<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحديث الشريف و علومه</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d9%85%d8%b5%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%aa/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%88-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:09:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[آداب التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[إلقاء السلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستئذان]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26451</guid>
		<description><![CDATA[الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة آداب التواصل: إلقاء السلام والاستئذان &#160; &#160; شرع الإسلام آدابا رفيعة في مجال التواصل الاجتماعي تحمل معاني الأمن والسلم الاجتماعيين يتجلى ذلك في آداب التحية وإلقاء السلام وكذا في الاستئذان عند الدخول للبيوت .. أ &#8211; آداب التحية في الإسلام: - التحية والسلام بين المسلمين: • التحيَّة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة</strong></span></h1>
<h2 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>آداب التواصل: إلقاء السلام والاستئذان</strong></span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شرع الإسلام آدابا رفيعة في مجال التواصل الاجتماعي تحمل معاني الأمن والسلم الاجتماعيين يتجلى ذلك في آداب التحية وإلقاء السلام وكذا في الاستئذان عند الدخول للبيوت ..</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أ &#8211; آداب التحية في الإسلام:</strong></span></h2>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">- التحية والسلام بين المسلمين:</span></h3>
<p>• التحيَّة في الإسلام  لها شأن مهم ، فليست مجرد عادة أو طقوسا اجتماعية، أوإشارة  تلقى لإشعارالمخاطبين بالأمن والسلامة فقط، بل هي خلق وآداب يتعبد بها إذ قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (النساء: 86)، وقد ورد في السنة  النبوية عدد من الأحاديث في آداب التحية وفضائلها وثوابها.</p>
<p>وتحيَّة الإسلام السلام، ومعنى (السلام عليكم) دعاء من المسلِّم على المسلَّم عليه، بأن يحفظ باسم من أسماء الله الحسنى وهو (السلام)، فقول المسلِّم لإنسان آخر (السلام عليك) يعني اسم الله (السلام) عليك، أي: أنت في حفظ الله،  كأنه قال له: (الله معك، أو الله يصحبك)، فتشمله السلامة من الله  في نفسه وجسده وكل شؤونه&#8230;</p>
<p>وهذه التحية يلتزمها الإنسان المسلم لأنها تعبد وآداب، فيجب إحلالها محلَّ التحايا الشائعة بلغات أجنبية، والتي غزَتْ  مجتمعاتنا حتى اعتقد كثير من المستلبين فكريا وحضاريا أنها من التحضر وهي أفضل عندهم من تحية الإسلام، وكثير من الأمهات وحتى الآباء يسرهم أن يقول ابنهم الصغير (باي باي&#8230;) وبإشارة بالأصابع وهي تحية اليهود التي نهى عنها الرسول . روى الترمذي عن عمرو بن العاص: أن رسول الله  قال: «ليس منا مَن تشبَّه بغيرنا، لا تَشبَّهوا باليهود ولا بالنصارى؛ فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكفِّ»(1).</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">- التحية والسلام على غير المسلمين:</span></h3>
<p>اختلف العلماء والدعاة في شان جواز بدء غير المسلمين بتحية الإسلام (السلام) لما ورد من النهي في ذلك كقوله : «لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه»(2).</p>
<p>فتوقف بعضهم عند ظاهر النص فأفتى بعدم جواز بدء الكفار بلفظ (السلام عليكم) وبالتحية بأي لفظ. وبعضهم أفتى بالجواز لورود ما يدل عليه، قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: &#8220;وقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقال أكثرهم لا يُبدؤون بالسلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يُرد عليهم، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله&#8230; وقالت طائفة يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه أو خوف من أذاه أو لقرابة بينهما أو لسبب يقتضي ذلك،  يروى ذلك عن إبراهيم النخعي وعلقمة، وقال الأوزاعي إن سلمت فقد سلم الصالحون.(3).</p>
<p>أما إذا دخل المسلم إلى مكان فيه خليط من المسلمين وغيرهم، ولو كان المسلم واحداً وغير المسلمين كثر، فمن السنة أن يسلّم عليهم، لحديث أسامة بن زيد  أن النبي  مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي  (4).</p>
<p>ولعل هذا الاختلاف يختص بالسلام الشرعي، وهو (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) لأن فيه تعظيماً أو إكراماً للمسلَّم عليه، ولأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، ولذلك فأكثر الفقهاء الذين يمنعون السلام بهذا اللفظ على غير المسلمين، يمنعونه أيضاً على المسلمين أرباب المعاصي أو الفساق، كلاعب القمار وشارب الخمر والمغتاب وأمثالهم.</p>
<p>أما السلام أو التحية باللفظ المعتاد لدى غير المسلمين ك  (صباح الخير) أو (مساء الخير) وما أشبه ذلك، -بالعربية أو الأجنبية-، فالأصل جوازه عند الجمهور آ والله أعلم.</p>
<p>أما الرد على من سلَّم من الكفارعلى المسلم، فخلاصته ما ورد عن ابن القيم في قوله: &#8220;فإذا تحقق السامع أن الكافر قال له: (السلام عليكم)، فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له: (وعليكم السلام)، فإن هذا من باب العدل والإحسان، وقد قال تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها&#8221; (5).</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong> ب &#8211; آداب الاستئذان:</strong></span></h2>
<p>الاستئذان من الآداب التي تجسد القيم الأخلاقية الرفيعة التي تضبط العلاقات بين الناس والتي يمتاز بها الإسلام، وتجعله دين الرقي الحضاري بامتياز، وقد وردت في شريعة الإسلام آيات قرآنية وأحاديث نبوية عدة توضح وتؤكد على التزام هذه الآداب، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (النورآ: 27).</p>
<p>وبمقتضى الآية يتوجب على الإنسان أن لا يدخل بيتا غير بيته حتى يستأذن أهلها ويسلم عليهم.</p>
<p>فالاستئذان هو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن. وقد شرع الاستئذان من أجل حفظ حرمات البيوت، وصيانة أعراض الناس وممتلكاتهم.</p>
<p>وقد بينت السنة آداب الاستئذان بالتفصيل منها:</p>
<p>ــ الاستئذان ثلاثا، فإن أذن له وإلا فليرجع.</p>
<p>ــ عدم النظر بداخل البيت.</p>
<p>ــ عدم الوقوف أمام باب المنزل مباشرة.</p>
<p>ــ عدم طرقه بالقوة.</p>
<p>ــ إلقاء السلام على أهل البيت، وكذلك أن يخبر المستأذن عن اسمه.</p>
<p>ــ  فعن جابر  قال: &#8220;أتيت النبي  في دَيْن كان على أبي فدققت الباب فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا»، كأنه كرهها.</p>
<p>ــ  كما ورد عن أبي موسى الأشعريّ  قال: قال رسولُ الله : «الإستئذان ثلاث، فإنْ أُذِنَ لك، وإلّا فارْجِعْ». وكذلك عن عبد الله بن بسر  قال: &#8220;كان رسول الله  إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: السلام عليكم&#8221;.</p>
<p>ومما هو من آداب الإسلام أن يستأذن الأطفال إذا بلغوا الحلم (بداية المراهقة) في الدخول على آبائهم في بيوت نومهم.</p>
<p>قال تعالى: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور: 59).</p>
<p>وينبغي للزوج أن يطرق الباب على الأهل (الزوجة) ويسلم على أهله،  ويصدر صوتا أو علامة على حضوره للبيت، بدل الانسلال، وحتى لايجد أهله (زوجته) في حال لا تريد أن تُرى  فيه.</p>
<p>بل نهى  الرسول  أن يطرق أحد أهله ليلا بدون إعلام سابق. فعن جَابِرٍ رضي الله عنهما قال: &#8220;نهى رسول اللَّهِ  أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أو يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ&#8221; (6).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد البوزي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; حسن صحيح سنن الترمذي 2168.</p>
<p>2 &#8211; رواه الإمام مسلم .</p>
<p>3 &#8211; الجزء الثاني ص: 425 ط مؤسسة الرسالة سنة 82.</p>
<p>4 &#8211; رواه البخاري ومسلم وغيرهما.</p>
<p>5 &#8211; أحكام أهل الذمة ج 1 ص: 157  تحق ك طه عبد الرؤوف سعد  ط دار الكتب العلمية أول: 1995.</p>
<p>6 &#8211; البخاري ومسلم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضل العلم والتعلم وأثرهما التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 13:12:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[التعلم]]></category>
		<category><![CDATA[التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم والتعلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فضل العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25172</guid>
		<description><![CDATA[ عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1). يستفاد من الحديث النبوي الشريف أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، ثم إن الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه إنذار الغير، وهو ما يشير إليه قوله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #008000;"><strong> عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1).</strong></span></h3>
<p>يستفاد من الحديث النبوي الشريف أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، ثم إن الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه إنذار الغير، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون(2) ومن الأحكام التي يشتمل عليها الحديث: فضل التفقه في الدين.</p>
<p>وعليه، فإن التفقه في الدين خير ما يتنافس فيه المتنافسون، فالفقه في الدين يجعل المؤمن يفرق بين الحلال والحرام ويَطَّلِعُ على شرائع الأحكام، والفقه في اللغة: هو الفهم الدقيق، والفقه في تعريفه العام: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية،  يقال: فقُه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقَه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقِه بالكسر إذا فهم، ونكر &#8220;خيرا&#8221; ليشمل القليل والكثير، والتنكير للتعظيم، لأن المقام يقتضيه، فمنطوق الحديث أن من لم يتفقه في الدين فقد حرم الخير الكثير، عن ابن عباس  قال: قال رسول الله  «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد»(3).</p>
<p>من هنا نقول: إن الشرع الحنيف حث على طلب العلم ورتب الجزاء الأوفى لمن تعلم وعلَّم، عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»(4) إذن فطلب العلم سبيل إلى الجنة، كما أن بقدر الإحاطة بالعلوم يظهر رونق العلم ويعرف، ويسمو قدر العالم ويشرف وما ذلك إلا لأن العلماء ورثة الأنبياء، زينهم الله بالحلم، ورفعهم بالعلم، قال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات(5) قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: قيل في تفسيرها: &#8220;يرفع الله المؤمن العالِم على المؤمن غير العالم، ورفعة الدرجات تدل على الفضل، إذ المراد به كثرة الثواب، وبه ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة&#8230;، و يروى عن زيد بن أسلم أنه فسر قوله تعالى: نرفع درجات من نشاء(6) قال: بالعلم(7)، حيث يرفع الله العالم في الدنيا بعلو المنزلة، وفي الآخرة بعلو المكانة في الجنة. لذلك فإنه لا خلاف بين ذوي العقول السليمة، أن الاعتناء بالعلوم الشرعية والعلوم النافعة، والتأمل فيها من أنفس ما تصرف فيه الأوقات الثمينة والأعمار النفيسة، لأن العلم نور والجهل عار، وهذا شعار منذ زمان نجده على جدران المدارس، فهو شعار يرفع قدر العلم ويصف الجاهل بالوضيع، كما أن الشرع جعل طلب العلم الشرعي فريضة على المسلمين، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم»(8). سئل الفضيل بن عياض (ت 189هـ) عن قوله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» فقال: كل عمل كان عليك فرضا فطلب علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل به عليك فرضا، فليس طلب علمه عليك فرض(9).</p>
<p>يكفي العلماء شرفا أنهم ورثة الأنبياء، عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، أتيتك من المدينة، مدينة رسول الله : قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله  يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والارض، حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»(10). فأجل ما يتسلح به المرء هو العلم النافع، فليس بالأمر الهين أن يضحى العالِم ورثا للأنبياء، إنه لشرف عظيم أن يحتل العلماء الرتبة الثالثة بعد الملائكة، قال تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم(11) فالعلماء هم شهود على أعظم مشهود به الذي هو توحيد الله سبحانه وتعالى. قال الإمام القرطبي في تفسيره  الجامع: &#8220;هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء، فلو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن العلماء&#8221; (12).</p>
<p>أهمية العلم تبرز في كونه حظي باهتمام بالغ من علماء السلف والخلف، حتى جعلوه شرطا في صحة القول والعمل، فهذا الإمام البخاري -رحمه الله-  في صحيحه وضع بابا في كتاب العلم &#8211; تحت عنوان: &#8220;العلم قبل القول والعمل&#8221; وذلك لأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل&#8230;. فبدأ بالعلم حيث قال: فاعلم أنه لا إله إلا الله، ثم قال: واستغفر لذنبك(13) والخطاب وإن كان للنبي  فهو متناول لأمته(14). إذن فالخطاب في الآية الكريمة خطاب عام؛ لذا كان العلم مطلوبا منا، ولا يتأتى ذلك إلا بالتعلم، فقد نقل الحافظ بن حجر في فتح الباري عن الإمام الطبراني من حديث معاوية بلفظ: &#8220;يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&#8221;(15).</p>
<p>والذي ينبغي استحضاره في هذا السياق: أن العلم يبقى أثره ويتعدى نفعه إلى الدار الآخرة فهو امتداد للإنسان إلى ما بعد الموت، عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(16).</p>
<p>ثم  لا بد لطالب العلم أن يقصد بطلب علمه وجه الله تعالى، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار»(17). لأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وبنور الحكمة يحيي الله القلوب الميتة، كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء، فعن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: &#8220;يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء&#8221; (18).</p>
<p>وصدق من قال: العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف.</p>
<p>وختاما نقول: بالعلم النافع تشيد الحضارات، وترتقي الأمم، وتصنع الأمجاد، وبالتفقة في الدين يعبد الإنسان الله على بصيرة، وليس عبثا أن يكون أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم  فالقراءة رمز للكرامة، فعار على أمة اقرأ أن لا تقرأ، فالله نسأل أن يجعلنا علماء عاملين صالحين مصلحين، هادين مهتدين، وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزدنا علما، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم لقائه، وآخر دعونا أنِ الحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> ذ. علي السباع</strong></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 -  سنن ابن ماجه:  ( ت 273هـ ) باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1 ص 80، موطأ مالك، تحقيق مصطفى الأعظمي، ج 5 ص 1325، صحيح البخاري: ج 1 ص 25، صحيح مسلم: ج 2 ص 719.</p>
<p>2 &#8211; سورة التوبة: جزء من الآية 122.</p>
<p>3 &#8211; جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب تفضيل العلم على العبادة، ج 1 ص 127.</p>
<p>4 &#8211; جامع بيان العلم وفضله، ج 1 ص 163.</p>
<p>5 &#8211; سورة المجادلة: من الآية، 11.</p>
<p>6 &#8211; سورة يوسف: من الآية، 76.</p>
<p>7 &#8211; ينظر فتح الباري: ج 1 ص 141.</p>
<p>8 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم ، ج 1 ص 81.</p>
<p>9 &#8211; ينظر سنن أبي داود، باب فضل نشر العلم، ج 5 ص 500.</p>
<p>10 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1 ص 81.</p>
<p>11 &#8211; سورة آل عمران: الآية، 18.</p>
<p>12- الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي: ج 4 ص 41.</p>
<p>13 &#8211; سورة محمد، من الآية 19.</p>
<p>14 &#8211; فتح الباري: ج 1 ص 160.</p>
<p>15 &#8211; فتح الباري: ج 1 ص 161.</p>
<p>16 &#8211; صحيح مسلم: ج 3 ص 1255.</p>
<p>17 &#8211; سنن الترمذي: باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا، ج 5 ص 33.</p>
<p>18 &#8211; موطأ مالك : تحقيق مصطفى الأعظمي، باب ما جاء في طلب العلم، ج 2 ص 1002.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:53:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[معاملة الزوجة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25214</guid>
		<description><![CDATA[الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة &#160; 1 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الزوجة: تبدأ العشرة الطيبة مع الزوجة بمبادلتها الحب والمودة واحترام شخصيتها وإكرامها والعفو عن زلاتها وقد قال : «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر». يتجلى الرقي الحضاري في العشرة الزوجية في أجلى مظاهره في معاملة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1><span style="color: #800000;"><strong>الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الزوجة:</strong></span></h3>
<p>تبدأ العشرة الطيبة مع الزوجة بمبادلتها الحب والمودة واحترام شخصيتها وإكرامها والعفو عن زلاتها وقد قال : «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر».</p>
<p>يتجلى الرقي الحضاري في العشرة الزوجية في أجلى مظاهره في معاملة الرسول  لزوجاته، وخاصة مع أصغرهن سنا، عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها التي فسح لها المجال في الترفيه عن النفس في مواقف عدة فضلا عن العشرة الطيبة والعفو عند الغضب ومناداتها بأحب الأسماء إليها، وتدليلها بقوله لها «ياعائش» وغير ذلك من المواقف.</p>
<p>وقد أجمل الرسول  العشرة الطيبة في قوله : «خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي» (1) ومما سنه   في العشرة الطيبة -ولم يكن مألوفا لدى العرب- استشارة المرأة والأخذ برأيها، كما سبق أن ذكرنا في استشارته لأم سلمة رضي الله عنها، لما تلكأ الصحابة في نحر هدايا هم للعمرة في الحذيبية. فأشارت إليه  بأن يبادر هو بنحر هديه  ففعل، وكان خيرا،</p>
<p>وعلى هديه في إكرام الزوجة  سار الصحابة رضوان الله عليهم، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول: &#8220;إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله تعالى يقول:  وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (البقرة: 228)، قال: وما أحب أن أستنطف أي: أستقصي وأستوفي حقي عليها، لأن الله تعالى يقول: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ&#8221;(2).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الجيران:</strong></span></h3>
<p>معاملة الجار في شريعة الرسول  معاملة إنسانية وأخلاقية راقية امتاز بها الإسلام، حيث أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على حقوق الجار في عدد من الآيات والأحاديث. كقوله تعالى: وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى المساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل (النساء: 36).</p>
<p>وقول الرسول  فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (3).</p>
<p>وروى أبو هريرة عن النبي  قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل يا رسول الله من؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه»(4)، وفي رواية للإمام مسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».</p>
<p>والجار إما أن تكون له ثلاثة حقوق إن كان مسلما ومن ذوي القرابة، وإما أن يكون له حقان إذا كان جارا مسلما، وإما أن يكون له حق الجوار إن كان غير مسلم&#8230;</p>
<p>وأهم حقوق الجار؛ الإحسان إليه، وكف الأذى عنه، وتفقده، وإعانته في حاجته وعيادته إذا مرض، وثبت أن الرسول  عاد شابا يهوديا كان جارا له  وهو في مرض الموت ودعاه إلى الإسلام لأنه يحب له الخير، فعنْ أَنَسٍ  قَالَ: &#8220;كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ  يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ !!» فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ أبوه: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ  وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ».(5)</p>
<p>لكن حال الجوار بين المسلمين في هذا الزمان يندى له الجبين، فما أكثر الذين يِؤذون جيرانهم!!، إما برمي الأزبال، أو وبالصخب والإزعاج خاصة عندما يزعمون أنهم في فرح عرس فيصكون آذان الجيران بالأغاني الصاخبة التي لامعنى لها ولا فائدة إلا إرضاء الشياطين وأهواء أتباعهم&#8230;</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; الرقي الحضاري في آداب التعارف الإنساني  ويشمل:</strong></span></h3>
<p><strong>أ &#8211; التعايش والتسامح مع عموم الناس:</strong></p>
<p>إن الإسلام يقر التعايش والتسامح بين الناس مسلمهم وكافرهم، وأدل دليل على ذالك تأكيده على التعارف الإنساني وإقرار مبدأ الأخوة في الانتساب البشري لآدم ، وذلك في مثل قوله تعالى: يايها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا &#8230; (الحجرات : 13).</p>
<p>وهذا فيه مساواة في القيمة الإنسانية وفي أصل البشرية، وفيه دعوة للتعارف وتبادل المعارف العلمية  والخبرات، وكذا تبادل أفعال الخير والمعروف، و التعاون على تكاليف ومتاعب الحياة، بل التعاون والتناصح في شأن الدين أمر واجب على المسلم تجاه أخيه في الإسلام، وتجاه أخيه في الإنسانية، فمن أحب الخير لغير المسلم دعاه إلى الإسلام وليس العكس.</p>
<p>ثم بين الله تعالى في نفس السياق معيار الأفضلية (أي التقوى) في قوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم نفس الآية، والتقوى لاتكون إلا بالعلم والإيمان، والناس لايستوون فيهما ولا في العمل الصالح عموما، لذلك فمن العدل تمييز الناس بأعمالهم وجهادهم في الدين والدنيا، إذ لامعنى للمساواة المطلقة بين الناس في الحقوق، مالم يستووا في الواجبات، قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب (الزمر: 9).</p>
<p>والتعايش والتسامح مع الآخرين يقتضي:</p>
<p>- عدم الاعتداء على حقوق الآخين في: دمائهم وأموالهم وأعراضهم.</p>
<p>- واحترام كرامتهم ، وتبادل الهدايا معهم،</p>
<p>- عدم إظهار التفوق عليهم أوالتعصب ضدهم&#8230; إلى غير ذلك مما يثير البغض والعداوة بين الناس.</p>
<p>والتسامح يعني أيضا الوعي  بأن الناس خلقهم الله مختلفين في طبائعهم وأمزجتهم وأذواقهم وثقافاتهم كما هم مختلفون في في أجناسهم ولغاتهم، والاختلافات هذه مدعاة للتعارف وتبادل المنافع بدل التباغض والتقاتل.</p>
<p>وتاريخ الحضارة الإسلامية وإلى يومنا الحاضر أكبر شاهد على تسامح المسلمين مع أهل الديانات الأخرى خاصة مع اليهود والنصارى الذين تربطهم بالمسلمين روابط شتى تاريخية وجغرافية وعرقية (كالعرب المسيحيين مثلا)، فالرسول  ساكن اليهود في المدينة وعاملهم اقتصاديا واجتماعيا بأخلاق حضارية عالية ولم يأمر بإجلاء اليهود من المدينة إلا حين غدروا بالمسلمين ونكثوا العهود مع الرسول ، وتحزبوا مع أعداء المسلمين من القبائل والأحزاب&#8230;</p>
<p>أما عندما يكونون معاهدين وتحت الذمة فلهم حقوق مشرفة لم يحظوا بها في حضارة الفرس ولا الرومان بل ولا في عصر الأنوار التي يفتخر بها العلمانيون الآن.</p>
<p>وقد كانت مواقف عمر بن الخطاب  مع نصارى أهل الشام والقدس مما يفتخر به المسلمون في مجال التسامح مع غير المسلمين، واشتهرت قصته مع اليهودي العجوز الذي وجده يتسول فقال قولته المشهورة: &#8220;مَا أَنْصَفْنَاكَ أَنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ&#8221;.(6).</p>
<p>وعلى نهج عمربن الخطاب سار ولاة المسلمين من بعده ،  كما عرف ذلك في عهد صلاح الدين الأيوبي وغيره.</p>
<p><strong>ب &#8211; التسامح والتآخي بين المسلمين:</strong></p>
<p>والتسامح مع الإخوة في الدين (بين المسلمين) يقتضي أكثر من الاحترام وحفظ الحقوق وكف الأذى، إلى أن يستشعر المسلم المودة مع أخيه المسلم، فيحب له مايحب لنفسه ويسعى في خيره ودفع الأذى  عنه، ومشاركته في أفراحه وأتراحه، فينفس عنه كربته ويقضي له ما استطاع من حاجاته، لأن المسلمين في توادهم وتراحمهم  كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى كما قال ، وليس التحضر في غض الطرف عن الجيران وعدم الاهتمام بشؤون إخوانه المسلمين، كما يظن البعض متذرعا بالوقار وبعدم التدخل في شؤون الآخرين، حتى إننا نرى من يعامل الأجانب بلطف وآداب وإخوانه المسلمين بفظاظة وسوء أدب مع الأسف الشديد، مخالفا قول الله  تعالى في شأن الصحابة وعموم المؤمنين: أشداء على الكفار رحماء بينهم (الفتح : 29).</p>
<p>والتسامح مع الإخوة في الدين يقتضي عدم التعصب للمذاهب والآراء إلى درجة تكفير المسلم لأخيه المسلم والمعاداة والتقاتل بين المسلمين.</p>
<p>بين التسامح والتميز:</p>
<p>وتسامح المسلم مع غير المسلمين لا يعني تساهله المطلق وتنازله عن عقيدته، أوتقبل الظلم الاجتماعي والعنصري الذي يبديه البعض تجاه المسلمين، بل التسامح يعني: أن الفرد حر في التمسك بمعتقداته كما الآخرون أحرار في التمسك بمعتقداتهم، والمسلم انطلاقا من عقيدته يقتنع أن دينه هو الدين الصحيح الذي ارتضاه الله للبشرية كلها، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه (آل عمران: 84).</p>
<p>والاعتزاز بالإسلام  يحق لكل من دخل في دائرته  بالنطق بالشهادتين اعتقادا بهما -مهما كان عرقه أو جنسيته- لأن الاعتزاز بالدين ليس من قبيل العصبية العرقية أو الجنسية -، بل بالإيمان بخالق الكون والناس أجمعين ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (المنافقون: 8).</p>
<p>ويحق للمسلم ان يتميز بقيم دينه وبشريعته تميزا إيجابيا لايحمل أي إشارة عدوانية للآخرين بل هو تمسك بقيم حضارته ودينه، وهي قيم إنسانية مثالية، هي التي تستحق أن تكون قيما كونية يقتدي بها كل الناس شرقا وغربا، لما فيها من خير محض لكل الناس، وتميز المسلم  بقيمه الدينية الحقة، (وليس العادات العربية أو الفارسية  أو غيرها)  هو الذي يكفل له الحصانة  والسلامة لشخصيته وأخلاقه من التبعية غير الواعية والانبهار المفرط بمظاهر الحضارة العلمانية المنحلة، كما قال أحد الباحثين: &#8220;حتى لا نتبع غيرنا دون وعي شبرًا بشبر وذراعًا بذراع؛ فننتهي كما انتهوا إلى مستنقعات آسِنَة ودرَكات هابِطة؛ كالزواج المثليِّ، و&#8221;تجريم&#8221; الحياء والاحتشام، وازدراء الأخلاق والأسرة، والطهر والفضيلة، وإزاحة الدين من الحياة، وقد انتهى الغرب إلى ما هو عليه بالانسلاخ التدريجي من شخصيَّته، وهو ما نخشاه على أنفسنا &#8220;مع الحذر ومقاومة  تلك الأمراض المبطنة والسموم المرسلة في المنتجات التقنية والمادية خاصة في وسائل التواصل المنتشرة بين الشباب والتي تحمل فيروسات تنخر أجسادنا وشخصيتنا الأخلاقية والمعنوية، والتي تعمل على إماتة خلايا نسيجنا الفكري والعاطفي الديني،  لننصهر في الصبغة اللادينية الغربية ، لأن أكثر مايثير خصوم الأمة العربية والإسلامية هو الصبغة الربانية -المتبقية- والتي تصطبغ بها بعض مظاهر حياتنا الاجتماعية والأسرية&#8221;(8).</p>
<h2><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح سنن الترمذي رقمه فيه : 3057.</p>
<p>2 &#8211; مصنف ابن أبي شيبة والبيهقي في الكبرى.</p>
<p>3 &#8211; متفق عليه.</p>
<p>4 &#8211; متفق عليه، والبوائق: الشرور والآثام والإيذاء.</p>
<p>5 &#8211; البخاري وأحمد غيرهما.</p>
<p>6 &#8211; أحكام أهل الذمة لابن القيم تحقيق أبو براء يوسف بن أحمد البكري.</p>
<p>7 &#8211; عبد العزيز الكحيل مقال ( تميز المسلم) منشور في موقع الألوكة.</p>
<p>8 &#8211; نفسه بتصرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 10:02:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[الذوق السليم في]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السمت الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[النوع الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[زينة اللباس]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22612</guid>
		<description><![CDATA[الذوق السليم &#160; 2 &#8211; الذوق السليم في السمت الحسن وزينة اللباس: إذا كان الإسلام دين الصفاء والنقاء، كما سبق تقريره، فإن شريعته لا تريد للمؤمن إلا أن يُرى في أكمل صورة وأبهى منظر يحبه الله  من عباده. لذلك شرع لنا الإسلام  ما يلي: -  لبس الزينة (الثياب النقية) عند مناجاة الخالق في الصلاة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>الذوق السليم</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الذوق السليم في السمت الحسن وزينة اللباس:</strong></span></h2>
<p>إذا كان الإسلام دين الصفاء والنقاء، كما سبق تقريره، فإن شريعته لا تريد للمؤمن إلا أن يُرى في أكمل صورة وأبهى منظر يحبه الله  من عباده. لذلك شرع لنا الإسلام  ما يلي:</p>
<p>-  لبس الزينة (الثياب النقية) عند مناجاة الخالق في الصلاة، فقال تعالى:</p>
<p>يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا  إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (الأعراف: 29-30).</p>
<p>فالزينة والطيبات من الأكل والشرب مما أحل الله لكن بدون إسراف أو مخيلة، وسبقت الإشارة لحديث الرسول  «إن الله جميل يحب الجمال»  (مسلم) الذي ورد في معرض النهي عن التكبر والخيلاء ليعلمنا الرسول  أن تزكية النفس من شوائب سوء الخلق لا تنفك عن تنقية الجسد واللباس وطهارتهما من الأوساخ والقاذورات، فقال : «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ»    (رواه مسلم وأحمد والحاكم وغيرهم ..).</p>
<p>- التجمل ولبس أحسن الثياب لملاقاة الناس في الجمع والأعياد:</p>
<p>- عن ابن سلام  أنه سمع النبي  يقول على المنبر يوم الجمعة «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» (رواه أبو داود وابن ماجه).</p>
<p>وعن سلمان الفارسي  قال رسول الله : «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعة وَيَتَطهّرُ مَا اسْتَطاعَ منْ طُهر وَيدَّهنُ منْ دُهْنِهِ أوْ يَمسُّ مِنْ طِيب بَيْته ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنينْ ثُمَّ يُصَلّي ما كُتِبَ له  ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإمامُ إِلاَّ غُفِرَ لهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيَن الجمُعَةِ الأُخْرَى» (رواه أحمد والبخاري).</p>
<p>وعند الطبراني في الأوسط والكبير بسند رجاله ثقات عن أبي هريرة  أن النبي  قال في جمعة من الجمع «يا معشر المسلمين هذا يوم جعله الله لكم عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك».</p>
<p>بل ورد  في السيرة النبوية عن عائشة رضي الله عنها أن النبي  إذا أراد أن يستقبل الوفود تهيأ لذلك بلباس خاص (المغازي للواقدي).</p>
<p>- استحسان لبس الأبيض من الثياب:</p>
<p>وهذا ما يتميز به المسلم ويوافق شعار الإسلام (الصفاء والنقاء)، ومعلوم أن اللون الأبيض مما تتفق عليه الأذواق ويحبه كل من كان مزاجه سليم الفطرة والذوق، لذلك كان النبي  يحب الأبيض من الثياب، ويحث على لبسه؛ فعن سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ مِنْ الثِّيَابِ، فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ» (رواه النسائي، وإسناده صحيح).</p>
<p>- إكرام الشعر وترجيله بلا إسراف ولا مخيلة:</p>
<p>لحديث أبي هريرة  عند أبي داود أن النبي  قال: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ».</p>
<p>وفي الموطأ للإمام مالك أن رجلا دخل على النبي  وأصحابه، وهو ثائر الشعر فأشار إليه رسول الله أن ارجع أي ليصلح حاله ففعل ثم أتى فقال الرسول : «أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ» (الموطأ كتاب الجامع باب الشعر).</p>
<p>غير أن المبالغة في الاعتناء بالشعر والمنظر مذمومة، لما فيها من الإسراف وتضييع الوقت فيما لا يستحقه، وقد (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ  عَنْ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا) (صحيح س الترمذي).</p>
<p>وقال الشوكاني رحمه الله: &#8220;والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم، لأنه نوع من الترفه. وقد ثبت من حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود قال: &#8220;إن رسول الله  كان ينهانا عن كثير من الإرفاه&#8221; (ص س الترمذي)،   والإرفاه: (الاستكثار من الزينة وأن لا يزال يهيئ نفسه).</p>
<p>وذلك من شأن النساء، والرجل  جماله الحق في قوته وشجاعته وعلمه، وليس في شعره ولباسه&#8230;</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong> 3 &#8211; الذوق السليم في حفظ  سمات النوع الإنساني (ذكر أو أنثى):</strong></span></h2>
<p>حفظ سمات الرجولة للرجل ، وسمات الأنوثة للأنثى، وعدم تشبه جنس أو نوع  بآخر،  من شريعة الإسلام القائمة على الإيمان بأن الله هو الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا خلق كلا من الذكر والأنثى وأحسن خلقتهما وصورهما كما اقتضت حكمته، وحذّر من فعل الشيطان الذي أقسم على الإنسان أن يغويه ويأمره بتغيير خلق الله &#8230; وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا  (النساء آية: 118).</p>
<p>لذلك لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال:</p>
<p>عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: &#8220;لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال&#8230;&#8221; (البخاري كتاب اللباس).</p>
<p>- وعنه أيضا قال: &#8220;لعن رسول الله  المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء&#8221; (صحيح س الترمذي 2236).</p>
<p>ومن هو المخنث لغة واصطلاحا؟:</p>
<p>ورد في معاجم اللغة : (خَنِثَ الرجلُ  يخنث خَنَثاً، فهو خَنِثٌ، وتَخَنَّثَ، وانْخَنَثَ: تَثَنَّى وتَكَسَّرَ، والأُنثى خَنِثَةٌ. وخَنَّثْتُ الشيءَ فتَخَنَّثَ أَي عَطَّفْتُه فتَعَطُّفَ؛ والمُخَنَّثُ من ذلك للِينهِ وتَكَسُّره، وهو الانْخِناثُ، فالخَنِث: المسترخِي المتكسِّر وامرأةٌ خُنُثٌ: مُتَثَنِّيةٌ).</p>
<p>وورد  في معجم لغة الفقهاء: (المخنث: بضم الميم وتشديد النون المفتوحة، الرجل المتشبه بالنساء في مشيته وكلامه وتعطفه وتلينه).</p>
<p>والمخنث الملعون في الحديث هو الذكر الذي اختار بإرادته التشبه بالنساء بدون ضرورة خلقية  وإنما حبا في تغيير خلق الله ونزوعا إلى الفسق والانحراف لأن معظم المخنثين دافعهم لذلك هو الشذوذ الجنسي أو النزوع للفسق مع الجنس الآخر&#8230;</p>
<p>أما المخنّث بالخلقة الذي يسمى (الخنثى المشكل)  لعدم وضوح علامات الذكورة أو الأنوثة عليه، فهو وإن كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر -ولم يشتهر بشيء من الأفعال الرّديئة- فلا يعتبر فاسقاً ولا يشمله اللعن الوارد في الحديث، و له أحكام خاصة في الفقه الإسلامي.</p>
<p>وقضية التشبه بالجنس الآخر قضية كبرى في الإسلام لمفاسدها العظمى منها؛</p>
<p>- اتباع أوامر الشيطان في تغيير خلق الله، ومنها الانسياق مع أهواء النفوس المريضة المنحرفة، وإثمها الأكبر في أنها تنافي الإيمان بقضاء الله وقدره والرضا بالمكانة التي اختارها الله للعبد ذكرا كان أو أنثى، لذلك كان حكم الإسلام صارما في الموضوع فقد نهى الله حتى عن تمني أحد الجنسين  مكانة الآخر، فقال تعالى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ  لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ  وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ (النساء: 32).</p>
<p>مع أن سبب نزول الآية -كما جاء في التفاسير- هو سؤال أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الرسول : لماذا لا يغزو النساء ويكون لهن من الفضل ما للرجال؟ فكان جواب القرآن فاصلا في الموضوع.</p>
<p>ومما يؤسف له أن ظاهرة التخنث بين الشباب وتشبه البنات بالذكور باتت ظاهرة لافتة للنظر بمستويات وأشكال مختلفة يمجها الذوق السليم فبالأحرى الذوق الإسلامي، ويشهرها الفساق من غير المسلمين، و يدافع عنها المارقون من الدين تحت ذرائع الحقوق وحرية الإنسان الشخصية -الإنسان المنتسب للقردة، نعم- وليس الإنسان بني آدم الذي كرمه الله وفضله، وصدق الله العظيم إذ يقول: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (التين: 4 &#8211; 5).</p>
<p>يتبع ..</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; ومعنى جميل يحب الجمال : قال المناوي: إن الله جميل أي له الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال، يحب الجمال أي التجمل منكم في الهيئة، أو في قلة إظهار الحاجة لغيره، والعفاف عن سواه. شرح حديث 1720 فيض القدير ج2  ص 283</p>
<p>2 &#8211; صحيح سنن أبي داود ،  قوله : &#8220;فليكرمه&#8221;: &#8220;أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل ولا يتركه متفرقاً&#8221;.</p>
<p>3 &#8211; نيل الأوطار ج 1 ص 152 ط دار الفكر غير محقق.</p>
<p>4 &#8211; اللسان  والمعجم الوسيط بتصرف.</p>
<p>5 &#8211; محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي  ج1 ص 314 باب الميم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8211; الإصلاح بين الناس مكانته وفضله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 10:03:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح ذات البين]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح بين الناس]]></category>
		<category><![CDATA[تحل المودة محل القطيعة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[والمحبة محل الكراهية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22363</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى، يا رسول الله قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البَيْن الحالقة» (1) تقديم: نستفيد من الحديث النبوي الشريف أن إصلاح ذات البين من أفضل الأعمال الصالحة، كما أن الإصلاح بين الناس مقدم على صلاة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><span style="color: #993300;">عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى، يا رسول الله قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البَيْن الحالقة» (1)</span></h4>
<h4>تقديم:</h4>
<p>نستفيد من الحديث النبوي الشريف أن إصلاح ذات البين من أفضل الأعمال الصالحة، كما أن الإصلاح بين الناس مقدم على صلاة النافلة، وصيام النافلة، وصدقة النافلة، فلو سعى مسلم في الإصلاح بين اثنين متخاصمين، لكان أعظم أجرا من رجل قام تلك الليلة، لأن الأول أصلح بين اثنين من أجل توحيد صف المسلمين وجَمْع الكلمة وتحقيق الألفة، فنفعه متعدد، بخلاف المشتغل بالنوافل فهو يصلح نفسه فقط،</p>
<p>إذن، فالإصلاح بين الناس من الأعمال التي رغب فيها الإسلام باعتباره يحقق مقاصد شتى، منها: المحبة، والعفو والمغفرة، واجتماع الكلمة، كما يغرس في النفوس الفضيلة، ويسعد القلوب، ويزيل من النفوس الشحناء، والغل والحقد، وتحل المودة محل القطيعة، والمحبة محل الكراهية.</p>
<p>قال ابن القيم -رحمه الله- &#8220;فالصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضى الله سبحانه ورضى الخصمين، فهذا أعدل الصلح وأحقه، وهو يعتمد العلم والعدل فيكون المصلح عالما بالوقائع عارفا بالواجب قاصدا للعدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم&#8221; (2).</p>
<p>وعليه، فإن الشرع الحنيف حث بقوة على الوحدة والترابط وإصلاح ذات البين، بل طلب من المؤمن أن ينخرط في الإصلاح الاجتماعي، بالسعي الصادق في خدمة مصالح الناس والاشتغال بقضاء حوائجهم، إعانة للمحتاج، وإغاثة للملهوف، ومساعدة للضعيف، وإرشادا للضال، وانخراطا في القضية الاجتماعية بكل دلالاتها.</p>
<p>فالإسلام يحث على نفع الناس وخدمتهم بإطلاق، دون تمييز لأفكارهم ولا لأحوالهم، إذ الخير في الإسلام عام، بل إن استمرار النعمة على العبد رهين باستمرار انخراطه في الإصلاح الاجتماعي والعمل الخيري تعاطفا وإحسانا.</p>
<p>من هذا المنطلق، نقول: إن الإصلاح بين الناس أمر مشروع، أمر الله تعالى به في كتابه العزيز، قال تعالى: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم (3).</p>
<p>وقال تعالى: وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي ء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (4).</p>
<p>إذن، فالإصلاح بين الناس عمل شريف وثوابه عند الله عظيم، فبه تزيد لحمة الأمة ويقرب بعضها من بعض، ومن فضائله، أنه خير ما تناجى فيه المتناجون قال تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من امر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس (5)ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نوتيه أجرا عظيما (6). فهذا خير ما يتناجى فيه المتناجون.</p>
<p>ومن فضائله أن المصلح بين الناس يقابل نعم الله بشكرها ويتصدق على نفسه، عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «كل سلامى(7)من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس قال: &#8221; تعدل بين اثنين صدقة&#8230;&#8221;(8) فالإصلاح بين اثنين صدقة، لكن يتحرى المصلح بين الاثنين العدل إذا احتكما إليه، كما أن الإصلاح يشمل الصلح بين القبائل والأقارب والجيران والأزواج والآباء والأبناء&#8230; سواء كان ذلك في الأموال أو الدماء أو الأقوال أو الأفعال أو غير ذلك.</p>
<p>ومن فضائل  الإصلاح بين الناس أن النبي  أباح للمصلح الكذب، مع أن الكذب في شريعتنا من كبائر الذنوب، لكنه أبيح للمصلح الذي يسعى إلى الخير أن يكذب توسلا إلى جمع الكلمة وقطع دابر الفساد، وعودة المحبة والألفة بين المسلمين، عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله  يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا(9)، أو يقول خيرا»(10) زاد مسلم، قالت: ولم أسمع يُرَخَّص في شيء مما يقول الناس كذِبٌ إلا في ثلاث، الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها(11).</p>
<p>قال الإمام الخطابي -رحمه الله- هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول ومجاوزة الصدق طلبا للسلامة ودفعا للضرر عن نفسه، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح(12).</p>
<p>وهذا خير البرية محمد  سمع بأهل قباء اقتتلوا فسارع إلى الإصلاح بينهم، عن سهل بن سعد  أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله  بذلك، فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم»(13) فما أجمل الاقتداء بالحبيب المصطفى الذي جاء هداية للبشرية ورحمة للعالمين، فهو رمز الإصلاح وقائد المصلحين.</p>
<p>من هنا تبرز مكانة الإصلاح بين الناس عامة وبين المختصمين خاصة  لما له من مكانة شريفة وميزة عظيمة، يمتاز بها عن غيره من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله سبحانه، ثم إن المصلح بين الناس عمله شريف، لأن الإصلاح هو التوفيق بين الغير وإصلاح الحال وإزالة أسباب القطيعة والنزاع.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن المصلح لابد له من صفات يتحلى بها، من ذلك، الإخلاص في عمله بعيدا عن الرياء والسمعة، ولكن يحتسب ما يقوم به ابتغاء وجه الله وتقربا إليه، قال تعالى في كتابه العزيز: ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نوتيه أجرا عظيما(14).</p>
<p>ومن تلكم الصفات أيضا، أن يعتقد أن ما يفعله امتثالا لأمر الله، ومن ذلك أيضا، أن يعلم أن الإصلاح يوحد الأمة ويمنحها صلابتها ويجمع كلمتها، ومن ذلك أيضا، أن يشكر الله إذ وفقه لهذا العمل النبيل وجعله منارة يهتدى به، ومرجعا يرجع إليه في أمر يحبه الله ورسوله، ومن ذلك أيضا، أن لا يقدم على الإصلاح حتى يعلم حقيقة القضية ويسمع من الطرفين معا، ويدقق في الأمور ويدرسها دراسة بينة واضحة، حتى يكون إقدامه على علم وبصيرة، ومن ذلك أيضا، أن يكون عدلا في إصلاحه بحيث لا يقصد بإصلاحه إضرار فلان ونفع فلان، لقوله تعالى: فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين(15). فالمصلح لا يجامل غنيا لغناه ولا صاحب جاه لجاهه ولكن يحترم القوي والضعيف، بل يُصلح صُلحا لا ينفع غنيا ولا يضر فقيرا، وإنما تكون المنفعة للجميع لأن قصده وجه الله والدار الآخرة.</p>
<p>فهنيئا لمن وفقه الله لهذا العمل الجليل، لأنه كله خير، ودين الإسلام هو دين العدل، ودين الإنصاف، ودين المحبة، ودين التآلف ، والمصلح حينما يدعو للإصلاح فإنما يدعو لإحقاق الحق وإحقاق المصلحة العامة، وإزهاق الباطل، وهذا رسول الله  يحذر أتباعه من الوقوع في العداوة والبغضاء وأن لا يهجر المؤمن أخاه، عن أنس بن مالك  أن رسول الله  قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال»(16) فالمسلم  ينبغي له أن يسعى في الإصلاح قدر الاستطاعة وأن يحاول قدر الإمكان جمع الكلمة وتوحيد الصف، وإزالة أسباب الشقاء والعداوة بين أفراد المجتمع بدءا بأسرته.</p>
<p>وختاما نقول: إن الإصلاح بين الناس له مكانته وفضله، بل هو خير كله، وعمل صالح كله، فلو سعى المسلمون فيه وفق شرع الله واقتداء بهدي رسول الله  لقلَّ النزاع وذاب الخلاف بين الناس ولا ارتاحوا كثيرا من المشاكل، فما أحوجنا إلى أناس صالحين مصلحين، خاصة في وقتنا الحاضر الذي قلَّما تجد أسرة إلا وتعيش شنآن وذلك لغياب أهل الحلِّ والعَقْد من القبيلة والحي، فاللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا، واهدنا سواء السبيل، فإنك نعم المولى ونعم النصير.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;">ذ. علي السباع</span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث (ت275هـ)  باب في إصلاح ذات البين، ج 4 ص 280، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية صيدا بيروت، بدون تاريخ الطبع.</p>
<p>2 &#8211; إعلام الموقعين عن رب العالمين، لا بن قيم الجوزية، فصل، الصلح إما مردود وإما جائز نافذ) ج 2 ص 205.</p>
<p>3 &#8211; سورة الأنفال: من الآية 1.</p>
<p>4 &#8211; سورة الحجرات، الآية 9.</p>
<p>5 &#8211; قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: أو إصلاح بين الناس، وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليتراجعا إلى ما فيه الألفة  واجتماع الكلمة على ماأ ذن الله وأمر به.</p>
<p>6 &#8211; سورة النساء: الآية 113.</p>
<p>7 &#8211; سلامى: مفصَل، قال الإمام النووي: أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله.</p>
<p>8 &#8211; صحيح مسلم: ج 2 ص 699.</p>
<p>9 &#8211; فينمي خيرا: من نمى الحديث إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح وطلب الخير.</p>
<p>10 &#8211; صحيح البخاري: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ج 3 ص 183.</p>
<p>11 &#8211; صحيح مسلم: باب تحريم الكذب وبيان ما يباح  منه، ج 4 ص 2011.</p>
<p>12 &#8211; معالم السنن: للخطابي، ج 4 ص 123.</p>
<p>13 -  صحيح البخاري: باب قول الإمام لأصحابه، اذهبوا بنا نصلح، ج 3 ص 183.</p>
<p>14 &#8211; سورة النساء: من الآية 113.</p>
<p>15 &#8211; سورة الحجرات: من الآية 9.</p>
<p>16 &#8211; صحيح البخاري: باب الهجرة، ج 8 ص 21.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:43:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتزاز بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العزة]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18741</guid>
		<description><![CDATA[د &#8211; الرقي الحضاري في اعتزاز المسلم بدينه: معنى العزة والاعتزاز بالدين: العِزُّ في الأَصل: القوة والشدة، والغلبة، والعِزَّة: الرفعة والامتناع. والمقصود بها هنا: التعالي والارتفاع عن مواضع المهانة ومواطن الشبه والرذالة، فعزيز النفس لا يُريق ماء وجهه ولا يبذل عرضه فيما يدنسه من طمع أو سوء خلق أو انهزام أمام الباطل. عزة النفس عفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; الرقي الحضاري في اعتزاز المسلم بدينه:</strong></span></h3>
<p><strong>معنى العزة والاعتزاز بالدين:</strong></p>
<p>العِزُّ في الأَصل: القوة والشدة، والغلبة، والعِزَّة: الرفعة والامتناع.</p>
<p>والمقصود بها هنا: التعالي والارتفاع عن مواضع المهانة ومواطن الشبه والرذالة، فعزيز النفس لا يُريق ماء وجهه ولا يبذل عرضه فيما يدنسه من طمع أو سوء خلق أو انهزام أمام الباطل.</p>
<p>عزة النفس عفة وقناعة وتجلد وشجاعة تضفي على صاحبها مهابة ووقارا في عيون الناس وتكسبه احترام الآخرين ومحبتهم ما لم يخالطها تكبر وانتقاص للغير، فعزة النفس، لا تعني التكبر على الآخرين وإنما تعني: الاعتزاز بدين الله وبالحق والصدق،  ولا تتنافى مع التنازل عن حقوق شخصية مادية إذا اقتضى الحال ، والعفو على الظالم والتغاضي عن الجاهل ومخالطة الناس لأجل الخير، كل ذلك لا  يتنافى مع عزة المؤمن&#8230;</p>
<p>والله هو الذي يُعز من يشاء ويُذل من يشاء وهو مانح العزة لرسوله وللمؤمنين، قال تعالى: فلله العزة جميعا (فاطر: 10). وقال  تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (المنافقون: 8)؛ وقد كان الرسول  عزيزًا في حياته، قبل الإسلام وبعده، فكانت عزة نفسه تأبى عليه أن يسجد لحجر أو صنم لا يضر ولا ينفع، كما كانت تمنعه من أن يأتي ما اعتاده قومه من الفواحش كالكذب والغش والخيانة والزنا وشرب الخمر، ولما أرسلت له قريش عمه يساومونه  على أن يتخلى عن دعوته مقابل أموال أو إمارة، أو غيرها، قَالَ  لعمه: «يَا عَمّ، وَاَللهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُه»، (اشتهرفي كتب السيرة وضعفه بعض العلماء).</p>
<p>والرسول  يقرعزة المؤمن ويدعوه للحفاظ عليها ، فقال : «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق» (صحيح سنن الترمذي 1838).</p>
<p>والعزة للمؤمن تشريف وتكليف، حق يقابله واجب، لأن العزة منوطة بالتقوى وبطاعة الله ورسوله، ويسقطها ارتكاب الآثام والمعاصي، والإنسان بشر، قد تدعوه رغبة من رغباته  أو شهوة من شهواته إلى فعل ما لا يليق بعزة المؤمن، فيقع في إذلال نفسه ويضحِّي بما وهبه إيَّاه الله  من عزة وكرامة، بسبب تلك النزوات والرغبات الدنيئة.</p>
<p>ومما تقتضيه العزة من المؤمن أن لا يتنازل عن شيء من دينه أو دعوته تحت ضغط أو إكراه، لأن مما يقدح في عزة المسلم أن يقدم التنازلات لخصوم الإسلام وأعدائه أو يخجل من الانتماء إلى الإسلام، وإظهار شعائر الدين وأحكامه .</p>
<p>والاعتزاز بالحق لا يعني التعصب أو العنصرية  -كما يفهمها البعض- كما لا يُسوِّغ الاعتزاز بالدين لصاحبه تزكية نفسه واعتقاد النجاة دون الآخرين، فذلك من أخلاق الذين قالوا نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه (المائدة: 20) شعب الله المختار، وعمر بن الخطاب  الذي قال: &#8220;نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله&#8221;. هو الذي اشتهر عنه في كتب السير والتراجم: (لو قيل كل الناس يدخلون الجنة إلا واحدا لظننت أنه أنا) وإن لم يصح القول على عمر فقد صح عنه إشفاقه وخوفه من ربه كغيره من الصحابة اقتداء بالرسول ،</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>هـ &#8211; الرقي الحضاري في ضبط النفس والتحكم في السلوك:</strong></span></h3>
<p>لاشك أن ضبط النفس والتحكم في السلوك درجة عليا من التعقل والتحضر وقوة الشخصية ومن اتصف بهذا لا يكون إلا راقيا حضاريا وخلقيا، فأساس التقوى ضبط النفس والسلوك وأساس التحضر كذلك، والإنسان المتقي المتحضر لا يقدم على أمر حتي يعلم عواقبه وحكم الشرع  فيه، ولا يلقي الكلام على عواهنه أو يرسل عواطفه على سجيتها دون أن يحسب لذلك حسابا، لأنه يقدر مسؤوليته ونتائج أعماله، وهذه القضية تشمل كثيرا من السلوك والمواقف، نكتفي هنا بهذه النماذج، ونقول إن الرقي الحضاري يتجلى هنا في:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ &#8211; عدم الجزع؛</strong></span>  فرغم أن الجزع والهلع من صفات الإنسان الفطرية، لقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً(المعارج: 19-20).</p>
<p>فإن المؤمن الحق لا يجزع لقوله تعالى بعدها: إِلَّا الْمُصَلِّينَ  الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (المعارج: 22-23).</p>
<p>وحيث إن الجزع صفة من صفات ضعف النفس وضعف الإيمان بالله وقدره، فلا يليق الجزع بالمومن المتحضر ولا بالإنسان الشجاع عموما .</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; عدم الغضب:</strong> </span>الغضب صفة إنسانية لكنه في أغلب المواقف له آثار سلبية على الشخص في ذاته، وعلى علاقاته بالآخرين، إذ  يؤدي به إلى أن يفقد أمورا كثيرة إذا فجره صاحبه على الآخرين كالزوجة أو الأولاد أو الأصدقاء، لذلك قال الرسول   -وهو طبيب النفو س- لرجل جاء يقول أوصني يارسول الله، فيقول له النبي: «لاتغضب»، ويعيد الرجل: أوصني يارسول الله فيعيد الرسول : «لا تغضب»&#8230;  ثلاث مرات (البخاري).</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ج &#8211; عدم الغلو في إبداء عاطفة الحب أو الكراهة:</strong></span></p>
<p>عن أبي هريرة ، أراه رفعه قال: &#8220;أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما&#8221;. (صححه الألباني في غاية المرام)   فالإنسان العاقل الرزين لا يغالي في إبداء العواطف المجانية أو الانفعالات الهوجاء، بل يقيم عواطفه ويزنها بميزان العقل والشرع معا، ويعبر عنها باعتدال حاسبا لتقلبات الزمان وتقلبات القلوب حسابها فالقلوب بيد الرحمان يقلبها كيف يشاء كما ورد في الحديث.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>د &#8211; عدم التسرع في قول أو فعل يلزم صاحبه الاعتذار عنه:</strong></span></p>
<p>في أحاديث الرسول  جواهر ودرر نفيسة لا يطلع عليها إلا قلة من الناس كالحديث التالي:</p>
<p>عن سعد بن أبي وقاص  قال: جاء رجل إلى النبي  فقال: يا رسول الله أوصني، قال: «عليك بالإياس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودع، وإياك وما يعتذر منه». وفي رواية «ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا» (صححه الحاكم وحسنه الشيخ الألباني الصحيحة 401).</p>
<p>هذا الحديث  وما يحمله من نصائح غالية يدل على مدى صدق نبوة الرسول  وعلى أنه يمتح من نور الوحي فيرى بنور ربه ما لا يراه أعقل الحكماء وأذكى العباقرة، وهو حديث يحتاج المسلم تذكره دائما ليتعظ به ويرفع همته في مواقف كثيرة من حياته، من ذلك:</p>
<p>- الصبر عند الحاجة، والقناعة وعدم الطمع فيما عند الناس ليحفظ كرامته من مهانة سؤال الناس معلقا رجاءه بربه معتزا واثقا بما عند الله (عليك بالإياس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر).</p>
<p>- القناعة وعدم الطمع؛ لأن الطمع فيما في أيدي الناس فقر حاضر، يجعل صاحبه عبدا لمن أو لما طمع فيه، قال بعض الحكماء: &#8220;الحرعبد إن طمع، والعبد حر إن قنع&#8221;.</p>
<p>وحُكي عن الإمام  الشافعي رحمه الله، قوله: &#8220;من غلبت عليه شهوة الدنيا لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع&#8221; وقال بشر المريسي رحمه الله: &#8220;لولم يكن في القنوع إلا التمتع بالعز لكفى&#8221; (فيض القدير شرح الجامع الصغيرالحديث  2927).</p>
<p>فما أحوجنا وأبناءنا للتربية على القناعة والعفة!، لنتحرر من عبودية الأشياء وسلطة الإشهار وطغيان قيم الاستهلاك وحب الشهوات ألتي استعبدت عموم الناس في هذا الزمان.</p>
<p>- عبادة الله بإخلاص؛  وذلك بإحضار القلب والعقل أثناء الصلاة لتتحقق الصلة الفعلية بين العبد وربه، فيملأ المصلي قلبه بحب الله ولا يتعلق بغيره.</p>
<p>- التحفظ في الأقوال والأعمال قبل الوقوع في الحرج:</p>
<p>وهذا من تمام ضبط النفس والتحكم في السلوك، قبل الوقوع فيما يخالف الشر ع ويؤثم صاحبه، أو الوقوع فيما يخالف الأعراف الاجتماعية أو القوانين العامة ويعرض صاحبه لانتقاد المجتمع أو للعقوبات القانونية فيلجأ للاعتذار للناس أو لذوي السلطة القضائية.</p>
<p>وعليه فالإنسان العاقل الحر لا يقول قولا أو يعمل عملا قبل التروي والتفكير في العواقب وإلا ندم عليه ولزمه الاعتذار عنه.</p>
<p>وما أقل من يعمل بهذه الوصية النبوية الغالية في زماننا هذا !!.</p>
<p>فكثيرا ما نرى في طرقاتنا خروقات لقوانين السير وآداب الطريق ينتج عنها حوادث، أو شجار بين الناس وخصومات وعرقلة للسير العام، وكثيرا ما نلحظ من يرمي من نوافذ السيارة أزبالا فيؤذي المارة ويخل بالذوق العام ويناقض قول الرسول : «&#8230;وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».(رواه البخاري).</p>
<p>لو يضع الناس بين أعينهم «إياك وما يعتذر منه» لكان الالتزام بمواعيد وتوقيت الأعمال في الإدارات العامة وأماكن العمل، ولشملت النظافة الأزقة والشوارع والأحياء، ولما وقعت عداوات وخصومات بسبب إشاعات واتهامات باطلة&#8230;إلى غير ذلك من الآفات الاجتماعية الدالة على التخلف الحضاري رغم ما يدعيه البعض من الوعي والتحرر.</p>
<p>هذه ومضات وإفادات من أحاديث سيد المتقين وسيد المتحضرين لو تدرس وتوظف في مدارسنا لتغيرت أحوالنا إلى ما هو أفضل وأحسن، ولكن أغلب الناس بعيدون أو مقصرون في دراسة سنة نبيهم المختار وأخلاقه القرآنية السامية، والله المستعان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمة القائمة بأمر الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:11:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[أمر الله]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة القائمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة منتصرة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18734</guid>
		<description><![CDATA[عن معاوية قال سمعت النبي  يقول: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ ( البخاري ومسلم). توطئة للحديث: الحديث ورد بألفاظ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن معاوية قال سمعت النبي  يقول: «<strong><span style="color: #008000;">لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ</span></strong>». قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ ( البخاري ومسلم).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></h2>
<p><strong>الحديث ورد بألفاظ مختلفة:</strong></p>
<p>- منها هذه الرواية التي ذكرها البخاري ومسلم.</p>
<p>- ومنها رواية للإمام أحمد في مسنده: «لا يزال ناس من أمتي يقاتلون على الحق&#8230;».</p>
<p>- ورواية لمسلم كذلك: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة&#8230;.».</p>
<p>- وفي رواية لابن ماجة: «لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها».</p>
<p>وقد تعدت روايات هذا الحديث، وأخصر هذه الروايات تلك التي رواها الإمام البخاري رحمه الله، والاختلاف بين الروايات يدل -والله أعلم- على أن النبي  ذكر الحديث في عدة مناسبات، ولكل مناسبة سياقها الخاص بها.</p>
<p>وأهمية هذا الحديث تأتي من تعدد الروايات وفي مناسبات مختلفة، وكأن الرسول  كان حريصا على إسماع صحابته هذا الحديث ومن خلالهم لأمته على مدار الزمن؛ لما فيه من شحذ للهمم للثبات على هذا الدين وإقامته ونصرته؛ لأن الله تعالى وعد الفئة القائمة على هذا الدين بالنصر والتمكين كما قال تعالى: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز (الحج: 38)<br />
ومدار معنى الحديث على أن أمة الإسلام لن تعدم وجود جماعة -أمة- من المسلمين تحقق وعد الله بالنصر والتمكين لدينه عبر الزمن والعصور، ولا يخلو زمن أو عصر إلا ووجد فيه من ينصر هذا الدين ويدافع عنه بما أوتي من عزم وقوة.</p>
<p>لكن ما هي صفات الجماعة / الأمة المقصودة بالحديث؟</p>
<p>من خلال هذا الحديث سنحاول التعرف على بعض مضامينه، والوقوف عند صفات الجماعة المقصودة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; قوله : «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ  قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ».</strong></span></h3>
<p>ففيه بشارة من رسول الله  عن الله تعالى أن هذه الأمة لن تعدم وجود جماعة من المسلمين تحفظ لها دينها، هذه الجماعة تولى الله تعالى تثبيتها، ومنحها من القوة الإيمانية ما يجعلها تقف في وجه أعداء الإسلام مهما عظمت الخطوب واشتدت المحن.</p>
<p>هذه المعية الخاصة من الله تعالى نالتها هذه الجماعة:</p>
<p>بما تحرت التقوى في أعمالها، قال تعالى:إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (النحل: 128).</p>
<p>وقد ذكر ابن رجب في شرح الحديث التاسع والعشرين من الأربعين النووية: أن معية الله تعالى لعباده نوعان معية عامة وهي لجميع خلقه بدون استثناء، ومعية خاصة لنوعية معينة من عباده: تقتضي النصر والتأييد والحفظ والإعانة.</p>
<p>فهذه من صفات هذه الجماعة القائمة بأمر الله تعالى، التي تستحق هذه المكانة بتمسكها بكتاب ربها الذي فيه كل ما تحتاجه من قوى معينة على الثبات وفي مقدمتها القوة الإيمانية، التي لا تعدلها قوة، ثم بمجاهدتها وبإخلاصها للتخلق بالصفات السابقة.<br />
قال الإمام النووي: (وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما يزال بحمد الله تعالى من زمن النبي، ، إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث) صحيح مسلم بشرح النووي.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; قوله : «لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُم».</strong></span></h3>
<p>فهذه الأمة منتصرة نفسيا، وإيمانها يمنحها الصبر والثبات في مواجهة أشد ما يمكن أن تتعرض له من خذلان أو ضغط نفسي من المخالفين لها، وقد ذكر رسول الله  أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة، قال : «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، وفي رواية: «وهي الجماعة، أي المجتمعة على الحق» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم).</p>
<p>كما أن هذه الفئة: منتصرة على نزوات النفس، بثباتها على الحق في مواجهة إغراءات الشهوة وإغواء شياطين الجن والإنس، قال : «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» (سنن الترمذي).<br />
وثابتة أيضا على الحق في مواجهة المحن والفتن، فلا يؤثر في نفسها ما يفعله المنافقون من كيد للمؤمنين، وتخذيل ونكاية بهم، والرسول  عانى من هذه الأفعال فلم تنل منه ومن صحابته في بداية دعوته. وطيلة تاريخ الإسلام لم تعدم الأمة جماعة منها كان لها الأثر البارز في حفظ هذا الدين وتعليمه حتى في مرحلة الاستضعاف&#8230;</p>
<p>فميزة هذه الفئة عبر الزمن أن نفوسها لا تنحرف بالإغراء أو الإغواء، ولا تنهزم ولا تيأس ولا تنهار بما يصيبها من المحن، ولا تضعف أمام المجتمع المنحرف، بل تجدها مستغنية بالله تعالى عن الغير، ماضية في الإصلاح وتعميم قيم الخير الفضيلة.</p>
<p>ورغم الاختلاف في تحديد هذه الفئة إلا أن الظاه كما قال النووي: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين: منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فـقـهـاء، ومنهم محدّثون، ومنهم زهّاد، وآمرون بالمعروف وناهـون عن المنكر ومنهم أنواع أخرى من الخير)، وقال أيضا: (يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدّث ومفسّر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد).</p>
<p>وزاد ابن حجر رحمه الله تعالى مفصّلاً القول في المسألة (ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله) شرح النووي على مسلم.</p>
<p>ومدار كلام العلماء على أن هذه الطائفة ليست محصورة في مجموعة محددة من الناس كما أنـها ليست محصورة ببلد معين.</p>
<p>إلا أن الراجح من أمر هذه الفئة، أنهم المشتغلون بدين الله تعالى تعلما وتعليما، المتفانون بصدق وإخلاص في تعزيز حضور الدين والعمل بتوجيهاته في ميادين الحياة، المبلغون رسالة ربهم لعباده كما بلغها رسوله الكريم، وكما بلغها صحابته.</p>
<p>يصدق فيهم قول الرسول : «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت الكلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به». (رواه البخاري)<br />
فبهذه العملية وهذه المهمة تخلقت الأمة بذرة صغيرة تنمو وتترعرع ويشتد كما يمكن أن تتخلق في كل زمان تقوم بوظيفتها في نشر الخير المصلحة ودفع الشر والمفسدة كما يدفع النورالظلام.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; وقوله، : «حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ».</strong></span></h3>
<p>فيه دليل على الثبات والاستمرار على نفس الحال وهم على ذلك &#8220;أي قائمون على هذاالأمر: أي التمكين لدين الله في الأرض، وصد كل الشبهات والدعوات المغرضة التي تعترض انتشاره. فقد اقتضت سنة الله تعالى أن يمكن لهذا الدين بفئة مؤمنة صادقة اجتباها الله تعالى لهذا الأمر، قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (الأحزاب: 23)<br />
فهذه الفئة صدقت فيما عاهدت الله عليه: وهو التمكين لدين الله في النفوس وفي الأرض. وهي فئة من المؤمنين وليس كل المؤمنين، ووصفهم الحق سبحانه وتعالى بالرجال، وبالصدق على العهد.</p>
<p>فمن هذه الفئة من وافتهم المنية وهو على العهد، ومنهم التي ما تزال تقوم بمهمتها ثابتة على العهد.</p>
<p>وفي الآية تأكيد على استمرار وجود هذه الفئة في الأمة إلى يوم الدين، وفي كل حقبة وحين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>بعض المستفادات من الحديث:</strong></span></h2>
<p>1 &#8211; الله ناصر دينه بعباده القائمين بأمره الثابتين على العهد.</p>
<p>2 &#8211; أهمية العناية بتكوين أهل العلم والصلاح في كل مجال وظيفتهم الترشيد والنصح والتوجيه بعلم وحكمة وخبرة<br />
أهمية القيام بالدين والاستقامة عليه في حفظ الدين والأمة وحفظ وجودهما وبقائهما.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجليات الخوف من الله في حياة رسول الله  وأثر ذلك على أمته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:36:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[حياة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[خوف عثمان]]></category>
		<category><![CDATA[خوف عمر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18432</guid>
		<description><![CDATA[لقد كان إمام الهدى، وسيد الأولين والآخرين، أشد الناس خوفا من الله، وأعظم خشية لله ، حتى قال عن نفسه : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (صحيح البخاري ومسلم)، ووصفه رب العزة والجلال بالخوف والخشية فقال: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم(الأنعام: 16)، والشواهد الكثيرة، والمواقف الجليلة من السنة المطهرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد كان إمام الهدى، وسيد الأولين والآخرين، أشد الناس خوفا من الله، وأعظم خشية لله ، حتى قال عن نفسه : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (صحيح البخاري ومسلم)، ووصفه رب العزة والجلال بالخوف والخشية فقال: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم(الأنعام: 16)، والشواهد الكثيرة، والمواقف الجليلة من السنة المطهرة تدعم هذه الشهادة القرآنية، وهي مواقف كثيرة جدا منها:</p>
<p>حديث عبد الله بن مسعود  قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ  «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا(النساء:41) قال لي كف أو أمسك، فرأيت عينيه تذرفان&#8221;.(صحيح البخاري)،  وفي رواية لمسلم &#8220;رفعت رأسي أو غمزني -طعنني بأصبعه- رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل.(صحيح مسلم)</p>
<p>وعن مطرف عن أبيه قال: &#8220;رأيت رسول الله  يصلي وفي صدره أزيز، كأزيز المرجل من البكاء&#8221; (رواه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده). (أزيز المرجل: أي صوته، والمرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس يطبخ فيها)، والمراد أن جوفه وقلبه  يغلي كغليان القدر الذي يطبخ فيه  من شدة الخوف من الله والبكاء عليه.</p>
<p>وعن أبي ذر  قال قال رسول الله : إني أرى مالا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطت -صاحت- و حق لها أن تئط، ما فيها أو ما منها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، و ما تلذدتم بالنساء على الفرشات، و لخرجتم إلى الصعدات -الطرقات- تجأرون إلى الله، والله لوددت أني كنت شجرة تعضد &#8220;(رواه الحاكم في المستدرك).</p>
<p>هذا سيد الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين، وهو أحب خلق الله إلى الله&#8230; يقول هذا، فماذا نقول نحن؟ّ</p>
<p>وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي  تلا قول الله  في إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ  فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي  وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ..  (إبراهيم: 38)، وقول الله في عيسى : إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ  وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم(المائدة: 120).</p>
<p>فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله  يا جبريل اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل  فسأله فأخبره رسول الله  بما قال -وهو أعلم-  فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: &#8220;إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك&#8221;. (صحيح مسلم)</p>
<p>الرسول  يبكي خوفا على أمته لا خوفا على نفسه، فهلا رجعنا إلى سنة رسول الله؟.</p>
<p>ويخرج  يوما ليشيع جنازة أحد أصحابه -رضوان الله عليهم- فيجلس على شفير القبر، -شفير القبر: طرفه- ويبكي، حتى ابتل الثرى من كثرة البكاء، ثم توجه إليهم قائلا: «يا إخواني لمثل هذا فأعدوا» (رواه ابن ماجه).</p>
<p>رسول الله يخاف من لقاء الله.. رسول الله يخشى مولاه، وهو من هو في العبادة والاجتهاد.. ونحن المقصرون، ونحن الغافلون، نرتكب المعاصي ليلا ونهارا، سرا وجهارا ولا نبالي؟</p>
<p>وقد كان لخوف رسول الله من الله الأثر البالغ، في حياة أصحابه الكرام، وأتباعه الذين جاءوا بعده، الذين كانوا يحرصون أشد الحرص على اتباعه ، فتخرج على يديه رجال كثيرون، يخشون الله ويخافون عذابه، ومن هؤلاء الرجال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا: أبو بكر الصديق :</strong></span></p>
<p>لقد أبصر  طائرا على شجرة، فقال: &#8220;طوبى لك يا طير، تاكل الثمر، وتقع على الشجر، لوددت أني ثمرة ينقرها الطير&#8221; (رواه البيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>وعن الضحاك قال: رأى أبو بكر الصديق طيرا واقعا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، والله لوددت أني كنت مثلك، تقع على الشجرة وتأكل من الثمر، ثم تطير وليس عليك حساب، ولا عذاب، والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه ـ فمه ـ  فلاكني، ثم ازدردني ، ثم أخرجني بعرا ولم أكن بشرا. (رواه البيهقي في شعب الايمان)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا: خوف عمر بن الخطاب :</strong></span></p>
<p>مما ورد في خوف عمر  قولته المشهورة: &#8220;يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبون، فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواء، و بعضي قديدا، ثم أكلوني و لم أكن بشرا&#8221;. (رواه البيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني! ليتني كنت منسيا.</p>
<p>وكان يسير يوما ويقرأ القرآن، يقرأ سورة الطور، فلما بلغ قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع(الطور: 6)، بكى واشتد بكاؤه، حتى مرض شهرا كاملا من تأثير هذه الآية، وعاده الصحابة شهرا..</p>
<p>ومما أثر عنه  أنه كان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا: خوف عثمان بن عفان :</strong></span></p>
<p>كان  إذا وقف على القبر يبكي، حتى تبتل لحيته، ويقول: &#8220;لو أنني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا، قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعا: خوف عمر بن عبد العزيز:</strong></span></p>
<p>كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الصبح، أخذ المصحف في حجره ودموعه تسيل حتى تبتل لحيته، فكلما مر بآية فيها تخويف رددها، فلا يتجاوزها من كثرة البكاء حتى تطلع الشمس.</p>
<p>خامسا: خوف الإمام الشافعي:</p>
<p>لما دخل عليه الإمام المزني وهو في علته التي مات فيها، قال له: كيف أصبحت يا إمام؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى ربي واردا، ولا أدري نفسي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وقال:</p>
<p>ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبــــــــــي</p>
<p>جعلت رجائي نحو عفوك سلمــا</p>
<p>تعاظمني ذنبي فلما قرنتـــــــــــــــــــــــــه</p>
<p>بعفوك كان عفوك أعظمــــــــــــــــــا</p>
<p>فما زلت ذا عفو عن الذنب سيـدي</p>
<p>تجود وتعفو منة وتكرمـــــــــــــــــــــــا</p>
<p>فلولاك ما يغوي إبليس بعابــــــــــــــــــــد</p>
<p>كيف وقد غوى صفيك آدمــــــــــا</p>
<p>هكذا كان رسول الله  يخاف من ربه، وهكذا كان حال الصحابة ومن جاء بعدهم يخافون من ربهم، ويقتدون بنبيهم، وعلى درب ونهج هؤلاء يجب أن نسير.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ  رضوان طوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجديد الدين عل رأس كل مئة سنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 10:42:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[التشريع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد الدين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رَسُول اللَّهِ]]></category>
		<category><![CDATA[مئة سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18429</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  أن رَسُول اللَّهِ  قال: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» (رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في “المقاصد الحسنة” (149)، والألباني في “السلسلة الصحيحة” رقم/599). توطئة للحديث: أحاديث الرسول ، الصحيحة ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي التي وجب الإيمان بها، وبما جاءت به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>عن أبي هريرة  أن رَسُول اللَّهِ  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا</strong></span>»</address>
<p>(رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في “المقاصد الحسنة” (149)، والألباني في “السلسلة الصحيحة” رقم/599).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>أحاديث الرسول ، الصحيحة ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي التي وجب الإيمان بها، وبما جاءت به من نواهٍ وأوامر، وأخبار&#8230;..، فذلك من مقتضيات الإيمان، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(النساء: 58). فهي مبينة وموضحة ومكملة للقرآن الكريم، قال تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(النجم: 3 &#8211; 4).</p>
<p>وتزداد أهمية هذا الإيمان مع توالي الهجمات عليها  -الأحاديث-، ومحاولة النيل من مصداقيتها بالطعن في من انتدب حياته وماله في سبيل جمعها وتصحيحها، وقصدهم من ذلك النيل من هذه الأحاديث لا ممن جمعها ومن هؤلاء الذين تعرضوا عبر التاريخ الإسلامي لهذه الهجمة: الإمام البخاري رحمه الله وجزاه  الله خيرا عن هذه الأمة.</p>
<p>فلا يكاد يمر زمن إلا ويخرج علينا من يطعن فيما قام به البخاري رحمه الله من مجهود جبار في تنقيح الحديث الشريف من كل شائبة، والغرض من ذلك ليس البخاري وإنما الطعن في حديث رسول الله . والمس بمصداقيته، وهو حدث تكرر عبر الزمن ولم ينل من صحيح البخاري، وإنما ظل الصحيح صحيحا  تتوارثه الأجيال، أما شبهات الحاقدين فانتهت لمزبلة التاريخ.</p>
<p>الحديث الذي بين أيدينا مروي عن أبي داوود يخبر فيه رسول الله ، أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة  سنة، من يجدد لها دينها، ومن هذا التجديد ما قام به البخاري، رحمه الله تعالى، من جمع وتصحيح وضبط لحديث رسول الله ، وفق منهجية صارمة تتوخى تنقيته من كل الزوائد وإزالة المدسوس فيه.</p>
<p>فما قام به البخاري  يدخل في معنى التجديد للدين.</p>
<p>سنعيش بحول الله وقوته مع مضامين الحديث من خلال شرحه والوقوف على بعض معانيه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لغة الحديث:</strong></span></p>
<p>بعثه يبعثه بعثا: أرسله وحد، وبعث به: أرسله مع غيره.</p>
<p>الأمة:للأمة معاني كثيرة في القرآن لكن المقصود في الحديث: الجماعة المتفقة على دين واحد. والآيات التي تثبت ذلك كثيرة منها: وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً(المائدة: 50). وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ (الأعراف: 32). كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ (الأنعام: 109). وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم (الحج: 32).</p>
<p>يجدد:من جدد يجدد، فهو مجدد، والمفعول مجدد(للمتعدي)</p>
<p>والجدّ إِنما هو الاجتهاد في العمل (اللسان) فكأن المجدد يجتهد ويبذل أقصى الوسع في العمل للإتيان بالجديد.</p>
<p>والجَديدُ: ما لا عهد لك به، ولذلك وُصِف الموت بالجَديد (اللسان).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>شرح الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول النبي : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ».</p>
<p>هذه منة وتكرم من الله تعالى على هذه الأمة أن يبعث فيها من يجدد لها دينها أي تدينها الذي أصابه الانحراف فيزيل عنه كل ما علق به من شوائب نتيجة الفهوم الخاطئة والتأويلات المنحرفة التي تراكمت  خلال مرحلة معينة من تاريخ الأمة الإسلامية.</p>
<p>وفي الحديث دليل على أن هذا الهُدَى سيصيبه تحريف وتشويه لمضامينه وأحكامه&#8230; وسيترتب عن ذلك تَغَيُّرٌ وتبدلٌ في أحوالٍ العباد من الصلاح إلى الفساد، فتكون الحاجة ملحة لمن يحيي التدين الصحيح الخالص الذي نزل غضا طريا على رسول الله  خلال ثلاثة وعشرين عاما، فهما و تطبيقا، أمرا ضروريا. والدكتور &#8220;الصلابي&#8221; في كتابه (الدولة الأموية) يبين أن كلمة (البعث) في الحديث تدل على الإرسال والإظهار، فالمقصود من الحديث أن المجدد من تأتي عليه نهاية القرن وقد ظهرت أعماله التجديدية واشتهر بالصلاح وعم نفعه.</p>
<p>فالحكم على المجدد من خلال أعماله، ومن خلال الأثر الذي يخلفه عمله في الخلق: من نقلهم من حالة الفساد إلى حالة الصلاح.</p>
<p>ويسجل التاريخ الإسلامي نماذج كثيرة من هؤلاء، الذين كان لهم الأثر البالغ في إحياء التدين الرشيد في الأمة، وبعثه من جديد، وتتعدد هذه النماذج بين عالم وفقيه ومحدث وحاكم ومرب&#8230; وكل واحد من هؤلاء كان له الأثر البارز في صلاح بيئته. ومن هؤلاء:</p>
<p>الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز وصفه الحافظ الذهبي، فقال: &#8220;كان ثقةً مأموناً، له فقه وعلم وورع، وروى أحاديث كثيرة، وكان إمام عدل، رحمه الله ورضي عنه&#8221;. (سير أعلام النبلاء 5/ 114).</p>
<p>والإمام المجدد أحمد بن حنبل على رأس المائة الثانية، قال فيه الإمام الشافعي: &#8220;خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل&#8221;(سير أعلام النبلاء).</p>
<p>فأجمع أغلب العلماء على هذين العلمين في التجديد خلال القرنين الأول والثاني، واختلفوا في تحديد من يليهم في القرون الباقية، وقد عقب الإمام ابن كثير على هذا الأمر بقوله: &#8220;وقد ادعى كل قوم في إمامهم، أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر، واللَّه أعلم، أنه يعم حملة العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء، من  &#8220;مفسرين&#8221;، &#8220;ومحدثين&#8221;، &#8220;وفقهاء، &#8220;نحاة&#8221; &#8220;ولغويين&#8221;، إلى غير ذلك من الأصناف.&#8221; (كشف الخفاء 1/283).</p>
<p>وهكذا فالحديث يعم حامل العلم العامل به المستوفي لشروط حددها العلماء فيما يلي:</p>
<p>نبوغه وتفوقه العلمي، وأن يكون ذا قدم راسخة في العلوم، وليس كثرة هذه العلوم فقط إنما يكون قادراً على نقدها وتصحيحها. وبجانب أن يكون المجدد عالماً فقد ضم بعض العلماء أن يكون المجدد مجتهداً.</p>
<p>ولا بد أن يضطلع بعمل من الأعمال التي تدخل تحت التجديد، ومن أهم ما في ذلك أن يقوم بتجلية الإسلام مما به من الانحرافات والشوائب الدخيلة على مفاهيمه الأصيلة، وإعادته إلى &#8220;القرآن الكريم&#8221; و&#8221;السنة النبوية&#8221;، ببث الآراء وإفشاء العلم بالتدريس وتأليف الكتب في المجال الفكري، وفي المجال العملي بإصلاح سلوك الناس وتقويم أخلاقهم.</p>
<p>وأيضاً أن يعم علمه ونفعه أهل عصره، وأن تكون مؤلفاته وآثاره مشهورة، وجهوده الإصلاحية ذات تأثير، ومن المعايير لمعرفة تأثير المجدد ما يتركه خلفه من أصحاب وتلاميذ ينشرون آراءه، ويوسعون دائرة الانتفاع بمصنفاته وأعماله الإصلاحية، وأن لا ينتهي أثره بنهاية حياته.</p>
<p>وهذه الشروط مستوفية في الإمام البخاري رحمه الله، ولذلك فقد استحق أن يكون مجدد لدين هذه الأمة كما في الحديث.</p>
<p>أما قول النبي : «عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ»</p>
<p>اختلف في معنى رأس المائة المذكور في الحديث هل يراد به بداية المائة أو نهايتها، وهل يعتبر المبدأ من تاريخ المولد النبوي أو البعثة أو الهجرة أو الوفاة لكن الرأي الأغلب أن المراد برأس المائة هو أواخر كل مئة وأوائل المئة التي تليها.</p>
<p>والمستفاد من هذا التحديد -والله أعلم-  هو أن الله تعالى لن يدع هذ الأمة دون أن يهيئ  لها من يوقظها من نومها وسباتها، ويجمع شملها وشتاتها، لتتحمل مسؤوليتها من جديد في الشهادة على الناس.</p>
<p>وهذا المعنى يؤكد عليه الحديث الشريف في محاولة لبعث الأمل في النفوس ومقاومة اليأس الذي قد يصيب الأمة في كل مرحلة، خصوصا مع ازدياد هجمة الكفر على ديار المسلمين واغتصاب أراضيهم، وتفوقه المادي عليهم.</p>
<p>وقد وردت أحاديث شريفة تؤكد هي الأخرى هذا المعنى، من ذلك، قوله : «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء». &#8220;قالوا: يا رسول الله من الغرباء؟&#8221; قال: «الذين إذا فسد الناس صلحوا». (رواه مسلم).</p>
<p>ففى هذا الحديث، يصف النبي  الغرباء بقوله: «الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» فهؤلاء الغرباء ليسوا يائسين ولا سلبيين في مجتمعاتهم، بل يصلحون ما أفسد الناس من سنن الإسلام، ويحيون ما مات من آدابه وأخلاقه.</p>
<p>وقوله : «من يجدد لها دينها».</p>
<p>كما قلنا سابقا فإن الحديث الشريف يرسل أملا ووعدا من الله تعالى على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها، وفي هذا الوعد تأكيد على انتصار هذا الدين على باقي الجاهليات.</p>
<p>و قد أختلف العلماء في تحديد عدد المجددين وهل يكون واحداً أو أكثر، ولكن الظاهر من نص الحديث أن المجدد قد يكون واحدا أو أكثر، لأن لفظ &#8220;من يجدد الدين&#8221; لا يحدد عددا بعينه، فقد يكون المجدد واحدا أو أكثر، وقد يجدد الدين بجهاد أو دعوة.</p>
<p>ولذلك فإن الكثير من العلماء المحققين، منهم الحافظ &#8220;ابن حجر العسقلاني&#8221; في (فتح الباري)والحافظ &#8220;ابن كثير&#8221; في (دلائل النبوة) والحافظ  &#8220;ابن الأثير&#8221; في (جامع الأصول) قد أشاروا إلى إمكانية حمل الحديث على عمومه من كون المجدد في كل عصر مجموعة من العلماء والقادة المصلحين الربانيين، ينفون عن الإسلام تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.</p>
<p>فما أشار إليه هؤلاء الفضلاء -العلماء المحققون- يدخل في إطار حماية هذا الدين وصيانته، وهي درجة مهمة في طريق عزة هذا الدين وسيادته، تحتاج إلى درجات أخرى ليصير مهيمنا وحاكما في الأرض من ذلك إعداد من يتولى حمل الدين بإحلال روح الدين الذي هو الوحي في كيانه (إحلاله حفظا وفهما وقدرة على التنزيل  على الأحداث والوقائع).</p>
<p>فلا يتصور تجديد بدون إيجاد هذه القاعدة الصلبة التي تحمل هذا الدين، وتحييه في النفوس، فتتكاثف جهودها وتتعاون وتكامل، فيبعث الله تعالى من بين هؤلاء من يكون سببا في إخراج الأمة من الوهن الذي تعيش فيه، وهذه حقيقة البعث في الحديث والله أعلم.</p>
<p>وسواء كان المجدد فردا أو جماعة فإن مسؤوليته (ها) تزداد حجما وخطورة عندما تتكالب قوى الشر وتتعاون على النيل من هذا الدين كما هو واقع الأمة اليوم، فيصبح المجدد صاحب الهمة العالية: مجاهدا  في الميدان مستعينا بالله أولا ومسلحا بالعلم ثانيا لصد كل عدوان يستهدف الأمة فيصدق عليه قول الرسول : عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ, كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا, فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي» (رواه مسلم). فيكون صمام أمانها ضد كل الهجمات. وقد قيل: فرد ذو همة، يحيي أمة!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بعض المستفادات من الحديث:</strong></span></p>
<p>بعث المجدد لهذه الأمة سواء كان فردا أو جماعة منة وتكرم وفضل من الله تعالى لهذه الأمة.</p>
<p>الحديث يحيي الأمل في النفوس لعودة العزة لهذا الدين.</p>
<p>ثغور الإسلام متعددة إيجاد القائمين عليها سبيل لعودة العزة لهذا الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجب المسلم عند الفتن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 09:59:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[واجب المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18099</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي نُجَيْد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ »، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي نُجَيْد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قالَ: <span style="color: #008000;"><strong>كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ »، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: « نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ »، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ »، قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا »، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا »، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ »، قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ</strong> </span>». (بهذا اللفظ أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>الحديث النبوي الشريف يتحدث عن الخير الذي جاءنا به الرسول ، وهو الهداية للإسلام، فقد تلقى ، أول هذا الخير من الله تعالى في أعلى نقطة من مكة بجبل حراء بواسطة أمين الوحي جبريل،  واستمر نزول هذا الخير طيلة حياته، ، واكتمل بآخر آية نزلت عليه : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» فبكى أبو بكر الصديق  عند سماعه لهذه الآية..فقالوا له: ما يبكيك يا أبا بكر، إنها آية مثل كل آية نزلت على رسول . فقال : هذا نعي رسول الله .</p>
<p>وقبل الوفاه بـتسعة أيام نزلت آخر آية من القرآن وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ واكتمل الخير.</p>
<p>وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم حريصين على تمثل هذا الخير في أفعالهم وتصرفاتهم، وكان بعضهم يخشى على هذا الخير من الشر، وقد تحدث رسول الله ، عن أثر هذا الخير لصحابته  في هذه المرحلة من تاريخ الإسلام بقوله فيما روى البخاري (2652) ، ومسلم (2533) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ُ، عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ.</p>
<p>وإنما كان قرنه خير الناس لأنهم آمنوا به حين كفر الناس وصدقوه حين كذبوه ونصروه حين خذلوه وجاهدوا وآووا‏.‏</p>
<p>قال الكشاف‏:‏ كل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم‏.</p>
<p>وقال الزجاج‏:‏ الذي عندي أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت‏.‏</p>
<p>فقرن الرسول ، مرحلته الدعوية، وخيريتها لا تعدلها خيرية القرون اللاحقة،</p>
<p>ومدار الخيرية على قرب أو بعد المناهج الدعوية اللاحقة من التجربة الأم ، تجربة خير القرون،</p>
<p>فالحديث يجلي أمر هذا الخير ويبين مراحل تقلبه. سنحاول بتوفيق من الله تبيان هذا الأمر من خلال شرح الحديث.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان: &#8220;كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني&#8221;.</p>
<p>حذيفة بن اليمان صحابي جليل كانت له مكانة خاصة عند رسول الله ، فهو كاتم سره، ومن يظفر بهذه المهمة يكون في جعبته أسرار لم تتيسر لغيره من الصحابة، ومن هذه الأسرار معرفته بأسماء المنافقين التي أسر له بها النبي .</p>
<p>ومن معرفة الصحابي  بهذا الدين وحرصه عليه، تخوف أن يصيبه شر فيؤثر في تدينه، فقد تلقى هو والصحابة رضوان الله عليهم من النبي ، الهدى والوحي غضا طريا لا تشوبه شوائب فكرية أو تصورات تشوه معناه، كما لم يكن للأهواء ولا لحظ النفس ولا للشيطان دخل في تأويل أو تغيير معناه. وهم الذين عرفوا بالبيان والفصاحة.</p>
<p>فكان تخوفهم منطقي وواقعي، وله مشروعيته</p>
<p>أمام هذا التخوف المشروع سأل  رسول الله  : &#8220;فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر&#8221;.</p>
<p>قال ابن حجر في شرح الحديث: &#8220;يشِير إِلَى مَا كَانَ قَبْل الْإِسْلَام مِنْ الْكُفْر وَقَتْل بَعْضهمْ بَعْضًا وَنَهْب بَعْضهمْ بَعْضًا وَإِتْيَان الْفَوَاحِش&#8221;.</p>
<p>وقوله : &#8220;فجاءنا الله بهذا الخير&#8221;</p>
<p>(يَعْنِي الْإِيمَان وَالْأَمْن وَصَلَاح الْحَال وَاجْتِنَاب الْفَوَاحِش، زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي الْأَسْوَد عَنْ حُذَيْفَة فَنَحْنُ فِيهِ) ابن حجر.</p>
<p>أما سؤال الصحابي :&#8221;فهل بعد هذا الخير من شر؟&#8221;</p>
<p>أي هل يمكن أن يصيب المسلمين بعد أن استقاموا على الهدى والصلاح  زيغ وضلال</p>
<p>فقال : &#8220;نعم&#8221;</p>
<p>يشهد لقوله  ما وقع مباشرة بعد وفاته من ارتداد بعض القبائل عن السلام، فقد دخلت القبائل بعد فتح مكة في الإسلام أفواجا ولم يكن إسلامها كإسلام القاعدة الصلبة الأولى من الصحابة التي عانت وقدمت الكثير في سبيل إقامة الدين في الأرض، لكن بوفاته ، أعلنت بعض هذه القبائل خروجها عن الإسلام وعصيانها لأمر الله ورسوله من خلال عصيان خليفته، وهذا ما جعل خليفة رسول الله  أبو بكر الصديق ، يعلن الجهاد في حق من فرق بين الصلاة والزكاة من خلال حروب الردة.</p>
<p>فاستطرد حذيفة  بقوله: &#8220;فهل بعد ذلك الشر من خير؟&#8221;</p>
<p>فأجاب : «نعم، وفيه دخن».</p>
<p>فقال : &#8220;وما دخنه يا رسول الله؟&#8221;</p>
<p>فَبَيَّنَ  معنى الدخن بقوله: &#8220;قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر&#8221;.</p>
<p>فاعتبر  الخيرية في هذا الهدي رغم الدخن الذي أصابه، على اعتبار أن الصحابة يمكن أن يعرفوا من هؤلاء القوم وينكروا، وتصورهم وفهمهم للإسلام لا يمكن أن يؤثر عليه ادعاء هؤلاء، فهم مازالوا قريبين  من المرحلة الأولى: قرن رسول الله .</p>
<p>وفي قول النبي : «تعرف منهم وتنكر» دليل على أن هاتين المرحلتين في حياة الصحابة، فالخطاب موجه لحذيفة بن اليمان ، فهو من سيعرف منهم وينكر.</p>
<p>وهي مرحلة ستأتي بعد أن يتفرق المسلمون إلى مذاهب وفرق كل يدعي أنه على الحق، وكل سيتخذ له إماما يأتمر بأمره وينتهي بنهيه، وسيتضخم اجتهاد هؤلاء وأولئك على حساب الوحي (كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم). وهو انحراف سيتسع منحاه مع الزمن ليصبح من العسير تقويمه أو تقريبه من التجربة الأصل.</p>
<p>ثم استطرد الصحابي الجليل مرة ثانية في سؤاله:&#8221; فهل بعد ذلك الخير من شر؟</p>
<p>فقال : «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها».</p>
<p>هي مرحلة ستأتي لاحقا يكثر فيها اللهط والهرج في دين الله : دعاة على أبواب جهنم يخرجون في هذه الأمة يدعون إلى خلاف ما جاء به الرسول ، فمنهم من يدعو إلى الكفر بالله تعالى والإلحاد جهارا.</p>
<p>ومنهم من يدعو إلى أنواع الفواحش كالزنا وشرب الخمر والمخدرات وعقوق الوالدين والخروج عن طاعة الأزواج وغيرها من الكبائر والفواحش&#8230;</p>
<p>ومنهم  دعاة يدعون إلى إفساد أخلاق الناس بأعمالهم لا بأقوالهم.</p>
<p>ومدار دعوى هؤلاء على الشهوات والشبهات، وأمر هذه الأخيرة أخطر لأن من يتولاها يكون لهم حظ من العلم بهذا الدين يوظفه لبث الشك والريب في نفوس المسلمين.</p>
<p>فكل هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، وفي جهنم سبعة أبواب كل باب له جزء مقسوم من الناس ففيها باب للزنا وباب لشرب الخمر وباب للقذف وباب للعقوق إلى غيرها من الأبواب. وقد حذر منهم رسول الله : فعن &#8220;ثوبان قال: قال رسول الله : «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين»&#8221;.</p>
<p>وهكذا عندما سمع الصحابي الجليل من الرسول ، أفعال هؤلاء سأله عن أوصاف هؤلاء القوم فكان جوابه، : «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا».</p>
<p>في رواية أبي الأسود: (فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس).</p>
<p>فسأل  عن واجب المرحلة وما تقتضيه من كل مسلم: &#8220;قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟&#8221;</p>
<p>فقال : «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم».</p>
<p>فجماعة المسلمين مستمرة في الزمن وهي الجماعة التي تهتم بإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه، وإقامة الحجة لله على أهل الأرض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود ومواساة الضعفاء ورفع الظلم.</p>
<p>قال الطبري: (اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَمْر وَفِي الْجَمَاعَة، فَقَالَ قَوْم: هُوَ لِلْوُجُوبِ وَالْجَمَاعَة السَّوَاد الْأَعْظَم، ثُمَّ سَاقَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي مَسْعُود أَنَّهُ وَصَّى مَنْ سَأَلَهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان &#8221; عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّه لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّة مُحَمَّد عَلَى ضَلَالَة&#8221;. وَقَالَ قَوْم: الْمُرَاد بِالْجَمَاعَةِ الصَّحَابَة دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ قَوْم: الْمُرَاد بِهِمْ أَهْل الْعِلْم لِأَنَّ اللَّه جَعَلَهُمْ حُجَّة عَلَى الْخَلْق وَالنَّاس تَبَع لَهُمْ فِي أَمْر الدِّين).</p>
<p>أما إمام المسلمين فالمقصود به من يخلف رسول الله  الخلافة الشرعية وهو الحامل للوحي حفظا وفهما وقدرة على تنزيله على الوقائع والأحداث والحكم عليها.</p>
<p>وصحّ عنه : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة،وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «الجماعة».</p>
<p>قال عبد الله ابن مسعود  في تفسير هذه الرواية: &#8220;الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك،فإنك أنت حينئذٍ الجماعة&#8221;. وهذه الرواية صحيحة.</p>
<p>وثمةَ رواية أخرى يصححها بعض أهل العلم لشواهدها؛ &#8220;قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»&#8221;.</p>
<p>وقد يصير حال المسلمين إلى الضعف والتفرق بحيث لا تصير لهم جماعة ولا إمام، فما العمل  إزاء هذا الوضع؟ وهو سؤال الصحابي : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟</p>
<p>فكان جواب رسول الله  وسلم: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».</p>
<p>وجواب عبد الله ابن مسعود ، يوضح ذلك: &#8220;الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، فإنك أنت حينئذٍ الجماعة&#8221;.</p>
<p>أي فاعتزل تلك الفرق التي ليست على الحق، والزم الحق وإن كنت لوحدك.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يعيد هذه الأمة إلى سابق عزتها وقوتها بتشبتها  بكتاب ربها وسنة نبيها، ويعيذها من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
