<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 473</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-473/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي  قراءة أولية في الأبعاد والدلالات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 15:00:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد الإفريقي]]></category>
		<category><![CDATA[الدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرحمن غربي]]></category>
		<category><![CDATA[عودة المغرب إلى الاتحاد]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة أولية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الوحدة الإفريقية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16524</guid>
		<description><![CDATA[لاشك أن الدورة 28 للاتحاد الإفريقي الذي خلف منظمة الوحدة الإفريقية، عرفت حدثا بارزاً ألقى بظلال قوية على أشغال الدورة، يتعلق الأمر باسترجاع المغرب مقعده في المنظمة الإفريقية بعد أن غادرها لمدة تقارب 33 سنة، حيث  انسحب من المنظمة سنة 1984. وقبل الحديث عن حيثيات استرجاع المغرب لعضويته في المنظمة، والأبعاد والدلالات التي يكتسيها هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لاشك أن الدورة 28 للاتحاد الإفريقي الذي خلف منظمة الوحدة الإفريقية، عرفت حدثا بارزاً ألقى بظلال قوية على أشغال الدورة، يتعلق الأمر باسترجاع المغرب مقعده في المنظمة الإفريقية بعد أن غادرها لمدة تقارب 33 سنة، حيث  انسحب من المنظمة سنة 1984.</p>
<p>وقبل الحديث عن حيثيات استرجاع المغرب لعضويته في المنظمة، والأبعاد والدلالات التي يكتسيها هذا الحدث البارز، لا بأس من إلقاء نظرة موجزة عن تاريخ المنظمة الإفريقية، وبيان أهم عوامل تأسيسها، والغايات التي تنشدها من وراء هذا التأسيس، وظروف انسحاب المغرب من المنظمة في ثمانينيات القرن الماضي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا- تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية:</strong></span></p>
<p>لقد ظلت إفريقيا حتى منتصف القرن العشرين، مسرحاً للتنافس الاستعماري الغربي، الذي ظل يستغل ثرواته، ويحتل أراضيه لمدة تقارب القرن من الزمن، على تفاوت بين الدول الخاضعة للاحتلال. إلى أن ظهرت موجة الاستقلال في بداية الستينات من القرن الماضي، والتي عرفت استقلال 15 دولة إفريقية، ثم انضافت بعد ذلك دول أخرى، إلى أن استقلت معظم الدول في إفريقيا سياسيا.</p>
<p>وإبان موجة الاستقلال هاته ظهرت محاولات عدة للتجميع والتوحيد، كان أبرزها مؤتمر أكرا، عاصمة غانا سنة 1958، وحضرته الدول المستقلة آنذاك، وقد ضم هذا المؤتمر ما يزيد على 200 عضو يمثلون مختلف الأحزاب والاتحادات الطلابية والنقابات العمالية في مختلف أنحاء القارة الإفريقية. وقد تمخض عن هذا المؤتمر القرارات التالية:</p>
<p>-المحافظة على السيادة الإقليمية للدول الأعضاء.</p>
<p>-الاعتراف بحق الشعوب الإفريقية في الاستقلال.</p>
<p>هذا المؤتمر هو الذي مهد الطريق لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وإعلان ميثاقها الخاص في أديس أبابا عاصمة إيثيوبيا بتاريخ  22 ماي 1963. إذ اجتمع رؤساء 30 دولة إفريقية مستقلة، ووقع على ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية الذي اعتبر بمثابة دستور للمنظمة، وتم الإعلان عن تأسيس المنظمة بشكل رسمي في 25 ماي 1963.</p>
<p>وتم الاتفاق على أن تكون عضوية هذه المنظمة مفتوحة للدول الإفريقية المستقلة ذات السيادة، شريطة الالتزام بمبادئ المنظمة المتمثلة في سياسة عدم الانحياز، وعدم ممارسة التفرقة العنصرية. وفي حالة انضمام عضو جديد، يقرر قبوله بالأغلبية المطلقة للدول الأعضاء.</p>
<p>وهكذا أقرت المنظمة في ميثاقها عدداً من الأهداف توخت تحقيقها أهمها:</p>
<p>-تحرير القارة نهائيا من الاستعمار.</p>
<p>-القضاء على التخلف الاقتصادي.</p>
<p>-توطيد دعائم التضامن الإفريقي.</p>
<p>-الارتقاء بالقارة إلى المكانة التي تليق بها على الساحة الدولية.</p>
<p>إن النظر بتمعن إلى أهداف تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، والاطلاع على بنود الميثاق الذي يؤطرها، يبين الحيثيات والملابسات التي دفعت  المغرب –وهو عضو مؤسس للمنظمة- إلى الانسحاب من عضويتها بتاريخ 12 يونيو 1984.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا – انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية:</strong></span></p>
<p>لقد شعر المغرب سنة 1984 بالأسف والاستغراب عندما عمدت منظمة الوحدة الإفريقية إلى قبول عضوية جبهة البوليساريو في قمة نيروبي، حيث منحها العضوية كدولة (&#8230;.) بمسمى: الجمهورية العربية الصحراوية، وهو ما &#8220;يكشف في صلبه عن تناقض واضح. ذلك أن الجبهة نفسها أعلنت قيام &#8220;الدولة&#8221; من جانب واحد، دون أن تستشير السكان في الصحراء؟؟.. وتتصرف فعلا كدولة في الاتحاد الإفريقي، رغم أن الجميع يعرف أنها دولة لا وجود لها إلا على الأوراق. كذلك من جهة أخرى، وعلى صعيد الأمم المتحدة فإنها تصر على المطالبة بحق تقرير المصير، الذي في عرفها لا يمكن أن يكون سوى في شكل استفتاء يختار بموجبه الصحراويون بين الاستقلال عن المغرب أو الاندماج الكلي فيه&#8230;&#8221;.(1) ذلك أن إقرار عضوية جبهة البوليساريو في المنظمة الإفريقية يخالف الميثاق المؤسس الذي اشترط العضوية -وبشكل حصري- على الدول الإفريقية المستقلة وذات سيادة&#8230;؟؟!!</p>
<p>وعليه &#8220;فإعلان انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية لم يكن صدفة تاريخية، بل كان نتيجة لمسلسل مليء بمشاهد تآمرية، لتحريف بعض مقتضيات ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية بكيفية ظرفية أو لمصلحة خسيسة يدفع بأعضاء المنظمة إلى الاقتتال&#8221;(2).</p>
<p>حيث &#8220;ستدفع إلى تقديم طلب عضوية البوليساريو إلى منظمة الوحدة الإفريقية في يونيو 1980 بسيراليون وبحضور قليل لم يتجاوز 24 دولة فقط!! وكانت كل المؤتمرات تدل على احتمال تفكك المنظمة بناء على اعتبار الانقسام الذي حدث سنة 1982، عقب إعلان البوليساريو عضوا في المنظمة في المؤتمر المنعقد بأديس أبابا. &#8220;حيث انقسمت المنظمة إلى فريقين متعارضين، وانسحبت 19 دولة إفريقية من أشغال لجنة المتابعة احتجاجا على خرق ميثاق منظمة الوحدة لسنة 1963&#8243;(3).</p>
<p>وقد انجرفت المنظمة إلى خرق شرطي الفقرة الرابعة من الميثاق، التي تؤكد على مبدأي الاستقلال والسيادة؟؟&#8230; فكيان البوليساريو لا يتوفر على خصائص الدولة من الناحية القانونية أي: لا شعب – لا سيادة- لا حدود ولا سلطة داخلية على أراضيها -  ولا استقلالية عن  التوجيهات الخارجية&#8230;</p>
<p>لكل هذه الأسباب الموضوعية  قرر المغرب الانسحاب رسميا من المنظمة بتاريخ 12 يونيو 1984. هذا مع التأكيد على أن علاقاته بالدول الإفريقية لم تنقطع منذ ذلك الوقت، رغم تغيير الاسم إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2002.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>الاتحاد الإفريقي منظمة دولية خلفت منظمة الوحدة الإفريقية بتاريخ 9 يوليوز 2002، يضم في عضويته 55 دولة.</p>
<p>ويتشكل الاتحاد من عدد من المنظمات والهيآت المتفرعة عنه: هيآت سياسية، وقضائية، واقتصادية، ومالية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ-الهيئات السياسية للاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>يستعين الاتحاد الإفريقي في تسيير دواليبه على عدد من المؤسسات الرسمية وهي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- البرلمان الإفريقي:</strong></span> وهو أعلى سلطة تشريعية في الاتحاد الإفريقي يقع مقره الرسمي في مدينة ميدراند، جنوب إفريقيا، ويتألف من 265 ممثلا منتخبا من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد.</p>
<p><strong><span style="color: #800000;">- الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي:</span></strong> ويتألف من رؤساء الدول الأعضاء وحكوماتها وهي الهيأة الرئاسية العليا للاتحاد الإفريقي، وتقوم تدريجيا بتفويض بعض من صلاحيات صنع القرار للبرلمان الإفريقي، وتعقد مرة سنوياً ويتم اتخاذ القرارات بالإجماع أو بأغلبية التلقين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- مفوضية الاتحاد الإفريقي:</strong> </span>هي لجنة تقوم بدور الأمانة العامة للاتحاد الإفريقي، مؤلفة من عشرة مفوضين وموظفي دعم. ويقع مقرها في أديس أبابا، وتقوم بمسؤولية الإدارة وتنسيق أولويات مهام الاتحاد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- المجلس التنفيذي:</strong></span> يتألف من وزراء معينين من قبل حكومات الدول الأعضاء. ويهتم بشؤون التجارة الخارجية، والشؤون الاجتماعية والزراعة وغيرها، ويكون مسؤولا أمام الجمعية العامة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب-الهيآت الفضائية للاتحاد: وهي ثلاث هيآت:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- محكمة العدل الإفريقية:</strong></span> تم اعتمادها سنة 2003، وتتلخص مهامها في البث في الخلافات الحاصلة بشأن تفسير الأعضاء لمعاهدات الاتحاد الإفريقي&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب:</strong></span> أُنشئت سنة 1986 بموجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، يقع على عاتقها مسؤولية رصد وتعزيز امتثال الأعضاء للميثاق الإفريقي، حيث تعتبر الذراع الإفريقي الرئيسي لحقوق الإنسان.</p>
<p>وهناك كذلك المفوضية الإفريقية للقانون الدولي، والتي تسهر على تطبيق مقتضيات القانون الدولي، والبث في النزاعات بين الدول الأعضاء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج-الهيآت الاقتصادية والمالية للاتحاد: هي ثلاث هيآت:</strong></span></p>
<p>- البنك المركزي الإفريقي ومقره أبوجا عاصمة نيجريا.</p>
<p>- البنك الإفريقي للاستثمار ومقره طرابلس عاصمة ليبيا.</p>
<p>- صندوق النقد الإفريقي ومقره ياوندي عاصمة الكامرون.</p>
<p>بالإضافة إلى هاته الهيآت هناك مجالس وهيآت أخرى منها:</p>
<p>- مجلس السلام والأمن الإفريقي تأسس عام 2004، يهتم بتسوية الصراعات، ووضع سياسات للدفاع المشترك، وإعادة بناء وتأسيس السلام عقب انتهاء الصراعات.</p>
<p>- الممثلين الدائمين للجنة الاتحاد الإفريقي: وهم ممثل المرشحين الدائمين للدول الأعضاء، ويقومون بإعداد المهام للمجلس التنفيذي قبل تحويلها إلى الجمعية العامة.</p>
<p>- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي: وهي هيأة استشارية تتألف من ممثلين مهنيين ومدنيين واقتصاديين من كل الدول الأعضاء.</p>
<p>هذا، بالإضافة إلى لجان فتية متخصصة كالمفوضية الإفريقية للطاقة وغيرها&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا &#8211; عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>من الأكيد أن القمة 28 للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا عاصمة ايثيوبيا، عرفت حدثاً بارزاً، حظي باهتمام الرأي العام الإفريقي والدولي، ونال إشادات على المستوى الوطني والدولي معا، وعرف إجماعا سياسيا قل نظيره، إنه عودة المغرب إلى الإطار المؤسسي الإفريقي، والعودة إلى شغل كرسيه الذي غادره قبل أزيد من ثلاثين سنة.</p>
<p>فما هي المؤشرات الأولية لهذه العودة؟&#8230; وكيف يمكن قراءة أبعادها ودلالتها وطنيا ودولياً؟&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المؤشرات الأولية لعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>لم ينزل قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بشكل مفاجئ أو عشوائي على قمة أديس أبابا الأخيرة، بل سبقته إلى ذلك خطوات ومسارات ساهمت في تنزيل القرار على أرض الواقع وبشكل تدريجي، ويمكن هنا حصر ثلاثة مؤشرات –على الأقل- ساهمت في بناء قرار العودة هذا.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- المؤشر الديني:</strong></span></p>
<p>من المعروف القيمة الروحية والدينية للمغرب على مستوى إفريقيا، فتاريخيا شكل المغرب قبلة روحية وعلمية لعدد من الوفود الإفريقية وذلك من خلال استقبال الطلبة الأفارقة لدراسة العلوم الإسلامية في مختلف مدارس التعليم العتيق وعلى رأسها جامع القرويين بفاس، إضافة إلى معهد تكوين الأئمة والمرشدين بالرباط والذي يعني بتخريج الوعاظ والمرشدين في مختلف الدول الإفريقية.</p>
<p>وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الهادي التازي: &#8220;إذا كان المغرب الأقصى قد حافظ بجد وفعالية على صلاته بالمشرق عبر التاريخ، فإن حفاظه على علاقاته بالإمارات والممالك الإفريقية ظل حقيقة قائمة ثابتة ولم يكن سبب ذلك راجعا فقط إلى الإيمان بوحدة التاريخ الجغرافي والسلالي ولكن ما انفك يعتبر هذه الوحدة قدرا ومصيرا&#8230;&#8221;(4).</p>
<p>كذلك فإن المغرب &#8220;في المجال الثقافي والديني يملك مقومات التعاون المثمر، لأن إفريقيا بقدر حاجتها إلى التنمية الاقتصادية هي بحاجة أكثر إلى التنمية البشرية والتعاون الثقافي والديني للخروج من أزمات الصراع والتطرف والجهل&#8230;&#8221;(5).</p>
<p>إضافة إلى هذا البعد الديني والثقافي فهناك البعد العلمي والتعليمي حيث يوجد في المغرب آلاف الطلبة يتابعون دراساتهم في مختلف الشعب والتخصصات وفي أعلى المستويات، وهو ما يكرس الريادة العلمية والدينية والثقافية للمغرب منذ أمد بعيد.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- المؤشر الاقتصادي:</strong></span></p>
<p>إن علاقة المغرب بالدول الإفريقية لم تنقطع على مستوى العلاقات الثنائية، بل ظلت الجسور ممتدة مع أغلب الدول الإفريقية، متمثلة في التعاون الاقتصادي أساسا. حيث لاحظ المتتبعون مؤخراً ارتفاع استثمارات المغرب في بعض الدول الإفريقية إلى مستويات قياسية خاصة مع السينغال والكابون وبوركينفاسو وغينيا&#8230;</p>
<p>هذا مع التأكيد على أن إفريقيا تتوفر على أزيد من 65 في المائة من مساحات أراضيها صالحة للفلاحة. وهي أعلى نسبة على مستوى العالم.</p>
<p>وقد عرف حجم التبادل التجاري بين المغرب وإفريقيا ارتفاعا بنسبة 15 في المائة كمتوسط سنوي منذ 2005 ليسجل 28.4 مليار درهم سنة 2010 وهو ما يمثل 6،4 من التجارة الخارجية للمغرب. كما ارتفعت صادرات المغرب نحو إفريقيا بنسبة 30 في المائة سنة 2010 مقابل 5 في المائة سنة 2009 مما يعكس الحضور المتنامي للمغرب على المستوى الاقتصادي في إفريقيا. وتتكون صادرات المغرب أساسا من السمك والأسلاك الكهربائية والأسمدة الطبيعية والكيماوية والسيارات.</p>
<p>هذا الحضور الاقتصادي المتنامي للمغرب على المستوى الإفريقي كان له الدور الهام في التمهيد لعودة المغرب إلى الاتحاد.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ج- المؤشر السياسي:</strong> </span></p>
<p>ويتمثل أساسا في تطور العلاقات السياسية المغربية مع عدد من الدول الإفريقية، وتبادل الزيارات والتعاون على مستوى الدبلوماسي، حيث تكررت الزيارات الملكية إلى الدول الإفريقية بشكل مطرد ومتواصل، وهو تعبير عن تحول في السياسة الدبلوماسية المغربية ترمي إلى تكريس البعد الإفريقي للمغرب، والسعي إلى بناء شراكة قوية مع هذا الامتداد الجغرافي والطبيعي في إفريقيا.</p>
<p>وبتعبير آخر هو انتقال للدبلوماسية المغربية من دائرة رد الفعل والدفاع إلى صناعة الفعل والقطع مع سياسة المقاطعة والكرسي الفارغ التي ربما أتت بنتائج عكسية.</p>
<p>هذه التطورات السياسية على مستوى العلاقات المغربية الإفريقية أدت إلى تراجع كبير في الدول التي تعترف &#8220;بجمهورية&#8221; البوليساريو، حيث لا تتعدى الآن 13 دولة من أصل 54 دولة مشكلة للاتحاد، وهو رقم غني عن أي تعليق.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا- أبعاد ودلالات عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>بعد قطيعة استمرت 32 سنة غاب خلالها المغرب عن العمل الإفريقي المشترك داخل الإطار المؤسسي للاتحاد الإفريقي، بعث المغرب برسالة مطولة خلال انعقاد القمة الإفريقية في رواندا في 17 يوليوز 2016 أعلن خلالها المغرب نيته العودة إلى الاتحاد الإفريقي كعضو رسمي، ذلك أن القارة الإفريقية تعتبر العمق الطبيعي للمغرب جغرافيا وتاريخيا وثقافيا واقتصاديا، وتربط المغرب بالقارة روابط تاريخية عميقة وصلات دينية وسياسية لم تنقطع عبر الزمان&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وعودة المغرب إلى الإطار المؤسساتي للاتحاد الإفريقي هي محطة مفصلية تؤشر على ولادة جديدة لهذه المؤسسة، كما أن فيه انتصار للحكمة الإفريقية، ويعبر عن تميز كبير &#8220;للدبلوماسية الملكية التي قادت برؤية استراتيجية ملف العودة من خلال الزيارات الناجحة لعدد من بلدان القارة، والتي توجت بتوقيع عشرات اتفاقيات التعاون، وإطلاق مشاريع تنموية رائدة، ساهمت في إعادة الثقة إلى دول القارة بإمكانياتها في التنمية والتقدم&#8221;.</p>
<p>وهكذا يمكن قراءة دلالات عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في ثلاثة أبعاد:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>البعد الأول- الامتداد الحضاري  والتاريخي والجغرافي:</strong> </span>ذلك أن المغرب عاد إلى حضنه الطبيعي وامتداده التاريخي والحضاري: &#8220;كم هو جميل هذا اليوم الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب، كم هو جميل هذا اليوم الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه، فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي&#8230; لقد عدت أخيرا إلى بيتي، وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد، لقد اشتقت إليكم جميعا&#8230;&#8221; كذلك عاد المغرب إلى موقعه الطبيعي كمؤسس للوحدة الإفريقية &#8220;فمدينة الدار البيضاء احتضنت أول مبادرة لتوحيد إفريقيا سنة 1961 والجزائر لم تستقل بعد&#8221;&#8230;</p>
<p>كما أن هذه العودة أكدت الرمزية الدينية والحضارية التي يتمتع بها المغرب لدى معظم الشعوب الإفريقية، ذلك أنه شكل على مر التاريخ الجسر الطبيعي الذي يربط القارة بالمشرق الإسلامي ومهبط الوحي، وكان له الدور البارز في نشر الإسلام وتعزيز الانتماء إلى العالم الإسلامي&#8230;. وما فتوحات طارق ابن زياد في إفريقيا إلا تأكيد لهذه الحقيقة.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى البعثات العلمية التي كانت تباشر التعليم في الأدغال الإفريقية منذ قرون خلت.</p>
<p>فهل تكون هذه العودة المغربية إلى المجال الإفريقي إيذانا بعودة الدبلوماسية المغربية إلى سابق عهدها؟؟&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>البعد الثاني: اختبار فعالية الدبلوماسية المغربية:</strong></span> ذلك أنه أمام تشابك المصالح في إفريقيا، وكثرة الأيادي الممتدة والطامعة في خيرات إفريقيا خاصة من المستعمر القديم الذي لا يزال ينهب ثرواتها، ويسيطر على خيراتها، ويزرع بذور الفتنة بين دولها&#8230; في هذا الخضم استطاع المغرب أن يعيد القوة لنسيج علاقاته التاريخية بإفريقيا بل يوسع من دائرتها إلى غرب إفريقيا الذي يعتبر العمق الطبيعي لخصوم الوحدة الترابية المغربية&#8230;</p>
<p>وعلى هذا، فقد كانت عودة المغرب إلى إطار مؤسسة الاتحاد الإفريقي نصرا ديبلوماسيا جعلت من &#8220;المغرب الإفريقي بعمقه وانتمائه وهويته مجالا للاشتغال، ولنسج شبكات واسعة من العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية والمدنية&#8230;&#8221;</p>
<p>إن &#8220;مفهوما جديدا للدبلوماسية تم الشروع في إعماله، ويعتمد أساسا الدينامية والشجاعة والحضور المستمر سياسيا وثقافيا وإعلاميا&#8230;&#8221;</p>
<p>والحضور الديبلوماسي المغربي في إفريقيا هو حضور ملموس يتجلى من خلال 26 سفارة بإفريقيا، ووجود علاقات اقتصادية مع أزيد من 40 دولة بما يعادل أزيد من 600 اتفاقية مختلفة، ووجود خطوط جوية تربط المغرب ب25 عاصمة وأزيد من 30 خط جوي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>البعد الثالث : الجانب الاقتصادي للحضور المغربي في إفريقيا:</strong> </span>ذلك أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لها أبعاد اقتصادية اعتبارا للإمكانات الكبيرة التي تحوزها إفريقيا في مختلف المجالات، فعودة المغرب إلى مجاله الإفريقي جاء وفق مبدأ: علاج الجسم المريض من الداخل بنجاعة أكبر من علاجه من الخارج، لأن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، كما لا يمكن التنصل من ثقل التاريخ، فقد وصل المغرب إلى الوعي بأن &#8220;سياسية المقعد الشاغر وانسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك، كان له خسارة سياسية كبيرة جدا، لأنه ترك المجال لخصومه ليمسوا بقضية الصحراء، هذه القضية أصبحت تشكل الهدف الأساسي لانضمامه للاتحاد&#8221;</p>
<p>فالاتحاد الإفريقي اليوم ينخرط حاليا في حركة اندماجية وإصلاحية هي الأكبر والأهم في تاريخ القارة، إصلاحات تهم الجانب المالي، حيث ستشرع الدول الأعضاء في تخصيص نسب ثابتة من عائدات رسومها على الصادرات لتمويل المنظمة القارية، كما يتجه الاتحاد نحو حذف تدريجي للحدود الاقتصادية بين بلدانه من خلال تحرير حركة الأشخاص والبضائع.</p>
<p>كما أن هذه العودة &#8220;فتحت الآفاق أمام المقاولات المغربية في إطار نموذج جديد، وهو التعاون جنوب جنوب والربح المشترك&#8230;&#8221;</p>
<p>وجدير بالذكر أن مجال عمل المقاولات المغربية في إفريقيا هو الاتصالات، والبناء والعقار والأشغال العمومية والبنى التحتية، وهي مجالات يعرف فيها المغرب تطورا ملحوظا واكتفاء ذاتيا واضحا.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى أن هذا الامتداد الإفريقي للمغرب على المستوى الاقتصادي سيعزز من مكانته التفاوضية مع شركائه الأوروبيين&#8230; &#8220;فموقع المغرب ووضعه يجعلانه يتحمل مسؤولية تطوير الاتحاد على نحو يجعله فضاء ديمقراطيا، يعتمد نموذجا إفريقيا لتطوير الحكامة قاريا ووطنيا&#8221;</p>
<p>ولا شك أن المغرب بهذه العودة التاريخية للعمق الإفريقي، كسب رهانات عدة أهمها: استعادة موقعه الاستراتيجي كرائد ومؤسس للوحدة الإفريقية منذ قرون خلت، كذلك كسب الرهان الاقتصادي من خلال تأكيده على أن ثروات إفريقيا للأفارقة أولا، وكذلك من خلال المشاريع الاقتصادية الضخمة التي أطلقها في عدد من الدول الإفريقية، ويكفي القول أن المغرب انتقل –وفي ظرف وجيز- إلى الرتبة الثانية كمستمر إفريقي في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الرحمن غربي</strong></em></span></p>
<p>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>- عادل بنحمزة جريدة العلم ع 23746 1فبراير 2017</p>
<p>2- عبد الله بوصوف جريدة المساء ع 3201 1فبراير 2017</p>
<p>3-نفسه</p>
<p>4- المغرب في خدمة التقارب الإفريقي العربي –عبد الهادي التازي دعوة الحق ع 1988.269</p>
<p>5- د. الطيب الوزاني –جريدة المحجة ع 472</p>
<p>6- نفسه</p>
<p>7-عبد المجيد بلغزال ج. الصباح ع 5220 1فبراير2017</p>
<p>8- من الخطاب الملكي أمام القمة 28 للاتحاد الإفريقي&#8230;</p>
<p>9- يونس مسكين- أخبار اليوم ع 2202 1فبراير2017</p>
<p>10- افتتاحية جريدة الاتحاد الاشتراكي ع 11542 5فبراير2017</p>
<p>11- نفسه</p>
<p>12- سعيد الصديقي جريدة التجديد 3908 8 فبراير 2017</p>
<p>13- أخبار اليوم ع 2205&#8230;</p>
<p>14- عثمان كاير –أخبار اليوم ع 2205.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>- عادل بنحمزة جريدة العلم ع 23746 1فبراير 2017</p>
<p>- عبد الله بوصوف جريدة المساء ع 3201 1فبراير 2017</p>
<p>-نفسه</p>
<p>- المغرب في خدمة التقارب الإفريقي العربي –عبد الهادي التازي دعوة الحق ع 1988.269</p>
<p>- د. الطيب الوزاني –جريدة المحجة ع 472</p>
<p>- نفسه</p>
<p>-عبد المجيد بلغزال ج. الصباح ع 5220 1فبراير2017</p>
<p>- من الخطاب الملكي أمام القمة 28 للاتحاد الإفريقي&#8230;</p>
<p>- يونس مسكين- أخبار اليوم ع 2202 1فبراير2017</p>
<p>- افتتاحية جريدة الاتحاد الاشتراكي ع 11542 5فبراير2017</p>
<p>- نفسه</p>
<p>- سعيد الصديقي جريدة التجديد 3908 8 فبراير 2017</p>
<p>- أخبار اليوم ع 2205&#8230;</p>
<p>- عثمان كاير –أخبار اليوم ع 2205.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توريث الوحي وعلومه أساس التمكين الحضاري للأمة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 14:56:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أساس التمكين الحضاري للأمة]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين الحضاري للأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي أساس التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي وعلومه]]></category>
		<category><![CDATA[توريث الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة النبوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16522</guid>
		<description><![CDATA[تقديم باستقراء الآيات الواردة في القرآن الكريم والتي أشرنا إليها سابقا يتبين أن الأشياء الـمُورَثة التي أورثها الله لعباده والتي يرثونها عن بعضهم البعض -بإيراث الله تعالى لهم طبعا- إنما هي ثلاثة: وراثة النبوة والوحي، ووراثة الأرض، ووراثة الجنة. وهي مفاهيم دينية بامتياز، والسنن التي تحكم وراثتها وإيراثها سنن ربانية وموازين إلهية، كما أن هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم</strong></span></p>
<p>باستقراء الآيات الواردة في القرآن الكريم والتي أشرنا إليها سابقا يتبين أن الأشياء الـمُورَثة التي أورثها الله لعباده والتي يرثونها عن بعضهم البعض -بإيراث الله تعالى لهم طبعا- إنما هي ثلاثة: وراثة النبوة والوحي، ووراثة الأرض، ووراثة الجنة. وهي مفاهيم دينية بامتياز، والسنن التي تحكم وراثتها وإيراثها سنن ربانية وموازين إلهية، كما أن هذه الأنواع من الإيراث ينبني بعضها على بعض، فيكون إيراث الدين وتوريثه أساسا وشرطا في إيراث الأرض والجنة معا، ومن ثم فلا حضارة إسلامية من غير أن يقوم المسلمون بتوريث الدين وعمارة الأرض على هديه.كيف ذلك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; وراثة النبوة وتوريث ميراثها هو الأصل في كل وراثة:</strong></span></p>
<p>والآيات الدالة على ذلك ما يلي:</p>
<p>- قال تعالى: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ(النمل: 16).</p>
<p>- &#8230; فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً. (مريم 5-6).</p>
<p>فالآية الأولى أخبرت بوراثة سليمان لداوود، وهي وراثة نبوة وعلم وحكم ومنهاج -كما ذهب إلى ذلك أغلب المفسرين- إذ لو كان الأمر يتعلق بوراثة الأمور الدنيوية لما كان في الإخبار فائدة واختصاص وميزة؛ لأن كل الناس يرثون عن أصولهم ذلك. ودلت الآية الثانية على أن السؤال يتجه نحو طلب النبي زكرياء  من يخلفه في وراثة النبوة وحفظ ميراثها والقيام به؛ لأن الأنبياء لا يورثون المال وغيره من الماديات.</p>
<p>وفي الآيتين دليل على أن الأنبياء كانوا مشغولين بتوريث دين الله تعالى لذريتهم، وكان ديدنهم تنشئتهم عليه ليستمر الدين قائما، ومما يعضده قول الله تعالى حكاية عن يعقوب : أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(البقرة: 133)، وفي وصية يعقوب فائدتان كبيرتان لهما صلة بالمطلوب:</p>
<p>أولاهما: أن الوصية لا تكون إلا بأعز كنز لأعز المقربين ولأشرف غاية، وأثمن كنز يملكه الأنبياء هو الوحي والنبوة، وأشرف غاية هي عبادة الله تعالى والظفر برضوانه.</p>
<p>ثانيهما: أن جواب الأبناء عن سؤال أبيهم/ الوصية كان جوابا موافقا للمراد ومطابقا له، إذ تضمن مفاهيم ورموزاً دينية إسلامية مثل مفهوم: (العبادة &#8211; الإله الواحد – أسماء الأنبياء &#8211; الإسلام)، ودل جوابهم  على نتيجة عمل دؤوب للنبي يعقوب  طيلة حياته في تلقين الدين الصحيح لبنيه وتوريثهم مبادئه وتوجيهاته ومقاصده وتوريثهم ميراث الأنبياء من قبله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; وراثة الوحي وتوريث العلم به من أصفى النعم الربانية وأعلاها:</strong></span></p>
<p>ورد في القرآن الكريم الإشارة إلى أن وراثة الوحي وتوريثه وتوريث العلم به في مواطن عديدة منها قول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا(فاطر: 32)</p>
<p>والآية تشير إلى جملة حقائق منها:</p>
<p>- أن الله هو وحده المورث كتابه ووحيه، فأصل الوحي من الله تعالى، وإيراثه خاص بالله تعالى. وهذه الحقيقة مرت معنا سابقا.</p>
<p>- أن إيراث الله تعالى كتابه هو محض نعمة من نعم الله تعالى ومن آثار العناية الإلهية في التسخير والتدبير والتيسير.</p>
<p>- أن إيراث الكتاب والدين للعباد هو من تمام الإنعام عليهم؛ قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْاِسْلَامَ دِينًا(المائدة: 3). وهو أحسن نعمة اختارها الله تعالى لعباده؛ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(البقرة : 122).</p>
<p>- أن من سنن الله تعالى في إيراث نعمة الدين والوحي اصطفاء من يصلح لها من عباده؛ لأن حمل الكتاب أمانة لا توكل ولا تسند إلا للأقوياء الأمناء؛ قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا وقال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(آل عمران: 33)، وقال الرسول : «إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وأورثوا العلم، فمن أخذه؛ أخذ بحظ وافر»(1).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; أن عباد الله تعالى بعد انقطاع الوحي تفاوتوا في حفظ أمانة ما أورثهم الله من الوحي،</strong></span> وعلى قدر هذا الحفظ يكون التمكين في الأرض وإيراثها.</p>
<p>يظهر من حديث القرآن عن الذين أُورِثُوا الدين أنهم أصناف من حيث قوة التمسك بالدين وحفظه أو عدمه:</p>
<p>أعلاهم مرتبة الأنبياء والرسل، فقد حفظوا الدين وبلغوه كما تلقوه وأنزل عليهم.</p>
<p>صنف ثان ممن بعدهم من العلماء والعاملين به والسابقين فيه بالخيرات، وهم الذين أنيط بهم حفظ الدين والذب عنه وتبليغه، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ(الأعراف: 170)؛ فوظيفة هذا الصنف هي وظيفة مزدوجة:</p>
<p>أولها القيام بحقوق الإيراث من التمسك بالدين والقيام بفرائضه وأركانه.</p>
<p>وثانيها توريث ذلك الآخرين وتحميلهم أمانة حمله وتوريثه أيضا، وإصلاح ما فسد في الأمة انطلاقا من ميراث النبوة والوحي؛ دليل ذلك من الآية كلمة &#8220;المصلحين&#8221;.</p>
<p>صنف ثالث مقتصد و&#8221;هو غير المبالغ في طاعة ربه وغير المجتهد فيما ألزمه من خدمة ربه حتى يكون عمله في ذلك قصدًا&#8221; كما ذكر الطبري في تفسيره للآية.</p>
<p>وصنف رابع ظالم لنفسه: هذا الصنف ورث الكتاب؛ لكنه لم يعمل به فضيع حدوده ولم يحفظ عهوده، وهو الذي عناه تعالى بقوله: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ ﻫذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا&#8230; (الأعراف: 169)، قال سيد قطب رحمه الله تعالى: &#8220;وصفة هذا الخلْف الذي جاء بعد ذلك السلف من قوم موسى: أنهم ورثوا الكتاب ودرسوه.. ولكنهم لم يتكيفوا به ولم تتأثر به قلوبهم ولا سلوكهم.. شأن العقيدة حين تتحول إلى ثقافة تدرس وعلم يحفظ.. وكلما رأوا عرضاً من أعراض الحياة الدنيا تهافتوا عليه، ثم تأولوا وقالوا: «سيغفر لنا».. وهكذا كلما عرض لهم من أعراض الدنيا جديد تهافتوا عليه من جديد!</p>
<p>وهذا نظير قوله تعالى في موطن آخر: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(مريم: 59)&#8221; (في ظلال القرآن: سيد قطب).</p>
<p>وهكذا يظهر أن إيراث الدين هو أصل كل إيراث حضاري، فلا حضارة إسلامية من غير جوهر ديني، ولا جوهر لهذه الأمة من غير هذا الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، ولا وجود للدين ولا استمرار له من غير السهر على توريث ميراث النبوة والحرص على بقائه وتلقينه وتبليغه وغرسه بشروطه، وإعداد كل ما يلزم من العدد البشرية والعلمية والمنهجية والأداتية لإقامة أركانه والاستقامة على هديه وأحكامه.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>يتبع</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; أخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن ماجه، وأبو داوود، والدارمي وأحمد في المسند، والترمذي في سننه والطبراني.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (1\10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 14:52:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16520</guid>
		<description><![CDATA[لخص علماء الإسلام المقصد الأعلى للشريعة بقولهم: &#8220;تحقيق المقاصد ودرء المفاسد&#8221;، مستنتجين ذلك بالاستقراء، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: &#8220;رَجَّعَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفِقْه كُلّه إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح وَدَرْء الْمَفَاسِد، بَلْ قَدْ يَرْجِع الْكُلّ إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح، فَإِنَّ دَرْء الْمَفَاسِد مِنْ جُمْلَتهَا&#8221;. وقد وجدنا مصداق ذلك في مفردات وتفاصيل أحكام الشريعة الإسلامية، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لخص علماء الإسلام المقصد الأعلى للشريعة بقولهم: &#8220;تحقيق المقاصد ودرء المفاسد&#8221;، مستنتجين ذلك بالاستقراء، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: &#8220;رَجَّعَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفِقْه كُلّه إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح وَدَرْء الْمَفَاسِد، بَلْ قَدْ يَرْجِع الْكُلّ إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح، فَإِنَّ دَرْء الْمَفَاسِد مِنْ جُمْلَتهَا&#8221;. وقد وجدنا مصداق ذلك في مفردات وتفاصيل أحكام الشريعة الإسلامية، ومما يبعث اليقين في قلوب المسلمين بث هذه الجوانب وإشاعتها فإنها تبين إعجاز التشريع وحكمته الربانية البالغة، فوجب إطلاع الأمة على حقيقة شريعتها بآفاقها الواسعة بدلا من الوقوف بها عند أبواب الطهارات والعبادات على الرغم من كونها وحدها كفيلة ببعث اليقين في قلوب المسلمين، ومعلوم أن اليقين يزداد وبترسخ بازدياد الأدلة وتكاثرها، والانطلاق لاكتشاف أسرار الشريعة في جميع أبوابها يقدم لا شك أدلة أوسع من الوقوف عند أبواب بعينها وتكرار الكلام حولها، وتُعدُّ أبواب المعاملات من أعظم الأبواب بعثا لهذا اليقين في أحقية الشريعة وصلاحيتها متى وقفنا على أسرارها وحكمها.</p>
<p>وفي هذه المجموعة من المقالات نسوق طرفا من هذه الأسرار لإحياء هذا البعد الإيماني، وسندرك باستعراض بعضا من جوانبها أننا أغنياء بشريعة ربنا عن كل ما عداها، وسيدعونا ذلك إلى التشبث بأهدابها، والسعي إلى تطبيقها، وبذل الجهد لنشر نورها والمنافحة عنها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أبعاد وآفاق في التشريع الإسلامي:</strong></span></p>
<p>عندما نتأمل في شريعة ربنا سبحانه نجد أنها تحقق مصالح الخلق الدنيوية والأخروية، وتدرأ المفاسد عنهم دنيويَّها وأخرويَّها، وقد قال العز بن عبد السلام في كتابة الفذ: &#8220;قواعد الأحكام في مصالح الأنام&#8221; معبرا عن ماهية تلك المصالح والمفاسد الأخروية بقوله: (مَصَالِحَ الْآخِرَةِ خُلُودُ الْجِنَانِ وَرِضَا الرَّحْمَنِ، مَعَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، فَيَا لَهُ مِنْ نَعِيمٍ مُقِيمٍ، وَمَفَاسِدَهَا خُلُودُ النِّيرَانِ وَسَخَطُ الدَّيَّانِ مَعَ الْحَجْبِ عَنْ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، فَيَا لَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ&#8221;، ولما كان الأمر بهذه الخطورة جاءت الشريعة لتحقيق تلك المصالح ودرء تلك المفاسد الأخروية، وأما مصالح الدنيا ومفاسدها فذكر -رحمه الله- أنها أمور تُعرف وتُدرك بالضرورة والتجارب والعادات والظنون المعتبرات، ومن أراد معرفة شيء من ذلك فليعرضه على عقله على فرض أن الشرع لم يأت فيه بشيء.</p>
<p>ومن مصالح الدنيا قيام مجتمع سليم يتمتع بخصائص كبرى منها:</p>
<p>- أمن نفسي واجتماعي وروحي.</p>
<p>- ترابط ومحبة وقوة رابطة.</p>
<p>- إنتاج وتحضر وفاعلية وتأثير.</p>
<p>- الرسالية والغائية والبعد عن العبث والتيه.</p>
<p>وغير ذلك مما فصله العلماء الباحثون في الشرع والاجتماع والسياسة.</p>
<p>وسنقف عند هذه الآفاق وغيرها لنرى كيف حققتها التشريعات الربانية وجودا وعدما، فوفَّرت أسباب قيامها، ومنعت من تطرق عوامل الضعف والانهيار فيها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>باب &#8220;الرهن&#8221; وآفاق في الأخوة والتيسير:</strong></span></p>
<p>يضطر المرء إلى الاستدانة أحيانا في الحضر أو السفر، فيلجأ إلى موسر يستقرضه، فيوافق هذا الموسر لكنه يحتاج إلى ضمان عودة حقه الذي بذله قرضا، ولربما كان مرتابا في شأن هذا المقترض هل سيسدد في الوقت المحدد أو يماطل؟ هل سيقدر على السداد أو يعجز؟ فإذا لم يجد مخرجا يبعث في نفسه الطمأنينة فلربما امتنع عن إنقاذ أخيه وتوقف عن مساعدته وقت حاجته. فبم جاءت الشريعة في مثل هذه المواقف؟ هل تأمر ببذل القرض دونما ضمان للحق؟ أو تمنع الإقراض فيقع الناس في الحرج؟ أو تعطي حلاً يحقق للجميع تيسيرا ومحبة وتكافلا فيسير المجتمع بسهولة ويسر في محبة وإخاء.</p>
<p>وهنا نتأمل في حكم الرهن الذي هو في الشريعة: &#8220;استيثاق الدين بالعين، ليُستوفى منها عند العجز عن السداد، أو الامتناع منه&#8221;. وقد قال تعالى في مشروعيته: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة. (البقرة:283).</p>
<p>ولما كان المرء في حاجة إلى الاطمئنان على حقوقه فقد شرع الله سبحانه لذلك وسائل إثبات، قال الشربيني الخطيب في مغني المحتاج: &#8220;وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ، وَرَهْنٌ، وَضَمَانٌ. فَالْأُولَى لِخَوْفِ الْجَحْدِ، وَالْأَخِيرَتَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ&#8221;.</p>
<p>وقد لخص أحد العلماء بعض أحكام الرهن التي من شأنها الإسهام في إيجاد مجتمع صحيح متكافل متماسك فقال ما ملخصه: &#8220;شرع الله  الرهن للناس لحكم وفوائد عظيمة، منها: أن صاحب الدين يستوثق بدينه، وهذا يجعله في طمأنينة، ومن هنا لما وُجِد الرهن في الشريعة الإسلامية، وأمكن للمسلم أن يجد شيئاً يحفظ به ماله، أو يحفظ به حقه عند العجز عن السداد، فإن هذا يشجع الناس على الدَّيْن، ويجعل الثقة بينهم قوية، ومن هنا يكون صاحب الدَّيْن في مأمن من ضياع حقه.</p>
<p>ومن حكمه: تسهيل المداينات، وإذا سهُلَت المداينات انتفع أفراد المجتمع، وهذا فيه نوع من التكافل، ونوع من التراحم والتعاطف؛ لأن المسلم إذا وجد من يعطيه المال في ساعة الحاجة، فإنه يشكره ويحبه ويذكره بالخير، فمن هنا استوثق صاحب الحق من حقه، وانتفع أفراد المجتمع، فانتشر بينهم الدَّين، وهي مصلحة دنيوية؛ حيث يقضون مصالحهم الدنيوية، ومصلحة دينية.</p>
<p>ومن الحكم: أن المدين إذا كان لديه رهن، فإنه يحفظ ماء وجهه، ويمكنه أن يستدين ممن شاء، فيقول له: أعطني المال وهذا رهن لقاء مالك، ولقاء دينك، وحينئذٍ يتمكن من الوصول إلى بغيته وحاجته بالدَّين،.. فإنه إذا شعر أنه يخاطب الناس بما يضمن حقوقهم، أمكَنه أن يسألهم حاجته، ولا شك أن الرهن محقق لهذه الفائدة العظيمة.</p>
<p>ومن الحكم: أن في الرهن عدلاً وقطعاً للتلاعب بالحقوق، فإن المديون إذا دفع العين، سواءً كانت سيارةً أو أرضاً أو طعاماً، وجعلها رهناً؛ فإنه ربما كان متلاعباً بحقوق الناس، ويريد أن يأكل أموال الناس، فإذا وضع الرهن انقطع السبيل عنه، ومُنِع من التلاعب بحقوق الآخرين.</p>
<p>ومن الحكم: أن في الرهن منعاً للأذية والإضرار؛ لأن المديون إذا عجز عن السداد مع عدم الرهن، فإن الخصومة، والأذية تقع بين الناس؛ لكن إذا وُجِد الرهن، فسيقول له: بِع الرهن وخذ حقك، فالرهن يقطع أسباب الخصومة وأسباب النزاع.</p>
<p>وأياً ما كان فإن الله  شرع الرهن، وتمت كلمته صدقاً وعدلاً، فهو يعلم ولا نعلم، ويحكم ولا معقِّب لحكمه: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم(الأنعام: 115).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأسرة صرح حضاري أرسى دعائمه الدين الخاتم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%b5%d8%b1%d8%ad-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%89-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%b5%d8%b1%d8%ad-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%89-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 13:41:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة صرح حضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الخاتم]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>
		<category><![CDATA[صرح حضاري]]></category>
		<category><![CDATA[عصام عبدوس]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16553</guid>
		<description><![CDATA[تتحدد قيمة المجتمع انطلاقا من البنى الجوهرية المشكلة له، ولا يختلف اثنان في كون الأسرة من أسمى هذه البنى وأهمها على الإطلاق، وفي هذا الإطار تبنى الإسلام هذا النظام وأحاط بكل جوانبه ودفع به إلى بني البشر ليستغنوا به عن ما سواه من الأنماط الناقصة، فنظام الأسرة في الإسلام نظام مقدس، المراد منه تلكم الأحكام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تتحدد قيمة المجتمع انطلاقا من البنى الجوهرية المشكلة له، ولا يختلف اثنان في كون الأسرة من أسمى هذه البنى وأهمها على الإطلاق، وفي هذا الإطار تبنى الإسلام هذا النظام وأحاط بكل جوانبه ودفع به إلى بني البشر ليستغنوا به عن ما سواه من الأنماط الناقصة، فنظام الأسرة في الإسلام نظام مقدس، المراد منه تلكم الأحكام التي جاءت من عند الله لتنظم العلاقة بين الرجل والمرأة وما ينشأ عنهما، إذ هي بمثابة الخلية العضوية التي يتكون منها المجتمع، فبصلاحها يصلح المجتمع وبتشتتها واغترابها يصير المجتمع مترهلا ومفككا.</p>
<p>ارتبط بالأسرة في الإسلام العديد من التوجيهات والمقومات من قبيل الحث على الزواج، قال تعالى:وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم(النور: 32)، وكذا نفقة الأسرة وذلك في قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف(البقرة: 231) ويرجع أمر رئاسة الأسرة إلى الرجل، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم(النساء: 34)، وجاء ضابط الرئاسة في هذه الآية الكريمة مشروطا أولا: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضوثانيا: وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم، في حين تحل مسألة تربية الأبناء ضمن هذه المقومات محلا مركزيا وذلك لما للنشء من أثر مستقبلي على المجتمعات. قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة(التحريم: 6)، وهي كلها أركان هدفها الأساس خدمة المقصد الأسمى الذي ابتغاه الإسلام، وهو الحفاظ على النسل الإنساني من الاندثار، قال تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً(النحل: 72).</p>
<p>تتلخص فكرة البناء الأسري في كون &#8220;كتاب الله الخالد يفيض شرحا وتفصيلا&#8230; وهداية في كل شأن له علاقة بالأسرة ويقيمها على الوضوح الكامل حتى لا يدع مكانا فيها للتصدع&#8230; ولا يترك ثغرة يمكن أن ينفذ منها أحد لهدم هذا الأساس، ومثل هذا الإسهاب في بيان أمور الأسرة دليل على أهمية هذا الكيان ووضعه في المكان اللائق به، وذلك أنه أساس البناء الاجتماعي كله، فإذا ما تطرق إليه الخلل والوهن هوى البناء وضاعت معالمه&#8221;(1). وينتج عن ذلك كل مفسدة تعود على المجتمع بالويلات، حيث &#8220;إن البيت هو المؤسسة التي تدرب فيها كل سلالة أخلافها وتعدهم لتحمل تبعات التمدن الإنساني العظيمة بغاية من الحب والمساواة والتودد والنصح&#8230; فهذه المؤسسة لا تهيئ الأفراد لبقاء التمدن البشري ونموه فحسب، بل هي مؤسسة يود أهلها من صميم قلوبهم وأعماق صدورهم أن يخلفهم من هو خير منهم وأصلح شأنا وأقوم سبيلا&#8230; فالحقيقة التي لا تنكر في هذا المجال، أن البيت هو جذر التمدن البشري نفسه وقوته ومن ثم نرى أول ما يهتم به الإسلام ويعتني به من وسائل الاجتماع إنما هو أن يقيم مؤسسة البيت ويقرها على أصح الأسس وأقومها&#8221;(2)، ضمانا للعيش الكريم والسعادة الدائمة.</p>
<p>من خصوصيات الأسرة في المجتمع الإسلامي أنه &#8220;كان من تدبير الله لخلقه أن جعل للأسرة من الجاذبية والتأثير ما لم يجعله لأي مؤسسة مجتمعية أخرى، فقدر للناس جميعا رجالا ونساء، أن يعيشوا في أكناف الأسرة، التي كانت مأواهم الآمن الدائم الدافئ الذي يأوون إليه، ويأنسون به وفيه، ويسكنون إليه وفيه، كما جعل الله للأسرة تأثيرا في المجتمع، وهو تأثير اجتماعي وأخلاقي، لأنه يحدد نمط العلاقات فيما بين الشرائح وفيما بينها وبين الدولة، وعلى هذا الوضع شرع الله للناس تشريعات وأحكام تكفل لوظائف الأسرة الطبيعية تلك أن تتجه صوب كمالها المرجو وتحقق لها المصالح المعتبرة على أتم وجه وأحسنه فحصل بذلك التكامل بين خلق الله وأمره ألا له الخلق والامر(الأعراف: 53)، وأول ذلك، تشريعه الذي ضمن به لمن التزمه تأسيسا للأسرة باعتبار أن أي خلل يشوب مرحلة تأسيس الأسرة -وهي أخطر مرحلة من حياتها- يعود بالضرر على الأزواج والأسر والمجتمعات&#8221;(3)، وأول مرحلة هي الطلائع الأولى لمرحلة الزواج، هذا الأخير الذي ورد ذكره في القرآن الكريم لعظم شأنه كرابط يجمع بين رجل وامرأة على ما أحل الله لهما.</p>
<p>الزواج في الإسلام &#8220;هو الأسلوب الذي اختاره الله للتوالد والتكاثر واستمرار الحياة بعد أن أعد الله كلا الزوجين وهيأهما، بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في تحقيق هذه الغاية لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(النساء: 1)، ولم يشأ الله أن يجعل الإنسان كغيره من المخلوقات، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي، ويترك اتصال الذكر بالأنثى فوضى لا ضابط له، بل وضع النظام الملائم لسيادته، الذي من شأنه أن يحفظ شرفه ويصون كرامته، فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالا كريما، مبنيا على رضاها، وعلى إيجاب وقبول، كمظهرين لهذا الرضا وعلى إشهاد على أن كلا منهما قد أصبح للأخر، وبهذا وضع للغريزة سبلها المأمونة، وحمى النسل من الضياع، وصان المرأة من أن تكون كلأ مباحا لكل راتع&#8221;(4). وهذا هو الهدف الأسمى من قضية الزواج.</p>
<p>لا قيام للمجتمع ونهضته إلا بالأسرة، &#8220;فالأسرة هي المؤسسة الأولى من بين المؤسسات الاجتماعية المتعددة المسئولة عن إعداد الطفل للدخول في الحياة الاجتماعية، ليكون عنصرا صالحا فعالا في إدامتها على أساس الصلاح والخير البناء الفعال، والأسرة نقطة البدء التي تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني، فهي نقطة البدء المؤثرة في كل مراحل الحياة إيجابا وسلبا، ولهذا أبدى الإسلام عناية خاصة بالأسرة المنسجمة مع الدور المكلفة بأدائه، فوضع القواعد الأساسية في تنظيمها وضبط شؤونها، وتوزيع الاختصاصات، وتحديد الواجبات المسئولة عن أدائها، وخصوصا تربية الطفل تربية صالحة وتربية سليمة متوازنة في جميع جوانب الشخصية الفكرية والعاطفية والسلوكية، ودعا الإسلام إلى المحافظة على كيان الأسرة وإبعاد أعضائها من عناصر التهديم والتدمير ومن كل ما يؤدي إلى شيوع البلبلة والاضطراب في العلاقات التي تؤدي إلى ضياع الأطفال بتفتت الكيان الذي يحميهم ويعدهم للمستقبل الذي ينتظرهم، وجاءت تعليمات الإسلام وإرشاداته لتخلق المحيط الصالح لنمو الطفل جسديا وفكريا وعاطفيا وسلوكيا، نموا سليما يطبق من خلاله الطفل أو إنسان المستقبل مقاومة تقلبات الحياة والنهوض بأعبائها، ولهذا ابتدأ المنهج الإسلامي مع الطفل منذ المرحلة الأولى للعلاقة الزوجية مرورا بالولادة والحضانة ومرحلة ما قبل البلوغ وانتهاء بالاستقلالية الكاملة بعد الاعتماد على النفس&#8221;(5). فالطفل ذو مركزية جوهرية في الفكر والتصور الأسري الإسلامي وفي العناية بمحضنه عناية مباشرة به.</p>
<p>الأسرة إذا مدرسة تربوية، سامية في مقاصدها نبيلة في غاياتها رائدة في بابها، فلا غنى للبشرية عن استلهام هذا النموذج الحضاري الإسلامي والاستفادة منه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عصام عبدوس</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; منهج القرآن في تربية المجتمع، عبد الفتاح عاشور، مكتبة الخانجي بمصر، ط 1، 1399هـ/1979م، ص: 295.</p>
<p>2 &#8211; نظام الحياة في الإسلام، لأبي الأعلى المودودي، ص: 45-46، نقلا عن: منهج القرآن في تربية المجتمع، عبد الفتاح عاشور، مكتبة الخانجي بمصر، ط 1، 1399هـ/1979، ص:296.</p>
<p>3 &#8211; مقومات الأسرة في الإسلام، ذ. بهيجة الشدادي، وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، المملكة المغربية، الدروس الحسنية، 1432هـ/2004م، ص:110.</p>
<p>4 &#8211; فقه السنة، سيد سابق، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، الطبعة الثالثة، 1397هـ /1977م، ج:2، ص:7.</p>
<p>5 &#8211; تربية الطفل في الإسلام، شهاب الدين الحسيني، الناشر: مركز الرسالة، ط 2، ص: 7-8.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%b5%d8%b1%d8%ad-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%89-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأبـوة البـــــائـسـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 13:38:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبـوة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبـوة البـــــائـسـة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبوين]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[البـــــائـسـة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العظيم أنفلوس]]></category>
		<category><![CDATA[علماء الاجتماع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16551</guid>
		<description><![CDATA[يراهن علماء الاجتماع اليوم في أوروبا والعالم العربي على اعتبار الأسرة ركيزة كبرى في ثبات واستقرار البناء المجتمعي، وكذا الحفاظ على منظومته القيمية وهويته وخصوصياته، وينبثق عن هاته الأهمية مسؤولية منوطة بنواة الأسرة والقائمين عليها (الأبوين)، وإذا كانت الأم حاضنة شطر العطف والحنان وأقرب إلى قلوب الأبناء وأفهم لمكنونات صدورهم، فإن الأمر ليس أقل قيمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يراهن علماء الاجتماع اليوم في أوروبا والعالم العربي على اعتبار الأسرة ركيزة كبرى في ثبات واستقرار البناء المجتمعي، وكذا الحفاظ على منظومته القيمية وهويته وخصوصياته، وينبثق عن هاته الأهمية مسؤولية منوطة بنواة الأسرة والقائمين عليها (الأبوين)، وإذا كانت الأم حاضنة شطر العطف والحنان وأقرب إلى قلوب الأبناء وأفهم لمكنونات صدورهم، فإن الأمر ليس أقل قيمة وأدنى أهمية بالنسبة للأب، فقد لوحظ في نتائج استطلاعات الرأي لشريحة واسعة من الأطفال الصغار والبالغين وكذا فئة عريضة من الشباب العربي تضجرهم وتأفف الكثير منهم من معاملة الأب وسطوته وجبروت أفعاله تجاههم، مما حدا بالمختصين إلى طرح التساؤل حول منبع الإشكال وأبعاده.</p>
<p>إن التفصيل في هاته القضية يستلزم منا وضعها في سياقها المجتمعي والتاريخي، ذلك أن جيل الآباء جيل قد شهد الهزائم بحق، جيل اضطهد في حقوقه وأشبع خوفا ورهبة من كل ما هو سلطوي أو حكومي داخلي، فهو جيل كانت الحرية بالنسبة له حلما جميلا لم يحصل عليه إلا بشق الأنفس، وهو ما يختلف كليا عن وضع أبناء في عالم مغاير لما سلف، عالم يعج بدعوات التحرر والعتاق من كل ما هو أثري قديم، وفي ذلك جانب من الصواب لم يستسغه الآباء الذين رأوا فيه ضربا من التسيب اللاّ أخلاقي، ونمطا من عدم الالتزام الديني والمجتمعي، يدعم أطروحتهم هاته معاناتهم السالفة وما قاسوه في سبيل الحفاظ على القيم والمبادئ.</p>
<p>ويشاء الله تعالى حدوث هذا الاصطدام في عصر الغزو الإعلامي والثقافي لأنماط العيش الغربية وأساليب التفكير القادمة من الآخر، ويجد الشباب المسلم الفراغ في نفسه والاضمحلال في ثقافته منفذا آخر يستمد منه ما ينقصه، ويعدم الآباء وسائل تقنية وأساليب حوارية تمكنهم من إيجاد أجواء تبادل للأفكار وإقناع الآخر، فيلجؤون إلى أساليب التهكم والقمع والسخرية من الفتى الشاب، ممارسين بذلك عنفا رمزيا معنويا يؤثر سلبا على نفسية الشاب وعطائه أكثر.</p>
<p>إن منهج الأبوة البائسة القائم على فرض الاحترام والتوقير بالقوة والعنف منهج غير ناجع ولا فعال بصفة مطلقة، فما أورثه من كره وبغض تجاه الأب أعلن فشله في تسيير منظومة الأسرة وبناء الأجيال.</p>
<p>أيها الأب:</p>
<p>- إن فتاك الذي تؤنبه وهو ابن العاشرة على لعبه مباراة كرة القدم أو انضمامه لفريق حيه في كرة السلة، لم ولن ينسى حالة منعك إياه، وسيظل يلعن الموقف كلما تذكره، فلتعلم أن القمع يورث الكره.</p>
<p>- إن فتاك الذي تصفعه وتخاطبه بأقبح الألفاظ وأقساها لمجرد أنه ناقشك في فكرة عرضتها عليه ولم يتقبلها فثارت ثائرتك لتصب جام غضبك عليه، كفيل بأن يخرج لك ابنا لا يكن لك احتراما ولا تقديرا.</p>
<p>أيها الأب:</p>
<p>- لا تظن أن أبوتك البائسة المزيفة المبنية على مبدإ الشدة وعدم احترام قرارات ورغبات ابنك، والتعامل معها بعقلية الموجه الناصح كفيلة بأن تحملك أوزار ما سيكون عليه مستقبلا، وآثام جيل يعقبه ما يدرى حاله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد العظيم أنفلوس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من صفات المدرس الناجح (3):تحقيق صفة الذاتية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-3%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-3%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 13:03:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البشاشة]]></category>
		<category><![CDATA[الصفة الذاتية]]></category>
		<category><![CDATA[الصفة العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[المدرس الناجح]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الهندام]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحفيظ حميش]]></category>
		<category><![CDATA[من صفات المدرس الناجح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16549</guid>
		<description><![CDATA[لا يكتمل الحديث عن صفات المدرس الناجح إذا حصرناه في تحقيق الصفة العلمية، والتي كنا قد تحدثنا عنها في مقال سابق نشر بجريدة (المحجة العدد (466))، لذلك لا بد من إضافة عنصر آخر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو الموضوع الذي اخترناه لهذا العدد بعنوان: &#8220;تحقيق الصفة الذاتية&#8221; لا شك أن من صفات المدرس الناجح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يكتمل الحديث عن صفات المدرس الناجح إذا حصرناه في تحقيق الصفة العلمية، والتي كنا قد تحدثنا عنها في مقال سابق نشر بجريدة (المحجة العدد (466))، لذلك لا بد من إضافة عنصر آخر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو الموضوع الذي اخترناه لهذا العدد بعنوان:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&#8220;تحقيق الصفة الذاتية&#8221;</strong></span></p>
<p>لا شك أن من صفات المدرس الناجح تحقيق الصفة العلمية، وذلك عن طريق التمكن المعرفي والمهاري والسلوكي؛ كل ذلك له أهميته الخاصة، خصوصا إذا أحسن المدرس تنزيل ذلك على أرض الواقع بإجراءات ديداكتيكية وبيداغوجية، إذ سيكون ذلك أمرا حسنا، لكن الأحسن أن يحقق صفة أخرى تعزز الصفة السابقة، (الصفة العلمية) وهو ما يمكن أن يزيدها جمالا وكمالا، والتي عبرت عنها بالصفة الذاتية التي تتعلق بشخصية المدرس، إذ لا ريب أن ذلك يؤثر بشكل كبير في اكتساب العلم لدى المتعلمين؛ إما إيجابا أو سلبا، وهذا أمر علمي أثبتته مجموعة من التجارب المهنية، وتقره اليوم مجموعة من النظريات التربوية الحديثة، وحتى تتحقق الصفة الذاتية في المدرس الناجح ينبغي أن يتصف بصفات حميدة تتعلق بشخصيته التي يمكن إجمالها في الآتي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; حسن الخلق:</strong></span></p>
<p>إن تحقيق حسن الخلق من الأخلاق الحميدة التي حثت عليه الشريعة الإسلامية، وهو أمر مطلوب من كل إنسان مسلم؛ طالبا كان أو مدرسا أو عاملا&#8230;، لأن حسن الخلق أمر به القرآن الكريم في أكثر من آية قال تعالى مادحا نبيه محمدا  بقوله: وإنك لعلى خلق عظيم(القلم: 4) كما بينت السنة النبوية أيضا المكانة الرفيعة التي يتبوأها الإنسان المسلم في الجنة صاحب الخلق الحسن، حيث جاء في الحديث الذي أخرجه ابن عساكر عن أبي هريرة  أن النبي  قال: «إن أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا في الدنيا»(1).</p>
<p>ولما كان المدرس باعتباره معلما للأجيال يقتدى به في الحال والأفعال والمقال؛ وجب عليه أن يتحلى بحسن الخلق حيث يتوجب عليه أن يحرص كل الحرص على عدم التلفظ بالكلام الساقط أمام المتعلمين، وأن لا يحتقر صغيرهم أو كبيرهم وأن لا يخوض في الحديث معهم في ما لا فائدة فيه.</p>
<p>وبالإضافة إلى ذلك، فإن المطلوب من المدرس أن يكون لينا في تعامله غير شديد على المتعلمين، أما الشدة والحزم في موضع الجد فمطلوب ومرغوب فيه؛ لكن كل ذلك بمقدار معين لا إفراط فيه ولا تفريط، ولقد كان هذا النموذج يجسده لنا رسول الله  عمليا على أرض الواقع حتى خاطبه الله تعالى بقوله: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين(آل عمران: 159).<br />
هذه الآية الكريمة تجسد المنهج النبوي في الأخلاق والتي ينبغي لكل مدرس بل كل مسلم أن يجعلها النبراس التي يستقي منها منهجه وأخلاقه في التعامل مع الأولاد والمتعلمين بل ومع الناس أجمعين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2  &#8211; حسن الهندام:</strong></span></p>
<p>كثير من المدرسين يخطئون حين يظنون أن الهندام وارتداء الألبسة الجديدة والأنيقة من الأمور الشخصية لكل فرد، والتي لا علاقة لها بمهنة التدريس ولا يمكن أن يؤثر حال المدرس على اكتساب علم المعلمين بذلك في شيء؛ لا إيجابا ولا سلبا، وهذا خطأ شائع وفادح لأن المتعلمين يتعلمون من حال المعلمين قبل مقالهم وأفعالهم؛ وإذا حسنت الهيأة والحال نتج عن ذلك أثر إيجابي في مخاطبة المتعلمين، ويحصل عندهم الفهم والاستيعاب بشكل جيد، خصوصا حين يكون الهندام أو اللباس محتشما ومتناسقا في الألوان والأشكال، يعبر ذلك عن صورة متكاملة جميلة ومتميزة.</p>
<p>إذ معلوم أن المدرس يقف داخل الفصل أمام جمع غفير من المتعلمين، وتجد كل عيونهم تنظر صوبه وأعناقهم تشرئب إليه يلاحظون ويدققون في المدرس وفي طريقة كلامه وشرحه ونظراته وملامح وجهه ولباسه وفي كل تحركاته وسكناته، حتى إنك لتجد بعض المتعلمين يستطيع أن يقلد تلك الشخصية بحذافيرها في دقيق الأشياء صغيرة كانت أو كبيرة، وهذا ما يعني أن شخصية المدرس لها تأثير كبير في المتعلمين، لذلك ينبغي أن يستحضر المدرس أنه قدوة للمتعلمين، حيث يقتدون به في كل شيء في الأمور الصغيرة والكبيرة، ومن غير شك أن مثل تلك النماذج  من المعلمين حققوا النجاح فاستحقوا أن تنطبق عليهم صفات المدرس الناجح.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; البشاشة:</strong></span></p>
<p>مطلوب من الإنسان المسلم عموما ومن المدرس خصوصا؛ أن يكون دائما بشوشا مبتسما غير عبوس، لأن البشاشة والابتسامة في وجه الإنسان بمثابة صدقة في سبيل الله يحصل بها الأجر والفضل والثواب، قال النبي : «تبسمك في وجه أخيك صدقة»(2).</p>
<p>وجاء في حديث آخر «ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»(3).</p>
<p>حين ما يكلف المدرس بمهمة كبيرة وراقية، وهي تربية الأجيال يكون له ذلك شرفا وفضلا فكيف لا يكون جميلا وأنيقا، مهتما بحاله ومقاله وفعله، دائم الابتسامة التي بها يدخل الفرحة والسرور على المتعلمين، خصوصا إذا ما علمنا أن ظروف المتعلمين ليست على وزان واحد، فهي تختلف من متعلم إلى آخر ومن عائلة إلى أخرى، بل ومن مكان إلى آخر، إذا وضع المدرس هذه الأمور في الحسبان يدرك أن الابتسامة والبشاشة في وجه المتعلمين والليونة في التعامل معهم هي عين الصواب،<br />
وليس من العبث أن يرتب الشرع الحنيف الأجر أو الوزر على كلمة واحدة حسنة أو سيئة، وذلك لما علم أن الكلمة الواحدة تخلف آثارا إما إيجابا أو سلبا، كما قد يكون ذلك في الحال أو المآل فهي غير بريئة من جلب مصلحة أو مفسدة، قال الله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18).</p>
<p>بهذا المنهج الرباني الفريد يستطيع المدرس أن يخرج على يديه أجيالا من المتعلمين متميزين، حينذاك يمكن أن ينطبق عليه وفيه صفات المدرس الناجح.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحفيظ حميش</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 -  جامع الأحاديث، جلال الدين السيوطي (ت911هـ)، ضبط نصوصه وخرج أحاديثه: فريق من الباحثين بإشراف د على جمعة ، ج2/36.</p>
<p>2 -  الشيخ الطيب أحمد حطيبة، كتاب شرح الترغيب والترهيب للمنذري مرقم آليا موقع الشبكة الإسلامية www.islamweb .net.</p>
<p>3 -  عطية بن محمد سالم، شرح الأربعين النووية، www.islamweb.net.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-3%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> التدريس وفق نظرية الذكاءات المتعددة ودوره في إنصاف المتعلمين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d9%81%d9%82-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d9%81%d9%82-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 12:58:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاقيات التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاقيات مهنة التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إنصاف المتعلمين]]></category>
		<category><![CDATA[التدريس]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المتعلمين]]></category>
		<category><![CDATA[المدرس والتلميذ]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العالي مسعودي]]></category>
		<category><![CDATA[مهنة التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[نظرية الذكاءات المتعددة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16547</guid>
		<description><![CDATA[لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أحداث الصراع التي تقع بين الأساتذة والمتعلمين داخل الفصل الدراسي، هذا الصراع الذي قد يكون سببه في البداية تافها؛ إلا أن التعامل معه بطريقة غير مسؤولة يجعله يتطور حتى يصل بالطرفين إلى ما لا تحمد عقباه. ولهذا فإن البحث في الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الصراع داخل حجرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أحداث الصراع التي تقع بين الأساتذة والمتعلمين داخل الفصل الدراسي، هذا الصراع الذي قد يكون سببه في البداية تافها؛ إلا أن التعامل معه بطريقة غير مسؤولة يجعله يتطور حتى يصل بالطرفين إلى ما لا تحمد عقباه.</p>
<p>ولهذا فإن البحث في الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الصراع داخل حجرة الدرس واقتراح الحلول العملية المناسبة لتجاوزها، يعد من أهم ما ينبغي أن ينبري له أهل الاختصاص في علوم التربية، خصوصا في هذا الوقت الذي يعرف فيه العالم ثورة تربوية -إن صح التعبير- تسعى إلى القطيعة مع المناهج القديمة التي لا تلبي حاجيات المتعلمين، واكتشاف نظريات حديثة تستجيب لمتطلبات الجيل الجديد، وتنمي مهاراته المختلفة وتراعي فروقاته الفردية.</p>
<p>وإيمانا مني بأهمية البحث في هذا المجال فقد أبيت إلا أن أدلي فيه برأي عسى أن يجد القارئ فيه هدى للبحث أو يقرب من هذا الموضوع رشدا. فما هي الأسباب المفضية إلى وقوع الصراع بين التلميذ والمدرس؟ وكيف يمكننا تفادي تلك الأسباب؟</p>
<p>إن السبب الرئيس الذي  يؤدي -في الغالب- إلى وقوع الصراع بين المدرس والتلميذ والذي قد تتفرع عنه باقي الأسباب الأخرى هو رغبة المتعلم في إشعار من حوله بوجوده داخل الفصل الدراسي، سواء بطرق إيجابية كالمشاركة في بناء الدرس وتقديم أعمال جديدة وطرح أسئلة مفيدة&#8230; أو بطرق سلبية تعبر عنها كل أعمال الشغب التي يمكن أن يقوم بها التلميذ داخل الفصل، الأمر الذي يدفع المدرس إلى محاولة قمع تلك الرغبة داخل نفسية المتعلم، فإذا كان تدخل المدرس إيجابيا فإن الأمور تمر في أحسن حال، وإذا كان التدخل سلبيا فإن الحالة تكون كما ترى في الواقع لا ما تسمع، وأعني بالتدخل السلبي: عمل المدرس على دفع السيئة بأسوأ منها؛ وهي النزول إلى مستوى المتعلم لتبادل ألفاظ السب والشتم، وجعل المتعلم بمرتبة العدو الذي ينبغي قهره بمختلف الوسائل، وهذا لا يعني أني أبرئ التلميذ وأحمل المسؤولية للأستاذ، إذ من واجب التلميذ احترام أستاذه كيف ما كان تعامله معه، ولكن أقدم صورة عن التعامل السيئ لبعض المدرسين تجاه المتعلم، والذي قد يكون سببا في وقوع الصراع بين الطرفين.</p>
<p>أرى أنه من الطبيعي جدا أن يسعى كل متعلم خصوصا في مرحلة المراهقة إلى إبراز كينونته داخل الفصل الدراسي من خلال التوظيف الإيجابي أو السلبي لمختلف الذكاءات التي يتوفر عليها، فتلك طبيعة الذات الإنسانية التي تريد فرض وجودها في محيطها الاجتماعي، وهو الأمر الذي يبرر القول بأن المدرس لا ينبغي أن يتضجر من بعض التصرفات التي قد تصدر عن المتعلمين وإن كانت غير تربوية، خصوصا إذا لم تكن متكررة، بل إنه يتعين على المدرس أن يستغل تلك التصرفات للكشف عن مختلف الذكاءات التي تتكون منها مجموعة القسم، وذلك من خلال بعض الإشارات التي توحي بها ممارسات المتعلمين؛ فالمتعلم مثلا الذي يحاول عند قراءته للنص تقليد صحفي مشهور أو معلق رياضي هو تعبير منه على وجود ذكاء لغوي يتمتع به، وأما المتعلم الذي يرتدي لباسا (عصريا) مخالفا للعادة، أو قد يحلق رأسه بطريقة مثيرة للدهشة أو يقوم ببعض الأعمال داخل القسم التي تبين أنه يحب لعب دور الزعامة، فما ذلك إلا إشارة منه إلى وجود ذكاء تفاعلي لديه، فلا ينبغي أن ننظر إليه نظرة احتقار أو كره؛ وإنما ينبغي احتضانه ومحاولة تعديل سلوكه بالتي هي أحسن.</p>
<p>وأما ذلك المتعلم الذي لا يهدأ من الحركة، فتجده تارة يلمس صديقة محاولا صرف انتباهه إليه، وتارة يعبث بأقلامه أو أوراقه، وتارة أخرى يعبث بأصابعه، فهو لا يهدأ من الحركة طوال الحصة فإنه ذو ذكاء حركي، وهكذا فإن كل سلوك قد يصدر عن متعلم أو مجموعة من المتعلمين فهو تعبير منهم عن ذكاء أو ذكاءات معينة، وما هذه الأمثلة التي قدمت إلا جزء من النماذج الكثيرة التي قد تحدث داخل الفصل الدراسي، التي ينبغي الاستفادة منها باعتبارها وضعيات تعليمية، تفسح المجال أمام المعلم والمتعلم لاكتساب معارف جديدة، ولهذا &#8220;فإن المتعلم الذي لا نراعي نوع ذكائه لنعلمه وفقه، قد يتغيب عن المدرسة إذا تكرر عدم إشراكه، أو يحضر ويحدث الفوضى في الفصل الدراسي، فضلا عن أنه لا يستطيع أن يستوعب معلومات الدرس حتى لو أبدى نية حسنة في التعلم&#8221;. (أحمد أوزي. التعليم والتعلم الفعال ص 140).</p>
<p>وإذا كان من الأسباب المفضية إلى حدوث نزاع بين المتعلم والمدرس هو عدم قدرة هذا الأخير على الاستجابة لمختلف ذكاءات المتعلمين، وذلك من خلال اعتماد طريقة واحدة في التدريس قد لا تناسب إلا فئة قليلة من المتعلمين، فإن هناك اكتشافا علميا قد يجعل الكثير من المدرسين في منأى عن هذه المشاكل، إذا كانت هناك رغبة في العمل الجاد والمسؤول.</p>
<p>إن الأمر يتعلق باكتشاف العالم الأمريكي هوارد جاردنر لنظرية الذكاءات المتعددة التي جاءت لتعترف بمختلف القدرات التي يتمتع بها كل فرد من أفراد المجتمع، وتجاوز التصور الأحادي للذكاء، ووضع تصور تعددي لهذا المفهوم، &#8220;تصور يأخذ بعين الاعتبار مختلف أشكال نشاط الإنسان، معترفا باختلافاتنا الذهنية، وبالأساليب المتناقضة الموجودة في سلوك الذهن البشري&#8221; (أحمد أوزي. المعجم الموسوعي ص120).</p>
<p>فالذكاء حسب جاردنر ليس شيئا خارقا</p>
<p>للعادة؛ وإنما هو عبارة عن قدرات تختلف باختلاف المجالات، تمكن الفرد من حل المشكلات، والقدرة على التكيف مع الوضعيات وإيجاد الحلول المناسبة لها، وعليه فإن لكل تلميذ يتمتع بقدر من الذكاء الحق في إظهار قدراته ومهاراته، ويكون من واجب المدرس مساعدته على تنمية ذكائه، وذلك من خلال العمل على &#8220;تفريد عملية التعلم، أي أن يعلم كل متعلم أو فئة من المتعلمين وفق أسلوب وطريقة تعلمها، بحيث يعمد إلى تقديم درسه بكيفيات مختلفة&#8221; (أحمد أوزي التعليم والتعلم الفعال ص139).</p>
<p>إن المدرسة العمومية اليوم بعدما تكالبت عليها المصائب من كل جانب، بقي لها أن تقف على أساس واحد وهو توطيد علاقة قوية بين المدرس والمتعلم تقوم على أساس الود والاحترام المتبادل، ويعول في هذا المقام كثيرا على سعي المدرسين إلى التنقيب عن الطرق والأساليب التي تنمي مختلف ذكاءات المتعلمين، وتستجيب لحاجياتهم الذاتية والاجتماعية، مما يجعل كل متعلم يحس بوجوده داخل الفصل، ومن ثم الإحساس بالمسؤولية في ضرورة الإسهام في بناء الدرس، وبذلك يكون المدرس قد حقق مبدأ الإنصاف بين المتعلمين الذي يعتبر من أهم أخلاقيات مهنة التعليم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد العالي مسعودي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d9%81%d9%82-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن الكريم: مباني ومعاني 28</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 12:54:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[العربية لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[المستوى الإملائي]]></category>
		<category><![CDATA[شكل الكتابة]]></category>
		<category><![CDATA[كتابة البسملة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16545</guid>
		<description><![CDATA[1 &#8211; شكل الكتابة: &#8220;المستوى الإملائي&#8221; أمثلة ونماذج-تابع تحدثنا في الحلقة الماضية (27) المحجة عدد 472 عن شكل كتابة البسملة في بداية الكلام أو وسطه، وحاولنا تعليل كتابتها بهذا الشكل أو ذلك مع التنصيص على وظيفتها الدلالية في كل حالة، ثم بدأنا عرض أمثلة لشكلي كتابة البنوة &#8220;بن&#8221;، مع الإشارة إلى علة كل مثال من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; شكل الكتابة: &#8220;المستوى الإملائي&#8221; أمثلة ونماذج-تابع</strong></span></p>
<p>تحدثنا في الحلقة الماضية (27) المحجة عدد 472 عن شكل كتابة البسملة في بداية الكلام أو وسطه، وحاولنا تعليل كتابتها بهذا الشكل أو ذلك مع التنصيص على وظيفتها الدلالية في كل حالة، ثم بدأنا عرض أمثلة لشكلي كتابة البنوة &#8220;بن&#8221;، مع الإشارة إلى علة كل مثال من أمثلة أنواعها الثمانية في جدول، وواعدنا بمحاولة تحديد وظيفة كل مثال ما أمكن بشكل نوع كتابته وعلتها مقرونة بعبارة ابن قتيبة، وذلك ما نشرحه فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; أ- ب- ج: هذا محمد بن عبد الله.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> و7 &#8211; أ: زيد بن القاضي ومحمد بن الأمير.</strong></span></p>
<p>هكذا يتضح أن &#8220;بن&#8221; كتبت بدون همزة الوصل في المثالين، والتعليل المقدم لهذين النوعين من الكتابة هو أن &#8220;بن&#8221; متصل بالاسم، وهو صفة في المثال (1) ومنسوب إلى لقب يغلب على اسم أبيه في المثال (7). وعليه يمكن القول بأن علة كتابة هذين المثالين بدون همزة الوصل واحدة، وتفيد علاقة الابن بالأب مباشرة بدليل إلحاق ما يغلب على تسمية الأب من لقب أو صناعة مشهورة بحكم اسمه الخاص في نسبة البنوة إليه، وفي الحالتين المشار إليهما برقم (1) و(7) يقول ابن قتيبة:  &#8220;و&#8221;ابن&#8221; إذا كان متصلا بالاسم وهو صفة كَتَبْتَهُ بغير ألف، تَقُول: &#8220;هذا محمد بن عبد الله&#8221;&#8230; وإن نَسَبْتَهُ إلى لقب قد غلب على اسم أبيه أو صناعة مشهورة قد عرف بها كقولك: &#8220;زيد بن القاضي&#8221; و&#8221;محمد بن الأمير&#8221; لم تلحق الألف؛ لأن ذلك يقوم مقام اسم الأب&#8221;. (أدب الكاتب لابن قتيبة، ص 184).</p>
<p>والعبارة التي تتضمن القيد المميز لكتابة كلمة البنوة بدون ألف الوصل هي قول ابن قتيبة: &#8220;إذا كان الكلام متصلا بالاسم وهو صفة&#8221;. فالقيد الموجب لكتابة هذه الكلمة بهذا الشكل مركب من حالتين أولاهما اتصال هذه الكلمة بالاسم، وثانيهما تعليل هذا الاتصال بالوصفية، وللصفة وظيفة خاصة في التمييز بين رتب الاسم في مجال واحد، وفي هذا يقول ابن يعيش: &#8220;والغرض بالنعت تخصيص نكرة، أو إزالة اشتراك عارض في معرفة&#8221;. فمثال صفة النكرة قولك: (هذا رجل عالم، ورأيت رجلا عالما&#8230; فرجلٌ عالمٌ أخص من رجل). ومثال صفة المعرفة قولك: (جاءني زيد العاقل، ورأيت زيدا العاقل&#8230; فالصفة ههنا [العاقل] فَصَلَتْه من زيد آخر ليس بعاقل، أو أزالت عنه هذه الشركة العارضة).. إذ الأصل في الأعلام (أي الأسماء التي توضع لأسماء خاصة) أن يكون كل اسم بإزاء مسمى [خاص به].. (إلا أنه ربما ازدحمت عليه المسميات بكثرتها فيحصل ثم اشتراك عارض) [بين بعض الأسماء] فأتى بصفة لإزالة تلك الشركة، ونفى اللبس، (فصفة المعرفة للتوضيح والبيان) (وصفة النكرة للتخصيص، وهو إخراج الاسم من نوع إلى نوع أخص منه) وقوله: [أي الزمخشري الذي يشرح بن يعيش كلامه] والذي تساق له الصفة: &#8220;هو التفرقة بين المشتركين في الاسم&#8221; يريد أن الصفة تزيل الاشتراك الجنسي نحو رجل وفرس، والاشتراك العارض في المعارف، وقيل: (إنها للتخصيص في النكرات) (وللتوضيح في المعارف على ما ذكرناه). ولما كان الغرض بالنعت ما ذكرناه من تخصيص النكرة، وإزالة الاشتراك العارض في المعرفة وجب أن يجعل للمنعوت حل تعرى منها مشاركة في الاسم ليتميز به، وذلك يكون على وجوه إما بخلقة نحو طويل وقصير، وأبيض وأسود ونحوها من الصفات الخلقية، وإما بفعل اشتهر به وصار لازما له، وذلك على ضربين: آليٌّ وهو ما كان علاجا نحو: قائم وقاعد، وضارب&#8230; ونفسانيٌّ نحو: عاقل وأحمق وسقيم&#8230; وإما بحرفة نحو: بزار وعطار وكاتب&#8230; (وإما بنسب إلى بلد أو أب نحو: قرشي) وعربي وعجمي ونحو ذلك من الأسماء الخاصة التي لا توجد فيها مشاركة&#8230;&#8221; (شرح المفصل 3/47).</p>
<p>تعمدنا كتابة هذا النص رغم طوله من جهة، وتضمنه لصفتي النكرة والمعرفة من جهة ثانية، وذلك لتوضيح وظيفة النعت بصفة عامة، ثم التركيز على وصف المعرفة الذي يطابق المثال الذي نحن بصدد مناقشته &#8220;هذا محمد بن عبد الله&#8221;. فكلمة &#8220;بن عبد الله&#8221; صفة لـ&#8221;محمد&#8221; وهو معرفة علم على شخص معين، ولذا يعرفونه بقولهم: &#8220;إنه اللفظ الذي يدل على تعيين مسماه تعينا مطلقا&#8221; (النحو الوافي لعباس حسن، 1/258).</p>
<p>وهذه الوظيفة الدلالية التي يختص بها الاسم العلم قد يشوبها نوع من الخلل؛ لأن نفس الاسم قد يحتمل الدلالة على أكثر من اسم واحد معين، وهذا ما نص عليه بن يعيش بقوله: &#8220;إلا أنه ربما ازدحمت المسميات بكثرتها فيحصل ثم اشتراك عارض)، ولأجل إزالة هذا الاشتراك المحتمل يؤتى بالصفة أي النعت بعد الاسم لتخصيصه، وهذا ما توضحه العبارات التي تحمل رقم (2) مما وضعناه بين قوسين في النص السابق التي منها: &#8220;جاءني زيد العاقل.. فالصفة ههنا فصلته من زيد آخر &#8221; لأن اسم زيد لا يسمى به شخص واحد في المجتمع وكذلك محمد وعلي وعبد الرحمن&#8230;).</p>
<p>ولذا يؤتى بالصفة لتعيين شخص معين من بين هذه الأنواع، وهكذا كل العبارات التي تحمل رقم (2) في النص الذي أوردناه لابن يعيش، ومنها ما يتطابق لفظا ومعنى مع المثال الذي نحن بصدد مناقشته &#8220;محمد بن عبد الله&#8221; وهو قوله: &#8220;وإما ينسب إلى بلد أو أب نحو قرشي) و&#8221;بن عبد الله&#8221; منسوب إلى الأب فعلا لا مجرد نسبة في درجة من درجات النسبة كما هو الحال في غير المثالين (1) و(7) ذلك أن المثال رقم (7). ملحق برقم (1)، ولذا قال ابن قتيبة بخصوصه: &#8220;وإن نسبته إلى لقب قد غلب على اسم أبيه، أو صناعة مشهورة قد عرف بها كقولك: &#8220;زيد بن القاضي&#8221; و&#8221;محمد بن الأمير&#8221; لم تلحق الألف؛ لأن ذلك يقوم مقام اسم الأب&#8221;.</p>
<p>وبعد هذا يمكن القول إن حذف همزة الوصل من اسم البنوة قيمة خلافية تميز بين النسب المباشر الأصلي وبين رتبة من رتب النسب التي لا تمثل نفس العلاقة الموجودة بين الأب والابن. وقد يكون لهذا الاعتبار أثره القوي في تحليل النصوص الشرعية أو القانونية المتعلقة بحق من حقوق البنوة!.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسين كنوان</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية بين الجمود ودواعي النهوض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 12:51:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الجمود]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[العربية الفصحى]]></category>
		<category><![CDATA[الفتوحات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[دواعي النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[زكرياء ازنود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16543</guid>
		<description><![CDATA[انتشرت اللغة العربية في أصقاع مختلفة خارج الجزيرة العربية بادئ عهد الفتوحات الإسلامية خلال فترتي الخلافات الراشدة والخلافة الأموية، والأمويون ساهموا بذلك حين عربوا الدواوين والعملات وضموا إلى الدولة الإسلامية مناطق شاسعة. وصارت العربية لغة السياسة والإدارة وكل العلوم والمعارف خلال الخلافة العباسية، وهذا النمو اللغوي تعاصر مع الازدهار في العلم والأدب، حين كتبت آلاف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انتشرت اللغة العربية في أصقاع مختلفة خارج الجزيرة العربية بادئ عهد الفتوحات الإسلامية خلال فترتي الخلافات الراشدة والخلافة الأموية، والأمويون ساهموا بذلك حين عربوا الدواوين والعملات وضموا إلى الدولة الإسلامية مناطق شاسعة. وصارت العربية لغة السياسة والإدارة وكل العلوم والمعارف خلال الخلافة العباسية، وهذا النمو اللغوي تعاصر مع الازدهار في العلم والأدب، حين كتبت آلاف المجلدات والمؤلفات والمخطوطات بلسان العرب، غير أن اللغة العربية الفصحى كان يزيد تأثرها وتأثيرها في اللغات الأخرى للبلاد المفتوحة كلما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية.</p>
<p>أما خلال عهد الدولة العثمانية فقد غلبت حينذاك عوامل الركود، إذ برغم إيجاد العربية لموطئ لها كلغة دين في العديد من النواحي التابعة لحكم العثمانيين كالأناضول وبلاد البلقان فقد فقدت أهميتها في مجالي العلوم والآداب، وأخذت مسافة الخلاف تتسع بين اللهجات حتى أصبح بعضها غريبا عن بعض في النطق والتعبير. واللغة العربية الفصحى تراجعت تحديدا بعد ركود الاكتشافات العلمية وهجوع الابتكار، فصارت تبين معالم التقليد في العرب، ويقول في هذا جبران خليل جبران في مقالته الجميلة &#8216;مستقبل اللغة العربية&#8217;: &#8221;حياة الإنسان موكب هائل يسير دائما إلى الأمام، ومن ذلك الغبار الذهبي المتصاعد من طريقه تتكون اللغات والحكومات والمذاهب. فالأمم التي تسير في مقدمة هذا الموكب هي المبتكرة، والمبتكر مؤَثِّر، والأمم التي تمشي في مؤخرته هي المقَلِّدة، والمقَلِّد يتأثر، فلما كان الشرقيون سابقين والغربيون لاحقين كان لمدنيتنا التأثير العظيم على لغاتهم، وها قد أصبحوا هم السابقين وأمسينا نحن اللاحقين فصارت مدنيتهم بحكم الطبع ذات تأثير عظيم في لغتنا وأفكارنا وأخلاقنا&#8221;، على هذه الصورة ركدت اللغة بسبب ركود أهلها، وانحصرت في الكتب وانعزلت في المعاجم وتحنطت في الزخارف، وقد استمر هذا الانتكاس خلال القرون الأخيرة.</p>
<p>في بداية القرن الرابع عشر هجري شهدت اللغة العربية بعض الانتعاش نتيجة نهضة ثقافية حدثت في بلاد الشام ومصر، وقد نهض باللغة العربية الفصحى في الأدب جملة من الشعراء والأدباء ساهموا في إحيائها وبعثها، منهم أحمد شوقي وأمين الريحاني، لكن هذا النهوض باللغة العربية لم يمس حتى الآن الشق العلمي رغم انتعاشه في الجانب الأدبي، وقد عجزت الجامعات والمؤسسات العربية في تدريس العلوم باللغة العربية اعتقادا منهم أن هذه اللغة عاجزة عن هذه المهام وأن محتواها القديم لا يواكب تطور العصر، فيرد عليهم الشاعر حافظ إبراهيم وقد أخذته الحمية على هذه اللغة طويلا بأبياته التي تشتكي فيها الفصحى بنفسها:</p>
<p>ووسعت كتــــــــــــــــاب الله لفظــــــــــــــاً</p>
<p>وغايـة وما ضقت عن آيٍ به وعظات</p>
<p>فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة</p>
<p>وتنسـيـــــــق أسمــــــــــاءٍ لمخترعـــــــــــــــــــــات</p>
<p>وفي بيوت لامعة لاذعة يقول وديع عقل:</p>
<p>لا تقل عن لغتي أم اللغاتِ</p>
<p>إنّها تبرأ من تلك البنـــــــــات</p>
<p>لغتـــــــــــــي أكـــــــرمُ أمٍّ لم تلــــد</p>
<p>لذويها العرب غيرَ المكرمـــــات</p>
<p>اليوم يتحدث أكثر من 422 مليون نسمة اللغة العربية، لكنها عربية تميل إلى الغربية ميلها إلى الفصحى، وهي لغة رسمية في كل البلاد العربية وفي بعض البلدان غير العربية، لكن رسميتها راسبة كأنه كان في ترسيمها تحنيط لها، والعربية التي يتحدث بها بلد غزتها ألسنة أجنبية صارت معها لا تكاد تبين.</p>
<p>فاللغة هي جزء جوهري من هوية أية أمة، وتاريخ لغة هو تاريخ أمة بالأساس، والأمم التي تجهل تاريخها سوف تجهل مستقبلها، وما المستقبل سوى جزء من التاريخ الذي لم يُعْرف، فكيف يستطيع الإنسان أن ينسى ما لا يعرف إذا كان قد نسي ما يعرف! إنه جزء من الإنسان، ومتى نسي الإنسان تاريخه ولغته أو تناساهما فقد رمى بجزء منه لا يعوض لمن يقدر قيمة الأجزاء الإنسانية.</p>
<p>اللغة العربية الفصحى هي لغة الهوية والقرآن، بها تحدث العرب أول ما كانوا عربا، وبها نزل الكتاب المبين ليكون لكل البشر؛ هي لغة الجمال والجلال، بها خُلِّدَت أبلغ القصائد، وبها دوِّنت أبقى المنثورات؛ هي لغة التاريخ والمستقبل، بها عرفنا تاريخنا، فكيف نعرف مستقبلنا بغيرها! هي نحن، ونحن لن نكون إلا بها، كما لم تكن هي إلا بنا!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> زكرياء ازنود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق شاهدة  - إني لأجد رياح النهضة لولا أن تفندون 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 12:48:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إشكالات النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[الحروب الاستعمارية]]></category>
		<category><![CDATA[الطفرة الحضارية]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[رياح النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[لولا أن تفندون]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16541</guid>
		<description><![CDATA[فرق عميق وشاسع بين وضعية الجمود التي تلازم الفرد العاجز وتدفعه إلى النكوص وأكل القوت وانتظار الموت في قنوط تام، وحالة التململ التي تمور فيها مشاعر الفرد بين صحو وإغفاء، يقوده الإحساس بأن وضعية الجمود تلك ليست إلا طارئة وأن الأصل هو الارتقاء والصعود. وإذا كان الشعور الأول الذي ولدته الحروب الاستعمارية على المسلمين وسريان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فرق عميق وشاسع بين وضعية الجمود التي تلازم الفرد العاجز وتدفعه إلى النكوص وأكل القوت وانتظار الموت في قنوط تام، وحالة التململ التي تمور فيها مشاعر الفرد بين صحو وإغفاء، يقوده الإحساس بأن وضعية الجمود تلك ليست إلا طارئة وأن الأصل هو الارتقاء والصعود.</p>
<p>وإذا كان الشعور الأول الذي ولدته الحروب الاستعمارية على المسلمين وسريان قناعة التخلف العضوي الذي لا رجعة فيه، يكمن في الغور من نفسية المسلمين مع استحكام هذا الشعور وما نجم عنه من عجز تام عن مسايرة الركب الحضاري الغربي، فإن شعور التململ والصحو المغبش لاستعادة المجد الإسلامي الغارب تلح تباشيره كفلق الصبح، لا من بلاد المسلمين فحسب، بل من عقر بلاد الغرب؛ حيث أفادت مصادر مطلعة أن سنة 2025 ستشهد صعود الدين الإسلامي بشكل قوي بسائر بلاد الغرب، وتحديدا ببلاد بلجيكا، إذ ستصبح الديانة الإسلامية، في المرتبة الأولى بهذه البلاد.</p>
<p>وفي السياق تقول مطربة الراب الفرنسية ميلاني ديامس التي اعتنقت الإسلام في السنوات الأخيرة: &#8220;إنه دين الشعور بقيمة الحياة وهدفيتها.. اليوم أعرف ما الذي أفعله على ظهر الأرض.. لم أعد مجرد إليكترون حر أو حبة رمل في عاصفة رمل لا تدري ما تفعله.. هنا أنا الآن أعرف ما أفعله هنا..عندما تحصل على حب الله تحس أنك مدعوم&#8221;.</p>
<p>وهذا التصريح العميق يجعل المرء يتوقف عنده لدلالة الرسائل التي يحملها.. وعلى رأسها رسالة الهدفية.</p>
<p>ففي ظل الانحرافات الأخلاقية الكثيرة والمنافية للفطرة كالشذوذ والاستعلان بالفواحش كما الدواب، تكثر الاضطرابات النفسية والمآسي الاجتماعية المترتبة عنها، لكن قارب التوحيد بمجدافي العبودية لله، حين يعبر بالإنسان نهر الحياة يحفظه من تلك الانحرافات والمآسي. وقد عبرت ديامس عن هذا الشعور ب &#8220;الدعم الإلهي&#8221; والاستقرار النفسي في تصريحات لمواقع أخرى وهي تصف مغادرتها لمركبة الصخب الفني والتحاقها بالعش الأسري.</p>
<p>وإنك حين ترى عبر فيديوهات موثقة اعتناق آلاف الأمريكيين من جيوش الغزو للعراق وغيره، للإسلام على سبيل الذكر، ثم وهم خلف الميكروفون يرفعون الصوت بالآذان ويتراصون للصلاة تترسخ لديك القناعة أن الغلبة لهذا الدين..</p>
<p>هي إذن مسألة وقت. ومع تسارع الزمان تنجلي علامات عودة هذا الدين العظيم قاصمة لكل سيناريوهات التشويش على هذه النهضة.</p>
<p>وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة معالم جمة لهذا النهوض الحضاري المنتظر من خلال علماء غربيين اعتنقوا الإسلام وحججهم الدامغة، إذ يتحدثون بدقة موضوعية وعلمية عن نقط القوة التي تجعل من الإسلام الديانة الحق والمرشحة للعلو، [وإن برزت أصوات أخرى تزعم بأن السبق سيكون لدولتي روسيا والصين].</p>
<p>ثم هناك التدافع المبارك لأبناء المسلمين لتحقيق السبق العالمي في علوم دقيقة وقعوا فيها منجزات عملاقة، ونذكر على سبيل المزيد من القناعة بأن الشعوب الإسلامية قادرة على تحقيق الطفرة الحضارية الغائبة، أسماء لمخترعين مغاربة مذهلين بما قدموه للبشرية من ابتكارات جديدة، ونخص منهم الشاب العشريني يوسف آيت علي، وفي رصيده أكثر من عشر اختراعات، وقد حصل على شهادة التكوين من المكتب العالمي للملكية الفكرية في أمريكا لانكبابه على فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وسعيه لتوفير اختراعات تيسر لهم حياتهم اليومية.. وهناك إبراهيم زريبة الذي استطاع اختراع أول جهاز في العالم لمحاربة الأمية عن بعد، ويسمح هذا الجهاز لمستعمله بتعلم القراءة والكتابة بطريقة ذاتية وشخصية في اتصال سمعي ومرئي مباشر مع المدرس الوسيط، ومع زملائه المتعلمين.. وهناك العالم المغربي الكبير رحمه الله الشاب عبد الله شقرون الذي ابتكر اختراعات مذهلة تعدت 35 اختراعا في المجال الحربي على وجه الدقة.. وهناك من يتحدث عن اغتياله لتميزه العلمي الذي أبهر علماء غربيين ضمنهم أمريكيين.. (مغرس نقلا عن جريدة المساء في مقال بتاريخ 27/12/؛2011).</p>
<p>والطفرة العلمية إياها تقابلها طفرة دينية في مؤسسات وازنة تظهر هنا وهناك سواء ببلادنا أو ببلاد المشرق، وتنكب اللحظة على الإجابة على إشكالات النهضة من خلال عدة أوراش من بينها الورش الأدبي الملتزم بقضايا الشعوب وحاجتها إلى المرسى لقلقها الوجودي المتفاقم، وهناك العودة الملفتة لعلماء وازنين إلى ورش القرآن تحت &#8220;شعار القرآن علم وعمل&#8221;. وهناك على صفحات الأنترنيت مواقع لتدبر القرآن الكريم ودورات تدريبية لقراءات تدبرية رسالية تتنزل فيها الرؤية المحمدية الراشدة للقرآن الكريم، وهي الرؤية التي حدت بالصحابة إلى التأني في حفظ السور حتى يعلموا بحلالها فيعملوا به وحرامها فيجتنبوه.</p>
<p>هو تململ مبارك إذن لركوب قطار النهضة، ويحتاج هذا التململ كما قال الدكتور ماجد عرسان الكيلاني في كتابه العميق: &#8220;التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند العربي المعاصر&#8221; إلى تنمية الفاعلية الفردية وعملية التجديد عبر مؤسسات تربوية تعي كيفية تحقيق النضج الكامل في شخصية إنسانها مع تضافر جهود مؤسسات الإدارة والأمن والتوجيه لحماية هذا النضج من الإعاقة والتشويه باعتبار أن هذا النضج شرط أساسي لفاعلية الإنسان وقدرته على تحقيق الإنجازات وحمل المسؤوليات ونجاح المشروعات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
