<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أبو حاتم الرازي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%ad%d8%a7%d8%aa%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b2%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نصوص الإعجاز القرآني &#8211; 16</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-16/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-16/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:21:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أبو حاتم الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[أعلام النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[التراث العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الموسوعة التاريخية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18591</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). &#160; (تتمة نصوص أبي حاتم الرازي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة</strong></p>
<p>(<strong>الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي</strong>).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>(<span style="color: #ff0000;"><strong>تتمة نصوص أبي حاتم الرازي (ت322ه</strong></span>ـ))</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>(2)</strong></span></p>
<p>«&#8230; ولولا القرآن الذي ورّثه محمد  أمّته وما فيه من القوّة الشّديدة التي قد جمعت قلوب البشر على قبوله وقبول أحكامه، لما استقام أمر الأنام ولا اعتدل أمر العالم.</p>
<p>ولولا ما أثّرت تلك القوى الرّوحانيّة في أنفس البشر لما قبلوه، ولم ابقى أثره في العالم إلى هذا اليوم. ولكنّه يزداد ويقوى على مرور الأيّام؛ لأنّها قوة إلاهيّة مقدّسة من كلام اللّه &#8230; ومن أجل هذه القوّة التي في القرآن سمّوه سحرا، لأنّ محمّدا  كان يتلوه على النّاس، فيقع في أسماعهم وتؤدّيها لأسماع إلى القلوب، فيجذب القلوب إلى طاعته بتلك القوة الرّوحانيّة الإلهيّة التي هي مستترة كامنة فيه&#8230;</p>
<p>وكانوا يقعدون بكل سبيل ويصدّون عنه النّاس، مخافة أن يسمعوا كلامه فيؤمنوا به&#8230;وكانوا يصّدون كلّ من ورد مكة من أهل الوبر والمدر عنه، وينهونه عن الاستماع منه&#8230; وكان رسول اللّه  يعرض عليهم الإسلام ويتلو عليهم القرآن، فيؤمنون، وتخبت له قلوبهم، وينقادون له، ويرجعون إلى قبائلهم فيدعونهم إلى الإسلام&#8230;</p>
<p>وهكذا سبيل هذه القوّة المستسرّة في القرآن التي وقعت في أنفس النّاس وألفّت بين قلوبهم بتأييد من اللّه . وهكذا قال الله تعالى ذكره: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (الأنفال: 63-64).</p>
<p>ولولا أنّ القرآن وما فيه من القوّة التي ألّفت بين قلوب النّاس وجمعتهم على قبوله وقبول أحكامه ثم اجتمع أهل الأرض على أن يفعلوا ذلك، لما قدروا عليه&#8230;</p>
<p>وعلى هذا تابعه من آمن به في دار هجرته لمّا سمعوا القرآن وأثّر تقوته في قلوبهم، فآووه ونصروه، وأحبوا من هاجر إليهم، واتّخذ بعضهم بعضا إخوانا، وواسوهم بأموالهم وآووهم في ديارهم، ونابذوا آباءهم وأبناءهم وعشائرهم&#8230; وآثروا محمدا  ومن هاجر معه إليهم، على جميع من ذكرنا من القريب والبعيد، ونزلوا على حكمه، ولم يقبل إيمانهم حتى حكّموه في أنفسهم وأموالهم وذراريهم، ورضوا بذلك وسلّموا له، وهم مختارون غير مجبرين، وطائعون غير مكرهين&#8230; وهو رجل وحيد فريد لا سلطان له عليهم،  ولا عشيرة تعينه ولا قبيلة&#8230;</p>
<p>&#8230;وأثّرت قوّة كلام اللّه في قلوبهم، ولولا ذلك لما أجابوه إلى ما دعاهم إليه من ترك الشّهوات الدّنياويّة، ومن قطيعة من ذكرنا من الأحبّة، ولا تابعوه على بذل الأموال والمهجله في حياته، والتّمسك بما شرعه لهم بعد وفاته، والتّشديد فيه، وما ظهر منهم من استماتتهم في ذلك، واعتكافهم عليه، ومحبّتهم له، والتزامهم إيّاه طائعين غير مكرهين&#8230;</p>
<p>فهذا فعل القرآن العظيم بقلوب البشر، أعدنا القول به مرة بعد مرة لتعرف -رحمك اللّه- عظم شأنه، وما فيه من المعجز الكبير الدّالّ على نبوّة محمد ، وهو ظاهر قائم في العالم، يزداد قوة على مرور الأيّام، تشتد وتنمو في مشارق الأرض ومغاربها، وتثمر هذه القوة هذه الثّمرة الزّكيّة كما ترى في هذه الأمصار الكثيرة التي لا تحصى عددا في كل مصر&#8230; من المساجد ما يعجز الناس عن إحصائها، وكل مسجد يقوم فيه مناد ينادي في كلّ يوم في خمسة أوقات، يشهد بتوحيد اللّه ّ وبتصديق محمّد  وبنبوّته، ويدعو إلى إقامة شريعته بأعلى صوته مجدا مجتهدا.</p>
<p>فأي قوّة في العالم عملت في أنفس البشر ما عملت قوّة كلام اللّه الذي جاء به محمّد ؟ وأي دلالة أوكد من هذه؟ وأي معجزة أبلغ من القرآن؟ وأي كتاب في العالم أعظم نفعا للبشر منه في الدّين والدّنيا، به حقنت الدّماء، وحصّنت الأموال، ومنعت أيدي الخلائق -بعضهم عن بعض- من الفساد في الأرض؟ ولولا ذلك لهلك الحرث والنّسل، وفسدت الأرض وما فيها.</p>
<p>وهذا هو المثل الذي طالب به محمّد  النّاس أن يأتوا به، حيث بلّغ عن اللّه ، فقال: قل لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الإسراء: 88)&#8230;</p>
<p>&#8230;وأي مثل يوجد للقرآن في العالم مع ما قد وصفناه به من هذه القوة الشّديدة، وهذا الفضل العظيم؟ هيهات هيهات !! لا يوجد ذلك أبدا.</p>
<p>هذا، سوى ما فيه من المنفعة الدّينيّة التي بها نجاة المؤمنين به، المقيمين لما فيه من الفرائض والسّنن، وما وعدهم اللّه عليه من الثّواب العظيم، وأعدّ لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون. وتلك هي النّعمة الكبرى، والمنفعة العظمى، والشّرف الأعلى، والجزاء الأوفى».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>أعلام النبوة: أبو حاتم الرازي، ص:244-256</strong></span>]</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>(3)</strong></span></p>
<p>«وإنّما سمّيت المعجزة معجزة؛ لأنّ الناس يعجزون أن يأتوا بمثلها. فأمّا الأسباب التي يشترك فيها الصّادق والكاذب، ويشتبه الأمر فيها على النّاس حتى ينساغ لهم القول، ويشبّهوها بفعل السّحرة، وتبطل كما يبطل فعل السّحرة، فلا يقال لها معجزات؛ بل المعجزة على الحقيقة ما قد ذكرنا من شأن القرآن وشريعة محمّد ، وما قد ظهر من قوّته التي قد كبس بها الأرض تحت أحكامه وسننه، وهو يزداد حتى لا يبقى في الأرض إقليم ولا جزيرة ولا مصر ولا بلد إلا ويدخله الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فيتمّ آخره كما تمّ أوّله، وينجز اللّه وعده؛ إنّ اللّه لا يخلف الميعاد. فهذه هي المعجزة التي لا يقدر أحد أن يأتي بمثلها.</p>
<p>فإن قال قائل: فلعلّ ما تدّعون لا يصحّ ولا يكون، قلنا: هذه الدّعوى هي لمحمد ، وهي فرع لدعواه التي ذكر أنّ اللّه ّ يظهر دينه على كلّ دين ولو كره المشركون. وقد صحّ ذلك الأصل، والفرع تابع الأصل؛ لأنّ اللّه  قد أظهر دينه على جميع الأديان. وأمارات هذه الدعوى التي هي الفرع قد ظهرت؛ لأنّ الإسلام يزداد، وظهور هي قوى على مرور الزّمان، كما قلنا».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>م.س، ص:266</strong></span>]</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-16/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصـوص الإعجـاز القرآنـي (15)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:46:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أبو حاتم الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[أعلام النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز القرآنـي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18436</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). (نصوص أبي حاتم أحمد بن حمدان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة</p>
<p>(الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>(نصوص أبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي (ت322هـ))</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>(1)</strong></span></p>
<p>«&#8230;ولكنا نحتج عليهم بما هو قائم في العالم من معجزة محمد ، مشهور واضح، وبرهانه معه، يشهد أنّه ليس من فِعل السحرة، وأنّه ليس في وُسع المخلوقين أن يأتوا بمثله، ولا يقدر على دفعه إلا معاند؛ لأنّ فِعل السّحرة يبطل ولا يثبت في العالم، ومعجز محمّد ، الذي هو القرآن، قد خلد على الدّهر، ويزداد قوّة على مرور الأيام.</p>
<p>وسوف نكشف عن البرهان فيه؛ ليعلم الملحدون أنّ الأمر كما دعا إليه  العرب حين قالوا: لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا(الأنفال: 31)، فقال اللّه ّ ردّا عليهم: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(هود: 13) ثم خفف المطالبة فقال: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(البقرة: 22)، ثم عرّفهم عجزهم، فقال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(البقرة: 23)، فقوله فان لم تفعلوا، يعني أنّهم لم يفعلوا ما ادّعوا أن يأتوا بمثله، وقوله ولن تفعلوا أي لا تفعلون فيما بعد أبدا. ثم عرّفهم أن ذلك ليس في وسع الخلائق، فقال: قل لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(الإسراء: 88).</p>
<p>وقد قدّمنا القول: إن الملحد لم يخطئ سنّة من تقدّمه حين زعم أنّه يأتي بألْف مثله، فانّه لم يحصل من هذه الدّعوى على أكثر من أنصار في جملة من ذكره اللّه حيث يقول: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(الأنعام: 94).</p>
<p>على أنّا نقول في جوابه حين زعم أنّ الشّعر والخطب والسّجع وغير ذلك هو مثل القرآن، أنّه قد أحال في هذه الدّعوى؛ لأنّ الذي يجمعه القرآن لا يجمعه شيء مما ذكره في ظاهر اللّفظ دون القوة العظيمة التي هي فيه&#8230; والقرآن يجمع هذه المعاني كلّها التي هي في الشعر والخطب البليغة والسجع في ظاهر الأمر، دون سائر الأسباب التي يجمعها. ونحن نذكرها ونشرح الحال بها إن شاء اللّه، فنقول: إنّ العرب اشتبه عليهم الأمر فيه؛لأنّه جمع هذه المعاني كلّها&#8230;فهكذا مرّة شبّهوه بالشعر، ومرّة شبّهوه بالخطب البليغة؛ لما فيه من إيجاز القول وسهولة الألفاظ وإحكام المعاني، ومرّة شبهوه بسجع الكهّان؛لما فيه من مشاكلة للسّجع، ولأنّ الذي كان يخبر به محمّد صلى الله عليه وسلم من الأمور الغائبة كان يصّح&#8230;فمن أجل ذلك شبهّوا القرآن بسجع الكهّان، وقالوا لرسول اللّه :هو كاهن.</p>
<p>كما ذكرنا أنّه كان يخبر بأمور غائبة ثم تصّح، فاشتبه على العرب أمر القرآن: فمرّة قالوا هو شعر، ومرّة قالوا: هو سجع الكهّان، ومرّة قالوا: هو بلاغة وفصاحة، ولو شئنا لقلنا مثل هذا.</p>
<p>ولما أعيتهم الحيل ولم يدروا من أيّ صنف هو، اجتمعوا وتشاوروا في ذلك وتدبّروا فيه؛ فانتدب الوليد بن مغيرة المخزومي وكان مبجلا فيهم، فقال: قد تدبّرت كلام محمد وما هو إلا سحر يؤثر، ألا ترونه كيف يأخذ بقلوب الناس؟! فقالت قريش: صدقت والقول ما قلت؛ واتّفقوا بعد ذلك على أنّه سحر.</p>
<p>وكان هذا التّشبيه عندهم أوكد وأبلغ من سائر ما قالوا فيه: إنّه شعر وخطب وسجع&#8230;. فالقرآن فيه هذه المعاني التي ذكرناها ويجمعها. وسائر كلام العرب كلّ نوع هو في فن واحد.</p>
<p>ثم في القرآن من الأمور الجليلة التي لا يقوم الدّين والدّنيا وسياسة العالم إلا بها: مثل الدّعاء إلى توحيد اللّه ، والحثّ على عبادته وتحميده وتسبيحه وتهليله وتمجيده والثّناء عليه بما هو أهله&#8230; والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، والتّرغيب في الجنّة والتّرهيب من النّار&#8230; والأمر بمكارم الأخلاق ومعاليها&#8230; والنّهي عن الفحشاء والمنكر والبغي&#8230; وإقامة الحدود&#8230; وفيه أخبار القرون الخالية وأنباء القرون الآتية وضرب الأمثال. فجمع النبي  في هذا الكتاب من هذه الشرائع والآداب التي قد ذكرناها إلى غير ذلك ممّا يطول به الشّرح، بتأييد من اللّه  ووحي منه إليه؛ وهو أمّيّ ،كان لا يقرأ كتابا قبل ذلك ولا يكتبه، ولم يكن يخالط الملوك والرّؤساء، ولا كان يختلف إلى العلماء والأدباء كما وصفه اللّه  فقال: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(العنكبوت: 48).</p>
<p>وهذا من معجزاته أن يأتي  بمثل هذه الأسباب الجليلة الخطيرة، ويجمعها في كتابه، وهو أمّيّ لم يقرأ ولم يكتب قبل أن أوحي إليه، فجرى على تلك السّنّة، ولو أراد أن يكتب لفعل؛ فإنّ الذي أورده في كتابه من ذكر حروف المعجم التي لا يعرفها الأميّون يدل على ذلك.</p>
<p>فأين الملحد المعتوه حين زعم أنّه ليس في القرآن فائدة ولا نفع ولا ضر؟ ثم قرنه بالمجسطي وكتب الهندسة والطبّ والمنطق وغير ذلك وجعل هذه الكتب نظائر للقرآن؛ بل فضّلها عليه، وأبطل فضائل القرآن.</p>
<p>فمن لم يؤمن بشرائعه وبما في إقامتها من النّفع الذي وعد اللّه القائم ينبها من الثّواب العظيم، والضّرّ الذي أوعد التّاركين لها من العذاب الأليم، كيف عمي عن الذي فيه من مكارم الأخلاق والأمور الجليلة التي ساس بها الأنام؟!</p>
<p>وكيف لم يتدبّر أمر الكتب التي ذكرها، التي ليس فيها من التّدبير ما يسوس به الإنسان أمر بيت هو أهله وولده، كما قد قامت سياسة العالم بأحكام القرآن وحدوده؟! فإنه ليس في هذه الكتب إلا آداب إن تعلّمها الإنسان سمّي تأدّبا بنوع من الأدب، وإن لم يتعلّمها لم يضرّه ذلك شيئا.</p>
<p>ولو أنّ إنسانا عاش ألف سنة لا يعرف المجسطي وإقليدس وكتب الهندسة والطبّ والمنطق، ولم يكن منجّما ولا مهندسا ولا طبيبا، لكان مثاله مثال من لا يكون بنّاء ولا خيّاطا ولا حائكا ولا صائغا، ولكان يكفي ذلك ولا يضرّه تركت علّمه ذلك والنّظر فيه في دينه ولا مروءته.</p>
<p>وجميع النّاس لا يستغنون عن أحكام القرآن والشّرائع، ولا بدّ لكلّ واحد أن ينظر في شيء منها مقدار ما يكون داخلا في جملتها، كما أنّ كلّ مسلم لا بدّ له أن يحفظ سورتين من القرآن، وكذلك كلّ ملحد متستّر بالإسلام،لا بدّ له من ذلك، وإن ترك ذلك طرفة عينه لك في أولاه وأخراه».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>أعلام النبوة: أبو حاتم الرازي، ص:234-240</strong></span>]</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
