – اجتناب الاجترار والتقليد.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب – الفقه الدقيق بمصادر الأحكام.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج – الفقه الدقيق للمقاصد العامة للتشريع الإسلامي.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د – الربط بين قضايا علم الأصول وعلم القانون.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>هـ – الربط بين قضايا الأصول ومناهج البحث.</strong></span></p>
<p>كما حاول تلخيص أهم الخطوط العريضة للاتجاهات والكتابات الرامية إلى تجديد أصول الفقه، حاصراً إياها في القضايا التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ – إلغاء ما ليس من علم الأصول.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب – تدريس المقاصد الشرعية بصورة وافية.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج – تطوير مفاهيم بعض الأدلة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د – ربط القواعد بالفروع التطبيقية ما أمكن(1).</strong></span></p>
<p>يمكن أن نلخص معالم هذا الاتجاه الذي قدمه كل من الدكتور محمد الدسوقي وقبله الدكتور حسن الترابي فيما يأتي:</p>
<p>- الربط بين قضايا علم الأصول وعلم أصول القانون، وكذلك بين قضايا علم الأصول ومناهج البحث(2).</p>
<p>- استفادته من علوم العقل التي تجددت وتطورت، ولم تكن متوفرة لدى السلف الذين وضعوا هذا العلم(3).</p>
<p>- إخراج المباحث التي لا تنتمي إلى علم أصول الفقه منه، وربط القواعد بالفروع التطبيقية ما أمكن(4).</p>
<p>- دراسة النص الشرعي دراسة أصولية، أي دراسة تكشف عن خصائص ذلك النص من حيث منهجه في تقرير الأحكام، لا دراسة تاريخية هي أقرب إلى الدراسات القرآنية وعلوم الحديث، كما هو واقع في كتب أصول الفقه المعاصرة عند الحديث عن الأدلة السمعية(5).</p>
<p>- توسيع دائرة القياس وتحريره من القيود التي دخلته من المنطق الصوري، والرجوع به إلى &#8220;القياس الفطري الحرّ من تلك الشرائط المعقدة&#8221;(6).</p>
<p>- الاعتماد على الاستصحاب في القضايا المتعلقة بالأمور الدنيوية(7).</p>
<p>- تطوير الأصول التفسيرية والاجتهادية الواسعة التي تناسب الاجتهاد في رسم السياسات العامة في مجالات الاقتصاد والاجتماع والحكم(8).</p>
<p>- تدريس المقاصد الشرعية بصورة وافية، وجعلها جزءًا من أصول الفقه وعدم فصلها عنه(9).</p>
<p>- تطوير مفاهيم بعض الأدلة من خلال توسيعها، أو ضبطها وجعلها أقرب إلى الواقع العملي، أو بتضييق دائرة الاختلاف حولها. ويتعلق الأمر هنا خصوصًا بالإجماع من خلال توجيهه وجهة عملية ليتمثل في المجامع الفقهية والخروج به من إطار التجريد والافتراض، وتوسيع نطاق عمل القياس وإخراجه من قيود المنطق القديم(10)، وتوسيع العمل بالاستحسان</p>
<p>- ربط علم أصول الفقه بواقع الحياة(11).</p>
<p>وبالنظر في ما يدعو إليه أصحاب هذا الاتجاه، نلاحظ أن هذه الدعوة أصيلة، ومقبولة في الجملة، وهي الخطوة الأولى التي لا يمكن الاستغناء عنها في طريق إعادة صياغة هذا العلم. ولكنها قد لا تكون كافية لوحدها، بل ينبغي أن ينضم إليها إعادة هيكلته بشكل شامل، كما سيأتي بيانه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; اتجاه الدكتور طه جابر العلواني:</strong></span></p>
<p>يرى أن علم أصول الفقه هو المنهج الذي يمكن إعادة النظر فيه وتطويره بما يجعله منهج بحث ومعرفة يسهم في معالجة المشاكل المنهجية التي تعاني منها ليس العلوم الشرعية فقط، بل العلوم الإنسانية والاجتماعية أيضًا، ويقول د.طه “: &#8220;ولو توصلنا إلى هذا وأوجدنا نوعًا من التكامل بين المنهج الأصولي في مجال الوحي والمنهج العلمي التجريبي فربما يؤدي هذا إلى إصلاح وتغطية المساحات الخالية بما لم تتعرض منه العلوم الإنسانية والاجتماعية وإلى إصلاح قضيتنا الفقهية التي نعاني منها”(12).</p>
<p>ويمكن تلخيص منهجه في نقط ثلاث هي كما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ - إعادة النظر في شروط وكيفية الاجتهاد، وكذلك الإجماع.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ب - استخدام الأصول لأدوات المنهج التجريبي المطبّق اليوم.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ج - استخدام العلوم الاجتماعية والإنسانية لأدوات أصول الفقه الموروث(13).</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; اتجاه الدكتور يوسف القرضاوي:</strong></span></p>
<p>يقول الدكتور: ”انطلاقا من كون تجديد الدين مشروعا بصفة عامة،فان تجديد الفقه يدخل في ذلك من باب أولى،لأنه الجانب العملي المرن المتحرك،الذي يطلب منه مواجهة كل طريف وجديد بالحكم والفتوى والبيان ومنهجه في تجديد الفقه وأصوله يعتمد الواقعية مطلبا وغاية من خلال اعتماد الخطوات التالية:</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>أ - مراعاة فقه الموازنات وفقه الأولويات في الاستنباطات والتطبيقات.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>ب &#8211; مراعاة جانب التيسير والتخفيف في الأحكام والفتاوى، مراعاة لظروف العصر وضغط الواقع.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>ج &#8211; إضافة الواقعية على ملامح التجديد الفقهي المنشود، من خلال المطالبة بتحقيق أحكامه، وجعلها في نظريات كلية عامة(14).</strong></span></p>
<p>وبجانب هذه الدعوات ظهرت دعوات لاقت رفضا شديدا، أطلق عليها الدكتور هزاع الغامدي، بأنها دعوات العصرانيين (الحداثيين)، مثل “محمد أركون“ ,”محمد الجابري“ (15).</p>
<p>ويبدو أن مثل هذه الدعوات قد جعلت بعض الأصوليين يتحفظون على أي محاولة للتجديد، مما جعل محاولات التجديد في أغلبها هي محاولات ترميم، دون بناء منهجية متكاملة ثابته ومؤثرة.</p>
<p>كانت هذه أربع اتجاهات لتجديد علم أصول الفقه يمثلها علماء معاصرون منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، عرضناها مختصرة لعل الباحث المجد يجد فيها ما يجعله يأخذ فكرة جامعة في الموضوع ليتعمق أكثر فيه، سائلين الله  أن يغفر لنا تقصيرنا ويعصمنا من الزلل والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد الطاهري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;ـ</p>
<p>(1): إسهامات المعاصرين في تجديد أصول الفقه</p>
<p>(2): نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه&#8221;، محمد الدسوقي، ص 123.</p>
<p>(3): قضايا التجديد، الترابي، ص 191.</p>
<p>(4): نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه&#8221;، محمد الدسوقي، ص 130 – 131.</p>
<p>(5): المرجع نفسه، ص 131.</p>
<p>(6): قضايا التجديد، الترابي، ص 205.</p>
<p>(7): المرجع نفسه، ص 207 – 208.</p>
<p>(8): المرجع نفسه، ص 203 – 204.</p>
<p>(9): نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه&#8221;، محمد الدسوقي، ص 132.</p>
<p>(10): المرجع نفسه، ص 137 وما بعدها.</p>
<p>(11): قضايا التجديد، الترابي، ص 189.</p>
<p>(12): إعادة صياغة علم الأصول</p>
<p>(13): تجديد علم أصول القفه :الواقع والمقترح</p>
<p>(14): محاولات التجديد في أصول الفقه ودعواته ص639</p>
<p>(15): المرجع نفسه، ص841 :859</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%872/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اتجاهات نظرية تجديدية لعلم أصول الفقه (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 09:28:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور حسن الترابي]]></category>
		<category><![CDATA[طه جابر العلواني]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الطاهري]]></category>
		<category><![CDATA[نظرية تجديدية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17326</guid>
		<description><![CDATA[تتناول هذه الورقة أربعة اتجاهات نظرية لتجديد علم أصول الفقه يمثلها كل من الدكتور حسن الترابي، الدكتور محمد الدسوقي، الدكتور طه جابر العلواني والدكتور يوسف القرضاوي. قبل عرض هذه الاتجاهات باختصار نقف أولا عند الدواعي التي حملت أصحاب مشاريع التجديد لعلم أصول الفقه عامة على الدعوة إلى تجديده وذلك لنفهم أهمية الموضوع والقصد منه. يكتسي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تتناول هذه الورقة أربعة اتجاهات نظرية لتجديد علم أصول الفقه يمثلها كل من الدكتور حسن الترابي، الدكتور محمد الدسوقي، الدكتور طه جابر العلواني والدكتور يوسف القرضاوي.</p>
<p>قبل عرض هذه الاتجاهات باختصار نقف أولا عند الدواعي التي حملت أصحاب مشاريع التجديد لعلم أصول الفقه عامة على الدعوة إلى تجديده وذلك لنفهم أهمية الموضوع والقصد منه.</p>
<p>يكتسي موضوع تجديد علم أصول الفقه حساسية لدى المشتغلين في الفكر الإسلامي في عصرنا الحالي. وهو في الحقيقة (هذا الموضوع) إشكال ارتبط بالتراث العربي الإسلامي وبمناهج قراءته ودراسته وتحليله ونقده.</p>
<p>فالخطاب العربي الإسلامي منذ القديم إلى يومنا هذا وفي مجتمعاتنا &#8220;التاريخية التراثية&#8221; ارتبط بالوحي وبالعلوم التي انبثقت عنه، وعلم أصول الفقه واحد من هذه العلوم، بدأ مع نزول الوحي، وجاءت قواعده ومناهجه متناثرة بين اجتهادات النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين والأئمة الفقهاء والعلماء بعد ذلك، حتى تأسس كعلم قائم بذاته في الرسالة للشافعي، وتطور في الموافقات للشاطبي، ومنذ عصر هذا الأخير لم يعرف تطورا حتى بداية القرن الرابع الهجري حيث شهد حركة تجدد وانتعاش.</p>
<p>كان أول عيب تسرب إلى علم أصول الفقه حسب أبو الحسين البصري(ت 436هـ) والغزالي (ت 505هـ) هو تسرّب الدخيل إليه مع دخول علماء الكلام مجال التأليف فيه، وهي قضية اشتكيا منها معا.</p>
<p>يقول أبو الحسين البصري في مقدمة كتاب المعتمد: &#8220;&#8230; ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه، (&#8230; ) أني سلكت في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه&#8230; وشرح أبواب لا تليق بأصول الفقه من دقيق الكلام&#8230; فأحببت أن أؤلف كتابًا مرتبة أبوابه غير مكررة، وأعدل فيه عن ذكر مالا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام؛ إذ كان ذلك من علم آخر لا يجوز خلطه بهذا العلم، وإن تعلق به من وجه بعيد&#8221;(1).</p>
<p>ويقول الغزالي في معرض بيانه لسبب إدخال المتكلمين والفقهاء لما هو ليس من أصول الفقه ضمن مباحثه: &#8220;فشرعوا في بيان حدّ العلم والدليل والنظر ولم يقتصروا على تعريف صور هذه الأمور، ولكن انجرّ بهم إلى إقامة الدليل على إثبات العلم على منكريه من السوفسطائية، وإقامة الدليل على النظر على منكري النظر، وإلى جملة من أقسام العلوم وأقسام الأدلة، وذلك مجاوزة لحدّ هذا العلم، وخلط له بالكلام، وإنما أكثر فيه المتكلمون من الأصوليين لغلبة الكلام على طبائعهم، فحملهم حبّ صناعتهم على خلطه بهذه الصنعة..إلخ&#8221;(2).</p>
<p>يتبين من خلال هذين النصين أعلاه أن من أهداف المؤلفَين (أبو الحسين البصري والغزالي) في تأليف كتابيهما بطريقة مخالفة لما كان عليه من قبلهما أن في مباحث الأصول ما ليس من صميمها، فكان من أسباب التأليف التجديد.</p>
<p>بعد المرحلة التي مال فيها علم الأصول إلى التوسّع والاستطراد، اتِّجه التأليف مرة أخرى إلى الاختصار والإلغاز، وهو الأمر الذي انتقده الزركشي (794هـ) بشدّة في قوله: &#8220;&#8230; ثم جاءت أُخْرى من المتأخّرين، فحجَّروا ما كان واسعًا، وأبعدوا ما كان شائعًا، واقتصروا على بعض رؤوس المسائل، وكثّروا من الشّبه والدلائل، واقتصروا على نقل مذاهب المخالفين من الفِرق، وتركوا أقوال مَنْ لهذا الفنّ أصل، وإلى حقيقته وصل، فكاد يعود أمره إلى الأول، وتذهب عنه بهجة المعول&#8221;(3).</p>
<p>فكان إذا هذا العلم (أصول الفقه) حسب ما ذكر بين طرفي نقيض، طرف أدخل فيه ما ليس منه وطرف اختصره فحذف منه أمورا مهمة.</p>
<p>هذه إذا بعض أبرز الانتقادات التي وجهها القدامى لهذا العلم، أما المعاصرون ومنهم الطاهر بن عاشور فقد ذكر في كتابه مقاصد الشريعة أن هذا العلم (أصول الفقه) &#8220;لا يعصم المجتهدين والمتفقهين من التفرُّق والاختلاف بسبب ظنِّية كثير من مسائله وكونها محلّ خلاف بين الأصوليين وأتباع المذاهب المختلفة&#8221;(4)، ومن ثم فإنه لابد من البحث عن منهج جديد له &#8220;يمنع -كما يقول الدكتور محمد الدسوقي- من التفرق والتنازع، ويحصر الاختلاف في الرأي في دائرته المحمودة، ويحمي طاقات الأمة أن تُهْدر أو تُنفق فيما لا جدوى منه&#8221;(5).</p>
<p>والدكتور حسن الترابي (سنفصل في رؤيته أكثر في ثنايا الورقة)(ت1437هـ) يقول: &#8220;جاء (أي علم أصول الفقه) عقيمًا منبتًا عن الواقع الخصب بالحياة، لا يكاد يؤهل الماهر فيه لأن يولِّد فقها أو يمارس اجتهادًا&#8221;(6).</p>
<p>للأسف ليس أغلب ما قدم من مشاريع تجديدية تصب فيما ينفع الأمة لأن كلمة &#8220;التجديد&#8221; نفسها هذه، اقترنت بها ملابسات تاريخية جعلت كثيرًا من المتدينين الملتزمين يتخوفون من إطلاقها.</p>
<p>فقد قامت محاولات من بعض المستغربين في الأمة، أرادوا بها طمس هويتنا التاريخية، وذاتيتنا الإسلامية، تحت مسمى &#8220;التجديد&#8221;.</p>
<p>ومنهم سخر أديب العربية والإسلام مصطفى صادق الرافعي، حين قال: إنهم يريدون أن يجددوا الدين واللغة والشمس والقمر!!</p>
<p>وأشار إليهم شاعر الإسلام الهندي محمد إقبال، حين قال في بعض محاوراته: إن جديدهم هو قديم أوربا&#8230; وقال: إن الكعبة لا تجدد، ولا تجلب لها حجارة من الغرب!.</p>
<p>وبعد هذا لا نشك في أن هذا اللون من دعوى التجديد مرفوض يقينًا، فالتجديد الحقيقي مشروع بل مطلوب في كل شيء كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي: &#8220;إذا كان الشارع قد أذن &#8220;بتجديد الدين&#8221; نفسه، وعرف تاريخ المسلمين فئة من الأعلام أطلق عليهم اسم «المجددين» من أمثال الإمام الشافعي والإمام الغزالي، وغيرهما&#8230; فلا حرج علينا إذن من &#8220;تجديد أصول الفقه&#8221; وما &#8220;أصول الفقه؟&#8221;(7).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; اتجاه الدكتور حسن الترابي:</strong></span></p>
<p>أفرد الدكتور حسن الترابي رسالة خاصة لهذا الموضوع تحمل عنوان «تجديد أصول الفقه الإسلامي»، ومن خلال دراسة هذه الرسالة الصغيرة الحجم، التي كانت في الأصل محاضرة ألقيت في أحد المنتديات العامة سنة 1980م؛ نعرض للعناوين الكبرى التي بنى عليها الترابي مشروعه التجديدي لعلم أصول الفقه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا: القياس الواسع:</strong></span></p>
<p>مما اقترحه ما سماه القياس الواسع الفطري الذي لا ينضبط بقواعد المنطق الصوري، دون أن يعطي له حدا ولا شروطا ولا أمثلة اللهم ما يفهم من كلمة &#8220;الفطري&#8221; المقترنة به التي تفيد أنه لا يحتاج إلى علم أو تعلم، والحر هو الذي لا ينضبط بضابط، ومثل هذا القياس هو الذي ينسجم مع الفقه الشعبي الذي دعا له أيضا في موضع آخر.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا: الاستصحاب الواسع:</strong></span></p>
<p>اقترح أيضا ما أسماه &#8220;الاستصحاب الواسع&#8221;دون أن يفصل كذلك في المقصود منه وفي حقيقته ودلائل إثباته، وقال «حسب قاعدة الاستصحاب الفقهية الأصل في الأشياء الحل وفي الأفعال الإباحة وفي الذمم البراءة من التكليف» وهذا يفيد حسب ما يظهر أن لا جديد في مفهوم الاستصحاب سوى إضافة كلمة:  «الواسع».</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا: الفقه الشعبي:</strong></span></p>
<p>المصدر الثالث من مصادر التشريع عند الترابي ما سماه &#8220;الفقه الشعبي&#8221;، وقد جعله بديلا عن دليل الإجماع في شريعة الإسلام، والذي يظهر للناظر أن هذه الدعوة هي فتح لباب الاجتهاد لجميع الناس، والسماح لأي كان من أفراد المجتمع أن يتكلم في الحلال والحرام والسياسة العامة وأحكام الاقتصاد والاجتماع وغير ذلك، وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل يعقل أن يجتهد في الطب إلا الأطباء وفي الكمياء إلا الكميائيون؟ وهل يقبل كلام العوام من الأعاجم في مسائل النحو والعربية؟</p>
<p>هذا وذكر الترابي في حجته الأساسية لهذا الفقه الشعبي الذي دعا له أن الأصول كانت متطورة في الصدر الأول للإسلام، لكنه لم يعط نماذج من الاجتهاد الشعبي في عصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ولا حتى في عصر تابعيهم علما أن الآثار المنقولة تذكر أن العامة كانوا يرجعون إلى فقهاء الصحابة والتابعين، ولم يكن كل واحد يعمل برأيه الخاص.</p>
<p>يقول الدكتور عدنان أمامة وهو أحد المنتقدين بشدة للترابي في هذا الشأن: «إن الترابي بهذا الرأي يقترب خطوات كبيرة من العلمانيين الذين يجعلون الشعب وليس الشرع مصدرا للسلطة والحكم»(8).</p>
<p>غير أننا نجد في طرف آخر أن الدكتور راشد الغنوشي في كتابه &#8220;الحريات العامة في الإسلام&#8221; (من الصفحة 121 إلى الصفحة 125) يورد ما مضمونه أن البرلمانات الديمقراطية هي الشورى الإسلامية، وأن الإجماع نوعان إجماع خاص في الأمور التشريعية وأهله هم العلماء والقادة وأصحاب السلطان، وإجماع عام في الأمور السياسية وأهله عامة الناس،(9) وبهذا يقترب من رأي الترابي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا: أوامر الحكام:</strong></span></p>
<p>وذكر في هذا الباب أن الفقهاء أغفلوا هذا المصدر لما رأوا أن الحكام قد انحرفوا عن نمط الخلافة الإسلامية الراشدة وعن نموذج الحكم الديني الذي تقتضيه الشريعة، وجردوهم من حقهم في التشريع، وأصبح الفقه الإسلامي &#8220;قطاعا خاصا بالفقهاء&#8221; قال: «بالرغم من أن أصول القرآن الكريم تجعل لولاة الأمر حق الطاعة من بعد طاعة الله والرسول، ولقد سكت الفقهاء عن هذا الحق فلا تكاد تجد له أثرا في كتب أصول الفقه أو أصول الأحكام، حتى لو قرأت كتابا حديثا عن أصول الفقه الإسلامي، فإنك لا تكاد تقع فيه على ذكر الحكومة البتة»(10).</p>
<p>وقال في موضع آخر مبينا خلاصة ما يبتغي الوصول إليه عبر هذا التجديد: «ويمكن بذلك أن تتغير أصول الفقه والأحكام، ويصبح إجماع الأمة المسلمة أو الشعب المسلم، وتصبح أوامر الحكام كذلك أصلين من أصول الأحكام في الإسلام»(11).</p>
<p>الخلاصة: قام الترابي من خلال عمله التجديدي لأصول الفقه هذا ب:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- تغليب المنحى العملي على المنحى التجريدي</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- تطوير المناهج والقواعد الأصولية</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- توسيع أدوات الاجتهاد: وخصوصاً أداتي القياس والاستصحاب.</strong></span></p>
<p>وهو ما فصل فيه الدكتور عبد السلام بلاجي بشكل جيد في كتابه القيم &#8220;نشأة علم أصول الفقه وتطوره&#8221;.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>محمد الطاهري</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; المعتمد في أصول الفقه، أبو الحسين محمد بن علي بن عبد الطيب البصري، تحقيق محمد حميد الله وآخرون (دمشق: المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، 1384هـ/ 1964)، ج1، ص7.</p>
<p>2 &#8211; المستصفى من علم الأصول، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، ضبط وترتيب محمد عبد السلام عبد الشافي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1413هـ/ 1993م) ص9.</p>
<p>3 &#8211; البحر المحيط في أصول الفقه، الزركشي، ج1، ص4.</p>
<p>4 &#8211; مقاصد الشريعة، ابن عاشور، ص 117 – 118.</p>
<p>5 &#8211; &#8220;نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه&#8221;، الدسوقي، ص 148.</p>
<p>6 &#8211; قضايا التجديد، الترابي، ص 193.</p>
<p>7 &#8211; حول قضايا الإسلام والعصر،القرضاوي ص84 &#8220;بتصرف بسيط&#8221;</p>
<p>8 &#8211; التجديد في الفكر الإسلامي،عدنان أمامة، ص 460.</p>
<p>9 &#8211; الحريات العامة في الإسلام،راشد الغنوشي</p>
<p>10 &#8211; تجديد الفكر الإسلامي للترابي، ص 44</p>
<p>11 &#8211; المرجع نفسه، ص 48.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من الوظائف العامة لعلم أصول الفقه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 11:28:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[المصطفى خرشيش]]></category>
		<category><![CDATA[الوظائف العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الوظائف العامة لعلم أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة العملية]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة المعرفية]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[علم أصول الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15757</guid>
		<description><![CDATA[يعتبر علم أصول الفقه من أهم العلوم الشرعية في بناء المنهج التفكيري قدرا، وأعظمها شرفا وفخرا، إذ هو علم يؤسس للفهم والاستنباط والحجاج، ومن مدارسه تخرج علماء بأفواج، وسلكوا في طلبه مسالك فجاج، وبحثوا فيه عن الدليل بأنواعه وتفصيلاته وحجيته عبر مراحل سنواته الطويلة النتاج. والحديث عن الوظائف العامة لعلم أصول الفقه يعد مدخلا أساسا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعتبر علم أصول الفقه من أهم العلوم الشرعية في بناء المنهج التفكيري قدرا، وأعظمها شرفا وفخرا، إذ هو علم يؤسس للفهم والاستنباط والحجاج، ومن مدارسه تخرج علماء بأفواج، وسلكوا في طلبه مسالك فجاج، وبحثوا فيه عن الدليل بأنواعه وتفصيلاته وحجيته عبر مراحل سنواته الطويلة النتاج.</p>
<p>والحديث عن الوظائف العامة لعلم أصول الفقه يعد مدخلا أساسا، في بناء ذلك المنهج التفكيري والتأسيس لصرحه المتين إذ هو معين كثيرا على الاستيعاب السليم لتبعات هذا العلم وأغراضه ومقاصده الكبرى، ومحققا لسبل الرشاد فيه علما وعملا.</p>
<p>وأقصد بالوظائف هنا عموما: المهام أو الخدمات التي يقدمها علم أصول الفقه للمجتهد معرفيا، ومنهجيا، وعمليا، فهما واستنباطا وتنزيلا.</p>
<p>وبناء على هذا المفهوم فإني سأقوم في هذا الإطار بحصر وظائف هذا العلم في ثلاث وظائف كبرى، الأولى: معرفية، والثانية: منهجية، والثالثة: عملية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا: الوظيفة المعرفية</strong></span></p>
<p>وأقصد بها خدمة المعرفة الأصولية بحقائقها ومكوناتها وتقسيماتها للتفكير العقلي سواء في المجال الأصولي نفسه أو في باقي العلوم الأخرى.</p>
<p>إذ يقدم هذا العلم للمشتغل بالنصوص مجموعة من المعارف تعينه على الفهم والاستنباط سواء في باب الأحكام، أو في باب الأدلة، أو في باب مراتب الدلالات، أو في باب الاجتهاد والتقليد.</p>
<p>ذلك أن ضبط المعرفة الأصولية يبني تصورا عاما وشاملا عن طريقة تفكير الإنسان في الأشياء من حيث الفهم والتنظيم والترتيب والترجيح والاستدلال، &#8220;ففي هذا العلم تحدد للنصوص والألفاظ دلالاتها وطرق دلالاتها عليها، وقواعد ربط جزئيات النصوص بكلياتها، وعامها بخاصها، ومطلقها بمقيدها، ومنطوقها بمفهومها، ومجملها بمبينها، ودلالتها بإشارتها وسياقها.</p>
<p>والحق أن علماء أصول الفقه قد حرروا ونقحوا مباحث نفيسة في فهم النصوص الشرعية وتفسيرها، وبخاصة المباحث اللغوية منها وأتوا بما لا نعثر على مثيله حتى عند اللغويين أنفسهم&#8221;(1).</p>
<p>إذ يعتبر هذا العلم عبارة عن قواعد تهدي المجتهد إلى الفهم الصحيح أثناء تأمله النصوص بصفة عامة.</p>
<p>ومن هنا نستفيد أن هذه المعرفة ينبغي أن تكون خادمة لباقي العلوم الأخرى وأن لا تبقى مرتهنة بالفقه فقط &#8220;.. بحيث لا يكون لقيد الإضافة المستفاد من اللفظ المركب دلالة على الاختصاص بعد النقل إلى العملية وإنما يشير إلى جانب من جوانب فوائده على سبيل التغليب وهو أهميته للفقه لا للاختصاص به والاقتصار عليه، فيبقى حكمه عاما وشاملا لكل ما يستند إلى الشرع من العلوم سواء كان استنادها إليه إثباتا كما في الفقه، أو اعتدادا كما في غالب العقائد، أو تفهما كما في التفسير، أو توجيها وإرشادا كما في الأحكام السلطانية والسياسات الاجتماعية&#8221;(2). وهذا يعطي لهذا العلم شمولية معارفه في خدمتها للعلوم الأخرى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا: الوظيفة المنهجية</strong></span></p>
<p>أعظم وظيفة منهجية يكتسبها الأصولي هي طريقة تفكيره في عملية الاستنباط &#8220;وهذه الوظيفة هي أبرز وظائف علم أصول الفقه، حتى إن بعض الأصوليين يقتصرون عليها في تعريفهم لعلم أصول الفقه، كما في قولهم: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;فعلم أصول الفقه علم إنتاجي، من صلب مهامه توليد الأحكام، وعليه فكل ما كان متعلقا بالعملية الإنتاجية –أصالة أو تبعا- اكتسب شرعية الوجود الأصولي، ولا التفات لما وراء ذلك&#8221;(4). واكتسب صفة الإنتاجية من منهجية الاستنباط؛ لأن الاستنباط توليد للمعاني التي ليست ظاهرة في الواجهة، بل لابد من أن يكشف عنها المجتهد وتبرز لتتولد الأحكام عنها.</p>
<p>&#8220;فعلم أصول الفقه يبين للناس عامة المنهج الذي سلكه الإمام المجتهد، ويرسم لهم معالم الطريق الذي سار عليه في الاستنباط&#8221;(5).</p>
<p>وهذه الوظيفة تأتي نتيجة مجموعة من المهارات التي يقدمها لك هذا العلم لتصل إليها، فهو يعلمك في باب مراتب الدلالة كيف تفهم وتحلل، ويعلمك في باب الأدلة كيف تستدل، ويعلمك في باب الاجتهاد كيف تقارن بين النصوص وتجمع بينها أو ترجح أحدها على الآخر، ويعلمك في باب الأحكام كيف تستنبط الحكم من النصوص وتصنيفه حسب نوعه، ثم هو لا يقف عند هذا الحد، بل يعلمك أيضا كيف تدرك العلاقات التي تربط بين الأشياء، وذلك حين يقدم لك مجموعة من الثنائيات من قبيل النقلي والعقلي، الكلي والجزئي، العام والخاص، المطلق والمقيد، الراجح والمرجوح، &#8230; وبالجمع بين هذه المدارك والمراتب يتحقق منهج الفهم الاستنباطي بامتياز، ويكون علم الأصول في حالة تحقيقه لوظيفته المنهجية الكبرى.</p>
<p>&#8220;إذ علم أصول الفقه يعبر عن المنهج الذي يقوم عليه بناء الفقه، ومن خلاله يحكم على الأقوال الفقهية وتقوم؛ لمعرفة ما يصح اعتبارها وما لا يصح؛ فإنه لا يعتبر القول الفقهي إن كان صادرا عمن ليس أهلا للاستدلال&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا: الوظيفة العملية</strong></span></p>
<p>بعد تحقيق الوظيفتين السابقتين لابد من الانتقال إلى الوظيفة العملية، وهي استثمار لأختيها السابقتين فكل مالا يحقق هذه الوظيفة في هذا العلم يزاح عنه إذ &#8220;كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك؛ فوضعها في أصول الفقه عارية والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له، ومحققا للاجتهاد فيه&#8221;(7). إذ لابد أن يتحقق شرط العمل، وإلا أزيح عن مباحث العلم حتى لا يضيق بكثرة التفاريع التي لا تفيد الأمة في شيء.</p>
<p>&#8220;وكل مسألة لا ينبني عليها عمل؛ فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي&#8221;(8).</p>
<p>يقول صادقي: &#8220;الفائدة العملية من الأصول وهي القدرة على استثمار القواعد الأصولية في إنتاج المعرفة الفقهية&#8221;(9). فإذا لم يكن للمجتهد قدرة على استثمار القواعد الأصولية في إنتاج المعرفة الأصولية فليس بأصولي.</p>
<p>يقول مصطفى الصادقي: &#8220;العلاقة بين العلمين وطيدة جدا، فأصول الفقه لم تنشأ إلا لتكون طريقا نظريا موصلا إلى استخراج أحكام الفقه، والفقه لا يتصور له وجود إلا إذا وجدت أصوله&#8221;(10).</p>
<p>فهذا يعني أن الأصولي يضع القاعدة للفقيه ليأتي على إعمالها في الفروع التي تندرج تحتها، ومن هنا وجب أن يكون الفعل الأصولي منتجا للفروع الفقهية، بمعنى آخر أن الأصول يكون قد حقق وظيفته العملية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المصطفى خرشيش</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; التجديد الأصولي ص:64- 65</p>
<p>2 &#8211; مقاصد أصول الفقه ومبانيه للدكتور أحمد حلمي حرب ص: 59 دار النور المبين للنشر والتوزيع، ط:1، 2015م.</p>
<p>3 &#8211; التجديد الأصولي ص: 67.</p>
<p>4 &#8211; غمرات الأصول المهام والعلائق في علم أصول الفقه، للشثري، ص:23- 24</p>
<p>5 &#8211; مجلة الواضحة العدد 1، 2003، ص: 276.</p>
<p>6 &#8211; مقاصد أصول الفقه ومبانيه للدكتور أحمد حلمي حرب ص:56.</p>
<p>7 &#8211; الموافقات للشاطبي (متوفى: 790هـ) المحقق: أبو عبيدة   مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 199</p>
<p>8 &#8211; المصدر نفسه ج:1، ص:43.</p>
<p>9 &#8211; منهاج تدريس الفقه للدكتور مصطفى صادقي ص 246.</p>
<p>10 &#8211; المصدر السابق ص: 246</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المنهج الأصولي في قراءة النص القرآني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Apr 2010 22:55:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[التأويل]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الأصولي]]></category>
		<category><![CDATA[النص القرآني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6898</guid>
		<description><![CDATA[ذ. امحمد رحماني(*) نظرا لأهمية النص القرآني في بنية الثقافة العربية الإسلامية فإن هاجس هذه الثقافة توجه نحو تفسير النص وبيان دلالته اللغوية وحمولته الدلالية ذلك أن القرآن الكريم شكل المحور الذي تلتقي حوله جميع الفعاليات الإنسانية(1). من ذلك فقد شكلت قضية قراءة النص قطاعا مشتركا بين كثير من النظم والمعارف التي كونت المحاور الكبرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">ذ. امحمد رحماني(*)</span></strong></p>
<p>نظرا لأهمية النص القرآني في بنية الثقافة العربية الإسلامية فإن هاجس هذه الثقافة توجه نحو تفسير النص وبيان دلالته اللغوية وحمولته الدلالية ذلك أن القرآن الكريم شكل المحور الذي تلتقي حوله جميع الفعاليات الإنسانية(1).</p>
<p>من ذلك فقد شكلت قضية قراءة النص قطاعا مشتركا بين كثير من النظم والمعارف التي كونت المحاور الكبرى في التراث ، اعتبارا لذلك فإن ما قدمه المنهج الأصولي فاق ما قدمته النظم المعرفية الأخرى ، فقد تعلق علماء الأصول تعلقا بالغا بالدقة والضبط والصرامة المنهجية في إرسائهم لقواعد القراءة وضوابط الفهم والاستنباط والنظر الصحيح ، ووضعوا في كتبهم عددا من القواعد والضوابط التي تعد أمرا ملزما وضروريا في قراءة النص القرآني وفهم الخطاب الشرعي .</p>
<p>لقد رصد علماء الأصول كثيرا من المشاكل الدلالية التي تعترض النص على مستوى التفسير والتأويل ومن هنا فقد حاول علماء الأصول تشييد نظرية دلالية متماسكة &#8220;تكشف عن نظام الدلالة ومستوياتها وطرق الكشف عنها&#8221;(2).</p>
<p>ومما يدل على نزوع علم أصول الفقه نحو تفسير النص وفقه الخطاب هو استحضار علماء أصول الفقه لكثير من المباحث التي هي من صميم علم اللغة ، فأغلب المباحث التي دونت في هذا العلم كانت مباحث لغوية(3) لأن الحق سبحانه خاطب العرب &#8221; بلسانها على ما تعرف من معانيها&#8221;(4).</p>
<p>لقد اشتغل علماء أصول الفقه في دراستهم للنص القرآني بالمباحث اللغوية الشيء الذي دفع بهم إلى استقراء أساليب وتراكيب اللغة العربية مستخلصين من ذلك مجموعة من القواعد والضوابط واعتبروا التقيد بها شرطا ضروريا في تفسير النص وتحديد دلالته لغاية استنباط الحكم الشرعي منه &#8220;وهكذا وضعت تلك القواعد بعد استقراء الأساليب العربية&#8221;(5).</p>
<p>لقد عرف البحث اللغوي تطورا ملحوظا على يد علماء أصول الفقه والناظر في أمهات كتب الأصول مثل البرهان لإمام الحرمين والمستصفى لأبي حامد الغزالي والمعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري وإحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي والمحصول في علم الأصول لفخر الدين الرازي والبحر المحيط لبدر الدين الزركشي يلاحظ بشكل واضح مدى اعتماد الأصوليين على اللغة في بناء وتشييد استدلالاتهم وتخريجاتهم الفقهية ، فعناية الأصوليين بالجانب اللغوي في الاستدلال أو الاستنباط هو الذي قادهم إلى استحضار كثير من المباحث اللغوية في ثنايا مباحثهم ومصنفاتهم الأصولية .</p>
<p>ولقد كشف الإمام أبو إسحاق الشاطبي عن حجم هذا الحضور فقال &#8220;وغالب ما صنف في أصول الفقه من الفنون إنما هو من المطالب العربية&#8221;(6). أما عن الباعث والداعي لإثارة الأصوليين للمباحث اللغوية في كتبهم فيعود إلى توقف الاستدلال على فهم الخطاب الشرعي، فالدراية باللغة أمر ملزم لكل من قصد الاستدلال أو الاجتهاد والنظر والمناظرة كما أن الضعف في اللغة سيجنب صاحبه الصواب في استنباط الحكم الشرعي ، قال الإمام فخر الدين الرازي &#8220;لما كان المرجع في معرفة شرعنا إلى القرآن الكريم والأخبار وهما واردان بلغة العرب ونحوهم وتصريفهم كان العلم بشرعنا موقوفا على العلم بهذه الأمور&#8221;(7). أما الإمام جمال الدين الأسنوي فقد قال &#8220;ولما كان الكتاب العزيز واردا بلغة العرب كان الاستدلال به متوقفا على معرفة اللغة&#8221;(8).</p>
<p>لقد كان المجال اللغوي موضوع عناية الأصوليين لكن الجهة التي لقيت العناية والاهتمام أكثر من غيرها في جهة الدلالات التي حددوها في العلاقة الجامعة بين الألفاظ والمعاني ، قال الإمام الغزالي في شأن مبحث الدلالات &#8220;اعلم أن هذا القطب هو عمدة علم أصول الفقه لأنه ميدان سعي المجتهدين في اقتباس الأحكام&#8221;(9).</p>
<p>وقد رصد علماء أصول الفقه دلالات الألفاظ في مختلف المستويات والزوايا فتتبعوا اللفظ وهو يؤدي المعنى على قانون الوضع ولم تقف عنايتهم عند هذا الحد بل تتبعوا جميع الأحوال التي تعتري اللفظ وانتهى بهم المطاف إلى تقسيم اللفظ إلى واضح وخفي ومبين ومجمل ونص وظاهر . فأغلب المباحث اللغوية التي أطرت علم أصول الفقه اتجهت نحو البحث الدلالي لأنها أكثر صلة بفهم الخطاب فلقد نظر الأصوليون إلى الألفاظ في علاقتها بالمعاني سواء في حالة الإفراد أو في حالة التركيب كما اتجهت عنايتهم إلى البحث في المقتضيات العامة التي تحيط بالخطاب(10). من ذلك فقد تأسس المنهج الأصولي في قراءة النص القرآني وفهمه والاستنباط منه على مجموعة من الضوابط والشروط والقواعد، ويعتبر التقيد بهذه الشروط أمرا ملزما للحصول على قراءة سليمة للنص الشرعي خاصة والنص القانوني عامة.</p>
<p>وتخطي هذه القواعد والضوابط والشروط وعدمالتقيد بها في القراءة والتفسير يؤدي إلى تحريف النص عن دلالته الحقيقية .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>* &#8211; باحث مغربي .</p>
<p>1 &#8211; الإشكال الدلالي في قراءة النص القرآني للدكتور محمد بنعمر :04 .</p>
<p>2 &#8211; محمد المالكي : دراسة الطبري للمعنى ص: 36.</p>
<p>3 &#8211; الموافقات 4/117</p>
<p>4 &#8211; الإحكام في أصول الأحكام لأبن حزم 4/47 .</p>
<p>5 &#8211; تفسير النصوص : أديب صالح 1/09 .</p>
<p>6 &#8211; الموافقات 4/117 .</p>
<p>7 &#8211; المحصول في علم الأصول 1/198 .</p>
<p>8 &#8211; نهاية السول 2/5 .   //  9 &#8211; المستصفى 2/5 .</p>
<p>10 &#8211; عبد الحميد العلمي : منهج الدرس الدلالي عند الشاطبي 101 .</p>
<p>&gt; انظر كتابنا :قضية قراءة النص القرآني&#8221;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
