<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; خطب الجمعة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d9%85%d8%b5%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%aa/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من محاذير الاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتماد الكلي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطب الجاهزة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطيبُ]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي المحلي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[محاذير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26443</guid>
		<description><![CDATA[تناول الكاتب في الحلقة الأولى السابقة موجبات الإعداد الجيد وذكر خمسة موجبات: شرعية وعلمية وأخلاقية وعقلية وواقعية بين من خلالها أهمية الإعداد الجيد للخطبة ووجوبه للارتقاء بالعمل الخطابي نحو الجودة والفعالية المطلوبة في الإصلاح، وفي هذه الحلقة الثانية يواصل بيان محذورات إهمال الإعداد والاكتفاء بالنقل الحرفي من الشابكة ومن الكتب من غير مراعاة لحاجات الجمهور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الكاتب في الحلقة الأولى السابقة موجبات الإعداد الجيد وذكر خمسة موجبات: شرعية وعلمية وأخلاقية وعقلية وواقعية بين من خلالها أهمية الإعداد الجيد للخطبة ووجوبه للارتقاء بالعمل الخطابي نحو الجودة والفعالية المطلوبة في الإصلاح، وفي هذه الحلقة الثانية يواصل بيان محذورات إهمال الإعداد والاكتفاء بالنقل الحرفي من الشابكة ومن الكتب من غير مراعاة لحاجات الجمهور زمانا ومكانا وسياقا ومقاما.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></h2>
<p>أصبحت الخطب الجاهزة اليوم ثروة معرفية ميسرة أمام الخطيب نظرا لشيوع الطبع والنشر واهتمام عدد من الخطباء اليوم بكتابة خطبهم ونشرها مطبوعة أو على المواقع الإلكترونية، ويعد الاطلاع على هذا النوع من المصادر مفيدا للخطيب لاعتبارات عديدة منها:</p>
<p>أولا لأن فيه تيسيرا للمعلومة وتقريبا لها من جمهور المحتاجين إليها والمعنيين بها، ومنهم الخطيب الذي يجد في هذا النوع من الخطب المنشورة ما يفيده في الإعداد الجيد لموضوع خطبته.</p>
<p>ثانيا لأن فيه اقتصادا في الجهد والطاقة والوقت حيث يمكن للخطيب أن يعثر على الموضوع جاهزا كاملا في أقل من دقائق معدودة تدفع عنه حرج البحث لساعات طوال وعنت الكلفة في الكتابة والتنقيح لأيام عديدة في ظاهر الأمر.</p>
<p>ثالثا لأنه يوفر الاطلاع على عدد من الخطب في نفس الموضوع تمكن الخطيب من توسيع فهمه ومداركه وتمكنه من الوقوف على غنى الرؤى التي تناولت الموضوع نفسه بطرق مختلفة ومناهج متنوعة فيزداد حسن فهمٍ وينضج تصوره للقضية المراد معالجتها.</p>
<p>غير أن هذه الفوائد وإن ظهرت كذلك فهي مجرد فوائد ظاهرة وسطحية ومجرد شبه تخفي وراءها سلبيات عديدة ومفاسد خطيرة. فماهي هذه السلبيات؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; سلبيات النقل الحرفي للخطب من الإنترنيت:</strong></span></h2>
<p>يوجد على الشابكة اليوم مواقع عديدة متخصصة في الخطابة من الجانب النظري ومن الجانب المضموني، ومواقع غير متخصصة وتقوم بنشر كل ما يصلها من الموضوعات. وإن الباحث اليوم خطيبا أو غير خطيب ليقف أحيانا مشدوها أمام ما يجده متوفرا على هذه الشابكة الخزان الأضخم للمعلومة، وهذا الاعجاب والاندهاش راجع إلى طبيعة الكتابة في عالم الانترنيت والشابكة :</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>أ &#8211; طبيعة المقالات المكتوبة على الشابكة:</strong></span></h3>
<p>- جانب الكثرة إلى حد صعوبة الوقوف عليها كلها وتتبعها جميعها.</p>
<p>- جانب التفاوت في الجودة والرداءة، والعمق والسطحية، والقوة والضعف.</p>
<p>- جانب الاختلاف في المعالجات للموضوع الواحد بسبب اختلاف الكتاب أنواعا من الاختلاف الراجعة أساسا إلى:</p>
<p>اختلاف الأهلية العلمية للكتاب والخطباء على حد سواء.</p>
<p>الاختلاف المذهبي اختلافا كبيرا، (سنة، شيعة، خوارج، فرق باطنية باطلة قاديانية وبهائية &#8230;).</p>
<p>اختلاف الأمصار والبيئات؛ فعثور الخطيب على موضوع خطبة موافق لما يريد تقديمه لا يعني صحته ولا صلاحه فقد لا يكون موافقا لمذهبه ولما عليه أهل بلده، وقد لا يتضمن معارف صحيحة أصلا.</p>
<p>اختلاف الزمان، فقد يعثر الخطيب على خطبة في نفس الموضوع الذي يقصده لكنها قد تكون خطبة كتبت في زمان سابق وبعيد جدا عن حاضر المخاطَبين مما يقلل من صلاحيتها وفائدتها رغم ما قد تحويه من دقة علمية ومقاصد تربوية نبيلة.</p>
<p>لعل هذه الاعتبارات هي التي تفرض علينا أن نقف وقفة احتياط وتشكك من كل ما نجده جاهزا من المكتوب والمطبوع من الخطب سواء على الشابكة أو في الكتب المطبوعة أو في الخطب الجاهزة مما يوجد لدى الخطيب نفسه أو لدى أصدقائه وأقرانه.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ب &#8211; محذورات الاعتماد الكلي والحرفي على مقالات الإنترنيت:</strong></span></h3>
<p>إن الانترنيت ومحركات البحث الموجودة فيه تمكن الباحث من العثور على المادة العلمية التي يقصدها، غير أن هذا العثور على هذا الصيد بهذه السهولة واليسر محفوف بمحاذير عديدة منها:</p>
<p>أ- محذور المخالفة العقدية.</p>
<p>ب – محذور المخالفة المذهبية.</p>
<p>ج- محذور الوقوع في الآراء الشاذة المخالفة لما عليه جمهور علماء أهل السنة.</p>
<p>د- محذور الوقوع في المخالفة السياسية والترويج للأفكار والدعوات المغالية في اختياراتها السياسية مما يثير الفتنة ويشوش على الأمن العام للبلاد.</p>
<p>هـ &#8211; محذور عدم المناسبة الزمانية والمكانية.</p>
<p>و &#8211; محذور عدم المناسبة للمستوى المعرفي للجمهور: فقد تكون الخطبة سالمة من القوادح السابقة وصالحة مضمونا لكن قد يتطرق إليها أن تتناول قضايا علمية لا تناسب مستوى المخاطبين، أو تكون كتبت بأسلوب علمي ولغة إما فوق مستوى الجمهور بحيث لا يفهم الناس المقصود منها ولا المراد من عباراتها، كما يمكن أن تكون الخطبة بسيطة في لغتها وفي منهج معالجة الموضوع وفي الرؤية مما ينسب الخطيب إلى الضعف وعدم وفائه بما ينتظره جمهوره ومحبوه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; محذورات أخذ الخطب جاهزة من الكتب المطبوعة:</strong></span></h2>
<p>ما قيل في شأن النقل الحرفي والاعتماد الكلي على الإنترنيت يصدق أيضا على النقل من الكتب المؤلفة في الخطب المنبرية التي تنتشر إما ورقيا أو إلكترونيا، وقد أصبحت ميسورة اليوم ومنتشرة بكثرة، وتغري الخطباء باقتنائها لأسباب عدة: منها:</p>
<p>- اشتمالها على أغلب ما يحتاج إليه الخطيب من الموضوعات، في مختلف القضايا والمسائل والمناسبات مما يجعله أمام موسوعة جاهزة تعفيه من عنت كثرة القراءة ومكابدة هم الإبداع والكتابة.</p>
<p>- صدورها عن شخصيات علمية لها شهرة في العلم أو الدعوة والخطابة، وفي عالم الإعلام الفضائي مما يجعل الناس يسارعون لاقتنائها ثقة بمؤلفيها وتسليما بما يصدر عنهم من أقوال من غير تمحيص ولا نقد ولا تساؤل.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>أ -&nbsp; من فوائد كتب الخطب المطبوعة:</strong></span></h3>
<p>بناء على ما سبق يمكن أن تكون لهذه الكتب بعض جوانب إيجابية؛ منها:</p>
<p>- تزويد الخطيب بثروة علمية جيدة توفر له إمكان توسيع معارفه في موضوع الخطبة الذي يحتاج إليه.</p>
<p>- تمكين الخطيب من الوقوف على اختلاف طرق معالجة الآخرين لنفس الموضوع؛ إذ لا يعدم الخطيب الباحث في هذه الكتب الصادرة عن أهل العلم والخبرة والغيرة على الأمة من أن يجد فيها تنوعا في الفهوم السديدة وتفاوتا في الاجتهادات المناسبة التي يصلح الاستئناس بها والانتفاع بها عن علم وحكمة.</p>
<p>- تجديد فهم الخطيب لكثير من القضايا التي تناولها عدد من الدعاة برؤية تربوية وعلمية غاية في الفائدة والجدة والطرافة في ربط الدين بالواقع ووصل الخطبة بقضايا معاصرة تجعل الخطيب مسايرا لواقعه مجددا لفهم وقائعه متفاعلا مع الاجتهاد العلمي والفقهي وحركة الإصلاح في واقعه الإسلامي داخليا وخارجيا.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ب – محذورات الاعتماد الكلي والحرفي على خطب الكتب المطبوعة:</strong></span></h3>
<p>غير أن هذا النوع من الخطب على أهميته العلمية وقيمة مؤلفيه فإنه لا يخلو من آفات ومحاذير كالتي تترتب عن النقل الحرفي من الشابكة، وخاصة المخالفات العقدية، والمخالفات المذهبية والترويج للاختيارات الشخصية والحزبية الضيقة دون وعي، والإسقاط الخاطئ للمعالجات المرتبطة بظروفها الزمانية والمكانية والمحدودة على واقع الخطيب مع وجود الفوارق، مما يسقط الخطيب في آفة الترديد الأعمى لأقوال الآخرين عن جهل بالسياقات واختلاف المساقات لاختلاف الأمصار والبلدان وتباين في الحاجات.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; اعتماد الخطيب على خطبه الجاهزة أو استعارتها من زملائه وشيوخه:</strong></span></h2>
<p>إن الخطيب الذي يكتب خطبه سرعان ما يتكون لديه رصيد مهم من الخطب التي يمكنه الرجوع إليها والاستفادة منها خاصة في الموضوعات التي تكثر الحاجة إليها وتتكرر إما بشكل دوري كخطب المناسبات، والخطب المتعلقة بموضوعات محورية في الدين وثابتة مثل الخطب في موضوعات تتعلق بأركان الإسلام وأمهات الفضائل والمحرمات والرذائل مما تشتد الحاجة إلى تكرار التذكير بها أمرا ونهيا، ترغيبا وترهيبا.</p>
<p>وقد شاع عندنا أن الخطيب الذي يكتب خطبه يتعب في أول الأمر لكنه يرتاح في نهايته، ويقتات من مخزونه الذي اكتسبه من سالف الزمن، بل إنه يصير مقصدا للخطباء من زملائه يستعيرون منه خطبه لإلقائها دفعا للحاجة وسدا للخلة.</p>
<p>وهنا لابد من القول إن الخطيب الذي يعود إلى خطبه أو يستعيرها من زملائه في محيطه القريب أقل ضررا من النوعين السابقين بيد أنه يظل تصرفا تحفه آفات ومحاذير عديدة منها ما يلي:</p>
<p>- الوقوع في التكرار والاجترار وعدم التجديد، فيمل الناس خطبه.</p>
<p>- عدم مراعاة المستجدات التي قد تستجد في المناسبة الواحدة، إما في الفهم أو في الواقع، مما يجعل الخطبة بعيدة عن واقعها قليلة التأثير في جمهورها.</p>
<p>- موت الخطيب معرفيا وفقده لحيويته وتحوله إلى موظف دون أن تكون له رسالة تربوية توجيهية في إحياء الناس بالإيمان وتجديده بما يناسب كل فئة وكل جيل. إن المنبر الخطابي يحتاج إلى تجديد رسالته وتجويدها باستمرار، ولا يكون ذلك إلا بخطيب يتَّقِد علما ويتوهج حرصا على النفع، دائم الاشتغال والاشتعال، لا تفتر عزيمته ولا تخبو جذوته، ويتفاعل مع عصره تفاعلا إيجابيا. وإلا فما الفرق بين منبر من أعواد يابسة وخطيب ذي نفس جامدة؟!</p>
<p>- الخروج عن الأصل الذي جعلت له الخطبة، وهو معالجة الخطوب النازلة بالناس، فالخطيب الذي يستعير خطبة من غيره، أو يعود إلى خطبه القديمة إنما يعيد الناس إلى قضايا لم تعد الحاجة إليها قائمة.</p>
<p>- تعطيل وظيفة الاجتهاد المطلوبة من المسلم في كل عمل وبذل الجهد في جلب المصلحة ودفع المفسدة لجمهور المسلمين، لأن منصب الخطابة من مناصب الولاية العامة المنوط بالقائمين عليها النظر بعين المصلحة العامة، والناظر بعين المصلحة العامة لا يرقد له جفن ولا يركن جسده إلى الراحة ولا يخلد عقله إلى الخمول.. والركون إلى القديم وإعادة اجتراره فيه ميل إلى الكسل بدل العمل، وإيثار للراحة بدل التشمير على ساعد الجد بحسن النظر لتجديد الفهم وتجويد العمل والارتقاء نحو الأفضل، إضافة إلى أن تكرار الخطب من غير تجديد فيه مخالفة للموجبات الخمس السابقة. (الحلقة السابقة &#8211; المحجة ع: 493).</p>
<p>لذا يُنْصح الخطيبُ الذي يتوفر على رصيده السابق بما يلي:</p>
<p>- ضرورة استئناف النظر في الموضوع من جديد، وعليه ألا يأنف من تجديد مطالعة ما يحتاج إليه في الباب من مصادر في التفسير والحديث والكتب المتخصصة والخطب المكتوبة في المجال عسى الله أن يفتح له بابا من أبواب الفهم السديد، والاستدراك الجديد المفيد.</p>
<p>- ضرورة العودة إلى خطبته القديمة وإعادة النظر فيها بقصد تهذيبها وفق ما استجد له من الفهم وما تغير من الظروف والوقائع أصله عند أهل العلم &#8220;تغير الفتوى بتغير الزمان والظروف والأحوال&#8221;، فإذا اطمأنت نفسه إلى ما فيها وإلى ما أضافه أمكنه آنذاك اعتمادها، وإلا فقد يلزمه أن يتركها جانبا ويشرع في تحرير موضوعه من جديد وفق ما انتهى إليه علمه مضمونا ومنهجا وأسلوبا وسياقا ويكون في هذا أحسن، وقربه من التوفيق أضمن، ويصير في إجادة رسالته أقدر وأمكن.</p>
<p>وإذا كانت هذه النصائح واجبة في حق مَنْ يملك رصيده السابق فهي في حق من يعيش على خطب غيره أولى وألزم.</p>
<p>وختاما يمكن القول إن الاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة سواء من الشابكة أو من الكتب المطبوعة أو من الخطب الجاهزة للخطيب دون إعمال العقل والشرع فيها، ودون تكييفها مع خصوصيات المخاطبين الجدد يفضي لا محالة إلى السقوط في محاذير عديدة. لذلك يصح بناء القواعد الآتية:</p>
<p>- لا للاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة دون نظر واجتهاد، ولا تبصر بالعواقب، ولا مراعاة للخصوصيات، ولا تمييز بين وغير الصحيح، ولا بين المناسب وغير المناسب.</p>
<p>- نعم للاستفادة العلمية والمنهجية المبنية على التساؤل والنقد، والاقتباس المسموح به في أصول المنهج العلمي وأعرافه.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></span></h4>
<p><strong><span style="color: #000000;">عرض مقدم للدورة التكوينية لفائدة الخطباء.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #000000;">&nbsp;التي نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #000000;">بتاريخ 12 /04 /2018</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإعداد الجيد للخطبة الموجبات والمحذورات والكيفيات (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:35:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعداد الجيد للخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطباء]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي المحلي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع الإنساني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25190</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: إن الإعداد لأي أمر وفَنٌّ من الفنون له قواعده ومقاصده، وله ضوابطه وشرائطه، وإن كل عمل لم يسبقه إعداد ولا تَهْيِيء إلا حف بالمخاطر والمحاذير، وعلى قدر أهمية الأمور وعظمة التدابير يكون الإعداد لها. ولما كانت الخطابة منصبا شرعيا لا يخلو الكلام فيه من التوقيع عن رب العالمين ونصح المسلمين، وإرشادهم إلى ما ينفعهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></h2>
<p>إن الإعداد لأي أمر وفَنٌّ من الفنون له قواعده ومقاصده، وله ضوابطه وشرائطه، وإن كل عمل لم يسبقه إعداد ولا تَهْيِيء إلا حف بالمخاطر والمحاذير، وعلى قدر أهمية الأمور وعظمة التدابير يكون الإعداد لها. ولما كانت الخطابة منصبا شرعيا لا يخلو الكلام فيه من التوقيع عن رب العالمين ونصح المسلمين، وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور الدنيا والدين، كان الإعداد لها واجبا بقصد الارتقاء إلى الأحسن، والتقرب إلى الله تعالى بالأطيب الأجود، ونفع الناس بالأفيد، ونظرا لأهمية الإعداد الجيد للخطبة الذي يعد مقدمة أساسية للتأثير الفعال، فإن كثيرا من فضلاء الخطباء يحرصون عليه غاية الحرص، ويواظبون على التحضير للخطبة غاية المواظبة، ويجتهدون في التخطيط لها تخطيط بناة العمران كيف لا وهي هندسة لبناء الإنسان وإصلاح الأمة، فلا تخطيط لعمران قبل التخطيط لإصلاح الإنسان، إلا أن كثيرا من الظواهر السلبية أخذت تطفو على السطح تقلل من فرص الإعداد وتؤثر سلبيا على جودة الإعداد للخطبة وعلى مكانة الخطيب، ومن هذه الظواهر الاعتماد الكلي على المواقع الإلكترونية، وعلى الخطب الجاهزة المنشورة في الشابكة أو في الكتب المتخصصة أو بالنقل والإعارة من عند الخطباء. الأمر الذي قد تكون له عواقب وخيمة على الخطيب تؤدي به إلى الوقوع عن غير علم منه في محذورات عديدة.</p>
<p>لذلك نتساءل هنا:</p>
<p>- لماذا يعد الإعداد واجبا؟ وما هي موجباته؟</p>
<p>- وما هي أهم المحذورات والآفات التي يمكن أن يفضي إليها الاعتماد الكلي على المواقع والمصادر الجاهزة؟</p>
<p>- وأخيرا ما هي خطوات الإعداد الفعال؟ وما ضوابطه وإجراءاته؟</p>
<p>- وما هي مزايا الإعداد المتقن؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أولا: موجبات الإعداد الجيد للخطبة:</strong></span></h2>
<p>تتعدد الموجبات التي تجعل التحضير الجيد أمرا ضروريا والإعداد الفعال أمرا مطلوبا لما يترتب على ذلك من جلب المقاصد الحسنة التي شرعت الخطبة لجلبها ودرء المفاسد التي تنجم عن إهمال هذا النوع من التحضير والإعداد، ويمكن حصر هذه الموجبات في خمسة: موجب شرعي، وموجب علمي، وموجب أخلاقي، وموجب عقلي تنظيمي وموجب واقعي.</p>
<p>فكيف ذلك؟ وما أثر هذه الموجبات في تجويد عمل الخطيب وتحسين أدائه؟</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; الموجب الشرعي:</strong></span></h3>
<p>تتعدد وجوه الموجب الشرعي لإعداد الخطبة وإحسانه وإجادته على النحو الآتي:</p>
<p>- لأن الإحسان مطلوب في كل شيء والإتقان مأمور به في كل الأعمال؛ قال تعالى  آمرا المسلمين: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴿(البقرة: 83).﴾</p>
<p>وأمر تعالى رسوله  أن يأمر عباد الله بأن يقولوا التي هي احسن؛ فقال تعالى: قُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴿(الإسراء: 53).</p>
<p>وحث المؤمنين على الارتقاء لدرجة الإحسان فقال جل وعلا: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴿(البقرة: 195).﴾</p>
<p>كما وعد الله تعالى من أحسن العمل أنه لا يضيع له أجره؛ فقال سبحانه: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴿(الكهف: 30).</p>
<p>مما يستفاد منه ومن غير هذه الآيات وجوب لزوم الإتقان في ما يقال للناس ومن وجوه إتقان القول والخطاب إعداده وتحضيره.</p>
<p>وقول النبي : «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» (الصحيحة للألباني 1113).</p>
<p>وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة».</p>
<p>- لأن فيه تبليغا عن الله تعالى وتوقيعا عن رب العالمين فلا يصح إلا عن علم، والعلم لا يصح إلا بعد إعداد وتأمل وطول روية وتفكير في مسائله ووسائله ودلائله، وتهيئة ما يناسبه ويصلح له ويصلح به.</p>
<p>- لأن الخطبة واحدة من الوسائل التي شرعها الشرع لاستمرار التدين واجتماع المسلمين على أمور دينهم ومعالجة مشكلاتهم ونوازلهم، ولولا الوعظ والتذكير والتعليم لفتر الإيمان وضعفت العزائم وما ازدادوا رقيا في الخير في كل أحوالهم، والوعظ والتذكير لا يؤتي أكله على الوجه المحمود الممدوح بالإعداد الجيد والتدبير الحسن والاهتمام المستمر واليقظة الدائمة من قبل الخطيب والمواظبة على الاجتهاد في تشخيص أمراض النفوس والمجتمع والبحث عما به تجلب المصالح وتدفع المفاسد.</p>
<p>- أن خطبة الجمعة وما يدخل ضمنها من أشكال الوعظ والإرشاد والتعليم إنما هي وسائل للدعوة إلى الله تعالى، فيجب العناية بها وبما يلزم من النظر لها وما يناسبها من المعدات والوسائل والطرائق وكيفيات تنزيلها ومقاصدها، وما يناسب أحوال المخاطبين ومستوياتهم من المضامين والمناهج، ومن الطرائق والأساليب، فالخطيب داعية إلى الله تعالى أسوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والداعية إلى الله أحرى بأن يجيد عمله ودعوته؛ لأنه يتقرب بهما إلى الله تعالى.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الموجب العلمي/ المنهجي:</strong></span></h3>
<p>من القواعد المقررة في العلوم والأبحاث العلمية عدم الركون إلى المعارف السابقة ولا الجمود على المكتسبات العلمية والمعرفية دون تطويرها والاجتهاد في التحصيل عن طريق الإكثار من مطالعة الكتب والمطبوعات والمنشورات ومشاورة أهل العلم والخبرة ومداومة البحث العقلي والشك والنقد وسبر أغوار المصادر المعرفية ومساءلتها.</p>
<p>كما أن الأصل في المعارف الزيادة والنقصان والتغير مع مرور الزمن فتضعف حججها وقيمتها ويقوى عليها غيرها.</p>
<p>ولما كان الخطيب باحثا علميا فإنه لابد أن يجري عمله الخطابي وبحثه عن الموضوعات وفي مسائلها على هذه القواعد الذهبية التي تجعل العلوم حية ومتجددة ومتجاوبة مع حاجات الناس.</p>
<p>وإذا كان الإعداد والبحث العلمي مفيدا في تجديد العلوم والمعارف فكذلك في علم الخطابة. وإذا كانت صفة الباحث العلمي لا تطلق إلا على من كان مداوما عليه شغوفا به مهموما به مخططا لإجراءاته متحديا صعوباته، دائم الإعداد والاستعداد فكذلك الشأن بالنسبة للخطيب فمادام باحثا فيشترط فيه ما يشترط في الباحث العلمي من ضوابط الإعداد العلمي للخطبة لأن هذا الإعداد هو أحد أهم عناصر قوة الخطيب وأحد أبرز العلامات الدالة على حيويته العلمية وقدرته على معرفة ما يحتاجه الناس ومعرفة الحلول المناسبة مشكلاتهم وبهذا يكتسب قوة الإقناع والتأثير والارتقاء المستمر في عمله لذا عد العلماء الأهلية العلمية شرطا ضروريا في الخطيب ومن هنا فلا يتصور في الخطيب أن يعتمد على خطب غيره اعتمادا كليا بالنقل الحرفي دون بذل الجهد في إبداع خطبته، ولا ينبغي أن يُتساهل في تركه الاجتهاد في البحث عما يناسب بيئته انطلاقا من فهمه المبني على قواعده العلمية، وإبداعه العقلي المسدد بهدايات الوحي وعلومه، وحرارته الإيمانية المنضبطة بقواعد فقه الواقع وفقه التنزيل، ولا يعذر بالغفلة عن بذل النظر في تقويم خطب غيره، والموازنة بينها وبين حاجات محيطه وسياقه.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; الموجب الأخلاقي:</strong></span></h3>
<p>في لزوم التحضير للخطبة كثير من الجوانب الخلقية كيف وهو ذاته فضيلة خلقية سامية. لماذا؟ وكيف؟</p>
<p>لأن:</p>
<p>- التحضير والإعداد فيه دلالة قوية على احترام الخطيب لنفسه وحفظ كرامته، وتقدير منزلته عند جمهوره، وفيه دلالة على احتياطه الشرعي في التقول في دين الله بغير علم ومن غير التحقق والتوثق مما يبلغه للناس ويدعوهم إليه من التوجيهات والتكاليف الشرعية.</p>
<p>- التحضير الجيد للخطبة وإجادة إعدادها إنما هو إكرام لضيوف الله تعالى وإفادتهم بما ينفعهم ويصلحهم في المعاش والمعاد كيف وقد جاؤوا منقادين لأمر الله تعالى لسماع كلمات الله جل وعلا، و عطشى لتلقي بيان نبيه ، وعلى استعداد لأخذ أسباب تقوية الإيمان وإصلاح العمل ونوال الأجر من الله تعالى؟!. لذا وجب الحرص على إكرامهم بالإعداد والاستعداد العلمي والإيماني، إذ الإعداد بمثابة تخير ما يصلح في إطعام أرواحهم وعقولهم وسلوكهم كما نتخير في إطعام ضيوفنا مما يحقق الأنس والتآلف والمودة ويقوي لحمة الروابط.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>4 &#8211; الموجب العقلي التنظيمي:</strong></span></h3>
<p>لأن الإعداد يناسب طبيعة العقل القائمة على استشكال الأمور ومحاولة تصورها ووضع خريطة ذهنية تيسر مسالكها وتوضح مشاكلها، أما عدم التحضير فليس من طبيعة العقل وإنما هو حال عارض عليه بسبب التربية والإلف والعادة والركون إلى الاستسلام والقبول بالجاهز. لذلك فإن الإعداد العقلي إنما هو إدارة العقل لمجموع العمليات التي تسعفه في التخطيط والتدبير وتوقع المشكلات والبحث مليا عن حلولها قبل حلولها، فكلما كان التحضير للعمل جيدا كان الإنجاز أتقن والمردودية أجود، فلا إلقاء جيدا بدون تحضير جيد أو أجود، لذلك فاحتراما لعقولنا وتقديرا لنعمة الله تعالى التي وهبنا وجب علينا إعمال عقولنا وبذل وسعنا في ذلك.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>5 &#8211; موجب الواقع الإنساني والاجتماعي:</strong></span></h3>
<p>وهو  موجب يراعي واقع الناس واختلافهم اختلافا واسعا يشمل الأفراد فيما بينهم، كما يشمل الجماعات والمجتمعات فيما بينها أيضا، وبناء على ذلك يلزم ما يلي:</p>
<p>- ضرورة مراعاة واقع الناس وفروقهم الفردية وخصوصياتهم الاجتماعية (زمانا ومكانا، وثقافة، بدوا وحضرا، جهلا وعلما، إقبالا وإحجاما&#8230;) ومن هنا ليس من السليم اعتماد خطبة ما اعتمادا كليا لتوجيهها لجمهور ثان أو ثالث مختلف تمام الاختلاف عن الجمهور الأول الذي وجهت له ابتداء مع اختلاف السياق التاريخي والثقافي وتباين الخصوصيات.</p>
<p>- وجوب قيام الخطيب بدراسة حاجات جمهوره وأمراضه الخلقية والإيمانية&#8230; وتحديد أولوياته في العلاج، وبناء عليه يكون إعداده إعدادا واقعيا مناسبا لبيئته الخاصة والعامة ويلمس قلوب السامعين ومن صميم شواغلهم واهتمامهم مما يقربهم من الخطيب ويأنسون بما يدعوهم إليه من الخير والدخول في رحمة الله تعالى.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) <strong>عرض مقدم للدورة التكوينية لفائدة الخطباء.</strong></p>
<p><strong> التي نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس</strong></p>
<p><strong>بتاريخ 12 /04 /2018</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; من كساه الحياء ثوبَه لم ير الناسُ عيبَه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 10:14:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أسماء الله وصفاته]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[مِفْتَاحَ العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[من أحصى أسماءه أسكنه فسيح جناته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22366</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230;. عباد الله: ونحن نبحث عن مِفْتَاحَ العبودية لله نجد أسلافنا من عباد الله الصالحين ينصحون بأن سرَّها يكمن في العلم بأسماء الله وصفاته، فأسماؤه وصفاته  حسنى وعليا، وفي كل اسم وصفة نلمس عبودية خاصة، والله تعالى يحب أسماءَه وصفاته، كما يحب ظهور آثاره في خلقه، فأمرنا أن نتودد إليه وأن نتضرع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #993366;">الخطبة الأولى:</span></h2>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله: ونحن نبحث عن مِفْتَاحَ العبودية لله نجد أسلافنا من عباد الله الصالحين ينصحون بأن سرَّها يكمن في العلم بأسماء الله وصفاته، فأسماؤه وصفاته  حسنى وعليا، وفي كل اسم وصفة نلمس عبودية خاصة، والله تعالى يحب أسماءَه وصفاته، كما يحب ظهور آثاره في خلقه، فأمرنا أن نتودد إليه وأن نتضرع إليه بها: وَلِلَّهِ الْاسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (الْأَعْرَافِ: 180)، ومن تعبَّد اللهَ بصفاته أدخله في رحمته.</p>
<p>ومن أحصى أسماءه أسكنه فسيح جناته.</p>
<p>عباد الله: (الحيي) اسم من أسماء ربنا الكريم، والحياء صفة من صفاته، وصفه لنا رسولُه الكريم  فقال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» (رواه أبو داود).</p>
<p>أيها المؤمنون إن ربنا يستحيي أن يَرُدَّ دعاء عباده المؤمنين، قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (رواه أبو داود).</p>
<p>هذه المعاني لخصها ابن القَيِّم رحمه الله تعالى فقال: &#8220;حياء الرب تعالى من عبده لا تُدركه الأفهامُ ولا تكيِّفه العقولُ؛ فإنه حياء كَرَم وبِرّ وجُود وجلال، ورأس مكارم الأخلاق في الخَلْق وأجَلُّها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا الحياءُ، وهو خُلُقٌ يَبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، مبعثُه ومادتُه من الحياة، وعلى حسب حياة القلب يكون الحياء فيه، وكلما كان القلب أَحْيَا كان الحياء فيه أَتَمَّ وأقوى، ولم يزل أمرُ الحياء ثابتًا واستعماله واجبًا منذ زمان النبوة الأولى، وما من نبي إلا ندَب أمته إليه وبعث عليه، قال : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» (رواه البخاري)،</p>
<p>عباد الله: الحياء خلق الأخيار والصالحين من عباد الله المخلصين، وقد مدح الله أهله؛ فالملائكة المقربون والرسل الكرام المصطفون والأتباع المقتفون كلهم لهم من الحياء نصيب، قال  في عثمان : «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» (رواه مسلم).</p>
<p>ووصف موسى  بأنه حيي فقال: «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ» (رواه البخاري).</p>
<p>ونبينا محمد  له من ذلك النصيب الأوفر، فحياؤه يُعرف في وجهه، قال أبو سعيد الخدري : &#8220;كَانَ رَسُولُ اللَّهِ َ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا؛ أي: من البكر في سترها وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ&#8221; (متفق عليه).</p>
<p>وسوَّى ثيابَه، فسُئِل عن ذلك فقال: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ، وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لاَ يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ» (رواه مسلم).</p>
<p>والمرأة فطرت على الحياء، تتزين به وتتجمل، وهو لها بمثابة الحصن الحصين،</p>
<p>فهذه إحداهن جاءت تمشي وقد استترت بلباس الحياء، خلد القرآن الكريم ذكرها وسرد لنا قصتها فقال: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لنا (الْقَصَصِ: 25)، وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها منعها حياؤها أن تنزع خمارها في حجرتها حياءً من عمر  بعد دفنه، لنستمع إليها وهي تحكي قصتها مع الحياء، لنستمع إليها وليبلغ الحاضر منا الغائب، لنستمع إليها ولنضع أنفسنا وبناتنا وزوجاتنا في ميزان أُمِّنَا لعلنا نعود إلى رشدنا ونلتزم حدود ربنا،.. قالت رضي الله عنها: &#8220;كنتُ أدخل بيتي الذي دُفِنَ فيه رسول الله  وأبي، فأضع ثوبي فأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفِنَ عمرُ معهما فو الله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر&#8221; (رواه أحمد).</p>
<p>قال ابن عباس رضي الله عنهما لعطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى: &#8220;أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ  فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكَ»، فَقَالَتْ: بَلْ أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا&#8221; (متفق عليه).</p>
<p>هذا حياء أسلافنا فأين بناتنا ونساؤنا من حياء الطاهرات العفيفات من سلف الأمة؟</p>
<p>عباد الله: الحياء من الأخلاق الكريمة التي بقي عليها أهل الجاهلية، تجلى ذلك عند أبي سفيان  لَمَّا سأله هرقل عن النبي  وهو يومئذ على الكفر: «وَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ كَذَبْتُ عَنْهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنِ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ» (متفق عليه) درس بليغ لكل الناس&#8230;.</p>
<p>فأين وسائل إعلامنا عندما يروجون الكذب والبهتان ويدعمون أصحاب المصالح والأموال.؟</p>
<p>وأين أصحاب الأحزاب عندما يتراشقون بالتهم صحيحها وسقيمها؟</p>
<p>وأين شهود الزور ؟</p>
<p>وأين أصحاب المناصب عندما يتحكمون في رقاب الناس؟</p>
<p>أين كل هؤلاء وغيرهم من خلق الحياء؟</p>
<p>إذا لم تستح فاصنع ما شئت&#8230;</p>
<p>عباد الله: بالحياء تُنال السعادةِ وتُدركُ أسبابها، وهو خير كله، قال عليه الصلاة والسلام: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ، أو قال: الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ» (رواه مسلم)،</p>
<p>عباد الله: إن عاقبة صاحب الحياء لا تكون إلا إلى الخير، ولا يلحقه ندم فيه البتةَ، قال عليه الصلاة والسلام: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» (رواه مسلم)، قال ابن القيم رحمه الله: &#8220;الحياء مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمعه&#8221;&#8230; ومر النبي  على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقول: قد أَضَرَّ به، فقال رسول الله : «دَعْهُ؛ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ» (متفق عليه).</p>
<p>وما عاقب اللهُ قلبًا بأشدَّ من أن يسلب منه الحياء، قال ابن عمر رضي الله عنهما: &#8220;إن الحياء والإيمان قُرِنَا جميعا فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر&#8221;.</p>
<p>خلق الحياء طاعة تسوق صاحبها إلى طاعات وتقود صاحبها إلى الورع، ومن أَخَلَّ بالحياء فعَل نقيضَ ذلك.</p>
<p>عباد الله: الحياء يحول بين المرء وبين الوقوع في المعاصي، والمستحيي ينجيه الله تعالى بالحياء من الوقوع في المعاصي كما ينجو بالإيمان ويُعصم منها، فإذا سُلِبَ من العبد الحياءُ لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة، قال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ» (رواه البخاري).</p>
<p>عباد الله: الحياء زينة وجمال تظهر على صاحبه، قال : «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ، وَلاَ كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ» (رواه الترمذي)، ورأس الحياء ما كان حياء من الله؛ لئلا يرانا حيث نهانا ولا يفتقدنا حيث أمرنا؛ فالله أحق أن يُستحيا منه، قال عليه الصلاة والسلام: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» (رواه الترمذي)،</p>
<p>أيها المؤمنون: إذا علمنا بنظر الله سبحانه إلينا وعلمنا بأنه يسمع كلامنا ومناجاتنا إذا حصل لنا اليقين بهذا استحيينا أن نتعرض لمساخطه.</p>
<p>عباد الله: معنا في كل حركاتنا وسكناتنا ملائكة لا تفارقنا، ومن حُسن إكرامهم الحياء منهم، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (الِانْفِطَارِ: 10-12)، قال ابن القيم رحمه الله: &#8220;أي: استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام وأكرموهم وأَجِلُّوهم أن يروا منكم ما تَستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم&#8221;.</p>
<h2><span style="color: #993366;">الخطبة الثانية:</span></h2>
<p>عباد الله: الحياء من الناس باعث على الفضائل، ولو أن المسلم لم يُصِبْ من الجليس الصالح إلا أن حياءه منه يمنعه من ارتكاب المعاصي لكفى، وهو خير عون لصاحبه على الحياء من الله، وَمَنْ لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله، ومن جالس أهل الحياء تجدَّد حياؤه، ومن عمل في السر عملا يستحيي منه في العلانية فلا قَدْرَ لنفسه عنده، ومن استحيا من الناس ولم يستحي من نفسه فنفسه أهون عنده من غيره، ومن استحيا منهما ولم يستحي من الله فما عرف ربَّه، ومن كساه الحياء ثوبَه لم ير الناسُ عيبَه.</p>
<p>عباد الله: إن الإسلام هو دين المحامد والمكارم، جمع من الأخلاق أحسنها، ومن الأوصاف أعلاها، ما من خير إلا أمر به، وما من شر إلا حذَّر منه، وحتم علينا ملازمة الحياء من الله بامتثال أوامره واجتناب معاصيه.</p>
<p>عباد الله: الحياء الممدوح من النبي  هو الخلق الذي يحمل على فعل الجميل وترك القبيح، أما الضَّعْف والعجز الذي يُوجب التقصيرَ في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده فليس من الحياء في شيء، وإذا مَنَعَ صاحبَه من خير لم يكن ممدوحًا، قالت عائشة رضي الله عنها: &#8220;نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ وَيَتَفَقَّهْنَ فِيهِ&#8221; (رواه مسلم).</p>
<p>اللهم جملنا بالحياء&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ندوة مجلس الجالية: صفات الخطيب ومؤهلاته في المجتمع الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:39:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطيب]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الإمام]]></category>
		<category><![CDATA[صفات الخطيب]]></category>
		<category><![CDATA[ندوة مجلس الجالية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18739</guid>
		<description><![CDATA[مساء الأحد 18/02/2018 احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج في آخر أيام المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ندوة ركزت على رسالة الإمام والخطيب في الديار الغربية وما يلزمه من مؤهلات علمية وتواصلية وخبرات مستجدة. الإلمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية: في هذا السياق ذكر عبد الله وصوف -رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج- إن &#8220;إمام المسجد بتكوينه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مساء الأحد 18/02/2018 احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج في آخر أيام المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ندوة ركزت على رسالة الإمام والخطيب في الديار الغربية وما يلزمه من مؤهلات علمية وتواصلية وخبرات مستجدة.</p>
<p>الإلمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية:<br />
في هذا السياق ذكر عبد الله وصوف -رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج- إن &#8220;إمام المسجد بتكوينه الكلاسيكي في العلوم الشرعية لا يكون مؤهلا للاشتغال في مجتمع متنوع&#8221;، مضيفا: &#8220;لا بد له من تكوينات مثل العلوم الإنسانية والاجتماعية، لأن نظرته للأمور تبقى ناقصة&#8221;.<br />
وأضاف أن الإمام في ديار المهجر ملزم &#8220;بمعرفة العلوم الإنسانية؛ فالإمام ليس مطلوبا منه أن يكون فيلسوفا وإنما التوفر على حد أدنى من المعرفة لأداء وظيفته&#8221;؛ لأن &#8220;العلوم الإنسانية تستحضر استعمال العقل، وبالتالي فتأهل الإمام يُمكِّنُه من التفاعل مع القضايا&#8221;، كما لفت الانتباه إلى أن الخطيب الإمام عليه أن يتوفر على مؤهلات أخرى حيث &#8220;يجب أن يكون ملما بلغة البلد المستضيف&#8221;.<br />
متابعة الأخبار المحلية والمعرفة باللغة والأديان:<br />
وشدد بوصوف أيضا على ضرورة متابعة الإمام لأخبار البلد الذي يقيم فيه إذ &#8220;لا يمكن لإمام لا يتابع أخبار البلد الذي يعيش به، ويكتفي بقناة الجزيرة والعربية والقنوات الإسلامية، أن يعرف ما يجري في مجتمعه&#8221;.<br />
إضافة إلى إن الإمام عليه أن يكون ملما بمعرفة الأديان الأخرى، وعلى دراية بأنه لا يتملك الحقيقة المطلقة لنعت الآخرين بالكفار أو غير ذلك، إلى جانب ضرورة استعداده &#8220;للقيام بالأعمال الصالحة والخيرية التي تقرب بين الناس، ومعرفة الخلفيات التاريخية للمجتمعات الغربية&#8221;.<br />
فهم الواقع وقيم المجتمع الغربي:<br />
أما محمد المهدي اقرابش، إمام سابق بباريس، فبين أن من أهم صفات الخطيب اعتبار قيم المجتمع الذي يمارس فيه الإمامة ويقيم فيه، واستحضار هذه القيم في خطبه، وقال إن &#8220;الدين يمنح الأمن والسكينة للناس&#8221;.<br />
وفي نفس السياق سار حديث &#8220;ساليو فاي&#8221;، إمام مسجد بستراسبورغ، حيث ألح على ضرورة اتصاف الخطيب والإمام بمجموعة من الصفات منها أن &#8220;الإمام مثل الطبيب، لا يمكنه القيام بالإمامة حتى يدرس المحيط الذي يعيش فيه، وأن يفهم أن الأمر لا يتعلق بنصوص نطبقها، وإنما برسالة&#8221; إذ لا يمكن ل&#8221;لإمام بهذه المجتمعات أن يلقي خطبا تذهب مع هبوب الرياح، وإنما يجب أن يكون رجل ميدان ويقود مشاريع لها فائدة للمسلمين وغيرهم، إلى جانب ضرورة أخذه قيم المجتمع الذي يعيش فيه بعين الاعتبار&#8221;.<br />
رسالة الخطيب بعد 11 شتنبر 2011<br />
ومن جانبه عدَّ خالد شوقي &#8211; عضو المركز الثقافي الإسلامي بروما- أن أول تحدٍ أمام الإمام بالمسجد هو التواصل ويتوقف نجاحه على فهم الواقع الذي يعيش فيه.<br />
كما بين رسالة الإمام في تحسين صورة الإسلام حيث إن &#8220;الإمام بعد أحداث 11 شتنبر، أصبح ناطقا رسميا باسم المسلمين، بالرغم من كونه لم يكن حينها مستعدا لحمل كل هذه الأمور&#8221;، مضيفا أن هذه الأحداث &#8220;مثلت للإمام نقلة نوعية، وأصبح مفروضا عليه أن يكون في الواجهة&#8221;.<br />
كما أشار إلى أن الإمام مطلوب منه أن يكون ملما بالشرع وفهم المجتمع الذي يعيش فيه ولغة تواصله لتوظيفها في شرح الدين ، وكذا معرفة التيارات الإسلامية المتعددة وكيفية مواجهتها ومناقشتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; كيف تستجلب البركة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:31:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[البركة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سعةُ الكسب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18737</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها الناس: إننا نعيش في زمنٍ بلغت فيه الحضارة المادية مبلغًا لم تبلغه من قبل من حيث سعةُ الكسب ورغدُ العيش ورفاهيةُ الوسائل والتقدمُ الهائل في الضروريات والحاجيات والتحسينات والتنوعُ في الأسباب الموصلة إليها&#8230; حياة تدهش العقول وتبهر العيون&#8230; بيد أن هذه الحضارة لم تجعل المرء الذي يعيشها أسعد من المرء في أزمانٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></h2>
<p>أيها الناس: إننا نعيش في زمنٍ بلغت فيه الحضارة المادية مبلغًا لم تبلغه من قبل من حيث سعةُ الكسب ورغدُ العيش ورفاهيةُ الوسائل والتقدمُ الهائل في الضروريات والحاجيات والتحسينات والتنوعُ في الأسباب الموصلة إليها&#8230; حياة تدهش العقول وتبهر العيون&#8230; بيد أن هذه الحضارة لم تجعل المرء الذي يعيشها أسعد من المرء في أزمانٍ سابقة ولم تجعله أهنأ من غيره ولا أكثر أمنًا ولا أشرح صدرًا مما مضى.</p>
<p>أيها المؤمنون: الكل يصيح ويشتكي؛ ترى أناساً رواتبهم ضخمة ودخلهم جيد ثم تراهم في أواخر الشهر يصيحون ويستدينون، وترى بيوتاً فيها عصبة من الرجال العاملين والموظفين ومع ذلك تراهم صفر اليدين أو قد تحملوا شيئاً من الدين، رواتبنا تزداد والمشاكل في تكاثر والمعاشات ترتفع ومستوى المعيشة ينخفض فلا بركة في أموالنا ولا بركة في أرزاقنا ولا بركة في أوقاتنا ولا بركة في بيوتنا ولا بركة في أولادنا ولا بركة في أعمارنا فيا ترى ما هي المشكلة وما هي أسبابها وما هو الحل لهذه الظاهرة الملموسة والقضية المحسوسة التي نحسها في واقعنا ونلمسها في حياتنا فكان لزاماً علينا أن نتأمل أحوالنا ونراجع أنفسنا وننظر في الأسباب التي أدت إلى نزع البركات وقلة الخيرات ولهذا كان نبينا  كثيراً ما يقول في قنوته ودعائه «اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت.. وبارك لنا فيما أعطيت» (رواه الترمذي). فما هي البركة؟ وكيف نستجلبها؟</p>
<p>عباد الله: البركة عنصرٌ أساسٌ في تمام وجود الإنسان لا قوام لحياته بدونها؛ إذ ما قيمة كسبٍ لا بركة فيه؟ وما قيمة وقتٍ مُحِقَتْ بركته؟ وما فائدة علمٍ وجوده وعدمه على حد سواء؟ وما نتيجة طعامٍ وشرابٍ لا يسمن ولا يغني من جوع.. لا يطفئ ظمأً ولا يروى غليلا؟</p>
<p>البركة -عباد الله- ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاه ولا كثرة الولد ولا في العلم المادي&#8230; إنها قيمةٌ معنويةٌ لا تُرى بالعين المجردة ولا تُقاس بالكم ولا تحويها الخزائن، بل هي شعورٌ إيجابيٌّ يشعر به الإنسان بين جوانحه يثمر عنه صفاء نفسٍ وطمأنينة قلبٍ وانشراح صدرٍ وقناعةٍ ظاهرةٍ&#8230; وإذا كان أمان المرء في سربه وتحصيله قوت يومه واستدامة صحته وعافيته هو ضالة كل حيٍّ وشجرة يستظل بها الأحياء .. فإن البركة هي ماء هذه الشجرة وغذاؤها وهواؤها وضياؤها.</p>
<p>عباد الله &#8230; إن الله جل جلاله قد أودع هذه البركة بفضله خاصيةً خارجةً عن عون المال ومدد الصحة بحيث يمكن أن تحيل الكوخ الصغير إلى قصرٍ رحب، وحين تفقد هذه البركة يتحول القصر الفسيح إلى قفص أو سجن صغير ضيق&#8230; كل ذلك بسبب البركة وجودًا وعدما؛ فالقليل يكثر بالبركة والكثير يقل بفقدانها.</p>
<p>عباد الله: لقد جعَل اللهُ الأرضَ مستقرًّا لحياة العباد، وبارك فيها، قال تعالى: وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (فُصِّلَتْ: 9).</p>
<p>واصطفى الله تعالى أنبياءه، وأنعم عليهم بالبركة في حياتهم وأعمالهم، فقال عن نوح : قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ (هُودٍ: )48، وقال عن عيسى : وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ (مَرْيَمَ: 30)&#8230; وقد ثبتت بركة النبي  ورآها الصحابة رضوان الله عليهم بأعينهم.</p>
<p>وللقرآن الكريم بركة في اتباعه والعمل به، قال تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الْأَنْعَامِ: 156)،</p>
<p>والبركة تعني النموَّ والازدهارَ، إذا حلَّت في قليلٍ كَثَّرَتْهُ، وإذا قرَّت في مكانٍ ظهَر أثرُها وفاض خيرُها وعمَّ نفعُها المالَ والولدَ والوقتَ والعلمَ والعملَ والجوارحَ.</p>
<p>وبارك الله في أمة النبي  فنَمَت وازدهرت حتى سبقت كلَّ الأمم.</p>
<p>والمسلم يتحرى البركة أينما حَلَّ وارتحل؛ لتغمر حياته وأولاده وكل ما حوله، كان رسول الله  إذا أتى الثمر أُتِيَ به فيقول: «اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ». (صحيح مسلم)</p>
<p>والمؤمنُ يستجلب البركةَ لبيته بدوام ذِكْر الله فيه وقراءة سورة البقرة، يقول : «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ» (صحيح مسلم).</p>
<p>وقال : «&#8230; اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (صحيح مسلم).</p>
<p>أيها المؤمنون: البركةُ تُستجلب بملازمة الاستغفار، يقول الله : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (نُوحٍ: 10-12).</p>
<p>والمؤمن يتحرى البركة بالحرص على صلاة الفجر مع الجماعة؛ ففيها الفوزُ الكبيرُ بِنَيْل البركة مع البكور، قال : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» (رواه أبو داود). وكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا بعثهم من أول النهار.</p>
<p>والدعاءُ بالبركةِ خيرُ جالبٍ لفضلها ومُدِرّ لنعيمها؛ فعن عقيل بن أبي طالب  أنه تزوج امرأة فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: &#8220;لا تفعلوا ذلك&#8221;، قالوا: &#8220;فما نقول يا أبا زيد؟&#8221;، قال: &#8220;قولوا: بارك الله لكم وبارك عليكم، إنا كذلك كنا نؤمر&#8221;. (رواه ابن أبي شيبة).</p>
<p>عباد الله: البركة تتحقق بلزوم تحية الإسلام التي هي من خصائص هذه الأمة المباركة، قال تعالى: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (النُّورِ: 59).</p>
<p>وتُستجلب البركة في التجارة بالصدق والتبيين، قال : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أو قال:&#8221;حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (متفق عليه).</p>
<p>وصلةُ الرحمِ منبعُ بركةٍ تزيد في العمر وتبارك في الرزق، قال : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». (رواه البخاري).</p>
<p>والإحسان إلى الضعفاء في المجتمع المسلم ميدان فسيح لمن يَرُومُ تكثيرَ البركةِ، قال : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» (رواه البخاري) وفي رواية «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ» (رواه النسائي).</p>
<p>وإذا حلت البركة في حياة المسلم رزقه الله عقلا ناضجا بالفقه، وقلبا حيًّا بالعلم والإيمان؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ  دَخَلَ الخَلاَءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (صحيح البخاري).</p>
<p>ومن صور البركة في حياة المسلم: أن يُرزق الزوجةَ الصالحةَ الودودَ الولودَ، ويُوهب ذريةً طيبةً، قال : «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (رواه البخاري). وذات الدين تُكْثِرُ في البيتِ البركةَ؛ فإن التراب علامة على النماء وزيادة الخير.</p>
<p>وإفاضةُ اللهِ على العبدِ المالَ الوفيرَ، وتوفيقُه للإنفاق في وجوه البِرّ والإحسان بركة ظاهرة ومِنَّة غامرة، وَمَنْ وضَع المالَ في سخط الله ومنَع حقَّ اللهِ مُحِقَتْ منه تلك البركةُ، قال الله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (الْبَقَرَةِ: 275).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الثانية:</strong></span></h2>
<p>عباد الله: لو رجعنا قليلًا إلى الوراء لوجدنا أمثلةً كثيرة لحلول البركة ووجودها في عصر النبي   وعهد أصحابه رضي الله عنهم  وعهود من بعدهم إلى زمنٍ ليس عنا ببعيد&#8230; فقد كان النبي  يجد البركة في الرغيف والرغيفين، وربما شبع هو وأصحابه من صحفةٍ واحدة&#8230; وكان عثمان  الذي جهز جيش العسرة قد بلغت ثمرة نخله مائة ألف أو تزيد&#8230; حيث بارك الله له إنفاقه في سبيله&#8230;</p>
<p>عباد الله: تقع علينا جميعا معشر المسلمين مسؤوليةُ تحرِّي البركة في أوطاننا وداخل مجتمعاتنا، ويتحقق ذلك بإعمار الأرض بمنهج الله تعالى، وحسن معاملة خلقه، وتحري الحلال واجتناب الحرام.</p>
<p>وإن من ينشد البركة في نفسه وماله وشأنه كله ما عليه إلا أن يلتمس مظان هذه البركة ويتتبع أسبابها، وإن من استقرى سنة المصطفى  يجد أن جماع البركة يكمن في أن يتقى المجتمع المسلم ربه ويؤمن به على ما أراد الله له وأراد له رسوله ، فقد قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(الْأَعْرَافِ: 95).</p>
<p>ولا ينكر عاقل رشيد أن الإعراض عن منهج الله سبب لزوال البركة وذهاب الخير، وقد قص الله تعالى علينا نبأ سبأ الذين أُبْدِلُوا من بعد البركات والنماء مَحْقًا، قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكَنِهِم آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ  فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ اُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (سَبَأٍ: 15-16).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد حميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; من لك يا فلسطين يا قدس؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:13:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[بيتُ المقدس]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18589</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230;. أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا(الأحزاب: 23). أيها المسلمون والمسلمات: مِنْ أجلِها ذَرَفَتْ عُيُون وَلِتُرْبِهَا حَنَّتْ قُلُـوب إنها فلَسطين، أرضُ القدس، أرضُ الأقصى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: <span style="color: #008080;"><strong>مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا</strong></span>(الأحزاب: 23).</p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>مِنْ أجلِها ذَرَفَتْ عُيُون وَلِتُرْبِهَا حَنَّتْ قُلُـوب</p>
<p>إنها فلَسطين، أرضُ القدس، أرضُ الأقصى، ومَسرى نبيِّنا ، والقبلة التي توجّه إليها رسولُ الله بعد الهجرة سبعة عشر شهرا .</p>
<p>إنها فلسطين، أرضُ الكثير من الأنبياء والمرسلين، فعلى أرضها عاش إبراهيمُ وإسحاقُ ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وزكرياء ويحيى وعيسى عليهم السلام وغيرُهمُ الكثيرُ ممن لم تُذكَر أسماؤهم من أنبياءِ بني إسرائيل.</p>
<p>إنها فلسطين، أرضُ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وبيتُ المقدس أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ‏إنها فلسطين، مَصْرَعُ الدَّجَّالِ ومَقتلُه حيثُ يلقاه عيسى ، إنها فلسطين، من الشام الأرض التي دعا لها رسولُ الله  بقوله: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏شَامِنَا ‏‏وَفِي ‏ ‏يَمَنِنَا».</p>
<p>إنها فلسطين، كان عليها الكثيرُ منْ صحابةِ رسول الله ، منهم: عُبادةُ بنُ الصَّامِت، وشدَّادُ بنُ أَوْس، وأسامة بن زيدِ بنِ حارثة، وواثِلَة بنُ الأَسْقَع، ودِحيةُ الكَلْبِيّ، وأَوسُ بنُ الصَّامِت، ومَسعودُ بنُ أَوْس، وغيرُهم مِنَ الصَّحابةِ الكرام رضي الله عنهم.</p>
<p>إنها فلسطين، كان عليها الآلافُ منْ أعلامِ الأُمَّةِ وعلمائِها الذينَ أضَاؤُوا في سمائِها بُدورًا ولمعوا فيها نجومًا، ومِن هؤلاء : مالكُ بنُ دينار وسفيانُ الثَّوري وابنُ شهاب الزّهري والشافعيُّ وغيرُهم .</p>
<p>نعم، هذه هي فلسطين.. من أجلها تَتَابَعَتِ التَّضْحِيَات، وعظم البذل.</p>
<p>ومن أجلها قال السلطانُ العادلُ محمود نور الدين زنكي: أَسْتَحِي مِنَ اللهِ أنْ أَتَبَسَّمْ وبيتُ المقدسِ في الأسر.</p>
<p>وَمِنْ أَجْلِهَا شمخَ صلاحُ الدِّين برأسِه وأعدَّ عدَّتَه لِيحرِّرَ أرضَ الأقصى، وقد نصره اللهُ وفتحَ بيتَ المقدس.</p>
<p>ومن أجلِها صاحَ المظفَّر قُطُز صيحتَه الشهيرة (وا إسلاماه).</p>
<p>ومن أجلها ضحّى عبدُ الحميد بعرشِه وملكِه وقال: لا أقدِرُ أنْ أبيعَ ولو قدمًا واحدًا من فلسطين.</p>
<p>ومِنْ أجلِها انتفضَ أبناءُ الحجارةِ يحمِلُون حصَى أرضِهم وترابها ليَرْمُوا بها وجوهَ الدُّخلاء الغاصبين.</p>
<p>نعم يا فلسطين… من أجلِكِ نهض هؤلاء.</p>
<p>واليومَ يهرعُ أعداؤُنا إلى ذبحِ إخواننا هناك وما مِن مجيبٍ ولا ناصر إلا من قدره الله على فعل ما استطاع ولو بموقف شجاع أو بمساعدة مادية!!</p>
<p>ولكن اليومَ للأسف الشديد بُحَّتْ أصواتُ المنادِين والمستغيثينَ وكثيرٌ مَن يتصامَمُ عن نداءِ إخوانِنا !</p>
<p>إخوةَ الإيمان والإسلام، إن ذكرى بطولاتِنا وأمجادِنا عبر تاريخ أمتنا المجيد لا بدَّ وأن تُحرِّكَ عزائمَنا إلى نُصرةِ دينِنا. ولعلكم تقولون ماذا نفعل؟ وأنا أقولُ لِيَكُن كلٌّ منكُم شبيها ببطل من أبطال الإسلام كصلاحَ الدِّين مثلا، وما يمنع؟</p>
<p>ليرجعْ كلٌّ إلى نفسِه ابتداءً فليصلِحْهَا ويقوِّم اعوجاجها ثم ليلتفت إلى أقرب الناس إليه فيفعل مثلَ ذلك، وهكذا تصلُحُ الأمَّةُ كلُّها إذا صدقت النوايا وقويت العزائم. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد: 12). وقال سبحانه وتعالى: وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيز (الحج: 38).</p>
<p>عباد الله: حين نتحدث عن فلسطينَ والأقصى نجدُ أنفسَنا أمامَ مأساةٍ تعجزُ الكلماتُ عن وصفِها، اختلطَتْ فيها العَبَراتُ بالعِبارات.</p>
<p>عمَّ نتحدّث؟ عن شعبٍ أعزلٍ يواجِهُ مجازر جماعيّةً بَشِعة من حين لآخر ويواجه حصارا اقتصاديا وسياسيا وعزلة شبه تامة وهلم جرا، أم نتحدث عن صمْتٍ دُوَليّ، أم عن تواطُىءٍ وتَقاعُس، أم عنِ انقسامٍ داخِليٍّ سببه أعداء أمتنا والمنافقين فيها من بني جلدتنا!</p>
<p>إن المؤامرةَ حقيقة في أصلها وأصبحت حقيقة ظاهرة أكبر من ذي قبل وأكثر ظهورا ووضوحا للعيان، تتسارعُ خطُواتها يومًا بعد يوم، ومعَ ذلك نعلمُ يقينًا أن قضيةَ فلسطين لن تُنسى؛ لأنها في قلبِ كلِّ مسلم. وأن الله تعالى لن يخذل عباده المؤمنين ما داموا متمسكين بشريعته وأنه سينصرهم لا محالة مصداقا لقوله تعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا(غافر :51)، وقال سبحانه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (النور: 53).</p>
<p>وقال أيضا عن مصير الكافرين وإنفاقهم الأموال بسخاء للصد عن سبيل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ  فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ  وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(الأنفال: 36).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>&#8230; أما بعد:</p>
<p>فيا أمة العزة والإباء إن تربية الأولاد من بنين وبنات على أن يعيشوا هموم أمتهم وأن يشعروا بأن المسلمين جسد واحد فيه عز هذه الأمة، فلا شك أن هناك فرقاً بين من نشأ لا يهتم إلا بشهواته ورغباته، ومن نشأ وقلبه يعتصر ألما على أحوال أمته فيسعى للصلاح والإصلاح فيها.</p>
<p>عباد الله: فلنجعل قضية القدس حاضرة في قلوب أبنائنا ولنربي في كل واحد منهم أنه صلاح الدين المنتظر، وذكروهم بوعد الصادق المصدوق : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ» (رواه مسلم).</p>
<p>أعلموهم أنه لن يتحقق ذلك فيهم بالتمني ولا بالتأني، وإنما بطاعة الله والاستقامة على دينه، واتباع نبيه عليه الصلاة والسلام. ولعل في النماذج التي يقدمها إخواننا في فلسطين وغيرها خير مثال على ذلك فهذا طفل من الأردن اسمه البراء حمدان عمره لا يتجاوز الثانية عشر عبء حقيبته المدرسية بالحجارة وحمل معه المصحف وزجاجة ماء وعدة سكاكين وانطلق صوب فلسطين يبغي الشهادة صعد خمس جبال وهبط منها وعند هبوطه من الخامس زلت قدمه فسقط مغشياً عليه فوجده أحد البدو من سكان المنطقة وأعاده إلى أهله وسط مشاعر الندم التي تملكت ذلك الطفل أنه لم ينل الشهادة، وهذا الطفل محمد يوسف من خان يونس لا يتجاوز عمره اثني عشر عاماً خرج يطلب الشهادة ثلاث مرات فلم يرزقها في مواجهاته مع العدو وفي المرة الرابعة اغتسل وصلى الفجر واستأذن أمه ثلاث مرات أن تأذن له بالخروج والمشاركة في مواجهة العدو ولكنها ترفض خوفاً عليه لكنه استحلفها في الرابعة وقال لها: (يا أماه أريد أن أموت شهيداً) وخرج مع شروق الشمس لمواجهة العدو بالحجارة فأكرمه الله بالشهادة،(القصتان من مجلة المجتمع).</p>
<p>وإنَّا لنقول لكل أعداء أمتنا: إن الأرحام التي ولدت صلاح الدين لم تعقم بعد عن إنجاب مثله وهذه النماذج هي مقدمات ذلك، وحتى ذلك الحين فلا أقل من الدعاء لإخواننا بالنصر والتمكين، فتعاهد ابنك ولا تدعه يمر عليه يوم دون أن يدعو لهم، لاسيما إن كان صغيراً لم يجر عليه القلم بعد بالذنوب  إغرسوا في وجدانهم القاعدة الربانية التي وضعها العليم الخبير بقوله: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (البقرة: 119).</p>
<p>أيُّ سلمٍ وعلى الأقصى يدٌ</p>
<p>تَعْصِرُ الحقدَ وتُسقي الشرفاء؟</p>
<p>حجرُ (القدسِ)صحا منتفضاً</p>
<p>ثم نادى مشرئباً في إباء!</p>
<p>واصلوا السيروشقوا دربكم</p>
<p>فإلى الفوز وإلا للفناء؟</p>
<p>حقُنا القدس وإنَّ أهلها</p>
<p>وعلى الغاصبِ تنفيذُ الجلاء!</p>
<p>وطنُ الإسلام لن نرخصه</p>
<p>ولنا النصرُ إذا ما الله شاء !!</p>
<p>أسأل الله تعالى أن يجنب أمتنا جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن . اللهم لا تفتنا في دينا ولا في دنيانا ، اللهم احفظ لنا دينا الذي هو عصمة أمرنا&#8230; اللهم أرنا الحق حق وارزقنا اتباعه&#8230; اللهم كن لجميع المسلمين في كل مكان وليا ونصيرا ومعينا وظهيرا&#8230;.اللهم آت نفوسنا تقواها&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد محمدا السادس &#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د.عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; أيها المؤمنون:هذا نبع نبينا،فأين الواردون؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:41:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمنون]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا مُحَمَّدٍ]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[نبع نبينا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18434</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى: &#8230;. عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ.</p>
<p>أيها المؤمنون: نتحدث اليَوْمَ عَنْ قائِد فَذٍ وسَيِّد وعَظِيم&#8230;</p>
<p>نتحدث اليوم عن قُرَّةِ أَعْيُنِنا، قالَ عَنْهُ رَبُّنا: وما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعالَـمِينَ(الأنبياء: 107).</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَحِنُّ إِلَيْهِ قُلُوب المؤمنين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَطِيبُ بِهِ نفُوس الصالحين… نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَقَرُّ بِهِ عُيُون المُصلحين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَسِيلُ دُمُوعُ العاشِقِينَ لِذِكْرِهِ … نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي بَكَى الجَمَلُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وشَكَى إِلَيْهِ ثِقَلَ أَحْمالِهِ …</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي حَنَّ الجِذْعُ اليابِسُ لِفِراقِه.</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي أَنَّ الجِذْعُ أَنِينَ الصَّبِيِّ حِينَ مَسَحَ عَلَيْهِ .</p>
<p>عباد الله: أيها المؤمنون&#8230; إن مَكارِمَ أَخْلاقِه  دَلِيلٌ عَلى عُلُوِّ شَأْنِه، وإن أوصافَ الحبيب عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَدْفَعُنا لِزِيادَةِ تَعْظِيمِهِ وتُرَغِّبُنَا في مَحَبَّتِهِ.</p>
<p>أليس حُسْنُ الْمُعاشَرَةِ، ولِينُ الجانِبِ، وبَذْلُ الْمَعْرُوفِ من أخلاقه؟ أليس إِطْعامُ الطَّعامِ، وإِفْشاءُ السَّلامِ، وعِيادَةُ الْمَرِيضِ، وتَشْيِيعُ الجِنازَةِ من سماته؟</p>
<p>أليس حُسْنُ الجِوارِ، والعَفْوُ والإِصْلاحُ بَيْنَ النّاسِ، والجُودُ والكَرَمُ من علامات نبوته ورسالته؟</p>
<p>أليس كظْمُ الغَيْظِ والعَفْوُ عَنِ النّاس من صفاء قلبه؟</p>
<p>أليس النهي عن سوء الخلق كَالغِيبَةِ والنميمة والكَذِبِ والـمَكْرِ والخَدِيعَةِ والتَّكَبُّرِ والحِقْدِ والحَسَدِ والظُّلْمِ من صميم دعوته ؟</p>
<p>عباد الله: حين نتحدث عن رسول الله  فإننا نرجو من العلي القدير زيادة الإيمان ومزيد التعظيم والتبجيل للرسول الكريم، وقَدْرِهِ حق قدره والتزود بمحبته، وكل ذلك مطلوب شرعا، لكن النتيجة من ذلك طاعته واتباعه وتعظيم أمره ونهيه واقتفاء سنته والثبات على شريعته ومنهجه.</p>
<p>أيها الصالحون: روى الإمام أحمد أنَّ النبيَّ  قال: «إنما بعِثتُ لأتمِّم مكارمَ الأخلاق». ولقد وصفَه ربُّه جلّ وعلا بقولِه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(الأنبياء: 107)، يقول المفسرون: &#8220;رحمة للجنِّ والإنس ولجميع الخلق&#8221;. وروى الإمام أحمد أنّ رسولَ الله  وقفَ عند بعيرٍ وقال: «أينَ صاحبُ البعير؟» فجاء فقال: &#8220;بِعْنِيه&#8221;، قال: بل أهبُه، فقال رسولُ الله : «إنّه شكَا كثرةَ العمل وقِلَّةَ العلَف، فأحسنوا إليه» (رواه أحمد). كيف لا يكون رَحيمًا وقد أحسَّ برحمته حتى الجمَاد، ففي قصّةِ جِذع النخلة الذي كانَ يتّكئُ عليه وهو يخطب أنَّ الجذعَ حَنَّ لرسولِ الله  لمَّا تَرَكَه، قال الرَّاوي: حَنَّ ذلك الجذعُ حتى سمِعنا حنينه، فوضع رسولُ الله  يدَه عليه فسكَنَ، وفي روايةٍ: أنّه لما حنَّ احتضَنَه  وقال: «لَو لم أحضِنه لحنَّ إلى يومِ القيامة» (رواه الدارمي). هذا النبيٌّ الكريم بعثه الله مبشرا بالخيراتِ والمسرَّات، ومحذرا من الشرورِ والموبقات، يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(الأحزاب: 45).</p>
<p>له من الخصائصُ الجليلة التي تتَّفق مع مكانتِه العظمى عند ربِّه ومنزلته العُليا عند خالقِه، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ(الحج: 75).</p>
<p>هذا الرسول العظيم كانت مهمته الأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، وينهى عن القبائح والموبقات، حتى وصفه الله  بقولِه: وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ(الأعراف: 157).</p>
<p>أما خوفه من ربه وخشيته وطاعته له وشدة عبادته فذاك شأن عظيم، يقوم الليل إلا قليلا ويُسمَع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ويصلي حتى تنتفخ قدماه فيقال له: &#8220;قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221; فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا» (رواه البخاري ومسلم). قام ليلة فقرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران ومع كل ذلك فإنه يقول: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»، وعن عبد الله بن مسعود  قال: قال لي النبي : «اِقرأ علي»، قلت: يا رسول الله؛ أقرأ عليك وعليك أنزل؟ !، قال :«إني أحب أن أسمعه من غيري»، &#8220;فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال: «حسبك الآن»، &#8220;فالتفت فإذا عيناه تذرفان&#8221; (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>صلى عليك الله يا خير الورى</p>
<p>وهمت عليك سحائب الرضواني.</p>
<p>هذا الحبيب يا محب، وهذه بعض القطوف من شمائل النبي الرؤوف، بحر من الحب لا ساحل له، وفضاء من الخير لا منتهى له.</p>
<p>عباد الله: إن شمائل المصطفى  لا تحدها الكلمات ولا توفيها العبارات، وحسبنا من ذلك الإشارات.</p>
<p>وإن على أتباعه أن يتربوا على سيرته، وأن يتخلقوا بخلقه، ويتبعوا هديه ويستنوا بسنته، ويقتفوا أثره، فما عرفت الدنيا ولن تعرف مثله. وإن لدينا نحن المسلمين من ميراثه ما نفاخر به الأمم، ونسابق به الحضارات.</p>
<p>أيها المؤمنون: هذا نبع نبينا فأين الواردون؟ وهذا المنهل فأين النائلون؟ لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وفي سنة سيد المرسلين،ونفعنا بما فيهما من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله: لقد حازَ نَبِيُّنا خِصال الكمالِ التي تفرقت في الأنبياءِ كلِّهم واجتَمَعت فيه، وتخلَّق بجميع أخلاقهم ومحاسِنِهم وآدابهم حتّى صارَ  أكملَ الناس وأجمَلَهم وأَعلاهم قَدرًا وأعظمَهم محلاًّ وأتمَّهم حُسنًا وفضلاً. عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: &#8220;قامَ النبيّ  فقال: «أتاني جبريلُ فقال: قلَّبتُ مشارقَ الأرض ومغاربها فلم أرَ رجُلاً أفضَل من محمد»&#8221;، (رَوَاه البيهقيّ وأبو نُعيم والطَّبراني).</p>
<p>عباد الله: إننا أتباع رسول هو أفضل الخَلق خَلقًا وخُلقًا، أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، وآواه فهَداه، وأعلى ذكره، فقال جل وعلا: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. لنستمع إلى جعفر بن أبي طالبٍ وهو يصِف رسول الله  أمام النجاشيّ فيقول: &#8220;أيّها الملِك، كنّا في جاهليّة؛ نعبُد الأصنام، ونأكُل الميتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوارَ، يأكُل القويّ منّا الضعيفَ، فكنا على ذلك حتى بعَث الله إلينا رَسولاً نعرِف نَسَبَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدعا إلى الله لنوحِّده ونعبدَه ونخلع ما كنّا نحن نعبد وآباؤنا من دونِه من الحجارة والأوثان، يأمُرنا بصدقِ الحديث وأداءِ الأمانة وصِلَة الأرحام وحُسن الجوار والكفِّ عن المحارم والدِّماء، وينهانا عن الفواحش وقولِ الزور&#8221;..إلى آخر قوله.</p>
<p>هو  أجودُ الناس وأكرمُهم وأسخَاهُم عطاءً، يعطِي عطاءَ من لا يخشى الفقر، زهِد في هذه الدنيا زُهدًا لا نظيرَ له ولا مثيل، يمرّ الشهر والشهران وما أُوقِد في أبياتِه نارٌ، إنما عيشُه الماء والتَّمر، متواضعٌ، متقشِّفٌ، يدخل عليه الفاروق يومًا فيجده  جالسًا على حصيرٍ عليه إزارٌ ليس عليه غيرُه، وقد أثَّر في جنبه، ويرَى قليلاً من الشعير في مسكنِه، فيبكي عمر، فيسأله النبيُّ  عن سببِ بُكائه فيقول: يا نبيَّ الله، ما لي لا أبكي وهذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتُك لا أرى فيها إلاّ ما أرى من الشعير، وذاك كِسرى وقيصَر في الثمار والأنهار، وأنت نبيُّ الله وصفوته، وهذه خزانتك؟! فقالَ النبي : «أمَا ترضى أن تكونَ لنا الآخرةُ ولهم الدنيا»؟!</p>
<p>وأما حفظه  لكرامة الإنسان فقد بلَغَت مبلغًا عظيمًا وشأنًا كَبيرًا، قال أنس : &#8220;خدمتُ رسولَ الله  عشرَ سِنين ما قال لي: أُفّ قط، وما قال لشيء صنعتُه: لِمَ صنعته؟ ولا لشيءٍ تركتُه: لِمَ تركتَه&#8221;. يقِف للصّغيرِ والكبيرِ والذّكر والأنثَى حتى يسمَعَ كلامَه ويَعرِض مسألته ويقضِي حاجته، يزور المرضى ويخالِط الفقراء ويصادِق المساكين، بعيدٌ عن التكبّر والتفاخر والتباهِي، عَطوفٌ على الأطفال والصغار، يسلِّم عليهم ويقبِّلهم ويحمِلهم ويداعِبهم ويلاطِفهم، ويقول:«مَن لا يَرحم لا يُرحم»، محبٌّ للتيسير والتسهيل والسماحة، وما خُيِّر بَين أمرَين إلا اختَار أيسرَهما ما لم يَكن إثمًا.</p>
<p>مَشهورٌ بالحياء، قال أبو سعيد الخدريّ : &#8220;كان  أشدَّ حياءً مِنَ العذراء في خِدرِها، وكان إذا كرِه شيئًا عَرفنَاه في وجهه&#8221;.</p>
<p>عباد الله: هذه بعض مزايا نبينا وهذه نتف من بحر لا ساحل له من التعاليم والتوجيهات الربانية التي جاء بها ، فما دورنا نحن أتباع النبي الكريم والرسول العظيم؟ وما هي واجباتنا وقد ورثنا هذا الخير العميم؟</p>
<p>واجبنا أن نبرهن بسلوكنا وأخلاقنا عن صدق إيماننا بهذا الرسول الكريم ودينه العظيم، حتى يعلم  العالَم أن الخيرَ كل الخير يكمن في هذا الدينِ وفي أخلاقِ هذا الرسول الأمين، فبالسلوك الحسن وبالعمل بأخلاق رسولنا  دخَل الدينَ كثيرٌ من الخلق؛ لِمَا رَأَوهُ في أخلاق المسلمِين ومعاملاتهم.</p>
<p>واجبنا اليوم أن نحمِل الرسالة الخالدةَ ونبلغها بكل أمانة وبكل الوسائل المتاحة، لاسيّما والعالَم اليومَ يعاني من وَيلات الحروب والدمار، والغش والخديعة والمكر والفسق والمجون&#8230;</p>
<p>فَأَحْلَمُ النّاسِ نبينا، وأَشْجَعُ النّاسِ رسولنا، وأَعْدَلُ النّاسِ زعيمنا، وأَعَفُّ النّاسِ أسوتنا، وأَجْوَدُ الناسِ قدوتنا وأَعْقَلُ الناسِ قائدنا، وأَشَدُّ النّاسِ حَياءً محمدنا . فلنباهي به من حونا ولنقدمه للعالم حلا لمشاكلنا ونبراسا لدروبنا وبلسما لأسقامنا&#8230;</p>
<p>اللهم اشرح صدورنا بمحبة نبينا ، واشف صدورنا ممن آذانا فينبينا، اللهم ارزقنا طاعة رسولك محمد  وإتباع سنته .</p>
<p>اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم</p>
<p>وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل</p>
<p>محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الأمانة خلق الأتقياء والأمناء الأوفياء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:05:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمناء الأوفياء]]></category>
		<category><![CDATA[الأمين]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الأتقياء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18220</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230; وبعد: أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول جلّ وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب: 72)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;عرضها الله على السموات والأرضِ والجبال؛ إن أدَّوها أثابهم؛ وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا، من غير معصية؛ ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230; وبعد:</p>
<p>أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول جلّ وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب: 72)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;عرضها الله على السموات والأرضِ والجبال؛ إن أدَّوها أثابهم؛ وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا، من غير معصية؛ ولكن تعظيماً لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضت على آدم؛ فقيل: خذها بما فيها؛ فإن أطعتَ غَفرتُ لك، وإن عصيتَ عذبتُك، قال: قبلتها بما فيها&#8230;&#8221;.</p>
<p>عباد الله: الأمانة صفة الأنبياء وأولهم نبينا محمد  الذي لقب قبل بعثته بالصادق الأمين. وهي خصلةٌ من خصال المؤمنين الصادقين، قال تعالى مثنيا على من حافظ عليها من عباده وأتقيائه المؤمنين: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون إلى أن قال: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (المؤمنون: 1-8).</p>
<p>فحفظ الأمانة أمر مرغوب، وأداؤها والقيام بحقها فرض مطلوب يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (النساء: 57)، ويقول : &#8220;أدِّ الأمانةَ إلى من ائتَمَنك..&#8221; (رواه أبو داودَ والترمذيّ وصححه الألباني).</p>
<p>الأمانة سبيل لرعاية الحقوق وارتفاع النفوس عن الدنيا، ولا تتحقق إلا إذا استقرت في وجدان المرء وحافظ عليها، روى الإمام مسلم عن حذيفة بن اليمان  عن رسول الله  أنه قال: «إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة»، بمعنى أنها فطرة وخصلة جبلية في الإنسان منذ أن خلقه الله تعالى. فهي إذن تحقق وتخلق بمضامين كتاب الله تعالى وسنة رسوله  في أعمال أصحاب الضمائر والقلوب المؤمنة الحية، فإذا ذهب الإيمان انتزعت الأمانة، ولا ينفع ساعتها ادعاء بتدين وتمظهر مناقض لعدم الانتفاع بالوحي النازل من عند الحق جل جلاله من قبل أناس يزعمون أنهم أمناء على مصالح الأمة ورعاية حقوقها. ومن لم يحفظ دينه وخلقه فهيهات أن يحافظ على مصالح غيره حق المحافظة.</p>
<p>أيها المسلمون: لقد أخبرنا رسولنا الكريم  أن الحفاظ على الأمانة وأدائها بحق من علامة الإيمان؛ فقال: «لا إيمان لمن لا أمانة له»، كما أخبر  أن تضييعَ الأمانة والاستهانة بها وخيانتها نِفاقٌ وعصيان، وروى البخاري في صحيحه أن النبي  قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». فخيانة الأمانة من صفاتِ المنافقين، ودليلٌ على سوء الطوية وقبح البطانة، ودليلٌ على ضعف الإيمان بالله جل وعلا. وضياعها وعيد شديد، يوم يُضرب الصراط على متن جهنم، لاجتياز العباد عليه بعد نداء الله تعالى، وعندها تكون دعوةُ الأنبياء: اللهم سلّم سلم. فإذا ضُرب الصراط على متن جهنم &#8220;قامت الأمانة والرحم على جَنبتَي الصراط&#8221; كما جاء في صحيح مسلم عن النبي ، فتكون الخيانة سببا في السقوط في نار جهنم.</p>
<p>وأخبر النبي  أن ضياع الأمانة من علامات الساعة بعدما سأله أعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فمضى رسول الله  يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: «أين السائلُ عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (رواه البخاري عن أبي هريرة ).</p>
<p>عباد الله: الأمانة خلق ومنزلة عظيمة ومواطنها كثيرة، فمنها عِفّةُ الأمين عمّا ليس له بحقٍّ، ومنها تأدِيَةُ الأمين ما يجِب عليه من حقٍّ؛ سواء لله أو لخلقِ الله، وتشمل كذلك اهتمامُه بحفظِ ما استُؤمِن عليه من ودائعَ وأموالٍ وحُرمات وأسرار.</p>
<p>فالأمانة أصلٌ في جميع العبادات والمعاملات، فالصلاة أمانة مفروض تأديتها كاملة الشروط والأركان، والصيامُ أمانةٌ بينك وبين الله، والزكاةُ أمانة والله مطلعٌ عليك في أدائها كاملةً أو ناقصة، والأيمانُ والعهود والمواثيق والالتزامات والمواعيد أمانة كذلك، والصحة أمانة، وسمعك وبصرك ولسانك وفؤادك أمانةٌ عندك، وسوف تسأل عنها، قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (الإسراء: 36).</p>
<p>ومن أخطر صور الأمانة خيانة ما كان له علاقة بحقوق عباد الله المؤمنين، ثم حقوق أهل الذمة، بأكل أموالهم بالباطل ظلمًا وعدوانًا، أو بالكذب عليهم أو خداعهم أو غشهم أو المماطلة في إعطائهم حقوقهم.</p>
<p>أيها المسلمون: من أنواع الأمانات العظيمة والخطيرة الولايات العامة، كالإمارة والقضاء ومواقع المسؤولية في أي منصب من المناصب، وتحمل هذه الولايات أمرٌ عظيم وخطير وحسابه عند الله تعالى شديد وعسير، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسولَ الله، ألا تستعمِلُني؟! (يريد أن يعمل تحت ولاية النبي ) قال: فضَرَب بيدِهِ على منكِبي ثم قال: «يا أبا ذرّ، إنّك ضعيف (يعني ضعيف القوة)، وإنها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامة خِزيٌ وندامة، إلاّ من أخذها بحقِّها وأدَّى الذي عليه فيها» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن صور الخيانة لهذه الأمانات في هذه الولايات وغيرها أن يصل الأمر بالمستَأمَن إلى الغِش والتدليس، روى مسلم أيضًا عن النبي  أنه قال: «ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيّةً؛ يموت يومَ يموت وهو غاشٌّ لرعيَّته إلاّ حرَّمَ الله عليه الجنة». ومن صور تضييع الأمانة استغلال الرجل منصبَه الذي عُيِّن فيه لجر منفعة إلى شخصه أو قرابته بما لا يحق له، واستعمال الشطط في سلطته، وكأن ما عين فيه ملك خاص به وينسى أنه منتخب من قبل مجتمع وموظف من موظفي الدولة. ومن الصور الظاهرة لخيانة الأمانة سرقة ونهب المال العام أو الإنفاق منه بإسراف وتبذير، وتلك جريمة نبهنا إلى خطورتها نبينا  فقال: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا؛ فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول» (رواه أبو داود عن بريدة ، وصححه الألباني).</p>
<p>وقد شدد الإسلام في رفض المكاسب المشبوهة، والأموال العامة المسروقة فعن عدي بن عميرة الكِندي  قال سمعت رسول الله  يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوق كان غُلولاً يأتي به يوم القيامة» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن صور خيانة الأمانة أخذ الرشاوى مطلقا وخاصة في مقابل عمل هو في الأصل واجب. جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام استعمل رجلاً من الأزد على جمع صدقات بني سُليم، فلما رجع حاسبه وقال: هذا لكم وهذا أُهدي إلي. فقال رسول الله : «فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيَك هديتُك إن كنت صادقا؟»، فقام رسول الله  فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانيَ الله، فيأتي فيقول: هذا لكم وهذه هدية أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه؛ حتى تأتيَه هديتُه إن كان صادقا، والله لا يأخذُ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرةً لها خوار، أو شاةً تيعر» ثم رفع عليه الصلاة والسلام يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: «اللهم بلغت» (رواه البخاري ومسلم، عن أبي حميد الساعدي ). إنه توجيه نبوي رشيد يحرم الخيانة ويمقتها ويأمر بالحفاظ على الأمانة وصيانتها.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله على إحسانه&#8230;</p>
<p>عباد الله: من الأمانات العامّةِ التي يجب على كل مسلم أن يحافظ عليها ويراقب الله فيها الوظائفُ بشتَّى أنواعها والمسؤوليَّات بمختَلفِ صوَرِها في جميع قطاعات المجتمع والدولة، لكن مع الأسف يوجد بعض الناس اليوم ممن لا يعبؤون بالأمانة، ترى بعض الموظفين وبعض العمال لا يقومون بأعمالهم على الوجه الصحيح، ويتباطؤون فيها، ولا يؤدونها في أوقاتها، ولا يبالون بظروف الناس ومعاناتهم. كما أن بعض الناس لا يقدرون ظروف مجموعة من الموظفين والعمال المخلصين في أعمالهم.</p>
<p>ومن الأمانات العظيمة التي يجب الوفاء بها مسؤولية الوالدين على أبنائهم فالرجل أمين على أهله، والمرأة أمينة، والخادم أمين، روى البخاري ومسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله  يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته..»، ومن الأمانة ما يتصل بوسائل التأثير والتوجيه مثل الثقافة والإعلام والإرشاد والتعليم، فعلى القائمين عليها أن يراعوا حقوق هذه الأمانات، ويجتهدوا في أدائها بما يرضي الله جل وعلا. ومن الأمانات العظيمة حفظ شريعة الله تعالى وعلومها، فهي أمانة في عُنق علمائها ومعلميها ومربيها، يجب تبيانها للناس وعدم كتمانها. ومِن الأمانةِ الواجبِ مراعاتُها والقِيامِ بحقِّها إسداءُ النصيحةِ للمسلمين وإرادةُ الخير لهم، يقول جرير بن عبد الله : &#8220;بايعت رسول الله  على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم&#8221; (رواه البخاري)، فالمؤمن الحق يحب الخير لأخيه المسلم كما يحبه لنفسه وتتأكد هذه النصيحة عند طلبها؛ روى أبو داود وصححه الألباني عن أبي هريرة  أن النبي  قال: «المستَشار مؤتَمَن».</p>
<p>اللهم وفقنا لأداء ما حملنا من أمانات على الوجه الذي يرضيك عنا. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:22:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الشماتة]]></category>
		<category><![CDATA[الْمُسْلِمُ]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرزاق الصبيحي]]></category>
		<category><![CDATA[رابطة الأخوة]]></category>
		<category><![CDATA[لا تشمت بأخيك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18106</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الله عز وجل قرر في كتابه أن الرابطة التي تجمع بين المسلمين هي رابطة الأخوة في الدين، فقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة(الحجرات: 10). وأكد ذلك رسول الله  فقال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا&#8221; وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، &#8220;بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الله عز وجل قرر في كتابه أن الرابطة التي تجمع بين المسلمين هي رابطة الأخوة في الدين، فقال تعالى: إنما المؤمنون إخوة(الحجرات: 10). وأكد ذلك رسول الله  فقال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا&#8221; وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، &#8220;بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن مقتضيات الأخوة ألا يشمت الأخ بأخيه، لأن الشماتة تعني الفرح بما يسوء الآخر، وكيف للأخ أن يفرح بما يسوء أخاه؟!! بل كيف يفرح المؤمن بما يسوء أخاه المؤمن، وهو يسمع الحديث المتفق عليه الذي يقول فيه رسول الله : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»؟!!</p>
<p>عباد الله، لقد أكد الله عز وجل أن الشماتة تعبير صريح، وعلامة واضحة على العداء. قال تعالى وهو يحكي كيف أن هارون  طلب من أخيه موسى الكليم  ألا يشمت به الأعداء بمعاملته له بنفس ما يعاملهم به، واعتباره معهم سواء في الذنب والمعصية، حيث إن موسى  رجع إلى قومه وهو في شدة الغضب لأنهم اتخذوا العجل إلها من دون الله، وكان قد ترك معهم أخاه هارون ، فغضب منه وأراد أن يبطش به، لأنه لم يغير هذا المنكر العظيم، لكن هارون  خشي إن هو غير المنكر أن يتفرق بنو إسرائيل، فرأى أن يترك ذلك حتى يرجع موسى: قال تعالى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَال ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(الأعراف: 150). الشاهد عندنا في هذه الآية هي قول هارون : فلا تشمت بي الأعداء، بمعنى أن الذي يشمت هو العدو. وهذا المعنى يؤكده الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة , أن النبي  قال: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ».</p>
<p>ولأن الشماتة تعبير عن العداء، فإن الذي يفترض فيه أن يشمت بالمسلمين هم الكفار والمنافقون، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى حكاية عنهم : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(آل عمران: 120). قال قتادة في تفسير هذه الآية، أي &#8220;إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهورًا على عدوهم، غاظهم ذلك وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام فُرقة واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين، سرَّهم ذلك وأعجبوا به وابتهجوا به. فهم كلما خرج منهم قَرْنٌ أكذبَ الله أحدوثته، وأوطأ محلَّته، وأبطل حجته، وأظهر عورته، فذاك قضاء الله فيمن مضى منهم وفيمن بقى إلى يوم القيامة.</p>
<p>وعن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله تعالى: إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، قال: هم المنافقون، إذا رأوا من أهل الإسلام جماعة وظهورًا على عدوهم، غاظهم ذلك غيظًا شديدًا وساءهم. وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافًا، أو أصيب طرفٌ من أطراف المسلمين، سرَّهم ذلك وأعجبوا به.</p>
<p>عباد الله، كما أن الشماتة تعبير عن العداء، هي تعبير أيضا عن الغل والحقد والبغضاء. وكما أنه لا يجوز للمسلم أن يعادي أخاه المسلم، لا يجوز له أن يحقد عليه أو يبغضه أو يحمل له الغل في قلبه. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ(الحشر: 10). وكان من دعاء النبي  أنه يقول: «رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي» (مسند الإمام أحمد). ومعنى اغسل حوبتي: أي امح إثمي، ومعنى: اسلل سخيمة قلبي: أي أزل غشه وغله وحقده وحسده وما يشابهها من مساوئ الأخلاق التي تنشأ في الصدر وتسكن في القلب.</p>
<p>أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>أما بعد، فإن الشماتة بالمسلم لا تجوز ولو كان من أهل المعاصي، لأن الله تعالى فتح باب التوبة للعبد ما لم يغرغر، فذلك العاصي قد يتوب فيتوب الله عليه، بل قد يبدل الله سيئاته حسنات. كما أن الشماتة بأهل المعاصي فيها تزكية للنفس، والله تعالى يقول: فلا تزكوا أنفسكم(النجم: 32)، وفيها غرور وعجب وشعور بالأمن من الوقوع في المعصية، ومن ذا الذي يأمن على نفسه من الفتنة؟ بل من ذا الذي يظن أن نفسه معصومة من الخطأ والزلل والمعصية؟؟ ففي سنن الترمذي أن أم سَلَمَةَ رضي الله عنها سئلت: مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ  إِذَا كَانَ عِنْدَكِ، فقَالَتْ: &#8220;كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»&#8221; قَالَتْ : &#8220;فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ»&#8221; فَتَلَا مُعَاذٌ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا.</p>
<p>إن واجب المسلم تجاه أهل المعاصي أن يشفق عليهم، ويخاف عليهم، فينصحهم ويعظهم ويذكرهم بالله، لا أن يشمت بهم. ولذلك قال بعض السلف: &#8220;أهل المحبة لله، نظروا بنور الله ، وعطفوا على أهل معاصي الله، مقتوا أعمالهم، وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم، وأشفقوا على أبدانهم من النار&#8221;.</p>
<p>أما من يشمت بالعصاة من المسلمين فينبغي أن يخاف على نفسه للحديث الذي رواه الترمذي عنْ وَاثِلةَ بنِ الأسْقَعِ  أنه قالَ : قال رسُولُ اللَّهِ : «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَة لأخيك فَيرْحمْهُ اللَّهُ وَيبتَلِيكَ». وقال ابن سيرين: &#8220;عيرت رجلا بالإفلاس فأفلست&#8221;.</p>
<p>اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ومن درك الشقاء، ومن سوء القضاء، ومن شماتة الأعداء، ونعوذ بك ربي من السلب بعد العطاء&#8230;</p>
<p>اللهم لا تسلبنا الإيمان بعد أن ذوقتنا حلاوته، واحفظ علينا ديننا وعافيتنا وأمننا وسائر نعمك التي أنعمت بها علينا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الرزاق الصبيحي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b4%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%83-%d9%81%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; عاشوراء بين العمل المشروع والممنوع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:16:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل المشروع]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الممنوع]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[عاشوراء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18061</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها المسلمون والمسلمات: اتقوا الله تعالى وراقِبوه واذكُروا أنكم مُلاقوه، وموقوفون بين يديه: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (الانفطار: 19). عباد الله:التذكيرُ بأيام الله الخالِدة، والوقوفُ أمامَها لأخذ العِبرة، وتذكُّر النِّعَم، ورسمِ مناهجِ السَّير لما يُستقبَلُ من الأيام شأنُ كلِّ أوَّابٍ حفيظٍ، وطريقُ الصَّفوة من عباد الله، ودَيدَنُ المُوفَّقين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>اتقوا الله تعالى وراقِبوه واذكُروا أنكم مُلاقوه، وموقوفون بين يديه: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (الانفطار: 19).</p>
<p>عباد الله:التذكيرُ بأيام الله الخالِدة، والوقوفُ أمامَها لأخذ العِبرة، وتذكُّر النِّعَم، ورسمِ مناهجِ السَّير لما يُستقبَلُ من الأيام شأنُ كلِّ أوَّابٍ حفيظٍ، وطريقُ الصَّفوة من عباد الله، ودَيدَنُ المُوفَّقين أُولي الألباب. ففي اليوم العاشر من شهر الله المحرم أنجى الله موسى وقومه وأهلك فرعون وملأه، وذلك أن موسى  خرج ببني إسرائيل من مصر لما اشتد أذى فرعون لهم، وحينما أيس موسى  من إيمان فرعون بعد ما جاءه بالبينات الواضحات، والمعجزات الباهرات الدالة على صدقه، ولم يزل فرعون في تمرده وعتوه وعناده، يقول: فقال أنا ربكم الأعلى (النازعات: 24)، ويقول: ما علمت لكم من إله غيري(القصص:28)، ويقول: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي(الزخرف: 51). فلما اشتد حنقه وبغيه وتكذيبه لموسى أمر الله سبحانه كليمه موسى  بالخروج بقومه، فخرج بهم، فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا(يونس: 90)، لقصد تعذيبهم والتنكيل بهم وإبادتهم ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين(الأنفال: 30) فلما كان البحر أمامهم، وفرعون وقومه من خلفهم، واشتد عليهم الكرب، قال أصحاب موسى إنا لمدركون، قال كلا إن معي ربي سيهدين(الشعراء: 61 &#8211; 62) فأوحى الله إلى نبيه ورسوله موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم(الشعراء: 63) أي كالجبل العظيم ولقد أوحينا إلى موسى أن اسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى(طه: 77). فتماسك البحر بإذن الله تعالى، ودخل موسى وقومه، وخرجوا أمنين مطمئنين سالمين، وفرعون وجنوده في إثرهم، فلما تكاملوا داخلين في البحر أمره الله بالانطباق عليهم فأغرقهم جميعا في لحظة واحدة، فغشيهم من اليم ما غشيهم، وأضل فرعون قومه وما هدى(طه: 78 &#8211; 79).</p>
<p>فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتذكروا كيف كانت عاقبة الطغاة الظالمين وكيف كان منتهاهم ومصيرهم، وهذه سنة الله في خلقه، لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد(هود: 102). وقال سبحانه: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون(النمل: 51 &#8211; 52).</p>
<p>فاتقوا الله عباد الله، وليكن حظكم من هذه الآيات التذكر والاعتبار، وأخذ الحيطة والحذر، والرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار، والخوف من عذابه وسطوته وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه والاستقامة على طاعته.</p>
<p>عباد الله:إن في هذه القصة القرآنية من الدلالات والعِبَر ما لا يحُدُّه حدٌّ، ولا يستوعِبُه بيانٌ، وفي الطَّليعة من ذلك:</p>
<p>أولا: أن الله تعالى هو المُنجِّي من الكُروب والشدائد التي تنزِلُ بأهل الإيمان، لا سيَّما الرُّسُل منهم، كما قال &#8211; سبحانه -: ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ(يونس: 103).</p>
<p>وهو دليلٌ بيِّنٌ على أن الإيمان والإسلام سببٌ للنجاة من كل ضُرٍّ وشرٍّ في الدنيا، وطريقٌ للفوز بكلِّ خيرٍ ونعيمٍ في الآخرة، إذا التزمَ المرءُ بمُقتضياتهما، وعمِلَ بأحكامهما، وهذا يقتضِي من العبدِ إخلاصَ العبادة لله، وصدقَ اللُّجوء إليه، وكمالَ التوكُّل عليه، ولُزومَ بابه بشدَّة الضراعة والإلحاح والتوسُّل إليه، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ(غافر: 65).</p>
<p>ومن ذلك ثانيا: أن سُنَّةَ الله في دحرِ الطُّغيان وهزيمة جُنده ماضيةٌ لا تتخلَّفُ ولا تتبدَّلُ، ولهذا قال &#8211; سبحانه &#8211; في بيان عاقبة فرعون: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِين(القصص: 40 &#8211; 42).</p>
<p>وعلى العكس منهم: أولئك الذين استُضعِفوا في الأرض، فنالَهم من صُنوف الأذى والعُدوان ما نالَهم، ونزلَ بهم من الضرِّ والشدائد ما نزَل، فقد جعلَ الله عاقبتَهم عِزًّا وسيادةً ورِيادةً وتمكينًا في الأرض، واستِخلافًا فيها، كما قال &#8211; سبحانه: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُون(القصص: 5 &#8211; 6).</p>
<p>وهذه عاقبةُ الحقِّ وأهله على الدوام، مهما اغبرَّ وجهُ الحق، وغشِيَته غواشِي الباطل، وإن البشائرَ لتحقُّق هذه العاقبةِ للمُؤمنين المُستضعَفين في غزَّة وسائر فلسطين، وفي بلاد الشام والعراق وميانمار، وفي كل بلاد الإسلام ، لتلُوحُ في الأُفُق القريب، إن شاء الله.</p>
<p>فبُشرى لهم، ثم بُشرى، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الروم: 4 &#8211; 5).</p>
<p>نفعَني الله وإياكم بهديِ كتابه، وبسُنَّة نبيِّه ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>عباد الله:لقد سنَّ رسولُ الهُدى -صلواتُ الله وسلامُه عليه- للأمَّة صيامَ هذا اليوم العظيمِ المُبارَك شُكرًا لله تعالى على نعمةِ إنجائِه موسى  ومن معه من المُؤمنين، وإغراقِ فرعون وجُنودِه، وإظهارًا لقوة الصِّلةِ بين الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام– بربهم، ولبيان أن دينَهم واحدٌ وإن كانت شرائِعُهم شتَّى.</p>
<p>فقد أخرجَ الشيخان في &#8220;صحيحيهما&#8221;، واللفظُ للبُخاريِّ -رحمه الله-، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: قدِمَ النبي  المدينةَ، فرأى اليهودَ تصومُ يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومُ نجَّى اللهُ بني إسرائيل من عدُوِّهم، فصامَه موسى. قال : «فأنا أحقُّ بمُوسى منكم»، فصامَه وأمرَ بصيامه.</p>
<p>وفي لفظٍ لمُسلمٍ -رحمه الله-: «هذا يومٌ عظيمٌ أنجَى الله فيه موسى وقومَه، وأغرقَ فرعون وقومَه، فصامَه موسى».</p>
<p>وفي لفظٍ للطبراني -رحمه الله-: أنه -عليه الصلاة والسلام &#8211; قال: «نحن أحقُّ باتباع مُوسى منكم».</p>
<p>وأخبرَ  عن عِظَم ثواب صيام هذا اليوم فقال: «صيامُ يوم عاشوراء أحتسِبُ على الله أن يُكفِّرَ السَّنةَ التي قبلَه»؛ (أخرجه مسلمٌ في &#8220;صحيحه&#8221; من حديثِ أبي قتادةَ الأنصاريِّ ).</p>
<p>ومن السُّنَّة -يا عباد الله- في صيامه: أن يُصامَ يومٌ قبلَه؛ فقد أخرجَ مُسلمٌ في &#8220;صحيحه&#8221; عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله  قال: «لئن بقِيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسِعَ».</p>
<p>والمُعتمَدُ لدى أهل العلمِ بالحديث -يا عباد الله- أنه لا يصِحُّ في يوم عاشوراء ولا في ليلته ولا في التوسِعةِ فيه على العِيالِ حديثٌ، وكلٌّ ما يُروَى في ذلك فهو مردودٌ لا يصِحُّ عن رسول الله . ولا يُستحبُّ فيه سِوى صيامِه وصيامِ يومٍ قبلَه.</p>
<p>فيجبُ اجتِنابُ ما أُحدِثَ فيه من البِدَع؛ كإحياء ليلته وتخصيصِها بالذِّكر والتعبُّد، وتخصيصِه بدعاءٍ خاصٍّ له يُسمَّى &#8220;دعاء عاشوراء&#8221;، واعتقاد أن من قرأَه لم يمُت سنتَه تلك، وقراءة سُورةٍ يُذكرُ فيها نبيُّ الله موسى  في صلاة الصبح يوم عاشوراء، والاجتِماع في يومِه للذِّكر والدعاء، ونعيِ الحُسين  ذلك اليوم على المنابِر، واعتِقاد أن البَخورَ يوم عاشوراء رُقيةٌ يُدفَعُ بها السِّحرُ والحسَدُ والمسُّ والنَّكَد، إلى غير ذلك مما لم يأذَن به الله ولم يشرَعه رسولُه ، ولا عمِلَه أحدٌ من صحابته &#8211; رضوان الله عليهم أجمعين، كالرش بالماء، والتراشق بالبيض، والطماطم، وتلك عادات يهودية، وإشعال النيران وهي عادة مجوسية، والتعاطي للشعوذة بالذهاب إلى المقابر من طرف بعض النساء وتلك عادة شيطانية. واستعمال المفرقعات وغيرها من العادات الفاسدة التي قد تكون نتائجها وبالا على صاحبها وعلى غيره من الناس.</p>
<p>وقد حذَّر رسولُ الهُدى  من الإحداثِ في دين الله فقال: «من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» -أي: مردودٌ على صاحبه-؛ (أخرجه الشيخان في &#8220;صحيحيهما&#8221; من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-).</p>
<p>وفي لفظٍ لمُسلمٍ -رحمه الله-: «من عمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ».</p>
<p>فاتقوا الله -عباد الله-، واحرِصوا على إدراك هذا الفضلِ العظيم؛ بصيام هذا اليوم العظيم، ولُزوم السنَّة فيه، بالاتباع لهدي خيرِ الورَى ، وحذارِ من ابتِداع ما لم يأذَن به اللهُ في هذا اليوم وفي سائر الأيام؛ فكلُّ خيرٍ في اتباع من سلَف، وكلُّ شرٍّ في ابتِداع من خلَف.</p>
<p>اللهم أصلِح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كل خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
