<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 481</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-481/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الدكتور عصام البشير &#8211; رحمة الأمة بين فقه الائتلاف وأدب الاختلاف*  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:57:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أدب الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الائتلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17319</guid>
		<description><![CDATA[تفكيك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات: بادئ ذي بدء يحسن بنا أن نفكك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات؛ لأن أكثر ما يشيع البلبلة بين أبناء الأمة أن تضطرب المعاني، وأن تختل المفاهيم، وأن تضل البصيرة اتجاه المعاني فهما في عالم التصورات، وتطبيقا في عالم التصرفات. الرحمة! ما هي الرحمة؟ الرحمة كلمة مركبة من أمرين: من رقة وتعطف، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تفكيك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات:</strong></span></p>
<p>بادئ ذي بدء يحسن بنا أن نفكك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات؛ لأن أكثر ما يشيع البلبلة بين أبناء الأمة أن تضطرب المعاني، وأن تختل المفاهيم، وأن تضل البصيرة اتجاه المعاني فهما في عالم التصورات، وتطبيقا في عالم التصرفات.</p>
<p>الرحمة! ما هي الرحمة؟ الرحمة كلمة مركبة من أمرين: من رقة وتعطف، ومن إحسان. فجعل الله تبارك وتعالى الرقة والتعطف مركوزة في بني الإنسان، وتفرد مولانا جل في علاه بالإحسان. الرحمة أمسك الله سبحانه وتعالى تسعة وتسعون منها وأنزل واحدة منها على الأرض بها يتراحم الخلائق: «وإن الدابة لترفع حافرها عن ولدها رحمة به». ومن أسمائه الرحمن الرحيم، في استهلالنا باسم الله الرحمن الرحيم وفي سورة الفاتحة التي نقرأ بها سبع عشرة مرة في فروض الصلوات في اليوم عدا النوافل الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، الرحمن على وزن فعلان، والمعنى ذو الرحمة الشاملة التي لا نظير لها والتي عمت الخلق جميعا مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، تقيهم وشقيهم، عمتهم في أرزاقهم ومعاشهم. فالرحمن عمّت، والرحيم خصت، وكان بالمؤمنين رحيما. يقال: للإنسان رحيم، ولا يقال: إنه رحمن لأن الرحمن اسم اختص به تعالى نفسه: الرحمن فاسأل به خبيرا. والرحم قال الله تعالى: «شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته»، الرحمة إذن هي رقة وتعطف وإحسان.</p>
<p>أما الفقه: الفقه له مدلول اصطلاحي، في معرفة الأحكام الجزئية من أدلتها التفصيلية. ولكن هذا اصطلاح متأخر. بيد أن كلمة الفقه التي تعني خصوصية الفهم، وردت في القرآن المكي وفي السور المكية قبل أن يفصل الحلال والحرام، وقبل أن يتنزل التشريع، فالقرآن الكريم نفى عن المشركين الفقه: في قلوبهم أكنة أن يفقهوه فقه هذا الوحي المتنزل على رسول الله ، والله تعالى نفى كذلك عن المنافقين الفقه، بمعنى سنن الله تعالى في النصر والهزيمة ومداولة الأيام بين الناس. حتى الآية التي تحدثت عن الفقه: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين. قال: ليتفقهوا في الدين يعني في الدين كل الدين، والدين كما نعلم عقائد وشعائر وشرائع وقيم ومعاملات، فأخذت المعنى الأوسع. وفي الحديث المشهور الوارد في الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» أي في الدين كل الدين، ليست المعرفة في جزئيات الأحكام التفصيلية. وهذا ما أشار إليه حجة الإسلام الإمام الغزالي في مقدمة كتابه الإحياء، ذكر خمسة مصطلحات وقع فيها تحوير عن دلالاتها، ومن بينها مصطلح الفقه، حتى إن رجلا جاء يسأل الحسن عن مسألة فأجابه فيها فقال له: إن الفقهاء يخالفونك، فقال له: ويحك ! وهل رأيت فقيها بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب إلى الله، البصير بدينه، الكاف نفسه عن أعراض المسلمين، والناصح لجماعتهم. قال الإمام أبو حامد رحمه الله تعالى: لم يقل له الحافظ لفروع الفتاوى فإن ذلك يأتي بطريق التبع. والإمام أبو حنيفة رحمه الله سمى التوحيد الفقه الأكبر، فهناك فقه أكبر وهناك فقه أصغر وهناك فقه متوسطة والذي تحرر لي باستقراء مجموع نصوص القرآن والسنة واللغة ودلالة كلام أهل العلم قديما أن الفقه فقهان: فقه عن الله فيما شرع، وفقه عن الله فيما خلق. فالفقه عن الله فيما شرع هو فقه الأحكام التنزيلية لكتاب الله المقروء؛ والفقه عن الله فيما خلق فقه آيات الله تعالى في الكون المنظور. فلدينا كتابان: كتاب مسطور وكون منظور. فالكون المنظور الفقه فيه فهم عن الله فيما خلق، والكتاب المسطور الفقه فيه فهمٌ عن الله فيما شرع. وبهذا يستوعب الفقه مصادر المعرفة. فالمعرفة لها مصدران: وحي الكتاب المسطور، وفقه الكون المنظور. هذه مصادر المعرفة، ووسائل المعرفة: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، هذه وسائل المعرفة، وتلك مصادر المعرفة.</p>
<p>أما فقه الائتلاف، فالمقصود ههنا فقه الجوامع المشتركة؛ أي فقه المشترَكات، الذي يمثل الأرضية الجامعة التي ينبغي أن يجتمع عليها الناس، سواء كان ذلك في محكمات الشريعة أو قطعياتها أو ثوابتها أو أصولها، هذا في المشترك الديني، أو كان في المشترك الإنساني، أو كان في المشترك الحضاري، هذا كله يطلق عليه فقه الائتلاف.</p>
<p>وأما أدب الاختلاف يقصد به مراعاة الآداب التي ينبغي أن نتغياها عند وقوع الاختلاف. والاختلاف سنة من سنن الله في الكون، كما هو سنة من سنن الله في الخلق، فالله تعالى يقول: ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم. التصور الإسلامي في هذا يقوم على مبدأين عظيمين: المبدأ الأول: وحدانية الخالق عز وجل، والمبدأ الثاني: التنوع والاختلاف في الخلق. هذا التنوع، وهذا الاختلاف، وهذه التعددية عرفنا منها التعددية الدينية: لكم دينكم ولي دين، عرفنا منها التعددية الحضارية، كانت حضارة الإسلام وبجانبها حضارتان: فارس والروم. واليوم نعيش هذه التعددية الحضارية في واقعنا المعاصر وعرفنا في أمة الإسلام التعددية الفكرية، التعددية المذهبية، التعددية الجزئية، عرفنا هنا ألوانا من ضروب هذه التعدديات التي تنبئ عن التنوع في الاختلاف. وإذا كان الاختلاف سنة من سنن الله تعالى في الخلق، فكذلك هو سنة من سنن الله تعالى في الكون. هذا الاختلاف الذي يدل خلق وعجائب قدرته في الوجود يدلنا على أمر ذي بال وهو أننا حينما نسعى، لسنا نسعى لإلغاء هذا الاختلاف، ولكن لننتقل به من عالم التضاد والتشاحن إلى عالم التنوع والتعاون الذي يشكل عامل ثراء وخصوبة، ويعمل على حشد طاقات الأمة، وتعبئتها بما يعود بالنفع لخيري الدنيا والآخرة. والسؤال والتحدي ليس في إقرار مبدأ الاختلاف، فذلك أمر مسلم به، ولكن في حسن إدارة الاختلاف، وفي مراعاة أدب الاختلاف، حتى لا يكون هذا الاختلاف خصما على الأخوة الإيمانية، وليس خصما على إعمال هذه المشتركات التي من شأنها أن تأخذ بأسباب النهوض والرقي في الأمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من أسباب الاختلاف:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأمر الأول:</strong></span> إن الله تعالى، أيها الأحباب، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، لو شاء لأنزل الدين من قبيل المحكمات القطعيات الثابتات التي لا تحتمل أكثر من وجه في التفسير. ولكن الله تعالى أنزل الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب: هن أم الكتاب. هذه تمثل الثوابت، تمثل القطعيات والمشتركات التي لا ينبغي أن نختلف عليها، تعبر عن الوحدة الفكرية الجامعة، والأرضية الصلبة التي ينبغي أن يقف عليها المسلمون. ﴿وأخر متشابهات: تحتمل أكثر من وجه في التفسير، وهذا باب يوقع مشروعية تنوع الاختلاف وتعدد الرأي في فهم مراد كلام الله  وفي كلام رسوله .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأمر الثاني:</strong></span> إن الأمر لم يقف عند حد أن بعض آيات الكتاب من المحكمات وأن بعض آياته من المتشابهات، مما يوقع الاختلاف في فهم هذا. وإنما نزل الكتاب بلسان العرب، ولسان العرب فيه الحقيقة والمجاز، وفيه الخاص والعام، وفيه ما يفهم بالعبارة وما تدل عليه الإشارة، وفيه ما يؤخذ بالفحوى والمقصد وما يدل عليه بظاهر العبارة. فإذا كان لسان العرب يستوعب كل هذه فهو أيضا باب لإيقاع إمكان الاختلاف في فهم النصوص ودلالاتها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والأمر الثالث:</strong></span> أن طبيعة البشر، وهم يختلفون سعة وضيقا في العلوم والمعارف؛ ويتباينون في التكوين النفسي والعقلي والعاطفي؛ الأمر الذي يوقع بالضرورة تباينا في النظر، وتعددا في وجهات الرأي. ولذلك رأينا الصديق  يميل إلى المن أو الفداء في أسرى بدر، وأن عمر  يميل إلى الحز بحز الرقاب. وشبه النبي  الصديق بقول عيسى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ وبقول إبراهيم : ومن عصاني فإنك غفور رحيم؛ وشبه ما ذهب إليه الفاروق بقول نوح: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وبما ذهب إليه موسى : ربنا اقصف على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. وإذا انتقلنا من الإمامين العظيمين الكبيرين الجليلين إلى صغار الصحابة وجدنا أن ابن عباس مذهبه يميل إلى الرخص، وأن ابن عمر يميل إلى الأخذ بالعزيمة. فما ضاقت الأمة برخص ابن عباس، ولا ضاقت بعزيمة ابن عمر. كان ابن عمر إذا جاء إلى مكة وطاف حول الكعبة، ورأى الزحام يتدافع حول الحجر الأسود، فإنه يقدم عليه حتى تدمى قدماه، فإذا سئل قال: هوت الأفئدة إليه، فأحببت أن يكون فؤادي معهم. أما ابن عباس حبر الأمة وحبرها، فكان يقف بعيدا ويقول: لا يؤذي ولا يؤذى. هذا مذهب وهذا مذهب؛ ابن عمر كان لا يحب أن يحمل الصبيان على صدره خشية أن تسيل بعض النجاسة عليه. وابن عباس كان يضمهم إلى حنايا صدره ويقول: إنما هي رياحين نشمها. وإذا انتقلنا من هذين الصحابيين الجليلين، وهما من الستة الذين انتهت إليهم إمامة الفتيا في عصر الصحابة، أي أنهم من المكثرين في الفتيا كما ذكر العلامة ابن حزم؛ انتقلنا إلى الأخوين الحسن والحسين رضي الله عنهما، رأينا الحسن قد تنازل عن حقه ليلتئم شمل الأمة ويسمى عام الجماعة. والحسين  وعن الحسن، يقاتل في سبيل الحق إلى أن يلقى ربه شهيدا؛ هذا مذهب وهذا مذهب، والأمة كلها اغترفت من لين أبي بكر، ومن عزيمة عمر، ومن رخص ابن عباس، ومن شدة ابن عمر، ومن منهج الحسن، ومن منهج الحسين، ومن مذهب أبي حنيفة، ومن اجتهاد سعيد ابن المسيب، ومن ظاهرية ابن حزم، ومن مقاصدية الشاطبي، ومن رقائق الجنيد، ومن فلسفة أبي حامد الغزالي، ومن اجتهاد ابن تيمية، وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم.</p>
<p>من هنا وجدنا أن ظاهرة الاختلاف في فهم النصوص إما لأن طبيعة النصوص تقتضي ذلك أو أن طبيعة اللغة تقتضي ذلك، أو أن طبيعة البشر تقتضي ذلك، أو أن طبيعة الكون والحياة تقتضي ذلك، أو أن فهم الواقع وتنوع البيئات تقتضي الذي من خلاله قرر العلماء من أن الفتوى تختلف باختلاف الجهات الأربع، الزمان والمكان والعرف والحال. وهو ما أصاب العلامة ابن القيم في مقدمة الجزء الثالث من إعلام الموقعين في ذكر ما يزيد عن مئة كتاب على مشروعية تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والعوائد والأحوال والنيات، ويقول هذا فصل عظيم جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة، أوجب من الحرج والضيق والتكليف ما لا سبيل إليه، ما يعلم أن الشريعة الباهرة لا تأتي بمثله. ففهم الواقع، وتطبيق أو تحقيق المناط، وتنزيل أحكام الشرع على الوقائع المتجددة أو على البيئات المختلفة تبعا لذلك أيضا يقع اختلاف باعتبار النظر. والاختلاف في بعض الأحيان لا يكون على النصوص، وإنما يكون على تصور الوقائع التي تتنزل عليها النصوص. وقد ذكر أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتابه الأموال: أن أهل قبرص كان بينهم وبين المسلمين عهد، فوقع منهم ما يشبه نقض العهد، فاستشار الخليفة سبعة من فقهاء المسلمين منهم مالك، وسفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وغير هؤلاء. فذكر هؤلاء السبعة سبعة أجوبة، واستدل كل واحد منهم لجوابه بدليل شرعي، والخلاف كان مبعثه في تصور الواقعة التي يتنزل عليها الحكم الشرعي. ففهم الواقع أيضا باب يقع في مثله الاختلاف.</p>
<p>وقد يقع الاختلاف نتيجة اختلال أو تفاوت في ترتيب الأسبقيات والأولويات. وبعض الناس هذا الفقه عندهم ضعيف، فقه مراتب الأعمال. أن كل حكم في الشريعة له تسعيرة محددة، فلا ينبغي أن نقدم ما حقه التأخير أو أن نؤخر ما حقه التقديم، لا نهون العظيم ولا نعظم الهين، بل ننزل كل حكم حسب معيار الشريعة إن كان فرضا أو كان ندبا أو كان مباحا أو كان كراهة أو كان تحريما. وحتى التحريم: هنالك تحريم مقاصد وهنالك تحريم وسائل، محرم لذاته ومحرم لغيره، تتفاوت الدرجات. والإيمان شعب أعلى وأدنى، والذنوب كبائر وصغائر. كل هذا يدل أن هنالك اختلاف أيضا يكون مبعثه هو التباعد في تقدير سلم الألويات، التي ينبغي أن تأخذ حظها من النظر. ومن هنا، كان لابد أن نربط مسألة الاختلاف بمسألة الرحمة. هذا الربط من أين يأتي؟ نقرأ قوله تعالى: ولا يزالون مختلفين إل من رحم ربك ولذلك خلقهم. قال بعضهم للاختلاف والرحمة خلقهم. فإذا راعى المسلمون هذا الاختلاف أدبا وأنزلوه منزلته كان هذا الاختلاف من باب السعة والرحمة والتيسير؛ وإذا لم يراعوا الآداب التي تتصل به، أفضى ذلك الاختلاف إلى التشظي، وإلى التشرذم، وإلى التهاجر، وإلى التقاطع، وإلى التدبر المؤدي إلى الفشل وذهاب الريح.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان والقرآن: دلالات وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:50:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. رشيد المير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رشيد المير]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[منهج تدارس القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17317</guid>
		<description><![CDATA[فرض الله تعالى علينا صيام هذا الشهر، وشرع لنا قيامه احتفاء وتخليدا لذكرى غيرت مجرى التاريخ، هي ذكرى نزول الوحي؛ الهدى والرحمة من الله الرحمن الرحيم، رحمة القرآن، ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمومنين(يونس: 57). فكل ظرف إنما يشرف بمظروفه، وأي اسم إنما يشرف بمسماه، أي بمحتواه. فمقام رمضان مرتبط بنزول القرآن، وقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فرض الله تعالى علينا صيام هذا الشهر، وشرع لنا قيامه احتفاء وتخليدا لذكرى غيرت مجرى التاريخ، هي ذكرى نزول الوحي؛ الهدى والرحمة من الله الرحمن الرحيم، رحمة القرآن، ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمومنين(يونس: 57). فكل ظرف إنما يشرف بمظروفه، وأي اسم إنما يشرف بمسماه، أي بمحتواه.</p>
<p>فمقام رمضان مرتبط بنزول القرآن، وقد شرع الله لنا شكر نعمة تنزل القرآن بفرض صيام هذا الشهر الذي اصطفاه الله ليكون حاضنا لآخر الكتب السماوية والمهيمن عليها، المنهاج الكامل الشامل والدليل العملي للبشرية إلى قيام الساعة.</p>
<p>فهذا الشهر قد خُصَّ بعبادة جامعة لا عدل لها في مقامها؛ الصيام مقرونا بالقيام وتلاوة للقرآن، كلها تختزل المنهج الرباني في البناء والنماء والفداء: تخلية وتزكية ودعوة: ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم(البقرة: 29).</p>
<p>تلاوة + تعليم + تزكية + ترقية + دعوة</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رمضان شهر تدارس القرآن:</strong></span></p>
<p>كان جبريل  يدارس رسول الله  القرآن ويعارضه القرآن مرة في السنة في رمضان، حتى إذا كان العام الأخير عارضه مرتين؛ عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: &#8220;كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ  أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ&#8221;.(1)</p>
<p>هذه المعارضة وهذه المدارسة كأنها مراجعة جديدة للقرآن تلقيا وتفهيما وتوجيها للعمل بهذا الكتاب في شهر هو الإطار لمثل هذا، استمدادا وإمدادا وامتدادا&#8230; إنها إعادة الوصال مع اللحظات الأولى لتنزل الوحي&#8230; إشراقات البدايات ومتعة اللقاء بحامل الوحي والانغماس في بحار التنزيل&#8230; وإنها من لحظات صفاء الوجدان والعرفان&#8230; مواقيت تنمحي معها أزمنة الطين ليرقى فيها العبد إلى حلاوة الإيمان&#8230; فرمضان تجديد العهد مع الله تعالى..</p>
<p>الصيام تهيئة وإعداد للروح لتلقي القرآن أحسن ما يكون التلقي، فحين يصوم العبد يعرج إلى مقام أسمى تصفو فيه روحه، ويتقذ إدراكه، وتتفتح بصيرته لتلقي معاني كلمات الله، ويتأهل لتذوق جمالية الكتاب بوجدان فطري؛ لأنه يصوم عن الشهوات التي تشده إلى الأرض، فتحلق روحه لتلقي الوحي وتلقي الهدى الرباني ليتسنى له اكتساب سلامة الرؤية وسلامة المنهاج وسلامة المسير.. فيصير عبدا ربانيا حكيما.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>إحياء سنة تدارس القرآن:</strong></span></p>
<p>فعلى القابضين على الجمر في زمن القصعة والغثائية إحياء سنة النبي  بتدارس القرآن في رمضان&#8230; وغرس هذه الفسائل النورانية في القلوب العطشى لغيث القرآن، وسقي تلكم التي طال عليها الأمد بشلالات من فيوضات الرحمان.</p>
<p>عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»(2).</p>
<p>&#8220;فعندما يجتمع الجلساء متحلقين بمجالس القرآن، ويشرعون في الاشتغال بكتاب الله ؛ فإنما هم في الحقيقة يصلون أرواحهم بحبل الله النوراني مباشرة، ويربطون مصابيح قلوبهم بمصدر النور الأكبر، فإذا بهم يستنيرون بصورة تلقائية، وبقوة لا نظير لها؛ وذلك بما اقتبسوا من نور الله العظيم! وإذا بهم يترقون بمعارج القرآن ومدارجه إلى مشاهدة حقائق الإيمان، مشاهدة لا يضامون فيها شيئا! وما كان للزجاج البلوري إذا أشرقت عليه أنوار الحقائق القرآنية إلا أن يكون مشعا، وذلك هو مثل أهل الخير المصلحين في الأرض، ورثة الأنبياء من الربانيين والصديقين..&#8221;(3)</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ومنهج تدارس القرآن ثلاث خطوات:</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #800000;">1 - التلاوة بمنهج التلقي: واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك(الكهف: 27).</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #800000;">2 - التعلم والتعليم بمنهج التدارس: ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون(آل عمران: 79).</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #800000;">3 &#8211; التزكية بمنهج التدبر: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته(ص: 29).</span></strong></p>
<p>فالمنطلق من هذه الخطوات فهي بداية السير الصحيح، ومفتاح جلب الخير ودفع الشر، والمنهاج الصحيح في بناء الإنسان العابد لله السائر بنور الله بين عباد الله.</p>
<p>وإن من شأن تلقي القرآن بمنهج التدارس تلاوة وتدبرا وتخلقا أن يكون له أثر خير في الإنسان والمجتمع؛ فقد ثبت أن رسول الله  &#8220;كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ  أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ&#8221;؛ فعلى قدر الإشباع يأتي الإشعاع&#8230; إن ورود ماء القرآن يزود العبد بطاقة جديدة، ويفعل طاقاته الإيجابية لينساب بين العباد ناشرا الخير&#8230; فكلما اشتعل العبد بوارد القرآن توهج الإيمان بقلبه واشتعل؛ فتدفق منه النور، فهو لذلك كالكوكب الدري يضيء الفضاءات ويهدي الحيارى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التقاء مقاصد الصيام والقرآن وثماره:</strong></span></p>
<p>إن الهدف الأسمى للصوم هو بلوغ مقام التقوى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (البقرة: 183)، وهذا الهدف هو واحد من مقاصد تنزل القرآن الكريم وكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا(طه: 113).</p>
<p>ولذلك فإن التقاء مقاصد الصيام ومقاصد التخلق بالقرآن من شأنه أن يثمر ما ينفع الفرد والأمة، ومن أبرز ذلك:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ ‌-   وضوح الرؤية واكتساب البصيرة:</strong></span></p>
<p>وهذه التقوى، هذا النوع من أنواع التقوى يُثمِرُ للعبد ويُوجِد في نفسه فرقانا ونورا وبصيرة، قال تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الأنفال: 29)؛ أي يورثكم ذلك بصيرة تكشفون بها السَّير، وتخرجون بها في المُدْلَهِمَّات المُرتبكات، أي يجعل لكم نور هداية، وصفاء فكر، وجلاء بصيرة، وذلك عندما تنقشع وتزول سُحُب الشهوات عن سماء النفس، فتصبح ترى البينات بينات، وترى الحق حقا، ولا يخدعها الشيطان بتزييفه وتضليله. وبهذا يلتقي فُرقان الصدق في الصوم بفرقان الحق في القرآن قال تبارك وتعالى: وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يُحدثُ لهم ذكرى، فيتم اللقاح الُمفضي إلى قمة الفلاح والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون.(4)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب ‌- الصوم والقرآن يَشفَعان لصاحِبِهما يومَ القيامة:</strong></span></p>
<p>رَوَى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر -رضِي الله عنْهما- أنَّ النبي  قال: «الصِّيام والقرآن يَشفَعان للعبد يومَ القيامة؛ يقول الصِّيام: أي ربِّ؛ منَعتُه الطعامَ والشهوةَ فشَفِّعني فيه، ويَقول القرآن: منَعتُه النومَ بالليل فشَفِّعني فيه، قال: فيُشَفَّعانِ»(5).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ت ‌- الوصول إلى مقام الإمامة:</strong></span></p>
<p>واعتبارا أن هذا الشهر هو شهر الصبر، والصبر ضياء وثوابه الجنة، فإن العبد الذي يزكو في مدارج السالكين مجاهدا ذاته في ذات الله مقبلا عليه محتسبا كل ما يلاقيه في طريق ذات الشوكة لله&#8230;</p>
<p>&#8220;حيث يتزود الموفقون من عزمات صيامه، ومن نسمات قيامه، أرصدة من الصبر الجميل والذكر الجليل، الذي تزكو به نفس المنيب وتسمو إلى مستوى التقريب&#8221; وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون(البقرة: 186). وبصبر التقوى تستقيم خطانا على سواء الطريق، وببصائر الذكر ويقينه يحيا الضمير ويستفيق، وبهذين الجوهرين صبرا ويقينا يتحقق المؤمن بكمال شخصيته ويتأهل لمقام إمامته المشار إليه بقول الباري جل وعلا: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون(6). وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. اصطفاء من الله وتزكية منه وجعل منه ل&#8221;امة&#8221; بما تحمله الكلمة من معنى السيادة والقيادة والإمامة التي تكون النموذج بما تمتلكه من القوة العلمية والإيمانية والخلقية وبما أوتيت من فقه الدين والواقع والتنزيل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>السلف الصالح مع القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>كان لهم ورد يومي&#8230; ومعايشة خاصة مع القرآن في رمضان.</p>
<p>قال ابن رجب: &#8220;كان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها&#8221;. وكان قتادة يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة&#8221;(7)</p>
<p>وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، وفي بقية الشهر في ثلاث&#8221;(8)</p>
<p>قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.</p>
<p>قال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن. وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامت.</p>
<p>فصن الصيام والزم القيام واحفظ القرآن تلاوةً وتدبراً وتخلقاً وتعليما يصلح الله لك الظاهر والباطن، ويجعلك من عباد الرحمان الذين رضوا بالحياة في ظل القرآن وهدايته، ومشوا بنوره ينشرون رحمته بين العباد.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. رشيد المير</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 - أخرجه البُخَارِي 1/4(6) و4/229(3554)، وأحمد 1/230(2042).</p>
<p>2 &#8211; رواه مسلم</p>
<p>3 - فريد الأنصاري. مجالس القرآن .ج 1 ص 56-57 .بتصرف</p>
<p>4 &#8211; من خطبة الجمعة للشيخ مصطفى البحياوي حفظه الله .بمسجد الشاطبي -طنجة</p>
<p>5 - أخرجه أحمد في &#8220;المسند&#8221; (2/174)، والحاكم في &#8220;المستدرك&#8221; (1/554)، والبيهقي في &#8220;مجمع الزوائد&#8221; (3/181)، قال أحمد شاكر في تحقيق &#8220;المسند&#8221; (6627): إسناده صحيح.</p>
<p>6 - من خطبة الجمعة للشيخ مصطفى البحياوي حفظه الله .بمسجد الشاطبي -طنجة</p>
<p>7 - الحلية 2/338 ولطائف المعارف ص: 191.</p>
<p>8 &#8211; لطائف المعارف ص 191.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات أصولية في آيات  وأحاديث أحكام فقهية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%82%d9%87-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%82%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:31:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آيات]]></category>
		<category><![CDATA[أحاديث]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام فقهية]]></category>
		<category><![CDATA[الأيام المعدودات]]></category>
		<category><![CDATA[الصِّيَامُ]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الحفظاوي]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات أصولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17315</guid>
		<description><![CDATA[عندما تتناول آية أو حديثا بالدراسة، تبحث في كلام الأولين لعلك تجد نصوصا نفيسة تبرز طريقتهم في شرح النصوص ومنهجهم في إعمال القواعد الأصولية، والمعارف المختلفة، لتبيان مراد الشارع، وتشعر بمتعة خاصة؛ وأنت تجول بين رياض الأفكار المنتجة للمعرفة الفقهية التي عليها مدار التكليف في هذه الدنيا، فأنت ههنا لا تسعى لحفظ وضبط مسائل الفقه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما تتناول آية أو حديثا بالدراسة، تبحث في كلام الأولين لعلك تجد نصوصا نفيسة تبرز طريقتهم في شرح النصوص ومنهجهم في إعمال القواعد الأصولية، والمعارف المختلفة، لتبيان مراد الشارع، وتشعر بمتعة خاصة؛ وأنت تجول بين رياض الأفكار المنتجة للمعرفة الفقهية التي عليها مدار التكليف في هذه الدنيا، فأنت ههنا لا تسعى لحفظ وضبط مسائل الفقه فقط، ولكنك تجهد للحصول على منهج وصنعة الفقه، وهنا مربض الفرس، وصلب العلم حقا. إن البحث في النص التراثي عن تلك المعارف المنهجية يشبه البحث عن الذهب اليسير في التراب الكثير، عمل يستحق ما يبذل بشأنه من عمل، وهنا جولة أصولية مع كلمة قرآنية أخرى في آيات الصيام.</p>
<p>قال تعالى:<span style="color: #008000;"><strong> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ</strong></span> (البقرة: 183-184).</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>البيان:</strong></span></p>
<p>الأيام المعدودات الواردة في القرآن الكريم في آية الصيام هي التي &#8220;تعد مبالغها وساعات أوقاتها، ويعني بقوله: معدودات: محصيات&#8221;(1). والمعدودات هي المعينات بعدد معلوم، وقد اختلفت أنظار المفسرين في المقصود بها، فالطبري (ت310هـ) يرجح دلالة الأيام المعدودات على شهر رمضان بناء على السياق، بقوله: &#8220;وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى الآية: يا أيها الذين آمنوا فرض عليكم الصيام كما فرض على الذين من قبلكم من أهل الكتاب، أياما معدودات، وهي شهر رمضان كله&#8221;(2). ومستدلا -أيضا- بعدم وجود أدلة ثابتة من الأخبار والأحاديث تدل على وجود صيام مفروض على المسلمين غير شهر رمضان، وبذلك رد دعوى النسخ. وابن العربي (543هـ) يقطع بدلالة &#8220;الأيام المعدودات&#8221; على شهر رمضان أيضا، وليس يوم عاشوراء، ورد على من قال بأنه صوم ثلاثة أيام من كل شهر بأنه قول بعيد عن الصواب لأنه حديث لا أصل له في الصحة(3). أما ابن الفرس(ت597ه) فذكر الأقوال الواردة في بيان دلالة الكلمة بقوله: &#8220;قوله تعالى (أياما معدودات) قيل: ثلاثة أيام، وقيل: رمضان، وقيل الأيام البيض، وقد روى معاذ أن ذلك كان واجبا ثم نسخ&#8221;(4). وجاء القرطبي (ت671هـ) بنقل عن ابن عباس يفيد أن الأيام المعدودات، كانت مشروعة للأمة قبل شرع شهر رمضان، وهي ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء، كما كان الأمر عند اليهود، فقال في الجامع لأحكام القرآن: &#8220;(كتب عليكم الصيام) أي في أول الإسلام ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء، (كما كتب على الذين من قبلكم) وهم اليهود -في قول ابن عباس- ثلاثة أيام ويوم عاشوراء. ثم نسخ هذا في هذه الأمة بشهر رمضان&#8221;(5). وجزم بعد ذلك القرطبي بأن الأيام المعدودات يقصد بها شهر رمضان مخالفا رواية معاذ وموافقا مذهب الطبري وابن العربي. وبالجملة فمن فسر الأيام المعدودات بغير رمضان كثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء جعل ما بعدها من تعيين الشهر ناسخا لها، ومن فسرها برمضان، جعل ما بعدها من النص على الشهر بيانا لإجمال الأيام المعدودات؛ وإلى هذا المنحى الأصولي الأخير، صار ابن العربي والقرطبي وبذلك تعتبر عبارة (الأيام المعدودات) خطابا مجملا، يفتقر لبيان الشارع وهو بيان المجمل والمجمل هو المبهم وهو الذي دل على معناه دلالة غير واضحة وهو –أيضا-ما خفيت دلالته على معناه لذاته، ولا سبيل إلى إزالة خفائه إلا ببيان ممن صدر منه. وتطبيقه قول الشَّافِعِي(ت204هـ) في باب البيان الأول في قول الله تبارك وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون الآية. &#8220;فافترض -الله- عليهم الصوم، ثم بين أنه شهر، والشهر عندهم ما بين الهلالين، وقد يكون ثلاثين وتسعا وعشرين&#8221;(6). فالشافعي يحدد وظيفة البيان في الخطاب القرآني لما أجمل مثل الأيام المعدودات التي بينتها آية شهر رمضان، من خلال السياق القرآني كما قال الطبري: &#8220;وأن الله تعالى قد بين في سياق الآية أن الصيام الذي أوجبه جل ثناؤه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات بإبانته، عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومها بقوله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن&#8221;(7). وذكر ابن العربي أن قوله سبحانه (شهر رمضان) هو تفسير لقوله تعالى: كتب عليكم الصيام(8). وهذا من بيان التفسير الذي يعني في اللغة؛ بيان الإيضاح والإظهار، ويدل اصطلاحا على بيان ما فيه خفاء كالمشترك والمجمل والمشكل والخفي. فالتفسير عند الأصوليين: بيان المراد من اللفظ بدليل قطعي.كبيان كيفية الصلاة والزكاة المأمور بهما في القرآن بالأحاديث المتواترة. أو &#8220;بيان معاني الألفاظ ودلالاتها على الأحكام للعمل بالنص على وضع يفهم من النص&#8221;(9). ومن هذا القبيل قول ابن الفرس: &#8220;قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة: 183) اختلف في قوله: &#8220;كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ&#8221; هل هذا من المجمل أو من العام؟ فذهب بعضهم إلى أنه مجمل لكن السنة بينته. وذهب بعضهم إلى أنه عام لأن الصوم الإمساك، لكن الشرع قد خصصه بإمساك مخصوص، عن أشياء مخصوصة في أوقات مخصوصة على وجه مخصوص. ورجح كل فريق مذهبه&#8221;(10).</p>
<p>والله المستعان</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الحفظاوي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري:2/893.</p>
<p>2 &#8211; جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري:2/891.</p>
<p>3 &#8211; أحكام القرآن لابن العربي:1/110.</p>
<p>4 &#8211; أحكام القرآن لابن الفرس:1/185.</p>
<p>5 &#8211; الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:2/275</p>
<p>6 &#8211; الرسالة للشافعي:110.</p>
<p>7 &#8211; جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري:2/893.</p>
<p>8 &#8211; المسالك في شرح موطأ مالك لابن العربي:4/150.</p>
<p>9 &#8211; تفسير النصوص لمحمد أديب صالح:1/59.</p>
<p>10 &#8211; أحكام القرآن:1/182.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%82%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقاصد زكاة الفطر  الاجتماعية والاقتصادية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:13:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الشعائر]]></category>
		<category><![CDATA[العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الفطر]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الله طاهيري]]></category>
		<category><![CDATA[زكاة الفطر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17310</guid>
		<description><![CDATA[إن ما شرعه الله من الشعائر والعبادات، إنما شرعه لخدمة الإنسان، ولتحقيق مصالحه في العاجل والآجل. ومن أعظم تلك الشعائر التي شرعها الله ، لتحقيق مصالح الإنسان تعبديا واجتماعيا واقتصاديا، شعيرة زكاة الفطر&#8230; فما هي هذه الزكاة؟ وما حكمها؟ وعلى من تجب؟ ولمن تعطى؟ وما أسرارها ومقاصدها الاجتماعية والاقتصادية؟&#8230; أولا: المراد بزكاة الفطر وبعض الأحكام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن ما شرعه الله من الشعائر والعبادات، إنما شرعه لخدمة الإنسان، ولتحقيق مصالحه في العاجل والآجل.</p>
<p>ومن أعظم تلك الشعائر التي شرعها الله ، لتحقيق مصالح الإنسان تعبديا واجتماعيا واقتصاديا، شعيرة زكاة الفطر&#8230; فما هي هذه الزكاة؟ وما حكمها؟ وعلى من تجب؟ ولمن تعطى؟ وما أسرارها ومقاصدها الاجتماعية والاقتصادية؟&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المراد بزكاة الفطر وبعض الأحكام المتعلقة بها:</strong></span></p>
<ul>
<li><span style="color: #ff00ff;"><strong>زكاة الفطر، تسمى عند الفقهاء زكاة الأبدان،</strong></span> مقابل الزكاة الركن التي هي زكاة الأموال. وسميت زكاة الفطر لوجوبها بسبب الفطر من شهر رمضان، ذلك الفطر الذي قال عنه النبي : «&#8230;لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ»(1).</li>
</ul>
<p>• وحكمها أنها واجبة&#8230; يقول الشيخ خليل عن حكمها: &#8220;فصل يجب بالسنة صاع أو جزؤه عنه، فضل عن قوته وقوت عياله وإن بتسلف&#8221;(2). قال الحطاب في &#8220;مواهب الجليل&#8230;&#8221; شارحا قول خليل: &#8220;&#8230;واختلف في حكمها، فالمشهور من المذهب أنها واجبة لحديث الموطأ عن ابن عمر: فرض رسول الله  صدقة الفطر من رمضان&#8230; وقد خرج الترمذي: &#8220;بعث رسول الله  مناديا ينادي في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر من رمضان واجبة على كل مسلم&#8221;(3).</p>
<ul>
<li><span style="color: #ff00ff;"><strong>وتجب زكاة الفطر على كل مسلم&#8230;</strong> </span>كما في حديث ابن عمر في الصحيحين: &#8220;فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ  زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَر وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ&#8230;&#8221; (4).</li>
</ul>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>• وتُخرَج في الأصل من غالب قوت أهل البلد</strong></span> من تمر أو شعير أو حنطة أو غيرها كما سلف في حديث ابن عمر. قال ابن أبي زيد القيرواني في &#8220;الرسالة&#8221;: &#8220;&#8230;وتؤدى من جل عيش أهل ذلك البلد&#8230;&#8221;(5).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>• وتعطى للفقراء والمساكين خاصة،</strong></span> لقول ابن عباس : &#8220;فرض رسولُ الله  زكاةَ الفِطْر طُهْرةً للصَائم مِن اللغو والرَّفثِ وطُعْمةً للمساكينَ، مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاة، فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها مقصد الصَّلاة، فهي صَدَقةٌ من الصَّدقات&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: المقصد الاجتماعي والاقتصادي لزكاة الفطر:</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر هي زكاة من الزكوات التي تجب العناية بها والاهتمام بشأنها،</strong></span> لما لها من أثر بليغ في تقوية الصلة بين المعطي والآخذ، ولما لها من دور كبير في إدخال الفرح والسرور على قلوب الآخذين لها، وإغنائهم بذلك عن السؤال والمسألة في يوم العيد على الأقل&#8230;؛ فهي طعمة للمساكين كما سبق في حديث ابن عباس.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر، فرصة لجعل المجتمع كله مجتمع العطاء والبذل&#8230;؛</strong></span> إذ هي واجبة ليس فقط على الأغنياء، كما هو الحال مع الزكاة الركن، ولكنها واجبة على كل مالك أكثر من قوت يومه وقوت عياله في ذلك اليوم الذي تجب فيه. وواجبة من جهة أخرى على كل مسلم: صغير أو كبير، ذكر أو أنثى&#8230;؛ فالجميع مدعو لإخراجها وإعطائها لمن يستقها&#8230;</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر تدريب على العطاء بما هو يسير وغير شاق على النفوس&#8221;صاع&#8230;&#8221;</strong></span> فقط، ولا يخفى أن من تعود على القليل أمكنه فعل ما هو أعلى منه&#8230;</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر تتم بما هو يسير،</strong></span> ولكن نتيجتها ومردوديتها كبيرة، نظرا لكثرة الباذلين لها&#8230;&#8221;كل مسلم: ذكر أو أنثى، صغير أو كبير&#8230;&#8221;، ولا يخفى أن قطرة إلى قطرة، نهر أو بحر&#8230;</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر تربية على تحمل المسؤولية داخل المجتمع&#8230; ؛</strong></span> فزكاة الفطر كما هو معلوم، واجبة على المسلم وعمن تلزمه نفقتهم من زوجة وأبناء، ووالدين في بعض الحالات&#8230;&#8221;ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته&#8230;&#8221;. جاء في رسالة ابن أبي زيد: &#8220;&#8230; ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته&#8230;&#8221;(7)</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر، تتضمن دعوة واضحة إلى وحدة الأمة،</strong> </span>ورص صفوفها، فهم جميعا يخرجونها في وقت موحد [أفضل وقتها من طلوع فجر يوم العيد إلى ما قبل صلاة العيد]، قال في الرسالة: &#8220;&#8230;ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر&#8230;&#8221;(8).</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر، رمز مصغر للزكاة الركن</strong></span> التي قال عن مقصدها العام الإمام علي رضي الله عنه: &#8220;إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر ما يسع فقراؤهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بقدر ما يضيع أغنياؤهم&#8230;&#8221;.</p>
<p>•<span style="color: #993300;"><strong> زكاة الفطر، تدريب عملي على جعل الأموال رائجة بين أيد مختلفة&#8230;؛</strong></span> فهي رواج اقتصادي عجيب، وخاصة متى اتبع في إخراجها ما هو الأصل أي إخراجها طعاما&#8230;، فإن ذلك محرك لعجلة الاقتصاد: بيع وشراء، نقل وتنقل، أخذ وعطاء&#8230;</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر دعوة غير مباشرة إلى العمل والكسب،</strong></span> فإن البذل والعطاء المطلوبين من الجميع، لا يتحققان إلا بالكسب والعمل&#8230;</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• زكاة الفطر، علاج لمرضي الشح والبخل،</strong></span> اللذين هما من أخطر أسباب تلف المال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا»(9).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الله طاهيري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري، حديث رقم1904. وصحيح مسلم، حديث رقم 2762.</p>
<p>2 &#8211; مختصر خليل، ص 60.</p>
<p>3 &#8211; مواهب الجليل&#8230;، ج2 ص364. والحديث رواه الترمذي وحسنه.</p>
<p>4 &#8211; صحيح البخاري، حديث رقم 1503. وصحيح مسلم، حديث رقم 2325.</p>
<p>4 &#8211; الرسالة، لابن أبي زيد القيرواني، ص 71.</p>
<p>6 &#8211; سنن أبي داود، تحقيق الأرنؤوط، حديث رقم 1609.</p>
<p>7 &#8211; الرسالة، لابن أبي زيد القيرواني، ص 72.</p>
<p>8 &#8211; نفسه ونفس الصفحة.</p>
<p>9 &#8211; صحيح البخاري، حديث رقم 1442. وصحيح مسلم، حديث رقم 2383.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ليلة خير من ألف شهر  تأملات في مظاهر الرحمة الربانيّة والخصائص التعبديّة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:07:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أيقونات رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الليلة المباركة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. بدرالدين الحميدي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[ليلة القدر]]></category>
		<category><![CDATA[ليلة خير من ألف شهر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17307</guid>
		<description><![CDATA[إن لكل شيء قلبا وقلب رمضان ليلة القدر؛ إذ تجليات الرحمة في هذه الليلة عظيمة الشأن وجليلة القدر. فليلة القدر أعجوبة من عجائب الرحمان وأيقونة من أيقونات رمضان؛ فالتحفيز فيها بلغ أقصى ما يمكن أن يتصوره إنس أو جان، والثواب فيها لا يقدر على وصفه إنس بقلم أو لسان. فليلة القدر ميّزها الله تعالى عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن لكل شيء قلبا وقلب رمضان ليلة القدر؛ إذ تجليات الرحمة في هذه الليلة عظيمة الشأن وجليلة القدر. فليلة القدر أعجوبة من عجائب الرحمان وأيقونة من أيقونات رمضان؛ فالتحفيز فيها بلغ أقصى ما يمكن أن يتصوره إنس أو جان، والثواب فيها لا يقدر على وصفه إنس بقلم أو لسان. فليلة القدر ميّزها الله تعالى عن بقية أيام السنة؛ حيث فيها نزل القرآن، وفيها يكتب كل شيء من السنة إلى السنة القابلة بتفصيل وبيان، وفيها تنزّل ملائكة الرحمان، ويضيق الكون بما رحب على الشيطان، فطوبى لك أيها الإنسان المسلم بما خصّك به رب العزة المنّان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• تجليات الرحمة الربانية في هذه الليلة العظيمة:</strong></span></p>
<p>يمكن للمسلم أن يتلمس النفحات الإلهية والرحمات الربانية تنزل على الخلق في هذه الليلة المباركة من خلال العنصرين التاليين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• وزنها وقدرها في الأجر والثواب مظهر من مظاهر الرحمة:   </strong></span></p>
<p>في مكانتها وسمو منزلتها في الشرع الإسلامي وردت نصوص شرعية كثيرة تحفز الناس على الاجتهاد في تحصيلها في رمضان. وهذا الترغيب في حد ذاته يدعو المسلم الحق إلى التأمل بعمق ليدرك مدى محبة الله تعالى له؛ وذلك أنه ينبهه إلى ما يخلصه من براثن الغفلة والإعراض عنه الذي هو رأس الخطايا. ولبيان مكانة هذه الليلة، خصها الله تعالى بسورة في القرآن الكريم لبين منزلتها وما تختص به عن بقية ليالي السنة. فهذه السورة تبين قدرها عند الله تعالى؛ حيث وضّحت بلغة واضحة جدا أن وزنها في الأجر والثواب يعادل أو يفوق ثواب ألف شهر من التعبد والقنوت إيمانا واحتسابا لله تعالى، فهذا مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بالعبد الذي كتب له تحصيلها.</p>
<p>وفي هذا السياق ذاته حثّ الرسول  –من جهته- على قيام ليلة القدر بصيغتي العموم والخصوص. فحينما ذكر الرسول  قيام شهر رمضان &#8220;أو ما يعرف بصلاة التراويح&#8221;(1) فإن ذلك يشمل ليلة القدر، ثم لأهمية هذه الليلة، خصها بالذكر في أحادث أخرى. وهو ذكر ثان دال على الأهمية ومشير إلى مزيد من التأكيد من أجل تحفيز المسلمين وترغيبهم في قيام ليالي رمضان كاملة للحصول على جائزة العمر التي هي &#8220;ليلة بثواب ألف شهر من القيام والتهجد والتعبد والتقرب إلى الله تعالى.&#8221;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• قيام ليلة القدر من موجبات المغفرة وتنزل النفحات الربانية على العبد:</strong></span></p>
<p>ومما يبيّن رحمة الله تعالى بالعبد وتعرضه لنفحاته في هذه الليلة أنه جعلها سببا وموجبا لمغفرة الذنوب. ومن الأحاديث المشيرة إلى هذا الأمر ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»(2). وفي رواية للإمام النسائي: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.» فهذا الحديث بألفاظه المختلفة ينص صراحة على أن قيام ليلة القدر إيمانا واحتسابا من موجبات وأسباب محو ما تقدم وتأخر من الذنوب والآثام. وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «الصَّلاةُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ»(3). وأخرج الإمام النسائي من حديث أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «إن الله فرض صيام رمضان وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»(4). غير أن الإشارة واجبة في هذا المقام إلى أن المقصود في هذه الحديث هو تكفير الذنوب الصغائر لا الكبائر، لأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة بشروطها وضوابطها المعروفة والمحددة عند علماء الشريعة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• الخصائص التعبدية لهذه الليلة:</strong></span></p>
<p>تتجلى هذه الخصائص التعبدية في العناصر الآتية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; شرف نزول القرآن في هذه الليلة:</strong></span></p>
<p>معلوم أن شهر رمضان له خصوصية بالقرآن الكريم؛ وذلك أنه أنزل في ليلة القدر من رمضان، قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ(5) وقال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(6). قال ابْنُ عَبَّاس(7): أُنْزِلَ الْقُرْآنُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ جُعِلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُ نُجُومًا ثَلاثَ آيَاتٍ، وَأَرْبَعَ آيَاتٍ، وَخَمْسَ آيَاتٍ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم(8). ولذلك كان جبريل  يدارس النبي  القرآن في كل ليلة في رمضان. فنزول القرآن العظيم في ليلة القدر يشير إلى خصوصية العبادة والتعبد في هذه الليلة، وهذا أمر لا ينبغي أن نغفل عنه لأن ذلك خسارة ما بعدها خسارة. فمصادفة المسلم بمدارسته للقرآن العظيم ليلة القدر الذي أنزل فيها شيء عظيم يدفعه للمزيد من الاجتهاد في العبادة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; موقعها في العشر الأواخر من رمضان:</strong></span></p>
<p>ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;كان رسول الله  إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر وأحيا ليله، وأيقظ أهله. فالإخبار من الصادق الأمين بوجودها في العشر الأواخر-التي خصت بكونها زمن عتق الصائمين من النار كما ورد في الحديث- يعطي للتعبد فيها معنى خاصا لشرف الزمان التي وجدت فيه، وهو زمن الخلاص من الجحيم. و لشرفها وشرف زمانها، كان النبي  يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر. فمنها الاعتكاف، فإنه كان يداوم عليه في العشر الأواخر حتى توفّاه الله تعالى يطلب ليلة القدر(9). ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;كان رسول الله  إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر وأحيا ليله، وأيقظ أهله&#8221;(10). وتنبيها للأمة على هذه الخصوصية التعبديّة، كان  يجتهد في العشر الأواخر من رمضان أكثر من غيرها من ليالي رمضان، موقظا أهله للمشاركة في هذا الخير العظيم. فقد أخرج الإمام الطبري من حديث علي  أن النبي  كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وكل صغير وكبير يطيق.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج &#8211; سر إخفائها على الخلق:</strong></span></p>
<p>أخرج البخاري من حديث عبادة بن الصامت  قال: &#8220;خرج النبي  ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة»(11). وفي بعض روايات الحديث «فالتمسوها في العشر الأواخر». فانطلاقا من هذا الحديث الشريف يظهر أن ليلة القدر ليست محددة الوقت، وأنها من العبادات التي أخفيت على المسلمين لخصوصيتها وقيمتها في المنظومة التعبدية دفعا لهم للاجتهاد في طلبها وتحصيلها. إذن تتمثل هذه الخصوصية في كون هذه الليلة العظيمة أخفيت على الناس تشجيعا لهم على الاجتهاد في طلبها في جميع ليالي رمضان، والطلب في التحصيل دافع قوي للعبادة فيزداد قرب المسلم من الله.ولذلكفإن الأجر المخصص لها قد يفوت على العبد بسهولة؛ لأنها ليست محددة الزمن والوقت، وذلك لشرفها وشرف ما خصت به من عظيم الأجر و جزيل الثواب.وعليه، فمن أطاع الله تعالى في ليلة القدر اكتسب ثواب ألف شهر، ومن عصى فيها اكتسب عقاب ألف شهر، ودفعا لعقاب أولى من جلب الثواب.</p>
<p>وخلاصة القول أن الثواب الجزيل الذي خصه الله تعالى بمن أدرك ليلة القدر لا نظير له في الدين؛ لذلك ينبغي الحر ص الشديد والاجتهاد المتواصل طيلة ليالي رمضان من المسلمين لإدراكها والفوز بهذه الجائزة العظيمة. فهي جائزة تعبر عن الكرم الإلهي والعطاء الرباني المباين تماما لمقاييس العطاء عند البشر الذي يقوم على نظرية الربح المادي أو اللامادي في الغالب الأعم، فالأجر بهذا الحجم يعتبر مظهرا من مظاهر الرحمة التي تنزل على العباد في هذه الليلة العظيمية. وهذا ينبغي على المسلم أن يقرأه قراءة إيجابية بحيث يفهم أن ذلك حافز له على الاجتهاد في القيام لعظمة الله تعالى في محراب الصلاة الوسيلة الفعالة للتواصل والتناجي مع  الله تعالى المتعالي.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. بدرالدين الحميدي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; سميت بذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يجلسون بعد أربع ركعات يستريحون. انظر: إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن.عقود اللؤلؤ والمرجان في وظائف شهر رمضان، شركة الرياض للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، 1420-1999، ص: 44</p>
<p>2 &#8211; متفق عليه</p>
<p>3 &#8211; الطهارة، رقم الحديث: 342 . قال الترميذي: حديث حسن صحيح</p>
<p>4 &#8211; سنن الإمام النسائي، رقم الحديث: 2210، وقال الألباني: صحيح الإسناد.</p>
<p>5 &#8211; البقرة، الآية: 185</p>
<p>6 &#8211; سورة القدر، الآية: 1</p>
<p>7 &#8211; تفسير ابن كثير، دار طيبة،  1400هجرية 2000 ميلادية</p>
<p>8 &#8211; الواقعة، الآية: 75</p>
<p>9 &#8211; إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن. عقود اللؤلؤ والمرجان في وظائف شهر رمضان، شركة الرياض للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، 1420-1999، ص: 175.</p>
<p>10 &#8211; صحيح البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، رقم الحديث: 1920</p>
<p>11 &#8211; صحيح البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس، رقم: 1919.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضل القرآن  على قارئه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:03:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اقرؤوا القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[فضل القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[قارئ]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف بلهادي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17305</guid>
		<description><![CDATA[إن عطاء القرآن يختلف باختلاف الطارق على بابه ونيته وسلوكه، فكل يأخذ عل قدر طلبه، أما القرآن فإنه لكريم إلى حد لا يضاهى، ويبقى التعامل مع القرآن من أجل وأعظم ما يمكن أن يهتم به المؤمن الصالح وطالب القرآن على وجه الخصوص، ومن نسي القرآن وجعله خلف ظهره فما هو إلا قبر يمشي على الأرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن عطاء القرآن يختلف باختلاف الطارق على بابه ونيته وسلوكه، فكل يأخذ عل قدر طلبه، أما القرآن فإنه لكريم إلى حد لا يضاهى، ويبقى التعامل مع القرآن من أجل وأعظم ما يمكن أن يهتم به المؤمن الصالح وطالب القرآن على وجه الخصوص، ومن نسي القرآن وجعله خلف ظهره فما هو إلا قبر يمشي على الأرض دفنت فيه روحه، أما من أقبل على القرآن فهو حي يرزق، وهذا الإقبال له أشكال مختلفة منها القراءة، لكن أية قراءة؟ ومن يقرأ من؟.</p>
<p>إن الذي يفتح دفتي المصحف ويطلق نظره في آياته وكلماته وحروفه يرجوا الثواب والحسنات عليها فهذا وبدون شك خير وتوفيق من الله، وأفضل منه من فعل هذا وزاد بفتح هو دفتي قلبه ليطل عليه القرآن فينظر السقيم منه والصحيح، والغلط والصواب، والنقص والكمال، فكلما قلب صفحات القرآن يعرف بها نفسه ويحدد انتماءه وتوجهه ومكامن العيب والنقص فيه، وهو في لهف كبير وإنصات شديد ينادي: &#8220;يا كتاب الله زدني وعرفني بنفسي وأنت اقرئني&#8221;، فلا يمر بآية حتى يطأطئ رأسه لها وهي فوقه توبخه أو تقومه أو تحدد له مكانه وما يصلح له.</p>
<p>أما من يقرأ القرآن قراءة التجارة والربح فقط دون النظر في قيمة السلعة لديه وما يمكن أن يستخرج منها وينتفع بها هو أولا دون أن يقتصر على الأجر فقط،، كمن يبيع الدواء وهو مزكوم، غرضه الثمن لا أن يشفى من زكامه.</p>
<p>فقد بين رسول الله  كيفية الاستفادة من القرآن  لأتباعه فقال : «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه»، والصحبة لا تتأتى إلا بالملازمة والمعاشرة والتناصح والمحبة، والقرآن صاحبك ينهاك ويأمرك وينصحك ويبرز لك العيوب ويخاف عليك ويحب أن يراك في أجمل حلة ومنظر، وكذا كلمة (أهل القرآن)، فلا يمكن لأهلك أن يتركوك تهلك ويبخلوا عنك بالنصيحة، إلا إن هربت أنت منهم، والمؤمن مرآة أخيه، والقرآن مرآة المؤمن.</p>
<p>فلا تقصد شيخا ولا عالما ولا فقيها تشكوه عيوبك أو همومك أو ذنوبك أو بعدك عن ربك&#8230; والحلول لها، وإنما عليك بالقرآن فاطرق بابه وافتح قلبك وأنصت، فإنه طبيب خبير، لن يتخلى عنك أو يخدعك أو يقصر في نصحك، حاشاه لأنه كلام رب العالمين وأرحم الراحمين.</p>
<p>فافتح يا عبد الله القرآن، ولا تقرأه فقط بل كن المقروء هو أنت، وانظر إليه كأنه جهاز طبي تشخيصي وعلاجي تدخله فيعطيك تقريرا عاما شاملا يشخص لك أمراضك وأسقامك والعلاج منها روحيا ونفسيا وجسديا واجتماعيا واقتصاديا&#8230; والحمد لله على كلام الله.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يوسف بلهادي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; التقوى غاية الصيام ومقصده الأسمى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:57:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[غاية الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[مقصد الصيام الأسمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17302</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها المومنون والمومنات: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما معدودات(البقرة:183). في هذه الآية الكريمة يعلل الله تعالى كتابة الصيام ويبين الحكمة والمقصد الأسمى منه؛ &#8220;ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>أيها المومنون والمومنات: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: <span style="color: #008000;"><strong>يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما معدودات</strong></span>(البقرة:183). في هذه الآية الكريمة يعلل الله تعالى كتابة الصيام ويبين الحكمة والمقصد الأسمى منه؛ &#8220;ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة، امتثالا لأمره، واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها، فيكون الثبات عليها أهون عليه، ولذلك قال : «الصيام نصف الصبر» (رواه ابن ماجه، وصححه في الجامع الصغير)&#8221; [تفسير المنار: 2/145].</p>
<p>ولا بد –أيها الأحبة الكرام- من أن يقترن الصيام بالإخلاص والإحسان، ويرجى به التقرب والطاعة لله تعالى ليحقق هذا الهدف، ومن لم يصم بالنية وقصد التقرب لا ترجى له هذه الملكة في التقوى. ولذلك قال تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فـ &#8220;لعل&#8221; في اللغة حرف يدل على الترجي، فالصائم يرجو أن تحصل له التقوى بالصيام، لأنه لا يدري هل وفق في صيامه لتحصُل له التقوى أم لا، فمن جهة الصائم هي للترجي، لكن من جهة الله تعالى هي للجزم واليقين بحصول التقوى؛ لأن الله لا يرجو وإنما يجزم، ولذلك فالآية تفتح للصائم باب الرجاء ليصير من المتقين؛ إذا التزم بشروط الصوم كما ورد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (رواه البخاري ومسلم). قال الحافظ ابن حجر في &#8220;المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه، وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، وقال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه&#8221;. (فتح الباري: 4/6).</p>
<p>أيها الأحبة الكرام: لقد بين الله سبحانه أن الصوم يورث التقوى لما فيه من تخفيض لفورة الشهوة وقمع لهوى النفس وميولاتها وما تأمر به من السيئات؛ كما وصفها الله تعالى في كتابه الكريم إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي(يوسف: 53)، ولما يحدثه الجوع من رقة في النفس وشعورها بالذل والافتقار والانكسار؛ مما يكون رادعا عن التكبر والطغيان وارتكاب الفواحش والمعاصي، ودافعا إلى التفكير في الآخرة والرجاء في رحمة الله ومغفرته وعتقه، وسببا في تحقير لذات الدنيا، و عدم الانشغال بمباهجها ومفاتنها وشهواتها، خاصة&#8221; شهوتي البطن والفرج، وإنما يسعى الناس لهذين، كما قيل في المثل السائر: &#8220;المرء يسعى لغاريه؛ بطنه وفرجه&#8221;؛ فمن أكثر الصوم هان عليه أمرهما وخفت عليه مؤنتهما، وسهل عليه لجمهما والتحكم فيهما، فكان ذلك رادعا له عن ارتكاب المحارم والفواحش[...] فالرغبة في المطعوم والمنكوح أشد من الرغبة في سائر الأشياء فإذا سهل اتقاء الله بترك المطعوم والمنكوح، كان اتقاء الله بترك سائر الأشياء أسهل وأخف، وذلك جامعٌ لأسباب التقوى&#8221; (مفاتيح الغيب للفخر الرازي بتصرف).</p>
<p>وهذا ملاحظ بالتجربة أن الإنسان في حال التلبس بالصيام سواء فرضا أو نفلا يكون احتياطه أكثر ومراقبته لله أكبر، وتورعه من اقتراف المآثم أوفر، فتقوى إرادته على غض البصر الذي هو بريد الزنا، وعلى الكف عن الغيبة والنميمة وعلى الخوض في أعراض الناس وأكل لحومهم.</p>
<p>أيها المومنون: ولما اختص الصوم بهذه الخاصية التي هي تحقيق التقوى كان الأمر به على جهة الوجوب؛ لأن ما يمنع النفس عن المعاصي ويقيها من السقوط في مهاوي الهلاك ومصارع السوء، لا بد وأن يكون واجبا فقال تعالى: كتب عليكم الصيام ليحقق الحد الأدنى من التقوى التي بها صلاح الدين والدنيا، ثم فتح الباب لصيام التطوع تتميما لما نقص وبلوغا إلى المراتب العليا في التقوى.</p>
<p>أسأل الله تعالى أن يسعدنا وإياكم دنيا وأخرى وأن يحلينا بحلية المراقبة ويجملنا بالتقوى آمين آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله حق حمده&#8230;&#8230;</p>
<p>أيها الأحبة الكرام: وكيفية إعداد نفوس الصائمين وتهيئتِها لتقوى الله تعالى على نحو مفصل يظهر من وجوه كثيرة؛ أعظمها شأنا، وأظهرها أثرا، أن الصيام موكول إلى نفس الصائم لا رقيب عليه فيه إلا الله تعالى، وأنه سر بين العبد وربه لا يرقبه أحد غيره سبحانه، فإذا ترك الإنسان شهواته ولذاته التي تعرض له طيلة يومه وهي حلال عليه في غير رمضان، لمجرد الامتثال لأمر ربه والخضوع لإرشاد دينه مدة شهر كامل في السنة، مراعيا عند وجود ما يرغب فيه من أكل شهي وشراب عذب، وزوجة أو جمالها الداعي إلى ملابستها&#8230;يراعي أنه لولا اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له لما صبر عن تناولها وهو في أشد الشوق والنهم لها، من يكون هذا حاله لا شك أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة المصاحبة للعمل ملكة التقوى والمراقبة لله تعالى، والحياءِ منه سبحانه أن يراه حيث نهاه، وأن يفقده حيث أمره. ولا يقتصر ذلك على رمضان وإنما يسري مفعوله على باقي الأيام، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى وتعظيمه وتقديسه وتقديره أكبر معد للنفوس ومؤهل لها لضبطها ولجمها عن المعاصي والآثام في الدنيا، ولسعادتها في الآخرة.</p>
<p>خاتمة الكلام -أيها الأجبة الكرام- الصيام أعظم مرب للإرادة، وكابح لجماح الأهواء، وأحسن وسيلة لتقوية خاصية التحكم في النفس وشهواتها وميولاتها، وإذا تحقق الصائم بهذه الخصائص، أصبح حرا يعمل ما يعتقد أنه خير، وما فيه إرضاء لله تعالى ورسوله ، وأصبح عبدا لله لا عبدا للشهوات. وذلك عين التقوى.</p>
<p>فاللهم اجعل شهواتنا في ما فيه طاعتك ورضاك، وهوانا تبعا لما جاء به نبيك ومجتباك&#8230;.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; لو كان بيننا الحبيب المصطفى&#8230; !</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:56:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[أُمَّةً وَاحِدَةً]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الحبيب المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[حَبْلِ اللَّهِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17346</guid>
		<description><![CDATA[أستعير هذا العنوان الذي وُضع من قبْل عنوانا أيضا لأكثر من مادة، فهو فعلا عنوان دالّ معبر، وخاصة في زماننا هذا الذي ضاعت فيه العديد من القيم، وأصبحنا نبكي فيه ليس فقط على ماضي السلف الصالح، ذلك الماضي القديم الزاهر، الذي رغم بساطته كانت فيه مِن الأمجاد، ومن القيم ومِن البطولات ما أهَّل سلفَنا إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أستعير هذا العنوان الذي وُضع من قبْل عنوانا أيضا لأكثر من مادة، فهو فعلا عنوان دالّ معبر، وخاصة في زماننا هذا الذي ضاعت فيه العديد من القيم، وأصبحنا نبكي فيه ليس فقط على ماضي السلف الصالح، ذلك الماضي القديم الزاهر، الذي رغم بساطته كانت فيه مِن الأمجاد، ومن القيم ومِن البطولات ما أهَّل سلفَنا إلى أن يكونوا صُنَّاعَ حضارة قَلَّ نظيرها، وبُناةَ قِيَم عزَّ مثيلها، ولكن أصبحنا نبكي أيضا على ماض قريب، جدِّ قريب، اصطلح العديد على تسميته بأيام الزمن الجميل.</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وما نحن فيه مِن فُرقةٍ وتشَتُّتٍ لوعظنا أولًا بما نزل عليه في قوله تعالى:<span style="color: #008080;"><strong>وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمُ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا</strong></span>(آل عمران: 103)، ولذكَّرنا بأن أُمَّتَنا أمة واحدة مصداقا لما ورد في قوله تعالى: <strong><span style="color: #008080;">إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ</span></strong>(المؤمنون: 52).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورأى ما حلَّ بالأمَّة، في العديد من أقطارها، من سفك للدماء، ومن تناحر واقتتال، لذكَّرنا بما ورد في قوله تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون</strong></span>(الحجرات: 10)، وما ورد في خطبته في حجة الوداع في قوله : «<strong><span style="color: #993300;">فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ [قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ]: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي  كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ</span></strong>»(البخاري ومسلم).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وما نحن فيه من تدابر وتنافر وتحاسُدٍ لوعظنا بما ورد في قوله تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ</strong></span>(الحجرات: 12)، ولذكَّرنا بقوله : «<span style="color: #993300;"><strong>إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَافَسُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا</strong></span>» (رواه البخاري).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى ورآنا وما نحن فيه من أنانية وبغض واحتقان وكيْد البعض للبعض، بلا سبب في معظم الأحيان لذكَّرنا بقوله : «<strong><span style="color: #993300;">المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ</span></strong>» (البخاري ومسلم).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وقد اختفت بيننا مظاهر الحب والود، حتى إلقاء السلام وردّه -والناس في الطريق إلى المسجد- قد اختفى أو كاد، لذكَّرنا بقوله : «<span style="color: #993300;"><strong>دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ&#8230; وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ</strong></span>» (رواه الترمذي والبيهقي وغريهما).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وما نحن فيه من تنازع في أمور الدين والدنيا؛ كلٌّ يدعي العلم والفهم، والكل ينصِّب نفسه مفتيا، والكل يجعل نفسه عالما، حتى ولو كان بين هؤلاء وبين ما يدَّعون مسافات، لذكَّرنا بقوله : «<span style="color: #993300;"><strong>عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ</strong></span>» (أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح)، وبقوله  في خطبة حجة الوداع: «<span style="color: #993300;"><strong>تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وبعضنا يسعى إلى بث الفُرقة، وإشاعة الكراهية، ونشر أسباب الخوف والترهيب والفتنة، لذكَّرنا بما منَّ الله به على العباد من نعمة الإطعام من الجوع والأمن من الخوف، وبقوله : «<span style="color: #993300;"><strong>لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا</strong></span>» (رواه أبو داوود)، «<span style="color: #993300;"><strong>وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُمْسِي الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، وَيُصْبِحُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَ</strong></span>ا» (مسلم).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا ونحن في رمضان: مصلون صائمون قائمون، وقد اختفت العديد من مظاهر الشَّيطنة بين العباد، لقال: اثبتوا على هذا بعد رمضان، فلا شيء أكبر من التقوى، ولا شيء أعظم من الإنابة إلى الله.</p>
<p>فاللهم صل على الحبيب المصطفى مَا دَامَ لِلزَّيْتِ عَاصِرٌ، وما لاح في الجو طائر.</p>
<p>اللهم ردنا إليك ردا جميلا.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية الدراسة الدعوية للسيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:46:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسة الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[النموذج الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. امحمد الينبعي]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17299</guid>
		<description><![CDATA[تتمثل أهمية الدراسة الدعوية للسيرة النبوية في أنها تنتج العلم بأمور تهم الدعوة والقائمين بها، ومن أبرز تلك الأمور ما يأتي: أولا: معرفة ما ينبغي أن تكون عليه شخصية الداعي؛ بما يحمله معنى الشخصية من صفات واعتبارات متعددة والتي منها: الصفات السلوكية والخلقية أو العلمية والعملية أو الذاتية والخارجية أو غير ذلك؛ من صفات هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تتمثل أهمية الدراسة الدعوية للسيرة النبوية في أنها تنتج العلم بأمور تهم الدعوة والقائمين بها، ومن أبرز تلك الأمور ما يأتي:</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">أولا:</span></strong> معرفة ما ينبغي أن تكون عليه شخصية الداعي؛ بما يحمله معنى الشخصية من صفات واعتبارات متعددة والتي منها:</p>
<p>الصفات السلوكية والخلقية أو العلمية والعملية أو الذاتية والخارجية أو غير ذلك؛ من صفات هذه الشخصية، وطرق إعدادها وكيفيات إكمال ما ينقصها، وعوامل ثباتها، ومعرفة حدودها، وإمكاناتها ومسؤولياتها.</p>
<p>ولما كانت شخصية محمد عليه الصلاة والسلام هي الشخصية البشرية الأكمل في مجال القيام بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن دراسة سيرته دراسة دعوية جديرة بإبراز النموذج الدعوي الأكمل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong> </span>معرفة المضمون الذي يدعو إليه الداعية نوعا وكما وقدرا، وما يستلزم ذلك من مراعاة ظروف تقديم ذلك المضمون بحسب الحال والمناسبة. ولا شك أن معرفة هديه  قبل الإقدام على تقديم مضامين الدعوة، وخصوصا في الأحوال المتغيرة والبيئات الجديدة؛ سبب بإذن الله تعالى للتوفيق والتسديد، والخروج من مزالق الاجتهاد غير المهتدي بسيرته عليه الصلاة والسلام.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا:</strong> </span>معرفة الكيفيات التي يدعو بها الداعية، والوسائل والأساليب المناسبة، وضوابط تلك الوسائل التي لها حكم الغايات، ومدى المسؤولية تجاه ما يستجد من وسائل الاتصال والتأثير، وأهمية الإعداد لمعرفة الوسيلة كما يستعد لمعرفة المضمون؛ كل ذلك وغيره يجد له الداعية في سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام جوابا يجعله يقدم على بصيرة، أو يحجم عن بينه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا:</strong></span> معرفة أصناف المدعوين وخصائص دعوة كل منهم. فدعوة النصارى فيها ما يختلف عن دعوة المشركين، ودعوة المسلم العاصي فيها ما يميزها عن دعوة الكافر، ودعوة المجادل المعاند غير دعوة الباحث عن الحق الراغب في الوقوف على الدليل، وهذا كله يعلم من سيرته عليه الصلاة والسلام بل إنك لتجد شواهد الكتاب والسنة في ذلك مسائل رئيسة في ما سجلته كتب السيرة ومصنفاتها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>خامسا:</strong></span> في دراسة السيرة دراسة دعوية معرفة تطور الدعوة إلى الإسلام منذ بدايتها إلى أن عمت وانتشرت. وكيف أن هذه الدعوة كانت تنتشر ضمن إمكانات البشر وحدود قدراتهم(1)، وأن توفيق الله تعالى يحوط الصادقين المؤمنين كما أن بلاءه قد يصيبهم في مواضع ومواقف متعددة اختبارا وامتحانا، وما يتبع ذلك من معرفة عوامل النجاح والفشل بالمقياس الرباني فلا اغترار بقوة ولا تقصير في بذل سبب وعدة.</p>
<p>والمتخصصون في الدعوة هم أولى الناس بهذا الاهتمام فعليهم يقع الجزء الأكبر من مسؤولية التأثير الإيجابي في الأمة وحفظ مفهوم الدعوة من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ونشر هدي الله تعالى بين عباده في كل مكان، ولا شك أن فهم هدي المصطفي في سيرته، واقتفاء معالم هذا الهدي، ودعوة الناس إليه، هو طريق الاستقامة على هذا الدين، وهي &#8211; أي السيرة &#8211; مدخل عظيم الفائدة في الدعوة بها وإليها. يقول ابن حزم (ت 456 ﻫ): &#8220;إن سيرة محمد  لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة، وتشهد له بأنه رسول الله  حقا، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته  لكفى&#8221;(2). وهذا ما وضّحه شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- بقوله: &#8220;وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى الشمس والقمر والرياح والمطر، ولا كحاجة الإنسان إلى حياته، ولا كحاجة العين إلى ضوئها، والجسم إلى الطعام والشراب، بل أعظم من ذلك، وأشدّ حاجة من كلّ ما يقدّر ويخطر بالبال. فالرسل وسائط بين الله وبين خلقه في أمره ونهيه، وهم السفراء بينه وبين عباده&#8221;(3). فاضطرار العباد إلى المرسلين لا يُعادله اضطرار، وحاجتهم إلى المبشرين والمنذرين لا تماثلها حاجة.. وللعلامة ابن القيم &#8211; رحمه الله &#8211; كلام نفيس يُشبه كلام شيخه ابن تيمية &#8211; رحمه الله &#8211; ولا عجب! فكلاهما يصدر عن مشكاة واحدة. يقول &#8211; رحمه الله: &#8220;فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا يُنال رضى الله البتة إلا على أيديهم. فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاؤوا به؛ فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميّز أهل الهدى من أهل الضلال. فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها. فأي ضرورة وحاجة فرضت؟ وما ظنّك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين، فسد قلبك، وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة. فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسل كهذه الحال، بل أعظم، ولكن لا يحسّ بهذا إلا قلب حيّ. وما لجرحٍ بميتٍ إيلام(4).</p>
<p>والدعوة إلى الله في واقعنا الحاضر تحتاج إلى ذلك أيما حاجة، بل إن كثيرا من الإجابات للأسئلة التي ترد كثيرا في هذا العصر عن قضايا الدعوة ومناهجها؛ يمكن الحصول عليها من هذا النظر المتخصص في سيرة الرسول ، هذه السيرة التي تمثل المنهج الأمثل للدعوة إلى الله تعالى، والتي يلتقي عند تبجيلها وتوقيرها والوقوف عندها كل من صح إيمانه، وصدق في اتباعه لمحمد عليه الصلاة والسلام، فيكون ذلك سببا في وحدة الدعوة والمؤسسات والجماعات الدعوية، بحيث يكون اختلافهم بعد ذلك &#8211; إن وجد- اختلاف تنوع لا تضاد.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. امحمد الينبعي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; مصادر السيرة النبوية وتقويمها للدكتور فاروق حمادة. ص: 17.</p>
<p>2 &#8211; الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم: 2 / 90، وانظر ما كتبه الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله حول ميزة السيرة النبوية في كتابه السيرة النبوية دروس وعبر. ص: 15 – 23.</p>
<p>3 &#8211; النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية:</p>
<p>4 &#8211; زاد المعاد في هدي خير العباد: 1 / 69</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:46:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[موكب السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17343</guid>
		<description><![CDATA[من القصائد التي قالها أبو طالب، يمدح رسول الله ، قصيدة لامية مشهورة. وهي قصيدة شهد بصحتها علماء الشعر، ومن بينهم الأصمعي وابن سلام، وهما من العلماء المتشددين في قبول الشعر، والناخلين صحيحه من زائفه. إلا أن ابن سلام في طبقاته أورد رأي بعض علماء الشعر الذين أقروا بصحة القصيدة، إلا أنه أردف ذلك بقوله: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من القصائد التي قالها أبو طالب، يمدح رسول الله ، قصيدة لامية مشهورة. وهي قصيدة شهد بصحتها علماء الشعر، ومن بينهم الأصمعي وابن سلام، وهما من العلماء المتشددين في قبول الشعر، والناخلين صحيحه من زائفه. إلا أن ابن سلام في طبقاته أورد رأي بعض علماء الشعر الذين أقروا بصحة القصيدة، إلا أنه أردف ذلك بقوله: (زيد فيها، فلا يعرف منتهاها).</p>
<p>ومناسبة القصيدة أن أبا طالب خشي، كما يقول ابن هشام، &#8220;دهماء العرب أن يركبوه مع قومه، فقال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكّة وبمكانه منها، وتودّد فيها أشراف قومه، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنّه غير مسْلمٍ رسول الله ، ولا تاركه لشيء أبدا، حتى يهلك دونه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ومما قاله أبو طالب في هذه القصيدة:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ولـمّــا رأيت القـــــــوم لا ودّ فيهـــمُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد قطعوا كل العرى والوسائــــــــلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد صـــارحونا بالعـــــــداوة والأذى</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد طـــاوعوا أمر العــــدوّ المزايــــــلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد حالفوا قـــوماً عـلينـــا أظنّـــــــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يعضّون غيظـــاً خلفــــنـــا بالأنــــاملِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>صبرتُ لهم نفســي بسمــــراء سمْحةٍ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأبيض عضبٍ من تراث المـــُــــــــقاولِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأحضرتُ عند البيت أهلي وإخوتـــــي</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأمسكتُ من أثـوابه بالوصـــــــــــائلِ</strong></span></p>
<p>يشير إلى أنه سعى إلى مدّ حبل المودة مع قومه القرشيين، ولكنه اكتشف أنه لا ودّ فيهم، وأنهم قطعوا كل طريق وكل وسيلة من شأنها بسط حبل الود، بل وأظهروا العداوة، وبادروا إلى الأذى، وطاوعوا العدوّ فيما يريد من صرم المودة وقطع الرحم، وحالفوا الأباعد ضد الأقربين، واختاروا أن يحالفوا قوما أظنة، غير صريحي النسب، يحملون لآل طالب من العداوة ما يجعلهم يعضون أناملهم من الغيظ، آنذاك لم يجد الشاعر بدا من تجريد السلاح، مشيرا إلى الرماح السمر، والسيوف البيض التي أورثهم إياها أسلافهم الــمُــقاول، أي الملوك. مفردها قَيْلٌ، والجمع أقيال ومقاول، وكثيرا ما تطلق على ملوك اليمن بخاصة. وبنو قيلة، هم الأوس والخزرج، وأصلهم من اليمن، نزحوا إلى المدينة بعد انهيار سد مارب المذكور في القرآن العظيم. ولم يكن في سلفهم ملوك على الحقيقة، ولكن يريد أن لهم أنفة الملوك، وحميتهم، وسجاياهم. آنذاك استعان الشاعر بإخوته وأهله عند البيت الحرام، ممسكين بثوب الكعبة، كناية عن أنهم تواثقوا وتعاهدوا عند البيت الحرام، على ألا يسلموا محمدا ، ولا يقبلوا ظلما ولا هضما.</p>
<p>ثم إنه يذكر كيف أنه يلجأ إلى رب الناس، ويعوذ به وبكل ما هو مقدس، فيقول:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أعوذ بربّ النّــــاسِ من كـــــلّ طــــاعنٍ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>علينا بســـــوءٍ أو مُـــــــلــحٍّ ببــــاطلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ومن كاشح يَـسْــــــعى لنــــا بمعيبــــةٍ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ومِنْ مُـــلْــحـــقٍ في الدّيـــن ما لم نحاولِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وثورٍ ومن أرسى ثبيـــــراً مكــــانَــــــهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وراقٍ ليرقــــى في حـــراءٍ ونـــــــازلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وبالبيت حقّ البيْـــتِ مـــن بطْــن مكّــةٍ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وبالله إنّ الله ليْـــس بغــــــــــــــافلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وبالحجـــر الـــمُــــسْــــودّ إذ يمسحـونه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا اكتنفــــوه بالضّحــــى والأصــائلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وموطـــئ إبراهيـــمَ في الصخْـر رطبـــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>على قدميْــه حافيــــا غير نـــــــاعلِ</strong></span></p>
<p>وتزعم قريش أن الحجارة كانت رطبة، فلذلك رُسمت قدما إبراهيم  لما وطئها، فهي باقية إلى اليوم.</p>
<p>ويتابع ذكر المشاعر، من المروتين إلى الصفا إلى منى إلى الجمرات، لكي يصل بعد ذلك إلى ذكر رسول الله  ومدحه، فيقول:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كذبتم ْ، وبيت الله، نتْــرك مكّــــــــــــــــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ونظْعَـــــنُ إلا أمركمْ في بـــــــلابلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كذبتمْ، وبيت الله، نُــبْـــزى محمّــــــــــــــداً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ولـــمّـــا نُـــطاعـِــنْ دونه ونُنــازلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ونُــــسْــــلــمُــه حتّى نُــــصّـــرّعَ حوْلـــهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ونذهــلَ عنْ أبنـــــائنـا والحــــلائلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وينهض قــــــــومٌ في الحـــــــديد إليــــــكمُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>نهوض الـرّوايا تحت ذات الصــلاصل</strong></span></p>
<p>ومعنى: نبزى محمدا، أي نُغْلَب عليه, فهو هنا يهدد قريشا بأنهم لن يتركوا مكة أبدا، ولن يسلموا محمدا، إذ دون ذلك الطعان والنزال، ولن يخذلوه إلا أن يصرعوا حوله، فداء له، أو يصيبهم من البلاء ما يذهلون به عن أبنائهم وحلائلهم، أي أزواجهم. وأنه سينهض إليهم قوم مدجّجون بالسلاح كما تنهض الإبل الحاملة للأسقية في مزاداتها.</p>
<p>ثم يخلص إلى مدح رسول الله  فيقول:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وما تَـــــرْكُ قومٍ لا أبَـــا لــــــكَ سيّـــداً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يحوطُ الذّمــــارَ غيْـــرَ ذَربٍ مُـــواكلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ليصل إلى بيت القصيد فيقول:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأبيضَ يُسْتسْقـــى الغَمـــامُ بوجْــــهِــــهِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثِمــالُ اليتـــامى عِصْــمةٌ للأرامــــلِ</strong></span></p>
<p>وفي القصيدة أبيات أخرى في مدح الرسول .</p>
<p>لقد أورد ابن هشام في السيرة نحو مائة بيت من هذه القصيدة، ثم قال: &#8220;هذا ما صحّ لي من هذه القصيدة، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها&#8221;. فهي بذلك العدد تعد من القصائد الطوال.</p>
<p>وقد وقف بعضهم عند استسقاء أبي طاب لقومه برسول الله ، متعجبا، متسائلا: هل كان العرب في جاهليتهم يفعلون ذلك؟</p>
<p>ومما يؤكد صحة البيت ما ذكره ابن هشام، وأجمع عليه علماء السيرة وبعض أهل الحديث. قال ابن هشام: (وحدثني من أثق به، قال: أقحط أهل المدينة، فأتوا رسول الله  فشكوا ذلك إليه، فصعد رسول الله  المنبر، فاستسقى، فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق، فقال رسول الله : «اللهم حوالينا ولا علينا»، فانجاب السحابُ عن المدينة، فصار حولها كالإكليل، فقال رسول الله : «لو أدرك أبو طالب هذا اليومَ، لسرّه». فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول الله، أردت قوله:</p>
<p>وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال: أجل).</p>
<p>قال السهيلي: (فإن قيل: كيف قال أبو طالب: &#8220;وأبيض يستسقى الغمام بوجهه&#8221;، ولم يره قط استسقى، وإنما كانت استسقاءاته عليه الصلاة والسلام بالمدينة في سفر وحضر، وفيها شوهد من كان من سرعة إجابة الله له؟ فالجواب: أن أبا طالب قد شاهد من ذلك أيضا في حياة عبد المطلب ما دله على ما قال.) ثم أورد لجوء قريش إلى شيبة الحمد، وهو عبد المطلب، للاستسقاء، فقام عبد المطلب، فاعتضد ابن ابنه محمدا، فرفعه على عاتقه، وهو يومئذ غلام قد أيفع، ثم دعاـ فما راموا حتى انفرجت السماء بمائها. فبهذا يكون استشقاء عبد المطلب بمحمد .</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
