<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أحمد المتوكل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فـضْـلُ نوافـلِ الصيام في الصيف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%81%d9%80%d8%b6%d9%92%d9%80%d9%84%d9%8f-%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%81%d9%80%d8%b6%d9%92%d9%80%d9%84%d9%8f-%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 10:24:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[السُّنَّةِ النبويةِ]]></category>
		<category><![CDATA[الصيامَ]]></category>
		<category><![CDATA[الصيف]]></category>
		<category><![CDATA[تابَعَ الصيامَ]]></category>
		<category><![CDATA[فـضْـلُ نوافـلِ الصيام في الصيف]]></category>
		<category><![CDATA[نوافـلِ الصيام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14249</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى &#8230;.عباد الله : قال الرسولُ الأكرمُ صلى الله عليه وسلم : &#62;إنَّ في الجَنةِ غُرَفاً يُرَى باطنُها مِنْ ظاهِرها، و ظاهرُها مِنْ باطِنها، أَعَدَّها اللهُ لمِنْ أطْعَمَ الطَّعامَ، وأَلانَ الكلامَ، وتابَعَ الصيامَ، وقامَ بالليل والناسُ نِيامٌ &#60;(1). في هذا الحديثِ المبارَكِ وصْفٌ مِنَ الرسولِ الكريمِ لمُقامٍ عظيمٍ هيَّأهُ الله للمؤمنين في الآخرة، نالُوهُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&#8230;.عباد الله :</strong></span> قال الرسولُ الأكرمُ صلى الله عليه وسلم : &gt;إنَّ في الجَنةِ غُرَفاً يُرَى باطنُها مِنْ ظاهِرها، و ظاهرُها مِنْ باطِنها، أَعَدَّها اللهُ لمِنْ أطْعَمَ الطَّعامَ، وأَلانَ الكلامَ، وتابَعَ الصيامَ، وقامَ بالليل والناسُ نِيامٌ &lt;(1).</p>
<p>في هذا الحديثِ المبارَكِ وصْفٌ مِنَ الرسولِ الكريمِ لمُقامٍ عظيمٍ هيَّأهُ الله للمؤمنين في الآخرة، نالُوهُ بتوفيقِ اللهِ لهُمْ وبتأدِيَتِهِم لأعْمالٍ فاضلَةٍ عمِلوها في الدنيا وعَجَزَ عنها غيرُهم وهي: إكرامُ الناس بما تَجُودُ به أيديهم وموائِدُهُم، والطَّيِّبُ الحسَنُ مِنَ القَول، وصِيامُ النوافِلِ والمداومَةُ عليها في كثيرٍ مِنْ أيام السَّنَة.</p>
<p>لقدْ جاء في السُّنَّةِ النبويةِ القوليةِ الحثُّ على صيامِ التطوعِ في عدةِ منسباتٍ إسلاميةٍ مِنَ السَّنَة القمريةِ، حتى أننا نَجِدُ كلَّ شهر يدخُل في هذا الحَثِّ، والدارسُ لسُنَّةِ الرسولِ الفعليةِ يجدُ أنهُ صلى الله عليه وسلم واظبَ على صيامِ التطوعِ وداومَ عليه كما روى عنه أصحابُهُ الكرامُ وأمهاتُ المومنين رضي الله تعالى عنهم .</p>
<p>عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ : &#8220;كان النبيُ صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صَوْمَ الاثنينِ والخميسِ&#8221;(2)، وعن أبي هريرةََ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ : &gt;تُعْرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس، فأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عملي وأنا صائمٌ &lt;(3).</p>
<p>وحَضَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على صيامِ الأيامِ البِيضِ مِنْ كلِّ شهرٍ قَمَريٍّ فقال : &gt;صيامُ ثلاثةِ أيامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ، صيامُ الدهرِ : وأيامُ البيضِ، صبيحةُ ثلاثَ عشْرةَ، وأربعَ عشْرةَ، وخمسَ عشْرةَ&lt;(4)، ومعنى الحديثِ أنَّ مَنْ صامَ ثلاثةَ أيامٍ منْ كلِّ شهْرٍ كان كمَنْ صامَ شهْرا كامِلاً لأنَّ الحسنةَ بعشْرِ أمثالها، ومِنْ مجموعِ الأحاديثِ التي تأْمُرُ بصيام التطوع يُسْتَحبُّ أنْ لا يَمُرَّ شهرٌ مِنْ شهور العامِ خاليا مِنَ الصيام.</p>
<p>وضِمْنِيا عندما حثَّنا الرسولُ صلى الله عليه وسلمُ على صيام الاثنينِ والخميسِ وثلاثةِ أيامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ، حثَّنا على الصومِ في فصل الصيف وفي غيره، لأنَّ الاثنينَ والخميسَ يأتيان في كلِّ أسبوع، وفي كلِّ شهرٍ، وفي كل فصْلٍ، والأيامُ البيضُ كذلك تأتي في كلِّ شهرٍ، وفي كل فصْلٍ.</p>
<p>إنه حثٌ بالتلميحِ على الصيامِ في فصلِ الصيفِ وفي غيره مِنْ فصولِ السنة.</p>
<p>ولقدِ اعتَبَر عمرُ رضي الله عنه الصومَ في شِدَّةِ الحرِّ مِنْ خِصالِ الإيمانِ التي وصَّى بها ابنَه عبدَ الله عندَ موتِه، قائِلاَ لهُ : &#8220;عليك بخصالِ الإيمانِ&#8221;.. وسمَّى أوَّلَها: &#8220;الصوم في شدة الحر في الصيف&#8221;(5).</p>
<p>وعبدُ اللهِ ابنُ عمرَ الابنُ البار المُطيعُ سمِعَ مِنْ أبيهِ فأطاعَ، وحفِظَ الوصيةَ فَوَعَى، وتَمثَّل َورعى، ولقد كانَ رضي الله عنهُ &#8220;يصومُ تَطَوُّعاً فيُغْشَى عليه فَلا يُفطِرُ&#8221;(6).</p>
<p>وقولُ الصحابيِّ وفِعْلُهُ حُجَّةٌ شرعية في هذا المقامِ كما هو مِنْ مصادِرِ التشريعِ في المذهبِ المالكِيِّ.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله :</strong></span> قدْ تستَثْقِلُ نفوسُ بعضِ الناسِ صومَ التطوُّعِ في الأيامِ عامَّةً وفي الصيفِ خاصَّةً، وتُوحِي النفوسُ الضَّعيفَةُ الساقِطةُ الهمَّةِ إلى أصْحابِها أنَّ صيامَ الصيفِ فيه مشقَّةٌ وعُسْرٌ، ودينُنا دين رحمة لا دين مَشقةٌ، وشريعتنا شريعة  تَيْسير لا شريعة  تعسير، وأنه ليسَ منَ الدينِ إتعابُ النفْسِ وإلحاقُ المشقَّةِ بها، وكل هذا حق تتحجج به النفوس المتكاسلة الخاملة القاعدة الجامدة .</p>
<p>ويُعرقِلُ الشيطانُ اللئِيمُ العبدَ بوساوسه وإِيحاءاتِه المُضِلَّةِ، ويُوحي لهُ بأنَّ صيامَ التطوعِ يُؤجَرُ فاعلُه ولايُعاقََبُ تاِركُهُ، فلا داعِيَ لأن يُتْعِبَ المسلم نفسَه بصيامٍ غيْرِ مفروضٍ عليه في وقت شديد حرُّه، متوقعٍ ضُرُّه .</p>
<p>رَحِمَ اللهُ الجيلَ الأَوَّلَ مِنْ هذهِ الأمَّةِ، لقدْ عَرَفوا فَضْلَ الأزمِنَةِ وفَضْلَ الأمكنَةِ وفَضْلَ الأخيار، وفَضْلَ الأعمالِ الصالحَةِ، فبادَرُوا إليها وتواصَوْا بها، ولمْ يَنشَغِلوا عنها بمفاتِنِ الدنيا، ولَمْ يَفُتْهُم أيُّ فضْلٍ مِنْ كلِّ خيرٍ، وبهذا أصبَحُوا نماذِجَ مُنيرَةً لِمَنْ أتَى بعدَهُمْ في العَمَلِ.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله :</strong></span> الصومُ في الصيفِ يَدُلُّ على رُسوخِ الإيمانِ وقُوةِ الإيقانِ، وهو طريقٌ موصِلٌ إلى الإحسانِ، ويُكْسِبُ صاحِبَهُ  رضى الرحمانِ، وبه ينجو منَ النيرانِ، ويَدْخُلُ الجِنانَ، ويَنْظُرُ إلى وجهِ الملك الديان.</p>
<p>الصائِمُ في الحرِّ في وقْتِ الهَرْجِ وأيامِ الفِتَنِ والابتعادِ عنِ الدِّينِ والانشغالِ بالتوافِهِ والملاهي وحِينَ غفلَةِ النَّاسِ هو كمَنْ هاجَرَ إلى النبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: &gt;الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ &lt;(7).</p>
<p>الصائمُ في أيامِ الصيفِ المعروفَةِ بطُولِ ساعات النهار، وبشدَّةِ الحرارةِ فيها، يتعبَّدُ للهِ بالصيام ساعاتٍ طِوَالا، بخلافِ الذي يصومُ يوماً ساعاتُه قليلةً، فالأَولُ يُؤْجَرُ كثيرا، لأنَّ مَنْ بَذَلَ جُهْدا مُضاعَفاً في عَمَلٍ صالِحٍ ما، ونالَتْهُ فيه المشقةُ والتَّعبُ نالَ أجْرا كثيرا وعَطَاءً عظيما، وهذا ما فطِنَتْ له إحدى الصالحاتِ حيثُ كانت&#8221; تَتَوخَّى(8) أشدَّ الأيام حرّاً فتصومَهُ فيُقالُ لها في ذلك فتقولُ : إن السِّعْرَ إذا رَخُصَ اشتراهُ كلُّ أَحَدٍ(9).</p>
<p>كانت رحمَها اللهَ تَسارِعُ إلى العملِ الصالحِ حينَ يصْعُبُ على ضِعافِ النُّفوسِ وساقِطِي الهِمَمِ، وهذا مِنْ عُلُوِّ هِمَّتِها وحِرْصِها على الثَّوابِ الكثيرِ الذي يكونُ مَعَ العملِ الصَّعْبِ الشَّاقِّ.</p>
<p>كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه معَ صِحَابٍ له في سفينةٍ فسَمِعَ هاتفا يقول : &#8221; ألا أخبِرُكُمْ بقضاءٍ قَضاهُ اللهُ على نفسِهِ؟، قالوا : بلْ أخْبِرْنا، قال : فإنَّ اللهَ قَضَى على نفسِهِ أنه مَنْ عطَّش َ نفسَهُ لله في يومٍ حار كان حقا على الله أنْ يَرويَهُ يوم القيامة(10)، فكانَ أبو موسى يَختارُ اليومَ الحارَّ الشديدَ الذي يكادُ الإنسانُ يَنْسَلِخُ منه فيصومَه.</p>
<p>ومما كُتِبَ في التوراةِ: &#8221; طُوبَى لِمَنْ جَوَّعَ نفسَهُ ليومِ الشِّبَعِ الأكبرِ، طوبى لِمَنْ عطَّش نفسَهُ ليومِ الرَّيِّ الأكبَرِ(11).</p>
<p>قال الحسنُ : تقولُ الحَوْراءُ لولِيِّ اللهِ وهو متكِئٌ معها على نهرٍ في الجنةِ تُعاطِيهِ الكأسَ في أنْعَمِ عِيشَةٍ : أتَدْرِي أيَّ يومٍ زوَّجَنِيكَ الله؟ إنَّهُ نظَرَ إليك في يومٍصائِفٍ بعيدٍ ما بيْن الطَّرَفَينِ(12)، وأنْتَ في ظَمَإِ هاجرةٍ مِنْ جَهْدِ العَطَشِ، فباهى بِكَ الملائكَةَ وقال: انْظُروا إلى عَبْدِي تَرَكَ زوجَتَه ولَذَّتَهُ وطعامَهُ وشرابَهُ مِنْ أجْلِي رغبَةً فيما عندي، اشْهَدُوا أنِّي قد غفرْتُ لَهُ، فغَفَرَ لكَ يومئِذٍ و زوَّجَنِيكَ&#8221;(13).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الله أكبر:</strong> </span>ما أعظمها من عطية، على أجمل مزية.</p>
<p>الصائمُ في أيامِِ القَيْظِ غريبٌ بيْنَ أصحابه، فريدٌ في بابِه، مجاهدٌ بطلٌ صَلْبُ العُودِ، قَوِيُّ الشَّكيمَةِ، صاحِبُ طُموحٍ وعزيمَةٍ، لا يرضى أمامَ نفسِه وشيطانِه بالهزيمَةِ، تحكَّمَ في زِمامِ نفْسِه فغَلَبَها وأرغَمَها على الصيامِ في أولِ الأمرِ وهي كارهَةٌ، وأخَذَ يُرغِّبُها تارةً ويُرهِّبُها تارةً، ويُروِّضُها ويُحَفِّزُها ويُدَرِّبُها على الصيام أياما حتَّى ذاقَتْ وأحبَّتْ واشتاقَتْ وأذْعَنَتْ وأَلِفَتْ وداومَتْ عليه بفَرَحٍ ونشاطٍونَشْوَةٍ ولَذَّةٍ وحَلاوَةٍ.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله :</strong></span> إن المُمْسِك عنِ الطعامِ والشرَّابِ في أيامِ الحَرِّ والصَّهْدِ يَجُوعُ إذا شبِعَ غيرُه، ويَظْمَأُ إذا رَوِيَ بالماء البارد سواهُ، هو بفعلِهِ هذا كالذاكِرِ بيْنَ الغَافِلِينَ، وكالمُجاهِدِ بيْنَ القاعِدِينَ، لا يَكْتَرِثُ بنَهَمِ الناهمين، ولابتنَعُّمِ المُتَنَعِّمينَ ولا بتلَذُّذِ المتلذذين.</p>
<p>الصائمون في اليومِ الصائِفِ رجالٌ زُهَّادٌ، ونُسَّاكٌ عُبَّادٌ، قانِعون وَرِعُون، لا تَغلِبُهُمْ بُطونهم، ولا ينْجَرُّونَ وراء قُتارِ(14) المَوائِدِ، ولا تُغْرِيهِمْ ألَذُّ المأدُباتِ لأنهُمْ أعْطَوُا العهدَ للهِ بالجُوعِ تَقَرُّباً وتَحَبُّباً إليهِ، تَخْوَى مَعِدَتُهُمْ لتمتلئ صَحائِفُهُمْ، وتَجُوعُ بُطونُهم لتشبَع أرواحُهُم، وتَجِفُّ ألسنتُهُمْ وحُلُوقُهم لتَرْوَى يومَ القيامَةِ بما هو أبْرَدُ مِنَ الثلْج وأحلى مِنَ العسلِ وأبيضُ مِنَ اللَّبَنِ.</p>
<p>يَظُنُّ بعضُ الناسُ أنَّ صائمَ الصيفِ يُعذِّبُ نفْسَهُ وهو يُربِّيها ويُمَتِّعُها، ويقولون إنَّهُ يُظمِئُها وهو مِنْ أنهارِ الجنَّةِ يَرْوِيها، ويَزْعُمُ الواهِمُونَ أنَّهُ يُأْلِمُ بطنَه بالجوعِ وهو مما عند الله يُغَذِّيها.</p>
<p>عباد الله : إن صائم الصيفِ مُحسنٌ في قِمَّةِ الإحسان، عَرَفَ الرحمانَ، وعبده بإيقان، عبَدَهُ بجوارِحِه وبالجَنانِ، وليٌ للهِ مُحِبٌّ محبوبٌ، جَوارِحُهُ ذاكِرَةٌ وإنْ غَفَلَ، عابِدةٌ وإنْ لمْ يَعبُدْ، خاضعةٌ ساجدةٌ وإنْ لمْ يسْجُدْ، يقِظَةٌ وإنْ يرقُدْ، وقَّافَةٌ عندَ حُدودِ الله لَمْ تَشْرُدْ، مُجاهِدةٌ وإنْ يقعُدْ.</p>
<p>لا يُغْرِيهِ الماءُ البارِدُ ولا الأكلُ الشهِيُّ اللذِيذُ، ولا تستَهْويهِ في النهار فواكِهُ الصيفِ الغنيةُ بالماءِ وبما تحتاجُه الأجسامُ في أيام الصيفِ الحارةِ.</p>
<p>يكادُ يَجِفُّ حلقُه ويَنْشَفُ لسانُه فما يَكْرَعَُ(15)، وتَخْوَى أمعاؤُه فما في الطعام يَطْمَعُ، أبِيُّ النفس، أعْرَضَ عن هَواهُ، وأطاعَ مولاه، وتَحَكَّمَ في نفْسِه فارتاحَ وأراحَ، ساحَتْ روحُه في بساتِينِ الطاعاتِ، وتمتعَتْ بأريجِ النَّفَحاتِ، لتنْجُوَ في الآخرةِ منَ النار ذاتِ اللَّفَحَاتِ، وتنالَ أفضَلَ العطآءات والهِبات.</p>
<p>عَلِمَ المؤمِنُ أنَّ الجزاءَ على الصيامِ لا يَعْلَمُهُ إلا اللهُ وحدَهُ، وأنَّهُ سبحانَهُ وتعالى أفْرَدَ للصائمين بابا مِنْ أبواب الجنَّةِ خاصّاً بِهِمْ، لا يدْخُلُهُ غيرُهُمْ فإذا دخلوا أُغلِقَ، فأكثَرَ منَ الصيامِ في الصيفِ وصَبَرَ على الجُوعِ والحَرِّ وشِدَّةِ العَطَشِ وطُولِ النهارِ. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله :</strong></span></p>
<p>يُعْرَفُ فصْلُ الصيفِ عنْدَ كثيرٍ منْ ناسِ هذا الزمان بأنهُ فترةٌ للراحةِ والدَّعَةِ والخُمولِ والتَّرويحِ واللَّهوِ، وتَغْلِبُ فيهِ عليهِمُ العادةُ والغفلة والبِطالة، ويقضُون أوقاتَهم فيه في اللهوِ واللعبِ بَدَلَ  الجِدِّ والاجتهاد والطاعة.</p>
<p>والذي يبحثُ في سِيَرِ الصّالِحينَ في القُرُونِ الأُولى وخلال التاريخِ الإسلامِيِّ تَظْهَرُ له القُدْوَةُ الحسنَةُ، ويجِدُ مِنْ أمْرِهِمْ عَجَباً، و يَجِدُ لهُمْ في فِعْلِ خِصَالِ الخير رَغَباً، ومِنَ الشَّرِ هَرَبا.</p>
<p>كانَ الصحابَةُ والتابعونَ والصالحونَ في كلِّ زمانٍ وكُلِّ مكانٍ رضي الله عنهمْ يَتَفَنَّنُونَ في طاعةِ ربهِم، ويجتَهِدُون في عبادةِ ربِّهِمْ بكُلِّ أنواعِ الطاعاتِ في كل الأوقاتِ للاقترابِ منه سبحانه ونيلِ رضاه وطَمَعاً فيما عندَه، وهُمُ الذِينَ ابتَكَرُوا ما سُمِّيَ بـ&#8221;ظَمَإِ الهَوَاجِرِ(16) وهُو الإكثارُ منَ الصومِ في شِدَّةِ الحَرِّ، باعتبارِهِ ممَّا يُضاعِفُ الثَّوابَ، لمَا فَيهِ منَ الظمَإِ والمَشَقَّةِ ومُغالبَةِ الهَوى في اليومِ الشديدِ الحرارَةِ.</p>
<p>كان أبو الدرداءِ رضي الله عنه يقول: &#8220;صُومُوا يوماً شديداً حرُّهُ لحرِّ يومِ النشور، وصَلُّوا ركْعتينِ في ظُلمةِ الليل لظلمة القبور&#8221;(17)، و كان قولُ أبي الدرداءِ كفعلِه.</p>
<p>ولقد أثُِر عن كثيرٍ مِنَ الصالحينَ عند الاحتضارِ أنهم بَكَوْا على صيامِ أيام الصيف الذي سيُحرَمون منه بالموت : ومِنْ ذلك أنه لما احتُضِرَ أحدُهُم بكى فقيل له:  أتجزَعُ منَ الموت وتبكي، فقال : ما لي لا أبكي، ومَنْ أحَقُّ بذلك منِّي؟، واللهِ ما أبكِي جزَعاً من الموت، ولا حِرْصاً على دُنياكم، ولكنِّي أبكي على ظمإ الهواجر وقيامِ ليلِ الشتاء .</p>
<p>وبكى الصحابيُّ الجليلُ معاذٌ رضي الله عنه عندَ موتِه، وقال لما سُئِلَ عن سببِ بكائِه : &#8221; إنما أبكي على ظمإِ الهواجر، وقيامِ ليلِ الشتاء، ومزاحَمَةِ العلماء بالرُّكَب عند حِلَقِ الذِّكْرِ&#8221; .</p>
<p>ولقد وقف أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ذات يومٍ أمام الكعبةِ ثم قال لأصحابه:&#8221; أليس إذا أراد أحدُكُمْ سَفَراً يستعِدُّ له بزادٍ ؟ قالوا : نعَم، فقال : فسفَرُ الآخرةِ أبْعَدُ مما تُسافرون، فقالوا: دُلَّنا على زاده، فقال : حُجُّوا حجةً لعظائمِ الأمور، وصَلُّوا ركعتينِ في ظلمةِ الليلِ لوحشة القبور، وصُومُوا يوماً شديداً حرُّه لطول يومِ النشورِ&#8221;(18).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أحمد المتوكل</strong></em></span></p>
<p>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>1 رواه أحمد وابن حبان والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات</p>
<p>2 رواه الترمذي كتاب الصوم باب ما جاء في صوم الاثنينِ والخميسِ وقال: حديث حسن</p>
<p>3 رواه الترمذي كتاب الصوم باب ما جاء في صوم الاثنينِ والخميسِ وقال: حديث حسن</p>
<p>4 رواه النسائي كتاب الصيام باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر  بإسناد جيد والبيهقي عن جرير</p>
<p>5 ابن رجب الحنبلي لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف 402</p>
<p>6 نفسه ص 403</p>
<p>7 رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب فضل الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ</p>
<p>8 تَوخَّى الأمرَ يتوخاه تَوَخِّياً:قصَدَ إليه وتَعَمَّدَ فِعْلَهُ</p>
<p>9 لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف 402                  10 نفسه ص 402                  نفسه ص 402</p>
<p>12 أي : يوم طويل بعيد ما بين الفجر والمغرب كيوم الصيف</p>
<p>13 لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف 402</p>
<p>14 القُتارُ هو : رائحة الطبخ والموائد</p>
<p>15 كَرَعَ يَكْرَعَُ كَرْعا: شَرِبَ مباشرة بفمه من غير كف أو إناء</p>
<p>16 الهاجرة  جمع هواجر : نصف النهار عند اشتداد الحر، لمعجم العربي المُيَسَّرُ ص : 519</p>
<p>17 لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي 403</p>
<p>18 من وصايا الرسول (2. 458 ) طه عبد الله العفيفي دار الحديث القاهرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%81%d9%80%d8%b6%d9%92%d9%80%d9%84%d9%8f-%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المخالفة الشرعية في الاحتفال برأس السنة الميلادية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 09:41:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المخالفة]]></category>
		<category><![CDATA[راس السنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22632</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله العلي الأعظم، الهادي الأكرم، شرع لنا المنهاج الأقوم، وهدانا الصراط الأسلم، نحمده تعالى حمدا يليق  بمقامه  الأسمى، ونشكره على نعمه العظمى، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له،  يدعوإلى دار السلام، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، بلغ رسالةالله، حتى أقام دين الله في الأرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله العلي الأعظم، الهادي الأكرم، شرع لنا المنهاج الأقوم، وهدانا الصراط الأسلم، نحمده تعالى حمدا يليق  بمقامه  الأسمى، ونشكره على نعمه العظمى، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له،  يدعوإلى دار السلام، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، بلغ رسالةالله، حتى أقام دين الله في الأرض وفي النفوس، وترك أمته على المحجة البيضاء،  ليلها كنهارها،  لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله  وصحبه الأوفياء، الذين عاشوا على الإسلام ومن أجله.</p>
<p>أما بعد أيها المسلمون : إن المسلمين إذا زاغوا عن طريق الحق لعبت بهم الأهواء،  وساقتهم حيث تشاء، وإذا انحرفوا عن أخلاق الإسلام وفرطوا في قيمهم، حلت بهم المصائب والأدواء، وسلكوا طرق الضلال والإغواء، وانهزموا وتسلط عليهم الخصوم والأعداء، وكان مصيرهم التأخرَ والهامشية والانزواء، والسير في ركاب الغالبين الأقوياء، وإن المتأمل في واقع المسلمين اليوم يرى ذلك تماما، وتظهر له هذه الحقائق جلية.</p>
<p>إن المسلمين المنهزمين اليوم قلدوا الغرب &#8220;القوي&#8221; في كل شيء سافل تافه من الأقوال والأفعال، إلا في العلم والاختراع والصناعة والابتكار والجد، قلدوه في الأخلاق والأكل والشرب واللغة والعادات وفي قوانين الحكم ونظم الحياة، ومن جملة ما قلدوه فيه : مصيبة الاحتفال برأس السنة الميلادية، لقد انتشر هذا المنكر الشنيع بين المسلمين وانشغلوا به انشغالا كبيرا، واهتموا به وتهيؤوا له، واتخذوا مناسبته عطلة وعيدا لهم، وذلك بسبب  ضعف الإيمان في قلوبهم، وتقليد النصارى واتِّباع سيرتهم ونهجهم في كل ما يفعلونه، وبسبب الانبهار والإعجاب بحضارة الغرب المادية الزائفة، والانخداع ببريقها المخدر، وبسبب الغزو الفكري والثقافي والترويج الإعلامي &#8211; المسموع والمقروء والمرئي-  الذي يحرض على هذه  الضلالات، ويلفت إليها أنظار الناس وأسماعهم، ويحرك قلوبهم لها، ويثير أهواءهم للاستعداد لها، فما إن تقترب هذه المناسبة حتى ترى المسلمين يستعدون لها وكأنها من أصول الإسلام، بل منهم من يعتبرها أهم وأولى من الأعياد و المناسبات الدينية والأحداث التاريخية الإسلامية، فجعلوها معيارا يسير عليه التاريخ، بدل اعتماد التاريخ الهجري الذي يجعل المسلمين مرتبطين بأصولهم ومطلعين على تاريخهم المملوء بالأمجاد والبطولات والمفاخر، وسبب ذلك أن الناس  أصيبوا بخلل في معارفهم الدينية، ونقص في زادهم الإيماني، حتى أصبحوا لا  يفرقون بين ما هوحلال وبين ما هوحرام، ولا بين ما هوأصيل ولا ما هودخيل.</p>
<p>&gt; أيها المسلمون : إن الله عز وجل هدانا صراطا مستقيما، وهوصراط الصفوة الأخيار من النبيئين والصديقينوالشهداء والصالحين، وجاءت شريعة الإسلام لتقيم لنا هديا مخالفا لهدي الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، فشريعتنا متبوعة لا تابعة، وناسخة لامنسوخة ، قال الله عز وجل في سورة الجاثية : {ثم جعلناك على شريعة  من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}(الجاثية : 18)، والمسلم الذي يصلي  لربه عز وجل يدعوه في كل ركعة أن يدُلّه ويُثَبّته على هذا الصراط،  وفي نفس  الوقت يشارك النصارى في احتفالاتهم وعاداتهم، يكون صنيعه هذا منافيا لما قررته  الآية الكريمة من سورة الفاتحة، ويكون متناقضا مع قوله وفعله، وكاذبا في  ادّعائه،  وفيه خلل في التصور، فهويصلي ويصوم،  ولكن إذا حل رأس  السنة الميلادية تبع النصارى وفرح معهم وأقبل عليهم بالوجه الذي يرضيهم، قال  النبي  : &gt;إن شرّ الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه،  وهؤلاء بوجه&lt;(1)، وإن الله سبحانه نهانا  أن نميل ونركن إلى الذين ظلموا  وحادُوا عن سبيله، ونشاركَهم في ضلالهم وفجورهم، حتى لا يصيبنا ما يصيبهم،   فقال العلي الأعلى سبحانه في سورة هود : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم  النار،  ومالكم من دون الله من أولياء،  ثم لاتنصرون}(هود : 113).</p>
<p>&gt; أيها المسلمون : إذا اقترب رأس السنة الميلادية، ترى الناس يستعدون لها  باقتناء الهدايا والمأكولات والمشروبات الحلال والحرام،  والملابس  ولُعب  الأطفال،  فيزدحمون أمام أبواب المتاجر وعلى الحلاقين ومحلات التصوير، أما  إذا حلت الليلة الموعودة سهروا إلى وقت متأخر من الليل في الفنادق والبارات وفي  الشوارع والبيوت  على الخمر والرقص  والرجس والغناء، ومع البغايا على الزنا  والمنكر، وهذه أمور محرمة دائما، وتزداد حِرمة ونكارة وشناعة حين تُقتَرف  تقليدا للنصارى، وعامة الناس يُحْيوون هذه الليلة بتناول الحلويات، وتبادل  الهدايا والتهاني والتبريكات، وإقامة الحفلات  وتزيين الدور والمحلات بالأضواء  الكهربائية والصور وكلمات التحية المكتوبة المحبوبة، ومتابعة وسائل الإعلام  المرئية والمسموعة المسمومة، التي تواكب هذا الحدث الصاخب العاطب، حيث تنظم  سهرات الغناء والرقص والفحش والمجون لإغواء المشاهدين، وإفساد المستمعين،  زاعمة أن ذلك لإسعادهم والترويح عنهم، فترى في هذه الليلة المسهورة المسعورة،  المنكرات والفواحش والفواجع، ترى الخمر يباع ويُشْرب علانية، يسيل وديانا،  وترى الزناة مفضوحين، وتسمع المعربدين يصيحون كالكلاب،  يقلقون الناس ويسبون  ويشتمون، ويتلفظون بالكلام الساقط الهابط، وترى القبلات والعناقات، وتسمع  الموسيقى الصاخبة المائعة، التي  تُؤَرّقُ  العيون الهاجعة، وتؤذي أصحاب  القلوب الخاشعة، وترى الشر أينما وليت بوجهك، ترى الناس يَختمون سنتهم  الميلادية المنقضية بالشر،  ويبدءون الجديدة بالمنكر والضلال، يقع كل هذا تحت  حماية ومراقبة من كلفوا بتحقيق الأمن في البلاد  وحماية الرذيلة،  وحراسة  الأراذل، كي تمر الليلة في تمام المعصية دون إزعاج من أحد . فكم يقع في هذه الليلة من مصائب وحوادث وأضرار، ومعارك بين السكارى النُّدماء،  فتسيل الدماء وتسقط الأرواح، وتهتك الأعراض، وتضيع الممتلكات، وتقع عمليات  السرقة والنهب !!!.</p>
<p>&gt; أيها المسلمون : إن هذه محرمات وضلالات حرمها الشرع الحنيف، وحذر منها علماء الإسلام من جميع المذاهب، وأفْتَوْا بتحريمها، لما فيها من تشبه بالكفار والضالين، يقول الله جل شأنه في سورة المائدة  {ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل}(المائدة : 77)، ويقول الله عز وجل في سورة المائدة  {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(المائدة : 51)، ومعنىالولاية المذكورة في الآية،  إظهار النصرة والمحبة والإتباع والتقليد  لهم  في منهاج حياتهم،  عن النبي  أنه قال : &gt;من تشبه بقوم  فهومنهم&lt;(2)، وقال عليه الصلاة والسلام : &gt;لتتبعن سَنَن من كان قبلكم شبرا  بشبر وذراعا ذراعا، حتى لودخلوا جحر ضب تبعتموهم، قالوا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال فمن؟&lt;(3).</p>
<p>فيجب على المسلمين مقاطعة هذه المنكرات والابتعاد عنها وعدم الاحتفال برأس  السنة الميلادية، بل واعتبارها يوما عاديا من أيام الله، لأنه ليس من أعياد  المسلمين،  وحثُّ الأبناء والأهل والجيران على الابتعاد عن كل ما يُرتَكَب  فيها، وإظهار شناعة ذلك، وإبراز سلبياته  وأضراره على الدين والأخلاق  والحياة، ويجب على المسلمين  أيضا أن لا يكونوا إمّعات لا إرادة لهم، إن أساء  الناس أساءوا، وإن أحسنوا يحسنوا، بل عليهم أن يوطنوا أنفسهم ويستقيموا على  دينهم، ولا ينحرفوا مع المنحرفين، كما قال الرسول  : &gt;لا تكونوا إمّعة، تقولون إن أ حسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أحسنوا، وإن أساءوا ألّا تظلموا&lt;(4) والإمّعة  : هومن لا رأي له حيث يقلد  كل أحد، دون أن يستعمل عقله، ولكثرة  ما يقول أنا مع الناس سمي إمعة.</p>
<p>&gt; أيها المسلمون : كان رسول الله  يحرص كل الحرص على  أن تخالف أمته اليهود والنصارى في كل شيء، حتى قال عنه اليهود أنفسهم : &gt;ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه&lt;(5).</p>
<p>وإذا كان اليهود والنصارى يتجاهلون أعيادنا ومناسباتنا ولا يحتفلون بها، بل يستهزئون بها ، فما بالنا نحن نحتفل بمناسباتهم ونحييها على سنتهم ؟ ولم يرضَ عنا النصارى يوما من الأيام ما رضُوا عنا في هذا الزمان مصداقا لما أخبر به  الحق سبحانه : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تَتَّبع ملتهم}(البقرة : 120).</p>
<p>ولقد صدق الرسول عليه السلام حينما أخبر بظهور المقلدين من أمته فقال : &gt;لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع، فقيل يا رسول الله : كفارس والروم ؟ فقال ومن الناس إلا أولئك&lt;(6).</p>
<p>فكيف يَصحّ في عقل  مسلم أن يوافق هؤلاء الضالين في غيهم، ويشاركهم في احتفالاتهم وموبقاتهم في بيته ومتجره ، أويذهب إلى بلادهم في رحلات سياحية عابثة، يضيع فيها المال والأخلاق، فيعود فاسدا خاسرا، قال عبد الله بن عتبة : ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أونصرانيا وهولا يشعر(7).</p>
<p>إن المنهزمين من بني جلدتنا يندفعون إلى تقليد الأوروبيين في كل عاداتهم،  فترى المترفين في رأس السنة يهتمون بها اهتماما بالغا، فيلبسون أفخر الألبسة ويتناولون أشهى الأطعمة والأشربة ويتبادلون أثمن الهدايا، وأجمل التهاني  والتحيات والتبريكات ويأخذون لأطفالهم صورا مع (بابا نويل)  بقناعه الكاريكاتوري، ولحيته البيضاء، وجبتهالحمراء، وعصاه الطويلة، للتبرُّك،  الأمر الذي يدل على مسخ الشخصية وذوبانها، والانهزامية  والتزعزع  في العقيدة، والدَّوران في فلك التّبَعية الذليلة العليلة للحياة الغربية المادية الطاغية  الباغية،  وهذا ما لا يرضاه لنا ديننا الحنيف النظيف.</p>
<p>ها أنتم أيها المسلمون سمعتم توجيهات من  كتاب ربكم وسنة رسولكم فيمن يقلد  اليهود والنصارى في بهتانهم فماذا أنتم صانعون ؟ هل ستستمرون في الاحتفال  بضلالهم أم مطلوب منا الأخذ بأيدي إخواننا المنخدعين بالنصارى المتابعين لهم  وإسداء النصح لهم وحثهم على اتباع الشرع الحنيف وصراط الله المستقيم.</p>
<p>فلابد من تصحيح  تصورنا ووقفة تأمل فيما نحن سائرون فيه لابد من مراجعة النفس،  وإرغامها على اتباع منهج الله وطريق الحق ،  فلا عزة لنا ولا كرامة لنا إن نحن  سرنا في درب الظالمين والمغضوب عليهم  وتنكبنا طريق الصالحين والمنعم عليهم.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- حديثرواه البخاري  ورواه مسلم عن أبي هريرة برقم : 2526</p>
<p>2-حديث رواه أبوداود عن ابن عمر رقم : 403</p>
<p>3- رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري برقم 7320</p>
<p>4- رواه الترمذي في كتاب البر برقم : 2008عن حذيفة وقال حديث حسن غريب، انظر  المنتقى من الترغيب والترهيب للقرضاوي حديث رقم :1509.</p>
<p>5- حديث رواه  مسلم عن أنس برقم : 302 في  كتاب الحيض</p>
<p>6-  رواه البخاري عن أبي هريرة برقم7319 .</p>
<p>7- تفسير ابن كثير(2. 69) عن محمد بن سيرين</p>
<p>أحمد المتوكل إمام وخطيب مسجد الرميلة تاونات المغرب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المبادرة إلى  أداء فريضة الحج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 15:30:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[أداء]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[المبادرة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22229</guid>
		<description><![CDATA[&#160; اقتضت حكمة الخالق سبحانه أن يكون هو المعبودَ وغيره عبيداً، قال جل شأنه : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الطور: 56)،  فأرسل  رسله  مبشرين ومنذرين  ليبيِّنوا للناس طرقَ ووسائلَ الوصول إلى عبادة خالقهم،  ويحذّروهم من التفريط فيها والتكاسل عنها فقال جل شأنه { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليُبين لهم، فيضل الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>اقتضت حكمة الخالق سبحانه أن يكون هو المعبودَ وغيره عبيداً، قال جل شأنه : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الطور: 56)،  فأرسل  رسله  مبشرين ومنذرين  ليبيِّنوا للناس طرقَ ووسائلَ الوصول إلى عبادة خالقهم،  ويحذّروهم من التفريط فيها والتكاسل عنها فقال جل شأنه { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليُبين لهم، فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء،  وهو العزيز الحكيم }(إبراهيم : 4)، وقال سبحانه : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}(الأنبياء : 25)، وإن الله عز وجل سخَّر من الإمكانيات والوسائل للجن والإنس ما يساعدهم  على العبادة ويُمكِّنهم من أدائها في أحسن الظروف وعلى  أحسن الهيآت ، لكي لا يكون للناس حجة على الله بعد الرسل، قال الله سبحانه { وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعُدُّوا نعمة الله لا تُحصوها، إن الإنسان لظلوم كفَّار}(إبراهيم: 34) فرزقَ الله الصحة والعافية والمال واليُسر والأمن وكلَّ ما يُعين على العبادة ويُيَسرها من  أمور مادية و معنوية،  وشرع الرُّخص  والتسهيلات، وبعد ذلك أهاب وطلب ورغَّب وحبَّبَ، وخوَّف ورهَّب، فاستجاب له المؤمنون الصادقون الطائعون، وأعرض وجحد الجاحدون المبطلون، الذين لا يرجون لله وقارا، ولا يرجون لقاء ه.ولقد أمر الله عز وجل عباده بامتثال أمره بالقيام بمجموعة من الشعائر والعبادات طاعة له وتعبُّدا وخضوعا،  كالصلاة والصيام والحج والزكاة والصدقة وأنواع البر كلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا. ولقد أوحى الله تبارك وتعظَّم إلى رسولَيْه إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت الحرام في مكة المكرمة، وعندما انتهيا من بنائه أمر الله رسوله إبراهيم أن يؤذن في الناس،  ويُبَلّغهم أن الله قد بنى لهم بيتا فليبادروا إلى حجهوالطواف به عبودية لله عز وجل، قال الله تبارك اسمه مُوجها أمره إلى نبيه إبراهيم : {وأذّنْ في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق،  ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}(الحج : 25)، فصَعِد إبراهيم عليه السلام على جبل أبي قُبَيْس قرب مكة وأعلن في الناس أن الله قد بنى لكم بيتا فحُجُّوه، وجاء من بعده ابنه محمد عليه السلام وبلَّغ دعوته من جديد وأعاد نداءه، حتى أصبح الحج ركنا أساسيا من أركان دينه الذي لا  يتم إسلام العبد إلا إذا أدَّاه إن كان مستطيعا، قال الله سبحانه : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } (آل عمران : 97)، وقال  : (من ملك زادا وراحلة تبلِّغه إلى بيت الله ولم يحُج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله يقول في كتابه : ولله على الناس&#8230; العالمين)(1) وقال في حديث آخر : (من لم يمنعه عن الحج  حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، أو مرض حابس، ولم يحج فليمت  إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا) (2)، وذهب الإمام أبو حنيفة ومالكُُ  وأحمد وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الحج واجب على الفور،  لا على التراخي أي  : متى توفرت للمسلم الاستطاعة لا يجوز له أن يتأخر عن الحج للآيات والأحاديث الواردة في ذلك،  ومنها قوله  : (تعجَّلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)(3) أي ما يعترضه من الصوارف والموانع ، كالموت والفقر والمرض وغيرها، وقال النبي الأكرم (من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرَََََََض المريض، وتضِل الراحلة، وتكون الحاجة)(4).</p>
<p>إن من وجد الاستطاعة لأداء فريضة الحج، وتيقَّن الوصول إلى بيت الله الحرام، فليبادر ولا يتوانى ولا يتقاعس حتى لا يُفوِّت على نفسه خيراتِ ومنافعِ  هذه العبادة ولا يُحرم مما جعل الله فيها منالفوائد والمقاصد التي لا توجد في غيره من العبادات، وينبغي لمن عزم على أداء هذه  الفريضة وهمَّ بزيارة بيت ربه وأن يكون ضيفا عليه أن يهيئ نفسه ويستَعدَّ لذلك أدبيا وماديا وعلميا، لأن تهيَّؤ النفس والاستعداد من علامة حسن النية وكمال الإخلاص.  فعلى المؤمن أن يستعد ماديا فيُعِدَّ المال الذي يكفيه للذهاب والإياب من الحلال الطيب، ويُبقيَ  لأهله ما يكفيهم حتى يرجع، فكما يوفر ويخطط لبناء أو شراء مسكن فيجب عليه أن يدَّخر ويوفر لأداء فريضة ربه، وكما هو معلوم ففرائض الله لها الأولوية وتكاليفها أقل من مصاريف شراء أو بناء دار، ويستعد الاستعداد العلمي بتعلم مناسك الحج والعمرة وفقه أحكامهما وما يتوقف عليه أداء المناسك وصحتها، فيعرف الأركان والواجبات والمندوبات والممنوعات والمكروهات والمبطلات، حتى يكون متبصرا بما يُطلَب منه فعله فيفعله، وبما يُطلَب منه تركه فيتركه، ويختار الرفقة الصالحة التي تُعينه على الخير وتُحفِّزه عليه وتنصحه بالابتعاد عن الشر فـــ(ـالمرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل)(5)  كما قال المعصوم ، وعلى من عزم على  الحج أن  يتحلى بالأخلاق الحسنة وهو يؤدي مناسك الحج ، خاصة  الصبر والرفق والحلم  والوُدِّ والتعاون والنصح وكفِّ الأذى حتى يكون حجُه مبرورا وذنبه مغفورا، وعليه أن  يردَّ المظالم لأهلها مادية كانت أو معنوية، ويتحلل من ذلك و يطلب العفو والصفح  من أصحابها عما فات، ويُعوضَ ذلك لهم ماديا إن طلبوه، قال  : &gt;من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرضه أو ماله فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ حين لا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له أُخِذ من سيآت صاحبه فجُعِلت عليه&lt;(6)، ويطلب مسامحة الأهل والجيران لِما كان في حقهم من تقصير أو خطإ، لأن الله يغفر الذنوب التي بينه وبين عبده بالندم والإقلاع التام وعدم العودة إليها، وأما التي بين عباده فيما بينهم فلا يغفرها حتى يتصالحوا ويتراضوا فيما بينهم.</p>
<p>أيها المسلم :  إلى متى تَظَل تُسَوِّف عاما بعد عام، وتتردد في أداء هذا الركن، وقد أكرمك الله بالقدرة عليه،  وما ذلك إلا من نفسك الأمارة بالسوء وشيطانك الفتان، لو عُرضت عليك صفقة من صفقات الدنيا ربحُها مضمون لبادرتَ وما ترددت، فكيف بالصفقة مع الله،   والمتاجرة معه،  ففضله عظيم،  وأجره جسيم،  وعطاؤه وفير، أنسيت أن عمرك ليس بيدك، وأنك لا تدري متى تعاجلك الموت، وهل نسيت أن المال الذي بيدك قد يضيع منك ولا يرجع إليك أبدا.أيها المسلم : هيأ لك حبيبك موائد كرمه ومواسم إحسانه، ودعاك بلطفه للنهل منها فلماذا لا تجيب ؟ وأراد استضافتك في بيته الساكن وحرمه الآمن،  فلماذا تأبى أن تكون ضيفا عليه ؟ فلو دعاك زعيم من زعماء الأرض إلى قصره لأجبت سريعا، أما تستحيي من مولاك يدعوك لحاجتك ولا تستجيب ! فإلى متى هذا الإعراض ؟ وإلى متى تستجيب للمخلوق وتنسى الخالق ؟ وإلى متى تلبي نداء هواك وتغفُل عن  نداء مولاك ؟ ما هذه الجفوة ؟</p>
<p>أيها المسلمون : يا من تؤمنون بالله ربا وبمحمد رسولا وبالحج فريضة أما حرّككُم الشوق إلى البيت الحرام ! أما أردتم استكمال فرائض الإسلام ! أما أنعم الله عليكم بنعمتي الصحة والمال ؟ ألا فاستعدوا لأداء هذه الفريضة في السنوات المقبلة وليكن لكم عزم على ذلك، ولا تغتروا ببقاء المال و العمر، فإن الأعمار تنتهي والآجال تنقضي، والموانع تهجم، والمشكلات ما أكثرها في عصرنا، والمال يفنى، والأسقام تهجم، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا،  وما تدري نفس بأي أرض تموت، قال الرسول : &gt;بادروا بالأعمال سبعا : هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفنِّدا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمرّ &lt;(7) .فاغتنموا الفرصة -  أيها المسلمون -  فكيف  ترضون أن تكونوا محرومين من أداء هذه الفريضة ؟ أترضون أن يذهب جهدكم ولم  تبذلوه في حج بيت الله والطواف حوله، أترضون أن يفنى مالكم و لم تنفقوه  في الوصول إلى بيت ربكم، أترضون أن تموتوا يهودا أو نصارى بإعراضكم عن الحج، أما أثّر فيكم ترهيب رسولكم !. جاء في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه أنه قال : (إن عبدا صححت له جسمه، ووسعت  عليه في معيشته، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد علَيَّ :  لَمحروم)(8)، فهذا  الحديث يحمل في طياته من الرفق والإعذار والعتاب والتشويق ما  يجعل القلوب الصادقة لا تتردد في زيارة بيت ربها ولا تقضي منه وطرا، وغاية  الإعذار من الله  أن يُنعم على عبده بوافر المال والصحة حتى لا يبقى  له عذر يَمنعه من الحج وتكراره مرة تلو أخرى،  فالسعيد من انتبه لنفسه وعمل بمقتضى عقله، واغتنم الزمان والمال والصحة في صالح الأعمال وأزكاها. إن الناس عندما يُعرضون عن الحج ويُؤخرونه أو يتركونه بالمرة، فهم يؤخرون أو  يتركون زيارة ربهم وحبيبهم، لأن الحج رحلة إلى الله قبل كل شيء، ويظهر ذلك من قول الرسول في الحديث القدسي (لا يفد إلي) فيُحرمون من مولاهم، وكيف لا يكون محروما من زهِد في مولاه ورغِب عن الثواب وغفران الذنوب، وحُرِم رحمة الله والكينونة في وفد الله، قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام :  (الحاج والمعتمر وفد الله)(9)  إن في الإعراض عن الحج غاية الحرمان من خيرات كثيرة غزيرة.</p>
<p>قال عمر رضي الله عنه : &#8221; لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جِدَة(10)  ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين &#8221;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- رواه الترمذي عن علي بن أبي طالب في كتاب الحج، وقال حديث غريب، وقال ابن</p>
<p>حجر الهيثمي في تعليقه عليه : الحاصل أن الحديث ضعيف، لكن مثل هذا الحديث لا</p>
<p>يقال من قبل الرأي، فيكون في حكم المرفوع، ومن ثَم أفتيت بأنه حديث صحيح.</p>
<p>2-   رواه الدارمي في كتاب المناسك عن أبي أمامة</p>
<p>3-  رواه أحمد كتاب مسند بنو هاشم عن ابن عباس ورواه الأصبهاني والبيهقي</p>
<p>4- رواه أحمد كتاب مسند بنو هاشم عن ابن عباس والدارمي وابن ماجة</p>
<p>5-  رواه أحمد كتاب باقي مسند المكثرين عن أبي هريرة</p>
<p>6- رواه البخاري في كتاب المظالم وأحمد في كتاب باقي مسند المكثرين عن أبي</p>
<p>هريرة</p>
<p>7-  رواه الترمذي كتاب الزهد عن أبي هريرة</p>
<p>8-  رواه ابن حبان والبيهقي وأبو يعلى والسيوطي في الجامع الصغير وقال</p>
<p>الهيثمي رجاله رجال الصحيح وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط</p>
<p>9- رواه ابن ماجة كتاب المناسك عن أبي هريرة</p>
<p>10- الجِدَة : الغنى واليسار</p>
<p>أحمد المتوكل</p>
<p>خطيب مسجد الرميلة مدينة تاونات المغرب</p>
<p>elmotaoukkel4@hotmail.com</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
