<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 479</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-479/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; من أخلاق النبي  في بيته وأهمية الاقتداء بها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 12:53:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة الحسنى]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة الكبرى]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17205</guid>
		<description><![CDATA[لا شك أن النبي  هو الأسوة الحسنى والقدوة الكبرى لكل المسلمين، بأخلاقه يتخلقون، وبهديه يهتدون، وبسنته يستنون، امتثالا لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21) ولقوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري) فالدين الذي جاء به أحسن الدين، وهديه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا شك أن النبي  هو الأسوة الحسنى والقدوة الكبرى لكل المسلمين، بأخلاقه يتخلقون، وبهديه يهتدون، وبسنته يستنون، امتثالا لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21) ولقوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري) فالدين الذي جاء به أحسن الدين، وهديه أكمل الهدي، وخلقه أعظم الخلق، حتى قال فيه ربه: وإنك لعلى خلق عظيم(القلم: 4)، قال ذلك منوها بشأنه ، ودعوة لنا معاشر المؤمنين كي نتأسى به وبأخلاقه العظيمة.</p>
<p>وإن من أعظم جوانب أخلاقه وأجلها، أخلاقَه في بيته مع أهله وخدمه وذريته، فإن البيت هو المحك الحقيقي الذي تتجلى فيه أخلاق المرء على حقيقتها، حيث يضعف تأثير التصنع والتجمل، ولأهمية حسن الخلق في هذا الموضع، قال : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي وابن ماجه).</p>
<p>وفيما يلي استعراض موجز لبعض مظاهر تلك الخيرية مع أهله صلوات الله وسلامه عليه.</p>
<p>أولا: أنه كان حريصا على تعليم أهله العلم النافع، حريصا على دعوتهم إلى العمل الصالح، امتثالا لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة(التحريم: 6)، ولقوله تعالى: وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها(طه: 132).</p>
<p>وكان من آثار هذه العناية؛ أن كان أولَ من أسلم من النساء خاصة أو من الناس كافة زوجُه خديجة رضي الله عنها، فدل ذلك على مبادرته إياها بدعوتها إلى الخير، فهي أولى من غيرها بحرصه وعنايته.</p>
<p>وكان من آثارها أيضا أن أصبحت عائشة رضي الله عنها أعلم نساء هذه الأمة، فقد كانت تسأله كثيراً عما يشكل عليها وتراجعه فيجيبها، ويبين لها ما انبهم عليها، لا يتضجر ولا يتذمر، ولا يقلق ولا يجزع من مساعدتها، فأين نحن من ذلك؟</p>
<p>كان يحث نساءه على نوافل الطاعات والقربات، فضلا عن عزائمها وفرائضها، ففي صحيح البخاري أنه  استيقظ ليلة فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» (صحيح البخاري) يعني بذلك  من يوقظ نساءه لقيام الليل، حتى تكون نجاة لهن من الفتن، وأمانا من العذاب، ورفعة للدرجات.</p>
<p>كان  لا يقر أهل بيته على معصية، بل كان يبادر إلى إنكار كل منكر، ويغضب لله، ومن ذلك أن مولاه وحِبَّه وابن حِبِّه أسامةَ بنَ زيد أتاه يشفع عنده في حد من حدود الله وجب على امرأة شريفة مخزومية، فغضب أشد الغضب وقال: «أتشفع في حد من حدود الله ..؟؟» (صحيح البخاري).</p>
<p>وقدم  من سفر فوجد عائشة قد زينت بيتها بستارة فيها تصاوير لذوات أرواح، فغضب وأبى أن يدخل حتى أنزلت الستارة وشقتها نصفين، وجعلتها وسادتين يجلس عليها.</p>
<p>وكان في بيته يقوم بخدمة نفسه عليه الصلاة والسلام إراحة لأهله، وتخفيفا عنهن، ومشاركة لهن، فقد سئلت عائشة عن هدي النبي  في بيته فقالت: كان يكون في مهنة أهله أي في خدمتهن، ثم فسرت ذلك بأنه كان يحلب شاته ويخيط ثوبه ويرقع دلوه ويخصف نعله ولا يزال كذلك حتى تحضر الصلاة فيخرج إليها.</p>
<p>وكان  سمحا، سهل الخلق، حتى إن أنسا خدمه عشر سنين فما عاتبه عليه الصلاة والسلام على شيء قصر فيه ولا بكلمة أف، فأين نحن من ذلك؟</p>
<p>وكان أمر الطعام في نفسه ليس بذاك الشيء الكبير، فلم يكن يعيب  طعاما قط، إن أعجبه أكل، وإن لم يعجبه ترك، وإن وجد أكل، وإن لم يجد ربما صام، وهنا يجب أن نطرح السؤال على أنفسنا؟ ماذا يفعل الأزواج مع زوجاتهم في حالة عدم وجود الأكل موجودا ومهيأ، أو في حالة وجوده ولكن ليس على الوجه الأكمل؟</p>
<p>ومن أخلاقه أيضا أنه كان  عظيمَ الحلم والصبر مع أهله، لا سيما فيما يتعلق بأمر الغيرة بين نسائه، فقد كان يعذرهن ويغض الطرف في ذلك عنهن.</p>
<p>ومن كمال خيريته مع أهله، أنه كان محترما لهم، عطوفا عليهم، حنونا بهم، معتنيا بشؤونهم، مع كثرة أشغاله وجسيم مسؤولياته .</p>
<p>وكان يطوف على نسائه كل يوم ثم يخص الليل لمن تكون نوبتها، وربما اجتمعن في بيت التي هو عندها إذا تعذر عليه الطواف بهن، والمرور عليهن، ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها، متحريا للعدل بينهن، فكان إذا أراد سفرا لم يختر منهن من يشاء، وإنما يسهم بينهن، فمن خرج سهمها خرجت معه .</p>
<p>وكان  شديد العطف على بناته، فكان نعم الأب لهن، أدبهن ورباهن، عظيم العطف والشفقة على فاطمة رضي الله عنها خاصة، فكان إذا دخلت عليه قام لها ورحب بها وقبلها في جبهتها وأجلسها بجواره، وذلك لفضلها من جهة، ومراعاة لها والله أعلم من جهة أخرى، فقد أصيبت بفقد أمها وجميع إخوتها وأخواتها.</p>
<p>هذه بعض جوانب أخلاق النبي  في بيته مع أهله وأولاده وخدمه، فلنتأس به قدر الاستطاعة، لتكون بيوتنا بيوتَ أمن وطمـأنينة وراحة وسكينة، تجذب أفرادها إلى وارف ظلالها، وجنة أرجائها، لا تدعوهم إلى الهروب من جحيمها والشرود عن قسوتها.</p>
<p>إن البيوت اليوم إلا ما رحم الله، تشتكي العنف والبطش والجفاء والبعد القلبي بين أفرادها، ولا شك أن هذه الحال البائسة، هي نتيجة للتقصير في شيء من آداب الإسلام وأخلاقه في الشأن الأسري، فلنعد إلى سبيل الرشد، ولنتفاهم، ولنتصارح، ولنتحاور مع أزواجنا وزوجاتنا، ولنبحث عن مواطن الخلل، ولنتحل بالشجاعة والتواضع، فمن وجد في نفسه خللا وتقصيرا اعترف به وأصلحه، ومن كان الحق له، فليتسامح وليغض الطرف المرة بعد المرة، ولا يقصي مطالبا بحقه كاملاً، فإن الحياة الأسرية على وجه الخصوص، لا يمكن أن تستقيم أحوالها ما دام هذا مطلب كل فرد منها ولا سيما ربان سفينتها.</p>
<p>فاللهم أصلحنا، وأصلح زوجاتنا وبناتنا، وأصلح شبابنا وشيوخنا يا رب العالمين.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>ذ.  رضوان طوبي</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; منزلة الجار في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 12:49:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الجار]]></category>
		<category><![CDATA[الجار في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الجوار]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[كف الأذى]]></category>
		<category><![CDATA[مكانة الجار]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الجار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17203</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُوَرِّثُه»(1).  تقديم: يتضح لنا من خلال هذا الحديث النبوي الشريف، أن للجار في الإسلام منزلة عظيمة، ومكانة شريفة، بحيث إن جبريل أعاد في أمر الجار وأبدى، تأكيدا لحقه وبيانا لحرمته، حتى أوشك الجار أن يكون وارثا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُوَرِّثُه»(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تقديم:</strong></span></p>
<p>يتضح لنا من خلال هذا الحديث النبوي الشريف، أن للجار في الإسلام منزلة عظيمة، ومكانة شريفة، بحيث إن جبريل أعاد في أمر الجار وأبدى، تأكيدا لحقه وبيانا لحرمته، حتى أوشك الجار أن يكون وارثا لجاره كأحد أقربائه، وذلك من كثرة ما شدد الإسلام في حفظ حقوقه والإحسان إليه، خلافا لما نحن عليه اليوم من تنافر وتباعد بين الجيران بعضهم عن بعض، بل أصبح الجار لا يعرف جاره، ولو مرت عليهم الشهور والأعوام، فما أحوجنا إلى إرشاد الهدي النبوي في زماننا هذا حتى نُرجع للجار مكانته ومنزلته، ونؤدي حقوقه ونكف عنه الأذى، اقتداء بسنة نبي الهدى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ما تعاقب اليل والنهار.</p>
<p>من هنا نتساءل: ما المقصود بالجار؟ وما مكانة الجار في الإسلام؟ وما هي الحقوق التي أولاه الإسلام إياها؟</p>
<p>ولعل أحسن تعريف للجار ما ذكره ابن حجر في فتح الباري: حيث قال: واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبَلَديَّ والنافع والضار والأجنبي والأقرب دارا والأبعد(2).</p>
<p>وقال الإمام القرطبي، الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار، ويطلق ويراد به المجاور في الدار وهو الأغلب وهو المراد(3).</p>
<p>والأهم من هذا كله، ليس أن نعرف حدود الجوار، بل نتطلع إلى معرفة وفهم ما للجار من حقوق وما عليه من واجبات، حتى نعمل بوصية النبي  بدءا بالإحسان إليه، وانتهاء بكف الأذى عنه، لذا فإن حسن الجوار مطلب إيماني عظيم، وخلق إسلامي كريم، من دلائل البر والإيمان، ومن أروع صور الوفاء والإحسان، بل إن بشاشة الوجه حق مشترك بين إخوة الإسلام، والجار أولى بها لأنه هو من نلتقي به صباح مساء، ونجده في الشدة والرخاء، والسراء والضراء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مكانة الجار في الإسلام:</strong></span></p>
<p>نعم إن الإسلام كرَّم الجار ومنحه منزلة رفيعة، بحيث جعل من علامات كمال الإيمان إكرام الجار، كما جعل إكرام الجار من علامات صلاح العبد. عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره..»(4). كما روي عن أبي شريح الخزاعي  أن النبي  قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره»(5).</p>
<p>ثم إن الله تعالى قرن حق الجار بعبادته سبحانه وتوحيده، وبالإحسان للوالدين واليتامى والأرحام، فقال سبحانه في كتابه العزيز: واعـبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل..(6). ففي هذه الآية الكريمة يأمرنا الله جل جلاله بالإحسان إلى الجار مهما كان هذا الجار، سواء كان قريبا منك أو ليس بينك وبينه قرابة، كان جارا صالحا أو غير ذلك، فأنت مأمور بالإحسان إليه.</p>
<p>ومن أنواع الإحسان إلى الجار تعزيته عند المصيبة، وتهنئته عند الفرح، وعيادته عند المرض، ومبادرته بالسلام، وطلاقة الوجه عند لقائه، وإرشاده إلى ما ينفعه في دينه ودنياه، ومواصلته بالمستطاع من ضروب الإحسان.</p>
<p>ومن صور التقصير في حق الجار، مضايقة الجار، وحسده، واحتقاره، وكشف أسراره، وتتبع عثراته، والفرح بزلاته، نسأل الله السلامة والعافية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من حقوق الجوار في الإسلام:</strong></span></p>
<p>إن حقوق الجار كثيرة عديدة، لكنها في جملتها تتلخص في أمور هامة، من قام بها فقد أدَّى ووَفىَّ حق جيرانه، نذكر منها: كف الأذى عن الجار، والإحسان إليه، والصبر على احتمال الأذى منه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الحق الأول للجار: كف الأذى عنه.</strong></span></p>
<p>إن الشريعة الإسلامية بأصولها وفروعها تحذرنا كل الحذر، من إذاية الجار، من ذلك ما رواه أبو هريرة  أن رسول الله  قال: «لا يدخل الجنة من لا يَأمَنُ جارُه بَوائقَهُ»(7). (بوائقه: ج بائقة، وهي الظلم والشر بشتى أنواعهما).</p>
<p>كما نبه  على عِظَم خطر إيذاء الجار، فعن أبي هريرة  قال: قيل للنبي : &#8220;إن فلانة تصوم النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها بلسانها&#8221;، فقال : «لا خير فيها، هي في النار». قيل: &#8220;فإن فلانة تصلي المكتوبة وتصوم رمضان، وتتصدق بأثْوارٍ مِن أقِط ولا تؤذي أحدا بلسانها&#8221;، قال: «هي في الجنة»(8). يعني عملها قليل، غير أنها لا تؤذي أحدا، فكان ذلك سببا في دخولها الجنة.</p>
<p>وقد ربط الرسول  عدم الإيذاء بالجار بقضية الإيمان بالله واليوم الآخر، ففي الحديث المروي عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره»(9). فإذاية الجار ليست بالأمر الهين، بل هي جريمة عظمى يرتكبها كل من آذى جاره وأهانه، فإذايته أشد تحريما، وإن كانت الإذاية أمر حرمته الشريعة تجاه كل أحد كيف ما كان شكله ولونه.</p>
<p>عن المقداد بن الأسود  قال: سأل رسول الله  أصحابه عن الزنا؟ قالوا: حرام حرمه الله  ورسوله، فقال: «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره»، وسألهم عن السرقة؟ قالوا: حرام حرمها الله  ورسوله، فقال: «لأن يسرق من عشرة أهل أبيات، أيسر عليه من أن يسرق من بيت أهل جاره»(10).</p>
<p>عن عبد الله بن مسعود  قال: قلت يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نِدّا وهو خلقك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يَأْكل معك». قال: ثم أي؟ قال: «أن تُزَاني حَلِيلَة جارك»(11).</p>
<p>فكثيرا من النصوص الشرعية رغبت في إكرام الجار ودعت إلى الإحسان إليه، وشددت على كل من سولت له نفسه إذاية جاره بأشد العقوبات، ونفت عنه كمال الإيمان، ودخول الجنة، فيا من يريد الجنة ونعيمها، اجتنب إلحاق الضرر بالجار وبغيره، وقد ورد في الأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله  قال: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»(12).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الحق الثاني للجار: احتمال الأذى منه، أو الصبر على أذاه</strong></span>.</p>
<p>وفي هذا قيل: &#8220;ليس حسنُ الجوار كفّ الأذى، وإنما هو الصبر على الأذى&#8221;.</p>
<p>فيا سعادة من صبر على أذى الجار، فهو من المحبوبين عند الله، وهنيئا لك أخي المسلم بمحبة الله لك، من ذلك ما روي عن أبي ذر  قال: قال رسول الله : «إن الله  يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة، وذكر من الثلاثة الذين يحبهم الله ، رجلا له جار سوء فهو يؤذيه، ويصبر على أذاه، فيكفيه الله إياه بحياة أو موت»(13).</p>
<p>ومن تأمل نصوص السنة النبوية وجد فيها صنفين من الجيران، صنف يشمله الصلاح، وصنف ابتلاء واختبار.</p>
<p>فالجار الصالح يعرف حق الجوار، ويعطيه قدره ومستحقه، وهذا الصنف هبة من الله ومنحة، تستوجب الشكر والثناء، فعن نافع بن عبد الحارث  قال: قال رسول الله : «من سعادة المرء الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع»(14).</p>
<p>وأما جار السوء فهو ابتلاء وعذاب، بل هو من أعظم البلايا؛ لأنه يرافقك ويجاورك ولا يوافقك، وهذا الصنف كان يتعوذ منه الرسول  حيث كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقام، فإن جار الدنيا يتحول»(15).</p>
<p>وختاما نقول إن الشرع الحنيف منح الجار مكانة مرموقة، وأمر بإكرامه والإحسان إليه، ونهى عن إذايته، كما مدح الجار الصالح، وذم الجار الطالح، الذي لا يعطي للجوار حقه، فنفى عنه كمال الإيمان، وجعل خير الأصحاب من كان يحسن إلى صاحبه، فاللهم ارزقنا جيرانا صالحين، هادين مهتدين، داعين إلى الصراط المستقيم، بالأحوال قبل الأقوال، آمين آمين، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم، وأجل وأعظم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. علي السباع</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; أخرجه البخاري في صحيحه، باب الوصية بالجار، ج 8 ص 10.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري: لابن حجر، باب الوصاءة بالجار، ج 10 ص 441.</p>
<p>3 &#8211; عمدة القاري: لبدر الدين العيني، باب الوصاءة، ج 22 ص 108.</p>
<p>4 &#8211; صحيح مسلم: باب الحث على إكرام الجار والضيف، ج 1 ص 68.</p>
<p>5 &#8211; المصدر نفسه.</p>
<p>6 &#8211; سورة النساء: الأية 35.</p>
<p>7 &#8211; رواه مسلم في صحيحه: باب بيان تحريم إيذاء الجار، ج 1 ص 68.</p>
<p>8 &#8211; المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، ج 4 ص 184.</p>
<p>9 &#8211; صحيح البخاري: باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، ج 8 ص 32.</p>
<p>10 &#8211; الأدب المفرد: للإمام البخاري، باب حق الجار، ج 1 ص 50.</p>
<p>11 &#8211; صحيح البخاري: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، ج 8 ص 8.</p>
<p>12 &#8211; الأدب المفرد: للبخاري، باب خير الجيران، ج 1 ص 53.</p>
<p>13 &#8211; سنن أبي داود: ج 1 ص 375.</p>
<p>14 &#8211; الأدب المفرد: للبخاري، ج 1 ص 54.</p>
<p>15 &#8211; المصدر نفسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; &#8221; فلينظر الانسان مم خُلق &#8221; 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 11:31:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[التفاخر]]></category>
		<category><![CDATA[التواضع]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر دغوتي]]></category>
		<category><![CDATA[عدم التكبر]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد النظر]]></category>
		<category><![CDATA[مم خُلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17201</guid>
		<description><![CDATA[مقاصد النظر في أصل خلقنا: رأينا في الجزء السابق من هذا المقال أن الإنسان مأمور بإدامة النظر والتفكر في أصله ومادة خلقه، قال الحق تبارك وتعالى: فلينظر الانسان مم خُلق(الطارق: 5). ذلك لأن نظر الإنسان في أصل خلقه والتفكر في المادة التي خلقه الله منها، يثمر كثيرا من المعاني السليمة والإيجابية، ويقوَم كثيرا من الأفكار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقاصد النظر في أصل خلقنا:</strong></span></p>
<p>رأينا في الجزء السابق من هذا المقال أن الإنسان مأمور بإدامة النظر والتفكر في أصله ومادة خلقه، قال الحق تبارك وتعالى: <span style="color: #008080;"><strong>فلينظر الانسان مم خُلق</strong></span>(الطارق: 5).</p>
<p>ذلك لأن نظر الإنسان في أصل خلقه والتفكر في المادة التي خلقه الله منها، يثمر كثيرا من المعاني السليمة والإيجابية، ويقوَم كثيرا من الأفكار والتصورات الخاطئة والباطلة، ويجعل الإنسان المتفكر يرى نفسه ويرى غيره من البشر ويرى الأمور من حوله رؤية صحيحة واضحة غير مغشوشة..</p>
<p>فمن الثمار الطيبة المترتبة عن النظر والتفكر في أصلنا ومادة خلقنا، أذكر ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; ترسيخ الإيمان بالبعث والنشور:</strong></span></p>
<p>فحين يدرك ويقر الإنسان بأن الله تعالى خلقه ولم يكن شيئا مذكورا، كما قال الباري : أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبلُ ولم يك شيئا(مريم: 67)، وقال: هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئا مذكورا(الإنسان: 1).</p>
<p>وحين يدرك ويقر بأن الله خلقه من تراب ومن ماء مهين؛ يتيقن بأن الخالق سبحانه لقادر على أن يحييه ويعيده مرة أخرى بعد أن يموت ويبلى، ويبعثه يوم البعث والنشور؛ فيستعد ويتزود لهذا اليوم..</p>
<p>وخير الزاد؛ التقوى كما أخبر به المولى . قال سبحانه: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى(البقرة: 197).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; حسن الظن بالله وصدق التوكل عليه:</strong></span></p>
<p>فالعبد حين يعلم كيف تولاه ربه سبحانه بحفظه ورعايته وهو نطفة ثم علقة ثم مضغة، وأطعمه وسقاه وهو في رحم أمه لا حول له ولا قوة، ولما حان الأجل المعلوم يسر له الخروج إلى الدنيا، فأخرجه من مسكن ضيق وعبر مخرج ضيق من غير أن يتأذى، إلى مسكن فسيح هو الدنيا، ثم أجرى له رزقه وطعامه من ثديي أمه لبنا متدفقا سائغا طاهرا معقما، وجعل له فيه الغذاء والدواء، دافئا في أوقات البرد والقر، باردا في أوقات الحر. فسبحان الخالق وسبحان الرازق.</p>
<p>فحين يعلم العبد ذلك ويتفكر فيه؛ يُحسن الظن بربه، فكيف ينسى هذا الإحسان كله، فيسيء ظنه بربه، ويطلب رزقه من غيره، ويتوكل على غيره&#8230;</p>
<p>فإن من جهل الإنسان وغفلته ظنه أن الرزق يملكه غير الله. سواء كان هذا الرزق مالا أو صحة أو ولدا أو نحوها، فترى من يتوجه بالدعاء والقرابين والنذور إلى الأضرحة، ومنهم من يعلق رزقه بالبشر، ومنهم من يبذل ويضحي في سبيل عرض من الدنيا كرامته وعرضه، بل ودينه.. &#8220;فيبيع دينه بعرض من الدنيا قليل&#8221;.</p>
<p>فيا أيها الإنسان الغافل الجاهل! مَنْ رزقك في بطن أمك فأوصل إليك طعامك وشرابك وهواءك وأنت جنين..؟</p>
<p>إنه الخالق الجليل والرب الكريم سبحانه. فكيف تطلب رزقك من غيره، وكيف تدعو غيره؟.. فتذكر وتفكر. قُتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>فإنما رزقُك في السماء وبيد من خلقك من قبل ولم تك شيئا، قال تعالى: وفي السماء رزقكم(الذاريات: 22)، فاسأل اللهَ رزقك فيرزقك وتوسل إليه بالأسباب المشروعة يوتك سؤلك.</p>
<p>ومن جهل الإنسان وغفلته: ظنه أن الرزق الواسع لا يأتي إلا بالأسباب المحرمة: تجارة بالمخدرات وغش وتزوير وخداع وسرقة.. فيسيء الظن بربه ويعلق قلبه بهذه الأسباب ويحسب نفسه ذكيا، وهو من أجهل الناس وأكثرهم غباء.. فيقول محاججا ومجادلا: لو لم تسلك ذاك السبيل عشت فقيرا ومت فقيرا&#8230; ولو لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب&#8230;</p>
<p>فهل رزْقُك الذي جاءك وأنت في بطن أمك، أنت من دبرته بغشك وخداعك وذكائك المزعوم، أم يسره له خالقك الذي خلقك من ماء مهين؟ فتذكر وتفكر: قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>إن الذي رزقك في بطن أمك من غير سبب منك هو الذي ضمن لك الرزق على الأرض، فاسع إليه واطلبه بما شرعه لك من أسباب لا بما يزينه لك الشيطان، قال المصطفى : «فأجملوا في الطلب».</p>
<p>ومن جهل الإنسان وغفلته: أنه يطلب الحفظ والسلامة في نفسه وبدنه وأهله وولده وماله من غير الله ويتوكل في ذلك على غير الله ويتوسل إلى ذلك بغير ما شرع الله.. فمنهم من يعلق تميمة، ومنهم يقصد السحرة والكهان ليصنعوا له تعويذة&#8230;الخ.</p>
<p>فيا أيها الإنسان من حفظك وأنت مجرد نطفة، ومن حفظك وأنت علقة، ومن حفظك وأنت مضغة، ومن صورك، ومن نفخ فيك الروح، ومن حفظك شهورا في رحم أمك؟ ومن يسر لك الخروج منه وحفظك أثناء ذلك، ومن حفظك وأنت رضيع، ومن حفظك وأنت طفل صغير&#8230;؟؟؟</p>
<p>آلآن تطلب الحفظ من غيره.. فتذكر وتفكر: قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>فالحاصل: أن العبد إذا داوم على التفكر في أصل خلقه؛ سيحسن الظن بربه الكريم ويتوكل عليه في كل أمر من أموره&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; التواضع وعدم التكبر والتفاخر:</strong></span></p>
<p>الكبر والخيلاء والتفاخر آفات ابتلي بها كثير من العباد&#8230;</p>
<p>فمنهم من يتكبر ويتفاخر بماله إذا كان ممن بسط الله له في الرزق، فتراه يستعلي ويترفع على الفقراء وعلى من هو أقل منه مالا، ويأنف من مجالستهم ومخالطتهم ويحتقرهم.. كما كان شأن قارون: الذي بغى وتكبر على قومه من بني إسرائيل لما وسع الله عليه، قال ابن عباس : &#8221; كان ابن عم موسى &#8220;، وهو قول أكثر أهل العلم&#8221;. (تفسير القرآن العظيم، 6/99).</p>
<p>قال تعالى في شأنه: إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين(القصص: 76-77)، لكنه لم يستمع لنصحهم لتكبره واستعلائه، فكان جوابه: قال إنما أوتيته على علم عندي.</p>
<p>قال الله  معقبا: أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثرُ جمعا، ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لم آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون(القصص: 78-80).</p>
<p>فكانت عاقبته لما تكبر على الله وعلى عباد الله أن خسف الله به وبماله الأرض، قال تعالى: فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين(القصص: 81).</p>
<p>وكما كان شأن صاحب الجنتين: الذي تكبر على صاحبه وتفاخر عليه بماله، كما قال الله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثُمُر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن  خيرا منهما منقلبا(لكهف: 33-36).</p>
<p>فنصحه وذكره صاحبه المؤمن: قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يوتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع لها طلبا.</p>
<p>فكانت عاقبته: وأحيط بثُمُره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخيرٌ عُقُبا(الكهف: 32-44).</p>
<p>ومنهم من يتكبر بعلمه، فتراه حين يتكلم يستعمل غريب اللغة ووحشيها ليماري به السفهاء أو ليكاثر ويباهي به العلماء..</p>
<p>ففي الحديث عن النبي : «من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس فله من علمه النار» (اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي، ص65).</p>
<p>وقال عن الذي يتصنع ويتكلف في الكلام تكبرا وتفاخرا: «إن الله يبغض البليغ من الرجال؛ الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة» (صحيح رياض الصالحين،رقم 576).</p>
<p>ومنهم من يتكبر بمنصبه وجاهه، ومنهم من يتكبر بنسبه وأجداده&#8230;إلخ</p>
<p>والحقيقة أنه ما تكبر من تكبر إلا جهلا وغفلة.. ولا دواء لدائه إلا أن ينظر مم خُلق كما أمر ربه وخالقه&#8230; فإنه إذا نظر وتفكر يدرك أنه لا يحق له أن يتكبر.</p>
<p>إنه إنسان مثل باقي الناس، خُلق مما خلقوا منه جميعا: من تراب وماء مهين أم تراه خُلق من شيء آخر: من ذهب مثلا أو زبرجد، أو خُلق من ماء زمزم؟ وأنه خرج كما هو شأن جميع الناس من مخرج البول مرتين.. أم تراه هو خرج من مخرج آخر؟.</p>
<p>يُذكر أن المهلب بن أبي صفرة كان صاحب جيش الحجاج، فمر على مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو يتبختر في حلة خز، فقال له مطرف: يا عبد الله هذه مشية يبغضها الله ورسوله، فقال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى، أعرفك: أولك نطفة قذرة، وآخرك جيفة منتنة، وتحمل بين ذلك عذرة. فترك المهلب مشيته تلك. وأنشد في المعنى محمد بن الوراق:</p>
<p>عجبتُ من معجب بصورته</p>
<p>وكان بالأمس نطفة مـذره</p>
<p>وفي غدٍ بعد حسن هيئته</p>
<p>يصير في اللحد جيفة قذرة</p>
<p>وهو على تيهه ونخـــــوته</p>
<p>ما بين ثوبيه يحمل العذرة.(تنبيه الغافين، 131).</p>
<p>فما أحوج الإنسان أن ينظر مم خلق حتى يعالج نفسه ويدفع عنها آفة الكبر والخيلاء والفخر&#8230; فالكبر والخيلاء مذمومان..</p>
<p>قال تعالى: ولا تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها(الإسراء: 37-38).</p>
<p>وقال : ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير(لقمان: 18-19). أي: &#8220;لا تتكبر فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك&#8221; (تفسير القرآن العظيم، 6/150)، ولا تمش مرحا مشية المتكبرين المتبخترين المختالين الفخورين المعجبين بأنفسهم.ـ ففي الحديث المتفق عليه أن رسول الله  قال: «بينما رجل يمشي في حُلَةٍ تُعجبه نفسُه، مرجل رأسه، يختال في مشيته؛ إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة» (رياض الصالحين، رقم 567).</p>
<p>فلا يحق للإنسان أن يتكبر ويتفاخر على إخوانه وهم كلهم من أصل واحد: من تراب ومن ماء مهين.</p>
<p>أما المال والجاه والمنصب ونحو ذلك مما يتكبر به الجهال الغافلون فإنما هي أعراض من أعراض الدنيا يقسمها الخالق الرزاق سبحانه بين العباد وفق حكمته وتقديره فيوسع لمن يشاء، ويقدر ويضيق على من يشاء..</p>
<p>ولا يرتفع قدر الإنسان عند الله بمال ولا منصب ولا جاه ولا جنس ولا لون.. إنما يرتفع قدره بالتقوى. قال تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير(الحجرات: 13).</p>
<p>قال بعض الحكماء: &#8220;افتخار العبد المؤمن بربه، وعزه بدينه. وافتخار المنافق بحسبه، وعزه بماله&#8221; (تنبيه الغافين، 131).</p>
<p>فلينظر الإنسان مم خلق وليتواضع لربه ولإخوانه، فمن تواضع لله تعالى رفعه.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر دغوتي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم النهوض الحضاري بين الأصل والعصر (2)   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:30:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة الفكرية]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[العلم الديني]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[معالم النهوض الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18985</guid>
		<description><![CDATA[ أزمة النهوض الحضاري وعواملها &#160;  الأزمة الفكرية: بداية تقع الأزمة في عوامل بناء النهوض الحضاري الأزمة الفكرية عميقة ذلك أن الأمة تترنح بين ثلاث تيارات: تيار الغلاة، وتيار الجفاة، وتيار الغزاة. وهذا ما عبر عنه الحديث النبوي: &#8220;يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله؛ ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#8221; الغلاة:الذين بدؤا بالتكفير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #008000;"> <strong>أزمة النهوض الحضاري وعواملها</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> الأزمة الفكرية:</strong></span></h2>
<p>بداية تقع الأزمة في عوامل بناء النهوض الحضاري الأزمة الفكرية عميقة ذلك أن الأمة تترنح بين ثلاث تيارات: تيار الغلاة، وتيار الجفاة، وتيار الغزاة. وهذا ما عبر عنه الحديث النبوي: &#8220;يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله؛ ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#8221;</p>
<p>الغلاة:الذين بدؤا بالتكفير وانتهوا بالتفجير، كفروا ثم فجروا، هؤلاء الذين تعاملوا مع النصوص بظاهرية غفلت عن روح المقاصد، وبحرفية جمدت عن تحصيل المقصود، ولم يتلقوا هذا العلم عن الربانيين الراسخين في العلم رسوخا يزاوج بين العلم والعمل، والفقه للنصوص الجزئية مع مقاصدها الكلية، والوعي بواقع العصر وترتيب الأولويات والنظر في الذرائع والمآلات، هؤلاء وقعوا في هذه الظاهرية القاتلة التي وقع على مثلها الخوارج حينما قالوا: &#8220;حكم الرجال في دين الله، والله تعالى يقول: إن الحكم إلا لله. قال علي : &#8220;كلمة حق أريد بها باطل&#8221; ثم بعث ابن عباس ليقيم الحجة عليهم من خلال الجدال والبرهان، وهؤلاء اليوم شيخهم وإمامهم وابن بجدتهم علما وتجربة هو الشيخ كوكل عليه رحمة الله، لذلك وقع هذا الاختلال في قضية منهج الغلاة، لاسيما وأن الواقع المحبط لأمتنا جعلهم يقفزون فوق المراحل قفزا لا يراعون فيه المآلات التي تترتب عن هذا السلوك الذي سلكوه والذي أفضى بالأمة إلى شر مستطير، أكل الأخضر واليابس، وذهب بكل هذه المقاصد الكبرى التي تتغياها الأمة في حياتها.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>عجوز تمنت أن تكـــون صبية</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وقد يبس الجنبان واحدودب الدهر</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>تروح إلى العطار تبغي شبابها</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وهل يصلح العطار ما أفسد الدهـر</strong></span></p>
<p>يقابل هؤلاء الغلاة الجفاة:إذا كان الأولون سلكوا مسلكا ظاهريا غفل عن روح المقاصد فإن هؤلاء يريدون أن يُسقطوا الثوابت، ويضعفوا المحكمات، وينسفوا المسلمات، يريدون الإسلام عقيدة بلا شريعة، دعوى بلا دولة، دينا بلا دنيا، حقا بلا قوة جهادا بلا قتال، رحمة بلا عزة، حوارا بلا ندية، تسامحا بلا تكافؤ، يريدون أن يجعلوا القرآن عضين، وأن يقبلوا الإسلام أجزاء تفاريق، فقابل هؤلاء أولئك، وكلاهما يغذي الآخر، فإن التطرف الديني والتطرف اللاديني كلاهما يغذي الآخر وهما وجهان لعملة واحدة،</p>
<p>وبالمناسبة فكلمة التطرف لا تعني الغلو؛ التطرف يعني الوقوف عند طرف، فكل غلو يعتبر تطرفا، وليس كل تطرف يعتبر غلوا؛ لأن التطرف قد يكون تطرف إفراط وقد يكون تطرف تفريط، وقد يكون تطرف طغيان وقد يكون تطرف إخسار، قد يكون تطرف وكس وقد يكون تطرف شطط، والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان، فالميزان وسطية العدل بين الطغيان إذا زاد عن حده وبين الإخسار إذا نقص عن مقامه، وكلاهما يعتبر تطرفا، ولذلك لن نكون وسطيين إذا تحدثنا عن لون واحد من ألوان التطرف، وإذا تحدثنا عن تطرف التكفير الذي ينتهي بالتفجير، وصرفنا النظر عن تطرف التخدير الذي ينتهي بالتدمير، لن نكون وسطيين إلا إذا تناولنا التطرف بشقيه وببعديه كذلك.</p>
<p>وأما الغزاة:فهم الذين يريدون أن يفرضوا على الأمة حضارة كونية مركزية لا تعترف لأمتنا بحق الوجود، ولا بحق الخصوصية الثقافية، ولا بحق الهوية الحضارية، هم يؤمنون بالتعددية الدينية والثقافية والفكرية لمجتمعاتهم، ولكنهم يريدون أن يشكلوا واقع مجتمعنا الإسلامي؛ إن كان في عالم السياسة عبر النظام الرأسمالي، وإن كان في عالم الاقتصاد عبر اقتصاديات السوق الحر، وإن كان في عالم الاجتماع والثقافة عبر أدوات العولمة بأشكالها، حتى في مجال الأذواق والفنون والرياضة كل ذلك يريدون أن يشكلوا من خلاله رؤية كونية لا تعترف للآخرين بحق الخصوصية. فأمتنا تضيع اليوم بين غلاة وجفاة وغزاة، أو بعبارة أخرى بين تيار الانتحار أو الاشتجار الذي لا يعيش إلا في جو الخلاف، ويجعل من الحصاة جبلا، ومن الحبة قبة، وبين تيار الانبهار الذي يقع في الاستلاب والتبعية والتغريب، أو بين تيار الاجترار الذي يجتر الماضي ويستدعي معارك التاريخ التي لم نكن جزءا منها، ولم نكن شهودا عليها، ونحن أبناء اليوم ولسنا أبناء الماضي، فالماضي نأخذ منه عبرته، ومن خلال عبرته نعايش الحاضر ونستشرف من خلاله المستقبل.</p>
<p>إذن هذه الأزمة الفكرية نحاول أن نُخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين، وهو الدعوة إلى إحياء فكر التوازن والاعتدال، ولكن لأن كلمة الوسطية كلمة يجعلها بعض الناس هُلَامية رَجْرَاجة مطّاطة يفسرها كل بما يريد.نقول بأن الوسطية تعود في أصل جذرها اللغوي إلى ثلاث معان:</p>
<p><strong>المعنى الأول:</strong> تعود إلى معنى الخيرية، &#8220;كان رسول الله  وسلم أوسط العرب نسبا&#8221;.</p>
<p><strong>والمعنى الثاني:</strong> تعود إلى معنى العدل «قال أوسطهم» أي أعدلهم. (هم وسط يرضى الأنام بحكمهم) أي هم عدول. وكذلك جعلناكم أمة وسطا؛ أي كما قال البخاري عدولا خيارا.</p>
<p><strong>والمعنى الثالث:</strong> هو التوازن المحمود الذي يعصم الفرد بين أن يكون فريسة بين طرفي الإفراط والتفريط أو الطغيان والإخسار أو الغلو والتقصير، والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزانوالذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، &#8220;يا أبا بكر ارفع صوتك شيئا&#8221;،&#8221;يا عمر اخفض من صوتك شيئا&#8221;.</p>
<p>وبالتالي هذه الوسطية ليست وسطية ساجنة أنهار هينة المحبسين، الجمود على القديم أو العبودية للجديد، وليست داجنة مدجنة بفعل الضغط الحضاري، وليست ماجنة تتلون بتلون الأهواء، وإنما هي وسطية تقدم الإسلام منهجا هاديا للزمان والمكان والإنسان، موصولا بالواقع، مشروحا بلغة العصر، وهذا ضابط مهم في عوامل البناء الحضاري؛ أن نخاطب العصر بلغته وزمانه: &#8220;حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله&#8221;، واللسان ليس مجرد اللغة، أن تخاطب العربي بعربيته، اللسان أعم من ذلك، فلسان المثقف ليس كلسان العامي، ولسان رجل البادية ليس كلسان الحضري، لسان المؤمن الذي تحتج له بدليل من الكتاب والسنة فيقبله ليس كلسان غير المؤمن. فكل له لسانه. وبعض الناس يريدون أن يخاطبوا العصر بلسان عفا عليه الزمان من حيث اللغة والمصطلح. نريد كذلك أن نستهدي بمخاطبة الناس بما تدركه عقولهم وتتسع له آفاقهم، إن علي ابن الجهم لما أراد أن يمدح المتوكل كان يعيش في البادية، فما عرف أن يحسن اللغة التي يخاطب بها الملك حين أراد أن يمدحه فقال:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>أنت كالكلب في حفاظك للود</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وكالتيس في قراع الخطوب</strong></span></p>
<p>قالوا له إنك ذممت ولم تمدح وأسأت ولم تحسن، فأراد الوزراء أن يبطحوه أرضا وأن يوجعوه ضربا. فقال الملك وكان أريبا حكيما فطنا عاقلا: دعوه إنما تكلم بلسان حال بيئته، ابعثوا به إلى الرُّصافة، فعاش بين البساتين الفيحاء، والرياض النضرة، والوجوه الحسان، والمياه الجارية، ليأتي بعد عام ويقول:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>عيون المها بين الرصافة والجسر</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري</strong></span></p>
<p>إذن الوسطية أن نقدم الإسلام منهجا هاديا للزمان والمكان والإنسان، موصولا بالواقع، مشروحا بلغة العصر، جامعا بين النقل الصحيح والعقل الصريح، مستلهما للماضي، معايشا للحاضر، ومستشرفا للمستقبل ينفتح على الحضارات دون أن يذوب، يراعي الخصوصية دون أن ينغلق، ينتفع بكل قديم صالح ويرحب بكل جديد نافع، يلتمس الحكمة من أي وعاء خرجت، يعمل على تحرير المشترك الإنساني والديني والحضاري، يرتبط بالأصل ويتصل بالعصر، ومن الناس من اتصل بالعصر وانكفأ به عن الأصل، والوسطية الموضوعية الموازنة بين ارتباط الأصل واتصال العصر.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الموقف من التراث:</strong></span></h2>
<p>ومن عوامل النهوض كذلك بعد تحرير أزمة الفكر وضبط المفاهيم والمصطلحات هي الموقف من التراث، وحينما نتحدث عن التراث نخرج الوحي المعصوم وحي الكتاب المتعبد بتلاوته ووحي بيان هذا الكتاب، وإنما نتحدث عن جهود أسلافنا، هذا الميراث الذي خلفه علماؤنا.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>من دلالة مفهوم السلف:</strong></span></p>
<p>ولابد أولا أن أقف عند مدلول كلمة السلف الصالح الذين ندعو جميعا إلى التأسي بهم.</p>
<p>كلمة السلف: ما مضى وتقدمك في الزمان، وأصبح هذا المفهوم مصطلحا أو علما على أهل القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان. والسؤال هنا كيف نتأسى في عملية البناء الحضاري بالسلف الصالح؟ هل نتأسى بهم في جزئيات أقوالهم وفرعيات ألفاظهم؟ أم نتأسى بهم في مجموع منهجهم؟ التأسي بهم في مجموع المنهج، في كلياته وثوابته وقطعياته ومحكماته. ومن خصائص منهجهم أنهم كانوا يبنون على ما ينبني عليه عمل لا ما ينبني عليه جدل، وبعض الناس يحملون الانتماء إلى السلف الصالح على ما ينبني عليه جدل، والإمام مالك قال قاعدة جعلها الإمام الشاطبي في مقدماته العشرة: &#8220;كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما نهينا عنه شرعا&#8221;.</p>
<p>ثم إن السلف الصالح عاشوا عصرهم وزمانهم، ومقتضى التأسي بهم أن نعيش عصرنا وزماننا، وأن نقدم أجوبتنا لتحديات زماننا كما قدم السلف أجوبتهم لتحديات زمانهم، لا أن نردد ذات الأقوال، وأن نعلم أن السلف الصالح ليست رؤيته واحدة في الجزئيات، وليس قولا واحدا في الفرعيات، هم مدرسة واسعة اتسعت لرخص ابن عباس، وعزائم ابن عمر وأثرية ابن حنبل، وفقه أبي حنيفة، واجتهاد ابن المسيب، وظاهرية ابن حزم، ومقاصدية الشاطبي، ورقائق الجنيد، وفلسفة أبي حامد الغزالي، واجتهاد ابن القيم، وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الدِّيَم. كلهم من هذا نأخذ وندع دون أن نعتقد عصمة لآحادهم. فالعصمة للأمة في مجموعها، والنبي  له عصمتان: عصمة هداية وعصمة حماية، عصمة الحماية: والله يعصمك من الناس، إنا كفيناك المستهزئين، إن شانئك هو الأبتر؛ وعصمة الهداية: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.</p>
<p>إذن موقفنا من التراث ليس مع الذين يقولون ليس بالإمكان أبدع مما كان، وما ترك الأول للآخر شيئا؛ وإنما نقول: كم ترك الأول للآخر، يقول العلامة ابن عبد البر في كتابه &#8220;جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله&#8221;: &#8220;ليس أضر على العلم من قولهم ما ترك الأول للآخر، بل الصواب عندنا كم ترك الأول للآخر&#8221;، والدليل: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، ولذلك قال ابن مالك في أول كتاب التسهيل في النحو كلمة تكتب بماء الذهب: &#8220;وإذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين، نعوذ بالله من حسد يسد باب الإنصاف، ويصد عن جميل الأوصاف&#8221;. هذا الموقف الأول: الذين يقولون ليس بالإمكان أبدع مما كان، بل الصواب بالإمكان أبدع مما كان؛ وبين الذين يريدون أن يقيموا قطيعة مع الموروث الحضاري لأمتنا، ونحن نقول لهؤلاء وأولئك: الأمة أمة تراكمية يبني اللاحق على جهد السابق، ويقدم من بعد ذلك كسبه وإبداعه وإضافته، فلا استنامة على القديم ولا قطيعة معه، لا تقديس ولا تبخيس، بل تقدير واحترام لأفضل ما قدمه وأنتجه عقل أسلافنا الصالحين. ثم من بعد ذلك نقدم كسبنا وإبداعنا لتبني الأمة على جهود بعضها البعض، وبعبارة أخرى نقول العلاقة مع هذا التراث التخير والانتقاء بعد التحصيل والارتواء، نتخير وننتقي أطايبه بعد أن نَعُبّ منه وأن نستحصل ما ورد من معان ومفردات جميلة اجتهد فيها علماؤنا. ويكفي أن محمد بن الحسن وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة خالفا أبا حنيفة في ثلث المذهب في فترة زمنية وجيزة، وقالا: لو رأى إمامنا ما رأينا لغير رأيه، وهو ما يعبر عنه فقهاء الحنفية إنه اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان، فكيف بهذه الآماد المتواصلة في هذا الزمان. من هنا كان لابد من أن ندرك أن العلاقة مع هذا الموروث تقع بين هذه الرؤية المتواصلة المعتدلة المتوازنة دون قطيعة ودون استنامة إليه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>داء التعصب المقيت:</strong></span></p>
<p>الأمر الآخر هو من المعيقات لمسألة البناء الحضاري، وهو الوقوع في داء التعصب، إن كان تعصبا فقهيا، مذهبيا، طائفيا، فكريا، حركيا،دعويا، أيا كان صور هذا التعصب. إن الانتفاع بمن تتلقى عنه العلم وتتربى عنه في المدارس الروحية أو غير ذلك لا يجعله مصدر حق مطلق. وقد وقع جيل من الشباب في هذا الداء المقيت؛ التعصب تجاه الأفكار، وتجاه الرؤى، وتجاه الاجتهادات، تعصبا ينعقد عليه الولاء والبراء. نحن كما قال إمام دار الهجرة: &#8220;ما منا إلا راد أو مردود عليه&#8221;، وكما قال الشافعي: &#8220;اجتهادنا صواب يحتمل الخطأ، واجتهاد غيرنا خطأ يحتمل الصواب&#8221;. هذا الفكر بمادته وبعطائه في كل البلاد ترك ميراثا عظيما، لكن نأخذ منه وندع، ونتحلى بداء الإنصاف في أن ننتفع بمن نخالفهم. ولذلك فنحن نخالف الحضارة الغربية في أشياء ولكن ننتفع بما عندها من أشياء، والأمير شالس ولي عهد بريطانيا أنصف الحضارة الإسلامية أيما إنصاف في محاضرته الشهيرة التي قدمها في أكسفورد، وبالتالي فنحن وجدنا في تاريخنا هذا العطاء، وهذا الموقف الذي يساعد على عوامل بناء الحضارة.</p>
<p>فالإمام علي رضي الله عنه حينما سئل عن الخوارج -رغم انحرافهم وضلالهم-: أكفار هم؟ قال: &#8220;من الكفر فروا&#8221;، أمن المنافقين؟ قال: &#8220;إن المنافقين لا يذكرون إلا قليلا&#8221;، ما شأنهم؟ قال: &#8220;إخواننا بغوا علينا&#8221;، وخرج لهم أصحاب الصحيح في الصحيح، وهذا من تمام العدل والإنصاف.</p>
<p>والإمام الزمخشري على اعتزاليته كان إماما لا يشق له غبار في باب الإعجاز البياني اللغوي، وكتاب الكشاف، وكتاب المفصل في علوم العربية، وكتاب أساس البلاغة، وكتاب الفائق في غريب الحديث والأثر يدل على علو كعبه ورسوخ قدمه، وهو القائل عن كتابه الكشاف:</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>إن التفاسير في الدنيا بلا عــــــــدد</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>وليـــس فيها لعمري مثل كشافـي</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>إن كنت تبغ الهـــدى فالزم قراءته</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>فالجهل كالداء والكشاف كالشافي</strong></span></p>
<p>وكان من اعتزازه باعتزاليته أنه إذا طرق باب أحدهم، وجاءه صبي صغير قال: خَبِّرْ أباك أن أبا القاسم المعتزلي بالباب. ومع ذلك فكثير من علماء السنة الذين كتبوا في التفسير استبطنوا كتابه الكشاف، وجاء ابن المنيرة الإسكندراني فانتفع به وعلق على اعتزالياته، لكنهم انتفعوا بهذا الكتاب أيما انتفاع. فالإنصاف هو الذي يسهم في بناء الحضارة. أن تأخذ النافع من كل حضارة، من كل ثقافة، من كل بيئة. وميزة حضارتنا الإسلامية أنه لم يوجد فيها مركز واحد، فقد تعددت مراكز الحضارة في الأمة الإسلامية: المدينة المنورة، والشام، وبغداد، والكوفة، وفاس، والقيروان، وخرسان، وقرطبة، وغرناطة، وطليطلة، وتمبوكتو؛ تنوعت هذه العطاءات الحضارية في العواصم ومراكز صناعة الحضارة، وكذلك في البشر الذين سادوا هذه الحضارة. لم تكن هناك قيادة واحدة، كان العرب وكان الحبش وكان الفرس، وكان الهند، وكان الترك، وكان الماغول؛ وكل هؤلاء ساهموا في قيادة هذه الأمة. ولذلك، لابد أن ننفتح هذا الانفتاح الواعي الذي يفرق بين أهواء العصر وبين مقتضيات العصر، فيأخذ النافع المفيد، فلا عبودية لجديد، ولا عبودية لقديم؛ فالعبرة ليست بالقدم ولا بالجدة، وإنما العبرة بما كان صالحا في نفسه فينبغي أن نعقد عليه الخناصر وأن نشد عليه الوثاق. وهذا ما ينبغي أن يكون حاضرا في علمنا.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الفصل بين العلم الديني والعلم المدني:</strong></span></h2>
<p>النقطة الأخيرة، وهي إحدى مشكلات الأمة في البناء الحضاري أنه وقع الفصل البائن بين ما سمي بالعلم الديني والعلم المدني. وما كان المسلمون من قبل يعرفون هذا الفصل البائن، والغرب نتيجة الصراع الذي وقع مع الكنيسة صوروا لنا في عالمنا الإسلامي أن رجل الدين هو الذي يرتدي جلبابا ويكور على رأسه عمامة ويسدل ذؤابته بين كتفيه ويحمل العصا، ويحفظ الحواشي والمتون، ولا شأن له بالدنيا ولا شأن له بإعمار الحياة. أما الأفندي الذي يربط بنطالا على عنقه، فهو الأفندي الذي يعرف علوم الكون والحياة، ولكنه لا يتصل بالدين.</p>
<p>والله تعالى ذكرنا في آيات؛ ذكر علم النبات، وعلم الجماد، وعلم الأحياء، ثم قال: إنما يخشى الله من عباده العلماء، فالخشية لا تنحصر في من درس علوم الشريعة، كل علم تنتفع به الأمة في دينها ودنياها وأخراها ويسخر لمنفعتها ومصلحتها فهو علم صحيح. ولذلك فابن رشد الفيلسوف هو الذي رد على الفلاسفة، وهو الذي ألف كتاب الكليات في الطب واعتمدت عليه أوربا لعدة قرون من الزمان، وهو صاحب كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه المقارن. ما عرفوا هذا الفصل بين هذه العلوم، كنا حينما ندرس الفيزياء والكيمياء والإحياء، لا نربطها بقضايا الإعجاز العلمي في القرآن، تربط بمعزل عنها. وحصة التربية الإسلامية تأتي دائما في مؤخرة الدوام حينما يكل الذهن، ولا تربط إلا بقضايا جدليات العقيدة، ولا شأن لها بعلوم الكون والحياة والعلوم النفسية والاجتماعية، وغير ذلك.</p>
<p>لا بد أن تعود مصادر المعرفة، وأن يعود العلم التوحيدي بكل شعبه ومدارسه في تناغم وتكامل وتآزر وتناصر وتعاضد لتنهض الأمة في جميع شعب الحياة. فنحن نشهد اليوم الجمود في العلم الشرعي، كما نشهد التخلف كذلك في علوم الكون والحياة. ولا نهضة نستأنف بها مسيرة الشهود الحضاري التي قبل أن نقيمها على الناس علينا أن نقيمها على أنفسنا، وإن لم نقمها على أنفسنا لم نستطع أن نقدم النموذج الذي يجسد لنا تمثلات هذا البناء الحضاري.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>النظرة القاصرة للدنيا:</strong></span></h2>
<p>إن نظرتنا أيضا للدنيا، نظرة فيها كثير من التخلف؛ لأن بعض الناس شاع عندهم أن الدنيا جاءت لتعبر لا لتعمر، وجاءت لتهدم لا لتبنى، مع أن الدنيا: ما هي؟ الدنيا ما ذمت في القرآن إلا لسببين أو لأحدهما: إذا ألهت عن ذكر الله  أو توصل الإنسان إليها بالحرام الممنوع دون الحلال المشروع، وإلا فهذه أرض الله التي نمشي عليها ونأكل من رزقه ونتأمل فيها بديع صنعه، ونحن أمرنا بأن نعمرها: هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها، لنجعل من العالم التسخيري إلى عالم التعميري، إلى عالم التثمير.</p>
<p>وحتى مفهوم الزهد الذي ذكره علماء الحقائق والرقائق أسأنا مفهومه، فالزهد ليس هو الزهد في الطيبات ولا فيما أباح الله تعالى، إنما الزهد &#8220;ألا يغلب الحلال شكرك ولا الحرام صبرك&#8221;، &#8220;إذا اغتنيت فاشكر وإذا افتقرت فاصبر&#8221;. الزهد أن &#8220;يكون ما في يد الله أوثق منك مما في يديك&#8221;، هذا هو معنى الزهد. ولكن بعض الناس زهده زهد الثعلب، لا يجد الشيء ثم يقول أنا زاهد فيه، هذا ليس بزهد صحيح، الثعلب الذي وجد عنقودا من العنب فاحتال إليه بكل سبيل، فلما أعيته الحيلة رفع يديه، وقال اللهم لا تجعل لنا نصيبا في الحرام.</p>
<p>يقول الله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة. (إن الرجل يحب أن يكون ثوبه جميلا ونعله حسنا، أمن الكبر هو؟ قال رسول الله : «الكبر بطر الحق وغمط الناس»)، وحتى حديث: اللهم احشرني في زمرة المساكين، أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، هذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم، وعلى فرض حسنه بتتبع طرقه وأسانيده فالمقصود بالمساكين هنا التواضع، أي اجعلني من المتواضعين.</p>
<p>أيها الأحباب، إن البناء الحضاري الذي ننشده هو العقيدة الموافقة للفطرة، العبادة الدافعة للعمارة، والعقل المهتدي بالوحي، والعلم المرتبط بالإيمان، والإيمان المقترن بالعمل، والعمل الملتزم بالدعوة، والأخلاق المترقية بالإنسان، والجسد الممدود بالروح، والأسرة التي تصون الفرد، والمال المكتسب من حل والمنفق في حق، والقوة المقترنة بالحق، والتشريع المحقق للمصلحة، والآداب التي تُجَمِّل الحياة، والفن الملتزم بالقيم، والخير المتوشح بالجمال.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلية الآداب ظهر المهراز تستضيف أ.د. الشاهد البوشيخي بمناسبة الملتقى الثالث للطلبة  الباحثين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%b8%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a7%d8%b2-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%b8%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a7%d8%b2-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:27:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الطلبة  الباحثين]]></category>
		<category><![CDATA[الملتقى الثالث]]></category>
		<category><![CDATA[ظهر المهراز]]></category>
		<category><![CDATA[كلية الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[متابعة: نورالدين بالخير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18983</guid>
		<description><![CDATA[نظم مختبر الأبحاث المصطلحية والدراسات النصية بتعاون مع مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) الملتقى الثالث للطلبة الباحثين في موضوع: &#8220;الدرس اللغوي والبحث الأدبي: مفاهيم ونماذج&#8221;، وذلك يومي 17 و18 ماي 2017 بقاعة الأدب العربي بكلية الآداب ظهر المهراز. فبعد الجلسة الافتتاحية وكلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، فاس، التي ألقاها نائبه، ثم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظم مختبر الأبحاث المصطلحية والدراسات النصية بتعاون مع مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) الملتقى الثالث للطلبة الباحثين في موضوع: &#8220;الدرس اللغوي والبحث الأدبي: مفاهيم ونماذج&#8221;، وذلك يومي 17 و18 ماي 2017 بقاعة الأدب العربي بكلية الآداب ظهر المهراز.</p>
<p>فبعد الجلسة الافتتاحية وكلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، فاس، التي ألقاها نائبه، ثم كلمة مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) ألقاها د. مصطفى فضيل المدير التنفيذي للمؤسسة، فكلمة السيد رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها، ومدير مختبر الأبحاث المصطلحية والدراسات النصية، عبد المنعم حرفان، وأخيرا كلمة اللجنة المنظمة، افتتح الملتقى الثالث بلقاء مفتوح مع الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي شيخ الدراسات المصطلحية وأستاذ النقد الأدبي والمصطلح بكلية الآداب ظهر المهراز (سابقا)، والمدير المؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية بنفس الكلية، والأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية مبدع، حيث شمل فقرتين: الأولى: عرض فيها فضيلته تجربته في الدراسة المصطلحية وفِي الدرس اللغوي عموما، والثانية: خصصها للإجابة عن الأسئلة والإشكالات التي وجهها الطلبة الباحثون.</p>
<p>وينتظر أن يتواصل برنامج الملتقى خلال يومين على أربع جلسات علمية&#8230;</p>
<p>الجلسة العلمية الأولى في محور قضايا ومفاهيم مصطلحية.</p>
<p>والثانية تتناول &#8220;قضايا ونماذج لسانية&#8221;.</p>
<p>والثالثة تعالج &#8220;قضايا نحوية&#8221;.</p>
<p>والرابعة في &#8220;قضايا أدبية ونقدية&#8221;.</p>
<p>ثم جلسة ختامية ستخصص للبيان الختامي والتوصيات.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>متابعة: نورالدين بالخير</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%b8%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a7%d8%b2-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صفرو تحتضن الملتقى التاسع لأهل القرآن الكريم في موضوع:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b5%d9%81%d8%b1%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9-%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b5%d9%81%d8%b1%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9-%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:22:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتدال]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة أهل القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[صفرو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18981</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;رسالة أهل القرآن رسالة الوسطية والاعتدال&#8221; &#160; &#160; نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم صفرو، بتعاون مع عمالة الإقليم، والمجلس الإقليمي، والمجلس الجماعي، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية لصفرو، الملتقى التاسع لأهل القرآن الكريم في موضوع: &#8220;رسالة أهل القرآن رسالة الوسطية والاعتدال&#8221;، وذلك يوم الخميس 14 شعبان هـ/ الموافق ل 11 ماي 2017م بالقاعة الكبرى لعمالة صفرو. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>&#8220;رسالة أهل القرآن رسالة الوسطية والاعتدال&#8221;</strong></span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم صفرو، بتعاون مع عمالة الإقليم، والمجلس الإقليمي، والمجلس الجماعي، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية لصفرو، الملتقى التاسع لأهل القرآن الكريم في موضوع: &#8220;رسالة أهل القرآن رسالة الوسطية والاعتدال&#8221;، وذلك يوم الخميس 14 شعبان هـ/ الموافق ل 11 ماي 2017م بالقاعة الكبرى لعمالة صفرو.</p>
<p>افتتح الملتقى القرآني بآيات بينات من الذكر الحكيم، وترأس الجلسة الافتتاحية الدكتور حسن الطاهري عضو بالمجلس العلمي لصفرو، وتخللت هذه الجلسة عدة كلمات منها: كلمة السيد عامل إقليم صفرو، وكلمة باسم المجلس العلمي المحلي لصفرو قدمها الدكتور عبد الله الهلالي عضو بالمجلس، ثم تلتها كلمة ممثل رئيس المجلس الإقليمي لصفرو.</p>
<p>وبما أن الملتقى ملتقى أهل القرآن أبى المجلس العلمي المحلي لصفرو إلا تكريم أهل القرآن وخدامه حيث تم توزيع عدة جوائز تكريمية وتحفيزية للعديد من الأئمة والمرشدين والمرشدات تقديرا لهم على ما يبذلونه من مجهودات وعطاء في خدمة القرآن الكريم، تحفيظا وتدريسا وتدبرا.</p>
<p>وخلال هذا الملتقى قدم الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء محاضرة بعنوان: &#8220;رسالة أهل القرآن رسالة الوسطية والاعتدال&#8221; تناول فيها عدة قضايا متعلقة بالمفهومين ومبينا معاني الوسطية من خلال قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا، مستتثمرا حقائق ووقائع من سيرة الرسول  والصحابة الكرام ليستنبط من خلال كل ذلك منهجية الهدايات الشرعية للوقاية من شر التطرف والغلو والأذى.</p>
<p>وجدير بالذكر أن هذا الملتقى القرآني عرف عدة أنشطة موازية بعدة مساجد بالإقليم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b5%d9%81%d8%b1%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9-%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأكاديمية الجهوية فاس- مكناس تنظم حفلا تأبينيا للراحل الحاج إدريس اليوبي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%ad%d9%81%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%ad%d9%81%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:16:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[الأكاديمية الجهوية]]></category>
		<category><![CDATA[حفلا تأبينيا]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18979</guid>
		<description><![CDATA[أحيا الفرع الإقليمي للجمعية الوطنية لمديرات ومديري الثانويات العمومية بالمغرب فرع فاس بعد ظهر يوم الخميس 4 ماي 2017 بالمركز الجهوي للتكوينات والملتقيات التابع للأكاديمية حفلا تأبينيا ترحما على روح الفقيد الحاج إدريس اليوبي، حضر مراسيم هذا الحفل المهيب إلى جانب ذ. محمد دالي مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس كل من أسرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أحيا الفرع الإقليمي للجمعية الوطنية لمديرات ومديري الثانويات العمومية بالمغرب فرع فاس بعد ظهر يوم الخميس 4 ماي 2017 بالمركز الجهوي للتكوينات والملتقيات التابع للأكاديمية حفلا تأبينيا ترحما على روح الفقيد الحاج إدريس اليوبي، حضر مراسيم هذا الحفل المهيب إلى جانب ذ. محمد دالي مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس كل من أسرة الفقيد والمديرون الإقليميون للوزارة بالجهة، ورؤساء الأقسام والمصالح بالأكاديمية والأطر الإدارية والتربوية وزميلات الفقيد وزملاؤه في الجمعية إقليميا جهويا ووطنيا وتلاميذ من إعدادية ابن اجروم بالإضافة إلى عدد من أصدقاء المرحوم وأقربائه ومعارفه.</p>
<p>وقد ألقى السيد مدير الأكاديمية الجهوية فاس مكناس الدكتور محمد دالي  كلمة مؤثرة لم يتمالك نفسه فأجهش بالبكاء وتحدث خلالها عن ما جمعه بالفقيد من لحظات إنسانية ومهنية لا تنسى، وأشاد بما أسداه الراحل للتربية والتكوين بالجهة من تضحيات ونكران ذات، حيث لم يسجل عليه طيلة مساره المهني أدنى تخلف عن كل المبادرات التي يطلب منه الانخراط فيها، كما استعرض مدير الأكاديمية ما ميز حياة الفقيد من خصال إنسانية حميدة جعلته يقتحم القلوب ويفرض التقدير والاحترام، كما ذكر بما كان يتحلى به الراحل من خصال حميدة وخصائص إنسانية راقية جعلت منه مثالا للتواصل واكتساب احترام كل من عرفه من مسؤولين وتربويين وإداريين وتلاميذ سائلا له المغفرة والرحمة.</p>
<p>من جهته كشف المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بفاس حزنه العميق لفراق المرحوم الذي وصفه بالرجل الذي يجمع بين الخصال الإنسانية النبيلة والكفاءة المهنية العالية.</p>
<p>وقد أجمعت كلمات جميع المتدخلين عن الحزن الشديد والعميق لفقدان عضو ترك بصمات لا يمكن أن يمحوها الزمن، وطبع بحضوره الوازن ومواقفه الإنسانية المتميزة واقع ومسيرة الجمعية ومساره المهني الناجح، ففي كل المحطات التنظيمية والإشعاعية والنضالية والتفاوضية كان الأخ المرحوم إدريس اليوبي حاضرا فيها بروحه المرحة أحيانا وبشخصيته القوية، النصوح أحيانا أخرى؛ لقد كان رحمه الله عقلا فعالا في الجمعية متميزا برصانته وسعة صدره وتربيته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%ad%d9%81%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%90-%d8%aa%d9%8e%d8%b7%d9%92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%90-%d8%aa%d9%8e%d8%b7%d9%92/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:13:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الْقُلُوبُ]]></category>
		<category><![CDATA[مشكلات الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الأمن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19010</guid>
		<description><![CDATA[الأمن حاجة طبيعية أقرتها الطبائع السليمة وأكدتها الشرائع الصحيحة، وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية الأمن مطلبا ضروريا لحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وجعلته أوجب الواجبات وآكد المؤكدات. وإن البشرية في عصرنا الحاضر عامة والأمة الإسلامية خاصة تعاني معاناة كبيرة من مشكلات الأمن ومعضلاته، وقد تباينت فيه الفهوم والتفسيرات، واختلفت الحلول والمعالجات، ويمكن رد هذه الاختلالات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الأمن حاجة طبيعية أقرتها الطبائع السليمة وأكدتها الشرائع الصحيحة، وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية الأمن مطلبا ضروريا لحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وجعلته أوجب الواجبات وآكد المؤكدات.</p>
<p>وإن البشرية في عصرنا الحاضر عامة والأمة الإسلامية خاصة تعاني معاناة كبيرة من مشكلات الأمن ومعضلاته، وقد تباينت فيه الفهوم والتفسيرات، واختلفت الحلول والمعالجات، ويمكن رد هذه الاختلالات إلى ما يلي:</p>
<p>- قصر مفهوم الأمن على الأمن العسكري، حتى صار في اعتقاد الكثيرين أنه هو الأمن المطلوب.</p>
<p>- رد أسباب فقدان الأمن إلى أسباب اقتصادية وغياب النمو المنشود، أو بردها أحيانا إلى عوامل دينية بتحميل الدين الإسلامي إثم غياب الأمن أو تهديده، واعتبر ذلك ذريعةً لمحاربة الإسلام وإبعاد أهله عن مجال تدبير الحياة العامة..</p>
<p>وبناء على ذلك كله اتجهت الحلول اتجاها معكوسا منكوسا في منحيين:</p>
<p>الأول: منحى التخويف من الإسلام ومن أهله، وتصويره بأنه سبب البلاء وأنه المهدد الرئيس للأمن؛ وبسبب ذلك أيضا فرضت على الأمة مقررات تعليمية وبرامج إعلامية بعيدة كل البعد عن التوجيهات الإسلامية، وخالية من الروح الإيمانية غايتها تجفيف منابع الخير في الأمة وقطع صلتها بالله تعالى.</p>
<p>الثاني: إيلاء البعد الاقتصادي والتنمية المادية أهمية قصوى لتحقيق الأمن؛ لذلك تم توجيه التعليم والإعلام نحو خدمة السوق الاقتصادية فقط وتلبية حاجات المجتمع المادية من غير مراعاة لموافقتها للأحكام الشرعية.</p>
<p>وفات كثيرا من هذه المحاولات إدراكُ أن الأمن الحقيقي إنما هو في ظل طاعة الله  والعمل بتوجيهاته وهداياته، وقد كان من أكبر الأخطاء المرتكبة في هذا المجال تحميل الإسلام وزر تهديد الأمن الاجتماعي والعالمي، بل صار هذا الفهم واحدا مما يهدد الأمن البشري.</p>
<p>والواقع أن مفهوم الأمن في الإسلام ينتمي إلى أسرة الأمانة والإيمان، وقد جاء الإسلام رابطا بينهما ربطا محكما غير قابل للانفصال؛ بل جعله الإسلام هو النعمة الكبرى وعلة كل أمن؛ فلا أمن من عقاب الله تعالى إلا بالإيمان، ولا خوف من الإنسان إذا كان مسلما مؤمنا.</p>
<p>قال تعالى في ربط الأمن بالإيمان: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28).</p>
<p>وربط النبي  بين الإيمان والأمن الاجتماعي فقال: «المؤمن مَن أَمِنَه النَّاس على دمائهم وأموالهم» (رواه الترمذي وقال حسن صحيح). كما أقسم النبي  نافيا العلاقة بين الإيمان وسلوك الإجرام، ومنكرا على من يدعي الإيمان تصورا ويخالفه تصرفا فقال : «والله لا يؤمن! والله لا يؤمن! والله لا يؤمن!» قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» (صحيح البخاري).</p>
<p>وقال تعالى في بيان الاقتران بين الأمن الغذائي / الاقتصادي والإيمان:وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض (الأعراف: 96).</p>
<p>وإذا كان الأمن والإيمان متلازمين، فإن نفس العلاقة تحكم الإيمان والأمانة، فقد ورد في الحديث: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>فيستفاد مما سبق أمور عديدة على رأسها:</p>
<p>- أن الأمن والإيمان والأمانة أمور متلازمة فلا يتصور أحدها بدون الآخَرَيْنِ، ولا يوجد الإيمان إلا وينتج عنه الأمن وأداء الأمانات، ولا يوجد أمن إلا ويشترط في الناس الإيمان بالله وشكره على نعمه، وليس في الدنيا نعمة أعظم ولا أولى من نعمة الأمن الشامل.</p>
<p>- وأوكد أنواع الأمنِ الأمنُ من عذاب الله تعالى دنيا وآخرة، ولا سبيل لتحقيق هذا الأمن إلا بالإيمان والعمل الصالح: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ(الأنعام: 82) وقال تعالى أيضا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا (النور: 55).</p>
<p>- وأوكد أنواع الأمانات أمانة الدين وإقامة العمران البشري على هدي أحكامه في حلاله وحرامه، ووفق توجيهاته في إصلاح العقول والفِكَر وتهذيب النفوس والفطر، ولذلك فإن الأمة محتاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن والتصالح مع ربها وإصلاح إيمانها، وإعادة النظر في طريقة معالجتها لجميع مشكلاتها الأمنية روحيا وفكريا ونفسيا وسلوكيا واجتماعيا واقتصاديا.. وإن المدخل الصحيح لكل ذلك لا يكون إلا بما يلي:</p>
<p>إصلاح العلاقة مع الله تعالى وتأمين جبهة الإيمان وعدم إعلان الحرب على الله تعالى وعلى دينه وأوليائه.</p>
<p>جعل التربية على المبادئ الإيمانية والأخلاق الإسلامية محل الصدارة وعليها المدار في الوقاية من كل ما يهدد الأمن بمفهومه الشامل.</p>
<p>إصلاح منظومة التعليم قبل غيرها من المنظومات؛ إذ هي الكفيلة بتخريج الجيل القوي الأمين والتقي النقي الصالح للعمل في جميع القطاعات، والناجح في ترشيد المؤسسات والوقاية من العثرات والنكبات.</p>
<p>وإن رسالة الأمة في الإسهام في إنقاذ البشرية مما يهدد أمنها لمسؤولية كبيرة، وإن إخلالها بهذه الرسالة لجريرة كبيرة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%90-%d8%aa%d9%8e%d8%b7%d9%92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أثر التقوى في محاربة الغش في الامتحان   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:13:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الامتحان]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>
		<category><![CDATA[الغش في الامتحان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. بدر الدين الحميدي]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة الغش]]></category>
		<category><![CDATA[محاربة الغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18977</guid>
		<description><![CDATA[أصبحت ظاهرة الغش في الامتحانات محل اهتمام كثير من الباحثين في المجال الاجتماعي، والنفسي، والتربوي، والديني لدق ناقوس الخطر المحدق بالقضية ولمحاولة إيجاد حلول للظاهرة المؤرّقة للرأي العام الوطني. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح بكل إلحاح هنا هو كيف تسربت ظاهرة الغش في الامتحانات للمجتمع المغربي؛ مجتمع التقوى؟ ومما يزيد في الاستغراب أن الأمّة الإسلامية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصبحت ظاهرة الغش في الامتحانات محل اهتمام كثير من الباحثين في المجال الاجتماعي، والنفسي، والتربوي، والديني لدق ناقوس الخطر المحدق بالقضية ولمحاولة إيجاد حلول للظاهرة المؤرّقة للرأي العام الوطني. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح بكل إلحاح هنا هو كيف تسربت ظاهرة الغش في الامتحانات للمجتمع المغربي؛ مجتمع التقوى؟ ومما يزيد في الاستغراب أن الأمّة الإسلامية ليست أمة غاشة؛ إذ جميع مبادئها تحرّم الغش وتنبذ الغاشين والغاشات، فلماذا نبت على أرضها هؤلاء؟</p>
<p>الامتحان الوطني لنيل شهادة الباكالوريا لهذه السنة يصادف -والحمد لله- شهر رمضان المبارك الذي هو شهر القرآن والتقوى. فالتقوى هي الغاية العظمى من فرض صيام شهر رمضان الأعظم كما هو معلوم ومقرّر في الشريعة الإسلامية. وهذه الغاية السامية هي التي عبّر عنها الباري سبحانه وتعالى صراحة في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة: 183). فالأمل عظيم في أن يستحضر التلاميذ المعاني السامية لصومهم لله تعالى فيمتنعوا عن الغش. والأمل عظيم في أن يستحضر هؤلاء التلاميذ –وهم في قاعات الامتحان- المعاني الروحية لانقطاعهم عن المباحات من الأكل والشرب وغيرها من حقوقهم الفطرية والغريزية في الامتناع عن الغش. والأمل عظيم في أن يستحضروا هذه المعاني العظيمة للتقوى فيمتنعوا عن أعمال وأخلاق محرّمة في الشريعة الإسلامية المطهّرة، والتي على رأسها الغش في الامتحان. فهذا العمل من أفراد ما نهى عنه الرسول  في حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فليس هناك زور أعظم من الغش في الامتحان.</p>
<p>فأوّل خطوة عمليّة للخروج بحصيلة إيمانية من شهر رمضان المعظم والتي ينبغي أن يفكر فيها التلاميذ هي التوبة من كل عمل لا يرضاه من يؤمنون بأنه يراقبهم في كل أحوالهم. فالتوبة مكّون من المكوّنات الأساسية لقيمة التقوى في الإسلام. فلا تقوى بدون توبة ولا توبة بدون تقوى؛ فهما عاملان متلازمان يكمّل أحدهما الآخر. والتوبة هنا تشمل الإقلاع عن الأعمال السيئة في الحاضر والمستقبل؛ إذ مفهوم التوبة يتمثل في الإقلاع عن الآثام التي ارتكبها المسلم في الماضي؛ مع العزم على عدم العودة إلى ذلك مرة ثانية مدى الحياة. وهكذا تسهم التوبة في حلول السلوكات النافعة محل السلوكات المشينة والمضرّة بالمجتمع. ولا يخفى على كل عاقل ما للغش في الامتحان من أضرار جسيمة وخطيرة على الفرد الغاشّ وأسرته ومجتمعه وأمّته عموما في مستقبل الأيام.</p>
<p>فتنمية المراقبة الربّانية لدى التلميذ والتلميذة ينبغي أن تكون محل اهتمام من قبل مؤسسة الأسرة، والمؤسسة التربوية، والمسجد، والشارع؛ لأن هذه المراقبة هي الحلّ الأنجع لهذه الآفة التي تنخر جسم المجتمع المغربي العليل بالفقر والجهل وغياب تكافؤ الفرص بين أفراده (غي لي فيه يكفه ولى زدته تعميه). فعلينا جميعا أن نعود إلى مراجع الإسلام الموثوقة لقراءة المعاني الحقيقية للصيام. وعلينا أن ننبش في سير السلف لنتعلّم كيف كانوا يمارسون هذه العبادة العظيمة. وفي سياق حديثه عن كيفية استثمار السلف لعبادة رمضان، يشير الأستاذ القرضاوي بقوله: &#8220;أمّا أسلافنا فقد جنوا ثماره وتفيّئوا ظلاله واستمدوا منه روح القوة وقوة الروح&#8230; وكان شهرهم كله تعلّما وتعبّدا وإحسانا، ألسنتهم صائمة فلا تلغو برفث أو جهل. وآذانهم صائمة فلا تسمع لباطل أو لغو، وأعينهم صائمة فلا تنظر إلى حرام أو فحش، وقلوبهم صائمة فلا تعزم على خطيئة أو إثم، وأيديهم صائمة فلا تمتد بسوء أو أذى.&#8221; هذا هو معنى المراقبة الربانية التي لا ينبغي أن يغيب عن أذهان أبنائنا وبناتنا وهم يجتازون الامتحان الوطني لنيل شهادة ذات أهمية قصوى في حياتهم. فلا ينبغي أن يحصلوا على شهادة تخوّل لهم الولوج إلى العمل والمؤسسات العلمية من أجل استكمال الدراسة؛ لأن سؤال الحلّية والحرمة يبقى مطروحا بقوة فيما سيجنونه من أموال من وظائف ولجوها بشهادة حصلوا عليها بالغش.</p>
<p>فرمضان شهر الأعمال الرّحمانية من الصيام والصلاة وعدم خيانة الأمانة وليس شهر الأعمال الشيطانية التي منها؛ بل على رأسها الغش في الامتحان الذي يعتبر خيانة للأمانة. والذي يخون الأمانة في الامتحان يمكن أن يخون الأمانة على مستوى الوطن والأمّة؛ لغياب الوازع الديني والرقابة الربانية. فهو يستبيح كل شيء في غياب أعين الرقباء البشريين الساهرين على روح العملية التربوية المتمثلة في العملية التقويمية الختامية التي تحسم في استحقاق المترشحين والمترشحات لنيل الشهادة من عدمه. فمن مقتضيات التقوى أن لا يقترف التلاميذ أعمالا تخالف مستلزماتها من الانضباط والالتزام بشرع الله تعالى الذي من أحكامه تحريم الغش في جميع تصرفات المسلم. فرمضان محطة تربوية هامّة يعيد فيها المسلم قراءة نفسه قراءة إصلاحيّة على مستوى السلوك والارتقاء به من خلال محطات هامّة تتجلى في الصلاة والصيام والأمانة. فكل هذه العبادات تسهم بالملموس في تطهير النفس وتزكيتها من أدران الغش في الامتحان مما يقوي الصلة بالله تعالى.</p>
<p>وفي الختام ينبغي أن تقوم مؤسسات المجتمع بدورها في التوجيه والتربية على السلوك الحسن ومحاربة الغش وغرس الأخلاق الفاضلة في الحياة التربوية في المدرسة. من هذه المؤسسات الآسرة، والمسجد، والمجتمع&#8230;إلخ. فالأسرة مؤسسة اجتماعية ينبغي أن تقوم بدورها في محاربة الغش في الامتحان؛ وذلك بتوجيه الأبناء والبنات نحو الاجتهاد والمثابرة في الدراسة والإعداد الجيد للامتحان. فدور الأسرة ينبغي أن يبرز خلال مرحلة الدراسة كلها؛ لا في أيام الامتحان فقط. فرمضان محطة تربوية هامّة يعيد فيها المسلم قراءة نفسه قراءة إصلاحيّة على مستوى السلوك والارتقاء به من خلال محطات هامّة تتجلى في الصلاة والصيام والأمانة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. بدر الدين الحميدي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موعدٌ جديد: فأيُّ سَــعْـي نُــــــريـــــد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%8c-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%b3%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b9%d9%92%d9%80%d9%8a-%d9%86%d9%8f%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%8c-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%b3%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b9%d9%92%d9%80%d9%8a-%d9%86%d9%8f%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:08:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[سعى]]></category>
		<category><![CDATA[صالح الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[موعدٌ جديد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18974</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى(النجم: 38-39). إن سعي العبد في الدنيا للطاعات والقربات، هو طريق النجاة والفلاح، وبما أن العبد ضعيف، فإنه مهما حاول أن يبلغ مبلغا كبيرا في طريق الخير فإنه يقع في الأخطاء والمعاصي، ومن علامات ضعف العبد أنه يخطئ ويذنب فكل ابن آدم خطاء، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى</strong></span>(النجم: 38-39).</p>
<p>إن سعي العبد في الدنيا للطاعات والقربات، هو طريق النجاة والفلاح، وبما أن العبد ضعيف، فإنه مهما حاول أن يبلغ مبلغا كبيرا في طريق الخير فإنه يقع في الأخطاء والمعاصي، ومن علامات ضعف العبد أنه يخطئ ويذنب فكل ابن آدم خطاء، ولذلك يحتاج الإنسان أن يراجع الحساب ويقوّم فاتورة العمر بما فيها من ربح وخسارة. والذنوب والمعاصي خسارة وإفلاس، أما الطاعات فربح ونجاة، هذا منطق التاجر الحكيم، يراجع حسابه كل يوم وكل أسبوع وكل عام، وكذلك ديدن العبد المسلم الكيس، أن يراجع سجل الحسنات والسيئات ويقدم كشف العام. وسجّل المسلم السنوي يفتح كل يوم فتسجَّل فيه أعماله: حسناته وسيئاته قال تعالى: وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون (الانفطار: 10-12)، فمن لا يفتح سجلَّه مرة في اليوم، أو مرة في الشهر فقد أتاح الله  له أن يفتحه مرة في العام ليراجع الحساب، والموعد هو شهر رمضان.</p>
<p>إن من فضل الله  على العباد أن يطيل أعمارهم حتى يدركوا رمضان، وما بين رمضان الماضي والحالي، حالٌ وأحوال، طاعات وحسنات، لكنْ ذنوبٌ وسيئاتٌ، عام مضى: فهل كان فيه الإنسان معصوما من الخطأ والنسيان والغفلة والعصيان؟ لا، لقد جَمَعْنا خلال عام ذنوبا صغيرة وكبيرة، وأوزارا كثيرة أو قليلة، لو وُزنت ملفاتُنا خلال عام مضى، لذُهلنا من ثقلها وعظمها، فما أثقل السجلات والصحائف، فماذا نحن فاعلون؟ ها هو شهر رمضان يضرب الموعد كل عام للتخلص من الذنوب والآثام، فهل ِنُعِدُّ العُدّة لاستقبال شهر رمضان؟ إن دخول رمضان دعوة لكل الناس أن ينتفضوا انتفاضة المجاهد في ساحة المعركة، في معركة عدوها الأول: النفس الأمارة بالسوء، ونزغات الشيطان الرجيم، رمضانُ مناسبة يتيحها الله  لعباده المذنبين المقصرين الغافلين اللاهين للتخفّف من الذنوب. لقد ظل المسلم خلال عام يجمع من ألوان المعاصي والخطايا، فأثقل بها كاهله فضعف إيمانه، فاحتاج إلى التخلص منها والتوبة إلى ربه، ولذلك يجب الإسراع بالتوبة منها، وهذا من حسن الاستعداد لرمضان. وأول ما يبدأ العبد التائب به:</p>
<p>1 &#8211; محاسبة النفس:على ما اقترفت يداه خلال عام مضى وما فرّط فيه في حق الله تعالى، فإذا حاسب العبد نفسه قبل رمضان فقد استعد استعدادا حقيقيا لشهر رمضان.</p>
<p>2 &#8211; التوبة من حقوق العباد:فلا توبة مقبولة إذا ظل العبد مكبَّلا بحقوق الناس: أكَل مالهم واستباح أعراضهم، فلابد من رد الحقوق إلى أصحابها،فإذا ظلمت أحدا أو أكلت ماله بالباطل أو انتهكت حرمته،فعليك أن تتوب من ذلك كله،وإلا فلا معنى للصيام.إن من الغرور أن يدخل العبد شهر رمضان، وقد أكل مال هذا، وشتم هذا وسرق هذا وقتل هذا وضرب هذا.. فأي قيمة لرمضان في حياة هذا العبد؟ لأنه أضاع فرصة عظيمة للتوبة من حقوق الآخرين، فإذا دخل رمضان خرج منه خائبا خاسرا: «وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش وكم من صائم ليس له من قيامه إلا السهر» كما أخبر بذلك رسول الله .</p>
<p>إن صوم رمضان لا يمحو الله به حقوق الآخرين، فإذا كان الصيام تطهيرا للنفس من الذنوب وتزكية لروحه، فإنه تطهير له من الأنانية والطغيان، فمن حسن الاستعداد لرمضان: أداء الحقوق إلى أصحابها.</p>
<p>3 &#8211; الإكثار من الدعاء والاستغفار:إذا أراد العبد أن يقبل الله دعاءه فعليه أن يقدم له بالتوبة، ولذلك كانت التوبة مطلوبة قبل الدعاء والاستغفار، فقد قال رسول الله : «يا أيها الناس توبوا على الله واستغفروه»، والدعاء لا يكون أقرب إلى الاستجابة إلا إذا كانت النفس خالية من الذنوب والأوزار، ولذلك جاء في الحديث أن النبي  قال: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذِّي بالحرام فأنى يستجاب له». إن من حسن الاستعداد لرمضان ردَّ المظالم إلى أهلها، فأين هذا المعنى في القلوب ونحن على مشارف أيام من رمضان؟</p>
<p>4 &#8211; العزم على التصدي لمظاهر الفساد:من حسن الاستعداد لرمضان، التصدي لكل مظاهر الفساد المنتشرة خلال العام، من بيع للخمور وأماكن القمار واللهو التي تقتل أوقات الناس، فشهر رمضان له حرمة وكما أن الطاعة فيه عظيمة، فكذلك المعصية فيه أكبر وأعظم: إن الناس في حاجة إلى من ينمّي فيهم الإيمان في شهر رمضان ويشحذ همهم في الشهر الكريم، فتعمل كل المؤسسات الرسمية والشعبية على حفظ الصيام في نفوس الناس، بِرَدْع على كل من يسعى لإفساد الصيام في نفوس الصائمين. إن بثَّ الوعي بقيمة رمضان وتحبيبَ الناس في أن يحسنوا الاستعداد المطلوب لهذا الشهر الكريم بالتوبة في جميع مجالات الحياة وتوفير الأجواء الروحية، كفيلٌ بأن يضمن رصيدا طيبا من الأجر والثواب للصائم، وآثارا حسنة للصيام تعمّ المجتمع لتصحيح العلاقة بين الناس وربهم.</p>
<p>أسأل الله الكريم أن يُهِلّ علينا رمضان بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، وأن يكتب لنا قبله توبة، وفيه مغفرة ورحمة وعتقا من النار وأن يوفقنا فيه لصالح الأعمال.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%8c-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%b3%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b9%d9%92%d9%80%d9%8a-%d9%86%d9%8f%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
