<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 296</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af_296/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الآخرون يتقدمون ونحن نتفرج جامدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%b1%d8%ac-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%b1%d8%ac-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:27:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أروبا]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمار]]></category>
		<category><![CDATA[التخلف]]></category>
		<category><![CDATA[التقدم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%b1%d8%ac-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[لقد حققت أوربا حلما طالما دعا إلى تحقيقه عقلاؤهم، فبعد الحرب العالمية الأولى وقبل الحرب العالمية الثانية ألف أحد مفكري الألمان كتابا مهما بعنوان &#8220;الإسلام قوةُ الغد العالمية&#8221;  دعا فيه أوربا إلى ضرورة الوحدة وتكوين دولة واحدة قوية قبل أن يستَيْقظ العالم الإسلامي الذي يملك مقومات دولة عظمى ومن أهم هذه المقومات : الثروات المنجمية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">لقد حققت أوربا حلما طالما دعا إلى تحقيقه عقلاؤهم، فبعد الحرب العالمية الأولى وقبل الحرب العالمية الثانية ألف أحد مفكري الألمان كتابا مهما بعنوان &#8220;الإسلام قوةُ الغد العالمية&#8221;  دعا فيه أوربا إلى ضرورة الوحدة وتكوين دولة واحدة قوية قبل أن يستَيْقظ العالم الإسلامي الذي يملك مقومات دولة عظمى ومن أهم هذه المقومات : الثروات المنجمية والنفطية والمواقع الاستراتجية والثروات الغذائية والموارد البشرية التي يزداد نموها بشكل مذهل وغير ذلك، ولكن أهم هذه العوامل والمقومات : الدين الإسلامي الذي يدعو أمته إلى الوحدة والقوة والحرية والسيادة إلى غير ذلك مما يجعل هذه الأمة قوة الغد العالمية التي تهدد أوربا والعالم لذلك يجب تكوين الدولة الأوربية الموحدة قبل أن يستيقظ هذا العملاق الذي نراه الآن يتململ. وقد كان العالم الإسلامي إذاك يغلي بحركات الجهاد والمقاومة والمطالبة بالاستقلال&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">واستقل العالم الإسلامي فحقق بذلك إخراج الاستعمار من بلاده ولكنه لم يُحرِّرْ نفسه من القابلية للاستعمار فأصبح هذا العالم كما وصفه الشاعر العراقي الجواهري في قصيدته العصماء التي ألقاها في بيروت سنة 1952 جاء فيها :</p>
<p style="text-align: right;">تنهى وتَأمر في البلاد عصابةٌ</p>
<p style="text-align: right;">يَنْهَى ويأمر فوقها استعمارُ</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا دخل عالمنا الإسلامي في دوّامات الديمقراطيات المشوهة والتنميات المنهوكة والتقدم إلى الوراء والأحزاب السياسية المهرّجة والاعتماد في نهضته على استيراد الأشياء بدل استيراد المناهج والمنظومات الفكرية والعلمية والاعتماد على حضارة الواجهات التجارية بدل روح الحضارة وأصالة الثقافة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وبعد أكثر من قرن وجدنا أنفسنا أكثر تخلفا وتأخراً في حين نرى أمامنا الصين التي كانت في حضيض التخلف تتقدم تقدما مذهلا وها هي الآن تهدِّد أمريكا وأوربا بغزوها العالم بإنتاجها الغزير والمتنوع وفي أعقابها الهند وقبلهما كوريا الجنوبية وتجيء بعد هؤلاء الفيتنام التي دمرتها فرنسا وأمريكا بأفتك الأسلحة. ومَوقعنا نحن أن نتفرج إلا إذا استثنينا بلدا إسلاميا واحداً وهو ماليزيا التي خرجت من ساحة التخلف ولحقت بالعالم المتقدم وكادت أندونيسيا تدخل عالم التقدم لكن الاستعمار والقابلية للاستعمار أجهزا عليها وعاقا تقدمها ولن ننسى الاضرابات والمظاهرات التي قامت بها أحزاب كانت تُحسب على الإسلام حتى أيام اضطلاع الرجل العظيم حبيبي بإدارة الحكم. ذلك الرجل الذي كان وراء تقدم أندونيسيا أيام حكم سوهارتو.</p>
<p style="text-align: right;">إن عالمنا الإسلامي يزداد تخلفاً كل يوم رغم الثراء الفاحش لبعض بُلدانه لأنه يأبى أن يتقدم فإن حاول أن يفعل أخطأ الطريق وجانب الصواب.. ومن الملاحظ أن بعض البلدان الإسلامية مهددة بكثير من الأخطار وهي غافلة عما يُحاك لها ويُحاط بها، بل  إن بعض هذه البلاد قد أحيت النعرات الطائفية ظانة أنها بذلك ستسود غافلة أن أعداء الإسلام يتربصون الدوائر بالجميع.. إن النموذج العراقي والنموذج الأفغاني والنموذج الفلسطيني والنموذج السوداني يمكن لها أن تطبق في بلاد أخرى تظن نفسها أنها في مَنجاة من أي أذى وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول : {إن يثْقفوكم يكُـونوا لكم أعداءاً ويبسطوا إليكم أيْدِيهم وألسِنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون}(ممتحنة : 2).</p>
<p style="text-align: right;">فإلى متى سيبقى هذا العملاق يتفرج  وهو في قيود التخلف والمشاكل الداخلية والإحن الطائفية والخلافات السياسية بين الأشقاء والتفريط في مواهبه وثرواته الكثيرة وأصالته العظيمة ودينه الحق، في حين يتقدم الآخرون الذين عانوا أكثر مما عانينا وكانوا أكثر تخلفا منا فأصبحوا في مقدمة العالم بعدما كانوا في مؤخراته!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%b1%d8%ac-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـعــقـيـدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:26:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[هي الأساس الذي يقوم عليه البنيان.. فلو أنه كان مائلاً أو منحرفاً لمال معه البنيان.. ولو أنه أقيم على غير أساس.. أي بعيداً عن العقيدة فكأنه، أقيم على شفا جرف هارٍ قد يتعرض للانهيار في أية لحظة.. إن العقيدة تمنح الإنسان والجماعة مرتكزات وثوابت ذاتية وموضوعية. فأما الموضوعية فأمرها معروف، وأما الذاتية التي تهمّنا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هي الأساس الذي يقوم عليه البنيان.. فلو أنه كان مائلاً أو منحرفاً لمال معه البنيان.. ولو أنه أقيم على غير أساس.. أي بعيداً عن العقيدة فكأنه، أقيم على شفا جرف هارٍ قد يتعرض للانهيار في أية لحظة..</p>
<p style="text-align: right;">إن العقيدة تمنح الإنسان والجماعة مرتكزات وثوابت ذاتية وموضوعية. فأما الموضوعية فأمرها معروف، وأما الذاتية التي تهمّنا في مسألة بناء &#8220;الشخصية&#8221; الإسلامية الضائعة في هذا العالم، فإن الذي يلمحه المرء في دائرة العقيدة الإسلامية على وجه التحديد، أن كــل مفرداتها تصبّ في هذا الاتجاه : تعزيز الشخصية البشرية، وتأكيدها ومنحها فرصة النموّ والتكامل، وإعانتها على التحقّق بأقصى وتائر الفاعلية والتوازن.</p>
<p style="text-align: right;">ولن يتسع المجال لاستدعاء الشواهد والمفردات في مقال كهذا، ويكفي أن يرجع المرء إلى كتاب الله تعالى وتعاليم رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم لكي يرى بأم عينيه حشود المعطيات التي تبعث الشخصية السوية السليمة القديرة على ممارسة دورها (الإنساني) في أعلى مستوياته.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه القدرة على بناء الشخصية لا تقف عند حدود الفرد، وإنما تتجاوزه إلى الجماعة.. وإلى الخارج الموضوعي لكي ما تلبث أن تبني عالماً سعيداً متوازناً قديراً على النموّ والتجدّد والإبداع.</p>
<p style="text-align: right;">إنها أشبه بمعادلات ذات طرفين، أو عملة ذات وجهين، فإن نشوء الحضارات وتناميها لا يتحقق إلاّ بقوّة الشخصية السليمة، وهذه لن تتحرك في الفراغ ولابدّ لها من وسط حضاري تمارس عملها فيه.</p>
<p style="text-align: right;">إن المرء ليتذكر هاهنا صفات الله جلّ في علاه في المنظور الإسلامي :</p>
<p style="text-align: right;">إن كل واحدة من هذه الصفات تمارس دوّراً إيجابياً فاعلاً في بناء الشخصية الإسلامية السليمة، ومن خلال مجموع هذه الصفات نجد أنفسنا قبالة شخصيات تتمتع بأقصى وتائر التوازن، والتوحّد، والأمن، والطمأنينة، والفاعلية، والإبداع.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان المسلم وهو يعبد الله سبحانه ويستحضر صفاته، لحظة بلحظة، ودقيقة بدقيقة، إنما يمارس واحدة من أشدّ صيغ التنامي في الشخصية قدرة على الفعل.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى خلاف التصوّرات الضالّة للأديان المحّرفة للحقيقة الإلهية، فإن الألوهية في الإسلام تعكس صفاتها على الخلائق والعالم بأقصى درجات الوضوح، والتماسك، والموضوعية، والإقناع، والتأثير، والتوافق مع المطالب الأساسية للشخصية البشرية.</p>
<p style="text-align: right;">إن وحدانية الله سبحانه، وتفرّده، وقدرته المطلقة، وحاكميته، وربوبيته، وجبروته، وهيمنته، وجلاله، وكبرياءه، وتعاليه، وعلمه، ورحمته، وعزّته.. الخ.. تمارس، بالنسبة المتاحة للتلقّي من عباده الصالحين، دوراً مدهشاً في بناء الشخصية السليمة وفق صيغة قد تشبه -إذا جاز ذلك- معادلة كيمياوية اختيرت عناصرها ونسبها بعناية فائقة..</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا لم يعط الفرد فحسب في المجتمع الإسلامي قدرته الفريدة على الصعود والتحقق والتوازن، وإنما أعطى الفرصة للمجتمع نفسه على ما يسميه (غارودي) بالتسامي، ذلك الذي مكن هذه الأمة عبر مراحل تألقّها والتزامها من أن تعكس واحدة من أكثر الحالات نقاءً وطهراً وفاعلية في التاريخ البشري.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخبار تحير الشطار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b7%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b7%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:25:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاخبار]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[كوبا]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b7%d8%a7%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس 2008، تابعت كعادتي الأخبار الواردة في الشريط ا لمتحرك أسفل الشاشة عبر القنوات الفضائية العربية، وتوقفت عند بعضها إما لغرابتها وإما لأهميتها القصوى، فعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر، نقرأ الخبر العجيب الذي تفضل من خلاله وارث عرش آل كاسترو في كوبا (راؤول كاسترو) بالسماح للكوبيين باقتناء هواتف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس 2008، تابعت كعادتي الأخبار الواردة في الشريط ا لمتحرك أسفل الشاشة عبر القنوات الفضائية العربية، وتوقفت عند بعضها إما لغرابتها وإما لأهميتها القصوى، فعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر، نقرأ الخبر العجيب الذي تفضل من خلاله وارث عرش آل كاسترو في كوبا (راؤول كاسترو) بالسماح للكوبيين باقتناء هواتف نقالة، ولعمري فإن هذه الالتفاتة الكريمة تعبر خير تعبير عن التحول الديمقراطي لهذا البلد اللاتيني الذي ظل يرزح قرابة نصف قرن تحت ديكتاتورية الزعيم الشيوعي الملهم ((فيديل كاسترو)) شقيق الرئيس، في شريط آخر نقرأ خبر اعتقال السلطات المصرية للصحفي إبراهيم عيسى على خلفية نشره مقالا يتناول صحة الرئيس حسني مبارك، كما نقرأ أيضا خبر تغريم صحيفة المساء المغربية مبلغ 600 مليون سنتيما من طرف محكمة مغربية لفائدة أربع وكلاء للملك بمدينة القصر الكبير، وأختتم هذه الأخبار المقرفة بالبيان الختامي للقمة العربية الأخيرة بدمشق والذي جاء ليكرس هشاشة الوضع العربي، وبالتالي هشاشة الأنظمة العربية التي لم يعد يهمها سوى نفسها أما شعوبها فدونها البحر.</p>
<p style="text-align: right;">أمام هذه الأخبار الكارثية التي تبعث على الغثيان نقرأ خبر تبني الاتحاد الأوربي للمشروع الفرنسي الأورو متوسطي الجديد، وديناميكية ساركوزي الذي لا نرى نحن العرب منه إلا تهوره النسائي، حيث قام بزيارة لبريطانيا خففت من حدة العلاقات الثنائية بين البلدين وانتهت بتوقيع عدة اتفاقات ثنائية، نقرأ أيضا خبر استقلال كوسوفا وما نتج عن هذا الاستقلال من مواجهة أوربية لتعنت الصرب، نقرأ كذلك في الأخبار الاقتصادية استمرار الأورو في الارتفاع على حساب الدولار، واستمرار دول الخليج في الارتباط بعملة &#8220;الكوبوي&#8221; رغم الضربات القاصمة التي يتلقاها الاقتصاد الأمريكي&#8230; وهكذا يقف المواطن العربي حيرانا بين أخبار شرقستان وأخبار غربستان، أي بين ديمقراطية حقيقية وأخرى على الماكيط&#8230; بين محيط غارق في القحط وخليج غارق في النفط الذي احترق بسببه العراق وستحترق به دول أخرى إن هي لم ترتبط بنبض شعوبها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b7%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في الحاجة إلى علم أصول التفسير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:24:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنباط]]></category>
		<category><![CDATA[القواعد]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلحات]]></category>
		<category><![CDATA[المناهج]]></category>
		<category><![CDATA[علم أصول التفسير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد البويسفي الله تعالى أنزل أحسن كتاب على خير أمة أخرجت للناس، فكانت بحق في مستوى المكانة التي بوأها الله تعالى إياها. بعنايتها بكتاب ربها، وحرصها على فهمه وتدبر معانيه واستنباط الأحكام والحكم منه، ثم تطبيق أوامره والابتعاد عن نواهيه،وبذلها غاية جهدها في فهمه واستيعابه. وكتاب الله تعالى &#8211; كما قرره الأصوليون- قطعي الثبوت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد البويسفي</strong></span><br />
الله تعالى أنزل أحسن كتاب على خير أمة أخرجت للناس، فكانت بحق في مستوى المكانة التي بوأها الله تعالى إياها. بعنايتها بكتاب ربها، وحرصها على فهمه وتدبر معانيه واستنباط الأحكام والحكم منه، ثم تطبيق أوامره والابتعاد عن نواهيه،وبذلها غاية جهدها في فهمه واستيعابه.</p>
<p style="text-align: right;">وكتاب الله تعالى &#8211; كما قرره الأصوليون- قطعي الثبوت ظني الدلالة، وظنية الدلالة هذه مأتاها طبيعة القرآن المعجز، ذلك أن منه الواضح أوالبين- كما قال الطوفي في الإكسير- الذي تفهمه العرب من لغتها لبيانه ووضوحه. فهذا لا حاجة له إلى تفسير.</p>
<p style="text-align: right;">ومن القرآن ما هوغير واضح إما لاشتراك أوغرابة أوظهور تشبيه. وهذا القسم هوالمحتاج إلى التفسير والبيان.</p>
<p style="text-align: right;">الأول أنزله الله تعالى ليتعبد عامة الناس بتطبيقه لوضوحه وبيانه، والثاني أنزله الله لحكم متعددة منها ليتعبد العلماء بالاجتهاد فيه والاستنباط منه، لذلك أثنى الله على العلماء من عباده، وليتعبد عامة الناس بتقليد العلماء فيما قرروه فيه(1).</p>
<p style="text-align: right;">وقد بذل العلماء غاية جهدهم في فهم كتاب الله تعالى،وتوجيه الفهم وحمايته من التحريف.</p>
<p style="text-align: right;">وأخطر تحريف هوتحريف الفهم والتلاعب به. أما تحريف النص القرآني، فهذا مستحيل لتكفل الله تعالى بحفظ كتابه. قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9).</p>
<p style="text-align: right;">والذي يدفع إلى تحريف الفهم والتأويل الفاسد هوموقع النص القرآني في أمة الإسلام بكل طوائفها ومذاهبها، إذ النص هومحور الفكر الإسلامي منذ النشأة إلى اليوم، وكل ما أنتجه الفكر الإسلامي لا يعدوأن يكون إما موثقا للنص أومساعدا على فهمه أومستنبطا منه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد دأبت الحركات الإصلاحية والتيارات الفكرية على استمداد مشروعيتها من النص، فلا تقبل فكرة أودعوى ما لم يشهد لها النص بالصلاحية. ولذلك نرى الكل يلوذ بالنص ويلجأ إليه لاستمداد المشروعية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا ما أعطانا أفهاما  متعددة للقرآن الكريم قد تصل إلى حد التناقض. حتى قال قاضي البصرة عبيد الله بن الحسن : ((كل ما جاء به القرآن حق، ويدل على الاختلاف، فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب، والقول بالإجبار صحيح وله أصل في الكتاب، ومن قال بهذا فهومصيب، ومن قال بهذا فهومصيب لأن الآية الواحدة ربما دلت على وجهين مختلفين واحتملت معنيين متضادين))(2).</p>
<p style="text-align: right;">والذي جعل مثل هذه الأفهام تكثر وتتعدد إلى حد  الفوضى وضياع الحقيقة الشرعية  بين أهل الأهواء والضلالات هوعدم وجود أصول وقواعد للتفسير  تضبط الفهم عن الله تعالى، وهذا ما جعل إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل  يقول ثلاثة لا أصل لها منها التفسير، وإن كان يقصد من حيث السند. وقال ابن تيمية : ((إن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين))(3).</p>
<p style="text-align: right;">فمثلا الحديث له أصول  تضبط نقله، وأن كل المحاولات التي أرادت العبث بالسنة باءت بالفشل.</p>
<p style="text-align: right;">وكذلك الفقه له أصوله التي تضبط عملية الاستنباط والتشريع.</p>
<p style="text-align: right;">لكن التفسير بقي بلا أصول ولا قواعد تضبط وتحكم العملية التفسيرية، حتى إن البعض نزع عنه صفة العلمية، وقال إنه لم يرتق بعد إلى مستوى العلم، بمعنى أنه يفتقر إلى الجانب التنظيري التأطيري، فبقي مجال فوضى.</p>
<p style="text-align: right;">وقد وقف الإمام الطوفي على إشكال علم التفسير فقال : ((إنه لم يزل يتلجلج في صدري إشكال علم التفسير وما أطبق عليه أصحاب التفاسير، ولم أجد أحدا منهم كشفه في ما ألفه ولا نحاه في ما نحاه، فتقاضتني النفس الطالبة للتحقيق الناكبة عن جمر الطريق لوضع قانون يعول عليه ويصار في هذا الفن إليه))(4) إلا أنه لم  يفعل وليته فعل!</p>
<p style="text-align: right;">وفي عصرنا الحالي  وفي محاولة بناء أصول وقواعد علم التفسير أشار الدارسون المعاصرون إلى أن مباحث هذا العلم مبثوثة في علوم شرعية متنوعة منها علم أصول الفقه والتفسير واللغة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">فعلم أصول الفقه مؤهل لضبط العملية التفسيرية، على اعتبار أنه علم محكم البناء  من حيث مصطلحاته وقواعده ومناهجه، وأن الأساس الذي بني عليه من حيث التدوين والتصنيف، إنما  هوحل لمشكلة الفهم اللغوي الخاص، للدليل الشرعي. سواء من حيث مقاصده الدلالية، أومتعارضاته الإشكالية(5).</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه امتاز بضبط قواعد الدلالة: حاصرا طرقها: منطوقا ومفهوما، ومرتبا مراتبها: نصا وظهورا وإجمالا، ومفصلا  فيما يتصل بالأحكام من وجوهها: الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، ومحددا شروط التأويل وقواعد الترجيح(6).</p>
<p style="text-align: right;">وقد أكد السكاكي في مفتاح العلوم على أن علم أصول الفقه والبلاغة مؤهلين لضبط العملية التفسيرية، حيث قال:&#8221; ولله در التنزيل، لا يتأمل العالم آية إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر&#8230; لأن المقصود لم يكن مجرد الإرشاد لكيفية اجتناء ثمرات علمي المعاني والبيان، وأن لا علم في باب التفسير بعد علم الأصول أقرأ منهما على المرء لمراد الله من كلامه(7).</p>
<p style="text-align: right;">أما اللغة العربية فلأن النص القرآني هونص لغوي، وأن الله عز وجل خاطب العرب بلسانهم وعلى معهودهم في التخاطب والكلام. وأن علماء العربية وهم يقعدون قواعد النحووالإعراب كان في حسبانهم تحدي فهم الخطاب الشرعي خاصة مع ظهور اللحن الصوتي والصرفي وأيضا المفهومي في ظل اتساع الرقعة الإسلامية ودخول أمم أعجمية في الإسلام.  وقل نفس الأمر في نشوء علم البلاغة إذ كان تحدي الإعجاز القرآني حاضرا في أذهانهم. فتحدي الفهم والبيان عن معاني وأسرار القرآن الكريم كان حاضرا منذ زمن التأسيس والتقعيد اللغوي.</p>
<p style="text-align: right;">وإن النص  -أي نص- هوبناء لغوي قائم على قواعد اللغة ونظامها، مما يعطي  للتحليل اللغوي أهميته في الكشف عن المعنى&#8230;.لهذا فقد عد العلماء علوم اللغة أول العلوم التي يحتاج إليها مفسر القرآن.. بل جزم الكافيجي بأن قواعد التفسير &#8220;مكتسبة من تتبع لغة العرب&#8221;(8)</p>
<p style="text-align: right;">والمقصود باللغة جميع مستويات الدرس اللغوي العربي: &#8220;كالأصوات، والصرف، والنحو&#8221;&#8230;إذ إنها مجتمعة تكون أداة التحليل اللغوية الكبرى، ذلك أن هذه المستويات ترى منفصلة من حيث الصناعة، لأغراض منهجية فقط في حين أنها تكون في مجملها الوسيلة الناجحة الكبرى لتحليل النصوص..&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">أما ما في كتب التفاسير، فالمقصود بها القواعد التي يضعها المفسر وهويمارس عملية التفسير في محاولة للتأصيل لمفهوم يريد تأصيله، أوفي نقده لتفسير اختل فيه ضابط من الضوابط، أوفي مجالات أخرى(10).</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن أن نقول إن هذه العلوم تحتوي على مباحث وقواعد لعلم أصول التفسير، لكن تحتاج إلى بناء نظري ناظم يحدد وينظم العلاقة بين مكوناته، متى وكيف نعمل هذه القاعدة أوهذا الأصل وما هي مستويات ذلك؟ وهل كل القواعد على مستوى واحد في الكفاية التفسيرية؟&#8230;أي فلسفة علم التفسير، ليرتقي إلى مستوى العلوم الناضجة من حيث المصطلحات والقواعد والمناهج.</p>
<p style="text-align: right;">وإيجاد علم أصول التفسير يكفينا هم العبث بالنصوص الشرعية ولي أعناقها، كما يضبط لنا عملية الفهم عن الله تعالى واستنباط الأحكام الشرعية من مظانها، بل يكون قانونا محكما فيما يسمى بمقاصد الشريعة، ذلك أن القصد يفهم من اللفظ  ومن النص الشرعي، فيجيبنا علم أصول التفسير عن السؤال العلمي: كيف دلك هذا اللفظ أوهذا النص على هذا المعنى أوهذا الحكم؟  وقس على ذلك من القضايا والمستجدات الطارئة على الفكر الإسلامي اليوم، كمسألة السنن التاريخية  والاجتماعية في القرآن الكريم، وقضايا التشريع الجنائي، والنوازل الفقهية في الطب وغيره.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- الإكسير في علم التفسير للطوفي ص33 وما بعدها</p>
<p style="text-align: right;">2- تأويل مختلف الحديث لإبن قتيبة ص 55</p>
<p style="text-align: right;">3- مقدمة في أصول التفسير ص33</p>
<p style="text-align: right;">4- الإكسير في علم التفسير للطوفي ص 27</p>
<p style="text-align: right;">5- المصطلح الأصولي د. فريد الأنصاري ص124/425 بتصرف</p>
<p style="text-align: right;">6- التفسير اللغوي للقرآن الكريم، الشيخ الحافظ، ص 96</p>
<p style="text-align: right;">7- مفتاح العلوم للسكاكي ص 421</p>
<p style="text-align: right;">8- نفس المرجع ص 7/8 بتصرف</p>
<p style="text-align: right;">9- تحليل النصوص: المفهوم والضوابط. د حسين كنوان  مجلة التسامح ع 11 السنة الثالثة  ص134</p>
<p style="text-align: right;">10- نفس المرجع الساق ص 19.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وسكت لسَان القرويين &#8230; الأستاذ العلامة سيدي محمد بن علي الكتاني يرحل إلى دار البقاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%aa-%d9%84%d8%b3%d9%8e%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%aa-%d9%84%d8%b3%d9%8e%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:22:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بن علي الكتاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%aa-%d9%84%d8%b3%d9%8e%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[فوجئت صباح يوم السبت 2008/04/05 وأنا في حلقة الدرس بمعهد الإمام مالك للتعليم العتيق بسيدي سليمان، بأخي العلامة سيدي عمر الدريسي حفظه الله يتصل بي ويلح في ذلك، ويصر على أن أجيبه، فعرفت أن شيئا ما قد وقع، استأذنت الطلبة وأجبت، فكان الخبر الفاجعة : لقد توفي شيخنا الأستاذ العلامة سيدي محمد بن علي الكتاني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">فوجئت صباح يوم السبت 2008/04/05 وأنا في حلقة الدرس بمعهد الإمام مالك للتعليم العتيق بسيدي سليمان، بأخي العلامة سيدي عمر الدريسي حفظه الله يتصل بي ويلح في ذلك، ويصر على أن أجيبه، فعرفت أن شيئا ما قد وقع، استأذنت الطلبة وأجبت، فكان الخبر الفاجعة : لقد توفي شيخنا الأستاذ العلامة سيدي محمد بن علي الكتاني رحمه الله، قبل يوم واحد فقط أي يوم الخميس 2008/04/03 كنا جميعا برحاب جامع القرويين العامر، حيث أصر الفقيد على إلقاء كليمة، قدر لها أن تكون كلمة وداع!! نعم ألقى أستاذنا كلمة نصفها حول جامع القرويين الجامع الذي يحبه من سويداء قلبه، ويعشقه عشقا لا مثيل له، ونصفها حول مولد سيد الخلق، وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم، فأبدع وأمتع وأجاد وأفاد، وكأنها كانت وصايا لمن يكمل المسير..</p>
<p style="text-align: right;">قبل ذلك بأسبوع (يوم الأربعاء 2008/03/26) كان قد زارنا بمدرسة عبد الله گنون للتعليم العتيق بمسجد أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها بفاس بوصفه عضو اللجنة المحلية التي تنظر في ملفات الكتاتيب القرآنية المرشحة لنيل جائزة محمد السادس للكتاتيب القرآنية، رأى الطلبة يقرءون بألواحهم، والفقهاء قائمين بواجبهم، ففرح فرحا شديدا، وشكر الله على استمرار هذا الخير في الأمة، وطلب أن يسمع نماذج من طلبة وطالبات المدرسة وهم يرتلون القرآن غضا طريا فكان له ذلك&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ثم ذهب مباشرة إلى مدينة صفرو ورافقته في رحلته ذهابا وإيابا، فكان فرحا مرحا، يحكي عن العلم والعلماء، وعن القرويين وأمجادها الغابرة، وكيف تعود إلى ما كانت عليه، وكان كل ما يتمناه أن يدرك يوم السبت حيث عودة الدراسة إلى القرويين بعد إصلاحها، فكان له ذلك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>رجل لا تغيره المناصب</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولد الفقيد -رحمه الله- حسب ما ذكر لي بنفسه عام 1925 بفاس، وحصل على العالمية من جامع القرويين عام 1949، ولقد عرفته -رحمه الله- منذ عام 1991 واستمرت دراستي عليه أكثر من عقد من الزمان، ثم عرفته بعد ذلك رئيسا للمجلس العلمي المحلي بفاس، وعرفته بعدها عضوا بالمجلس العلمي الأعلى، وخلال هذه المدة عرفت رجلا واحدا : لم يتغير ولم يتبدل، رجل متواضع، بشوش، يتعامل مع الجميع من دون تفريق، لم يكن يعرف ((البروتوكول)) لا من قريب ولا من بعيد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>العلماء لا ينتظرون</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">كان -رحمه الله- يجل العلم، ويقدر أهله، وكان لا يقبل من أحد مهما علا منصبه، وارتفع قدره وجاهه، أن يوقف عالما ببابه ينتظره، وكان شعاره في ذلك : العلماء لا ينتظرون، ذهب إلى إحدى العمالات التابعة لولاية فاس قبل سنوات قليلة، واستأذن في الدخول على السيد العامل، فقالوا له : انتظر قليلا، فقال : العلماء لا ينتظرون، وهم بالانصراف، لولا خروج السيد العامل إليه بنفسه، وثنيه عن الذهاب.</p>
<p style="text-align: right;">وذهب إلى إحدى النظارات بفاس يوما فكان له الموقف نفسه&#8230; وكان هذا دأبه في كل مكان.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>لا يحمل حقدا لأحد</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">جالسته كثيرا، وتحدثت معه في مواضيع شتى، وكانت قناعتي الراسخة فيه، أنه لا يحمل حقدا لأحد، وليست له عداوة مع أحده، وهذه خصلة نغبطه عليها، ونسأل الله أن ينفعه بها، فإنها من خصال أهل الجنة كما في قصة سعد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>دفاعه عن القرويين</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن فقيدنا يعد بحق لسان جامع القرويين المبين، فما من مجلس جلسه إلا ويذكر القرويين على لسانه، ويحث المسؤولين على العناية به، ويحضهم على الاهتمام بشؤونه، ولقد تكلم عن جامع القرويين ودوره الريادي والأوضاع التي صار إليها وما يجب أن يكون عليه في جميع الملتقيات التي كانت تعقد بالقرويين بحضور الوزراء والأعيان، ومازلت أذكر أنه طالب السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري بإدخال طلبة العلم إلى جامع القرويين كل عام بدل الفصل بين الفوج والذي يليه بسنوات عديدة، طالبه بذلك على رؤوس الأشهاد، فاستجاب له السيد الوزير، وكان له ما أراد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>إصلاح المجلس العلمي بفاس</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">عندما عُين رئيسا للمجلس العلمي بفاس، ودخله أول مرة، قال : هذا سجن وليس مجلسا علميا، ولم يهدأ له بال حتى أعاد بناءه وإصلاحه، بجد واجتهاد رحمه الله، ومن حسناته التي لا تنسى بناؤه قاعة مهمة للمحاضرات بمقر المجلس، بعد أن استطاع الحصول على الأرض من الجهة المالكة لها بحنكته، وبعد أن استطاع اقناع الوزارة بحكمته، فبقيت مبرة من مبراته رحمه الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>درر من كلماته ومواقفه</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">كانت له رحمه الله مواقف لا تنسى، لا يتسع المجال لبسطها، لكني أنقل هنا كلاما له رحمه الله في مواضيع مختلفة، وذلك من خلال حوار كنت أجريته معه ونشر بمجلة رسالة المعاهد بتاريخ : جمادى الأولى 1420 (شتنبر 1999) بصفته رئيس جمعية العلماء قدماء جامع القرويين، يقول رحمه الله :</p>
<p style="text-align: right;">- سنظل في الميدان نؤدي الرسالة، وندافع عن الكلمة غير هيابين ولا وجلين.</p>
<p style="text-align: right;">- التعليم الحالي تغلب عليه الروح الغربية، وتسيطر عليه التوجهات الأجنبية.</p>
<p style="text-align: right;">- العلماء أحرص الناس على خدمة الدين والوطن.</p>
<p style="text-align: right;">- النظرة الدونية التي ينظر بها إلى التعليم الديني يجب أن تمحى وتزول، فمعاهدنا الدينية هي التي تكسب المعرفة الحقة، وتكون الملكة الصحيحة.</p>
<p style="text-align: right;">- دققنا ناقوس الخطر، ونبهنا إلى أن ماورد في خطة إدماج المرأة في التنمية لا يقوم على أساس شرعي.. بل إنه يهدم الكثير من أحكام ديننا، وما أجمع عليه العلماء.</p>
<p style="text-align: right;">- كانت لنا نشرة تقلق وتفزع، وكان وقعها يدوي في كل مكان.</p>
<p style="text-align: right;">- من أهدافنا : العمل على إصلاح التعليم ونشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية، والإسراع بتعريب الإدارة والمدرسة المغربية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>مقارنة محزنة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">في اليوم الذي توفي فيه شيخنا وأستاذنا سيدي محمد بن علي الكتابي، كان إعلامنا : مرئيه ومسموعه مشغولا بوفاة ممثل أمريكي!! ولد في نفس العام الذي ولد فيه فقيدنا، وتوفي في نفس اليوم الذي توفي فيه الفقيد رحمه الله، غير أن هذا الذي خدم بلده ودينه ما يقرب من ستين عاما، كانت كلها وبدون انقطاع بذلاً وعطاء لم يعرفه الإعلام، وهو على مرمى حجر منه : فاس، بيد أن هذا الإعلام عرف نكرة ماتت وراء المحيطات!! يا حسرة على العباد!! وفي الوقت نفسه توفي شخص آخر هو الأستاذ محمد بلمحجوب رئيس الجا معة الملكية المغربية لكرة القدم سابقا فاهتم به الإعلام، وهذا لا يضرنا، لكن من حقنا أن نتساءل : أليس العلامة محمد بن علي الكتابي كان رئيسا للمجلس العلمي سابقا بفاس بتعيين من جلالة الملك؟ أليس عضوا -إلى أن توفاه الله- بالمجلس العلمي الأعلى الذي يترأسه جلالة الملك؟ فما الفرق بينه وبين الأستاذ بلمحجوب رحمه الله، في خدمة البلد، إن لم نقل خدمة المغرب أم إن الإعلام في المغرب لا يعرف هؤلاء؟ أو يرى أنهم لا يستحقون الذكر؟ لا أدري! ولكنهم بالتأكيد يدرون.</p>
<p style="text-align: right;">لكني أقول أخيرا ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سأل أحد قادة جيوشه ذات يوم عن واقع الجند ومن استشهد منهم : فقال له يا أمير المؤمنين : استشهد فلان وفلان وفلان.. وعدد أشخاصا، ثم قال : وأناس لا تعرفهم فبكى عمر وقال له : ويحك ما ضرهم أن  عمر لا يعرفهم إن كان الله يعرفهم.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد صلي على الفقيد بمسجد الإمام مالك بفاس، ودفن عصر يوم السبت بمقبرة باب الفتوح (القباب) بجوار عدد من العلماء والأخيار رحمهم الله جميعا.</p>
<p style="text-align: right;">رحمك الله شيخنا وأستاذنا، وأسكنك فسيح جناته مع من مضى من شيوخنا وآبائنا، وألحقنا بكم مسلمين ثابتين لا مبدلين ولا مغيرين ولا فاتنين ولا مفتونين، وجمعنا وإياكم بحبيبنا محمد عليها لسلام في الفردوس الأعلى.</p>
<p style="text-align: right;">فإلى هناك حيث اللقاء بإذن الله.</p>
<p style="text-align: right;">والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته</p>
<p style="text-align: right;">فاس في فاتح ربيع الثاني 1429</p>
<p style="text-align: right;">(2008/04/08)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%aa-%d9%84%d8%b3%d9%8e%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات في أهمية التربية وضرورتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:20:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[التراجع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التربية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. مصطفى اليعقوبي &#8211; أستاذ الفلسفة بوجدة - ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع، على عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء &#8230; وكل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&#60;(مالك بن نبي مقدمة في عقم العملية التربوية والتعليمية وأثرها على الانحسار الحضاري للأمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. مصطفى اليعقوبي &#8211; أستاذ الفلسفة بوجدة -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع، على عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء &#8230; وكل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&lt;(مالك بن نبي</p>
<p style="text-align: right;">مقدمة في عقم العملية التربوية والتعليمية وأثرها على الانحسار الحضاري للأمة</p>
<p style="text-align: right;">من البدهي أن أي مجتمع بشري؛ لا بد له من نظام تربوي معين، وهذا من ضرورات وحدته وبقائه واستمراره، هذا النظام التربوي هو الذي يمكن من بناء الشخصية داخل مجتمع ما بناء تستطيع من خلاله الاندماج في الجماعة والتكيف مع معطياتها.</p>
<p style="text-align: right;">من هنا يمكن أن نرد كل ما تصاب به الأمم من نكبات وانكسارات؛ إلى خلل في أنظمتها التربوية. يقول الأستاذ عمر عبيد حسنة: &#8220;إن غياب عقلية التخطيط، وغياب عقلية التخصص، وغياب عقلية النقد والمراجعة، ووجود الفراغ، والقابلية للغزو الثقافي، والاستلاب الحضاري، وانطفاء الفاعلية، وغياب القلق الحضاري الذي يحرك الأمة صوب أهدافها بإرادة جازمة وقدرة مبصرة، والاغتراب التاريخي والاغتراب المعاصر، والتراجعات الحضارية الإسلامية في شتى المجالات، معناه أن العطب لحق بأجهزة العملية التربوية والتعليمية، فأصابها بالعقم وعدم الإنتاج&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ولست أبالغ إذا قلت إن مقياس تقدم المجتمعات وانحطاطها هو مدى قدرة أنظمتها التربوية ومؤسساتها على إنتاج الإنسان وبنائه بناء متماسكا متوازنا، وقد أدركت الأمم القائدة في عالم اليوم ما للتربية من أهمية ودور خطيرين في تركيز صدارتها، والحفاظ على قيادتها وريادتها،  فالولايات المتحدة الأمريكية لما سُبِقت إلى غزو الفضاء من قبل الاتحاد السوفياتي؛ دقت ناقوس الخطر واعتبرت أن السبب في ذلك راجع إلى خلل ما في النسق التربوي والتعليمي، أدى إلى عدم إنتاج الإنسان الأمريكي المبدع في هذا المجال، أي الفضاء. وقد دفع هذا الأمر الأمريكان إلى تشكيل لجان مختصة لدراسة الوضع التربوي وتحديد مواطن الخلل، وذلك لإنقاذ ما سمي آنذاك ب (الأمة المعرضة للخطر).</p>
<p style="text-align: right;">والناظر في تاريخ الأمة الإسلامية وأسباب تمزقها وتراجعها الحضاري؛ يدرك أن ذلك راجع بالأساس إلى خلل تربوي تمثل في البعد عن منهج الإسلام في التربية والتوجيه. يقول الأستاذ محمد قطب: &#8220;ولئن كان الزمن قد مزق هذه الأمة وشتت كيانها على مراحل بطيئة استغرقت أكثر من ألف عام؛ فقد كان سبب التمزيق، على أي حال، هو البعد عن منهج التربية الإسلامية&#8230;&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">وفي العصر الحديث لما قامت -في العالم الإسلامي- الصيحات الأولى للنهضة؛ كانت همم المصلحين متجهة بالأساس إلى ضرورة الإصلاح التربوي والتعليمي. فهذا الشيخ محمد عبده -رحمه الله- ارتفع صوته -كما يقول- بالدعوة إلى أمرين عظيمين، هما: إصلاح نظام التعليم بالأزهر الشريف، والإصلاح اللغوي. وهذه دول شرق آسيا أو ما بات يعرف ب (النمور الآسيوية) ما كان لها أن تحقق هذه القفزة وهذه النهضة الشاملة لولا الثورة التربوية والتعليمية.</p>
<p style="text-align: right;">فالتربية إذن، ضرورة إنسانية وحتمية اجتماعية، لكنها مع ذلك سلاح ذو حدين، فإما أن يحسن استعماله فيصنع إنسانا إيجابيا فاعلا، وإما أن يساء استخدامه فيردي هذا الإنسان ويقتله ويصيبه بالسلبية والعجز.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>في مفهوم التربية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بعد بيان أهمية التربية وضرورتها؛ فقد آن الأوان أن نتساءل:</p>
<p style="text-align: right;">- ما المقصود بالتربية التي لا تستقيم حياة الإنسان إلا بها؟</p>
<p style="text-align: right;">للتربية، من حيث الاشتقاق اللغوي العربي، أصول عدة، منها:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الأصل الأول:</strong> </span>فعل ربا يربو، أي: زاد ونما. وبهذا المعنى، ورد قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله}(الروم : 38).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- الأصل الثاني:</strong></span> فعل ربي يربي، بمعنى نشأ وترعرع، ومن هذا قول الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;">فمن يك سائلا عني فإن بمكة منزلي وبها ربيت</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الأصل الثالث:</strong> </span>فعل ربه يربه (تضعيف الباء)، بمعنى أصلحه وتولى أمره وساسه وقام برعايته والمحافظة عليه، ومنه الرب.</p>
<p style="text-align: right;">ومما جاء في لسان العرب عن مادة (ربب) قول ابن منظور:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;الرب هو الله عز وجل وهو رب كل شيء أي مالكه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وفي حديث أشراط الساعة: وأن تلد الأمة ربها أو ربتها، قال: الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم&#8230;&#8221;(3).</p>
<p style="text-align: right;">&#8221; وربه يربه ربا: ملكه، وطالت مربتهم -الناس- وربابتهم أي مملكتهم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وقال ابن الأنباري: الرب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع؛ قال الله تعالى: {فيسقي ربه خمرا} أي سيده؛ ويكون الرب المصلح، رب الشيء إذا أصلحه؛ وأنشد:</p>
<p style="text-align: right;">يرب الذي يأتي من العرف</p>
<p style="text-align: right;">أنه إذا سئل المعروف زاد وتمما&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وترببه، وارتبه ورباه تربية على تحويل التضعيف، وترباه، على تحويل التضعيف أيضا، أحسن القيام عليه، ووليه حتى يفارق الطفولية، كان ابنه أو لم يكن&#8230;&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والسحاب يرب المطر أي يجمعه وينميه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والمطر يرب النبات والثرى وينميه&#8230;&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والمرب، المحل ومكان الإقامة والاجتماع. والتربب الاجتماع. ومكان مرب، بالفتح: مجمع يجمع الناس&#8230;&#8221;(7).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والربيبة: الحاضنة؛ قال ثعلب: لأنها تصلح الشيء، وتقوم به، وتجمعه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورب المعروف والصنيعة والنعمة يربها ربا وربابا وربابة، حكاهما اللحياني، ورببها نماها، وزادها، وأتمها، وأصلحها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورببت الأمر، أربه ربا وربابة: أصلحته ومتنته&#8230;&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">ويستنتج من هذا أن المعاني اللغوية لمادة (ربب) ترجع إلى:</p>
<p style="text-align: right;">- ملكية الشيء والسيادة عليه.</p>
<p style="text-align: right;">- إتمام الشيء وإكماله.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع والاجتماع.</p>
<p style="text-align: right;">- نمو الشيء وزيادته أو العمل على تنميته وزيادته.</p>
<p style="text-align: right;">- التنشئة والرعاية.</p>
<p style="text-align: right;">- المحافظة على الشيء وحسن القيام عليه وإصلاحه وجعله قويا متينا.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن -من باب الدلالة الالتزامية- أن تدل كلمة التربية على معنى التدرج؛ فهو معنى لازم للمعاني السابقة، بهذا فسر البيضاوي لفظ (الرب) في قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين)، حيث قال: &#8220;الرب في الأصل بمعنى التربية، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثم وصف به تعالى للمبالغة&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">والمعروف أن المعنى اللغوي للفظ يتسم -عادة- بالشمول والعموم، في حين يكون المعنى الاصطلاحي أقل شمولا وعمومية؛ حيث يقيد اللفظ بمجال معرفي معين. وأحيانا يتباعد المعنيان اللغوي والاصطلاحي إلى الحد الذي تختفي فيه العلاقة بينهما، وتارة تظهر الدلالة اللغوية للفظ حتى تكاد تطفو على سطح المعنى الاصطلاحي فتتجلى العلاقة بوضوح كما هو الحال بالنسبة للفظ (تربية).</p>
<p style="text-align: right;">فتصبح التربية بذلك عملية إصلاح للكائن البشري، القيام بأمر جسمه وروحه وعقله وعواطفه ومشاعره &#8230; وهذه العملية تقتضي الرعاية والمحافظة عليه، وتستهدف البلوغ به درجات الكمال المهيأ له وذلك عبر مراحل نموه المتتالية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>حول مفهوم التربية في الوحي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">رغم ما يبدو من عموم العملية التربوية وشمولها لجوانب الحياة الإنسانية؛ فإن البعض يرى أن التعليم أعم وأشمل من التربية، وحجته في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث معلما؛ فقد كان يعلم صحابته القرآن تلاوة وتدبرا وفهما وإدراكا، ثم تَلَتْ هذه الخطوة، عملية تزكية النفوس وتنقيتها من الشوائب، استعدادا لتلقي الحكمة والعلم النافع. في حين التربية تعني الإعداد والرعاية وهذا أمر يتم في المراحل الأولى لنمو الإنسان. وهكذا يصبح العلم أعم حيث يشمل أنواع المعارف والمهارات والاتجاهات التي تنعكس على سلوك الإنسان وتصرفاته(10). وقد يكون لهذا الرأي شيء من الصواب؛ خصوصا إذا استقرأنا استعمالات القرآن الكريم لفعل (ربى) بمعنى الرعاية والتنشئة. وإننا نلاحظ أن كتاب الله لم يذكر هذا اللفظ بهذا المعنى إلا في موضع واحد، وفي سياق الحديث عن الأعوام الأولى من عمر الإنسان: (قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين&#8230;)(11). وقد استعمل القرآن الكريم لفظ (التزكية) مقترنا بتلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة في مواضع أربعة:</p>
<p style="text-align: right;">1- {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آيتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم&#8230;}(البقرة : 128).</p>
<p style="text-align: right;">2- {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آيتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة&#8230;}(البقرة : 150).</p>
<p style="text-align: right;">3- {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة&#8230;}( آل عمران : 164).</p>
<p style="text-align: right;">4- {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة&#8230;}(الجمعة : 2).</p>
<p style="text-align: right;">ونخلص من هذه النصوص القرآنية إلى النتائج التالية:</p>
<p style="text-align: right;">- في المواضع الأربعة كلها، تم تقديم عملية التلاوة لآيات الله على كل من عمليتي التزكية والتعليم للكتاب والحكمة.</p>
<p style="text-align: right;">- في مواضع ثلاثة تم تقديم عملية التزكية على عملية التعليم، وفي موضع واحد قدمت عملية التعليم للكتاب والحكمة على عملية التزكية.</p>
<p style="text-align: right;">- الموضع الذي قدم فيه التعليم على التزكية جاء في سياق الدعاء وهو من صيغ الإنشاء، في حين جاء تقديم التزكية على التعليم في المواضع الثلاثة بصيغة الخبر.</p>
<p style="text-align: right;">ويذهب الأستاذ عبد الرحمان الباني في الاتجاه المعاكس، حيث التربية -عنده- أعم وأشمل من التعليم، فالتعليم جانب من جوانب التربية، أو هو وسيلة تستعين بها العملية التربوية لبناء وتكوين الشخصية الإنسانية. والغالب على معنى التعليم انصرافه إلى ما هو معرفي فقط(12).</p>
<p style="text-align: right;">وللأستاذ محمد سيف الدين فهمي رأي ثالث ذهب فيه إلى أن الفرق بين التربية والتعليم هو فرق في المؤسسات والأهداف13، فبالنسبة للتعليم -والذي يمثل عنده العملية المقصودة- تنشأ له مؤسسات تتمثل في المدارس والمعاهد العلمية، ويختار له أشخاص معينون للقيام بهذه المهمة، كما تحدد أهدافه بشكل أكثر دقة. أما التربية فتتنوع مؤسساتها -من حيث طبيعتها وأشكالها- فتبدأ من الأسرة ثم تتفرع إلى أبناء الحي من الرفقاء، والمسجد، والنادي، والجمعية الثقافية أو الرياضية، والإعلام،&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل ما ذهب إليه ذ. عبد الرحمان الباني من عموم التربية وشمولها هو الراجح، إذ يجد سنده في الأصول اللغوية الاشتقاقية للفظ (تربية). ويبقى التلازم بينهما قائما إذ لا تعليم بدون تربية ولا تربية بدون تعليم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- مقدمة كتاب الأمة &#8220;مقومات الشخصية المسلمة أو الإنسان الصالح&#8221;، الدكتور ماجد عرسان الكيلاني، عدد: 29. ص: 12.</p>
<p style="text-align: right;">2- &#8220;منهج التربية الإسلامية&#8221;، محمد قطب:1/ 10.</p>
<p style="text-align: right;">3-ابن منظور، &#8220;لسان العرب&#8221;:1/399، مادة (ربب).</p>
<p style="text-align: right;">4- ابن منظور، &#8220;لسان العرب&#8221;:1/400-401.</p>
<p style="text-align: right;">5- نفسه1/401.</p>
<p style="text-align: right;">6- نفسه1/402.</p>
<p style="text-align: right;">7- نفسه، ص: 403.</p>
<p style="text-align: right;">8- نفسه، ص: 405.</p>
<p style="text-align: right;">9- نقلا عن عبد الرحم?ن النحلاوي، &#8220;أصول التربية الإسلامية وأساليبها&#8221;، ص: 13.</p>
<p style="text-align: right;">10-  &#8220;من الأصول التربوية في الإسلام&#8221;، عبد الفتاح جلال، ص: 16 ـ 19.</p>
<p style="text-align: right;">11-  سورة الشعراء. الآية: 17.</p>
<p style="text-align: right;">12-  &#8220;مدخل إلى التربية في الإسلام&#8221;، عبد الرحم?ن الباني، ص: 24 ـ 26.</p>
<p style="text-align: right;">13- &#8220;التخطيط العلمي&#8221;، محمد سيف الدين، ص: 12 ـ 13.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما  هذه الزلة يا وزيرة النساء؟ !</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:19:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[آذان]]></category>
		<category><![CDATA[الفجر]]></category>
		<category><![CDATA[النساء]]></category>
		<category><![CDATA[زلة]]></category>
		<category><![CDATA[وزيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[كان على الذين أبدوا غير كثير من التعجب والاستغراب أن يلجموا استغرابهم قليلا ويمنحوا السيدة الوزيرة بعضا من ظروف التخفيف، فهي وزيرة دفاع عن المواطنين بمختلف أعراقهم ودياناتهم وأهوائهم، وهذا هو الأهم. وهي في دفاعها لا تختلف عن حواريي معزوفة الوطن للجميع، وفي هذا الشأن لا يعارضها أحد. وإذا كانت هذه المعزوفة، أي معزوفة الوطن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">كان على الذين أبدوا غير كثير من التعجب والاستغراب أن يلجموا استغرابهم قليلا ويمنحوا السيدة الوزيرة بعضا من ظروف التخفيف، فهي وزيرة دفاع عن المواطنين بمختلف أعراقهم ودياناتهم وأهوائهم، وهذا هو الأهم.</p>
<p style="text-align: right;">وهي في دفاعها لا تختلف عن حواريي معزوفة الوطن للجميع، وفي هذا الشأن لا يعارضها أحد.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه المعزوفة، أي معزوفة الوطن للجميع تردد دائما في اتجاه غريم واحد   بالواضح لا المرموز وهو الغريم الإسلامي، فقد بات من باب  الكلام البائت، الترديد المستمر للمقولة الكلاسيكية والتي مؤداها أن الإسلاميين بهذا البلد هم دعاة التعايش تحت سماء الوطن، للقاصي والداني، والصادق والمغرض. وبصيغة أخرى  وإن كان فيها اجترار، فالإسلاميون بهذا البلد كما بسائر بلدان المعمور، هم الذين يؤمنون حقا بالتعايش وإكرام ضيوف الوطن من أجانب. ولتقرأ السيدة الوزيرة المثقفة ما تيسر من بحوث مستفيضة بالإنترنيت حول معاملة المسلمين للذميين  في ديار الإسلام  وعلى امتداد العصور والأنظمة الإسلامية، دون حاجة منها لإزعاج السيد وزير الأوقاف بأكل الثوم بأضراسه عوضها، واستصدار فتاوى في هذا الشأن كما فعلت في نازلة أذان الفجر..</p>
<p style="text-align: right;">وبالعودة إلى مقدمتنا التي سألنا فيها ظروف التخفيف لمحامية السياح والسادة أصحاب المقامات من ساكني الإقامات،  يمكن القول أنه إذا عرف السبب بطل العجب، فكما هو معروف فإن السياح الأجانب الذين يقصدون بلادنا، هم في جملة منهم قناصة للذة والمجون وهي الأمور التي يعرف المختصون بما يجري ويدور في الحانات والكازينوهات والفنادق والمنازل المغلقة أنها تفتتح أنشطتها وقنينات دوخاتها بعد منتصف الليل، حيث تستمر &#8220;الفرفشة&#8221; حتى مطلع الفجر فإذا حضرت الملائكة فجرا مع الأذان توارت الشياطين كما جاء في الأثر، إذ تبدأ الهامات في السجود للرب المعبود، وتعض هي على يديها أن حرمت لذة السجود، وبالتالي فلا بأس أن تعمل بصرخة شمشون : (علي وعلى أعدائي)، فلا يسمع أحد النداء  الرباني، وبالتالي يغط الجميع في الغفلة وفي سرابيل بول الشيطان الرجيم.. ألا يقول المعصوم عليه أزكى الصلاة والسلام من رواية لأحمد عن أبي الدرداء قال :  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان&#8230;))، وفي هذا الإطار وكما جاء في تدخل السيدة الوزيرة،  فإن خفض صوت المؤذن  في هذا الزمن الذي اتسعت فيه جغرافية الساكنة وكثرت فيه الفتن المذهبة للب المبعدة عن الصلاة فإن التقليص من صوت الأذان هو بمثابة حذف للأذان والسلام.</p>
<p style="text-align: right;">وبصيغة أوضح فإن السادة السياح إذا باتوا يسكرون ويفسقون فما حاجتهم لأذان الفجر الذي يؤرقهم؟! حتى إذا طلع النهار عليهم طلعت معه غضبتهم &#8220;الدولارية&#8221;، التي لعل أصداءها وصلت إلى مسامع السيدة الوزيرة، ومن باب حرصها على مصالحنا العليا و&#8221;السفلى&#8221;!!، وحتى لا يحزم السياح حقائبهم وأشياء أخرى!! وتطير منا بالتالي العقود وتبور بين ظهرانينا &#8220;القدود&#8221; ، فقد سألت السيد الوزير الذي تتراكم على مكتبه ملفات فساد يعرق لها الحجر، (كان أبطالها سياح أشاوس عاثوا فسادا في البلاد، ورحلوا مكرمين إلى بلدانهم وبقي الحبس للتعيسات بنات المتاعيس).. نعم سألته أن يفتيها في شأن البقرات السمان اللاتي لا زلن يأكلن بقرات الوطن العجاف!!، وهي في هذا الشأن عملت بالمثل المغربي (ماقادوش الفيل زيدوه فيلة).. فأشعلت فتيل حرب لاشك لن يخمد أوارها قريبا بين الفجريين الذين يرجون رحمة الله والناس نيام.</p>
<p style="text-align: right;">من الفجوريين الذين لا تحلو نومتهم  إلا عند انبلاج الفجر!!</p>
<p style="text-align: right;">وبالمناسبة فليس كل سائح مروج فجور، إنما نقصد منهم أولئك الذين فاحت روائح استثماراتهم في اللحم الأبيض المغربي، ويزعجهم صوت الحق الذي يفسد عليهم لياليهم الحمراء ويذكرهم بقوله تعالى : {&#8230;بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبا لمرصاد}..</p>
<p style="text-align: right;">ولأن الحديث لا بر له ولا ساحل في ذكر هذا الجانب المظلم من القمر، فإني أقلب الصفحة لأسأل السيدة الوزيرة إن كانت حقا، وهي وزيرة الملف النسائي بامتياز وشاركت بفعالية في ندوة حول العنف ضد المرأة في الأيام الأخيرة، على علم بالإحصائيات الخاصة بنسبة العنف الممارس ضد النساء، والتي ترجع أفدح وأكبر أسبابها إلى تعاطي الخمور من طرف الأزواج مع عوداتهم الصاخبة فجرا، وبالتالي أما كان أجدر بوزيرة النساء أن تدعو إلى الحرب على الحانات، عن طريق التهليل للفجر وأهله..</p>
<p style="text-align: right;">وفي السياق ننقل هذا الحديث الجامع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل الأذان.</p>
<p style="text-align: right;">فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما حبوا))(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">إننا لا نفهم صدقا ونحن في لجج تدن غير مسبوق للمنسوب الأخلاقي بشكل دفع بالكثير من المنابر اليسارية وحتى المعادية للطرح الإسلامي، إلى دق ناقوس الخطر والعودة إلى تكثيف حملات التأطير الأخلاقي لأبنائنا وبناتنا، كيف تنبري وزيرة مسؤولة عن السلم الاجتماعي والأمن الروحي لهذا البلد الأمين من خلال أحد أهم الحقائب الوزارية وهي الحقيبة الاجتماعية إلى إشاعة كل هذه البلبلة والجعجعة وبالنيابة عن وزارة هي وزارة السياحة؟!</p>
<p style="text-align: right;">ويبدو لي هذا العشق المبرح لدى بعض نخبنا مثيرا للغرابة، إنه حب يحتاج إلى إدخال أصحابه عاجلا إلى كتاب كينيس للأرقام القياسية، ولعل الإمام بن حزم رحمه الله، صاحب كتاب طوق الحمامة المليء برقائق العشق في حاجة إلى إعادة تأهيل في مجال الغرام المازوشي ليفهم بعضا من أبجديات الغرام العربي بالآخر الغربي في الوقت الذي يرفض هذا الغرب كل ما له علاقة بخصوصياتنا من لباس وعادات بل وأصول عقدية. وما يقع الآن من إساءات لديننا في شخص رسولنا صلى الله عليه وسلم أبلغ مثال على هذا الحب الأحمق من طرف واحد عند نخبنا.</p>
<p style="text-align: right;">لا أحد يرفض السياحة والسياح النظيفين  (ونحن أهل التعايش والرحمة للعالمين، فكيف بنا مع ضيوفنا الكرام)؟!، وأولئك بالتأكيد و لثقافتهم ولياقتهم السلوكية وسعة فكرهم وأدبهم كضيوف لن يجسروا على إثارة زوابع مجانية حول أسس عقدية لهذا الدين العتيد،   أسس تجعل الأذان ركنا أساسيا من أركان صلاة المسلمين، وهم يعرفون أن الإسلام هو الذي كان ولا يزال يحمي وجودهم وراحتهم بين ظهرانينا نصا وواقعا وعلى مر التاريخ..</p>
<p style="text-align: right;">أما  صنف السياح وأصحاب الإقامات والمقامات من الذين لازالوا يحسبون أنفسهم  الأسياد الاستعماريين لبلاد المسلمين، وهم يعملون بمقتضى المثل المغربي : (في عشنا وينشنا)، فأولئك هم الذين يستعبدون كرامة رجالنا ويمتهنون شرف نسائنا وأولئك هم الذين يزعجهم أيما إزعاج مظاهر تدين المسلمين، لأن تلك المظاهر من شأنها أن تسد الطريق على قوى الظلام المفسدة الآتية من الغرب..</p>
<p style="text-align: right;">وصدقا كان بودي أن تقرأ السيدة الوزيرة المحترمة، ما يكتبه بعض الشرقيين والغربيين المرضى من سباب جد وضيع، وأوصاف شنيعة ضد نسائنا &#8220;المفسدات في الأرض&#8221; حسب زعمهم، وسيل الشتائم لرجالنا الذيوثيين كما يصفهم بعض المشارقة.ثم لتقرأ عن المعاناة الرهيبة لبناتنا في دول الشرق والغرب وحتى في إسرائيل، وكيف توجد الكثير منهن رهينات بيوت الدعارة، (وقديما جيش المسلمون الجيوش من أجل استنقاذ شرف امرأة واحدة يا حسرة)!!!!!، وستبكي حثما إن كانت صادقة في دعمها للنساء على كل يوم ضيعته في الحديث عن متفجرات فاسدة  في محضنها من نوع أذان الفجر.. في حين تظل الملفات الحقيقية كالدعارة والمخدرات في الصف النسائي رابـضة في الغبار والنسيان في انتظار توظيف سياسوي عابر.</p>
<p style="text-align: right;">وختاما نهمس في أذن السيدة الوزيرة بحكمة السادة العقلاء الحكماء:</p>
<p style="text-align: right;">(لا تصحب من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له).</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية الأبناء ومسؤولية الدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:19:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأبناء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذة. أمينة المريني لاشك أن المتأمل يلاحظ إخفاقا بينا في القدرة على توجيه الأبناء توجيها صحيحا&#8230; ويكاد الكثيرون يجزمون بتحقق هذا الإخفاق وقد كثرت المشاجب التي تلقى عليها العلل فمن قائل إنه عامل السن الطائشة وما يستتبع ذلك من تصورات وأوهام جانحة.. ومن زاعم بأن العولمة قد طالت أذرعها وامتدت بالاحتواء والاستلاب وهدر هوية الأفراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذة. أمينة المريني</strong></span><br />
لاشك أن المتأمل يلاحظ إخفاقا بينا في القدرة على توجيه الأبناء توجيها صحيحا&#8230; ويكاد الكثيرون يجزمون بتحقق هذا الإخفاق وقد كثرت المشاجب التي تلقى عليها العلل فمن قائل إنه عامل السن الطائشة وما يستتبع ذلك من تصورات وأوهام جانحة.. ومن زاعم بأن العولمة قد طالت أذرعها وامتدت بالاحتواء والاستلاب وهدر هوية الأفراد والمجتمعات.. فكان ذلك الغزو المقيت للقيم والأخلاق والنفوس مع تسليع الأفكار والأجساد والأشياء.. وما نتج عن ذلك من مظاهر الانفتاح السلبي والتسيب..</p>
<p style="text-align: right;">ومن زاعم بأن المحيط الاجتماعي الواسع بما يربطه بالمراهق من صلات وشيجة لاتخلي مسؤوليته وهو محيط يفتح المراهق على السمين والغث والجيد والرديء&#8230; وأعتقد أن العوامل السابقة تتكاثف لتلقى على مشجبها المسؤولية.. وأتساءل هل يستطيع المربون تسييج حياة المراهق ودرء عوامل التأثر عنه وكم سمعنا عن أباء صالحين ابتلوا في أبنائهم.. فكان الغرس خبيثا والأكل فجا..</p>
<p style="text-align: right;">إن الواقع التربوي أخطر مما يمكن ان يتصور..واقع أصبح مباءة داخل البيوت والمدارس وفي الشوارع وهو مد طاغ لا أعتقد أن التوصيات والمؤتمرات والندوات والتشريعات التربوية تستطيع أن توقفه.. والدليل أن يصنف المغرب في مجال التعليم بعد غزة الجريحة وأي جرح أعمق من أن تمتد سكاكين الوأد إلى فلذات أكبادنا.. وأي ذبح أبشع من أن نسمع عن المخدرات تباع في بوابات المدارس وساحاتها وحين نشاهد هذا الاختلاط الماجن بين التلاميذ والتلميذات وما نجم عنه من ظاهرة المخادنة ولا هم للأبناء سوى شعر مقصوص وسروال ممزق وعورة مكشوفة&#8230; وما أبعد وجه أبنائنا عن وجوهنا بالأمس حين كنا نتضرج خجلا ونتصبب عرقا من أستاذ يقبل أو مدير يلوح.. نعم لم تعد الوجوه هي الوجوه فالسحنات وقحة والأسنان مكشرة والمفاتن مبذولة والأخلاق مرذولة.. والمربون مغلوبون على أمرهم.. فياللكارثة كلما أغدقت النعم استفحلت النقم وقارن الدلال الذل&#8230; وأرى أن الكثيرين تخلوا عن المسؤولية كل من موقعه فلا الآباء معنيون.. بأمر الله ولا المعلمون مخلصون في الاضطلاع بالأمانة واذ ألقي الحبل على الغارب انفلت الزمام وغيب قيام التقوى وواجب الدعوة حتى صدق حكمه تعالى {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بيس بما كانوا يفسقون} صدق الله العظيم.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل هذه الابتلاءات الجلى التي تفرخ بين سحرنا ونحرنا لهي عقاب رباني بسبب تعطيل فرض الدعوة وخصوصا في أمر التربية .عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا ثم تدعونه فلا يستجيب لكم))(رواه الترمذي). وما أيسر أمر الدعوة في مجال التربية مع المراهقين إذا نهجت اللين ولم يغلظ المربي ولم يعتمد الفظاظة وكان سمحا عطوفا وقام الترغيب عنده مقام الترهيب وهذا متحقق بسعة صدره وتحليه بفضيلة الصبر والإحسان.. وما أكثر انعطاف قلوب المراهقين إلى مربيهم الذي لا يعنتهم بالقسوة والتوبيخ ولا يرهقهم بالمقال الثقيل والخطب الجوفاء.. وانما يحبب إليهم الفضيلة بالقدوة والمثل الحي وبالتوجيه الذكي وبالنصح الجميل وبالثواب الحسن..</p>
<p style="text-align: right;">إن مستجدات الحياة لا يمكن أن تسقط فريضة الدعوة عن المربي أيا كانت علاقته بمن يربيه.. وكل بحسب موقعه وبالوسيلة التي يتيحها هذا الموقع.. وكم سمعنا من يلتمس العذر للانحرافات باسم السن والعصر والحداثة ويسمي الموبقات بغير اسمائها&#8230; ولذلك غضت الأمهات الطرف عن الفتاة متبرجة وسكت الأب على الإبن متسيبا ونام المعلم عن التلميذ منحرفا وكثر الخبث&#8230;أفنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون ولا أخال إلا الحبيب عليه السلام قائلا لزينب بنت جحش ((نعم إذا كثر الخبث)).</p>
<p style="text-align: right;">أتذكر في خاتمة هذا المقال واقعتين إحداهما قديمة والثانية حديثة فأما الأولى فعن سيدة موظفة لقيتني مرة واحتضنتني بحرارة وعلامات التأثر بادية على محياها وقالت لقد امتدت يدي مرة إلى الرشوة ثم رددتها على الفور حينما انتصبت امامي من ذلك الزمن السحيق وأنت تحدثيننا أيام الدراسة عن القناعة والتعفف فوالله ما أخذتها قط بسببك*. أما الواقعة الثانية فعن تلميذة صغيرة جاءتني قبل أيام عند الفسحة الدراسية تذكرني بصلاة العصر.. دمعت عيناي سرورا بها ولسان حالي يقول مازال في أمة المصطفى خير.. يا هاجر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوكل، التسليم، التفويض، الثقة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:18:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التسليم]]></category>
		<category><![CDATA[التفويض]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[فتح الله كولن التوكل هو مبدأ الأحوال التي تخص عالم الأمر أو السير الروحاني، بالاعتماد على الله والثقة به، ثم المضي قلباً في دائرة التبرّي من كل قوة وحول بشري ، وفي النتيجة إحالة كل شيء إلى القدير المطلق وبلوغ الاعتماد التام على الله وجداناً في النهاية.. والذي يلي التوكل ويأتي بعده بخطوتين هو &#8220;التسليم&#8221;.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>فتح الله كولن</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">التوكل هو مبدأ الأحوال التي تخص عالم الأمر أو السير الروحاني، بالاعتماد على الله والثقة به، ثم المضي قلباً في دائرة التبرّي من كل قوة وحول بشري ، وفي النتيجة إحالة كل شيء إلى القدير المطلق وبلوغ الاعتماد التام على الله وجداناً في النهاية.. والذي يلي التوكل ويأتي بعده بخطوتين هو &#8220;التسليم&#8221;.. وبعده بجولة هو &#8220;التفويض&#8221;.. ومنتهاه &#8220;الثقة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">التوكل، يعني اعتماد القلب على الله والثقة به كلياً وشعوره بالنفور والامتعاض عن ملاحظة أي قوة ومصدر كان. ولا توكل إن لم يكن اعتماداً وثقة بهذا المقياس. إذ لا يوصل إلى التوكل الحقيقي طالما أبواب القلب مفتوحة للأغيار.</p>
<p style="text-align: right;">التوكل، رعاية الأسباب دون خلل ضمن دائرة الأسباب، ومن ثم انتظار تصرف القدرة المطلقة علينا، إذ بعده بخطوتين هي مرتبة &#8220;التسليم&#8221; التي وصفها كثير من أولياء الحق &#8220;كالميت بيد الغسّال&#8221;، وبعدها بأقدام يأتي مقام &#8220;التفويض&#8221; الذي هو إحالة كل شيء إلى الله تعالى وانتظار كل شيء منه. فالتوكل مبدأ والتسليم نتيجته والتفويض ثمرته. وعليه فالتفويض أوسع منهما وهو ملائم للمنتهين، لأن فيه ما هو أبعد من تبرّي الإنسان من حوله وقوته والذي هو مرتبة التسليم والبلوغ إلى أفق (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله) والشعور بما فيه من &#8220;كنـز مخفي&#8221; كل آن، وامتلاك خزائن الجنة الخاصة وغناه بها.</p>
<p style="text-align: right;">وبمعنى آخر: إن سالك الحق يشعر بعجزه وفقره بتذكير ما في وجدانه من نقطة الاستناد ونقطة الاستمداد، وبعد إحساسه بهما يقول &#8220;لا أستغني عنك خذ بيدي يا إلهي.. خذ بيدي&#8221; ويتوجه إلى منبع القوة والإرادة والمشيئة.</p>
<p style="text-align: right;">فالتوكل هو اتخاذ الفرد ربه وكيلاً لأجل مصالحه، دنيوية كانت أو أخروية. أما التفويض فهو اسم للاعتراف بالأصالة التي وراء هذه الوكالة بشعور وجداني.</p>
<p style="text-align: right;">وبتعبير آخر: التوكل أن يعتمد الإنسان على الله وما عنده، ويوصد أبواب القلب دون سواه، ويمكن أن نعني بهذا طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية.</p>
<p style="text-align: right;">يقول المرحوم &#8220;شهاب&#8221; معبراً عن هذا المعنى:</p>
<p style="text-align: right;">تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي اْلأَمْرِ كُلِّهِ</p>
<p style="text-align: right;">فَمَا خَابَ حَقًّا مَنْ عَلَيْهِ تَوَكَّلاَ</p>
<p style="text-align: right;">وَكُنْ وَاثِقًا بِـاللهِ وَاصْبِرْ لِحُكْمِهِ</p>
<p style="text-align: right;">تَفُزْ بِـمَـا تَرْجُوهُ مِنْهُ تَفَضُّلاَ</p>
<p style="text-align: right;">وأعتقد أن سيدنا عمر رضي الله عنه أراد هذا المعنى في رسالته التي أرسلها إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، جاء فيها: &#8220;أما بعد، فإن الخيركلَّه في الرضى. فإن استطعتَ أن ترضى، وإلاّ فاصبر&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ومن زاوية أخرى فالتوكل اسم للاعتماد على الله، وهو حال الناس عامة والتسليم هو حال المتنبهين إلى الحياة القلبية والروحية؛ أما التفويض فهو عنوان عدم التعلق بالأسباب والتدبير، وهو حال أو مقام يخص أخص الخواص. فسالك الحق الذي يسيح في سماء التفويض، حتى لو كان منشغلاً ظاهراً بالتدبير والأسباب، فهذا الاشتغال من ضروريات وجوده في دائرة الأسباب، ومن لوازم مأموريته تجاه الحق تعالى. إذ بخلاف ذلك لو اتخذ الأسباب مرتكزاً ومستنداً حقيقة، فإنه يتردى من مرتبة برازٍ سماوي إلى دابّة حشرية تزحف على الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">تذكر كتب المناقب الحادثة الآتية المتعلقة بهذه الملاحظة: أن أحد أولياء الحق لدى انفعاله الشديد في أثناء اتخاذه التدبير ضمن دائرة الأسباب، سمع هاتفا يهتف به:</p>
<p style="text-align: right;">لاَ تُدَبِّرْ لَكَ أَمْرًا إِنَّ فِي التَّدْبِيرِ هَلْكَى</p>
<p style="text-align: right;">فَوِّضِ اْلأَمْرَ إِلَيْنَا نَحْنُ أَوْلَى لَكَ مِنْكَا</p>
<p style="text-align: right;">فإن &#8220;ترك التدبير&#8221; الذي يعني التجرد من جَلَبة الأسباب وعدم فسح المجال للوسائط في القلب، عمقٌ عظيم، لا يطاله عامة الناس ولا يقدر عليه إلاّ الروّاد الأفذاذ الذين يستمسكون بعلاقتهم مع الحق سبحانه وهم بين الخلق.</p>
<p style="text-align: right;">إن عدم إعطاء التأثير الحقيقي للأسباب مع التوسل بها هو &#8220;توكلٌ&#8221; لعامة الناس، و&#8221;تسليمٌ&#8221; لمن انتبه إلى ما وراء حجب الأشياء، و&#8221;تفويضٌ وثقةٌ&#8221; لأهل السكينة والأمان كلٌّ حسب درجته. وما ألطف ما يقوله الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما يربط الإرادة والجهد والعمل والتفويض والتوكل معاً: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)(2)</p>
<p style="text-align: right;">وكل فرد يأخذ حظاً من فهم هذا الكلام النبوي حسب درجته:</p>
<p style="text-align: right;">1- العوام يفهمون منه: الاعتماد على الله بمعناه العام. كما تشير إليه الآية الكريمة {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ}(إبراهيم:12).</p>
<p style="text-align: right;">أي: مهما كان التوكل مرشداً ودليلاً، فرعاية الأسباب سنة نبوية. فقد نـادى الرسـول صلى الله عليه وسلم : ((اعقِِلها وتـوكّل))(3).</p>
<p style="text-align: right;">2- أما الذين يمضون حياتهم في سفوح القلب والروح ويتبرّأون من حولهم وقوتهم مستسلمين إلى حول الله وقوته، فيفهمون منه: حال الميت بيد الغسّال، وتذكّرنا به الآية الكريمة: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(المائدة: 23).</p>
<p style="text-align: right;">3- أما المؤمنون حقا، فهؤلاء يفهمونه &#8220;تفويضاً&#8221; كسيدنا إبراهيم الذي قال: (حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ(4)، أي علمُه بحالي يُغني عن سؤالي. أو يفهمونه &#8220;ثقة&#8221; كما هو الحال لدى مفخرة الإنسانية صلى الله عليه وسلم الذي قال : {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا}(التوبة:40) في ثقة تامة واطمئنان بالغ حينما سقطت ظلال الأعداء على فم الغار وارتجت جنبات &#8221; ثور&#8221; بتهديداتهم الرهيبة التي أرعبت الجميع. والقرآن الكريم يبين هذه الحقيقة بقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(الطلاق: 3).</p>
<p style="text-align: right;">التفويض أسمى المراتب، والثقة أعلى المقامات، فمن بلغ هذه المرتبة وفّى هذا المقام حقه، لا يذوب بعقله ومنطقه وعقيدته، بل أيضا بجميع مشاعره الظاهرة والباطنة في أوامر الحق تعالى وإشعاراته، حتى يصبح مرآة مجلوة لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذه المرتبة التي تفوق المراتب، أماراتها الخاصة بها، نذكر منها:</p>
<p style="text-align: right;">1- السكون والطمأنينة برؤية التدبير ضمن التقدير.</p>
<p style="text-align: right;">2- العلم بأن إرادته ظلٌ للإرادة الحقيقية والتوجه إلى الأصل.</p>
<p style="text-align: right;">3- استواء القهر واللطف لديه وإبداء الرضا بجميع كيانه بالقضاء.</p>
<p style="text-align: right;">و&#8221;صاحب المنهاج&#8221; يرسم خطوط التفويض كالآتي:</p>
<p style="text-align: right;">وكّلتُ إلى المحبوب أمري كلَّه</p>
<p style="text-align: right;">فإن شاء أحياني وإن شاء أتلَفا</p>
<p style="text-align: right;">وكلام جميل آخر من &#8220;واصف اندروني&#8221;:</p>
<p style="text-align: right;">لابد أن سيظهر حكم القدر</p>
<p style="text-align: right;">ففوّض الأمر إلى الحق ولا تتألم ولا تتكدر.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أجمل ما قيل في التفويض هو ما قاله إبراهيم حقي في قصيدته &#8220;تفويض نامه&#8221; &#8211; رسالة التفويض &#8211; التي مطلعها:</p>
<p style="text-align: right;">الحق تعالى يجعل الشرور خيرات</p>
<p style="text-align: right;">لا تظنن يفعل غير ذلك</p>
<p style="text-align: right;">فالعارف يشاهده</p>
<p style="text-align: right;">لنرَ مولاي ما يفعل</p>
<p style="text-align: right;">ما يفعله هو الأجمل</p>
<p style="text-align: right;">كن متوكلا على الحق</p>
<p style="text-align: right;">وفوّض الأمر إليه أرح نفسك</p>
<p style="text-align: right;">كن صابرا راضياً</p>
<p style="text-align: right;">لنرَ مولاي ما يفعل</p>
<p style="text-align: right;">ما يفعله هو الأجمل&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">ربّنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، وصلى الله على</p>
<p style="text-align: right;">سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- مدارج السالكين لابن القيم 2/170.</p>
<p style="text-align: right;">2- الترمذي، الزهد 33؛ ابن ماجة، الزهد 14؛ المسند للامام أحمد 1/30،52؛ كتاب الزهد لابن المبارك 197 (والنص منه).</p>
<p style="text-align: right;">3- (جاء رجل على ناقة له، فقال: يا رسول الله هل أدعها وأتوكل؟ فقال: اعقلها وتوكل). الترمذي، صفة القيامة 60؛ الصحيح لابن حبان 2/510.</p>
<p style="text-align: right;">4- انظر: البخاري، تفسير القرآن آل عمران؛ شعب الإيمان للبيهقي 2/30؛ حلية الأولياء لابي نعيم 1/19.</p>
<p style="text-align: right;">5- معرفتنامة لإبراهيم حقي (تركية) ص 1/149.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أين نحن من اللغة العربية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:17:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[الخصائص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد الغريسي &#8211; أستاذ وباحث في اللسانيات - لقد أنعم الله علينا بلغة عبقرية، وحسبنا تشريفا أنها لغة القرآن الكريم، منبع البيان العربي.قال تعالى : {إنا أنزلناه قرآنا عربيا}(يوسف : 2) فهي لغة ثرية بالألفاظ، إذا قصر لفظ في توصيل المعنى تداعت لك ألفاظ أخرى تسعفك لتتخير منها ما يؤدي غرضك، حتى إنك تستطيع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد الغريسي &#8211; أستاذ وباحث في اللسانيات -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد أنعم الله علينا بلغة عبقرية، وحسبنا تشريفا أنها لغة القرآن الكريم، منبع البيان العربي.قال تعالى : {إنا أنزلناه قرآنا عربيا}(يوسف : 2) فهي لغة ثرية بالألفاظ، إذا قصر لفظ في توصيل المعنى تداعت لك ألفاظ أخرى تسعفك لتتخير منها ما يؤدي غرضك، حتى إنك تستطيع من اللفظة الواحدة اشتقاق ألفاظ أخرى. فهي لغة مطواعة لكأنها الأم الولود، تأذن لك بتوليد مفردات ومصطلحات تتفق وحاجة موقفك وضرورة عصرك، وتسمح بتعريب اللفظ الأجنبي، وتستقبل اللفظ الدخيل بصدر رحب، لأنها واثقة من قوتها.هذه اللغة التي أحبها غير العرب فأبدعوا فيها وألفوا كتبا ومجلدات، ومن هؤلاء : سيبويه، والزمخشري، والخوارزمي وغيرهم كثير. فكل هؤلاء الجهابذة تركوا لغتهم الأم وأحبوا اللغة العربية. فسيبويه على سبيل المثال، وهو غير عربي، ألف أعظم كتاب في اللغة العربية وهو &#8220;الكتاب&#8221; لأنه عرف قدرة اللغة العربية فشرفها بهذا الكتاب الذي قال في حقه المازني  :&#8221;من أراد أن يعمل كتابا  كبيرا في النحو بعد كتاب، سيبويه فليستحي&#8221;(1). وهذا الخوارزمي، وهو أيضا غير عربي، فارسي  يقول في حق اللغة العربية : &#8220;والله لأن أهجى بالعربية خير من أن أمدح بالفارسية&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا ابن جني،وهو، غير عربي (يوناني) يؤلف أعظم  كتاب في اللغة العربية وفقهها وهو كتاب &#8220;الخصائص&#8221; وكتب عظيمة أخرى(3). فليس هناك من اشتغل من العجم بالعربية إلا وفضلها، وغير هؤلاء الأعلام لا يحصى،هؤلاء  الذين اشتغلوا بالعربية وذاقوا حلاوتها وفتنوا بمحاسنها والتأليف فيها وفي علومها.</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الأمر كذلك فأين نحن اليوم -أبناء اللغة العربية- من هؤلاء القوم،وأين همتنا من همتهم؟</p>
<p style="text-align: right;">لاشك أن هناك مخاطر تحدق باللغة العربية نجملها فيما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">- هيمنة اللغة الأجنبية،انجليزية كانت أو فرنسية ، إذ فرضت كثير من الدول لغتها في كثير من البلدان العربية عن طريق الاستعمار.</p>
<p style="text-align: right;">- كما أن القوة الاقتصادية أثرت في فرض لغتها على كثير من البلدان للتعامل التجاري والصناعي،فبات هذا التأثير يمر وسط نوع من لا مبالاة عامة،وإن كان هناك مقاومة، فهي محدودة للغاية ومحصورة، فأصبحنا أمام أزمة  سوء تقدير للغة العربية، لعلي أسميها درجة من درجات &#8220;الاستسلام الحضاري للغة.</p>
<p style="text-align: right;">- تدريس المواد العلمية باللغة الأجنبية. وهذه الظاهرة لا تكاد توجد إلا في العالم العربي والإسلامي، حيث حتى إسرائيل تعتمد اللغة العبرية لغة رسمية في كل شيء، هذه اللغة التي كانت في عداد الأموات قبل اغتصاب فلسطين.</p>
<p style="text-align: right;">- إن اللغة العربية ليست محصورة في النحو والصرف، بل تشمل علوما أخرى منها : علم البديع، علم المعاني علم البيان،فقه اللغة علم العروض والقوافي&#8230;، فأين نحن من هذه العلوم؟</p>
<p style="text-align: right;">إن اللغة العربية وعلومها، إذن، ضاعت بين يدي أبنائها وبني قومها فأصبحت هذه اللغة منحاة ومهمشة. فالكثير منا أصبح لا يتكلم اللغة العربية إلا نادرا، وحتى إن تكلمها البعض منا، فإنه يتكلم لغة عربية مهلهلة  تشمئز منها النفوس. وأحيانا يتكلم لغة عامية. بل إننا نجد الفئة المثقفة نفسها، داخل المؤسسات التعليمية، تتوخى إيصال المعلومات بالعامية عوض العربية. وأصبح البعض الآخر منا يفضل أن يتواصل بالفرنسية أو الأنجليزية عوض العربية، لأن الحديث أو التواصل باللغة الفرنسية والأنجليزية في اعتقاد هؤلاء يعتبر &#8220;موضة العصر&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لقد تأثر أبناء الأمة العربية تأثرا شديدا باللغات والثقافات الأخرى، فاللغة العربية، إذن، ظلمت من طرف أبنائها، الذين  لم يعرفوا قدرها. هذه اللغة التي شرفها العلماء وعظموها وعرفوا أهميتها أحق المعرفة. ألم يقل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري في حقها  : &#8220;خذ الناس بالعربية فإنها تزيد في العقل وتثبت  المروءة&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">إن  نظرة تأملية فاحصة لهذه الحكمة ترينا مدى معرفة الفاروق بفلسفة اللغة العربية وخصائصها. فعندما قال :إنها تثبت العقول كان يدرك أن اللغة العربية أداة للتفكير، بها تكبر المدارك.وعني  بقوله : تثبت المروءة أنها تحلي الناطق بها بفضائل لا حصر لها، فتهذب لسانه وتقوي شخصيته وتذكي بديهته وتنير عتمة قلبه.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أدرك هؤلاء العلماء الأجلاء، إذن، قيمة اللغة العربية فشرفوها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وذلك لما تمتلكه من خصائص تمكن المتكلم من التواصل  بأقل ما يمكن من الكلمات، هذه الخصائص التي  تنعدم في اللغات الأخرى والتي نجملها  فيما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">- دمج الحروف</p>
<p style="text-align: right;">إذ تعتمد اللغة العربية على خاصية تمكنها من التواصل بأقل ما يمكن من الكلمات تتمثل في دمج الحروف، وهو ما يعبر عنه الدرس اللغوي القديم بظاهرة الإدغام، إذ تستغني عن كتابة حروف بكاملها، وقد تلجأ إلى حذف حروف. والأمثلة التالية خير دليل على ذلك. إذ نقول : (عم؟) وأصلها (عن ماذا)، وأيضا (لم؟) وأصلها (لماذا)، و(مم؟) وأصلها (من ماذا)&#8230;.الخ.</p>
<p style="text-align: right;">- جعل الجملة قائمة على حرف واحد.</p>
<p style="text-align: right;">نقول في اللغة العربية (ف) من (وفى )، و(ع) من (وعى)،(ق) من (وقى)&#8230; الخ،فكل حرف من هذه الحروف إنما يشكل في الحقيقة جملا تامة لكونها أفعال وقد استتر فيها فاعلها وجوبا.فهل رأيت في غير العربية إيجازا يجعل الحرف جملة؟ وتتميز  اللغة العربية  أيضا  بسمات تمكنها من التواصل بأقل ما يمكن من الكلمات خاصة إذا قارناها بالأنجليزية أو الفرنسية مثلا، فهي   لا تعتمد على أفعال مساعدة،فكل معنى له كلماته المعبرة إذ نقول مثلا:  (أنا هنا) ولا تحتاج إلى أن تقول : (أنا أكون هنا)، ومن المعلوم أن العبارة الثانية أوجز وابلغ  من الأولى.بخلاف اللغة الانجليزية مثلا التي لا مفر لها من الأفعال المساعدة.</p>
<p style="text-align: right;">وفي العربية ألفاظ يصعب التعبير عن معانيها في لغة أخرى بمثل عددها من الألفاظ كأسماء الأفعال نحو  : (هيهات) ففي الانجليزية يقابله كلمات متعددة عوض كلمة واحدة حيث نقول : it  is too far</p>
<p style="text-align: right;">كما تعتمد اللغة العربية على أساليب تمكنها من التواصل بأقل ما يمكن من الكلمات، ومن ذلك أسلوب النفي وهو ضرب من ضروب الاختزال. ففي العربية نقول مثلا : (لم أقابله)، بينما في الانجليزية يعبر عن ذلك بألفاظ كثيرة، حيث نقول :did not meet him i،كما نقول في العربية :(لن أقابله)، بينما في الانجليزية</p>
<p style="text-align: right;">نقول: will never meet him i، وفي الفرنسية  نقول :</p>
<p style="text-align: right;">ne le rencontrerai jamais je</p>
<p style="text-align: right;">واللغة العربية لا تحتاج للدلالة على التثنية إلى أكثر من إضافة حرفين إلى المفرد ليصبح مثنى : (الباب-البابان -البابين)، في حين أنه لابد في الفرنسية والأنجليزية من ذكر العدد مع ذكر الكلمة، وذكر علامة الجمع بعد الكلمة فنقول في الفرنسية : deux portes les ونقول في الانجليزية: the tow doors.</p>
<p style="text-align: right;">وإزاء كل هذه المزايا والخصائص في لغتك العربية ألا يجدر بك أن تعتز بها وتحبها؟ أليس من حقها عليك أن تتذوقها وتستمتع بجمالياتها؟</p>
<p style="text-align: right;">إن معرفتك بخصائص لغتك العربية يعني احترامك لذاتك قبل اعتزازك بلغتك، فلغتك العربية لا تطلب منك شكرانا لها على جمالياتها، بل تناشدك -إن كنت تحبها حقا- أن تتدانى منها وتتعلم فنونها بإخلاص، فأنت بذلك إنما تصقل شخصيتك وتنميها وتعدها لشؤون الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الختام، فإن كنت تحب هذه اللغة حقا فعليك أن تستمع إليها  فتطيل الاستماع،وتحاول التحدث والتواصل بها فتكثر المحاولة.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- انظر ابن النديم، الفهرست،تحقيق رضا تجدد، طهرن- مصر، 1971، ص:57.</p>
<p style="text-align: right;">2- انظر كتابه : شرح المفصل في صنعة الإعراب الموسوم بالتخمير،المقدمة.</p>
<p style="text-align: right;">3- لمعرفة باقي كتب ابن جني الأخرى انظر الخصائص ج1 ص:60</p>
<p style="text-align: right;">4- انظر راشد علي عيسى، كتاب الأمة العدد: 103،رمضان، 1425 ص 69،الطبعة الأولى، 2004.</p>
<p style="text-align: right;">&lt;  المصادر والمراجع</p>
<p style="text-align: right;">1- ابن جني أبو الفتح عثمان الخصائص،تحقيق محمد علي النجار،دار الكتب المصرية، القاهرة / 1952.</p>
<p style="text-align: right;">2- ابن النديم، الفهرست،تحقيق رضا تجدد، طهرن- مصر، 1971.</p>
<p style="text-align: right;">3-الخوارزمي،صدر الأفاضل القاسم بن الحسين، شرح المفصل في صنعة الإعراب الموسوم بالتخمير، تحقيق : عبد الرحمان بن سليمان العثيمين، دار الغرب الإسلامي،ط 1،1985.</p>
<p style="text-align: right;">4- راشد علي عيسى، كتاب الأمة العدد: 103،رمضان، 1425 ص 69،الطبعة الأولى، 2004</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
