<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أرشيف الجريدة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/archive/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>دعوة إلى الكتابة في العدد الخاص  بالـدكتور عـبد السلام الهراس رحمه الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Mar 2015 15:10:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8441</guid>
		<description><![CDATA[يعد المرحوم الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس بحق علما من أعلام  المغرب الحديث، تخلق في حياته بأخلاق العلماء، وتميزت شخصيته بالتعمق والتوسع والتنوع في عديد من المجالات الدينية والفكرية والأدبية والإبداعية. ورغبة من جريدة المحجة في أن توفي الرجل بعض حقه وأن تنزله منزلة التشريف والتقدير، قررت إصدار عدد خاص عنه في نهاية شهر مارس 2015. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/03/harras.jpg"><img class="alignright wp-image-8442 size-full" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/03/harras.jpg" alt="harras" width="309" height="431" /></a></p>
<p style="text-align: center;">يعد المرحوم الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس بحق علما من أعلام  المغرب الحديث، تخلق في حياته بأخلاق العلماء، وتميزت شخصيته بالتعمق والتوسع والتنوع في عديد من المجالات الدينية والفكرية والأدبية والإبداعية.</p>
<p style="text-align: center;">ورغبة من جريدة المحجة في أن توفي الرجل بعض حقه وأن تنزله منزلة التشريف والتقدير، قررت إصدار عدد خاص عنه في <span style="text-decoration: underline;"><strong>نهاية شهر مارس 2015</strong></span>. وهي تتقدم إلى فضيلتكم بطلب المشاركة في إثراء هذا العدد بما تجود به أريحيتكم الفكرية والعلمية بما يليق بمكانة الفقيد، فرجال العلم أولى بالحديث عن العلم وأهله، بعضهم من بعض يرفعون رايته ويتداولونها فيما بينهم على مر العصور.</p>
<p style="text-align: center;">يرجى من فضيلتكم إشعار الجريدة بما يفيد تـأكيد توصلكم بهذه الرسالة كما يرجى الإشارة إلى الوقت الذي ستصل فيه كتابتكم إلى الجريدة ليتسنى لها إخراج العدد في وقته المحدد.</p>
<p style="text-align: center;">أدام الله عليكم الصحة والعافية وبارك في أعماركم في طاعة الله وفي فكركم وكتاباتكم وإبداعاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.</p>
<p style="text-align: center;"><strong> </strong></p>
<p><strong>المحاور المقترحة للعدد:</strong></p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور الأول: الدكتور عبد السلام الهراس سيرة ومسيرة</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور الثاني:  الدكتور عبد السلام الهراس في بيته</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور الثالث: الدكتور عبد السلام الهراس في عيون محبيه</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور الرابع: الدكتور عبد السلام الهراس مفكرا</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور الخامس: الدكتور عبد السلام الهراس داعية ومربيا</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور السادس: الدكتور عبد السلام الهراس أديبا ومحققا</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور السابع: الدكتور عبد السلام الهراس أستاذا</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور السابع: الدكتور عبد السلام الهراس إعلاميا</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور الثامن: الدكتور عبد السلام الهراس ناشطا اجتماعيا</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور التاسع: الدكتور عبد السلام الهراس وقضايا الأمة</p>
<p style="padding-right: 60px;">المحور العاشر: قراءة في أعماله الفكرية والعلمية</p>
<p style="padding-right: 60px;">محاور وجوانب أخرى: &#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p style="padding-right: 60px;">&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>التواصل عبر البريد مقر الجريدة : جريدة المحجة حي عز الله، زنقة 2، رقم 3، الدكارات، فاس &#8211; المغرب</p>
<p>أو عبر البريد الالكتروني : <a href="mailto:almahajjafes@gmail.com">almahajjafes@gmail.com</a></p>
<p><a title="http://almahajjafes.net/author/harras/" href="http://almahajjafes.net/author/harras" target="_blank"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">مقالات عبد السلام الهراس </span></a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة رابطة العالَم الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/08/rabita/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/08/rabita/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 12 Aug 2014 18:04:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=3914</guid>
		<description><![CDATA[كلمة الدكتور عادل بن علي الشدي الأمين العام المساعد لرابطة العالَم الإسلامي &#160; بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين واهب النعم ودافع النقم مصدر العطايا وصارف البلاء، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين الرحمة المهداة والنعمة المسداة خيرة خلق الله نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p align="center"><strong>كلمة الدكتور عادل بن علي الشدي</strong></p>
<p align="center"><strong>الأمين العام المساعد لرابطة العالَم الإسلامي</strong></p>
<p align="center">
<p>&nbsp;</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">بسم الله الرحمن الرحيم،</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">الحمد لله رب العالمين واهب النعم ودافع النقم مصدر العطايا وصارف البلاء، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين الرحمة المهداة والنعمة المسداة خيرة خلق الله نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">معالي الأخ الدكتور محمد الروكي رئيس جامعة القرويين، فضيلة الأخ الدكتور الشاهد البوشيخي الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية &#8220;مبدع&#8221; أصحاب الفضيلة والسعادة، أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، وطيب الله أوقاتكم بالخير والمسرّات، يلتئم جمعنا في هذا الصباح المبارك في مدينة فاس العريقة مدينة العلم والعلماء لتدارس موضوع يحتل قمة سابقة في سلم أولويات الأمة وفي حقيقة الأمر فإن جهود الأمة في خدمة السيرة النبوية حقّ تؤديه ورسالة تحملها وشرف تناله ومنهج يجمعها، ولا غرو فإن الله تبارك وتعالى قد امتن علينا بمبعث هذا الرسول الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وقال سبحانه {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">أيها الإخوة الكرام إننا في رابطة العالم الإسلامي التي أتيتكم منها، بيت المسلمين الكبير، المنظّمة الإسلامية العالمية الشعبية التي تسعى ومنذ ما يزيد عن خمسين سنة في خدمة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمع الناس عليها نثمن عاليا اختيار اللجنة العلمية المنظمة لهذا المؤتمر هذا الموضوع وجمعها لهذه النخبة المباركة المتميزة من علماء المسلمين لتدارسه خدمة للسيرة النبوية العطرة، وأنقل لكم تحيات وتقدير معالي الأخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الذي كان حريصاً على تلبية الدعوة لهذا المؤتمر المبارك إلا أن اعتبارا عمليا حال دون حضوره.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">ونحن في حقيقة الأمر نتطلع إلى أن يكون هذا المؤتمر نقلة إيجابية في مسار الدراسات العلمية الجادة في خدمة السيرة النبوية العطرة، وأن يخلد بتوصيات عملية قابلة للتطبيق في هذا المجال، ولقد أكثر المشايخ والإخوة الكرام الذين سبقوني بالحديث في قضايا جوهرية ومنها أن سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم قد خُدمت أيما خدمة من السابقين من علماء المسلمين وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نقلوا لنا ما يتعلّق بأفعاله وأقواله وتقريراته وهديه المبارك صلى الله عليه وسلم ولكني أسائلكم أيها الإخوة الكرام ونحن في مجلس النخبة هل قمنا نحن الآن اليوم -وليس علماؤنا السابقون- هل قمنا بالواجب علينا في خدمة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتيسيرها للناس مئات الملايين من شباب المسلمين وفتياتهم فضلا عن المليارات من غير المسلمين الذين هم بأمس الحاجة إلى أن نقرِّب لهم هذه السيرة النبوية العطرة وأن نبرز لهم جانب العلاقات الإنسانية للسيرة النبوية بوصفه صلى الله عليه وسلم زوجا وأبا ومعلما ومربياً، هل قمنا بإبراز القيم الأخلاقية للسيرة النبوية، الرحمَة والعدل والسماحة وحب الخير للبشر أجمعين؟، هذه القيم التي أرسله الله تبارك وتعالى بها هل طبقنا توجيهه عليه الصلاة والسلام الذي حمَّلنا إياه في عبارة وجيزة حين قال&#8221;بلغوا عني ولو آية&#8221; فحملَت هذه العبارة التي لا تزيد عن نصف سطر أربعة معان فهي تشريف وتكليف وتعريف وتخفيف.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">ومن هنا فإننا نأمل أن يكون في جهد المؤتمرين ما يشير إلى هذه القضايا وما يقرِّبها وما يمكن أن نأخذ من خلاله نتائج عملية تثني مسيرة خدمة سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، نريد أن تتحول السيرة النبوية إلى ثقافة جيل وإلى منهج حياة وهذا لن يتأتى إذا مضينا على ذات الوسائل وذات الطرق وذات الأساليب التي انتهجها من ألَّفوا في السيرة في عصور سابقة واقتصرنا عليها، لقد قاموا بخدمة جليلة للسيرة النبوية في وقتهم، ونحن نبني عليها، ويمكن أن نطوِّر ويمكن أن نأتي بوسائل منسجمة مع القواعد والأصول الشرعية، نستخدم وسائل المعارض مثلا، وأنا مسرور أن يكون في خارج هذه القاعة معرض يعرض جوانب من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، نحتاج إلى وجود المعارض وإلى أن نعرض باللغات العالمية سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، نستخدم شبكة الإنترنيت بفعالية في مواقعها أو بلغاتها المتنوعة لتعريف الناس بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ونريد أيضا أن نطور في مناهج عرض السيرة النبوية بأسلوب الوحَدات المستخدمة في التأليف الجامعي لم يحظ بحظه الكافي إلى الآن في موضوع التأليف في السيرة النبوية، التأليف الزمني الذي يتكلم عن سنة كذا وقع  كذا وكذا، وفي شهر كذا وقع كذا وكذا، هذا أسلوب طيب وملائم ومناسب واستخدمه العلماء سابقا وستظل الحاجة إليه قائمة ولكن لا مانع من التجديد، وأن نؤلف على أسلوب الوحدات الأكاديمية المعروفة، أن نسعى إلى أن يكون مقرر السيرة النبوية مقرراً أساسياً في جامعاتنا الإسلامية. لدينا اليوم أيها الإخوة أيتها الأخوات في منظمة التعاون الإسلامي سبعة وخمسون دولة والمسلمون في المجتمعات الأقلية يعيشون في أكثر من مائة وعشرين مجتمع بشري، ونستطيع أن نسعى إلى إيجاد مقرر نموذجي ينبع من خلال لجنة علمية متخصصة من هذا المؤتمر وأمثاله لكي نقدم السيرة النبوية من خلال هذه الأساليب المعاصرة، ونحن في رابطة العالم الإسلامي مستعدون لمدّ يد التعاون المخلص مع كل جهد نلاقيه في هذا المجال سواء كان من قبل اللجنة المنظمة لهذا المؤتمر مؤسسة البحوث والدراسات العلمية &#8220;مبدع&#8221; بقيادة أمينها العام فضيلة الدكتور الشاهد البوشيخي، أو من خلال أي مشروع من المشاريع التي تُطرح علينا لأن هذا الأمر واجب وشرف يختص الله عز وجل به من يشاء من عباده، لكن الشرف كلما عظُم فإن المسؤولية تزداد وهذا ما أكد عليه الباري جل في علاه {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}، فلسوف نُسأل عما بين أيدينا من تراث عظيم، ومن سيرة نبوية عطرة فيها الحلول لمشاكل العالم التي يتخبط فيها اليوم، ولكن كثيراً من التقصير حاصل نسأل الله تبارك وتعالى أن يعاملنا جميعا بعفوه.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">أقول إن في خدمة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الذبّ عليه عليه الصلاة والسلام، ونصرته عليه أفضل الصلاة، والتسليم، ومن ذلك السعي اليوم في إقرار قانون دولي يجرِّم الإساءة للرسل الكرام عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأشيد في هذا المقام لمبادرة قائد الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ومطالبته من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل شهرين تقريبا ثم من مكة المكرمة في أيام الحج الأمم المتحدة بسنِّ هذا القانون وإقراره، ولابد أن يكون للمسلمين موقف أقوى بهذا المجال حتى يلبوا مطلبهم كما أن توسعة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده رعاية له وقياما ببعض حقه عليه الصلاة والسلام من الأعمال التي تُذكر فتشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي أمر بهذه التوسعة وفتحها لتستوعب ما يزيد عن مليون وست مائة ألف مصلي خلال سنوات قليلة إن شاء الله، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه نافعاً لعباده.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">أما الإخوة الكرام الذين أحاطونا بغامر الودّ وكريم الضيافة وبالغ الحفاوة لمنظمي هذا المؤتمر فإن كلمة الشكر لا تكفي لهم ولكننا ندعو لهم لأن يبارك الله تبارك وتعالى في أعمالهم وإنجازاتهم وأوقاتهم فقد غمرونا بكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، صار حقاً علينا أن نشكرهم الشكر الجزيل، أتمنى أن تكون جلسات هذا المؤتمر وتوصياته على وجه الخصوص سبيلا لنهضة حقيقية بهذا المجال مجال السيرة النبوية العطرة وإننا لفي شوق إلى انطلاق هذه التوصيات، ولذلك فإنني آمل أيضا من الإخوة المنظمين للمؤتمر أن يولوا التوصيات عناية واضحة وأن يهتموا باللجنة التي سوف تتولى ذلك، لأنه لا أقول المؤتمرون فقط ينتظرون ولكن الأمة تنتظر هذه التوصيات لتنظر ماذا يقول المتخصصون الذين التأم شملهم من دول شتى ويريدون أن يوصوا بوصايا عملية لخدمة السيرة النبوية. الشكر الجزيل والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/08/rabita/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصيدة تحكي واقع الأمة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Feb 2014 09:55:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[قصيدة تحكي واقع الأمة الإسلامية أجهز عليه بطلقة من نار أجهز عليه كماتشاء، فإنما هو واحد من أمة قد فرطـت مزق برشاش احتلالك جسمه فجر بطلقتك الدنيئة رأسه فَجِّرْ ولا تَخْشَ العقابَ فإنَّهُ هو ليس أول من ظفرت لانت أصابعها فما شدت بها هو مسلـم، دمـه حـرام، إنمـا آذيـت بيـت الله حيـن دخلتـه دنَّست بالقدم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;" dir="rtl">قصيدة تحكي واقع الأمة الإسلامية</p>
<p style="text-align: right;">أجهز عليه بطلقة من نار</p>
<p style="text-align: right;">أجهز عليه كماتشاء، فإنما</p>
<p style="text-align: right;">هو واحد من أمة قد فرطـت</p>
<p style="text-align: right;">مزق برشاش احتلالك جسمه</p>
<p style="text-align: right;">فجر بطلقتك الدنيئة رأسه</p>
<p style="text-align: right;">فَجِّرْ ولا تَخْشَ العقابَ فإنَّهُ</p>
<p style="text-align: right;">هو ليس أول من ظفرت</p>
<p style="text-align: right;">لانت أصابعها فما شدت بها</p>
<p style="text-align: right;">هو مسلـم، دمـه حـرام، إنمـا</p>
<p style="text-align: right;">آذيـت بيـت الله حيـن دخلتـه</p>
<p style="text-align: right;">دنَّست بالقدم الرخيصة ساحة</p>
<p style="text-align: right;">متبختراً تمشي على أشلائنا</p>
<p style="text-align: right;">ما كان أول مسجد ذاق الأسى</p>
<p style="text-align: right;">يا علج لولا أن أمتنا رمت</p>
<p style="text-align: right;">خضعت لقومك واستبد بها الهوى</p>
<p style="text-align: right;">لولا تنكبها طريق رشادها</p>
<p style="text-align: right;">والله، لولا ضعف أمتنا لما</p>
<p style="text-align: right;">ولما وطئت برجل غدرك مسجداً</p>
<p style="text-align: right;">ولما شربت الكأس فيه مدنساً</p>
<p style="text-align: right;">أنا لا ألومك، فالملامة كلها</p>
<p style="text-align: right;">كل الملامة للذين تشاغلوا</p>
<p style="text-align: right;">كل الملامة للذين تنافسوا في</p>
<p style="text-align: right;">باعوا الكرامة والإباء بشهوة</p>
<p style="text-align: right;">يتشاتمون علـى فضائياتهـم</p>
<p style="text-align: right;">فلوجة العزمات، أخت حلبجة</p>
<p style="text-align: right;">أثر الجريمة سوف يبقى شاهداً</p>
<p style="text-align: right;">سيجيءنصرك حين ترفع أمتي</p>
<p style="text-align: right;">üüüü</p>
<p style="text-align: right;">لا تخـش مـن نقـد ولا استنكـار</p>
<p style="text-align: right;">هـو واحـد مـن أمـة المليـار</p>
<p style="text-align: right;">فـي دينهـا، فتجللـت بالعـار</p>
<p style="text-align: right;">وانظر إليـه بمقلـة استحقـار</p>
<p style="text-align: right;">واصعد إلى المحراب(البسطـار)</p>
<p style="text-align: right;">من أُمَّـةٍ نَسِيَـتْ معانـي الثَّـارِ</p>
<p style="text-align: right;">بقتله من أمـة منزوعـة الأظفـار</p>
<p style="text-align: right;">حبلاً ولا ربطـت خيـوط إزار</p>
<p style="text-align: right;">حللتـه بطبائـع الأشـرار</p>
<p style="text-align: right;">متباهيـاً بعقيـدة الكـفـار</p>
<p style="text-align: right;">ومشيت مشيـة خـادع مكـار</p>
<p style="text-align: right;">فوق المصاحف مشيـة استكبـار</p>
<p style="text-align: right;">وبكى نهاية صرحـه المنهـار</p>
<p style="text-align: right;">ومشت بلا وعي إلى الجزار</p>
<p style="text-align: right;">بزمـام مركبهـا إلـى الشطـار</p>
<p style="text-align: right;">حتى هـوت فـي ذلـة وصغـار</p>
<p style="text-align: right;">فرحـت يـداك بلمسـة لجـدار</p>
<p style="text-align: right;">وقطعت فيه عبادة الأخيـار</p>
<p style="text-align: right;">بالموبقـات بـراءة الأسحـار</p>
<p style="text-align: right;">لمخـادع مـن أمتـي وممـاري</p>
<p style="text-align: right;">عـن مجدهـم، بالنـاي والقيثـار</p>
<p style="text-align: right;">عشق غانيـة وشـرب عقـار</p>
<p style="text-align: right;">قتلت رجولتهم، ولعـب قمـار</p>
<p style="text-align: right;">متجاهليـن فظائـع الأخبـار</p>
<p style="text-align: right;">لا تيأسي مـن نصـرة القهـار</p>
<p style="text-align: right;">عدلاً يهز ضمائـر الأحـرار</p>
<p style="text-align: right;">علم الجهاد وراية الأنصـار</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمية في رسول الله: شرف وفي غيره ترح وقرح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d8%aa%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d9%82%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d8%aa%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d9%82%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 05 Jan 2014 21:07:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d8%aa%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d9%82%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[334 الأمية في رسول الله: شرف وفي غيره ترح وقرح اقتضت حكمة الله وسنته في خلقه أن يرسل إلى القوم رسولا منهم يتكلم بلسانهم ويعيش نفس معاشهم بل قد يُربى تحت أكنافهم، حتى لا يقولوا إنما هو مَلِكٌ مالنا بإتباعه من طاقة، ويتكلم بلغتهم حتى لا يقولوا قد ختم على أبصارنا فلا نرى وعلى أسماعنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">334 الأمية في رسول الله: شرف وفي غيره ترح وقرح</p>
<p style="text-align: right;">اقتضت حكمة الله وسنته في خلقه أن يرسل إلى القوم رسولا منهم يتكلم بلسانهم ويعيش نفس معاشهم بل قد يُربى تحت أكنافهم، حتى لا يقولوا إنما هو مَلِكٌ مالنا بإتباعه من طاقة، ويتكلم بلغتهم حتى لا يقولوا قد ختم على أبصارنا فلا نرى وعلى أسماعنا فلا نسمع.</p>
<p style="text-align: right;">فكان أن أرسل الله عيسى  إلى قوم اشتهروا بالطب، فجاءهم بما بهرهم به في صنعتهم تلك، وكأنه يقول لهم بلسان الحال : إن كنتم اشتهرتم في شفاء العليل فإني أحيي الميت بإذن الله الجليل، وأصنع من الطين طيرا فأنفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله.</p>
<p style="text-align: right;">وكانت معجزته غير كتاب منهجه، فمعجزته إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ومنهجه كتاب الإنجيل.</p>
<p style="text-align: right;">وكذلك كان موسى  إذ أرسل على قوم اشتهروا بالسحر فكان أن بهرهم فيما برعوا فيه، فجاءهم بعصا فأرجعها حية تلقف ما يصنعون، حتى سجد أكابر سحرتهم، وإنه لمن العلم لكل ذي لب وعينين أنه ليس من السهل أن يسجد كبار السحرة في البلاد إثر عرض واحد لا غير، وأنت ترى الدجال ( الحلايقي ) في السوق تخالفه فيكابرك ويشاققك، فسجود السحرة إنما كان لانبهارهم فيما برعوا فيه على يد رجل من غير رجالهم، وعلى شاكلة غير شاكلتهم، فهم يسحرون أعين الناس فقط كالسراب ترمي له بالطرف من بعيد من التيهاء فتظنه بحرا لا ساحل له، وإنما موسى عليه السلام أرجع العصا حية أصلا دون تمتمة ولا زمزمة، وكانت معجزته تلك غير منهجه الذي هو التوراة.</p>
<p style="text-align: right;">أما رسولنا  لما بعثه الله أرسله إلى قوم برعوا في صنع الكلمة وحبك الشعر، حتى إن الأمة التي أرسل فيها هي أول أمة وضعت معرضا للكلمة في سوق يسمى سوق عكاظ، في حين كانت الأمم الأخرى لا تعرف من السوق إلا العبيد والرقيق.</p>
<p style="text-align: right;">فهو قد أرسل إلى أمة لها جهاز إعلامي قومي قوي يقال له الشاعر، يدافع عن الأعراض ويذود عن البلاد، فكان أن جاءهم هذا الرسول بشيء من صنيعهم وأمر من شاكلتهم ومن جنس حروفهم، يتشكل من نفس الحروف التي يتكلمون بها ليل نهار، جاءهم بكتاب يُتلى على أسماعهم من نفس كلماتهم لكنهم لم يسمعوا به قبلا، وذلك أبلغ التحدي والإعجاز أن يتكلم بنفس ما تتكلم به أنت، لكن ما يلفظه لم يسبق أن دون أو تُلي بل الأدهى من ذلك، أنهم لا يستطيعون حبك مثله ولو كلمات معدودات، فهم قد رأوا بأعينهم ما تراه كل الأعين ولكنهم سمعوا بآذانهم ما لا تسمعه كل الآذان ولا تلفظه كل الألسنة فاللغة عربية والمعنى عجبا.</p>
<p style="text-align: right;">ومما خالف فيه رسول الله  من جاء قبله أن معجزته كانت هي عين منهجه، فمعجزته القرآن وكتابه القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">ومما زادهم انبهارا وشللا في نفس الوقت أن هذا الذي يتلوه عليهم رجل أمي لا يعرف خط اسمه أصلا ولا تنطق بنت شفته بكلمة من دواوين العلم، ولم يدرس على يد بشر ولا ساحر ولا راهب، بل ما سمع أنه ردد بيتا ولا ترنم بشعر قبل البعثة، فهو رسول أمي لا يعرف القراءة والكتابة وليس كما يردد أحد الكتاب البارزين في المغرب بأن الأمي -ولست هنا في محل الرد عليه ولا غيره وإنما هي مسألة وجب تبيانها ليعي من يدري ويفقه من يعلم، فإنها مسألة بيّنها أرباب العلم وأساطين الحجة والبيان &#8211; هو الذي يعلم الكتابة والقراءة لكنه غير اليهودي أو غير الكتابي، وليس معناه الذي لا يعرف الكتابة والقراءة، وهذا في الحقيقة من أوابد ما سمع إذ هو مخالفة لقواعد البحث واستحالة في الوقوع قبل الفهم أصلا، إذ الأمي كما عرفه أرباب اللغة وأساطين الكلمة الذين ينخلونها نخلا هو :</p>
<p style="text-align: right;">-  يقول ابن منظور &gt;معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جَبَلَتْهُ أمه، أي لا يكتب، فهو أمي لأن الكتابة مكتسبة فكأنه نسب إلى ما يولد عليه أي ما ولدته أمه عليه&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">-  وقال الزهري &gt;قيل للذي لا يكتب ولا يقرأ أمي لأنه على جبلته التي ولدته أمه عليها والكتابة مكتسبة متعلمة وكذلك القراءة من الكتاب&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">-  وقال الراغب الأصفهاني :&gt;الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب؛.</p>
<p style="text-align: right;">-  وقال الإمام الطبري : &gt;يعني بالأميين الذين لا يكتبون ولا يقرءون ومنه قول النبي  : &gt;إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب&lt;(3)&lt;(4).</p>
<p style="text-align: right;">وفي قول الله فصل الخطاب {وَمَا كُنْتَ تَتْلُواْ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بَيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتَابَ المُبْطِلُونَ}(5). يبين البيان الإلهي أن محمدا صلى الله عليه?وسلم لم يقرأ قبل القرآن كتابا بسبب أميته ولو كان يكتب ويقرأ لارتاب الذين في قلوبهم مرض، ثم إن مجرور   و من &#8211; إذا كان نكرة يدل على الزمن المطلق عندما يكون منفيا، أي أن النبي  لم يكن يعلم القراءة والكتابة ولم يتعلمها لا قبل البعثة ولا بعدها، بل ظل أميا لا يقرأ ولا يكتب حتى توفاه الله.</p>
<p style="text-align: right;">يقول الشيخ محمد عبد الله دراز :</p>
<p style="text-align: right;">كفاك بالعلم في الأمي معجزة          في الجاهلية والتأديب في اليتم</p>
<p style="text-align: right;">نعم، إنها لعجيبة حقا، رجل أمي بين أظهر قوم أميين يحضر مشاهدهم -في غير الباطل والفجور- ويعيش معيشتهم، مشغولا برزق نفسه وزوجه وأولاده راعيا بالأجر أو تاجرا بالأجر لا صلة له بالعلم والعلماء، يقضي في هذا المستوى أكثر من أربعين سنة من عمره، ثم يطلع علينا فيما بين عشية وضحاها فيكلمنا بما لا عهد له به في سالف حياته وبما لم يتحدث إلى أحد بحرف واحد منه قبل ذلك، ويبدي لنا من أخبار تلك القرون الأولى مما أخفاه أهل العلم في دفاترهم وقماطرهم.. نعم إن صاحب هذا القرآن لم يكن ممن يرجع بنفسه إلى كتب العلم ودواوينه لأنه باعتراف الخصوم كما ولد أميا نشأ أميا وعاش أميا فما كان يوما من الأيام يتلوا كتابا في قرطاس ولا يخطه بيمينه فلا بد له من معلم يكون قد وقفه على هذه المعاني لا بطريق الكتابة والتدوين بل بطريق الإملاء والتلقين، هذا هو حكم المنطق (6).</p>
<p style="text-align: right;">فقضية أمية الرسول  مسألة ثبت الحكم فيها منذ القدم وأبدى فيها العلماء بقولهم ولا حاجة لأقوالنا فيها، ولا لآرائنا عليها لأنها مسألة خطيرة بالغة الشأن تتطلب الإلمام بالعلوم وهذا مما لا يتوفر فينا نحن اليوم، نحن المسلمون نؤمن بأمية الرسول  سواء كان ذلك طريقا لإثبات معجزة القرآن أم لا، بل هي جزء من عقيدتنا والضرب فيها ضرب في عقيدتنا، ولا نسمح لأي أحد كيفما كان أن ينازع هذه المسألة أو أن يشكك في عقيدتنا مهما كان وبأي صفة جاء بها، وكان الأولى أن توجه مثل هذه الجهود في درء وفضح ما يكاد للإسلام، لا التشكيك في أصوله، فالذين زاولوا تلك المهمة أنقضت أعمارهم وسجلهم التاريخ في مكان لا يذكرهم دارسه إلا بشر.</p>
<p style="text-align: right;">وقد علمت فيما مضى أن رسول الله  بالأمية أرسل وبعث، فكانت محط شرف وعز له، ولا شك ولا ريب في ذلك أما أن يخرج علينا من لا ينازع القلم والقرطاس، وينسب لنفسه الشرف والعز بأميته مقتديا فيها بالنبي الأمي فإنه مما لم يقل به عاقل ولم ينطق به واع، إذ ما نطق بهذا صحابته الكرام على أن ينطق بها من بينه وبين رائحته الشريفة خمسة عشر قرنا أو يزيد، والنداء في البشر بالأمية من بعيد كالقنينة تطرق فتدوي صوتا عاليا، وليس يجاوز بؤبؤها ماءا ولا شيئا غاليا، فإنما تصدح بالفراغ، وما كان لرسول الله  وهو النبي الأمي أن يقبل في أمته أميا واحدا وهو الذي افتدى الأرواح بالعلم وأحاط شخصه الشريف بالكتبة والحفظة وفضل بعضهم على بعض في الدفن بمقدار الحفظ.</p>
<p style="text-align: right;">نحن أمة أول كلمة نزلت في كتابها (اقرأ ) ولا حاجة بنا لشخص ينافي نداء الرحمن، إذ كيف يليق به النداء وضرورة النداء العلم بالمنادى، فما له حق بالجلوس للنداء أصلا، إذ هو ممن لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وما حق له الوجود في مكان هو لغيره أنسب، ألا ترى لرسول الله وهو يبني المسجد حينما قال : &gt;قدموا اليمامي من الطين فإنه من أحسنكم له مسا&lt;(7) فالرجل المناسب في المكان المناسب، وما كانت الأمية في غير رسول الله عز وشرف بل كانت ذلة وعار، وما كان لرسول الله أن يفخر بمثل هؤلاء يوم القيامة، إنما يفخر بما يقال له يوم القيامة بأول كلمة صدحت بها أنوار السماء على رسول الله : &gt;اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها&lt;(8) فأين منزلة الذي لا يعرف القراءة، ومما حفظته لنا كتب التاريخ أن رجلين من علية القوم سافرا للحج في موكب كبير، فلما كانا ببعض الطريق أناخ الموكب رحله للاستراحة، فهم الرجلين بلعب الشطرنج، فإذا بأعرابي قد قصدهم فغطى الرجلين اللعبة وسألوا الأعرابي : هل تحفظ من القرآن شيئا؟ قال : لا، هل تحفظ من الحديث شيئا؟ قال : لا، هل تحفظ من الشعر والأنساب شيئا؟ قال : لا ن فأزاح الرجل الغطاء عن اللعبة وقال لصاحبه : العب فليس معنا أحد.</p>
<p style="text-align: right;">والرجل إن لم ينظر إلى الأمام كان للخلف أقرب وإن لم يصعد كان للسقوط أوشك، وما النظر إلى الأمام في عصر الذرة والمعرفة والتنمية إلا بالعلم، وإلا لما كان لنداء المغاربة بمحو الأمية من سبيل أو من وجه حق في خضم تواجد مثل هذه الأفكار، ولكان الطيران بالأمي أولى منه بالربان الذي أفنى حياته وهو يتدرب على طائرة بويينغ أرضية لا تطير، ولكانت صلاتنا خلف من لا يفرق بين العصا والألف خير من صلاتنا خلف من أردى عمره في حفظ القرآن والمتون ودراسة الأحاديث، أو لما كان للجهل بحقيقة الترقيع في الصلاة من مبطلاتها مع العمد طبعا، ولكانت تولية أبي بكر لرجل غير زيد في جمع القرآن أولى منه بغيره، وقد سيره رسول الله  قائدا على جيش فيه أبو بكر وعمر، وإن كانت الأمية شرفا للناس لما كان لله من ولي، أو كما قال الشافعي : &gt;إذا لم يكن لله من العلماء ولي فليس لله ولي&lt; وما كانت  عبادة الله بالعلم أولى منها بالجهل، فذو جهل في التراب مدفون وذو علم في الثريا مرفوع، أما ترى الرجل الأمي المعتز بأميته يستطيع حساب ماله وإخراج زكاته، ولما كان رفع الله للمتعلم على غيره درجات من فائدة. ولله در من قال :</p>
<p style="text-align: right;">كن عالما وارض بصف النعال</p>
<p style="text-align: right;">ولا تكن صدرا بغير الكمـال</p>
<p style="text-align: right;">فـإن  تـصدرت  بلا آلـة</p>
<p style="text-align: right;">صيرت ذاك الصدر صف النعال</p>
<p style="text-align: right;">فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، حتى في القبور ورب الكعبة، فاستواؤهم ظاهرا لا باطنا، فذو علم في الجنات يرتع وذو جهل في جهنم يركع.</p>
<p style="text-align: right;">وهل كان قول &#8220;ليبيري&#8221; حلما حينما قال  لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبا الحديثة عدة قرون ] أم إن العرب شمخوا بالأمية من بين رؤوس جبال مكة.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك صح القول :&gt;الأمية في رسول الله شرف وفي غيره ترح وقرح&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1 &#8211; لسان العرب 12/34.</p>
<p style="text-align: right;">2 &#8211; الزاهر 1/109.</p>
<p style="text-align: right;">3 -  متفق عليه : أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 1914 ومسلم حديث رقم : 1080.</p>
<p style="text-align: right;">4 &#8211; تفسير الطبري 1/373.span&gt;</p>
<p style="text-align: right;">5 &#8211; سورة العنكبوت الآية : 48.</p>
<p style="text-align: right;">6 &#8211; النبأ العظيم ص: 66 &#8211; 85.</p>
<p style="text-align: right;">7 &#8211; صحيح : أخرجه الألباني في صحيح الموارد، رقم : 261.</p>
<p style="text-align: right;">8 -  حسن صحيح : رواه الترمذي حديث رقم : 2914.</p>
<p style="text-align: right;"> </p>
<p style="text-align: right;"> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d8%aa%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d9%82%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معارج الصلاة وإخراج الإنسان الكوني 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a-1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a-1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 05 Jan 2014 20:57:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a-1-2/</guid>
		<description><![CDATA[معارج الصلاة وإخراج الإنسان الكوني 1/2: 334 الدين هو العبادة، والعبادة هي الصلاة. نعم، لعبادة الله أشكال شتى من الفرائض والنوافل والأعمال والحركات. سواء مما شرع للتعبد أصالة كالعبادات المحضة؛ أو مما شرع للتعبد تبعا، ككل أعمال العادات والمعاملات. ولكن ذلك كله مجموع في معنى الصلاة. فلا شيء من ذلك يكون عبادة حتى يرتقي إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">معارج الصلاة وإخراج الإنسان الكوني 1/2: 334</p>
<p style="text-align: right;">الدين هو العبادة، والعبادة هي الصلاة. نعم، لعبادة الله أشكال شتى من الفرائض والنوافل والأعمال والحركات. سواء مما شرع للتعبد أصالة كالعبادات المحضة؛ أو مما شرع للتعبد تبعا، ككل أعمال العادات والمعاملات. ولكن ذلك كله مجموع في معنى الصلاة. فلا شيء من ذلك يكون عبادة حتى يرتقي إلى معنى الصلاة، ذوقا ووجدانا. ولذلك كانت الصلاة هي أعظم ما في الدين. كما في قوله : &gt;رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة&lt;(رواه ابن ماجة والترمذي)، وكان &gt;أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله&lt;(رواه الطبراني). فالصلاة إذن هي الدين من حيث معناه الذي هو الخضوع لله الواحد القهار رغبا ورهبا.</p>
<p style="text-align: right;">وللصلاة في الإسلام جمال الدخول في موكب الكون العابد، سيرا إلى الله تسبيحا وتمجيدا. فذلك إذن مقام الأنس البهي، حيث يستشعر العبد صحبة الكائنات كلها، تنافسه في حبه الجميل، ووجدانه العليل، وتسابقه في مسراه عبر قافلة العابدين الراجين الخائفين: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه}(الرعد:13). فيا أيها الإنسان! {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}(الحج:18)(س) أيّ تناسق هذا بين الأرض والسماء؟! وأي تناغم هذا بين شتى المدارات؟! وأي شذوذ هذا الذي يمارسه الإنسان في تمزيق وحدة الوجهة نحو الخالق العظيم؟! فَلِمَ لا يسجد داود عليه السلام لربه في هذا الموكب المتسق التغريد والتجويد&#8230; {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِين}(الأنبياء:79)، {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ}(ص:18-19) ?وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}(الإسراء:44)، و{كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ}(النور:41).</p>
<p style="text-align: right;">الإنسان عبد كوني</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا القرآن يخاطب الإنسان باعتباره كائنا &#8220;كونيا&#8221; بامتياز. إنه يعيش في الأرض. نعم، ولكنه يمتد بفكره الطموح إلى الآفاق البعيدة بملايين السنوات الضوئية، بل بملاييرها وزيادة. فهو &#8220;كوني&#8221; بما هو عبد الله رب العالمين، يحمل رسالة الله في رحاب هذا الكون كله، &#8220;الكون&#8221; بمفهومه القرآني الفسيح، الممتد من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، لا بمفهومه الفيزيائي الضيق -على سعته- الذي يقف علماء العصر عند حدوده حائرين. فما النجوم والكواكب كلها بفضاءاتها وسُدُمها إلا سقف هذه السماء الدنيا. والكون القرآني يمتد فوقها سبع سماوات. و&#8221;السماء&#8221; في القرآن مفهوم غيبي لا علاقة له بالمادة المتجلية في عالم الشهادة. قال جل وعلا: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}(الصافآت:6)، وقال سبحانه: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}(نوح:15-16).</p>
<p style="text-align: right;">أيْ عبدَ الله! انظرْ، هذه الأجرام السماوية تسبح الله وتصلي، سابحة في مدارها السائر أبدا إلى الله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون}(الأنبياء:21).</p>
<p style="text-align: right;">أما أنت أيها العبد المؤمن! ففلكك السيار إنما هو مواقيتك الخمسة، تجري بك عبر أبراج المحبة ومنازل الشوق، فالبِدارَ البدارَ يا سالك بأوقات المطالع! فقد جمعت كل الخير في تجليات الجمال، وما بقي بعدها إلا التيه في فيافي الضلال. عجبا! وأي كوكب هذا الذي يرحل في مداره مجذوبا إلى جاذبيته، ثم يتخلف عن مطالعه؟ كيف وها {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}(النساء:103).</p>
<p style="text-align: right;">الوقت هو الصلاة</p>
<p style="text-align: right;">كان الوقت فكانت الصلاة.. وإنما الوقت هو الصلاة.. فتأمل! الإنسان، هذا الجرم الكوني الصغير، كان المفروض فيه أن يدور بفلكه كسائر الأجرام السيارة في الكون طوعا لا كرها. ولكن لو كان يدري&#8230; إن هذه الآية العظيمة تضعه في مداره الطبيعي ليسلك سبيله إلى ربه ذلولا: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتاً}. وما الإنسان إن لم يكن هو هذا العمر المحدود بداية ونهاية، وبينهما يوجد شيء اسمه الإنسان، فتأمل!</p>
<p style="text-align: right;">وإنما الصلوات الخمس مواقيت لرموز التحولات الزمنية؛ فالفجر بدء وبه تبدأ الحياة، وما بدأ شيء إلا لينتهي. والفجر اسم وقت قبل أن يكون اسم صلاة، لأننا إنما نعبد الله بالوقت. وإنما الوقت هو الصلاة لله رب العالمين الذي أنعم عليك بالبدء، أنعم بالحياة، فاملأ رئتيك -يا سالك- بالنفَس الأول من صلاة الميلاد، ميلاد الحياة. ويا لخيبة من نام عن شهود النبع الأول من عين الصفاء، فكرع من بعد الوقت ماء مسنونا! وهل يكرع الكارعون في آخر الماء إلا غسالة الأولين والسابقين؟!</p>
<p style="text-align: right;">ويدور الكوكب العابد في مداره هونا، حتى إذا توسطت الشمس كبد السماء اشرأبت الأعناق لسماع المؤذن يعلن بدء الزوال وانقلاب الظل إلى الجهة الأخرى. زوال الشمس يا صاحبي بداية العد العكسي في عمر الإنسان، فمذ دشن فجره وهو يعد عدا تصاعديا. حتى إذا زالت الشمس وامتد الظل قليلا إلى الجهة الأخرى بدأ الانحدار. ففرارا إلى الله إذن؛ تشهد منتصف عمرك صلاة ظهر، فما بقي أكثر مما سلخت من أنفاس، ذلك هو التحول الفلكي الثاني: محطة كبرى من محطات الزمن الأرضي، تشهدها عابدا لا شاردا عن باب الله. حتى إذا صار الظل مثل طول كل قامة امتد عنها بدأ العصر ينذر بقرب الأفول! وما العصر إلا إنذار لك يا سالك أنْ لم يبق لك من العمر إلا لحظات وتنتهي الأضواء إلى ظلمة القبر.</p>
<p style="text-align: right;">ماذا أعددت لذلك البيت الموحش من مؤنسات؟ والعصر محطة فلكية أخرى ينعصر فيها الزمن انعصارا ليشهد تحول الصهد المنخنق إلى أصيل. ذلك آخر الزاد إذن من سبحات النهار، ليس بعدها إلا مسك الختام. ومن هنا النذير الشديد لمن غفل عن هذه الساعة الفاصلة. فلحظة أو لحيظة -لا تدري كيف- ويكون الغروب. هنالك تشهد كيف يموت الضوء، بل كيف تموت الحياة، وتصلي. وإنما المغرب غروب، تلك هي الحقيقة الأولى التي نطق بها الفجر مذ تفجر عن أنواره لو تعلمون. فيا عبد، ما أخرك عن شهود حقيقتك؟! هذا الكون كله يغرب، ولا عودة للحظة ماتت، لا عودة لها أبدا&#8230; محطة فلكية من تحولات الأزمنة، تشهدها صلاة خاتمة للأضواء، وفاتحة للعتمات. ثم ندلج إلى الله بالعشاء صلاة سارية. وإنما العِشاء من العَشاء، وهو في الأصل ضعف البصر حيث العتمة تمنع الإبصار إلا قليلا.</p>
<p style="text-align: right;">تلك إذن هي الصلوات الخمس، أوقات للتحولات الفلكية الكبرى، نعدها بالصلاة عدا. ألم أقل لكم كان الوقت فكانت الصلاة، وإنما الوقت هو الصلاة؟! ولقد قلت لك يا صاح، فتأمل!</p>
<p style="text-align: right;">وإنما الأوقات الخمسة رموز لليوم كله؛ فجر، فظهر، فعصر، فمغرب، فعشاء. فماذا بقي بعد ذلك من الوقت إلا امتدادات لهذه أو تلك؟ فالوقت كله إذن هو الصلاة. أنت تصلي الأوقات الخمسة؛ إذن أنت تصلي العمرَ كله، قلت: كله. وإنما فرض الله الصلاة عمرا، لا حركة ولا سكنة إلا صلاة. ألم يفرضها عز وجل أول ما فرضها خمسين صلاة، ثم خففها إلى خمس، كل وقت منها ينوب عن عشرة أوقات، والحسنة في ديننا بعشرة أمثالها؟</p>
<p style="text-align: right;">أن تعبد الله بالوقت يعني أنك تعبده بمهجتك، وما المهجة إلا العمر، وما العمر إلا زمن، وما الزمن إلا أعوام، وما الأعوام إلا أشهر، وما الشهر إلا أيام، وما الأيام إلا ساعات، وما الساعات إلا دقائق، وما الدقائق إلا ثوان. فما عمرك يا ابن آدم، دَقّاتُ قلب المرء قائلةٌ له إن الحياة دقائقٌ وثوانِ.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا إذن؛ أن تعبد الله بالخمس يعني أنك تعبده بالعمر كله، تنثر مهجتك بين يديه تعالى وقتا وقتا، أو قل نبضا نبضا، ما دام هذا الفلك يعبر العمر إلى ربه هونا.</p>
<p style="text-align: right;">أما أن يفوتك وقت فيعني أنك قد خرجت عن مدارك. فانظر أي حافة من الفراغ العاصف تنتظرك، وأي قوة بعد ذلك ستعود بك إلى هدوء المدار&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">أن يفوتك وقت يعني أنك فقدت جزءا من العمر. ومن ذا قدير على استعادة الزمن الراكض إلى وراء؟ ولقد قال الفقهاء لفعل الصلاة إذا كان في الوقت &#8220;أداء&#8221;؛ وإذا كان بعد الوقت &#8220;قضاء&#8221;؛ لأن الذي يقضي لا يؤدي أبدا. هل يمكنك استعادة الوقت؟ هل يمكنك استعادة التاريخ؟ هل يمكنك أن تعيش اللحظة مرتين؟ ولقد صدقوا في الفلسفة القديمة إذ قالوا: &#8220;لا يمكنك أن تسبح في النهر مرتين&#8221;. لو لم تكن الصلاة &#8220;وقتا&#8221;، لأمكنك أن تفعل ذلك على سبيل التشبيه والتقريب، أما وإنها وقت فإنك لن تفعل، وإنما الذي تفعله أنك &#8220;تعوض&#8221; تعويضا، وما كان العِوَضُ -بعذر أو بغير عذر- ليكون كالأصل أبدا، لسبب بسيط هو أن المسألة وقت، فانظر لو أنك لم تأكل طعام عشائك حتى كان الصباح، ثم طلبته؛ أتكون حينئذ تتعشى أم تفطر؟ طبعا إنك لن تتعشى عشاءك ذاك بعدُ أبدا، ولو كان الطعام هو عين الطعام. لسبب بسيط هو أن المسألة وقت. ولا صلاة تفوت فتؤدى بعد ذلك أبدا، وإنما فرصتك الوحيدة أن تقضي إن جاز لك قضاء. وشتان شتان بين أداء وقضاء! ألم أقل لكم كان الوقت فكانت الصلاة، وإنما الوقت هو الصلاة؟!</p>
<p style="text-align: right;">الوضوء حلية المؤمن</p>
<p style="text-align: right;">وأول البدء في الصلاة تجمل بالوضوء، فهؤلاء المؤمنون يتسابقون إلى تزيين وجوههم، وأيديهم إلى المرافق، ورؤوسهم، فأرجلهم إلى الكعبين. و&gt;تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء&lt;(رواه مسلم)، ذلك شرط المرور إلى عتبة الصلاة، إذ &gt;لا تُقبل صلاة بغير طُهور&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وتتقاطر أفواج المصلين على الماء؛ ليرِدوا من بعد عطش شديد، مما أصابهم من دخان المال والأعمال. وتمتد الأيدي خاضعة ذاكرة يدفعها الحنين إلى ارتداء أوسمة الإيمان طهورا ينقلهم مباشرة إلى مناجاة الرحمن. وإن &gt;الطهور شطر الإيمان&lt;(رواه مسلم)، كلمة سرٍّ مُودَعة في كتاب الاستئذان من حديثك يا رسول الله.</p>
<p style="text-align: right;">وتدور الفصول من حر إلى قر، فيبقى الوضوء سرا من أسرار الجمال الذي ينسخ نوره آثار معركة الحياة، من سهام إبليس ورشاقته.</p>
<p style="text-align: right;">كانت كلمات النبوة بلسما، يوضع على الجروح فتشفى بإذن الله. فها أنا ذا يا حبيبي أرتحل إليك مخترقا حدود الزمان والمكان؛ لعلي أصيب رذاذا مما أصاب الصحابة الكرام، فجنبات المعمور ما زالت تردد أصداء النور النبوي: &gt;ألا أدلكم على ما يمحو به الله الخطايا، ويرفع به الدرجات؟&lt; قالوا: بلى يا رسول الله. قال: &gt;إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط، فذلكم الرباط&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">والمكاره شتى في هذا الزمن الرهيب يا نبي الله&#8230; فهذا قر الشتاء أصبح اليوم خنقا، بتوقيت تعده عليّ ساعات الدرهم والوظيفة، وأشياء أخرى ما سلمت منها عين ولا خد ولا يد ولا رجل. فبأي حمأ آسن امتلأت برك هذا العصر الغريب!</p>
<p style="text-align: right;">ألا هونا عليك يا صاح! فما في الدنيا وسخ، أو دَرَنٌ لا يغسله أريج الطهور. لكنما التحلي مقام ينبئ عن تمام التخلي. فهلم إذن، وَأْتِ من أي الجهات أتيت، وبأي الأدواء ارتديت، فكل حفنة من الماء كفيلة بمسح بعض غبار الطريق.</p>
<p style="text-align: right;">أوَليس &gt;إذا توضأ العبد المسلم، أو المؤمن، فغسل وجهه؛ خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه، مع آخر قطر الماء. فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع آخر قطر الماء. فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب&lt;(رواه مسلم). بلى يا رسول الله!..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a-1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>داحس والغبراء مرة أخرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%af%d8%a7%d8%ad%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%af%d8%a7%d8%ad%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 05 Jan 2014 20:43:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%af%d8%a7%d8%ad%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/</guid>
		<description><![CDATA[334 داحس والغبراء مرة أخرى   لست من محبي كرة القدم، ولا من متابعي مبارياتها على أي مستوى كانت، ولكن الذي دفعني مرة أخرى، إلى الكتابة في هذا الموضوع، رسالة وصلتني على بريدي الإلكتروني تتضمن مقالا يحلل فيه صاحبه ما وصفه بتحمس الجماهير .المغاربية للفريق الجزائري ضد الفريق المصري، خلال تلك المباراة المشؤومة التي جرَّت على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">334 داحس والغبراء <span style="line-height: 1.3em;">مرة أخرى</span></p>
<p style="text-align: right;"> </p>
<p style="text-align: right;">لست من محبي كرة القدم، ولا من متابعي مبارياتها على أي مستوى كانت، ولكن الذي دفعني مرة أخرى، إلى الكتابة في هذا الموضوع، رسالة وصلتني على بريدي الإلكتروني تتضمن مقالا يحلل فيه صاحبه ما وصفه بتحمس الجماهير <span style="text-align: right;">.</span>المغاربية للفريق الجزائري ضد الفريق المصري، خلال تلك المباراة المشؤومة التي جرَّت على الدولتين بل وعلى الشعبين الجزائري والمصري وحتى على غيرهم ما جرّت من صراعات</p>
<p style="text-align: right;">اعتمد المقال على ما كتبه أحد الإسرائيليين في صحيفة تصدر بفلسطين المحتلة، حيث حاول الكاتب الإسرائيلي إيهام القارئ بأن كتلة شمال إفريقيا لا علاقة لها بالشرق لغة ودينا، مستدلاًّ في ذلك من جهة على ما حدث بين الجزائر ومِصر من تلاسُن أثيرت فيه كل النعرات العصبية، بما في ذلك العصبية العرقية، ومن جهة أخرى على زيارة &gt;وفد من ثمانية عشر بربريا مغربيا من الأساتذة والتربويين خلال أسبوع كامل للمشاركة في مدارسة تربوية في &#8220;يَدواشم&#8221; بفلسطين المحتلة&lt;(نقلا عن الصحيفة العبرية).</p>
<p style="text-align: right;">طبعا نحن في عصر يوسم بحرية التعبير والتأويل، فللكاتبين المغربي والإسرائيلي أن يفهما ما يريدان من تأييد  المغاربة للفريق الجزائري ضد نظيره المصري.</p>
<p style="text-align: right;">وكان بإمكاني أنا أيضا أن أمر بما قرأته مرّ الكرام فليس هذا أول مرة أقرأ مقالا من هذا النوع، وفعلا لقد كنت نسيت ما ورد فيه، إلى أن قُدِّر لي أن أستحضر مضمونه مرة أخرى حينما دخلت مقهى على طريق من طرق جبال الأطلس، فوجئت بتجمهر الجالسين حول شاشة التلفزة؛ لقد كانت المقابلة بين غانا ومصر من أجل كأس إفريقيا.</p>
<p style="text-align: right;">استحضرت المقال من جديد، وقلت في نفسي : &gt;إن كان لمضمون المقال نسبة من المصداقية فإنه دون شك سيكون الجمهور مع فريق غانا ضد مصر، لكن الجمهور كان عكس ذلك تماماً، لقد كان مع الفريق المصري قلبا وقالبا، ورغم أني لست من محبي مباريات كرة القدم كما سبق الذكر، فلقد عزمت على البقاء إلى نهاية المقابلة لأرى تفاعل الجمهور، وفعلا لقد كانت النهاية مبهجة للجمهور بشكل لم أصدق ما شاهدت، إذ كانت فرحة الجمهور عالية بفوز الفريق المصري&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">غادرت المقهى ولم يبق لي من صورة المقال إلا الخيال، وعجبت من هؤلاء الذين يبنون أمجادهم على الأوهام، ويعتزون بصداقتهم للعدو على حساب الأشقاء، ويحيون إشعال نار &gt;داحس والغبراء&lt; كلما سنحت لهم الفرصة.</p>
<p style="text-align: right;">إن تأييد المغاربة للفريق الجزائري هو أمر طبيعي، فهم جيراننا وقريبون منا لحما ودَماً، وفي مثل هذه الحال لا يؤبه للجانب السياسي -كما ذكر الكاتب الإسرائيلي نفسه- لكن حينما كانت المقابلة بين مصر، اعتبر المغاربة -ومنهم من يدعي صاحب المقال أنه ينطق باسمهم- أن مصر أقرب رحما ولحما ودماً ومن الناحية المنطقية تقول : لو أن المقابلة كانت بين المغرب والجزائر، أو كان المغرب والجزائر فيها طرفين من سيؤيد المغاربة؟ الجواب واضح، فالمنطق الطبيعي يدفعنا دائما إلى أن نكون إلى من هو أقرب منا، حتى ولو كان اللاعبون فُرقا تنتمي إلى الوطن الواحد.</p>
<p style="text-align: right;">ولكنها عقلية &#8220;داحس والغبراء&#8221; التي تريد طمس الرُّؤية على الناظرين.</p>
<p style="text-align: right;"> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%af%d8%a7%d8%ad%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الضَّرُورَةُ الـمُلِحَّةُ لِتَجْديد أمْر الدَّعْوَة: التجديد للدين بتجدْيد أمْر الدّعوة سُنَّة ربَّانيَّة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%91%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%ad%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d9%84%d9%90%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%91%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%ad%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d9%84%d9%90%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Dec 2013 13:06:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%91%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%ad%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d9%84%d9%90%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%8a%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[الضَّرُورَةُ الـمُلِحَّةُ لِتَجْديد أمْر الدَّعْوَة: التجديد للدين بتجدْيد أمْر الدّعوة سُنَّة ربَّانيَّة 334 إن التجديد في كُلِّ شيء سُنَّة ربَّانية أزلية، فاللَّيْلُ بسكُونه زمَنٌ تجْديديٌّ للنَّهار المتْعب للإنسان بالعمل، والنهارُ أيضا بما فيه من نشاط وعَمَل تجديدٌ لزمن الليل الساكن المُريح، وهذا القرآن يشيرُ إلى نِعْمَة اللهَّ تعالى على الإنسان بهذا التجديد الضروريِّ لتَنْشيط حياةِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الضَّرُورَةُ الـمُلِحَّةُ لِتَجْديد أمْر الدَّعْوَة: التجديد للدين بتجدْيد أمْر الدّعوة سُنَّة ربَّانيَّة 334</p>
<p style="text-align: right;">إن التجديد في كُلِّ شيء سُنَّة ربَّانية أزلية، فاللَّيْلُ بسكُونه زمَنٌ تجْديديٌّ للنَّهار المتْعب للإنسان بالعمل، والنهارُ أيضا بما فيه من نشاط وعَمَل تجديدٌ لزمن الليل الساكن المُريح، وهذا القرآن يشيرُ إلى نِعْمَة اللهَّ تعالى على الإنسان بهذا التجديد الضروريِّ لتَنْشيط حياةِ الإنسان، وإبْعادِ السَّأمِ والمَلَلِ عنها، فيقول : {قُلْ أرَايتُمْ إن جَعَل اللَّهُ عَلَيكُمُ اللَّيْلَ سَرْمداً إلى يَوْمِ القيَامةَ مَنْ إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ ياَتِيكُمْ بِضِيَاءٍ؟! أفَلاَ تَسْمَعُونَ؟! قُلْ أَرايتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهَ عَليْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إلَى يَوْمِ القِياَمَةِ مَنِ إلهٌ غَيْرُ اللَّهِ ياتيكُمْ بلَيْلٍ تَسْكُنوُنَ فيه؟! أفَلاَ تُبْصِرُون؟! ومِن رَّحمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهاَرَ لتَسْكُنُوا فيه ولتَبْتَغُوا من فَضْلِهِ ولعَلَّكُمْ تَشْكُرُون}(القصص : 71- 73)</p>
<p style="text-align: right;">وللتجديد الزمنيِّ كان الصَّيفُ والخريفُ والشتاءُ والربيعُ بكل خَيْراتِ كُلِّ فَصْل وجَماله، وكلِّ مشاكله وأتعابه، وللتجديد &#8211; أيضا &#8211; كانت عبادةُ الصلاة مقسَّمة على أزمان الليل والنهار بحسَب الظروف المناسبة للنشاط الإنسانيِّ، وكان الصيامُ والحجُّ بحسَب الأشهُر القمريَّة ليصُومَ المُسْلمُ في كُلِّ فُصُول السَّنة، أحيانا في الصيف، وأحيانا في الخريف، وأحيانا في الشتاء، وأحيانا في الربيع، ولكل صيام لذَّةٌ خاصَّةٌ في فصْل مُعَيَّن يتميَّز بها عن الفصْل الآخر، وهكذا نجد التجديد محبوبا ومطلوباً ومُمْتعاً في كل شيء، في الأكل والشرب، وفي اللباس، والمَرْكوُب، والمقروء، والعمل، والفكر، والنشاط الفردي والجماعي، إلى  غير ذلك من مختلف أنواع النشاطات المجدِّدة للحياة.</p>
<p style="text-align: right;">ونفس السُّنَّة الربانيَّة تجْري على الدِّين، لأَنَّ طولَ الممارسَةِ للشَّعائر الدينيَّة يُحوِّلُها إلى عادَةٍ شبْهِ خاليةٍ من الرًُّوح الإيمانيَّة المُنشئةِ للتَّغْيير الفعَّال في نفْسيَّة الفردِ، ونفسية المجتمع، ونفسية الدولة، فينتشِرُ الفتُور، ثم الضُّعْفُ، ثم التراخي، ثم الهبوط والسقوط،  إذ ْ يُصبِحُ المجتمع مُصّلياً، ولكن صلاته لا تعصمُه من الفاحشة والكذب والتهافت على المال،&#8230; ومؤديا للصيام ولكن صيامَهُ لا يُعبِّئُ روحَه بالتقوى والخشية من الله تعالى، وكذلك يقرأ القرآن، ولا يحسُّ بلذة مُخاطبة الله تعالى له ليكونَ عَبْداً خالصاً لهُ دون سواه.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يُحسُّون بتَغيُّر نفوسِهِم بمجرَّد مُغادَرتهم لرسول الله  ومُعاَفَسَتِهِمْ الأزواجَ والأموالَ، فكيْف بالمُسلمين  الذين لَمْ يجدُوا واعِظاً طول حياتهم، أو على مَدَى السَّنَةِ، أو على مَدَى الشَّهْر والشهور؟!.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قد أحَسُّوا بتغيُّر نفوسهم بَعدَ دَفْن الرسول  مباشرةً، فكيف بالمُسلمين الذين نسُوا رسول الله  نهائيا؟! فَلَمْ يبْقَوا عارفين لحياته، وسيرته، وسُنَّته، وأخلاقه، وتربيته، وتزكيته للنفوس المؤمنة. إنهم يسمعون به كإنسانٍ عظيم كان في التاريخ، ولَيْسَ رسُولاً إماما مُقتدى به، كان قرآنا يمشي على الأرض، ورَبَّى رجَالاً ونساءً قرآنيين يَمْشُون على الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">إذن الإسلامُ ثابتٌ بكتابه، ورسُوله، وأرْكانه، وأحْكامه، وأخْلاقهِ، وحِكَمه، ومقاصده، ولكنه يحتاجُ في كُلِّ وقتٍ وحين إلى دعاَةٍ يجدِّدُون  الهِمَمَ الإيمانيَّةَ للنهُوضِ به، وجَعْل الأرْواح تَنْتَعِشُ مِنْ جَديدٍ، فتُنَوّرُ الحياَةَ بروح الصدق مع الله تعالى، ونُور الإخلاص لَهُ وحده، ونور الخشية منه وحده، ونور الرَّجاء والطمَعِ فيه وحْده&#8230; وبذلك تستقيم الحياةُ وتطيبُ وتَسْعَدُ وتهنأُ بالأمْن والأمَان، والعَدْل والاطمئنان.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذه الضرورة، وهذه المهمة، قال رسول الله  : &gt;لا تزال طائفةٌ من أُمَّتي على الحَق ظَاهرينَ، لا يَضُرهم مَنْ يخْذلهُمْ حَتَّى يأتي أَمْرُ الَّله&lt;(الترمذي وأبو داود ومسلم)</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الطائفة الربَّانيَّة هي سَفينَةُ الْإنْقَاذِِِِِِِِِِِِِِ</p>
<p style="text-align: right;">دوَاعِي التَّجْديد  :</p>
<p style="text-align: right;">لابَأسَ منْ تقديم بَعْض أحاديثَ للرَّسول  - بَيْن يدََيْ الدَّواعي &#8211; حَذَّرنا فيها  من الوصُول إلى مَرْحَلة الهُبوط والسقوط الدَّاعية للتجديد.</p>
<p style="text-align: right;">من هذه الأحاديث قولُ رسول الله  :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; &gt;إذا كَانَ أُمَراؤُكُم خيارَكُمْ، وأغنياؤُكُمْ  سُمَحاءَكُمْ، وأُمُورُكم شُورى بيْنَكُمْ، فظَهْرُ الأرْض خَيْرٌ لَكُمْ من بَطْنهاَ. وإذا كان أمَراؤُكُمْ شرَارَكُمْ، وأغنيَاؤُكُم بُخَلاَءَكُمْ، وأُمُورَكُمْ إلى نسائكُمْ، فَبَطْنُ الأرض خَيْرٌ لكمْ من ظهْرها&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">وحالُنا في الحكْمِ، والسياسَة، والمال والاقتصاد، والشورى إما أن تُحَسَّن بالتَّجديد وإمَّا الدُّخُول تحت الأرضِ أحْسَن.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; &gt;لتَتَّبعُنَّ سُنَنَ منْ قَبْلكُمْ شبرا بشِبْرٍ وذراعاً بذراعٍ، حَتَّى لوْ دخَلوا في جُحْر ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ&lt; قُلْنا : يا رسول الله آليَهُودُ والنَّصَارى؟ قال : &gt;فَمَنْ&lt;(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">نظْرةٌ سريعة إلى نُظُمِناَ السِّياسيَّة، والاقتصادية، والاجتماعية، العسكرية، وإلى إعلامِناَ&#8230; تُبينُ لكَ أنَّنَا أذْيالٌ لِمَنْ حَذَّرَنَا منهُم  .</p>
<p style="text-align: right;">&gt; &gt;يوشكُ أنْ تَداَعَى علَيْكُمُ الأمَمُ كما تَداَعَى الأكَلةُ إلى قصْعَتهَا&lt; فقال قائل : وَمنْ قِلَّةٍ  نحْنُ يوْمَئْذْ؟! قال : &gt;بَلْ أنتُمْ يَوْمَئذٍ كَثيرٌ ولَكنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ولَيَنْزِعَنَّ من صُدُورِ عَدُوِّكُمْ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، ولَيَقْذفَنَّ في قُلُوبِكُمْ الوَهَنَ&lt; قال قائل :  يارسول الله وما الوَهَنُ؟ قال : &gt;حُبُّ الدُّنْيَا وكَراهيةُ المَوْتِ&lt;(أبو داود والبيهقي)</p>
<p style="text-align: right;">فهل هناكَ أكثَرُ من التداعي الاستعماريِّ الذي غَطَّى جُلَّ العالَمِ الإسلاميِّ حتى أصبح لا يقْدرُ على التَّنَفُّسِ إلاَّ بإذن النِّظام العالميِّ الجَديد؟!</p>
<p style="text-align: right;">من خلال هذه الأحاديث وغيرها كثير نجد أن الدَّواعيَ للتجْديد مُتَعَدِّدَةُ الأشكَالِ والأنواعِ، نشير لبعضها فقط، ونََخُصُّ بالذكر الدَّواعِيَ الكبيرة التي تُعْتَبَرُ أساسيَّةً في التَّجْديدِ، ويُمْكِنُ أن تُخْتصَر في نقطتين أساسيتين :</p>
<p style="text-align: right;">- أُولاهما : شِدَّةُ الافْتتاَنِ بالدُّنْيا</p>
<p style="text-align: right;">- وثانيَتُهُما : نُدْرَةُ الدُّعاةِ الرَّبَّانِييّن</p>
<p style="text-align: right;">أما بالنسبة للنقطة الأولى فيمكن تلخيص فِتنَةِ الدُّنيا المُفسدة في سببين رئيسَيْن أيضا :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; السبَبُ الأوَّلُ : اعتبارُ الحُكْمِ غايةً وليْسَ أمانةً ومسؤولية ووسيلةً لتحقيق العَدْل، ونشر الأمْنِ في الرَّعية.</p>
<p style="text-align: right;">وأعطانا الله تعالى نموذجاً للحكم الطاغي الناشر للفسادِ والخراب بدون اعتبار لأية رقابَةٍ ربانيَّةٍ، أو بشريَّة، فقال : {إنَّ فِرْعَوْنَ علاَ في الأرض وجَعَلَ أهْلَهاَ شِيَعاً يَسْتَضْعفُ طائفَةً مِنْهُمْ يذبِّحُ أبناَءَهُمْ ويَسْتَحْيي نسَاءَهُمْ إنَّهُ كانَ منَ المُفْسِدين}(القصص : 3).</p>
<p style="text-align: right;">ونظْرةٌ تأمُّليَّة صغيرةٌ إلى الدُّول المُنْتمية للإسلام تُريك حَجْم البلايا التي يَجْلُبُها التَّصَارُعُ على الحُكُمِ بجميع رُتَبِهِ ودرَجاَته وسَلاَلِمِه!!!</p>
<p style="text-align: right;">&gt; السَّبَبُ الثاني : اعتبارُ المَال شَرَفاً وميزةً تُؤَهِّلُ صاحِبَهَا لنَيْل كُلِّ شيء، والتحرُّرِ من كل شيء : وليس نعمة ممنونة مشكورة.</p>
<p style="text-align: right;">فصاحبُ المال يستحق الحُكْمَ، والرئاسة، والسيادة، والتقدير، والتقديم، بل ويستحقُّ حتى النُّبُوَّة وتنزُّل الوحي عليه {وقَالُوا لوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآنُ عَلى رَجُل من القرْيَتَيْن عظيم}(الزخرف : 30).</p>
<p style="text-align: right;">وصاحب المال فوق المُساءَلةِ والمُحاسبة {وقالوا نحنُ أكْثَرُ أموالا وأولاداً وما نَحْنُ بمُعَذَّبين}(سبأ :35).</p>
<p style="text-align: right;">ونظرة تأملية بسيطة إلى أحوالنا وأحوال العالَم من حَوْلنا تُريك من يتحَكَّمُ فيه؟! ومن يوقد الحروب قصد الاستئثار بخيراته؟!</p>
<p style="text-align: right;">وكما أعطانا الله عز وجل نموذجا سيئا للحكم الفاسد، أعطانا مثلا سيئا للطغيان بسبب المال، فقال في قارونَ الجاحد لنِعَمِ الله تعالى عليه، والذي نُصِحَ بشُكر الله وابتغاءِ الآخرة بماله فقال : {إنَّمَا أُوتيتُهُ على عِلْمٍ عِنْديْْْْْْْ}، فكانت نهايتُهُ : {فَخَسَفْنَا به وبِدَارِهِ الأرْضَ}(القصص : 81).</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى جمع لنا الخيرَ كُلَّهُ في قوله تعالى {مَنْ كانَ يُريدُ ثَوابَ الدُّنْيَا فعِند اللَّهِ ثوابُ الدُّنيا والآخرةِ وكانَ اللَّهُ سميعاً بصيرا}(النساء: 133). وإن الرسول  جمَعَ لنا الخيرَ كلَّهُ في قوله : &gt;مَنْ كانتْ نيَّتُهُ طَلَبَ الآخرةِ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ في قَلْبهِ، وجَمَعَ شَمْلَهُ، وأتتْه الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيَّتُه طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عيْنيه، وشتَّتَ عليْه أمْرَه، ولم يأْتهِ من الدنيا إلا ما كُتِبَ له&lt;(الترمذي)</p>
<p style="text-align: right;">ولكِنْ أيْنَ العُقَلاءُ الرُّشَدَاءُ؟!</p>
<p style="text-align: right;">أما بالنسبة للنقطة الثانية، وهي &#8220;نُدرة الدُّعاة الربانيين&#8221; فيمكن تلخيص نُدرتها في سببين رئيسَيْن أيضا :</p>
<p style="text-align: right;">&lt; السبب الأول : إهماَلُ الدُّول المُنتمِيَةِ للإسْلاَمِ للْمُؤَسَّساتِ الدَّعَويَّة :</p>
<p style="text-align: right;">فكلُّ الدُّول تعتني بالمؤسسات الطبية البشرية والحيوانية، والمؤسسات الاقتصادية والإدارية والإعلامية، والتجارية، والطرُقية، والقانونية، والتموينية، والزراعية، والغابوية، والسياحية&#8230; والدّين الذي هو أفضل كل شيء، وأعز كل شيء، وأساسُ صلاح كلِّ شيء، وأساسُ ربحِ كلِّ شيء&#8230; مُهَمَّشٌ تهميشا كاملا.</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الله عز وجل هيَّأ الرسولَ للدعوة في نحو ثُلُثَيْ عُمُره -أربعين سنة- ثم بعثَه  ليبني خير أمَّة في نحو ثلاثٍ وعشرين سنةً، فلماذا لا نتعلَّمُ نحنُ من سنَّة الله تعالى في تربية أنبيائه ورسله فتكونُ لنا مؤسَّساتٌ تُخرِجُ الكُمَّل  في العلم والأخلاق والحكمة ليتولوا تربية الشعوب والأمم؟! أليس من السَّفه أن تجد إنسانا لا يَحْفَظُ قرآنا، ولا يعرفُ سنة ولا سيرة، ولا فقها، ولا عرَبِيَّةً، ولا نحواً، ولا بلاغةً، ولا إعجازاً&#8230; وهو يتصَدَّر للفتوى والمجالس الوعظية والإرشادية؟!</p>
<p style="text-align: right;">فماذا يُنْتَظَرُ مِنْهُ أن يَقُول؟! وعلى أيِّ أساسٍ يُمْكِنُ أن يَقُودَ ويربِّيَ؟! أليْسَ ذلك إفلاسا كبيرا نتحمَّلُ وِزره جميعا؟!</p>
<p style="text-align: right;">&lt; السبب الثاني : نُدْرَةُ وُجُود الداعيَةِ الجامعِ، صَاحِبِ المنْهج الجامِعِ :</p>
<p style="text-align: right;">فكل الجماعات التي تتأسَّسُ للدعوة للإسلام تجدُها تغَطِّي جانباً، وتغْفُل عن جوانبَ أخْرَى كثيرةٍ، فهي بتميُّزها في الجانب الرُّوحيِّ فقط، أو السياسي فقط، أو الخيريِّ فقط، أو الجهاديِّ فقط، أو التبليغي فقط، أو العَقَديِّ فقط، أو الفكريِّ فقط&#8230; كأنها تُجزِّئُ الإسلامَ، مع أن الإسلام كلٌّ لا يتجزَّأ، ويالَيْتَهاَ كانت تتكامَلُ، ولا تتعصَّبُ وتتناحَرُ!!! إذْ لو تكاملتْ لرشَدتْ وأفادتْ. وهذا ما يدعو بإلحاحٍ إلى ترشيد الدعوة، وترشيد العمل الدعوي، والآفاق الدعوية، للتنوع والتكامُل وتكوين المُختلِفِ المُؤتَلِف، ألم يكَوِّنْ الرسول  الأمَّة الخيِّرة من قريش بمختلف قبائلها، ومن أهل يثربَ بمختلف قبائلها، ومن العرب جميعا بمختلف قبائلهم وطبائعهم؟! أليس من العَيْب المَعيب ألا يسْتطيعَ العاملون للإسلام في القرن الواحد والعشرين التمكُّنَ من جَمْعِ كلمةِ المسْلمين؟!!!</p>
<p style="text-align: right;">مُقْتَرَحاتٌ على درب التجديد :</p>
<p style="text-align: right;">يُمْكنُ التلخيصُ &#8211; بعجالة &#8211; لبعضِ المقترحاتِ التي نرجو أن تجِدَ الآذان الصَّاغية، والقُلوبَ الغَيُورَةَ والمتشوِّقَةَ لبثِّ  روح التجديد في الأمة، لتَنْهض من جديد لأداء رسالتها، إنها تُخْتصَرُ في ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- العمـلُ بجدٍّ على مَحْوِ الأمِّيَّة الدِّينيَّة : كي يقُوم كلُّ فَرْدِ في الأمة بواجباته استجابةً لله والرسول.</p>
<p style="text-align: right;">2- التخطيطُ بعلِم وحكمةٍ عالية  للخروج من مرْحَلَةِ الديكتاتورية : التي ليس لها أصْلٌ شرعيٌّ، أو دينيٌّ، أو عقليٌّ، أو قانونيٌّ، أو عُرفيٌّ، أو فِطريٌ، لأن الشورى هي أصْلُ التجديد المستمر في كل خلايا المجتمع وهي أصل كل رُقيٍّ وتقدم يُطَيِّبُ العَيْشَ فوق ظهر الأرض بالوجْهِ الأبيض الناصع.</p>
<p style="text-align: right;">3- مُحاولة الخروج بعِلْم وذكاءٍ من مرحلة التبعيَّة الذَّليلة : لكلِّ النُّظم والمذاهِب التي تخدِشُ أصالتَنا.</p>
<p style="text-align: right;">4- إعادَةُ البنَاءِ لمُؤسَّسات الدّعوة : لاسْتمرار إخْراج الرّبانيِّين علماً وحكمةً وخُلقاً ودعْوةً.</p>
<p style="text-align: right;">5- إنشاء مُؤسسّات الأمْر بالمعروف والنهْي عن المنكر : لتستمرَّ المحاربةُ للطُّفَيْليَات القاتلة.</p>
<p style="text-align: right;">6- تشجيعُ الإبْداع العلميّ والإعلاميّ : ليستمرّ الاجتهادُ البَانِي على كُلِّ الأصْعِدة.</p>
<p style="text-align: right;">7- تعْمِيقُ رُوح الجِهاد النفسيِّ والتربويِّ  والتعليميّ في النّفُوس : لتكْوين أجْيالٍ عَالية الهِمّة.</p>
<p style="text-align: right;">8- السّعْيُ الدَّؤوبُ لجمْع شَمْل الشعُوب : على القواسِم المشتركة التي لا يختلف عليْها اثنَان.</p>
<p style="text-align: right;">9- السّعْيُ الدّؤوبُ لإسْعَادِ الإنْسانية برحْمة العدْلِ والهِدَاية : بإنشاءِ نُظُم إسلامية بديلة عالميّة، فيها الحقُّ، والعدْل، والكَرامَة، والسلامُ الشامِلُ.</p>
<p style="text-align: right;">10- تصْنيعُ القياداتِ الربانيّة : التي تعرفُ كيف تخطِّطُ للمستقبل المُنوّر بنور الهُدَى والتُّقَى، وتعرفُ كيْفَ تجنِّدُ الطّاقَاتِ للتنفيذ برضًى واقتناعٍ، وتعْرف كيْف تستَرْجِع الثقة المفقُودة، والحماسَ المفقودَ، والهيْبَةَ المفقودة.</p>
<p style="text-align: right;">إن الشعوب في حاجة شديدة إلى مَنْ يُوقِظُ فيهَا شُعْلةَ الحماسِ لتفْجِير الطاقاتِ الكامِنَة في ضمائر شُعوب الأمّة، بعْد تَراكُم الإفْلاَسات في كل ميْدان، ولا سَبيل لذلِك إلا على يَدٍ الرّبّانِيِّين المخْبوئِينَ في عَالَم الغَيْب عِنْد علاَم الغُيوب.</p>
<p style="text-align: right;">الغايَةُ الموْعُودة حُلْماً وأملاً وشرْعاً :</p>
<p style="text-align: right;">ليْس من المعقول -أبداً- أن تكون بدايَتُنا عبوديّةً خالصةً، ووِراثَةً لنبوَّةٍ خاتِمةٍ، وبُنُوّةً لخيْر أمّةٍ راشِدَةٍ، ذاتِ حضارة إنسانيّةٍ رائعة، ثم نُوأَدُ على يد الباطِل الذي بعَثنا الله تعالى لنئدَهُ إلى الأبد، حيثُ قال لَنا في فجْر الرّسالة، وبدْءِ الحضَارة الآدميّة {ويُرِيدُ اللّهُ أن يُحِقَّ الحَقّ بكَلِمَاتِه ويقْطَعَ دَابِر الكَافِرين ليُحِقّ الحَقّ ويُبْطِل البَاطِل ولوْ كَرِه المُجْرِمون}(الأنفال : 8). فالوَعْدُ مازال مفتوحاً إلى قيام السّاعة، قال  : &gt;تكُونُ النّبُوّةُ فِيكُمْ ما شَاءَ اللّه أن تَكُون، ثُمّ يرْفعُها الله تعالى، ثُمّ تكون خِلافَةً على مِنهاجِ النّبوّة ما شَاء اللّه أن تكُون، ثمّ يرْفَعُها الله تعالى، ثمّ تكونُ مُلْكاً عاضّاً فتكُونُ ما شاءَ اللّه أن تكُون، ثمّ يرْفَعُها اللّه تعالى، ثمّ تكون مُلْكاً جبْرِيّةً فتكُونُ ما شاءَ اللّه أن تكون، ثُمّ يرْفَعُها الله تعالى، ثم تكونُ خِلافَةً على مِنْهاجِ نُبُوّةٍ&lt; ثم سكت(رواه أحمد والبيْهقي في دلائل النبوة).</p>
<p style="text-align: right;">إن الأمّة تنتَظِرُ الموْعُود.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%91%d9%8e%d8%b1%d9%8f%d9%88%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%ad%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d9%84%d9%90%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن الكريم مصدر الدعوة إلى الله تعالى أسلوبا  ومنهجا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Dec 2013 15:28:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[القرآن الكريم مصدر الدعوة إلى الله تعالى أسلوبا  ومنهجا سورة  &#8220;ق&#8221; نموذجا من البديهي أنه مهما نظر المنظرون للدعوة إلى الله تعالى من دون استمداد من الوحي، فستبقى محاولاتهم قاصرة عن تحقيق ما أراده الله تعالى لدعوته {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9) وبعيدة كل البعد عما حققه إمام الدعوة إلى الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">القرآن الكريم مصدر الدعوة إلى الله تعالى أسلوبا  ومنهجا</p>
<p style="text-align: right;">سورة  &#8220;ق&#8221; نموذجا</p>
<p style="text-align: right;">من البديهي أنه مهما نظر المنظرون للدعوة إلى الله تعالى من دون استمداد من الوحي، فستبقى محاولاتهم قاصرة عن تحقيق ما أراده الله تعالى لدعوته {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9) وبعيدة كل البعد عما حققه إمام الدعوة إلى الله تعالى صلى الله عليه وسلم من نجاح باهر في أقل مدة زمنية، حيث أخرج للدنيا جيلا ربانيا من الدعاة المصلحين أنقذ الله بهم البشرية وأخرجها من الظلمات إلى النور، فتحقق فيهم قوله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران : 110).</p>
<p style="text-align: right;">الوحي مصدر الدعوة إلى الله تعالى</p>
<p style="text-align: right;">يجب أن يكون منهج القرآن في الدعوة إلى الله إمامنا وسبيلنا ومصدر دعوتنا، فقد أكمله الله وأتمه وارتضاه لنا منهجا ودستورا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(المائدة : 3).</p>
<p style="text-align: right;">ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة فهو أفضل من فقه منهج الدعوة من خلال كتاب الله، وأعظم من فقه واقعه، فكان تنزيله لنور الوحي على ذلك الواقع الجاهلي المظلم خير تنزيل فكان النجاح حليفه.</p>
<p style="text-align: right;">وحيث أنه لا يتيسر أن نقف مع القرآن جملة  عبر هذه السطور المحدودة فقد اخترنا سورة &#8220;ق&#8221; نموذجا في الدعوة أسلوبا ومنهجا. ذلك أن المتأمل في هذه السورة -التي تعتبر من أوائل المفصل على أرجح الأقوال- تتكون عنده نظرة موجزة حول المنهج الدعوي في القرآن الكريم، من خلال أسلوبها في الرد على منكري البعث، و رد الشبهات وتربية النفوس وغير ذلك.. وكل ذلك بأسلوب دعوي رباني بليغ.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; القرآن الكريم طريق المجد وبه يكون التذكير :</p>
<p style="text-align: right;">يقول تعالى : {ق والقرآن المجيد} إن من براعة الاستهلال أن السورة تؤكد للدعاة إلى الله أن القرآن الكريم هو مصدر الدعوة، فهو طريق المجد والعزة لمن يريدها، ولذلك نجد أن السورة اختتمت بالتأكيد على ذلك، قال تعالى : {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تيقظ الدعاة لشبهات الأعداء :</p>
<p style="text-align: right;">بعد هذا الافتتاح يقول تعالى : {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} إلى قوله {وعندنا كتاب حفيظ}.</p>
<p style="text-align: right;">لقد حدد الله عز وجل الإشكال وبين الشبهة التي أثارها الكافرون حول الرسول والرسالة وقضية البعث بعد الموت فكان الرد منهجيا من خلال السورة كلها، وفي ذلك يقول سيد قطب رحمه الله : &gt;إن القرآن الكريم لا يواجه إنكارهم لهذه القضية فيعالجه وحده، وإنما يواجه قلوبهم المنحرفة ليردها أصلا إلى الحق، ولتتفتح على الحقائق الكبرى في صلب هذا الوجود، ومن ثم لا يدخل معهم في جدل ذهني لإثبات البعث، وإنما يحيي قلوبهم لتتدبر وتتفكر، وهذا درس يحسن أن ينتفع به من يحاول علاج القلوب&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان الرد من العليم الخبير المحيط بكل شيء، أنهم كذبوا بالحق لما جاءهم، قال تعالى : {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج}. وهكذا يعلم الله تعالى الدعاة كيف يحددون أولا الإشكال أو الشبهة بدقة، ليكون العلاج واضحا وحاسما يتجه إلى الخلل مباشرة.</p>
<p style="text-align: right;">أساليب الدعوة إلى الله تعالى :</p>
<p style="text-align: right;">ونجد أساليب الدعوة في السورة ترتكز على :</p>
<p style="text-align: right;">1- الدعوة من خلال لفت الأنظار للتفكر في الكون :</p>
<p style="text-align: right;">يقول تعالى : {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها&#8230; كذلك الخروج} من أهم الأساليب في الدعوة إلى الله : لفت الأنظار لما حول الإنسان من تسخير دقيق ونظام بديع لا مجال فيه للصدفة أو العبث، مع تحريك القلوب في ثنايا الكلام {تبصرة وذكرى لكل عبد منيبب}.</p>
<p style="text-align: right;">2- الاستفادة من التاريخ في الدعوة إلى الله :</p>
<p style="text-align: right;">يقول تعالى : {كذبت قبلهم قوم نوح&#8230;. بل هم في لبس من خلق جديد} ثم يسترسل القرآن في تذكيرهم بأسلوب آخر متمثلا في عرضه لصفحات من كتاب التاريخ البشري، وهذا يمثل جزءا كبيرا في كتاب الله تعالى الواضح في قصص الأنبياء مع أقوامهم، مع الترْكيز في كل مناسبة على القضية التي تمثل الإشكال {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد}.</p>
<p style="text-align: right;">3- التذكير بـأصل الإنسان ومصيره :</p>
<p style="text-align: right;">يقول تعالى : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس&#8230; ولدينا مزيد} بعد التذكير بالتأمل في الكون، والاعتبار بالتاريخ، يأتي أسلوب جديد في الدعوة إلى الله : وهو التذكير بالخلق، والرقابة الدقيقة، والمصير، وما ينتظر الإنسان من أهوال البعث، والنشور، والمعاد، والحساب والجنة والنار.</p>
<p style="text-align: right;">4- التذكير بمصارع الغابرين :</p>
<p style="text-align: right;">يقول تعالى : {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشدُّ منهم بطشا فنقَّبُوا في البلاد هل من محيص إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} فالتذكر للردع والإنزجار.</p>
<p style="text-align: right;">5- ختم السورة بالدلالة على المرجعية المحصِّنة :</p>
<p style="text-align: right;">{فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} إن هذه الخاتمة أشبه ما تكون بالتقرير العام أو الخلاصة النهائية. وهي تتضمن ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">أ- تحريك القلوب للتفاعل مع قدرة الله تعالى التي لا يعجزها شيء.</p>
<p style="text-align: right;">ب- التقرير للحقيقة التي فيها يجادلون وبها يكذبون {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير}.</p>
<p style="text-align: right;">جـ- التوجيه وذلك بتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن سار على هداه، بالصبر والتسبيح، واستشعار علم الله، مع تحديد الوظيفة الدعـوية في قوله تعالى : {وما أنت عليهم بجبار، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}.</p>
<p style="text-align: right;">منهج الدعوة :</p>
<p style="text-align: right;">إن المتأمل في السورة يتضح له منهج القرآن الكريم، وذلك من خلال : تحديد الشبهة، والتدرج في الرد، والتصحيح للمفاهيم وتربية النفوس وكل ذلك بأسلوب رباني، مع توظيف المشاهد الكونية، والعبر التاريخية، وأصل الإنسان ومصيره، ووظيفة الداعية وزاده على الطريق.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يجعلها مادة خطبته في الجمع والأعياد والمناسبات.</p>
<p style="text-align: right;">روى مسلم وأبو داود والبيهقي وابن ماجة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : &gt;ما أخذت {ق والقرآن المجيد} إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا  ونور أبصارنا وجلاء أحزاننا وهمومنا، ومنهج دعوتنا، وسبيلنا إلى المجد والعزة آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العزوبة والعنوسة ظاهرة مستفحلة&#8230; فهل من علاج؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 10 Dec 2013 12:51:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[العزوبة والعنوسة ظاهرة مستفحلة&#8230; فهل من علاج؟ تكاثرت المصائب على المغرب من تدني مستوى التعليم، إلى الهجوم التنصيري، إلى توالي خلايا الإرهاب، إلى هجرة الأدمغة، إلى انتشار البطالة ولا سيما بين أصحاب الشواهد والكفاءات، إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى الهجرة من البادية إلى المدينة، إلى انتشار الدعارة، إلى غير ذلك مما يُكتب ويُنشر وتُعقد له [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">العزوبة والعنوسة ظاهرة مستفحلة&#8230; فهل من علاج؟</p>
<p style="text-align: right;">تكاثرت المصائب على المغرب من تدني مستوى التعليم، إلى الهجوم التنصيري، إلى توالي خلايا الإرهاب، إلى هجرة الأدمغة، إلى انتشار البطالة ولا سيما بين أصحاب الشواهد والكفاءات، إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى الهجرة من البادية إلى المدينة، إلى انتشار الدعارة، إلى غير ذلك مما يُكتب ويُنشر وتُعقد له الندوات..</p>
<p style="text-align: right;">ومن أخطر هذه الظواهر انتشارُ العزوبة والعنوسة وحرمان شباب وشابات من فرص الزواج وتكوين أسرة تسهم في بناء وطنهم، وهذه الظاهرة شملت المستويات البسيطة والمستويات العالية، وأسبابها كثيرة ومتنوعة لعل من أهمها بالنسبة للمستويات البسيطة والمتخرجين الجامعيين البطالة وغلاء المعيشة، وهناك من يغامر من هؤلاء وأولئك فيخاطر فيتزوج وبعد ذلك يبذل جهودا مضنية للعثور على عمل في الداخل أو الخارج، وهذا الصنف من المغامرين يعانون كثيرا وقد يوفق الله بعضهم لحل مشكلته مؤقتا أو بشكل نهائي.. ومن هؤلاء من تطول خطوبته إلى أن يجد ما يكوّن به بيتا، فإن لم يجد فقد تفسَخ الخطوبة أو يقع الطلاق.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أسباب ذلك أيضا:</p>
<p style="text-align: right;">- طموح بعض الفتيات لمتابعة دراستهن العليا مما يضطرهن إلى مجاوزة سن الزواج بالنسبة للشباب فلا تبقى إلا فرص قليلة أمامهن لذلك.</p>
<p style="text-align: right;">- عدم التواصل والتعارف: لقد قلّ في هذا العصر التعارف والتواصل بين الأسر، فقد تتساكن أسر في حي واحد بل زنقة واحدة وفي عمارة واحدة فلا تنشأ بينهم روابط أو تعارف، بل ربما لا يسلم بعضهم على بعض عند الالتقاء.</p>
<p style="text-align: right;">- التخوف من سوء النتائج لانتشار مسلسلات تبرز آفات أسرة المرأة أو أسرة الرجل أو كليهما على العلاقات الزوجية ولارتفاع نسبة الطلاق والمشاكل الأسرية في المغرب مما يبث الشكوك في هذا الطرف أو ذاك.</p>
<p style="text-align: right;">- قلة الصبر من هذا الطرف أو من ذاك عند وقوع سوء تفاهم أو اختلاف في وجهات النظر أو نحو ذلك، فيقع الإقدام على قطع هذه العلاقة الأولية، وهناك أسباب أخرى لا مجال لذكرها في هذه العُجالة.</p>
<p style="text-align: right;">فهل هناك من علاج لهذه الظاهرة ؟</p>
<p style="text-align: right;">أظن أن من أهم العلاجات:</p>
<p style="text-align: right;">- تشغيل الشباب والشابات وتسهيل تكوين الأسرة بالقرض الحسن لشراء المسكن وللتأثيث.</p>
<p style="text-align: right;">- توعية الشباب والشابات بأهمية تكوين الأسرة للإقدام على الزواج.</p>
<p style="text-align: right;">- تكوين جمعيات مدنية أساسها الدين لربط العلاقات بين الأسر المتناسبة وللبحث عن الزوج لفتاة أو زوجة لفتى، وتعمل هذه الجمعيات لربط العلاقات مع الشباب المغربي بالخارج والعمل على إيجاد زوجة صالحة لمن يطلب الزواج منهن.</p>
<p style="text-align: right;">- إحداث صناديق للتشجيع على الزواج بالنسبة للأسر الفقيرة ولا سيما بالبادية، وأهم مصادر تمويلها الزكاة، ويمكن إنشاء أوقاف منظمة لذلك.</p>
<p style="text-align: right;">- وهناك علاج صعب ولكنه ممكن وهو التعدد إن كان هناك مسوغ له كمرض الزوجة الأولى مرضا مزمنا أو عدم إمكانيتها للإنجاب شرط أن تتحقق العدالة المطلوبة في القرآن والسنة، وإلا فإننا سنقع في محظور أو في مشكل آخر وهذا الأمر العلاجي يحتاج إلى دراسة وافية واحتياطات واقية.</p>
<p style="text-align: right;">- وعلى الدولة أن تفكر في إنشاء جهاز خاص للتزويج وذلك بإدخال هذا العنصر في مشروع التنمية البشرية فربما يكون تكوين عدة أسر أهم وأولى من إنشاء نافورة ماء.</p>
<p style="text-align: right;">- إصلاح التعليم إصلاحا جذريا يجعله متجاوبا مع التنمية للقضاء على بطالة المتخرجين، ومن هذا الإصلاح تأهيل المتخرجين وفيهم نوابغ.</p>
<p style="text-align: right;">- ومن المشاهد أن هناك خصاصا كبيرا في بعض المهن وبعض الصناعات التقليدية كما أن هناك طلبا من الخارج لأصحاب بعض تلك المهن ولبعض التخصصات مثل الطب والتمريض، كما أن دول الخليج تفضل الأستاذ الجامعي المغربي في عدة تخصصات، الأدبية والعلمية.</p>
<p style="text-align: right;">إن اهتمام الدولة بالقضاء على دور القصدير يجب أن يمتد إلى القضاء على ظاهرة العنوسة والعزوبة ضمن التنمية البشرية، فالظاهرة لا تزداد إلا استفحالا، وربما تبلغ أرقاما مهولة تنذر بخطر اجتماعي وأخلاقي ونفسي كبير، فإن دولتنا ليست عاجزة عن إيجاد الحلول المناسبة فقد عالجت مشاكل متعددة لا سيما وهي دولة عريقة، فالمهم أن تريد حلّ المشكل وتتجاوز حالة العجز التي ليست من طبيعتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أهم حقوق المرأة علينا أن نضمن لها زوجا وبيتا وأسرة وننقذها من حياة العزوبة والعنوسة وغربة الحياة، فهل من سامع يستجيب لهذا النداء قبل فوات الأوان لا سيما ونحن من أمة تقدس الأسرة والروابط الزوجية.</p>
<p style="text-align: right;"> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مظاهر العناية بالقرآن الكريم، والجهات التي تسهر على تحفيظه بمدينة فاس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 23 Nov 2013 07:10:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[393 مظاهر العناية بالقرآن الكريم، والجهات التي تسهر على تحفيظه بمدينة فاس د. عبد الله غازيوي الحمد لله رب العالمين، وبه أستعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين معلم الخير للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أتحدث في موضوع أعتبره من أهم المواضيع العلمية الشريفة، لأنه يتعلق بالحديث عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong>393 مظاهر العناية بالقرآن الكريم، والجهات التي تسهر على تحفيظه بمدينة فاس</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">د. عبد الله غازيوي</span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">الحمد لله رب العالمين، وبه أستعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين معلم الخير للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.</span></p>
<p style="text-align: right;">أتحدث في موضوع أعتبره من أهم المواضيع العلمية الشريفة، لأنه يتعلق بالحديث عن القرآن الكريم.  <span id="more-4179"></span>  </p>
<p style="text-align: right;">ولأن المرأة التي هداها الله سبحانه وتعالى إلى حفظ القرآن الكريم، والاهتمام بترتيله وتجويده والعمل به، والدعوة إلى نشره ومحاولة استنباته في كل أقطار المعمور عناية تستحق كل اهتمام وتقدير، وعلى سبيل المثال فهناك مجموعة من النساء انطلقن من هذه المدينة المباركة قصد تحفيظ القرآن الكريم، وفي الإمارات العربية المتحدة، وفي مصر العربية، وفي المملكة العربية السعودية&#8230; في حين قد ضل كثير من نساء العالم الإسلامي وغيره على حد سواء، في وقتنا الحاضر وقبله، نهج الوحي القويم، والطريق الصحيح المستقيم، وصرن يلهثن وراء كل بريق لماع كاذب خداع، مما يردده الغرب الكافر الغاشم، والشرق الملحد الخائن.</p>
<p style="text-align: right;">إن العناية بالقرآن الكريم تبتدئ منذ بدأ الوحي ينزل على قلب سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال الله في شأنه: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه}(طه : 111) وقال تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به}(القيامة:16).. وانتقلت العناية بالقرآن الكريم إلى من بعده من صحابته، فقد أقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على تعلم القرآن الكريم حفظا وفهما وعملا بصورة قد لا تتكرر في التاريخ، ومما دفعهم إلى حفظه والإقبال عليه، هو تشجيع النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك، ويظهر هذا من خلال ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">أولا-  ورود أحاديث كثيرة تحث على حفظ القرآن وتعلمه وتدل عليه، منها على سبيل المثال لا الحصر:</p>
<p style="text-align: right;">1- عن عائشة -رضي الله عنها- قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران(1).</p>
<p style="text-align: right;">2- عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب(2).</p>
<p style="text-align: right;">3- عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه(3).</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا- ورود كثير من الأفعال من خلال سنته صلى الله عليه وسلم العملية التي تشير بصورة واضحة إلى منزلة ومكانة أهل القرآن العالية عند الله تعالى،  ومنها:</p>
<p style="text-align: right;">أ- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان  يفاضل بين الصحابة أحياء وأمواتا بما معهم من قرآن، فعنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:</p>
<p style="text-align: right;">كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ(4).</p>
<p style="text-align: right;">ب-  عن ابن مسعود الأنصاري قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ أَوْ بِإِذْنِهِ(5).</p>
<p style="text-align: right;">ج &#8211; وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الرجل الذي ليس معه ما يقدم في الصداق عند الزواج، ترغيبا للناس في حفظ القرآن، فقَالَ له: مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا فَقَالَ تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ، قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآن(6).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن حجر: -رحمه الله-  فدلَّ هذا على فضل القراءة عن ظهر قلب، لأنَّها أمكن في التوصُّل إلى التعليم(7).</p>
<p style="text-align: right;">ولذا تنافس الصحابة على حفظه وتلاوته، تاركين لذيذ النوم، وهاجرين دفء الفراش، وهجيع الليل، للقيام بتلاوته والتدبر لمعانيه التي هي أعظم ما يستمتع به أهل الإيمان في ليلهم، قال الله تعالى: {وبالاسحار هم يستغفرون}(الذاريات: 18). وقال تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون}(السجدة: 16). وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه}(الزمر: 10).</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا : هناك أسباب ودوافع أخرى للعناية بالقرآن الكريم، غير الذي ذكر، منها:</p>
<p style="text-align: right;">1- الاعتماد في الحفظ على الذاكرة الحافظة، وذلك لشيوع الأمية وقلة القراءة والكتابة، فتلك العلة جعلتهم يقبلون على الحفظ الشفهي المباشر بنهم وحب وشغف، وهي ميزة اختصوا بها.</p>
<p style="text-align: right;">2- منزلة القرآن العظيم في نفوسهم جعلتهم يقبلون على الاهتمام به إقبالا منقطع النظير، فكانوا يتنافسون في حفظ لفظه، ويتسابقون في فقه معناه.</p>
<p style="text-align: right;">3- المكانة الاجتماعية التي كان يتمتع بها حافظ القرآن الكريم، كانت حافزا لهم على الإقبال على حفظه، فالحافظ لسورة البقرة وسورة آل عمران، كان محل عناية وإجلال وإكبار في أعين القوم.</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الإشارات العابرة، والنصوص الهادفة التي نعتقد  أنها كافية للدلالة على مدى حب المسلمين للقرآن العظيم، منذ عصر الصحابة  -رضي الله عنهم-  الذين تلقوا هذا القرآن غضا طريا من فم سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريف، إلى يوم الناس هذا. ومعلوم عند الأجيال السابقة، أن العلم بالتعلم، لذا كانت العناية الكبرى والهمم العالية، توجه في كل قطر من أقطار العالم الإسلامي إلى إنشاء المدارس القرآنية، والمعاقل العلمية.</p>
<p style="text-align: right;">إن أول مدرسة في تاريخ الأمة الإسلامية هي دار الأرقم بن أبي الأرقم، حين كان سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس ليعلم الناس ما نزل عليه من القرآن، ثم بنيت بعد ذلك مدارس خاصة، لتعليم أبناء المؤمنين، وقد ذكر الشيخ النفراوي شارح رسالة ابن أبي زيد القيرواني -رحمه الله-  أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من بنى مدرسة في الإسلام، وجمع فيها أولاد المؤمنين وشارط عامر بن عبد الله الخزاعي رضي الله عنه على رزق معلوم يأخذه من بيت المال ليلازمهم للتعليم، وأمره أن يكتب للبليد منهم ويلقن الفهيم(8).</p>
<p style="text-align: right;">وقد ازداد عدد الكتاتيب وعدد المعلمين في القرن الثاني الهجري والقرون التي بعده، حتى صار في كل قرية كتاب أو أكثر وقد أسهم كثير من المسلمين في إنشاء الكتاتيب لتعليم الأطفال، وتنافسوا في بنائها تقربا إلى الله ونشر التعليم بين الأغنياء والفقراء على السواء، وكانت الكتاتيب تلحق بالمساجد حينا، وتبعد عنها أحيانا أخرى، وكان بعض المعلمين يقومون بالتعليم بدون أجر ابتغاء مرضاة الله، وبعضهم يقبلون أجرا زهيدا حتى يحصلوا على الضروريات في الحياة..</p>
<p style="text-align: right;">فاستمرت هذه السنة الحميدة التي سنها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم، ثم بعده سيدنا عمر رضي الله عنه إلى أن عمت سائر بلاد العالم الإسلامي، ومنه بلدنا المغرب الحبيب، الذي استفاد ولله الحمد والمنة من هذه السنة، فأنشئت فيه منذ عهد قديم كتاتيب ومدارس لتحفيظ القرآن العظيم، وتعليم العلم النافع النفع العميم، فكانت كل مدينة وكل قرية ولو صغيرة قليلة العدد تحدث كتابها القرآني بداخل مسجدها، وتقوم بضرورياته على قدر وسعها(9).</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا، فلم يغب عن ذهن الأمة الإسلامية مصطلح &#8220;الكتاب القرآني&#8221;، و&#8221;لمسيد&#8221; وما في معناه، مثل مصطلح &#8220;الخربيش&#8221; و&#8221;لمدرسة&#8221; و&#8221;المعمرة&#8221; التي تكون بجانب المسجد.</p>
<p style="text-align: right;">- ولم ولن تنس الأمة الإسلامية كذلك، الإنفاق على المؤسسات العلمية التي يقطن فيها كل من يريد أن ينقطع لحفظ كتاب الله تعالى، إما الإنفاق المباشر على طلبة القرآن الكريم، وهو ما يصطلح  عليه بلفظ الرتبة أو المعروف، وهي وجبات الفطور والغداء والعشاء التي يجود بها المحسنون جزاهم الله خير الجزاء على حسن صنيعهم. وإما القيام بالتحبيس على تلك المؤسسات.</p>
<p style="text-align: right;">- وقد أدرك عقلاء هذه الأمة، أن هناك عوامل ومحفزات تشجع وتدعو إلى هذه العناية وهي:</p>
<p style="text-align: right;">1- تيقن الناس أن التلقيح الحقيقي لأبنائهم ضد الأمراض الفكرية والنفسية والخلقية والجسدية، هو بعثهم إلى الكتاتيب القرآنية في بداية أمرهم، ومنذ نعومة أظفارهم.</p>
<p style="text-align: right;">2-  التشجيع الذي صار يحظى به كل من يهتم بحفظ كتاب الله تعالى، ومنه على المستوى الرسمي عناية أمير المؤمنين بكتاب الله تعالى، وذلك بتخصيص جوائز هامة لأهل القرآن وأهل الحديث وللكتاتيب القرآنية، سواء تعلق الأمر بالجوائز الوطنية أم بالجوائز الدولية.</p>
<p style="text-align: right;">3- اهتمام شرائح عريضة من المجتمع الإسلامي في المدن والأمصار بفتح كتاتيب قرآنية، ومؤسسات علمية، لتحفيظ كتاب الله تعالى للذكور والإناث وللصغار والكبار، مما نتج عنه  في الآونة الأخيرة بفضل الله أولا، ثم بجهود المحسنين المخلصين، نهضة شاملة لحفظ القرآن الكريم، كانت حصة الأسد في الاستفادة منها للمرأة المسلمة، ووجود أكثر من مائتي حافظة وخاتمة في هذه المدينة العلمية العامرة، خير دليل على ما أقول.</p>
<p style="text-align: right;">4- الاهتمام الكبير من قبل المجالس العلمية ومندوبيات الشؤون الإسلامية في المملكة المغربية، وذلك عن طريق تنظيم المسابقات في الحفظ والتجويد والتفسير المحلية والوطنية والدولية ورصد جوائز هامة لذلك.</p>
<p style="text-align: right;">إن المجهودات الجبارة التي تقوم بها كل الفعاليات في مدينة فاس، له جذوره التاريخية، مذ دخول الإسلام إلى يومنا هذا، فقد وجدت &#8211; بحمد الله &#8211; مجالس كثيرة للإقراء والتحفيظ منذ القديم، منها:</p>
<p style="text-align: right;">1- جامع القرويين وروافده التابعة له في فاس وغيرها.</p>
<p style="text-align: right;">2- مدرسة محمد بن عبد الله.</p>
<p style="text-align: right;">3- مدرسة النجاح المختلطة التي أنشأها حزب الاستقلال وكانت وقتئذ تابعة للقرويين كما كانت تعنى بتدريس ما بعد الشهادة التكميلية.</p>
<p style="text-align: right;">4- مجلس الشيخ الحاج المكي بن كيران -رحمه الله- الذي خصصه للقراآت القرآنية في رحاب جامع القرويين وفي منزله وفي الحرمين الشريفين.</p>
<p style="text-align: right;">5- مجالس الشيخ المفضل فلواتي -رحمه الله-  المتعدده، التي كانت تعنى بالمرأة خاصة.</p>
<p style="text-align: right;">6- مدرسة الشيخ عبد العزيز القصار -حفظه الله- الذي عني فيها أيضا بجانب المرأة أكثر من جانب الرجل وهو -وفقه الله-  يدرك المقصود من ذلك ولا شك.</p>
<p style="text-align: right;">7- مدرسة الشيخ أحمد النجاري -رحمه الله- فقد أبلى البلاء الحسن في العناية بكتاب الله تعالى في الصيف.</p>
<p style="text-align: right;">8- الكتاتيب القرآنية التابعة لجمعية العمل الاجتماعي والثقافي، وهي كثيرة جدا.</p>
<p style="text-align: right;">9- كتاب السعادة الذي يلقب الآن بجمعية القاضي عياض، بحي النور.</p>
<p style="text-align: right;">10- جمعية المسيرة للثقافة القرآنية، بحي الزهور 1.</p>
<p style="text-align: right;">11- ملحقة جمعية العمل الاجتماعي بمسجد الفتح، بحي الزهور 1.</p>
<p style="text-align: right;">12- جمعية الإمام ورش، بعين هارون.</p>
<p style="text-align: right;">13- جمعية الرشاد بحي النرجس.</p>
<p style="text-align: right;">14- كتاب مسجد أم المؤمنين حفصة &#8211; رضي الله عنها بحي الزهور 1.</p>
<p style="text-align: right;">15- كتاب مسجد السلام، بحي الزهور2.</p>
<p style="text-align: right;">16- المدرسة الحسنية، بالحي الجامعي.</p>
<p style="text-align: right;">17-  مدرسة عين الله.</p>
<p style="text-align: right;">18- كتاب مسجد يوسف بن تاشفن بجانب المجلس العلمي المحلي لفاس.</p>
<p style="text-align: right;">19- كتاب حي طارق.</p>
<p style="text-align: right;">20- جمعية طارق ابن زياد باعوينات الحجاج.</p>
<p style="text-align: right;">هذه من أبرز الجهات التي تولي عناية فائقة للقرآن الكريم، ولاشك أن كل حي من أحياء مدينة فاس، له كتاب قرآني واهتمام كبير بكتاب الله، وليعذرني من لم أثبت اسمه.</p>
<p style="text-align: right;">والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(*) محاضرة ألقيت في المتلقى الجهوي الأول للحافظات بالمجلس العلمي المحلي لفاس المنعقد يوم الأحد 9 صفر 1434هـ الموافق 23 دجنبر 2012م.</p>
<p style="text-align: right;">1- صحيح البخاري كتاب التفسير باب عبس وتولى رقم الحديث 4937 طبعة دار السلام للطبع والنشر.</p>
<p style="text-align: right;">2- سنن الترمذي أبواب فضائل القرآن باب إن الذي ليس في جوفه من القرآن.رقم الحديث:2913.</p>
<p style="text-align: right;">3- صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن رقم:5027.</p>
<p style="text-align: right;">4- صحيح البخاري كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد، رقم:1343.</p>
<p style="text-align: right;">5- صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب من أحق بالإمامة رقم: 1534</p>
<p style="text-align: right;">6-  صحيح البخاري كتاب النكاح باب تزويج المعسر لقوله تعالى: إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله.رقم:5087.</p>
<p style="text-align: right;">7- فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب القراءة عن ظهر القلب، رقم: 5030 ، 8/749. مطبعة دار التقوى.</p>
<p style="text-align: right;">8-الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1/30. طبعة دار الفكر.</p>
<p style="text-align: right;">9- المدرسة الأولى وصف شامل للتعليم الأولي بالمدرسة القرآنية في سوس نموذج مدرسة إلغ. ص 11 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.</p>
<p style="text-align: right;"> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
