<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 464</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-464/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; ماذا تختار؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 15:38:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[اختيارات الأمة ومآلاتها]]></category>
		<category><![CDATA[فماذا تختار أيها المسلم بعد هذا؟]]></category>
		<category><![CDATA[ماذا تختار؟]]></category>
		<category><![CDATA[هل تختار الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[هل تختار العيش في ظل طاعة الله]]></category>
		<category><![CDATA[هل تختار ربك الله]]></category>
		<category><![CDATA[هل تختار ما اختاره الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15369</guid>
		<description><![CDATA[الحياة كلها إمكانات واختيارات. والاختيارات ليست إلا اختبارات وابتلاءات. قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور (الملك: 2). وقيمة الإنسان حسب ما يفضله ويختاره، بل وقيمة الأمة حسب ما تختاره. ولا يتفاضل الأفراد الجماعات، ولا تتفاوت الأمم في سلم الخير والشر والفضيلة والرذيلة والنفع والضر إلا بحسب نوع الاختيار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحياة كلها إمكانات واختيارات. والاختيارات ليست إلا اختبارات وابتلاءات. قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور (الملك: 2).</p>
<p>وقيمة الإنسان حسب ما يفضله ويختاره، بل وقيمة الأمة حسب ما تختاره. ولا يتفاضل الأفراد الجماعات، ولا تتفاوت الأمم في سلم الخير والشر والفضيلة والرذيلة والنفع والضر إلا بحسب نوع الاختيار وقوة أثره في جلب الخير الأنفع والأدْوَم زمانا والأهدى سبيلا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اختيارات الأمة ومآلاتها:</strong></span></p>
<p>إن ما وصلت إليه حال أمتنا اليوم راجع إلى اختياراتها واختلال سلم أولوياتها، فكانت آثار ذلك سيئة التأثير على حياة الأمة كاملة:</p>
<p>فقد اختار بعض أبناء الأمة -طوعا أو كرها تحت ظروف تاريخية عصيبة-العصبية والتفرق على الوحدة والتوحد تحت راية الإسلام، فكثرت الرايات والولاءات وتضاعفت الآلام والويلات.</p>
<p>وفضل كثير من جهات الأمة العمل بالقوانين الدولية التي فرضها المستعمر، وتُخُلِّي تدريجيا عن شريعة الإسلام في كثير من المجالات الحيوية في جسم الأمة.</p>
<p>واختارت غير لغتها وغير لسان وحيها فتحكمت فيها العولمة وتفككت هويتها وبعدت الشقة بينها وبين فهمها لدينها وتراثها فضعف الشعور والاعتزاز بالانتماء للذات.</p>
<p>وآثر البعض منا الدنيا على الآخرة في التعليم والإعلام والاقتصاد، فصارت التوجهات منكوصة، والقواعد والمعايير مقلوبة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فماذا تختار أيها المسلم بعد هذا؟</strong></span></p>
<p>&gt; هل تختار العيش في ظل طاعة الله تعالى والعمل بقوانين شرعه الحنيف فتنعم بالحياة المطمئنة: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28)؟ أم تختار العيش في ظل الشهوات والغرائز وتعرض عن ذكر الله فلا تظفر إلا بالتيه والشقاء الأبدي: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (طه: 123 &#8211; 124)؟</p>
<p>&gt; وهل تختار الإيمان بتوجيهات الوحي (قرآنا وسنة) وتجعل ذلك أس الاختيارات وحاكمها إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (البقرة: 132)؟ وهل ترضى أن تختار بعد أن اختار الله لك وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلَا مُومِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا(الأحزاب: 36)؟ وهل ترضى أن تختار لواقعك ما يناقض دين الله ويشاققه ويعانده؟ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الحشر:4) وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(النساء:155)؟</p>
<p>&gt; هل تختار ما اختاره الله رب العالمين ورضيه لخلقه أجمعين: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (المائدة: 3) أم تختار ما يعاكس رضى الله ويرضي شهوات العباد والعبيد؟</p>
<p>&gt; وهل تختار ربك الله الواحد الأحد الفرد الصمد أم أربابا متفرقين أآْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (يوسف: 39).</p>
<p>&gt; وهل تختار من أهل القدوة والأسوة من اختارهم الله تعالى ورضيهم وأمر باتباعهم: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِين (الأنعام:90)، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيئة (البينة:7).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>في الحاجة العاجلة لتصحيح المسار وتجويد الاختيار:</strong></span></p>
<p>&gt; يا أمة الإسلام أفرادا وجماعات وهيئات ودولا وشعوبا إن من واجب الوقت على الأمة أن تفقه اختياراتها، وعلى رأسها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>على مستوى الأفراد:</strong></span></p>
<p>أولا:تصحيح الإيمان بالله جل وعلا وبالغيب والرسالة وجعل مؤسسات المجتمع في خدمة هذا المقصد حماية لعقيدة المسلمين ودرءا لكثير من الفتن التي أفسدت كثيرا من القلوب ونكبت كثيرا من الشعوب.</p>
<p>ثانيا: تصحيح العمل والسلوك لأنه لا إيمان مقبول بغير عمل صالح، فهما متصلان صلاحا وفسادا، فلا خير يرجى إن لم تُولَ العناية الكبرى لقطاع التربية الأسرية والمدرسية والاجتماعية.</p>
<p>ثالثا: تنشئة الأجيال وتربيتها على قيم الذات قبل الذوبان والانفلات بسبب دائي الشبهات والشهوات، فأجيالنا تعيش الخواء الروحي والتيه الفكري والفساد الأخلاقي، والعمى الغريزي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>على مستوى الأمة:</strong></span></p>
<p>إن حاجة الأمة ماسة إلى إعادة بناء اختياراتها بما يجعلها خادمة لرسالتها في كلياتها وجزئياتها وفي حالها ومآلها، لتكون مؤهلة للشهود الحضاري والإمامة الصالحة للبشرية. وعلى رأس ذلك:</p>
<p>تقديم شرع الله وجعله هو الهدى وما عداه تابع له، وحمايته من التطاول عليه بالطعن وبسوء التأويل، والتمكين له بكل ما يقيمه من الموارد والمصادر والطاقات، وتبويئه محل الصدارة في توجهات الدولة ومؤسساتها الرسمية والحزبية وغيرها بفقهه الفقه الرشيد ونشر العلم به والهداية إليه.</p>
<p>الاسترشاد بهدايات شريعة الإسلام في حل معضلات الأمة سياسيا واقتصاديا وتعليميا وإعلاميا وقضائيا، وتكوين العنصر البشري القادر على الاجتهاد الشرعي الصحيح والصالح بقصد التفاعل الإيجابي مع الواقع والمحيط الإنساني العالمي.</p>
<p>تقديم وحدة الأمة على غيرها من المصالح الطائفية الضيقة لأنها الأصل وما عداها من الاختلاف خادم لها، فلا حاجة لرفع راية جديدة تناقض الوحدة أو تخرم عرى المسلمين.</p>
<p>العناية بالإنسان وتحريره من الفقر والجهل والخوف والظلم وتأهيله أخلاقيا وعلميا وإعداده لحمل رسالة الأمة واستثمار طاقاته في الإبداع النافع للدين والدنيا.</p>
<p>فاللهم ارزقنا السداد واهدنا سبل الرشاد ووفقنا لما يحقق الخير في المعاش والمعاد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; السنن الإلهية في السيرة النبوية من خلال الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 15:08:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. رشيد كهوس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[السنن الإلهية في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية من خلال الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة سنة من سنن الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. رشيد كُهُوس]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15367</guid>
		<description><![CDATA[إن الوقوف على  السنن الإلهية(1) في الهجرة النبوية له أهمية بالغة إذ إن هذا الحدث العظيم يمثل محطة فاصلة في تاريخ الدعوة الإسلامية؛ حيث برزت من خلاله شعائر الإسلام إلى العلن، وخضعت أحكامه للتطبيق العملي، وذلك من خلال رعاية النبي  للسنن الإلهية، وتسخيره لها، وعمله بمقتضاها. ومن ثمّ لم يغفل سيد الوجود  وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الوقوف على  السنن الإلهية(1) في الهجرة النبوية له أهمية بالغة إذ إن هذا الحدث العظيم يمثل محطة فاصلة في تاريخ الدعوة الإسلامية؛ حيث برزت من خلاله شعائر الإسلام إلى العلن، وخضعت أحكامه للتطبيق العملي، وذلك من خلال رعاية النبي  للسنن الإلهية، وتسخيره لها، وعمله بمقتضاها.</p>
<p>ومن ثمّ لم يغفل سيد الوجود  وهو المؤيد بالوحي في حركاته وسكناته الأخذ بالسنن، وكان يوجه أصحابه الكرام  دائما إلى مراعاتها في كل أمورهم الدنيوية والأخروية، وهذا يتضح جليا في هجرته  إلى المدينة؛ كما يأتي بيانه:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا &#8211; الهجرة سنة من سنن الله تعالى في دعوة الرسل:</strong></span></p>
<p>قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خلفَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77)﴾ (الإسراء)</p>
<p>إن سيد الوجود قد علم من أوَّل يومٍ من بعثته أنَّه سيَخرُج من بلده مُهاجِرًا؛ ففي حديثه مع ورقة بن نَوفَل عندما اصطَحبَتْه زوجُه خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها إلى ابن عمِّها، عندها قال له ورقة: «هذا النامُوسُ الذي نزَّل الله على موسى، يا ليتَنِي فيها جَذَعًا، ليتَنِي أكون حيًّا إذ يُخرِجك قومُك، فقال رسول الله : «أوَمُخرِجِيَّ هم؟!»، قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثْل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإنْ يُدرِكْني يومُك أنصُرْكَ نصرًا مُؤزَّرًا، ثم لم ينشَبْ ورقةُ أنْ تُوفِّي»(2).</p>
<p>ولذلك، فإن الهجرة سنة من سنن الله في أنبيائه ورسله، فهذا نوح  هاجر ومن آمن معه في سفينة حتى استوت على الجُودِيِّ.</p>
<p>وهذا إبراهيم الخليل  كانت دعوته أصلًا بأرض العِراق، إلاَّ أنَّه كانت له هِجرات إلى الشام ومصر وأرض الحِجاز.</p>
<p>وهذا كَلِيمُ الرحمن موسى  كانت له كذلك هِجرات قبل بعثته وبعدها، فقد هاجر قبل بعثته خائفًا يترقَّب، وهاجر بعد بعثته بعد أنْ كذَّبَه فرعون وقومه.</p>
<p>وهذا يعقوب  هاجر من بابل إلى فلسطين، وهذا المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام هاجر من فلسطين إلى مصر.</p>
<p>وكل الأنبياء كانت لهم هجرات وفق سنة الله المطردة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا &#8211; الأسباب والمسببات:</strong></span></p>
<p>إن الإيمان بالله تعالى والاعتماد والتوكل عليه لا ينافي أبدا الاستفادة من سنن الله التي جعلها الله في هذا الكون ناموسا ثابتا ومطردا، ولا يناقض اتخاذُ الأسباب المادية التي أراد الله تعالى أن يجعلها أسبابا في هذا الكون التوكلَ عليه.</p>
<p>ولهذا أخذ النبي بسنة الله في الأسباب ومسبباتها لما جاءه الأمر الإلهي بالهجرة إلى المدينة، فقام بتهييء الأسباب الكاملة  لنجاح الهجرة وهو متوكل على الله تعالى في الأمر كله، متوسدا عتبة الافتقار إلى رب الأرباب..</p>
<p>ذلك بأن نصر الله تعالى لنبيه  في الهجرة النبوية لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة لجملة من الأسباب التي يسرها الله تعالى لحبيبه وصفوة خلقه لنجاح هجرته؛ حيث تيقن  من استعداد الأنصار لقبول دعوة الإسلام ونشرها في المدينة حيث لم تبق دار من دور الأنصار إلا ودخلها نور الإسلام، تلاه بيعة العقبة الأولى وبعث مصعب بن عمير  سفيرا للإسلام بالمدينة، ليعلم الناس دينهم، وأمور شريعتهم، ويقرئهم القرآن الكريم ويهيئ التربة الصالحة للدعوة، تلاه بيعة العقبة الثانية التي مهدت الطريق للهجرة بنشر الإسلام في المدينة، وتعهد الأنصار بحماية النبي  مما يحمون به أنفسهم في المنشط والمكره، وموافقتهم على أن تكون المدينة دار هجرته، ثم تلاه هجرة الصحابة  أرسالا وجماعات، وإشراك النساء في إنجاح الهجرة.</p>
<p>تلاه الإذن الإلهي للنبي  بالهجرة إلى المدينة، فاختار  الصديق الحميم المحب الرفيق في الطريق وهو أبو بكر الصديق  واستبقاه إلى جانبه حين أذن لجميع المؤمنين بالهجرة، وأخبره في الوقت المناسب، وأمره بكتمان أمر الهجرة حيث لم يعلم بها إلا آل أبي بكر، وعلي، وأمره بالمبيت في فراشه، واستعان على ذلك بالسر والحيطة والحذر، وخرج من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته في النهار ساعة القيلولة والهاجرة وفي الحر الشديد(3)، وأعد الصديق  راحلتين، واستأجر الدليل الخبير بالطريق (عبد الله بن أُرَيْقِط وكان مشركا)، وبحث عن مكانٍ يستقرّ فيه حتى تخْمُد شدّة البحث عنه، فاختار غار ثَور ومكثا فيه ثلاثة أيام، وسار بِطَريق الساحل معاكسا لِطَريق المدينة، واختارَ رجلاً (عبد الله بن أبي بكر) يكتشف حركة كفار قريش بمكة ويتقصى أخبارها وهو ما يسمى اليوم بجهاز الاستخبارات، وآخر يمحو بِغَنمه آثار أقدامه (عامر بن فُهَيْرة مولى أبي بكر)، ومن يأتيه بالزاد كلّ يوم (أسماء بنت أبي بكر –رضي الله عنهما-)، مع إخفاء شخصية النبي  في طريق الهجرة: فعن أنس  &#8220;أن أبا بكر كان رديف النبي  من مكة إلى المدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشام، فكان يعرف وكان النبي  لا يعرف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك؟ قال: &#8220;هاد يهديني السبيل&#8221;(4).</p>
<p>واتخذ النبي جميع الخطط الحكيمة والأسباب الموصلة إلى نجاح هجرته وبلوغ هدفه، ثمّ توكَّل على الله تعالى -قبل ذلك وبعده- حق التوكل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: سنة الله في المكر والماكرين:</strong></span></p>
<p>اتَّعَدَت قريش في دار الندوة على اغتيال النبي ؛ وذلك بأن يأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا، يعطون كل واحد منهم سيفا صارما، ثم يعمدون إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فيتفرق دمه بين القبائل(5).</p>
<p>فأتى جبريل النبي فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى النبي مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتسج ببردي هذا الأخضر، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وكان رسول الله  ينام في برده ذلك إذا نام.</p>
<p>.. وخرج عليهم النبي ، فأخذ حفنة من تراب في يده&#8230; وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه، فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من يس: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾إلى قوله تعالى﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾(يس:1-9)، حتى فرغ  من هؤلاء الآيات&#8230; فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا: محمدا؛ قال: خيبكم الله! قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا، وانطلق لحاجته..(6).</p>
<p>وفي هذا يقول الحق تعالى:﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين﴾(المائدة:67)، ويقول جل ذكره: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِين﴾(الطور: 30-31).</p>
<p>إنها سنة الله في المكر والماكرين، وسنته في نصر عباده المرسلين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا &#8211; سنة التأييد الإلهي:</strong></span></p>
<p>يقول الله تعالى وتقدس:﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(التوبة: 40).</p>
<p>عَنْ أبي  بَكْرٍ الصديق قَالَ: &#8220;كُنْتُ مَعَ النبي  في الْغَارِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا. قَالَ: «اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»&#8221;(7).</p>
<p>كما أن في قصة سراقة الذي عثرت به فرسه في كل مرة يحاول اللحاق برسول الله  والقبض عليه(8) أعظم دليل على تحقق وعد الله بعصمة نبيه من الناس، وعلى التأييد الإلهي والنصر الرباني لنبيه .</p>
<p>لقد كان سراقة في بداية أمره يريد القبض على النبي، ويسلمه لزعماء مكة لينال مائة ناقة، وإذا بالأمور تنقلب رأسًا على عقب –لما رأى المعجزة أمام عينية-، ويصبح يرد الطلب عن رسول الله  فجعل لا يلقى أحدًا من الطلب إلا رده قائلا: كفيتم هذا الوجه(9).</p>
<p>وصدق الله  حيث قال:﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: 21).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا &#8211; سنة التغيير الاجتماعي:</strong></span></p>
<p>إن الهجرة النبوية غيرت مجرى التاريخ تغييرًا لم يشهد له التاريخ مثيلًا؛ حيث أعقبها بناء إنسان صالح، ومجتمع مسلم أخوي، ودولة إسلامية قوية، وعمران إسلامي أصيل، عاش الناس في ظلاله كالجسد الواحد إخوة متوادين متراحمين، ومتعاونين متكافلين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مسك الختام:</strong></span></p>
<p>إن الأمة المسلمة في أمس الحاجة إلى استحضار معاني الهجرة النبوية، والوقوف عند سنن الله فيها؛ لتكون نِبراسًا يبصرها بواقعها، ويُضيء لها مستقبلها الحضاري، ويعيدها إلى الطريق المستقيم.</p>
<p>وإن الأمة لقادرة بإذن الله تعالى -إذا عادت إلى مصدر عزها- أن تكون رحمة في العالمين وبلسما وشفاء للناس أجمعين.</p>
<p>إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾(آل عمران: 160).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. رشيد كُهُوس  </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; &#8220;السنن الإلهية هي: إرادة الله الكونية، وأمره الشرعي، وفعله المطلق، وكلماته التامات، وحكمته في آفاق الكون وتسلسل التاريخ، الجارية بالعباد عبر رحلة الأعمار إلى المعاد&#8221;. انظر كتاب: علم السنن الإلهية من الوعي النظري إلى التأسيس العملي، رشيد كهوس، ص22، منشورات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، الإمارات العربية المتحدة، ط1: 1436هـ/2015م.</p>
<p>2 &#8211; صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، ح4670.</p>
<p>3 &#8211; انظر: سيرة ابن هشام، 2/354. البداية والنهاية لابن كثير، 2/184-185. تاريخ الطبري، 1/586. سيرة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، سليمان الندوي، ص51. الفصول في سيرة الرسول  لابن كثير، ص33.</p>
<p>4 &#8211; مصنف ابن أبي شيبة، باب ما قالوا في مهاجر النبي ، 7/346.</p>
<p>5 &#8211; انظر: سيرة ابن هشام، 2/350-352. البداية والنهاية، 2/182-183.</p>
<p>6 &#8211; سيرة ابن هشام، 2/352-354. البداية والنهاية، 2/183.</p>
<p>7 &#8211; صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي  وأصحابه إلى المدينة، ح3922.</p>
<p>8 &#8211; انظر: صحيح البخاري، كتاب المناقب، ح3906. سيرة ابن هشام، 2/357-358. البداية والنهاية، 2/191-192.</p>
<p>9 &#8211; انظر: السيرة النبوية، علي محمد الصلابي، ص275.</p>
<p>أستاذ السيرة النبوية وعلومها بكلية أصول الدين بتطوان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; الهجرة النبوية:دلالات هاديات ودرر غاليات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:49:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات هاديات ودرر غاليات]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لهجرة النبوية:دلالات هاديات ودرر غاليات]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15365</guid>
		<description><![CDATA[سيرة رسول الله  ليست تاريخا وزمنا فحسب، أو احتفالا واحتفاء سرعان ما يمضي، وإنما سيرته رسمٌ لمعالم الواقع الحي في حياة الناس. سيرةُ رسول الله  كتاب مفتوح منذ أكثر من خمسة عشر قرنا، لن تُغلق صفحاته إلى أن يأذن الله بالنهاية، ومن أعظم محطات السيرة النبوية حدث الهجرة. إن حدث الهجرة ليس احتفاء بوقائع مرت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سيرة رسول الله  ليست تاريخا وزمنا فحسب، أو احتفالا واحتفاء سرعان ما يمضي، وإنما سيرته رسمٌ لمعالم الواقع الحي في حياة الناس.</p>
<p>سيرةُ رسول الله  كتاب مفتوح منذ أكثر من خمسة عشر قرنا، لن تُغلق صفحاته إلى أن يأذن الله بالنهاية، ومن أعظم محطات السيرة النبوية حدث الهجرة.</p>
<p>إن حدث الهجرة ليس احتفاء بوقائع مرت وانتهت، وإنما هو التزام متجدّد بتجدّد زمن الأمة حاضرا ومستقبلا. وحقيقة ُالاحتفاء تكمن في تفهّم المعاني وتأمل الدلالات وتنزيل الأهداف. هذه المعاني التي قامت على أساسها دولة الإسلام، ومكّن الله بها للأمة في الأرض لقرون من الزمن. إن الهجرة بدلالاتها الكبرى قيمة مستمرة في حياة المسلمين، ومطلب إسلامي حين تدعو الضرورة إليه، للتضحية من أجل الدين والمبدأ والفكرة والمعنى، لا يُعفي منه التعلّلُ بمبررات الدنيا الزاهية، ولا مُثَبّطات الحياة الآسرة، ولذلك كان التهديد الرباني للمتذرعين بالحجج الواهية، لتعطيل ما يسهم في التمكين للرسالة الخاتمة، قال تعالى: إن الذين تَوَفّاهم الملائكةُ ظالمي أنفسِهم قالوا فيمَ كنتُم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرضُ الله واسعةً فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنمُ وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفُوّاً غفورا (النساء: 96-98).</p>
<p>الهجرةُ لم تكن من بلد إلى بلد أفضلَ، أو طلبٍ لحياة عيش أرغد، وإنما هي تركٌ للديار، وبذلٌ للأموال والأرواح حفظا لحسن الاختيار.</p>
<p>الهجرة رحلة شاقة لم يمنع منها التعلّق بالبلد الحرام الأحبُّ إلى قلب الحبيب، ولذلك نظر النبي  إلى مكة مخاطبا إياها بقوله: «إنك أحبُّ البلاد إلى الله، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت».</p>
<p>الهجرةُ لم تكن هروبا من مواجهة واقع آسن، ولا فرارا من مقاومة بيئة شركية موبوءة، ولا نكوصا عن مقارعة مجتمع كفري عنيد، وإنما كانت تمهّد لمرحلةٍ جريئة، وأيامٍ عظيمة حاسمة لمصير الدعوة والدولة، بل ولمصير الإنسانية كلِّها. إن أول كلمات خطّها رسول الله  في مشروع الهجرة المباركة -قبل وقتها بزمن حين جاءته قريش مُساوِمًةً- هي كلمات معدودات، اختصرت عظمة النبي الكريم عقيدة وفكرا وبيانا: «والله يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» (سيرة ابن هشام)، فلو قبل محمد  المال والجاه والمنصب لما كان في حاجة إلى أن يهاجر أصلا، لكنه كان يريد ما هو أعظم من الشمس والقمر، ما هو أعظم من المال والجاه، كان يريد عقيدة تنتشر، وفكرة تسود، ومجتمعا يتأسّس، وإسلاما يقوم على وجه الأرض.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فأي دلالات هاديات، من درر الهجرة الغاليات؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; مقصد النية:</strong></span></p>
<p>إن ظاهرة الهجرة من البلد الأم في العصر الراهن، شكلت عنوانا من عناوين مآسي الإنسان في البنية الاجتماعية المعاصرة، فهل تستوي الهجرة بالدين وللدين، والهجرة بالدنيا ولها؟ يقينا لا يستويان مثلا، ولذلك كانت الهجرة النبوية فعلا محفوفا بمقصد النية الذي يقاس به العمل قبولا ورفضا فـــ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (البخاري). وشتان بين هجرتين: هجرةٍ إلى امرأة ينكحها أو دنيا يصيبها، وهجرةٍ لبناء أمة، لا يستوي من ترك عزيزَ ما يملك، ابتغاء مرضاة الله، ومن عاش لحياته ودنياه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 2 &#8211; التجرد:</strong></span></p>
<p>لقد حملت مقدمات الهجرة صورا عظيمة للتجرد للدين ولأهداف الإسلام الكبرى، في صنيع أبي بكر بماله كله وترك بيته خاليا إلا من فتيات ربّاهن الإسلام، ومنهن أسماء المجاهدة  ذات النطاقين، يدخل عليها جدُّها وكان أعمى وكان كافرا، فيقول: فَجَعَكُنَّ أبوكن أخذ المال كله، تقول أسماء: فأخذت أحجارا ووضعتها في كيس من جلد، وأخذت بيد جدي الأعمى فوضع يده فظن أنه مال، ثم تقول: &#8220;فوالله ما ترك لنا أبي شيئا ولكن أردت أن أسكت هذا الشيخ&#8221;، هذا نموذج للتجرد من أجل تحقيق الأهداف، فهل نتجرد من الدنيا كما تجرد منها هؤلاء العظام، وهل نبذل أعشار ما بذلوا. إن الانتماء للدين وحده لا يكفي، فزعْمُ التدين بعاطفة خادعة تعطيل لأهداف الدين الكبرى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الهجرة سبيل بعد استنفاذ أبواب العمل:</strong></span></p>
<p>بعد ثلاث سنوات من موت أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، ضاقت الأرض بالدعوة، فكانت الحاجة إلى مكان يُنصر فيه الحق، وتُحضن فيه الدعوة، كان من الممكن أن يكون مكانُ الهجرة مختلفًا عن المدينة، ولكن الله أراد أن تكون طيبةُ دارَ الهجرة، فليس المكان هو المهم، ولكن الأهم أن الهجرة لم تكن عملا سلبيا، أو كسلا عن الدعوة في مكة، أو هروبا من تكاليف الدعوة أو استسلاما لضعف النفس مما لاقت من عناء، ولكن ما ترك المسلمون بلدهم إلا بعد أن أُغلقت تماما أبواب الدعوة.</p>
<p>والعبرة، أنه إذا بقيت أبواب العمل مفتوحة فالأوْلى أن يبقى المسلم مرابطا على ثغر من ثغور الإسلام، حتى وإن قلَّت متطلباتُ العيش الرغيد، حتى يستنفذ المسلم طاقاته كلَّها، ويتخذَ الأسباب جميعَها في العمل للإسلام، حتى إذا ضاق المكان، وسُدّت منافذ الخير كان البحث عن مجالات أخرى وإبداع وسائل جديدة، فلكل مرحلة وسائلها وظروفها ومنهج عملها، ولذلك من الخطأ أن يُصرَّ المسلم على الوسائل نفسها، أو يتعصبَ لمنهج بعينه، بل لا بد من تكييف مناهج العمل ووسائله على ضوء الأهداف لأن الدعوةَ أمر ثابت والمناهج والوسائل متغيرات، هذا درس رباني مهم، ومنهج قرآني متكامل في تسديد العاملين، والدليل على أن الهجرة النبوية لم تكن خيارا نبويا محضا، ولا قرارا محمديا خالصا، وإنما كانت أمرا إلهيا حين استنفذ النبي  كل أسباب الدعوة في مكة، فكان عليه أن يجدَ المكان، ويتيحَ للدعوة مجالاتٍ أرحبَ، وفضاءاتٍ أنسبَ، فكانت الهجرة إلى المدينة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; الهجرة مطلب إنساني:</strong></span></p>
<p>لقد سبقت الهجرة َالنبوية هجرةُ الصحابة إلى الحبشة، في حين كانت الهجرةُ -الحدثُ والمعنى- إلى المدينة المنورة، وفرق كبير بين الهجرتين: الهجرة الأولى كانت هدفا صغيرا، في ظرف عصيب تطلّب الهجرة بالدين إلى مكان آمن، حفظاً للنفس وفرارا بالدين، فكان المهاجرون إلى الحبشة بمثابة لاجئين -بمصطلح العصر- إلى ملك عادل لا يُظلم عنده أحد، أما هجرته إلى المدينة فكانت إقامة لدولة وتمكينا لأمة، فكانت المدينة مركزا رئيسا لها وحرما آمنا لأهلها، والعبرة، أن الهجرة إلى الحبشة هجرة بالإسلام إلى رجل قد يستطيع حماية المستضعفين وقد لا يدوم على ذلك، لأن مآله الزوال، لكن الهجرة إلى المدينة هجرةٌ إلى شعب أحب الإسلام، والمعنى أن من شروط نجاح المشروع الإصلاحي أن يكون محتضَنا من لدن القواعد الشعبية التي تبذل أقصى ما تستطيع لإنجاح المشروع، ولو كلف ذلك التضحيةً بالدنيا وزينتها، والحياةِ وزخرفها، والنفس ورغباتها، وموقفُ الأنصار في احتضان النبي وأصحابه خير شاهد، فأثنى عليهم ثناء عظيماً وهو يقول: &#8220;لولا الهجرةُ لكنت امرأ من الأنصار، لو سلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكتُ وادي الأنصار أو شِعْبهم&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; الهجرة تخطيط لقيم إنسانية:</strong> </span></p>
<p>لم تكن الهجرة النبوية أمرا ارتجاليا، ولا عملا عفويا، بل كانت بإعداد محكم وصبر جميل، وحكمة بالغة،  وفقه بصير، فما كانت العشوائية أبدا من أساليب الإصلاح في الإسلام، ومن مظاهرها تغليبُ المنهج الأدنى في الإصلاح على الأوْلى، ومن ذلك الرهانُ على التغيير من منطلق الدولة مقابل الأمة أو الشعب حين تُستوفَى شروط بناء القاعدة الشعبية، عقيدة وفكرا وسلوكا، وهو ما كان قد استكمل بناءه رسول الله  قبل حدث الهجرة، وهو الغائب اليوم في مشاريع التغيير، مع التباين الكبير بين واقع شركي بسيط في زمانه، مقابل واقع الاستكبار والكفر في عالمنا المعاصر. إن شعبًا يُساسُ ببرامج كبرى، وإن اسْتُمدَّ من روح الدين، في غياب البناء السوي لهذا الشعب، وتربيتِه على مفاهيم الدين الصحيحة، ومعايير الأخلاق القويمة، وتنمية حب الدين في نفسه، وما يتطلّبه هذا البناء من استعداد وتجاوب للتضحية من أجل الدين وأحكامه ومشاريع التنمية التي تقوم على أساسه، كلُّ ذلك هو البرنامج الأوْلى، والتحدي الأعلى الذي يواجه العاملين للدين، فهل تتوفر هذه القاعدة الشعبية التي تحب الدين، وتبذل من أجله الغالي والنفيس، في واقع تعددت فيه وسائل المكر باليل والنهار، والتخطيط الرهيب للإيقاع بكل من له صلة بالدين، وداعٍ إلى تنزيل مشاريع الإصلاح النابعة من مرجعية الإسلام؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 6 &#8211; الهجرة باب مفتوح للعمل المتواصل: </strong></span></p>
<p>ولذلك قال النبي : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استُنفِرتم فانفروا» (البخاري ومسلم). فالجهاد بأشكاله المختلفة، من جهاد بالنفس، وجهاد بالمال، وجهاد بالكلمة الطيبة، والدعوة بالتي هي أحسن، والبذل والحركة المتوازنة، والعمل الصالح.  والسعيد من انشغل بعمله عن قوله وبنفسه عن غيره وبآخرته عن دنياه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 &#8211; الهجرة وقفة مع الذات لتصحيح الطريق:</strong></span></p>
<p>من معاني الهجرة: القطيعة ونشدان الشيء، ومعنى ذلك أن الهجرة قطيعة مع مسلك منحرف، ومنهج متذبذب وسلوك خاطئ، وبداية لطريق جديد على أسس مسلمات العقيدة السليمة، والفكر النيّر، والخلق القويم، وهو المعنى الواضح في حديث رسول الله : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (صحيح البخاري).</p>
<p>الهجرة عودة إلى الذات، وتقليب لصفحات الحياة، ومحاسبةٌ للنفس على ما فات، وعزمٌ على التوبة من الزلات، والاستقامة على الطاعات والصالحات. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني  </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من صفات المدرس الناجح (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:46:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الفعل التربوي والتعليمي]]></category>
		<category><![CDATA[الكفاءة العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[صفات الذاتية]]></category>
		<category><![CDATA[صفات العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحفيظ حميش]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[مهنة التدريس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15363</guid>
		<description><![CDATA[إن مهنة التدريس من المهن الشريفة التي ينبغي أن لا يتصدى لها إلا مدرس شريف، يستحضر أثناء عمله أن مسؤولية التعليم تكليف وتشريف، فكونها تشريف أن الله تعالى وفق المدرس واختاره لمهنة التدريس والتعليم ولم يختره ليكون لمهنة أخرى غير هذه. وأما كونها تكليفا؛ فالله سبحانه وتعالى كلف المدرس للقيام بهذه المهمة العظيمة؛ سيرا على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن مهنة التدريس من المهن الشريفة التي ينبغي أن لا يتصدى لها إلا مدرس شريف، يستحضر أثناء عمله أن مسؤولية التعليم تكليف وتشريف، فكونها تشريف أن الله تعالى وفق المدرس واختاره لمهنة التدريس والتعليم ولم يختره ليكون لمهنة أخرى غير هذه.</p>
<p>وأما كونها تكليفا؛ فالله سبحانه وتعالى كلف المدرس للقيام بهذه المهمة العظيمة؛ سيرا على درب الأنبياء والمرسلين، واقتداء بالنبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حيث إن المدرس كلف بتعليم وتربية الأجيال الصاعدة التي ستحمل مشعل هذه الأمة حالا ومآلا في التربية على مكارم الأخلاق والدعوة إلى الله  والالتزام بدينه علما وعملا، تلقيا وتبليغا، وفي غياب استحضار هذه المسؤولية الشريفة والخطيرة سينعكس الأمر سلبا، وبالتالي: بدل أن يكون المدرس معلما للأجيال مسهما في بناء جيل صالح ومتوازن، يصبح دون ذلك؛ ودون علم منه يحسب نفسه أنه يحسن صنعا،-ما أكثر هذا الصنف داخل الجامعات والثانويات- لذلك ينبغي أن تتوفر في المدرس مجموعة من الصفات الإيجابية حتى يكون مدرسا ناجحا بتوفيق الله تعالى، وهي كثيرة ومتعددة، أجملها وأختصرها في عنصرين اثنين، واللذين بدونهما لن يكون المدرس ناجحا، هذه الصفات منها ما هو علمي يتعلق بالكفاءة العلمية والمهنية ومنها ما هو ذاتي: يتعلق بشخصية الأستاذ وآثارها على المتعلم إما إيجابا أو سلبا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; صفات العلمية:</strong></span></p>
<p>أقصد بالصفات العلمية أن يكون الأستاذ متمكنا من المادة المعرفية في مجال تخصصه معرفيا ومنهجيا وبيانيا –أي القدرة على البيان- كما ينبغي للمدرس أن يتصف بالتواضع مع طلبته وتلامذته، من أجل الاستفادة منهم معرفيا ومنهجيا وأن يعترف أنه يتعلم على أيدي المتعلمين، ف: (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها).</p>
<p>إننا حين نتحدث عن الصفات العلمية التي نقصد بها الكفاءة العلمية والتمكن الدقيق في مجال التخصص؛ فإن ذلك يعني اكتساب قدرات ومهارات متنوعة تساعد المعلم على الإجابة عن الإشكالات العلمية التي تعترض التلاميذ أو الطلبة، آنئذ نقول إن الصفات العلمية للمدرس توفرت واكتملت، وما على هذا المدرس إلا أن يكد ويجتهد للقيام بهذه المهمة على أحسن وجه، ورغم ذلك كله تبقى هذه الصفات العلمية ناقصة وغير مكتملة إذا لم يضف إليها صفات أخرى أساسية تكمل وتزين عمل المدرس ومتعلميه على حد سواء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; صفات الذاتية:</strong></span></p>
<p>كثيرة هي الصفات الذاتية، لكن يمكن إدراجها ضمن الأخلاق الفاضلة التي تنتج عن العلم الشرعي خصوصا. فما فائدة التمكن المعرفي والمنهجي والبياني إذا لم تكن الأخلاق أس الأساس لكل ذلك!! حيث ينبغي للمدرس أيا كان مجاله ومستوى تدريسه أن يجسد أخلاقه عمليا على أرض الواقع أقوالا وأفعالا وسلوكا، وأن يحرص كل الحرص على تطبيق ذلك مع الطلبة داخل الفصل الدراسي وخارجه بل مطلوب منه ذلك أين ما حل وارتحل في والأسرة والمجتمع.</p>
<p>فهذا رسولنا  الذي هو قدوتنا وأسوتنا كانت من أهم وظائفه على الإطلاق؛ التجسيد العملي لشرع الله تعالى حتى قالت عنه أمنا عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن أخلاقه : &#8220;كان خلقه القرآن&#8221;() إنه تجسيد عملي واقعي على الأرض، وما أحوجنا اليوم إلى أساتذة تجتمع فيهم صفات الأخلاق الحميدة والكفاءة العلمية والمهنية الرشيدة، حيث إن الذي يعرف واقع المؤسسة التعليمة (جامعات ومدارس) لابد أن يعترف أن الواقع التعليمي المغربي بصفة عامة يحتضر في لحظاته الأخيرة إذا لم يسارع المسؤولون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكفى من استيراد البيداغوجيات ورفع الشعارات دون أثر خير يرى في الواقع.</p>
<p>ولذا وجب مراعاة التكوين المعرفي والتربوي للمدرس؛ لأنه من أهم عناصر المنهاج الدراسي، وعليه المدار في إنجاح أو إفشال الفعل التربوي والتعليمي بمنظومتنا التربوية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحفيظ حميش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق شاهدة &#8211; لماذا تقدم المسلمون وتأخر غيرهم؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:36:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أبناء الشعب الواحد]]></category>
		<category><![CDATA[الأوضاع الاستعمارية]]></category>
		<category><![CDATA[تقدم المسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[كنزنا المهجور]]></category>
		<category><![CDATA[لماذا تقدم المسلمون وتأخر غيرهم؟]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15361</guid>
		<description><![CDATA[ماذا لو أطلقنا العنان للحلم في أزمنة غدا فيها الحلم جنحة، وقد يقود إلى المنافي والمعتقلات بتهمة الإرهاب والتفكير بما من شأنه.. وندرك بشعور المسلمين المؤمنين بمفهوم البنيان المرصوص أن الحلم غدا واحة سراب بالنسبة لمسلمين كانوا يحلمون بالكرامة والعزة فأصبح همهم ملجأ في منفى بعيد وإن كان رفقة الخنازير بحظائر الغرب. ومع ذلك دعونا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ماذا لو أطلقنا العنان للحلم في أزمنة غدا فيها الحلم جنحة، وقد يقود إلى المنافي والمعتقلات بتهمة الإرهاب والتفكير بما من شأنه..</p>
<p>وندرك بشعور المسلمين المؤمنين بمفهوم البنيان المرصوص أن الحلم غدا واحة سراب بالنسبة لمسلمين كانوا يحلمون بالكرامة والعزة فأصبح همهم ملجأ في منفى بعيد وإن كان رفقة الخنازير بحظائر الغرب.</p>
<p>ومع ذلك دعونا نستل جذوة الأمل من كنزنا المهجور كتاب الله تعالى الذي أمرنا فيه سبحانه بأن لا نقنط من رحمته وأن نتشوف إلى موعوده سبحانه بالتمكين..</p>
<p>دعونا نحلم بمنقذ جديد مستنسخ من رجالات الأمس ونسائه، ونذكر تحديدا الأمير شكيب أرسلان، منقذ ينكب على تسطير ملامح هذا الشتات العربي ومعالم مأساويته في خرائط العالم العربي، فيحدثنا عن هذا التأخر الجديد أمام تقدم متواصل لذلك الآخر حد مروره إلى السرعة القصوى في استعمارنا، وتفصيله بدهاليز مخابراته لربيع زائف على مقاسنا  بخرائط عربية ملغومة الحدود حتى نظل نتهارش، مع تعطيل القدرات والهمم بزرع زعماء من ورق، وتحريك بيادقه من الداخل والخارج للتخلص منهم عند انتهاء مهامهم الوضيعة، وتأجيج انتفاضات بلا رأس ولا قدم؛ لشرعنة ما يسميه بالتدخل الإنساني باسم الدفاع عن الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ثم بعد إطفاء شموع زفة المسطولين المبتهجين بربيع هجين من بلاستيك، تدمير البنيات الإنتاجية وباقي القصة معروف.</p>
<p>وندرك بأننا لم نـأت بجديد، وأن التشخيص لهذه الأوضاع الاستعمارية التي تمعن في تشتيت العالم العربي مشاع ومعه شجون وشجون، لكن ما يجعل لكتابات الأمير أرسلان خصوصيتها هو أن ملامح سيرة هذا الرجل الفذ تشير إلى أن محنة العالم الإسلامي إبان حياته كانت موطن دائه ومصدر أرقه وبنزين رحلاته المكوكية بين شرق وغرب ليصلح أو يحذر أو يحشد، وتلك هي أمارات الصدق التي قادت مفكرين مهتمين بالشأن الإسلامي إلى دعوته لصياغة معالم وجذور هذا النكوص الحضاري كتابة، فكان كتابه الشهير (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟)، ولأن استيفاء هذا المؤلف حقه من البسط يستغرق مدادا كثيرا ليس هذا موضعه، فإن من بين أهم الملاحظات التي تستوقفنا في كتاب الأمير أرسلان هي اعتزاز كل الأمم بدياناتها وخصوصياتها الحضارية إلا الشعوب الإسلامية التي لا ترى لنفسها إقلاعا إلا بالتخلص من الدين، في الوقت الذي يورد فيه الكاتب أخبارا مذهلة عن الدعم المادي العملاق الذي تقدمه الدول الغربية لتنصير المسلمين وتستهبل عقول أبنائهم من المثقفين موازاة مع اختراقاتها التنصيرية لهم حين تنشر خطاب &#8220;الدين أفيون الشعوب&#8221;، ولا تفتأ تحيي في عقولهم المستلبة فكر فصل الدين عن الشؤون العامة للمواطنين، لتحقيق الإقلاع، وتشحنهم بإيديولوجية مقاطعة الدين للخروج من نفق التخلف.. بل تؤجج منسوب الكراهية لكل مظاهر التدين باعتبارها العائق الأساسي أمام اللحاق بركب الحضارة.</p>
<p>وما نتابعه من بوادر انشقاق وفرقة بين أبناء الشعب الواحد، واختزال مظاهر اعتلال الأوطان في تشبثها بالدين هي توابل متقنة الوصفات والجرعات لزرع مشاعر النفور من تمظهرات الدين معاملة ولباسا، وقد قرأت لمثقفة في صفحة للتواصل الاجتماعي وهي تكسر كل حواجز الحياء، وتستعمل قاموسا جنسيا مخيف الاجتراء على الثوابت الدينية، فتتندر ساخرة وبلهجة إباحية من استعانة المتدينين بحديث رسول الله : «أترضاه لأمك، أترضاه لأختك..» وتلك قصة أخرى.</p>
<p>وبالعودة إلى الأمير فإنه يرى أن بلاء الأمة في جاحديها لا يوازيه إلا تكلس عقلية جامديها من أبنائها الغاضبين من الغرب جملة والمشيعين لفكر مقاطعته تماما، وتلك داهية الدواهي؛ إذ كان الغربيون نفعيين فاستفادوا من زادنا ورمونا بالداء، ويرميهم أبناؤنا الجامدون في زماننا هذا بالداء والدواء..</p>
<p>وفي السياق يذكر الأمير أرسلان رحمه الله أن العرب وبشهادة غربيين كانوا إبان العصور الوسطى أساتذة الغربيين، وكان هؤلاء يعتبرون تخرجهم على يد أساتذة عرب مصدر تباهي وفخار، بل حين سئل الفيلسوف والكاتب الفرنسي فولتير عن لوتر وكالفين كمصلحين مسيحيين، قال كما ذكر ذلك أرسلان: &#8220;كلاهما لا يصلح أن يكون حذاء لمحمد&#8221;.</p>
<p>إن دينا الذي أعطى المدنية القديمة معناها الحضاري الراقي سلما وحربا، وزودها بكوكبة عظيمة من العلماء والمفكرين والفقهاء المتنورين؛ لأجدر أن يظل المنارة لكل المدنيات التي استنسخت علومه وحضارته، وأجدر أكثر بأبنائه من المثقفين المسلمين أن يستعيدوا ثقتهم بقدرته على قيادة شعوب العالم.</p>
<p>لقد كان من معالم الهجرة النبوية المباركة تثبيت ساريتين عملاقتين ستسندان البناء الإسلامي في عز امتداده، وتسطر خطوات تقدمه وتألقه وهما: الصلاة والأخوة.. بناءان حاسمان في عودة الخيرية والوحدة الإسلامية الشريدة. الصلاة لأنها توثق خيوط المعية مع الله سبحانه؛ إذ تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتمتن حبل العلاقة معه، والأخوة لأنها تغزل نسيج المحبة والتآزر بين المسلمين، وتقيم معالم البنيان المرصوص وترفعه عاليا بين الأمم المتتلمذة عليه كما فعل رجالها ونساؤها الذين صدقوا الله ما عاهدوه عليه بالأمس، قبل أن يشتد ساعد التلاميذ ويرمون الدين الإسلامي والخوالف بنبال الجحود السامة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يقظة من سنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%8a%d9%82%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%8a%d9%82%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:23:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الغفلة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[ظلمة العلائق]]></category>
		<category><![CDATA[ظلمة العوائد]]></category>
		<category><![CDATA[ظلمة العوائق]]></category>
		<category><![CDATA[يقظة من سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15359</guid>
		<description><![CDATA[يقطع فلاة قاحلة جرداء، يلفح لظى الحر فيها شغاف قلبه، ويطيش لبه التائه فيها لجهله وجهة المسير، فيطول سيره بزاده القليل وقد حجبت عنه موارد الإمداد. أوبقته ذنوبه وألقاه جهله في غيابة جب حف قعره بغوامض الآفات، واكتنفته ظلمات ثلاث: ظلمة العوائد وظلمة العوائق وظلمة العلائق؛ عوائد استحكمت فأسرت منه الإرادة وتصدرت السيادة، وعلائق أفرغت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقطع فلاة قاحلة جرداء، يلفح لظى الحر فيها شغاف قلبه، ويطيش لبه التائه فيها لجهله وجهة المسير، فيطول سيره بزاده القليل وقد حجبت عنه موارد الإمداد.</p>
<p>أوبقته ذنوبه وألقاه جهله في غيابة جب حف قعره بغوامض الآفات، واكتنفته ظلمات ثلاث: ظلمة العوائد وظلمة العوائق وظلمة العلائق؛ عوائد استحكمت فأسرت منه الإرادة وتصدرت السيادة، وعلائق أفرغت القلب من سواها فأعتمت البصيرة، وعوائق ابطأته عن النهوض وخلفته عن ركب السائرين. فتحالف ثلاثتهم في الختم على سمعه وبصره وفؤاده.</p>
<p>فلطالما أغشت غاشية الظلمة بصيرته فتراءت له ماهية الفلاة جنة غناء فعشق زخارفها الزائفة ووطن قلبه على حبها ومنى نفسه بمباهجها السراب، وطامن لها ظهره معلنا خنوعه بعدما أثقلته صخور الفتن وحجارة الزلات. ولكم أضاع من كثير سعيه في متاهات الحياة.</p>
<p>يتساءل بقلب شغوف للخلاص: كيف السبيل للنجاة من ضيق هذا الجب وظلمته؟ هل أستسلم فأوارى في أجداث الصدود والنسيان؟ أم أعلنها قومة صلاح واستقامة عل وارد الامتنان يدلي دلو اليقظة؟</p>
<p>يقف منتصبا ممشوقا بهامته يتطلع لبصيص النور الذي يخترق الظلمات، وفي لحظة تصاف مع نفسه تنفس صبحه بنور اليقين فتذكر قصة الفرس الذي كبر سنه وظهر عجزه، فقرر صاحبه أن يقذفه في بئر جف ماؤه، فاتفق وأهل قريته أن يلقوا نفاياتهم في البئر حتى يدفن الفرس تحتها، لكن الفرس لم ييأس من النجاة، ولم يستسلم للسلبية والقنوط، فكان كلما ألقى أهل القرية أزبالهم ووقعت على ظهره انتفض ليجعلها تحت قدمه، وركبها إلى أن خرج من بئر الظلمات، جعل أثقاله مطية لركوبها ورفض أن تركبه، ففرح به صاحبه وأكرمه حتى موته، وتعجب من صموده ونشاط همته.</p>
<p>صرح حبيس الجب بأعلى صوته، ورددت الجدران صداه: ألم تبلغ همتي همة الفرس؟ فرس لم يبث في أوصاله اليأس بعدما حكم عليه صاحبه بالموت، فلجأ إلى التخطيط والتدبير والتنفيد، فكيف ييأس من ربه صاحب الأمر والتدبير.</p>
<p>أما آن لي أن أقهر وارد الغفلة والتيه، أما آن أن أجعل الاستفادة من زلاتي مرقاة لأفق مبين تنجلي عنه الحجب والأستار ويفتح فيه باب الاستبصار، وتبدل فيه السيئات بالحسنات.</p>
<p>إن كان صاحب الفرس قد ألقاه في البئر بعدما عجز وكبر سنه، فقد ألقاني عجز إرادتي وكبر جنايتي في بئر الهم والحزن، وتضافر التقاعس والعجز والكسل في إلقاء أثقالهم على همتي.</p>
<p>أفما آن لي أن أنتفض لتتساقط حمولاتهم عن ظهر عزيمتي، فاجعل أطيافهم تحت قدمي لأرتقي وأصعد سلم النجاة. فيفرح برجوعي ربي كما فرح صاحب الفرس بفرسه.</p>
<p>وقف خائفا متضائلا تحت الهيبة والتعظيم يناجي ربا عظيم المن، أنقد يوسف من ظلمات البئر أن ينقد روحه الولهى ونفسه المفتقرة إلى رحمة من خلقها ليلهمها رشدها وتقواها.</p>
<p>تجلى عليه ربه بالهداية، وأجاب دعوته، فألهمه رشده، ووصله بحبله الممدود من السماء وفتح عليه باب الاستبصار لآيات القرآن الكريم، فتلى قوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ.</p>
<p>فأجاب: بلى آن يا ربي&#8230; آن يا ربي&#8230;</p>
<p>فكان ممن حظي بالاعتبار، وجعلت له قصص الصالحين ملهمات للاستقامة، فلم ينس قط تجليات الآية الكريمة على نفسه وهمته فآثر أن يقاسمنا ما كان له موقظا من غاشية الغفلة، فقال: مما كان لآية بالغ الأثر عليه الفضيل بن عياض: فقد كان الفضيل بن عياض لصاً يقطع الطريق، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها، إذ سمع تالياً يتلو: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ فلما سمعها قال: بلى يا رب! قد آن. فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها قافلة، فقال بعضهم: نرحل. وقال بعضهم: حتى نصبح؛ فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا. قال: ففكرتُ وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني؟ وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام&#8221;.</p>
<p>فرغم تيه نفس الفضيل وطغيانها، وسجنه لها في بئر المعصية، فإن الله  جعل خلاصها على يد بعض السيارة من السالكين إليه فأعتقها من ربقها، وآتاها تقواها، فصلحت توبته بحبل من الله وهب لفضيل طرفه ليتشبث به في الأرض.</p>
<p>فكما خلص الله الفضيل بصدق إخلاصه وتدبره، فقد أنقدني ربي من غفلاتي بقرع آياته لمسامعي، وإيقاظها لجبلة فطرتي من سنتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><em><strong>دة. رجاء عبيد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%8a%d9%82%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>و مـضـــــــــة &#8211; حضور.. غياب!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:16:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العيد]]></category>
		<category><![CDATA[المناسبات]]></category>
		<category><![CDATA[الوالدان]]></category>
		<category><![CDATA[حضور.. غياب!]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[و مـضـــــــــة]]></category>
		<category><![CDATA[و مـضـــــــــة - حضور.. غياب!]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15357</guid>
		<description><![CDATA[العيد من أجمل المناسبات للم الشمل والفرح&#8230;! ينتظر الوالدان بشوق غامر أبناءهما وأحفادهما&#8230; يرتبان كل التفاصيل للاحتفال بالعيد في أحسن الأجواء وإسعاد الأبناء&#8230; يتبادلان النظرات الحيرى المتسائلة وهما يجالسان فلذات كبديْهما&#8230; جلسات باردة بلا حميمية.. يتكلمان.. يسألان.. الصمت سيد الموقف.. أحيانا يتلقيان جوابا بإيماءات رأس باردة أو بكلمات مقتضبة دون النظر إليهما&#8230; يكتمان الحسرة والألم&#8230; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العيد من أجمل المناسبات للم الشمل والفرح&#8230;!</p>
<p>ينتظر الوالدان بشوق غامر أبناءهما وأحفادهما&#8230;</p>
<p>يرتبان كل التفاصيل للاحتفال بالعيد في أحسن الأجواء وإسعاد الأبناء&#8230;</p>
<p>يتبادلان النظرات الحيرى المتسائلة وهما يجالسان فلذات كبديْهما&#8230;</p>
<p>جلسات باردة بلا حميمية.. يتكلمان.. يسألان.. الصمت سيد الموقف.. أحيانا يتلقيان جوابا بإيماءات رأس باردة أو بكلمات مقتضبة دون النظر إليهما&#8230; يكتمان الحسرة والألم&#8230;</p>
<p>أسر الأب إلى الأم بعينين دامعتين:</p>
<p>ـ افتقدنا أبناءنا.. وكأننا نتحدث مع تماثيل جامدة..!</p>
<p>تضاحكت وهي تغالب دمعها:</p>
<p>ـ الحمد لله أننا نراهم بيننا بعد غياب طويل&#8230;!</p>
<p>غمغم بأسى:</p>
<p>ـ لا ينظرون إلينا.. لا يتبادلون الحوار معنا.. لا يعيروننا اهتماما.. لا يسمعوننا.. آذانهم مغلقة بالسماعات.. كل واحد منهم يمسك بهاتفه مستغرقا في الإبحار في عالم آخر&#8230; حتى أحفادنا.. كم أحن إلى لعبهم وجلبتهم في البيت، إلى جلوسهم في حضني.. إلى كلماتهم البريئة&#8230;!</p>
<p>غلبها دمعها وهي تتبسّم:</p>
<p>ـ يا رجل هذا عصر آخر.. وما علينا سوى مجاراتهم!</p>
<p>قرر أن يفتح معهم الحوار مرة أخرى.. توجه إليهم:</p>
<p>ـ أرجوكم ـ أحبتي ـ امنحونا وقتا واهتماما بعيدا عن هذه الأجهزة&#8230;!</p>
<p>انتظر طويلا ردات فعلهم&#8230; لكنهم كانوا أمامه غائبين تماما في عالم آخر&#8230;!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيات الصدقات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:11:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آيات]]></category>
		<category><![CDATA[آيات الصدقات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إتباع الصدقات بالمَنِّ والأذى]]></category>
		<category><![CDATA[إخفاء الصدقات]]></category>
		<category><![CDATA[إخفاء الصدقات وإظهارها]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15354</guid>
		<description><![CDATA[1 &#8211; في إخفاء الصدقات وإظهارها: قال الله تعالى: إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُوتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَنُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (البقرة: 270). قال ابن القيم رحمه الله مبينا فضل إخفاء الصدقات ومزية إظهارها: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِي أي فنعم شيء هي، وهذا مدح لها موصوفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; في إخفاء الصدقات وإظهارها:</strong></span></p>
<p>قال الله تعالى: <span style="color: #008000;"><strong>إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُوتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَنُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ</strong></span> (البقرة: 270).</p>
<p>قال ابن القيم رحمه الله مبينا فضل إخفاء الصدقات ومزية إظهارها: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِي أي فنعم شيء هي، وهذا مدح لها موصوفة بكونها ظاهرة بادية، فلا يتوهم مبديها بطلان أثره وثوابه، فيمنعه ذلك من إخراجها، وينتظر بها الإخفاء، فتفوت أو تعترضه الموانع ويحال بينه وبين قلبه، أو بينه وبين إخراجها. فلا يؤخر صدقته العلانية بعد حضور وقتها إلى وقت السر، وهذه كانت حال الصحابة.</p>
<p>ثم قال: وَإِنْ تُخْفُوها وَتُوتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فأخبر أن إعطاءها للفقير في خفية خير للمنفق من إظهارها وإعلانها..</p>
<p>وتأمل تقييده تعالى الإخفاء بإيتاء الفقراء خاصة، ولم يقل: وإن تخفوها فهو خير لكم، فإن مَنّ الصدقة ما لا يمكن إخفاؤه كتجهيز جيش، وبناء قنطرة، وإجراء نهر، أو غير ذلك.</p>
<p>وأما إيتاؤها الفقراء ففي إخفائها من الفوائد: الستر عليه وعدم تخجيله بين الناس وإقامته مقام الفضيحة، وأن يرى الناس أن يده هي اليد السفلى، وأنه لا شيء له فيزهدون في معاملته ومعاوضته. وهذا قدْر زائد عن الإحسان إليه بمجرد الصدقة، مع تضمنه: الإخلاص، وعدم المراءاة وطلب الـمَحمَدة من الناس، وكان إخفاؤها للفقير خيرا من إظهارها بين الناس.</p>
<p>ومن هذا مدح النبي  صدقة السر وأثنى على فاعلها، وأخبر أنه أحد السبعة الذين هم في ظل عرش الرحمن يوم القيامة. ولهذا جعله سبحانه خيرا للمنفق، وأخبر أنه يكفر عنه بذلك الإنفاق من سيئاته. ولا يخفي عليه سبحانه أعمالكم ولا نياتكم. فإنه بما تعملون خبير.</p>
<p>ثم أخبر أن هذا الإنفاق إنما نفعه لأنفسهم، يعود عليهم أحوج ما كانوا إليه، فكيف يبخل أحدكم عن نفسه بما نفعه مختص بها عائد إليها؟</p>
<p>وإن نفقة المؤمنين إنما تكون ابتغاء وجهه خالصا. لأنها صادرة عن إيمانهم، وإن نفقتهم ترجع إليهم وافية كاملة. ولا يظلم منها مثقال ذرة.</p>
<p>وصدّر هذا الكلام بأن الله هو الهادي الموفق لمعاملته وإيثار مرضاته وأنه ليس على رسوله هداهم. بل عليه إبلاغهم. وهو سبحانه الذي يوفق من يشاء لمرضاته.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; في إتباع الصدقات بالمَنِّ والأذى:</strong></span></p>
<p>قال الله : <span style="color: #008000;"><strong>الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ</strong></span> (البقرة: 261)</p>
<p>قال ابن القيم رحمه الله:</p>
<p>هذا بيان للقرض الحسن ما هوإشارة إلى قوله تعالى قبل ذلك: مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفُهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة(البقرة: 243)، وهو أن يكون في سبيله، أي في مرضاته، والطريق الموصلة إليه؛ ومن أنفعها سبيل الجهاد، وسبيل الله خاص وعام، والخاص جزء من السبيل العام، وأن لا يتبع صدقته بمن ولا أذى، فالمنُّ نوعان.</p>
<p>أحدهما: منٌّ بقلبه من غير أن يصرح له بلسانه وهذا إن لم يبطل الصدقة فهو من نقصان شهود مِنّة الله عليه في عطائه المال وحرمان غيره، وتوفيقه للبذل ومنع غيره منه، فلِلّه الـمِنّة عليه من كل وجه. فكيف يشهد قلبه مِنّةً لغيره؟.</p>
<p>والنوع الثاني: أن يَمُنّ عليه بلسانه فيعتدي على من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه اصطنعه وأنه أوجب عليه حقا وطوقه منة في عنقه فيقول:</p>
<p>أما أعطيتك كذا وكذا؟ ويعدد أياديه عنده. قال سفيان: يقول: أعطيتك فما شكرت. وقال عبد الرحمن بن زياد: كان أبي يقول: إذا أعطيتَ رجلا شيئا ورأيت أن سلامك يثقل عليه فَكفّ سلامك عنه. وكانوا يقولون: «إذا اصطنعتم صنيعة فانسوها، وإذا أسدى إليكم صنيعة فلا تنسوها»، وفي ذلك قيل:</p>
<p>وإنّ امْرَأً أهْدى إِلَيّ صنيعةً</p>
<p>وذكَّرَنيها مرَّةً لَبَخيلُ</p>
<p>وقيل: صنوان؛ مَنْ مَنَحَ سائلَه ومَنّ، ومن مَنَع نائلَه وضَنّ.</p>
<p>وحظر الله على عباده المنّ بالصنيعة، واختص به صفةً لنفسه، لأنه مِنَ العباد تكدير وتعيير، ومِن الله سبحانه وتعالى إفضال وتذكير.</p>
<p>وأيضا فإنه هو المنعم في نفس الأمر، والعباد وسائط، فهو المنعم على عبده في الحقيقة، وأيضا فالامتنان استعباد وكسر وإذلال لمن يُمَنّ عليه، ولا تصلح العبودية والذل إلا لله.</p>
<p>وأيضا فالمِنة أن يشهد المعطي أنه هو رب الفضل والإنعام، وأنه ولي النعمة ومسديها، وليس ذلك في الحقيقة إلا لله.</p>
<p>وأيضا فالمانّ بعطائه يشهد نفسه مترفعا على الآخذ، مستعليا عليه غنيا عنه عزيزا، ويشهد ذل الآخذ وحاجته إليه وفاقته ولا ينبغي ذلك للعبد.</p>
<p>وأيضا فإن المعطي قد تولى الله ثوابه، وردّ عليه أضعاف ما أعطى فبقي عوض ما أُعطيَ عند الله. فأي حق بقي له قبل الآخذ؟ فإذا امتن عليه فقد ظلمه ظلما بيِّنا، وادعى أن حقه في قبله.</p>
<p>ومن هنا -والله أعلم- بطلت صدقته بالمنّ؛ فإنه لما كانت معاوضته ومعاملته مع الله، وعوض تلك الصدقة عنده، فلم يرض به، ولاحظ العوض من الآخذ والمعاملة عنده، فمَنَّ عليه بما أعطاه، أبطل معاوضته مع الله ومعاملته له.</p>
<p>فتأمل هذه النصائح من الله لعباده ودلالته على ربوبيته، وإلهيته وحده، وأنه يبطل عمل من نازعه في شيء من ربوبيته، وإلهيته لا إله غيره، ولا رب سواه.</p>
<p>ونبّه بقوله: ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً على أن المن والأذى -ولو تراخى عن الصدقة وطال زمنه- ضر بصاحبه، ولم يحصل له مقصود الإنفاق. ولو أتى بالواو، وقال: ولا يتبعون ما أنفقوا منّا ولا أذى لأوهمت تقييد ذلك بالحال. وإذا كان المنّ والأذى المتراخي مبطلا لأثر الإنفاق، مانعا من الثواب، فالمقارَن أولى وأحرى.</p>
<p>وتأمل كيف جرد الخبر هنا عن الفاء فقال: لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وقرَنَه بالفاء، في قوله تعالى:</p>
<p>الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ فإن الفاء الداخلة على خبر المبتدأ الموصول أو الموصوف؛ تفهم معنى الشرط والجزاء، وأنه مستحق بما تضمنه المبتدأ من الصلة أو الصفة. فلما كان هنا يقتضي بيان حصر المستحق للجزاء دون غيره، جرد الخبر عن الفاء، فإن المعنى أن الذي ينفق ماله لله، ولا يمن ولا يؤذي، هو الذي يستحق الأجر المذكور لا الذي ينفق لغير الله، ويمُنّ ويؤذي بنفقته. فليس المقام مقام شرط وجزاء. بل مقام بيان للمستحق دون غيره.</p>
<p>وفي الآية الأخرى ذكر الإنفاق بالليل والنهار سرا وعلانية. فذكر عموم الأوقات وعموم الأحوال، فأتى بالفاء في الخبر ليدل على أن الإنفاق في أي وقت وُجد من ليل أو نهار، وعلى أي حالة وُجد من سر وعلانية؛ فإنه سبب الجزاء على كل حال، فليبادر إليه العبد ولا ينتظر به غير وقته وحاله، ولا يؤخر نفقة الليل إذا حضر إلى النهار، ولا نفقة النهار إلى الليل، ولا ينتظر بنفقة العلانية وقت السر، ولا بنفقة السر وقت العلانية، فإن نفقته في أيّ وقت وعلى أي حال وجدت سبب لأجره وثوابه.</p>
<p>فتدبر هذه الأسرار في القرآن فلعلك تظفر بها إذ تمر بك في التفاسير. والمنّة والفضل لله وحده لا شريك له.</p>
<p>وقال القرطبي رحمه الله في الآية ذاتها:</p>
<p>الثَّانِيَةُ: لَمَّا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلُ ذِكْرُ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الْعُمُومِ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ وَالثَّوَابَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَا يُتْبِعُ إِنْفَاقَهُ مَنًّا وَلَا أَذًى، لِأَنَّ الْمَنَّ وَالْأَذَى مُبْطِلَانِ لِثَوَابِ الصَّدَقَةِ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ بَعْدَ هَذَا، وَإِنَّمَا عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُرِيدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَثَوَابَهُ بِإِنْفَاقِهِ عَلَى الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجُو مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَنْظُرُ من أحوال فِي حَالٍ سِوَى أَنْ يُرَاعِيَ اسْتِحْقَاقَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً. وَمَتَى أَنْفَقَ لِيُرِيدَ مِنَ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ جَزَاءً بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَهَذَا لَمْ يُرِدْ وَجْهَ اللَّهِ، فَهَذَا إِذَا أَخْلَفَ ظَنَّهُ فِيهِ مَنَّ بِإِنْفَاقِهِ وَآذَى. وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْفَقَ مُضْطَرًّا دَافِعَ غُرْمٍ إِمَّا لِمَانَّةٍ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ أَوْ لِقَرِينَةٍ أُخْرَى مِنَ اعْتِنَاءِ مُعْتَنٍ فَهَذَالَمْ يُرِدْ وَجْهَ اللَّهِ. وَإِنَّمَا يُقْبَلُ مَا كَانَ عَطَاؤُهُ لِلَّهِ وَأَكْثَرُ قَصْدِهِ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللَّهِ. كَالَّذِي حُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ  أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَاهُ فَقَالَ:</p>
<p>يَا عُمَرَ الْخَيْرِ جُزِيَتَ الْجَنَّهْ</p>
<p>اكْسُ بُنَيَّاتِي وَأُمَّهُنَّهْ</p>
<p>وَكُنْ لَنَا مِنَ الزَّمَانِ جُنَّهْ</p>
<p>أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّهْ</p>
<p>قَالَ عُمَرُ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ:</p>
<p>إِذن أَبَا حَفْصٍ لَأَذْهَبَنَّهْ</p>
<p>قَالَ: إِذَا ذَهَبْتَ يَكُونُ مَاذَا؟! قَالَ:</p>
<p>تَكُونُ عَنْ حَالِي لَتُسْأَلَنَّهْ</p>
<p>يَوْمَ تَكُونُ الْأُعْطِيَاتُ هَنَّهْ</p>
<p>وَمَوْقِفُ الْمَسْؤُولِ بَيْنَهُنَّهْ</p>
<p>إِمَّا إِلَى نَارٍ وَإِمَّا جنَّه</p>
<p>فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ، أَعْطِهِ قَمِيصِي هَذَا لِذَلِكَ الْيَوْمِ لَا لِشِعْرِهِ! وَاللَّهِ لَا أَمْلِكُ غَيْرَهُ.</p>
<p>قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا كَانَ الْعَطَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ خَالِيًا مِنْ طَلَبِ جَزَاءٍ وَشُكْرٍ وَعُرْيًا عَنِ امْتِنَانٍ وَنَشْرٍ كَانَ ذَلِكَ أَشْرَفَ لِلْبَاذِلِ وَأَهْنَأَ لِلْقَابِلِ. فَأَمَّا الْمُعْطِي إِذَا الْتَمَسَ بِعَطَائِهِ الْجَزَاءَ، وَطَلَبَ بِهِ الشُّكْرَ وَالثَّنَاءَ، كَانَ صَاحِبَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ، وَفِي هَذَيْنِ مِنَ الذَّمِّ مَا يُنَافِي السخاء. وإن طلب كَانَ تَاجِرًا مُرْبِحًا لَا يَسْتَحِقُّ حَمْدًا وَلَا مَدْحًا. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ أي لا تعطى عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِهَا أَفْضَلَ مِنْهَا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; في القلب&#8230;في النفس&#8230;في الضمير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:08:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسوأ ما في القلب]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[في الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[في القلب]]></category>
		<category><![CDATA[في النفس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15352</guid>
		<description><![CDATA[- أسوأ ما في القلب، أن يمتلئ حقدا على الخلق، وأن تصيبه جرثومة الكراهية تجاه ما هو إنساني وجميل، وأن يهجره الإيمان حتى يغشاه الران كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (المطففون: 14). - أسوأ ما في الضمير أن ينام مرتاحا، وقد نكل صاحبه بالعباد، سافكا دم هذا، وآكلا مال هذا، غير عابئ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>- أسوأ ما في القلب، أن يمتلئ حقدا على الخلق، وأن تصيبه جرثومة الكراهية تجاه ما هو إنساني وجميل، وأن يهجره الإيمان حتى يغشاه الران كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (المطففون: 14).</p>
<p>- أسوأ ما في الضمير أن ينام مرتاحا، وقد نكل صاحبه بالعباد، سافكا دم هذا، وآكلا مال هذا، غير عابئ بالأضرار المادية والنفسية التي يلحقها بالغير وبالدمار الذي يعيثه في المجتمع.</p>
<p>- أسوأ ما في النفس، أن يغلب فجورها تقواها، وأن تنأى عن دائرة التزكية، وتخوض في وحل الدسيسة، حتى تغرق في الآثام وتغدو طريق العودة غير سالكة وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (الشمس: 7 &#8211; 10).</p>
<p>- والأسوأ من ذلك كله، أن لا يستشعر المرء إصابته بهذه الأدواء، وأن يزين له الشيطان طريق الضلال، فيختلط له الحابل بالنابل حتى يرى الغي سبيلا للرشاد قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا  » الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (الكهف: 103-104).</p>
<p>أيها الإنسان، عالج نفسك بالإيمان، واكسب مناعتك بالتقوى، إن القلب الذي بين جنبيك ليس ملكا لك، بل ملكاً للرحمان يقلبه كيف يشاء.</p>
<p>فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوب عبادك على دينك&#8230;آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; عن التقويم أحدثكم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%ab%d9%83%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%ab%d9%83%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 14:02:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التقويم]]></category>
		<category><![CDATA[التقويم الشمسي]]></category>
		<category><![CDATA[شطحات الدكتور محمد شحرور]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[صوم الناس 22 ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[صوموا لرؤيته]]></category>
		<category><![CDATA[عن التقويم أحدثكم]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15350</guid>
		<description><![CDATA[شطحات الدكتور محمد شحرور، وما كتبه عن القرآن والكتاب ناطق، وأن يستنجد برأي (المفكر نيازي عز الدين)، هو كالمستجير من الرمضاء بالنار. التقويم الشمسي في العبادات، هل هو اجتهاد؟ فهو اجتهاد بغير علم. والدعوة إلى اعتماد التقويم الشمسي في العبادات، وإحياء النسيء، هل هي فتنة؟ فحسبنا ما تعانيه أمتنا من الفتن. قال ابن إسحق: &#8220;ثم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شطحات الدكتور محمد شحرور، وما كتبه عن القرآن والكتاب ناطق، وأن يستنجد برأي (المفكر نيازي عز الدين)، هو كالمستجير من الرمضاء بالنار.</p>
<p>التقويم الشمسي في العبادات، هل هو اجتهاد؟ فهو اجتهاد بغير علم. والدعوة إلى اعتماد التقويم الشمسي في العبادات، وإحياء النسيء، هل هي فتنة؟ فحسبنا ما تعانيه أمتنا من الفتن.</p>
<p>قال ابن إسحق: &#8220;ثم مضى رسول الله  على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطب الناس خطبته التي بيّن فيها ما بين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «&#8230; أيها الناس، إنما النسيء زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله، ويحرموا ما أحل الله(التوبة: 37)، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان»&#8221; (متفق عليه).</p>
<p>وإنما قال ذلك لأن ربيعة كانت تحرم رمضان، وتسميه رجبا، فتعبث بمواقيت العبادة التي شرعها الله تعالى، فبين  أنه رجب مضر لا رجب ربيعة.</p>
<p>وليس هذا فقط، ولكن الذي ينبغي الالتفات إليه، هو قوله : «وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض»، وذلك أن عبث الجاهليين جعل الشهور تتغير وتتزحزح عن مواضعها، فلما كان عهد رسول الله  كان الزمان قد استدار ورجع كل شهر إلى موضعه الذي وضعه الله فيه، واقتراح التقويم الشمسي للعبادات اعتداء على حرمات الله، حيث سيعبث بهذه الشهور مرة أخرى، وهذه المرة سيكون عبثا مقننا، بدعوى التيسير، فتؤدَّى العبادات في غير أوقاتها. ومتى يأتي من يقول لنا مرة أخرى: إن الزمان قد استدار؟</p>
<p>ثم إن الحكمة من اعتماد الشهور القمرية، أن المرء إذا اعتمدها وصام ثلاثة وثلاثين سنة، يكون قد صام كل أيام السنة، صيفا وشتاء، في الحر والقرّ، وفي ذلك من الحكمة ما لا يخفى.</p>
<p>ثم نسأل: هل غاب عن الرسول  وصحبه دلالة أسماء الشهور العربية؟ وهل غاب ذلك أيضا عن رب العزة، تعالى علوا كبيرا؟ فهو القائل سبحانه: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.</p>
<p>وأن نجتهد في توحيد المطالع فلا بأس في ذلك، إذ كثيرا ما تتدخل السياسة، لا الدين، في ذلك، كما حدث كثيرا. فلو فرضنا مثلا أن بلدين دأبا على الصيام في وقتين مختلفين، ثم توحدا سياسيا، لاتفق وقت صيامهما. على أن هذا ليس مشكلا، وقوله : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، دال على جواز اختلاف المطالع، وقد كان المسلمون، حتى يوم كانوا أمة واحدة سياسيا، تختلف أقطارهم في المطالع، فمطلع أهل العراق غير مطلع أهل الشام، ومطلع أهل مصر غير مطلع أهل المغرب والأندلس، ثم لا ينكر بعضهم على بعض، وما ثبت أن فقهاء الخافقين اختلفوا في هذا، كما نختلف اليوم.</p>
<p>وأما القول بأنه من غير المعقول أن يصوم الناس 22 ساعة في بعض الأقطار، فالله تعالى يقول: ألا يعلم من خلق؟ وإن الله تعالى أرحم بعباده ممن يزعم الرحمة، ولكن علينا بما أمرنا به ربنا  من التفكر، لا من التفكير، والفرق بينه كبير. ففي التفكير قال تعالى: إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر، وفي التفكر قال تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا، ولو صح اجتهاد هذا الرجل لاستنطق النصوص، ولعلم أن فقهاءنا حلوا هذه المشكلة وانتهوا فيها إلى ما يرضي العقل والشرع، وذلك في حديث رسول الله : «اقدروا له»، وذلك عندما أخبرهم بقدوم أيام، يوم كيوم، ويوم كجمعة، ويوم كشهر، ويوم كسنة. فسأل سائل: أنصلي فيه صلاة واحدة يا رسول الله؟ فقال: «لا، ولكن اقدروا له». أي عندما يكون النهار توقيته غير مألوف، نقدر له في العبادات. ونحن نعلم اليوم أن في أقطار الأرض بلادا لا تغيب عنها الشمس ستة أشهر كاملة، فهل نعتبر هذه الشهور الستة يوما واحدا، فنصلي فيه صلاة واحدة، أي الصلوات الخمس مرة واحدة في ستة أشهر؟ الجواب في قوله : «اقدروا له». وما قيل عن الصلاة يقال عن الصيام، فالذين يعيشون في هذه البلاد لا يمكنهم الصيام بشكل طبيعي، فهل يسقط عليهم الصيام؟ لا، ولكن «اقدروا له». قال بعض العلماء: يصومون القدر المنطقي، متابعة للبلد الذي يتفقون معه في خطوط الطول أو العرض، اجتهادا. وهكذا لا يكون هناك وصال في الصيام، بل يكون صيام بعدد ساعات يطيقها سكان ذلك الصقع. وما أحوجنا إلى الاجتهاد المبني على العلم، واستحضار كل النصوص والوقائع، والله الموفق الهادي إلى صراط مستقيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%ab%d9%83%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
