<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاخلاق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d9%85%d8%b5%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%aa/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>هل نحن أمام سونامي للفساد الأخلاقي؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 11:21:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة أخلاقية]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السونامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد الأخلاقي]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25312</guid>
		<description><![CDATA[يعلم الناس ما يخلفه سونامي الطبيعة على وجه الأرض من آثار مدمرة وتغيير رهيب، ينشر الهلع في نفوس سكان الرقعة التي يطولها ذلك المد العاتي، بسبب ما يحدثه من اقتلاع لمعالم الحياة، واجتثاث لأسباب الأمن  المادي والمعيشي التي تسمح باستمرار الحضارة واستتباب عوامل التطلع إلى الأفضل،  فلا عاصم من أمر الله إلا من رحم، فالمساكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعلم الناس ما يخلفه سونامي الطبيعة على وجه الأرض من آثار مدمرة وتغيير رهيب، ينشر الهلع في نفوس سكان الرقعة التي يطولها ذلك المد العاتي، بسبب ما يحدثه من اقتلاع لمعالم الحياة، واجتثاث لأسباب الأمن  المادي والمعيشي التي تسمح باستمرار الحضارة واستتباب عوامل التطلع إلى الأفضل،  فلا عاصم من أمر الله إلا من رحم، فالمساكن التي كانت تؤوي نفوسا آمنة تتطلع إلى المستقبل، وتشيد أبراجا من الأمل في جني مزيد من مكاسب الحياة الدنيا، أو تلتمس أسبابا للنجاة في الدار الآخرة،  تنهار على رؤوس أصحابها في لحظة خاطفة من ليل أو نهار، فتنهار معها الطموحات والأحلام، وتذوب وتتلاشى كأن لم تكن قائمة في يوم من الأيام، فلا خطط ولا مشاريع، ولا طبقات اجتماعية بعضها فوق بعض، ولا تبختر ولا خيلاء، ولا قصور ولا أكواخ، ولا تبرج ولا زينة، ولا غطرسة على الفقراء من الأغنياء، بل إنه الأنين والاحتضار والموت الزؤام، يلف بجلابيبه السوداء الصغار والكبار، والرجال والنساء، وإنها المزع والأشلاء تجرفها عاتيات الأمواج إلى كهوف العدم المظلمة السوداء، حيث ينكشف الغطاء.</p>
<p>إن ما يدركه العقلاء إزاء هذا السونامي الذي يجتاح مناطق من أرض الله جل جلاله التي تعتبر نقطة ضئيلة في بحر الوجود الكوني الذي يدبره سبحانه بواسع رحمته وبالغ حكمته، أنه من أمر الله جل جلاله وعز سلطانه، الذي لا يملك العبيد إزاءه إلا التسليم والإذعان، فهو مالك الملك الذي يتصرف في ملكه كيف يشاء، ولا معقب لحكمه، وهو القاهر فوق عباده. والعبرة في هذا الدين القيم دين الإسلام بمآلات الأمور، فمن يتوفاهم الله عز وجل تحت أمواج السونامي المدمرة العاتية على الإيمان، يؤوبون إلى رحمة من الله ورضوان، بينما الكفرة الظالمون يبوؤون بغضب منه وخسران.</p>
<p>فالسونامي الطبيعي مهما يكن من الجسامة والهول، يعقبه ترميم للحياة، وتجديد لنسيجها، بعد انحسار المد وهدأة الإعصار، وقد يتبدل وجه الحياة إلى تألق وازدهار، بفعل التدبر والاعتبار.</p>
<p>أما السونامي الأخلاقي، أي الذي يجتاح الأخلاق فينسفها نسفا  ويتلفها أيما إتلاف، فإنه يكتسي طابعا أكثر مأساوية، لأنه يحدث بفعل شرود الإنسان عن نهج الله  وعناده وعصيانه، وتكبره وصلفه وغروره، فيكون مصيره الألم والعذاب الذي يسحق الأفراد والجماعات، ويأتي على الأخضر واليابس، ويتجرع مرارته الصغير والكبير، والغني والفقير، والرجل والمرأة، ولا يسلم منه شيء في بر الله وبحره، مصداقا لقول الله جلت قدرته: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (الروم: 41).</p>
<p>وإن المتأمل في هذا السونامي الأخلاقي ليدرك حق الإدراك الاختلاف الواضح بينه وبين السونامي الذي يجتاح الطبيعة، فينما هذا الأخير يأتي بغتة وتتجدد بعده الحياة رغم الآلام والجراح، ويمتص الناس صدمته بالصبر والاحتساب والتسليم، والأمل في عفو الله سبحانه وتعالى، والتطلع للتوبة وتجديد العهد مع الله العلي القدير، فإن الأول يمسك بمفاصل المجتمع وتلتف بكيانه كما تلتف الأفعى القاتلة بجسم إنسان، فلا تدعه إلا وقد خنقت أنفاسه، وجمدت دمه وأطرافه.</p>
<p>وإن هذا التسونامي الرهيب ليتميز بالديمومة النسبية والاستمرار أمدا من الزمن، يجأر فيه الناس تحت سياط العذاب المادي والنفسي، ويكتوون فيه بلفحات نيران غلظة المتسلطين من الطغاة والمفسدين والمستكبرين، ويصرخون ملء حناجرهم ولا مجيب، فيزداد ألمهم وتتضاعف مشاعر الغبن والإحباط في حلوقهم.</p>
<p>إن هذا السونامي يستمد سوناميته العاتية من كونه قد أتى على الأخضر واليابس من طبائع الإنسان وخصائصه، فلم يدع ملمحا من ملامح الفطرة إلا غيره، ولا استعدادا من استعدادات الخير إلا طمسه. مسخرا في ذلك كل نزعات الشر وصولة الأهواء، ونزغات الشيطان ووساوسه وإغواءه. منتهزا كل ما أنتجه ذكاء الإنسان الشقي من وسائل وأدوات في تزيين الغواية والعصيان والطغيان.</p>
<p>لقد أتى تسونامي الأخلاق على الدين فجعله تفاريق وأشتاتا، كل حزب بما لديهم فرحون (الروم: 32)، وأتى على الأنفس فمزقها إربا إربا، فسالت الدماء المغدورة شعابا ووديانا، وأتى على الأعراض فمرغها في المهانة والابتذال، وأمعن في انتهاكها أيما انتهاك.</p>
<p>وافترس تسونامي براءة الأطفال في صفائها ونضارتها وكسر عظامها الفتية الطرية، فسحت الأمهات المغدورات الدموع المريرة شلالات وأنهارا.</p>
<p>ومن فرط تطاول السونامي الأخلاقي وتبجحه وإطلاق مخالبه لتنهش الغيورين والمخلصين من حماة القيم والفضائل، بات هؤلاء الشرفاء في هم ونكد، ووجدوا مرارة الغبن والذل في حلوقهم واستشعرتها أعماق أرواحهم.</p>
<p>إنه لا حيلة ولا خلاص من هذا السونامي المريع، إلا بركوب سفينة نوح والعض بالنواجذ على حبل النجاة، حبل الله المتين، قرآنه الكريم وسنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، والسعي وسط الأعاصير، إلى صنع قوارب النجاة ، بتكثير الخير وتعميم قيم الصلاح، استرشادا بقوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (الأنفال: 25).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موعظة جليس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 11:16:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[البصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[الرجوع]]></category>
		<category><![CDATA[جليس]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[موعظة]]></category>
		<category><![CDATA[موعظة جليس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25307</guid>
		<description><![CDATA[ضلت بي الطريق عن غاية خلقي، وأعياني حمل قلب عليل بين أضلعي، شوهته المعاصي وأثقلته الذنوب، فأذلني بغيه، وأذلته اجتراحاتي بعدما صرفته من صحته إلى علة، ومن حياته إلى احتضار، فاصابه الرعب رغم تلذذه، والوحشة وسوء الحال رغم كثرة أنّاسه، وانتهى به ضعفه أن أورثني الهم والحزن، والعجز والكسل. لقد أضحى أعشى البصيرة بعدما طمست [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ضلت بي الطريق عن غاية خلقي، وأعياني حمل قلب عليل بين أضلعي، شوهته المعاصي وأثقلته الذنوب، فأذلني بغيه، وأذلته اجتراحاتي بعدما صرفته من صحته إلى علة، ومن حياته إلى احتضار، فاصابه الرعب رغم تلذذه، والوحشة وسوء الحال رغم كثرة أنّاسه، وانتهى به ضعفه أن أورثني الهم والحزن، والعجز والكسل.</p>
<p>لقد أضحى أعشى البصيرة بعدما طمست فيه قناديل نور الحق، وصار أسير عدوه، وسجين شهواته، وفريسة ذئب الهوى بعدما ابتعد عن الراعي فما سلم.</p>
<p>كسته أسماء الذم وأوصاف الصغار، فأضحى منكوسا ومريضا، وعاصيا وقاسيا. فصرت أعيش الضنك،وحشرت في عماء الضيق، وزج بي التيه في نيران البعد والتنائي، وحركني احتراق الاعماق، واختراق الندم، فيا أرض التيه متى آخرك؟</p>
<p>سلكت الجادة، لأن العزم لا ينال بالهوينا، ولذت أبحث عمن أحاوره، وأصيخ السمع لكلامه عل نصحه يوقظ قلبي الوسنان، ليعود لحضيرة الأنس، وعله يحرره من وثاق الرقاد.</p>
<p>هرعت إلى جليس صالح ناصح؛ الى كتاب المدهش. لأقبس من بعض أسراره، فقلبت صفحاته لألمح الإشارة</p>
<p>فأسر لي قائلا:يامجتنبا من الهدى طريقا واضحا، افتح عين الفكر تر العلم لائحا، واحذر بئر الغفلة فكم غال سائحا ! وتوق بحر الجهل فكم أغرق سابحا !</p>
<p>قلت أوصني سيدي فالعزم مني خار؟ وقدحرمت حكمة الاستبصار. وجئت بعد طول غياب لأسمع موعظتك وقد قلت: كم فهم وعظي ذو فطنة فهج.</p>
<p>انتهرني قائلا: يامن ايام عمره في حياته معدودة، وجسمه بعد مماته مع دودة، يامن عمره يقضى بالساعة والساعة، ياكثير التفريط قليل البضاعة، ياشديد الإسراف ياقوي الإضاعة، كأني بك عن قليل ترمى في جوف قاعة، مسلوبا لباس القدرة وبأس الاستطاعة، وجاء منكر ونكير في أفظع الفظاعة، كأنهما إخوان في الفظاعة من لبان الرضاعة، وامسيت تجني ثمار هذي الزراعة، وتمنيت لو قدرت على لحظة طاعة، وقلت&#8221;رب ارجعون&#8221; وما لك كلمة مطاعة، يا متخلفا عن أقرانه قد حان ان تلحق بالجماعة. مركب الأبدان تجري في بحر البدن برخاء الأنفاس، ولا بد من عاصف قاصف تفككه وتغرق الركاب.</p>
<p>انهمرت دموعي سيالة على خدي، فإذا بكلامه يهدئ من روع نفسي بقوله: مادامت نفسك عند التوبيخ تنكسر، وعينك وقت العتاب تدمع ففي قلبك بعد حياة، إنما المعاصي اوجبت سكتة، فانشق هواك حراق التخويف وقد عطس، يامن قد ابعدته الذنوب عن ديار الأنس، ابك وطر الوطن عساك ترد.</p>
<p>فما سبيل الرجوع سيدي؟</p>
<p>قال:من علم عندنا حسن المآب آب، من خاف الجزاء بما في الكتاب تاب، من حذر أليم العذاب ذاب، من سار في طريق الإيجاب انجاب، من ذكر فعل الموت بالأب والجد جد، من تفكر مرارة الكاس كاس، ويحك دع محبة الدنيا، فعابر السبيل لا يتوطن، واعجبا تضيع منك حبة فتبكي وقد ضاع عمرك وأنت تضحك، تستوفي مكيال هواك وتطفف في كيل صلاتك، تقف ببدنك في المحراب، ووجهك ملتفت للجراب ما يصلح مثلك في الحراب.</p>
<p>لكن لذة الهوى تنسي وتبعد عن المراد بعدما استحكمت؟</p>
<p>فأجابني: ويحك، لوعلمت أن لذة قهر الهوى أطيب من نيله لما غلبك، أما ترى الهرة تتلاعب بالفأرة ولا تقتلها ليبين أثر اقتدارها، وربما تغافلت عنها، فتمعن الفأرة في الهرب فتدركها ولا تقتلها إيثارا للذة القهر على لذة الأكل، من ذبح حنجرة الطمع بخنجر اليأس أعتق القلب من اسر الرق، من ردم خندق الحرص بسكر القناعة ظفر بكيمياء السعادة، من تدرع بدرع الصدق على بدن الصبر هزم عسكر الباطل، من حصد عشب الذنوب بمنجل الورع طابت له روضة الاستقامة، من قطع فضول الكلام بشفرة الصمت وجد عذوبة الراحة في القلب، من ركب مركب الحذر مرت به رخاء الهدى إلى رجاء النجاة، من أرسى على ساحل الخوف لاحت له بلاد الأمن، ألا عزيمة عمرية، ألا هجرة سليمانية.</p>
<p>وأردف قائلا: ابك على نفسك قبل ان يبكى عليك، وتفكر في سهم قد صوب إليك، وإذا رأيت جنازة فاحسبها أنت، وإذا عاينت قبرا فتوهمه قبرك وعد باقي الحياة ربحا.</p>
<p>طويت صفحات الكتاب على موعد الرجوع لمجالسته، وصدى كلماته تتردد في نفسي، وآخر سطور لمحتها عيني طبعت في ذاكرتي تستعجل التوبة بقول صاحبها:&#8221; وقوع الذنب على القلب كوقوع الذهن على الثوب، إن لم تعجل غسله وإلا انبسط.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. رجاء عبيد</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجليات الحكمة في وصايا لقمان لابنه 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:45:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الناصر سلامة]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان لابنه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25275</guid>
		<description><![CDATA[تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة أربعة تجليات للحكمة في وصايا لقمان، وفي هذه الحلقة يواصل بقية التجليات. التجلي الخامس: في الإرشاد إلى إصلاح النفس قبل إصلاح الغير: فلا شك أن من أكبر ما يحذر منه الداعية إلى الله أن يقع في خلاف ما ينهى الناس عنه، أو يترك امتثال ما يحضهم عليه، وقد قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة أربعة تجليات للحكمة في وصايا لقمان، وفي هذه الحلقة يواصل بقية التجليات.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الخامس:</strong></span></h2>
<p>في الإرشاد إلى إصلاح النفس قبل إصلاح الغير: فلا شك أن من أكبر ما يحذر منه الداعية إلى الله أن يقع في خلاف ما ينهى الناس عنه، أو يترك امتثال ما يحضهم عليه، وقد قال الله تعالى في هذا الصدد في البقرة: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ  أَفَلَا تَعْقِلُونَ (الآية: 44)، وقال في الصف: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(الآية: 2 &#8211; 3)، وقال على لسان شعيب  وهو يخاطب قومه: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ(هود: 88). والظاهر أن لقمان لحكمته كان واعيا بهذا الأمر فأرشد ابنه إلى طريقتين يصلح بهما نفسه قبل أن يتوجه إليه بالأمر بإصلاح الآخرين من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهاتان الطريقتان هما:</p>
<p>- الأولى: طريقة علمية، وتتجلى في استشعار رقابة الله تعالى له في كل حين، حتى تستوي سريرته بسيرته، وعلانيته بسره، فلا يمتنع عن المعصية في حضرة الناس، ثم يتجرأ عليها في الخلوة، فينزع الله عنه توفيقه، ولكن ليكن حضور الله في قلبه ورقابته الدائمة لربه رادعا له عن فعل مثل ذلك فيتحقق له صلاح النفس من هذا الباب، وهذا المعنى مستمد من قوله: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان: 16).</p>
<p>-  وأما الثانية: فطريقة عملية، وتتجلى في حضه على إقام الصلاة؛ لأن الصلاة بشهادة القرآن متى أقامها المصلي كما ينبغي كانت رادعة له عن الوقوع في الحرام ومقارفة الآثام، لقوله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ  إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَر ِ (العنكبوت: 45).</p>
<p>وبهذا التوجيه اللقماني يتحقق صلاح حال الإبن ويصير كلامه حينئذ ذا قبول لدى الناس لما يرونه من صلاح فيه. ويتأكد هذا المعنى بالتجلي الآتي، وهو السادس من حكمة لقمان.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي السادس:</strong></span></h2>
<p>في الإرشاد إلى حسن الخلق كأحسن طرق الدعوة إلى الله:  وهذا المعنى يستنبط من خلال نهي لقمان ابنه عن التكبر والإعتداد بالنفس وضرورة التحلي بالتواضع الذي هو أساس الأخلاق وأكبر أسباب الود والمحبة بعد أن أمره أن يقوم بشؤون الدعوة: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان: 17-18-19)، فنهاه عن التكبر لأن التكبر وما يترتب عليه من الفظاظة والعلو والتهكم على الناس مانع من قبول كلامه عندهم، وحائل بينه وبين الوصول إلى قلوبهم كما هو مجرب، بل هو جالب للنفور، وقد تقدم قول الله تعالى في آل عمران: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فإذا كان هذا ما سيؤول عليه حال النبي  لو أنه كان متكبرا فظا غليظ القلب، مع ما هو عليه  من سعة العلم وقوة العبارة وجودة الخطاب، فكيف سيكون حال من هو دون ذلك بكثير !!</p>
<p>ولا شك أن تأثير النبي  في من حوله لم يكن بمجرد تبليغه الناس القرآن وتبيينه لهم كلاميا وخطابيا فقط، بل بما كان عليه من الخلق العظيم والتواضع الجم عليه الصلاة والسلام، كما يفهم من آية آل عمران، وكما يفهم من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم وغيره وقد سئلت عن خلقه  فقالت: &#8220;كان خلق رسول الله  القرآن&#8221;، فكان  يبلغ القرآن بخلقه وفعاله قبل خطبه وكلامه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي السابع والأخير:</strong></span></h2>
<p>تهيئ النفس للصبر على الدعوة: فمن المعلوم أن الدعوة عمل شاق، وأن الداعي إلى الله معرض بسبب ما يدعو إليه من الحق وينهى عنه من الباطل إلى حصول الأذى وكثرة العدى، فلا ينبغي للإبن أن يجزع حينئذ لذلك فتضعف عزيمته ونفسه عن الإستمرار في الدعوة إلى الله، بل عليه أن يهيئها لمثل ذلك كونه من طبيعة هذا الميدان، وأحسب أن هذا ما سعى إليه لقمان. وقد أكثر الله تعالى من توجيه آيات الصبر لنبيه : فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ (طه: 130)، وفي المزمل: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (الآية: 10) وغيرهما. ولعل حصر لقمان الأمر بالدعوة إلى الله بين الأمر بإقام الصلاة والأمر بالصبر على المصائب يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور (الآية: 17) هو من باب قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (البقرة: 45)، ويؤيده وقوع هذه الآية عقب الحديث عن موضوع الدعوة إلى الله الذي أخلت به بنو إسرائيل في قوله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ  أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ(البقرة: 44 &#8211; 45). وهذا تجل آخر لحكمة لقمان فتأمله. والله أعلم.</p>
<p>فهذه سبع أو ثمان تجليات لحكمة لقمان جديرة بالتأمل والتدبر، تظهر سر عناية القرآن الكريم بها وتخليد ذكرها حتى تكون هداية للناس وحكمة لهم ورحمة بهم، بما يتناسب ومطلع سورة لقمان وما جاء فيها من أوصاف للكتاب العزيز: الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِين(لقمان: 1-2-3).</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد الناصر سلامة</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخلاق فاضلة لكنها مهجورة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%81%d8%a7%d8%b6%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%81%d8%a7%d8%b6%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:41:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق فاضلة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف الخلقي]]></category>
		<category><![CDATA[الفواحش]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات السوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. صالح ازوكاي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25269</guid>
		<description><![CDATA[الأصل في الخطأ أو العيب وكل ما هو قبيح أن يكون شاذا، لأن المطرد لا يكون ولا ينبغي أن يكون إلا صوابا وخيرا بمقتضى الفطرة السوية المتأصلة في النفس البشرية، لكن اليوم كثرت الأخطاء حتى صارت في اعتقاد كثير من الناس صوابا، فصار صعبا أن يتغلب الصواب المهجور على الخطأ الشائع، شاعت أخطاء اللغة حتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الأصل في الخطأ أو العيب وكل ما هو قبيح أن يكون شاذا، لأن المطرد لا يكون ولا ينبغي أن يكون إلا صوابا وخيرا بمقتضى الفطرة السوية المتأصلة في النفس البشرية، لكن اليوم كثرت الأخطاء حتى صارت في اعتقاد كثير من الناس صوابا، فصار صعبا أن يتغلب الصواب المهجور على الخطأ الشائع، شاعت أخطاء اللغة حتى صارت معروفة، وعمت البلوى بالفواحش حتى صارت مألوفة. ثم رسَّخ شيوع الأخطاء والعيوب وكثرة تداولها التسليمَ بها، حتى لم يعد من حرج القول: &#8220;الخطأ الشائع خير من الصواب المهجور&#8221;.</p>
<p>لم تكن السرقة في المجتمعات السوية ترتكب إلا خفية، وإن حصل فيها النهب والغصب جهارا فمن باب الظاهرة الفردية المحدودة، لأن المجتمع كله متأهب بدافع العزة والغيرة للضرب على الناهب الغاصب بيد من حديد، واليوم ساد الغصب والنهب في الطرقات والأماكن والمراكب العمومية أمام الملأ، فلم تعد في النفوس عزة ولا غيرة، فلا لسان يصرخ ولا نفس تغضب إلا من رحم الله تعالى.</p>
<p>سادت الفوضى في التعليم، وهان المدرس في أعين عامة المتعلمين، وكادت منزلته العالية التي حفظت له في سالف الأزمان أن تؤول إلى الانحدار في سلم الرتب الاجتماعية، وصار يتعرض لسيل من الإهانات، بل ويكال له وابل من الاعتداءات اللفظية والبدنية حتى غدا مألوفا أن تطرد مشاهد مأساوية مؤلمة ما كانت تحصل قبل، ثم لا تجابه إلا بالشجب والتنديد في أحسن الأحوال، وعوض أن يعالج الأمر بحزم، ويؤدب المعتدي ويردع؛ يطالب المربي بغض الطرف والتجاوز حتى تمر الموجة بسلام، وليس ذلك في الواقع إلا ذريعة لصب زيت العداوة في نارالعنف.</p>
<p>اهتزت العلاقات التربوية اليوم بما سادها من انحلال وتفسخ فتوالت المآسي الخلقية، وانفصمت عرى الاحترام التي كانت قائمة بين المدرسين والمتعلمين، ونيل من هيبة التعليم وحرمة المعلمين.</p>
<p>كانت الجامعة في السابق مجالا للتكوين والرقي الفكري والمنافسة الشريفة وتخريج نخب المجتمع، واليوم صارت -أو كادت- تفرخ الضحالة والرداءة والفقر العلمي والضعف اللغوي وإن شئت فقل الانحراف الخلقي، وغدت مرتعا للصراعات &#8220;الإتنية&#8221; والحمية القبلية، حتى وصل الأمر إلى الاقتتال بين الفصائل الطلابية على نحو ما صارت تشهده الساحة الجامعية مؤخرا من أحداث مأساوية مؤلمة تتفطر لها القلوب، وما كانت لتحصل لولا تخلي التعليم عن أهدافه التربوية الأصيلة، ولولا فشل السياسة التعليمية بالبلد، وقصر النظر في التخطيط &#8220;الاستراتيجي&#8221;، وضحالة البرامج الدراسية وإفقارها من روح القيم الهادفة، ثم فعل الإعلام الفاجر الأفاعيل في تنميط هذا السلوك الآثم بما يبثه من مشاهد مخزية أزالت حاجز الحياء في النفوس، وفتحت أبوابا للشر حتى عمت به البلوى.</p>
<p>غزت موجة الغش الفاحش والخداع الزائف ساحة العلم نفسها وفعلت في الضمير المهني الأفاعيل، فلم تعد لدى صنف من طلاب العلم غضاضة أو حرج من أن يغش أو يسرق أو يناور، والأسوأ أن منهم من يستحسن السرقة فيجاهر بها ويفاخر؛ وما عادت فئة من المؤطرين تلقي بالا للتدقيق والتحقيق والتوثيق، حتى صار مألوفا معروفا أن يُجاز السراق والمحتالون والمزورون والمتملقون، وتُعطى لهم الشهادات من الرتب العليا، وقد يُنوه بهم. وقد تجرف الموجة أحيانا المقاييس والضوابط العلمية حين تكون تتدخل العلاقات الذاتية في الحسم في مباريات التوظيف والترقية والالتحاق بوحدات التكوين وما إليها.</p>
<p>ولم تكن الفواحش ترتكب إلا في الخفاء لأن الحياء هو السائد، واليوم عمت البلوى بالفواحش فلم يعد المجرم يجد غضاضة من الإعلان عن فاحشته والمجاهرة بفعلته؛ يثيرها الإعلام الفاجر بأساليبه المغرية الفتانة، ثم نمطتها المشاهد المطردة في دنيا الواقع، تتوارثها الأجيال بفعل جبروت الإعلام المزين المحرض، وتحت ضغط الهيئات المرئية والخفية الحاقدة مسهلة ومقدمة ما يلزم من الغطاء والدعم الحقوقي والإعلامي والمالي، ثم أزيل البساط من تحت أقدام أهل الحل والعقد فغُض الطرف أو كاد، فلم يعد يصدع بالحق صادع، أو يقبّح المنكر صارخ، وإن لمح للقبح مستنكر ناقد، أو همس بالسوء عالم زاهد، قيل له أنت معتد شارد، وشيطان فتان مارد، فلم يتبق للفتى بله الفتاة بقية من الحياء فتصدمك المشاهد الحقيرة، وتهجم عليك المناظر البغيضة.</p>
<p>وأسوأ تلك المشاهد فتاة توهمك بهيأتها وبسترة رأسها أنها من جنس الطهر والعفاف، لكن بقية لباسها متبرج يصف أو يكشف أو يشف.</p>
<p>وأسوأ ذلك كله فتاة متحجبة الحجاب الكامل من أخمص الرأس إلى القدم، لكن فعلتها فعلة الشياطين، تصدمك في الخلوات وأحيانا في الجلوات بالمخزيات، تتدرج في الفحش من المقدمات، لكنها مع الألفة تصل إلى صلب المنكرات. تصدمك في مشاهد مخزية وأنت سائر في الطريق، وقد يهجم عليك مشهدها الحقير في فناء بيتك وأمام قاعة درسك، ثم تزداد صدمتك حين ترى أن هذه الفتاة طالبة أرسلها أبواها من عمق البادية لتطلب العلم وهو يعيلها وقد يجد كلفة في الإنفاق عليها، ثم لا تجد حرجا في تحدي مشاعر أبويها ومن يعيلها، ثم لا تلقي بالا لمن يراها من الصغار الأبرياء، والكبار المعمرين، وإذا ما حدت بك غيرة المربي لتنصح الفتى أوالفتاة، قيل لك في أحسن الأحوال: إنكم تمثلون جيلا مضى، وهذا جيل الحرية وحقوق الإنسان، أما في أسوإ الأحوال فقد تسمع ما لايرضيك، وقد يصيبك من البذاءة والسخف ما يؤذيك، فيتضاعف الأذى: أذى المشهد وأذى المسمع.</p>
<p>وهذا الصنف من الفتيات شره في المجتمع مستطير، وأثره على الأمة جلي خطير، لأنه بفعلته المنكرة الفاجرة، مضمون سيئ لشعار جميل، وهذا الذي يصنعه ويستغله العدو المغرض الحاقد اليوم للطعن في دين الأمة وثوابتها، لأنه إنما يبني حكمه المغرض الحاقد على مثل هذه الظواهر التي حصل فيها الانفصام بين الأشكال والمضامين وبين الشعار المعلن والسلوك الممارس، فيصادر الأشكال والشعارات بالمضامين المحرفة، ويؤول النص البهي بالواقع الدني&#8230;</p>
<p>تعصي الاله و أنت تظهر حبه</p>
<p>هذا لعمري في القياس شنيع</p>
<p>فإلى الله المشتكى وهو المستعان.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. صالح ازوكاي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%81%d8%a7%d8%b6%d9%84%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; أمطر يامن يتلو سورة الحشر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a3%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%84%d9%88-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b4%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a3%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%84%d9%88-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b4%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 13:53:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[أمطر يامن يتلو]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الحشر]]></category>
		<category><![CDATA[صولة اليهود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22737</guid>
		<description><![CDATA[في زمن استأسدت فيه القرود، وانبطحت الزعامات أمام صولة اليهود&#8230; آن الأوان أن تزحف هذه الحشود&#8230; بنو قريضة عادوا، وعادت بنو النظير، تنفض غبار الذل من بعد ما قذف الله في قلوبهم الرعب، وخُرِّبت بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين&#8230; عادوا من شتاتهم فما وجدوا سعدا(1) ينزل فيهم حكم الله ويوقد فينا جذوة الشرر&#8230; عادوا بعد أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في زمن استأسدت فيه القرود، وانبطحت الزعامات أمام صولة اليهود&#8230; آن الأوان أن تزحف هذه الحشود&#8230; بنو قريضة عادوا، وعادت بنو النظير، تنفض غبار الذل من بعد ما قذف الله في قلوبهم الرعب، وخُرِّبت بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين&#8230; عادوا من شتاتهم فما وجدوا سعدا(1) ينزل فيهم حكم الله ويوقد فينا جذوة الشرر&#8230; عادوا بعد أن أخرجهم رب العزة من ديارهم لأول الحشر، حيث لم تمنعهم حصونهم وسيوفهم من بطشة القدر&#8230; في هذا الزمن الأغبر، ما أحوج الأمة لريح سورة الحشر، من قلب غزة الأبية ستعلو رايات النصر&#8230; وفي زمن من الهرولة ينتفض دم الشهداء في وجه كل أشكال القهر&#8230; فأمطر يا من يتلو علينا سورة الحشر&#8230;أمطر واسق بيداء العرب وأحْيِ موات هذا القَفْر&#8230; يا فتيان غزة، يا من يصلون في حقول الألغام&#8230; يا من أشرقت شمسهم من خلف كثبان الظلام&#8230; لا تنتظروا من عرب الخزي سوى تطريز الكلام&#8230; لا تنتظروا منهم سوى قصائد الغرام&#8230; تتغزل فيها الحناجر بسحر أمريكا وكل أولاد اللئام&#8230; لا تتساءلوا عن سبب الخيانة والبهدلة&#8230; لا تتساءلوا فَهُم وصمة العار في جبين هذه المرحلة&#8230; كتموا أنفاس الشعب ومنعوه من حق المسألة&#8230;وأكلوا مال الفقير وهضموا حق الأرملة&#8230;جعلوا مال الله دولة بين الأغنياء منهم، وشدُّوا به عضُد القتلة&#8230; فلننتظر يوما كيوم الحشر يكتم أنفاسهم المتقطعة&#8230; سقطت جميع الأقنعة، وانكشفت أمام الخلائق سوأتهم&#8230;.رأينا ما وراء الجعجعة&#8230;. فاسْتَعِر أيها الوطن المحاصر بالشطط&#8230; استعر من خليج النفط إلى محيط القحط&#8230; استعر بحق سورة الحشر، ومن علَّمنا سورة الحشر(2)&#8230; استعر ولا تخش في الله صولة القهر&#8230; استعر فإنه لا يستوي أصحاب الجنة ومن يلفح وجوههم حر الجمر&#8230; فإن للأقصى رب -يحميه– جليل القدر&#8230; مهيمن عزيز جبار متكبر، تعالى الله عن كل أمر&#8230;له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في البر وما في البحر&#8230;</p>
<p>والصلاة والسلام على الرحمة المهداة محمد خير البشر.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ . أحمد الأشهب </strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; سعد بن معاذ .</p>
<p>2 &#8211; النبي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a3%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%84%d9%88-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b4%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بالحب يصلح المجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%8a%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%8a%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 11:17:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق فاضلة]]></category>
		<category><![CDATA[حب الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>
		<category><![CDATA[وحب رسوله. وحب عباد الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22385</guid>
		<description><![CDATA[المجتمع الذي نعيش فيه، لا يكون صالحا إلا إذا قام على أسس قوية، ودعائم ثابتة، وأخلاق فاضلة، وقد جاءت الأديان السماوية في جميع العصور بهذه الأسس، وتلك الدعائم وحث عليها الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، ودعوا إليها، وجاهدوا من أجلها، وعملوا على تحقيقها وإقرارها، ذلك أن الأديان السماوية، إنما هي من عند الله تعالى الحكيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المجتمع الذي نعيش فيه، لا يكون صالحا إلا إذا قام على أسس قوية، ودعائم ثابتة، وأخلاق فاضلة، وقد جاءت الأديان السماوية في جميع العصور بهذه الأسس، وتلك الدعائم وحث عليها الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، ودعوا إليها، وجاهدوا من أجلها، وعملوا على تحقيقها وإقرارها، ذلك أن الأديان السماوية، إنما هي من عند الله تعالى الحكيم الخبير، الذي أرسل رسله الكريم، وهم الصفوة المختارة من بني آدم لهداية البشر، وأيدهم بالمعجزات الخارقة ليهز قلوب الناس، ويفتح آذانهم وأبصارهم، ليتقبلوا دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، ويؤمنوا بالشرائع التي بعثهم الله بها، فاقتضت حكمة الله البالغة، ومشيئته النافذة، أن يضع لهم من المبادئ والشرائع، ما يهذب نفوسهم وينير قلوبهم، ليصلح المجتمع، ويعيش أفراده جميعا في سعادة وخير واطمئنان.</p>
<p>يتوقف صلاح المجتمع، وسعادة الإنسان على مدى تمسك الأفراد والجماعات بهذه المبادئ، وتلك الشرائع، فكلما تمسكوا بها في سلوكهم وتصرفاتهم، وكلما التزموا بها، وأخلصوا النية في إقرارها وفي احترامها، كلما صلح المجتمع، وأهم هذه المبادئ والدعائم &#8220;الحب&#8221; لأن الحب أصل كل عمل من حق وباطل، وكل ما يمنع تحقيق الحب الصادق،  فهو مخالف للإيمان الحق.</p>
<p>والحب أقسام ثلاثة: حب الله، وحب رسوله. وحب عباد الله.</p>
<p>فأما حب الله تعالى، فهو أن يحبه المرء حبا خالصا صادقا يملأ قلبه، حبا يستشعر به عظمة الله عز وجل، ويؤمن به ربا قويا قادرا متصرفا، بيده ملكوت السماوات والارض، وهو على كل شيء قدير، لا يعبد غيره، ولا توكل إلا عليه، ويعرفه معرفة حقة لا يحاول معرفة كنه ذاته، لأن ذلك خارج عن قدرة البشر، والله يقول لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى: 9). فهو سبحانه يعلم السر وأخفى، وهو سبحانه ظاهر في كل شيء، تنطق بقدرته جميع الكائنات، ويسبح بحمده كل شيء، قال تعالى: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم (الإسراء: 44).</p>
<p>وبهذا الحب، وذلك الإيمان، وتلك المراقبة، يعيش المرء مدة حياته، مقرا بالعبودية لله، معترفا بفضل الله عليه، ونعمه الكثيرة قال تعالى:﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا  إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم: 36).</p>
<p>ولا يتحقق شكر الله وحمده، إلا إذا سارع العبد المؤمن إلى أداء واجباته، والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، فلا يجتمع حب الله مع مخالفة أمره.</p>
<p>وأما حب ر سول الله ، فهو أن يحبه المرء حبا عظيما، يتناسب مع سمو رسالته، ونبل غايته، ويستحضر دائما أن الله تعالى قد اصطفاه واختاره لهداية خلقه، وفضّله على سائر مخلوقاته، وجعله سيد الأنبياء، وخاتم المرسلين، وجعل شريعته خاتمة الشرائع، فهي الشريعة الكاملة الخالدة وأن الله تعالى قد أجرى على يديه كل خير، فعلى المرء أن يحب رسول الله ، أكثر من كل شيء، وحتى من نفسه التي بين جنبيه، فإن ذلك شرط في إيمانه لا يتحقق إلا به، قال : «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولد ووالده والناس أجمعين» (رواه البخاري).</p>
<p>وأما حب عباد الله، فهو أن يستحضر العبد المؤمن دائما أنهم إخوة له، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (الحجرات: 10). ومقتضى هذه الأخوة، أن يعاملهم بالحسنى، وأن يجلب إليهم الخير، كل أنواع الخير، ويدفع عنهم الأذى كل أنواع الأذى. قال :«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره» (رواه مسلم).</p>
<p>قال الشاعر:</p>
<h4>فلا تحقرن شخصا من النــــاس علّه</h4>
<h4>ولـي إله العـــالمـين ولا تــــدري</h4>
<h4>فذوا القدر عند الله خاف عن الورى</h4>
<h4>كما خفيت عن علمهم ليلة القـدر</h4>
<p>ومما ينبغي الإشارة إليه، أن الصلاة المفروضة -مثلا- التي هي عماد الدين، وصيلة بين العبد وربه، لا ينال العبد العبد ثوابها كاملا، إلا إذا كان المصلي يحب عباد الله، لأنه يقول في تشهده (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فهو يدعو لنفسه ولعباد الله بالسلام والصلاح، وهذا لا يتم إلا إذا كان محبا لهم، لأنه لا يجتمع دعاء الخير لقوم وهو كاره لهم، يعمل على إيذائهم، وإيصال الضرر إليهم، ولأن إقامة الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ  إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر (العنكبوت: 45).</p>
<p>ومما تقدم يتبين لنا أن الإسلام يدعو إلى الإحسان بين الناس، وإلى العدل بينهم، لأنه يحقق السعادة والاطمئنان لكل البشر، والعدل يقوم على الحب بين الناس، والتآخي بينهم، والتناصر في الحق، والتعاون على البر والتقوى، ومن أسمى مظاهر الحب والإيثار والتضيحة، قول الله تعالى في معرض مدح الأنصار رضوان الله عليهم: وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون (الحشر:9) والخصاصة: الحاجة. وقد بلغ من حب الأنصار لإخوانهم المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة تاركين أموالهم وديارهم في سبيل دعوة الحق، ونصرة الدين، حيث كان الأنصاري يتنازل لأخيه المهاجر عن نصف ماله، وذلك مثل أعلى في الحب والإيثار ونكران الذات.</p>
<p>والشريعة الإسلامية وهي خاتمة الشرائع، والتي اختصها الله  بكونها صالحة لكل مكان وزمان، تهدف إلى مكارم الأخلاق، قال : «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» (رواه الترمذي). فجميع العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج، إنما تهدف إلى تهذيب النفوس، وزرع الحب بين الناس لتصلح أمورهم، وتتم سعادتهم وسلامتهم. قال : «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه» (متفق عليه).</p>
<p>المجتمع الذي يتحقق فيه العدل، ويقوم على دعائم من الحب والأمن ومكارم الأخلاق، والصدق في خدمة الجماعة: فيعين الغني الفقير بماله، والعالم يعين الجاهل بعلمه، والقوي يساعد الضعيف، فيشعر المرء وسط مجتمعه هذا، أنه مسؤول عن الصالح العام، فإذا وجد في طريقه أذى أماطه وأزاله، أو فتنة قضى عليها، وإذا كان فلاحا حافظ على فلاحته وصانها من الآفات، وإذا كان عاملا أتقن عمله، أو كان تاجرا لم يتخذ من تجارته سبيلا إلى الكسب الحرام والاستغلال والاحتكار والغش، وإذا كان موظفا في وظيفة عامة أو خاصة أو مؤسسة من المؤسسات، فلا يفرط في عمله بل يعمل على نجاحه وإتمامه، بهذا كله يصلح المجتمع، ويتحقق فيه العدل، ويعيش الجميع في حب ورغد من العيش. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل: 90).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;">ذ. أحمد حسني</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%8a%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسافات &#8211; أمّيّة القيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 12:02:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أمّيّة القيم]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[الرذيلة]]></category>
		<category><![CDATA[الفجور]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. ليلى لعوير]]></category>
		<category><![CDATA[لإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[مسافات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18622</guid>
		<description><![CDATA[في مخيالنا تعيش المدينة الفاضلة وتكبر، وفي واقعنا يسقط بنيانها ويصغر،  وفي كل مرة أكتشف أنّ  الذي يلفّني على مستوى الأفكار خاص بي وحدي، وهو  في عالم الناس لا يشبههم، بل يشبهني لأنّه يعبّر عن  طريقتي في التفكير وفلسفتي في التّعامل الّتي تأنس بالجميل والرّاقي الذي يصنعه التواضع والتغافل والتغابي، هذا  الذي كثيرا ما ورّطني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مخيالنا تعيش المدينة الفاضلة وتكبر، وفي واقعنا يسقط بنيانها ويصغر،  وفي كل مرة أكتشف أنّ  الذي يلفّني على مستوى الأفكار خاص بي وحدي، وهو  في عالم الناس لا يشبههم، بل يشبهني لأنّه يعبّر عن  طريقتي في التفكير وفلسفتي في التّعامل الّتي تأنس بالجميل والرّاقي الذي يصنعه التواضع والتغافل والتغابي، هذا  الذي كثيرا ما ورّطني وفتح عليّ أبواب وجع يصل بي حد المرض، وفي كل مرة أقسم بأغلظ الأيْمان أن أغيّر طريقتي في التعامل مع الغير، ولكن أجدني أعود إليّ برغم ما ألقى من عذابات في تواصلي مع النّاس واحتكاكي بهم.</p>
<p>هل هي السذاجة أم رقة القلب، هل هو الضعف أم بعد النظر، هل هي الإنسانية أم قلة تقدير الذات،  هل هو العقل أم جنون الثقة في الناس، وهل ، وهل ، هل &#8230;.، وتكثرالهلهلات أو المهلهلات دون جدوى في إيجاد جواب يريح عقلي المتعب منّي وقلبي الذي يكاد  داخله ينفطر.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى حيّنا القديم، حيث تربيت ونشأت وترعرعت حيث المساكن البسيطة والنفوس البسيطة، حيث البسمة الصافية والضحكة البريئة، حيث عالم الناس كانت تعني لهم كثيرا العلاقات التي تجمعهم على دفع الهموم  بالسمر والإفضاء بالتبنّي، لا يسقط وجه الأخ أو الأخت أو الجار أو عابر السبيل أرضا وإنّما تحفظه منظومة من القيم ساهمت في التّمكين للتّكافل الاجتماعي والإنساني  في أبعاده العريضة.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى يوميات كنّا نعيشها، فتحضر الجدة والجد والعمة والعم والخالة والخال والجارة والجار وتحضر معهم مشاكل عويصة ولكن تحلّها العقول الكبيرة دون أن تشركنا نحن الصغار في عالمهم فلا يكبر في داخلنا إلا الحب لكل هؤلاء، لأنّ الأمهات تأبى عليهن أخلاقهن أن يتجاوز الصغير قدر الكبير وإن كنّ على خصام معه.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى حبات الحلوى وحفنات التمر التي كان يوزعها عمّنا الكبير أو جارنا المهاب على جميع الأطفال بلا استثناء، فيحضر العيد في قلوبنا في كل توزيعة وتحضر حبة الحلوى وجها يحمل كل فرح الدنيا ونحن ننطّ لا حسابات بيننا إلا المذاق الحلو الذي تتركه بقايا التّمر في أفواهنا.</p>
<p>واليوم، اليوم وقد تغيرت الدنيا ها هو الشحوب يلف كل الأمكنة والقلق يلبس أكثر النفوس وخوف الناس بعضهم من بعضهم يكاد يكون السمة الغالبة في المعاملات ، غابت ملامح السماء الصافية، فلا إشراقات وغابت مناظر الأحاديث الراقية،  فلا علاقات، الكل ّ متوجس من الكل، والكلّ متذمر من الكل، وإن جاء الحديث بينهم جاءت معه نصف الحقيقة والنصف الآخر تلفيقات للبيع، هل هي التكنولوجيا وقوّتها في صنع العالم الافتراضي، ما جعلنا نفقد عوالمنا الجميلة، هل هي المادة  وطغيانها، ما دفعنا لقطع علاقاتنا المتينة، هل هي النفعية والمصالح الذاتيّة، ما جعل قلوبنا تكبر فيها الضغينة ويكبر الخوف من الحسد والعين والسحر وغيرها من الأمراض المكينة وهل وهل وهل &#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>الأسئلة هنا، كالعظم في حلقي، لا تكاد تغيب عن خاطري، حتى تحضر من جديد في عوالمي الدفينة ويحضر معها سيد الأنبياء  صلى الله عليه وسلم بكل تداعيات النبي الأعظم، الذي أنقد البشرية من كل ما تعانيه اليوم حين علّمها كيف تحب، وكيف تصفو وكيف ترتقي، وكيف تكون سخية وكيف تكون تقية، وكيف تكون  نقيّة،  وكيف تكون عليّة،  ولكن سقط من أيدي الناس سراج العلم اللّدني، وعمّت بوادر الجاهلية في ظل عالم يبلس العنجهية، ويلهث وراء دنيا تتفنّن في تصديرنا جثثا منسية.</p>
<p>أميّة القيم هي إشكالنا الكبير اليوم وجيلنا القديم عاش أميّة الكتابة ولم يعش أميّة القيم، ولذا كبرت في جناحهم موازين المحافظة على كلّ جميل إنساني وعشنا علمية الكتابة ولم نعش جمالية القيم، ولذا تهرّأ فينا الإحساس حتّى بات جيل المفتاح يقتله الفراغ المنتش بلعبة الحوت الأزرق الّتي جنت على أحلامنا الكبيرة في صناعة جيل يؤمن بأنّ الحضارة هي مجموعة القيم الإيجابية، التي من أعلى قيمها التوحيد، والتي ترفض الفراغ والشحوب والهزيمة وتؤمن بالحياة وبما يصنع  الفارق في تذوق الجمال الإلهي والروحي والنّفسي والإنساني والكوني.</p>
<p>فمتى نعود إلينا كي تعود الأمكنة لدفئها القيمي، ومن ثمّ تعود إلينا الحياة التي قتلت بهاءها أميّة القيم .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. ليلى لعوير</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الأمانة خلق الأتقياء والأمناء الأوفياء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:05:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمناء الأوفياء]]></category>
		<category><![CDATA[الأمين]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الأتقياء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18220</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230; وبعد: أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول جلّ وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب: 72)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;عرضها الله على السموات والأرضِ والجبال؛ إن أدَّوها أثابهم؛ وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا، من غير معصية؛ ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230; وبعد:</p>
<p>أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول جلّ وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب: 72)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;عرضها الله على السموات والأرضِ والجبال؛ إن أدَّوها أثابهم؛ وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا، من غير معصية؛ ولكن تعظيماً لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضت على آدم؛ فقيل: خذها بما فيها؛ فإن أطعتَ غَفرتُ لك، وإن عصيتَ عذبتُك، قال: قبلتها بما فيها&#8230;&#8221;.</p>
<p>عباد الله: الأمانة صفة الأنبياء وأولهم نبينا محمد  الذي لقب قبل بعثته بالصادق الأمين. وهي خصلةٌ من خصال المؤمنين الصادقين، قال تعالى مثنيا على من حافظ عليها من عباده وأتقيائه المؤمنين: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون إلى أن قال: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (المؤمنون: 1-8).</p>
<p>فحفظ الأمانة أمر مرغوب، وأداؤها والقيام بحقها فرض مطلوب يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (النساء: 57)، ويقول : &#8220;أدِّ الأمانةَ إلى من ائتَمَنك..&#8221; (رواه أبو داودَ والترمذيّ وصححه الألباني).</p>
<p>الأمانة سبيل لرعاية الحقوق وارتفاع النفوس عن الدنيا، ولا تتحقق إلا إذا استقرت في وجدان المرء وحافظ عليها، روى الإمام مسلم عن حذيفة بن اليمان  عن رسول الله  أنه قال: «إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة»، بمعنى أنها فطرة وخصلة جبلية في الإنسان منذ أن خلقه الله تعالى. فهي إذن تحقق وتخلق بمضامين كتاب الله تعالى وسنة رسوله  في أعمال أصحاب الضمائر والقلوب المؤمنة الحية، فإذا ذهب الإيمان انتزعت الأمانة، ولا ينفع ساعتها ادعاء بتدين وتمظهر مناقض لعدم الانتفاع بالوحي النازل من عند الحق جل جلاله من قبل أناس يزعمون أنهم أمناء على مصالح الأمة ورعاية حقوقها. ومن لم يحفظ دينه وخلقه فهيهات أن يحافظ على مصالح غيره حق المحافظة.</p>
<p>أيها المسلمون: لقد أخبرنا رسولنا الكريم  أن الحفاظ على الأمانة وأدائها بحق من علامة الإيمان؛ فقال: «لا إيمان لمن لا أمانة له»، كما أخبر  أن تضييعَ الأمانة والاستهانة بها وخيانتها نِفاقٌ وعصيان، وروى البخاري في صحيحه أن النبي  قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». فخيانة الأمانة من صفاتِ المنافقين، ودليلٌ على سوء الطوية وقبح البطانة، ودليلٌ على ضعف الإيمان بالله جل وعلا. وضياعها وعيد شديد، يوم يُضرب الصراط على متن جهنم، لاجتياز العباد عليه بعد نداء الله تعالى، وعندها تكون دعوةُ الأنبياء: اللهم سلّم سلم. فإذا ضُرب الصراط على متن جهنم &#8220;قامت الأمانة والرحم على جَنبتَي الصراط&#8221; كما جاء في صحيح مسلم عن النبي ، فتكون الخيانة سببا في السقوط في نار جهنم.</p>
<p>وأخبر النبي  أن ضياع الأمانة من علامات الساعة بعدما سأله أعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فمضى رسول الله  يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: «أين السائلُ عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (رواه البخاري عن أبي هريرة ).</p>
<p>عباد الله: الأمانة خلق ومنزلة عظيمة ومواطنها كثيرة، فمنها عِفّةُ الأمين عمّا ليس له بحقٍّ، ومنها تأدِيَةُ الأمين ما يجِب عليه من حقٍّ؛ سواء لله أو لخلقِ الله، وتشمل كذلك اهتمامُه بحفظِ ما استُؤمِن عليه من ودائعَ وأموالٍ وحُرمات وأسرار.</p>
<p>فالأمانة أصلٌ في جميع العبادات والمعاملات، فالصلاة أمانة مفروض تأديتها كاملة الشروط والأركان، والصيامُ أمانةٌ بينك وبين الله، والزكاةُ أمانة والله مطلعٌ عليك في أدائها كاملةً أو ناقصة، والأيمانُ والعهود والمواثيق والالتزامات والمواعيد أمانة كذلك، والصحة أمانة، وسمعك وبصرك ولسانك وفؤادك أمانةٌ عندك، وسوف تسأل عنها، قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (الإسراء: 36).</p>
<p>ومن أخطر صور الأمانة خيانة ما كان له علاقة بحقوق عباد الله المؤمنين، ثم حقوق أهل الذمة، بأكل أموالهم بالباطل ظلمًا وعدوانًا، أو بالكذب عليهم أو خداعهم أو غشهم أو المماطلة في إعطائهم حقوقهم.</p>
<p>أيها المسلمون: من أنواع الأمانات العظيمة والخطيرة الولايات العامة، كالإمارة والقضاء ومواقع المسؤولية في أي منصب من المناصب، وتحمل هذه الولايات أمرٌ عظيم وخطير وحسابه عند الله تعالى شديد وعسير، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسولَ الله، ألا تستعمِلُني؟! (يريد أن يعمل تحت ولاية النبي ) قال: فضَرَب بيدِهِ على منكِبي ثم قال: «يا أبا ذرّ، إنّك ضعيف (يعني ضعيف القوة)، وإنها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامة خِزيٌ وندامة، إلاّ من أخذها بحقِّها وأدَّى الذي عليه فيها» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن صور الخيانة لهذه الأمانات في هذه الولايات وغيرها أن يصل الأمر بالمستَأمَن إلى الغِش والتدليس، روى مسلم أيضًا عن النبي  أنه قال: «ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيّةً؛ يموت يومَ يموت وهو غاشٌّ لرعيَّته إلاّ حرَّمَ الله عليه الجنة». ومن صور تضييع الأمانة استغلال الرجل منصبَه الذي عُيِّن فيه لجر منفعة إلى شخصه أو قرابته بما لا يحق له، واستعمال الشطط في سلطته، وكأن ما عين فيه ملك خاص به وينسى أنه منتخب من قبل مجتمع وموظف من موظفي الدولة. ومن الصور الظاهرة لخيانة الأمانة سرقة ونهب المال العام أو الإنفاق منه بإسراف وتبذير، وتلك جريمة نبهنا إلى خطورتها نبينا  فقال: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا؛ فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول» (رواه أبو داود عن بريدة ، وصححه الألباني).</p>
<p>وقد شدد الإسلام في رفض المكاسب المشبوهة، والأموال العامة المسروقة فعن عدي بن عميرة الكِندي  قال سمعت رسول الله  يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوق كان غُلولاً يأتي به يوم القيامة» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن صور خيانة الأمانة أخذ الرشاوى مطلقا وخاصة في مقابل عمل هو في الأصل واجب. جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام استعمل رجلاً من الأزد على جمع صدقات بني سُليم، فلما رجع حاسبه وقال: هذا لكم وهذا أُهدي إلي. فقال رسول الله : «فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيَك هديتُك إن كنت صادقا؟»، فقام رسول الله  فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانيَ الله، فيأتي فيقول: هذا لكم وهذه هدية أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه؛ حتى تأتيَه هديتُه إن كان صادقا، والله لا يأخذُ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرةً لها خوار، أو شاةً تيعر» ثم رفع عليه الصلاة والسلام يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: «اللهم بلغت» (رواه البخاري ومسلم، عن أبي حميد الساعدي ). إنه توجيه نبوي رشيد يحرم الخيانة ويمقتها ويأمر بالحفاظ على الأمانة وصيانتها.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله على إحسانه&#8230;</p>
<p>عباد الله: من الأمانات العامّةِ التي يجب على كل مسلم أن يحافظ عليها ويراقب الله فيها الوظائفُ بشتَّى أنواعها والمسؤوليَّات بمختَلفِ صوَرِها في جميع قطاعات المجتمع والدولة، لكن مع الأسف يوجد بعض الناس اليوم ممن لا يعبؤون بالأمانة، ترى بعض الموظفين وبعض العمال لا يقومون بأعمالهم على الوجه الصحيح، ويتباطؤون فيها، ولا يؤدونها في أوقاتها، ولا يبالون بظروف الناس ومعاناتهم. كما أن بعض الناس لا يقدرون ظروف مجموعة من الموظفين والعمال المخلصين في أعمالهم.</p>
<p>ومن الأمانات العظيمة التي يجب الوفاء بها مسؤولية الوالدين على أبنائهم فالرجل أمين على أهله، والمرأة أمينة، والخادم أمين، روى البخاري ومسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله  يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته..»، ومن الأمانة ما يتصل بوسائل التأثير والتوجيه مثل الثقافة والإعلام والإرشاد والتعليم، فعلى القائمين عليها أن يراعوا حقوق هذه الأمانات، ويجتهدوا في أدائها بما يرضي الله جل وعلا. ومن الأمانات العظيمة حفظ شريعة الله تعالى وعلومها، فهي أمانة في عُنق علمائها ومعلميها ومربيها، يجب تبيانها للناس وعدم كتمانها. ومِن الأمانةِ الواجبِ مراعاتُها والقِيامِ بحقِّها إسداءُ النصيحةِ للمسلمين وإرادةُ الخير لهم، يقول جرير بن عبد الله : &#8220;بايعت رسول الله  على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم&#8221; (رواه البخاري)، فالمؤمن الحق يحب الخير لأخيه المسلم كما يحبه لنفسه وتتأكد هذه النصيحة عند طلبها؛ روى أبو داود وصححه الألباني عن أبي هريرة  أن النبي  قال: «المستَشار مؤتَمَن».</p>
<p>اللهم وفقنا لأداء ما حملنا من أمانات على الوجه الذي يرضيك عنا. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبرة &#8211; الإيجابية  شعار الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 11:34:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم بن أدهم]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجابية]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجابية  شعار الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></category>
		<category><![CDATA[شعار الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[عبرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18126</guid>
		<description><![CDATA[التقى إبراهيم بن أدهم وشقيق البلخي بمكة فقال إبراهيم لشقيق: ما بدء أمرك الذي بلغك هذا؟ قال: سرت في بعض الفلوات فرأيت طائراً مكسور الجناح في فلاة من الأرض فقلت: أنظر من أين يرزق هذا؟ فقعدت بحذاه، فإذا أنا بطائر قد أقبل وفي منقاره جرادة، فوضعها في منقار الطير المكسور الجناح فقلت لنفسي: يا نفس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التقى إبراهيم بن أدهم وشقيق البلخي بمكة فقال إبراهيم لشقيق: ما بدء أمرك الذي بلغك هذا؟ قال: سرت في بعض الفلوات فرأيت طائراً مكسور الجناح في فلاة من الأرض فقلت: أنظر من أين يرزق هذا؟ فقعدت بحذاه، فإذا أنا بطائر قد أقبل وفي منقاره جرادة، فوضعها في منقار الطير المكسور الجناح فقلت لنفسي: يا نفس الذي قيض هذا الطائر الصحيح لهذا الطائر المكسور الجناح في فلاة من الأرض هو قادر على أن يرزقني حيث ما كنت فتركت التكسب واشتغلت بالعبادة.</p>
<p>فقال له إبراهيم: يا شقيق ولم لا تكون أنت الطير الصحيح الذي أطعم العليل حتى تكون أفضل منه؟ أما سمعت عن النبي  يقول: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، ومن علامة المؤمن أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها، حتى يبلغ منازل الأبرار. قال: فأخذ يد إبراهيم يقبلها ويقول: أنت أستاذناي.يا أبا إسحاق.( عيون الحكايات لأبي الفرج ابن الجوزي ص:330).</p>
<p>الإيجابية  شعار الإسلام، والمبادرة إلى نفع الآخرين أعظم ما يتقرب به المرء إلى ربه، بل عد الإسلام العمل عبادة، وقد مر على النبي  رجلٌ فرأى أصحاب رسول الله  من جلده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال : «إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى على نفسه</p>
<p>يعفها فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة  فهو في سبيل الشيطان». (صحيح الترغيب والترهيب 1692).</p>
<p>ولم يكن السلف يلزمون المساجد للتعبد، بل كانوا يرون الأرض كلها محرابا سواء كانت حقلا أو متجرا أو حلقة علم&#8230; وهذا ما غفل عنه طائفة من المتأخرين لما انقطعوا للعبادة  في المحراب الصغير وتركوا العبادة في المحراب الكبير، فكان هذا من أسباب انتكاس المسلمين وتخلفهم .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. منير مغراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجب المسلم عند الفتن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 09:59:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[واجب المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18099</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي نُجَيْد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ »، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي نُجَيْد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قالَ: <span style="color: #008000;"><strong>كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ »، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: « نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ »، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ »، قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا »، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا »، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ »، قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ</strong> </span>». (بهذا اللفظ أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>الحديث النبوي الشريف يتحدث عن الخير الذي جاءنا به الرسول ، وهو الهداية للإسلام، فقد تلقى ، أول هذا الخير من الله تعالى في أعلى نقطة من مكة بجبل حراء بواسطة أمين الوحي جبريل،  واستمر نزول هذا الخير طيلة حياته، ، واكتمل بآخر آية نزلت عليه : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» فبكى أبو بكر الصديق  عند سماعه لهذه الآية..فقالوا له: ما يبكيك يا أبا بكر، إنها آية مثل كل آية نزلت على رسول . فقال : هذا نعي رسول الله .</p>
<p>وقبل الوفاه بـتسعة أيام نزلت آخر آية من القرآن وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ واكتمل الخير.</p>
<p>وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم حريصين على تمثل هذا الخير في أفعالهم وتصرفاتهم، وكان بعضهم يخشى على هذا الخير من الشر، وقد تحدث رسول الله ، عن أثر هذا الخير لصحابته  في هذه المرحلة من تاريخ الإسلام بقوله فيما روى البخاري (2652) ، ومسلم (2533) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ُ، عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ.</p>
<p>وإنما كان قرنه خير الناس لأنهم آمنوا به حين كفر الناس وصدقوه حين كذبوه ونصروه حين خذلوه وجاهدوا وآووا‏.‏</p>
<p>قال الكشاف‏:‏ كل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم‏.</p>
<p>وقال الزجاج‏:‏ الذي عندي أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت‏.‏</p>
<p>فقرن الرسول ، مرحلته الدعوية، وخيريتها لا تعدلها خيرية القرون اللاحقة،</p>
<p>ومدار الخيرية على قرب أو بعد المناهج الدعوية اللاحقة من التجربة الأم ، تجربة خير القرون،</p>
<p>فالحديث يجلي أمر هذا الخير ويبين مراحل تقلبه. سنحاول بتوفيق من الله تبيان هذا الأمر من خلال شرح الحديث.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان: &#8220;كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني&#8221;.</p>
<p>حذيفة بن اليمان صحابي جليل كانت له مكانة خاصة عند رسول الله ، فهو كاتم سره، ومن يظفر بهذه المهمة يكون في جعبته أسرار لم تتيسر لغيره من الصحابة، ومن هذه الأسرار معرفته بأسماء المنافقين التي أسر له بها النبي .</p>
<p>ومن معرفة الصحابي  بهذا الدين وحرصه عليه، تخوف أن يصيبه شر فيؤثر في تدينه، فقد تلقى هو والصحابة رضوان الله عليهم من النبي ، الهدى والوحي غضا طريا لا تشوبه شوائب فكرية أو تصورات تشوه معناه، كما لم يكن للأهواء ولا لحظ النفس ولا للشيطان دخل في تأويل أو تغيير معناه. وهم الذين عرفوا بالبيان والفصاحة.</p>
<p>فكان تخوفهم منطقي وواقعي، وله مشروعيته</p>
<p>أمام هذا التخوف المشروع سأل  رسول الله  : &#8220;فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر&#8221;.</p>
<p>قال ابن حجر في شرح الحديث: &#8220;يشِير إِلَى مَا كَانَ قَبْل الْإِسْلَام مِنْ الْكُفْر وَقَتْل بَعْضهمْ بَعْضًا وَنَهْب بَعْضهمْ بَعْضًا وَإِتْيَان الْفَوَاحِش&#8221;.</p>
<p>وقوله : &#8220;فجاءنا الله بهذا الخير&#8221;</p>
<p>(يَعْنِي الْإِيمَان وَالْأَمْن وَصَلَاح الْحَال وَاجْتِنَاب الْفَوَاحِش، زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي الْأَسْوَد عَنْ حُذَيْفَة فَنَحْنُ فِيهِ) ابن حجر.</p>
<p>أما سؤال الصحابي :&#8221;فهل بعد هذا الخير من شر؟&#8221;</p>
<p>أي هل يمكن أن يصيب المسلمين بعد أن استقاموا على الهدى والصلاح  زيغ وضلال</p>
<p>فقال : &#8220;نعم&#8221;</p>
<p>يشهد لقوله  ما وقع مباشرة بعد وفاته من ارتداد بعض القبائل عن السلام، فقد دخلت القبائل بعد فتح مكة في الإسلام أفواجا ولم يكن إسلامها كإسلام القاعدة الصلبة الأولى من الصحابة التي عانت وقدمت الكثير في سبيل إقامة الدين في الأرض، لكن بوفاته ، أعلنت بعض هذه القبائل خروجها عن الإسلام وعصيانها لأمر الله ورسوله من خلال عصيان خليفته، وهذا ما جعل خليفة رسول الله  أبو بكر الصديق ، يعلن الجهاد في حق من فرق بين الصلاة والزكاة من خلال حروب الردة.</p>
<p>فاستطرد حذيفة  بقوله: &#8220;فهل بعد ذلك الشر من خير؟&#8221;</p>
<p>فأجاب : «نعم، وفيه دخن».</p>
<p>فقال : &#8220;وما دخنه يا رسول الله؟&#8221;</p>
<p>فَبَيَّنَ  معنى الدخن بقوله: &#8220;قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر&#8221;.</p>
<p>فاعتبر  الخيرية في هذا الهدي رغم الدخن الذي أصابه، على اعتبار أن الصحابة يمكن أن يعرفوا من هؤلاء القوم وينكروا، وتصورهم وفهمهم للإسلام لا يمكن أن يؤثر عليه ادعاء هؤلاء، فهم مازالوا قريبين  من المرحلة الأولى: قرن رسول الله .</p>
<p>وفي قول النبي : «تعرف منهم وتنكر» دليل على أن هاتين المرحلتين في حياة الصحابة، فالخطاب موجه لحذيفة بن اليمان ، فهو من سيعرف منهم وينكر.</p>
<p>وهي مرحلة ستأتي بعد أن يتفرق المسلمون إلى مذاهب وفرق كل يدعي أنه على الحق، وكل سيتخذ له إماما يأتمر بأمره وينتهي بنهيه، وسيتضخم اجتهاد هؤلاء وأولئك على حساب الوحي (كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم). وهو انحراف سيتسع منحاه مع الزمن ليصبح من العسير تقويمه أو تقريبه من التجربة الأصل.</p>
<p>ثم استطرد الصحابي الجليل مرة ثانية في سؤاله:&#8221; فهل بعد ذلك الخير من شر؟</p>
<p>فقال : «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها».</p>
<p>هي مرحلة ستأتي لاحقا يكثر فيها اللهط والهرج في دين الله : دعاة على أبواب جهنم يخرجون في هذه الأمة يدعون إلى خلاف ما جاء به الرسول ، فمنهم من يدعو إلى الكفر بالله تعالى والإلحاد جهارا.</p>
<p>ومنهم من يدعو إلى أنواع الفواحش كالزنا وشرب الخمر والمخدرات وعقوق الوالدين والخروج عن طاعة الأزواج وغيرها من الكبائر والفواحش&#8230;</p>
<p>ومنهم  دعاة يدعون إلى إفساد أخلاق الناس بأعمالهم لا بأقوالهم.</p>
<p>ومدار دعوى هؤلاء على الشهوات والشبهات، وأمر هذه الأخيرة أخطر لأن من يتولاها يكون لهم حظ من العلم بهذا الدين يوظفه لبث الشك والريب في نفوس المسلمين.</p>
<p>فكل هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، وفي جهنم سبعة أبواب كل باب له جزء مقسوم من الناس ففيها باب للزنا وباب لشرب الخمر وباب للقذف وباب للعقوق إلى غيرها من الأبواب. وقد حذر منهم رسول الله : فعن &#8220;ثوبان قال: قال رسول الله : «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين»&#8221;.</p>
<p>وهكذا عندما سمع الصحابي الجليل من الرسول ، أفعال هؤلاء سأله عن أوصاف هؤلاء القوم فكان جوابه، : «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا».</p>
<p>في رواية أبي الأسود: (فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس).</p>
<p>فسأل  عن واجب المرحلة وما تقتضيه من كل مسلم: &#8220;قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟&#8221;</p>
<p>فقال : «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم».</p>
<p>فجماعة المسلمين مستمرة في الزمن وهي الجماعة التي تهتم بإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه، وإقامة الحجة لله على أهل الأرض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود ومواساة الضعفاء ورفع الظلم.</p>
<p>قال الطبري: (اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَمْر وَفِي الْجَمَاعَة، فَقَالَ قَوْم: هُوَ لِلْوُجُوبِ وَالْجَمَاعَة السَّوَاد الْأَعْظَم، ثُمَّ سَاقَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي مَسْعُود أَنَّهُ وَصَّى مَنْ سَأَلَهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان &#8221; عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّه لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّة مُحَمَّد عَلَى ضَلَالَة&#8221;. وَقَالَ قَوْم: الْمُرَاد بِالْجَمَاعَةِ الصَّحَابَة دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ قَوْم: الْمُرَاد بِهِمْ أَهْل الْعِلْم لِأَنَّ اللَّه جَعَلَهُمْ حُجَّة عَلَى الْخَلْق وَالنَّاس تَبَع لَهُمْ فِي أَمْر الدِّين).</p>
<p>أما إمام المسلمين فالمقصود به من يخلف رسول الله  الخلافة الشرعية وهو الحامل للوحي حفظا وفهما وقدرة على تنزيله على الوقائع والأحداث والحكم عليها.</p>
<p>وصحّ عنه : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة،وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «الجماعة».</p>
<p>قال عبد الله ابن مسعود  في تفسير هذه الرواية: &#8220;الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك،فإنك أنت حينئذٍ الجماعة&#8221;. وهذه الرواية صحيحة.</p>
<p>وثمةَ رواية أخرى يصححها بعض أهل العلم لشواهدها؛ &#8220;قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»&#8221;.</p>
<p>وقد يصير حال المسلمين إلى الضعف والتفرق بحيث لا تصير لهم جماعة ولا إمام، فما العمل  إزاء هذا الوضع؟ وهو سؤال الصحابي : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟</p>
<p>فكان جواب رسول الله  وسلم: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».</p>
<p>وجواب عبد الله ابن مسعود ، يوضح ذلك: &#8220;الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، فإنك أنت حينئذٍ الجماعة&#8221;.</p>
<p>أي فاعتزل تلك الفرق التي ليست على الحق، والزم الحق وإن كنت لوحدك.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يعيد هذه الأمة إلى سابق عزتها وقوتها بتشبتها  بكتاب ربها وسنة نبيها، ويعيذها من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
