<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أبو بدر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a8%d8%af%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطب منبرية : المرجعية الربانية : بين الاعتصام والتفريط</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 Sep 2002 08:52:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 177]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أبو بدر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24691</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي  أعزنا بالإسلام، وأمرنا بالاعتصام بحبله المتين، كتابه البين، حتى لا يتشتت شملنا بين العالمين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن حبيبنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد : قال تعالى: { واعتصِمُوا بحبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا } فلقد أمرنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي  أعزنا بالإسلام، وأمرنا بالاعتصام بحبله المتين، كتابه البين، حتى لا يتشتت شملنا بين العالمين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن حبيبنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p>وبعد : قال تعالى: { واعتصِمُوا بحبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا } فلقد أمرنا سبحانه وتعالى في هذه الآية  بالاعتصام بحبله، وحَبْلُه هو كتابه الذي تضمن شريعته الكاملة الشاملة لكي يسير الإنسان على ضوئها فلا تزيع به الأهواء، ونهانا عن التفرق إذا نحن تحاكمنا إلى غير كتابه الهادي للصراط المستقيم.</p>
<p>وقد لخص الرسول صلى الله عليه وسلم الدستور الواقي للمسلمين من كل الانحرافات والانزلاقات في شيئين: كتاب الله وسنة رسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: &gt;تركْت فِيكُمْ أَمْرَين لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُم بِهِمَا: كِتَابَ الله وسُنّة رَسُولِ الله&lt; رواه الإمام مالك عن أبر هريرة.</p>
<p>فلماذا كان هذا الاعتصام بهذين الأمرين عاصما من الضلال؟ !</p>
<p>&lt; لأن الله عز وجل منزه عن الهوى والنقص، ورسوله معصوم من الخطإ، فالاعتصام بهما اعتصام بالمرجعية الربانية الصادقة الكاملة.</p>
<p>&lt; لأن الاعتصام بالمرجعية الربانية الكاملة يرفع من قدر الإنسان.</p>
<p>&lt; لأن الاعتصام بالمرجعية الربانية يشعر بعزة العبودية وعزة الانتماء لله تعالى مباشرة، فأنت تكون آنذاك عبدا لله مباشرة وهل هناك أشرف من أن تكون عبدا لله، فمن يستحق أن يعبد غيره؟</p>
<p>&lt; الاعتصام بالمرجعية الربانية يعطي التميز التام عقيدة وشريعة وخلقا، فلا خضوع لأصنام حجرية أو أزلام بشرية، ولا خلق يحط من قيمة الإنسان، ولا سفاهة في الحوار أو الأدب أو حتى النظرات {وقولوا للناس حسنا}، {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا}، {قل للمومنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} {وقل للمومنات يغضضن نمن أبصارهن ويحفظن فروجهن} بل في أدب الاستئذان نجد أن الله تعالى يقمع دوافع الغضب من الجذور {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم} لا ترجع وأنت محمل بالوساوس الشيطانية تجاه أخيك، بل ارجع وأنت تستلطف الله تعالى له، وأنت قلق على حالته التي ربما تكون غير طبيعية.</p>
<p>&lt; الاعتصام بالمرجعية الربانية يعطي التواضع والشكر لله تعالى، فهذا سليمان \ عندما أصبح عرش بلقيس بين يديه في أقل من لمح البصر، قال { هذا من فضل ربي يبلوني اشكر أم أكفر} بينما أصحاب مرجعية الأهواء لا يعرفون الله تعالى، ولا يعرفون التواضع، فهذا نمرود ابراهيم \ خيلت له نفسه أنه يملك الحياة والممات، فقال: {أنا أحيي وأميت} فمات بسبب بعوضة أعطته درسا في الذل والهوان على الله تعالى. وهذا فرعون موسى \ يقول في تبجح كافر،وغرور ساخر {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون} فكان الانتصار  للقوة الربانية، القوة التي اعتمد عليها موسى \ عندما قال : { ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يومنوا حتى يروا العذاب الأليم} قال الله عز وجل لموسى \ { قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} كانت الإجابة من الله تعالى لموسى بشرطين: الاستقامة وعدم اتباع سبيل الجاهلين الذي لا يعلمون، فكانت النتيجة أن أغرقه الله تعالى وأبقاه آية لكل الناس في كل العصور. {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلقك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون}.</p>
<p>ألسنا نرى في عصرنا أحفاد الفراعنة والنماردة والأكاسرة والقياصرة يريدون أن يدخلوا العالم كله في أنفاق الظلم والجهل والاستعمار المهين من جديد كأن الإنسان يبدأ من جديد تاريخ التسلط والطغيان الذي عرفه الإنسان القديم.</p>
<p>&lt; الاعتصام بالمرجعية الربانية يعطي الإنسان قوة التحدي لكل جبروت كيفما كان، فهذا ابراهيم\ تحدى غرور النمرود بقوة الله عز وجل وصنعه، فقال له: {إن الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب} فكانت النتيجة أن انكشف غرور النمرود، وتهاوت سخافات فكره وعقيدته المتهالكة. { فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين}.</p>
<p>وسوف يكشف أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وورثة الأنبياء جميعا عليهم السلام زيف المقولات البشرية، والعقائد البشرية، والمرجعيات البشرية عندما يسقط قناع الانبهار بالقوة المادية، وتظهر للمومنين عيانا بيانا القوة الحقيقية، قوة الله مالك الملك وقاهر الظالمين { ولا تحسبن الله غافلا ع ما يعمل الظالمون} .</p>
<p>وهؤلاء سحرة فرعون عندما آمنوا أصبحوا لا يرون إلا قوة الله تعالى وبطشه فصغر في أعينهم بطش كل جبار عنيد، وقالوا لفرعون المهدد لهم: {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر، والله خير وأبقى إنه من يات  ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مومنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} هؤلاء هم الرجال، أما أشباه الرجال فهم وراء التراب يلهثون، وفي التراب يلعقون، بعدما مسخهم الله تعالى وردهم في أسفل السافلين. اللهم اجعلنا من الرجال المومنين الصادقين الذي يعتزون بالإيمان والصدق والإخلاص يوم ينكشف المستور ويقف المتهالكون أمامك مجردين من قوة الجاه والمال والنفوذ اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض، وأعزنا بك فوق الأرض  وتحت الأرض، ولا تفضحنا يوم العرض.</p>
<p>üüüüü</p>
<p>الحمد لله    وبعد :</p>
<p>تلك صورة الاعتصام بالمرجعية الربانية، ونجد في المقابل صورة أخرى، صورة التفريط في هذه المرجعية والاعتصام بالمرجعية البشرية التي حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلنا على مكمن الخطر فيها بالضبط فقال صلى الله عليه وسلم: &gt;إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء: فقيل: وما هن يا رسول الله؟؟ قال: إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات، و المعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقب عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا، أو مسخا&lt; الترمذي عن علي.</p>
<p>من أين يأتينا هذا القلب للموازين؟</p>
<p>يأتينا من هذا المصدر، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لا تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟؟ قال: فمن؟؟ وفي رواية قيل: يا رسول الله كفارس والروم؟. قال: ومن الناس إلا أولئك&lt; رواه الشيخان.</p>
<p>عندما كانت مقاليد الأمور في يد الخلفاء الراشدين وأمثالهم كانوا يسهرون تهجدا وتفقدا لأحوال الرعية، وعندما وصل الحكم إلى بعض أهواء السفهاء في عهد بني أمية، كان بعضهم يجلس حبابه وسلامة بين يديه وعندما ينتشي بالخمر والطرب يقول: أريد أ ن أطير، فطيره الله إلى جهنم وطير دولته، وعندما انتشرت مجالس اللهو في أواخر العباسيين أهلكهم الله تعالى بالتتريين، وعندما انتشرت الموشحات والقينات والجواري ومجالس الخمر والطرب في الأندلس سلط الله عليهم النصارى فأخرجوهم مما يسمى بالفردوس المفقود. {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم}. صدق رسول الله، دخلوا جحور الفساد فدخلناها، وجحور الإلحاد فدخلناها، وجحور التحريف فدخلناها، وحجور التفسيق والتمييع فدخلناها.</p>
<p>ما معنى أن يجتمع جميع أصحاب الرقص من كل ملة ومذهب تحت اسم مهرجان (موازين) في المغرب، أليس هذا استهزاء بموازين الله التيوضعها للأنام {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون}. وما معنى جمع الموسيقيين من كل ملة ومذهب تحت اسم (الموسيقى الروحية) هل لليهود والنصارى روح؟ هل للكفار روح؟ هل للذين يعرضون الإسلام بصورة القفز والضرب على الصدور روح، أليس هذا هو المسخ للدين، مسخنا الدين فمسخنا الله تعالى، نسأل الله اللطف بنا.</p>
<p>فهل تعجبون إذا رأيتم أن وزننا الدولي لا يساوي شيئا، لأننا كنا نثقل بميزان الله تعالى: فعندما تخلينا عنه خفت موازيننا {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون}. اللهم ثقل موازيننا بالحسنات يوم تخف موازين المجرمين بالسيآت.</p>
<p>أبو بدر</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار عاصف مع فرعون الأمة  أبي الحكم بن هشام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d9%81%d8%b1%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a8%d9%86-%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d9%81%d8%b1%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a8%d9%86-%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2000 11:01:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 141]]></category>
		<category><![CDATA[أبو بدر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26025</guid>
		<description><![CDATA[&#60; المحجة : لقد روَى الإمام أحمد في مسنده &#8220;115/3&#8243; أن رسولنا محمداً  قال عندما وقف عليك يا أبا الحكم بن هشام وأنت صريع ببدر : &#62;هذا فِرْعون هذه الأمة&#60; فهل توافق على مخاطبتك بهذا اللقب؟ &#62; أبو الحكم بن هشام : كيف لا أوافق وأنا محشورٌ مع الفراعنة الأقدمين والمُحدثين أذوق ما يذوقون، وإن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt; المحجة : لقد روَى الإمام أحمد في مسنده &#8220;115/3&#8243; أن رسولنا محمداً  قال عندما وقف عليك يا أبا الحكم بن هشام وأنت صريع ببدر : &gt;هذا فِرْعون هذه الأمة&lt; فهل توافق على مخاطبتك بهذا اللقب؟</p>
<p>&gt; أبو الحكم بن هشام : كيف لا أوافق وأنا محشورٌ مع الفراعنة الأقدمين والمُحدثين أذوق ما يذوقون، وإن كان طغياني في الدنيا لم يصِلْ إلى عُشُر طغيانهم.</p>
<p>&lt; المحجة : هل كنت تعرف أن محمداً رسول الله حقا؟؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : وهلْ مِثلي يجهل أن محمد بن عبد الله كان نبيا رسولا؟؟</p>
<p>&lt; المحجة : ما البراهين التي دلتك على أن محمداً نبيٌّ رسول؟؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : الدلائل كثيرة جدّاً تكاد لا تحصى، وأنا أذكر لقراء جريدتكم بعضاً من الدلائل، التي رأيتها بعينيّ في دنياكم وعشت ممارستها وتجاربها بنفسي، على رأس الدلائل :</p>
<p>- القرآن الذي كان ينزل عليه، فقد حاولت أنا وأمثالي أن نأتي بشيء من مثله فلم نستطِعْ.</p>
<p>- ثم حاولت مراراً قتله فلم أستطع، فقد كان يمنعُني منه خناديق من نار تكاد تحرقني، أو فحولٌ من الإبل تكاد تلتهِمني أو تطوِّحُ بي في القفار المُهْلِكة.</p>
<p>- حاصرْناه في شِعب أبي طالب نحو ثلاث سنوات لإهلاكه واغتياله جوعا فلم نظفَرْ بشيء.</p>
<p>- حاصرناه في الليلة التي خرج فيها مهاجراً، فخرج في وسطنا ونحن نائمون بل ووضع التراب على رؤوس المحاصرين استهزاء بقدرهم وقوتهم واعتزازاً بقوة ربه.</p>
<p>- تابعنا البحث عنه حتى وصلنا الى الغار الذي كان مختبئا فيه، ومع ذلك لم نره.</p>
<p>- رصدنا مائة ناقةٍ لمن يأتي برأسه حيا أوميتا، فوصل إليه واحدٌ منا هو سُراقَة، ولكنه لم يقدر على الاقتراب منه..</p>
<p>هذا غيض من فيض..ألا يدُلُّ هذا كُله أو بعضه على أن محمد بن عبد الله كان نبيا رسولا؟؟</p>
<p>&lt; المحجة : مادام عندك هذا الاقتناع فلماذا لم تكن من السابقين للإيمان به؟؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : لم أكن من السابقين ولامن اللاحقين -مع الأسف لو كان ينفع التأسف- ولقد سألني هذا السؤال قبلك -في زماننا- الأخنس بن شريق، حيث التقينا عند رجوعنا فجراً بعد الاستماع -خلسة- لمحمد وهو يقرأ القرآن.. فقال لي : ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقلت له -آنذاك- :ماذا سمعتُ؟ تنازَعْنا نحن وبنو عبد مناف الشرّف، أطعموا فأطْعمنا، وحَملوا فحملنا، وأعطوا فأعْطيْنا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسَيْ رهان، قالوا : &gt;مِنّا نَبِيٌّ يأتيه الوحْيُ من السماء&lt; فمتى نُدْرك مثل هذه؟ والله لا نومن به أبداً، ولا نُصدّقه.</p>
<p>&lt; المحجة : إذن المسألة مجرد عصبية عمياء؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : ليس مجرد عصبية فقط، ولكنه الحسَدُ والحِقْد غذَّتهما نار العصبيّة، إذ كنت أنظر لنفسي باعتزاز، أعتبرها أحسن من محمدٍ اليتيم الفقير الأبْتَر، حيث لم يكن له أولادٌ ذكور، فأنا -على ما كنت أظن- أجدر بالنبوة منه، فعندي المال، والحسب والنسب وكثرة الأتباع.</p>
<p>&lt; المحجة : فلماذا لم تحرص على شرف الاتباع لمحمد بعد أن فاتك شرف النبوة؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : كُنت أرى أن شرفي لا يسمح لي باتباعه بعد أن اتبعه الكثير من العبيد والمستضعفين، إذ كيف أتساوى مع بلال العبد الحبشي، ومع خباب بن الأرث أو مع رُوَيْعِي الغنم عبد الله بن مسعود، فقد كنتُ أنا ورفاقي في الحسد والكِبر ننشد ديناً على قدْر أهوائنا، يحفظ أقدارنا المالية والنّسبية والجاهية، ويجعلنا لذلك وحده طبقةً عليا في المجتمع، فدين يقول فيه قرآنه {إن أكرَمَكُم عند الله أتْقاكم} ويسوّي بين العبيد والأحرار، والفقراء والأغنياء، لا يليق بمقامنا -نحن الأكابر- وأمثالنا لا يخلو منهم زمان ولا مكان، وإن اختلفنا في الأسماء والألقاب وأنواع العناد، فالكفر ملة واحدة، ونحن هنا في دار البقاء والجزاء أشكال وأصناف، ويفِدُ علينا باستمرار أحفادُنا وتلامذتُنا الذين لايتحملون -مع الأسف- مسؤوليتهم، ولكنهم يُلقُون اللوم علينا، فنضطرّ للرّد عليهم، فحوارنا دائما : تبادل اللّوم والتهم، فعندما تأتي ملائكة العذاب بكوكبة من المجرمين أمثالنا تقول لنا : {هَذاَ فَوْجٌ مُقْتحِم معَكُم} تكون تحيّتُنا لهُم {لاَ مرْحباً بِهم} فيكون ردّهم {بل أنْتُم لا مرْحَبا بكم} أنتم الذين سبقتمونا وجررتمونا إلى هذا المصير المشؤوم.</p>
<p>&lt; المحجة : يقول ربنا في قرآننا : {وكذلك جعلنا في كل قريةٍ أكابر مجرميها ليمكروا فيها..}(سورة الأنعام) فهل تعترف الآن بأنك كنت من المجرمين؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : اعترف بإجرامي، ولكن لولا إجرامي ما ارتفعت درجات المومنين برسالة محمد بن عبد الله، فأمثالي هم المِحَك الذي يختبرُ صلابة إيمان المومنين، وقوة صبر الصابرين، فإذا ابتلاكم الله بأمثالي فتيقنوا أن وجودهُم ضروريٌّ لكم لتفوزوا بالجزاء الخالد في دار النعيم التي كنا ننكرها -نحن- كما يُنكرها الملحدون في زمانكم، فلا تقنطوا من مكرهم وكيدهم، فبمقدار ما تجابهون مكرهم بالصبر وسعة الصدر وقوة الثبات، بمقدار ما ترتفع درجاتِ فلاَحِكم وفوزكم.</p>
<p>&lt; المحجة : ماذا كان يزعجك في محمد بن عبد الله؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : كل شيء فيه مزعج، نبوته ورسالته، صدقه وإخلاصه، عدْله وأمانته، عِفّتُه ومروءته، مكارم أخلاقه التي كانت تجعله محبوبا، بينما أنا مذموم مدحور يخاف بعض الضعاف من سطوتي، ولكنهم لا يحبونني، كيف لا يزعجني هذا، وأكثر ما كان يزعجني فيه هو قيامه للصلاة أمامي وأمام ملئنا بفناء الكعبة، فلقد كانت نار الحسد تتقد في قلبي عندما أراه معفِّرا وجهه في التراب ساجداً لله خاشعا متواضعا، وأنا يمنعني الكِبْرُ من ذلك، ولهذا كنت أنهاه، بل عملت على رضح رأسه بالحجارة وهو ساجد لولا تيبُّس يدي على الحجارة، ومنعي من ذلك بقوة أُحِسُّها ولا أراها، وأحيانا أراها على شكل زُبْية نارية تكاد تتميّز غَيْظاً وغضبا علَيَّ.</p>
<p>&lt; المحجة : ما حمَلك على الخروج للقاء محمد ابن عبد الله وقد سلمتْ قافِلَتُكُم التجارية من الوُقُوع بيد محمد؟؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : ماذا تنتظر من رجُلٍ حَسُود حقود عنُود كفور واتتْه الفرصة لاستئصال عدوه والقضاء عليه قضاء مُبرما، كما كنتُ أتوهَّمُ وأتخيَّلُ، فلقد كنتُ أؤمِّلُ أن تكون لي الكلمة العليا في العرب كلهم، عندما وقف محمد في طريقي أردتُ أن أسحقه وأمحو دعوته من الوجود عندما سنحت لي الفرصة بذلك.</p>
<p>&lt; المحجة : ألم تكن تعرف أن قوة الله تعالى لا يغلبها غالب؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : بلى، إنني لا أدّعي أنني أحارب الله، ولكنني كنت أعتقد أنني أُحارب محمداً، وأن الله الذي معه هو معي أيضا.</p>
<p>&lt; المحجة : كيف يكون الله معك وأنت تحارب دينه؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة: أنا كنت أعتقد أني ورفاقي على دين، وما أتى به محمدٌ هو بدعة -في نظرنا- لم نعرفها نحن، ولم يعرفها آباؤنا وأجدادنا، فما معنى أن يأتي محمد بدين يطعن في الأصنام ونحن بها نتقرب إلى الله، ويحرم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، ويلزمنا بأن ننفذ ما يدّعيه أنه تشريع من الله بدون أن يكون لنا رأي فيه، أو تعديل لبعض مبادئه التي لا تناسب شخصيتنا لصفتنا أناسا متميزين عن غيرنا من المستضعفين؟ هذا لم يقبله عقلي ولا عقل رفقائي أصحاب الرئاسة والشرف والجاه.</p>
<p>&lt; المحجة : كيف كانت نهايتك ببدر؟</p>
<p>&gt; فرعون ألأمة : كانت نهايتي كنهاية كل الذين تفرعنوا قبلي وبعدي، كنهاية كل رجل كفور دافع عن كفره إلى النهاية.</p>
<p>&lt; المحجة : قد بلغنا أن رسولنا محمداً  بعد انتهاء معركة بدر خاطبك أنت وأصحابك في القليب قائلا : &gt;يا أبا جهل، يا أمّيّة، يا عُتْبة.. هل وجدتُم ما وعدكم ربكم حقا، فأنا وجدتُ ما وعدني ربّى حقّا&lt; فهل سمعتم هذا الخطاب؟؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : نعم،  سمعته وسمعه أصحابي، وندمت ولكنلا ينفع الندم بعد الخاتمة السيئة.</p>
<p>&lt; المحجة : ما وصيتك لملحدي عصرنا؟</p>
<p>&gt; فرعون الأمة : نصيحتي لهم ووصيتي لهم ألا يركبوارؤوسهم، ويغتروا بقوتهم وفكرهم ومركزهم الدنيوي، فإن ذلك لا يُجدي هنا شيئا، فالعذاب لا يفتر عنا، وطعامنا وشرابنا الحميم والغِسلين والغساق والضريع والأكل من شجرة الزّقّوم، وكل هذا قد عرفناه في آخرتنا بعد أن كنا نستهزئ به في دنيانا، فالمقام صعْبٌ ونتمنى لو نرجع إلى الدنيا لكان لنا موقف آخر من الدين، ورسوله وأهل ِالإسلام بصفة عامة.</p>
<p>&lt; المحجة : هيهات هيهات، فقد قال الله تعالى لنا: {كذلك يُريهمُ الله أعمالهم حسراتٍ عليهم وما هُم بخارجين من النار}(سورة البقرة).</p>
<p>&lt; إعداد و انجاز : أبو بدر</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d9%81%d8%b1%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a8%d9%86-%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
