<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; السيرة النبوية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d9%85%d8%b5%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%aa/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9_%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الاحتفال الحقيقي بمولد الرسول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:26:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال الحقيقي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[مولد الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26441</guid>
		<description><![CDATA[عن عمر  قال رسول الله : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه البخاري ومسلم. توطئة للحديث: بحلول شهر ربيع الأول من كل سنة تحل ذكرى مولد خير البرية، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبحلول هذه الذكرى تتعدد وتتنوع الاحتفالات في عالمنا الإسلامي، وكلها تدعي باحتفالها محبة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عمر  قال رسول الله : «<span style="color: #008080;"><strong>وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ</strong></span>» رواه البخاري ومسلم.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></h2>
<p>بحلول شهر ربيع الأول من كل سنة تحل ذكرى مولد خير البرية، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبحلول هذه الذكرى تتعدد وتتنوع الاحتفالات في عالمنا الإسلامي، وكلها تدعي باحتفالها محبة الرسول الأعظم وبمكانته في نفوسها. إلا أن قياس هذه الاحتفالات بميزان الوحي لا يخطئ صوابها من عدمه، فهناك الاحتفال الحقيقي طول السنة الذي يبتغي أصحابه التحقق والتخلق بسنته وهداه، وهناك الاحتفال الفلكلوري المألوف في عالمنا الإسلامي (بتعبير النابلسي في موسوعته). الذي لا يمت للمحبة بصلة.</p>
<p>والحديث الذي بين أيدينا يقرب معنى الاحتفال الحقيقي بمولده من خلال تحقق المحبة في نفوس الأتباع التي تولد الاقتداء بهداه وسنته.</p>
<p>وفي قسمه، ، برب العزة، تأكيد على هذا الأمر: لا يومن أحدنا حتى يكون  أحب إلينا من الوالد والولد والناس أجمعين.</p>
<p>فبمحبته،  يكتمل إيمان العبد، فيسهل الاقتداء والاتباع، وبمحبته يقبل العبد على سنته بحب وشوق.</p>
<p>وإذا كانت محبته، ، بهذه الدرجة حيث تتقدم على محبة الوالد والولد والناس أجمعين، فإنها تأتي بعد محبة الله تعالى. قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه (آل عمران: 31).</p>
<p>فمحبته  تابعة لمحبة الله ، والآية الكريمة تبين الترابط الوطيد بين المحبتين فالأولى هي الأصل، والثانية الفرع، وتحقيق الأولى حسب الآية لا يتم إلا بالثانية.</p>
<p>وقد اتبع الصحابة، رضوان الله عليهم -المحبون له حقا والمحتفلون حقا بمولده-  أوامره ونواهيه من خلال سنته (أقواله، وأفعاله، وتقريراته) وجاء من بعدهم من تحمل الصعاب في سبيل تتبع هذه السنة وتدوينها وتصحيحها. حتى يسهل تحقيق الاتباع والاقتداء على الوجه الصحيح.</p>
<p>لكن مع الابتعاد عن المرحلة الأصل (مرحلة التجربة الأولى للاقتداء) بدأ إشكال التطبيق والتنزيل لهذه السنة في الواقع. فانحرف الاحتفال بمولده عن الصواب وظهر الاحتفال &#8220;الفلكلوري&#8221; في مناسبات بعينها من خلال تجليات لا تمت للدين الحنيف بصلة.</p>
<p>الحديث الشريف يبين أهمية هذه المحبة في كمال الإيمان (الاحتفال الحقيقي بمولده) سنعيش مع مضامين هذا الحديث، وسنحاول التعرف على سبل تحقيق هذه المحبة في النفوس من خلال الوحي.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أولا: شرح الحديث:</strong></span></h2>
<p>فقوله، : «لا يؤمن أحدكم».</p>
<p>معناه: أي لا يكتمل إيمان أحدكم حتى يكون الرسول، ، أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين&#8221;.</p>
<p>قال النووي رحمه الله في  تحديد معنى الإيمان الوارد في الحديث: &#8220;قال العلماء رحمهم الله: معناه: لا يؤمن الإيمان التام ، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة&#8221; (شرح مسلم) (2/16).</p>
<p>ومعلوم  من حديث عمر بن الخطاب ، عند حديثه عن أركان الإيمان الست، والتي منها: أن تؤمن برسله، ورسول الله ، خاتم الأنبياء والرسل، ورسالته مهيمنة على ما قبلها، فحقيقة عدم كمال الإيمان يمكن النظر إليه من هذه الزاوية: عدم كمال الإيمان بنقص في أحد أركانه: أي الإيمان برسله التي أرسل.</p>
<p>ومقتضى الإيمان الحق هو الحب أي أن يكون لهذا الرسول الأكرم مكانة خاصة في القلب لا تعدلها مكانة لمخلوق آخر لذلك قال، : «حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».</p>
<p>فعن عبدالله بن هشام  قال: كنا مع النبي  وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي!</p>
<p>فقال النبي : «لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي : «الآن يا عمر» (رواه البخاري).</p>
<p>قال ابن بطال رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: ومعنى الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي  آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، لأن به  استنقذنا من النار وهدينا من الضلال. قال القاضي عياض رحمه الله: ومن محبته  نصرة سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته، فيبذل ماله ونفسه دونه. قال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي  ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن، هذا كلام القاضي رحمه الله، والله أعلم. (الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم(1/205).</p>
<p>وهكذا فإن عدم محبة الرسول  أصلاً مع بِغضه، يعد كفرا بلا خلاف، لأن من كره رسول الله ، فلا يتصور حبه لرسالته، فيصبح كارها ومعاديا لها صادا عنها.</p>
<p>أما الذي يحب الرسول ، ولكنه يقدِّم محبة ولده ووالده على محبة الرسول ، فهذا ناقصُ الإيمان، قال تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ (التوبة: 24).</p>
<p>بل لا يكمُل إيمان العبد ولا يتم حتى يكون الرسول  أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه، وأحب إليه من ولده الذي هو بضْعَةٌ منه وجزءٌ منه، وأحب إليه من والده الذي هو أصله والمحسِن إليه، وأحب إليه من النّاس أجمعين أيًّا كانوا.</p>
<p>ولذلك لما قال عمر بن الخطاب ، للنبي : أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال : «لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال عمر: والله أنت الآن أحب إلي من نفسي، قال: «الآن يا عمر».</p>
<p>فوجب تقديم محبة الرسول  على النفس والولد والأقارب والأهل والأموال&#8230;، وغير ذلك مما يحبه الناس غاية المحبة. ولا تتم المحبة إلا بالطاعة كما قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ (آل عمران: 31).</p>
<p>والطاعة لا تكون إلا للمحبوب، فمن أحب أحدا أطاعه واقتدى به، ومدار الطاعة على الاقتداء بسنة الرسول ، فهي الحكم وهي المؤشر الحقيقي على المحبة، قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله : «يا بني إن استطعت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل» ثم قال لي: «يا بني وذلك من سنتي، ومن أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة» أخرجه الترمذي في سننه (5/46، رقم 2678) وفي رواية أخرى للترمذي: «من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة».</p>
<p>أما الادعاء دون الاقتداء فدليل على نقصان الايمان. قال تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (النساء: 69 &#8211; 70).</p>
<p>واتباع الرسول ، دعت إليه أكثر من آية في كتاب الله؛ منها:</p>
<p>- قوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف: 158).</p>
<p>- وقوله سبحانه: لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم (التوبة: 128 &#8211; 129).</p>
<p>- وقوله سبحانه: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ (آل عمران:31).</p>
<p>وما تكاليف الإسلام من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج&#8230; إلى غيرها من الطاعات إلا اتباع واقتداء لرسول الله . وقد وردت أحاديث تفيد هذا المعنى، من ذلك: قوله : «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري وقوله : «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَقَوْلُهُ : «حُجُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَحُجُّ»&#8230; إلى غيرها من الأحاديث التي تدعوا للاتباع والاقتداء.</p>
<p>فتحري الصدق والصواب في الاقتداء بسنته، ، سبيل لتحقيق محبته، وهذا الأمر كان ميسرا في حياته، ، فالنموذج القدوة كان حيا بين الناس فكانت دعوته بلسان الحال أبلغ والاتباع للسنة أسهل وأوضح. ولذلك فلا غرابة أن يقول عمرو بن العاص بعد إسلامه: «إنه لم يكن شخص أبغض إليَّ منه. فلما أسلمت لم يكن شخص أحب إليه منه، ولا أجل في عينه منه، قال: ولو سئلت أن أصفه لكم لما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالا له» (متفق عليه).</p>
<p>ولما سُئل علي بن أبي طالب : كيف كان حُبُّكم لرسول الله ؟ قال: &#8220;كان أحبَّ إلينا مِن أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمَّهاتنا، ومِن الماء البارد على الظمأ&#8221; كتاب الشفا 2/20.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>مستفادات:</strong></span></h2>
<p>وأخيرا كيف السبيل إذن إلى تحقيق محبة الرسول، ، على الوجه المطلوب؟ (أي الاحتفال الحقيقي بمولده).</p>
<p>- الاقتداء الفعلي بالنبي : معرفة سيرته وأحاديثه: لما لهما من أثر في توسيع المعرفة به وبشمائله وأخلاقه&#8230; فتحصل محبته ويسهل اتباعه والاقتداء به.</p>
<p>- هو تعريف الأمة بسيرته وبشمائله وترغيب الناس في محبة الرسول  ومحبة التخلق بأخلاقه&#8230; وهو منهج جاء به القرآن الكريم في تعريف الرسول الأكرم بسير الأنبياء والمرسلين من قبل.</p>
<p>- دراسة سيرته وأحاديثه وتدريسها ومدارستها، وهي درجة أعلى في الأفضلية لتحقيق المحبة، لما  لها من أثر في تحقيق الاقتناع العقلي والوجداني والروحي بسنته فيسهل ويتيسر الاتباع والاقتداء.</p>
<p>• نصرة سنته والذب عن شريعته والحرص على تطبيقها وكأننا بين يديه  حضور حياته.</p>
<p>• من معاني محبته  بذل المال والنفس دونه .</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; أشعار في محامد المصطفى(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%891/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%891/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 11:29:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أشعار]]></category>
		<category><![CDATA[النّور المحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[محامد المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25322</guid>
		<description><![CDATA[هي مضايق شتى تواجه الأمّة، ثم هي لا تهتدي إلى الطريق، رغم أن النّور المشعّ يبدّد الظلمات، ويجعل الطريق وضّاحا لاحبا مستقيما,. إنّ القمر إذا عميت عن بهاء نوره العيون، ولم يلتفت إليه الناس، لم يغضب، ولم يحجب نوره عن المزارع والحقول، وعن الصحارى والسهول، بل هو يظل متدفقا سخيا، لا يعدم عينا تراه، وقلبا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هي مضايق شتى تواجه الأمّة، ثم هي لا تهتدي إلى الطريق، رغم أن النّور المشعّ يبدّد الظلمات، ويجعل الطريق وضّاحا لاحبا مستقيما,. إنّ القمر إذا عميت عن بهاء نوره العيون، ولم يلتفت إليه الناس، لم يغضب، ولم يحجب نوره عن المزارع والحقول، وعن الصحارى والسهول، بل هو يظل متدفقا سخيا، لا يعدم عينا تراه، وقلبا يخفق إليه. فكيف إذا كان هذا النور أزليا، أبديا، ربانيا، يحيي الأشباح، ويبعث فيها الأرواح،  ويخرجها من الحيرة والضلالة، ويمحو الشك باليقين؟  وقد أرسل الله تعالى نبيه محمدا  وجعله نورا: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (الأحزاب: 45 &#8211; 46). وأنزل الكتاب معه نورا: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (التغابن: 8). فكيف بعد إرسال النور، وتنزل النور، تزل في مسالكها الأقدام، وتنحرف في طريقها إليه الأفهام؟</p>
<p>إنه لا مخرج لهذه الأمة مما تتخبط فيه من ظلمات، وما تعانيه من ويلات، إلا بمحبة المصطفى ، محبة حقيقة تجري في العروق مجرى الدم، لا يرددها اللسان فسحب، بل تستقر في الوجدان، فلا يتحرك المسلم إلا على هديها. وليس هذا مجرد شعار انفعالي، بل هو الحقيقة الأبدية، وإلا كانت الأمة على خطر عظيم: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (النور: 63).</p>
<p>وقد منّ الله  على نبيه المصطفى  فجعل له ذكرا في الأولين وفي الآخرين، ولمست محبّته القلوب فأحيتها، فتغنى به الشعراء في الخافقين، لا في العالم العربي والإسلامي فقط. ولو أن أمّتنا تَخِذَتْ محبته دليلا، واتخذت إلى رحابه سبيلا، لزالت عنها غشاوة الأوهام، ورفعتْ عنها وطأة البغضاء والآلام. وها هم شعراء العالم، من أمريكا حتى الهند وأستراليا، يتغنون بمحامد المصطفى ، ويجعلون محبته دوحة ينعمون تحتها بالأمن والسلام. ولعل بعضاً منا يكون بحاجة إلى أن يُذكّــر بعظمة الرسول  في عيون العالم، كي يتعظ ويؤوب. فقد صار كثير منا يفخر إذا وجد توماس كارلايل، في كتابه (الأبطال)، يجعل البطولة في صورة نبي مجسدة في نبي الإسلام محمد ، دون غيره من الأنبياء. ويفرح إن هو وجد صاحب كتاب (العظماء المائة)، مايكل هارت، يجعل محمدا  على رأس هؤلاء المائة، وقد جعل الكاتب هؤلاء المائة هم الأكثر تأثيرا في التاريخ، وذكر منهم المسيح ، ثم ذكر مجموعة من العظماء، في مختلف الميادين، منهم الشعراء والفلاسفة والسياسيون والمفكرون وغيرهم.. دون أن ينتبه هؤلاء الفرحون بأن الكاتب جعل ضمن هؤلاء المائة العظماء، كالأنبياء، جنبا إلى جنب مع عتاة المجرمين، مثل جنكيز خان،  ونابليون،  وهتلر.</p>
<p>فلنرفع عن أعيننا هذا الانبهار الخادع بما يسوقه أولئك، ولنفتحها على صفاء القول، وجميل البيان، ولنقف مع بعض ما دبجها شعراء العالم تمجيدا للحبيب عليه السلام. وسنتجاوز شعراء العربية إلى من سواهم، ونبدأ ببعض شعراء الهند.</p>
<p>وأنا أذكر  أننا كنا يوما في جلسة شعرية، فيها شعراء من بلاد العرب والعجم، وكان ممن حضر الشيخ أبو الحسن الندوي، والأستاذ محمد قطب، رحمهما الله تعالى وأحسن إليهما جزاء ما قدما من خدمات للإسلام والمسلمين.</p>
<p>وقد قام في تلك الجلسة شاعر من الهند، واسمه طفيل مدني، فأنشد قصيدة في محامد النبي الكريم، والهنود لا يقرؤون أشعارهم كما نقرأ نحن، بل هم ينشدونها إنشادا، مما يذكرنا بمقولة العرب الشهيرة قديما: &#8220;أنشدنا فلان&#8230;&#8221;. كنا، معشر العرب الحاضرين، نطرب للإنشاد دون أن نعي شيئا مما يقول الشاعر، فقد كنا نحس بأنه يذوب وجدا في حب المصطفى . وعند مقطع بعينه اهتز الشيخ أبو الحسن الندوي طربا وصاح: &#8220;الله!&#8221;. فقال بعضنا: &#8220;لا يتم الإنشاد حتى تشرحوا لنا ماذا قال، فإن طرب شيخنا يدل على معنى بديع&#8221;. فقالوا: إنه يقول:</p>
<p>أيها  الموت المفاجئ!</p>
<p>أمهلني قليلا..</p>
<p>أما تراني مشغولا بمدح المصطفى ؟</p>
<p>وهناك عرفنا سرّ الطرب الذي أدرك الهنود عند الإنشاد.</p>
<p>هنالك شاعرة هندية أمرها عجب. هي أديبة هندوسية، شغلت الساحة الأدبية الهندية زمنا طويلا، بقصصها وأشعارها. كانت تكتب أشعارها باللغة الإنجليزية، وتنشرها تحت اسم مستعار، هو كملا داس، كما كانت تكتب قصصا قصيرة بلغة الماليام، إحدى لغات الهند المتعددة، وتنشرها تحت اسم مستعار آخر، وهو مادهوي كوتي. كما كتبت عددا من الروايات التي تحول بعضها إلى أفلام، سينمائية وتلفزيونية. وقد حصلت على عدد كبير من الجوائز، من الهند وخارجها. ورشحت عام 1984 لجائزة نوبل للآداب، في لائحة ضمت كلا من &#8220;ناديت جورديمر&#8221; من جنوب أفريقيا، صاحبة جائز نوبل 1991، والبريطانية &#8211; الإيرلندية دوريس لوسينج، التي نالت الجائزة عام 2007، والبلجيكية &#8220;مارغريت يورسنار&#8221;، أول امرأة تنال عضوية الأكاديمية الفرنسية عام 1987.</p>
<p>انتهى البحث عن الحق بهذه الأديبة العالمية، كملا داس، إلى اعتناق الإسلام. وقد ذكر الشاعر الدكتور شهاب غانم، وهو مترجم أشعارها، أنه كان يوما بالهند في حفل تكريمي أقيم له هناك، فلفت نظره الشاعرة كملا داس وهي ترتدي عباءة سوداء (شادور)، فاستغرب لذلك فسأل عنها، فأكد له زملاؤه أنها هندوسية.  وبعد ثلاث سنوات من ذلك التاريخ أعلنت كملا داس إسلامها، وتسمت: (كملا ثريا)، وكان ذلك عام 1999،فأثار إسلامها ضجة كبيرة في الهند، لأنها كانت أشهر شاعرة وقصاصة في الهند، وقد تعرضت للتهديد من قبل هندوس متطرفين. وعندما ارتدت الخمار أدى ذلك إلى انتشار ظاهرة لبس الخمار والحجاب في كيرالا، وهي بالمناسبة مدينة في جنوب الهند يغلب عليها الطابع الإسلامي، وهي المدينة التي كان يحكمها آخر السلاطين المغول (تيبو سلطان) رحمه الله، وهو الذي قاتل الإنجليز المحتلين قتالا شديدا، ولم يستقر لهم الأمر في الهند إلا بعد مقتله رحمه الله.  وفي حوار مع صحيفة هندية، سئلت كملا ثريا عن أول تعرفها على الإسلام، فقالت: (كان ذلك عندما تطوعت لتعليم الأطفال العميان في إحدى الجمعيات، فأُرسِل إليّ طفلان مسلمان، وكانت المواد الإسلامية من ضمن ما كان عليّ تعليمه لهما).</p>
<p>وأمام تهديدات الهندوس المتعصبين بسبب إسلامها، اضطرت كملا ثريا إلى مغادرة كيرالا، والإقامة مع أحد أبنائها في مدينة بونا، غرب الهند، حتى وفاتها، في متم شهر ماي من عام 2009 ، وكانت قد ولدت عام 1934. ولم تتوقف كملا عن الكتابة حتى بعدما أقعدها المرض. وبعد وفاتها، التزم أبناؤها -رغم أنه لم يسلم أحد منهم-  بتنفيذ وصية أمهم، ونقل جثمانها إلى كيرالا، حيث دفنت هناك في مقبرة المسجد الكبير.</p>
<p>وقد ترجمت كتبها إلى عدة لغات، كما ترجمت سيرتها الذاتية (قصتي) إلى خمس عشرة لغة. وبعد اعتناقها الإسلام سجلت ثريا رحلتها إلى الإيمان في نحو 40 قصيدة، نشرتها في ديوان، بالماليالم، بعنوان: (يا الله!)، وقد ترجم هذا الديوان إلى الإنجليزية الأديب كليم أحمد.  ثم قام الشاعر الدكتور شهاب غانم بترجمة هذا الديوان عن ترجمة كليم الإنجليزية إلى العربية، واختار له عنوانا رقيقا رنانا، وهو: (رنين الثريا).</p>
<p>وهو ما سنقف عنده في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%891/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خصائص ما ورد من السيرة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:01:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بوكيلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25224</guid>
		<description><![CDATA[تمتاز السيرة النبوية القرآنية بخصائص منهجية فريدة مستقاة من خصائص القرآن الكريم ومنزلته، لعل أهمها أربعة وفق المطالب الآتية: المطلب الأول: الصحة في أسمى درجاتها: إن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن أكرمها بكلامه المحفوظ الذي لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(1)، وقد تضمن كتاب الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمتاز السيرة النبوية القرآنية بخصائص منهجية فريدة مستقاة من خصائص القرآن الكريم ومنزلته، لعل أهمها أربعة وفق المطالب الآتية:</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الأول: الصحة في أسمى درجاتها:</strong></span></h2>
<p>إن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن أكرمها بكلامه المحفوظ الذي لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(1)، وقد تضمن كتاب الله تعالى الكثير من أحداث السيرة وفصولها، بل إن السيرة النبوية ما هي إلا التنزيل العملي المنجم لكلام الله تعالى.</p>
<p>وكل ذلك الورود متواتر قطعي الثبوت، وهو بذلك مما اختاره الله سبحانه ليكون خالدا حاضرا محفوظا يُتْلى ما بقي الله الليل والنهار، مما لا تستغني عنه الأمة ولا ينبغي أن تغفل عنه، بل إنها تجعله في مقدمة أولوياتها واهتماماتها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الثاني: استيعاب المراحل والمجالات:</strong></span></h2>
<p>القرآن الكريم، قطعا، ليس كتابا متخصصا في السيرة النبوية، بالمفهوم الاصطلاحي المتداول، فلا نجد فيه ما اعتاد الكتاب إيراده وجمعه في مصنفاتهم من الأحداث والتفاصيل&#8230; يقول أكرم ضياء العمري: &#8220;ولكن ينبغي أن لا نتوقع ورود تفاصيل عن الأحداث التاريخية في القرآن الكريم، لأنه ليس كتابا في التاريخ بل هو دستور الحياة&#8221;(2). إلا أنه جمع من السيرة النبوية لبها، واستوعب مراحلها، ونبه في كل مرحلة عما لا بد من استحضاره بخصوصها.</p>
<p>فنجد في القرآن الكريم الحديث عن أحوال العرب قبل الإسلام، بل وعن أحوال اليهود والنصارى وغيرهم حينها. كما نجد فيه الحديث عن البلد الحرام وما حظي به من العناية، وما امتاز به عام مولد رسول الله  من حفظ الكعبة وهلاك قاصدها بالتخريب والهدم. كما نصت آيات الكتاب الكريم على أحوال النبي  قبل البعثة وحفظ الله له، وتابعت الحديث عنه وعن أخلاقه وأحواله إلى أن لقي ربه. كما أمعنت الآيات في بيان أحواله  وهو يدعو إلى الله ويبلغ عنه، ويواجه تبعات ذلك صابرا محتسبا، هو ومن معه، حتى نصره الله تعالى ودخل الناس في دين الله أفواجا.</p>
<p>ومن جميل ما يُذكر من استيعاب القرآن الكريم للسيرة النبوية، أنه أحاط بمجالات حياة رسول الله  ومن معه جميعها، التعبدية والدعوية والنفسية والأسرية والسياسية والعسكرية وغير ذلك.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الثالث: القصد في أسمى مراتبه:</strong></span></h2>
<p>إنه القصد الرفيع في الاختيار والتناول. فاختيار الأحداث والقضايا دقيق جدا، في منتهى التنزه عن العبث، كما أن تناولها في غاية القصد، بعيدا عن الحشو والتفاصيل التي لا فائدة منها.</p>
<p>فالناظر يدرك أن الأحداث الأكثر تناولا من قبل القرآن الكريم هي التي تفيض بالدروس المتجددة إلى يوم القيامة. فليس عبثا أن ترد الكثير من الفصول في سيرته عليه الصلاة والسلام مع المشركين ومع اليهود أكثر من غيرهم، كما أنه ليس من العبث أن ترد مقاطع قرآنية كثيرة متناولة دعوته  إلى الله ومحاورته للناس ومجاهدته لهم، أكثر من أحداث القتال والحروب. وليس عبثا أن يكون الحديث عن الهجرة والمهاجرين وما ارتبط بذلك مستفيضا في القرآن الكريم، في حين لا نجد الحديث عن ميلاده عليه أفضل الصلاة والسلام إلا في إشارة مختلف في دلالتها. وليس عبثا أن يخلد الإسراء في القرآن الكريم ويرتبط ذلك بالمسجدين العظيمين، الحرام والأقصى، مما لا تستطيع قوة مهما اشتدت أن تلغي ذلك وتغيبه من تعبير الأمة وفكرها وهمومها (3).</p>
<p>إننا أمام خريطة ربانية هادية للسيرة النبوية أحكم فيها القرآن الكريم اختيار أحداثها وفصولها وأحكم تناولها وتقديمها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الرابع: المواكبة بين السيرة والتنزيل:</strong></span></h2>
<p>وهذه من جواهر الخصائص، إذ السيرة النبوية صنعت على هدي تنزل القرآن الكريم أولا بأول. ففي ظلال نزول الآيات والسور نشأت، ووفق بصائر القرآن الكريم نُسِجت. فما من سورة وإلا تلقي بالظلال على واقع النبي  مع نفسه ومع من حوله، ومن خلال ذلك تتجلى السيرة المواكبة لما نزل.</p>
<p>ولا شك أن لهذا الأمر تعلقا كبيرا بترتيب النزول وأسبابه. ولعل العقبة التي تشوش على الناظر ها هنا هي ما نعلمه من الاختلاف بين العلماء في ترتيب النزول وأسبابه، ومع هذا فلا عذر من عدم الاستفادة إلى أقصى حد مما لا اختلاف فيه، مما هو كاف لرسم صورة قرآنية رفيعة لحركية السيرة النبوية وفقا لتنزل القرآن الكريم.</p>
<p>للمزيد من البيان نقدم المثال الآتي من سورة العلق:</p>
<p>هذه السورة الكريمة مكية بلا خلاف، وهي أول ما نزل من القرآن في قول جمهور المفسرين(4). والظاهر أن مقطعها الأول أول ما نزل(5)  لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: &#8220;أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ  مِن الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ  فَقُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ&#8230; حَتَّى بَلَغَ: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ&#8230;</p>
<p>في حين يكون المقطع الآخر مما نزل بعد(6)، ففي صحيح مسلم عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ. قَالَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ  وَهُوَ يُصَلِّي، زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: (فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ). قَالَ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا». قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ َ، لَا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ&#8230; زَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ يَعْنِي قَوْمَهُ(7). والرواية تدل على أن النزول كان بعد تنفيذ أمر الله تعالى بالصلاة والظهور بذلك أمام الجميع مما يعتبر إظهارا لعبادة الله تعالى والدعوة إليه سبحانه.</p>
<p>ولا يخفى أن السورة الكريمة تقدم صورة واضحة المعالم للمرحلة الأولى من سيرة رسول الله  عند بعثته، مشكلة من اللوحات الآتية:</p>
<p>- الرسول  يختلي بنفسه في الغار متحنثا متأملا، فيفاجئه جبريل بكلمة الله تعالى وبالرسالة.</p>
<p>- ثقل الوحي وجسامة المسؤولية مما كان له الأثر الأبلغ على نفسية رسول الله .</p>
<p>- مدار الخير كله على القراءة باسم الله تعالى، مما ينبه على أن المرحلة مرحلة اصطباغ كلي بما نزل من الوحي القرآني، فلا ينبغي أن يشغل هو ولا من معه إلا بكلام الله</p>
<p>- الاستجابة لله تعالى تعبدا وصلاة وركوعا وسجودا مهما كانت الظروف، مما يدل على أن إظهار الدعوة ومزاحمة المشركين في أعظم مكان يجتمعون فيه، كان في وقت مبكر جدا خلافا لما هو سائد من تأخر ذلك إلى ثلاث سنوات.</p>
<p>- ظهور العناد والجحود والعدوان منذ وقت مبكر في شخص الطاغية المتجبر الذي لا يقر له قرار مع عبادة الله وتوحيده.</p>
<p>- الصبر على الظلم وتحمل الإذاية ابتغاء وجه الله تعالى، والانغماس في عبادة الله تعالى والانقياد له سبحانه والاجتهاد في القرب منه جل جلاله.</p>
<p>ولعل المفيد هنا أن نقدم كلمة مفيدة دالة للشيخ محمد عزة دروزة وهو يتحدث من خلال السورة عن السيرة في خطواتها الأولى: &#8220;فهذه الآيات تلهم أن النبي  قد أخذ يصلي على شكل جديد، جهرة على ملأ من الناس في فناء الكعبة على الأرجح، وأنه أخذ يدعو بدعوته إلى الله وتقواه بمجانبة الشرك والآثام&#8230; وأنه أخذ يقابل بالتكذيب والانصراف من جهة، ثم تصدى له من جهة أخرى شخص ينهاه عن صلاته ودعوته&#8230; وعبارة (ناديه) تعني مجلس القوم، ويمكن أن تكون قد عنت ما عرف في أخبار السيرة بدار الندوة التي كانت في فناء الكعبة، وكانت مجتمع مشيخة مكة&#8230; وظروف الموقف تدل على أنه من أبكر مواقف الصد والنهي والتكذيب إن لم أبكرها. ولعل إكمال سورة العلق بهذه الآيات دليل على هذا التبكير&#8221;(8).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الرحمن</strong><strong> بو</strong><strong>كيلي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 -  فصلت 42.</p>
<p>2 -  أكرم ضياء العمري، السيرة الصحيحة ص48.</p>
<p>3 -  بيان هذا لاحقا.</p>
<p>4 -  أنظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 20 ص117.</p>
<p>5 -  أنظر معالم التنزيل ج 8 ص 477.</p>
<p>6 -  أنظر زاد المسير لابن الجوزي ج 9 ص 157، والدر المنثور للسيوطي ج 15 ص 519، وغيرهم.</p>
<p>7 -  صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب قوله إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.</p>
<p>8 -  محمد عزة دروزة، سيرة الرسول ، ص 152 &#8211; 153 &#8211; 154.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:48:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[كرامة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[معالم التحضر]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18598</guid>
		<description><![CDATA[معالم التحضر المراد تناولها في السنة النبوية في هذا الموضوع: لاشك أن تجليات الرقي الحضاري في السنة النبوية ليست محدودة في مجال من مجالات الحياة ولا في جانب من جوانب الحضارة، بل سنة الرسول  كلها دعوة للرقي والسمو الأخلاقي، وخُلُقه  هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها  في كل مجالات الحياة، أي أن كل الأحاديث والسنن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معالم التحضر المراد تناولها في السنة النبوية في هذا الموضوع:</p>
<p>لاشك أن تجليات الرقي الحضاري في السنة النبوية ليست محدودة في مجال من مجالات الحياة ولا في جانب من جوانب الحضارة، بل سنة الرسول  كلها دعوة للرقي والسمو الأخلاقي، وخُلُقه  هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها  في كل مجالات الحياة، أي أن كل الأحاديث والسنن النبوية هي منارات للتحضر والرقي الأخلاقي الإنساني، غير أن موضوعنا  هذا لا يستهدف  كل السنة بشموليتها ولا كل المجالات الحضارية  بشساعتها ومستوياتها، وعليه فسيكون الاقتصار -في حلقات هذا الموضوع بحول الله تعالى- على جوانب من السلوك الإنساني المرتبطة بالذوق  الفطري السليم وبالأخلاق الفردية والآداب  العامة، وهذه الجوانب قد تكون  هي الأهم في العلاج التربوي والأخلاقي لظواهر الانحراف في شبابنا اليوم الذي يجهل الدين عامة والسنة النبوية خاصة، وذلك ما أوقعه في الاستلاب الثقافي وأغرقه في التقليد الأعمى لمظاهر سطحية من الحضارة الغربية.</p>
<p>ونقترح للموضوع المجالات أو القضايا التالية:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; أثر الرقي الحضاري في حفظ  كرامة الإنسان وحقوقه:</strong></span></p>
<p>ثبت تكريم الإنسان في القرآن الكريم بصفة عامة دون تنصيص على كونه مؤمنا أو كافرا في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسراء: 70).  فقد جاء في السنة النبوية والسيرة العطرة ما يوضح ذلك ويؤكده، ولاشك أن من مقتضيات كرامة الإنسان أن تحفظ حقوقه المادية والمعنوية، وحفظ الحقوق مجال واسع في القرآن والسنة النبوية  يشمل حفظ الضروريات الخمس التي هي (النفس والعقل والدين المال والنسل)، وكذا حفظ العرض والشرف،  وإقامة العدل، وحق التمتع بخيرات الأرض ..الخ.</p>
<p>أ &#8211; الرقي الحضاري في حفظ  حق الحياة:</p>
<p>حق الحياة حق مقدس في الشريعة الإسلامية، لذلك  حرّم الله قتل الأنفس بغير حق، وشرع الحدود والقصاص لحفظ الأنفس، سواء كانت النفس نفس مؤمن أو نفس كافر، قال تعالى:مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة: 34).</p>
<p>وقد أكد الرسول ذلك، وبين أن الله هو مانح حق الحياة وهو سبحانه الذي له الحق في سلبه من الفرد إذا كان في سلبه  حفظ حياة الجماعة، أو حفظ حقوق الله الكبرى في الأرض، عن ابْنِ مَسْعُودٍ  قالَ: قالَ رسُولُ الله : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاّ الله وأَنِّي رَسُولُ الله إلاّ بإحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، وَالنَّفْسُ بالنّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِنِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَماعَةِ» (متفق عليه).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب &#8211; دور الرقي الحضاري في حفظ حق المال للإنسان ولو كافرا:</strong></span></p>
<p>في حق مال المسلم ورد قوله «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» مسند الامام احمد.  وقال : «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ&#8221; فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيراً، يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: &#8220;وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ». (رواه مسلم).</p>
<p>وفي حق مال غير المسلم  ورد أن المال الذي أُخذ من الكفار سرقة أو غدرا محرم ،(كما جاء في قصة المغيرة بن شعبة) كان قد صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم، فقال النبي : «أما الإسلام أقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء» رواه  البخاري وفي رواية أبي داود: «أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه». وقد أوصي الرسول الكريم بحفظ حقوق غير المسلم خاصة المعاهد والذمي فقال : «ألا من ظلم معاهدا أو انتقص حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» (صحيح سنن أبي داود 2626).</p>
<p>ومعلوم أن حد السرقة ينفذ على السارق ولو سرق مال كافر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> ج  -  دور الرقي الحضاري في  حفظ حق العرض والشرف:</strong></span></p>
<p>- الرسول  يحفظ للإنسان كرامته ولو كان كافرا:</p>
<p>يتجلى ذلك في عدة مواقف من سيرته العطرة:</p>
<p>- ففي سبيل هداية الناس وإنقاذهم من ظلمات الكفر والجهل، وانتشالهم من طغيان الجاهلية ومظالمها، تحمل الرسول كثيرا من العناد والطغيان بل والإذاية من كفار كقريش، رغم ذلك لا يدعو عليهم بل يدعو لهم بقوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» (أخرجه البخاري).</p>
<p>ولا يريد الانتقام منهم، إذ جاءه جبريل وملك الجبال من قبل الله تعالى، ويعرض عليه ملك الجبال أن يطبق الأخشبين (الجبلين) على أهل مكة وهو  في أحلك اللحظات،  فقال  لملك الجبال «بل أرجو أن يُخْرِج الله من أصلابهم مَن يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئًا» (متفقٌ عليه).</p>
<p>إذ كان  لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب إلا أن تنتهك حرمات الله، كان يحفظ للناس كراماتهم، ولا يحتقرهم أو يستهزئ بهم بل يبلغهم رسالة ربه بشفقة ورحمة.</p>
<p>- ولما استأذنت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما الرسول في صلة أمها المشركة قال لها الرسول  «صِلي أمك»، وهذا ما يؤكده القرآن في شأن الأبوين الكافرين لرجل مسلم: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (لقمان: 14).</p>
<p>ومصاحبتهما بالمعروف تعني الإحسان إليهما، لأن حق القريب والجار الكافرين في الإحسان،  ثابت ضمن حقوق الأقارب والجيران المسلمين.</p>
<p>عموما كان  ينهى عن كل ما يخدش كرامة المسلم من السب والشتم والاستهزاء وسوء الظن وغيرها، وفي هذا ـقول : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (رواه البخاري ومسلم)،  وقال : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ؛ التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم).</p>
<p>وقال : «كفى بالمرء إثما أن يحقر أخاه المسلم» (صحيح مسلم).</p>
<p>- الرسول  يحفظ للمسلم كرامته ولو كان عاصيا:</p>
<p>نجد ذلك في قصة الصحابي المسمى عبد الله والملقب (بالحمار) الذي جُلد في الخمر أكثر من مرة ، في عهد رسول الله ،  فقال رجل من القوم (اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به -أي في حالة سكر- فقال له النبي : «لَا تَلْعَنُوهُ! فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ!» (البخاري).</p>
<p>وكذا قصة المرأة الغامدية  التي رُجمت في قضية الزنا ثم صلى عليها الرسول ، فقال له عمر بن الخطاب : &#8220;تُصلي عليها يا نبي الله وقد زنت!!&#8221; فقال النبي : «لقد تابت توبة  لو قُسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسِعَتْهُم،  وهل وجدتَ أفضل من أن جادت بنفسها لله ؟» (رواه مسلم في صحيحه).</p>
<p>فإذا كان الإسلام يحفظ للإنسان كرامته ولو كان من العصاة، فكيف يحل للمسلم أن يحقر أخاه أو يسبه ويشتمه على أتفه الأشياء؟، فما بالك بمن يتسرع في إطلاق أوصاف التفسيق والتبديع والتكفير، وخاصة من الذين يزعمون الغيرة على الدين، وقد قال رسول الله : «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» (رواه مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكرى المولد النبوي الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 15:45:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي الخاتم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى المولد]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18441</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو منة من الله على المؤمنين، بل رحمة للعالمين، قال عز من قائل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(2). وقال  عن نفسه: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة»(3).</p>
<p>نعم إنه الرحمة المهداة! والنعمة المسداة! لقد كانت الدنيا تموج بالظلم والظلمات، والفحش والمنكرات.. واستحق العالمون جميعا المقت من خالقهم، والغضب من بارئهم.. وبعد هذا الليل القاتم والظلام الدامس، يطلع الفجر وتشرق الأنوار، ويولد الهدى ويبعث سيد ولد آدم، فتضيء الكائنات ويتبسم الزمان ويزدهي المكان.. قال شوقي:</p>
<p>ولد الهدى فالكائنات ضيــــــــــــاء</p>
<p>وفم الزّمان تبسّم وثنـــــاء</p>
<p>الرّوح والملأ المـــــــلائك حوله</p>
<p>للدّين والدنيا به بشـــــــراء</p>
<p>والعرش يزهو والحظيرة تزدهى</p>
<p>والمنتهى والسّدرة العصماء(4)</p>
<p>ولقد وصف النبي  بلسانه الأجواء التي بعث فيها كما في الصحيح عن عياض بن حمار المجاشعي ، أن رسول الله ، قال: «.. وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ..»(5).</p>
<p>فحري بنا وبالمسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، أن نشكر الله تعالى على نعمة بعثة المصطفى  الذي أنقذ الله به من الضلالة وهدى به بعد الغواية&#8230; ونحتفي بميلاده، ونتذكر أيامه، ونتدارس سيرته، ونتبع سنته، ونمتثل هداه&#8230; وإن كان الواجب فعل ذلك على مدار العام ولكن في الذكرى منفعة للمؤمنين&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ما يجب استحضاره في ذكرى مولد الرسول:</strong></span></p>
<p>في هذه الذكرى من كل عام، نتذكر الكمال البشري الذي أوتيه النبي الخاتم ، والفضائل الأخلاقية التي أكرمه الله تعالى بها، فقد كان  إنسانا مع الناس، وكان بين الناس رجلا، وكان بين الرجال بطلا، وكان بين الأبطال مثلا&#8230; يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر بإخوانه وأصدقائه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى&#8230; كيف لا وقد زكى الله أخلاقه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم(6). وحين سئلت عائشة  عن أخلاقه  قالت: «كان خلقه القرآن»(7).</p>
<p>بهذه الكلمات لخصت عائشة رضي الله عنها أخلاقه وعاداته. وبعبارة أخرى كانت حياته اليومية صورة صادقة للتعاليم القرآنية وتطبيقا عمليّا صحيحا لتلك الأخلاق كلها التي ينبغي لكل مسلم أن تكون مثله الأعلى.</p>
<p>في هذه الذكرى نتذكر أيضا مباشرته بنفسه لأعمال كثيرة وأشغال متنوعة، كمساعدته لأزواجه، وقيامه بالخدمة في بيته، عن عائشة رضي الله عنها، أنها سئلت: ما كان عمل رسول الله  في بيته؟ قالت: &#8220;مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ  يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ&#8221;(8). وفي حديث آخر: &#8220;كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ&#8221;(9). ولم يكن ليجد غضاضة في أي عمل يقوم به. لقد اشتغل مثل عامل عادي في بناء مسجد المدينة، وشارك بيديه الشريفتين في حفر الخندق لحماية المدينة من الأحزاب المتحالفة، وهو يردد قوله: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخره &#8230; فأكرم الأنصار والمهاجره»(10)&#8230;</p>
<p>وباختصار، فأنه  لم يزدر أي عمل من الأعمال، مهما كان حقيرا، بالرغم من سمو مكانته ورفعة قدره لكونه رسولا يوحى إليه، وأميرا يعقد الألوية، وقائدا يسوس الدولة&#8230;</p>
<p>ونتذكر أيضا حسن كلامه، وبلاغة حديثه، فقد كانت كلماته قليلة المبنى عظيمة المعنى، يستطيع السامع أن يحصيها، بيد أنه أفصح العرب، وآتاه الله جوامع الكلم، كما في الصحيح قال : «نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم»(11).</p>
<p>ونتذكر أيضا بساطته  في الطعام والشراب واللباس، فكان يأكل الرّطب، والشعير، والقمح، واللحم، ويشرب اللبن وأي شيء يوفق إلى الحصول عليه. وإذا ما دعي إلى طعام أجاب الدعوة في ابتهاج، ولا يمتنع إلا عن المحرم والقبيح وما تعافه نفسه&#8230; ويلبس أي ثوب وإن كان خشنا أو مرقعا مع حرصه على نظافته وطهارته، يحب الاغتسال والطيب والسواك وهو القائل: «إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة»(12).</p>
<p>وكان  في أحواله كلها ودودا كريما، رؤوفا رحيما، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء&#8230; وقد ذكرته أمنا خديجة  ببعض صفاته الخلقية حين أخبرها بخوفه عند بدء نزول الوحي عليه قائلا: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: &#8220;كلا، والله لا يُخزيك الله أبدًا؛ إنك لتَصِل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتَكسِبُ المعدومَ، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق&#8221;(13)&#8230;</p>
<p>لقد كان لصدى أخلاقه  ذيوع وانتشار، حتى شهد بها ألد خصومه، فقد سأل هرقل -عظيم الروم- أبا سفيان قبل أن يسلم: &#8220;هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال هرقل: فهل يغدر؟ قال: لا، قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال هرقل: فإن كان ما تقول حقا فَسَيَمْلِك موضع قدمي هاتين، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه&#8221;(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>واجبنا نحو رسول الله:</strong></span></p>
<p>وفي هذه المناسبة، مناسبة الاحتفال بذكرى مولده ، يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم  فتنبض القلوب بحبه، وتلهج الألسنة بذكره، وتتحرك الجوارح باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك  قال: قال النبى : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»(15).</p>
<p>وكيف لا نحبه وهو شفيعنا، وأحب إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا، وهو الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا، قال جل شأنه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم(16).</p>
<p>نعم، يرحم الصغير والكبير، والزوجة والولد، والأقارب والجيران، والضعفاء والمساكين، وكانت حياته  رحمة للناس جميعا، بل رحمة للخلق أجمعين، ولذلك تفاعلت مع محبته كل المخلوقات، وفرحت بمولده سائر الكائنات، حتى رق له الحيوان ولان وحن له واستكان، وأحبه النبات والشجر، فبكى الجذع وحن إليه، وتهادى له الشجر يظلله ويسلم عليه، وقد ذكر رسول الله  حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل البعثة، فقال :«إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»(17).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فهلا اقتدينا به في خلق الرحمة والتراحم!!</strong></span></p>
<p>وأقل ما ننتفع به هو المزيد من محبته  التي تورث محبة الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(18). والمزيد من الصلاة والسلام عليه لما لهما من فضل عظيم، مع الحرص على الاقتداء بأقواله وأفعاله وأخلاقه، وطاعته في أوامره ونواهيه ، ونستغل هذه المناسبة لنعلم أبناءنا وناشئتنا ولو قدرا يسيرا من سيرته ، فهم يعرفون كل شيء عن الرياضيين والفنانين&#8230; ويجهلون أبسط الأمور عن نبيهم ناهيك عن أدقها وأجلها، حتى نُذَكِّرهم بسيرته العطرة ونربطهم برسالته المتميزة وشريعته الغراء، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله في كل حين، ويعلمون أبناءهم المغازي والسير، وكان علي بن الحسين يقول: &#8220;كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله  كما نُعَلَّم السورة من القرآن&#8221;(19)&#8230; يروون لهم سيرة رسول الله ليزدادوا معرفة به ومحبة فيه، إذ تستحيل محبة ذات أو شيء وهو مجهول&#8230;</p>
<p>وختاما، فإن ذكرى المولد النبوي الشريف تعد حدثا مواتيا للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا  من مكارم الأخلاق  ولمعرفتِه حق المعرفة في جوانب من حياته، فيكون التذكير للاعتبار دافعا كبيرا للمزيد من الارتباط بِهُدى المصطفى  والتشبت بشريعته والعض بالنواجذ على سنته&#8230; فلا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; آل عمران/ 164.</p>
<p>2 &#8211; الأنبياء/106.</p>
<p>3 &#8211; رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة، حديث رقم:100. وقال: «هذا حديث صحيح على شرطهما».</p>
<p>4 &#8211; انظر: (مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول) لمحّمد سَعيد رَمضان البوطي ص:28.</p>
<p>5 &#8211; رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، حديث رقم: 63-(2865).</p>
<p>6 &#8211; القلم/4.</p>
<p>7 &#8211; رواه أحمد في المسند حديث رقم:24601.</p>
<p>8 &#8211; رواه ابن حبان في صحيحه، حديث رقم:5675.</p>
<p>9 &#8211; رواه أبو يعلى في مسنده، حديث رقم:4876.</p>
<p>10 &#8211; رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، حديث رقم:2961.</p>
<p>11 &#8211; رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 8-(523).</p>
<p>12 &#8211; رواه البيهقي في السنن الكبرى، حديث رقم:13454.</p>
<p>13 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:3.</p>
<p>14 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:7.</p>
<p>15 &#8211; رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حب الرسول ص من الإيمان، حديث رقم:15.</p>
<p>16 &#8211; التوبة/129.</p>
<p>17 &#8211; رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ص، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، حديث: 2-(2277).</p>
<p>18 &#8211; آل عمران/31.</p>
<p>19 &#8211; انظر: (مرويات الإمام الزهري في المغازي)، لمحمد العواجي 1/10.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجليات الخوف من الله في حياة رسول الله  وأثر ذلك على أمته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:36:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[حياة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[خوف عثمان]]></category>
		<category><![CDATA[خوف عمر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18432</guid>
		<description><![CDATA[لقد كان إمام الهدى، وسيد الأولين والآخرين، أشد الناس خوفا من الله، وأعظم خشية لله ، حتى قال عن نفسه : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (صحيح البخاري ومسلم)، ووصفه رب العزة والجلال بالخوف والخشية فقال: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم(الأنعام: 16)، والشواهد الكثيرة، والمواقف الجليلة من السنة المطهرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد كان إمام الهدى، وسيد الأولين والآخرين، أشد الناس خوفا من الله، وأعظم خشية لله ، حتى قال عن نفسه : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (صحيح البخاري ومسلم)، ووصفه رب العزة والجلال بالخوف والخشية فقال: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم(الأنعام: 16)، والشواهد الكثيرة، والمواقف الجليلة من السنة المطهرة تدعم هذه الشهادة القرآنية، وهي مواقف كثيرة جدا منها:</p>
<p>حديث عبد الله بن مسعود  قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ  «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا(النساء:41) قال لي كف أو أمسك، فرأيت عينيه تذرفان&#8221;.(صحيح البخاري)،  وفي رواية لمسلم &#8220;رفعت رأسي أو غمزني -طعنني بأصبعه- رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل.(صحيح مسلم)</p>
<p>وعن مطرف عن أبيه قال: &#8220;رأيت رسول الله  يصلي وفي صدره أزيز، كأزيز المرجل من البكاء&#8221; (رواه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده). (أزيز المرجل: أي صوته، والمرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس يطبخ فيها)، والمراد أن جوفه وقلبه  يغلي كغليان القدر الذي يطبخ فيه  من شدة الخوف من الله والبكاء عليه.</p>
<p>وعن أبي ذر  قال قال رسول الله : إني أرى مالا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطت -صاحت- و حق لها أن تئط، ما فيها أو ما منها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، و ما تلذدتم بالنساء على الفرشات، و لخرجتم إلى الصعدات -الطرقات- تجأرون إلى الله، والله لوددت أني كنت شجرة تعضد &#8220;(رواه الحاكم في المستدرك).</p>
<p>هذا سيد الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين، وهو أحب خلق الله إلى الله&#8230; يقول هذا، فماذا نقول نحن؟ّ</p>
<p>وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي  تلا قول الله  في إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ  فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي  وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ..  (إبراهيم: 38)، وقول الله في عيسى : إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ  وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم(المائدة: 120).</p>
<p>فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله  يا جبريل اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل  فسأله فأخبره رسول الله  بما قال -وهو أعلم-  فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: &#8220;إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك&#8221;. (صحيح مسلم)</p>
<p>الرسول  يبكي خوفا على أمته لا خوفا على نفسه، فهلا رجعنا إلى سنة رسول الله؟.</p>
<p>ويخرج  يوما ليشيع جنازة أحد أصحابه -رضوان الله عليهم- فيجلس على شفير القبر، -شفير القبر: طرفه- ويبكي، حتى ابتل الثرى من كثرة البكاء، ثم توجه إليهم قائلا: «يا إخواني لمثل هذا فأعدوا» (رواه ابن ماجه).</p>
<p>رسول الله يخاف من لقاء الله.. رسول الله يخشى مولاه، وهو من هو في العبادة والاجتهاد.. ونحن المقصرون، ونحن الغافلون، نرتكب المعاصي ليلا ونهارا، سرا وجهارا ولا نبالي؟</p>
<p>وقد كان لخوف رسول الله من الله الأثر البالغ، في حياة أصحابه الكرام، وأتباعه الذين جاءوا بعده، الذين كانوا يحرصون أشد الحرص على اتباعه ، فتخرج على يديه رجال كثيرون، يخشون الله ويخافون عذابه، ومن هؤلاء الرجال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا: أبو بكر الصديق :</strong></span></p>
<p>لقد أبصر  طائرا على شجرة، فقال: &#8220;طوبى لك يا طير، تاكل الثمر، وتقع على الشجر، لوددت أني ثمرة ينقرها الطير&#8221; (رواه البيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>وعن الضحاك قال: رأى أبو بكر الصديق طيرا واقعا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، والله لوددت أني كنت مثلك، تقع على الشجرة وتأكل من الثمر، ثم تطير وليس عليك حساب، ولا عذاب، والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه ـ فمه ـ  فلاكني، ثم ازدردني ، ثم أخرجني بعرا ولم أكن بشرا. (رواه البيهقي في شعب الايمان)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا: خوف عمر بن الخطاب :</strong></span></p>
<p>مما ورد في خوف عمر  قولته المشهورة: &#8220;يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبون، فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواء، و بعضي قديدا، ثم أكلوني و لم أكن بشرا&#8221;. (رواه البيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني! ليتني كنت منسيا.</p>
<p>وكان يسير يوما ويقرأ القرآن، يقرأ سورة الطور، فلما بلغ قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع(الطور: 6)، بكى واشتد بكاؤه، حتى مرض شهرا كاملا من تأثير هذه الآية، وعاده الصحابة شهرا..</p>
<p>ومما أثر عنه  أنه كان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا: خوف عثمان بن عفان :</strong></span></p>
<p>كان  إذا وقف على القبر يبكي، حتى تبتل لحيته، ويقول: &#8220;لو أنني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا، قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعا: خوف عمر بن عبد العزيز:</strong></span></p>
<p>كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الصبح، أخذ المصحف في حجره ودموعه تسيل حتى تبتل لحيته، فكلما مر بآية فيها تخويف رددها، فلا يتجاوزها من كثرة البكاء حتى تطلع الشمس.</p>
<p>خامسا: خوف الإمام الشافعي:</p>
<p>لما دخل عليه الإمام المزني وهو في علته التي مات فيها، قال له: كيف أصبحت يا إمام؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى ربي واردا، ولا أدري نفسي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وقال:</p>
<p>ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبــــــــــي</p>
<p>جعلت رجائي نحو عفوك سلمــا</p>
<p>تعاظمني ذنبي فلما قرنتـــــــــــــــــــــــــه</p>
<p>بعفوك كان عفوك أعظمــــــــــــــــــا</p>
<p>فما زلت ذا عفو عن الذنب سيـدي</p>
<p>تجود وتعفو منة وتكرمـــــــــــــــــــــــا</p>
<p>فلولاك ما يغوي إبليس بعابــــــــــــــــــــد</p>
<p>كيف وقد غوى صفيك آدمــــــــــا</p>
<p>هكذا كان رسول الله  يخاف من ربه، وهكذا كان حال الصحابة ومن جاء بعدهم يخافون من ربهم، ويقتدون بنبيهم، وعلى درب ونهج هؤلاء يجب أن نسير.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ  رضوان طوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:49:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[التحضر]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الخواء الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الحضارية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18235</guid>
		<description><![CDATA[توطــــئة: لماذا الرقي الحضاري أو القيم الحضارية في السنة النبوية ؟ لاشك أن موضوع الحفاظ على القيم الحضارية الأخلاقية والمبادئ العليا في المجتمعات الإسلامية هو موضوع الساعة، ذلك أن هذه القيم باتت مهددة في مجتمعاتنا الإسلامية نتيجة الصراع بينها وبين قيم الحضارة المادية المغرقة في الإلحاد والجشع المادي، واتباع الأهواء، وما نتج عن ذلك من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>توطــــئة:</strong></span></p>
<p>لماذا الرقي الحضاري أو القيم الحضارية في السنة النبوية ؟</p>
<p>لاشك أن موضوع الحفاظ على القيم الحضارية الأخلاقية والمبادئ العليا في المجتمعات الإسلامية هو موضوع الساعة، ذلك أن هذه القيم باتت مهددة في مجتمعاتنا الإسلامية نتيجة الصراع بينها وبين قيم الحضارة المادية المغرقة في الإلحاد والجشع المادي، واتباع الأهواء، وما نتج عن ذلك من التفكك الأسري والانحلال الخلقي وشيوع ظاهرة الإجرام وغيرها&#8230;</p>
<p>وديننا الإسلام هو دين القيم الحضارية بامتياز، والسنة النبوية لها دور كبير في ترسيخ القيم الحضارية في المجتمع المسلم، غير أن كثيرا من جاهلي أو متجاهلي سنة المصطفى -نبي الرحمة والهدى- يحاربون السنة أو ينتقصون من قدرها أو يظنونها مصدرا للتأخر أوالتشدد، أوالإرهاب الفكري وما أشبه ذلك من نعوت لاتليق إلا بقائليها من الجهال والمارقين من الدين.</p>
<p>لذلك ارتأيت تسليط أضواء على معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية -القولية والفعلية- باعتبارها المحجة البيضاء التي ترتقي بالإنسان نحو المكانة العليا التي اختارها الله له، لمّا كرمه وفضله على سائر المخلوقات، وجعله خليفة في الأرض ليعمرها بعبادة الله وحده، ويحقق فيها العدل والرحمة والسلام بين بني البشر.</p>
<p>وتستهدف حلقات هذا الموضوع بحول الله تعالى ما يلي:</p>
<p>- إبراز القيم الحضارية ومعالم التحضر الحق في السنة النبوية.</p>
<p>- الآثار السلبية للحضارة الغربية على شباب المسلمين.</p>
<p>- الحث على معرفة أخلاق الرسول  واتباع هديه وسنته.</p>
<p>- مقدمة تمهيدية مؤسسة للموضوع:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> 1 &#8211; مفهوم الحضارة والتحضر:</strong></span></p>
<p>الحضارة في اللغة: ضد البداوة و هي الإقامة في الحضر، والتحضر يطلق -في أصله- على انتقال الريفيين إلى المدن واكتسابهم تدريجياً &#8220;القيم الحضرية (الصفحة غير موجودة)&#8221; القيم الحضرية وما يرتبط بها من أنماط  &#8220;السلوك الحضري (الصفحة غير موجودة)&#8221; السلوك الحضاري التي تدل على الرقي والأناقة، والوعي والانفتاح والتسامح وغيرها.</p>
<p>وتطلق الحضارة اصطلاحا: على كل ما أنشأه الإنسان من عمران وإبداع مادي ومعنوي وهي مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني، وللحضارة تجليات ومظاهر منها:</p>
<p>- الرقي الحضاري المادي يتجلى في ازدهار العمران وفي التقدم الصناعي والتكنولوجي والزراعي والتجاري وغيرها مما يوفر أسباب الرفاهية وإشباع الغرائز والحاجات النفسية الجسدية.</p>
<p>- بينما تتجلى مظاهر الرقي المعنوي في مستوى الآداب والفنون والمبادئ الخلقية، والقيم الروحية وغيرها مما يحقق السلام بين الناس وطمأنينة النفوس وسكينتها أو سعادتها.</p>
<p>لذلك فالحضارات لا يقارن بينها بالعمران أو بالترف المادي والازدهار الاقتصادي فقط، وإنما يقارن بينها بالآثار الإيجابية التي تتركها في تاريخ الإنسانية، وما تحققه للإنسان من سعادة وطمأنينة، ومعلوم أن القيم الروحية والأخلاقية هي التي تخلد الحضارات، وبها تؤدي رسالتها في إسعاد الإنسانية وإبعادها من المخاوف والآلام.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; الخواء الروحي في الحضارة الغربية المعاصرة:</strong></span></p>
<p>أما الحضارة الغربية المعاصرة التي تسود عالمنا اليوم، فقد بلغت أوجها في التقدم العلمي والتكنولوجي، ووفرت للإنسان كل أسباب الرفاهية والراحة الجسدية، لكنها لم توفر له راحة النفس، ولم تحقق له السكينة الروحية، ذلك؛ لأنها قائمة على العلوم والفلسفات المادية، ويغلب عليها طابع الصراع والتنافس في استغلال الموارد الطبيعية والبشرية في الكرة الأرضية، ولا يهمها إلا الأرباح المادية والتسابق في إنتاج الأسلحة ولو كانت أسلحة الدمار الشامل، إنها حضارة الطغيان بكل معنى الكلمة، وساسة أنظمتها فراعنة نسوا الله فأنساهم أنفسهم.</p>
<p>ومن مظاهر فساد هذه الحضارة؛ هضم كرامة الإنسان واعتباره أداة من أدوات الإنتاج وشيوع ظواهر: -التفكك العائلي و الاجتماعي- الانحلال الأخلاقي، وانتشار الجريمة وغيرها&#8230;</p>
<p>ومن ثم رأينا الناس الذين يعيشون تحت سلطان هذه الحضارة يشكون من القلق، والاكتئاب، والخوف، والأسى، واليأس، والغربة النفسية، والشعور بالضياع &#8230;الخ</p>
<p>حذر كثير من العلماء والفلاسفة والمربين والأدباء والسياسيين وغيرهم، من ماديّة الحضارة الغربية، وإغراقها في الآلية الصناعية، والحياة الاستهلاكية بل ونادى بعضهم صراحة بضرورة استعادة دور الدين في الحياة، حتى يستعيد الإنسان إنسانيته ويشعر بشيء من الأمان والاطمئنان(1).</p>
<p>ونحن المسلمين نقول: نعم؛ إن الدين هو سر الوجود، وجوهر الحياة، ولا إنقاذ للبشرية بغير الدين الإسلامي الصحيح.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; في الإسلام حضارة إنسانية بديلة:</strong></span></p>
<p>لأن الإسلام يضع أسس حضارة عالمية إنسانية تليق بالإنسان الذي خلقه الله -من مادة وروح- في أحسن تقويم وكرمه وفضله على كثير من خلقه، وجعله خليفة له في أرضه، ولأن الإسلام لايعرف تعارضا بين الإيمان بالعقيدة والإيمان بالعلم&#8230; بين فعاليات الروح وفعاليات الجسد. وحضارته تسعى لتلبية حاجات الإنسان الجسدية والعقلية والوجدانية والروحية ولا تعتبر الإنسان حيوانا صاحب غرائز وشهوات ليس إلا.</p>
<p>ولايغلب الروحانيات على الماديات أو الماديات على الروحانيات بل يعطي لكل حق حقه مصداقا لقول الرسول : «إن لربك عليك حقا وإن لجسمك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا&#8230; فأعط كل ذي حق حقه»&#8230; وهذا هو التكامل الرائع الذي تستقيم معه أمور الدنيا وسبيل لسعادة الإنسان في الآخرة.</p>
<p>والحضارة الإسلامية ترتكز على أسس علمية ودينية متكاملة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; أسس التحضر أو الرقي الحضاري في الإسلام:</strong></span></p>
<p>- اعتبار الإنسان مخلوقا مكرما ومفضلا على غيره من المخلوقات بالعقل وبالوحي، لذلك أنيطت به مسؤولية العبادة والاستخلاف في الأرض فهو سيد في الكون وليس سيدا للكون كما يدعي الملاحدة.</p>
<p>- العلم والإيمان كلاهما نعمة من الله بهما يعرف الإنسان خالقه ويعرف نفسه وعلاقته بربه وبأخيه الإنسان وعلاقته بالكون وبالمسخرات التي سخرها الله له، وموقف الإسلام الرائع من العلم والمعرفة لايحتاج إلى تأكيد فأول آية نزلت على الرسول هي قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم (العلق: 1 &#8211; 5).</p>
<p>والدين قائم على علم الوحي لقوله تعالى: فاعلم أنه لاإله إلا الله.</p>
<p>- العمل الصالح -الديني والدنيوي- النافع للفرد والمجتمع وللإنسانية جمعاء&#8230;</p>
<p>- الحفاظ على كرامة الإنسان بالأخلاق الفاضلة كالعدل والإحسان والتسامح وغيرها&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5 &#8211; إذن فما معنى التحضر أو الرقي الحضاري في ميزان الإسلام؟</strong></span></p>
<p>إن التحضر الحق ليس هو مواكبة التمدن الصناعي الغربي وما يرتبط به من القيم الاستهلاكية والمظاهر المادية -كما يعتقده شبابنا الغافل- بل التحضر في ميزان الإسلام هو بلوغ أقصى درجة من السمو الروحي والرقي الأخلاقي، وبعبارة وجيزة هو بلوغ درجة الإحسان في كل شيء؛ في العبادة وفي العمل الصالح والخلق الحسن، وعليه، فالرقي الحضاري هو الرفعة والسمو في أخلاق الإنسان لبلوغ المكانة اللائقة بتكريم الله لبني آدم، علما أن فطرة الإنسان النقية لاتُحفظ ولا تُزكَّى إلا بالإيمان والعمل الصالح، بهما ترتقي الفطرة حتى تبلغ غاية كمالها المنشود والمقدور عليه، وذاك هو الرقي الحضاري الروحي الذي يكفل للإنسان الطمأنينة والسعادة .</p>
<p>يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; (النماذج ذكرها القرضاوي في مقال: حاجة الإنسانية لحضارة إسلامية جديدة).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مناهج الدعوة من خلال كتابات السيرة المعاصرة (4):المنهج الدعوي الشمولي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:05:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. بسيوني نحيلة]]></category>
		<category><![CDATA[كتابات السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18101</guid>
		<description><![CDATA[المقصود بالمنهج الشمولي في الدعوة، هو شمولية المفاهيم والقيم الإصلاحية التي تشمل كل جوانب الحياة، وكذلك الوسائل والطرق التي لا تقف عند القديم التقليدي، إنما تتسع مع اتساع الزمان والمكان وانتشار الإنسان. فالداعية المعاصر يجد عند قراءته للسيرة النبوية كثيرا من الأحداث التي تدل على أن الدعوة الإسلامية لا يمكن إلا أن تكون شمولية، ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المقصود بالمنهج الشمولي في الدعوة، هو شمولية المفاهيم والقيم الإصلاحية التي تشمل كل جوانب الحياة، وكذلك الوسائل والطرق التي لا تقف عند القديم التقليدي، إنما تتسع مع اتساع الزمان والمكان وانتشار الإنسان.</p>
<p>فالداعية المعاصر يجد عند قراءته للسيرة النبوية كثيرا من الأحداث التي تدل على أن الدعوة الإسلامية لا يمكن إلا أن تكون شمولية، ولكن مع غياب التطبيق الكامل لهذا المعنى في واقع الحياة المعاصرة، ولتلاحق المحاولات المتعمدة لتحجيم دور الإسلام في الواقع الملموس، أصبحت -لعقود طويلة- قضية الشمولية في الدعوة أمرا عابرا، لا يُبالى له ببال مكافئ لأهميتها في الإسلام.</p>
<p>ومن هنا جاء دور الكتابات المعاصرة للسيرة في محيط الدعوة الحديثة، فقد أحيت كثير منها معنى الشمول، وجعلته حجر زاوية في الدعوة، وأعانت على انتشاره، ودلّت في كثير من الأحيان على طرق تنفيذه؛ مما جعل الشمولية في الدعوة المعاصرة منهجية تعرف بها الدعوة، ويمارسها كثير من الدعاة واقعا ملموسا. يقول فتحي كولن، مؤلف كتاب (النور الخالد  مفخرة الإنسانية): (من الخطأ أن نظن أن تربية الرسول  اقتصرت على تزكية النفوس، إذ أنه أتى بنظام شامل للتربية، يخاطب العقل والروح والقلب، والحقائق القرآنية تفعل الشيء نفسه)[21]. هذا من ناحية المفهوم العام لدور الداعية الشامل مع مدعويه. أما من ناحية التطبيق للشمول في واقع الدعوة، فقد عرض له سعيد حوى بتعليق نافع عند حديثه عن أبرز ملامح المرحلة المدنية. يقول: (إنها مرحلة حركة مستمرة، دعويا، وتربويا، واجتماعيا، واقتصاديا، وقانونيا، ودستوريا، وسياسيا، وعسكريا، فتلاحم فيها العمل الدعوي والتربوي مع العمل السياسي العسكري&#8230;)[22] ولقد تحدث أيضا محمد أبو فارس عن بناء المسجد في المدينة، ودوره في تحقيق معنى الشمول واقعا، وضرورة العودة به إلى هذا الدور في الواقع المعاصر. يقول: &#8220;كان المسجد منبر إعلام وإشعاع فكري بالنسبة للمسلمين، يجتمعون فيه للبحث في قضاياهم العامة، يتعارفون فيه، يتكاتفون، ويتكافلون، ويتزاورون، ويتحابون، ويحدثهم الرسول  عن قضاياهم، ويقدم لهم الحلول لها، ويضعهم في آخر الأخبار عن أحوال الغزوات، وكان المسجد مقرا للقضاء، يقضي الرسول  فيه بين المتخاصمين، وكان المسجد مقرا للشورى يستشير الرسول  المسلمين فيه، فهو بمثابة مجلس الأمة، تعرض فيه قضاياها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ويفكر المسلمون وأهل الحل والعقد خاصة بإيجاد الحلول المناسبة لتلك القضايا، في جو من الحرية في التفكير وإبداء الرأي، بعيدا عن القمع والإرهاب الفكري)[23] وهكذا يبرز مفهوم الشمول في الدعوة الحديثة، ويتحقق خطوة خطوة من خلال هذه التحليلات لكتاب السيرة المعاصرة.</p>
<p>وبهذه الجهود في بيان الشمول مفهوما وتطبيقا، بدأت الدعوة الإسلامية تخرج من نطاق  الموضوعات المحددة في العقائد والعبادات إلى الأخلاق والمعاملات، ومن المساجد في أدائها التقليدي، إلى ساحة الحياة العملية الرحبة، ومن التزام وسائل البلاغ العتيقة إلى التفنن في والوسائل الدعوية الحديثة. وانتقلت الدعوة في أكثر من موقع إلى الأداء المؤسسي الجامع، القائم على اللجان المتخصصة، التي تهتم بالرجال والنساء والأطفال، وتطرح المساعدات المادية والاجتماعية والعائلية للعامة.</p>
<p>ولا شك أن انتشار هذه المفاهيم مع هذه التطبيقات العملية في العصر الحاضر، أفاد الدعوة في عدة أشياء. منها:</p>
<p>- جعل الدعوة واقعية فعالة جذابة، يجد المدعو فيها حلول اليوم والليلة، ويبني على أسسها مستقبلا منشودا.</p>
<p>- أصبحت الدعوة حركة تنافسية ابتكارية منتجة، يشعر الداعي من خلالها بالإثارة والتجديد وضرورة التفاعل.</p>
<p>- فتح مجالات وطرق دعوية للتعرف على شرائح من المدعوين، ربما لا يتسنى الوصول إليهم عن طريق وسائل الدعوة التقليدية.</p>
<p>- ساعدت هذه المنهجية في إبطال، أو إضعاف شبهات المتطاولين على الدعوة واتهامها بالرجعية والتخلف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. بسيوني نحيلة</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; البناء الدعوي في ممهدات الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:46:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[التهييء]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسان حالي]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18072</guid>
		<description><![CDATA[لم تكن الهجرة النبوية حدثا عاديا جاء وفق سريان الزمن وانقضاء المدد، بل كان أمرا منضبطا لقواعد التخطيط والتهييء، وبذل الوسع في البناء الدعوي والبحث عن آفاق أرحب للدعوة الإسلامية. ذلك أنه لما اشتد الأمر في البيئة القرشية بالتضييق على الدعوة وأهلها، وانسد أفق هذه الدعوة، ولم تعد البيئة منتجة ولا صالحة لامتداد الدعوة وانتشارها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم تكن الهجرة النبوية حدثا عاديا جاء وفق سريان الزمن وانقضاء المدد، بل كان أمرا منضبطا لقواعد التخطيط والتهييء، وبذل الوسع في البناء الدعوي والبحث عن آفاق أرحب للدعوة الإسلامية.</p>
<p>ذلك أنه لما اشتد الأمر في البيئة القرشية بالتضييق على الدعوة وأهلها، وانسد أفق هذه الدعوة، ولم تعد البيئة منتجة ولا صالحة لامتداد الدعوة وانتشارها وتوسعها، بفعل الحصار والتضييق والترهيب والملاحقة&#8230;</p>
<p>وهذا ما جعل القصد النبوي يتجه لنقل الدعوة الى القبائل المجاورة لمكة، فكثرت تحركات النبي  جهة مضارب الأقوام ومنازلهم ومواسمهم و أسواقهم، يلتمس تبليغ دعوة الإسلام و نشرها بين الناس، رغم ما كان يلقاه من أذى وصدود وإعراض وتعريض. روى غير واحد من أصحاب الحديث والسيرة عن طارق المحاربي : &#8220;&#8230;رأيت رسول الله  بسوق ذي المجاز و لي بيَاعة أبيعها، فمر وعليه جبة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، ورجل يتبعه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، ويقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. قلت من هذا؟ قالوا هذا غلام بني عبد المطلب. قلت فمن هذا الذي يتبعه فيرميه؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى أبو لهب.&#8221; (انظر البدر المنير لابن الملقن 1/680).</p>
<p>في حمأة هذه الظروف و الأحوال لم ينقطع النبي  عن القيام على أمر الدعوة، ولم يتوان في البحث عن مكان آمن يسند الدعوة ويوفر لها شرط الحرية لضمان نموها وتوسعها.</p>
<p>وما كان ذلك ليتحقق إلا بمزيد تحمل الأعباء، و مضاعفة الجهد، والصبر على البلاء، واستغلال كل ما يسعف في تحقيق المراد.</p>
<p>وفي هذا الصدد كان النبي  يستغل وفود الحجاج من قبائل العرب على موسم الحج بمكة ليعرض نفسه على الناس، وأصبح يلتمس منهم إيواءه ودعوته، بمعنى أنه صار يبحث عن مكان صالح لاحتضان الدعوة، قصد استنبات بذرتها في بيئة جديدة توفر حرية سريان الدعوة ونمائها.. جاء في أخبار السيرة: كان رسول الله  يعرض نفسه في الموسم على الناس في الموقف يقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي »، فأتاه رجل من همذان فقال: أنا، قال: «وعند قومك لي منعة»؟ قال: آتيهم وأخبرهم و ألقاق من قابل، فانطلق وجاءت وفود الأنصار.(الحديث رواه أصحاب السنن والإمام أحمد وصححه الحاكم).</p>
<p>في هذه الأجواء لم تكن السبل لتنقطع أمام الحركة الدعوية النبوية، مع البحث الدؤوب عن المخرج من الضيق والشدة، لتنفتح أمام هذه الدعوة  آفاق واسعة رحبة في بيئة محتضنة، هيأ الله فيها أسباب الإقبال والقبول. فما جاءت وفود الأنصار إلا بفعالية هذه الحركة المسترسلة المتتابعة الحلقات. ذلك أن رسول الله  دأب على عرض الدعوة على من يذهب لملاقاتهم من وفود حجاج بيت الله بمكة، فكان من أمر ذلك، في حج السنة الحادية عشر للبعثة، أن لحق نفرا من الخزرج فكلمهم وبسط لهم القول ودعاهم&#8230;</p>
<p>وملخص هذا الحدث -على ما جاء في كتب السيرة– أن رسول الله  خرج ذات ليلة ومعه أبوبكر وعلي رضي الله عنهما، فمر على منازل أقوام يكلمهم في الإسلام. الى أن صادف ستة نفر فلحقهم وكلمهم وسألهم ممن هم؟ فقالوا من الخزرج. فالتمس أن يكلمهم، فجلسوا إليه، وشرع يعرض عليهم دعوة الإسلام ويشرح حقيقته، ويدعوهم ويتلو عليهم آيات من القرآن. ثم أشار بعضهم الى بعض أنه النبي الذي تذكره اليهود و تتوعدكم به فلا تسبقنّكم إليه. انظر ما رواه طبراني عن ابن اسحاق، والحاكم والبيهقي.</p>
<p>لقد كان هذا اللقاء -على قصره منطلقا- لفتح مكان إيواء الدعوة و نصرة نبي الإسلام، وتوفير المنعة والنصرة اللازمة للقيام على البلاغ الدعوي في مواجهة المنع والتضييق، وتشديد الخناق وتعطيل سريان الدعوة، ومحاولة القضاء النهائي عليها والإجهاز على أهلها.</p>
<p>هذا وقد أضحى أمر طلب النصرة والمنعة ملحا ألجأت إلية الحاجة الماسة الى نقل بذرة الدعوة الى المكان الأنسب للإنبات والإزهار والإثمار&#8230; وهوما تحقق بتيسير الله  لبيئة جديدة مناسبة وهي بيئة يثرب. وكان من تيسير الله أن أسكن حَيّيّن من العرب، وهما الأوس والخزرج، يثرب، فجاورهما اليهود الذين كانوا يوالون قبيلة على حساب أخرى، ويأججون الصراعات فيما بينهما، ويذكرون خروج نبي لآخر الزمان، وأنهم سيسبقونهم اليه وأنهم سيقاتلونهم معه.</p>
<p>وكان هذا ما استقر في وجدان أفراد القبيلتين و سهل إقبال النفر الستة على سماع كلام رسول الله ، وإصغائهم لدعوته. فكانوا فاتحة خير على أهليهم و قبيلتهم ومدينتهم، بما تأملوه من خير هذه الدعوة، وأنها تكون سببا في جمع شمل القبيلتين المتصارعتين وتحقيق الألفة والوئام بينهما.</p>
<p>ولقد كانت مواعدتهم النبي عليه السلام اللقاء في عام قابل، فتحا عظيما لأفق ممتد أمام الدعوة، انفتحت فيه السبل لسريان هذه الدعوة بكل سلاسة وحيوية، وانتعش فيه الفعل الدعوي التربوي ليشكل قاعدة الانطلاق الجديد للبناء الدعوي العام.</p>
<p>فلما رجع هؤلاء الى قومهم بدأوا يذكرون الخبر لذويهم ومعارفهم وأهل صداقتهم، فبدأت تنتشر أخبار الدعوة وأنباء الإسلام. فلما دار العام وحل موعد الحج، خرج لموعد ملاقاة النبي  اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج، ولاقوا رسول الله  عند العقبة على الموعد، فخاطبهم وحدثهم واستوثق منهم، وأفضى الأمر الى عهد و بيعة. وهي بيعة العقبة الأولى التي تتفرد بميزتها ومكانتها في وضع الأسس واللبنات الأولى لإنشاء النواة السليمة التي تقوم عليها الدعوة والدولة معا.</p>
<p>روى البخاري بسنده عن عبادة بن الصامت أن رسول الله  قال: «تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، و لا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، و لا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم، و لا تعصوني في معروف، فمن وفى فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهوله كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره الى الله إن شاء عاقبه و إن شاء عفى عنه». (انظرصحيح البخاري كتاب الإيمان باب علامة الإيمان حب الانصار).</p>
<p>هذه مقالة النبي ، على وجازتها، تضمنت قواعد وبنود دستور مرحلي يهدف الى تأطير الحركة الدعوية لإخراج الأمة. وليس من العسير ملاحظة قيام هذه البيعة على بنود مهمة في البناء العقدي والتصحيح التصوري الذي يشكل الأساس الأول والأهم، ويكون محور الأمر كله. ثم تلت ذلك بنود تشريعية أخلاقية بانية، وهي مناداة أساس لبناء الشخصية المسلمة المتفردة بالرفعة في انضباط السلوك وسمو الأخلاق، مما لا يضيع معه هدف إنشاء الكيان الإسلامي في إطار من القيم الحضارية العليا.</p>
<p>ولعله لا تغيب عنا ظلال البند السادس من هذه البيعة، وهو ينطق بما سيكون من أمر هذه الأمة و كيانها، وفيه قوله : «ولا تعصوني في معروف» فلا يفهم منطوقه إلا باعتبار ما سيكون لأن النبي  لا ينطق إلا بمعروف، فالإشارة هنا الى ما سيِؤول اليه الأمر من قيام كيان و دولة قائمة على طاعة  في المعروف.</p>
<p>ولعل هذا ما جاءت ببيعة العقبة الثانية للتنصيص عليه بكل وضوح، ذلك أن البناء بعد الإعداد يقتضي هذا في هذا الظرف المناسب. ففي هذه البيعة بسط رسول الله بنود البيعة فقال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، و على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا لومة لائم، وعل أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة».</p>
<p>لقد كانت هذه البنود في هذه البيعة  معربة عن منتهى ما وصل إليه الإعداد والتمهيد لاستئناف حركية دعوية  قابلة للنمو و التوسع، واستيعاب المقبلين عليها والمنشرحين لها. مما أهل البيئة الجديدة (يثرب) لاستقبال المهاجرين بدينهم ودعوتهم، واحتضانهم تمهيدا لاستقبال نبي الإسلام محمد بن عبد الله ، ونصرته، حيث تم استكمال بناء دعوة الإسلام ودولة الإسلام، ومن ثم إخراج الأمة القائمة على الحق بالحق، الأمة الوسط  الشاهدة على الناس بالناس. فلم يبق بعد ذلك إلا اقتفاء الاثر واتباع النهج القويم لمن أراد أن ينتفع وينفع. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>  د. الحسان حالي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>درر من المناقب المحمدية، ودلالات من الهجرة النبوية   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:43:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[المناقب المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الواحد الإدريسي]]></category>
		<category><![CDATA[سيد الأنام]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18070</guid>
		<description><![CDATA[إن المقصد الأسمى لكل مقول أو مكتوب أو مصور عن سيد الناس ، إصلاح النفوس على ضوء أخلاقه التي لا تحصى، وشمائله الحسنى التي لا تستقصى، فإن من أدمن تدبرها، وأحسن الإصغاء إليها، وجاهد في اتباعها علا منصبه، وعظمت مكانته؛ لأن ذكر محمد  من شعب الإيمان، وكمال الإسلام، لما يثمر من توقيره وتعظيمه، وإجلاله وتكريمه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المقصد الأسمى لكل مقول أو مكتوب أو مصور عن سيد الناس ، إصلاح النفوس على ضوء أخلاقه التي لا تحصى، وشمائله الحسنى التي لا تستقصى، فإن من أدمن تدبرها، وأحسن الإصغاء إليها، وجاهد في اتباعها علا منصبه، وعظمت مكانته؛ لأن ذكر محمد  من شعب الإيمان، وكمال الإسلام، لما يثمر من توقيره وتعظيمه، وإجلاله وتكريمه، وإيثار حبه على كل محبوب، فقد قال الله في محكم كتابه: لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه(الفتح :9)، قال ابن عباس حبر هذه الأمة: &#8220;أي تبالغوا في تعظيمه&#8221;. وإن من توقيره وحبه ذكر شمائله التي تحرك قلوب المحبين، ومدارسة سيرته التي تزيد في إيمان المؤمنين، ألا وإن الأسعد بوسام الاحتفاء به وتكريمه من داوم على امتثال أوامره، واستلهم مقاصد أقواله وأفعاله وتصرفاته، فاعتبر بحلمه الذي فاق حلم كل ذي حلم، وتدبر في شجاعته، وعدله، وعفته، وحيائه، وتوحيده، وتعبده، وحسن توكله، وسخائه، وتواضعه.</p>
<p>ولئن كانت الهجرة مرحلة عظيمة وحاسمة في سيرة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، فارتضاها أرباب الفهم، وأعلام الهداية رضوان الله عليهم، للتقويم في تاريخ الإسلام، فإن السؤال عن مقاصدها وخبايا أسرارها من ألطف الموضوعات، التي تشتد العناية بها في أوقات الرخاء، وعند اشتداد الأزمات. والمنطلق فيها أن فضائل الإمام المتبوع موروثة في الأمة التابعة، لا يضيع شيء منها في أفرادها، إلا وهو محفوظ في مجموعها، فهي أمثل الأمم بلاء، وأسدها اهتداء، وأرحمها، وأولاها عدلا، وأعرفها بالخالق، وأعبدها له. ولئن تنكبت ردحا من الزمان عن سبل العز، وانقطعت بها الحيل، فإن أجيالها مدعوة بصفة فورية، للاعتبار بالهجرة المحمدية، وما فيها من الدلالات الهادية. وإني مجمل بعضها فيما يلي:</p>
<p>• أن الإسلام إلى عز ومنعة: إن بعز عزيز أو بذل ذليل، لا يزيده سواد الأيام أو بياضها إلا ثباتا في القلوب، وامتدادا في العقول، ولا تعيقه المكايد والدسائس؛ لأن غاية ما يناله أعداؤه تنقص بعض الأرواح من المومنين، أو اختلاس بعض أموالهم، أو ما دون ذلك من الأذى.</p>
<p>• وأن المنهج الأسلم لحملة الإسلام ودعاته، سلمي مدني بالأساس، يدافع الحجة بالحجة، فقد أمر  بالصبر في حال القلة، ولم يأذن باستعمال القوة إلا عند الضرورة. وفرض الهجرة مقدم في كتاب الله على فرض الجهاد، وقد أمضى نبي الله  أزيد من عشر سنوات يعلم الناس فقط؛ أن لا يدعوا مع الله أحدا، فأرشد بسيرته إلى الترفق بالناس، وتقديم تعليمهم وتنقية معتقداتهم، قبل مجادلتهم بأحكام وتشريعات، أو الإنكار عليهم في انزلاقات ومخالفات، وربى أتباعه على أن جماع الخير كله الصبر، وقد استفرغت قريش قواها في إذاية المسلمين، وبذلت جهدها في منعهم من معتقدهم وشعائرهم، بل منعتهم من الهجرة التي هي أحد معالم الصبر.</p>
<p>• أن الدين أكبر مقوم في مفهوم الوطن: فأوثق عرى الإسلام بعد الإيمان؛ الهجرة، وهي شديدة المرارة، وفي غاية الخطر، لا يطيقها إلا الأقوياء؛ لما فيها من تحمل الغربة وشتات الشمل، وتجشم المشقة، إذ هي: التخلي عن مكان وعشيرة شأنهم الاغتباط بهم، إلى مكان وقوم آخرين يقل فيهم الضرر، وأكبر ضرر يدفع إليها الفتنة في الدين، وعدم الأمن. تفارق النفوس مألوف بلدانها، وأهل ودها من ذوي رحمها، وأولي قربها وجوارها، وتخاطر بترك أملاكها وسائر نعمها، طلبا لما هو أجدر بالفخر، فمن لم يطق الهجرة، وكان قادرا عليها، فقد ظلم نفسه بتركها، واستحق العتاب والتوبيخ؛ كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا(النساء: 97)، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين؛ يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله ، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله تعالى: إن الذين توافاهم الآية. ومثله في الدلالة قوله تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُون(العنكبوت: 56)، أرض الله واسعة، لا قدسية لبعض أطرافها بذاته، فمن لم يتمكن من عبادة ربه التي هي غاية وجوده بسبب معاندين من قومه، يفتنونه؛ فليهاجر إلى أرض أخرى يأمن فيها ويتمكن من عبادة ربه. فقد قال الخليل : إني ذاهب إلى ربي سيهدين(الصافات: 99)، وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(العنكبوت: 26)، هاجر ابراهيم  إلى مكة ليؤسس البيت العتيق، وتركها محمد  طلبا لعز ومنعة، يَسْتَقْوِي بهما، لاسترجاع مكانة الكعبة. على أن إثم مفارقة الوطن المشرب حبه لكل قلب، إنما يتولاه المعاندون الذين يلجئون بني وطنهم إلى الهجرة، بأصناف ما يسومونهم من العذاب، قال الله سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ(محمد: 13)، كأن القرية -وهي مكة هنا– هي التي أخرجت الرسول وأصحابه، وإنما أخرجه أهلها باجتماع كلمتهم على تكذيبه، وإذايته، وإلجائه وأصحابه إلى النزوح عن ديارهم، فاستحقوا الملامة والإثم والعقوبة، فلا ناصر لهم. وإنما تميل النفس إلى القعود لأنها لا تطيق تجشم فراق الوطن؛ ولا تحتمل مشاق الهجرة المادية والمعنوية، لكن الذي هونها في قلوب الرعيل الأول -رضوان الله عنهم- التفويض لأمر الله جلَّ وعلا، والاستجابة لأمر رسوله . ولذلك اختص المهاجرون الأولون بالسبق لمن بعدهم إلى قيام الساعة؛ سبقوا بالإيمان الذي هو رأس الفضائل، وتحملوا أنواعا من العذاب زماناً طويلاً، وصبروا على فراق العشيرة والوطن. ثم يتلوهم أهل النصرة، من المؤمنين الذين آووا من هاجر إليهم، فأسكنوهم ديارهم، وقسموا لهم من أموالهم. قال الله جل في علاه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا(الأنفال: 72). فلما فتحت مكة، انقطعت الهجرة لظهور الدين، وبقيت النية الخالصة المدلول عليها بهجرة ما نهى الله عنه ورسوله، ومجاهدة النفس وأطرها على الحق لقوله : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية»، وقوله: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو).</p>
<p>• مفهوم الأمة مؤسس على قيمتي الأخوة والنصرة: كما أظهرت الهجرة مكانة المهاجرين، وصدقهم وصبرهم، وحبهم للنبي والدين؛ في مفاخر دونتها كتب الحديث والسيرة -حتى إن المرء ليعجب لخفة عقول قادة قريش؛ كما شهد ابن الدغنة فقال لأبي بكر  لما أراد الهجرة: &#8220;إن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق&#8221;، فذكر الأوصاف التي شهدت بها خديجة رضي الله عنها للرسول  لما رجع يرتجف من تجلي جبريل  فإنها أبانت عن صدق إيمان الأنصار ومعدن النصرة فيهم، واستعدادهم لاحتضان الدين، وكفالة حملته، وحمايتهم، وهي صفات مطلوبة دوما فيما تلاقيه أمة الإسلام وتعانيه؛ من صنوف العذاب؛ حصارا كان، أو تضييقا، أو تهجيرا، ففي الحديث: «أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة؛ عذابها في الدنيا الفتن والزلازل، والقتل» (سنن أبي داود &#8211; كتاب الفتن والملاحم)، فالحكمة النبوية تقضي بتوافر فقه إغاثي إنقاذي؛ يستلهم فيه المؤمنون قيم النصرة، ويحيون به ذكرى الأنصار. ولقد كان من مقتضيات هذا الفقه المنسوخة؛ أن تكون الهجرة أحد أسباب التوارث في الإسلام، في أبلغ برهان على قوة رابطة الأخوة، فكان المهاجر يرث من المهاجر، وإن كان أجنبيا عنه، ولا يرثه غير المهاجر، وإن كان من أقاربه، وكان النبي  يؤاخي بين كل اثنين من أصحابه، فكان ذلك سببا للتوارث، حتى نزل قول الله: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله(الأنفال:75). ولئن صار الغوث والإنقاذ اليوم إنسانيا كونيا، فإن على أهل الإسلام أن يكونوا فيه أقدر، ويحوزوا الحظ الأوفر، فإن الله تعالى قال: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا(النساء: 32). وإنه سبحانه يعطي على النصرة والغوث من النعم والمراتب الجليلة، كما يعطي أجر الهجرة على الانتقال عن ترك مأموراته، وفعل منهياته، وفي الحديث: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الواحد الإدريسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
