<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الفقه و المعاملات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d9%85%d8%b5%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%aa/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>السياسة الشرعية وفقه المصالح الدلالات والعلاقات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 12:00:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سعيد أجبارى]]></category>
		<category><![CDATA[فقه المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم السياسة الشرعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26462</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: ولما كانت شؤون الحياة تتسم بالتبدل والتغير، وتتصف بالطروء والحدوث، كان لزاما على ذوي الألباب من الخليقة أن يرسموا طريقا لسياسة الأمور وتدبيرها عن طريق اجتهادهم في فهم كنهها وتنزيل ما يتطلبه واقعها، والنظر إلى المصلحة الشرعية المعتبرة، تيسيرا وتخفيفا على العباد. هذا وإن من أبرز من اهتم بهذا الجانب علماؤنا المسلمون والباحثون منهم؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>مقدمة:</strong></span></h2>
<p>ولما كانت شؤون الحياة تتسم بالتبدل والتغير، وتتصف بالطروء والحدوث، كان لزاما على ذوي الألباب من الخليقة أن يرسموا طريقا لسياسة الأمور وتدبيرها عن طريق اجتهادهم في فهم كنهها وتنزيل ما يتطلبه واقعها، والنظر إلى المصلحة الشرعية المعتبرة، تيسيرا وتخفيفا على العباد.</p>
<p>هذا وإن من أبرز من اهتم بهذا الجانب علماؤنا المسلمون والباحثون منهم؛ إذ سطروا في مكتبات المسلمين جهودهم في تبيان هذا الأمر ضمن ما سمي ب&#8221;السياسة الشرعية&#8221;.</p>
<p>ولما كان من أبرز مقوماتها،- بل من آكد أسسها- الاجتهاد والنظر في مصلحة العبد، وكان من أبرز أنواع المصلحة تعلقا بها المصلحة المرسلة. فما مفهومهما؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أولا: مفهوم السياسة الشرعية والمصلحة:</strong></span></h2>
<p>يقصد بالسياسة الشرعية: &#8220;تدبير شئون الدولة الإسلامية التي لم يرد بحكمها نص صريح، أو التي من شأنها أن تتغير، وتتبدل بما فيه مصلحة الأمة، ويتفق مع أحكام الشريعة، وأصولها العامة&#8221;(1).</p>
<p>أما المصلحة فتعددت تعاريف الفقهاء لها، إلا أن أحكمها وأمنعها هو تعريف الإمام الغزالي رحمه الله حيث قال بأنها هي: &#8220;المحافظة على مقصود الشريعة&#8221;، ثم بين مراده بمقصود الشارع بأن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم(2).</p>
<p>وخلاصة القول في هذا الشأن أن الحكم الذي تقتضيه حاجة الأمة يكون سياسة شرعية معتبرة إذا توافر فيه أمران:</p>
<p>الأمر الأول: أن يكون متفقًا مع روح الشريعة، معتمدًا على قواعدها الكلية، ومبادئها الأساسية.</p>
<p>الأمر الثاني: ألا يناقض مناقضة حقيقية دليلًا من أدلة الشريعة التفصيلية التي نقصد بها الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وهذه الأدلة التفصيلية هي التي ثبتت شريعة عامة للناس في جميع الأزمان، وفي جميع الأحوال.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا: فوائد تعدد مجالات السياسة الشرعية:</strong></span></h2>
<p>إن السياسة الشرعية من أجل علوم الشريعة مكانا وقدرا، وأعظمها نفعا وأثرا، وفي القيام بها حراسة للدين وحسن تدبير لأمور المسلمين، وحاجة الناس إليها قائمة؛ لرعاية مصالحهم، وحفظ حقوقهم، وضبط تصرفاتهم، وتنظيم شؤونهم، ومنع عدوان بعضهم على بعض، وفي الإعراض عنها إعراض عن الحق، وضلالة تفضي إلى الظلم، وفي ادعاء كمال غيرها وصم للشريعة بالعجز عن تدبير سياسة الرعية، والقصور عن مسايرة الزمن وتطورات العصر.</p>
<p>ومن أظهر ما يمكن لنا أن نبين به أهمية السياسة الشرعية عرض بعض من ثمارها وفوائدها فنقول:</p>
<p>إن كل علم في ثناياه ثمر مغروس، يستخرجه أولو النهى وأرباب العقول المتفتحة، وثمرة العلم الفائدة المستقاة منه، وهنا وفي هذ المقال أستجمع شيئا مما اقتطفه العلماء من الفوائد الجلية العائدة من دراسة السياسة الشرعية.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>الفائدة العائدة من مفهوم السياسة:</strong></span></h3>
<p>جاء عند ابن منظور في لسان العرب أن السياسة: القيام على الشيء بما يصلحه(3).</p>
<p>وهذا المعنى ليس ببعيد عن المعنى الآخر الذي ساقه وهو التدبير؛ إذ كلاهما يلتقي في نفس المناط.</p>
<p>ومن هنا يظهر لنا أن مناط هذا العلم وحدوده متفرقة بين الاصلاح وهو الغاية المنشودة، وبين المصلح القائم على هذه الغاية. وهذا يعود بنا نحو أس الموضوع، ويجلي النظر عن بعض ثمار دراسة هذا العلم، ويظهر أن الإصلاح هو الفائدة الأساس من دراسة هذا العلم، ثم إن دراسة هذه الغاية تنشئ لنا القائم عليها وهو المصلح.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>الفائدة العائدة من ربط السياسة بالشرع:</strong></span></h3>
<p>الإصلاح وإن كان مما تستهويه الأنفس وتنشده الآمال، غير أنه باب واسع ومدلول مرن يصح لكل أحد أن يتمسك به في تنظيراته، وآرائه المختلفة.</p>
<p>ولذا كان من اللازم أن توجد ضوابط تحكم هذا المدلول وتسيره، وليس من ضابط تستقر له النفس اطمئنانا، وتسكن له وتسلم له تسليما كرابط الشرع الحكيم.</p>
<p><strong>ومن هنا فوائد جمة أهمها:</strong></p>
<p>• نجاح الرأي المصلح، وضمان صلاحه للأمة إذ هو موافق لضوابط شرعية متينة.</p>
<p>• الثقة في مصدر الإصلاح، إذ لابد وأن يكون القائم على الإصلاح ممن استوعب نصوص الشريعة، فهيئته لأن يكون مصلحا لا يتلاعب بمصائر الخلق وعموم حياتهم.</p>
<p>• ربط المجتمع بالشريعة في غالب شؤونه.</p>
<p>• الموازنة بين السياسة الشرعية المنضبطة بنصوص الوحيين، وبين السياسة الوضعية المعتمدة على الآراء الشخصية والأهواء الدنيوية.</p>
<p>ولو بقيت أعدد الفوائد من ربط السياسة بالشرع لطال المقام.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>الفوائد المستقاة من مجالات السياسة الشرعية:</strong></span></h3>
<p>أما عن أهمية دراسة هذا الباب من أبواب الفقه، فبه تحفظ الثوابت الدينية والوطنية للأمة من أي تلاعب فيها.</p>
<p>فالعقيدة وأبواب العبادات بجملتها ليست محلا للسياسة؛ إذ أناطها الشارع الحكيم وأغلق باب الاجتهاد فيها.</p>
<p>وليس هذا الحصر من باب التضييق، ولكنه من باب الحفاظ على هوية الأمة الشرعية من أن يحصل لها ما حصل للأمم السالفة.</p>
<p>وبعد هذا الحصر، فتحت المجال ووسعته لتجعله بابا مفتوحا مشرفا على جل مجالات الحياة البشرية التي تحتمل باب الاجتهاد؛ فجعلته مفتوحا على أبواب الولاية العامّة وما يتفرع عنها من شؤون الحكم، وإدارته، وإجراءات تطبيقه، وآليات تنفيذه.</p>
<p>وجعلت من مجال تطبيقها الشؤون المالية في الدولة، وما يشرع لولي الأمر سلوكه في إدارة بيت المال، موارده ومصارفه، وما يتعلق بذلك من إجراءات تنظيمه، وطرائق جباية الأموال إليه وصرفها منه وآليات تنفيذ أحكامها، ونحو ذلك.</p>
<p>ولم تغفل الشؤون القضائية، والشؤون الجنائية والجزائية، من حيث تنظيم إجراءات تنفيذ ما يثبت من أحكام مقدَّرة شرعاً أو تقدير جزاءات شرعية ملائمة لما يرتكب من جرائم تقتضي التعزير شرعاً.</p>
<p>والناظر فيما سلف تظهر له الأهمية العائدة على دارس هذا العلم، فبه يحصن نفسه ومجتمعه من تلاعب المتلاعبين بثوابت الأمة الدينية والوطنية، وبه يوسع على أبناء أمته في مجالات تحتمل الآراء المناسبة لمقاصد التشريع.</p>
<p>وتظهر أهمية –أيضا- هذا العلم في الترابط المتين الذي بينه وبين علم مقاصد الشريعة، وهذا مما يربي جيلا متفقها ليست ظواهر النصوص عنده بأهم من بواطنها، بل جيل يستطيع أن يرى في الأمور الحادثة والمستجدة منفذا شرعيا مناسبا لأحوال الأمة المتقلبة.</p>
<p>والدارس لكتب أهل العلم في مجال السياسة الشرعية يجد وضوح النظرة المقاصدية عندهم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا: ضرورة المصلحة في السياسة الشرعية (العلاقة):</strong></span></h2>
<p>إن من أبرز خصائص الشريعة الإسلامية أنها شريعة حية ومرنة، بمقدورها الاستجابة لكلّ جديد، والتفاعل مع كل حديث. فقد استطاعت أن تستجيب لمشاكل الماضي، وهي الآن قادرة على الاستجابة لحاجيات الحاضر. وهذا بفضل الاجتهاد المصلحي الذي ينظر في مصالح العباد في العاجل والآجل.</p>
<p>فالاجتهاد من آكد الأمور التي تحتاجها الأمة الإسلامية في العصر الراهن. والذي يجعله من ألزم الأمور هو المستجدّات التي يفرزها الواقع المعاش، والتي تتطلب أحكاما شرعية مناسبة لكل واقعة، ومراعية لمصلحة العباد.</p>
<p>فالإسلام يدعو إلى الاجتهاد والتجديد، ويقاوم الجمود والتقليد، ويؤمن بمواكبة التطوّر ومواصلة التقدّم. والشريعة الإسلامية لا تضيق بالجديد، ولا تعجز عن إيجاد حلّ للمشاكل الطارئة(4).</p>
<p>ومن ثم فالاجتهاد ضرورة تشريعية لتحقيق مصالح العبادة في السياسة الشرعية، تقتضيه المستجدّات، وتوجّهه كثرة الحوادث والنوازل. وهذا ما يجعل الخطاب الشرعي مستمراً باستمرار الحياة البشرية… والاجتهاد في الإسلام يتأسّس على مجموعة من الضوابط والشروط، كلها مؤصلة في كتب علم أصول الفقه. ومن ذلك أن لكل حادثة حكماً شرعياً مستمداً من الدليل، سواءٌ أكان هذا الدليل مصرَّحاً به في الكتاب والسنّة أم مستنبطاً من النصّ، مثل: القياس، والاستصلاح، والمقاصد…</p>
<p>إذن فالاجتهاد المصلحي بهذه الأوصاف والأشكال والضوابط يبقى حاجة ملحّة، تفرضها حاجات العصر، وتلزمها أحد ثوابت الخطاب الإسلامي، وهو استمرار هذا الخطاب باستمرار الحياة البشرية(5).</p>
<p>وبغياب هذه الشروط والآليّات، أو التقصير في أحد مكوّناتها وشروطها، ستستمر المجازفات، وتهدر الطاقات، وتغيب أسرار التشريع ومقاصده، وتضيع مصالح العباد، ويعم الهرج والمرج.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة: استنتاجٌ وتعليق.</strong></span></h2>
<p>من خال ما سبق يتبين لن أن معنى المصلحة يكمن في وجهين اثنين:</p>
<p><strong>الوجه الأول: جلب النفع والخير.</strong></p>
<p><strong>الوجه الثاني: درء الضرر والشر.</strong></p>
<p>وعليه فالمقصود من تشريع الأحكام إما جلب المصالح أو دفع المفاسد، أو مجموع الأمرين معا، وكذا الساسة الشرعية فإن مقصودها أن يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد.</p>
<p>من هنا تظهر لنا الصلة الوثيقة بين المصلحة والسياسة الشرعية، فإن المصلحة العامة تشكل المعيار الأساس لتجديد ميزان السياسة الشرعية، الأمر الذي فرض الصلة بين العقل الذي يحاول تفهم السياسة وبين الحقائق التي يجب أن تفهم.</p>
<p>وعليه فإننا نستطيع الجزم بأن المصلحة هي أساس السياسة الشرعية، ومن الملاحظ أن هناك جانبين ينظر من خلالهما للسياسة الشرعية بوصفها مفهوما يتمركز حول فكرة المصلحة العامة.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. سعيد أجبارى</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; المدخل إلى السياسة الشرعية، لعبد العال عطوة، ص 56، إدارة الثقافة والنشر، بدون طبعة، 1414هـ.</p>
<p>2 &#8211; المستصفى للغزالي، 1/34، صححه: محمد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية لبنان.</p>
<p>3 &#8211; لسان العرب، 6/108، دار صادر بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ.</p>
<p>4 &#8211; من الاجتهاد في النص إلى الاجتهاد في الواقع، لمحمد بنعمر، ص 53، دار الكتب العلمية، 2009م.</p>
<p>5 &#8211; من الاجتهاد في النص إلى الاجتهاد في الواقع، لمحمد بنعمر، ص 53.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات عن مكانة الفتوى في الإسلام: شواهد من القرآن والسنة وحياة الصحابة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 10:16:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[النوازل المستجدة]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة المجتمع إلى الإفتاء]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. مريم درقاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22391</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: لا شك أن كثرة النوازل المستجدة التي تحيط بحياة الناس، تستدعي معرفة أحكامها الشرعية حتى يكون المسلم على بينة من دينه، &#8220;فخلو المجتمع من المفتين يجعل الناس يسيرون وفق أهوائهم ويتخبطون في دينهم خبط عشواء فيحلون الحرام ويحرمون الحلال ويرتكبون المعاصي من حيث يعلمون أو لا يعلمون&#8221;(1). إن حاجة المجتمع إلى الإفتاء ليست أقل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(51, 51, 0);">تقديم:</span></h2>
<p>لا شك أن كثرة النوازل المستجدة التي تحيط بحياة الناس، تستدعي معرفة أحكامها الشرعية حتى يكون المسلم على بينة من دينه، &#8220;فخلو المجتمع من المفتين يجعل الناس يسيرون وفق أهوائهم ويتخبطون في دينهم خبط عشواء فيحلون الحرام ويحرمون الحلال ويرتكبون المعاصي من حيث يعلمون أو لا يعلمون&#8221;(1).</p>
<p>إن حاجة المجتمع إلى الإفتاء ليست أقل من حاجته إلى ضرورات الحياة الأخرى، خاصة وأنها تعمل على أشرف مقام في نفس الإنسان وعقله وهو مقام الدين.</p>
<p>فالفتوى من الخطط الشرعية التي اهتم بها علماء الإسلام وحاصروها بسياج من العناية لتوقف حياة المسلمين عليها، وعليها تقوم مصالحهم وبها يهتدون في شؤون دينهم ودنياهم من عبادات ومعاملات وسلوك وأخلاق، وبها تنتظم حقوقهم وترعى مصالحهم.</p>
<p>إن الناس حالما تحل بهم الملمات وتنزل بهم الأمور وتداهمهم المعضلات وتكثر بينهم النزاعات وتحدث لهم الخصومات وتختلط عليهم الحقوق وتتجاذبهم المصالح ينزعون إلى المفتي.</p>
<p>ولعظمة شان الفتوى في حياة الناس تولاها رب العالمين، والشواهد من القرآن الكريم كثيرة، يقول عز وجل: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ(2) ويقول عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ  قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (3).</p>
<p>وتولاها الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان المسلمون يسألونه ويفتيهم، يقول عز وجل: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (4).</p>
<p>وقد كان نبي الله  في إنزاله التعازير بالمخالفين يدرس شخصية المعزر ومدى تمكنه من المعصية والمخالفة ومدى شعوره بالندم قبل تطبيق حكم الله فيه.</p>
<p>ويسأل عن الشيء الواحد من الفردين المتغايرين فيفتي كلا حسب ما يصلح حاله ويقيم همته وينفعه دنيا وأخرى، من ذلك أنه لما سئل عن قبلة الصائم زوجته فأجازها للسائل الشيخ ومنعها عن الشاب (5).</p>
<p>قال ابن عقيل رحمه الله: &#8220;ويزن بمعارف الرجال كما وزن النبي  الشاب والشيخ في سؤالهما عن القبلة في الصوم، فأمر الشيخ بجوازها والشاب بالنهي عنها، وكذلك رخص السفر لا يفتي بها أجناد وقتنا لمعرفتنا بأسفارهم، فهذا وأمثاله وأمثاله لا يحصل إلا بمعرفة الناس، فمتى لم يكن الفقيه ملاحظا لأحوال الناس عارفا لهم وضع الفتيا في غير موضعها&#8221; (6).</p>
<p>فالفتاوى المأثورة عن السابقين من الأسلاف تحتضن بين طياتها مراعاة أمينة لخصائص تلك البيئات التي كانوا يعيشون فيها ، وتلخص سمات تلك البيئات الإجتماعية والاقتصادية والفكرية والسياسية .</p>
<p>والفتوى وظيفة العلماء، يقول عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(7)، فالله أمر &#8220;برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه  وليس لغير العلماء كيفية الرد إلى الكتاب والسنة، ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبا وامتثال فتواهم لازما&#8221;(8).</p>
<p>فالذي يجهل حكم الله في نازلة من النوازل مأمور بأن يسأل عن حكم الله تعالى، قال الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(9).</p>
<p>وكما أوجب على الجاهل أن يسأل، أوجب على العالم أن يبين للناس ولا يكتم ما عنده من علم، وإلا لحقه عذاب الله كما هو في الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(10).</p>
<p>نقل أبو عمر رحمه الله عن الحسن البصري رحمه الله ما نصه، &#8220;ست إذا أداها قوم كانت موضوعة عن العامة، وإذا اجتمعت العامة على تركها كانوا آثمين: الجهاد والفتيا وغسل الميت والصلاة عليه والصلاة في الجماعة وحضور الخطبة&#8221;(11).</p>
<p>وممن اشتهر بالإفتاء من الصحابة رضوان الله عليهم ، سيدنا عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعائشة أم المؤمنين وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم.</p>
<p>وقد جمع العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله أسماء الصحابة الذين كانوا يفتون على عهد رسول الله في بيتين فقال:</p>
<p>وقد كان في عصر النبي جمــاعة</p>
<p>يقومون بالإفتاء قومة قـــانت</p>
<p>فأربعة أهل الخـــــلافة معهـــــم</p>
<p>معاذ أبي وابن عوف وثــــابت (12)</p>
<p>فعبد الله بن عباس  جمعت فتاواه في عشرين مجلدا، جمعها أبو بكر بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون حسب ما صرح بذلك العلامة ابن حزم في كتابه (13).</p>
<p>وذكر صاحب التراتيب الإدارية أن سيدنا عبد الله بن عمر أفتى في الإسلام ستين سنة(14).</p>
<p>وذكر ابن القيم أن الحسن البصري جمعت فتاويه في سبعة أسفار ضخام (15).</p>
<p>وكذا شهاب الدين الزهري جمعت فتاويه في ثلاثة أسفار ضخمة على أبواب الفقه (16).</p>
<p>ويذكر ابن حزم أن محمد بن مسلمة المخزومي له ديوان كبير جدا في الفتاوى (17).</p>
<p>وذكر الونشريسي في المعيار نقلا عن الباجي: &#8220;وقد جمع عمر الإشبيلي أقوال مالك خاصة دون أصحابه في كتاب كبير زاد على مائة جزء قرئت بعضه.</p>
<p>فكتب الفتاوى التي خلفها الأسلاف تعد تراثا علميا زاخرا يجب على من يتصدى للفتوى في وقتنا المعاصر الإستفادة منها، خصوصا الأدوات المنهجية التي كان يوظفونها للوصول إلى الأحكام.</p>
<p>وقد كان منهج الصحابة يعتمد على معالجة القضايا المستحدثة التي تفرض نفسها عليهم دون أن يتجاوزوا ذلك إلى افتراض ما يمكن أن يقع في المستقبل، لأن الاجتهاد الذي يربط الحكم بإمكانية التطبيق الواقعي يكون أكثر قدرة على الدوام والاستمرار وأكثر ملائمة ومناسبة للمجتمع (19).</p>
<p>وسار التابعون على ما سار عليه الصحابة الكرام مقتفين أثرهم مسترشدين بنهجهم متشاورين في أقضيتهم ونوازلهم، فكان فقهاء التابعين يتخرجون على يد فقهاء الصحابة، فقد التف حول كل فقيه من فقهاء الصحابة أو حول كل طائفة في مصر من الأمصار جماعة ممن قصدوا التفافهم حوله أن يسلكوا مسلكه، وأن يتعودوا على طريقته، وأن يتخرجوا بالوصول إلى غايته في مقدرته على الإفتاء وتقرير الأحكام الفقهية، فتخرجوا عمليا بالمخالطة والممارسة، أثر فيهم انطباع السلائق والطباع، وقد تكونت فيهم ملكات من هذه المخالطة والممارسة بمقتضاها، فأصبح كل واحد يستطيع الفتوى ويتمكن منها على نحو ما كان قدوته يستطيع الفتوى ويتمكن منها (20).</p>
<h2><span style="color: #333300;">خلاصة:</span></h2>
<p>هذا يدل على أن الفتوى مما اعتنى به المسلمون الأولون عناية فائقة، ما دام الناس محتاجين لمعرفة أمور دينهم ودنياهم، وإن كانوا يتحرجون من الفتوى ويتهربون منها، ويكرهون التسرع فيها ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيره.</p>
<p>إلا أنهم رضي الله عنهم مهما نزلت بهم نازلة لجأوا إلى الشورى فلم تصدر الفتوى والحكم إلا عن تبصر وحكمة، وبذلك قلما يبقى الخلاف، بخلاف الزمن النبوي الذي كان الخلاف فيه معدوما، وبخلاف عصر من بعدهم الذي كثر الخلاف فيه لانعدام الشورى في غالبه، فمجلس أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كان مجلس تشريع وفقه واستنباط ومشاورة، وخصوصا الأولان منهم (21).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 255);">ذة. مريم درقاوي</span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; الفتيا ومناهج الافتاء، محمد سليمان الأشقر ص 28.</p>
<p>2 &#8211; سورة النساء الآية 126.</p>
<p>3 &#8211; سورة البقرة الآية 188.</p>
<p>4 &#8211; سورة النحل الآية 44.</p>
<p>5 &#8211; نيل الأوطار، الشوكاني، ج: 4، ص: 210.</p>
<p>6 &#8211; الواضح في أصول الفقه، ابن عقيل، ج: 5، ص: 463.</p>
<p>7 &#8211; سورة النساء الآية 59.</p>
<p>8 &#8211; الجامع لأحكام القرآن القرطبي 260/5.</p>
<p>9 &#8211; سورة النحل، الآية: 43.</p>
<p>10 &#8211; سورة البقرة، الآية: 159.</p>
<p>11 &#8211; التاج والإكليل، ج: 3، ص: 143.</p>
<p>12 &#8211; أدب الفتيا، جلال الدين السيوطي، ص: 70.</p>
<p>13 &#8211; إحكام الأحكام، ج: 2، ص: 666.</p>
<p>14 &#8211; إحكام الأحكام، ص: 435.</p>
<p>15 &#8211; إعلام الموقعين، ابن القيم، ج: 1، ص: 19.</p>
<p>16 &#8211; إحكام الأحكام، ج: 2، ص: 669.</p>
<p>17 &#8211; إحكام الأحكام، ج: 2، ص: 669.</p>
<p>18 &#8211; المعيار المعرب، ج: 6، ص: 358.</p>
<p>19 &#8211; المدخل للتشريع الإسلامي، ص: 113.</p>
<p>20 &#8211; المحاضرات المغربيات، ص: 63.</p>
<p>21 &#8211; الفكر السامي، ج: 1، ص: 260.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فقه الأولويات في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 13:15:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أولويات السنة]]></category>
		<category><![CDATA[أولويات القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: عبد العلي الوالي]]></category>
		<category><![CDATA[الركب الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[ضوء القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الأولويات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18699</guid>
		<description><![CDATA[إن الأمة التي لا تدرك قيمة ترتيب أولوياتها، ولا تعبأ لما هو أولى من غيره، تبقى عاجزة عن اللحاق بالركب الحضاري، من هذا المنطلق ألفينا كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، اعتنيا عناية فائقة بموضوع الأولويات، لكن قبل تقديم لمحة ونماذج لأولويات القرآن الكريم والسنة النبوية، ماذا نقصد أولا الأولويات؟ في اللغة: أولى اسم تفضيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأمة التي لا تدرك قيمة ترتيب أولوياتها، ولا تعبأ لما هو أولى من غيره، تبقى عاجزة عن اللحاق بالركب الحضاري، من هذا المنطلق ألفينا كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، اعتنيا عناية فائقة بموضوع الأولويات، لكن قبل تقديم لمحة ونماذج لأولويات القرآن الكريم والسنة النبوية، ماذا نقصد أولا الأولويات؟</p>
<p>في اللغة: أولى اسم تفضيل له معنيان في الاستعمال اللغوي:</p>
<p>الأول: أحق وأجدر؛</p>
<p>الثاني: أقرب ؛</p>
<p>والمعنى الثاني يرجع في أصله للمعنى الأول، ورد في المعجم الوسيط، الأَوْلى: أفعل تفضيل بمعنى الأحق والأجدر والأقرب(1).</p>
<p>وفي الاصطلاح: لم يظهر استعمال مصطلح &#8220;الأولويات&#8221; إلا في عصرنا، إذ كثر تداوله على ألسنة دعاة الإصلاح الاجتماعي بالخصوص.</p>
<p>وقد عرفها الدكتور محمد الوكيلي في كتابه &#8220;فقه الأولويات: دراسة في الضوابط&#8221; بقوله: &#8220;الأولويات هي الأعمال الشرعية التي لها حق التقديم على غيرها عند الامتثال أو عند الإنجاز&#8221;(2).</p>
<p>ومما يفهم من هذا التعريف أن تقديم حكم شرعي على غيره، هو على المستوى التنفيذي للأحكام الشرعية، لا على المستوى الاعتقادي. لأن الدين قد اكتمل، وينبغي الإيمان بكل الأحكام، لكن عند إرادة تنفيذ أحكام الشرع، ووقوف عوائق تعرقل التنفيذ الكلي، نكون مرغمين على سلوك منهج التدرج على أمل أن يتحقق التطبيق الشامل، والقصد من ذلك عدم إهدار الوقت والجهد في أمور لا يضر تأخير تنفيذها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من أولويات القرآن الكريم:</strong></span></h2>
<p>- الدعوة إلى الله تعالى أولى من الاهتمام بآلام الدنيا: يظهر ذلك من خلال قوله تعالى على لسان يوسف : يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ آرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (3).</p>
<p>فالسجن لم يمنع يوسف   من الدعوة إلى الله وممارستها، إذ اغتنم فرصة سؤال صاحبيه له في السجن عن رؤياهما وتأويلها لهما ليؤكد على وحدانية الله تعالى. بل إن خوف الله تعالى جعله يختار السجن على أن يسقط في براثن الفاحشة، وهذا في غاية مقامات الكمال، أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته، وهي امرأة عزيز مصر، وهي مع هذا في غاية الجمال والمال والرياسة، ويمتنع من ذلك(4).</p>
<p>- أولوية الوحدة على الفرقة: دل على ذلك قوله تعالى: قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (5).</p>
<p>قال &#8220;طه جابر العلواني&#8221; وهو يذكر أراء العلماء في الاختلاف: &#8220;ويكفي لمعرفة أضرار الاختلاف وخطورته أن نبي الله هارون  عد الاختلاف أكبر خطرا وأشد ضررا من عبادة الأوثان، فحين صنع السامري لقومه عجلا من الذهب وقال لهم: هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى (6)، وعظه هارون بحكمة وبقي ينتظر أخاه موسى ، ولما وصل موسى ورأى القوم عاكفين على العجل وجه أشد اللوم إلى أخيه، فما كان عذر أخيه إلا أن قال: قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (7). فجعل من خوف الفرقة والاختلاف بين قومه عذرا له في عدم التشديد في الإنكار ومقاومة الانفصال عنهم حين لا ينفع الإنكار&#8221;(8).</p>
<p>- المصالح الأخروية أولى من المصالح الدنيوية: يتجلى ذلك في قوله تعالى على لسان سحرة فرعون: قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (9).</p>
<p>فسحرة فرعون كانوا في بداية الأمر أعداء لموسى عليه السلام، لكنهم ما إن رأوا معجزاته حتى عجلوا بالإيمان والالتحاق بركبه، وآمنوا إيمانا راسخا رسوخ الجبال، جعلهم يقدمون جوار الله تعالى على جوار فرعون، ويقدمون الآخرة الباقية على الدنيا الفانية، فأي بصيرة هذه التي استنارت بالإيمان وأعطت الأولوية للموت على الإيمان ودخول الجنان على قرب فرعون وخسارة الآخرة ودخول النيران (10).</p>
<p>والآيات الدالة على تفضيل الآخرة في القرآن كثيرة، كقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (11). إلا أن هذا التقديم للآخرة لا يعني إهمال الدنيا، ولكنه فقط يعني ألا تصبح أكبر هم للإنسان ومبلغ علمه. لأن التمتع بنعم الدنيا وملذاتها في الحدود المعتدلة والمعقولة مباح شرعا، وعليه فإن التفكير الذي يزدري الدنيا ويدعو إلى تطليقها، تفكير يخالف نظرة الإسلام لها(12).</p>
<p>وقد عقد فهمي هويدي في كتابه: &#8220;القرآن والسلطان&#8221; مبحثا حول الدنيا والآخرة، بين فيه أن حق المسلم في الدنيا ثابت بنصوص القرآن والسنة. منها قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (13). كما أشار إلى أن الله تعالى لم يستخلف الإنسان في الأرض ليترك الدنيا ويخاصمها ويدير ظهره لها. ولم يسخر له الكون ليحتفظ به رصيدا مجمدا، والله أيضا لم يتعبد الناس بالإعراض عن الدنيا، ولكنه تعبدهم بامتلاك هذه الدنيا وتطويعها واستثمارها&#8221;(14).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من أولويات السنة النبوية:</strong></span></h2>
<p>- الأعمال المتعدية أولى من الأعمال القاصرة:</p>
<p>في ذلك وردت نصوص حديثية كثيرة، أذكر منها على سبيل المثال:</p>
<p>- عن عثمان  قال: قال: رسول الله : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (15).</p>
<p>- وقال أيضا: «أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله إلى مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا» (16).</p>
<p>- عن سلمان قال سمعت رسول الله  يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه وأمن الفتَّان» (17).</p>
<p>فهذه الأحاديث وغيرها دلت على أن العمل المندوب المتعدي النفع أولى من العمل المندوب القاصر، ولا شك أن كل ما كثر نفعه كان محبوبا عند الله تعالى ومفضلا.</p>
<p>- الأعمال الدائمة أولى من الأعمال المنقطعة:</p>
<p>قد يكون العمل كبيرا لكن منقطعا، وقد يكون العمل قليلا لكن دائما ومستمرا، فيكون الأولى والأفضل المستمر الدائم، وفي ذلك وردت أحاديث نبوية شريفة منها:</p>
<p>- قال رسول الله : «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت» (18).</p>
<p>- وقالت عائشة رضي الله عنها في حق رسول الله : &#8220;كان أحب العمل إلى رسول الله  الذي يدوم عليه صاحبه» (19).</p>
<p>ففي هذين الحديثين وغيرهما تأكيد على مقصد من مقاصد الشريعة الذي هو دوام الأعمال الصالحة واستمراره، لأن فيه استمرارا للخير، قال الإمام الشاطبي: &#8220;من مقصود الشارع في الأعمال دوام المكلف عليها، والدليل على ذلك واضح، كقوله تعالى: إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ(20)، وقوله تعالى: وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ(21)، وإقام الصلاة بمعنى الدوام عليها&#8221;(22).</p>
<p>- العمل في زمن الفتن أولى وأفضل من العمل في الأوقات العادية:</p>
<p>للعمل في زمن الفتن أجرعظيم عند الله تعالى، إلى درجة أن بعض الأحاديث جعلت أجر المصلحين في زمن اتباع الهوى وملذات الدنيا يساوي أجر خمسين رجلا من الصحابة، وبعضها اعتبر أفضل الشهداء، الذي يقول الحق في وجه حاكم جائر.</p>
<p>ومن هذه الأحاديث ما يلي:</p>
<p>- عن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، قال: قلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية؟: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا(23) قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله  فقال: «ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنك، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياما، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله»، (رواه أبو داود(24) والترمذي، وقال: حديث حسن غريب(25)، زاد أبو داود والترمذي: قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منا أو منهم؟ قال: &#8220;بل أجر خمسين منكم&#8221;.</p>
<p>- قال رسول الله : «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» &#8220;(26).</p>
<p>- وقال : «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله»(27).</p>
<p>فمن هذه النصوص الحديثية يتبين أن الأعمال الصالحة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مطلوبة في كل وقت، لكن تشتد الحاجة إليها في زمن الفتن والأزمات، ورب عمل كان مرجوحا في الأوضاع الاعتيادية، فيصبح راجحا في زمن الفتن(28).</p>
<p>ولا شك أن المصلح في زمن الأزمات يجد أمامه تحديات كبرى، ومشاق عظيمة، بحيث يصبح عمله لدينه، وصبره عليه، كالقبض على الجمر، فهو يضطهد في الداخل، ويحارب من الخارج، وتجتمع كل قوى الكفر على عداوته والكيد له، وإن اختلفت فيما بينها، والله من ورائهم محيط،(29). إلا أن ذلك كله يهون أمام ما أعده الله تعالى للمصلحين المناضلين من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>إعداد: عبد العلي الوالي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; مادة ولي.</p>
<p>2 &#8211; ص: 15.</p>
<p>3 &#8211; يوسف: الآية: 39-40.</p>
<p>4 تفسير ابن كثير، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 4/331.</p>
<p>5 &#8211; طه: الآية: 92 &#8211; 94.</p>
<p>6 &#8211; طه:الآية : 88.</p>
<p>7 &#8211; طه: الآية: 94.</p>
<p>8 &#8211; أدب الاختلاف في الإسلام لطه جابر العلواني، المعهد العالمي للفكر الإسلامي. ص: 31.</p>
<p>9 &#8211; طه: الآية: 72.</p>
<p>10 &#8211; فقه الأولويات في ظلال مقاصد الشريعة لعبد السلام عيادة، ص: 59.</p>
<p>11 &#8211; النحل: الآية: 30.</p>
<p>12 &#8211; فقه الأولويات للوكيلي، ص: 85.</p>
<p>13 &#8211; الأعراف: الآية: 32.</p>
<p>14 &#8211; أنظر القرآن والسلطان لفهمي هويدي، دار الشروق، من ص: 217 إلى ص: 224.</p>
<p>15 &#8211; صحيح البخاري، رقم: 5027.</p>
<p>16 &#8211; مجمع الزوائد للهيثمي، رقم: 13708.</p>
<p>17 &#8211; صحيح مسلم، رقم:1913.</p>
<p>18 &#8211; صحيح مسلم، رقم: 783.</p>
<p>19 &#8211; صحيح البخاري، رقم: 6462 .</p>
<p>20 &#8211; المعارج: الآية: 22- 23.</p>
<p>21 &#8211; البقرة: الآية:3.</p>
<p>22 &#8211; الموافقات للشاطبي: 2/404.</p>
<p>23 &#8211; المائدة: الآية: 105.</p>
<p>24 &#8211; سنن أبي داود، رقم: 4341 .</p>
<p>25 &#8211; سنن الترمذي، رقم: 3058. قال الألباني: &#8220;ضعيف لكن بعضه صحيح&#8221;.</p>
<p>26 &#8211; سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، رقم: 4011.</p>
<p>27 &#8211; المستدرك للحاكم النيسابوري، رقم: 4884. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم: 374.</p>
<p>28 &#8211; فقه الأولويات في ظلال مقاصد الشريعة الإسلامية للدكتور عبد السلام عيادة، ص: 98.</p>
<p>29 &#8211; في فقه الأولويات للدكتور يوسف القرضاوي، ص: 112.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق علاجها (3\10): تغليب الوعظ على الوعي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:34:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18595</guid>
		<description><![CDATA[الوعظ هو النصح والترغيب في الخير بما يرقق القلب ويذكر بالعواقب، وقد عرفها ابن القيم في التفسير القيم بانها: &#8220;الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب&#8221;، كما عرفها الجرجاني في تعريفاته بأنها: &#8220;التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة&#8221; ، وقد حث الله تعالى النبي  أن يكون موعظته حسنة قال البغوي في تفسيره &#8220;والموعظة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوعظ هو النصح والترغيب في الخير بما يرقق القلب ويذكر بالعواقب، وقد عرفها ابن القيم في التفسير القيم بانها: &#8220;الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب&#8221;، كما عرفها الجرجاني في تعريفاته بأنها: &#8220;التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة&#8221; ، وقد حث الله تعالى النبي  أن يكون موعظته حسنة قال البغوي في تفسيره &#8220;والموعظة الحسنة، يعني مواعظ القرآن. وقيل: الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب. وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف&#8221;.</p>
<p>قال ابن عاشور: &#8220;وقُيدت الموعظة بالحسنة ولم تقيد الحكمة بمثل ذلك لأن الموعظة لما كان المقصود منها غالباً ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة أو عن توقّع ذلك منه، كانت مظّنة لصدور غلظة من الواعظ ولحصول انكسار في نفس الموعوظ، أرشد الله رسوله أن يتوخّى في الموعظة أن تكون حسنة&#8221;.</p>
<p>وتدور المواعظ غالبا في دائرة الترغيب والترهيب، بتذكير الناس بالفرائض وحثهم على النوافل بجمل رقيقة وعبارات دقيقة فيها ذكر الثواب والجنة والنار، كما تشتمل تلك المواعظ على قصص ومواقف وحكايات الأسلاف. وهذا كله مطلوب وجميل، لكن: هل يكفي الوعظ في بناء أمة؟</p>
<p>هل يكفي الوعظ في بناء أمة؟</p>
<p>سؤال مطلوب ومهم وهو محل كلامنا في هذا المقال، والحقيقة أننا ننشد بناء أمة تمتاز بالوعي، والوعي كما في المعاجم العربية كلمة تدل على عدة معاني تتكامل وتتعاضد لتخلق في الجماهير حالة من الفهم والإدراك الحقيقي للنفس والأشياء، تقوم على اليقظة والانتباه وحسن تقدير الأمور، وبها يدرك المرء الأشياء من حوله، ويفهم ماله وما عليه.</p>
<p>إن الوعي بهذا التوصيف لا يمكن أن يقوم على عنصر واحد من عناصر الخطاب الإسلامي المنشود أيا كان هذا العنصر وبخاصة عنصر الوعظ، فكثيرا ما رأينا جماهير تنفعل مع القصص وتحب الرقائق وتدمن الأذكار والأوراد، لكنها تنقاد لجلاديها بأريحية، وتقبل إهدار حقوقها بيسر، وتهلل للمستبد الظالم دون خجل، وتقبل بهامش حرية لا يمنحها معنى الإنسانية، وبفتات من العيش لا ترقى به إلى درجة الآدمية.</p>
<p>بئس الخطاب خطاب لبس ثوب الدين وهو  ينيم الناس، ويخدر الجماهير، ويدعو إلى الإذعان، ويغشي القلوب بمفاهيم الزهد والانسحاب من الدنيا ليفسح المجال أمام الطغاة والمستبدين، ويحرك العواطف ويلهيها بما تنسى به حقوقها ولا تلتفت به إلا إلى أداء ما عليها من حقوق لهؤلاء الظلمة والطغاة وكأنها خلقت هي بلا حقوق.</p>
<p>خطر الخطاب الوعظي:</p>
<p>لابد من الوعظ كعنصر في خطابنا الدعوي الإسلامي، لكننا نرفض أن يكون هو كل شيء، فإذا غلب وكان الوعظ هو كل المضمون الدعوي فلذلك مخاطر جمة يجب التحذير منها ولفت الأنظار إليها منها:</p>
<p>علمنة الخطاب الإسلامي بل والحياة  الإسلامية: وذلك أننا بتغليب خطاب الوعظ نفصل الجماهير عن الحياة، ونفسح المجال لغيرنا يمتلكها ويسخرها لخدمة فكره وتوجهاته، فكم من المسلمين نتيجة غلبة هذا الخطاب يظن تلقائيا أن لا علاقة للإسلام بالسياسة أو الاقتصاد أو الحرب أو التربية أو غير ذلك، ويتعجب كثيرا بل ربما يستنكر أي حديث عن غير المألوف لديه من هذه القضايا، مع أنها من صلب الإسلام، وقد حدثنا العلامة القرضاوي يوما كما كتب في أحد كتبه موقفا معبرا عن ذلك فقد دعي يوما لإلقاء محاضرة في مسجد كبير في خمسينات القرن الماضي وتحدث عن الجهاد من خلال سورة الأنفال وكان ذلك بمناسبة غزوة بدر في السابع عشر من رمضان، وبعد أن انتهى فوجيء بإمام المسجد يقول له: كلامك كان جميلا لكنني كنت أود أن تحدثنا في الدين، قال فتعجبت وسألته: ماذا يقصد بالدين؟ قال تحدثنا عن الطهارة من الاستنجاء  والوضوء والغسل من الجنابة وغير ذلك، قال: فقلت له إن الوضوء والغسل ورد في القرآن في آيتين فقط في كتاب الله، بينما سور كاملة جاءت تتحدث عن الجهاد أو سميت باسمه. أقول تلك كانت نظرة إمام وخطيب مسجد كبير للإسلام فكيف بمن دونه من العوام. إن العلمانية التي تريد سلخ الحياة عن الدين تحت مبررات يجهر بها دعاتها، سيساعد الدعاة في ترسيخها متى غلَّبوا خطاب الوعظ على سائر جوانب الخطاب الإسلامي الشامل ولكن تحت ستار الدعوة إلى الله.</p>
<p>تأخر الأمة في خدمة دينها ورسالتها: لأن بتغليب خطاب الوعظ ينحصر الناس في المواعظ والقصص والرقائق، ومن ثم ينشغلون بالنوافل والقُرب الفرعية ويتجاهلون الفرائض الكبرى وبخاصة فرائض الكفايات التي رجحها الجويني وأبوه وابن السبكي والسجزي وغيرهما على فروض الأعيان، ومعلوم أن فروض الكفايات التي بها قوام الحياة لا تقوم بجماعة من &#8220;الدراويش&#8221; أو الرهبان المنسحبين من غمار الحياة، وإنما تقوم على من يمتلكون ناصية العلوم، ليقيموا حياة متكاملة قوية يخدمون من خلالها رسالتهم في العالمين، بدلا من الجهالة والبطالة والكسل الذي يحيط بالأمة من كل أفق، حتى غدت تستورد سلاحها ودواءها وغذاءها، وتستجدي الحياة من عدوها.</p>
<p>وهناك آثار سوء ينتجها الخطاب الوعظي المجرد، لا داعي للاسترسال في تعدادها.</p>
<p>وخلاصة القول: أن القرآن الذي بلغ 6236 آية، والأحاديث الذي يعتمد فيها على 100 ألف حديث صحيح بتقريب البعض، لا يتصور أن تكون كل هذه الأرقام الهائلة من الآيات والأحاديث كلها آيات وأحاديث وعظ، وإنما هي منهاج حياة كامل للفرد والأمة، للدنيا والآخرة، للحياة بسياستها واقتصادها وحربها وسلمها، واجتماعها وصحتها وتعليمها، توجيهات في الحقوق والواجبات مصداقا لقوله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ (النحل: 89)، ولقوله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  (المائدة: 4).</p>
<p>والاقتصار في تعريف الناس الإسلام، وعرضه عليهم على جانب واحد على حساب هذا الشمول والتكامل خيانة عظمى وإن لبس فاعلوها ثوب الدعاة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق علاجها (2\10): التأخر في السبق إلى العقول </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:50:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقول]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[فكر أمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18438</guid>
		<description><![CDATA[بعد المقدمات التي قدمنا بها لهذه المجموعة من المقالات، نتناول في مقالنا هذا أولى العلل التي أصابت خطابنا الإسلامي المعاصر وهي علة: (تأخر السبق إلى العقول). وأحب أن أمهد لبيان حقيقة هذه العلة بكلمات هي: أن هناك احتلالا فكريا للعقول يشبه بالضبط احتلال دولة ما بجيشها وقتها أرضا ما والاستيلاء عليها، هذا الاحتلال الفكري والمعلوماتي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد المقدمات التي قدمنا بها لهذه المجموعة من المقالات، نتناول في مقالنا هذا أولى العلل التي أصابت خطابنا الإسلامي المعاصر وهي علة: (تأخر السبق إلى العقول).</p>
<p>وأحب أن أمهد لبيان حقيقة هذه العلة بكلمات هي: أن هناك احتلالا فكريا للعقول يشبه بالضبط احتلال دولة ما بجيشها وقتها أرضا ما والاستيلاء عليها، هذا الاحتلال الفكري والمعلوماتي للعقول تقوم به قوى ومؤسسات عالمية ومحلية، للسطو على فكر أمة والسيطرة على عقول أبنائها،وأي أمة سبقت فقامت بهذا الاحتلال تحكمت فيمن احتلتهم وسيطرت عليهم توجيها وتأثيرا، وقد درسنا ودرَّسنا مقررا دراسيا جامعيا بعنوان &#8221; الغزو الفكري&#8221; وصنفت في بيانه المصنفات المعاصرة، وقد غلب على هذه الدراسات الجانب الوصفي، على حساب  جوانب العلاج وسبل المواجهة، والعقل الإسلامي تحتله -يقينا- في كثير من جوانبه وقضايا منصات غير إسلامية، أوصلت إليه منتجها الفكري، وأقنعته بمضامين مشروعاتها وسبقت الدعاة والإسلاميين في هذا الشأن، حتى غدا صنيع الإسلاميين ليس إلا رد فعل، ومحاولات الدفاع، ومحاولة علاج ما سبق وترسخ في العقول الأمة من فعل الغزو والاحتلال الفكري.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خطورة السبق إلى العقول:</strong></span></p>
<p>إن السابق سابق كما يقولون، لأنه يستولي ويثبِّتُ وجوده، ويتحكَّم، ثم يقرر ويوجه، ثم يقود وينطلق، ويقاوم كل من يحاول الوصول إلى المساحات التي احتلها وتمكن منها،وقد قال الشاعر يزيد بن الطثرية:</p>
<p>أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى</p>
<p>فصادف قلبا خاليا فتمكّنا.</p>
<p>ولو قدر للسابق وأن جاء بعده أحد يريد أخذ موقعه فلابد له من خمس خطوات تمثل نوعا من العمليات الشاقة:</p>
<p>طرد المحتل.</p>
<p>تطهير الأرض بعد إخراج المحتل منها، ومحو آثاره الخبيثة.</p>
<p>ثم تهيئة الأرض للبناء الجديد.</p>
<p>ثم البناء على تلك الأرض.</p>
<p>ثم بذل الجهد في حراسة ما بٌني.</p>
<p>ولو سبق الدعاة إلى العقول واحتلوها قبل غيرهم لكُفُوا الخطوات الشاقة وهي جهد طرد المحتل، وجهد تطهير العقول بعد إخراج المحتل منها، وكُفُوا جهود محو آثاره الخبيثة.</p>
<p>وأخطر ما في هذه القضية أن الدعاة والمصلحين لو نجحوا في الخطوات الخمسة المذكورة، فلا يأمنون أن يغرف هؤلاء الذي انتشلهم الدعاة من معينهم القديم الملوث.</p>
<p>السبق إلى العقول ضرورة شرعية وواقعية:</p>
<p>يقول الله تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة: 249).</p>
<p>وهذا الصراع والتدافع يسبق فيه الطرف المتيقظ ويُدفع الغافل غير اليقظان، فتحتل أرضه وعقله واقتصاده وسائر أحواله، وتلك سنة الله الجارية في خلقه التي لا تتوقف ولو حاول أحد الفرار والهرب منها فستلحقه وتصيبه بسهامها وقد قال ابن الوردي:</p>
<p>ليس يخلو المرء من ضدٍّ</p>
<p>ولو حاول العزلة في رأس الجبل</p>
<p>فطالما وجد حق وباطل وخير وشر، فلا بد من التدافع.</p>
<p>إذا اتضح ما سبق فلابد من يقظة الدعاة لمقتضى هذه السنة الصارمة في الخلق، ليقوموا بدفع أهل الباطل بقوة قبل أن يدفعوهم، وبناء على ذلك لابد من دراسة &#8220;خطة عمل&#8221; جادة في إطار السباق إلى العقول، يستشرف فيها الدعاة آفاق المستقبل لتحقيق أمرين مهمين:</p>
<p>أولهما: السبق الكبير والكلي لعقول الأجيال الصغيرة والشابة التي لم يتمكن الخصوم بعد من احتلالها والسبق إليها &#8211; مع حرصهم على ذلك – هذا السبق يقتضي ضرورة استيعابهم في الخطاب الدعوي، ووصول الدعاة إلى هذه الأجيال الصغيرة والشابة بكل وسيلة شرعية ممكنة، وهذا يقتضي تطوير الوسائل والنزول إلى محاضنهم ومنتدياتهم، ومعرفة اهتماماتهم وفتح الأبواب لهم والتواصل معهم ومنحهم المساحة الأكبر من العناية قبل الكبار الذي احتلتهم منصات كثيرة، ولعل هذا يفسر لنا سر عناية الرسول  بالشباب حتى كان أكثر الأوائل من أصحابه الشباب، فما قامت دعوة ولا صلح مجتمع ولا انتصرت أمة إلا بصلاح شبابها. ولا زلنا نحن الدعاة غير قادرين على السبق إلى عقول هذه الشريحة، مما يحتم عقد ورش وندوات ومؤتمرات ونقاشات وإجراء بحوث لصياغة طريقة عمل يصل الدعاة من خلالها إلى صناعة خطابنا الإسلامي بصورة تجعلنا سابقين إلى هؤلاء قبل غيرنا، وهذا يحتم الخروج من الأنماط التقليدية في الخطاب الإسلامي التي هي في الحقيقة منفصلة إلى حد كبير عن الواقع ومشكلاته وقضاياه.</p>
<p>ثانيهما: بذل الجهد الدعوي في إيقاف النزيف الحاصل للعقل المسلم بحيث نوقف احتلال العدو لما تبقى من مساحات العقول المسلمة، ونحدد المعاني التي ينبغي أن نؤسسها ونرسخها في عقول الكبار مستقبلا قبل أن يهجم العدو ويحتل ما تبقى من عقولهم، مع خطة موازية لإزالة آثار الاحتلال السابق لعقولهم بمحو الأغاليط والأكاذيب والأباطيل التي علقت مع طول الزمن وإهمال الدعاة.</p>
<p>وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة ألا ينفصل العلماء والدعاة والمصلحون عن مسارين مهمين:</p>
<p>الأول: مسار الإعلام الذي ما زالت تسيطر عليه حفنة ممن يدعون بالمثقفين الذي هم غالبا أبواق المستشرقين وخصوم الإسلام، وأصبحوا من خلال هذه الوسائل نجوما تشرئب إليهم أعناق الأجيال.</p>
<p>وهنا لابد من أن يستخدم الدعاة الوسائل التقنية الحديثة التي يرتادها الجميع الآن وهي (وسائل التواصل الاجتماعي بكافة ألوانها وصورها&#8221;، وعدم الاكتفاء بالوسائل التقليدية من الخطب والدروس والمواعظ والكتب.</p>
<p>الثاني: مناهج التعليم فلا يصح أن يكون الدعاة بمعزل عن تلك المناهج، وضعا وتأسيسياً وإشرافا، ولا يقتصر ذلك على كتب ومناهج التربية الإسلامية، بل لابد من مراجعة القيم الكامنة في كل مقرر ودراسة مدى موافقته أو مخالفته للإسلام، ومعلوم أن عدونا من خلال أذنابه وأبواقه وعملائه لا يزال يعبث ويغير مناهج التعلم في بلادنا، بعد أن سبق واحتل هذه المناطق الخطيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; الأبعاد الثقافية للوقف بالمغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 11:06:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الوقف]]></category>
		<category><![CDATA[جامع القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[سامية الصالحي]]></category>
		<category><![CDATA[وقف الخزانات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18116</guid>
		<description><![CDATA[مما لا شك فيه أن للوقف في الحضارة الإسلامية علاقةً وثيقةً بالثقافة والعلم وبتمويل مراكزهما ومؤسساتهما وإيجاد آليات تفعيل سيرها، سواء أكانت هذه المراكز مدارس أو جامعات. إن أهم شيء يميز الأمة الإسلامية أنها أمة العلم، لأن دينها الحنيف حث على طلب العلم، وكانت أول المؤسسات الوقفية التي أدت رسالة ريادية في إشاعة العلم والثقافة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما لا شك فيه أن للوقف في الحضارة الإسلامية علاقةً وثيقةً بالثقافة والعلم وبتمويل مراكزهما ومؤسساتهما وإيجاد آليات تفعيل سيرها، سواء أكانت هذه المراكز مدارس أو جامعات. إن أهم شيء يميز الأمة الإسلامية أنها أمة العلم، لأن دينها الحنيف حث على طلب العلم، وكانت أول المؤسسات الوقفية التي أدت رسالة ريادية في إشاعة العلم والثقافة هي مؤسسة المساجد التي جمعت بين وظيفة العبادة لله تعالى وبين وظيفة خدمة المجتمع علميا وثقافيا حيث ظلت مراكز للعلم يدرس فيها القرآن والسنة والعلوم الشرعية واللغوية والعلوم العقلية والتجريبية من رياضيات ومنطق وفلسفة وطب وكيمياء. وبذلك كان المسجد أول مدرسة وجامعة ومؤسسة علمية تربوية في تاريخ الحضارة الإسلامية، ومن هنا كان إقبال المسلمين على وقف مداخيل ممتلكاتهم لبناء المساجد والإنفاق على صيانتها وعلى شيوخ العلم والطلبة(1).</p>
<p>واللافت في تاريخ الأمة أن المساجد والجوامع عُدت المواقع الإسلامية الأصلية في التعليم والتثقيف ارتبطت منذ العصور الإسلامية الأولى بالأوقاف، فهي التي تمولها وتغذيها بما تدره عليها من غلات ومنافع، مما أهلها لأداء رسالتها تثقيفا وتقويما وتهذيبا وتلبية لحاجات الأمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الوقف على المدارس:</strong></span></p>
<p>لوحظ في التاريخ الإسلامي والمغربي أن مجالات الوقف توسعت بعد ذلك لخدمة الدين والثقافة الإسلامية في أوسع معانيها فتعدى الجوامع والمساجد ليشمل المدارس والخزانات التي حبست على العلم والثقافة. وإدراكا لأهمية الوقف في التعليم فقد تشبث به المغاربة وجعلوه مصدرا شبه دائم لتمويل المؤسسات التعليمية واستمرارها في أداء رسالتها مما أضفى على التعليم طابعا أصيلا وجعل منه إلى حد كبير قطاعا مستقلا عن الأجهزة الرسمية حتى إن الحركة العلمية بالمغرب لم تزدهر إلا مع ازدهار الأوقاف على المدارس العلمية الخزانات وتزويدها بالكتب والمصنفات(2).</p>
<p>نماذج من المدارس التي أسهم الوقف في نشأتها واستمرارها:</p>
<p>من أهم هذه المدارس يمكن إيراد النماذج الآتية وإلا فهي كثيرة كلها قامت على الوقف وبالوقف؛ مثل مدرسة وكاك بن زلو اللمطي السوسي، ومدرسة عبد الله بن ياسين، ومدارس الصابرين، ومدرسة الحلفاويين، ومدرسة المخزن، ومدرسة الصهريج، ومدرسة السبعين، ومدرسة الوادي، ومدرسة العطارين، والمدرسة المصباحية، والمدرسة البوعنانية أو المتوكلية، ومدرسة الشراطين، ومدرسة بن صالح.</p>
<p>إن هذه المدارس لم تكن لتنشأ ولا لأن تستمر لولا الأملاك الكثيرة المحبسة عليها؛ التي تتكون من مختلف العقارات والأملاك فإلى جانب الدكاكين والمنازل والمصريات والحمامات والأفرنة والفنادق والأروية ودور عمل (محلات الصناع التقليدين) المنتشرة بمختلف أحياء المدينة كانت للمدارس أوقاف في المناطق القروية، حيث حبست عليها الأجنة والبساتين والمداشر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- جامع القرويين:</strong></span></p>
<p>تمثل جامعة القرويين أقدم وأقوى نموذج في مجال المؤسسات التي قامت على الوقف واستمرت قرونا إلى يومنا وكانت لها رسالة علمية وتعليمية وثقافية واسعة ربطت بين الثقافات وكانت مهوى الطلاب من مختلف مناطق العالم الإسلامي. وقد شكل النواة الأولى التي ترعرعت وتحولت إلى &#8220;جامعة القرويين&#8221; وذلك بفضل الثروات الحبسية الواسعة في المغرب وخارجه التي خصصت لها ووضعت تحت تصرفها وفي خدمتها، مما مكنها من أداء رسالتها والارتقاء إلى مستوى الأداء الحضاري الذي قل نظيره، فكثرت فيها الكراسي العلمية، وكثر فيها الطلبة المنتظمون الذين يتمتعون بالإقامة والمنح الدراسية، ونشأت ضمن القرويين وحواليها مدارس عديدة، تنافس في إقامتها وتجهيزها وتمويلها المحسنون المحبسون، ولم يقف العطاء العلمي لجامعة القرويين عند حدود المغرب الأقصى بل أصبحت قبلة للعلماء وطلاب العلم والباحثين من شتى الأقطار الإسلامية إذ وفدت إليها شخصيات علمية ودينية حتى من أوربا، وفي مقدمتهم البابا سلفستر الثاني الذي تلقى شوطا من تعليمه بالقرويين(3)، ومنهم الأسقف أندري (ت 938هـ) الذي كانت لم مناظرات أو مشاجرات مع علماء القرويين، والقسيس نيكولا كلينار (ت 949هـ) الذي ورد على فاس من أجل تحسين معارفه في اللغة العربية من علماء جامعتها(4). ومنهم جاكويسن كوليوس (ت 1032هـ) الذي اغتنم فرصة قيامه بمهمة رسمية بالمغرب ليزور القرويين ويستفيد من علمائها ومخطوطاتها(5).</p>
<p>وهذا يعني أن جامعة القرويين لم تبق مقتصرة على العلوم الدينية الإسلامية، بل اتسعت حتى شملت العلوم كافة بحسب كل عصر وما راج فيه من مواد علمية وتدريسية، فقد امتد التدريس بالقرويين إلى علوم اللغة والأدب وفنون البلاغة والتاريخ، وعلم الكيمياء والهندسة وعلم التوقيت والهيئة والفلسفة والمنطق، وعلم الجبر والمقابلة (الرياضيات) والطب والصيدلة، بل بلغ الأمر إلى حد إنشاء مدرسة للطب(6).</p>
<p>وبذلك لبت احتياجات واسعة للمجتمع المغربي في تكوين الفقهاء والقضاة والأساتذة والخطباء والعدول والموثقين، ورجال الدولة والأطباء والفلكين في سائر مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- وقف الخزانات العلمية:</strong></span></p>
<p>لم يقتصر الوقف على المساجد والمؤسسات العلم بل توسع إلى وقف المكتبات والوقف الأملاك عليها من أجل نشر العلم وتشجيع الطلبة ونشر الثقافة الإسلامية في المجتمع المغربي كافة: لأن إذ أدرك المغاربة مبكرا قيمة المكتبة في الرقي الحضاري لما لها من آثار تربوية مهمة، إضافة لذلك، فإن المكتبة تمد الطلاب في المراحل الدراسية المتقدمة بالمصادر والمراجع لإجراء البحوث وتنمية مهارات البحث العلمي والتعلم الذاتي(7).</p>
<p>ونظرا إلى تلك الأهمية التي للمكتبات في كل العصور، فإن الأوقاف كانت هي المصدر الذي ينفق منه عليها وعلى ما يلزمها من ترميم للبناء وتزويد بالكتب الجديدة ودفع مرتبات الموظفين، وكان المشرف على المكتبة يحصل ريع الوقف وينفقه على مصاريفه السابقة(8).</p>
<p>ولقد كان إنشاء المكتبات وتزويدها بالكتب في مختلف صنوف المعرفة وفتحها أمام طلاب العلم دون مقابل من أهم وأبرز المقاصد الثقافية والعلمية لمؤسسة الوقف(9).</p>
<p>وقد تنوعت المكتبات في تاريخ العالم الإسلامي عامة وفي المجتمع المغربي خاصة، فنجد الخزانات العمومية داخل المساجد والربط والزوايا، فضلا عن الخزانات الملكية التي تزين قصور السلاطين، ومما تجدر الإشارة إليه أن مدينة سبتة المغربية اشتملت على حوالي سبع عشرة خزانة ثمانية محبسة على أهل العلم، كان من أشهرها وأقدمها خزانة العالم الجليل أبي الحسن الشاري التي ابتناها من ماله، وهي أول خزانة وقفت بالمغرب على أهل العلم(10). ومن أشهر الخزانات التي قامت على الوقف وأدت رسالتها الحضارية في المغرب نذكر ما يلي:</p>
<p>- الخزانة العامة بالرباط، والخزانة الحسنية بالمشور بالرباط، وخزانة دار العدة بفكيك: (أوقفها عبد الحق ابن احمد بن موسى في أوائل القرن 10هـ تزيد مخطوطاتها على 5 ألاف مجلدا)، والخزانة الصبيحية بسلا،</p>
<p>فهذه المكتبات وغيرها كثير كان لها بعد ثقافي في جميع أنحاء العالم، وأسهمت في تنشيط الحركة العلمية والفكرية والثقافية في مختلف مراحل تاريخ المغب والعالم الإسلامي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الوقف على الكراسي العلمية:</strong></span></p>
<p>ساهمت الأوقاف على الكراسي العلمية في نشر التعليم والثقافة الإسلامية في مختلف المساجد في العالم الإسلامي على مر التاريخ والكرسي العلمي ينشأ نتيجة إحساس الواقف بالحاجة إلى تدريس علم من العلوم، فيخصص أوقاف له من أجل بقائه واستمراره وهذا ما يفسر تنوع العلوم التي كانت تدرس في الكراسي العلمية من فقه وتفسير وأصول وحديث وقراءات(11).</p>
<p>وفي عهد المولى إسماعيل (ت 1727م) كان للكراسي العلمية دور طلائعي في نشر الثقافة والحفاظ عليها وتنميتها منذ عدة قرون وكان أشهر مركز تعليمي في جنباتها هو جامع القرويين، ثم جامع الأندلس ثم جامع الشرفاء&#8230; ولكن المركز الذي احتل قطب السبق في العطاء المعرفي هو جامع القرويين، وقد اشتمل هذا الجامع على 18 كرسيا يرجع إنشاء بعضها إلى النصف الأول من القرن السادس الهجري، وبعضها الآخر أنشئ فيما بعد ومن بين الكراسي العلمية بجامع القرويين التي بقيت مستمرة العطاء في عهد المولى إسماعيل هو كرسي المحراب، ويرجع تاريخ إنشائه إلى سنة 651هـ وقد بلغ عدد العقار المحبس على هذا الكرسي أكثر من 21 عقارا، منها 12 عقار للقراءة صباحا و9 للقراءة مساء(12).</p>
<p>ويستخلص مما سبق، أن الكراسي أدت دورا كبيرا في نشر وتنمية المجال الثقافي الإسلامي لما لها من أوقاف مخصصة لها، لما للدور العلمي الذي أدته عبر التاريخ.</p>
<p>على العموم ساهم الوقف على المدارس والخزانات والكراسي العلمية في ازدهار المغرب ونموه من الناحية الثقافية والفكرية لما لها من دور في نشر العلم ومساعدة طلاب العلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>سامية الصالحي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; تاريخ الأوقاف الإسلامية بالمغرب في عصر السعديين من خلال حوالات تارودانت وفاس لمصطفى بنعلة (1/260 وما بعدها) بتصرف، مجلة أوقاف العدد 4 السنة ربيع الأول 1424/مايو 2003 م ص 96 بتصرف.</p>
<p>2 &#8211; مجلة دعوة الحق السنة السادسة والخمسون صفر 1434هـ/ يناير 2013م، ص 33.</p>
<p>3 &#8211; القرويين جامعا وجامعة 3/ 115 -116.</p>
<p>4 &#8211; القرويين جامعا وجامعة، 3/418.</p>
<p>5 &#8211; نفسه 3/419.</p>
<p>6 &#8211; نفسه القرويين جامعا وجامعة، 3/422-424.</p>
<p>7 &#8211; لمحات في المكتبة والبحث والمصادر، لمحمد عجاج الخطيب، ط 2، الرياض 1391هـ /1971م، ص 22-23.</p>
<p>8 &#8211; موسوعة الحضارة الإسلامية، التربية والتعليم في الفكر الإسلامي، أحمد شلبي، ط 11 مكتبة النهضة المصرية، 1999، ص 183.</p>
<p>9 &#8211; الوقف وبنية المكتبة العربية، يحيى محمود ساعاتي، ط 2، الرياض 1416هـ/ 1996م، ص 32.</p>
<p>10 &#8211; اختصار الأخبار الأنصار، ص 29.</p>
<p>11 &#8211; مجلة إبهام الوقف في تمويل المؤسسات التعليمية والثقافية بالمغرب خلال القرن العشرين (دراسة تحليلية لعبد الكريم العيوني، سلسلة رسائل جامعية، إدارة الدراسات والعلاقات الخارجية الأمانة العامة للأوقاف 1431هـ/2010م، ط 1، 1432هـ / 2011 م، ص 39.</p>
<p>12 &#8211; دور الوقف في الحياة الثقافية بالمغرب لسعيد بورگبة، ج 1، 1/215.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; العمل الخيري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 11:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الخيري]]></category>
		<category><![CDATA[الفقراء]]></category>
		<category><![CDATA[فلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[محمد طاقي]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18114</guid>
		<description><![CDATA[العمل الخيري مفتاح فلاح المجتمع، ومختبر امتحان معادن الناس، ففي ثناياه يقاس مستوى وعي الأفراد وأخلاقهم، كما أنه لا يشمل فئة دون أخرى، أو أناساً دون سواهم، أصحاء كانوا أو مرضى، أغنياء أو معوزين، فليس الغني دوما في غنى عن المساعدة، كما لا يعدم الفقير وسيلة في الانخراط في العمل الاجتماعي. ويحتاج العمل الاجتماعي إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العمل الخيري مفتاح فلاح المجتمع، ومختبر امتحان معادن الناس، ففي ثناياه يقاس مستوى وعي الأفراد وأخلاقهم، كما أنه لا يشمل فئة دون أخرى، أو أناساً دون سواهم، أصحاء كانوا أو مرضى، أغنياء أو معوزين، فليس الغني دوما في غنى عن المساعدة، كما لا يعدم الفقير وسيلة في الانخراط في العمل الاجتماعي. ويحتاج العمل الاجتماعي إلى دعم مالي كما يحتاج إلى إرادة مفتوحة. إنه عمل إنساني كبير يفيض من القلوب الطاهرة المـُحبة للخير إلى قلوب في حاجة للمساعدة.. فهو يقضي على الفقر المادي والمعنوي بين الفئات الهشة، ويأتي على اللامبالاة بين أفراد المجتمع. فكل مجتمع مستقر اقتصادياً، مشمول بفضائل الأخلاق هو مجتمع  يحمل في طياته مؤشرات التنمية والازدهار وتحقيق العدالة والمساواة، والمُضي قدما على أمل بلوغ أعلى مراتب الرقي وبناء الحضارة. فهو بذلك قادر على أن يحقق مبدأ &#8220;المدينة الفاضلة&#8221; إن لم نبالغ في الحكم فهو قادر للوصول إلى الكمال البشري. وليس المجتمع الياباني عنا بغريب؟ أنتج أمة محبة للعلم، ومتماسكة اجتماعيا، ومتشبعة بقيم الإتقان والإخلاص والالتزام. وهو ما حقق لليابان شروط التمكن والقوة، ولعل السر في معادلة الاستحقاق هو إرادة التنفيذ&#8230; وطبقاً لهذا المبدأ، يمثل التزام المجتمع بكفالة ضِعافه الأهمية الحاسمة في القضية. ولا يساورنا أدنى شك في أن النظام الإسلامي يمثل الرؤية الواضحة للمجتمع السوي القوي، العادل الفاضل.</p>
<p>إن وجود العمل الاجتماعي في المجتمع إنما هو نتيجة للتشبع بأصول الإيمان بالله تعالى واليوم والآخر، وما يقتضيه من روح التضامن والاستجابة لأوامر الله تعالى وأحكامه رعاية المحرومين والضعفاء: زكاة، كفارات، تبرعات، وصايا، أوقاف، ديات، ميراث&#8230; هذه التجربة الإنسانية والزخم التشريعي، توفر المنهاج الاجتماعي الصالح لخدمة الإنسانية.</p>
<p>كما أن للوقف والعمل الخيري عامة أثرا نفسيا طيبا على أفراد المجتمع رغم أنه مناقض لطبيعة المصالح المادية إلا أنه يحققها بشكل أو بآخر، وفي ذات الوقت فهو يؤثر في حياة الناس وتحسين أمزجتهم مثل ما يصحح لهم الظروف النفسية الملائمة.</p>
<p>نخلص إذن إلى أن: العمل الاجتماعي يعد آلية عملية لتجاوز المشاكل النفسية، ولا يختلف عن غيره من أنواع العلاجات النفسية والسلوكية. وقد أرجعت دراسات عديدة أسباب تحصيل مبدأ السعادة ورفع مستوى المناعة الجسدية وعلاج كثير من الاضطرابات النفسية إلى الإدماج الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية الجيدة إضافة إلى مبدأ العطاء وما يفرزه من نشوة أطلق عليها علميا ب&#8221;نشوة العطاء&#8221;. كل هذا يفصل الوظيفة العميقة في الحياة والتغييرات الهائلة في البنية المجتمعية. من هذا المنظور نرى أن العمل الاجتماعي عنصر مادي في شكله وروحي في تفصيلاته، فهو يحقق ثنائية فريدة تدل على ثنائية داخلية وخارجية، بمعنى أنها موجهة للفرد في شخصه وللغير في مجتمعه. اشتملت الطابع الشخصي والطابع الخارجي، بما يخدم الذات والآخر.</p>
<p>ومما ينبغي أن تدركه الإرادات أن الحياة لا تستقيم أساساً إلا بالتضافر والتكافل والتكامل، وأن كل فرد يعمل على العطاء قبل الأخذ، وتأدية الواجب قبل التفكير في الحق، وهذا من شأنه أن يسد فجوة الفاقة، ويغلق ثغرة الظلم، وهكذا تزدهر الحياة ويطيب العيش. ولا يعتقد الأفراد أن الخير الذي يقدمونه للغير هو فضل منهم، بل هو فضل على المعطي قبل أن يكون فضلاً على المعطى إليه. وحين نقوم بالعمل الاجتماعي فنحن لا نساعد الآخرين لكونهم محتاجين.. بل نحن أيضاً محتاجون، غير أن حاجتنا معنوية وليست مادية.</p>
<p>ولقد عملت الأمة في تاريخها بهذه الرؤية، فتحوّلت الحياة إلى حياة اطمئنان واستقرار حل معها الأمن والتعايش والتساكن بين أبناء الأمة ومكوناتها وفئاتها عكس جوا من الأخلاق الجماعية التي قوت لحمة الأمة من الأخوة والتكافل والتناصر والتعاون فأحدث ذلك نقلة نوعية شَهِد بها العدو قبل الصديق، فأنشأ مجتمعاً تجسدت فيه ملامح التكامل الاجتماعي في أبهى حللها؛ مجتمع يعطف فيه الغني على المحتاج، والقوي على الضعيف، والصحيح على السقيم، والعارف على الجاهل، وصاحب الفضل على من لا فضل له، حتى عم كل كائن حي..</p>
<p>غير أنه ولأسباب عديدة بدأن نلاحظ اتساع الهوة بين واقع المساعدات الاجتماعية الضخمة في بلاد الغرب مقارنة مع تلك المتوفرة في بلاد المسلمين، وكأن الآخر معني بأخلاق الإسلام أكثر من المسلمين أنفسهم.</p>
<p>ومنه، أصبح واقعنا ينبئ عن خطر شديد أوشك إن لم يكن هذا الخطر حاصل وبشدة. وهو ما نراه من فردانية غاية في النرجسية والأنانية، كل يعيش في فلك نفسه لا هم له إلا نفسه وأبناءه.. فنجد الغني بجوار جاره الفقير، ورغم علمه بحاجته الشديدة، إلا أنه يأبى أن يقدم له يد المساعدة. مردداً بسلوك حاله: &#8220;نفسي نفسي&#8221;. وقد شاع مثل هذا السلوك الشائن في جميع مجالات الحياة، حتى إن قلة من الموسرين هم من يحرصون على أداء زكاتهم للفقراء. أما الفئة العريضة فهي غير مبالية بأحوال الفقراء. وهذا هو الواقع، فقد باتت قيم كثيرة يفتقدها المجتمع الإسلامي رغم حرص الدين على زرعها في نفوس المسلمين. وقد رحم الله تعالى هذه الأمة بذوي النفوس الراقية التواقة للخير، وبفضلهم لا يعدم الخير في الأمة ولا نجزم بهلاك هذه الأمة، فمن قال بهلاك الناس فهو أهلكم.</p>
<p>لقد تبين فيما مضى حين ترسخت ثقافة العمل الخيري في نفوس الأفراد على بروز تلك العلاقة الوطيدة بين العمل الاجتماعي والازدهار الحضاري، كما تبين دور التطوع والعطاء في رفع مردودية الأفراد في المجتمع، وتحسين علاقاتهم الاجتماعية، ورأينا كيف يغير العطاء طباع الناس، ويصقل مواهبهم وكيف يصنع الإنسان السعيد الآمن المطمئن، وأن الفعل الخيري سلاح سحري له آثار إيجابية عديدة، سواء على الفاعلين والمتطوعين، أو على الحالات الاجتماعية من المستفيدين. وفي النهاية حين تجددت الآليات والأساليب جعلت الناس يبدعون في ابتكار بعض التجليات من مواقف العمل الاجتماعي التي تساعد على الاستقرار الاجتماعي والصحة النفسية للأفراد. وهنا تكمن قوة النظام الإسلامي. حيث يمكن الاستفادة من هذا النظام الفريد لأجل سعادة البشرية؛ ولهذا ظل البناء الاجتماعي للأمة الإسلامية لقرون طوال محافظاً على وحدته وتماسكه وصلابة كيانه، ورغم التقلبات السياسية، وتغيرات الأنظمة الحاكمة، والنكبات التي مرت بها.. بقيَ المجتمع محافظاً على إنسانيته وسمو ثقافته، فكانت نوعية النسيج الاجتماعي التي ربطت العلاقات بين المسلمين هي التي ضمنت للأمة مناعة وسعادة وازدهاراً.</p>
<p>هذه المنظومة العريقة الضاربة في جمالية تكافلها، ورونق شموليتها قد أصبحت إرثاً لكافة الأمم تنهل منه كافة الأنظمة العالمية، فكلما وجدت معيقاً اقتصادياً أو اجتماعياً سارعت للبحث في التشريع الإسلامي عن حلوله البديعة، وهذا بحد ذاته شهادة اعتراف منها على قوة النظام الاجتماعي للإسلام وعجز الأنظمة الرأسمالية والاشتراكية، وبما أن القوة كامنة في هذا النظام، هناك تخوف في مراكز القوة وأصحاب المصالح الكبرى، على أن يكون بديلاً للنظام العالمي.</p>
<p>إن الشعوب الإسلامية شعوب عريقة محسنة محبة للخير وكريمة بطبعها؛ لكن العمل الاجتماعي يحتاج إلى عمل دؤوب لتفجير هذه الخصال الكريمة، ومجهودات حثيثة على تشجيع الطاقات، ولا شيء بمقدوره تفجير طاقات الخير وسواعد العطاء في الأمة مثل ما يفعله سحر الإيمان، وهذا لن يتحقق إلا بمشاركة المجتمع المدني وفرق العمل الاجتماعي والخيري والإحساني، وإشراك المحسنين بتأطير من العلماء والمفكرين، من أجل توجيهه وترشيده وتنظيمه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>نتائج هذا المقال:</strong></span></p>
<p>وفي الختام يمكن التأكيد على الأمور الآتية:</p>
<p>عمل الإسلام على تحقيق روح العمل الاجتماعي، وقد جهز لهذا الغرض مرجعية مليئة بالأحكام والمبادئ والقواعد والوسائل والمقاصد حيث وجه الأمة إلى غرسها بكل الطرق، سواء كان: جهداً بدنياً، تبرعاً مالياً، إعمالاً فكرياً، تطوعاً بالوقت.</p>
<p>التكافل الاجتماعي في الإسلام نظام وقائي وعلاجي في ذات الوقت؛ وقائي من حيث أنه يهيئ البناء الاجتماعي القادر على حماية ذاته من المعضلات المتوقعة، وهو علاجي لأنه يساعد في المعالجة الفورية والجماعية قضايا الفقر بجميع أنواعه المادي والعلمي والصحي والخُلُقي.</p>
<p>تجليات العمل الاجتماعي متنوعة ومتعددة، فلا تنضب مواقفها، ولا تنتهي صورها، ولا تحصى نماذجها.. فهي كثيرة بتعدد الظروف والمواقف والمعضلات، حتى لا تكاد تخلو لحظة من نفحة عطاء، أو لحظة إحساس مليئة بمشاعر التراحم والتضامن.</p>
<p>العمل الاجتماعي يحقق فوائد كثيرة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والمعيشي والنفسي، ويعطي حلولاً عملية لهذه المجالات، بحفظ سيرها وتوازنها الحيوي دونما اختلال أو قصور.</p>
<p>العمل الاجتماعي مبدأ أصيل في الأمة، قد ساعدها على حفظ بيضتها من المشاكل النفسية والاضطرابات الباطنية؛ بل أوجد مجتمعاً سليما مطمئنا مستقراً يسوده الخير والصلاح.</p>
<p>العطاء آلية فذة لعلاج كثير من الاختلالات المعاصرة، كما يرفع من جودة الحياة وإنتاجية الأفراد، فينعم كل من المتطوع والمستفيد براحة نفسية، بما يوفره من نشوة العطاء والسعادة لفائدة المتطوع، وإحساس المستفيد بالاطمئنان عبر منحه الدعم والرعاية والخدمة الاجتماعية، حيث يتم تمكين الطرفين بجو سائد يطبعه الاستقرار والتوازن والرخاء.</p>
<p>قيمة الإنسان ليس فيما يملك من أموال بل بما يعطي من عطاء وخدمة للغير، فتكون سعادته مرتبطة بسعادة غيره.</p>
<p>العمل التطوعي وسيلة لعلاج كثير من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب وضعف الثقة، فهو أفضل من استعمال العلاج الطبي أحياناً، كما يساعد على علاج بعض الانحرافات السلوكية والنفسية من حقد وأنانية وحسد..</p>
<p>الإنسان الذي يجعل نفسه محور الحياة وجوهرها أكثر عرضة للمشاكل النفسية، وأما الذي يقضي حاجات الناس فهو أقل الناس عرضة لها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> محمد طاقي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; أهداف الوقف ومقاصده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:51:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أهداف الوقف]]></category>
		<category><![CDATA[التبرعات]]></category>
		<category><![CDATA[الوقف]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد العشيري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18112</guid>
		<description><![CDATA[قال الإمام الدهلوي رحمه الله تعالى: &#8220;ومن التبرعات الوقف، وكان أهل الجاهلية لا يعرفونه، فاستنبطه رسول الله لمصالح لا توجد في سائر الصدقات، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالا كثيرا، ثم يفنى فيحتاج الفقراء تارة أخرى ويجيء أقوام آخرون من الفقراء فيبقون محرومين، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الإمام الدهلوي رحمه الله تعالى:</p>
<p>&#8220;ومن التبرعات الوقف، وكان أهل الجاهلية لا يعرفونه، فاستنبطه رسول الله لمصالح لا توجد في سائر الصدقات، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالا كثيرا، ثم يفنى فيحتاج الفقراء تارة أخرى ويجيء أقوام آخرون من الفقراء فيبقون محرومين، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسا للفقراء وأبناء السبيل تصرف عليهم منافعهم &#8230;&#8221;</p>
<p>والمقصود بالأهداف الأغراض والمرامي التي أنشئ من أجلها، وهي تختلف باختلاف اتجاه نوايا الواقفين وأغراضهم منه، ويمكن تنويعها عموما إلى أهداف دينية واجتماعية وثقافية واقتصادية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1 ــ الأهداف الدينية:</strong></span></p>
<p>وتتمثل هذه الأهداف في المساهمة في نشر الدين الإسلامي وتعاليمه ومبادئه السمحة، وتوعية المسلمين وإرشادهم وتوجيههم الوجهة السليمة، وذلك عبر المساجد.</p>
<p>ولذلك درج الواقفون على تخصيص ريع الأعيان التي يحبسونها لإنشاء وتعمير المساجد، ودفع مرتبات العاملين بها، باعتبارها بيوت الله في أرضه، ومنارات الهدى والرشاد.</p>
<p>ولقد كان المسجد في صدر الإسلام دار عبادة ودار علم، ومصدرا للإشعاع الروحي والفكري والأخلاقي والتشريعي، فيه تؤدى الصلوات، وتعقد الندوات، وتلقى المواعظ ويدرس الفقه والتشريع الإسلامي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2 ــ الأهداف الاجتماعية:</strong></span></p>
<p>من أهداف الوقف رعاية الفقراء والمساكين والبر بهم والإحسان إليهم، وتوزيع الصدقات في المواسم والأعياد عليهم، وتقديم المساعدات إلى المستشفيات لعلاج المرضى.</p>
<p>فقد اهتم الواقفون من المسلمين برعاية صحة المسلم وتنشئته إنسانا قادرا بدنيا وعقليا على أن يعيش بحرية وكرامة، فوقفوا الوقوف الواسعة على إنشاء المستشفيات، وعضدت أوقافهم مهنة الطب والتمريض، كما وقفوا بسخاء على تطور الطب والصيدلة والعلوم الأخرى المرتبطة بهما.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3 ــ الأهداف الثقافية:</strong></span></p>
<p>يسهم الوقف أيضا في تثقيف الفرد والجماعة، إذ هناك أوقاف مشروط صرف ريعها على كتاتيب لتعليم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وهناك أوقاف أخرى يصرف ريعها على إنشاء المدارس والجامعات، بل وهناك واقفون أوقفوا مكتباتهم بما تحتويه من كتب دينية وعلمية لينهل الناس مما فيها من علوم ومعارف دينية ودنيوية، مما يفتح أمامهم آفاق العلم والتعلم، ومثال على ذلك: مكتبة عبد الله كنون بطنجة والمكتبة الصبيحية بسلا ومكتبة القاضي مصطفى بلقات بمدرسة الإمام نافع بطنجة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4 ــ الأهداف الاقتصادية:</strong></span></p>
<p>من بين الأنشطة التي تظهر فيها أهداف الوقف النشاط الاقتصادي، ويقصد به مجموعة الأعمال التي يتوخى منها تدعيم الصناعة أو التجارة أو الزراعة .</p>
<p>وهكذا قد تتجلى هذه الأنشطة في حفر الآبار ومد قنوات لسقي الأراضي، وإنشاء صناديق مخصصة للقروض بدون فائدة بهدف مساعدة المحتاجين على أساس رد المبلغ عند الميسرة، وهكذا يقال في المجالين التجاري والصناعي.</p>
<p>ومجمل القول، إن الأهداف قد يقصدها الواقف حين التحبيس، فيوجه هدفه فيجعله دينيا أو ثقافيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا، وقد لا يقصدها بحيث يكون الهدف من وراء التحبيس الرغبة في الأجر العظيم والثواب الكبير، وأيا ما كانت أهداف الوقف، فإنه يقوم بدور مهم في تركيز قاعدة التكافل الاجتماعي، وخصوصا الوقف العمومي منه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـقاصـد الشريعة في مجال الـوقـف:</strong></span></p>
<p>يقول العز بن عبدالسلام: &#8220;وللوقف مصالح، منها: دنيوية، ومنها: أخروية، وتختلف رتب أجورها باختلاف رتب مصالح الوقف كالجهاد، وإقامة علوم الشرع، وتقديم الأشرف فالأشرف من المصارف، كتقديم الأضر فالأضر، والأحوج فالأحوج، والأقرب فالأقرب، والأصلح على الصالح، والفقير على الغني&#8221; اهـ بتصرف.</p>
<p>وإن العلماء بينوا مقاصد التشريع من الوقف في مناسبات عدة، وتحت خنوان مشروعيته، لبيان أن الحكمة من مشروعيته عظيمة، ولها جوانب متعددة للترغيب فيه، وبيان منافعه وبما يتفق مع ملكية أعيانه، منها:</p>
<p>أولا: فتح باب الخير والثواب الدائم للإنسان، لما روى أبو هريرة  أن رسول الله  قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له والصدقة الجارية تشمل أشياء كثيرة، منها: الوقف لأنه دائم الأجر بعد بعد وفاة صاحبه، وقد قصد فيه القربة إلى الله تعالى، ولذلك قال الشيرازي: الوقف قربة مندوب إليها.</p>
<p>وقال ابن الهمام: وشرط صحة وقفه أن يكون قربة.</p>
<p>ثانيا: تحقيق الإيمان ببذل ما يحبه الإنسان في سبيل الله تعالى وابتغاء مرضاته، قال تعالى: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (آل عمران: 92). ولما سمع الصحابة هذه الآية طبقوها على الوقف، عن أنس قال: لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة: يا رسول الله أرى ربنا يسألنا من أموالنا فإنى أشهدك أنى قد جعلت أرضى بأريحا لله . فقال رسول الله : «اجعلها فى قرابتك». فقسمها بين حسان بن ثابت وأبى بن كعب.</p>
<p>قال القرافي: &#8220;وهو من أحسن أبواب القرب &#8220;.</p>
<p>ثالثا: المساهمة في إيجاد نظام التكافل الاجتماعي في الحياة، والتضامن بين أفراد المجتمع، فيقدم أحدهم ما ينفع الآخرين، وخاصة الفقراء والمساكين والمحتاجين وأبناء السبيل واليتامى والصغار والخدم والضعفاء والمرضى واللقطاء والعجزة مع تأمين الطعام والكساء والدواء والمسكن لعدة فئات في المجتمع، بالإضافة إلى كفالة طلاب العلم وتأمين نفقاتهم .</p>
<p>فالوقف تجسيد حي لقيم التكافل الاجتماعي التي تسري في كيان الأمة الإسلامية، وهو تعبير صادق عن وعي الفرد المسلم بمسؤوليته الاجتماعية، وإدراكه وتفاعله مع هموم إخوانه وقضايا المسلمين في كل مكان.</p>
<p>رابعا: توثيق عرى المجتمع وتقوية لحمته وتضامنه في التصدق، والصلة بين مختلف الطبقات، والوقف أحد الطرق لإقامة هذا المجتمع المتكاتف المتعاون القوي الذي دعا إليه الرسول وصوره بقوله: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالحمى والسهر.</p>
<p>ومن وسائل تحقيق هذا المجتمع: التربية الإيمانية والزكاة، والوقف وسائر الصدقات، ولذلك قامت على الوقف مؤسسات اجتماعية عديدة كالمكتبات والمؤسسات التعليمية وكتاتيب القرآن وغيرها الماريستانات.</p>
<p>خامسا: رعاية المصالح العامة والمرافق الضرورية في الأمة، بوقفها أولا، ثم بالوقف عليها لحفظها واستمرارها ورعايتها ثانيا، ثم بالإنفاق على العمل فيها والمستفيدين منها، كالمساجد التي تنتشر في أصقاع الدنيا وفي المدن والقرى مع تأمين كل ما تحتاج إليه بالإنفاق على الأئمة والخطباء والمؤذنين والمدرسين والطلاب الذين يأوون إليها، ثم على المستشفيات التي ترعى المرضى وتداوي الجرحى وتساهم في حفظ الصحة العامة، والمساكن والمعاهد والمدارس والجامعات التي كانت منارات للعلم أجمع، فيتم الوقف للإنفاق على طلبة العلم ودور العلم، وعلى العلماء وكذلك للإنفاق على نشر العلم وتحصيله ونشر كتبه .</p>
<p>ولذلك يعد الوقف أحد الجوانب الاقتصادية للمجتمع والدولة، وإحدى الركائز الأساسية للنهضة الإسلامية الشاملة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية.</p>
<p>سادسا: تأمين ريع دائم ومستمر للطوارئ التي تصيب أفراد المجتمع ومنها مثلا: الوقف لكسر الأواني على يد الخدم والصغار، والوقف للمساهمة في نوائب الدهر والنكبات والمصائب التي تصيب الأمة والمجتمع، كالكوارث والفيضانات والزلازل والأعاصير والفتن الداخلية والحروب الداخلية.</p>
<p>سابعا: الرفق بالحيوان، لأن الوقف فتح الباب أمام التطبيق الرفق بالحيوان الذي دعا إليه الإسلام، ولذلك وجدت أوقاف لرعاية الضوال من الحيوان، ورعاية الحيوانات المريضة، والمسنة أو الهرمة والضعيفة.</p>
<p>ثامنا: تأمين موارد الجهاد في سبيل الله، كوقف الربط للمجاهدين، والوقف لتزويدهم بالسلاح، والوقف للإنفاق على المجاهدين وأسرهم، وكان الوقف أهم مورد للجهاد، وبعده تأتي الزكاة، ثم الصدقات، ثم الدعم الحكومي من بيت المال، فأسهم الوقف في توفير مستلزمات المجاهدين، وحماية الثغور، والدفاع عن الأمة، ونشر الدعوة، مع إعداد القوة وتهيئة الأمة للوقوف بوجه الأعداء، والدفاع عن الدين والعقيدة والوطن والأنفس.</p>
<p>تاسعا: توفير المال العام للأمة والمجتمع، ليساهم في الاستثمار والبناء والتنمية وتأمين الخدمات والحاجات العامة، وهذا ما يسعى إليه علماء العصر في تطور الوسائل الوقفية، والأخذ ببعض الآراء التي تجيز وقف النقود والأسهم والصكوك، وتوجب استثمار الوقف، مع حفظ أصول الوقف، من أجل استثمار الوقف في ك المجالات، التي تحقق أهداف الوقف، من جهة، وتساهم في اقتصاد الأمة، وحل مشاكلها، وتخفيف المعضلات منها، كالبطالة وأزمة السكن، وتوفير العمالة، والاستفادة من التقنيات الحديثة و&#8230;.</p>
<p>يقول الكتور محمد الأرناؤوط: إن الوقف قد ارتبط بالإسلام بشكل فريد &#8230;.، إلأى حد أن تعبير الوقف أصبح يرادف الإسلام نظرا للدور الكبير الذي يلعبه في المجتمعات المسلمة، وفي الواقع لقد أخذ الوقف بالتدريج مهام الدولة الإسلامية (دولة الرفاه الاجتماعي) بعد أن أصبح دوره يغطي كل مجال يمكن أو لا يمكن التفكير فيه.</p>
<p>عاشرا: تحقيق الصلة بين الأجيال المسلمة، فيقف الناس أموالهم، فينتفع بها أبناء جيلهم، ثم تبقى الأجيال اللاحقة، كما هو مشاهد اليوم في المساجد والعقارات، والأراضي، والحوانيت، والآبار والقناطر، والطرق، والمقابر، الموقوفة منذ مآت السنين، وتدر الخير العميم، وتؤمن العمل للآلاف، وتساهم في إعانة المحتاجين، وسائر فآت المجتمع، وهذا المعنى في الربط هو ما الباعث لسيدنا عمر  فيس منع توزيع سواد العراق على الغانمين، وحبسه للأجيال القادمة، وكانت هذه المعاني أقوى حججه لإقناع بقية الصحابة في ذلك معتمدا على ما جاء في القرآن الكريم: مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الحشر: 7).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد العشيري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية  في بناء المجتمع المثالي (8\10)  سلطة الفقهاء في المجتمع الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 11:29:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[سلطة الفقهاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18162</guid>
		<description><![CDATA[كي يظل المجتمع الإسلامي مشدودا نحو المثالية الإيمانية والأخلاقية التشريعية لابد من سلطة بل مجموعة سلطات مادية ومعنوية تساعده في تحقيق هذا التطلع والانجذاب نحو المثالية، ومن السلطات المهمة في الجانب التشريعي: &#8220;سلطة الفقهاء&#8221;. ولربما تساءل البعض تعجبا: وهل للفقهاء سلطة لدى المسلمين؟، ولإزالة ذلك العجب نقول: يقرر الإسلام ألا وساطة بين الله تعالى وبين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كي يظل المجتمع الإسلامي مشدودا نحو المثالية الإيمانية والأخلاقية التشريعية لابد من سلطة بل مجموعة سلطات مادية ومعنوية تساعده في تحقيق هذا التطلع والانجذاب نحو المثالية، ومن السلطات المهمة في الجانب التشريعي: &#8220;سلطة الفقهاء&#8221;. ولربما تساءل البعض تعجبا: وهل للفقهاء سلطة لدى المسلمين؟، ولإزالة ذلك العجب نقول: يقرر الإسلام ألا وساطة بين الله تعالى وبين خلقه على غرار ما عرف في ملل وأديان أخرى، يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد في رسالته &#8220;سلطان الإيمان&#8221; (ص16): (والمسئولية في الإسلام مسئولية فردية يتحمل بموجبها كل أحد نتائج عمله، وهو المكلف بإصلاح الخطأ الذي يقترفه، ولن يستطيع فقيه أن يمنحه مغفرة كما يمنحها طريق الكنيسة، فسمو المحتوى الموضوعي الإسلامي هو الدليل على البراءة من الكهنوتية)، اذا سلطة الفقهاء ذات طبيعة إيجابية محددة، وهي سلطة ضرورية كما سيظهر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سلطة الفقهاء إجمالا:</strong></span></p>
<p>سلطة الفقهاء تمثل دورا جليلا ووظيفة مؤثرة في مسيرة الفقه والتشريع تتمثل إجمالا في ضبط الحالة التشريعية، وذلك بمراقبة مسيرتها النظرية والتطبيقية وحمايتها من الخلل والانحراف، وقد أخبرتنا السنة عن عدول كل جيل وخلف من حيث وظيفتهم حيال دينهم حيث&#8221; ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#8221;، وهم كذلك القائمون على دفع مسيرة الفقه نحو الاستمرار والتجدد بدوام الاجتهاد والنظر لتظل الحياة الإسلامية شابة بتشريعاتها لا تأسن ولا تجمد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لماذا سلطة الفقهاء؟</strong></span></p>
<p>لا زلنا نقرأ أن في كل جيل اتجاهين دائمين:</p>
<p>الأول: المتشددون الغلاة، والمبطلون المفترون، والجاهلون الذين يميلون بالشريعة ذات اليمين وذات الشمال.</p>
<p>الثاني: العوام الذين يغلب على الكثير منهم أنهم أصحاب حيل ومراوغة يتحينون بها التفلت من قيود الشرع وضوابطه وأحكامه.</p>
<p>وتجاه هذين الاتجاهين وجب أن يكون هناك حماة ورعاة للأحكام الشرعية يحمونها من كل انحراف عملي أو تحريف نظري، وتتحقق تلك الحماية والرعاية بسلطتين:</p>
<p>الأولى: سلطة الأمراء والثانية: سلطة العلماء، وحديثنا هنا حول سلطة العلماء، تلك السلطة التي منحها الله تعالى لأهل العلم الراسخين القائمين بوراثة النبوة الشريفة، وهذه السلطة تعد تكليفا عظيما في حق أهلها، حيث رد الله الناس في سؤالهم واستفتائهم إلى أهل العلم فقال سبحانه: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.</p>
<p>يقول الراشد في رسالته المذكورة آنفا (ص 16) (وأما سلطة الفقيه فهي لازمة لانتظام الحياة، كأي رئاسة فعلية أو معنوية، وللديمقراطية سدنة يحفظونها وفلاسفة يفتون في أمرها، وكذلك حياتنا الإيمانية: من تمام مضيِّها في الإنتاج والتأثير: قبول رقابة أئمة الفقه والعقيدة والامتثال الأخلاقي عليها، وإمامة المؤمنين هي التي تعادل المسيرة الحيوية وتمنحها التوازن).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>طبيعة سلطة الفقهاء:</strong></span></p>
<p>تتعدد مهام الفقهاء في المجتمع الإسلامي لتتشكل في النهاية من جملتها ما يمثل حالة نسميها &#8220;سلطة الفقهاء&#8221; وهي سلطة معنوية مهمة، ويمكن تصورها على النحو الآتي:</p>
<p>• تلبية حاجات الأمة من الفتاوى والإرشاد الفقهي والتشريعي، فينبغي على الفقهاء أن يجتهدوا في مواكبة واقع الأمة ويفتوها في نوازلها، فتلك وظيفتهم التي تدخرهم الأمة لها، وقد غلب هذا الشعور على قلوب علماء السلف حتى أطار النوم من عيون فقيه كبير هو محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، فقد كان لا ينام إلا قليلا فقال له تلامذته: ألا تنام؟ قال لهم: كيف أنام وأمة محمد تنتظرني؟ الناس يقولون عندنا محمد بن الحسن إن نزلت بنا نازلة رجعنا إليه. او شيئا بهذا المعنى.</p>
<p>• دوام الاجتهاد والنظر والتجديد لإصلاح الواقع بالإسلام ومزاحمة التشريعات الجاهلية الزاحفة على حياتنا الإسلامية.</p>
<p>• الرقابة على السلطة التشريعية في الدولة وتقويم انحرافاتها، لضمان عدم خروجها عن حكم الشريعة وسلطانها، مع دوام نصح الحكام والقضاة.</p>
<p>• الرقابة على السلوكيات العملية في المجالات المختلفة الاجتماعية والمالية وغيرها، بحيث تكون كلمة الفقهاء حاضرة ومؤثرة ومسموعة فيما يحل منها وما يحرم لتظل الحياة في أنظمتها المختلفة سائرة وفق منظومة التشريع الحنيف.</p>
<p>• التيسير على الناس في أزمنة الحرج والضيق، ودفع الأغنياء إلى البذل والعطاء عند الحاجة العامة والشدة.</p>
<p>وقد لخص الراشد تلك المهام في قوله: &#8220;أنهم حراس الوحيين، ومصدر الفتوى والاجتهاد، وعامل التذكير والموعظة والردع أو الحث، ومجموعهم يمثل كتلة مباركة أخرى وجهت الأمة أيام الجهاد والمحن والفتن، وأيام النشاط الحضاري أو الغفلات&#8230;.فكم من أيام امتلأت حرجا وكانوا هم حملة اليسر الذي يبدده، وكم من حالكات كانوا هم النور الذي أضاء بعدها، وكم تجد لأقوالهم من حلاوة وطلاوة، ولأعمالهم من آثار حاسمة، فهم زناد الأمان، وقلب الأمة النابض، صوَّاغ الفكر القيادي، ولولاهم ما انضبط مجاهد، ولا انصلح سياسي، ولا بذل غني) (سلطان الإيمان:ص9 ).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>واجب الأمة تجاه سلطة الفقهاء:</strong></span></p>
<p>إذا اتضح ما قلناه آنفا فواجب على الأمة بجميع أطيافها تجاه هذه السلطة متى انضبطت وقامت بواجباتها في وراثة النبوة وحماية الشريعة ما يلي:</p>
<p>• الرجوع إليها في كافة شئونها التشريعية والفقهية استفتاء وسؤالا وتعلما، وعدم تجاوزها فيما تقرر، فهي الكفيلة برعاية التشريع وحمايته من التحريف، وحماية المكلفين من الانحراف عنه.</p>
<p>• دوام تداول سير الفقهاء القدامى والمعاصرين وإظهار آثاراهم ومناقبهم في الأمة، ونقصد الراسخين منهم لا الأدعياء، لتظل حالة الاقتداء بهم دائمة حاضرة.</p>
<p>• الفخر بتلك السلطة فخرا يجعل الأمة متميزة عن سائر الأمم بتلك السلطة الضابطة الحامية التي لا مثيل لها ولا نظير في أمم الدنيا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة:</strong></span></p>
<p>وكما تعلمنا في فلسفة تشريعنا أن الحياة حقوق وواجبات فلابد من لفت أنظار الفقهاء إلى أنهم لن ينالوا تلك السلطة الشريفة إلا بعد أن يتأهلوا روحيا وعلميا، ويقدموا من جهادهم ومواقفهم وبذلهم وسبقهم، وصمودهم وثباتهم ما يضعهم هذا الموضع، وحينئذ تكون لهم الكلمة مسموعة، والسلطة متبوعة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض القواعد الضابطة لجعل الاختلاف رحمة  (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jul 2017 11:07:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 483]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إن رحم الأخوة هو من أصل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين لا ينتقل الإنسان منه إلا بيقين مثله أو أقوى منه]]></category>
		<category><![CDATA[مهمتنا البلاغ]]></category>
		<category><![CDATA[مهمتنا فذكر فإنما أنت مذكر]]></category>
		<category><![CDATA[نحن دعاة ولسنا قضاة]]></category>
		<category><![CDATA[هداة ولسنا جباة]]></category>
		<category><![CDATA[ولاة ولسنا قساة]]></category>
		<category><![CDATA[وما كان من أصل الإيمان لا ينبغي أن ينخرم في جزئية من جزئياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17813</guid>
		<description><![CDATA[&#160; تناولالدكتورفيالحلقةالسابقةجملةمنالقواعدالضابطةللاختلاف،ويواصلفيهذهالحلقةالحديثعنهذهالضوابطقاصدامنذلك  نقلالأمةإلىتدبيرالخلافتدبيراشرعيايحقلهاالوفاقوالائتلاف. القاعدة السابعة: الكف عمن قال لا إله إلا الله: فكل من قال لا إله إلا الله فقد دخل الإسلام بيقين. واليقين لا ينتقل الإنسان منه إلا بيقين مثله أو أقوى منه، لا يخرج منه بالظن، ولا بالوهم، ولا بالخرص، ولا بالحدس، ولا بالشك. فالتساهل في إيقاع التكفير بالمخالف في قضايا تحتمل أكثر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>تناولالدكتورفيالحلقةالسابقةجملةمنالقواعدالضابطةللاختلاف،ويواصلفيهذهالحلقةالحديثعنهذهالضوابطقاصدامنذلك  نقلالأمةإلىتدبيرالخلافتدبيراشرعيايحقلهاالوفاقوالائتلاف.</p>
<h3><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>القاعدة السابعة: الكف عمن قال لا إله إلا الله:</strong></span></h3>
<p>فكل من قال لا إله إلا الله فقد دخل الإسلام بيقين. واليقين لا ينتقل الإنسان منه إلا بيقين مثله أو أقوى منه، لا يخرج منه بالظن، ولا بالوهم، ولا بالخرص، ولا بالحدس، ولا بالشك. فالتساهل في إيقاع التكفير بالمخالف في قضايا تحتمل أكثر من وجه في التفسير عقبة كؤود لا يقع فيها إلا من لا يبالي بدينه. ولذلك الحذر، الحذر من الوقوع في ذلك التكفير، والتضليل والتفسيق والتبديع والتجهيل بالنسبة للمخالف، فالله سبحانه وتعالى ما نصبنا قضاة على الناس، نحن دعاة ولسنا قضاة، هداة ولسنا جباة، ولاة ولسنا قساة، مهمتنا البلاغ، مهمتنا فذكر فإنما أنت مذكر، مهمتنا أن نهدي بمعنى: أن ندل الناس على طريق الخير دلالة بالبيان، ودلالة بالعمل والسلوك والحال. فمن بعد ذلك، نترك فصل القضاء لله رب العالمين.</p>
<h3><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>القاعدة الثامنة: قاعدة العدل والإنصاف مع الموافق والمخالف:</strong></span></h3>
<p>في حالة الحب وفي حالة البغض، في حالة الولاء وفي حالة البراء، العدل في كل حال، وانظر لأهل السنة في تاريخهم كيف تعاملوا. كلكم تعلمون أن الخوارج ضلوا الطريق، خرجوا عن جماعة المسلمين، سفكوا الدماء، كفروا الصحابة، استحلوا الدماء، ومع ذلك كان الإنصاف عند الإمام علي  فقد سئل: &#8220;أكفارٌ هم؟ قال: بل من الكفر قد فروا&#8221;. أمن المنافقين هم؟ قال: ﴿إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا﴾. ما شأنهم؟ قال: إخواننا بغوا علينا. هذا الإنصاف كان سمة لأهل السنة. سمة لعلماء هذه الأمة ودعاتها الفضلاء الذين استقاموا على هذا المنهج.</p>
<p>والخوارج رغم بدعتهم في تكفير المسلمين إلا أن أهل الصحاح خرجوا لهم في الصحيحين، والإمام الزمخشري، إمام فحل، كبير، وهو من أئمة الاعتزال، خالف أهل السنة في بعض القضايا، ولكنه كان في باب الإعجاز اللغوي البياني لا يشق له غبار، كتابه أساس البلاغة، الفارق بين الحديث والأثر، المفصل في علم العربية، وغير ذلك، وكتابه الكشاف يدل على علو كعبه في هذا العلم، حتى هو قال عن كتابه:</p>
<p>إن التفاسير في الدنيا بلا عــــــــدد</p>
<p>وليس فيها لعـــمري مثل كشــافي</p>
<p>إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته</p>
<p>فالجهل كالداء والكشاف كالشافي</p>
<p>وقد كان شديد الوطأة على أهل السنة، بعبارات جافة وحادة، ومع ذلك انتفع أهل السنة بعلمه فيما أحسن فيه. وصحيح أن ابن المنيرة الإسكندراني جاء وتعقب الاعتزاليات التي في كتابه، وكثير ممن جاء بعده من علماء السنة استبطن فيما أبدع فيه وأنجز في وجوه الإعجاز البياني اللغوي من هذا الكتاب. لم يمنعهم أن الرجل له آراء اعتزالية خالف فيها أهل السنة من أن ينصفوه فيما أحسن وأجاد؛ وكان هذا هدي نبينا  الذي علمه لأصحابه. وعمرو بن العاص حين ذكر له الروم، ذكر: إن فيهم خصالا أربع، وذكر فيهم أحلمهم عند المصيبة، وكذا&#8230;وكذا&#8230;وكذا&#8230;والخامسة: وأمنعهم من ظلم الملوك. ذكر فيهم خصالا كانت حسنة مع المخالفة، إذن فالمخالفة في الدين أو في المعتقد أو في المذهب أو في الفكر لا تحملنك على عدم الإنصاف مع الذي تخالفه، بل تتحرى هذا الأدب: وإذا قلتم فاعدلوا، عدل في الأقوال، عدل في الحكم: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، عدل في الشهادة: وأشهدوا ذوي عدل منكم. هذا العدل في كل حال، ينبغي أن يكون ديدنا في التعامل مع ظاهرة الاختلاف؛ لأن بعض الناس عندهم الناس صنفان: إن كنت معي فأنت قديس، وإن كنت لست معي فأنت إبليس، بين قديس وإبليس، لا منطقة وسطى، والأمر ليس كذلك. وبعض الناس يقول لك العلاقة مع الآخر الأصل فيها العداء، لا يا أخي هو الآخر نفسه ليس حالة ثابتة، الآخر حالة متحركة. إن كان كافرا قد يسلم، وإن كان محاربا فقد يكون مسالما، وإن كان مناصبا للعداء فقد يكون موادعا ومهادنا، حالة العداء الوحيدة التي لا تتبدل ولا تتغير لا تنطبق إلا على الشيطان: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. وبعد ذلك، فكل شيء متحرك، ما دام من حقك أن تكيف نفسك بحسب الحالة التي يكون فيها الآخر. فلا تنظر إلى نصف واحد من الكأس، ولذلك قضية العدل والإنصاف وقضية التحري هي مما يعين على تقريب الشقة، وتحقيق هذا التراحم الذي نحن أحق به.</p>
<p>إن رحم الأخوة هو من أصل الإيمان، وما كان من أصل الإيمان لا ينبغي أن ينخرم في جزئية من جزئياته، سواء كان في فروع الدين، في فروع العقيدة، أو في فروع الفقه، أو في فروع السياسة، أو في فروع الاجتماع، أو في فروع الفكر، أو في فروع الاقتصاد، أو في فروع الحياة.</p>
<p>وبهذا نجعل الاختلاف، إذا راعينا هذه الآداب، اختلاف رحمة، اختلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد، يشكل عامل ثراء، وعامل خصوبة. وانظروا في كتب تراجم العلماء وسير العلماء، كيف أن العلماء يخالف بعضهم بعضا، ولكن يحفظون هذا القدر. نحن نريد لأجيالنا أن تنمو على هذا الرصيد الزاخر من هذا العطاء الحضاري لأمتنا، أن يستصحبوا مع الخلاف أدب الاختلاف، وأن يستصحبوا مع العلم أدب العلم.</p>
<p>ضعف الالتزام بآداب الخلاف: صور وأسباب؛</p>
<p>بعض الناس يجتهد، ولأن المشكلة في أن الناس لا يحسنون أدب الاختلاف أصلا في طلب العلم؛ لأنهم ما أخذوا العلم عن أصوله، ما تلقوه عن الشيوخ، ما تلقوه عن الراسخين فيه، أخذوه من الكتب، أو أخذوه من الشيخ غوغل عليه رحمة الله، قال أبو فلان، أبو فلان، الله أعلم أبو فلان ما هي سيرته، عمن أخذ العلم. ما أخذوا العلم. العلماء قديما كانوا يصحبون العالم، ليأخذوا العلم، وليأخذوا أدب العلم قبل العلم. وابن الجوزي له عبارة جميلة: &#8220;قد رأيت الاشتغال بالعلم وسماع الحديث، لا يكاد يكفي لصلاح القلب، إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالح&#8221;. ولقد كان السلف الصالح يذهبون إلى الرجل الصالح للنظر إلى سمته وهديه قبل اقتباس علمه؛ لأن ثمرة علمه هديُه وسمته، هو يستبطن علمه، يستبطنه في هديه وقدوته. فلذلك بعض الشباب الآن حفظة، حفظة نصوص، كما قال الشاعر:</p>
<p>ودخلت فيها جاهلا متواضعا</p>
<p>وخرجت منها جاهلا مغرورا</p>
<p>فما أخذ من العلم شيئا، ولكنه تحول من جاهل متواضع إلى جاهل مغرور. فالقرآن الكريم يردنا أن نحترم في أدب الاختلاف التخصص، وللأسف بعض الناس يقول ليس في الإسلام كهنوت، نعم ليس هناك طبقة تسمى رجال الدين. لكن عندنا علماء، وعندنا أتباع، وعندنا عوام، والإمام علي  يقول: &#8220;النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ&#8221;. والقرآن يؤكد هذا المعنى: لعلمه الذين يستنبطونه منهم، فاسأل به خبيرا، فاسألوا أهل الذكر، ولا تقف ما ليس لك به علم، أن تقولوا على الله ما لا تعلمون، ما معنى أن نحترم أهل التخصص في كل العلوم؛ في الطب والهندسة والفلك والأحياء والفيزياء، أما الدين كالكلإ المباح يرتاع فيه كل من هب ودرج  من الناس. لا بد من احترام التخصص، وهناك فرق بين حفظة النصوص وبين من يفقه النصوص، هنالك فرق بين علم الرواية وعلم الدراية، النبي  فرق بين هذا وذاك: «نضَّر الله امرأً سَمِع مني مقالة» هذا يمكن أن يكون حافظا لكن قال: «فوعاها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». ولذلك قالوا: المحدثون صيادلة، والفقهاء أطباء. فالصيدلي يحقق الدواء وفق التركيبة الطبية المعلومة، لكن هذا الدواء يصلح لماذا؟ لأي نوع من أنواع المرض؟ هذا يحدده الطبيب. ولذلك فالأئمة الأربعة جمعوا بين علم الرواية وعلم الدراية، ولكن من العلماء من اقتصر على علم الرواية. الإمام الأعمش السليماني رحمه الله من المحدثين الكبار، وكان يروي أحاديثا لأبي حنيفة، فجاءت امرأة تسأل أبا حنيفة عن مسألة، فالأعمش حار عن الجواب، فأجابها أبو حنيفة، فقال الأعمش وقد تعجب: يا أبا حنيفة من أين أجبتها؟ قال: من حديثك الذي رويته لي. فهذا حافظ، يقول لك الحديث صحيح أو ضعيف، ولكن ما يستنبط من الحديث فقها ودلالة وحكما، هذا شيء آخر، هذه ملكة، الفقه ملكة وصناعة. فليس كل من قرأ الآية والآيتين، والحديث والحديثين يصف نفسه إماما للفتيا، هم رجال ونحن رجال كأنها معركة على الذكورة والفحولة، فهذا عبث. الدين يحترم التخصص، ولا بد أن نرجع إلى قضية التخصص.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
