<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 474</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-474/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; من معاني الزكاة والتزكية  في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 13:24:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية  في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[زَكا]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الزكاة والتزكية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16677</guid>
		<description><![CDATA[التزكية من المادة الثلاثية (زكا)، نقول: &#8220;زَكا زَكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً&#8221;، و&#8221;أَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح&#8221;، كما جاء في لسان العرب، وزاد الراغب قيدا لهذا النماء، خاصا بالمعنى القرآني للمادة فقال: &#8220;أصل الزَّكَاةِ: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخرويّة&#8221;. وهذه المادة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التزكية من المادة الثلاثية (زكا)، نقول: &#8220;زَكا زَكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً&#8221;، و&#8221;أَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح&#8221;، كما جاء في لسان العرب، وزاد الراغب قيدا لهذا النماء، خاصا بالمعنى القرآني للمادة فقال: &#8220;أصل الزَّكَاةِ: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخرويّة&#8221;.</p>
<p>وهذه المادة في القرآن الكريم، تدور على مصطلحين: الزكاة بمعنى الفرض المقترن بالصلاة في معظم آيات وروده، والتزكية والزكاة بمعنى التطهير أو بمعنى المدح والتعديل، قال ابن منظور عن الزكاة: &#8220;وهي من الأَسماء المشتركة بين المُخرَج والفعل فيطلق على العين وهي الطائفة من المال المُزَكَّى بها وعلى المَعنى وهي التَّزْكِيَة&#8221;.</p>
<p>وهذه التأملات المتواضعة ستشمل المعنى الثاني دون الأول.</p>
<p>هذا المعنى الثاني توحي لنا القراءة الأولية لنصوصه بعدة أمور منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span> التزكية التي هي بمعنى التطهير، وظيفة من وظائف الرسول ، ومقصد من مقاصد النبوة، يقول الله سبحانه وتعالى:</p>
<p>- كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(البقرة: 151).</p>
<p>- لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(آل عمران: 164).</p>
<p>- هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين(الجمعة: 2).</p>
<p>وكان ذلك استجابة من الله لخليله إبراهيم  الذي دعا الله قائلا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(البقرة: 129).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> يستعمل لفظ الزكاة بمعنى الطهارة والصلاح أيضا، كما في قوله سبحانه: فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا(الكهف: 81).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong> </span>كما نلاحظ، من خلال آيات الورود، أن التزكية ترد على وجهي المدح والذم:</p>
<p>مثال الأول قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(الشمس: 9).</p>
<p>ومثال الثاني قوله سبحانه: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(النجم: 32).</p>
<p>والملاحظ في هذه التفرقة، ومتى تكون تزكية النفس مذمومة ومتى تكون محل ثناء وأجر، هو نوعها، قال الراغب: &#8220;وتَزْكِيَةُ الإنسان نفسه ضربان: أحدهما: بالفعل، وهو محمود، وإليه قصد بقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، والثاني: بالقول، كتزكية العدل غيره، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه، وقد نهى الله تعالى عنه فقال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُم، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا، ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقّا؟ فقال: مدح الرّجل نفسه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> التزكية يمكن أن تكون من عمل الإنسان بنفسه، فيزكي نفسه بنفسه، قال سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(الشمس: 9-10).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> ولكن كل تزكية لا يمكن أن يوَفق إليها الإنسان إلا برحمة من الله وفضل: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(النور: 21).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 -</strong></span> تزكية النفس طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، يقول عز من قائل:</p>
<p>- إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى(طه: 74-76).</p>
<p>- وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (فاطر: 18).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 -</strong></span> تزكية النفس تكون بالإيمان وعمل الصالحات، وخشية الله وإقامة الصلاة، كما في الآيتين السابقتين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8 -</strong></span> زكاة النفس نتيجة خفية كالتقوى لا يعلمها إلا الله تعالى لقوله سبحانه: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(النجم: 23).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>9 -</strong></span> إخراج الصدقة المفروضة وسيلة للتزكية، بدليل قوله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلواتك سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(التوبة: 103)، ولذلك اختص هذا الركن، الزكاة، بهذا الاسم.</p>
<p>هذا مجمل ما يستخرج من ظاهر نصوص ورود مصطلح التزكية، وأما مفهوم التزكية، فقد سبق معناها اللغوي المتمثل في الطهارة والنماء، وأما بالتأمل في الآيات الكريمة لمعرفة معنى التزكية في القرآن الكريم، فيمكننا أن نقول بداية: إن هذا المصطلح له دلالة ثقيلة ضمن دلالات كلمات القرآن، وذلك للأسباب الموالية:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>-  ارتباطه بالنفس الإنسانية .</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- كونه من وظائف الرسول  أساسا.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- اعتباره مقصدا من مقاصد البعثة .</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- ترتب الفلاح عنه.</strong></span></p>
<p>ولأهمية تزكية النفس، أمر الله تعالى بالاستعانة عليها بالأعمال الصالحة كما سبق، حتى عد بعض الدارسين أن قوله تعالى في صفات المؤمنين: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ(المؤمنون: 4) ، معناه: &#8220;أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكّيهم الله، أو لِيُزَكُّوا أنفسهم، والمعنيان واحد. وليس قوله: «للزّكاة» مفعولا لقوله: فاعلون»، بل اللام فيه للعلة والقصد&#8221; (الراغب الأصفهاني/مفردات القرآن).</p>
<p>فارتباط المصطلح بالنفس خاصة يضفي عليه نوعا من الصعوبة على مستوى الامتثال والتطبيق، باعتبار النفس عصية على التطهير إلا لمن رحمهم الله وتفضل عليهم بتطويع أنفسهم لإرادتهم في إصلاحها، ويمكن أن نحدد خاصية لهذا المفهوم القرآني، بها يمتاز عن غيره من المصطلحات كالتقوى والإيمان مثلا، هذه الخاصية هي أنها تشمل معنى التطهير وبعده النماء المتحقق فعلا كشرط للتزكية، بمعنى أنه لا يوصف بالتزكية إلا من سار أشواطا في تطهير نفسه من الرذائل، ثم تحقق بداخله الطاهر فعلا، نماءٌ بالخير والطاعات، ولذلك اعتبر القرآن التزكية المقصد الأسمى الذي من أجله كانت النبوة، ومن ثم أسند للنبي مباشرة قيامه بتزكية الناس عن طريق تلاوة القرآن وما أوتيه من حكمة: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(البقرة: 151).</p>
<p>لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(آل عمران: 164).</p>
<p>ولقد اختصت آية سورة البقرة بتقديم التزكية على التعليم: يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ، من باب ذكر الغاية قبل الوسيلة للتأكيد عليها كما قاله غير واحد من المفسرين، فهاهنا عناصر تتضافر كلها بغرض تحقيق التزكية، هذه العناصر هي تلاوة القرآن، وتعليم الكتاب والحكمة، وإن شئت فقل: إن النبي  بعث بالكتاب والحكمة بغرض تحقيق زكاة النفوس، فتكون التزكية هي أقصى ما يمكن أن يتحقق من طهارة في نفس المؤمن الذي يتعلم القرآن بالمنهج السليم في التلقي، ذلك المنهج الذي علمنا إياه الرسول ، حين تلقى القرآن بمنهج الافتقار إلى هداياته، وحين تلقاه وقد (ألقى السمع وهو شهيد)، وحين كان يحرك به لسانه ليعيه قلبه حرفا حرفا، ويفهمه حق الفهم، لينزله في حياته حق التنزيل حتى (كان خلقه القرآن)، وحين أخذ بأيدي الصحابة الكرام في دروب هذا المنهج القويم حتى تخرجوا على يديه فوجا أولا متوجين بحلل التزكية المادية والمعنوية، طاهرة قلوبهم من الشرك بالله تعالى، من الشرك بكل درجاته ومستوياته، حتى لم يعد في قلوبهم إلا الله، وعلى رضاه مدار حركاتهم وسكناتهم.</p>
<p>واستمروا في الترقي عبر درجات التزكية، يمدهم القرآن والسنة توجيها وتنزيلا، بمعالم طريقهم في الترقي.</p>
<p>فكانت هذه الدرجات مستويات للتزكية ساروها خطوة خطوة، خطوات تلامسها القلوب في خفاء، لا يحسها إلا من ذاق حلاوتها، مصداقا لقول الرسول  في الحديث الصحيح: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» (أخرجه البخاري ومسلم).</p>
<p>ويشهد على أن التزكية مستويات، وعلى أنها تلامس القلب في خفاء، ورودها بصيغة التفضيل، وتعلقها بأعمال قَلَّ من يلتفت إليها في سلوك الناس، كما جاء في آيات كريمة منها قوله سبحانه:</p>
<p>- وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون(البقرة: 232).</p>
<p>- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(النور: 28).</p>
<p>- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(النور: 30).</p>
<p>وكان نتيجة لكل ما بذله النبي  من متابعة وجهد مع الخاصة من الصحابة الكرام، أن تجلت فيهم كل الأخلاق الطيبة، تلك النتيجة التي اكتمل فيها وعبرها النموذج الذي يفترض بكل مؤمن أن يحققه في نفسه، وأن يسعى جاهدا لبلوغه، وبذلك يتم ما جاء النبي  قصدا لإتمامه عندما قال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» (مسند الإمام أحمد).</p>
<p>والله تعالى أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; معضلاتنا الاجتماعية وحلولها الإسلامية   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:40:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[إحياء النموذج الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[حلول الإسلام في التربية والتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[حلول الإسلام لبناء الأسرة الصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[حلول الإسلام لبناء الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[حلول الإسلام لتحسين القضاء والإدارة]]></category>
		<category><![CDATA[حلولها الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[معضلاتنا الاجتماعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16731</guid>
		<description><![CDATA[تعيش بلداننا الإسلامية في وقتنا الحاضر مشكلات عديدة تنوعت ألوانها وتفاوتت أحجامها وتباينت آثارها حتى شملت سائر مجالات الحياة والقطاعات الاجتماعية، ولذا عجزت مؤسساتنا عن استيعاب هذه المشكلات بتشخيص أسبابها ووضع حلول لها. وهذه مشكلات نتجت في الأمة عن الضعف العام في تمثل الإسلام وتوجيهاته لحياة الإنسان والمجتمع وازدادت مع تقوي التبعية الفكرية والثقافية للغرب. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعيش بلداننا الإسلامية في وقتنا الحاضر مشكلات عديدة تنوعت ألوانها وتفاوتت أحجامها وتباينت آثارها حتى شملت سائر مجالات الحياة والقطاعات الاجتماعية، ولذا عجزت مؤسساتنا عن استيعاب هذه المشكلات بتشخيص أسبابها ووضع حلول لها. وهذه مشكلات نتجت في الأمة عن الضعف العام في تمثل الإسلام وتوجيهاته لحياة الإنسان والمجتمع وازدادت مع تقوي التبعية الفكرية والثقافية للغرب. ولذلك أصبحت حاجة الأمة ماسة للعودة إلى ذاتها وتلمس الحلول والهدايات التي تضمنها الإسلام للأمة خاصة والبشرية عامة: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ(الإسراء: 9).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: معضلاتنا الاجتماعية وحلولها الإسلامية:</strong></span></p>
<p>إن حاجتنا إلى الإسلام حاجة متعددة الوجوه على رأسها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; حلول الإسلام لبناء الإنسان السوي المتوازن:</strong></span></p>
<p>فالإسلام يوجه الإنسان إلى بناء شخصية إنسانية متوازنة تجمع بين مطالب الروح والعقل والجسد باعتدال، وتوازن بين احتياجات الفرد والمجتمع من غير اختلال، وتحقق التوافق بين مختلف حقوق الله تعالى وحقوق الذات والغير. إن الفكر البشري الحديث قد أسرف في ربط الإنسان بالمادة والشهوة، وأغرق في الدعوة إلى الفردانية نظريا وإن كان في الواقع أحكم قبضة المجتمع على الفرد، وأغفل حقوق الله تعالى فأوغل في حرمان الإنسان من الأمن الروحي، وبسب ذلك كثرت المعضلات، وتفاقمت مظاهرها وتشعبت آثارها على البشرية كلها: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا(طه:124).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; حلول الإسلام لبناء الأسرة الصالحة:</strong></span></p>
<p>إن توجيهات الإسلام في هذا المجال توجيهات في غاية الدقة والحكمة، من إقامة نظام الأسرة على ميثاق قوي وصحيح بين الزوجين، ورباط بينهما قائم على المكارمة والمودة والسكينة: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(الروم:21)،</p>
<p>كما أقام نظام العلاقة بين الأبناء والآباء على أسس أخلاقية ومبادئ إنسانية من الحقوق والواجبات من شأنها أن تحفظ مرتبة الآباء وتضمن كرامتهم في أبهى صورها، وأن ترتفع بالأبناء إلى أعلى درجاتها من التوازن النفسي والتوافق الاجتماعي والفعالية الإنسانية البانية.</p>
<p>وإن ميل البشرية اليوم إلى الانصياع للنظام الأسري الغربي زاد من مشكلاتها الأسرية عددا ونوعا؛ ففقد الزوجان أخلاق التكارم والتساكن، وحرما من حقهما في الإكرام والاحترام من قبل الأبناء فكثرت دور العجزة كما كثرت دور الأيتام وأطفال الشوارع!!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج &#8211; حلول الإسلام في التربية والتعليم:</strong></span></p>
<p>لأن هدي الإسلام ومنهاجه تأسسا على الموازنة بين التربية والتعليم، وعدم الفصل بين العلم والعمل، ولا بين التصور والتصرف، وجَعَلا المدخل إلى ذلك كتاب الله تعالى وهدي رسول الله تعالى من أجل تخريج إنسان عابد لله تعالى عبادة جالبة للرحمة والمودة والخير للفرد والمجتمع معا، وإنسان جامع بين التدبر في القرآن والتفكر في عالم الأكوان وتسخير قوانينهما وموازينهما تسخيرا نافعا لبني الإنسان هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ(الجمعة: 2).</p>
<p>وبسبب تغييب هذه التوجيهات أصبحت مجتمعاتنا تعاني من التصحر الأخلاقي، ومن ظاهرة التنكر للدين ومجافاته، فكثرت مظاهر الانحراف، وأشكال الغلو في الدين جهلا بقواعده ومقاصده، والغلو في إنكاره إما جهلا بحكمه وأسراره أو تحاملا عليه لطمس أنواره.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د &#8211; حلول الإسلام لتحسين القضاء والإدارة:</strong></span></p>
<p>لأن الإسلام اعتبرهما مجالا لأداء الحقوق وإقامة العمران البشري على أساس العدل والكرامة والنظام العام، وفيهما تظهر آثار الإيمان الحقيقية، وفيهما يوزن الإيمان والعمل ويتفاضل الناس في درجات الخير والنفع العام؛ وقد ورد عن النبي  أن «أَحَبّ النَّاسِ إلى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» (رواه الطبراني).</p>
<p>ولقد ضَعُف أداءُ الأمة في مجال التدبير العام وضاعت كثير من مصالح الأنام بسبب الفصل النكد بين الإيمان والعمل، وضُعف القوانين الوضعية عن توجيه الفكر والسلوك كما هو الحال في الإسلام.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: في كيفية إحياء النموذج الإسلامي:</strong></span></p>
<p>لعل المدخل إلى الاستفادة من توجيهات الإسلام وتطبيقها في الحياة الخاصة والعامة يكمن في البحث في جذور المشكلة، وذلك كما يلي:</p>
<p>أولها: إعداد العنصر البشري المتشبع بالقيم الإسلامية النبيلة بكيفية متوازنة وإعداد أبناء الأمة خلقيا وعلميا انطلاقا من هدي الإسلام.</p>
<p>وثانيها: اعتماد المواد الإسلامية البانية للشخصية المسلمة القويمة في مختلف المؤسسات المعنية بالتربية والتعليم كالمدرسة والجامعة والإعلام والأسرة.</p>
<p>وثالثها: بناء المؤسسات الكفيلة بسد الخصاص والإسهام في تقوية النسيج الاجتماعي والتضامن والتكافل وتقديم النموذج الصحيح والصالح في دعم الإنسان وإدماجه في المجتمع إدماجا ماديا ومعنويا، إيمانيا وخلقيا.</p>
<p>وفي الختام: فإن حاجة الناس أفرادا وأمما وشعوبا إلى دين الله تعالى إنما هي حاجة إلى معية الله تعالى وحاجة إلى استشعار القرب منه تعالى بطاعته والعمل بهداياته واستجلاب رحماته التي تفضي إلى بناء الإنسان السوي النقي التقي، وإلى بناء المجتمع الإنساني المتراحم والمتلاحم والمتعاون والمتكامل، إنه نموذج الإنسان الذي جاء في وصية رسول الله : «يَا غُلاَمُ: اِتَّقِ اللَّهَ حَيثما كنتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسَنَةَ تَمْحُهَا، وخالِقِ الناسَ بخلُق حسن» (رواه التِّرمِذيُّ وقال: حَديثٌ حَسنٌ).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علم التوقـيت: مفهومه وفوائده 1\2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%80%d9%8a%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-12/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%80%d9%8a%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-12/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:37:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أركان علم التوقيت]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية علم التوقيت]]></category>
		<category><![CDATA[د. عزيز معتصم]]></category>
		<category><![CDATA[علم التوقـيت]]></category>
		<category><![CDATA[علم الفلك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16729</guid>
		<description><![CDATA[اتجه المسلمون لدراسة هذا العلم دراسة دقيقة، وأول من اهتم بعلم الفلك من الخلفاء المسلمين هو &#8220;أبو جعفر المنصور&#8221; الخليفة العباسي، وفي عهده ترجمت الكتب التي تتحدث عن الفلك عند اليونان والفرس والهنود إلى العربية، فاستوعب علماء العرب هذه المعارف وفهموها، ثم نقدوها وعلَّقوا عليها، وابتكروا أشياء جديدة نافعة في حياة المسلمين، ثم اقتدى بالخليفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اتجه المسلمون لدراسة هذا العلم دراسة دقيقة، وأول من اهتم بعلم الفلك من الخلفاء المسلمين هو &#8220;أبو جعفر المنصور&#8221; الخليفة العباسي، وفي عهده ترجمت الكتب التي تتحدث عن الفلك عند اليونان والفرس والهنود إلى العربية، فاستوعب علماء العرب هذه المعارف وفهموها، ثم نقدوها وعلَّقوا عليها، وابتكروا أشياء جديدة نافعة في حياة المسلمين، ثم اقتدى بالخليفة &#8220;المنصور&#8221; من جاء بعده من الخلفاء في نشر العلوم، وتشجيع دراسة علم الفلك والرياضيات، وترجمة ما ألفه &#8220;إقليدس&#8221; و&#8221;أرشميدس&#8221; و&#8221;بطليموس&#8221; وغيرهم من علماء &#8220;اليونان&#8221;، وبذلك خطوا بعلم الفلك والتوقيت وفروعهما خطوات واسعة إلى الأمام، ومهدوا السبيل لمن جاء بعدهم من علماء الغرب في عصر النهضة الأوروبية وفي العصر الحديث. وعلم التوقيت من العلوم المرتبطة بإقامة شعائر الدين، ويستمد بحوثه من الرياضيين والفلكيين والجغرافيين وأصحاب الأزياج والراصدين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: مفهوم علم التوقيت</strong></span></p>
<p>تتعدد مفاهيم علم التوقيت على حسب منظور كل معرف له، فمنهم من نظر إلى اللغة ومنهم إلى الاصطلاح.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ففي اللغة:</strong></span></p>
<p>جاء في المصباح المنير: &#8220;الوقْتُ: مقدار من الزمان مفروض لأمر ما، وكل شيء قدر له حينا فقد وقته توقيتا، وكذلك ما قدرت له غاية، والجمع أوقات. والميقات: الوقت، والجمع مواقيت. وقد استعير الوقت للمكان، ومنه مواقيت الحج لمواضع، ووقت الله الصلاة توقيتا ووقتها يوقتها من باب حدد لها وقتا، ثم قيل لكل شيء محدود موقوت وموقت&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأما الوقْتُ في الاصطلاح:</strong></span></p>
<p>فمنهم من عرفه بأنه:  &#8220;علم تتعرّف منه أزمنة الأيام والليالي وأحوالها وكيفية التوصّل إليها، ومنفعته معرفة أوقات العبادات وتوخّي جهتها، والطوالع والمطالع من أجزاء البروج، والكواكب الثابتة التي منها منازل القمر، ومقادير الظلال والارتفاعات، وانحراف البلدان بعضها عن بعض وسموتها&#8221;(محمد علي التهانوي. موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم).</p>
<p>ومنهم من عرفه: بأنه عبارة عن قواعد كلية وقوانين عامة يبحث بها عن النجوم وأفلاكها، وعن سير ما يسير منها، وعما ينشأ عن ذلك من معرفة فصول السنة، ومعرفة ما مضى وما بقي من أجزاء الليل والنهار، ومعرفة أوقات الصلوات الخمس، وتعيين جهة القبلة، ومعرفة حساب الأهلة، وكسوف الشمس وخسوف القمر، ومعرفة عدد السنين والحساب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: حكم التوقيت الشرعي</strong></span></p>
<p>يختلف حكمه الشرعي حسب الزمان والمكان، وأحوال الناس والمجتمع، في كون حكمه الوجوب العيني على من انفرد، والكفائي على من تعدد، وبهذا يجمع بين الخلاف في حكمه كما حكاه ابن الأنباري في سعود المطالع حيث قال: &#8220;وحكمه أنه من فروض الكفاية، بل قيل إنه من الفروض العينية؛ لأنه به تعرف أوقات الصلوات&#8221; اهـ.</p>
<p>وقال ابن حجر: وتعلمها أي أدلة القبلة عند إرادة سفر يقل فيه العارفون بالقبلة فرض عين أو في حضر أو سفر بين قرى فيها محاريب معتمدة بحيث لا يخرج الوقت قبل المرور على واحدة، أو يكثر العارفون فيه بحيث تسهل مراجعة ثقة منهم قبل خروج الوقت فيما يظهر فرض كفاية اهـ. وجاء في حاشية الإيضاح: وأما القادر على تعلم الأدلة أي القبلة فهو كالعالم بها فلا يجوز له التقليد&#8230;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: أهمية علم التوقيت</strong></span></p>
<p>إن علم التوقيت من أشرف العلوم وأعلاها؛ لأنه يستعان به على التفكر في ملكوت الله تعالى وبه تتعلق فروض الدين الإسلامي، إضافة إلى ذلك فإن اتجاه المسلمين إلى الكعبة يتطلب منهم أن يعرفوا جهة القبلة. وكذلك أيضا موعد الصيام يتطلب منهم معرفة ظهور هلال رمضان، وغير ذلك من أحكام الشريعة الإسلامية.</p>
<p>لقد كان العرب بحاجة إلى معرفة الكواكب، ومواقع طلوعها وغروبها إذ أنهم يهتدون برؤية الكواكب في سيرهم، وفي قوافلهم التجارية، وفي سير جيوشهم؛ لأنهم كانوا يدركون أنه لولا معرفتهم بأحوال الكواكب لما تمكنت قوافلهم التجارية من أن تشق طريقها في الصحراء.</p>
<p>ونجد في القرآن الكريم أكثر من إشارة إلى ذلك منها قول الله تعالى: والسماء ذات البروج(البروج: 1)وقوله تعالى: ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين(الحجر: 16).</p>
<p>وقوله تعالى: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب(يونس: 5).</p>
<p>ويمكن القول بأننا نجد صلة بين الأحكام الشرعية من جهة والمسائل الفلكية من جهة أخرى.</p>
<p>وهذه الصلة قد شجعت المسلمين على الاهتمام الفائق بمعرفة الأمور المتعلقة بالسماء والكواكب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: مقاصد علم التوقيت الشرعية</strong></span></p>
<p>مقاصده الشرعية: يعرف به أوقات الأداء والقبلة، المتعلقين بالصلوات التي هي من أعظم أركان الإسلام، وأفضل العبادات البدنية، ومعرفة الباقي والماضي من الليل والنهار، والطوالع والمطالع من أجزاء البروج، والكواكب الثابتة التي منها منازل القمر، ومقادير الظلال والارتفاعات، وانحراف البلدان بعضها عن بعض وسموتها.</p>
<p>ويستعان به على التفكر في ملكوت السماوات والأرض وما اشتملتا عليه من عجائب وغرائب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا: أركان علم التوقيت</strong></span></p>
<p>لعلم التوقيت أربعة أركان أساسية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأول: الارتفاع:</strong></span>أي ارتفاع الشمس نهارا أو الكوكب ليلا أو غيرهما، وهو بعد الشمس أو الكوكب عن دائرة أفق البلد في الجهة التي هو فيها من شرق أو غرب، أو شمال أو جنوب، وهو: قوس من دائرة عظيمة تمر بقطبي الأفق وبالجزء المرتفع فيما بين مركزه وبين الأفق.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الثاني: الميل:</strong></span>وهو عبارة عن بعد الشمس عن مدار الاعتدال إلى الشمال أو الجنوب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الثالث: العرض:</strong></span>أي عرض البلد وهو: قوس صغرى من دائرة نصف النهار فيما بين سمت رؤوس أهل ذلك البلد ومعدل النهار وما بين قطب معدل النهار والأفق.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الرابع: الطول:</strong></span>طول البلد هو بعده من المشرق أو المغرب (وليس للمشرق والمغرب نهاية في الحقيقة عند المنجمين؛ لأن كل نقطة من دائرة خط الاستواء هي مشرق لموضع، ومغرب لموضع آخر، فإذا ذكر المشرق على الإطلاق عني به أقصى موضع من البلاد المعمورة في نواحي الشرق، وكذلك إذا ذكر المغرب على الإطلاق عني به أقصى موضع من البلاد المعمورة في نواحي الغرب، وبينهما نصف الأرض طولا.</p>
<p>والكرة الأرضية قد قسمت على دوائر تمر بالقطبين تسمى بخطوط الطول والهاجرة والزوال، ويقدر طول كل منها 40000 كلم، والخط المار بغرينتش هو غرب لندن هو الخط الأساسي رقمه صفر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عزيز معتصم</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%80%d9%8a%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-12/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الراشيدية: باحثون يطلقون نداء الاهتمام بتراث سوس وسجلماسة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:29:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: د. عبد الواحد الحسيني]]></category>
		<category><![CDATA[الراشيدية]]></category>
		<category><![CDATA[الكلية المتعددة التخصصات]]></category>
		<category><![CDATA[تراث سوس وسجلماسة]]></category>
		<category><![CDATA[سجلماسة]]></category>
		<category><![CDATA[سوس]]></category>
		<category><![CDATA[نداء الاهتمام بتراث سوس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16727</guid>
		<description><![CDATA[احتضنت رحاب الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية يومي7و8 ربيع الأول 1438هـ الموافق لــ 7 و8 دجنبر 2016 ندوة وطنية تحت موضوع: &#8220;المحاضن الأولى للعلم بالمغرب: سوس وتافيلالت الصلات العلمية والسمات الثقافية&#8221; من تنظيم فريق البحث قي التراث الشرعي والفكري لسجلماسة وتافيلالت وامتداداته بالغرب الإسلامي وعرفت الندوة مشاركة عدد من الأساتذة والباحثين من جامعات مغربية ومراكز جهوية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>احتضنت رحاب الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية يومي7و8 ربيع الأول 1438هـ الموافق لــ 7 و8 دجنبر 2016 ندوة وطنية تحت موضوع: &#8220;المحاضن الأولى للعلم بالمغرب: سوس وتافيلالت الصلات العلمية والسمات الثقافية&#8221; من تنظيم فريق البحث قي التراث الشرعي والفكري لسجلماسة وتافيلالت وامتداداته بالغرب الإسلامي وعرفت الندوة مشاركة عدد من الأساتذة والباحثين من جامعات مغربية ومراكز جهوية للتربية والتكوين عديدة بورقات علمية متخصصة، تم توزيعها على أربع جلسات تقدمتها جلسة افتتاحية وأعقبتها جلسة ختامية، تناولت بالدرس والتحليل كل المحاور التي سطرتها اللجنة المنظمة لهذه الندوة، وهي كالآتي:</p>
<p>- التراث الفيلالي والسوسي في مجالات العلوم والآداب والفنون: علوم وأعلام، وهو ما تم تدارسه في الجلسة العلمية الأولى.</p>
<p>- التراث الفيلالي والسوسي في مجال العلوم الشرعية والعربية: علوم وأعلام، وهو موضوع الجلسة العلمية الثانية</p>
<p>- السمات العلمية والخصائص الثقافية لكل من التراث السوسي والفيلالي. خصصت له الجلسة العلمية الثالثة.</p>
<p>- الوشائج العلمية والصلات الثقافية والحضارية بين سوس وتافيلالت. تم تدارسه في الجلسة العلمية الرابعة.</p>
<p>وقد سعت الندوة إلى تحقيق أهدافها المتمثلة في التعريف بالعطاء العلمي والأدبي والثقافي لجهتي سوس وتافيلالت في مختلف التخصصات، وخصوصا في مجال العلوم الشرعية والعربية، وبيان السمات العلمية والخصائص الثقافية لعلوم وأعلام الجهتين، ورصد الوشائج العلمية وتشخيص الصلات الثقافية والحضارية بين الجهتين.</p>
<p>وانتهىت الندوة بجلسة ختامية تلي فيها البيان الختامي الذي دعا إلا الاهتمام بالتراث العلمي للمنطقة في مختلف جوانبه من خلال &#8220;بناء مدونة إلكترونية لسجلماسة وسوس، توقر كتب السجلماسيين والسوسيين&#8221; و&#8221;إحياء العلاقة التي كانت بين علماء تافيلالت وعلماء سوس من طرف الباحثين والأكادميين على مستوى الجامعات العلمية أو فرق البحث&#8221; كما دعا الباحثون إلى ضرورة &#8220;اعتماد ماستر متخصص في التراث العلمي لتافيلالت ودرعة وسوس&#8221; من شأنه الدفع في اتجاه تشجيع الطلبة وتكوين أطر علمية كفأة ، لأن التراث العلمي الذي لا يزال أغلبه مخطوطا يحتاج إلى تكثيف الجهود لأخراجه إخراجا علميا لتيسير استثمارها في البحث والدراسة كما تمت الدعوة إلى &#8220;إنشاء مجلة علمية جامعية سنوية تعنى بالعلوم والأعلام بكل من سجلماسة ودرعة وسوس&#8221; و&#8221;وضع خريطة للمكتبات التاريخية بتافيلالت ودرعة وسوس، وتمكين الباحثين منها&#8221;</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أنه تخلل الندوة معرض لمنشورات أساتذة شعبة الدراسة الإسلامية، وأعضاء فريق البحث في التراث الشرعي والفكري لسجلماسة وتافيلالت وامتداداته بالغرب الإسلامي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد: د. عبد الواحد الحسيني</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; تأملاتٌ في كتاب &#8220;يا بُنيّ&#8221;، للكاتب: ربيع السملالي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:13:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[تأملاتٌ في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[ربيع السملالي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب "يا بُنيّ"]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حماني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16724</guid>
		<description><![CDATA[صدر للكاتب المغربي &#8220;ربيع السملالي&#8221; كتابٌ موسومٌ بــ: (يا بُنيّ)، عن دار المازري، بتونس، سنة (2016)، في طبعة أنيقة تسر القارئ، من مائة وست صفحات؛ يقول كاتبُه في بَوَاعِثِ تأليفِه: &#8220;كنتُ أذعتُ بين الناس في بعض الصُّحف، والمواقع التّواصلية، سلسلة تربوية بعنوان: &#8220;يا بُنيّ&#8221;.. اجتهدتُ في تدبيجها قدرَ المستطاع، أخلصتُ فيها نصحاً وإرشادًا وتوجيهًا لابني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صدر للكاتب المغربي &#8220;ربيع السملالي&#8221; كتابٌ موسومٌ بــ: (يا بُنيّ)، عن دار المازري، بتونس، سنة (2016)، في طبعة أنيقة تسر القارئ، من مائة وست صفحات؛ يقول كاتبُه في بَوَاعِثِ تأليفِه: &#8220;كنتُ أذعتُ بين الناس في بعض الصُّحف، والمواقع التّواصلية، سلسلة تربوية بعنوان: &#8220;يا بُنيّ&#8221;.. اجتهدتُ في تدبيجها قدرَ المستطاع، أخلصتُ فيها نصحاً وإرشادًا وتوجيهًا لابني بل لأبنائي ولكلّ من تصل إليه كلماتي من أبناء وبنات المسلمين.. فلاقت استحسانًا كبيرًا يومئذ بين القُرّاء، وكنت كلّما أذعتُ جزءًا قالوا: هل من مزيد، فهذه النّصائح نحن أحوج النّاس إليها في هذا الزّمن الموحش الذي نحيا في أحضانه بملل، فحملني كلامُهُم هذا ودفعني دفعًا كي أجتهد أكثر في كتابة هذه النّصائح التي تعلّمتها طيلة ثلاثة عقود ونيّف بين الكتب والنّاس.. وحين توقّفت عن النّشر، أو بتعبير أدقّ حين انتهيتُ من كتابة هذه السلسلة، أشار عليّ بعضُ الأحبّة بجمعها في رسالةٍ لطيفةٍ ليستفيد منها قرّاء آخرون لم تصافحها أعينهم من قبلُ، فوعدتهم بأن أفعل، لكن طال عليّ الأمد فتكاسلتُ ولم أفعل، حتّى إذا كان صيفُ هذه السّنة (2016م) وصدر كتابي (نبضات قلم) بطبعته الفاخرة، وجدتني متحمّسًا للنّظر في هذه السلسلة ومراجعتها ودفعها إلى دار الإمام المازري&#8221; (مقدمة الكتاب، ص: 11).</p>
<p>هذا، وقد تَقَصَّدَ الكاتبُ &#8220;ربيع السملالي&#8221; بلهفة محمومة كشكولا من النصائح، حيث رمى بسهمه مُخْتَلِفَ الموضوعات التي تشكل اهتمام الصّغار. وإذا كانت هذه النصائحُ قد عَلَتْهَا نَبْرَةٌ قويّةٌ صارمةٌ؛ فإن ذلك من قبيل الصّرامة المحبوبة، صرامةِ الأب الحنون، الخائف على ابنه من الضياع، في زمن كثرت فيه الموبقات، والملاهي؛ غير أنه في كثير من الأحيان سعى الكاتب الناصح إلى تمرير نصائحه بأدب جمٍّ، يحسس قارئه بحرص الأبوة، ورأفة الوالد القدوة. فيضع بين يدي ولده خبرته في الحياة حتى يسير بأمن وأمان، وهو يركب سفينة المستقبل.</p>
<p>والمتأملُ للكتاب يجد صاحبه يستشهد كثيرا، بآيات من القرآن الكريم، وأحاديث من السيرة النبوية الشريفة، وأبيات من الشعر العربي القديم، وأقوال الأدباء والمفكرين، من أجل تعضيد نصائحه، وإلباسها حللا موشية، حيث يمرر هذه الجواهر والدرر بلغة سليمة، خالية من الشوائب، إذ يُلبس المعاني ويزينها بالعذب من الألفاظ، والفصيح من كلام العرب. فهو يهشم أباريق اللغة، ويطوع حروفها على قدر عقول أبنائه الصغار، لينسج جملا باذخة ماتعة، تطرب النفس، وتخاطب الوجدان، وتقوّم السلوك، وتهذب وتشذب أغصان النشء، الذي لا تزال في نفسه حاجةٌ إلى أبيه وأمه التي تأويه. فيسري دبيب النفس الإسلامي في عروق هذه التوجيهات والتنبيهات التي حبّرها بتأنٍّ وتؤدة؛ فما أصعب أن تؤلف للصغار من أبناء الأمة؛ فالكاتب &#8220;ربيع السملالي&#8221; يدرك هذه الصعوبات، فينهج منهجا ونهجا واضحين، حيث يجوع اللفظ ويشبع المعنى، بجميل الأفكار، ورائد الخواطر، فهو لا يثقل كاهل القارئ الصغير (من الصَّغَار، لا من الصِّغر)، بحشو الكلام، والكلام من أجل الكلام؛ وإنما يطرّز اللغة، ويرقّع الألفاظ، بخيط الأبوة، وعطف الأمومة؛ ويُمَهِّرُ النَّشْءَ على مصاعب ونوائب الحياة، فيؤهله بخارطة طريق تؤطر أهدافه، وآماله، فيقول الكاتبُ &#8220;ربيع السملالي&#8221; مخاطبًا ابنه: &#8220;كنْ عاقلاً&#8230;أتدري ما العقلُ؟ أن تكف أذاك عن المسلمين، ولا تتناول أعراضَهم بالثّلب، ولا تتبّع عوراتهم، وتفرح بزلاّتهم، ولا ترضَ بما لا ترضاه لنفسك وأهل بيتك.. وإيّاك أن تكونَ مفتاحًا في الشّر رأسًا في إشعال الفتن والتّحريش بين إخوانك، وملء الصّدور بالعداوة والبغضاء وما إلى ذلك من الأفعال التي هي من خصائص إبليس.. باختصار كن في معزل عن البشر ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فإذا لم تستطعْ نفعهم فلا تكن سببًا في ضرّهم.. الزم بيتك وابكِ على خطيئتك واستغفر لذنبك وللمؤمنين، وقل: ربّ أدخلني مُدْخل صدق وأخرجني مُخْرج صدق واجعلْ لي من لدنْك سلطانًا نصيرًا&#8230;&#8221; (يا بُنيّ، ص: 76).</p>
<p>وتقول الأستاذة &#8220;بيان محمّد علي الطنطاوي&#8221; في تقريظ الكتاب: &#8220;ربيع له نكهة خاصة؛ لأنّ له شخصيّة مُتفرّدة، ليس كأيّ ربيع عرفته أو عهدته، رياحينه ذات طابع مُتفرّد يَحتار متابعه كيف يُصنّفه؟ أهو ناقد أم أديب أم مؤرّخ للأدب، له في كلّ ميدان جولة، وعنده من كلّ بستان زهرة، اختياراته تدلّ على عقله، ونقده يدلّ على وعيه، ومؤلفاته تدلّ على قناعاته ومعتقده، وصدّه لمخالفه يدلّ على صدقه وجرأته&#8221; (يا بُنيّ، ص: 10).</p>
<p>إن كتاب &#8220;ربيع السملالي&#8221; تأملات هادئة في زمن الضجيج، وتوجيهات رائدة يحتاجها كل ابن من أبناء أمتي؛ كي تفتح أعينهم على الأفق البعيد، والمستقبل المديد، لرسم خطوطهما، بخطى ثابتة، لبناء شخصية متوازنة مؤمنة بالاختلاف والتنوع، ومتمسكة بكلام الله الفريد، وكلام رسول الله  السديد، ومحافظة على قيمها، ونسيج لغتها العربية.</p>
<p>والكتب في مثل هذا الطّراز كالخيل قليلة –كما قال أبو الطيب المتنبي-  ومن نماذج ذلك ما كتبه الأستاذ &#8220;فاخر عاقل&#8221; في رسالته المفيدة (رسالة إلى ابني) التي نشرها على صفحات مجلة &#8220;العربي&#8221; الرائدة، وكتاب الأستاذ &#8220;أحمد أمين&#8221; (ولدي)، وكتابا (يا ابني)، و(يا بنتي)، للشيخ &#8220;علي الطنطاوي&#8221;، وكتاب (يا بني، موعظة لقمان لابنه)، تأليف &#8220;عويض بن حمود العطوي&#8221;، وكتاب (يا بني أحب وطنك)، لمؤلِّفه &#8220;حسن عمر القثمي&#8221;، وكتاب (من والد إلى ولده)، للأستاذ &#8220;أحمد حافظ عوض بك&#8221;، حيث نقتطف منه هذه العبارات والإشارات؛ لعلها تفيدك أيها الولد الحبيب: &#8220;اعلم &#8211; يا بنيَّ – أن الحياة قصيرة، والعلم طويل، وأن اللغة العربية بحر خضمّ لا ساحل له، وأنت لو انقطعت لها، طول حياتك، جاعلاً بغيتك النبوغ فيها دون سواها، لاقتضى منك أن تترك ما عداها من العلوم والمعارف اللازمة لفوزك في الحياة. ولكي تكون لغوياً عربياً أو شاعراً كبيراً، يلزمك أن تنقطع إلى اللغة العربية دون سواها، فتبدأ بحفظ القرآن الشريف والحديث وكتب اللغة المتعدِّدة، وتطَّلع على  شعر شعراء الجاهلية وتحفظ أشعارهم، وتُتْبع ذلك بشعراء الطبقة الأولى من المخضرمين، وتقف على أيام العرب لتفهم بها ما يقع في أشعارهم منها، وكذلك المهمّ من الأنساب الشهيرة والأخبار العامّة، والأخبار الخاصّة، ثم تنقطع إلى مادة اللغة ومعجماتها، بحيث لا تفوتك منها شاردة ولا واردة، وتجيد دراسة النحو والصرف والاشتقاق، وتتبع اللغة في تطوُّراتها، وإن زدت في ذلك رجعت إلى تاريخ اللغة وأصولها في اللغات القديمة، كالعربية والحِمْيَرية والنبطية والفارسية. ودون ذلك خرط القتاد، وإضاعة العمر، ولا أقول فيما لا فائدة فيه؛ فكل اشتغال بعمل جدّي له فائدة تُذكَر، بل أقول فيما لا يؤهِّلك للفوز والنجاح الصحيح في العصر الجديد الذي أنت مقبل عليه، ولكلّ زمان أحكام، ولكلّ عصر تربية واستعداد، والعالم جهاد وجِلاد، (من ولد إلى ولده، رسائل في التربية والتعليم والآداب، كتاب الدوحة (64)، س: 2016، ص: 49).</p>
<p>وأحب أن أختم هذه الوقفة الخاطفة، بما قاله الكاتبُ &#8220;ربيع السملالي&#8221; في كتابه العاطر الذي وجهه لكل قارئ صغير وامق مشغوف بدفء الأبوة: &#8220;يا بُنيّ كلمة ناعمة، تحمل بين حروفها الرّحمة والشّفقة، ونداء جاء كثيرًا في كتاب الله الخالد، لذلك اخترته في هذه السّلسلة التي أرجو الله أن ينفع بها كلّ من تصل إليه، والتي أسديتُ فيها نصحي الخالص إلى ابني بل أبنائي، بل أبناء المسلمين جميعًا.. هذا النّصح المُستمدّ من توفيق الله لي أوّلا ثمّ من تجاربي الطّويلة في الحياة بين الكتب والنّاس ولستُ أزعمُ أنّي مبرّأ من كلّ ما ذكرت في هذه السّلسلة من عيوب، كلاّ بل أنا أوّل المذنبين، وهذه النّصائح أنا أولى النّاس بالعمل بما جاء فيها ونعوذ بالله أن نرى أنفسنا فوق الجميع، أو أن ننظر إليها كما لو كنّا ملائكة لا نخطئ ولا ينبغي لنا أن نخطئ&#8221; (الوجه الخلفي للكتاب).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد حماني</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%8c-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن الكريم: مباني ومعاني 29</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:09:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[كتابة كلمة البنوة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>
		<category><![CDATA[هذا زيد ابنك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16722</guid>
		<description><![CDATA[ناقشنا في الحلقة الماضية (28) المحجة عدد: 473 كتابة كلمة البنوة، وقدمنا تعليلا لحذف همزة الوصل منها، وأشرنا إلى أن هذا الحذف قيمة خلافية تميز بين درجتي الاسمين من حيث النسب، وفي هذه الحلقة نتابع عرض بقية الأمثلة التي لا حذف فيها، فهمزة الوصل مقرونة بما يميزها من القواعد -كما أوردها ابن قتيبة- وذلك فيما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ناقشنا في الحلقة الماضية (28) المحجة عدد: 473 كتابة كلمة البنوة، وقدمنا تعليلا لحذف همزة الوصل منها، وأشرنا إلى أن هذا الحذف قيمة خلافية تميز بين درجتي الاسمين من حيث النسب، وفي هذه الحلقة نتابع عرض بقية الأمثلة التي لا حذف فيها، فهمزة الوصل مقرونة بما يميزها من القواعد -كما أوردها ابن قتيبة- وذلك فيما يلي:</p>
<p>سطرنا في الحلقة (27) جدولا لثمانية أحوال لهمزة الوصل مرقمة بترتيب، ناقشنا نوعين منها في الحلقة الماضية (28) (1-7) ونعرض ما بقي منها في هذه الحلقة كما أورده ابن قتيبة بقواعده وهي كما يلي:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2 &#8211; هذا زيد ابنك&#8230;</strong></span></p>
<p>يقول ابن قتيبة في سياق حديثه عن كلمة (بن): «فإن أضفته إلى غير ذلك [إشارة إلى القاعدة السابقة في رقم (1)؛ أي إذا كان متصلا بالاسم وهو صفة] أثبتت الألف نحو قولك: «هذا زيد ابنك» و «ابن عمك» و«ابن أخيك»: ويعطف على هذا الحكم؛ أي إثبات الألف في كلمة ابن -أمثلة رقم (3) بقوله: &#8220;وكذلك إذا كان خبرا كقولك: «أظن محمدا ابنَ عبد الله» و«كان زيدٌ ابنُ عمرو» و«إن زيداً ابن عمرو» وفي المصحف: وقالت اليهود عزير ابن الله(التوبة: 30)، وقالت النصارى المسيح ابن الله(التوبة: 30) كتبا بالألف لأنه خبر&#8221;.</p>
<p>ولكل مثال من بين الأمثلة الأربعة الباقية خصوصية تعليل إثبات همزة الوصل فيه وهي:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>4 &#8211; قال عبد الله وزيد ابنا محمد..</strong></span>.</p>
<p>في هذا المثال يقول: «وإن أنت ثنيت الابن ألحقت فيه الألف، صفة كان أو خبرا، فقلت: «قال عبد الله وزيد ابنا محمد كذا وكذا»، و«أظن عبد الله وزيدا ابنيْ محمد».</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>5 &#8211; جاءني ابن أخي عبد الله&#8230;</strong></span></p>
<p>وفي هذا المثال يقول: «وإن أنت ذكرت ابنا بغير اسم فقلت: «جاءني ابن عبد الله» كتبته بالألف.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>6 &#8211; هذا محمد ابن أخي عبد الله&#8230;</strong></span></p>
<p>يقول بخصوص هذا المثال: «وإن نسبته إلى غير أبيه فقلت: «هذا محمد ابن أخي عبد الله» ألحقت فيه الألف».</p>
<p>والملاحظ من خلال الأمثلة السبعة السابقة أن واحدا منها هو الذي يستشهد به لإثبات همزة الوصل في اسم البنوة.</p>
<p>أ &#8211; «إذا كان الابن متصلا بالاسم وهو صفة». أما بقية القواعد المعلل بها إثبات همزة الوصل لكلمة «ابن» فهي متنوعة في حد ذاتها لا في الوظيفة التي تثبتها بخصوص هذا الاسم، وهي الإضافة إلى كاف الخطاب في المثال (1)، «ابنك» أو مضاف إلى المضاف إلى كاف الخطاب «ابن عمك &#8211; ابن أخيك» أو كونه خبرا في الأصل معمولا لأحد النواسخ الفعلية أو الحرفية كما هو واضح في الأمثلة رقم (3) «أظن محمدا ابن عبد الله&#8230;» إلى غير ذلك من الخصوصيات التركيبية التي تثبت فيها همزة الوصل في كلمة «ابن» كما هو واضح في بقية الأمثلة (4) و (5). ويبدو أن تنوع قواعد الأبنية التركيبية التي ترد فيها كلمة «ابن» غير التي يكون فيها اسما متصلا بالصفة لا تؤثر في شكل كتابة همزة الوصل فيها بحذفها، فهذه الهمزة ثابثة في سياق الكلام مهما تنوعت أبنية القواعد التي ترد في سياقها. ولذا وردت هذه الهمزة في أكثر من ثلاثين آية في القرآن الكريم كقوله تعالى: وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس(البقرة: 87)، وقوله عز من قائل: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل(البقرة: 177). هذا والعدد الوارد في القرآن الكريم المشار إليه خاص أو يكاد بكلمتيْ ابن السبيل، وابن مريم، أي باستثناء ثلاث كلمات من أربع وثلاثين كلمة.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>8 &#8211; ونختم الحديث عن هذه الأمثلة التي سطرناها في جدول الحلقة (27) بالمثال الأخير رقم (8) وهو: «هذه هند ابنة فلان» و«هذه هند بنت فلان».</strong></span></p>
<p>والأمر بخصوص هذا المثال يتعلق بحالة حرفين في كلمة «البنوة المؤنثة هما همزة الوصل من حيث إثباتها أو حذفها، وتاء البنوة التي تكتب هاء عند إثبات همزة الوصل في هذه الكلمة (ابنة) أو تاء مبسوطة عند حذفها (بنْت). وفي هذا يقول ابن قتيبة: &#8220;وتكتب «هذه ابنة فلان» بالألف والهاء [ويعني بالألف همزة الوصل، وبالهاء التاء المربوطة]. فإذا أسقطت الألف كتبت «هذه هند بنت فلان&#8230;» قال الله : ومريم ابنة عمران(التحريم: 12).</p>
<p>والملاحظ أن الحديث عن همزة الوصل في أغلب ما بين أيدينا من المصادر والمراجع لا يتعلق في الغالب إلا بحالتها التي يبتدأ بها في الكلمة، دون الاهتمام بأحوال الكلمات التي توجب إثبات همزة الوصل في بدايتها أو حذفها على غرار ما تقدم عند ابن قتيبة، ولإثبات هذه الحالة نورد بعض النصوص التي تتحدث عنها فيما يلي:</p>
<p>يقول ابن يعيش -وهو يشرح قول الزمخشري- &#8220;إنما سميت هذه الهمزة همزة الوصل» لأنها تسقط في الدرج فتصل ما قبلها إلى ما بعدها، ولا تقطعه عنه كما يفعل غيرها من الحروف، وقيل سميت وصلا لأنه يُتوصل بها إلى النطق بالساكن&#8221;. (شرح الفصل 9/136).</p>
<p>ويقول ابن جني وهو بصدد الحديث عن أحوال الهمزة بصفة عامة التي منها همزة الوصل: &#8220;واعلم أن هذه الهمزة إنما جيء بها توصلا إلى النطق بالساكن بعدها لما لم يكن الابتداء به..» (112).</p>
<p>ويقول بخصوص الكلمات التي تزاد فيها: &#8220;وأما همزة الوصل فموضع زيادتها: الفعل، وقد زيدت في أسماء معلومة وحرف واحد.</p>
<p>فأما الفعل فتقع منه في موضعين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أحدهما:</strong> </span>الماضي إذا تجاوزت عدته أربعة أحرف وأولها همزة فهي همزة وصل نحو: اقتدر، وانطق، واستخرج، واحمر، واصفارّ.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والموضع الآخر:</strong></span> مثال الأمر من كل فعل انفتح فيه حرف المضارعة وسكن ما بعده، وذلك نحو يضرب ويقتل، وينطلق، ويقتدر، فإن أمرت قلت: اضرب، انطلق، اقتدر&#8230;</p>
<p>وأما زيادتها في الأسماء فعلى ضربين:</p>
<p><span style="color: #000000;">أحدهما:</span> أسماء هي مصادر. والآخر: أسماء غير مصادر.</p>
<p>فأما المصادر فكل مصدر كانت في أول فعله الماضي همزة وصل، ووقعت في أوله هو أيضا همزة فهي همزة وصل، وذلك نحو: اقتدر اقتدارا، واشتغل اشتغالا، واستخرج استخراجا، فهذه المصادر، ومنها: اطَّيَّر اطَّيَّارا، واثَّاقل اثِّقالا، و ادَّاركوا فيها(الأعراف: 36) ادِّراكاً.</p>
<p>وأما الأسماء التي فيها همزة وصل فهي عشرة أسماء معدودة وهي: ابن، وابنة، وامرؤ، وامرأة، واثنان، واسم، وأست، وابنُم بمعنى ابن، وأيمن في القسم&#8230;</p>
<p>وأما الحرف الذي زيدت فيه همزة الوصل فلام التعريف، وذلك نحو: الغلام والجارية، والقائم، والقاعد، وإنما جيء بها أيضا لسكون لام التعريف&#8230; (سر صناعة الإعراب 1/111-116 (بتصرف)).</p>
<p>هكذا يتضح من النص أعلاه أن إثبات همزة الوصل في اسم ابن أصل، وأن حذفها فرع، لكن الذي ينبغي الانتباه إليه هو أنواع القواعد التي أوردها بن قتيبة في سياق حديثه عن أحوال كتابة همزة ابن في سياق الكلام في الأمثلة الثمانية التي سطرناها في جدول الحلقة (27) وناقشناها في الحلقة (28). تلك القواعد التي يجب على مستعمل اللغة العربية أن يكون على بينة منها بدليل الخطاب الموجه إليه مثل قوله: «كَتَبْتَهُ» و«وإن أَنْتَ ثَنَّيْتَ الابن ألحقتَ فيه الألف» وهكذا تكرر ضمير الخطاب في الأمثلة التي أوردها ابن قتيبة في شرح هذه المسألة، وهذا يذكرنا باستعمالات سيبويه كما مر في الحلقة (24) التي وضعنا لها عنوانا فرعيا هو: &#8220;دليل المعلم لإرشاد المتعلم&#8221;.</p>
<p>النوع الثالث: مقابلة بين نوعين من الكلمات كما أشرنا إليه في الحلقة (26) وفيه يقول الثعالبي: &#8220;فصل في الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء. هذا الجمع يذكر ويؤنث وهو كقولهم: ثَمْرٌ وثمْرَةٌ، وسحابٌ وسحَابةٌ، وصخرٌ وصخرةٌ، وروض وروضةٌ، وشجرٌ وشجرةٌ، ونخلٌ ونخلةٌ، وفي القرآن العزيز: والنخل باسقاتٌ لها طلع نضيد. وقال تعالى: إن البقرَ تشابه علينا. وقال تعالى: والسحابُ المسخرُ بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون. فذكَّر وقال في مكان آخر: حتى إذا أقلَّت سحاباً. فأنثَّ ثم قال: سقناه لبلد ميت، فرد إلى أصل التذكير». (فقه اللغة وسر العربية 381).</p>
<p>إنها المباني التي تحدد المعاني.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسين كنوان</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق  شاهدة &#8211; رسالة مفتوحة إلى   امرأة رسالية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%85%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%85%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:06:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[8 مارس]]></category>
		<category><![CDATA[اليوم العالمي للمرأة]]></category>
		<category><![CDATA[امرأة رسالية]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة مفتوحة]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16720</guid>
		<description><![CDATA[أختاه وأنت تستعدين لتنخرطي في صخب عالمي حول يوم يتيم يذكرك بإنسانيتك وبقيمتك ككائن بشري.. صخب يدعونه بـ 8 مارس أو اليوم العالمي للمرأة، تذكري أنك ما خلقت لتظلي مبنية للمجهول وورقة ميتة تحملك الريح العقيم أنى طاب لها المقام، وأنت سليلة الصحابيات الماجدات وخريجة مدرسة النبوة التي رقتك بالإيمان والأعمال الصالحة إلى مدارج المصطفين. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أختاه وأنت تستعدين لتنخرطي في صخب عالمي حول يوم يتيم يذكرك بإنسانيتك وبقيمتك ككائن بشري.. صخب يدعونه بـ 8 مارس أو اليوم العالمي للمرأة، تذكري أنك ما خلقت لتظلي مبنية للمجهول وورقة ميتة تحملك الريح العقيم أنى طاب لها المقام، وأنت سليلة الصحابيات الماجدات وخريجة مدرسة النبوة التي رقتك بالإيمان والأعمال الصالحة إلى مدارج المصطفين.</p>
<p>ارفعي رأسك عاليا أختي وافخري بوظيفة خدمة الخلق لإرضاء الخالق، ارفعي رأسك وافخري لاصطفائك رسالية مستغرقة بقرحة التغيير بالتي هي أحسن، حساسة أمام التعاسات التي تجري فصولها أمام عينيك..</p>
<p>ولأن الله سبحانه خلقك جميلة رقيقة، فإن البشاعات تستفز مشاعرك الرهيفة وتشحذ طاقاتك الخلاقة لمواجهة تلك البشاعات، واستغراقك بدورك الرسالي يلهيك عن الإصغاء إلى صدى صخب انتفاضاتك الصغيرة للانتهاكات التي تصيب شخصك، إذ تعتبرين تصرفات محيطك بما فيها تلك الصادرة عن ذكور أسرتك أو بالبيت الزوجي جزءا من حواجز الاختبار الدنيوي التي تصفي ذهبك وتيمن كتابك وتعظم أجرك، ولأجل ذلك فأنت لست على استعداد لإحالة بيتك إلى فضاء للتربص بقبيلة الذكور وتبييت النية لعقد المحاكمات الماراتونية لهم، والسعي لتعليمهم أبجديات المشي فوق البيض ولا ينكسر، مصداقا لوصايا أمك: (النهار الأول كا يموت القط)، علما أن القط إياه لا يموت؛ بل لا يزداد إلا صلفا وجبروتا وسمنة، وفي المقابل فإنه يبري مخالبه إن كان فتانا طينيا وغاوي تحرش لإعادة الإيقاع العائلي إلى لازمة هذا ما وجدنا عليه آباءنا بكل سلطان الذكورية الجاهلية ولسان حاله يردد: (اللي حط شي عصا كا يتضرب بيها).</p>
<p>والأصل أختاه في رزنامتك الرسالية التي تتغدى وتتقوى من المعين النبوي الرسالي أن تبرمجي شاشة عواطفك على التغافل عن معيقات المودة والرحمة، وتستعيني بمفاهيم التطاوع ومصطلح &#8220;واخا&#8221; الذي قال فيه أجدادنا الحكماء: (كلمة &#8220;واخا&#8221; ما تقضي حاجة ما تخسر خاطر) و&#8221;واخـا&#8221; أيتها الأخت الرسالية تقضي الحاجة بكل تأكيد، ألم يقل سبحانه: ادفع بالتي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (فصلت: 34). وتطاوعها رباني يتوخى حفظ البيت من مخلفات الاختلاف مصداقا لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وهو يبعثهما إلى اليمن: &#8220;بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا&#8221;.</p>
<p>أختاه أيتها القارورة الغالية إنك بصدد تنزيل عقد السلعة الغالية؛ سلعة الجنة، فيصدق فيك حديث المصطفى عن المتبايعان: &#8220;فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما&#8221;.</p>
<p>والطاعة أختاه هي لله قبل أن تكون لمخلوقاته، وهي طاعة تحريرية لكل الطاقات الخيرة التي تنبثق من الحديث النبوي: &#8220;لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق&#8221;؛ طاقات الانصياع للمعروف وبالمعروف إياه، أنت لا تطيعي زوجك فحسب؛ بل رئيسك في العمل وأستاذك في الجامعة، والشرطي الذي ينظم مرورك، وحتى البائع الذي يزن لك مشترياتك. وطاعتك لا تبرر الشطط في معاملتك ولا الخضوع لسلوك من سماهم المصطفى بالمنفرين باسم الدين، ويبقى الإعراض عن الجاهلين سلاحك الأقوى.</p>
<p>وبالمناسبة.. أليست هذه المساحيق والعمليات التجميلية للتشبيب التي تخسر فيها النساء دم جوفهن، نوعا من القربى والطاعة لميولات الحبيب الجمالية، وإن قالت نساء، أنفة وكبرياء أن التجمل هو للنفس فحسب؟؟.</p>
<p>لكن ماذا لــو كانت الطاعة لوجه الله والسعي التجميلي للروح كما الجسد ولمضغة القلب مرضاة لله واستجابة لرسوله الذي لا يدعوك إلا لما يحييك أختي؟..</p>
<p>أختاه يطول الكلام وٌأقول لك فقط كما تقول العرب: &#8220;لا تكوني ريحا فتلاقي إعصارا&#8221;، فإنهم وإنهن يستعدن لهيجان جديد مع قرب مناسبة الوأد الجديد للمرأة .</p>
<p>إنهن يشحنن بطاريات السب والشتم اللحظة تهييئا للخروج في العديد من مناطق العالم ليصرخن بصدور عارية لطخها حبر الاحتجاج من خلال لائحة مطالب انتقائية لا تعادي من الجور الذي يعصف بحقوق المرأة إلا ما يدور في بلاد المسلمين لتنسبه إلى القرآن والسنة و&#8221;داعش وهي صناعة قادتهم&#8221; وتجيش العالم ضد الإسلام في الوقت الذي تموت فيه نساء بورما وسوريا وقبلهن الفلسطينيات بالعشرات ولا حياة لمن تنادي من عاريات الصدور أو من يحرك خيوطهن عن بعد..</p>
<p>وبالتالي عليك أختي الرسالية أن لا تكتفي بعدم تبني خرافاتهم بل أن تحركي فكرك الدعوي الرحيم أسوة بنبيك لتدخلي عليهم الباب وتريهن من نفسك ورشدك وتوازنك وفيض عطاءاتك التي زرعها الإسلام نباتا طيبا فتجذبيهن من معيشتهن الضنكة وتيههن المكين. ولن تفعلي وتنجحي في دعوتك إلا إذا تخلصت من شحنة الإستعلاء واعتبار كل من لا يشبهك هالكا.</p>
<p>مسكينات هن.. إنهن ضد تسليع المرأة وتهميشها؛ لكنهن حين يخرجن عاريات الصدور يكرسن سلعية أجسادهن وينفرن الرجال حتى من احتمال مراجعة سيرة وأد كرامة النساء، فهل تتسلمي المشعل لتوقظي كلا الطرفين من هذا الخواء والعداء المستديم؟؟..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%85%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلم والعلم اليقين   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:04:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العقول العالِمة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم اليقين]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>
		<category><![CDATA[دة. ليلى لعوير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16718</guid>
		<description><![CDATA[نتنفّس الصّعداء عادة ونحن نتلذذ بقراءة كتاب أو متابعة حوار علمي أو مناقشة أهل العلم فيما يزيدنا إحساسا بأن الإنسان يساوي وجوده، مقدار ما أخذ منه، ومقدار ما فهم، ومقدار ما تعلّم، ومقدار ما تفاعل معه وبه ولأجله، فأدرك بعدها أنه يمشي إلى النور، فلا جوّ رائقاً كذاك الذي يبني داخلك، ويكسبك الحكمة في الحياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نتنفّس الصّعداء عادة ونحن نتلذذ بقراءة كتاب أو متابعة حوار علمي أو مناقشة أهل العلم فيما يزيدنا إحساسا بأن الإنسان يساوي وجوده، مقدار ما أخذ منه، ومقدار ما فهم، ومقدار ما تعلّم، ومقدار ما تفاعل معه وبه ولأجله، فأدرك بعدها أنه يمشي إلى النور، فلا جوّ رائقاً كذاك الذي يبني داخلك، ويكسبك الحكمة في الحياة لأجل الحياة ذاتها فـ(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..) لا يستوون، إقرار رباني بأنّهم لا يستوون. لماذا؟ لأنّه في اعتقادي أنّ الجاهل صَنَّاع مشاكل والعالم حلّالها، وشتان بين من يصنع المشكلة وبين من يذيب العقل للتفكير في حلّها.</p>
<p>تؤتى الدنيا بالعلم، وتؤتى الآخرة -لمعتقد فيها- بالعلم أيضا، ولكن حين تحرّكنا الأهواء تتغير المعادلة، ويثبت حلّها في ضرورة الوقوف على ملغزات الوجود ومغاليقه لفكّ ما فيها من أسرار تشي بأنّ الطبيعة هي من تصنع المعجزات لتصوغ للإنسان القول بعدمية الحياة، ومن ثم إعطاء الإنسان العالِم بهذا المقاس شرعية العبث في الأرض بحيث لا يدّخر جهدا في صناعة الموت لأجل أن تبقى اعتقاداته السائدة وسيلته في التباهي بالفساد.</p>
<p>ما نراه في المشرق اليوم من دمار تحرّكه العقول العالِمة، وما نلمسه من ضياع بين الأناسي تحرّكه العقول العالِمة أيضا، هذه العقول التي استشرفت بقاءها بمحاربة العلم اليقين الذي يرقق القلب ويفتح الوجدان على صنع التّسامي بجعل فضاءات الروح أرقى، وهي تؤسس لبهاء الإنسان الذي لا يفقه سرّه إلا المتسابقون في صنع الفرح وفق ثلاثية الحق والخير والجمال، والتي أيقنَتْ أنّ نهاية العالَم ليست لعدم، وإنما لعالَم آخر جوهر خلوده التأكيد على أنّ للكون إلها مدبّراً فوق كل تدبير لا يفقه كنهه إلاّ الراّسخون في العلم، و الواقفون على الأسرار والمدركون أنّ عَطَلَةَ المسلمين في تعطيل مباهجهم الرّوحية، وتكالبهم على فتات الغير باسم العلم الذي رسخ مركزية الإنسان وألغى مركزية الإله، ومن ثمّ بات الاعتقاد في التغيير والتطوّر لصيقاً بفكرة تغيير الجلد التي تضمن لإنسان اليوم الاستمرار في الحياة وأيّ حياة؟؟</p>
<p>في واقعنا اليوم، نحسّ أنّ كل شيء أفرغ من محتواه؛ برامج التعليم، القائمون عليه، مصادر المعرفة، إبداعات المتميزين،، قراءة الحاضر، استشراف المستقبل، حالة من الإرباك تعمّ كلّ شيء لتعطينا صورة شبيهة بالأفلام الهندية والكورية والتركية الموغلة في الطول لتحفيز الفراغ وشَغْلِ العامة ولاسيما الشباب والشابات بأنّ الحياة تبدأ في رجل وتنتهي عنده أو العكس، وفق علاقات مشبوهة لا تحتمي بالعلم اليقين، وإنّما تتفنّن في تجفيف منابع النور الموصولة بالوحي لتغرق الإنسان في المتاه والتلاشي باسم العلم الذي يعني في بعده المادي ضرورة تجاوز فكرة الخالق لضمان حياة أمتع يحلّل فيها المحرّم، ويحرّم فيها المباح. فتضيع الأمنيات والأحلام والمشاريع.</p>
<p>صحيح أنّ التكنولوجيا سهّلت علينا الحياة، ولكنّها صعّبت علينا التحكّم في أبنائنا وتوجيهم بما يليق، فكم من أب يعاني من عقوق الأبناء، وكم من أم تشكو تمرّدهم أيضا، وبين هذا وذاك يشتغل العقل الواعي على قوله : وقل رب زدني علما. فبالعلم اليقين تزهر الأرض البور وتؤتي أكلها بإذن ربّها كما أزهرت في أيام خوالي صارت في عرف المنكرين لها بعضا من الخرافة والأساطير.</p>
<p>فيا واهب العلم، ارزقنا العلم اليقين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. ليلى لعوير</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>و مـضـــــــــة &#8211; صدقة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b5%d8%af%d9%82%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b5%d8%af%d9%82%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:02:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[البيت الكبير]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة لحضور "صدقة"]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[صدقة]]></category>
		<category><![CDATA[و مـضـــــــــة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16716</guid>
		<description><![CDATA[لبت الدعوة لحضور &#8220;صدقة&#8221;.. ولجت البيت الكبير&#8230; تتناثر الموائد في الحديقة&#8230; يتحلق حولها رجال تبدو سيماء غناهم على مظهرهم.. في الجهة المقابلة، تجر نساء أذيالهن الفاخرة&#8230; يتحدثن لغة &#8220;موليير&#8221;&#8230; يتخذ قرّاء ومادحون مجلسهم على منصة أقصى الحديقة، يتلون القرآن الكريم، ويصدحون بأمداح نبوية&#8230; يفوح المكان برائحة العود الفاخر.. يطوف النادلون  على الموائد لتقديم ما لذ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لبت الدعوة لحضور &#8220;صدقة&#8221;.. ولجت البيت الكبير&#8230;</p>
<p>تتناثر الموائد في الحديقة&#8230; يتحلق حولها رجال تبدو سيماء غناهم على مظهرهم.. في الجهة المقابلة، تجر نساء أذيالهن الفاخرة&#8230; يتحدثن لغة &#8220;موليير&#8221;&#8230;</p>
<p>يتخذ قرّاء ومادحون مجلسهم على منصة أقصى الحديقة، يتلون القرآن الكريم، ويصدحون بأمداح نبوية&#8230;</p>
<p>يفوح المكان برائحة العود الفاخر.. يطوف النادلون  على الموائد لتقديم ما لذ وطاب من الأكل&#8230;</p>
<p>يُرفع الدعاء للميت&#8230; ينتهي الحفل&#8230;</p>
<p>تسأل المدعوة بعربية ممزوجة بلكنتها الأوربية:</p>
<p>- أين الفقراء؟!</p>
<p>تسألها المضيفة بدورها:</p>
<p>- أي فقراء؟!</p>
<p>- لبيت دعوتكم لي مشكورين لحضور &#8220;صدقة&#8221;، ظننت أنها لإطعام الفقراء، فإذا هي للأغنياء.. أنا حديثة العهد باعتناق الإسلام، فهل تجوز الصدقة للأغنياء؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b5%d8%af%d9%82%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جدلية الموت والحياة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 10:56:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[المشهد الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[ثنائيات الوجود]]></category>
		<category><![CDATA[جدلية الموت والحياة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16713</guid>
		<description><![CDATA[إننا لو سلطنا أشعة التأمل والنظر العميق على ثنائيات الوجود، لتبين لنا بأجلى ما يكون الجلاء، أن ثنائية الموت والحياة تتربع على عرش تلك الثنائيات جميعا، لأمر بسيط وجلي أيضا، يكمن في أن هذه منبثقة عن تلك. فلو أخذنا على سبيل المثال إحدى أبرز الثنائيات وأكثرها حضورا على مستوى المشهد الإنساني على هذه الأرض، وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إننا لو سلطنا أشعة التأمل والنظر العميق على ثنائيات الوجود، لتبين لنا بأجلى ما يكون الجلاء، أن ثنائية الموت والحياة تتربع على عرش تلك الثنائيات جميعا، لأمر بسيط وجلي أيضا، يكمن في أن هذه منبثقة عن تلك. فلو أخذنا على سبيل المثال إحدى أبرز الثنائيات وأكثرها حضورا على مستوى المشهد الإنساني على هذه الأرض، وهي ثنائية الإيمان والكفر، لوجدنا أنها تدخل في ما صدق ذلكم الحكم، بل إنها تمثل في مستوى من مستوياته المفهومية داخل الحقل الدلالي للتصور الإسلامي للوجود تماهيا في المعنى، إذ إن الإيمان يعادل الحياة في ذلك التصور أو المنظور، بل ويؤدي إلى أعظم حياة في دار الخلود، مصداقا لقوله تعالى: وإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون(العنكبوت: 64)، بينما يعادل الكفر الموت، بل ويؤدي إلى أعظم شقاء، في وضع لا هو بالحياة ولا هو بالموت، مصداقا لقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُور (فاطر: 36). ويقول الله سبحانه وتعالى فيما يجسد الحقيقة السالفة الذكر، أي التماهي بين الحياة والإيمان، وكون ضد هذا صنوا للموت والعدم: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (الأنعام: 122)، ويقول الرسول : «مثل الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» (متفق عليه).</p>
<p>وانطلاقا من هذه الحقيقة الكبرى التي تمثل دعامة أساسية لرؤية الإسلام الفلسفية للكون والحياة والإنسان والمصير، يمكننا أن نقول، بأن مقولة جدلية الحياة والموت -وهو تعبير أبلغ دلالة في سياق هذا المقال والهدف المقصود منه- يمكن أن تمثل الإطار الفلسفي الأوسع الذي يمكن أن تعالج على صعيده أعمق القضايا والإشكاليات التي تواجه الإنسان في خضم هذا الوجود، اعتبارا لما يتيحه من إمكانيات على مستوى المفاهيم، ومن غنى في آليات استثمارها في مجال الفهم والتمثل والتطبيق، بما في ذلك إمكانية المقارنة والموازنة والترجيح، سواء كان ذلك في نطاق الواقع المشهود، أو نطاق تجارب الذين خلوا من قبل.</p>
<p>إن أول شيء يثمره التموقع في إطار هذه الجدلية هو الإيمان بقداسة الحياة وحرمة الأحياء، انطلاقا من كون الحياة والموت من خلق خالق الموت والحياة، وهو ما يتضمنه قوله : الَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ (الملك: 2). فالله  هو الكفيل جلت قدرته بالإحياء والإماتة في صورهما المتعاقبة وفي كلا معنييهما المادي والمعنوي: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة: 28). فمن الحمق والخبال، ومن الجور والعدوان، أن ينزلق الإنسان في غفلة عن هذه الحقيقة المضيئة إلى مهاوي التطاول على ما هو من اختصاص الله جل جلاله، فيقترف جريمة الاغتيال لبنيان الله في أي شكل من أشكال ذلك الاغتيال.</p>
<p>وإن من شأن رسوخ هذه الحقيقة في وجدان الإنسان المسلم ضمن نسق القيم العقدية، أن تنفخ فيه روح الشجاعة واليقين في مجالدة صروف الحياة، والتحلي بالصبر والاحتساب في تلقي شتى صنوف المصائب والبلاء، في سبيل بلوغ أهدافه الكبرى في الحياة، لأنه يعلم علم اليقين أن موته رهين بأجل لا يقدم ولا يؤخر. يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَٰبًا مُّؤَجَّلًا (آل عمران: 145). كما أن من شأن حضور تلك الحقيقة الدائم في وعي المسلم أن يحمله على الاحتراس من ركوب الظلم واقتراف المعاصي، بل وإلى ركوب الصعاب دفاعا عما يؤمن به من مثل ومبادئ، والمنافحة عن قضايا الإنسان العادلة في خضم التدافع بين الحق والباطل، ويندرج هذا السعي الجريء، من منظور الإسلام وجهازه المصطلحي الدقيق، في سياق مفهوم الجهاد الحق الذي ينزه، وفق ضوابط صارمة، من أي شكل من أشكال العبث والارتجال، فالجهاد في حياة الأمة المسلمة وفق شروطه الحقة، هو فرصة لصيانة الحياة الكريمة للأمة المسلمة، ولمن يرتبط بمواثيقها ويدخل في حماها، وفي التخلي عنه ارتماء طوعي أو قسري في أحضان حياة ذليلة هي في محصلة أمرها أمر من أي شكل من أشكال الموت والعدم.</p>
<p>إن مما يكشف خطورة جدلية الموت والحياة بالمفهوم الفلسفي الآنف الذكر، أن من يتحركون إما خارج دائرته وضوابطه، أو في غفلة عن مقتضياته والتجاوب العميق معه من منطلق الإيمان والانقياد، يسقطون في أشنع الجرائم والموبقات، والتي على رأسها العدوان على الأنفس والأعراض والأموال، وعلى كل مظهر من مظاهر الوجود.</p>
<p>إن الموت، انطلاقا مما سبق، قد يكتسي مظهر الحياة في أبعادها المشرقة، اعتبارا لكونه وقودا يسرج به طريق الحياة، وخزانا يمدها بأنفع الزاد وأقوى العتاد، في حين أن الحياة في أوضاعها الكئيبة الرتيبة في كنف البؤس والمذلة والهوان، تعتبر في عرف العقلاء والحكماء في مقام الموت الذي تنتفي معه مظاهر الحركة والإحساس، إلا في أشكالها البليدة التافهة، والخالية من أي معنى، إلا معنى التلاشي والاندثار.</p>
<p>وصدق الله القائل: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (ق: 19).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
