<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 303</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/303/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>22 شتنبر 1609 تحتفل إسبانيا بطرد وإبادة أكثر من مليون مسلم بــالأندلس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/22-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-1609-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%84-%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%b7%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/22-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-1609-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%84-%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%b7%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:57:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأندلس]]></category>
		<category><![CDATA[الإبادة]]></category>
		<category><![CDATA[الطرد]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[النصارى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/22-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-1609-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%84-%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%b7%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[هذا التاريخ نسيَه الأندلسيون المطرودون من وطنهم ونسيَه إخوانهم بالعدوة المغربية الذين استقبلوا إخوانهم المنكوبين سواء بتونس أو المغرب أو الجزائر، بل هناك من وصل إلى إسطمْبُول وبلاد أخرى كفرنسا. وستحتفل إسبانيا بمرور أربعمائة سنة على استئصال بقايا المسلمين بالأندلس ( المورسكيين ) الذين يبلغ عددهم حوالي مليون نصفهم رماهم البحارة الإسبان في البحر بعدما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هذا التاريخ نسيَه الأندلسيون المطرودون من وطنهم ونسيَه إخوانهم بالعدوة المغربية الذين استقبلوا إخوانهم المنكوبين سواء بتونس أو المغرب أو الجزائر، بل هناك من وصل إلى إسطمْبُول وبلاد أخرى كفرنسا. وستحتفل إسبانيا بمرور أربعمائة سنة على استئصال بقايا المسلمين بالأندلس ( المورسكيين ) الذين يبلغ عددهم حوالي مليون نصفهم رماهم البحارة الإسبان في البحر بعدما سلبوهم ما يملكون، كما يحتفلون كل سنة بذكرى قتل المسلمين بما يُسمُّونه اقتُلْ مغربيا  MATA MORO ولعل ذلك في شهر غشت. وما تزال راية بعض الجهات الإسبانية تحمل رسم رأسين مقطوعين بجانب الصليب رمزا لقتل المسلمين&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وستنعقد ندوات ومؤتمرات ربما تصل خمسة عشر أو أكثر ومنها ما ستقوم به جمعيات إسبانية مسلمة. والمغرب والجزائر وتونس غائبة عن هذه الذكرى، بل إن الأمر يتعلق بالعالم الإسلامي كله وبخاصة العالم العربي، فأين المؤتمر الإسلامي ؟ وأين الجامعة العربية ؟ وأين الجامعات والمعاهد العليا؟ وأين الصحافة العربية ؟ وأين الفضائيات التي لا هَمَّ للكثير منها إلا الاهتمام بجسد المرأة في الأفلام والأغاني، كأن فلسطين تقع في المريخ والصومال تقع في الزهرة والعراق تقع في المَجَرَّة.</p>
<p style="text-align: right;">لو وقع للنصارى واحد على ألف مما وقع للمسلمين بالأندلس لرأيتهم يقيمون الدنيا ويقعدونها، ويشهرون بوحشية المسلمين ودموية دينهم، ولنظموا مئات الندوات والمؤتمرات، ولأدخلوا هذا الموضوع في مقرراتهم الدراسية من روض الأطفال إلى أقسام الدكتوراه، ولكانت محطاتهم الفضائية منشغلة بالموضوع دائما تتنافس في عرضه بجميع الأشكال والصور والأساليب، ولأسسوا متاحف مختلفة ورفعوا نُصُبًا لذكرى المجازر التي ارتكبها المسلمون في حق أجدادهم، بل إنهم لا يقنعون إلا بأن يؤدي المسلمون وأنظمتهم المختلفة تعويضات هائلة ومفقرة تؤدَّى لهم عن يَدٍ ونحن صاغرون؛ وعلى هذه الأنظمة أن تقدم اعتذاراتها لأحفاد أولئك الضحايا المساكين أكثر مهانة من اعتذار ألمانيا لليهود. فما أضْيَعَ تاريخنا! وما أرخص دماءنا! وما أهون أرواحنا!!&#8230; ذكريات مثل هذه تمر ونحن صامتون كأن الأمر لا يعنينا. والفضيحة التي لا تُنسى أن إسبانيا عندما احتفلت بذكرى مرور خمسمائة سنة على  سقوط غرناطة وطرد المسلمين من الأندلس بإقامة المعرض الدولي الكبير بإشبيلية شاركناها احتفالها ذاك بأجنحة فخمة، وكان الجناح المغربي متميزا والعجب أن المشرف على إعداده كان يهوديا ولعله من أبناء الجالية التي طردت من الأندلس ووصل بعضهم إلى تركيا وما زالوا يعرفون إلى اليوم بالدونمة.</p>
<p style="text-align: right;">على بقايا أبناء الأندلسيين أن يؤسسوا رابطة تضم الأسر الأندلسية بالمغرب والجزائر وتونس وأن يحيوا تاريخهم المأساوي ويطالبوا إسبانيا بالاعتذار وبالتعويضات عن نكبتهم وعن حقهم في العودة إلى بلادهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/22-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-1609-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%84-%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%b7%d8%b1%d8%af-%d9%88%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمة الكشف الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:56:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البنيوية]]></category>
		<category><![CDATA[الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[الفلسفة]]></category>
		<category><![CDATA[الكشف]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[إن البنيوية كفلسفة أريد لها أن تتعامل من منظورها الخاص مع الإنسان، وكمنهج في النقد يستهدف اعتبار &#8220;النصّ&#8221; هو الحكم الأوّل والأخير في التقويم. هذه الفلسفة وهذا المنهج، يمكن أن يعتبرا -بحق- اكتشافاً خطيراً في تاريخ الفكر الغربي، أضاء وسيضيء جوانب إنسانية عديدة، كما أنه منح الممارسة النقدية ضوابط ومعايير أشد صرامة وأكثر قدرة على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن البنيوية كفلسفة أريد لها أن تتعامل من منظورها الخاص مع الإنسان، وكمنهج في النقد يستهدف اعتبار &#8220;النصّ&#8221; هو الحكم الأوّل والأخير في التقويم. هذه الفلسفة وهذا المنهج، يمكن أن يعتبرا -بحق- اكتشافاً خطيراً في تاريخ الفكر الغربي، أضاء وسيضيء جوانب إنسانية عديدة، كما أنه منح الممارسة النقدية ضوابط ومعايير أشد صرامة وأكثر قدرة على التعامل الموضوعي مع المعطيات الأدبية، لاسيما وأن البنيوية تتطلب إلماماً معرفياً (ابستمولوجياً ) شاملاً ومتعدداً في حقول شتى وبخاصة علوم اللغة والأجناس والفلسفة والاجتماع والنفس والتاريخ.. الخ..</p>
<p style="text-align: right;">لكن هذا الاكتشاف لم ينج من الوقوع في الخطيئة التي مارستها سائر الكشوف الإنسانية التي أزاح العقل الغربي النقاب عنها.. إنه التعميم والمطّ، أو بالأحرى الإلحاح الذي يجد نفسه على أيدي الأتباع والمريدين، في حالة تصعيد مستمر قد يبلغ حدّ التيبّس الذي لم يخطر على بال المكتشفين الأوائل أنفسهم.. وقد يتشنج باسم احترام القواعد والأصول العلمية، حتى يقود في نهاية الأمر إلى ردود فعل قد تكون عمياء، فتقضي بضربة واحدة على اكتشاف كهذا وتحرم نفسها حتى من الإفادة مما قد يتضمنه من قيم إيجابية وإضاءات باهرة!</p>
<p style="text-align: right;">والذي يطالع ما يكتبه بعض الباحثين والفلاسفة والنقاد في الغرب عبر السنين الأخيرة، فيما يسمى بمرحلة &#8221; ما بعد البنيوية &#8221; يجد هذا التدافع المتلاحق من الأفعال وردودها بصدد البنيوية فلسفة ومنهج نقد، وقد لا تكون في بعضها مما يقرّه العلم الجاد أو الرغبة في احترام الحقيقة.</p>
<p style="text-align: right;">مهما يكن من أمر فان النقد البنيوي، بتفكيكه للنصّ، يمارس تشريحاً دقيقاً أقرب إلى مطالب المنهج العلمي، ويتوغل عميقاً في البنية اللفظية والدلالية (السيميائية)، ويجدول، بتعامله مع المفردات، معطيات ووحدات التوافق والتضاد من أجل استخلاص نتائج أكثر دقة من خلال معاينة هذه التقابلات والأنساق اللفظية. ثم إن هذا النقد يبدأ بفصل العمل عن سائر ارتباطاته الخارجية ويسعى للتعامل معه بأكبر قدر ممكن من التجرّد والموضوعية باعتباره نصّاً تتضمن بنيته من الداخل المغزى الأخير لما يريد الأديب أن يقوله.</p>
<p style="text-align: right;">فالمفردة &#8211; اللغة تتجاوز في نطاق الإبداع الأدبي مهمتها الوظيفية لكي تلتحم بالرمز والدلالة التي تريد أن تقولها أو تعبّر عنها، ومن ثم فان طبيعة الارتباطات بين الكلمات في مواقعها من العبارات والجمل، قد يقود، بشكل أقرب إلى الصواب، وأبعد عن الإقحام من الخارج، وبمواضعات عرفية قد تفترض ولا تفسّر، يقود إلى المغزى الأخير للنص.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن المعنى الذي تحمله المفردة في النص الأدبي يخرج عن كونه معجمياً صرفاً، أو تاريخياً صرفاً، وإنما هو التحام بين الدال والمدلول، فإنه يؤدي إلى تشكل وحدات تسعى تعارضياً أو تقابلياً إلى إقامة بنائها. ويجيء النقد البنيوي لكي يستجوب أو يستخلص الحوار القائم بين هذه الوحدات. إن هذا الحوار هو الصوت الحقيقي للنصّ، ومعناه الأقرب إلى الصواب.</p>
<p style="text-align: right;">هذا حق ولكن، مرة أخرى، لماذا الموقف أحادي الجانب؟ لماذا لا نضيف هذا الاكتشاف الهام إلى موروث الخبرة النقدية وتراكماتها عبر القرون فنزيدها قدرة على فهم الإبداع وتحليله؟ لماذا محاولة سدّ الأذن عن كل الأصوات الأخرى والاكتفاء بمعطيات الاكتشاف الأكثر حداثة واعتباره العلم الأخير، حتى إذا ما كرّت الأيام وأفرز العقل البشري، أو الخبرة، قناة جديدة للاتصال والفهم، حكم على الاكتشاف السابق بالإعدام، أو النفي على أقل تقدير؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقع إلكتروني للفقه الإسلامي بمواصفات تكنولوجية عالية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:55:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[موقع إلكتروني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[مع بداية شهر رمضان المعظم، أُطلق من المملكة العربية السعودية، وإلى العالم، موقع إلكتروني خاص بالفقه الإسلامي وبقضاياه الدينية والدنيوية. ويراهن مؤسسو الموقع، وهم من خيرة علماء العالم الإسلامي المعتدلين ذوي الكفاءات العلمية العالية، على الموقع بأنه سيكون من أكبر وأضخم المواقع الفقهية في العالم الإسلامي، مؤكدين أنه سيكون رافدا من روافد الفكر الإسلامي الفقهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">مع بداية شهر رمضان المعظم، أُطلق من المملكة العربية السعودية، وإلى العالم، موقع إلكتروني خاص بالفقه الإسلامي وبقضاياه الدينية والدنيوية. ويراهن مؤسسو الموقع، وهم من خيرة علماء العالم الإسلامي المعتدلين ذوي الكفاءات العلمية العالية، على الموقع بأنه سيكون من أكبر وأضخم المواقع الفقهية في العالم الإسلامي، مؤكدين أنه سيكون رافدا من روافد الفكر الإسلامي الفقهي الوسطي، معلنين أنه سيهتم بالشباب الذين تورطوا في فكر التكفير، وإقناعهم وإعادتهم إلى جادة الصواب.</p>
<p style="text-align: right;">وفي تصريح للأكاديمي، الفقيه السعودي، الدكتور خالد المصلح لملحق &#8220;الدين والحياة&#8221; الصادر عن جريدة عكاظ السعودية، قال المصلح، أن الموقع سيتيح عضويته فقط لحاملي الشهادات العليا في الفقه (ماجستير ودكتوراه)، وذلك بهدف الحفاظ على قوة الموقع وقوة الآراء الفقهية التي تطرح فيه، أما العضوية العامة والكتابة وإبداء الرأي، ونشر الأبحاث والدراسات، فهي عضوية متاحة للجميع، وسيكون للمرأة دور في الموقع الذي يتيح لها المشاركة بكامل العضوية.</p>
<p style="text-align: right;">وأضاف عضو هيئة تأسيس الموقع، أن الموقع اعتمد في تسويقه على قوة جودته، وذلك من خلال الاهتمام بمواده وبنيته الشرعية والفنية في المقام الأول، وأنه موقع إلكتروني لم يغفل مسألة الترويج لنفسه عن طريق الندوات والمحاضرات والمؤتمرات، واستخدام كافة الوسائل التي من الممكن أن توصل الموقع بالجمهور.</p>
<p style="text-align: right;">وسيؤسس الموقع الفقهي رابطة إلكترونية يتم من خلالها التواصل والمشاركة في النقاش الفقهي الهادف والإيجابي، لأنه موقع، يؤكد عضو لجنته التنفيذية، سيكون شاملا لكل أهل السنة والجماعة، ولن يقتصر على مذهب دون سواه، وسيكون الفيصل فيه للقول الراجح وليس للمذهب أو اسم العالم، لأنه موقع يقوم على أصول أهل السنة، التي هي الكتاب والسنة والإجماع، ومن يخالف هذه الأصول، ينبه المصلح، سيكون من الصعب انضواؤه تحت الموقع، لأن اختلاف الأصول سيؤدي بالضرورة إلى الاختلاف في آلية الاستنباط والاستقراء، أما من &#8220;اتفق معنا في هذه الأصول فلا مشكلة لدينا من انضمامه للموقع&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ونظرا لما للفتوى الفقهية من دور كبير في حياة المتصفحين للموقع، فإنه سيفتي في القضايا المعروضة عليه، إما عن طريق خدمة الهاتف الجوال &#8220;يستفتونك&#8221;، أو من خلال بريد الموقع : www.islamfeqh.com//http:، الذي ستكون الفتوى  فيه جماعية، مما يعطيها قوة علمية على ما سواها.</p>
<p style="text-align: right;">وحسب القائمين عليه، فإن الموقع الإلكتروني الفقهي يقوم على الأسس الدينية والمنطلقات الشرعية، وذلك من خلال كوكبة من العلماء، لأنه موقع إصلاحي وتوجيهي، يوجه الجيل الصاعد ويحميه كي لا يستقي أفكاره من مفاهيم خاطئة للنصوص الشرعية، وبالتالي يقوم بتكفير المجتمع وإزهاق أرواح الأبرياء وسلب الممتلكات.. كل ذلك من خلال &#8220;موقع الفقه الإسلامي&#8221; الذي يسعى إلى شرح الدين بطريقة ميسرة مبسطة يفهمها الجميع، وخلق حوارات تزيل الإشكالات، وبذلك &#8220;يساهم الموقع في خلق رافد وسطي ينتشل الشباب من براثن التكفير&#8221; كما يعلق الدكتور المصلح.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>&gt; يوسف حمادي -الرباط.</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شـعـيـرة العـمـرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:54:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الحج الأصغر]]></category>
		<category><![CDATA[العمرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[العمرة من آكد السنن في الإسلام، حتى أن بعض الأئمة كأحمد بن حنبل والشافعي عدها ضمن الفرائض، وكانت تسمى قديماً &#8220;الحج الأصغر&#8221; وقد سئل رسول الله  : هل العمرة واجبة مثل الحج؟ فقال : &#62;لا، ولكن أن تعتمر خير لك&#60;(رواه الترمذي). جاءت العمرة مقرونة بالحج الذي هو ركن من أركان الإسلام الخمسة، ففي القرآن، قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">العمرة من آكد السنن في الإسلام، حتى أن بعض الأئمة كأحمد بن حنبل والشافعي عدها ضمن الفرائض، وكانت تسمى قديماً &#8220;الحج الأصغر&#8221; وقد سئل رسول الله  : هل العمرة واجبة مثل الحج؟ فقال : &gt;لا، ولكن أن تعتمر خير لك&lt;(رواه الترمذي). جاءت العمرة مقرونة بالحج الذي هو ركن من أركان الإسلام الخمسة، ففي القرآن، قال الله تعالى : {وأتموا الحج والعمرة لله}(البقرة : 195). وجاء ذكرها كذلك في السنة النبوية، قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله : هل على النساء من جهاد؟ قال : &gt;نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة&lt; وقال  : &gt;العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>والعمرة في اللغة :</strong></span> الزيارة، وسميت بذلك لأنها يزار فيها البيت الحرام، ويقصده العمار مهللين ملبين طاعة لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>وفي الاصطلاح الشرعي :</strong></span> زيارة بيت الله الحرام بمكة المكرمة على وجه مخصوص بنية التعبد لله، وهي سنة في مذهب الإمام مالك وأبي حنيفة.</p>
<p style="text-align: right;">والعمرة ليس لها عدد محدد، ولا وقت معين، ولكن شأنها في ذلك كشأن غيرها من القربات التي يزداد ثوابها بتزايد أعدادها، بشرط ألا يؤديها المعتمر في خمسة أيام من السنة : يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، وتؤدى في غيرها من أيام السنة، بالليل أو بالنهار، وإن كان شهر رمضان يحتل المقام الأول بالنسبة لأداء هذه العبادة. قال  لامرأة من الأنصار  : &gt;ما منعك أن تحجي معنا&lt; قالت : كان لنا ناضح، فركبه أبو فلان وابنه، وترك ناضحاً ننضح عليه، قال : &gt;&#8230;فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">لم يعتمر الرسول  مدة إقامته بمكة، وإنما تركزت عمراته في المدة التي قضاها في المدينة بعد أن هاجر إليها، فاعتمر أربع عمر كلهن في شهر ذي القعدة : عمرة الحديبية في السنة السادسة للهجرة، وهي التي صده عنها كفار قريش، وعمرة القضاء في العام التالي لعمرة الحديبية لتكون قضاء عن عمرة العام الفائت، وعمرة الجِعْرانة في السنة الثامنة للهجرة، وعمرة اقترنت بحجّه في السنة العاشرة للهجرة.</p>
<p style="text-align: right;">والملاحظ أن الرسول  لم يعتمر قط في شهر رمضان مع أن النصوص الحديثية الصحيحة الواردة عنه  تدل على أن رمضان أفضل أوقاتها، قال  : &gt;عمرة في رمضان تقضي حجة&lt;(رواه مسلم)، وفي رواية أخرى &gt;تقضي حجة معي&lt; وفي رواية لأبي داود &gt;تعدل حجة معي من غير شك&lt; والحكمة من ذلك أن الرسول  لم يعتمر في رمضان حتى لا يشق على أمته، وألا يفهم من مواظبته على العمرة في رمضان معنى الحتمية واللزوم، ولذا اكتفى بقوله عن فعله، والله أعلم.</p>
<p style="text-align: right;">تتركز أعمال العمرة في الإحرام من الميقات، والطواف حول الكعبة والصلاة خلف مقام إبراهيم، والشرب من ماء زمزم، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير لشعر الرأس.</p>
<p style="text-align: right;">وتفصيل ذلك : أن من أراد العمرة وكان داخل مكة، يبدأ إحرامه بالعمرة من الحل لأمره  عائشة رضي الله عنها أن تعتمر من التنعيم (مسجد عائشة) على بعد 7 كلم من البيت الحرام.</p>
<p style="text-align: right;">أما من جاء من آفاق الأرض من أي طريق أقبل، فإنه يحرم بالعمرة من المكان المعين لأهل كل جهة، فبالنسبة لبلادنا المغرب قرية (رابغ) على بعد 17 كلم من الجحفة التي تبعد عن المسجد الحرام ب 187 كلم من الجهة الشمالية الغربية، وإذا قدم من المدينة المنورة فيحرم من ذي الحليقة (آبار علي) على بعد 420 كلم من مكة من الناحية الشمالية.</p>
<p style="text-align: right;">وكيفية الإحرام بالعمرة أن يبدأ المعتمر بالغسل، ثم يرتدي ثوبين أبيضين إزاراً ورداءً غير مخيطين، والمرأة تحرم فيما شاءت من الثياب المباحة لها غير متبرجة بزينة، ثم يَنوي المعتمر الإحرام وهو نية الدخول في العمرة ويقول : اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني، أولبيك اللهم عمرة، ويبدأ بالتلبية : &gt;لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك&lt; يجهر المعتمر بالتلبية ولا تجهر بها المعتمرة. ويكثر منها كلما تجدد له موقف، أو تبدل له حال، فإذا وصل مكة طاف بالكعبة سبعة أشواط، يبدأ من الحجر الأسود ويقول : بسم الله الله أكبر، وينتهي إليه، ويدعو بما شاء، ويسن للمعتمر أن يقول بين الركن  اليماني والحجر الأسود {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار}(البقرة : 199) وعلى المعتمر أن يضطبع بردائه فيجعل رداء الإحرام تحت إبطه الأيمن وطرفه على كتفه الأيسر بحيث يكشف عن كتفه الأيمن، كما يسن له أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط إذا كان ممكناً، وله أن يستلم الحجر الأسود إذا تيسر له ذلك، فإن لم يستطع بسبب الزحام أشار إليه بيده كلما مر أمامه، ثم بعد الانتهاء من الطواف يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر وإلا ففي أي مكان من المسجد، يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص، بعد ذلك يتوجه إلى مكان وجود ماء زمزم، فيشرب منه ويقول : &gt;اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاء من كل داء&lt; قال  : عن ماء  زمزم : &gt;إنه طعام طُعْم&lt;(رواه مسلم) وزاد أبو داود &gt;وشفاء سقم&lt; ثم يتوجه إلى الصفا فيصعد عليها مستقبلاً الكعبة داعياً مهللاً مكبراً، ويقول أبدأ بما بدأ به الله : &gt;إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم}(البقرة : 157) ويقول بعد ذلك : &gt;لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده&lt; ثم يهبط من الصفا إلى المروة، فإذا وصل العلمين الأخضرين، أسرع في مشيته إذا كان ذلك ممكناً، ثم يصعد على المر وة ويفعل ما فعل في الصفا، ثم يعود إلى الصفا وهكذا حتى يتم له سبعة أشواط، فالشوط يبدأ من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر، فتكون البداية من الصفا والنهاية عند المروة، فإذا أنهيت أيها المعتمر سعيك، فأحلق أو قصر من شعر رأسك، والمرأة تأخذ من شعرها قدر أنملة (2سم) وبعد الفراغ من الحلق أو التقصير يقول المعتمر : &gt;الحمد لله الذي قضى  عني نسكي&lt; وبذلك تكون قد أتممت عمرتك، وبعدها يباح لك كل شيء من محظورات الإحرام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>تنبيه :</strong></span> إذا أقيمت صلاة الفريضة والمعتمر يطوف أو يسعى، فإنه يصليها مع الجماعة، ثم يكمل ما بقي من طوافه وسعيه، ولابد من تغطية كتفه الأيمن أثناء الصلاة إذا كا ن مضطبعاً.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حرب القوقاز : قراءة في الأحداث والمواقف والآثار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%b2-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%b2-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:54:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأحداث]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[السياق]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح العسكرية]]></category>
		<category><![CDATA[حرب القوقاز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%b2-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81/</guid>
		<description><![CDATA[تأطير عام تعد &#8220;الحرب&#8221; كمفهوم وممارسة احدى القضايا الرئيسية التي شغلت الفكر الإنساني عامة، والفكر السياسي خاصة، قديما وحديثا. ولقد أخذ هذا المفهوم يأخذ أبعاده العالمية والخطيرة مع الحركات الاستعمارية الأروبية وخلال القرن العشرين وما بعده، وشرع يتخذ مستويات متناهية في الخطورة والتعقيد مع تطور وسائل الحروب وتقنياتها، وانتقال آثارها مما هو محلي إلى ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>تأطير عام</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تعد &#8220;الحرب&#8221; كمفهوم وممارسة احدى القضايا الرئيسية التي شغلت الفكر الإنساني عامة، والفكر السياسي خاصة، قديما وحديثا.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد أخذ هذا المفهوم يأخذ أبعاده العالمية والخطيرة مع الحركات الاستعمارية الأروبية وخلال القرن العشرين وما بعده، وشرع يتخذ مستويات متناهية في الخطورة والتعقيد مع تطور وسائل الحروب وتقنياتها، وانتقال آثارها مما هو محلي إلى ما هو عالمي، ومما هو عسكري إلى ما هو مدني، ومما هو ميداني إلى ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي الخ..</p>
<p style="text-align: right;">وتعتبر الحروب التي عرفتها البشرية في القرن العشرين وما بعده أخطر أنواع الحروب من حيث تطور تقنياتها، وتنوع أساليبها، وتعقد مستوياتها لتداخل المصالح وتشابك العلاقات وتعدد الأطراف والفاعلين فيها واختلافهم تصوراً وتطوراً، قوة وضعفا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>تأطير تاريخي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولعل الحربين العالميتن الأولى والثانية وحروب حركات المقاومة والتحرر والاستقلال أبرز مثال على ذلك في القرن الماضي، وقد أفرز ذلك وجود توازن القوى بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي، ووجود التهديد المتكافئ بين قيادتي كل معسكر (الولايات المتحدة عن المعسكر الرأسمالي، والاتحاد السوفياتي سابقا عن المعسكر الاشتراكي)، هذا التوازن والتهديد المتبادل أفرز حقبة من الحرب وسمت باسم &#8220;الحرب الباردة&#8221; رافقها أمران على الأقل :</p>
<p style="text-align: right;">الأول : السباق المحموم  نحو التسلح  العسكري وامتلاك أسلحة الدمار الشامل المتمثلة في السلاح النووي والتقني.</p>
<p style="text-align: right;">الثاني : السباق نحو اكتساب تحالفات عالمية وتقسيم العالم إلى حلفين إيديولوجيين (رأسماي واشتراكي).</p>
<p style="text-align: right;">وكل من هذين السباقين كان على حساب القضايا الإنسانية الجوهرية : الفقر والجهل والتخلف الأمراض، الظلم، وبالذات على قضايا الدول والشعوب الضعيفة التي خرجت من الحرب الباردة وهي لا تملك سوى المزيد من القابلية للانقسام والتشرذم والتطاحن، والمزيد من التبعية والتسول السياسي والاقتصادي!!</p>
<p style="text-align: right;">وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي وتحوله إيديولوجيا إلى نظام السوق الحرة (النظام الرأسمالي) تحولت جمهورياته إلى مناطق ودول مستقلة (القسم الأروبي دون الاسلامي) وتحالف المعسكر الغربي الرأسمالي وتعاون من أجل دعم استقلال الجمهوريات السوفياتية الأروبية والحفاظ على الجمهوريات الاسلامية تحت الحكم الروسي مع الاحتفاظ بحقه في الضغط على روسيا في هذه الجمهوريات الاسلامية وإيجاد موطن قدم له في هذه الجمهوريات الاسلامية بدعوى دعم المقاومة أو عقد شراكات اقتصادية وعسكرية والهدف الحقيقي هو نصب قواعده العسكرية في منطقة القوقاز وبحر قزوين وتأمين إمدادات النفط من هناك ومراقبة تطور المد الاسلامي في هذه المناطق وفي الدول المجاورة كأفغانستان وباكستان وإيران وتركيا والعراق وغيرها مما يدخل تحت مسمى البلدان الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>السياق المعاصر والمباشر</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وبعد استقلال جورجيا عن روسيا سنة 1991 بقيت مسألة ترسيم الحدود غير واضحة، مما جعل النزاع يظل مستمراً بين روسيا المريضة وجورجيا حول إقليمي أوسيتيا الجنوبية والشمالية فإن  (أبخازيا) ورغم محاولات الاستقلال التي قام بها إقليما أوسيتيا فإن ذلك لم يفلح لتعقد الأمر وتدويله بين روسيا وأوروبا والولايات المتحدة، إلى أن انفجرت الأزمة في السادس  من شهر غشت الفائت، حيث قامت جورجيا بالتدخل العسكري  لتأديب المتمردين الأوسيتيين الجنوبيين المطالبين بالاستقلال عن جورجيا والاتحاد مع أوسيتيا الشمالية والانضام إلى روسيا. فكان الرد الروسي مباشرا وعنيفا وميدانيا عبر التدخل المباشر لتحرير إقليم أوسيتيا والتوغل داخل الأراضي الجورجية إلى مشارف عاصمة جورجيا (تبليسي) دون قدرة الجيش الجورجي على مقاومة قوة الردع الروسي، بل تكبدت فيها جورجيا المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والحلف الأطلسي خسائر فادحة في بنيتها العسكرية المادية والبشرية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>المواقف وردود فعل الدول المعنية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أمام هذا التدخل العسكري الروسي الذي لم يعهد من روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي بدأت تظهر بعد التصورات عن استيقاظ الدب الروسي واستعادته عافيته وقوته، وعن عودة الحرب الباردة من جديد خصوصا بعد انطلاق موجة من الأصوات والمواقف المنددة من داخل الولايات المتحدة والحلف الأطلسي، واستباق الولايات المتحدة لعقد اتفاقية إقامة الدرع الصاروخي الأمريكي فوق الأراضي الأوكرانية والپولونية ومستقبلا فوق جورجيا وبالمقابل قامت روسيا بالتهديد بالرد النووي على أوكرانيا وپولونيا وعلى أي بلد يسمح بإقامة الدرع الصاروخي المضاد لصواريخها. كما تعالت بعض الأصوات في العالم الثالث والعالم العربي والإسلامي مستبشرة بيقظة الدب الروسي، ومتفائلة بعودة العالم من جديد إلى آفاق القطبية الثنائية التي يمكن أن تفرج كثيرا من هموم العالم الثالث من السيطرة الأمريكية المقيتة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>دروس وعبر</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>-أولا :</strong> </span>إن التدخل العسكري الروسي بقوة في جورجيا أكد استمرار منطق الكبار والأقوياء في حسم الحروب ميدانيا بقوة الردع من غير مبالاة بالقوانين الدولية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>- ثانيا :</strong></span> إن امتلاك قوة الردع يجعل الخصوم والحلفاء يلجأون إلى الأساليب الديبلوماسية والحلول السلمية إذ تدخل حلف الأطلسي بقيادة فرنسا حالا لإنهاء حالة الحرب الميدانية وتغليب منطق الحوار على منطق السلاح، وفي هذا بعض الملاحظات أيضا :</p>
<p style="text-align: right;">أ- على المسلمين أن يستفيدوا من هذا النموذج في حل مشاكلهم وترتيب بيتهم على أساس الحوار والمفاوضات.</p>
<p style="text-align: right;">ب- على المسلمين أن يكونوا في مستوى امتلاك القوة المناسبة وتوظيفها التوظيف الرشيد أيضا في خدمة صالح الإسلام والمسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">ج- على المسلمين الاستفادة من السياسة الدولية للدول الكبار في التعامل مع قضاياهم الشبيهة بما حدث في التدخل الروسي في جورجيا، (فقضية احتلال فلسطين وأفغانستان والعراق.. لم يتعامل معها المنتظم الدولي بنفس المنطق والسرعة والجدية التي كانت مع روسيا -جورجيا.</p>
<p style="text-align: right;">ألم يصرح بوش منددا بالغزو الروسي لجورجيا قائلا : &gt;إنه لا يُقْبَل غزو بلد لبلد في القرن الواحد والعشرين&#8221; أنسي غزوه لأفغانستان والعراق وتهديده لإيران ومباركته لضرب قبائل وزيرستان الباكستانية تمهيدا لغزوها أم أن الحالين يتفاضلان فيحق هنا مالا يحق هناك؟!</p>
<p style="text-align: right;">ألم يرفض كثير من دول الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي فرض عقوبات اقتصادية على روسيا باعتبارها شريكا استراتيجيا؟! ألا يحق هذا في العالم الاسلامي؟ أليس هذا الأخير شريكا استراتيجيا أيضا وبمعنى الكلمة؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهل المأساة الانسانية في جورجيا وأوسيتيا أقوى وأكبر من مأساة الشعب الفلسطيني والعراقي والأفغاني؟! فلماذا تسمى تلك مأساة إنسانية ولا تستحق مآسينا أن يقر بها؟!</p>
<p style="text-align: right;">لماذا تستحق دول القوقاز (جورجيا -أوسيتيا- أوكرانيا..) الدعم العسكري والمساعدة في امتلاك الأسلحة التقنية ولا تستحق بلداننا الاسلامية امتلاك ذلك ولو لــلأغراض السلمية لمقاومة الفقر والجوع والمرض&#8230;؟!</p>
<p style="text-align: right;">إننا في عالمين حقا : عالم غالب قاهر مالك لموازين الحكم وثان مغلوب مسلوب ينتظر كل يوم بما تحكم به أهواء حكام العالمين الأول والثاني!!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>- ثالثا :</strong> </span>إن الدول التي تصل إلى مستوى تحقيق التوازن الدولي تحترم قراراتها وشروطها ويصعب على الخصوم الدخول معها في حرب عسكرية اللهم إلا التهديد بالحرب الاقتصادية التي لا تؤثر في قوة الدولة المعاقبة (بفَتح القاف) كما هو الحال مع روسيا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>- رابعا :</strong></span> إن حرب القوقاز أكدت بجلاء المخطط الاسرائيلي والأمريكي في إحكام السيطرة على العالم عسكريا (نوويا) بدعم جورجيا عسكريا، ونصب الدروع الصاروخية شمال العالم الاسلامي وفي جمهورياته الاسلامية لإحكام السيطرة والمراقبة والتحكم في مصادر النفط ومراقبة قنواته وتأمينها والاستحواذ على سائر خيرات ومقدرات العالم الإسلامي.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>- خامسا :</strong> </span>إن ما يشاع من ظهور بصيص أمل في حل أزمات العالم الاسلامي والعربي، والعالم الثالث بعودة الحرب الباردة وإمكان الانتقال إلى التعددية القطبية هو في تقديري مجرد تصورات ساذجة وآمال زائفة لاعتبارات أهمها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إن روسيا الحالية لم تعد دولة اشتراكية وإنما هي دولة رأسمالية، والصراع بينها وبين الغرب صراع مصالح وتنافس حول الهيمنة، كما هو الشأن في الصراع بين أوروبا وأمريكا، وهو صراع لا يلغي التآخي والتحالف بينهم عندما يتعلق الأمر بوهم &#8220;التهديد الاسلامي&#8221; وحتى لو فرضنا إمكان عودة الحرب الباردة وإمكان عودة روسيا إلى نظامها الاشتراكي، فإن دعمها لقضايا العالم الاسلامي بعيد إلا إذا تعلق بمصالح الروس والتجارب التاريخية أيام الحرب الباردة خير دليل على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إن عودة التعددية القطبية العالمية لن يكون في صالح الدول الاسلامية في جميع الأحوال خاصة وهي لا تزال في حال الضعف والتخلف والاستبداد والتبعية، فتعدد القطبية في هذه الحالة سوف يعمق الفرقة بين دول العالم الاسلامي، ويزيد من إذكاء الحروب والصراعات، كما كان الحال في فترة الحرب الباردة، حيث استوت الحكومات في الدول العربية والاسلامية الاشتراكية والرأسمالية في مقاومة تيار الصحوة الاسلامية ومحاولة احتوائه طوعا وكرها لمسخه وتشويهه.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إن الدول الإسلامية وشعوبها مدعوة إلى بناء ذاتها بناء إسلاميا وذاتيا واستثمار فرص التعدد القطبي بما يحقق مصالح العالم الاسلامي أكثر، في الحوار والمناورة وتأكيد الاستقلالية الذاتية بما تملكه من قدرات تاريخية ومؤهلات طبيعية واقتصادية وموارد بشرية خبيرة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>- سادسا :</strong></span> إن السباق نحو التسلح، وتغليب الانفاق العسكري وإن كان ضروريا أحيانا فإنه ينبغي أن يخضع لمجموعات من الضوابط : لعل أبرزها :</p>
<p style="text-align: right;">- تغليب منطق العقل وأخلاق العدل والمساواة والقوانين، أكثر من تغليب المصالح الذاتية والقومية للأنظمة المتحكمة عالميا.</p>
<p style="text-align: right;">- تغليب المصالح الإنسانية والمدنية على جانب المصالح العسكرية : فلو تمت العناية بالقضايا الإنسانية العالمية من سلم وعلم وتعليم وصحة وغذاء، وتطوير البنى التحتية للمجتمعات بنفس القدر الذي أوليت للمسائل العسكرية لكان الوضع الإنساني العالمي اليوم أفضل بكثير. فمأساة العالم كله نابعة في أغلبها من  غلبة السياسات الأمنية والعسكرية على غيرها مما هو ذو طابع إنساني. لذا فإننا نؤكد أن الإنفاق على بناء الإنسان وتكوينه وتعليمه وتطبيبه وتغذيته ورعايته أسبق وأولى من الإنفاق على بناء مصنع لصناعة السلاح كيفما كانت قوته ووضعه في يد فقيرة بطنا وعقلا ونفسا!! أو مريضة بحمى التعصب والتطرف والعدوانية والنزعة الهيمنية!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%b2-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـؤسسات التعلـيـم العتيق: رسـالتـهـا وواجـب الأمـة نحـوها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:52:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التعلـيـم العتيق]]></category>
		<category><![CDATA[حفظة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[طلبة العلم]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد الأنصاري إن المتأمل في واقع المسلمين اليوم ليدرك أن الأمة الإسلامية تعيش انحطاطا خطيرا، وتخلفا كبيرا شمل كل مجالات حياتها، العلمية والتربوية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها. ولعل السبب الحقيقي في ذلك كله يرجع إلى بعد الأمة عن قيم دينهـا، وعدم التمسك بتعاليم دستورها الخالد -القرآن الكريم- وكذا سنة نبيها ، وعدم الاهتداء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد الأنصاري</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن المتأمل في واقع المسلمين اليوم ليدرك أن الأمة الإسلامية تعيش انحطاطا خطيرا، وتخلفا كبيرا شمل كل مجالات حياتها، العلمية والتربوية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل السبب الحقيقي في ذلك كله يرجع إلى بعد الأمة عن قيم دينهـا، وعدم التمسك بتعاليم دستورها الخالد -القرآن الكريم- وكذا سنة نبيها ، وعدم الاهتداء بهديهما ومقاصدهما، وصدق رسول الله  حيث قال :  &gt;تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">وعلى هذا الأساس، فإن أولى أولويات أي مشروع حضاري يستمد مقوماته من الإسلام، أن ينطلق من مسلمة إعادة الاعتبار للقرآن الكريم في نفوس الناس وأفكارهم وتصوراتهم وحياتهم، وهذا يقتضي إحياء سنة التعليم القرآني، وتكثير مؤسساته داخل المجتمع، وبثها في القرى والبوادي والحاضرة على حد سواء، حتى ينال جميع أفراد الشعب حظهم من التزود بخير الزاد وهو زاد القرآن الكريم، وزاد السنة النبوية الشريفة.</p>
<p style="text-align: right;">وإنه لمن الضروري أن تواكب المؤسسات القرآنية داخل المجتمع تطورات العصر والحياة، حتى تسهم في نمو المجتمع وترشيده وتوجيهه توجيها إسلاميا صحيحا. وذلك لن يتحقق إلا بإعداد برامج دراسية علمية وتربوية هادفة تسعى -هذه المؤسسات- من خلالها إلى ترسيخ الفهم الصحيح للقرآن الكريم، وإلى استلهام مقاصده التربوية والدعوية وآفاقه الإنسانية والكونية عامة،واستخلاص هداه المنهاجي في التفكير والتعبير والتدبير، حتى تكون الأجيال المتخرجة من هذه المؤسسات، قادرة على التفاعل مع واقعها والتأثير فيه تأثيرا إيجابيا حيا متجددا، يبعث في المجتمع روح التعاون والعزة، ويبعث في نفوس الناس الأمل والحياة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هاهنا ينبغي لمؤسسات القرآن الكريم ومؤسسات التعليم العتيق، أن تنطلق فتحدد هدفها بدقة ووضوح، خاصة وأن بناء الإنسان وإعادة تشكيله وصياغته صياغة إسلامية مستقيمة، تجمع بين الأصالة والمعاصرة هي أصعب بناء وأصعب صياغة.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى هذا الأساس، فإن الأهداف التي تتوخى هذه المؤسسات تحقيقها، هي:</p>
<p style="text-align: right;">1- تحفيظ كتاب الله تعالى للناشئة مع إتقان قراءته وتجويده وضبط رسمه.</p>
<p style="text-align: right;">2- إتقان لغة القرآن ومشتقاتها، لفهم الخطاب القرآني وإدراك مقاصده التربوية والدعوية وأبعاده العلمية والحضارية وغيرها ؛ فاللسان العربي هو أداة فهم الوحي، فهما صحيحا يمكن من استخلاص هداه المنهاجي التشريعي والتربوي والدعوي والإعجازي والحضاري.</p>
<p style="text-align: right;">3- تدريس العلوم الشرعية باعتبارها أولى العلوم المرتبطة بكتاب الله تعالى، وعليها يتوقف فهمه وفقهه، كالتفسير وعلوم القرآن، والحديث وعلومه، والأصول والفقه وما يتبعهما أو يشتق منهما كالمقاصد والتشريع&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">4- إبراز مكانة القرآن العظيمة، وقدسيته الجليلة، ودوره الحضاري، وأثره العلمي والتربوي في الناس والمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">5- إعادة الاعتبار للوحي، قرآنا وسنة في حياة الأمة كلها، تعلما وتعليما، تحققا وتخلقا، حكما وتحكيما، فالقرآن هو المصدر والمرجع والحكم.</p>
<p style="text-align: right;">6- العودة الراشدة إلى منهج النبوة في التعامل مع القرآن دراسة وتدريسا ومدارسة،إذ بهذه العودة نتمكن من جديد من التبصر ببصائر القرآن، واستخلاص هداه المنهاجي التربوي والدعوي والتشريعي والعلمي تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا. فبالهدى القرآني يتحقق الإبصار للحق والتخلق به، ويتحقق الإعمار للأرض والنمو البشري والأمن الشامل المادي والمعنوي للدولة والمجتمع والأمة عامة.</p>
<p style="text-align: right;">7- الانفتاح الراشد القاصد على مكونات الفكر الإسلامي المعاصر خاصة، وعلى مكونات الثقافة المعاصرة عامة، حتى يكون الخريج ملما بالعلوم والمعارف،التي تسهم في تأهيله منهجيا وعلميا وخلقيا، ليكون في مستوى الرسالة القرآنية.</p>
<p style="text-align: right;">8- تخريج أطر كفءة، تتسم بالاستقامة والوسطية والاعتدال، وتحمل المسؤولية وأداء الرسالة المنوطة بها على أحسن ما يرام بحيث تسهم في تنمية المجتمع وتعليمه وإصلاحه وتعميره بالخير والصلاح المادي والمعنوي، خاصة وأنها أطر حافظة لكتاب الله تعالى،الصفة التي تنعدم لدى الكثير من العلماء والدعاة والخطباء والوعاظ والمربين وغيرهم ممن يقومون بنفس الرسالة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه هي مجمل الأهداف العامة التي تسعى مدارس التعليم العتيق ومؤسسات تحفيظ القرآن الكريم إلى تحقيقها.</p>
<p style="text-align: right;">إلا أن تحقيقها يحتاج إلى تضافر الجهود، جهود الدولة ومؤسساتها المعنية بهذا الأمر وجهود المجتمع ومؤسساته المدنية،هذا من جهة ومن جهة أخرى تضافر جهود الأساتذة المتطوعين المؤطرين، وجهود المحسنين، وجهود المشرفين على هذا العمل الساهرين على إنجاحه، وجهود المؤمنين عامة بالدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">كما يحتاج تحقيق هذه الأهداف أيضا إلى تضحية مستمرة شاملة، بالمال والوقت والعلم وحسن التدبير، وكل هذه الأعمال تدخل في إطار سياق عام يأمر به الإسلام ويحث عليه،بل يجعله واجبا شرعيا على الأغنياء إنفاقا بالمال، وعلى العلماء إنفاقا بالعلم،وعلى الدولة دعما وتيسيرا، وعلى أفراد المجتمع ومؤسساته كل حسب قدرته وتخصصه، هذا السياق هو الدعوة إلى إقامة دين الله تعالى والتمكين له في هذه الأرض،وهذا عمل جليل وعظيم لأنه هو المهمة والرسالة التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ، وهو أيضا واجب المسلمين اليوم،ولن يتم إلا بالحفاظ على كتاب الله، والعمل بمقتضى تشريعاته، وقبل ذلك بتعليمه وتحفيظه للأجيال فالرسول  يقول: &gt;خيركم من تعلم القرآن وعلمه&lt;(2)، وهذا أهم إنفاق بالعلم وهو تعليم كتاب الله وتدريسه.</p>
<p style="text-align: right;">أما من حيث الدعوة إلى الإنفاق بالمال، وندبه على المسلمين عامة، وفرضه على الأغنياء منهم خاصة، فالله تعالى يقول: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُم أَجْرٌ كَبِيرٌ }(الحديد : 7) فالمال مال الله تعالى، والخلق عياله وهم مستخلفون فيه، وفي آية أخرى يقول سبحانه: { وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }(البقرة : 194)، و يقول عز وجل: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }(المزمل : 18). وكما أن القرآن حافل بالآيات التي تحث على فعل الخير وعلى الإنفاق والإحسان في سبيل الله، فإن السنة النبوية كذلك؛ ففي الحديث الشريف عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله  قال : &gt;إن في المال لحق سوى الزكاة&lt;(3) ثم تلا قوله تعالى {لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِن الْبِرُّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيئِينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِم إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(البقرة : 176).</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه النصوص وغيرها كثير في القرآن والسنة،منها ما يدل على وجوب الإنفاق كالزكاة،ومنها ما يدل على استحبابه وندبه، وهو ما يدخل في إطار إنفاق العفو في الإسلام، ومنها ما يدل عليهما معا. إلا أن القصد منها جميعا واحد وهو خدمة الدين والعمل على إقامته، وذلك بخدمة الصالح العام، وقضاء حوائج الناس المحتاجين من ضعفاء ومرضى وعجزة وفقراء ومساكين.</p>
<p style="text-align: right;">ويدخل في المحتاجين طلبة العلم عامة وحفظة القرآن والسنة خاصة، فطالب العلم في حاجة ماسة إلى المأكل والمشرب، والملبس والمسكن والمأوى، وإلى التوجيه والنصح وإلى التربية والتعليم. والإنفاق عليه من هذه الوجوه أو من بعضها صدقة جارية في سبيل الله لا ينقطع أجرها إلى يوم القيامة ولو مات المنفق ـ المحسن ـ لقوله  : &gt;إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية&lt; كأن يهب محسن أرضا أو دارا تخصص لتحفيظ كتاب الله ومدارسته ودراسة علومه وسنة نبيه  وهذا ما يسمى بالوقف &#8211; &gt;أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به&lt;(4) ويدخل فيه العلماء الربانيون الذين ألفوا الكتب وعلموا الأجيال وربوهم على الإسلام، كما يدخل فيه أيضا المحسنون الذين ينفقون أموالهم على حفظة كتاب الله وسنة نبيه،وعلى طلبة العلم النافع بصفة عامة، فهؤلاء الطلبة اليوم هم الذين سيكونون علماء الأمة في المستقبل -إن شاء الله تعالى- وهم الذين سيعلمون العلم النافع للأجيال القادمة. وأجر هذا العمل لا يقتصر عليهم فحسب،بل يتعداهم إلى المحسنين الذين أنفقوا عليهم حتى وصلوا إلى هذه المرتبة، ويؤكد هذا المسلك قوله  : &gt;الدال على الخير كفاعله&lt;(5) وهؤلاء دلوا على الخير بأموالهم،وأي خير أفضل من النفقة على حفظة كتاب الله تعالى وطلاب علوم الشريعة الإسلامية السمحة.</p>
<p style="text-align: right;">إن العلماء والفقهاء أجازوا لطالب العلم النافع المتفرغ له، أن يأخذ من أموال الزكاة قدر ما يكفيه لأداء مهمته، وإنما أعطي طالب العلم من الزكاة لأنه يقوم بفرض كفاية، ولأن فائدة علمه ليست مقصورة عليه، بل تعم مجموع الأمة، ولهذا كان من حقه أن يأخذ منها لأنها لأحد اثنين: إما لمن يحتاج من المسلمين، أو لمن يحتاج إليه المسلمون، وطالب العلم النافع قد جمع بين الأمرين معا. وهذه التفاتة لطيفة من الشرع الحكيم لطلاب العلم وحفظة القرآن الكريم تدل على تكريم الإسلام لطلبة العلم وحثه عليه، ورفعه من مكانة العلماء قال تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الالْبَابِ}(الزمر : 10).</p>
<p style="text-align: right;">سبل النهوض بالمدارس القرآنية ومؤسسات التعليم العتيق واستراتيجية تطويرها:</p>
<p style="text-align: right;">تجدر الإشارة هاهنا إلى مجموعة من المقترحات تهدف إلى تطوير المؤسسات القرآنية ومؤسسات التعليم العتيق والنهوض بها، حتى تواكب مستجدات العصر، وتلبي حاجات المجتمع، العلمية والمنهجية والتربوية والدعوية، ويكون لها شأن واعتبار يليقان بمكانة القرآن الكريم وقدسيته، ومنها:</p>
<p style="text-align: right;">1- إحداث هيأة تتكون ممن لهم علم وتجربة تربوية تسهر على صياغة رؤية تربوية ومنهج تربوي، يعتمدان على تدريس القرآن والسنة وعلوم الشريعة وغيرها من العلوم المفيدة، بجميع المدارس القرآنية ومؤسسات التعليم العتيق.</p>
<p style="text-align: right;">2- جمع البرامج التربوية التي تعتمدها مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الإسلامية وغيرها، قصد الإطلاع عليها والاستفادة منها في إنجاز رؤية موحدة وبرامج هادفة ومناهج قاصدة.</p>
<p style="text-align: right;">3- التنسيق بين المؤسسات القائمة المهتمة بهذا الأمر وتبادل الخبرات فيما بينها، وتمكين طلبة المؤسسات ذات المستوى الأدنى من إتمام دراستهم بمؤسسات التعليم العتيق ذات المستوى الأعلى.</p>
<p style="text-align: right;">4- العمل على إنشاء منبر إعلامي &#8211; مجلة -  تعنى بالمدارس القرآنية ومؤسسات التعليم العتيق عناية شاملة.</p>
<p style="text-align: right;">5- العمل على أن يكون للشهادات العلمية التي تعطيها هذه المؤسسات لخريجها، قيمة علمية بحيث تعتمد في التحاقهم بمؤسسات التعليم الرسمي العام وبالجامعات ومعاهد التعليم العالي، وكذا في توظيفهم في مؤسسات الدولة والمجتمع كباقي الخريجين من مؤسسات الدولة، وخاصة ما يتعلق بإمامة المساجد وخطبة الجمعة، والوعظ والإرشاد، ومهنة العدالة والقضاء الشرعي، والتعليم بجميع أطواره وأسلاكه وغير ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">6- إنشاء رابطة جامعة تمثل مؤسسات التعليم العتيق، وذلك بقصد حمايتها والحفاظ على مكتسباتها، والدفاع عن حقوقها والعمل على تطويرها وجودة أدائها التربوي والعلمي، وإبراز رسالتها الحضارية في الأمة.</p>
<p style="text-align: right;">7- العمل على حفظ خصوصيات هذه المؤسسات، وحفظ رسالتها ودورها الريادي الحضاري في المجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">8- الانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني، وعلى مؤسسات الدولة،وعلى العلماء وذوي الخبرة والتجربة، وعلى الأغنياء، قصد جلب الدعم المادي والمعنوي، واستمداد النصح والتوجيه  لهذه المؤسسات التعليمية العتيقة، ليحصل لها الرشد والتجدد والتطور المتزن المنضبط بضوابط الحاجة والمصلحة الشرعية،حتى تؤدي رسالتها المنوطة بها في نمو المجتمع وتطوره وتحضره.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الأخير ما أحوج المسلمين في هذا الوقت إلى العودة الراشدة،إلى منهج الإسلام في طلب العلم،والحث عليه والعناية بطلابه،والرفع من مكانة العلماء داخل المجتمع. وما أحوج الأمة اليوم إلى إعادة الاعتبار إلى كتاب الله عز وجل الذي فيه عصمتها،ونجاتها،ونهضتها، وسعادتها، وشهادتها على الناس، ولن يتأتى لها هذا إلا بإعادة النظر في مؤسساتها التربوية والتعليمية من الأسفل إلى الأعلى، وصياغة مناهجها وبرامجها في ضوء تعاليم الشرع ومقاصده، وجعلهما هما المعيار الذي تعار به مناهج وبرامج التربية والتعليم في جميع ميادين العلم والمعرفة، الشرعية والإنسانية والمادية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لابد من تكثير مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم ومدارس التعليم العتيق في المجتمع وتشجيعها، والسهر على إنجاحها، والمساعدة على إقامتها وتأسيسها، فالمتخرجون منها هم أئمة المساجد وخطباء الجمعة في الحاضر والمستقبل، وهم الوعاظ والمرشدون، وهم كذلك العلماء والفقهاء والمربون والدعاة الذين وصفهم الرسول  بقوله : &gt;العلماء ورثة الأنبياء&lt;(6).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- مالك في الموطأ : كتاب الجامع حديث رقم : 1395 بلفظ : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة نبيه.</p>
<p style="text-align: right;">2- البخاري في فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه برقم : 4639، والترمذي في فضائل القرآن برقم : 2832، وابن ماجه في المقدمة برقم : 207.</p>
<p style="text-align: right;">3- ابن عبد البر في التمهيد : 17/ 148 من حديث سمرة. وابن أبي شيبة في مصنفه : 2/ 412 برقم : 10529. والترمذي في سننه برقم : 659. ورواه غيرهم من المحدثين.</p>
<p style="text-align: right;">18[7] &#8211; سورة البقرة -  الآية 176</p>
<p style="text-align: right;">4- الترمذي في الأحكام برقم : 1297 وقال : حديث حسن صحيح، والنسائي في الوصايا رقم : 3591.</p>
<p style="text-align: right;">5- الترمذي في سننه باب ماجاء الدال على الخير كفاعله رقم : 2670 .وأبو داود باب في الدال على الخير.</p>
<p style="text-align: right;">6- البخاري في العلم باب العلم قبل القول والعمل رقم : 2606. وأبو داود في العلم رقم : 3157. وابن ماجة في المقدمة رقم : 219.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أسـرتك فـي رمضـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%83-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%83-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:51:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الابناء]]></category>
		<category><![CDATA[الاسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الزوج]]></category>
		<category><![CDATA[الزوجة]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[برنامج]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%83-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[مسؤوليتك أيها المسلم أن تقوم بدور في رمضان للتصدي لحملات تصدئة الأرواح، التي يقوم عليها لصوص مهمتهم سرقة القلوب أيام الطاعة، حتى لا ترق بتلاوة أو صيام، ولا تصبر على ذكر أو طول قيام، ولا ترعوي بحفظ سمع ولا بصر ولا فؤاد في شهر الصيام، إسمع لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مسؤوليتك أيها المسلم أن تقوم بدور في رمضان للتصدي لحملات تصدئة الأرواح، التي يقوم عليها لصوص مهمتهم سرقة القلوب أيام الطاعة، حتى لا ترق بتلاوة أو صيام، ولا تصبر على ذكر أو طول قيام، ولا ترعوي بحفظ سمع ولا بصر ولا فؤاد في شهر الصيام، إسمع لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}(الإسراء : 36)، لتعلم أن كلا منا سيسأل عن هذا السمع والبصر والفؤاد، سواء عن نفسه، أو عمن استرعاه الله من رعيته، وما استحفظه من أمانة..</p>
<p style="text-align: right;">لقد نادانا الله تعالى بنداء الإيمان- في رمضان وغير رمضان- أن احجزوا أهليكم عن الفتن، وباعدوا بينهم وبين العذاب فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ}(التحريم : 6)، أرأيت إلى من ترك أهله في الشهر الكريم يضيّعون ويفوّتون أيامه ويضحون بلياليه أمام المفسدات، هل وقى أهله من النار؟ أرأيت إلى من أهمل طاعتهم فيه كما يهملها في غيره، هل اتقى الله فيهم؟!</p>
<p style="text-align: right;">باشر أحوال أسرتك وأولادك في حفظ الصيام، واصحبهم في الذهاب للقيام، وتفقد أحوالهم مع القرآن، وراقب ترقّيهم في مراتب الطاعة والإيمان، وبخاصة في الصلاة {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}(طه : 132).</p>
<p style="text-align: right;">ولقد أثنى الله تعالى على أبينا إسماعيل إذ كان راعيا لأهله في دينهم قبل دنياهم: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيا،وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا}(مريم : 54- 55)..</p>
<p style="text-align: right;">ورمضان أيها الأب أيتها الأم، موسم لإقامة شعائر الله تعالى، ولزمانه حرمة ضمن حرمات الله، ونحن المسلمين مأمورون بأن نعظم شعائر الله ونعظم حرمات الله، {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(الحج :32)، {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}(الحج : 30).</p>
<p style="text-align: right;">&lt; ومن تعظيم شعائر الله تعالى في شهر الصيام، ألا ندخل فيه على أهلينا، ما يعكر صفو أيامه ولياليه بصور الفحش والبذاء وأصوات الغنا والخنا، التي تُنسي الناس القرآن حتى في شهر القرآن {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}(لقمان : 6)..</p>
<p style="text-align: right;">&lt; ومن تعظيم حرمات الشهر الكريم، ألا نترك أبناءنا يضيعون فيه الصلوات مع الجماعة، لأن في هذا إضاعة للنفس وتعريضا لها إلى سبل الهلاك {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا}(مريم : 59- 60)، بل إن رمضان فرصة للتوبة من إضاعة الصلوات، وتعويد الأبناء على تصحيح العلاقة مع الجماعة والمسجد..</p>
<p style="text-align: right;">&lt; ومن تعظيم حرمات الشهر مع الأبناء، أن نحيي فيهم خلق الحياء، وعلى رأس ذلك الحياء من الله تعالى، فهو لب الصيام وروحه، وخلق الصائمين وسمتهم، وقد قال النبي  : &gt;اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ&lt; قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ! قَالَ: &gt;لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَتَذْكُر الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ&lt;(رواه الترمذي في سننه، وأحمد في مسنده).</p>
<p style="text-align: right;">&lt; ومن تعظيم حرمات الشهر، ألا نحوّله من شهر إمساك إلى شهر استهلاك! ومن موسم ذكر وصلوات إلى موسم غفلة وشهوات، فيرتسم في مخيلة الأجيال أن شهر رمضان هو موسم الترف والترفيه، ومناسبة للسفاهات والتفاهات، التي تحول ليله إلى نهار غفلة، وتعطل نهاره إلا من شواغل الدنيا..</p>
<p style="text-align: right;">يمكنك أن تجعل من رمضان أخي المسؤول عن رعيته برنامجا مطولا من ثلاثين يوما، فتحوله إلى مخيم منزلي، لدورة مكثفة للأسرة، تعيد فيه ربطهم &#8211; صغارا وكبارا- بالقرآن، فتتعاهد أحوالهم فيه، تراجع معهم ما حفظوه، وتسترجع منهم ما نسوه، تناقشهم فيما فهموه وتعلموه، فإذا كان خير الناس من تعلم القرآن وعلّمه،  كما أخبر النبي  في قوله: &gt;خيركُم من تعلَّم القرآن وعلَّمه&lt;، فإن أولى الناس بتعلُّم القرآن هو أنت -أخي الكريم- وأولى الناس بتعليمك هم أهلك وأسرتك، وفي شهر الصيام فرصة سانحة لإعادة تقويم حال البيوت مع القرآن.. فقد كانت بيوت السلف تظللها في رمضان هالات النور، وسحابات الرحمة، فالمروي عنهم أن بيوتهم كان لها بالقرآن دوي كدوي النحل..</p>
<p style="text-align: right;">وفي برنامج رمضان المنزلي،يمكنك أن تعيد تأهيل أهلك لسلوك درب الاستمساك بالهدى النبوي، ولتكن البداية ربطهم بهدي النبي  في الصلاة والصيام، ويمكنك في برنامج رمضان المنزلي أيضا أن توطن أسرتك على حفظ الأسماع والأبصار والأفئدة، وتدعو إلى الجود والسماحة ولين الجانب وحب الخير للناس، وفي برنامج رمضان المنزلي أيضا تستطيع تعويد أهلك وأبنائك على تعظيم الحرمات الدينية، بتعظيم حرمة رمضان الزمانية، فمن يصون رمضان لله يصون ما بعده وما قبله لله، فالقربى من الله والزلفى إليه، لا تقتصر على شهر دون شهر..</p>
<p style="text-align: right;">مسؤولية الآباء نحو الأهلين والأبناء في رمضان، ليست التوسعة عليهم في أمور الدنيا فحسب، بل تسبق إلى ذلك مسؤوليتهم في تعريض الأهل والأبناء لواسع رحمة الله تعالى، ومزيد إكرامه للطائعين المتنافسين في القربى..</p>
<p style="text-align: right;">وفي شهر رمضان ما فيه من دروس رائعة يستفيد منها الزوجان في تصحيح مسار العلاقة الزوجية وتثبيت المودة والرحمة في أبها صورها، والاستفادة منه كما هو المطلوب من مشروعيته وحكمته ويجعلا من الشهر الكريم دورة تدريبية لهما..</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن أيها الزوجان أن يكون من محتويات هذه الدورة الإيمانية ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">- سعة الصدر، وتقبل بعضكما لبعض ومشاركة أحدكما الآخر في المشاعر..</p>
<p style="text-align: right;">- أن تجتمعا معًا على الطاعة كما تجتمعان على الإفطار والسحور..</p>
<p style="text-align: right;">- الاهتمام بإظهار المحبة والمودة والتقارب بينكما، ومحاولة إزالة أي سوء تفاهم حتى لا يعكر جو العبادة في رمضان، وتذكرا قول حبيبنا محمد  : &gt;..إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ&lt;(البخاري)..</p>
<p style="text-align: right;">- خططا معًا للسعادة والحياة التي يرضى الله عنها كما تخططان للفطور..</p>
<p style="text-align: right;">- التوسعة على الأهل والأولاد بحسن المعاملة والعناية والرعاية وتجنب الصخب والعصبية. وتذكرا قول رسولنا الكريم: &gt;من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه&lt;..</p>
<p style="text-align: right;">- التدريب العملي على الأخلاق السامية وأولها العفو عن الخطأ والمسامحة والاعتذار والحلم والحرص على السنن والآداب الشرعية..</p>
<p style="text-align: right;">- الجود بالمال والعطاء والصدقات على الفقراء والمحتاجين فقد كان النبي  جوادًا، وكان أجود ما يكون في رمضان..</p>
<p style="text-align: right;">- التواصل الإيجابي بينكما، فعلى الزوج أن يعلم زوجه وأولاده ما يخص هذا الشهر الكريم من فضائل.. ويراجع معهم فقه الصيام وآدابه ويحثهم على صلة الرحم وغير ذلك من أعمال البر.. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله  إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر &#8220;وكان يأمر بتحري ليلة القدر&#8221; ويقول: &gt;تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان..&lt;.. وقد سألت عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قلتُ: يا رسول الله أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: &gt;اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني&lt;(رواه الترمذي)..</p>
<p style="text-align: right;">أخي المسؤول عن رعيته، أختي المسؤولة عن رعيتها..</p>
<p style="text-align: right;">&lt; لا تبخل على زوجتك بإظهار محبتك يوميًا، وأنت أيتها الزوجة لا تبخلي أن تظهري محبتك لزوجك كما تقدمين له وجبات الطعام اليومية الشهية..</p>
<p style="text-align: right;">&lt; لا تعتقد أيها الزوج أن المحبة تقتضي منك التضحيات المادية الكبيرة فقط، بل إن الأمر يتطلب منك تضحيات معنوية روحانية أكبر، فكن سخيا في الجانب المعنوي خاصة، وكوني أيتها الزوجة سخية في عطائك المادي والمعنوي لزوجك تملكيه..</p>
<p style="text-align: right;">&lt; اشكر زوجتك على اهتمامها ولطفها بك وعطائها، كما عليك أيتها الزوجة أن تشكري زوجك على اهتمامه بك ولطفه وعطائه، ولا تتعاملي معه على أن اهتمامه بك واجب عليه فينطفئ هذا الاهتمام مع الأيام..</p>
<p style="text-align: right;">&lt; وأنت أيتها الزوجة كوني على اقتناع تام بأن الذهب والمال والنفوذ والعيش الرغيد لا قيمة له بدون الحب، والحياة المملوءة بالحب هي الحياة الزوجية الناجحة، وبدون الحب ففرص النجاح الزوجي قد تكون منعدمة..</p>
<p style="text-align: right;">&lt; امنح أيها الزوج زوجتك وأبناءك رمضانا مختلفا وعلاقة عاطفية جديدة، وأنت أيتها الزوجة امنحي زوجك وأبناءك رمضانًا مختلفًا وعلاقة زوجية مختلفة بل ورائعة في هذا الشهر الكريم, محتسبة فيه كل عمل وقول وبسمة رقيقة..</p>
<p style="text-align: right;">{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجعلنا للمتقين إماما}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%83-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان : شهر صناعة الملحمات أم الحلويات ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:50:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الذات]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[عادات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[رمضان ملحمة بناء الذات والأمة رمضان الشهر الأبرك الرؤوم.. الشهر الذي يحنو على الخلائق حنو المرضعة على الفطيم&#8230; شهر أجود من الريح المرسلة وأسخى من حاتم الطائي.. إذا ذكرت الشهور فرمضان هو النجم الثاقب.. إنه الواصل الذي لاينتظر المكافأة.. ومن ثم فإنه من الطبيعي أن تتربص البرية الطاهرة قدومه في شوق ولهفة وفي بهجة وتهليل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>رمضان ملحمة بناء الذات والأمة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">رمضان الشهر الأبرك الرؤوم.. الشهر الذي يحنو على الخلائق حنو المرضعة على الفطيم&#8230; شهر أجود من الريح المرسلة وأسخى من حاتم الطائي.. إذا ذكرت الشهور فرمضان هو النجم الثاقب.. إنه الواصل الذي لاينتظر المكافأة.. ومن ثم فإنه من الطبيعي أن تتربص البرية الطاهرة قدومه في شوق ولهفة وفي بهجة وتهليل وأن تنتظره على أحر من الجمر.. يُروى عن السلف الصالح أنه كان يدعو الله ستة أشهر أن يبلغه رمضان، وبعد صيامه وقيامه يتضرع إلى الله ستة أشهر أن يتقبل منه!! هكذا كانت حياته كلها رمضان بامتياز.. تفكير رمضان، معاملات رمضان، وأخلاقيات رمضان.. وما أحلى حياة رمضان؟! حياة الروح، حياة السمو والارتقاء، حياة الصفاء والنقاء، حياة التحرر من قيود الذات وحمأة الأرض وحياة الانعتاق من قوى الشر الخفية التي تدبر المؤامرات وتزرع المكايد والوساوس، وتنصب الشراك والمصائب في الطرقات.. حياة رمضان حياة الجد والاجتهاد والجهاد.. وما أسعد حياة رمضان سعادة البطولات والانتصارات وما أجمل حياة رمضان..! جمال القرآن وجمال الصيام وزينة الخلال، والخصال والإخلاص والخلاص..!</p>
<p style="text-align: right;">إنها أيام تطهير وتزكية، ولحظات كفاح ومجاهدة ونمو، وفرص منيفة لعقد جلسات مع هذه الذات بغية الاطلاع على إنجازاتها المتألقة وإحباطاتها الخاسئة فتجزى على الإنجازات وتعاقب على تجاوزها للخطوط الحمراء وتلجم بعقال العدل والإنصاف وبالتزام المبادئ والقيم العليا من أجل بناء ذاتي متماسك الأطراف يشد بعضه بعضا يكون قادراً على احتمال العواصف والزلازل النفسية المحدقة بالفرد من كل جهة وفي كل حين، وعبر هذه الرقابة الذاتية تبنى الشخصية الفاعلة على أسس راسخة، لأن النفس كالعجينة الطرية قابلة للتشكيل والتبديل. إنها روح طيعة مهيأة لأن نصنع منها ما نشاء {فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}(الشمس : 8- 10) وفي الحديث : &gt;كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه..&lt; &gt;إن الطبيعة البشرية مرنة ومطواعة بصورة واضحة تخضع بوفاء لما يفرضه عليها المحيط الاجتماعي&lt;(1) -مارغريت ميد- وفي نفس السياق يقول مؤسس المدرسة السلوكية (واطسون) : &#8220;اعطوني عشرة أطفال أصحاء أسوياء التكوين فسأختار أحدهم جزافا.. ثم أدربه فأصنع منه ما أريد وذلك بغض النظر عن ميوله ومواهبه أو سلالة أسلافه&#8230;&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">إن تغيير ما بالأنفس أو عملية التزكية تكون أكثر ضمانا وإيجابية في رمضان، وأخف معاناة وألما من الشهور الأخرى لكونه شهر البركات والنفحات الإيمانية يضعف فيه سلطان الشهوات الأمارة بالسوء وكذلك شهر تصفد فيه الشياطين&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والتغيير في البداية أمر مؤلم لكنه يحقق سعادة في النهاية&#8230; يفشل الكثيرون في تغيير أنفسهم لأنهم يظنون أن المعاناة التي تصادفهم في البداية ستستمر أو تتصاعد&#8230; والحقيقة أن المعاناة مؤقتة وستتبعها سعادة كبيرة عندما يشعر المرء بالحرية والانعتاق من العادة  التي تكبله.. والمدخنون الذين عافاهم الله يعرفون ذلك جيداً، وعلماء السلوك يشبهون بداية فترة التغيير بالمرور من عنق الزجاجة.. فالإنسان إما :أن يدفعه الضيق للرجوع والبقاء فيظل محبوسا داخلها وإما أن يصبر ويتابع السير فيخرج إلى الآفاق الواسعة..&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">قلت من أجل هذا كان السلف الصالح يحلم بحلول رمضان.. يعد الشهور ويحصي الأيام والأسابيع.. وكانوا ينتظرون هذا الشهر الشهير بهذه الجدية والاستعداد وبكل لوعة.. لأنهم ذوو الأماني الحسان؛ يخططون لمشاريع النمو ويصممون لمؤسسات إنسانية  نافعة.. يجب أن تنجز هذه المشاريع وتنشأ المؤسسات، ويزال الستار والحجاب عن كل ذلك.. ويجب أن يوصلوا الجداول إلى الحقول الجدباء، حيث يجب إغاثة الملهوف وإنقاذ الغرقى من الأمواج الطاغية، ويجب أن تُرفع الآصار والأغلال على الأفئدة لتختار مصيرها بكامل الحرية والإرادة، يجب أن يصنعوا ويعملوا ويشيدوا قبل أن تغتالهم المنايا &#8220;ومن ذا الذي ينجو منهن ويسلم؟!&#8221; وحينئذ يُسألون ويحاسبون {وقفوهم إنهم مسؤولون}(الصافات : 24) وهم الذين يفقهون المسؤولية ويقدرونها حق قدرها، وخشية من مرارة المسؤولية والمحاسبة كانوا يسارعون في الخيرات ويتسابقون قبل أن يدركهم الفناء.</p>
<p style="text-align: right;">وبسبب الإخلاص في صوم رمضان واحتساب صيامه وقيامه لله تعالى مَنَّ الله على المؤمنين في :</p>
<p style="text-align: right;">غزوة بدر الكبرى سنة 2 هـ، وبانتصار سرية غالب بن عبد الله الليثي على بني  عوال وبني عبد الله بن ثعلبة سنة 7 هـ، وبفتح مكة 8 هـ الانتصار على الفرس في معركة البويب 13 هـ. فتح جزيرة رودس 53 هـ. غزوة طريف 91 هـ فتح الأندلس 98 هـ، فتح عمورية 223 هـ، فتح مدينة سرقوستة من جزيرة صقلية 264 هـ فتح حارم 559 هـ.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الحوادث التاريخية الضخمة  -وهي غيض من فيض- كلها تحققت في شهر رمضان المبارك.. شهر الخوارق والبركات، شهر الفتوحات والانتصارات والمعجزات أيضا. ربما نعجب ونندهش أمام هذه المحطات والمشاهد الجهادية والمعارك المهولة التي خاضها أهلها وهم جائعون ظامئون ومع ذلك شربوا في النهاية كؤوسا مترعة من رحيق الفوز والانتصار، ولكن هذا العجب سيسقط نجمه ويذوي إذا عرفنا أن رمضان شهر أنزل فيه القرآن وهو أكبر المعجزات وأخلدها.. الكتاب الذي يحق الحق ويبطل الباطل ويفرق بين ظلمات الجاهلية وأنوار النور.  إنه الفرقان، وليس عبثا أو مصادفة أن تدعى بدر الكبرى بيوم الفرقان. يوم الفرقان تعلو رايته في شهر أنزل فيه القرآن عجيب ثم عجيب جداً.  إننا نرجو أن يكون رمضان هو الشهر الذي ستنتصر فيه الأمة الإسلامية اليوم وغداً. نأمل أن يزورنا رمضان في وقت يجد فيه الأمة المستعبدة مستعدة للتضحية والبذل، وحينئذ ستهزم &#8220;الجيش الذي لا يقهر&#8221; وتغلب &#8220;شعب الله المختار&#8221; وستنتصر في معركة أوْقَد نارها &#8220;أبناء الله وأحباؤه&#8221; وآنئذ تأسر حزب الشيطان، وستنتصر الأمة المسلمة ما خلصت نواياها وأعدت عدتها بجدية وإحباك وكانت أمنيتها الغالية عشق الموت والاستشهاد في سبيل الإخلاص والخلاص ومن أجل تحرير العباد من الوحوش الضارية، وتمسح عن القلوب صدأ الألم وتنفض عن الوجوه رماد البؤس والشقاء، وليس ذلك ببعيد، وما ذلك على الله بعزيز.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>عادات مذمومة في رمضان</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إذا كان رمضان عند السلف الصالح محطة لمضاعفة الجهد والاجتهاد والجهاد، ومستشفى لعلاج النفوس وترميم الروح وإصلاح المجتمع واكتساب علو الهمة.. وكان مصنعا لصناعة الملحمات وتنظيم حملات تحمل هموم الأمة فإنه قد أصبح في ثقافتنا شيئا آخر تماما. رمضان في ممارستنا حقبة للوحم والخمول والكسل والشرود وظرف للحيرة والاكتئاب وانهيار الأعصاب واحتدام الأحداث المروعة وتفاقم الجرائم والمسارعة في سب الخالق وشتم الرّب والدين جهاراً. كم نحسن الاستعداد المادي المحض لاستقبال رمضان؛ دكاكين تملأ رفوفها وجوانبها، والأسواق ملأى بالسلع والبضائع حتى أنها لتكاد تتجشأ أو تتقيأ.. والناس في غدوهم ورواحهم يتهافتون، ويتلهفون، ويلهثون يتتبعون خطوات شهواتهم وجشعهم المتنامي.. يشترون للاكتناز والادخار كأنهم أنذروا بأنهم سيؤخذون بالسنين وبالأعوام  العجاف وصدق المصدوق عليه الصلاة والسلام إذ قال : &gt;لا يملا جوف ابن آدم إلا التراب&lt;. وبذلك تحول رمضان من أجواء روحانية إلى أسواق استهلاكية يترصد جيئته التجار الكبار لحصد أرباح باهضة تزيد في أرصدتهم بشكل متصاعد ملحوظ.</p>
<p style="text-align: right;">والواقع الرمضاني يدحض -استنادا إلى إحصائيات- ز عم وادعاء من له الغيرة المفرطة على اقتصاد البلاد القائل بأن رمضان شهر تثبيط الحركة التجارية والتي تعرف خلال هذا الشهر البوار والكساد ومن ثم تراجع اقتصادي وهو أحد معوقات تقدم الأمة!! كما أن واقع رمضان يطعن في نداءات من يدعو إلى توقف وإيقاف بناء المساجد بدعوى أننا نعرف انفجارا عمرانيا من المساجد.. فهي كافية بأن تضم أبناء وطنها.. والمضي قدماً في تشييد المساجد مضيعة للوقت والاقتصاد!! رمضان فرصة لهؤلاء لتصحيح تصوراتهم!! فإن كانوا يتكلمون عن الخيال المتطرف فمعذرة.</p>
<p style="text-align: right;">إنني أود هنا أن أتساءل : ما حظ استعدادنا الروحي لحسن ضيافة رمضان، موازنة مع الحظوظ المادية التي تطغى على حياتنا؟ إنه مع حلول شهر رمضان بعض المظاهر والسلوكات الإيجابية ولكنها تظل ناقصة ككثرة على المساجد  وصيام رمضان بجهالة مفرطة بواجباته ومبطلاته، صيام ليس فيه لصاحبه  إلا الجوع والعطش، الكذب، والزور، والنميمة، والخيانة، واللغو، والرفث، والحديث المبتذل&#8230; ثم  إقبال على المسا جد بالأجساد في دقائق معدودة والأرواح هائمة سائحة في زخرفة الأوكار والسمر على جنبات الطرق وعلى رحاب المقاهي وقراءة القرآن قراءة لا تتجاوز الحناجر، وصلاة الصبح لولا الخوف من الجوع والعطش ما تم أداؤها، ثم تضامن الأغنياء الموسرين مع المعسرين لا يتعدى تزويدهم بكلوغرام من التمر الرديء، ومواد لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تخفف من معاناتهم، وعقب هذا التبرع المرغوب عنه عقلا ونقلا يشيحون بوجوههم في تباه وافتخار قائلين &#8220;كان الرسول  أجود في رمضان&#8221;. ثم نسيان عريض للمجاهدين المحرومين من الأمن والطعام والشراب، وحذف ساعات من البرامج التربوية والإدارية والمؤسسات على حساب إضافتها للنوم والعطل والتسكع في الشوارع والاستلقاء على الأرصفة استلقاء الحشرات التي سكرتها المبيدات، والناس يمشون والغيظ والحيرة والفتور يرافقهم وعيون ترمق العباد شزراً واللسان يرميهم بشرر، يسيرون في الطرقات مرشحين للتساقط كأنهم سحروا بالأفيون.. هذه هي الحياة الرمضانية التي يعيشها جل الناس، وهذا هو الاستعداد الروحي الذي واجه به رمضان جمهرة من الناس؟ وأكثرهم.. ولكن أكثر الناس، لا يعلمون، ولا يعقلون ولا يفقهون، ولا يشكرون..</p>
<p style="text-align: right;">في الحقيقة ينبغي أن نعيد لحياة رمضان اعتبارها وهيبتها وشرفها ونورها المشرق وبالأحرى يجب أن نتصالح مع رمضان مصالحة شاملة فكراً وعملا عقيدة وسلوكا من خلالها ننبذ كل ما ورثناه عن الآباء والأجداد من معتقدات فاسدة وأفكار خرافية ومن تصرفات ذات عوج وعرج لنقوم بتعبئة جديدة مستوحاة من العصور الذهبية ومن كل منهل يتدفق وعيا صحيحا ويفور بالفكر السليم السوي حتى نحول حياتنا الرمضانية : من حياة الحلويات إلى حياة رمضانية تصنع الملحمات.. ورمضان يقبل بهذه المصالحة ويدعو إليها. فلنبادر إذن إلى هذه المصالحة المجدية الآن وقبل فوات الأوان &#8220;فالتأخير لص الزمن&#8221; و&#8221;خير البر عاجله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><!--StartFragment--><span style="color: #ff0000;"><strong>محمد بعزاوي</strong></span><!--EndFragment--></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- دفاتر فلسفية، نصوص مختارة إعداد وترجمة محمد سبيلا وعبد السلام بنعبيد العالي، دا ر تبقال للطباعة والنشر 1991، ص 52- 53.</p>
<p style="text-align: right;">2- الذكاء العاطفي للدكتور ياسر العيتي بتقديم جودت سعيد، ص 52- 53 بتصرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان وبناء شخصية الفرد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:49:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[د. ابراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[يعد الإنسان مركز الكون في الإسلام، والارتقاء به مقدم على الارتقاء بالعمران، فنمو شخصيته والرفع من قدراته العقلية ومن إدراكه، وتوجيه مشاعره وترشيد إحساسه، وتحسين خلقه وعلاقاته مع نفسه وربه والكون والآخر، وتوجيه اهتماماته وميولاته وهواه، هو المطلب الأول. فليست العبرة في كثرة الموجودات المادية والوسائل والآليات التي يستخدمها الإنسان لقضاء مآربه وتسهيل تحقيق مراده [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يعد الإنسان مركز الكون في الإسلام، والارتقاء به مقدم على الارتقاء بالعمران، فنمو شخصيته والرفع من قدراته العقلية ومن إدراكه، وتوجيه مشاعره وترشيد إحساسه، وتحسين خلقه وعلاقاته مع نفسه وربه والكون والآخر، وتوجيه اهتماماته وميولاته وهواه، هو المطلب الأول.</p>
<p style="text-align: right;">فليست العبرة في كثرة الموجودات المادية والوسائل والآليات التي يستخدمها الإنسان لقضاء مآربه وتسهيل تحقيق مراده المادي، ولكن العبرة بالدرجة الأولى في تحقيق إنسانية الإنسان، وليست المدنية هي تلك التي توفر السلع والمرفهات، وتتسارع وتتسابق في إبداع وإنتاج المخترعات الجديدة وإنما المدنية الحقة هي التي توفر للإنسان السعادة والطمأنينة والاستقرار والهناء. وقد صدق الفيلسوف الفرنسي &#8220;ألكسيس كريل&#8221; في انتقاده للحضارة العصرية حيث قال: إن الحضارة العصرية لا تلائم الإنسان كإنسان&#8230; وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا إلا أنها غير صالحة&#8230; إننا قوم تعساء لأننا نتخبط أخلاقيا وعقليا&#8230; إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة ذروة النمو والتقدم هي الآخذة في الضعف والتي ستكون عودتها إلى الهمجية والوحشية أسرع من سواها&#8230;-الإنسان ذلك المجهول-</p>
<p style="text-align: right;">ومما يؤكد  مركزية الإنسان في الإسلام، ما جاء في القرآن الكريم من عقائد وتشريعات تعرف الإنسان بمكونات شخصيته وترشده إلى إدراك حقيقة نفسه وذاته ومداركه وقواه العقلية وتبين له المهام التي خلق من أجلها في الدنيا والآخرة، والسبل الكفيلة بتحقيقها كما أرادها مبدع هذا الكون.</p>
<p style="text-align: right;">ويؤكد هذه الحقيقة أيضا سيرة النبي  وسنته، إذ قضى  ثلاثة عشر سنة في بناء شخصية الفرد المسلم ليكون قادرا على حمل أعباء الرسالة وبناء أسس الحياة الكريمة المؤسسة على القيم الإنسانية لا على القيم الحيوانية ، ولم ينتقل  إلى بناء الدولة -في المرحلة المدنية- إلا بعد أن حقق ما هدف إليه في المرحلة المكية، وقد استطاع ذلك بفضل من الله تعالى وبوحي منه عز وجل وبمنهجه الشريف، حيث تمكن من صياغة ذلك الرعيل الأول الفذ، المتميز بشخصيات أفراده الفريدة والذي تمكن من بناء حضارة إنسانية تجمع بين التقدم المادي وبين القيم الإنسانية. وكان معتمد النبي  -إلى جانب ما ذكر- في بناء ونمو شخصية صحابته الكرام وأفراد رعيله الأول على العبادات التي شرعها الإسلام، ومن بينها، عبادة الصوم.</p>
<p style="text-align: right;">فكيف يساهم الصوم في بناء  شخصية الإنسان ونموها؟</p>
<p style="text-align: right;">إن شخصية الفرد تتشكل من عدة جوانب متكاملة فيما بينها، وتجمعها علاقة تأثير وتأثر، وقد حصر علماء النفس هذه الجوانب في ثلاثة : جانب الحس/الحركي المتعلق بالجسد، والجانب النفسي الوجداني ويتعلق بالعواطف والإحساسات والمشاعر، والجانب العقلي الذي تتعدد قواه وتتنوع مداركه لتشمل: المعرفة والإدراك، المقارنة، التطبيق، التحليل، والتعليل، والتركيب&#8230; وقد أضاف علم النفس الإسلامي جانبا رابعا وهو الجانب الروحي، وهو جانب يمكن جمعه مع الجانب النفسي، وهما معا بالإضافة إلى الجانب العقلي تشكل جوهر الإنسان ومخبره والجسد عرضه ومظهره.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1</strong></span><span style="color: #0000ff;"><strong>- دور الصوم في بناء ونمو الجانب النفسي/الروحي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تشكيل ونمو الجانب النفسي/الروحي لا يتم إلا عن طريق تزكية النفس وتطهيرها من كل ما يشوبها من أدواء وأرجاس (الاضطراب- القلق- الخوف- الحسد- الكراهية&#8230;).</p>
<p style="text-align: right;">والتزكية لا تتم بدورها إلا بحصول أمرين :</p>
<p style="text-align: right;">- (التخلية) وتعني تنقية النفس وغسلها مما أصيبت به من كدر ورجس وداء، وقطع الأسباب الواصلة بينها وبين حالة المرض.</p>
<p style="text-align: right;">- و(التحلية) وتعني تزويد النفس وتحليتها بكل ما يضمن لها الشفاء التام من مرضها ويعالجها من وعكها ويضمن لها الاستمرار في طريق العافية.</p>
<p style="text-align: right;">وما فرض الله تعالى الصوم إلا لتزكية النفس وتطهير القلب والرقي به إلى درجة التقوى، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أياما معدودات}، وقال النبي صلى عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم: &#8220;الصيام جنة&#8221; أي وقاية لأنه يقي من المعاصي بإطفاء نارالشهوات التي تدفع إليها.</p>
<p style="text-align: right;">والتقوى الكاملة التي تزكي النفس وتجعلها آخذة بزمام حالها غير منقادة للهوى، يدخل فيها فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات، وربما يدخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات، وذلك أعلى درجات التقوى، ولن يحقق الصيام للصائم هذه الدرجة من التقوى حتى يكون صوما كاملا قائما على أساس الإيمان والاحتساب منزها عن القوادح الحسية والمعنوية مصحوبا باغتنام أيامه ولياليه في الذكر والقيام والإكثار من فعل الطاعات والعمل الصالح، ولهذا قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:  &#8220;ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير&#8221;(جامع العلوم والحكم، ص 400). وهذا الأثر إنما يؤكد على أن تقوى الله التي يزكو بها القلب لا تحصل إلا بالصيام الهادي إلى هجر الحرام والعفاف عن المكروهات، وهذا يوافق قول النبي : &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&lt;، وقوله: &gt;ليس الصيام من الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فمن مقاصد الصوم تحرير الروح من أسر الشهوات وقيد الأهواء؛ فالروح تكاد تغبن طيلة العام على حساب رغبات الجسد وشهواته ونزواته، يأتي الصيام ليتسامى بالإنسان إلى تفضيل مرضاة الله تعالى على الميل الجبلي إلى رغبات النفس وشهواتها، وهذا جوهر التربية على الترقي في الإيمان. يقول ابن رجب الحنبلي: الصيام مجرد ترك حظوظ النفس الأصلية وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها لله عز وجل، ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام، فإن اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه، ثم تركته لله في موضع لا يطلع عليه إلا الله، كان ذلك دليلا على صحة الإيمان، فإن الصائم يعلم أن له ربا يطلع عليه في خلوته وقد حرم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة فأطاع ربه وامتثل أمره واجتنب نهيه خوفا من عقابه ورغبة في ثوابه، فشكر الله له ذلك، واختص لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله،(روح الصيام ومعانيه؛ ص 76).</p>
<p style="text-align: right;">ففي التقرب إلى الله تعالى بترك شهوات النفس الأصلية بالصوم فوائد منها: كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة،وتناول هذه الشهوات مع الإسراف فيها يقسي القلب ويعميه ويحول بينه وبين أن يكون قلبا سليما حيا، بل يستدعي غفلته ويذهب برقته وربما يجلب صلابته وقسوته.</p>
<p style="text-align: right;">ومن فوائد ترك الشهوات الأصلية بالصيام أن ذلك يضيّق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان، وتنكسر صورة الشهوة والغضب، وهذا هو السبب في وصف النبي  الصوم بأنه وجاء: &gt;فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه الفوائد وغيرها تجتنى بتجنب الشهوات الجبلية الحلال في حال الصيام فإن اجتناب غيرها من الشهوات المحرمة في كل الأحوال أعظم فائدة وأجل نفعا، فهو أروح للروح وأنفس للنفس.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- دور الصيام فـــي نمو  الجانب العقلي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن نمو هذا الجانب تعني شحذ طاقاته ومؤهلاته والرفع من قدرة قواه لتؤدي دورها المنوط بها وهو إدراك الحقائق، والتفكير والبحث عن كل ما يصلح الإنسان ويفيد في عاجله وآخره ويحقق عيشه الرغيد وسعادته الكاملة.</p>
<p style="text-align: right;">ويعتبر الصوم أداة فعالة في نمو طاقات العقل ومداركه وفي شحذ كفاءاته وذكاءاته، لأن بالصوم يتحكم الإنسان المؤمن في هواه المردي به إلى الخمول والكسل ، فبه يمسك عن كل ما يهواه من شهوات حلال من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ليتعلم ويتربى على كيفية التحكم في الهوى، والتحكم في هوى النفس أساس العقلانية وأساس نمو العقل الإنساني، إذ بترشيد الهوى يزاح ذلك الغطاء الذي يعمي العقل وتزال الغشاوة التي تضرب على البصيرة بسببه، ولقد حذر الله تعالى من الهوى ومن آثاره المدمرة لشخصية الإنسان، قال جل ثناؤه: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون، إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا}(الفرقان : 43- 44). وجاءت سنة رسول الله  مقررة ومؤكدة لهذا التحذير الإلهي من الهوى المقوض لأركان العقل والمفسد لعمله، قال صلى عليه وسلم: &#8220;لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لهواي&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن جهة أخرى فإن الرفع من قدرات الإنسان العقلية، يتوقف على تدريبها وتمرينها حتى تتعود على العمل وهجر الخمول والكسل، مما يتطلب حتما تشغيلها في طلب العلم واستعمالها في اكتسابه وإدراكه، ومن الشروط الضرورية التي تساهم  وتعين على شحذ مدارك العقل وتساعد الفرد على إدراك المعرفة والعلم، وعلى التفكير والتفكر والتأمل والتدبر والتحليل والتعليل، والاستخلاص والاستنتاج&#8230; قلة الأكل وترشيده، لأن البطنة تذهب الفطنة، والصوم وسيلة أساسية لتنظيم وترشيد الأكل مما يجعل منه وسيلة فعالة لاتقاد الفطنة ويقظة العقل ونشاط إدراكاته، وصدق رسول الله  القائل : &gt;ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من وعاء بطنه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3- دور الصوم في نمو  القدرات الجسدية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الصوم ليس فقط رياضة لتدريب النفس على التحرر من أسر الشهوات والعقل من قيود الهوى، بل هو أيضا رياضة جسدية تتم بالإمساك القسري عن شهوات البطن طيلة النهار في رمضان.</p>
<p style="text-align: right;">فالصوم حمية ربانية يستفيد منها الجسم خلال شهر كامل، إذ كل مخزوناته الزائدة والمضرة به يتم صرفها واستنفادها عن طريق حرقها بالجوع، يضاف إلى ذلك ترشيد أوقات الأكل بطريقة تنفع الجسم.</p>
<p style="text-align: right;">والشاهد على أن الله تعالى إنما أراد بسن عبادة الصوم صالح الإنسان وتقوية جسمه وجعله معافى من الأمراض، ما شرعه الله تعالى من تشريعات ترشد العباد إلى عدم إنهاك أجسامهم، من بينها على الخصوص : سنه تعالى الإفطار للمريض والمسافر لما في المرض والسفر من مشقة وتعب يزيدها الصوم استفحالا، ولم تقتصر الإباحة عليهما بل شملت أيضا الحائض والنفساء حفاظا على حياتهما وتعويضا لهما عما فقداه من مواد حيوية ضرورية لبناء الجسم، قال تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين}.</p>
<p style="text-align: right;">غير أن ما ينبغي التنبيه عليه هو أن شخصية الفرد -كما قال علماء النفس- هي نتاج اللغة التي يسمعها، والالفاظ و العبارات تبرمج عقله عليها، ولهذا حرص الدين الإسلامي على تقويم سمع المؤمن وتحسين قوله وتهذيب بصره وترشيد سلوكه، وذلك من خلال عدة تشريعات ربانية وتوجيهات نبوية بواسطة عبادات مشروعة، منها عبادة الصوم.</p>
<p style="text-align: right;">فالسماع المحرم من محظورات الصيام وإن كان لا يدخل في مبطلاته بالمعنى الفقهي، فعندما تصوم الأذن عن سماع الحرام فإنها تصون القلب عن تقبل كل ما يخرجه عن فطرته وينكت فيه نكتا سوداء.</p>
<p style="text-align: right;">فالأذن نافذة العلوم وخيـرها</p>
<p style="text-align: right;">أذن وعت ذكرا تلاه التالي</p>
<p style="text-align: right;">يا أذن لا تسمعي غير الهدى أبدا</p>
<p style="text-align: right;">إن استماعك للأوزار أوزار</p>
<p style="text-align: right;">ورمضان الكريم مناسبة مواتية لتنقية سمع المؤمن وتوجيهه الوجهة الصحيحة، فالصلوات الجهرية وصلاة القيام الجماعية التي تسن فيه عبادات لها دور فعال في تربية الأذن على الذوق الرفيع، يضاف إلى ذلك ما يكثر خلاله من حلق الذكر ومجالس الفكر وقراءة القرآن، وقد أثنى الله تعالى على الذين يسمعون كلامه ويحسنون الإنصات إليه ويتأثرون به : {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}(الأعراف : 204).</p>
<p style="text-align: right;">أما اللسان فله أيضا عبادة خاصة في رمضان بعضها ذكر وبعضها صمت، فالصمت من معاني الصوم، كما قالت مريم عليها السلام : &#8220;إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم إنسيا&#8221; وصومها المنذور كان صمتا وسكوتا عن الكلام، وبهذا المعنى كان أمر النبي  للصائم، قال  : &gt;الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم&lt;، فبين  أن الرفت &#8211; وهو الفحش ورديء الكلام وإطلاق اللسان دون قيد وعدم صومه عن كل ذلك- مما يعطل دور الصيام عن أن يكون جنة.</p>
<p style="text-align: right;">وأما بالنسبة للبصر، فإن الصوم يعلم الإنسان أيضا الإمساك عن النظر الحرام لأنه مقدم لحفظ الفرج المأمور به في هذا الشهر وفي غيره وقد قال تعالى مبينا أهمية غض البصر في بناء الشخصية : {قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}(النور : 30).</p>
<p style="text-align: right;">إن الشخصية المميزة التي يهدف  الصيام إلى بنائها هي تلك التي تتسم بسلوكات وأخلاق تظهر صلاح الباطن ونقاء السريرة وصفاء الروح، وتتميزبايجابيتها اعتقادا وقولا وفعلا.</p>
<p style="text-align: right;"><!--StartFragment--><span style="color: #ff0000;"><strong>د. ابراهيم بن البو</strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الصيام تزكية وتقوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:49:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التقوية]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[هذا الدرس من سلسلة منازل الإيمان للأستاذ الدكتور فريد الأنصاري شفاه الله تعالى. الصدق في الصوم هو أساس اكتساب منزلة الصائمين الصوم المقصود هنا، هوالصوم الوجداني، لا الصوم المعروف، الذي هوسد منافذ الطعام والشراب أوترك شهوتي البطن والفرج سدا بهيميا، لاتعبديا. ولا يكون للصوم منزلة إلا إذا كان بشروطه الروحية، ولا يكتسب المؤمن منزلة الصائم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هذا الدرس من سلسلة منازل الإيمان للأستاذ الدكتور فريد الأنصاري شفاه الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصدق في الصوم هو أساس اكتساب منزلة الصائمين</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصوم المقصود هنا، هوالصوم الوجداني، لا الصوم المعروف، الذي هوسد منافذ الطعام والشراب أوترك شهوتي البطن والفرج سدا بهيميا، لاتعبديا.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يكون للصوم منزلة إلا إذا كان بشروطه الروحية، ولا يكتسب المؤمن منزلة الصائم، التي تُدْخِلُه من باب الريان في الجنة،  الذي لا يدخله إلا الصائمون، إلا إذا صام لله حق.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الأمر يحتاج فيه المؤمن إلى إعداد قبل حلول رمضان، لأن المنزلة أوالمقام ليسا شيئا عاديا، بل المنزلة حال يتصف بها الصائم، وصفا دائما، ولا يتركها أبدا، وإلا ما سميت منزلة، فالمنزلة تصاحب صاحبها أثناء رمضان وبعده، بل يمكن أن تكتسب قبل رمضان، وإنما جعل ذلك أثناء رمضان لأن في رمضان تتيسر أمور العبادات والعمل والإقبال على الخير، وتسهل فيه على المؤمن مدارج السلوك، والعروج إلى الرحمان الرحيم، ولأن أبواب الجنة تفتح، وأبواب النار تغلق، والشياطين تصفد&#8230; وهذه أمور مساعدات تساعد المؤمن لكي يكتسب منازل الصائمين.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>اكتساب المنزلة مناعة وأية مناعة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">حتى إذا خرج رمضان وفتحت أبواب جهنم، مرة أخرى وأطلق سراح الشياطين تعيث في الأرض فسادا وجد المؤمن في قلبه مايكفيه من الحصانة لمدافعة إبليس ومحاربته والثبات على منزلته،  منزلة الصائمين، ولن يستطيع الشيطان بعد ذلك لا هو ولا قبيله أن ينزل بالعبد إلى منزلة أقل من منزلة الصائمين.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>صوم السابقين كان صوْم انقطاعٍ عن الناس وارتباط بالله</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأحب أن أشير هاهنا إلى آية هي شرع من قبلنا،  وهي قد نسخت فعلا، ولكن نسخ حكمها الشرعي،  ولم ينسخ حكمها التربوي..</p>
<p style="text-align: right;">يعني إذا قيل أن الآية كذا نسخت بكذا لايعني أن هذه الآية لم تعد صالحة إطلاقا ولا يمكن أن يورد الله آية، بل كلمة، بل حرفا، لم يعد معناه صالحا، كل شيء في القرآن قَلّ أو كَثُر،  دَقّ أوعظم صالح مفيد، أليس ذلك آياتٍ، والآياتُ علامات في الطريق موصلة إلى الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">أقصد بذلك قوله تعالى: {إنِّي نذَرْتُ للرَّحْمَان صوْمًا فلن أُكلم اليومَ إنسيًّا}.</p>
<p style="text-align: right;">كان من شأن شريعة من قبلنا، ألا يتكلَّمُوا وهم صائمون، هذا شرع من قبلنا، لا يجوز لمؤمن أن يصوم ولا يتكلم، وقد نذر أحد الصحابة أن يصومَ، ولا يتكلمَ، ولا يستظلَّ، فنهاه  عن ذلك وأمره أن يتم صومه ويستظل، لأن لا يُعْبَد اللهُ بشرع قد نُسخ، وهو شرع بني إسرائيل من قبلنا.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا النسخ هومن حيث الرسم فقط، بمعنى شكل التطبيق، والشريعة رسوم وحقائق، وإنما الذي يُنْسَخ من القرآن رُسُومه لا حقائقُه، فحقائق القرآن مطلقة، لا تتعلق بزمان ولا مكان.</p>
<p style="text-align: right;">أوليس الله الحق جل جلاله هومن تكلم بها،  فكيف يكون كلام الله سبحانه منسوخا،  لاينسخ مطلقا، ولذلك العلماء الذين قالوا بإبطال النسخ، إنما أشاروا إلى هذا المعنى، أي أشاروا إلى الأبعاد التربوية،</p>
<p style="text-align: right;">هذه الآية التي ذكرها الله على لسان مريم لاتزال باقية إلى يوم القيامة، كباقي القرآن الكريم، ولكننا في حاجة إلى الحكماء الذين يحققون مناطها وكيفية تطبيقها في الواقع وفي المجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">ألا ترى أن هذه الآية تشرح لك أولاً معنى الصيام، فبالرجوع إلى كتب اللغة تعطينا معنى من معاني الصيام، لكنها لا تعطينا المعنى الجوهريُّ الحقيقيُّ.</p>
<p style="text-align: right;">كتبُ اللغة تقول الصيام، هو الانقطاع، صُمْنِي، أو صُمْ عَنّي يعني انقطِعْ عني،  وصام عن الأمر كَفّ عنه، وأمسك عنه، لكن الحقيقة الشرعية، والصيام تؤخذ من الآية السابقة {إني نذرت للرحمان صوما}.</p>
<p style="text-align: right;">فهي انقطعت عن الناس إلى الله تعالى، وليست الانقطاع عن شهوتي البطن والفرج، ألا يكون ممكنا أن ينقطع الإنسان عن الأكل والشرب ولا يكون صائما؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يحدث لكثير من الناس بحيث لا يجد وقتا للأكل طوال اليوم، فما ينقصه إذن، الذي ينقصه قَصْدُ التعبد أوالنية.</p>
<p style="text-align: right;">والنية في العبادة إنما هي إخلاص التوجه إلى الله تعالى، فأنت بصومك تريد أن تصل إلى مكان هو مكانُ الرضي الرباني &#8220;الرَّحمان&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا القول إذن فيه البُعْدَان معًا.</p>
<p style="text-align: right;">تَرْكُ الدنيا ومن عليها (عدم الكلام).</p>
<p style="text-align: right;">لله تعالى، {إني نذرت للرحمن صوما}، واللام هنا لام الاختصاص، فهي تخص ربَّها بالذكر والقصد، أي لا التفات إلى ما سواه.</p>
<p style="text-align: right;">من أرفع التعابير التي تدل على معنى العبادة، هذه الآية، فهي تحدد لك طريق الصوم {إني نذرت للرحمان صوما} وسمَّتْهُ باسمه العلَمِ (الرحمان) لأن عدداً من العلماء يقولون الرحمان ليست صفة لله وحسبُ بل هي قبل ذلك اسم من أسمائه العلمية، لأن أسماء الله الحسنى فيها أسماء هي صفات لله،  وفيها ما هو اسم علَمٌ عليه جل جلاله، والأسماء العَلَمِيّة لا تطلق إلا عليه لا يشاركه فيها أحد ولوعلى سبيل النسبية والتقليل، كرحيم، تسمَّى بها بنو آدم، {بالمؤمنين رؤوف رحيم} يقصد سيدنا محمداً .</p>
<p style="text-align: right;">ويجوز أن يُسَمَّى بكريم &#8230; ولكن الرحمن لا تُطلق إلا على الله جل جلاله، ولذلك قالوا إنما هي اسم عَلَمٌ،  فأضافت الفعل لهذا العَلَم الاسم الدال على اسمه جل جلاله، {الرحمن على العرش استوى}، {إني نذرت للرحمن صوما} وبما أنها توجهت له سبحانه فما بقي لسواه بعد ذلك شيء.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>والصيام في شريعتنا انقاع عن المفاسد كلها فهي أرحبُ وأوسع</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">{فلَنْ أُكَلِّم اليوم إنْسِيًّا} صحيح انه ليس في شريعتنا ألا نكلم الناس في صيامنا ولكن فيها أن ننقطع عن مفاسد الناس، وترهات الناس، ومشاكل الناس، لأنك تفرغت للرحمن بصوم رمضان, تكلم الناس، ولكن تكلمُهم للرحمن، وتتعامل معهم للرحمن، ولذلك صارت شريعتنا أرْحَب وأبلغ من شريعة من قَبْلَنا، الله تعالى يسر شريعتنا وذلك من قبلناü،  كانوا لا يتكلمون لأنهم صائمون ولكننا نحن جعل الله كلامنا مع الناس جزءا من الصيام، ولذلك ينبغي أن يكون كلامك وتجارتك وعملك في رمضان وفي يوم صومك كُلُّ ذلك جزءا لايتجزا من الصيام، أعمالك العادية ترتفع إلى مقام العبادات -إن اتقيت- وأنت تشتغل في عباداتك باعتبار أنك صائم لله تعالى. يَسَّرَ لك أيها المؤمن أن تكلم الناس ولكن بورك لك في الأجر إن جعلت كلامك جزءاً لا يتجزأ من صيامك : أي جعلته لله أي تستعين بالعادة على العبادة . فصارت العادة خادمة للعبادة لا هادمة لها.</p>
<p style="text-align: right;">فالصيام إذن هوانقطاع ولكنه توجُّهٌ قبل أن يكون انقطاعاً، فليس الصيام تركاً فقط ولكن هذا الترك هونتيجة لا سبب. لماذا لا تأكل؟!&#8230; لماذا لا تسب؟! لماذا لا تقاتل؟! &gt;فإن سابك أحد أو قاتلك فقل إني صائم&lt; يعني إنني الآن مشغول مع الله في عبادته.</p>
<p style="text-align: right;">هذه اّللآت الرافضة هي نتيجةٌ (لنعم واحِدَة) وهي التي أجبتَ لها ربك إذ ناداك ولبَّيْتَه إذ قال لك : {يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام} فاستجبتَ لهذه الفريضة، واستجبت لهذا الكتاب، استجبت لها سَيْرًا على منوال السابقين {كما كُتِبَ على الذين من قبلكم}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;كما&#8221; فيها تشبيه كامل مطابق في المعنى وليس في رَسْمِ الحكم بل في المعنى {لعلكم تتقون} باق إذن في اكتساب صفة التقوى.</p>
<p style="text-align: right;">فالحكمة من الصيام سابقا ولاحقا إنما هي التقوى فمن صام ولم يحققها فقد صام بدنه ولم تصم نفسه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>العبادات شُرعت للتزكية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وإنما شرعت العبادات لتزكية الأنفس لا أن تُزَكَّى بها الأبدان {ونفس وما سوَّاها فألهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها}.</p>
<p style="text-align: right;">فتزكيةُ النفس تربيتُها وتنميتُها وتهذيبُها وتشذيبُها تمامًا كالبستاني مع الشجرة إذ يقطع كُلّ غصن خرج عن الطريق، فالصيام يشذِّبُ النفس ويقطعُ نوازع النفس الشريرة ويهذبُها بشكلٍ يجعلُها مستقيمة وذلك جزء من قوله تعالى: {اهْدِنا الصّراط المسْتَقيم} فالصيام جزء إذن من الطريق الواضح لتعرف هل أنت على الطريق المستقيم لتصل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصيام لله نور وهدي وتبصرة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصيام إذن منزلةٌ ومقامٌ إذا استطاع العبد أن ينقطع فيه إلى الله فلن يكون إلا لله، وبالله، وإلاّ في الله، وإلاّ مع الله.</p>
<p style="text-align: right;">إذا استطاع أن يحقق هذا المعنى فقد صار من الـمُبْصِرين الذين يبصرون الآيات، فيرى آيات رمضان، ويرى أنوار رمضان، وكل أية لها أنوار تهدي الناس، وتهدي القلوب، وتُبْصِّر البصائر، فترى الحقائق كما هيّ حقائق مايقع للناس، وما يقع لك، وما يقع بين العباد، كل ذلك تراه بعين الحقائق القرآنية، لأن النفس إذا صفَتْ وانكشفت حُجُبُها وأسرارُها رأتْ ما لم يرَهُ غَيْرُها.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا شيء عجيب حقا لأن رمضان أوالصيام عمل نادر من العبادات، وليس كجميع العبادات، الصيام عمليَّةٌ قوية وسريعة وعميقة لأنها تغسِلُ الظَّاهر والباطن، تطهِّرُ النفس والبدن، حتى إذا انكشفت الغشاوة عن الأبصار رأتْ ما لم تره من قبل.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا عدت إلى كتاب الله بعد ذلك تحسب وكأنك  لم تَقْرَأْهُ أبدا.ماذا وقع؟!</p>
<p style="text-align: right;">انكشفت لك الحقائقُ ليس بمعنى الغيب المطلق، وليس بقَوْل بعض الناس، أبدا، ولكنها حقائق ظاهرة ناطقة بالآيات.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن المشكل أن العين حين تُدْمِن النظر إلى الظلمات يصعب عليها أن تتفتَّح على النور، وكذلك الذي دأب على استنشاق الرائحة الكريهة للذنوب، ذنوب النفس، كل ذلك محجوب عن رؤية الحقيقة.</p>
<p style="text-align: right;">فليس المشكل في القرآن ولكن المشكل في العَيْن الضعيفة، لأن الذنوب تكبل الاعين بالأوساخ  والقاذورات حتى لا ترى شيئا، ولكن لـمَّا تتُبْ تعُد ترى النور شيئا فشيئا كما قال ابن عباس ] &gt;الربَّانِيُّ من يُرَبِّي بصِغار العلم قبل كباره&lt; أي من يُرَبِّي الناس بصغار العلم قبل كباره، ويربي نفسه أيضا بنفس الطريقة.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا أيها المؤمن إنك تحتاج إلى أن تبصر حقائق القرآن شيئا فشيئا، فترى نور القرآن، وذلك بقطْع الصلة أولا بالظُّلُمَات والانقطاع عنها تماما، وآنذاكتدخل باب النور دخولا نهائيا عن طريق التوبة النصوح فتحُلُّ عينيْك شيْئًا فشيئًا، فتسير على قدر نظرك، كلما اتسعت دائرةُ العين ظهرتْ لك المسافة الواسعة طولا وعرضا، وتبيَّنَ لك موقع قدَمِك من الصراط، وخطوتَ نحوه بأمان وسلام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصيام الحق يُغيِّر الأنفس ويجعلها ترى حقائق القرآن</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصيام يجعلك ترى هذه الحقائق وتكسب هذه الصفات ولذلك إذا أبْصَرْت بدَتْ لك هذه الحقائق بطبيعتها {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } فارتباط القرآن برمضان ليس ارتباطا زمنيا فقط. ولكنه ارتباط لعدة فوائد منها :</p>
<p style="text-align: right;">رؤية الحقائق من خلال قصص السابقين.</p>
<p style="text-align: right;">الله تعالى لا يحكي شيئا إلا لفائدة وكل قصص القرآن قصص السابقين واللآحقين والغابرين حُكِيَ لنا، وقُصَّ لَنَا ليفيدنا في المجال التربوي ومجال السير إلى الله عز وجل، فلا يقص الله القَصص عبثا، بل يقص بالحق سبحانه والحق مطلق وصالح لكل الأوقات، ومن ذلك هذه الآيات {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} لنَعْرِف أن برمضان تَسْتَطيع أن تَرَى القرآن بشكل غير عاديٍّ، إن كنت تستفيد من صيامك.</p>
<p style="text-align: right;">فترى الآيات لامعاتٍ ظاهراتٍ بيِّنات كما قال الله تعالى في الآية نفسها {وبيِّنات من الهدى}.</p>
<p style="text-align: right;">فلا تردُّدَ ولاشَكّ في الطريق، بل الطريقُ واضحة بيِّنة {بينات من الهدى والفرقان}.</p>
<p style="text-align: right;">فهو فرقانٌ يفرِّقُ الله به بين الحق والباطل، ويفرق به بينك وبين ماضيك السيئ وبينك وبين غيرك، وبيك وبين الأفكار المظلمة، حتى تتصوّر أنك لست أنت أْنَت. البارحة كنتَ ترَى، واليوم ترى بشكل مغاير تماما بسبب نظرك الجديد للآيات.</p>
<p style="text-align: right;">إذن رمضان، وصيام رمضان هو سبب تغيير النظرة للقرآن، ولذلك كان الصيام والقرآن مرتبطين إرتباط تلازم لتغيُّر الرؤية للنفس، والكون، والحياة الدنيوية والأخروية، والحق، والباطل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">أعدها للنشر : <span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. أحمد بودبزة</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
