<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 485</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-485/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ملف العدد &#8211; البناء الدعوي في ممهدات الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:46:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[التهييء]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسان حالي]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18072</guid>
		<description><![CDATA[لم تكن الهجرة النبوية حدثا عاديا جاء وفق سريان الزمن وانقضاء المدد، بل كان أمرا منضبطا لقواعد التخطيط والتهييء، وبذل الوسع في البناء الدعوي والبحث عن آفاق أرحب للدعوة الإسلامية. ذلك أنه لما اشتد الأمر في البيئة القرشية بالتضييق على الدعوة وأهلها، وانسد أفق هذه الدعوة، ولم تعد البيئة منتجة ولا صالحة لامتداد الدعوة وانتشارها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم تكن الهجرة النبوية حدثا عاديا جاء وفق سريان الزمن وانقضاء المدد، بل كان أمرا منضبطا لقواعد التخطيط والتهييء، وبذل الوسع في البناء الدعوي والبحث عن آفاق أرحب للدعوة الإسلامية.</p>
<p>ذلك أنه لما اشتد الأمر في البيئة القرشية بالتضييق على الدعوة وأهلها، وانسد أفق هذه الدعوة، ولم تعد البيئة منتجة ولا صالحة لامتداد الدعوة وانتشارها وتوسعها، بفعل الحصار والتضييق والترهيب والملاحقة&#8230;</p>
<p>وهذا ما جعل القصد النبوي يتجه لنقل الدعوة الى القبائل المجاورة لمكة، فكثرت تحركات النبي  جهة مضارب الأقوام ومنازلهم ومواسمهم و أسواقهم، يلتمس تبليغ دعوة الإسلام و نشرها بين الناس، رغم ما كان يلقاه من أذى وصدود وإعراض وتعريض. روى غير واحد من أصحاب الحديث والسيرة عن طارق المحاربي : &#8220;&#8230;رأيت رسول الله  بسوق ذي المجاز و لي بيَاعة أبيعها، فمر وعليه جبة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، ورجل يتبعه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، ويقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. قلت من هذا؟ قالوا هذا غلام بني عبد المطلب. قلت فمن هذا الذي يتبعه فيرميه؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى أبو لهب.&#8221; (انظر البدر المنير لابن الملقن 1/680).</p>
<p>في حمأة هذه الظروف و الأحوال لم ينقطع النبي  عن القيام على أمر الدعوة، ولم يتوان في البحث عن مكان آمن يسند الدعوة ويوفر لها شرط الحرية لضمان نموها وتوسعها.</p>
<p>وما كان ذلك ليتحقق إلا بمزيد تحمل الأعباء، و مضاعفة الجهد، والصبر على البلاء، واستغلال كل ما يسعف في تحقيق المراد.</p>
<p>وفي هذا الصدد كان النبي  يستغل وفود الحجاج من قبائل العرب على موسم الحج بمكة ليعرض نفسه على الناس، وأصبح يلتمس منهم إيواءه ودعوته، بمعنى أنه صار يبحث عن مكان صالح لاحتضان الدعوة، قصد استنبات بذرتها في بيئة جديدة توفر حرية سريان الدعوة ونمائها.. جاء في أخبار السيرة: كان رسول الله  يعرض نفسه في الموسم على الناس في الموقف يقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي »، فأتاه رجل من همذان فقال: أنا، قال: «وعند قومك لي منعة»؟ قال: آتيهم وأخبرهم و ألقاق من قابل، فانطلق وجاءت وفود الأنصار.(الحديث رواه أصحاب السنن والإمام أحمد وصححه الحاكم).</p>
<p>في هذه الأجواء لم تكن السبل لتنقطع أمام الحركة الدعوية النبوية، مع البحث الدؤوب عن المخرج من الضيق والشدة، لتنفتح أمام هذه الدعوة  آفاق واسعة رحبة في بيئة محتضنة، هيأ الله فيها أسباب الإقبال والقبول. فما جاءت وفود الأنصار إلا بفعالية هذه الحركة المسترسلة المتتابعة الحلقات. ذلك أن رسول الله  دأب على عرض الدعوة على من يذهب لملاقاتهم من وفود حجاج بيت الله بمكة، فكان من أمر ذلك، في حج السنة الحادية عشر للبعثة، أن لحق نفرا من الخزرج فكلمهم وبسط لهم القول ودعاهم&#8230;</p>
<p>وملخص هذا الحدث -على ما جاء في كتب السيرة– أن رسول الله  خرج ذات ليلة ومعه أبوبكر وعلي رضي الله عنهما، فمر على منازل أقوام يكلمهم في الإسلام. الى أن صادف ستة نفر فلحقهم وكلمهم وسألهم ممن هم؟ فقالوا من الخزرج. فالتمس أن يكلمهم، فجلسوا إليه، وشرع يعرض عليهم دعوة الإسلام ويشرح حقيقته، ويدعوهم ويتلو عليهم آيات من القرآن. ثم أشار بعضهم الى بعض أنه النبي الذي تذكره اليهود و تتوعدكم به فلا تسبقنّكم إليه. انظر ما رواه طبراني عن ابن اسحاق، والحاكم والبيهقي.</p>
<p>لقد كان هذا اللقاء -على قصره منطلقا- لفتح مكان إيواء الدعوة و نصرة نبي الإسلام، وتوفير المنعة والنصرة اللازمة للقيام على البلاغ الدعوي في مواجهة المنع والتضييق، وتشديد الخناق وتعطيل سريان الدعوة، ومحاولة القضاء النهائي عليها والإجهاز على أهلها.</p>
<p>هذا وقد أضحى أمر طلب النصرة والمنعة ملحا ألجأت إلية الحاجة الماسة الى نقل بذرة الدعوة الى المكان الأنسب للإنبات والإزهار والإثمار&#8230; وهوما تحقق بتيسير الله  لبيئة جديدة مناسبة وهي بيئة يثرب. وكان من تيسير الله أن أسكن حَيّيّن من العرب، وهما الأوس والخزرج، يثرب، فجاورهما اليهود الذين كانوا يوالون قبيلة على حساب أخرى، ويأججون الصراعات فيما بينهما، ويذكرون خروج نبي لآخر الزمان، وأنهم سيسبقونهم اليه وأنهم سيقاتلونهم معه.</p>
<p>وكان هذا ما استقر في وجدان أفراد القبيلتين و سهل إقبال النفر الستة على سماع كلام رسول الله ، وإصغائهم لدعوته. فكانوا فاتحة خير على أهليهم و قبيلتهم ومدينتهم، بما تأملوه من خير هذه الدعوة، وأنها تكون سببا في جمع شمل القبيلتين المتصارعتين وتحقيق الألفة والوئام بينهما.</p>
<p>ولقد كانت مواعدتهم النبي عليه السلام اللقاء في عام قابل، فتحا عظيما لأفق ممتد أمام الدعوة، انفتحت فيه السبل لسريان هذه الدعوة بكل سلاسة وحيوية، وانتعش فيه الفعل الدعوي التربوي ليشكل قاعدة الانطلاق الجديد للبناء الدعوي العام.</p>
<p>فلما رجع هؤلاء الى قومهم بدأوا يذكرون الخبر لذويهم ومعارفهم وأهل صداقتهم، فبدأت تنتشر أخبار الدعوة وأنباء الإسلام. فلما دار العام وحل موعد الحج، خرج لموعد ملاقاة النبي  اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج، ولاقوا رسول الله  عند العقبة على الموعد، فخاطبهم وحدثهم واستوثق منهم، وأفضى الأمر الى عهد و بيعة. وهي بيعة العقبة الأولى التي تتفرد بميزتها ومكانتها في وضع الأسس واللبنات الأولى لإنشاء النواة السليمة التي تقوم عليها الدعوة والدولة معا.</p>
<p>روى البخاري بسنده عن عبادة بن الصامت أن رسول الله  قال: «تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، و لا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، و لا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم، و لا تعصوني في معروف، فمن وفى فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهوله كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره الى الله إن شاء عاقبه و إن شاء عفى عنه». (انظرصحيح البخاري كتاب الإيمان باب علامة الإيمان حب الانصار).</p>
<p>هذه مقالة النبي ، على وجازتها، تضمنت قواعد وبنود دستور مرحلي يهدف الى تأطير الحركة الدعوية لإخراج الأمة. وليس من العسير ملاحظة قيام هذه البيعة على بنود مهمة في البناء العقدي والتصحيح التصوري الذي يشكل الأساس الأول والأهم، ويكون محور الأمر كله. ثم تلت ذلك بنود تشريعية أخلاقية بانية، وهي مناداة أساس لبناء الشخصية المسلمة المتفردة بالرفعة في انضباط السلوك وسمو الأخلاق، مما لا يضيع معه هدف إنشاء الكيان الإسلامي في إطار من القيم الحضارية العليا.</p>
<p>ولعله لا تغيب عنا ظلال البند السادس من هذه البيعة، وهو ينطق بما سيكون من أمر هذه الأمة و كيانها، وفيه قوله : «ولا تعصوني في معروف» فلا يفهم منطوقه إلا باعتبار ما سيكون لأن النبي  لا ينطق إلا بمعروف، فالإشارة هنا الى ما سيِؤول اليه الأمر من قيام كيان و دولة قائمة على طاعة  في المعروف.</p>
<p>ولعل هذا ما جاءت ببيعة العقبة الثانية للتنصيص عليه بكل وضوح، ذلك أن البناء بعد الإعداد يقتضي هذا في هذا الظرف المناسب. ففي هذه البيعة بسط رسول الله بنود البيعة فقال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، و على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا لومة لائم، وعل أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة».</p>
<p>لقد كانت هذه البنود في هذه البيعة  معربة عن منتهى ما وصل إليه الإعداد والتمهيد لاستئناف حركية دعوية  قابلة للنمو و التوسع، واستيعاب المقبلين عليها والمنشرحين لها. مما أهل البيئة الجديدة (يثرب) لاستقبال المهاجرين بدينهم ودعوتهم، واحتضانهم تمهيدا لاستقبال نبي الإسلام محمد بن عبد الله ، ونصرته، حيث تم استكمال بناء دعوة الإسلام ودولة الإسلام، ومن ثم إخراج الأمة القائمة على الحق بالحق، الأمة الوسط  الشاهدة على الناس بالناس. فلم يبق بعد ذلك إلا اقتفاء الاثر واتباع النهج القويم لمن أراد أن ينتفع وينفع. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>  د. الحسان حالي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>درر من المناقب المحمدية، ودلالات من الهجرة النبوية   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:43:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[المناقب المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الواحد الإدريسي]]></category>
		<category><![CDATA[سيد الأنام]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18070</guid>
		<description><![CDATA[إن المقصد الأسمى لكل مقول أو مكتوب أو مصور عن سيد الناس ، إصلاح النفوس على ضوء أخلاقه التي لا تحصى، وشمائله الحسنى التي لا تستقصى، فإن من أدمن تدبرها، وأحسن الإصغاء إليها، وجاهد في اتباعها علا منصبه، وعظمت مكانته؛ لأن ذكر محمد  من شعب الإيمان، وكمال الإسلام، لما يثمر من توقيره وتعظيمه، وإجلاله وتكريمه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المقصد الأسمى لكل مقول أو مكتوب أو مصور عن سيد الناس ، إصلاح النفوس على ضوء أخلاقه التي لا تحصى، وشمائله الحسنى التي لا تستقصى، فإن من أدمن تدبرها، وأحسن الإصغاء إليها، وجاهد في اتباعها علا منصبه، وعظمت مكانته؛ لأن ذكر محمد  من شعب الإيمان، وكمال الإسلام، لما يثمر من توقيره وتعظيمه، وإجلاله وتكريمه، وإيثار حبه على كل محبوب، فقد قال الله في محكم كتابه: لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه(الفتح :9)، قال ابن عباس حبر هذه الأمة: &#8220;أي تبالغوا في تعظيمه&#8221;. وإن من توقيره وحبه ذكر شمائله التي تحرك قلوب المحبين، ومدارسة سيرته التي تزيد في إيمان المؤمنين، ألا وإن الأسعد بوسام الاحتفاء به وتكريمه من داوم على امتثال أوامره، واستلهم مقاصد أقواله وأفعاله وتصرفاته، فاعتبر بحلمه الذي فاق حلم كل ذي حلم، وتدبر في شجاعته، وعدله، وعفته، وحيائه، وتوحيده، وتعبده، وحسن توكله، وسخائه، وتواضعه.</p>
<p>ولئن كانت الهجرة مرحلة عظيمة وحاسمة في سيرة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، فارتضاها أرباب الفهم، وأعلام الهداية رضوان الله عليهم، للتقويم في تاريخ الإسلام، فإن السؤال عن مقاصدها وخبايا أسرارها من ألطف الموضوعات، التي تشتد العناية بها في أوقات الرخاء، وعند اشتداد الأزمات. والمنطلق فيها أن فضائل الإمام المتبوع موروثة في الأمة التابعة، لا يضيع شيء منها في أفرادها، إلا وهو محفوظ في مجموعها، فهي أمثل الأمم بلاء، وأسدها اهتداء، وأرحمها، وأولاها عدلا، وأعرفها بالخالق، وأعبدها له. ولئن تنكبت ردحا من الزمان عن سبل العز، وانقطعت بها الحيل، فإن أجيالها مدعوة بصفة فورية، للاعتبار بالهجرة المحمدية، وما فيها من الدلالات الهادية. وإني مجمل بعضها فيما يلي:</p>
<p>• أن الإسلام إلى عز ومنعة: إن بعز عزيز أو بذل ذليل، لا يزيده سواد الأيام أو بياضها إلا ثباتا في القلوب، وامتدادا في العقول، ولا تعيقه المكايد والدسائس؛ لأن غاية ما يناله أعداؤه تنقص بعض الأرواح من المومنين، أو اختلاس بعض أموالهم، أو ما دون ذلك من الأذى.</p>
<p>• وأن المنهج الأسلم لحملة الإسلام ودعاته، سلمي مدني بالأساس، يدافع الحجة بالحجة، فقد أمر  بالصبر في حال القلة، ولم يأذن باستعمال القوة إلا عند الضرورة. وفرض الهجرة مقدم في كتاب الله على فرض الجهاد، وقد أمضى نبي الله  أزيد من عشر سنوات يعلم الناس فقط؛ أن لا يدعوا مع الله أحدا، فأرشد بسيرته إلى الترفق بالناس، وتقديم تعليمهم وتنقية معتقداتهم، قبل مجادلتهم بأحكام وتشريعات، أو الإنكار عليهم في انزلاقات ومخالفات، وربى أتباعه على أن جماع الخير كله الصبر، وقد استفرغت قريش قواها في إذاية المسلمين، وبذلت جهدها في منعهم من معتقدهم وشعائرهم، بل منعتهم من الهجرة التي هي أحد معالم الصبر.</p>
<p>• أن الدين أكبر مقوم في مفهوم الوطن: فأوثق عرى الإسلام بعد الإيمان؛ الهجرة، وهي شديدة المرارة، وفي غاية الخطر، لا يطيقها إلا الأقوياء؛ لما فيها من تحمل الغربة وشتات الشمل، وتجشم المشقة، إذ هي: التخلي عن مكان وعشيرة شأنهم الاغتباط بهم، إلى مكان وقوم آخرين يقل فيهم الضرر، وأكبر ضرر يدفع إليها الفتنة في الدين، وعدم الأمن. تفارق النفوس مألوف بلدانها، وأهل ودها من ذوي رحمها، وأولي قربها وجوارها، وتخاطر بترك أملاكها وسائر نعمها، طلبا لما هو أجدر بالفخر، فمن لم يطق الهجرة، وكان قادرا عليها، فقد ظلم نفسه بتركها، واستحق العتاب والتوبيخ؛ كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا(النساء: 97)، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين؛ يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله ، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله تعالى: إن الذين توافاهم الآية. ومثله في الدلالة قوله تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُون(العنكبوت: 56)، أرض الله واسعة، لا قدسية لبعض أطرافها بذاته، فمن لم يتمكن من عبادة ربه التي هي غاية وجوده بسبب معاندين من قومه، يفتنونه؛ فليهاجر إلى أرض أخرى يأمن فيها ويتمكن من عبادة ربه. فقد قال الخليل : إني ذاهب إلى ربي سيهدين(الصافات: 99)، وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(العنكبوت: 26)، هاجر ابراهيم  إلى مكة ليؤسس البيت العتيق، وتركها محمد  طلبا لعز ومنعة، يَسْتَقْوِي بهما، لاسترجاع مكانة الكعبة. على أن إثم مفارقة الوطن المشرب حبه لكل قلب، إنما يتولاه المعاندون الذين يلجئون بني وطنهم إلى الهجرة، بأصناف ما يسومونهم من العذاب، قال الله سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ(محمد: 13)، كأن القرية -وهي مكة هنا– هي التي أخرجت الرسول وأصحابه، وإنما أخرجه أهلها باجتماع كلمتهم على تكذيبه، وإذايته، وإلجائه وأصحابه إلى النزوح عن ديارهم، فاستحقوا الملامة والإثم والعقوبة، فلا ناصر لهم. وإنما تميل النفس إلى القعود لأنها لا تطيق تجشم فراق الوطن؛ ولا تحتمل مشاق الهجرة المادية والمعنوية، لكن الذي هونها في قلوب الرعيل الأول -رضوان الله عنهم- التفويض لأمر الله جلَّ وعلا، والاستجابة لأمر رسوله . ولذلك اختص المهاجرون الأولون بالسبق لمن بعدهم إلى قيام الساعة؛ سبقوا بالإيمان الذي هو رأس الفضائل، وتحملوا أنواعا من العذاب زماناً طويلاً، وصبروا على فراق العشيرة والوطن. ثم يتلوهم أهل النصرة، من المؤمنين الذين آووا من هاجر إليهم، فأسكنوهم ديارهم، وقسموا لهم من أموالهم. قال الله جل في علاه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا(الأنفال: 72). فلما فتحت مكة، انقطعت الهجرة لظهور الدين، وبقيت النية الخالصة المدلول عليها بهجرة ما نهى الله عنه ورسوله، ومجاهدة النفس وأطرها على الحق لقوله : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية»، وقوله: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو).</p>
<p>• مفهوم الأمة مؤسس على قيمتي الأخوة والنصرة: كما أظهرت الهجرة مكانة المهاجرين، وصدقهم وصبرهم، وحبهم للنبي والدين؛ في مفاخر دونتها كتب الحديث والسيرة -حتى إن المرء ليعجب لخفة عقول قادة قريش؛ كما شهد ابن الدغنة فقال لأبي بكر  لما أراد الهجرة: &#8220;إن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق&#8221;، فذكر الأوصاف التي شهدت بها خديجة رضي الله عنها للرسول  لما رجع يرتجف من تجلي جبريل  فإنها أبانت عن صدق إيمان الأنصار ومعدن النصرة فيهم، واستعدادهم لاحتضان الدين، وكفالة حملته، وحمايتهم، وهي صفات مطلوبة دوما فيما تلاقيه أمة الإسلام وتعانيه؛ من صنوف العذاب؛ حصارا كان، أو تضييقا، أو تهجيرا، ففي الحديث: «أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة؛ عذابها في الدنيا الفتن والزلازل، والقتل» (سنن أبي داود &#8211; كتاب الفتن والملاحم)، فالحكمة النبوية تقضي بتوافر فقه إغاثي إنقاذي؛ يستلهم فيه المؤمنون قيم النصرة، ويحيون به ذكرى الأنصار. ولقد كان من مقتضيات هذا الفقه المنسوخة؛ أن تكون الهجرة أحد أسباب التوارث في الإسلام، في أبلغ برهان على قوة رابطة الأخوة، فكان المهاجر يرث من المهاجر، وإن كان أجنبيا عنه، ولا يرثه غير المهاجر، وإن كان من أقاربه، وكان النبي  يؤاخي بين كل اثنين من أصحابه، فكان ذلك سببا للتوارث، حتى نزل قول الله: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله(الأنفال:75). ولئن صار الغوث والإنقاذ اليوم إنسانيا كونيا، فإن على أهل الإسلام أن يكونوا فيه أقدر، ويحوزوا الحظ الأوفر، فإن الله تعالى قال: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا(النساء: 32). وإنه سبحانه يعطي على النصرة والغوث من النعم والمراتب الجليلة، كما يعطي أجر الهجرة على الانتقال عن ترك مأموراته، وفعل منهياته، وفي الحديث: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الواحد الإدريسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; هِجْرَةُ عُمَرَ وَقِصَّةُ عَيَّاشٍ مَعَهُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%b9%d9%8f%d9%85%d9%8e%d8%b1%d9%8e-%d9%88%d9%8e%d9%82%d9%90%d8%b5%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%b9%d9%8f%d9%85%d9%8e%d8%b1%d9%8e-%d9%88%d9%8e%d9%82%d9%90%d8%b5%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:35:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. يوسف العلوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[ابْنُ إسْحَاقَ]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة ابن هشام]]></category>
		<category><![CDATA[عُمَرَ]]></category>
		<category><![CDATA[قِصَّةُ عَيَّاشٍ]]></category>
		<category><![CDATA[هِجْرَةُ]]></category>
		<category><![CDATA[هِجْرَةُ عُمَرَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18067</guid>
		<description><![CDATA[قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ: اتَّعَدْتُ، لَمَّا أَرَدْنَا الْهِجْرَةَ إلَى الْمَدِينَةِ، أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِي التَّناضِبَ، وَقُلْنَا: أَيُّنَا لَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهَا فَقَدْ حُبِسَ فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ، فَأَصْبَحْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عِنْدَ التَّنَاضُبِ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ، وَفُتِنَ فَافْتُتِنَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ نَزَلْنَا فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ: اتَّعَدْتُ، لَمَّا أَرَدْنَا الْهِجْرَةَ إلَى الْمَدِينَةِ، أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِي التَّناضِبَ، وَقُلْنَا: أَيُّنَا لَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهَا فَقَدْ حُبِسَ فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ، فَأَصْبَحْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عِنْدَ التَّنَاضُبِ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ، وَفُتِنَ فَافْتُتِنَ.</p>
<p>فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ نَزَلْنَا فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بقُباءٍ، وَخَرَجَ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ إلَى عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِمَا وَأَخَاهُمَا لِأُمِّهِمَا، حَتَّى قَدِمَا عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ  بِمَكَّةَ، فَكَلَّمَاهُ وَقَالَا: إنَّ أُمَّكَ قَدْ نَذَرَتْ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهَا مُشْطٌ حَتَّى تَرَاكَ، وَلَا تَسْتَظِلَّ مِنْ شَمْسٍ حَتَّى تَرَاكَ، فَرَقَّ لَهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَيَّاشُ، إنَّهُ وَاَللَّهِ إنْ يُرِيدَكَ الْقَوْمُ إلَّا لِيَفْتِنُوكَ عَنْ دينك فَاحْذَرْهُمْ، فو الله لَوْ قَدْ آذَى أُمَّكَ الْقَمْلُ لَامْتَشَطَتْ، وَلَوْ قَدْ اشْتَدَّ عَلَيْهَا حَرُّ مَكَّةَ لَاسْتَظَلَّتْ، فَقَالَ: أَبَرُّ قَسَمَ أُمِّي، وَلِي هُنَالِكَ مَالٌ فَآخُذُهُ.</p>
<p>فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا، فَلَكَ نِصْفُ مَالِي وَلَا تَذْهَبْ مَعَهُمَا، فَأَبَى عَلَيَّ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا، فَلَمَّا أَبَى إلَّا ذَلِكَ، قُلْتُ لَهُ: أَمَّا إذْ قَدْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَخُذْ نَاقَتِي هَذِهِ، فَإِنَّهَا نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ ذَلُولٌ، فَالْزَمْ ظَهْرَهَا، فَإِنْ رَابَكَ مِنْ الْقَوْمِ رَيْبٌ، فَانْجُ عَلَيْهَا.</p>
<p>فَخَرَجَ عَلَيْهَا مَعَهُمَا، حَتَّى إذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يَا بن أَخِي، وَاَللَّهِ لَقَدْ اسْتَغْلَظْتُ بَعِيرِي هَذَا، أَفَلَا تُعْقِبَنِي عَلَى نَاقَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَنَاخَ، وَأَنَاخَا لِيَتَحَوَّلَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَوْا بِالْأَرْضِ عَدَوا عَلَيْهِ، فَأَوْثَقَاهُ وَرَبَطَاهُ، ثُمَّ دَخَلَا بِهِ مَكَّةَ، وَفَتَنَاهُ فَافْتُتِنَ.</p>
<p>(وقد) دَخَلَا بِهِ نَهَارًا مُوثَقًا، ثُمَّ قَالَا: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، هَكَذَا فَافْعَلُوا بِسُفَهَائِكُمْ، كَمَا فَعَلْنَا بِسَفِيهِنَا هَذَا.</p>
<p>قَالَ (عمر ): فَكُنَّا نَقُولُ: مَا اللَّهُ بِقَابِلٍ مِمَّنْ اُفْتُتِنَ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَلَا تَوْبَةً، قَوْمٌ عَرَفُوا اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَى الْكُفْرِ لِبَلَاءٍ أَصَابَهُمْ! وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ.</p>
<p>فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ  الْمَدِينَةَ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ وَفِي قَوْلِنَا وَقَوْلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ:قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُون.</p>
<p>قَالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتهَا بِيَدِي فِي صَحِيفَةٍ، وَبَعَثْتُ بِهَا إلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِي، فَقَالَ هِشَامُ: فَلَمَّا أَتَتْنِي جَعَلْتُ أَقْرَأهَا بِذِي طُوًى، أُصَعِّدُ بِهَا فِيهِ وَأُصَوِّبُ وَلَا أَفْهَمُهَا، حَتَّى قُلْتُ: اللَّهمّ فَهِّمْنِيهَا، فَأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِي أَنَّهَا إنَّمَا أُنْزِلَتْ فِينَا، وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا وَيُقَالُ فِينَا، فَرَجَعْتُ إلَى بَعِيرِي، فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ  وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ.</p>
<p>قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ، وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ: «مَنْ لِي بِعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامِ بْنِ الْعَاصِي؟» فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِهِمَا، فَخَرَجَ إلَى مَكَّةَ، فَقَدِمَهَا مُسْتَخْفِيًا، فَلَقِيَ امْرَأَةً تَحْمِلُ طَعَامًا، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ اللَّهِ؟ قَالَتْ: أُرِيدُ هَذَيْنِ الْمَحْبُوسَيْنِ -تَعْنِيهِمَا- فَتَبِعَهَا حَتَّى عَرَفَ مَوْضِعَهُمَا، وَكَانَا مَحْبُوسَيْنِ فِي بَيْتٍ لَا سَقْفَ لَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى تَسَوَّرَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ مَرْوَةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ قَيْدَيْهِمَا، ثُمَّ ضَرَبَهُمَا بِسَيْفِهِ فَقَطَعَهُمَا، فَكَانَ يُقَالُ لِسَيْفِهِ: (ذُو الْمَرْوَةِ) لِذَلِكَ، ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِ، وَسَاقَ بِهِمَا، فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ أُصْبُعُهُ، فَقَالَ:</p>
<p>هَلْ أَنْتِ إلَّا أُصْبُعٌ دَمَيْتِ</p>
<p>وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقَيْتِ</p>
<p>ثُمَّ قَدِمَ بِهِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ  الْمَدِينَةَ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سيرة ابن هشام.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>دروس وعبر:</strong></span></p>
<p>الهجرة من مكة إلى المدينة قنطرة عبر منها المسلمون: من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة الاستخلاف، ومن مرحلة الجماعة إلى مرحلة الأمة، ومن مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة، ومن مرحلة جهاد الكف إلى مرحلة جهاد الصف، ومن مرحلة بناء الفرد إلى مرحلة بناء الأمة&#8230; لذلك فقد كانت ابتلاء عظيما للمؤمنين ختم الله به مرحلة تربوية طويلة من التخليص من أوتاد الأرض، وخرج منها المؤمنون –بعد حصار الشِّعب- خالصين مخلصين لله، ليصلحوا للتمكين لمنهج الله تعالى في الأرض.</p>
<p>الرسول الأكرم، ، أب ومرب ومؤسس، لم يكن أول خارج من مكة –في حماية الذين بايعوه من الأنصار ليلة العقبة الثانية مثلا- بل ظل بمكة حتى خرج كل أصحابه إلى المدينة، ولم يبق إلا من حبس أو فتن، أو شُغل، مع يقينه أن رأسه هو المطلوب، بالمومنين رؤوف رحيم.(التوبة: 128).</p>
<p>التخطيط المحكم واجب لإنجاز المهمات، وتعاون الصالحين أدعى لتحقيق الغايات، والاستعانة بالكتمان سنة في قضاء الحاجات.</p>
<p>الثلاثة ركب، والموعد عهد، والفرد ينتظر المجموعة، والمجموعة لا تنتظر الفرد.</p>
<p>شياطين الإنس والجن لا تيأس، وحق أهل الصلاح أن يكونوا أكيس.</p>
<p>الشهوة والشبهة مدخلا الشيطان إلى نفس الإنسان، إذا فتحهما المؤمن أو بعضهما استزلته الشياطين.</p>
<p>المؤمن البائع نفسه وماله وكله لله يمنحه الله تعالى فرقانا يبصر به حقائق الأمور، ويعلم أن دعاوى أهل الجاهلية باطلة، عواطفهم زائفة، وعهودهم كاذبة.</p>
<p>المؤمن ناصح لأخيه، مبين له خدع نفسه، وكيد أعدائه، لا يمل. فإن لم يبصر بذل له من ماله ما يرى معه تحقق أبصاره، فإن لم يفهم زوده بما يمكن أن تكون فيه نجاته، حتى إذا وقع فيما حذره منه لا يتركه بحال، بل يفكر في إنقاذه بكل الوسائل.</p>
<p>من استغفل فغفل زل، ومن وثق بالأعداء ضل، وربك الغفور ذو الرحمة.</p>
<p>التخلف عن ركب المؤمنين ذل، والبقاء وسط الأعداء –والمؤمنون يبنون صرح الخير وحضارة الرحمة- فتنة.</p>
<p>الله أرحم بعباده، والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والقرآن رحمة للطائعين منهم والعاصين، والقيادة الربانية لا تترك أولادها غرضا لنهش أفاعي الفتن ووساوس النفوس الوحيدة في المحن.</p>
<p>المؤمنون جسد واحد، ويدك منك وإن كان أجدم، فالقرآن ينزل فيفهمه من أوتي الفهم، ويكتبه بيده من لم يغب أخوه عن باله، ويرسله على وجه السرعة للمبتلى لأن من حق المريض على إخوانه تعجيل علاجه، ويندب حامل الرسالة (الرسول الأكرم ) المؤمنين؛ من ينال شرف إنقاذ المبتلين؟ فهم بضعة من الحبيب عليه الصلاة والسلام ولن يهدأ باله حتى يراهم في الصف مع إخوانهم، وتأمل قوله: من لي&#8230;؟ فينهض لها من يأنس من نفسه القدرة عليها، وربك يفعل ما يشاء ويختار.</p>
<p>جلائل الأعمال تحتاج إلى رجال، والأفعال المرضية لا بد فيها من تضحية، ومن عرف ما قصد هان عليه ما وجد،</p>
<p>وإن أنت إلا أصبع دميت</p>
<p>وفي سبيل الله ما لقيت.</p>
<p>وخلاصة القول إن هذه الحادثة من حوادث الهجرة تكشف لنا نماذج بعض معاناة المهاجرين، وبعض كيد الكائدين، وبعض نماذج المهاجرين؛  ومن هذه النماذج نذكر ما يلي:</p>
<p>- نموذج عمر ، الذي اتضحت له أبعاد المعركة مع الشر، واستبان له طريق البناء، وعرف جسامة التضحيات، فأعلن البراء التام من الشرك وأهله مهما كان قربهم، وأعلن الولاء الخالص للحق وأهله مهما كان بعدهم.</p>
<p>- نموذج عياش  ابن الأسرة الثرية، شخص في نفسه بقايا حنين إلى ذويه، ورغبة في ماله، وثقة بمن ظهرت عداوته من أهله وعشيرته، وتلك أماني تتمناها النفوس التي لم تدخل في السلم كافة، وشهوات يزينها الشيطان فيغشي بها العيون أن تبصر الحقائق&#8230; فبعد أن وصل عياش إلى منجاته عاد أدراجه! وطمع عياش فوقع، لولا أن تداركته نعمة من ربه.</p>
<p>- ونموذج هشام بن العاصي ابن الأسرة الشريفة الثرية الذي منعته عشيرته من الالتحاق بأهل الحق، وسلطوا عليه صنوف الترغيب والترهيب، وأفردوه بينهم وقد سار أقرانه وأحبابه من حملة الرسالة، فلما فقد الأنيس وغاب الناصح وعز المعين، فتنه الأعداء فافتتن، ولكن الله الرؤوف الرحيم لا يترك أحبابه عرضة لعيث أعدائه، ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا. (النساء: 141).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. يوسف العلوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%b9%d9%8f%d9%85%d9%8e%d8%b1%d9%8e-%d9%88%d9%8e%d9%82%d9%90%d8%b5%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (9\10) سلطة الإيمان وأثرها في الالتزام بالشرع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:32:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الالتزام]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[بناءالمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18065</guid>
		<description><![CDATA[تحدثنا في مقالنا السابق عن سلطة الفقهاء ومدى الحاجة إليها، ودورها في الرقابة على حسن السير وفق التشريع على مستوى الفرد والأمة، وفي هذا المقال نلقي الضوء على سلطة مهمة أخرى وهي (سلطة الإيمان) ومدى تأثيرها في الانضباط الشخصي بالتشريعات الإسلامية لدى المسلم. بين الشريعة والقانون: عُرفَ في حياة الناس ما يسمى بـ (القوانين)، ووظيفتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحدثنا في مقالنا السابق عن سلطة الفقهاء ومدى الحاجة إليها، ودورها في الرقابة على حسن السير وفق التشريع على مستوى الفرد والأمة، وفي هذا المقال نلقي الضوء على سلطة مهمة أخرى وهي (سلطة الإيمان) ومدى تأثيرها في الانضباط الشخصي بالتشريعات الإسلامية لدى المسلم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بين الشريعة والقانون:</strong></span></p>
<p>عُرفَ في حياة الناس ما يسمى بـ (القوانين)، ووظيفتها أنها ناظمة وضابطة لحركة حياتهم في شؤونهم المختلفة، وعرفت في حياة المسلمين (الشريعة)، وتوجد فروق هائلة وكبيرة بين الأمرين، كالفرق بين الخالق والمخلوق، وأعظم وأهم هذه الفروق بين (الشريعة والقانون)، ما تملكه الشريعة من تلك الروح الإيمانية الدافعة إلى الرقابة الذاتية لدى المسلم في التمسك طواعية وعن حب وإيمان بأحكام الشرع، بخلاف القانون الذي يلتزم الناس بأحكامه متى كانت عليهم رقابة قريبة منهم، أو ترتب على مخالفته عقوبة يكرهونها.</p>
<p>وبناء على هذا فالمؤمن الحق حيال الشريعة لا يبحث عن الحيل التي تخلصه من سلطانها أو الهروب من التزاماتها، بينما الناس تجاه القانون يتحينون الفرصة للتملص من تبعاته والهرب من تكاليفه، وبهذا نكون أمام مجتمعين الأول: يسير وفق رقابة ذاتية لا تكلف المجتمع شيئا من وسائل الرقابة، والثاني: أمام مجتمع آخر لا يسير إلا برقابات مشددة وجهود كبيرة لتحقيق انضباطه واحترامه للقوانين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سلطة الإيمان وامتزاجها بتفاصيل الشرع:</strong></span></p>
<p>من مزايا العقيدة الإسلامية أنها عقيدة عملية، ومن مظاهر ذلك ارتباطها بالتشريعات، بحيث صارت أساسا لكل حكم شرعي، ودافعا إلى احترامه وتقديسه والالتزام به، وحامية من التهرب من ربقته، أو التخلص من تبعته.</p>
<p>يدل على ذلك ورود المعاني العقدية ممزوجة ومرتبطة بالأحكام التشريعية، بحيث يتحرك المسلم بمقتضى تصديقه نحو العمل والالتزام مهما خلت حياته من رقابات البشر، أو عقوبات النظام السياسي، ولنضرب لذلك أمثلة:</p>
<p>• قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (النساء: 34). نلاحظ في ختام الآية أنها ختمت باسمين من أسماء الله الحسنى وهما (عليا كبيرا)، بعد حديث عن حكم نشوز المرأة وكيفية تصرف الرجل معه، فما دلالة ذلك؟ وكيف يظهر سلطان الإيمان في هذا المثال، يقول الإمام الرازي في تفسيره معلقا على ذلك: &#8220;وَذِكْرُ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ:</p>
<p>الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَهْدِيدُ الْأَزْوَاجِ عَلَى ظُلْمِ النِّسْوَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ إن ضَعُفْنَ عَنْ دَفْعِ ظُلْمِكُمْ وَعَجَزْنَ عَنْ الِانْتِصَافِ مِنْكُمْ، فاللَّه سُبْحَانَهُ عَلِيٌّ قَاهِرٌ كَبِيرٌ قَادِرٌ يَنْتَصِفُ لَهُنَّ مِنْكُمْ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُنَّ مِنْكُمْ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَغْتَرُّوا بِكَوْنِكُمْ أَعْلَى يَدًا مِنْهُنَّ، وَأَكْبَرَ دَرَجَةً مِنْهُنَّ.</p>
<p>الثَّانِي: لَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ إِذَا أَطَعْنَكُمْ لِعُلُوِّ أَيْدِيكُمْ. فَإِنَّ اللَّه أَعْلَى مِنْكُمْ وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ أَنْ يُكَلَّفَ إِلَّا بِالْحَقِّ.</p>
<p>الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ لَا يُكَلِّفُكُمْ إِلَّا مَا تُطِيقُونَ، فَكَذَلِكَ لَا تُكَلِّفُوهُنَّ مَحَبَّتَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى ذَلِكَ.</p>
<p>الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ لَا يُؤَاخِذُ الْعَاصِي إِذَا تَابَ، بَلْ يَغْفِرُ لَهُ، فَإِذَا تَابَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ نُشُوزِهَا فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِأَنْ تَقْبَلُوا تَوْبَتَهَا وَتَتْرُكُوا مُعَاقَبَتَهَا.</p>
<p>الْخَامِسُ: أَنَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ اكْتَفَى مِنَ الْعَبْدِ بِالظَّوَاهِرِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السَّرَائِرَ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى أَنْ تَكْتَفُوا بِظَاهِرِ حَالِ الْمَرْأَةِ، وَأَنْ لَا تَقَعُوا فِي التَّفْتِيشِ عَمَّا فِي قلبها وضميرها من الحب والبغض&#8221;. (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، ج:4).</p>
<p>وفي سياق الحديث عن أحكام الأسرة، وبالتحديد في مسائل الإيلاء والطلاق التي يعدّ حالة غير طبيعية حيث يعتري الطرفين الغضبُ، وربما نسيان الحقوق، ولربما سادت كذلك روح البغض والكراهية بسبب خلافات عائلية ومظالم شخصية، هنا نجد الآيات الواردة في سورة البقرة تختم بالمعاني العقائدية السامية، التي من شأنها دفع كل طرف إلى التصرف من منطلق إيماني بعيدا عن صورة الغضب، والانفعالات الشخصية التي ربما تضيع معها الحقوق، فتختم آية الإيلاء بقوله تعالى: فإن الله غفور رحيم ويناسب ذلك الفيء والعود، وفي آيات الطلاق يأتي قوله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم. (البقرة: 228) فتختم بقوله (عزيز حكيم) يقول الرازي : &#8220;واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أَيْ: غَالِبٌ لَا يُمْنَعُ، مُصِيبٌ أَحْكَامِهِ وَأَفْعَالِهِ، لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِمَا احْتِمَالُ الْعَبَثِ والسفه والغلط والباطل&#8221;. ثم تتابع الآيات مفصلة أحكام الطلاق في سياج إيماني يحمي جميع الأطراف من الظلم أو الوقوع في غضب الرحمن سبحانه، فتختم بـ واعلموا أن الله بكل شيء عليم، وأخرى بقوله : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النساء: 232).</p>
<p>إن هذا الدمج بين الأحكام التشريعية والمعاني الإيمانية العقدية كفيل بجعل سلطان الإيمان فاعلا في النفوس، وهنا تظهر شخصية المسلم على حقيقتها، فما أكثر المدعين الصلاح في غير ميادين العمل وأداء الحقوق، وإذا اختُبروا في مواطن العمل والتعامل مع الآخرين رسبوا ولم يفلحوا.</p>
<p>إن حقيقة الإيمان تتجلى في هذا المعترك الاجتماعي الذي يقتضي الإنصاف من النفس أحيانا، والاعتراف بالخطأ، وأداء الحقوق، وربما كلف ذلك المرء الكثير من المال، لكن المؤمن يفعل ذلك كله ما دام الشرع قد ألزمه إياه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>نصيحة:</strong></span></p>
<p>وفي هذا السياق ننصح الدعاة والخطباء والوعاظ ألا يقدموا الفقه الإسلامي جامدا مجردا من موجهاته العقائدية ومنطلقاته الإيمانية، فلعلة ما دمج القرآن بين الأحكام الشرعية والمعاني الإيمانية، تلك العلة وذلك المغزى لابد أن يكون حاضرا وفاعلا في الخطاب الديني والدعوي، فللإيمان سلطان عظيم على النفوس يجعل الحياة تسير بسهولة ويسر بعيدا عن أروقة المحاكم ومجالس الخصومات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصـوص الإعجـاز القرآنـي (12)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-12/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-12/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:26:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[التراث العربي]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير الطبري]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز القرآنـي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18063</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). (تتمة نصوص الطبري (ت310 هـ)) (4) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة</strong></p>
<p><strong>(الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).</strong></p>
<p>(<span style="color: #008080;"><strong>تتمة نصوص الطبري (ت310 ه</strong></span>ـ))</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>(4)</strong></span></p>
<p>«القول في تأويل قوله: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (الأنعام: 25).</p>
<p>يقول تعالى ذكره: وإن ير هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام، الذين جعلتُ على قلوبهم أكنة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك، (كُلّ آيَةٍ): يقول: كل حجة وعلامة تدلّ أهل الحِجا والفهم على توحيد الله، وصدق قولك، وحقيقة نبّوتك، (لا يُؤْمِنُوا بِها) يقول: لا يصدّقون بها، ولا يقرّون بأنها دالة على ما هي عليه دالة. حتى إذَا جَاءُوكَ يُجادِلُونَكَ يقول: حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات الدالة على حقيقة ما جئتهم به، (يجادلونك). يقول: يخاصمونك. (يَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا). يعني بذلك: الذين جحدوا آيات الله وأنكروا حقيقتها، يقولون لنبيّ الله  إذا سمعوا حجج الله التي احتجّ بها عليهم، وبيانه الذي بينه لهم: (إنْ هَذَا إلاّ أساطِيرُ الأوّلِينَ). أي: ما هذا إلاّ أساطير الأوّلين».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>تفسير الطبري، 9/199</strong></span>]</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> (5)</strong></span></p>
<p>«القول في تأويل قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(يونس: 38).</p>
<p>يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: افترى محمد هذا القرآن من نفسه، فاختلقه وافتعله؟ قل يا محمد لهم: إن كان كما تقولون: إني اختلقته وافتريته، فإنكم مثلي من العرب، ولساني مثل لسانكم وكلامي [مثل كلامكم]([1])، فجيئوا بسورة مثل هذا القرآن.</p>
<p>والهاء في قوله (مثله) كناية عن القرآن.</p>
<p>وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: معنى ذلك: قل فأتوا بسورة مثل سورته، ثم ألقيت سورة وأضيف المِثل إلى ما كان مضافا إليه السورة، كما قيل: (واسئل القرية) يراد به: واسأل أهل القرية.</p>
<p>وكان بعضهم ينكر ذلك من قوله، ويزعم أن معناه: فأتوا بقرآن مثل هذا القرآن.</p>
<p>والصواب من القول في ذلك عندي أن السورة إنما هي سورة من القرآن وهي قرآن، وإن لم تكن جميع القرآن، فقيل لهم: فأتوا بسورة من مثله ولم يقل: مثلها؛ لأن الكناية أخرجت على المعنى &#8211; أعني معنى السورة &#8211; لا على لفظها؛ لأنها لو أخرجت على لفظها لقيل: فأتوا بسورة مثلها.</p>
<p>وادعوا من استطعتم من دون الله يقول: وادعوا أيها المشركون على أن يأتوا بسورة مثلها من قَدَرتم أن تدعوا على ذلك من أوليائكم وشركائكم، (من دون الله) يقول: من عند غير الله، فأجمعوا على ذلك واجتهدوا، فإنكم لا تستطيعون أن تأتوا بسورة مثله أبدا.</p>
<p>وقوله: (إن كنتم صادقين) يقول: إن كنتم صادقين في أن محمدا افتراه، فأتوا بسورة مثله من جميع من يُعينكم على الإتيان بها. فإن لم تفعلوا ذلك، فلا شك أنكم كَذَبة في زعمكم أن محمدا افتراه؛ لأن محمدا لن يعدو أن يكون بشرا مثلكم، فإذا عجز الجميع من الخلق أن يأتوا بسورة مثله، فالواحد منكم عن أن يأتي بجميعه أعجز».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>تفسير الطبري، 12/182-184</strong></span>]</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>(6)</strong></span></p>
<p>«القول في تأويل قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (هود: 13).</p>
<p>يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : كفاك حجةً على حقيقة ما أتيتهم به، ودلالةً على صحّة نبوّتك هذا القرآن من سائر الآيات غيره، إذْ كانت الآيات إنما تكون لمن أُعطيها دلالة على صدقه، لعجِز جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها.</p>
<p>وهذا القرآن جميع الخلق عَجَزَةٌ عن أن يأتوا بمثله، فإن هم قالوا: افتريتَه، أي: اختلقتَه وتكذّبتَه، ودلّ على أن معنى الكلام ما ذكرنا قوله: أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ إلى آخر الآية.</p>
<p>ويعني تعالى ذكره بقوله: أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ، أي: أيقولون افتراه؟ وقد دللنا على سبب إدخال العرب (أم) في مثل هذا الموضع.</p>
<p>فقُل لهم: يأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن (مفتريات)، يعني: مُفتعَلات مختلقات، إن كان ما أتيتكم به من هذا القرآن مفترى، وليس بآية معجزة كسائر ما سُئِلتَه من الآيات، كالكنز الذي قلتم: هلاّ أنزل عليه؟ أو الملَك الذي قلتم: هلاّ جاء معه نذيرا له مصدّقا؟ فإنكم قومي، وأنتم من أهل لساني، وأنا رجل منكم، ومحال أن أقدِر أخلق وحدي مائة سورة وأربع عشرة سورة، ولا تقدروا بأجمعكم أن تفتروا وتختلقوا عشر سور مثلها، ولا سيما إذا استعنتم في ذلك بمن شئتم من الخلق.</p>
<p>يقول جلّ ثناؤه: قل لهم: وادعوا من استطعتم أن تدعوهم من دون الله &#8211; يعني سوى الله &#8211; لافتراء ذلك واختلاقه من الآلهة. فإن أنتم لم تقدروا على أن تفتروا عشر سور مثله، فقد تبيّن لكم أنكم كَذَبة في قولكم (افتراه)، وصحّت عندكم حقيقة ما أتيتكم به، أنه من عند الله، ولم يكُن لكم أن تتخيروا الآيات على ربكم، وقد جاءكم من الحجة على حقيقة ما تكذّبون به، أنه من عند الله، مثل الذي تسألون من الحجة، وترغبون أنكم تصدقون بمجيئها.</p>
<p>وقوله: إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ لقوله: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ وإنما هو: قل: فأتوا بعشر سور مثله مفتريات، إن كنتم صادقين أن هذا القرآن افتراه محمد، وادعوا من استطعتم من دون الله على ذلك، من الاَلهة والأنداد».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>تفسير الطبري، 12/343-344</strong></span>]</p>
<p>([1]) – ما بين المعقوفتين ليس في نشرة الدكتور تركي، وهي زيادة مصرها نشرة الأستاذ شاكر لتفسير الطبري (15/91) ليستقيم المعنى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-12/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; عاشوراء بين العمل المشروع والممنوع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:16:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل المشروع]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الممنوع]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[عاشوراء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18061</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها المسلمون والمسلمات: اتقوا الله تعالى وراقِبوه واذكُروا أنكم مُلاقوه، وموقوفون بين يديه: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (الانفطار: 19). عباد الله:التذكيرُ بأيام الله الخالِدة، والوقوفُ أمامَها لأخذ العِبرة، وتذكُّر النِّعَم، ورسمِ مناهجِ السَّير لما يُستقبَلُ من الأيام شأنُ كلِّ أوَّابٍ حفيظٍ، وطريقُ الصَّفوة من عباد الله، ودَيدَنُ المُوفَّقين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>اتقوا الله تعالى وراقِبوه واذكُروا أنكم مُلاقوه، وموقوفون بين يديه: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (الانفطار: 19).</p>
<p>عباد الله:التذكيرُ بأيام الله الخالِدة، والوقوفُ أمامَها لأخذ العِبرة، وتذكُّر النِّعَم، ورسمِ مناهجِ السَّير لما يُستقبَلُ من الأيام شأنُ كلِّ أوَّابٍ حفيظٍ، وطريقُ الصَّفوة من عباد الله، ودَيدَنُ المُوفَّقين أُولي الألباب. ففي اليوم العاشر من شهر الله المحرم أنجى الله موسى وقومه وأهلك فرعون وملأه، وذلك أن موسى  خرج ببني إسرائيل من مصر لما اشتد أذى فرعون لهم، وحينما أيس موسى  من إيمان فرعون بعد ما جاءه بالبينات الواضحات، والمعجزات الباهرات الدالة على صدقه، ولم يزل فرعون في تمرده وعتوه وعناده، يقول: فقال أنا ربكم الأعلى (النازعات: 24)، ويقول: ما علمت لكم من إله غيري(القصص:28)، ويقول: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي(الزخرف: 51). فلما اشتد حنقه وبغيه وتكذيبه لموسى أمر الله سبحانه كليمه موسى  بالخروج بقومه، فخرج بهم، فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا(يونس: 90)، لقصد تعذيبهم والتنكيل بهم وإبادتهم ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين(الأنفال: 30) فلما كان البحر أمامهم، وفرعون وقومه من خلفهم، واشتد عليهم الكرب، قال أصحاب موسى إنا لمدركون، قال كلا إن معي ربي سيهدين(الشعراء: 61 &#8211; 62) فأوحى الله إلى نبيه ورسوله موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم(الشعراء: 63) أي كالجبل العظيم ولقد أوحينا إلى موسى أن اسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى(طه: 77). فتماسك البحر بإذن الله تعالى، ودخل موسى وقومه، وخرجوا أمنين مطمئنين سالمين، وفرعون وجنوده في إثرهم، فلما تكاملوا داخلين في البحر أمره الله بالانطباق عليهم فأغرقهم جميعا في لحظة واحدة، فغشيهم من اليم ما غشيهم، وأضل فرعون قومه وما هدى(طه: 78 &#8211; 79).</p>
<p>فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتذكروا كيف كانت عاقبة الطغاة الظالمين وكيف كان منتهاهم ومصيرهم، وهذه سنة الله في خلقه، لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد(هود: 102). وقال سبحانه: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون(النمل: 51 &#8211; 52).</p>
<p>فاتقوا الله عباد الله، وليكن حظكم من هذه الآيات التذكر والاعتبار، وأخذ الحيطة والحذر، والرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار، والخوف من عذابه وسطوته وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه والاستقامة على طاعته.</p>
<p>عباد الله:إن في هذه القصة القرآنية من الدلالات والعِبَر ما لا يحُدُّه حدٌّ، ولا يستوعِبُه بيانٌ، وفي الطَّليعة من ذلك:</p>
<p>أولا: أن الله تعالى هو المُنجِّي من الكُروب والشدائد التي تنزِلُ بأهل الإيمان، لا سيَّما الرُّسُل منهم، كما قال &#8211; سبحانه -: ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ(يونس: 103).</p>
<p>وهو دليلٌ بيِّنٌ على أن الإيمان والإسلام سببٌ للنجاة من كل ضُرٍّ وشرٍّ في الدنيا، وطريقٌ للفوز بكلِّ خيرٍ ونعيمٍ في الآخرة، إذا التزمَ المرءُ بمُقتضياتهما، وعمِلَ بأحكامهما، وهذا يقتضِي من العبدِ إخلاصَ العبادة لله، وصدقَ اللُّجوء إليه، وكمالَ التوكُّل عليه، ولُزومَ بابه بشدَّة الضراعة والإلحاح والتوسُّل إليه، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ(غافر: 65).</p>
<p>ومن ذلك ثانيا: أن سُنَّةَ الله في دحرِ الطُّغيان وهزيمة جُنده ماضيةٌ لا تتخلَّفُ ولا تتبدَّلُ، ولهذا قال &#8211; سبحانه &#8211; في بيان عاقبة فرعون: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِين(القصص: 40 &#8211; 42).</p>
<p>وعلى العكس منهم: أولئك الذين استُضعِفوا في الأرض، فنالَهم من صُنوف الأذى والعُدوان ما نالَهم، ونزلَ بهم من الضرِّ والشدائد ما نزَل، فقد جعلَ الله عاقبتَهم عِزًّا وسيادةً ورِيادةً وتمكينًا في الأرض، واستِخلافًا فيها، كما قال &#8211; سبحانه: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُون(القصص: 5 &#8211; 6).</p>
<p>وهذه عاقبةُ الحقِّ وأهله على الدوام، مهما اغبرَّ وجهُ الحق، وغشِيَته غواشِي الباطل، وإن البشائرَ لتحقُّق هذه العاقبةِ للمُؤمنين المُستضعَفين في غزَّة وسائر فلسطين، وفي بلاد الشام والعراق وميانمار، وفي كل بلاد الإسلام ، لتلُوحُ في الأُفُق القريب، إن شاء الله.</p>
<p>فبُشرى لهم، ثم بُشرى، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الروم: 4 &#8211; 5).</p>
<p>نفعَني الله وإياكم بهديِ كتابه، وبسُنَّة نبيِّه ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>عباد الله:لقد سنَّ رسولُ الهُدى -صلواتُ الله وسلامُه عليه- للأمَّة صيامَ هذا اليوم العظيمِ المُبارَك شُكرًا لله تعالى على نعمةِ إنجائِه موسى  ومن معه من المُؤمنين، وإغراقِ فرعون وجُنودِه، وإظهارًا لقوة الصِّلةِ بين الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام– بربهم، ولبيان أن دينَهم واحدٌ وإن كانت شرائِعُهم شتَّى.</p>
<p>فقد أخرجَ الشيخان في &#8220;صحيحيهما&#8221;، واللفظُ للبُخاريِّ -رحمه الله-، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: قدِمَ النبي  المدينةَ، فرأى اليهودَ تصومُ يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومُ نجَّى اللهُ بني إسرائيل من عدُوِّهم، فصامَه موسى. قال : «فأنا أحقُّ بمُوسى منكم»، فصامَه وأمرَ بصيامه.</p>
<p>وفي لفظٍ لمُسلمٍ -رحمه الله-: «هذا يومٌ عظيمٌ أنجَى الله فيه موسى وقومَه، وأغرقَ فرعون وقومَه، فصامَه موسى».</p>
<p>وفي لفظٍ للطبراني -رحمه الله-: أنه -عليه الصلاة والسلام &#8211; قال: «نحن أحقُّ باتباع مُوسى منكم».</p>
<p>وأخبرَ  عن عِظَم ثواب صيام هذا اليوم فقال: «صيامُ يوم عاشوراء أحتسِبُ على الله أن يُكفِّرَ السَّنةَ التي قبلَه»؛ (أخرجه مسلمٌ في &#8220;صحيحه&#8221; من حديثِ أبي قتادةَ الأنصاريِّ ).</p>
<p>ومن السُّنَّة -يا عباد الله- في صيامه: أن يُصامَ يومٌ قبلَه؛ فقد أخرجَ مُسلمٌ في &#8220;صحيحه&#8221; عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله  قال: «لئن بقِيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسِعَ».</p>
<p>والمُعتمَدُ لدى أهل العلمِ بالحديث -يا عباد الله- أنه لا يصِحُّ في يوم عاشوراء ولا في ليلته ولا في التوسِعةِ فيه على العِيالِ حديثٌ، وكلٌّ ما يُروَى في ذلك فهو مردودٌ لا يصِحُّ عن رسول الله . ولا يُستحبُّ فيه سِوى صيامِه وصيامِ يومٍ قبلَه.</p>
<p>فيجبُ اجتِنابُ ما أُحدِثَ فيه من البِدَع؛ كإحياء ليلته وتخصيصِها بالذِّكر والتعبُّد، وتخصيصِه بدعاءٍ خاصٍّ له يُسمَّى &#8220;دعاء عاشوراء&#8221;، واعتقاد أن من قرأَه لم يمُت سنتَه تلك، وقراءة سُورةٍ يُذكرُ فيها نبيُّ الله موسى  في صلاة الصبح يوم عاشوراء، والاجتِماع في يومِه للذِّكر والدعاء، ونعيِ الحُسين  ذلك اليوم على المنابِر، واعتِقاد أن البَخورَ يوم عاشوراء رُقيةٌ يُدفَعُ بها السِّحرُ والحسَدُ والمسُّ والنَّكَد، إلى غير ذلك مما لم يأذَن به الله ولم يشرَعه رسولُه ، ولا عمِلَه أحدٌ من صحابته &#8211; رضوان الله عليهم أجمعين، كالرش بالماء، والتراشق بالبيض، والطماطم، وتلك عادات يهودية، وإشعال النيران وهي عادة مجوسية، والتعاطي للشعوذة بالذهاب إلى المقابر من طرف بعض النساء وتلك عادة شيطانية. واستعمال المفرقعات وغيرها من العادات الفاسدة التي قد تكون نتائجها وبالا على صاحبها وعلى غيره من الناس.</p>
<p>وقد حذَّر رسولُ الهُدى  من الإحداثِ في دين الله فقال: «من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» -أي: مردودٌ على صاحبه-؛ (أخرجه الشيخان في &#8220;صحيحيهما&#8221; من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-).</p>
<p>وفي لفظٍ لمُسلمٍ -رحمه الله-: «من عمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ».</p>
<p>فاتقوا الله -عباد الله-، واحرِصوا على إدراك هذا الفضلِ العظيم؛ بصيام هذا اليوم العظيم، ولُزوم السنَّة فيه، بالاتباع لهدي خيرِ الورَى ، وحذارِ من ابتِداع ما لم يأذَن به اللهُ في هذا اليوم وفي سائر الأيام؛ فكلُّ خيرٍ في اتباع من سلَف، وكلُّ شرٍّ في ابتِداع من خلَف.</p>
<p>اللهم أصلِح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كل خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>«ولا تعجز&#8230;»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ac%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ac%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 11:47:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العجز]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد علوي بنصر]]></category>
		<category><![CDATA[قبس قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[هداية نبوية]]></category>
		<category><![CDATA[ولا تعجز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18059</guid>
		<description><![CDATA[كلمة ربانية بأحرف نورانية ، فيها قبس قرآني وهداية نبوية، كلمة تأخذ منك وتعطيك، هي أشبه بخزان معرفي. إذ لا ينتهي العجز بنفاذ معانيه، وكل عصر يكشف منه ما لم تصله أفهام عصر سابق. فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلمة ربانية بأحرف نورانية ، فيها قبس قرآني وهداية نبوية، كلمة تأخذ منك وتعطيك، هي أشبه بخزان معرفي. إذ لا ينتهي العجز بنفاذ معانيه، وكل عصر يكشف منه ما لم تصله أفهام عصر سابق.</p>
<p>فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا أو كذا&#8230; ولكن قل: قدر قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» (صحيح مسلم: كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة ح 2664).</p>
<p>إن العجز أشكال وألوان، ودرجات ومستويات، وكبائر وصغائر، قد يبدأ من النقطة السوداء ويكبر حتى يلتهمك، فإذا أنت العجز نفسه. قد تعجز عن العمل أو المشي، وقد تعجز عن الرياضة أو المسجد، أو تعلم شيء جديد، وقل ما شئت من أنواع العجز وصوره. ولكن كلما نما العجز في نفسك التهم شيئا من إرادتك وعزيمتك، وقوتك وإيمانك&#8230;وعوضك عنها كسلا وتراخيا، وترددا وتفانيا.</p>
<p>إنه المرض الذي ترتضيه لنفسك ، والداء الذي تمكن منه دخيلتك، وفي كل ذلك مخالفة وإعراض عن أمر الله ورسوله، ألم يقل الرسول: «المؤمن القوي خير أحب إلى الله من المؤمن الضعيف..» والقوة في الإيمان أولا، عندما يعجز عجزك، تسعى بكل جهد إلى المبادرة وانتهاز الفرصة والاستعداد لكل أمر ذي بال ، فتكون قوي العزم على ذلك، قوي النية فيه مصحوبا بالإرادة والحزم، ومزودا بالإيمان والأمل، لا يجتمع، الإيمان والعجز في قلب المؤمن، لأن همة محفزة إلى العمل الصالح، ودعوة مفتوحة لإنجازه، ترى إذا استيقظت من نومك ليلا، هل تبادر إلى الذكر والدعاء؟ أم أنك تحرص على أن تستجلب النوم مرة أخرى؟ ولو أنك اقتديت بهدي الرسول الأكرم الذي قال: «من تعار بالليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإن قال : اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له  فإن توضأ وصلى قبلت صلاته» (النهاية في غريب الحديث 3/ 204)، كنت من الذاكرين لله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.</p>
<p>لو أنك مرضت أو اشتكيت ألا تسارع إلى الطبيب والدواء، إنك لن تعجز، ولكن إذا سمعت الآذان: فهل تبادر إلى الصف الأول؟ أم أنك تختلق عذرا لعجزك عن ذلك؟ فتتباطأ وتتراخى وتتمطى وتتأوه وتخفي رأسك في الغطاء كما لو أنك لا تسمع النداء &#8230;</p>
<p>إن العجز موت بطيء، يقتل كل ما هو مشرق فيك، وكل ما هو حي في جناباتك ويقنعك بالخمول، ويذبل فيك روح الهمة، فإذا كان للمعاصي أصل فمنها العجز «لا تعجز»، ومثلها: «لا تكذب»، و «لا تغضب» ، و «لا تحقرن شيئا من المعروف» كلمات نبوية مشرقة تفيض خيرا وجمالا، وصدقا وعدلا، كلمات تقودك إلى الأسوة الحسنة. وتدفع بك إلى كل مكرمة، وتأخذ بيدك إلى كل فضيلة .</p>
<p>إن العجز هو الداء الذي لا يفطن إليه كل طبيب، ولا يعرف له الصيدلي دواء، فتعاني منه ما تعاني، ومثله الوهن، فإذا استطبت العجز، فلا تعجب إن قل صبرك، وضاق صدرك. فتحرم أطاييب الحياة، إنه الداء الذي يأتي على الطيب من مقومات وجودك، فتتمكن منك الغفلة ويستحوذ عليك النسيان، فتحرم مما ترغب فيه، ويذيقك العجز البأس الذي يصرفك عن كل لذائذ العيش ومتع الحياة، فيقعد بك عن المكارم ويسد في وجهك باب الفضائل، إنك عاجز وعجزك صار جزءا منك. فيتسلل إلى أعماقك وتمتد عروقه إلى معرفتك، فلا أنت تنميها ولا أنت محافظ عليها، وعلى فهمك لها، إنه العجز الذي ركبك بإغرائه، يأكل من عملك وطموحك كما يأكل من عبادتك وإيمانك. فتبدو خاوي الوفاض من كل خير ونبل، وقد انفض الناس من حولك، لأنك لا تصلح لهم، ولا ينتفع بك في معروف، ولا توصل إلى رفعة، ولا تتوسط في خير.</p>
<p>أبعد هذا تعجز&#8230;.؟ انظر كيف يحاول الصبي أن يقف بدل الحبو، إنه يمارس محاولته عشرات المرات حتى يستقيم له المشي ، وهو حين يتحقق من ذلك ، يكاد يعانق الدنيا فرحا بمشيته المتعثرة ، عندما قال الرسول  «&#8230; ولا تعجز&#8230;»  وضع يده على داء جد في محاربته، وقلما يتفطن له الناس وهم يماطلون ويترددون ويتهاونون ويتراخون وغيرها من الألفاظ الموحية بالعجز.</p>
<p>والعجز ثالث كلمة استعاذ منها الرسول  في دعائه  المأثور: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل &#8230;» ( صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب فضل من تعار بالليل)، لقد أتبع العجز بالكسل لأنه نتيجة حتمية له إن لم يكن مقدمة له &#8230;ولذا قرن بينها الرسول&#8230;إنه طبيب النفوس والقلوب فجاءت «لا تعجز» في الحديث قبل الخاتمة، وكأن النبي  ينبهك ويرشدك إلى أن عجزك سيضيع عليك ما سبق ذكره من الخصال الحميدة وسيفوت عليك الاتصاف بكل ما يحتاج إلى شجاعة وإقدام، واقتحام وجرأة، فلن تكون حبيبا إلى  الله ولا إلى رسوله إذا كنت عاجزا، ولن تكون قوي الإيمان إذا لم تستوطن مقام الإحسان .</p>
<p>لا تعجز، دعوة مفتوحة لتجنب العطالة ومحالفة الراحة وخمول الهمة وموت الذكر.</p>
<p>لا تعجز، معناها استعن بإيمانك على مواجهة عجزك ، وبعبادتك على تجاوز ضعفك، ولتكن ثقتك في قدرتك .</p>
<p>لا تعجز، وأنت تسمع الشوق الدفين في الصوت الرخيم: الصلاة خير من النوم.</p>
<p>لا تعجز، فعدم عجزك هو الفعل المحمود، والحضور المنشود ووسيلة كل مرغوب ودليل الحرص على كل مطلوب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د: محمد علوي بنصر</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ac%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محرم شهر الله بداية عام جديد&#8221;دروس وعبر&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 11:37:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[المحرم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[شهر الله]]></category>
		<category><![CDATA[عام جديد]]></category>
		<category><![CDATA[محرم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18056</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي بكرة  عن النبي   خطب في حجة الوداع ـ فقال في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السَّنَة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، مضر الذي بين جمادى وشعبان.» (1) تقديم: يفيد الحديث النبوي الشريف بألفاظه ومعانيه، أن عدد أشهر السنة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي بكرة  عن النبي   خطب في حجة الوداع ـ فقال في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السَّنَة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، مضر الذي بين جمادى وشعبان.» (1)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>يفيد الحديث النبوي الشريف بألفاظه ومعانيه، أن عدد أشهر السنة اثنا عشر شهرا، وتتضمن أربعة أشهر تدعى &#8220;بالأشهر الحرم&#8221; ومما لا يختلف فيه اثنان أن الله تعالى قد اختار أزمنة وأمكنة شرف بعضها عن بعض، وجعل بعضها أعظم من بعض، ومن ذلكم الأشهر الحرم.</p>
<p>وعليه، فإن من أبرز الدلائل وأعظم البراهين على استشعار حرمة هذه الأشهر الحرم الأربعة، الحذر من ظلم النفس فيها وذلك بالابتعاد عن اجتراح السيئات، ومقارفة الآثام، واقتراف كل ما يخل بحرمة هذه الأشهر المعظمة، امتثالا لأمر الله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم  (التوبة: 36).  فالذنب في كل زمان سوء وظلم للنفس، لكنه في الأشهر الحرم أشد سوءا وأعظم شؤما، لكونه يجمع بين الذنب وبين امتهان حرمة ما حرمه الله وعظمه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• فضل شهر الله المحرم:</strong></span></p>
<p>إن احترام شهر الله المحرم كان أمرا متوارثا عند أهل الجاهلية، يكفون فيه عن سفك الدم الحرام، مع ما هم عليه من جرم وظلم، وشرور وآثام، فمن الأجدر بالمسلم أن يعظم ماعظم الله، وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، لأنه يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. ومما جاء في &#8220;لطائف المعارف&#8221; عن الحسن أنه قال: &#8220;إن الله افتتح السنة بشهر حرام، وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من الحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه&#8221;(2).</p>
<p>وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال في قوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم(التوبة: 36). في كلهن، أي فلا تظلموا في الأشهر كلها أنفسكم، واختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حُرُما وعظم حُرُماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.(3)</p>
<p>ومن فضائل شهر محرم: أنه يستحب الإكثار من صيام النافلة فيه، فعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم&#8230;..».(4)</p>
<p>فقوله  &#8220;شهر الله&#8221; من باب إضافة التعظيم، كما أن من أفضل أيام شهر محرم، اليوم العاشر، حيث صا مه الرسول  وأمر بصيامه، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قدم النبي  المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: «فأنا أحق بموسى منكم» فصامه، وأمر بصيامه.(5)</p>
<p>بل إنه  أراد مخالفة اليهود بصيام هذا اليوم، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله  «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» وفي رواية أبي بكر: قال: يعني يوم عاشوراء.(6)</p>
<p>وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله : «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، صوموا قبله يوما، أو بعده يوما».(7)</p>
<p>بل إن صوم يوم عاشوراء يكفر الله به خطايا عام بكامله، فياله من فضل عظيم وخير عميم!! قال  الرسول  «صيام يوم عاشوراء  إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».(8)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• دروس وعبر مستفادة من شهر الله المحرم:</strong></span></p>
<p>أنه شهر النصر لنبي الله موسى  وقومه على فرعون الطاغية، بالرغم من كثرة عددهم وعتادهم، فالظلم نتائجه وخيمة، والباطل لا يقاوم الحق، والله  إذا أخذ الظالم لم يفلته، فهو قادر على أن ينصر دينه وكتابه وأولياءه وعباده الصالحين، ولو كره الكافرون، قال تعالى: إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاَشهد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار(غافر: 51-52).</p>
<p>يوم عاشوراء، هو اليوم الذي قال فيه سيدنا موسى  لقومه وهم ينظرون إلى فرعون وجنوده خلفهم، فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون(الشعراء: 61) فكان جواب سيدنا موسى  بإيمانه القوي، وثباته على الحق: كلا إن معي ربي سيهدين(الشعراء: 62) فسيدنا موسى فوَّض أمره إلى الله، وأنعم به من تفويض، فمهما كان للعدو من قوة، فقوة الله فوق كل شيء، وقدرته لا يعجزها شيء في الارض ولا في السماء، قال تعالى: فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا(مريم: 84).</p>
<p>وفي يوم عاشوراء، قال فرعون المتجبر المتكبر الذي ادعى الألوهية، وقد أيقن بأن الهلاك مآله،: حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين(يونس: 90) فكان الجواب من عند الله على هذا الإيمان الكاذب، فقال عز من قائل: آلان وقد عصيت  قبل وكنت من المفسدين(يونس: 91).</p>
<p>وفي يوم عاشوراء، اتضح للناس جليا أن الحق دائما ينتصر على الباطل، فهذا فرعون الذي ظن أنه لا أحد ينازعه ملكه، أو يهزم جنده، حيث أعلن بكل جرأة ووقاحة بأنه الرب الأعلى، لكن حين شاء القوي القدير أن يحل العذاب بفرعون، ما أغنى عنه ملكه وسلطانه، ولا جنده وأعوانه، فأخذه الله نكال الأخرة والاولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى(النازعات: 25-26).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• محرم والهجرة النبوية:</strong></span></p>
<p>اليوم الأول من شهر محرم، ذكرى رأس السنة الهجرة النبوية، وبداية عام هجري جديد.</p>
<p>والصحيح المشهور أن عمر بن الخطاب  أمر بوضع التاريخ الهجري، وسبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ فجمع عمر الناس للمشورة، فقال بعضهم أرخ بمبعث النبي  وقال بعضهم أرخ بهجرة النبي  فقال عمر بن الخطاب بل نؤرخ بهجرة النبي  فإن هجرته فرقت بين الحق والباطل.</p>
<p>وقال سعيد بن المسيب: جمع عمر الناس فقال من أي يوم نكتب التاريخ فقال علي بن أبي طالب  من هجرة رسول الله  وفراقه أرض الشرك، ففعله عمر، وكان ذلك سنة سبع عشرة من الهجرة(9) فوقع الاختيار على هذا اليوم، لأن المحرم هو بداية السنة الهلالية العربية، ثم إنه أهم حدث في تاريخ الدولة الإسلامية، ولأنه أظهر من المولد والمبعث، وأضبط لئلا تختلف الشهور، وهو منصَرَف الناس من حجهم، بل هو بداية إقامة دولة الإسلام.</p>
<p>وختاما نقول: إن شهر الله المحرم مليء بالأحداث والدروس والعبر، وفضائله كثيرة ومتنوعة فهو شهر ليس كباقي الشهور، وأيامه ليست كباقي الأيام، فيه انتصر الحق على الباطل، ولقد أحسن الاختيار عمر  حينما جعل بداية تاريخ التقويم الهجري، وقت هجرة النبي  من مكة إلى المدينة، باعتبارها سببا في إنشاء القاعدة الأولى للخلافة الإسلامية، والله تعالى أعلى وأعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب قوله : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا&#8230;. ج 6 ص 66.</p>
<p>2 &#8211; لطائف المعارف  فيما لمواسم العام من الوظائف: لابن رجب الحنبلي، ج 1، ص  34.</p>
<p>3  &#8211; تفسير الطبري: ج 14، ص 238.</p>
<p>4 &#8211; صحيح مسلم: باب فضل صوم المحرم، ج2 ص 821.</p>
<p>5 &#8211; صحيح البخاري: باب صيام يوم عاشوراء، ج 3 ص 44.</p>
<p>6 &#8211; صحيح مسلم: باب أي يوم يصام في عاشوراء، ج 2 ص 798.</p>
<p>7 &#8211; صحيح ابن خزيمة: باب الأمر بأن يصام قبل عاشوراء يوما أو بعده يوما مخالفة لفعل اليهود في صوم عاشوراء. ج 3 ص 290.</p>
<p>8 &#8211; سنن الترمذي: باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء، ج 3 ص 117.</p>
<p>9 &#8211; الكامل في التاريخ: لعز الدين ابن الأثير، ج 1، ص 12/13.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم العبرة في القرآن الكريم: دلالات ومجالات ومقتضيات   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 11:32:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العبرة]]></category>
		<category><![CDATA[العقل البشري]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تَعْبُرُونَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18054</guid>
		<description><![CDATA[يشكل مفهوم العبرة في الاستعمال القرآني مدخلا مهما لفهم كثيرا من الوظائف المنوطة بالإنسان وبالأمة لبناء الحياة الطيبة القائمة على موازين شرعية فيها الهداية والرشاد والخير والصلاح للعباد، وليس هذا فحسب بل إن إعمال الإنسان للمفهوم على أسسه العقلية المسددة بالوحي يفضي إلى ترشيد العقل البشري وتحريره من الأوهام والأهواء والشبهات وتوجيه الإنسان إلى إصلاح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يشكل مفهوم العبرة في الاستعمال القرآني مدخلا مهما لفهم كثيرا من الوظائف المنوطة بالإنسان وبالأمة لبناء الحياة الطيبة القائمة على موازين شرعية فيها الهداية والرشاد والخير والصلاح للعباد، وليس هذا فحسب بل إن إعمال الإنسان للمفهوم على أسسه العقلية المسددة بالوحي يفضي إلى ترشيد العقل البشري وتحريره من الأوهام والأهواء والشبهات وتوجيه الإنسان إلى إصلاح كل ما يصدر منه من سلوكات وتصرفات لتستقيم على ما ورد في الوحي من التوجيهات والهدايات.</p>
<p>فما هي إذن دلالات مفهوم العبرة ومشتقاتها الاسمية والفعلية؟ وما هي قيمتها العلمية والعملية في ترشيد تصورات الإنسان وتصرفاته في مجالات الحياة؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; دلالات مفهوم العبرة:</strong></span></p>
<p>تدور دلالة لفظ العبرة ومشتقاته في اللسان العربي على معنى مركزي هو العبور والانتقال من طرف لآخر سواء في الحسيات أو المعنويات، وجملة ما يستعمل فيه لفظ العبرة مما له تعلق بمقصودنا ما يلي:</p>
<p>1 &#8211;  الجواز والانتقال من مكان إلى آخر، أو من نقطة البداية إلى غاية معينة، وفي هذا المعنى تقول العرب:عبر الطريق بمعنى جازها من جانب لآخر، وعبر النهر إذ انتقل من جانبه الأول إلى جانبه الثاني، ومنه عابر سبيل أي قاطعها ومجتازها من طرف لآخر؛ وفي القرآن الكريم: ولا جنبا إلا عابري سبيل (النساء: 43). ومنه أيضا تعبير الأحلام أي الانتقال من صورها الظاهرة إلى مدلولاتها الباطنة، ومنه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (يوسف: 43) قال القرطبي: &#8220;تعبرون: العبارة مشتقة من عبور النهر، فمعنى عبرت النهر: بلغت شاطئه، فعابر الرؤيا يعبر بما يئول إليه أمرها&#8221; (الجامع لأحكام القرآن: القرطبي) وقال ابن منظور: &#8220;فقيل لعابر الرؤيا: عابر; لأنه يتأمل ناحيتي الرؤيا فيتفكر في أطرافها ويتدبر كل شيء منها، ويمضي بفكره فيها من أول ما رأى النائم إلى آخر ما رأى&#8221; (لسان العرب : مادة عبر).</p>
<p>2 &#8211; الفرض والتقدير:يقال: عَبَرَ الكيلَ إذا قدَّرَ كمًّه ومقدارَه، وعبرَ الدراهمَ إذا نظر كم وزنها.</p>
<p>3 - البيان والإبانة: يقال عَبَّرَ عما في نفسه إذا أظهر بالكلام ما في ذهنه من أفكار أو ما في نفسه من خلجات ومشاعر وانفعالات.</p>
<p>4 - القياس والاتعاظ: اعتبر بالحدث إذا اتعظ به، وورد في القرآن قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار، أي: &#8220;تدبروا وانظروا فيما نزل بقريظة والنضير فقايسوا فعالهم واتعظوا بالعذاب الذي نزل بهم، &#8230;والعبرة هي كالموعظة مما يتعظ به الإنسان، ويعمل به ويعتبر ليستدل به على غيره، والعبرة: الاعتبار بما مضى&#8221; (لسان العرب) وقال القرطبي: &#8220;والعبرة أصلها تمثيل الشيء بالشيء لتعرف حقيقته من طريق المشاكلة، ومنه فاعتبروا&#8221;.</p>
<p>5 &#8211; التدبر والاستدلال: يقال: عبَر الكتاب إذا نظر فيه وتدبر ألفاظه وجاز منها إلى معانيها الخفية ومدلولاتها، قال ابن منظور: &#8220;وعبر الكتاب يعبُره عبرا: تدبره في نفسه، ولم يرفع صوته بقراءته&#8221; ويطلق على المتدبر للكتاب &#8220;العابر أي الناظر في الشيء، والمعتبر: المستدل بالشيء على الشيء&#8221; (لسان العرب) قال الطاهر بن عاشور: &#8220;والاعتبار النظر في دلالة الأشياء على لوازمها وعواقبها وأسبابها. وهو افتعال من العبرة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; &#8220;العبرة&#8221; في القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-1 مواطن الورود وحجمه</strong></span></p>
<p>ورد لفظ العبرة ومشتقاته في القرآن الكريم تسع (9) مرات:</p>
<p>- ست مرات بصيغة عِبرة: وذلك في المواطن الآتية:</p>
<p>أ &#8211; قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ (آل عمران: 13).</p>
<p>ب &#8211; لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (يوسف: 111).</p>
<p>ج &#8211; وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ (النحل: 66).</p>
<p>د &#8211; وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (المؤمنون: 21 – 22).</p>
<p>هـ – يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ (النور: 44).</p>
<p>و &#8211; اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ فَحَشَرَ فَنَادَىٰ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (النازعات: 17 &#8211; 27).</p>
<p>- مرتين بالصيغة الفعلية:</p>
<p>ز &#8211; بصيغة الثلاثي المجرد عَبَرَ، كما في قوله تعالى: وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (يوسف: 43).</p>
<p>ح &#8211; وبصيغة المزيد الخماسي اعتبر كما في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (الحشر: 2).</p>
<p>ط &#8211; مرة واحدة بصيغة اسم الفاعل: عابر كما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا (النساء: 43).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-2 دلالات ومجالات:</strong></span></p>
<p>مما سبق إيراده من مواطن ورود مفهوم العبرة ومشتقاته في القرآن الكريم يمكن تبين ما يلي:</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>أ &#8211; على المستوى الدلالي:</strong></span></p>
<p>أولا: أن الغالب على الاستعمال القرآن للفظ العبرة والاعتبار هو معنى النظر الذهني وبذل النظر العقلي للانتقال من حال المنظور إليه الظاهر إلى مدلوله الخفي (الآيات الواردة أعلاه من (أ) إلى (ح)) بقصد إصلاح الحال وتصحيح السلوك أما المعنى الحسي الوضعي الذي هو الانتقال من مكان لآخر فورد مرة واحدة فقط (الآية الواردة في (ط)).</p>
<p>ثانيا: الغالب على الاستعمال القرآني الصيغة الاسمية (عبرة) حيث وردت سبعة مرات، والصيغة الفعلية مرتين، غير أن المقصود من الصيغة الاسمية هو الفعل؛ إذ وردت في سياق الخبر والقصد الأمر، فكأن المطلوب إذن من العباد تحقيق فعل العبرة الذي لا يكون إلا بالعَبْر والاعتبار.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>ب &#8211; على المستوى المجالي:</strong></span></p>
<p>يلْحَظ أن الأمر بتحصيل العبرة والاعتبار جاء بتوجيه النظر إلى مجالين هما الكون والتاريخ البشري (قصص القرآن الكريم) بقصد إصلاح مجالين هما مجال التصور ومجال التصرف من أجل صلاح أمرين الحال (الدنيا) والمآل (الآخرة):</p>
<p>- المجال الأول إيماني علمي يتمثل في إدراك الحق تعالى إدراكا يقينيا من خلال الاستدلال بآياته في خلقه التي نصبها دلائل ظاهرة قابلة للانتقال منها إلى ما تخفيه من وجود الصانع الخالق انتقالا صحيحا لا يشوبه شك ولا يعتريه ظن كما في قوله تعالى: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَار (النور: 44) فالسياق الذي سيقت فيه الآية هو سياق&#8221; آيات الاعتبار المذكورة قبله لأنه أريد الانتقال من الاستدلال بما قد يخفى على بعض الأبصار إلى الاستدلال بما يشاهده كل ذي بصر كل يوم وكل شهر فهو لا يكاد يخفى على ذي بصر&#8221; (التحرير والتنوير) ونفس الأمر بالنسبة لسياق قوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَة (النحل: 66، والمؤمنون: 22)وهو سياق &#8220;تقرير وجود الله تعالى وتفرده بالإلهية بذكر آياته العظام&#8221; (فتح القدير للشوكاني).</p>
<p>- المجال الثاني عملي يتمثل في امتثال البشر لأمر الله تعالى بإقامة الحياة على هدى من الله تعالى بإتيان أمره واجتناب نهيه والاعتبار بمن سلف من الأمم وقياس أحوالنا بأحوال من سبقنا؛ فمن آمن منهم واتبع الهدى كالأنبياء وأتباعهم من المؤمنين كان له من الله النصر والتأييد والمعية والولاية، أما من كفر منهم وطغى وتجبر كفرعون (سورة النازعات) وبني قريضة وبني النضير (سورة الحشر) فجزاؤه العذاب والهلاك والخسران؛ من أجل هذا فالعبرة هي الموعظة والانزجار والعبور من حال الضلال إلى حال الهداية، ومن حال الفساد إلى حال الصلاح، ومن حال العصيان وغضب الله تعالى إلى حال الطاعة ورضى الله تعالى، ومن حال الهلاك إلى حال النجاة.</p>
<p>على مستوى مجال المخاطبين بالعبرة والاعتبار:</p>
<p>يلاحظ أن المخاطبين بالعبرة والاعتبار في القرآن الكريم دوما هم &#8220;أولي الأبصار&#8221; و&#8221;أولي الألباب&#8221; و&#8221;من يخشى&#8221; مما يفيد جملة هدايات منها:</p>
<p>أولا:أن إعمال العقل والتفكر في آيات الله تعالى في الكون المنظور والتدبر في آياته في الكتاب المسطور مطلوب شرعا من الإنسان إذ به لا بغيره يدرك المرء الحق، ويستقيم عليه.</p>
<p>ثانيا: التلازم بين العلم بالله وخشيته، فالعلم الصحيح لا يورث إلا الطاعة والامتثال والخشية، سواء أكان التفكر في عالم الأكوان أم في تاريخ الأمم من بني الإنسان ومصارعها إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ وشاهده أيضا قول الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (فاطر: 27 &#8211; 28) أم كان التدبر في كتاب الله ووحيه.</p>
<p>ثالثا: أن المطلوب شرعا وعقلا من الأمة في كل زمان تكوين العلماء والباحثين المتمكنين من النظر العقلي والبحث العلمي الصريح، فبهم تحيا الأمة وتستمر في الوجود؛ لأنه بإعمالهم للنظر يدركون الحق ويدركون ما به تصلح الحياة ويتأهلون للقيام بوظيفة تصحيح ما انحرف من تصورات الناس وما اعوج من تصرفاتهم. وكل أمة قل فيها العلماء وأهل النظر قل فيها الاعتبار والاتعاظ، وفشا فيها الغفلة والانحراف عن نهج الله تعالى وهداه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; خلاصات عامة:</strong></span></p>
<p>مما سبق يمكن الانتهاء إلى جملة مستفادات يرشدنا إليها الاستعمال القرآني للفظ العبرة ومشتقاته، وسياق ورودها ومقاصده؛ ومن أهمها:</p>
<p>أن مفهوم العبرة والاعتبار في القرآن الكريم مدخل صحيح للإصلاح الشامل الصحيح، إصلاح الفكر والعقول وتوجيه للعلم توجيها صحيحا فيما ينبغي أن ينفع الناس، وإصلاح الأعمال والسلوكات، وإصلاح مناهج النظر والتفكير والتعبير والتدبير.</p>
<p>أنه مطلوب من كل إنسان مؤمنا كان أم كافرا ما دام قد زُوِّد بآلات النظر والاعتبار والاتعاظ، وهو مطلوب من المسلم والأمة المسلمة بالأولى لأنه المنهج الأهدى إلى التصالح مع الله تعالى، كما أنه المفتاح الرباني للشهود الحضاري والإمامة الخيرة للأمة على الناس أجمعين اهتداء بالحق واعتناء بالخلق.</p>
<p>أن الأولوية الكبرى في الإصلاح إنما هي إصلاح العقول، وتحريرها من إسار التقليد والأهواء والشبهات، وتربية النشء المسلم على قواعد إعمال العقل وتوظيف إمكاناته في التفكر والتدبر، والافتكار والاعتبار، والتحليل والتعليل والتأويل الحق، وفي ربط العلم بالخشية والإيمان بالعمل. والله تعالى أعلى وأعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; مضامين الهجرة النبوية سنن وهدايات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%88%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%88%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 11:27:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[سنن وهدايات]]></category>
		<category><![CDATA[هجرة الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18052</guid>
		<description><![CDATA[لم يكن حدث هجرة الرسول  وصحابته الكرام حدثا بسيطا عاديا لا أثر له في التاريخ كحدث أي إنسان عادي، وإنما هو حدث صنع الله به أمة على عينه، وأفنى به أمة أخرى واستخلف من بعدها أمة مؤمنة مسلمة. ولم يكن حدث الهجرة خاصا بالنبي  ولا محصورا في الزمان والمكان والأعيان، وإنما كان حدثا ممتدا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يكن حدث هجرة الرسول  وصحابته الكرام حدثا بسيطا عاديا لا أثر له في التاريخ كحدث أي إنسان عادي، وإنما هو حدث صنع الله به أمة على عينه، وأفنى به أمة أخرى واستخلف من بعدها أمة مؤمنة مسلمة.</p>
<p>ولم يكن حدث الهجرة خاصا بالنبي  ولا محصورا في الزمان والمكان والأعيان، وإنما كان حدثا ممتدا في المكان والزمان، وشاملا للأعيان من العباد جعله الله قانونا من قوانين الاستخلاف وسنة من سنن التمكين والتنفيس.</p>
<p>كما أن حدث الهجرة لم يكن كسائر أحداث الهجرات البشرية عبر التاريخ تحركها الحاجات المادية الصرفة من بحث عن الطعام والغذاء والسلم والأمن أو الغزو والاحتلال، وإنما كانت هجرة إيمانية لنصرة دين الله تعالى وإيثار حب الله تعالى على حب الروابط المادية من الأرض والمال والعصبية&#8230;؛ ولذلك كان تحرير النية من أي قصد مادي غير قصد ابتغاء رضوان الله هو ميزان الفصل بين الهجرة الربانية والهجرة الدنيوية كما يدل عليه قول النبي : «إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>فكما كانت الهجرة فيصلا وفرقانا فصل بين الكفر والإيمان وفرق بين الباطل والحق، فكذلك حديث «إنما الأعمال بالنيات» صار قاعدة كلية في الدين للتمييز بين الإيمان الصحيح والفاسد، وبين العمل المقبول عند الله وغير المقبول، وصار منهج حياة يصنع الحضارة الإيمانية ويميزها عن أضدادها، ومنهجا تصاغ به الحياة الطيبة وينفى به الخبث.</p>
<p>إن الهجرة التي دعا إليها الإسلام هي هجرة من المنكر إلى المعروف، ومن السيئات إلى الحسنات، وهجرة من الظلم إلى العدل، ومن الجهل والخرافة إلى العلم واليقين، ومن كل ما يقوض بناء الإنسان إلى إقامة كل ما يبني الإنسان، وهجرة أمراض التواكل والاتكال والكسل والهزيمة إلى الجد والعمل وتعاطي الأسباب التي تدخل في مُكْنَةِ الإنسان والأمة اقتداء برسول الله  الذي كانت هجرته كلها تعليما للأمة وتربية لها على مبادئ العمل واتخاذ الأسباب المشروعة وتفويض النتائج لله تعالى.</p>
<p>وإن الهجرة النبوية ترشد الأمة عبر تاريخها إلى ما ينبغي أن يكون لها من المقاصد والأولويات، وإلى ما يلزمها من الوسائل والمعدات في كل مجالات الحياة وقطاعاتها ومستوياتها.</p>
<p>ولقد طال على المسلمين العهد، ورَانَ على القلوب رَانٌ كثيف مما استحدثه الناس عبر الزمان حجب عنهم إبصار نور الهدايات الربانية والسنن الإلهية في وراثة دين الله وإيراثه والتنعم بالحياة الطيبة في ظل ذلك، وصار حدث الهجرة عند بعض ضعاف المسلمين فرصة لإثارة النعرات الموهومة، ورفع رايات التفرق والتشرذم المشؤومة، وعند آخرين مناسبة لإظهار التعلق بالقشور وما عَلِقَ بالتدين من فهوم ضعيفة، وأقبح من كل ذلك فقد شرع كثير من المغرضين يفرغون ذكرى الهجرة النبوية من كل معانيها الإيمانية البانية وينشرون بدلا من ذلك كل ما شاع في الأمم الأخرى من الاعتقادات الفاسدة والعادات الكاسدة.</p>
<p>إن الأمة اليوم لتقف في مفترق طرق تحتاج فيه فعلا إلا تجديد نية الهجرة؛ نية هجرة الأوضاع الفاسدة والأخلاق السيئة والتدبيرات الفاشلة، واستحضار نهج النبي  في بناء الأمة باتخاذ الأسباب والعمل الدؤوب والتخطيط البعيد، والتجرد من كل الشواغل التي تشغل عن بناء المسلم النموذجي تدينا وأخلاقا وعبادة، والأتقى إيمانا وعملا، كما تحتاج الأمة لتجديد البيعة لله تعالى ورسوله على نفس المبادئ التي كانت في بيعة العقبة الأولى والثانية التي مهدت للهجرة وبناء الأمة العابدة لله تعالى الممتثلة لأوامره والمنتهية عن محارمه، والمدركة لسنن الله تعالى في البناء والفناء. وصدق الله العظيم حين قال: هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(آل عمران: 138 &#8211; 139).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%88%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
