<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; آسيا جبار</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; من آسيا جبار إلى نادية سبخي (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%ae-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%ae-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 10:05:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آسيا جبار]]></category>
		<category><![CDATA[التراث العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول وابنته]]></category>
		<category><![CDATA[فاطمة الزهراء]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[لسان القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[نادية سبخي]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16288</guid>
		<description><![CDATA[حرصت آسيا جبار على الاطلاع على التراث العربي لصوغ روايتها، وإعادة قراءة الأحداث التي روتها كتب التاريخ، ولاسيما تاريخ الطبري، بطريقتها الخاصة، حيث يتدخل العنصر الفني ـــ التخييلي الذي لا بد منه في العمل الروائي. وهي تعود إلى قصة سجاح ومسيلمة، لتأثيث العمل الذي تريد. وإذا كانت الرواية التاريخية تجعل سجاح مجرد كائن أنثوي مفتون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حرصت آسيا جبار على الاطلاع على التراث العربي لصوغ روايتها، وإعادة قراءة الأحداث التي روتها كتب التاريخ، ولاسيما تاريخ الطبري، بطريقتها الخاصة، حيث يتدخل العنصر الفني ـــ التخييلي الذي لا بد منه في العمل الروائي. وهي تعود إلى قصة سجاح ومسيلمة، لتأثيث العمل الذي تريد. وإذا كانت الرواية التاريخية تجعل سجاح مجرد كائن أنثوي مفتون بمسيلمة، فإن الكاتبة حرصت على أن تعكس الآية، وتجعل شخصية سجاح هي الشخصية القوية المؤثرة في الأحداث. ولما كانت عربية الكاتبة لا تسعفها في مباشرة المصادرة العربية، فإنها كانت تستعين بالترجمات الأوربية لتلك المصادر حينا، وبمن يتقن العربية ليساعدها على ملامسة النص الأصلي حينا آخر، ومن هؤلاء الشاعر المغربي نور الدين الأنصاري الذي سبقت الإشارة إليه. وسبب ذلك هو شغفها بالعودة إلى اللغة الأم. وكما تقول شهيرة، فقد صرّحت آسيا جبار بذلك في مناسبات عدّة: &#8220;لقد غصت في تفكيك تلك النصوص كلمة كلمة، فصلا بعد فصل[...] كنت بحاجة إلى سماع لغتي الأم في إيقاعها وتحفظها وفي ثغراتها أيضا&#8221;. وهذا الحرص على سماع اللغة الأم، العربية، يذكرنا بمالك حداد الذي كان يستنكر أن ينادي أمه: Ma mére، ويفضل أن يناديها بالعامية قائلا: &#8220;يمّا&#8221;، كما يصرح بذلك في روايته: &#8220;سأهبك غزالة&#8221;.</p>
<p>هذا الشغف بالأصل سيظهر بشكل جلي عند الكاتبة الجزائرية المعاصرة نادية سبخي.<br />
نادية سبخي روائية جزائرية، تكتب الفرنسية، وقد صدرت أخيرا روايتها: (رقصة الياسمين). وكان قد صدر لها من قبل رواية: (الحب الصامت). والروايتان معا تعنيان بالدفاع عن المرأة بالمفهوم الإيجابي، أي انطلاقا من المكانة الحقيقية للمرأة في الإسلام، وبهذا المعنى تصنف نادية سبخي نفسها كاتبة مدافعة عن الإسلام. ومن خلال حوار إذاعي أجرته معها (الإذاعة الثقافية) الجزائرية، بتاريخ 22ديسمبر 2016، تكشف الكاتبة عن عدد من القضايا المتعلقة بالكتابة الروائية عموما، وبفنها الروائي ومواقفها الحضارية بخاصة. هذا وما إن صدر كتابها بالفرنسية حتى أقبلت دار نشر في النمسا على نشره مترجما إلى اللغة الألمانية. وقد تعجبت الكاتبة من شدة إقبال القراء الأوربيين على الرواية، إذ عادة ما يتلقفون الكتب المعادية للإسلام، فأما روايتها فهي دفاع عن الإسلام، وعن المرأة المسلمة، وهذا هو سر تعجبها من شدة إقبال القارئ الغربي على الرواية.<br />
وتعتبر نادية نفسها امتدادا لخط آسيا جبار، من حيث اتخاذ العلاقة بين الرسول وابنته فاطمة الزهراء هي العلاقة النموذجية بين الأب وابنته، وهي علاقة مثالية، لم تستطع الحضارة الغربية الوصول إليها. وترى الكاتبة أن رسالة الرواية ليست اللذة فقط، حتى وإن كانت قطيعة مع الذات من بعض الوجوه.. إنها رسالة حضارية. وتقول إن العلاقة بين بطلتي الرواية، إيزابيل ودانيا، تكشف النقائص الموجودة في المجتمع العربي والإسلامي اليوم، ثم تقول: &#8220;ولكن لا تمسوا الإسلام.. لا تمسوا ديني.. هويتي.. نحن في العالم العربي كثيرا ما نتحدث عن التصدير الاقتصادي، لكن لماذا نهمل التصدير الثقافي؟ لماذا لا نسعى إلى تصحيح الصورة السيئة لثقافتنا وديننا؟<br />
والعمل الروائي، باعتباره وسيلة فنية، من أهم وسائل تصحيح الصورة. الرواية.. المسرح&#8230; الشعر.. اللوحة.. الخط.. السينما.. كلها وسائل مهمة جدا لتقديم الصورة الصحيحة عن الإسلام، لأنها وسائل غير مباشرة، تستطيع أن تصل بيسر إلى كافة قطاعات المجتمع..&#8221;. وعندما سئلت إن كانت روايتها ستغير نظرة الألمان إلى الإسلام أجابت: نعم، بل لقد بدأ ذلك بالفعل من خلال الاحتفاء الكبير الذي لقيته الرواية في الغرب..<br />
هناك أمر أساسي، وهو الغفلة عن ترجمة هذه الأعمال الجادة إلى العربية. ليس هناك، في العالم العربي، خطة حقيقية للترجمة.. إن معظم ما ترجم، من الأعمال الفكرية والأدبية والفنية التي أنجزها مفكرون وأدباء وفنانون عرب باللغات الأجنبية، إلى العربية، كان يحصل -في غالب الأحيان- عن طريق الصدفة. فأعمال مالك بن نبي كان من الممكن أن تتأخر ترجمتها عقودا لولا اللقاء الذي حصل بين شيخنا الدكتور عبد السلام الهراس والدكتور عبد الصبور شاهين في القاهرة، حيث رغب الدكتور عبد السلام الدكتور عبد الصبور في ترجمة مالك بن نبي، وقدر الله أن عبد الصبور كان قد طرد من عمله، بحسب ما روى لي ونحن بالرباط، فوجدها فرصة سانحة للإقبال على أعمال مالك بن نبي.<br />
وكذلك هو الشأن مع الأعمال الشعرية والروائية لمالك حداد. فقد ترجمت الأديبة ملك أبيض ديوانا له عنوانه (الشقاء في خطر)، بمساعدة الشاعر سليمان العيسى، ثم تولت إحدى دور النشر التونسية نشر ترجمة روايته: (سأهبك غزالة)، وأظن أنه لم تترجم حتى الآن كل أعماله كاملة. وقد قلت يوما للروائي الجزائري رشيد ميموني: لماذا لم تترجم رواياتك إلى العربية، وقد ترجمت إلى لغات أوربية كالألمانية؟ فقال لي: تلك ليست مهمتي!<br />
وفي مقال عنوانه: (ناديا سبخي تقود &#8220;رقصة الياسمين&#8221; في ندوة: النساء والإسلام في النمسا)، نشرته بعض مواقع التواصل الاجتماعي، نقرأ ما يلي: &#8220;وتدعو نادية سبخي من خلال روايتها الأخيرة إلى ملامسة الأسئلة الجادة التي ‬واجهت النساء في‬ دولة النبي‬ محمد ،‬ حيث أخرج الإسلام المرأة من ثقافة الوأد إلى اتخاذ القرار وامتلاك الكلمة، ‬نادية سبخي ‬عبر &#8220;‬رقصة الياسمين&#8221; ‬تعيد ربط الصلة بالنصوص وتفسيراتها الاجتماعية التي ‬رافقتها طوال قرون،‬ ودعت المتحدثة النساء،‬ خاصة الجيل الجديد من الكاتبات والمثقفات، إلى عدم الاستسلام للصمت،‬ وإنما العمل لفرض النفس في‬ فضاء الحياة العامة والارتقاء بالنقاش لملامسة القضايا الجادة للمجتمع،‬ لأن ما‬ يتم اليوم طرحه وتداوله حسبها نقاشا تسطحية لا تخدم المجتمع ولا تقدم أي‬ شيء في‬ مسار تطويره،‬ منبهة على أنّ ‬نضال النساء ضروري، ‬ليس فقط للحفاظ على المكتسبات، ‬لكن للانتباه والحرص على عدم الرجوع إلى الخلف&#8221;‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬.<br />
ونحن بانتظار أن تترجم الأعمال الروائية لنادية سبخي وآسيا جبار وغيرهما، من الأعمال الجادة التي تنطلق من منطلقات تهدف إلى خدمة ديننا وحضارتنا. وقد كانت أًسّست في مصر قديما لجنة للترجمة والنشر، فما الذي يمنع أهل المغرب العربي من أن تتضافر جهودهم لإنشاء هيئة أو مؤسسة تتولى ترجمة عيون أدب المغرب العربي المكتوب بالفرنسية إلى لسان القرآن؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%ae-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; من آسيا جبار إلى نادية سبخي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 12:10:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آسيا جبار]]></category>
		<category><![CDATA[المكتبة الشرقية]]></category>
		<category><![CDATA[باريس]]></category>
		<category><![CDATA[عاصمة الأنوار]]></category>
		<category><![CDATA[معارض الثقافة والعلم]]></category>
		<category><![CDATA[من آسيا جبار إلى نادية سبخي]]></category>
		<category><![CDATA[نادية سبخي]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16007</guid>
		<description><![CDATA[باريس ليست (مدن الملح)، ولا هي (شرق المتوسط). هي تفتح ذراعيها لتقول لك: ما زلت عاصمة الأنوار. لا تقبل منك الغفوة والغفلة والتراخي، فمعارض الثقافة والعلم، وملتقيات الفكر والأدب، لا تكاد تنتهي. لذلك فأنت معرض في أي لحظة للتعرف، ليس على فكر جديد وفن جديد فقط، بل على من ينتجون الفكر والفن، ممن سمعت بهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>باريس ليست (مدن الملح)، ولا هي (شرق المتوسط). هي تفتح ذراعيها لتقول لك: ما زلت عاصمة الأنوار. لا تقبل منك الغفوة والغفلة والتراخي، فمعارض الثقافة والعلم، وملتقيات الفكر والأدب، لا تكاد تنتهي. لذلك فأنت معرض في أي لحظة للتعرف، ليس على فكر جديد وفن جديد فقط، بل على من ينتجون الفكر والفن، ممن سمعت بهم من قبل وممن لم تسمع. خلال العامين اللذين قضيتهما في باريس، تعرفت على عدد من الأعلام، من أهل المشرق ومن أهل الغرب على السواء. فيها تعرفت على أندريه ميكل الذي كان يحاضر في الكوليج دو فرانس، وهو من أهم مستعربي العصر الحديث. هو لا يحب أن يعرف بأنه مستشرق. عندما قلت له: (باعتبارك مستشرقا..)، لم يتركني أكمل، بل انتفض انتفاضة العصفور بلله القطر، وقال: &#8220;لست مستشرقا&#8221;. في باريس جلست إلى العالم الموسوعي الرباني محمد حميد الله، هذا العالم الذي عاش مجاهدا وسط الدراسات الاستشراقية، مسلحا بالعربية والأوردية والفرنسية والإنجليزية والألمانية..الخ.. وممن لقيتهم واستمعت إليهم: فانسان مونتي (المنصور بالله الشافعي)، ورجاء غارودي، والشيخ محمد الغزالي، الذي لقيته أول مرة في مسجد باريس، قبل أن أجلس إليه في القاهرة، وغيرهم كثير. في باريس شهدت احتفال الفرنسيين بالذكرى المئوية لوفاة فكتور هيجو، وعرفت كيف يقدر هؤلاء شاعرهم الكبير. صوره في كل مكان، حتى في المترو، ومؤلفاته في كل مكان. كما شهدت وفاة شاعرهم لوي أراغون. كلا الشاعرين كان مفتوانا بالشرق، وبالشرق العربي على الخصوص، ولذلك كان ديوان الأول: &#8220;الشرقيات&#8221;، يعكس إعجاب شاعر فرنسا بالثقافة العربية والإسلامية، واطلاعه الواسع عليها، رغم انتقاده العنيف لبعض صورها، وديوان الثاني: &#8220;مجنون إلسا&#8221;.، هذا الديوان الذي يستوحي أراغون فيه بعمق تاريخ المجنون، قيس بن الملح النجدي، من جهة، ومأساة غرناطة، وأميرها أبي عبد الله من جهة أخرى.</p>
<p>في يوم من أيام 1985، نزلت كعادتي إلى المكتبة الشرقية في قلب باريس. هنالك كنت أجد من الكتب والدوريات المتعلقة باهتمامي ما لم أجده في مكان آخر، إذ كنت أعنى بكل ما هو شرقي، وبكل ما يتصل بحضارتنا العربية الإسلامية مما كتبه الغرب عنا. كنت أجد من الموظفين من المساعدة والخدمات شيئا كثيرا. مرة سألتني الموظفة عن اهتمامي العلمي، فلما أخبرتها شمرت عن ساعدها ثم جلبت إلي من الكتب والمعاجم والدوريات شيئا ليس باليسير، وهي تقول: لعل هذا ينفعك.. وهذا.. وهذا أيضا.. حملت ممتنا لها ما وجدته شديد الصلة بما يعنيني، ودخلت لأتخذ لنفسي مكانا في قاعة القراءة. وهناك لقيت آسيا جبار، الكاتبة الجزائرية الشهيرة، وتعرفت عليها، وكان الذي عقد الصلة بيننا هو الشاعر المغربي نورد الدين الأنصاري، أحد فرسان جريدة الاختيار أواسط سبعينيات القرن العشرين.<br />
آسيا جبار روائية من الجيل الذي استوى عوده زمن الاستعمار الفرنسي للجزائر، واتخذ الفرنسية وسيلة للتعبير. وكما قلت مرة، إن أدباءنا الذين يكتبون بالفرنسية ليسوا سواء. فمنهم من كان يردد الأطروحة الاستعمارية ويبشر بفكرها الذي كان يزعم أنه يريد (تمدين البدو civiliser les nomades)، ومنهم من اعتبر اللغة الفرنسية (غنيمة) يحارب بها المستعمر.<br />
كانت آسيا جبار امتدادا لمدرسة مالك حداد، تلك المدرسة التي تقوم على الاعتزاز بالهوية الثقافية العربية والإسلامية، ولا تعتبر الفرنسية أكثر من وسيلة للتعبير، يطوعها المستعمر (بفتح الميم) لخدمة مبادئه وقيمه. وهكذا كان يعتبرها فرانز فانون، ذو الأصل المارتيني، صاحب كتاب: (المعذبون في الأرض).<br />
لم يكن مظهر آسيا، رحمها الله، يوحي بأنها من صنف النساء اللاتي تشغلهن مظاهر الفتنة وأمور الزينة عن الجوهر. كانت -عندما لقيتها- تلبس لباسا لا يشف ولا يصف ولا يكشف، إلا ما كان من شعرها المبعثر قليلا. فقد كانت تلبس لباسا غربيا، إلا أنه لا يهدف إلى إبراز شيء من الأنثوية، إلا ما ظهر منها. فقد كانت تلبس (بنطالا بلون كاكي)، ولكنه فضفاض، كما كان قميصها لا يبرز شيئا من مفاتن الأنوثة. إنها معنية بالفكر، وبالدفاع عن قضيتها، ولا يملك من يتعرف عليها إلا أن يجلها ويحترمها ويُكبر مشاغلها.<br />
إذا كانت مرغريتيورسنار أول امرأة تنال عضوية الأكاديمية الفرنسية، فإن آسيا جبار هي أول امرأة عربية تنال هذه العضوية، مما يدل على باعها الطويل في لغة موليير، وقد ارتقت إلى أن رشحت لجائزة نوبل، إلا أنها ظلت وفية لقيمها الجزائرية، ومن وراء ذلك قيمها العربية والإسلامية.<br />
وآسيا جبار هو الاسم المستعار الذي اختارته فاطمة الزهراء إيمالاين، وهو تقليد اتبعه بعض من يكتبون بالفرنسية، ومنهم الكاتب الجزائري المشهور محمد خلوطي الذي اختار اسم (كاتب ياسين)، وهو الاسم الذي اشتهر به، وقد دل اختياره لهذا الاسم على أن به بقية من الارتباط بالأصل العربي، رغم أنه أمازيغي، مثل آسيا، ورغم توجهاته الفكرية والأدبية المعروفة، والمعادية لما هو عربي وإسلامي، وهو في الوقت متعلق بجزائريته، كما تنبئ عنها مسرحياته، وكأن للجزائر هوية مناهضة للإسلام والعربية. ولكاتب ياسين عدد من الأعمال الروائية والمسرحية، ومن أهمها: (نجمة)، و(محمد، خذ حقيبتك)، و(الجثة المطوقة).<br />
ونرجع إلى آسيا جبار، فقد هاجرت من الجزائر إلى فرنسا عام 1980 حيث بدأت بكتابة رباعيتها الروائية المعروفة، التي تجلى فيها فنها الروائي وفرضها كصوت من أبرز الكتاب الفرنكوفونيين. واختارت شخصيات رواياتها تلك من العالم النسائي فمزجت بين الذاكرة والتاريخ. من رواية «نساء الجزائر» إلى رواية «ظل السلطانة» ثم «الحب والفنتازيا» و«بعيداً عن المدينة».<br />
في هذه الرواية الأخيرة: &#8220;بعيدا عن المدينة&#8221; تسعى الكاتبة إلى تجسيد الصراع بين الواقع والمثال، والمراد بالمدينة في هذا العنوان، ليس أي مدينة، بل مدينة الرسول ، وذلك واضح من العنوان الأصلي: Loin de Medine وقد صدرت هذه الرواية عام 1991م.<br />
تعتمد آسيا جبار على التاريخ العربي والإسلامي الذي يعود إلى عصر الرسالة، وتستثمر عددا من الأحداث المتعلقة بالمرأة، كما رواها الطبري وغيره من المؤرخين، بل وتستعين أيضا بكتب الحديث، مثل صحيح البخاري في تجلية الأحداث. وهي من خلال قراءة الأحداث من جهة، ومحاورة المؤرخين من جهة أخرى، يظل غرضها هو دفاعها عن المرأة، ونقدها للممارسات المنحرفة التي ضيعت حقوق المرأة في المجتمع الإسلامي، وكأنها تميز بين الواقع التاريخي وبين الجوهر الذي يمثله القرآن الكريم والسيرة النبوية المطهرة.<br />
تقول الكاتبة شهرة بلغول: (سعت آسيا جبار إلى خلق حوار مع المؤرخين الأوائل للعصر الإسلامي الأوّل، حيث رأت أن حضور النساء في نصوصهم جاء بشكل عابر، مبهم، وفي كثير من الأحيان يُصوِّر المرأة في شكل ضحية، يصرف عنها كل فاعلية أو تأثير مباشر على مسار الأحداث جاعلاً إياها مجرد ديكور أو خلفية يتأثث بها مسرح الحياة آنذاك، وبالتالي فإنّ جملة من الأنساق قد أسهمت في تشكيل هذا الخطاب التاريخي الذي اكتسب الشرعية المطلقة عبر تقادم الزمن. ومن أبرز هذه الأنساق نجد النسق الذكوري الذي شكّل وبلا منازع الخلفية التي سيطرت على الذهنية الفكرية للأمة الإسلامية طيلة عصور من الزمن. وعليه فإنّ آسيا جبّار قد حاولت قراءة تلك النصوص في دوائرها المعتمة للكشف عن الوجه الآخر لذلك الماضي، لا باعتباره حقيقة مطلقة وإنّما بوصفه مجرد احتمال قائم بين احتمالات أخرى ممكنة الحدوث).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
