<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 488</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-488/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ذكرى المولد النبوي الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 15:45:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي الخاتم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى المولد]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18441</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو منة من الله على المؤمنين، بل رحمة للعالمين، قال عز من قائل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(2). وقال  عن نفسه: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة»(3).</p>
<p>نعم إنه الرحمة المهداة! والنعمة المسداة! لقد كانت الدنيا تموج بالظلم والظلمات، والفحش والمنكرات.. واستحق العالمون جميعا المقت من خالقهم، والغضب من بارئهم.. وبعد هذا الليل القاتم والظلام الدامس، يطلع الفجر وتشرق الأنوار، ويولد الهدى ويبعث سيد ولد آدم، فتضيء الكائنات ويتبسم الزمان ويزدهي المكان.. قال شوقي:</p>
<p>ولد الهدى فالكائنات ضيــــــــــــاء</p>
<p>وفم الزّمان تبسّم وثنـــــاء</p>
<p>الرّوح والملأ المـــــــلائك حوله</p>
<p>للدّين والدنيا به بشـــــــراء</p>
<p>والعرش يزهو والحظيرة تزدهى</p>
<p>والمنتهى والسّدرة العصماء(4)</p>
<p>ولقد وصف النبي  بلسانه الأجواء التي بعث فيها كما في الصحيح عن عياض بن حمار المجاشعي ، أن رسول الله ، قال: «.. وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ..»(5).</p>
<p>فحري بنا وبالمسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، أن نشكر الله تعالى على نعمة بعثة المصطفى  الذي أنقذ الله به من الضلالة وهدى به بعد الغواية&#8230; ونحتفي بميلاده، ونتذكر أيامه، ونتدارس سيرته، ونتبع سنته، ونمتثل هداه&#8230; وإن كان الواجب فعل ذلك على مدار العام ولكن في الذكرى منفعة للمؤمنين&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ما يجب استحضاره في ذكرى مولد الرسول:</strong></span></p>
<p>في هذه الذكرى من كل عام، نتذكر الكمال البشري الذي أوتيه النبي الخاتم ، والفضائل الأخلاقية التي أكرمه الله تعالى بها، فقد كان  إنسانا مع الناس، وكان بين الناس رجلا، وكان بين الرجال بطلا، وكان بين الأبطال مثلا&#8230; يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر بإخوانه وأصدقائه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى&#8230; كيف لا وقد زكى الله أخلاقه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم(6). وحين سئلت عائشة  عن أخلاقه  قالت: «كان خلقه القرآن»(7).</p>
<p>بهذه الكلمات لخصت عائشة رضي الله عنها أخلاقه وعاداته. وبعبارة أخرى كانت حياته اليومية صورة صادقة للتعاليم القرآنية وتطبيقا عمليّا صحيحا لتلك الأخلاق كلها التي ينبغي لكل مسلم أن تكون مثله الأعلى.</p>
<p>في هذه الذكرى نتذكر أيضا مباشرته بنفسه لأعمال كثيرة وأشغال متنوعة، كمساعدته لأزواجه، وقيامه بالخدمة في بيته، عن عائشة رضي الله عنها، أنها سئلت: ما كان عمل رسول الله  في بيته؟ قالت: &#8220;مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ  يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ&#8221;(8). وفي حديث آخر: &#8220;كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ&#8221;(9). ولم يكن ليجد غضاضة في أي عمل يقوم به. لقد اشتغل مثل عامل عادي في بناء مسجد المدينة، وشارك بيديه الشريفتين في حفر الخندق لحماية المدينة من الأحزاب المتحالفة، وهو يردد قوله: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخره &#8230; فأكرم الأنصار والمهاجره»(10)&#8230;</p>
<p>وباختصار، فأنه  لم يزدر أي عمل من الأعمال، مهما كان حقيرا، بالرغم من سمو مكانته ورفعة قدره لكونه رسولا يوحى إليه، وأميرا يعقد الألوية، وقائدا يسوس الدولة&#8230;</p>
<p>ونتذكر أيضا حسن كلامه، وبلاغة حديثه، فقد كانت كلماته قليلة المبنى عظيمة المعنى، يستطيع السامع أن يحصيها، بيد أنه أفصح العرب، وآتاه الله جوامع الكلم، كما في الصحيح قال : «نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم»(11).</p>
<p>ونتذكر أيضا بساطته  في الطعام والشراب واللباس، فكان يأكل الرّطب، والشعير، والقمح، واللحم، ويشرب اللبن وأي شيء يوفق إلى الحصول عليه. وإذا ما دعي إلى طعام أجاب الدعوة في ابتهاج، ولا يمتنع إلا عن المحرم والقبيح وما تعافه نفسه&#8230; ويلبس أي ثوب وإن كان خشنا أو مرقعا مع حرصه على نظافته وطهارته، يحب الاغتسال والطيب والسواك وهو القائل: «إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة»(12).</p>
<p>وكان  في أحواله كلها ودودا كريما، رؤوفا رحيما، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء&#8230; وقد ذكرته أمنا خديجة  ببعض صفاته الخلقية حين أخبرها بخوفه عند بدء نزول الوحي عليه قائلا: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: &#8220;كلا، والله لا يُخزيك الله أبدًا؛ إنك لتَصِل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتَكسِبُ المعدومَ، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق&#8221;(13)&#8230;</p>
<p>لقد كان لصدى أخلاقه  ذيوع وانتشار، حتى شهد بها ألد خصومه، فقد سأل هرقل -عظيم الروم- أبا سفيان قبل أن يسلم: &#8220;هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال هرقل: فهل يغدر؟ قال: لا، قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال هرقل: فإن كان ما تقول حقا فَسَيَمْلِك موضع قدمي هاتين، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه&#8221;(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>واجبنا نحو رسول الله:</strong></span></p>
<p>وفي هذه المناسبة، مناسبة الاحتفال بذكرى مولده ، يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم  فتنبض القلوب بحبه، وتلهج الألسنة بذكره، وتتحرك الجوارح باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك  قال: قال النبى : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»(15).</p>
<p>وكيف لا نحبه وهو شفيعنا، وأحب إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا، وهو الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا، قال جل شأنه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم(16).</p>
<p>نعم، يرحم الصغير والكبير، والزوجة والولد، والأقارب والجيران، والضعفاء والمساكين، وكانت حياته  رحمة للناس جميعا، بل رحمة للخلق أجمعين، ولذلك تفاعلت مع محبته كل المخلوقات، وفرحت بمولده سائر الكائنات، حتى رق له الحيوان ولان وحن له واستكان، وأحبه النبات والشجر، فبكى الجذع وحن إليه، وتهادى له الشجر يظلله ويسلم عليه، وقد ذكر رسول الله  حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل البعثة، فقال :«إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»(17).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فهلا اقتدينا به في خلق الرحمة والتراحم!!</strong></span></p>
<p>وأقل ما ننتفع به هو المزيد من محبته  التي تورث محبة الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(18). والمزيد من الصلاة والسلام عليه لما لهما من فضل عظيم، مع الحرص على الاقتداء بأقواله وأفعاله وأخلاقه، وطاعته في أوامره ونواهيه ، ونستغل هذه المناسبة لنعلم أبناءنا وناشئتنا ولو قدرا يسيرا من سيرته ، فهم يعرفون كل شيء عن الرياضيين والفنانين&#8230; ويجهلون أبسط الأمور عن نبيهم ناهيك عن أدقها وأجلها، حتى نُذَكِّرهم بسيرته العطرة ونربطهم برسالته المتميزة وشريعته الغراء، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله في كل حين، ويعلمون أبناءهم المغازي والسير، وكان علي بن الحسين يقول: &#8220;كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله  كما نُعَلَّم السورة من القرآن&#8221;(19)&#8230; يروون لهم سيرة رسول الله ليزدادوا معرفة به ومحبة فيه، إذ تستحيل محبة ذات أو شيء وهو مجهول&#8230;</p>
<p>وختاما، فإن ذكرى المولد النبوي الشريف تعد حدثا مواتيا للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا  من مكارم الأخلاق  ولمعرفتِه حق المعرفة في جوانب من حياته، فيكون التذكير للاعتبار دافعا كبيرا للمزيد من الارتباط بِهُدى المصطفى  والتشبت بشريعته والعض بالنواجذ على سنته&#8230; فلا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; آل عمران/ 164.</p>
<p>2 &#8211; الأنبياء/106.</p>
<p>3 &#8211; رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة، حديث رقم:100. وقال: «هذا حديث صحيح على شرطهما».</p>
<p>4 &#8211; انظر: (مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول) لمحّمد سَعيد رَمضان البوطي ص:28.</p>
<p>5 &#8211; رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، حديث رقم: 63-(2865).</p>
<p>6 &#8211; القلم/4.</p>
<p>7 &#8211; رواه أحمد في المسند حديث رقم:24601.</p>
<p>8 &#8211; رواه ابن حبان في صحيحه، حديث رقم:5675.</p>
<p>9 &#8211; رواه أبو يعلى في مسنده، حديث رقم:4876.</p>
<p>10 &#8211; رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، حديث رقم:2961.</p>
<p>11 &#8211; رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 8-(523).</p>
<p>12 &#8211; رواه البيهقي في السنن الكبرى، حديث رقم:13454.</p>
<p>13 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:3.</p>
<p>14 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:7.</p>
<p>15 &#8211; رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حب الرسول ص من الإيمان، حديث رقم:15.</p>
<p>16 &#8211; التوبة/129.</p>
<p>17 &#8211; رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ص، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، حديث: 2-(2277).</p>
<p>18 &#8211; آل عمران/31.</p>
<p>19 &#8211; انظر: (مرويات الإمام الزهري في المغازي)، لمحمد العواجي 1/10.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق علاجها (2\10): التأخر في السبق إلى العقول </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:50:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقول]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[فكر أمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18438</guid>
		<description><![CDATA[بعد المقدمات التي قدمنا بها لهذه المجموعة من المقالات، نتناول في مقالنا هذا أولى العلل التي أصابت خطابنا الإسلامي المعاصر وهي علة: (تأخر السبق إلى العقول). وأحب أن أمهد لبيان حقيقة هذه العلة بكلمات هي: أن هناك احتلالا فكريا للعقول يشبه بالضبط احتلال دولة ما بجيشها وقتها أرضا ما والاستيلاء عليها، هذا الاحتلال الفكري والمعلوماتي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد المقدمات التي قدمنا بها لهذه المجموعة من المقالات، نتناول في مقالنا هذا أولى العلل التي أصابت خطابنا الإسلامي المعاصر وهي علة: (تأخر السبق إلى العقول).</p>
<p>وأحب أن أمهد لبيان حقيقة هذه العلة بكلمات هي: أن هناك احتلالا فكريا للعقول يشبه بالضبط احتلال دولة ما بجيشها وقتها أرضا ما والاستيلاء عليها، هذا الاحتلال الفكري والمعلوماتي للعقول تقوم به قوى ومؤسسات عالمية ومحلية، للسطو على فكر أمة والسيطرة على عقول أبنائها،وأي أمة سبقت فقامت بهذا الاحتلال تحكمت فيمن احتلتهم وسيطرت عليهم توجيها وتأثيرا، وقد درسنا ودرَّسنا مقررا دراسيا جامعيا بعنوان &#8221; الغزو الفكري&#8221; وصنفت في بيانه المصنفات المعاصرة، وقد غلب على هذه الدراسات الجانب الوصفي، على حساب  جوانب العلاج وسبل المواجهة، والعقل الإسلامي تحتله -يقينا- في كثير من جوانبه وقضايا منصات غير إسلامية، أوصلت إليه منتجها الفكري، وأقنعته بمضامين مشروعاتها وسبقت الدعاة والإسلاميين في هذا الشأن، حتى غدا صنيع الإسلاميين ليس إلا رد فعل، ومحاولات الدفاع، ومحاولة علاج ما سبق وترسخ في العقول الأمة من فعل الغزو والاحتلال الفكري.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خطورة السبق إلى العقول:</strong></span></p>
<p>إن السابق سابق كما يقولون، لأنه يستولي ويثبِّتُ وجوده، ويتحكَّم، ثم يقرر ويوجه، ثم يقود وينطلق، ويقاوم كل من يحاول الوصول إلى المساحات التي احتلها وتمكن منها،وقد قال الشاعر يزيد بن الطثرية:</p>
<p>أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى</p>
<p>فصادف قلبا خاليا فتمكّنا.</p>
<p>ولو قدر للسابق وأن جاء بعده أحد يريد أخذ موقعه فلابد له من خمس خطوات تمثل نوعا من العمليات الشاقة:</p>
<p>طرد المحتل.</p>
<p>تطهير الأرض بعد إخراج المحتل منها، ومحو آثاره الخبيثة.</p>
<p>ثم تهيئة الأرض للبناء الجديد.</p>
<p>ثم البناء على تلك الأرض.</p>
<p>ثم بذل الجهد في حراسة ما بٌني.</p>
<p>ولو سبق الدعاة إلى العقول واحتلوها قبل غيرهم لكُفُوا الخطوات الشاقة وهي جهد طرد المحتل، وجهد تطهير العقول بعد إخراج المحتل منها، وكُفُوا جهود محو آثاره الخبيثة.</p>
<p>وأخطر ما في هذه القضية أن الدعاة والمصلحين لو نجحوا في الخطوات الخمسة المذكورة، فلا يأمنون أن يغرف هؤلاء الذي انتشلهم الدعاة من معينهم القديم الملوث.</p>
<p>السبق إلى العقول ضرورة شرعية وواقعية:</p>
<p>يقول الله تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة: 249).</p>
<p>وهذا الصراع والتدافع يسبق فيه الطرف المتيقظ ويُدفع الغافل غير اليقظان، فتحتل أرضه وعقله واقتصاده وسائر أحواله، وتلك سنة الله الجارية في خلقه التي لا تتوقف ولو حاول أحد الفرار والهرب منها فستلحقه وتصيبه بسهامها وقد قال ابن الوردي:</p>
<p>ليس يخلو المرء من ضدٍّ</p>
<p>ولو حاول العزلة في رأس الجبل</p>
<p>فطالما وجد حق وباطل وخير وشر، فلا بد من التدافع.</p>
<p>إذا اتضح ما سبق فلابد من يقظة الدعاة لمقتضى هذه السنة الصارمة في الخلق، ليقوموا بدفع أهل الباطل بقوة قبل أن يدفعوهم، وبناء على ذلك لابد من دراسة &#8220;خطة عمل&#8221; جادة في إطار السباق إلى العقول، يستشرف فيها الدعاة آفاق المستقبل لتحقيق أمرين مهمين:</p>
<p>أولهما: السبق الكبير والكلي لعقول الأجيال الصغيرة والشابة التي لم يتمكن الخصوم بعد من احتلالها والسبق إليها &#8211; مع حرصهم على ذلك – هذا السبق يقتضي ضرورة استيعابهم في الخطاب الدعوي، ووصول الدعاة إلى هذه الأجيال الصغيرة والشابة بكل وسيلة شرعية ممكنة، وهذا يقتضي تطوير الوسائل والنزول إلى محاضنهم ومنتدياتهم، ومعرفة اهتماماتهم وفتح الأبواب لهم والتواصل معهم ومنحهم المساحة الأكبر من العناية قبل الكبار الذي احتلتهم منصات كثيرة، ولعل هذا يفسر لنا سر عناية الرسول  بالشباب حتى كان أكثر الأوائل من أصحابه الشباب، فما قامت دعوة ولا صلح مجتمع ولا انتصرت أمة إلا بصلاح شبابها. ولا زلنا نحن الدعاة غير قادرين على السبق إلى عقول هذه الشريحة، مما يحتم عقد ورش وندوات ومؤتمرات ونقاشات وإجراء بحوث لصياغة طريقة عمل يصل الدعاة من خلالها إلى صناعة خطابنا الإسلامي بصورة تجعلنا سابقين إلى هؤلاء قبل غيرنا، وهذا يحتم الخروج من الأنماط التقليدية في الخطاب الإسلامي التي هي في الحقيقة منفصلة إلى حد كبير عن الواقع ومشكلاته وقضاياه.</p>
<p>ثانيهما: بذل الجهد الدعوي في إيقاف النزيف الحاصل للعقل المسلم بحيث نوقف احتلال العدو لما تبقى من مساحات العقول المسلمة، ونحدد المعاني التي ينبغي أن نؤسسها ونرسخها في عقول الكبار مستقبلا قبل أن يهجم العدو ويحتل ما تبقى من عقولهم، مع خطة موازية لإزالة آثار الاحتلال السابق لعقولهم بمحو الأغاليط والأكاذيب والأباطيل التي علقت مع طول الزمن وإهمال الدعاة.</p>
<p>وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة ألا ينفصل العلماء والدعاة والمصلحون عن مسارين مهمين:</p>
<p>الأول: مسار الإعلام الذي ما زالت تسيطر عليه حفنة ممن يدعون بالمثقفين الذي هم غالبا أبواق المستشرقين وخصوم الإسلام، وأصبحوا من خلال هذه الوسائل نجوما تشرئب إليهم أعناق الأجيال.</p>
<p>وهنا لابد من أن يستخدم الدعاة الوسائل التقنية الحديثة التي يرتادها الجميع الآن وهي (وسائل التواصل الاجتماعي بكافة ألوانها وصورها&#8221;، وعدم الاكتفاء بالوسائل التقليدية من الخطب والدروس والمواعظ والكتب.</p>
<p>الثاني: مناهج التعليم فلا يصح أن يكون الدعاة بمعزل عن تلك المناهج، وضعا وتأسيسياً وإشرافا، ولا يقتصر ذلك على كتب ومناهج التربية الإسلامية، بل لابد من مراجعة القيم الكامنة في كل مقرر ودراسة مدى موافقته أو مخالفته للإسلام، ومعلوم أن عدونا من خلال أذنابه وأبواقه وعملائه لا يزال يعبث ويغير مناهج التعلم في بلادنا، بعد أن سبق واحتل هذه المناطق الخطيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصـوص الإعجـاز القرآنـي (15)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:46:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أبو حاتم الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[أعلام النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز القرآنـي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18436</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). (نصوص أبي حاتم أحمد بن حمدان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة</p>
<p>(الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>(نصوص أبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي (ت322هـ))</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>(1)</strong></span></p>
<p>«&#8230;ولكنا نحتج عليهم بما هو قائم في العالم من معجزة محمد ، مشهور واضح، وبرهانه معه، يشهد أنّه ليس من فِعل السحرة، وأنّه ليس في وُسع المخلوقين أن يأتوا بمثله، ولا يقدر على دفعه إلا معاند؛ لأنّ فِعل السّحرة يبطل ولا يثبت في العالم، ومعجز محمّد ، الذي هو القرآن، قد خلد على الدّهر، ويزداد قوّة على مرور الأيام.</p>
<p>وسوف نكشف عن البرهان فيه؛ ليعلم الملحدون أنّ الأمر كما دعا إليه  العرب حين قالوا: لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا(الأنفال: 31)، فقال اللّه ّ ردّا عليهم: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(هود: 13) ثم خفف المطالبة فقال: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(البقرة: 22)، ثم عرّفهم عجزهم، فقال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(البقرة: 23)، فقوله فان لم تفعلوا، يعني أنّهم لم يفعلوا ما ادّعوا أن يأتوا بمثله، وقوله ولن تفعلوا أي لا تفعلون فيما بعد أبدا. ثم عرّفهم أن ذلك ليس في وسع الخلائق، فقال: قل لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(الإسراء: 88).</p>
<p>وقد قدّمنا القول: إن الملحد لم يخطئ سنّة من تقدّمه حين زعم أنّه يأتي بألْف مثله، فانّه لم يحصل من هذه الدّعوى على أكثر من أنصار في جملة من ذكره اللّه حيث يقول: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(الأنعام: 94).</p>
<p>على أنّا نقول في جوابه حين زعم أنّ الشّعر والخطب والسّجع وغير ذلك هو مثل القرآن، أنّه قد أحال في هذه الدّعوى؛ لأنّ الذي يجمعه القرآن لا يجمعه شيء مما ذكره في ظاهر اللّفظ دون القوة العظيمة التي هي فيه&#8230; والقرآن يجمع هذه المعاني كلّها التي هي في الشعر والخطب البليغة والسجع في ظاهر الأمر، دون سائر الأسباب التي يجمعها. ونحن نذكرها ونشرح الحال بها إن شاء اللّه، فنقول: إنّ العرب اشتبه عليهم الأمر فيه؛لأنّه جمع هذه المعاني كلّها&#8230;فهكذا مرّة شبّهوه بالشعر، ومرّة شبّهوه بالخطب البليغة؛ لما فيه من إيجاز القول وسهولة الألفاظ وإحكام المعاني، ومرّة شبهوه بسجع الكهّان؛لما فيه من مشاكلة للسّجع، ولأنّ الذي كان يخبر به محمّد صلى الله عليه وسلم من الأمور الغائبة كان يصّح&#8230;فمن أجل ذلك شبهّوا القرآن بسجع الكهّان، وقالوا لرسول اللّه :هو كاهن.</p>
<p>كما ذكرنا أنّه كان يخبر بأمور غائبة ثم تصّح، فاشتبه على العرب أمر القرآن: فمرّة قالوا هو شعر، ومرّة قالوا: هو سجع الكهّان، ومرّة قالوا: هو بلاغة وفصاحة، ولو شئنا لقلنا مثل هذا.</p>
<p>ولما أعيتهم الحيل ولم يدروا من أيّ صنف هو، اجتمعوا وتشاوروا في ذلك وتدبّروا فيه؛ فانتدب الوليد بن مغيرة المخزومي وكان مبجلا فيهم، فقال: قد تدبّرت كلام محمد وما هو إلا سحر يؤثر، ألا ترونه كيف يأخذ بقلوب الناس؟! فقالت قريش: صدقت والقول ما قلت؛ واتّفقوا بعد ذلك على أنّه سحر.</p>
<p>وكان هذا التّشبيه عندهم أوكد وأبلغ من سائر ما قالوا فيه: إنّه شعر وخطب وسجع&#8230;. فالقرآن فيه هذه المعاني التي ذكرناها ويجمعها. وسائر كلام العرب كلّ نوع هو في فن واحد.</p>
<p>ثم في القرآن من الأمور الجليلة التي لا يقوم الدّين والدّنيا وسياسة العالم إلا بها: مثل الدّعاء إلى توحيد اللّه ، والحثّ على عبادته وتحميده وتسبيحه وتهليله وتمجيده والثّناء عليه بما هو أهله&#8230; والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، والتّرغيب في الجنّة والتّرهيب من النّار&#8230; والأمر بمكارم الأخلاق ومعاليها&#8230; والنّهي عن الفحشاء والمنكر والبغي&#8230; وإقامة الحدود&#8230; وفيه أخبار القرون الخالية وأنباء القرون الآتية وضرب الأمثال. فجمع النبي  في هذا الكتاب من هذه الشرائع والآداب التي قد ذكرناها إلى غير ذلك ممّا يطول به الشّرح، بتأييد من اللّه  ووحي منه إليه؛ وهو أمّيّ ،كان لا يقرأ كتابا قبل ذلك ولا يكتبه، ولم يكن يخالط الملوك والرّؤساء، ولا كان يختلف إلى العلماء والأدباء كما وصفه اللّه  فقال: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(العنكبوت: 48).</p>
<p>وهذا من معجزاته أن يأتي  بمثل هذه الأسباب الجليلة الخطيرة، ويجمعها في كتابه، وهو أمّيّ لم يقرأ ولم يكتب قبل أن أوحي إليه، فجرى على تلك السّنّة، ولو أراد أن يكتب لفعل؛ فإنّ الذي أورده في كتابه من ذكر حروف المعجم التي لا يعرفها الأميّون يدل على ذلك.</p>
<p>فأين الملحد المعتوه حين زعم أنّه ليس في القرآن فائدة ولا نفع ولا ضر؟ ثم قرنه بالمجسطي وكتب الهندسة والطبّ والمنطق وغير ذلك وجعل هذه الكتب نظائر للقرآن؛ بل فضّلها عليه، وأبطل فضائل القرآن.</p>
<p>فمن لم يؤمن بشرائعه وبما في إقامتها من النّفع الذي وعد اللّه القائم ينبها من الثّواب العظيم، والضّرّ الذي أوعد التّاركين لها من العذاب الأليم، كيف عمي عن الذي فيه من مكارم الأخلاق والأمور الجليلة التي ساس بها الأنام؟!</p>
<p>وكيف لم يتدبّر أمر الكتب التي ذكرها، التي ليس فيها من التّدبير ما يسوس به الإنسان أمر بيت هو أهله وولده، كما قد قامت سياسة العالم بأحكام القرآن وحدوده؟! فإنه ليس في هذه الكتب إلا آداب إن تعلّمها الإنسان سمّي تأدّبا بنوع من الأدب، وإن لم يتعلّمها لم يضرّه ذلك شيئا.</p>
<p>ولو أنّ إنسانا عاش ألف سنة لا يعرف المجسطي وإقليدس وكتب الهندسة والطبّ والمنطق، ولم يكن منجّما ولا مهندسا ولا طبيبا، لكان مثاله مثال من لا يكون بنّاء ولا خيّاطا ولا حائكا ولا صائغا، ولكان يكفي ذلك ولا يضرّه تركت علّمه ذلك والنّظر فيه في دينه ولا مروءته.</p>
<p>وجميع النّاس لا يستغنون عن أحكام القرآن والشّرائع، ولا بدّ لكلّ واحد أن ينظر في شيء منها مقدار ما يكون داخلا في جملتها، كما أنّ كلّ مسلم لا بدّ له أن يحفظ سورتين من القرآن، وكذلك كلّ ملحد متستّر بالإسلام،لا بدّ له من ذلك، وإن ترك ذلك طرفة عينه لك في أولاه وأخراه».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>أعلام النبوة: أبو حاتم الرازي، ص:234-240</strong></span>]</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; أيها المؤمنون:هذا نبع نبينا،فأين الواردون؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:41:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمنون]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا مُحَمَّدٍ]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[نبع نبينا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18434</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى: &#8230;. عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ.</p>
<p>أيها المؤمنون: نتحدث اليَوْمَ عَنْ قائِد فَذٍ وسَيِّد وعَظِيم&#8230;</p>
<p>نتحدث اليوم عن قُرَّةِ أَعْيُنِنا، قالَ عَنْهُ رَبُّنا: وما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعالَـمِينَ(الأنبياء: 107).</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَحِنُّ إِلَيْهِ قُلُوب المؤمنين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَطِيبُ بِهِ نفُوس الصالحين… نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَقَرُّ بِهِ عُيُون المُصلحين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَسِيلُ دُمُوعُ العاشِقِينَ لِذِكْرِهِ … نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي بَكَى الجَمَلُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وشَكَى إِلَيْهِ ثِقَلَ أَحْمالِهِ …</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي حَنَّ الجِذْعُ اليابِسُ لِفِراقِه.</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي أَنَّ الجِذْعُ أَنِينَ الصَّبِيِّ حِينَ مَسَحَ عَلَيْهِ .</p>
<p>عباد الله: أيها المؤمنون&#8230; إن مَكارِمَ أَخْلاقِه  دَلِيلٌ عَلى عُلُوِّ شَأْنِه، وإن أوصافَ الحبيب عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَدْفَعُنا لِزِيادَةِ تَعْظِيمِهِ وتُرَغِّبُنَا في مَحَبَّتِهِ.</p>
<p>أليس حُسْنُ الْمُعاشَرَةِ، ولِينُ الجانِبِ، وبَذْلُ الْمَعْرُوفِ من أخلاقه؟ أليس إِطْعامُ الطَّعامِ، وإِفْشاءُ السَّلامِ، وعِيادَةُ الْمَرِيضِ، وتَشْيِيعُ الجِنازَةِ من سماته؟</p>
<p>أليس حُسْنُ الجِوارِ، والعَفْوُ والإِصْلاحُ بَيْنَ النّاسِ، والجُودُ والكَرَمُ من علامات نبوته ورسالته؟</p>
<p>أليس كظْمُ الغَيْظِ والعَفْوُ عَنِ النّاس من صفاء قلبه؟</p>
<p>أليس النهي عن سوء الخلق كَالغِيبَةِ والنميمة والكَذِبِ والـمَكْرِ والخَدِيعَةِ والتَّكَبُّرِ والحِقْدِ والحَسَدِ والظُّلْمِ من صميم دعوته ؟</p>
<p>عباد الله: حين نتحدث عن رسول الله  فإننا نرجو من العلي القدير زيادة الإيمان ومزيد التعظيم والتبجيل للرسول الكريم، وقَدْرِهِ حق قدره والتزود بمحبته، وكل ذلك مطلوب شرعا، لكن النتيجة من ذلك طاعته واتباعه وتعظيم أمره ونهيه واقتفاء سنته والثبات على شريعته ومنهجه.</p>
<p>أيها الصالحون: روى الإمام أحمد أنَّ النبيَّ  قال: «إنما بعِثتُ لأتمِّم مكارمَ الأخلاق». ولقد وصفَه ربُّه جلّ وعلا بقولِه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(الأنبياء: 107)، يقول المفسرون: &#8220;رحمة للجنِّ والإنس ولجميع الخلق&#8221;. وروى الإمام أحمد أنّ رسولَ الله  وقفَ عند بعيرٍ وقال: «أينَ صاحبُ البعير؟» فجاء فقال: &#8220;بِعْنِيه&#8221;، قال: بل أهبُه، فقال رسولُ الله : «إنّه شكَا كثرةَ العمل وقِلَّةَ العلَف، فأحسنوا إليه» (رواه أحمد). كيف لا يكون رَحيمًا وقد أحسَّ برحمته حتى الجمَاد، ففي قصّةِ جِذع النخلة الذي كانَ يتّكئُ عليه وهو يخطب أنَّ الجذعَ حَنَّ لرسولِ الله  لمَّا تَرَكَه، قال الرَّاوي: حَنَّ ذلك الجذعُ حتى سمِعنا حنينه، فوضع رسولُ الله  يدَه عليه فسكَنَ، وفي روايةٍ: أنّه لما حنَّ احتضَنَه  وقال: «لَو لم أحضِنه لحنَّ إلى يومِ القيامة» (رواه الدارمي). هذا النبيٌّ الكريم بعثه الله مبشرا بالخيراتِ والمسرَّات، ومحذرا من الشرورِ والموبقات، يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(الأحزاب: 45).</p>
<p>له من الخصائصُ الجليلة التي تتَّفق مع مكانتِه العظمى عند ربِّه ومنزلته العُليا عند خالقِه، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ(الحج: 75).</p>
<p>هذا الرسول العظيم كانت مهمته الأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، وينهى عن القبائح والموبقات، حتى وصفه الله  بقولِه: وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ(الأعراف: 157).</p>
<p>أما خوفه من ربه وخشيته وطاعته له وشدة عبادته فذاك شأن عظيم، يقوم الليل إلا قليلا ويُسمَع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ويصلي حتى تنتفخ قدماه فيقال له: &#8220;قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221; فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا» (رواه البخاري ومسلم). قام ليلة فقرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران ومع كل ذلك فإنه يقول: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»، وعن عبد الله بن مسعود  قال: قال لي النبي : «اِقرأ علي»، قلت: يا رسول الله؛ أقرأ عليك وعليك أنزل؟ !، قال :«إني أحب أن أسمعه من غيري»، &#8220;فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال: «حسبك الآن»، &#8220;فالتفت فإذا عيناه تذرفان&#8221; (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>صلى عليك الله يا خير الورى</p>
<p>وهمت عليك سحائب الرضواني.</p>
<p>هذا الحبيب يا محب، وهذه بعض القطوف من شمائل النبي الرؤوف، بحر من الحب لا ساحل له، وفضاء من الخير لا منتهى له.</p>
<p>عباد الله: إن شمائل المصطفى  لا تحدها الكلمات ولا توفيها العبارات، وحسبنا من ذلك الإشارات.</p>
<p>وإن على أتباعه أن يتربوا على سيرته، وأن يتخلقوا بخلقه، ويتبعوا هديه ويستنوا بسنته، ويقتفوا أثره، فما عرفت الدنيا ولن تعرف مثله. وإن لدينا نحن المسلمين من ميراثه ما نفاخر به الأمم، ونسابق به الحضارات.</p>
<p>أيها المؤمنون: هذا نبع نبينا فأين الواردون؟ وهذا المنهل فأين النائلون؟ لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وفي سنة سيد المرسلين،ونفعنا بما فيهما من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله: لقد حازَ نَبِيُّنا خِصال الكمالِ التي تفرقت في الأنبياءِ كلِّهم واجتَمَعت فيه، وتخلَّق بجميع أخلاقهم ومحاسِنِهم وآدابهم حتّى صارَ  أكملَ الناس وأجمَلَهم وأَعلاهم قَدرًا وأعظمَهم محلاًّ وأتمَّهم حُسنًا وفضلاً. عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: &#8220;قامَ النبيّ  فقال: «أتاني جبريلُ فقال: قلَّبتُ مشارقَ الأرض ومغاربها فلم أرَ رجُلاً أفضَل من محمد»&#8221;، (رَوَاه البيهقيّ وأبو نُعيم والطَّبراني).</p>
<p>عباد الله: إننا أتباع رسول هو أفضل الخَلق خَلقًا وخُلقًا، أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، وآواه فهَداه، وأعلى ذكره، فقال جل وعلا: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. لنستمع إلى جعفر بن أبي طالبٍ وهو يصِف رسول الله  أمام النجاشيّ فيقول: &#8220;أيّها الملِك، كنّا في جاهليّة؛ نعبُد الأصنام، ونأكُل الميتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوارَ، يأكُل القويّ منّا الضعيفَ، فكنا على ذلك حتى بعَث الله إلينا رَسولاً نعرِف نَسَبَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدعا إلى الله لنوحِّده ونعبدَه ونخلع ما كنّا نحن نعبد وآباؤنا من دونِه من الحجارة والأوثان، يأمُرنا بصدقِ الحديث وأداءِ الأمانة وصِلَة الأرحام وحُسن الجوار والكفِّ عن المحارم والدِّماء، وينهانا عن الفواحش وقولِ الزور&#8221;..إلى آخر قوله.</p>
<p>هو  أجودُ الناس وأكرمُهم وأسخَاهُم عطاءً، يعطِي عطاءَ من لا يخشى الفقر، زهِد في هذه الدنيا زُهدًا لا نظيرَ له ولا مثيل، يمرّ الشهر والشهران وما أُوقِد في أبياتِه نارٌ، إنما عيشُه الماء والتَّمر، متواضعٌ، متقشِّفٌ، يدخل عليه الفاروق يومًا فيجده  جالسًا على حصيرٍ عليه إزارٌ ليس عليه غيرُه، وقد أثَّر في جنبه، ويرَى قليلاً من الشعير في مسكنِه، فيبكي عمر، فيسأله النبيُّ  عن سببِ بُكائه فيقول: يا نبيَّ الله، ما لي لا أبكي وهذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتُك لا أرى فيها إلاّ ما أرى من الشعير، وذاك كِسرى وقيصَر في الثمار والأنهار، وأنت نبيُّ الله وصفوته، وهذه خزانتك؟! فقالَ النبي : «أمَا ترضى أن تكونَ لنا الآخرةُ ولهم الدنيا»؟!</p>
<p>وأما حفظه  لكرامة الإنسان فقد بلَغَت مبلغًا عظيمًا وشأنًا كَبيرًا، قال أنس : &#8220;خدمتُ رسولَ الله  عشرَ سِنين ما قال لي: أُفّ قط، وما قال لشيء صنعتُه: لِمَ صنعته؟ ولا لشيءٍ تركتُه: لِمَ تركتَه&#8221;. يقِف للصّغيرِ والكبيرِ والذّكر والأنثَى حتى يسمَعَ كلامَه ويَعرِض مسألته ويقضِي حاجته، يزور المرضى ويخالِط الفقراء ويصادِق المساكين، بعيدٌ عن التكبّر والتفاخر والتباهِي، عَطوفٌ على الأطفال والصغار، يسلِّم عليهم ويقبِّلهم ويحمِلهم ويداعِبهم ويلاطِفهم، ويقول:«مَن لا يَرحم لا يُرحم»، محبٌّ للتيسير والتسهيل والسماحة، وما خُيِّر بَين أمرَين إلا اختَار أيسرَهما ما لم يَكن إثمًا.</p>
<p>مَشهورٌ بالحياء، قال أبو سعيد الخدريّ : &#8220;كان  أشدَّ حياءً مِنَ العذراء في خِدرِها، وكان إذا كرِه شيئًا عَرفنَاه في وجهه&#8221;.</p>
<p>عباد الله: هذه بعض مزايا نبينا وهذه نتف من بحر لا ساحل له من التعاليم والتوجيهات الربانية التي جاء بها ، فما دورنا نحن أتباع النبي الكريم والرسول العظيم؟ وما هي واجباتنا وقد ورثنا هذا الخير العميم؟</p>
<p>واجبنا أن نبرهن بسلوكنا وأخلاقنا عن صدق إيماننا بهذا الرسول الكريم ودينه العظيم، حتى يعلم  العالَم أن الخيرَ كل الخير يكمن في هذا الدينِ وفي أخلاقِ هذا الرسول الأمين، فبالسلوك الحسن وبالعمل بأخلاق رسولنا  دخَل الدينَ كثيرٌ من الخلق؛ لِمَا رَأَوهُ في أخلاق المسلمِين ومعاملاتهم.</p>
<p>واجبنا اليوم أن نحمِل الرسالة الخالدةَ ونبلغها بكل أمانة وبكل الوسائل المتاحة، لاسيّما والعالَم اليومَ يعاني من وَيلات الحروب والدمار، والغش والخديعة والمكر والفسق والمجون&#8230;</p>
<p>فَأَحْلَمُ النّاسِ نبينا، وأَشْجَعُ النّاسِ رسولنا، وأَعْدَلُ النّاسِ زعيمنا، وأَعَفُّ النّاسِ أسوتنا، وأَجْوَدُ الناسِ قدوتنا وأَعْقَلُ الناسِ قائدنا، وأَشَدُّ النّاسِ حَياءً محمدنا . فلنباهي به من حونا ولنقدمه للعالم حلا لمشاكلنا ونبراسا لدروبنا وبلسما لأسقامنا&#8230;</p>
<p>اللهم اشرح صدورنا بمحبة نبينا ، واشف صدورنا ممن آذانا فينبينا، اللهم ارزقنا طاعة رسولك محمد  وإتباع سنته .</p>
<p>اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم</p>
<p>وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل</p>
<p>محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بالقرآن كانت هذه الأمة، فكيف تعود بالقرآن؟   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 13:36:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[قضية القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18426</guid>
		<description><![CDATA[إلى العلماء العاملين.. إلى السادة المربِّين.. إلى أهل الفضل والصلاح.. إلى دعاة الخير والفلاح.. إلى الشباب الباحثين عن وَارِدٍ من نور، يخرجهم من ظلمات هذا الزمن العصيب!.. إلى جموع التائبين، الآيبين إلى منهج الله وصراطه المستقيم.. إلى المثقلين بجراح الخطايا والذنوب مثلي! الراغبين في التطهر والتزكية.. والعودة إلى صَفِّ الله، تحت رحمة الله.. إلى الذين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إلى العلماء العاملين.. إلى السادة المربِّين.. إلى أهل الفضل والصلاح.. إلى دعاة الخير والفلاح.. إلى الشباب الباحثين عن وَارِدٍ من نور، يخرجهم من ظلمات هذا الزمن العصيب!..</p>
<p>إلى جموع التائبين، الآيبين إلى منهج الله وصراطه المستقيم.. إلى المثقلين بجراح الخطايا والذنوب مثلي! الراغبين في التطهر والتزكية.. والعودة إلى صَفِّ الله، تحت رحمة الله..</p>
<p>إلى الذين تفرقت بهم السبُلُ حيرةً واضطرابا، مترددين بين هذا الاجتهاد وذاك، من مقولات الإصلاح!</p>
<p>إليكم أيها الأحباب أبعث رسالات القرآن!</p>
<p>إليكم سادتي أبعث قضية القرآن، والسِّرُّ كلُّ السِّرِّ في القرآن! ولكن كيف السبيل إليه؟</p>
<p>أليس بالقرآن وبحِكْمَةِ القرآن جعل اللهُ -تَقَدَّسَتْ أسماؤُهُ- عَبْدَهُ محمداً بنَ عبدِ الله النبي الأمي  مُعَلِّمَ البشرية وسيد ولد آدم؟ وما كان يقرأ كتابا من قبل ولا كان يخطه بيمينه!</p>
<p>ثم أليس بالقرآن -وبالقرآن فقط!- بَعَثَ اللهُ الحياةَ في عرب الجاهلية فنقلهم من أُمَّةٍ أُمِّية ضالة؛ إلى أُمَّةٍ تمارس الشهادة على الناس كل الناس؟</p>
<p>ألم يكن القرآنُ في جيل القرآن مفتاحا لعالم المُلْكِ والملكوت؟ ألم يكن هو الشفاء وهو الدواء؟ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا (الإسراء: 82).</p>
<p>ألم يكن هو الماء وهو الهواء لكل من كان حَيّاً -على الحقيقة- من الأحياء؟ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ. لِتُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (يس: 69-70).</p>
<p>ألم تكن تلاوته -مجرد تلاوته- من رجل قرآني بسيط تُحْدِثُ انقلابا ربانيا عجيبا، وخرقا نورانيا غريبا في أمر المُلْكِ والملكوت؟ ألم تتنـزل الملائكة ليلاً مثل مصابيح الثريا لسماع القرآن من رجل منهم، بات يَتَبَتَّلُ في سكون الدُّجَى، يناجي ربه بآيات من بعض سوره؟(1) ألم يقرأ رجل آخَرُ سورةَ الفاتحة على لَدِيغٍ من بعض قبائل العرب، اعتقله سم أفعى إلى الأرض، فلبث ينتظر حتفه في بضع دقائق، حتى إذا قُرِئَتْ عليه الحمد لله رب العالمين –التي يحفظها اليوم كل الأطفال!- قام كأنْ لم يكن به شيء قط؟(2).</p>
<p>أليس هذا القرآن هو الذي صنع التاريخ والجغرافيا للمسلمين؟!</p>
<p>فكان هذا العالم الإسلامي المترامي الأطراف؟ وكان له هذا الرصيد الحضاري العظيم، الموغل في الوجدان الإسلامي؛ بما أعجز كل أشكال الاستعمار القديمة والجديدة عن احتوائه وهضمه! فلم تنل منه معاول الهدم وآلات التدمير بشتى أنواعها وأصنافها المادية والمعنوية، وبقي -رغم الجراح العميقة جدا- متماسك الوعي بذاته وهويته!</p>
<p>وما كانت الأمة الإسلامية قبل نزول الآيات الأولى من (سورة العلق) شيئا مذكورا! وإنما كان هذا القرآن فكانت هذه الأمة! وكانت خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آل عمران: 110).</p>
<p>أليس القرآن الذي نتلوه اليوم هو عينه القرآن الذي تلاه أولئك من قبل؟</p>
<p>فما الذي حدث لنا نحن أهلَ هذا الزمان إذن؟</p>
<p>ذلك هو السؤال! وتلك هي القضية!</p>
<p>لا شك أن السر كامِنٌ في منهج التعامل مع القرآن! وذلك هو سؤال العصر! وقد كتب غير واحد من أهل العلم والفضل حول إشكال: (كيف نتعامل مع القرآن؟)(3).</p>
<p>ولقد أجمع السابقون واللاحقون على أن المنهج إنما هو ما كان عليه محم د وأصحابه من أمر القرآن. فمن ذا اليوم يستطيع الصبر عليه؟ وإنما هو تَلَقٍّ للقرآن آيةً آيةً، وتَلَقٍّ عن القرآن حِكْمَةً حِكْمَةً! على سبيل التخلق الوجداني، والتَّمَثُّلِ التربوي لحقائقه الإيمانية العُمُرَ كلَّه! حتى يصير القرآن في قلب المؤمن نَفَساً طبيعيا، لا يتصرف إلا من خلاله، ولا ينطق إلا بحكمته! فإذا بتلاوته على نفسه وعلى من حوله غَيْرُ تلاوة الناس، وإذا بحركته في التاريخ غير حركة الناس!</p>
<p>وهكذا صنع الرسول  -بما أُنْزِلَ عليه من القرآن آيةً آيةً- نمَاذِجَ حوَّلَتْ مَجْرَى التاريخ! وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْـزِيلاً (الإسراء: 106) فلم تكن له وسائل ضخمة ولا أجهزة معقدة! وإنما هي شِعَابٌ بين الجبال، أو بيوتٌ بسيطة، ثم مساجدُ آمنة مطمئنة! عُمْرانُهَا: صلاةٌ ومجالسُ للقرآن! وبرامجها: تلاوةٌ وتعلمٌ وتزكية بالقرآن! بدءا بشعاب مكة، ودار الأرقم بن أبي الأرقم، وانتهاءً بمسجد المدينة المنورة، عاصمة الإسلام الأولى، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام! كانت البساطة هي طابع كل شيء، وإنما العظمة كانت في القرآن، ولمن تَشَرَّبَ –بعد ذلك- روحَ القرآن!</p>
<p>هكذا كانت مجالسُه  ثم مجالسُ أصحابه في عهده، ومن بعده،  مجالسَ قرآنيةً، انعقدت هنا وهناك، وتناسلت بصورة طبيعية؛ لإقامة الدين في النفس وفي المجتمع معا على السواء، وبناء النسيج الاجتماعي الإسلامي من كل الجوانب، بصورة كلية شمولية؛ بما كان من شمولية هذا القرآن، وإحاطته بكل شيء من عالم الإنسان! وذلك أمر لا يحتاج إلى برهان. واقرأ إن شئت الآية المعجزة! ولكن بشرط: اقرأ وتَدَبَّرْ! تَدَبَّرْهَا طويلا! وقِفْ عليها مَلِيّاً! حتى بعد طَيِّ صفحات هذه الورقات! فيا أيها المؤمن السائر إلى مولاه! الباحث بكل شوق عن نوره وهداه! أبْصِرْ بقلبك -عساك تكون من المبصرين- قولَه تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمُ ءايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِين (آل عمران:164).</p>
<p>ولك أن تشاهد هذه الْمِنَّةَ العظمى من خلال عديلتها، وهي قوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (الجمعة: 2).</p>
<p>نعم! هذه هي الآية، وإنها لعَلاَمَةٌ وأيُّ علامة! فلا تَنْسَ الشرط!</p>
<p>تلك إذن كانت رسالة القرآن، وتلك كانت رسالة محمد !</p>
<p>فيا أتباع محمد ! يا شباب الإسلام! ويا كهولَه وشيوخَه! يا رجاله ونساءه! ألم يئن الأوان بعد لتجديد رسالة القرآن؟ ألم يئن الأوان بعد لتجديد عهد القرآن؟ وإنما قضية الأمة كل قضيتها ههنا: تجديد رسالة القرآن! أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ؟ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ؟! (الحديد: 16).</p>
<p>فيا أيها الأحباب! لنعد إلى مدرسة رسول الله ! لنعد إلى مدرسة القرآن! ومجالس القرآن! على منهج القرآن! صافية نقية! كما شهد عليها اللهُ جلَّ جلالُه في جيل القرآن، لا كما تلقيناها مشوهة من عصور الْمَوَاتِ في التاريخ!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ  أَنّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ ؛ بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ؛ إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ. فَقَرَأَ؛ ثُمّ جَالَتْ أُخْرَىَ! فَقَرَأَ؛ ثُمّ جَالَتْ أَيْضاً! قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَىَ؛ [يعني: ابنه الصغير] فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظّلّةِ فَوْقَ رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَالُ السّرُجِ! [جمع سِراج: وهي المصابيح] عَرَجَتْ فِي الْجَوّ حَتّى مَا أَرَاهَا! قَالَ فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ الله ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي، إِذْ جَالَتْ فَرَسِي! فَقَالَ رَسُولُ الله : «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ: فَقَرَأْتُ؛ ثُمّ جَالَتْ أَيْضاً! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ: فَقَرَأْتُ؛ ثُمّ جَالَتْ أَيْضاً! فَقَالَ رَسُولُ الله : «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ: فَانْصَرَفْتُ. وَكَانَ يَحْيَىَ قَرِيباً مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ. فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ. فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ. عَرَجَتْ فِي الْجَوّ حَتّى مَا أَرَاهَا! فَقَالَ رَسُولُ الله : «تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ! وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النّاسُ، مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ!» رواه مسلم. وقد روى البخاري نحوه مختصرا.</p>
<p>2 &#8211; عن أبي سعيد الخدري قال: (نزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت: إن سيد الحي سليم لُدِغَ فهل من رَاقٍ؟  فقام معها رجلٌ منا، ما كنا نظنه يحسن رُقْيَةً! فَرَقَاهُ بفاتحة الكتاب؛ فبرأ! فأعطوه غنما وسقونا لبنا. فقلنا: أكنت تحسن رقية؟ فقال: ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب! قال: فقلت: لا تحركوها (يعني الغنم) حتى نأتي النبي  فأتينا النبي ، فذكرنا ذلك له، فقال: «ما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا، واضربوا لي بسهم معكم!» وفي صيغة البخاري: (فسألوه، فضحك، وقال: وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم!) متفق عليه.</p>
<p>3 &#8211; منهم الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، والدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; في ذكرى مولدك يا حبيب الله   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 13:26:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[حبيب الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى مولد]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18424</guid>
		<description><![CDATA[في ذكرى مولدك يا حبيب الله ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الأهواء وتعددت المشارب وكثرت النزاعات وسادت الأنانية، ما أحوجنا إلى الاقتداء بك، امتثالا لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الإسراء: 21)، فبالاقتداء بسنتك وسيرتك كل الفلاح والنجاح، وبالسير على هديك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الأهواء وتعددت المشارب وكثرت النزاعات وسادت الأنانية، ما أحوجنا إلى الاقتداء بك، امتثالا لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الإسراء: 21)، فبالاقتداء بسنتك وسيرتك كل الفلاح والنجاح، وبالسير على هديك يحصل التوفيق والسداد، ويحصل الأمن والسلام، صلى عليك الله ما هبَّت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم.</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله، ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي افتُقد فيه الحياء أو كاد، إلى الاقتباس من خُلُقك العظيم، فلقد قال فيك رب العزة: وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4)، وبيَّنت في أكثر من حديث مكانة الخُلُق في الدين، فقلت وأنت الصادق الأمين: «لكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وَخُلُقُ الْإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ» (رواه ابن ماجة رقم 4182)، وقلت أيضا، وأنت الذي وصفك ذو الجلال والإكرام بقوله: لقد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (التوبة: 128)، قلت مبيِّنًا دور الخُلُق في كمال الإيمان: «أكمَلُ المؤمنين إيماناً أحسنُهُم خُلُقاَ» (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح)، وقلت، وأنت الذي أرسلك الله رحمة للعالمين: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْمُلْتَمِسُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ».(رواه الطبراني في &#8220;الأوسط&#8221; (7697)) (العنت: الْعَيْبَ).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله ما أحوجنا ونحن في عصر يوصف بعصر العولمة، وعصر المعلومات، وعصر التواصل الاجتماعي السريع؛ بما عرفه من وسائل وتقنيات، سهَّلت سيرورة المعلومة وتجوالها في الآفاق في وقت قصير وقياسي، فانتشر كل غثٍّ من الأقوال، وكل سمين من المنكرات، وانتُهكت الأعراض، وكثر القذف والسب والشتم والغمز واللمز، في ظل ذلك وغيره، ما أحوجنا إلى العمل بحديثك الذي بيَّن مِلاكَ الأمر وأسسه في الدخول إلى الجنة، حيث قلت -صلى الله عليك في الأولين والآخرين- مخاطبا معاذ بن جبل: «&#8230;»أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» فَقال لَك: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ. فَأَخَذْت بِلِسَانِك، فَقلت: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقلت: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» (رواه الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله ونحن في عصر  بدت فيه معالم الافتخار بالآباء وبما لكل واحد من متاع الدنيا، ما أحوجنا إلى الاهتداء بقولك المبيِّن لحقيقة الإنسان: «إِنَّ اللهَ  قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ فَخْرَهُمْ بِرِجَالٍ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ» (رواه الترمذي، وأبو داود).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله ما أحوجنا ونحن في زمن كثر فيه الهرج والمرج والقتل والاقتتال، وانتشرت فيه الفتن، وخاصة في بلاد المسلمين، وبمن له صلة بها، ما أحوجنا إلى استحضار قولك الطاهر الشريف: «لزوال الدنيا أهون على الله  من سفك دم مسلم بغير حق» (رواه البيهقي الطبراني والنسائي بألفاظ متقاربة)، وقولك بلفظ آخر: «لهدم الكعبة حجراً حجرا أهون من قتل مسلم».</p>
<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله، ما أحوجنا ونحن في زمن كثر فيه المدَّعون قولا حبَّك وحبَّ الله تعالى، وأفعالُهم بريئة من ذلك، ما أحوجنا إلى استلهام مضمون قولك الشريف: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ» (رواه البخاري ومسلم) ولن يكون هناك حب صادق لك إلا باتباع ما أنزل الله في كتابه، وما سطره النبي المصطفى في سنته، مصداقا لقوله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (آل عمران: 31).</p>
<p>صلى الله عليك يا حبيب الله، صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله.</p>
<p>اللهم صل على نبيك محمد كلما ذَكرَك وذكَرَه الذاكرون، وغفل عن ذِكْرك وذِكْرِه الغافلون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجليات الخوف من الله في حياة رسول الله  وأثر ذلك على أمته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:36:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[حياة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[خوف عثمان]]></category>
		<category><![CDATA[خوف عمر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18432</guid>
		<description><![CDATA[لقد كان إمام الهدى، وسيد الأولين والآخرين، أشد الناس خوفا من الله، وأعظم خشية لله ، حتى قال عن نفسه : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (صحيح البخاري ومسلم)، ووصفه رب العزة والجلال بالخوف والخشية فقال: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم(الأنعام: 16)، والشواهد الكثيرة، والمواقف الجليلة من السنة المطهرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد كان إمام الهدى، وسيد الأولين والآخرين، أشد الناس خوفا من الله، وأعظم خشية لله ، حتى قال عن نفسه : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (صحيح البخاري ومسلم)، ووصفه رب العزة والجلال بالخوف والخشية فقال: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم(الأنعام: 16)، والشواهد الكثيرة، والمواقف الجليلة من السنة المطهرة تدعم هذه الشهادة القرآنية، وهي مواقف كثيرة جدا منها:</p>
<p>حديث عبد الله بن مسعود  قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ  «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا(النساء:41) قال لي كف أو أمسك، فرأيت عينيه تذرفان&#8221;.(صحيح البخاري)،  وفي رواية لمسلم &#8220;رفعت رأسي أو غمزني -طعنني بأصبعه- رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل.(صحيح مسلم)</p>
<p>وعن مطرف عن أبيه قال: &#8220;رأيت رسول الله  يصلي وفي صدره أزيز، كأزيز المرجل من البكاء&#8221; (رواه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده). (أزيز المرجل: أي صوته، والمرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس يطبخ فيها)، والمراد أن جوفه وقلبه  يغلي كغليان القدر الذي يطبخ فيه  من شدة الخوف من الله والبكاء عليه.</p>
<p>وعن أبي ذر  قال قال رسول الله : إني أرى مالا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطت -صاحت- و حق لها أن تئط، ما فيها أو ما منها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، و ما تلذدتم بالنساء على الفرشات، و لخرجتم إلى الصعدات -الطرقات- تجأرون إلى الله، والله لوددت أني كنت شجرة تعضد &#8220;(رواه الحاكم في المستدرك).</p>
<p>هذا سيد الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين، وهو أحب خلق الله إلى الله&#8230; يقول هذا، فماذا نقول نحن؟ّ</p>
<p>وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي  تلا قول الله  في إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ  فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي  وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ..  (إبراهيم: 38)، وقول الله في عيسى : إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ  وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم(المائدة: 120).</p>
<p>فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله  يا جبريل اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل  فسأله فأخبره رسول الله  بما قال -وهو أعلم-  فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: &#8220;إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك&#8221;. (صحيح مسلم)</p>
<p>الرسول  يبكي خوفا على أمته لا خوفا على نفسه، فهلا رجعنا إلى سنة رسول الله؟.</p>
<p>ويخرج  يوما ليشيع جنازة أحد أصحابه -رضوان الله عليهم- فيجلس على شفير القبر، -شفير القبر: طرفه- ويبكي، حتى ابتل الثرى من كثرة البكاء، ثم توجه إليهم قائلا: «يا إخواني لمثل هذا فأعدوا» (رواه ابن ماجه).</p>
<p>رسول الله يخاف من لقاء الله.. رسول الله يخشى مولاه، وهو من هو في العبادة والاجتهاد.. ونحن المقصرون، ونحن الغافلون، نرتكب المعاصي ليلا ونهارا، سرا وجهارا ولا نبالي؟</p>
<p>وقد كان لخوف رسول الله من الله الأثر البالغ، في حياة أصحابه الكرام، وأتباعه الذين جاءوا بعده، الذين كانوا يحرصون أشد الحرص على اتباعه ، فتخرج على يديه رجال كثيرون، يخشون الله ويخافون عذابه، ومن هؤلاء الرجال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا: أبو بكر الصديق :</strong></span></p>
<p>لقد أبصر  طائرا على شجرة، فقال: &#8220;طوبى لك يا طير، تاكل الثمر، وتقع على الشجر، لوددت أني ثمرة ينقرها الطير&#8221; (رواه البيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>وعن الضحاك قال: رأى أبو بكر الصديق طيرا واقعا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، والله لوددت أني كنت مثلك، تقع على الشجرة وتأكل من الثمر، ثم تطير وليس عليك حساب، ولا عذاب، والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه ـ فمه ـ  فلاكني، ثم ازدردني ، ثم أخرجني بعرا ولم أكن بشرا. (رواه البيهقي في شعب الايمان)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا: خوف عمر بن الخطاب :</strong></span></p>
<p>مما ورد في خوف عمر  قولته المشهورة: &#8220;يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبون، فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواء، و بعضي قديدا، ثم أكلوني و لم أكن بشرا&#8221;. (رواه البيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني! ليتني كنت منسيا.</p>
<p>وكان يسير يوما ويقرأ القرآن، يقرأ سورة الطور، فلما بلغ قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع(الطور: 6)، بكى واشتد بكاؤه، حتى مرض شهرا كاملا من تأثير هذه الآية، وعاده الصحابة شهرا..</p>
<p>ومما أثر عنه  أنه كان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا: خوف عثمان بن عفان :</strong></span></p>
<p>كان  إذا وقف على القبر يبكي، حتى تبتل لحيته، ويقول: &#8220;لو أنني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا، قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعا: خوف عمر بن عبد العزيز:</strong></span></p>
<p>كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الصبح، أخذ المصحف في حجره ودموعه تسيل حتى تبتل لحيته، فكلما مر بآية فيها تخويف رددها، فلا يتجاوزها من كثرة البكاء حتى تطلع الشمس.</p>
<p>خامسا: خوف الإمام الشافعي:</p>
<p>لما دخل عليه الإمام المزني وهو في علته التي مات فيها، قال له: كيف أصبحت يا إمام؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى ربي واردا، ولا أدري نفسي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وقال:</p>
<p>ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبــــــــــي</p>
<p>جعلت رجائي نحو عفوك سلمــا</p>
<p>تعاظمني ذنبي فلما قرنتـــــــــــــــــــــــــه</p>
<p>بعفوك كان عفوك أعظمــــــــــــــــــا</p>
<p>فما زلت ذا عفو عن الذنب سيـدي</p>
<p>تجود وتعفو منة وتكرمـــــــــــــــــــــــا</p>
<p>فلولاك ما يغوي إبليس بعابــــــــــــــــــــد</p>
<p>كيف وقد غوى صفيك آدمــــــــــا</p>
<p>هكذا كان رسول الله  يخاف من ربه، وهكذا كان حال الصحابة ومن جاء بعدهم يخافون من ربهم، ويقتدون بنبيهم، وعلى درب ونهج هؤلاء يجب أن نسير.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ  رضوان طوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات فكرية &#8211; مؤشرات الانحطاط</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:19:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الانحطاط]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[مؤشرات الانحطاط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18419</guid>
		<description><![CDATA[مما درجت الأمم في عصورها الحديثة على تعهده بالمتابعة الحثيثة والتقويم المستمر، حالة النمو الاقتصادي، فهي ترصد مساره بشكل دوري على المدى القريب والمتوسط والبعيد، باعتباره شرط وجود، أو شرط قوة في ذلك الوجود،  وقد هداها حرصها على ضمان الاطمئنان على حسن سير حركة النمو في الاتجاه المطلوب الذي يحقق الرفاهية والازدهار، إلى تقعيد قواعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما درجت الأمم في عصورها الحديثة على تعهده بالمتابعة الحثيثة والتقويم المستمر، حالة النمو الاقتصادي، فهي ترصد مساره بشكل دوري على المدى القريب والمتوسط والبعيد، باعتباره شرط وجود، أو شرط قوة في ذلك الوجود،  وقد هداها حرصها على ضمان الاطمئنان على حسن سير حركة النمو في الاتجاه المطلوب الذي يحقق الرفاهية والازدهار، إلى تقعيد قواعد للضبط والملاحظة، ورسم مؤشرات علمية تقيس بشكل كمي حصيلة حركة النمو الراهنة، ويمكن أن يؤسس عليها فعل تنبؤي لما يحتمل أو يرجح أن يؤول إليه الأمر مستقبلا.</p>
<p>وإذا كان هذا الأمر محمودا باعتباره وسيلة من وسائل العمران البشري في بعده المادي المعيشي، فإن ما هو غير محمود، بل إنه لمستغرب ومذموم، هو أن يحصل في مقابل ذلك الاهتمام المحموم بمؤشرات النمو الاقتصادي، شبه إهمال كامل بمؤشرات النمو الأخلاقي، التي تحدد موقع المجتمع والأمة من مكارم الأخلاق، وتريها وجهها في مرآته الصافية، هل لا يزال يحتفظ ببقية من جمال وحياء وبهاء ترشحه لأن يبث في الناس معنى الحياة، ويرشحهم إلى التطلع إلى الأفضل والأعلى في مدارج الارتقاء الإنساني، أم أنه أصبح كسيفا تشوهه الدمامل والخدوش، وتغلفه الغبرة والسواد.</p>
<p>ووجه الغرابة في صنيع قوم يستسيغون هذا الفصل بين رصد مؤشرات النمو الاقتصادي، ورصد مؤشرات النمو الأخلاقي، هو غفلة هؤلاء عن العلاقة الوثيقة التي تربط القضيتين، حتى لكأنها تؤول عند العقلاء والحكماء الذين سبروا أسرار الحضارة وحقائق العمران البشري إلى كونها علاقة سببية محكمة، ولعل هذا هو ما جعل أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله يطلق بيته المأثور الذي لا زال يتردد على لسان كل مفجوع  بانهيار صرح الأخلاق، الذي بات ينذر بانهيار حضارة باتت كالشجرة المسوسة المنخورة.</p>
<p><strong> إنما الأمم الأخلاق ما بقيت</strong></p>
<p><strong>فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا</strong></p>
<p>إن مما يكتسي طابع الإلحاح في حياتنا الراهنة، أن نولي أهمية كبرى لمؤشرات الانحطاط الذي أصبح يزحف على حياتنا بشكل عنيف، ويكتسح في كل يوم مساحات جديدة من قيم الحق والخير والجمال، فيدفعها إلى مناطق الأسر والاعتقال، في غياب من يفديها ويستميت في حمايتها والذود عن حماها، لأن رصدنا لتلك المؤشرات – أي مؤشرات الانحطاط – من شأنه أن يجعل القيمين على هذا المجتمع أمام مسؤولياتهم، فيضعون أعمالهم في ميزان الشرع والعقل، وفي ميزان الأمانة العظمى التي قلدهم الشعب إياها، هل رعوها حق رعايتها، أم أنهم جعلوها رهن الضياع والإهدار.</p>
<p>قد يقول قائل: إن مراكز الأبحاث، ودوائر الدولة ومؤسساتها المتنوعة تضطلع بمهام الرصد والإحصاء والتصنيف والتحليل والتعليل لكل ما يقع من جرائم وانحرافات وجنايات تكبد الأفراد والمجتمع خسائر فادحة في أمنهم واستقرارهم واطمئنانهم. والجواب الصارخ على هذا القول: هو ما جدوى كل ذلك على فرض القيام به بما يستحق من مواصفات، إذا لم تتم ترجمته الصارمة إلى استراتيجية للإصلاح، يعاد على أساسها النظر في كل مؤسسات المجتمع وأنظمته، ثم هيكلتها بما يستجيب لمتطلبات التقويم والإصلاح؟</p>
<p>لقد باتت حياتنا اليوم ترتكس ارتكاسا في حمأة كابوس مرعب اسمه العنف، يقض مضاجعنا ويلازمنا ملازمة الظل لصاحبه، و لا ندري هل من سوء حظنا أم من حسنه أن نكون في وضع لا تبخل علينا فيه وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بأي صورة من صور البؤس الأخلاقي والانحطاط القيمي التي تسجلها لوحة الواقع الاجتماعي عندنا، فضلا عما تنقله من جهات أخرى، لقد تولد لدينا إحساس دائم بالقرف والغثيان، وانعدام المعنى.</p>
<p>إننا لو مضينا نعدد مؤشرات الانحطاط التي باتت تحاصر حياتنا الأخلاقية والاجتماعية لاحتجنا إلى مجلدات، فتفسخ القيم وإطلاق العنان للأهواء لا يقابله إلا الانحطاط، ولكننا نكتفي بمؤشر واحد أصبح سيد الموقف في هذه المدة الأخيرة، وأصبح حديث الساعة ومادة الناس والإعلام، إنه مؤشر اعتداء التلاميذ على أساتذتهم وارتكاب العنف ضدهم. إن استشراء هذا السلوك المشين، واتجاهه لأن يصبح ظاهرة، لا يمكن أن يجادل عاقل في كونه من أكبر مؤشرات الانحطاط، في مجتمع يفترض فيه بحكم الإطار المرجعي الذي ينتسب إليه، أن يكون أكثر المجتمعات نأيا عنه وعن أسبابه، كما لا يجادل عاقل في أن هذا السلوك الشنيع هو عنصر فشل وإخفاق للمدرسة المغربية، وعنصر إدانة لمنظومة ينبغي أن تعلن إفلاسها وإصابتها بعلل قاتلة تحتاج إلى تشخيص جاد وعميق، ثم علاج شامل ودقيق.</p>
<p>وحتى لا أرتكب ظلما ضد المدرسة أو &#8220;المنظومة&#8221; التعليمية، فإنني لا أحملها وحدها جريرة ما يحصل من تفلت وعربدة، فأقول بأن للأسر ومؤسسات الإعلام كفلا من المسؤولية في ذلك، فالكل مسئول &#8221; كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته&#8221; كما قال الرسول ، ولكن المدرسة بحكم احتضانها للناشئة لوقت أطول عبر مختلف مراحل الطفولة واليفاعة والمراهقة، لو لم تفرغ من روحها وجوهرها لفعلت العجب العجاب، في تعهد الأطفال والمراهقين والشباب.</p>
<p>إن هذا الانفلات الخلقي الذي تكرر في نسخ مقرفة ومخزية في عدد من المؤسسات التربوية لا يمكن أن يذهب أدراج النسيان، بل لابد أن يظل عامل قلق وهم ومساءلة دائمة لكل من يهمهم الأمر، حتى يعود للمدرسة بهاؤها المفقود، ودورها المنشود.</p>
<p>إنني وإن رسمت لوحة قاتمة، لا تعدو أن تكون نقلا لواقع مرير، فلا يفوتني في ختام هذه المقالة أن أعبر عن انطباع يمثل الأمل وعدم اليأس في عودة الوجه المشرق لمدرسة القيم في وطننا العزيز، تولد لدي هذا الانطباع عندما شاهدت مقطعا نقلته جريدة هسبرس الإلكترونية لمجموعة من تلامذة مؤسسة الشريف الإدريسي التأهيلية بابن امسيك بالبيضاء  وهم يقدمون باقات من الورود لأساتذتهم، تعبيرا عن امتنانهم لهم وعرفانهم بالجميل، وبرهنة على أن معين الخير والجمال لا يمكن أن ينضب، وأن جذوة الحب لا يمكن أن تنطفئ. وصدق الله القائل: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ(الأعراف: 57).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المغرب: خبراء يدعون لإطار مرجعي عربي موحد لتعليم العربية للأجانب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:09:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إطار مرجعي موحد]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم العربية للأجانب]]></category>
		<category><![CDATA[تلقين اللغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[خبراء]]></category>
		<category><![CDATA[خصوصية اللسان العربي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18417</guid>
		<description><![CDATA[دعا خبراء لغويون وباحثون إلى إبداع إطار مرجعي موحد لتلقين اللغة العربية لغير الناطقين بها يناسب خصوصية اللسان العربي. جاء ذلك خلال افتتاح ندوة علمية، في الرباط، حول &#8220;تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من التعدد إلى توحيد المعايير&#8221;، وذلك ضمن أسبوع اللغة العربية بالمغرب الذي ينظمه الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية. وقال فؤاد بوعلي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دعا خبراء لغويون وباحثون إلى إبداع إطار مرجعي موحد لتلقين اللغة العربية لغير الناطقين بها يناسب خصوصية اللسان العربي. جاء ذلك خلال افتتاح ندوة علمية، في الرباط، حول &#8220;تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من التعدد إلى توحيد المعايير&#8221;، وذلك ضمن أسبوع اللغة العربية بالمغرب الذي ينظمه الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية.</p>
<p>وقال فؤاد بوعلي رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية إن&#8221; اللغة العربية بالرغم مما تعانيه من تهميش يمنعها من القيام بأدوارها، فإنها تشهد إقبالا كبيرا من قبل الأجانب والناطقين بغيرها من شرق آسيا إلى أعماق أفريقيا مرورا بأوربا وأمريكا.&#8221;</p>
<p>وتأسف بوعلي على ما أسماه &#8221; غياب رؤية موحدة للعمل على الموضوع من قبل المؤسسات المعنية&#8221;، مشددا على أن &#8220;هذا الطلب المتزايد يفرض على المهتمين ومعلمي العربية للأجانب؛ توحيد الجهود ومعايير التدريس والتقويم وإعداد الاختبارات.&#8221;</p>
<p>.ودعا إلى الاستفادة من تجارب تعرفها عدد من الدول العربية من أجل الوصول إلى إطار عربي موحد لشهادة الكفاءة اللغوية العربية مثل عدد من الدول الأجنبية.</p>
<p>بدوره دعا محمد الشكيري رئيس المركز الجامعي لتلقين العربية لغير الناطقين بها( غير حكومي)، إلى &#8220;التأمل في مدى مسايرة العربية للاحتياجات العصرية ومدى ملاءمة المناهج الغربية للتعرف على مميزات العربية الفصحى وقدراتها الإداعية والإنتاجية&#8221;.</p>
<p>وأضاف &#8220;يراد لنا أن نتبنى منهج الانجليزية في تلقين اللغة للغير مع أن الإنجليزية لا تتميز بنفس التجانس الذي تتميز بها اللغة العربية&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>و مـضـــــــــة &#8211; جراح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:00:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[جراح]]></category>
		<category><![CDATA[جرْح]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[و مـضـــــــــة]]></category>
		<category><![CDATA[ينزف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18414</guid>
		<description><![CDATA[جرْح على الوجه. جرْح على القلب. وتتلطخ بالدم  وزرةٌ بيضاء  مضمّخة  بالعرق والطبشور والأمل&#8230; ويتلطخ بالدم مشعل تحمله.. تحترق.. تنزف&#8230; بأي ذنب طعنت؟! أي تاريخ يشهد جرحها الغائر وهي التي سطرت بعمرها  دروسا بين شعابه؟! أي جغرافيا تتسع لاحتواء نزيفها؟! أي ضماد يحتوي جراحها؟! ينزف الوجه&#8230; ينزف القلب&#8230; ينزف العِلْم &#8230; فإلامَ تنزف الجراح؟ ! [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>جرْح على الوجه.<br />
</strong></p>
<p><strong>جرْح على القلب.</strong></p>
<p><strong>وتتلطخ بالدم  وزرةٌ بيضاء  مضمّخة  بالعرق والطبشور والأمل&#8230;</strong></p>
<p><strong>ويتلطخ بالدم مشعل تحمله.. تحترق.. تنزف&#8230;</strong></p>
<p><strong>بأي ذنب طعنت؟!</strong></p>
<p><strong>أي تاريخ يشهد جرحها الغائر وهي التي سطرت بعمرها  دروسا بين شعابه؟!</strong></p>
<p><strong>أي جغرافيا تتسع لاحتواء نزيفها؟!</strong></p>
<p><strong>أي ضماد يحتوي جراحها؟!</strong></p>
<p><strong>ينزف الوجه&#8230;</strong></p>
<p><strong>ينزف القلب&#8230;</strong></p>
<p><strong>ينزف العِلْم &#8230;</strong></p>
<p><strong>فإلامَ تنزف الجراح؟ !</strong></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
