<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 463</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-463/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 79 – السفينة تبث لواعجها وترثي ضحاياها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 15:23:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الجهالة والنقمة]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تبث لواعجها]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تبث لواعجها وترثي ضحاياها]]></category>
		<category><![CDATA[ترثي ضحاياها]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[ومواطن الظلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15186</guid>
		<description><![CDATA[من تحصيل الحاصل أن أعلن نكبتي على رؤوس الملأ أيها الأحباب، وقد حشر الناس ضحى، ليعلم كل واحد علم اليقين أنه ضالع فيما نالني من خروق، وما تكبدته من جراح، وتجرعته من آلام ولا أزال، فلم يعد من المعقول ولا في الإمكان، أن أتستر على ما أنطوي عليه من علل وأسقام. وليس بمقدور أي كان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من تحصيل الحاصل أن أعلن نكبتي على رؤوس الملأ أيها الأحباب، وقد حشر الناس ضحى، ليعلم كل واحد علم اليقين أنه ضالع فيما نالني من خروق، وما تكبدته من جراح، وتجرعته من آلام ولا أزال، فلم يعد من المعقول ولا في الإمكان، أن أتستر على ما أنطوي عليه من علل وأسقام. وليس بمقدور أي كان، أن يتملص من مسؤوليته أمام الله وأمام التاريخ عن تلك النكبة الكبرى والمأساة العظمى التي يشيب لهولها الولدان، وتنهد لها الجبال، ويرتج لها المكان والزمان. لقد أبحرت عبر المحيطات والأحقاب، وواجهت أعتى التيارات والأمواج، وطرقت كل الأبواب، يحدوني الأمل العظيم في بلوغ بر الأمان، وملء أعماقي أسفار الحكمة التي مثلت خلاصة سعي الإنسانية نحو السعادة والخلود، نحو السلام والأمن والاطمئنان، نحو الرضوان والجنان.</p>
<p>لقد كنت دائمة التطلع إلى النهل من منابع الحكمة، ومجانبة أسباب الجهالة والنقمة، ومواطن الظلمة. ولكم كنت نزاعة على مر الدهور، إلى لفظ كل خوان كفور، أو مختال فخور، أو كلب عقور، حرصا مني على أهلي وأحبابي، أن يصيبهم سوء أو ينالهم مكروه. فكان لي ما أردت خلال عهود زاهية لبست فيها لباس العز والسؤدد والفخار، وطردت من حوزتي كل أفاك أثيم ومتطاول جسور. لا أزعم أن إبحاري كان في غاية السهولة والهدوء، فذلك مما تأباه سنن الحياة والوجود. ولكنني أقول بكل اعتزاز ووثوق، بأنه كان في غاية القصد والثبات، وكنت بفضل العزيز المتعال، أعلو أمواجا كرواسي الجبال، وأرتاد عوالم أغنى في مآثرها مما يصوره الخيال؛ لأنني كنت دائمة الاستحضار لمفتاح البر، قول الله العلي القدير: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة: 177). ولكلمة السر وعنوان الاستخلاف، قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: 55).</p>
<p>حتى أتى علي حين من الدهر تضعضعت فيه ألواحي فلم أعد أقوى على الإبحار، إلا على مضض وإعسار، وضاع مني سر الأسرار، وتكاثرت في رحابي وبين أروقتي كتل من الحشائش والأشواك، ومن البقع السوداء، وانتشرت بين جوانبي روائح خبيثة تخنق الأنفاس وتكدر الأجواء، وضاق صدري وتفاقمت أزماتي وصرت أبحر إلى غير عنوان، على إيقاع رعب كبير، وإنذار دائم بالانفلات من دائرة الأمان، والدخول كليا في دائرة البوار والعماء.</p>
<p>أصبحت من كثرة الخروق في جسدي المكلوم في حال يرثى لها، فالمياه تتسرب إلي من كل اتجاه، وإحساسي بالهوي إلى القاع إحساس رهيب، وألسنة النيران أتت على كثير من مكاسبي وممتلكاتي، بل إن كثيرا من ركابي قضوا على ظهري في أحوال بائسة وأوضاع شنيعة، فمنهم من قضى جوعا، ومنهم من قضى هلعا، ومنهم من قضى تخمة وشبعا، ومنهم من قضى حسرة وألما، ومنهم من قضى اعتلالا وسقما، ومنهم من قضى هما وحزنا، ومنهم من قضى وهنا، وهلم أوجاعا وهلم حرمانا.</p>
<p>ولست أذيع سرا إذا قلت لكم أيها الأحباب، إن مما جرعني مر الآلام، وألقى بي في أتون العذاب والاكتئاب، أنني أضفت إلى همومي على كثرتها ومضاضتها هموم شقيقاتي على طول وعرض خريطة الوطن الكبير، ولطالما روعتني أخبارها المؤلمة، عما نالها من دمار وخراب، وعما أصاب الشرفاء فيها من بلاء، وعضهم من لأواء.</p>
<p>لقد وقفتم أيها الأحباب على خروق في جسدي بالغة الخطورة والسوء، وعرفتم مقدار ما أعانيه جراءها من الألم والشقاء، ومع ذلك أؤكد لكم بكل يقين، وبكل أسف دفين، أنها على خطورتها وجسامتها جز من كل، فالأمر في غاية الخطورة والسوء، ومطارق المكر تنهال على جسدي المسكين بالليل والنهار، فهي لن يقر لها قرار، حتى يقف الأعداء الشامتون على جثتي وهي هامدة في هاوية القرار.</p>
<p>ولكنني أؤكد لكم يا أحبابي أن اليأس لن يتسرب أبدا إلى أعماق نفسي، فقدري أن أغالب الأمواج، وأجالد هوج الرياح، وأن أجاهد إلى آخر رمق من حياتي، وآخر قطرة من دمي، وعدتي في كل ذلك الصمود، كتائب الإيمان المتدرعة باليقين، الداعية إلى الفلاح، الحاملة للواء الإصلاح، المتسلحة بمكارم الأخلاق، المستضيئة بقول الله تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بينة مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب(هود:88).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-79-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%a8%d8%ab-%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الديمقراطية الغربية ترسب في اختباراتها تاريخيا   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 15:18:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[احترام الحريات السياسية والاقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة الديمقراطية الحديثة]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية الغربية ترسب]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[ترسب في اختباراتها تاريخيا]]></category>
		<category><![CDATA[مبادئ الليبرالية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15184</guid>
		<description><![CDATA[منذ ظهور الدولة الديمقراطية الحديثة وتأسيسها على مبادئ الليبرالية واحترام الحريات السياسية والاقتصادية والثقافية، الفردية والجماعية مع الثورات الإنجليزية والأمريكية والفرنسية، والديمقراطية الغربية تتعرض لاختبارات عسيرة قلما تخرج منها ناجحة وسالمة. 1 &#8211; كانت أقوى الهزات التي زعزعت الديمقراطية الغربية هي الحركات الاستعمارية التي قادها رواد هذا الفكر، وكان من نتائجها: استعباد الآلاف من البشر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منذ ظهور الدولة الديمقراطية الحديثة وتأسيسها على مبادئ الليبرالية واحترام الحريات السياسية والاقتصادية والثقافية، الفردية والجماعية مع الثورات الإنجليزية والأمريكية والفرنسية، والديمقراطية الغربية تتعرض لاختبارات عسيرة قلما تخرج منها ناجحة وسالمة.</p>
<p>1 &#8211; كانت أقوى الهزات التي زعزعت الديمقراطية الغربية هي الحركات الاستعمارية التي قادها رواد هذا الفكر، وكان من نتائجها: استعباد الآلاف من البشر وقتل ملايين من سكان البلدان المتخلفة وهدر حقوقهم الثقافية والسياسية والسيطرة على ثروات الشعوب، وما تبع ذلك من القضاء على لغاتها وثقافاتها وخصوصياتها. وهنا لم تصمد الديمقراطية الغربية وأنظمتها العلمانية للتصدي لللوبيات الاقتصادية والتنصيرية.</p>
<p>2 &#8211; وتوالت الهزات بعد مرحلة الاستعمار خاصة بعد قيام النظام الدولي على حق التدخل في الدول، وإقامة أنظمة موالية لهذا الطرف أو ذلك، وإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، والكيل بمكيالين والتعامل بمعيارين. وهنا أيضا سقطت مبادئ الديمقراطية الغربية أمام أرباب المصالح الاقتصادية والعسكرية !!</p>
<p>3 &#8211; وخلال الربيع العربي وضعت الديمقراطية الغربية من جديد أمام محك صعب بين تأييد الإصلاحات وتوسيع الحريات أو تأييد الأنظمة المستبدة والإبقاء على حالات الفقر والهدر مستمرة، فقد عاين الجميع كيف تحولت الدول الغربية من راعية الديمقراطية إلى دول منقلبة على الشرعيات في البلدان العربية وغيرها.</p>
<p>وهنا فشل الغرب كله في احتضان مطالب الإصلاحات وتخوف منها خصوصا بعدما أفرزت صناديقها الأولى توجهات إسلامية في تونس ومصر، وآثر الغرب تأييد الاستبداد والظلم والردة على الإصلاحات, وإشعال المنطقة بالحروب المدمرة ورعايتها بنفسه.</p>
<p>4 &#8211; شكلت قضية الهجرة واللجوء نحو أوروبا التي ارتفعت نسبتها كثيرا في الدول التي فقدت الاستقرار (العراق، سوريا، ليبيا، واليمن) أو التي تعاني هشاشة سياسية واقتصادية. واحدة من أهم الصعوبات التي وضعت الديمقراطيات الأوروبية أمام امتحان عسير، حيث تصاعدت مواقف الرفض للاجئين، وتصاعدت الخطابات العنصرية والعدائية، وتزامن ذلك مع ارتفاع نسبة الاعتداءات والتفجيرات التي شهدتها عدة دول أوروبية (بلجيكا، فرنسا وألمانيا) مما أفرز تناقضا صارخا بين مبادئ الفكر الديمقراطي وحق الجميع في العيش والكرامة والأمن؛ وبين واقع الممارسة السياسية المصلحية والإيديولوجية. وقد دفع دولا أوروبية كثيرة إلى تبني مواقف لا إنسانية: بناء جدران على طول الحدود، تسييج الحدود بأسلاك شوكية وكهربائية، طرد المهاجرين، إجبارهم تحت القهر والفقر والفاقة على تغيير دينهم (تنصير عددا منهم)..</p>
<p>5 &#8211; الحجاب ولباس البوركيني شكل واحدة من الهزات الكبرى التي عرت وجه الديمقراطية؛ حيث أظهرت حقيقة مواقف أوروبا والغرب من قبول الآخر المختلف دينا ولغة وممارسات مما يدخل في صميم الحريات الفردية وخاصة الإسلام والمسلمين، فمنذ هجمات 11 شتنبر 2011 والغرب يعرف تصاعد خطاب الكراهية والعداء للإسلام والمسلمين، وقد حظرت كثير من الممارسات الدينية كالحجاب في الأماكن العامة، وتمت ملاحقة كثير من المؤسسات والتضييق عليها.</p>
<p>وقد فجَّر حظْر لباس البوركيني في فرنسا في صيف هذا العام النقاش من جديد في أوربا وغيرها عن مدى صمود الدمقراطية أمام قبول الآخر المختلف. وتعالت في الغرب نفسه أصوات محسوبة على اليمين المتطرف معتبرة لباس البوركيني تهديدا وتقويضا لأسس الدولة الديمقراطية العلمانية! في حين تعالت أصوات أخرى مستنكرة هذا التطرف والغلو الذي يمكن أن يكون هو التهديد الحقيقي للديمقراطية، معتبرة اللباس مسألة حرية شخصية، مما أجبر مجلس الدولة الفرنسي على إصدار قرار يقضي بتعليق قانون حظر البوركيني بعد أن انتشرت صور نزع الشرطة الفرنسية بالقوة لباس إحدى المسلمات في إحدى الشواطئ، وتوسعت معها صور الاستنكار والتنديد عالميا، وتناولت كثير من كبريات الصحف الغربية قرار منع لباس البوركيني ومسوغاته بسخرية لاذعة. فهذه يومية «الإنترناسيونال» تكتب: فرنسا تعلن عن أحدث تهديد أمني لها: البوركيني !!.</p>
<p>أما بي بي سي فأعدت تقريرا عن الموضوع واعتبرت الأمر هجوما إسلاموفوبيا ضد مسلمي فرنسا. ومن جهتها اعتبرت تلغراف أنّ الأعداء الحقيقيين للحرية ليست السيدات اللواتي يسبحن بالبوركيني، إنّما السياسيون الذين يمنعون تلك النساء من السباحة تحت مبررات الخطر من الإرهاب.</p>
<p>وأخيرا تبقى كثير من الأسئلة عالقة: هل الديمقراطية الغربية في ذاتها وبطبيعتها لا تقبل المخالف؟ أم أن الأمر يتعلق بقوى نافذة تتولى مسؤولية حماية الديمقراطية وتوجيه تفسيرها وتطبيقها؟ إلى أي حد استطاعت هذه اللوبيات تحريف الديمقراطية الغربية لتصبح غير قابلة لقبول الآخر واضطهاده باسم الديمقراطية نفسها؟ ألا يصح القول بأن الديمقراطية أصبحت مثل مؤسسة كنسية يقف عليها أربابها وقساوستها (الديمقراطيون) يعطون صكوك الغفران لمن شاؤوا ويشنون العدوان على من شاؤوا؟.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; الكلمة الطيبة أبلغ مرادا من استلال السيوف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%84%d8%ba-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%84%d8%ba-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 15:07:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[استلال السيوف]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة أبلغ مرادا]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15182</guid>
		<description><![CDATA[نعود إلى مجتمعنا بعد عطلة قصيرة، استجمعنا خلالها قوتنا وعزيمتنا على مواصلة رسالتنا وإرساء ثقافة مواطنة تروم البناء، وتنشر قيم المحبة والرحمة والفضيلة، ثقافة محاورة تقارع الحجة بالحجة، والفكرة بالفكرة&#8230; نعود وقد علمنا أن سعة الصدر وتقبل الآخر، وعدم انتهاج أسلوب الغلظة والفظاظة هو من روح ديننا الحنيف. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نعود إلى مجتمعنا بعد عطلة قصيرة، استجمعنا خلالها قوتنا وعزيمتنا على مواصلة رسالتنا وإرساء ثقافة مواطنة تروم البناء، وتنشر قيم المحبة والرحمة والفضيلة، ثقافة محاورة تقارع الحجة بالحجة، والفكرة بالفكرة&#8230; نعود وقد علمنا أن سعة الصدر وتقبل الآخر، وعدم انتهاج أسلوب الغلظة والفظاظة هو من روح ديننا الحنيف. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.</p>
<p>يحكى أن معاوية بن أبي سفيان  حينما استتب له الأمر وأصبح خليفة على المسلمين، ظلت إحدى القبائل المجاورة له خارجة عن طاعته، وظلت تناوش وتستفز، وكان بإمكانه أن يخضعها بالقوة، غير أن حكمته منعت من ذلك، ومرة دخلت عير له أرض هذه القبيلة فقام زعيمها بذبحها وإطعامها لأهله، ولم يكتف بذلك بل دخل على معاوية وهو في حاشيته ومع ابنه اليزيد، وخاطبه بفظاظة: يا معاوية، إني لا أسمح لأمثالك أن تطأ إبلهم أرضي، أما وقد دخلت وقد ذبحتها وأطعمتها أهلي فانظر ماذا ترى؟؟..</p>
<p>فابتسم معاوية وقال للرجل الغاضب:</p>
<p>- على رسلك يا أخ الإسلام، إن هذه الإبل أرسلتها لك عربونا على المحبة، فاقبلها مني هدية لك ولأهلك&#8230;</p>
<p>فلم يعجب هذا الكلام اليزيد بن معاوية فاستشاط غضبا وقال:</p>
<p>- يا أمير المؤمنين دعني أضرب عنقه.</p>
<p>فقال له معاوية :</p>
<p>- ويحك إن الكلمة الطيبة أبلغ مرادا من استلال السيوف&#8230;</p>
<p>وما كان من زعيم تلك القبيلة إلا أن وضع يده في يد معاوية مبايعا له ومنهيا لحالة الخروج عن الطاعة&#8230;</p>
<p>إن سعة الصدر في الثقافة هي أبلغ من سعة الصدر في السياسة؛ لأن السياسة تنتهي بانتهاء الدول، بينما الثقافة تظل تحفر في وجدان الإنسانية جيلا بعد جيل، والأعمال الخالدة تبقى نبراسا ينير لنا الطريق كلما حادت البشرية عن الصواب، كما يمكن للثقافة أن تصلح ما أفسدته السياسة، فيا أيها المبدعون قاتلوا الناس بالمحبة ونشر قيم السلام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%84%d8%ba-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; كن محبا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%83%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%83%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 14:49:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أسرار الحب]]></category>
		<category><![CDATA[سيد المحبين والمحبوبين]]></category>
		<category><![CDATA[كن محبا]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[محبوبا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15180</guid>
		<description><![CDATA[إن أردت الدنيا فكن محبا.. وإن أردت الآخرة فكن محبا. إن أردت حب الله فكن محبا&#8230; وإن أردت حب الصالحين من الناس فكن محبا. إن أردت أن تكون نغمة منسجمة مع سمفونية الكون فكن محبا. وإن أردت أن تكون آهة في ناي الوجود فكن محبا. وإن أردت أن يكون هواك تبعا لما جاء به عندليب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أردت الدنيا فكن محبا.. وإن أردت الآخرة فكن محبا.</p>
<p>إن أردت حب الله فكن محبا&#8230; وإن أردت حب الصالحين من الناس فكن محبا.</p>
<p>إن أردت أن تكون نغمة منسجمة مع سمفونية الكون فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت أن تكون آهة في ناي الوجود فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت أن يكون هواك تبعا لما جاء به عندليب الكون، محمد ، فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت أن تكون زادا للضعفاء والمساكين فكن محبا.</p>
<p>اجعل الحب مبتداك ومنتهاك تكن أسعد الناس.</p>
<p>واجعل الحبّ في طريقك إلى الله زادا تكنْ أحكم الناس.</p>
<p>وإن أردت أن تكون شوكة في حلق الظالمين فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت محاربة الفساد والمفسدين في الأرض فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت أن تكسر شوكة المستكبرين في الأرض فكن محبا.</p>
<p>ليس هذا الذي أقول لك ضربا من الخيال، ولا تهويما مع الأحلام.</p>
<p>هو ليس بناء لقصر على الرمال، فأنت مدعو إلى أن تبني قصرك في الجنة بنفسك، إن تدبرت آيات الحب في كتاب الله تعالى وسنة حبيبه، سيد المحبين والمحبوبين، . أليس غاية المنى أن تكون محبوبا عند الذي خلقك ورزقك، وتدبّر أمرك كله، وسوّاك وهداك؟ فإن الله تعالى يقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة: 54)، فإذا أردت معرفة الطريق المؤدية إلى هذا الحب، فاسمع خطاب الله تعالى لحبيبه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (آل عمران: 31)، وأي شرف هو أعظم من هذا الحبّ؟ فكن أيها العاقل محبّا.</p>
<p>وقد قرر ابن الخطيب، في كتابه: (روضة التعريف بالحب الشريف)،أنّ الوجود كله أصله المحبة، وأن كل ما في الوجود محبّ مشتاق، وأن المولى هو بالحبّ أولى.</p>
<p>ومن أسرار الحب العُلْوي أن المرء إذا أحبّ الله ورسوله أحبّه الله ورسوله. وأما البشر فهو مدعو إلى أن يحبهم، إلا أنه لا يضمن دائما أن يكون محبّا ومحبوبا، ومن البلاء أن يكون محبا غير محبوب، كما قال المتنبي:</p>
<p>أنت الحبيب ولكني أعوذ به</p>
<p>من أن أكون محبّا غير محبوب</p>
<p>فقد روى البخاري في الصحيح من قصة بريرة أنّ زوجها كان يمشي خلفها بعد فراقها له وصارت أجنبية منه، ودموعه على خديه، فقال النبي : «يا عباس، ألا تعْجب من حبّ مغيث بَريرة ومن بُغض بريرة مغيثا؟ ثم قال لها: لو راجعتيه؟» &#8220;فقالت: أتأمرني؟&#8221; «فقال: إنما أنا شافع.» &#8220;قالت: لا حاجة لي فيه&#8221;. ولم ينهه عن عشقها في هذه الحال، إذ ذلك شيء لا يُملَك ولا يدخل تحت الاختيار. وأيّ عقاب هو أشد وأنكى من أن يُحرم من حبّ الله تعالى؟ فلذلك كان أشد عذاب ينتظر الظالمين، والمفسدين، والمستكبرين، وأشياعهم هو أن يُمنعوا حبَّ الله تعالى. قال : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ .</p>
<p>ويستطيع المرء أن يحصّن نفسه من هذا المصير المؤلم، مصير فقدان المحبة، ولاسيما محبة الله ورسوله، بأن يعمل على تطوير الحب البشري، الذي هو فطري في البشر، لا يخلو منه قلب، وذلك بأن يرتقي به من الهوى إلى الحبّ، ومن الحبّ المتعلق بالدنيا إلى الحب في الله ورسوله، فلا منجاة إلا بذلك.</p>
<p>وحسب الحبّ شرفا أن يقرنه رسول الله  بالإيمان، حيث لا يكتمل إيمان المرء إلا بالحب، حب الله، وحب الرسول، وحب إخوانه المؤمنين.</p>
<p>وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : قال رسول الله : «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».</p>
<p>فإذا كان مطمح الأنفس الشريفة هو الجنة، ودخول الجنة متوقف على الإيمان، فإن الإيمان متوقف على الحبّ. فلماذا يعجز الإنسان عن أن يتسربل بالحب، حتى يمتزج بروحه؟ ذلك بأن للإيمان حقائق، ومن حقائقه ما بيّنه رسول الله  في قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (رواه البخاري ومسلم)، فكيف يدعي الحبّ من لا يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه؟ وكيف يدعي الحبّ من لا يأمن جاره بوائقه؟</p>
<p>ومما لاشك فيه أن أشرف درجات الحبّ، حبّ الله ورسوله، فعن أنس بن مالكٍ  قال: قال رسول الله : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (متفق عليه).</p>
<p>وإذا كان الإيمان لا يتم إلا بالحبّ، فإن للإيمان حلاوة، وما قيمة إيمان لا حلاوة له؟ ولإدراك حلاوة الإيمان، لابد من الاغتراف من كأس الحب.</p>
<p>عن أنس بن مالك  عن النبي  قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار».</p>
<p>وما أعظم الحديث القدسي الذي علمنا سيد المحبين  به أعظم درس في الحبّ: «إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنّه». (رواه البخاري).</p>
<p>فهلمّ أيها الجوعى العطشى إلى مائدة الحبّ، فإنه لن يُذهبَ جوعَكم، ولن يرويَ عطشَكم إلا هذه المائدة المباركة: مائدة الحبّ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%83%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; النجاح المرتب والفشل المركب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 14:35:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إجابات الامتحانات]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسة]]></category>
		<category><![CDATA[الفشل]]></category>
		<category><![CDATA[الفشل المركب]]></category>
		<category><![CDATA[النجاح]]></category>
		<category><![CDATA[النجاح المرتب]]></category>
		<category><![CDATA[النجاح المرتب والفشل المركب]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل التعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15178</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;النجاح&#8221;: كلمة يطرب لها السمع، وينشرح لمعناها الصدر، &#8220;النجاح&#8221;: في العادة يرتبط معناه بالدراسة، لكن في الحقيقة ليس فقط في الدراسة، فالنجاح في كل ما يهم الإنسان في دينه ودنياه أمر وارد. لكن الحديث عن النجاح لا يكون في الغالب إلا في الدراسة، والسبب في ذلك أن المقاييس قد تغيرت، و&#8221;الزمان تبدل&#8221; كما نقول في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;النجاح&#8221;: كلمة يطرب لها السمع، وينشرح لمعناها الصدر، &#8220;النجاح&#8221;: في العادة يرتبط معناه بالدراسة، لكن في الحقيقة ليس فقط في الدراسة، فالنجاح في كل ما يهم الإنسان في دينه ودنياه أمر وارد.</p>
<p>لكن الحديث عن النجاح لا يكون في الغالب إلا في الدراسة، والسبب في ذلك أن المقاييس قد تغيرت، و&#8221;الزمان تبدل&#8221; كما نقول في دارجتنا. ففي أيام زمان كنا نسأل التلميذ أو الطالب: هل نجحت؟، فقط دون زيادة، أما الآن فلم نعد نسأل عن النجاح فقط، بل نسأل عن نقط النجاح. لا لشيء، إلا لأن النجاح أصبح أمرا مُرَتَّباً من بداية المسيرة الدراسية، أو على الأقل مع انطلاق الدراسة في كل سنة، فالنجاح مضمون أو شبه مضمون؛ بتحديد نسبة النجاح أو نقطة النجاح أولا، وبالتنافس بين المؤسسات على الرُّتَب الأولى في سُلَّم نسب النجاح، حتى ولو كان ذلك بشكل خفي.</p>
<p>بل يمكن القول أيضا إن نقط النجاح أصبحت مُرتّبة هي الأخرى، مما يعرفه الكثير من أبناء المجتمع ومما يتداولونه بينهم في مجالسهم. ذلك أن العديد من الآباء يتذكرون بشكل جيد كيف كان مسار النقط وتدرُّجها عبر العقود الثلاثة الأخيرة؛ فحينما كان النجاح يحمل معنى النجاح فقط كان الحصول على نقطة 10 من 20 دليلا على المسار السليم والسديد للتلميذ، أما إن حصل على شيء أكثر من ذلك فإنه يدل على التميُّز والتفوق، وربما على النبوغ إن اقترب من 14 أو حاذاها. أمّا ما فوق ذلك فلم يكن إلا في الأحلام.</p>
<p>ومع مرور الزمن بدأت هذه الـمُسَلَّمات في التأرجح، إلى أن أصبحت نقطة المعدل 10 أو حتى إن كانت فوق ذلك بقليل، دليلا على الفشل الكبير وعل المستقبل المظلم العبوس؛ فالآمال تتحطم أو تكاد أن تكون كذلك، وأبواب المؤسسات المستقبِلة تضيق وربما تنعدم، وخاصة إن كانت النقطة هي نقطة البكالوريا.</p>
<p>قد يقول القائل إن هذا التزحلق إلى الأعلى دليل على ارتفاع المستوى، وأن إجابات الامتحانات في زماننا هذا أفضل من الأزمنة الماضية.</p>
<p>وأقول نعم يمكن أن يكون ذلك، بسبب ما تتيحه وسائل التعليم من إمكانات لم تكن تَدُر حتى في أحلام الأجيال السابقة، لكن ذلك محدود ويكاد أن يكون استثناء.</p>
<p>وأستحضر هنا بعض المواقف السابقة من ذاكرتي، لأستدل بها على ما أقول:</p>
<p>أولها: أني حينما كنت تلميذا بالمرحلة الابتدائية في أواخر الستينات من القرن الميلادي الماضي، كان اثنان من المدرسين لا يتجاوز مستواهما مستوى الشهادة الابتدائية (الخامس ابتدائي حاليا)؛ مُدرس الفرنسية كان يدرسنا الفرنسية بشكل متميز، ويتحدثها بطلاقة، ومثله كان مدرس العربية. واستمرا في أداء عملهما إلى أن أحيلا على التقاعد، بارك الله في عمريهما.</p>
<p>ثانيهما: في تسعينيات القرن الميلادي الماضي أيضا، حينما التحق عدد من الأساتذة للتدريس بمؤسسات في المشرق العربي، لم يستطع معظمهم التكيف مع الوضع هناك إلا بصعوبة، والسبب في ذلك هو مستوى التنقيط؛ فنقطة 10 من 20 كانت عندهم لا تعني شيئا، كما أن النقط المرتفعة التي كانت هناك كانت بالنسبة للمدرسين المغاربة لا تعني شيئا أيضا.</p>
<p>ثالثهما: قبل سنوات معدودة، بعد سنة 2000م، حينما كنت أُصِرّ وأنادي بالقول إن النقط المرتفعة لا تترجم بشكل حتمي المستوى الجيد. ولقد طبقت ذلك مع مجموعة من الأساتذة حفظهم الله، حينما كنا لا نشترط الحصول على ميزة لاجتياز مباراة الالتحاق بالدراسات العليا (دبلوم الدراسات العليا المعمقة، والماستر)، وقد رأينا العجب العجاب في ذلك، فالعديد من أصحاب العشرة أصبحوا نوابغ بعد ذلك، والعكس كان صحيحا أيضا.</p>
<p>لا أريد أن أسحب القديم على الحديث، ولا العكس، فلكل زمان رجاله وأبناؤه، لكن أريد أن أصل إلى نتيجة أن النجاح في زماننا هذا أصبح مرتبا بشكل كبير،بالمعنيين الإيجابي والسلبي للفظ &#8220;الترتيب&#8221;، فالإيجابي هو أن زماننا هذا قد أمَدّ المتعلمين بكل الإمكانات التي تمكّنهم من الحصول على أعلى الدرجات، والسلبي هو توظيف هذه الإمكانات لتقويض أركان التعليم ونقض أسسه.</p>
<p>وفي مقابل هذا الترتيب الـمُيسّر (بفتح السين وكسرها) هناك فشل مركب، يبدو أساسا في تدحرج المستوى وتقهقره إلى أدنى الدرجات، رغم ما ادُّعي من إصلاحات واستعجالات فيها، فخريج الشهادة الابتدائية الذي كان يمكن أن يكون معلما في الماضي، أصبح الآن في كثير من الأحيان لا يستطيع حتى كتابة اسمه بشكل سليم&#8230; ويمكن أن يقاس على هذا الكثير مما يعلمه الخاص والعام، مما انعكس على كل القطاعات، ولله الأمر من قبل ومن بعد..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من موانع اتباع الهدى في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 12:14:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[الإعراض عن الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر في القرآن الكريــم]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر والتكذيب بآيات الله]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[من موانع اتباع الهدى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15174</guid>
		<description><![CDATA[لقد تناولنا فيما سلف مفهوم ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221;، وشرطيته في حصول الاهتداء، وبعض من آثاره &#8230; وفي هذا المقال نقف على بعض من  موانع  &#8220;اتباع الهدى&#8221; التي وردت في كتاب الله تعالى. وليس قصدنا هنا أن نتناول جميع الموانع والمعوقات التي تحجز عن اتباع الهدى بمفهومه العام، أي؛ الهدى بمعنى الإيمان والدين والشريعة والقرآن وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد تناولنا فيما سلف مفهوم ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221;، وشرطيته في حصول الاهتداء، وبعض من آثاره &#8230;</p>
<p>وفي هذا المقال نقف على بعض من  موانع  &#8220;اتباع الهدى&#8221; التي وردت في كتاب الله تعالى. وليس قصدنا هنا أن نتناول جميع الموانع والمعوقات التي تحجز عن اتباع الهدى بمفهومه العام، أي؛ الهدى بمعنى الإيمان والدين والشريعة والقرآن وما جاء به الرسل&#8230;.فهذا مما لا يسعه المقام.</p>
<p>لكن سنقتصر على بعض السياقات القرآنية التي ذكرت فيها ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221;، أو لفظ الهدى صراحة، ثم ما ذكر في ذات السياق -صراحة أو استنباطا-ـ مما هو مانع من اتباع الهدى أو الاهتداء؛ تتميما لقضايا هذه الضميمة التي بدأناها من قبل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وأول مانع يطالعنا في كتاب الله تعالى هو:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الكفر والتكذيب بآيات الله:</strong></span></p>
<p>وقد ورد ذلك في سورة البقرة المرتبة بعد سورة الفاتحة التي جوهرها ومركزها ذلك الدعاء العظيم؛ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 6)؛ الذي ألزمنا الله به سبع عشرة مرة في اليوم في صلاتنا. وقد حظي مفهوم الهدى في سورة البقرة باهتمام كبير.. إذ ورد لفظ الهدى بمختلف مشتقاته ما يقرب من ثلاثين (30) مرة؛ لتتناغم مع ذلك الدعاء وتتجاوب معه؛ فتضيء للمؤمنين طريق اتباع الهدى، وتزيح من أمامهم موانعه وعوارضه.</p>
<p>قال تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 38).</p>
<p>قال ابن جرير الطبري: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يعني: والذين جحدوا آياتي وكذبوا رسلي.</p>
<p>وآيات الله: حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته، وما جاءت به الرسل من الأعلام والشواهد على ذلك، وعلى صدقها فيما أنبأت به عن ربها»(1).</p>
<p>وقال الدكتور وهبة الزحيلي: &#8220;ودلت الآية على أن الذين لم يتبعوا هدى الله، وهم الذين كفروا بآيات الله اعتقادا وكذبوا بها لسانا جزاؤهم الخلود في جهنم بسبب جحودهم بها وإنكارهم إياها&#8230;&#8221; (2).</p>
<p>فالكفر أصل موانع الهداية ورأسها؛ فبسبب إقامتهم على الكفر والتكذيب بآيات الله لم يتبعوا هدى الله، ولو أنهم آمنوا وصدقوا لاتبعوا الهدى، لكنهم لما لم يؤمنوا اعتقادا ولم يصدقوا لسانا، فقد امتنعوا من اتباع الهدى عملا.</p>
<p>وورد الكفر والتكذيب بالآيات في القرآن الكريم بالصيغة المذكورة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا في سبع آيات موزعة على ست سور، خمس منها مدنية؛ هي قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (المائدة: 10–86)، (الحديد 19)، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (الحج: 57)، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (التغابن: 10)، وواحدة مكية هي قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (الروم: 16).</p>
<p>وقد وردت جميعها في سياق بيان حال الفئة المؤمنة، المتبعة هدى الله الذي أنزله الله على رسله، وما ستناله من أجر عظيم وثواب جزيل، وما أُعِد لها من نعيم مقيم في دار النعيم، وبيان مآل الفئة الكافرة المكذبة بآيات الله ورسله المتنكبة هداه، وما ستلاقيه من حساب شديد وعذاب مهين في النار وبيس القرار كما تبين ذلك الخاتمة التي ختمت بها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الإعراض عن الذكر:</strong></span> قال الله تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (طه: 123 &#8211; 124).</p>
<p>هذه الآية الكريمة شبيهة –إلى حد ما- بآية البقرة مبنى ومعنى، والاختلاف اليسير الحاصل بينهما هو من أسلوب القرآن في التنويع والمغايرة في التعبير عن المقصد الواحد بأساليب مختلفة، في بعضها زيادة وفي بعضها حذف وفي بعضها الآخر تخصيص&#8230; وهكذا.</p>
<p>وهذا التشابه يصل إلى حد التطابق في جزء منها، وهو قوله تعالى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ اللهم إلا في فعل &#8220;تبع&#8221; فإنه في آية البقرة &#8220;تبع&#8221; بالتخفيف، وهنا &#8220;اتبع&#8221; بالتضعيف، وقد قال صاحب البرهان في تشابه القرآن: إن تَبِعَ واتَّبَع بمعنى واحد وإنما اختار في طه &#8220;اتّبع&#8221; موافقة لقوله تعالى قبلها يتبعون الداعي لا عوج له(3).</p>
<p>وعلى هذا القول فإنه لا فرق بين آية البقرة و هذه الآية، وإنما الفرق في متعلقات أو مقابلات &#8220;اتباع الهدى&#8221; فهو في تلك &#8220;الكفر والتكذيب بآيات الله&#8221; وفي هذه &#8220;الإعراض عن الذكر&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإعراض عن الذكر في القرآن الكريــم:</strong></span></p>
<p>ورد الإعراض عن الذكر في سبع آيات من القرآن الكريم.</p>
<p>قال تعالى: وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (طه :99 &#8211; 101)، وقال جل من قائل: هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنبياء: 24)، وقال جل شأنه: بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُون (الأنبياء: 42)، وقال جل جلاله: بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُون (المؤمنون:71)، وقال تعالى: وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (الشعراء: 5)، وقال تعالى: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (الجن: 17)، وقال تعالى: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (المدثر: 49).</p>
<p>وقد فسر الطبري &#8220;الإعراض&#8221; بالتولي وعدم القبول والاستجابة والاتعاظ (4). وفسره الشوكاني بعدم تلاوة الكتاب، والعمل بما فيه وعدم اتباع هدى الله(5).</p>
<p>و&#8221;الذكر&#8221; في غالب هذه الآيات المقصود به القرآن الكريم؛ كما يستفاد ذلك من أغلب التفاسير، وانتماء هذه الآيات إلى مجال القرآن المكي يبين أن الإعراض عن الذكر من صميم المرحلة المكية ومن شيم كفار مكة.</p>
<p>وإنما اعتبرنا الإعراض عن الذكر (القرآن) مانعا من موانع اتباع الهدى لأنهم لما أعرضوا عن القرآن وصدوا عنه امتنعوا من اتباع الهدى المضمن فيه، كما وصفه الله تعالى بقوله: ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (البقرة: 1 &#8211; 2)، وبقوله: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9)، فمن لم يومن به فكيف يتبع الهدى الذي فيه؟، قال تعالى مبينا موقفهم الجاحد له: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (سبأ: 31)، ومن لم يَصِخْ سمعه له فيستمع وينصت ويتدبر، كيف له أن يحصل هداياته ورحماته، ويصيب قلبه شيء من غيثه فيرتوي ويهتز ويربو ويشع بالإيمان؟</p>
<p>هذا القرآن الذي سلب ألباب البلغاء، وأخرس ألسن الفصحاء، وأسر قلوب النبغاء، فلم يستطيعوا إلى مماثلته سبيلا، ولم يملك من في قلبه قليل من نور، أو بذرة من لاهتداء إلا أن يسلِّم له ويُسْلم الزمام لمن جاء به فيتبع الهدى الذي جاء به طائعا مختاراً.</p>
<p>لكن من قست قلوبهم، وعليها أكنة، كادوا له ولمن جاء به، واتهموه بالكذب عليهم بهذا القرآن كما حكى الله تعالى ذلك بقوله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (يونس: 38 &#8211; 39)، كما اتهموه بأنه وحي من شياطين توحي به إليه&#8230;الخ. فانبرى الله لهم وفند مزاعمهم وتحداهم بقولـه: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الإسراء: 88).</p>
<p>ولما يئسوا من قدرتهم على معارضته ومحاكاته ومسايرته؛ تواصوا بينهم بأن يعرضوا حتى عن سماعه، قال تعالى واصفا حالهم: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: 26). وهذا منتهى الإعراض.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; جامع البيان 1/797.</p>
<p>2 &#8211; التفسير المنير 1/143.</p>
<p>3 &#8211; البرهان في متشابه القرآن (ص: 121).</p>
<p>4 &#8211; جامع البيان 16/225.</p>
<p>5 &#8211; فتح القدير 3/391.</p>
<p>(يتبع)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المدرسة الجديدة،وسؤال القيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9%d8%8c%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9%d8%8c%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:53:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق والقيم]]></category>
		<category><![CDATA[الحاجة إلى المدرس القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة الجديدة]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة الجديدة وسؤال القيم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[سؤال القيم]]></category>
		<category><![CDATA[علاقة المدرسة بالمحيط]]></category>
		<category><![CDATA[لإصلاح المنظومة التربوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15205</guid>
		<description><![CDATA[إن سؤال القيم، هو سؤال الأسئلة، ومسألة المسائل، وقضية القضايا، التي طُرحت في حلْبة الدراسات المعاصرة، وأُعيد هذا السؤال إلى حظيرة البحث والتداول؛ نظرا للتحولات الكبرى التي عرفها المجتمع المغربي، حيث تزحزحت صخرة القيم المجتمعية، واهتزت معها قيم المدرسة &#8230; • ما حظ الأخلاق والقيم في الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم/2015- 2030؟ تُشكل التنشئة الاجتماعية والتربية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن سؤال القيم، هو سؤال الأسئلة، ومسألة المسائل، وقضية القضايا، التي طُرحت في حلْبة الدراسات المعاصرة، وأُعيد هذا السؤال إلى حظيرة البحث والتداول؛ نظرا للتحولات الكبرى التي عرفها المجتمع المغربي، حيث تزحزحت صخرة القيم المجتمعية، واهتزت معها قيم المدرسة &#8230;</p>
<p>• ما حظ الأخلاق والقيم في الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم/2015- 2030؟</p>
<p>تُشكل التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم في بُعديها الوطني والكوني وظيفة من وظائف المدرسة الخمس التي تبنتها الرؤية الجديدة لإصلاح التعليم. كما أن البعد القيمي وبمثابة الرافعة الثامنة عشرة من رافعات إصلاح المدرسة المغربية، ترسيخ مدرسة جديدة تنبني على الإنصاف والجودة والارتقاء؛ فأصبح ترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة خيارا أساسيا ضمن رؤية شمولية تصرّف البعد القيمي في مستويات متعددة نُجملها فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• مستوى النهج التربوي:</strong></span></p>
<p>ارتأت التوجهات الجديدة لإصلاح المنظومة التربوية إدماج الممعالجة القيمية والحقوقية في صلب المناهج والبرامج والوسائط التعليمية مع العمل على التجسيد الفعلي ثقافة وسلوكا، وتأخذ بعين الاعتبار الثراء الثقافي والمكون القيمي في ربوع الوطن، كل ذلك من أجل حفظ الهُوية العربية الإسلامية والتدقيق في قيم الحوار والانفتاح، وقيم البيئة الكونية الإنسانية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• على مستوى الفضاءات التربوية والآليات المؤسساتية:</strong></span></p>
<p>يوصي المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والبحث العلمي – في هذا الإطار – بتوفير فضاءات مدرسية تسعى إلى تجسيد وتنمية الممارسات الديمقراطية والمدنية داخل المؤسسات التعليمية، وتمكين المتعلمين من المشاركة الفعلية في تدبير الحياة المدرسية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• على مستوى الفاعلين التربويين:</strong></span></p>
<p>يُركَّز، في هذا الإطار، على إدماج تكوينات جديدة للفاعلين التربويين في مجال تدبير التربية على المواطنة وحقوق الإنسان وتعزيز الحس المدني، ثم مراعاة مقتضيات الديمقراطية والاستحقاق والتمييز الإيجابي ومبدأ المناصفة، في إسناد المسؤوليات المختلفة داخل المنظومة التربوية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• على مستوى علاقة المدرسة بالمحيط:</strong></span></p>
<p>تسعى الرؤية البعيدة المدى إلى مد الجسور في المحيط الخارجي الذي يتشكل من مجموعة من الفضاءات التي من شأنها أن تساهم في تحصين المدرسة الجديدة من السلوكات اللامدنية، وغرس قيم المواطنة، وتشجيع التواصل و&#8221;خلق&#8221; شراكات مع مختلف المؤسسات والجمعيات المدنية والحقوقية والإعلامية؛ للاستفادة من خبراتها.</p>
<p>إذا كانت هذه الرؤية القيمية قد مست كل الجوانب والأبعاد التي تشكل سبلا للتحكم في المنظومة القيمية؛ فسؤال التفعيل، والتنزيل لهذه الرؤية محتاج بإلحاح – خصوصا – في مجتمع عَرفت بنياتُه تحولا عميقا، ومنعطفا جديدا، اجتماعيا، ونفسيا، واقتصاديا، وعلميا، وثقافيا .. فهل المدرسة الجديدة تستجيب لشروط تطبيق هذه الرؤية في جوانبها القيمية؛ أم ستبقى مجرد خطاب نُخبوي يردد في المؤتمرات واللقاءات التربوية؟ !</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• المدرسة الجديدة، والحاجة إلى المدرس القدوة:</strong></span></p>
<p>كثيرا ما نتحدث عن القيم في الكتب المدرسية، من منطلق الغياب والحضور من خلال النصوص الحاملة لقيمنا العربية الإنسانية الإسلامية الكونية؛ لكن في حقيقة الأمر، إن الاقتصار على الكتب المدرسية في ترسيخ هذه القيم يبقى أمرا أحاذي النظرة إلى البعد القيمي في المدرسة المغربية، بل نحتاج إلى رؤية قيمية تنحو منحى الشمول وتمس مختلف الجوانب المدرسية. إن القيم المبثوثة داخل الكتب المدرسية، هي قيم ساكنة جامدة، وإن المدرس هو الذي يبعث فيها الحياة، حيث إن المتعلم المراهق يأخذ قيمه من مدرسه ويتخذه قدوة في الأخلاق والقيم؛ فهل مدرستنا الجديدة تتمتع بهذه القدوات التي تؤثر بقيمها وأخلاقها الإسلامية النبيلة في عقول وأحاسيس متعلمي المدرسة الجديدة؟</p>
<p>نعم؛ لقد أصبحت المدرسة – اليوم – بحاجة إلى التربية بالقدوة، وأن المجتمع المتماسك رهين بتماسك منظومته التربوية أخلاقيا، وعلميا، واجتماعيا، ونفسيا، ورقي المجتمع برقي مدرسته، وتزايد نخبه وقدواته التي تبني الإنسان وتحصنه من طوفان الأفكار الغريبة والقيم البعيدة عن منطق عقيدتنا، ومذهبنا، وإسلامنا، وإنسانيتنا.</p>
<p>إن المدرسة الجديدة بحاجة إلى قيم تظهر في الممارسة والسلوك؛ لأن المتعلمين يعيشون حالة من اللاتوازن، حيث يجدون فارقا كبيرا بين ما يتلقونه في المدرسة، وبين ما يتلقونه في محيطهم المجتمعي؛ لأننا أصبحنا نرى &#8220;تشجيع البرامج الفارغة، ولوك الكلام من أجل الكلام فقط في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والبصرية حتى يتعود الآباء، والأبناء على هدم ستار الحياء بينهم، لأنه إذا ضاع الحياء ضاعت الأخلاق، وبضياع الأخلاق تنحط الأمم، وتنحل الشعوب، وتتفسخ شخصيتها، وتذبل زهرتها، ويفوت شبابها، وتضعف قدرتها على إحياء الرجل الفاضل والمرأة الفاضلة&#8221; (1) .</p>
<p>هل يمكن للمتعلم أن يتبنى أخلاقه بدون قدوة ليتأسى بها، ويحذو حذوها؟ وكيف يحدد المتعلم مثله الأعلى الأخلاقي؟؛ يقول &#8220;شاييم بيرلمان&#8221;: &#8220;أحيانا يمكن للمرء أن ينشئ لنفسه قدوة خيالية أو يسند هذا الدور لشخصية روائية. فلمعرفة شخص من المهم أن نعرف قدوته؛ كما أن تربية شخص تعني، في جانب كبير منها، خلق الرغبة لديه في أن يشبه قدوته.&#8221; (2).</p>
<p>ويميز &#8220;شاييم بيرلمان&#8221; بين نوعين من القدوة &#8220;التربية بالقدوة باعتبارها مثلا أعلى وبالقدوة المضادة بوصفها منفرة، يأتلفان في تراتبيات كائنات يساهم طرفها الأسمى والأدنى معا في تحديد المعايير الأخلاقية&#8221;(2).</p>
<p>إن المدرسة الجديدة بحاجة إلى التربية بالاختيار، وعلى الاختيار، وليس التربية بالإكراه؛ لأن من شأن المتعلمين الذين يحسنون الاختيار أن يكونوا منفتحين على محيطهم، مقدرين لقيمهم التي تتناسب مع الدين والحياة؛ أما التربية بالإكراه فتنتج أُناسا متعثرين خاملين، يحترمون قيمهم في العلن، وينسلخون عنها في السر، ويتبرؤون منها أمام الآخر.</p>
<p>إن المدرسة –اليوم– بحاجة إلى ثقافة الانفتاح على القيم الجديدة؛ لأن مدرستنا تواجه -شئنا أم أبينا- صراعا بين قيم الأنا و قيم الآخر، بين سياسة الانفتاح وسياسة الانغلاق. إن ثقافة الوعظ والإرشاد في المؤسسة التعليمية لم تعد تجدي نفعا أمام ثقافة الصورة، وثقافة المعلوميات، وثقافة الهواتف الذكية. إن أقوى الأمم التي حافظت على قيمها، هي الأمم التي فتحت أبواب التجديد.</p>
<p>إن رهان المدرسة الجديدة رهان أخلاقي، ولن تنهض هذه المدرسة نهضة شجاعة متبصرة إلا بالقيم والأخلاق السامية.</p>
<p>إن المدرسة الجديدة بحاجة إلى ثقافة الصمود أمام التحولات المختلفة التي يعرفها المجتمع، ولن يتحقق هذا الصمود؛ إلا بالتشبث بالقيم التي تحصن الإنسان، وتحفظ كيانه من التلف والانهيار، وبقاء الإنسان ببقاء قيمه الروحية، والفنية والجمالية. فالمدرسة الجديدة &#8220;في حاجة إلى العقل الابتكاري المبدع الذي يبادر لاقتراح، وهذا لا يمكنه أن يحدث إذا بقيت المدرسة خارج التربية الجمالية، التي هي تجعل الإنسان، مؤهلا لابتكار الوجود نفسه، ولإعادة صياغته، ليس وفق صورة الله، كما يؤكد على ذلك الفكر الديني، بل على صورة الإنسان، ومكان إقامته مهما كان الزمن الذي يستغرقه هذا السكن، أو هذه الإقامة&#8221; (4).</p>
<p>إن المدرس اليوم لم يعد هو المدرس القدوة أمس، فمدرس اليوم تواجهه مهام جديدة، فرضتها التحولات التي عرفها المجتمع، فلم يعد دوره تقديم الشرح الجاهز، ويقرر مكان متعلميه، ويأمرهم بما يجب فعله، ويدقق معهم في نتائج منجزاتهم بشكل سلطوي خارجي من موقع المالك لسلطة المعرفة الكلية؛ ولم تعد قيمة المدرس في قيمة المحتويات التي يقدمها لمتعلميه فحسب؛ وإنما تتحدد قيمته بنوع العلاقة الإنسانية التي يبنيها مع متعلميه، وبقيمه التي يتبناها، ويستحضرها في ممارسته المهنية داخل الفصل الدراسي.</p>
<p>إن المهام التي تنتظر المدرس الجديد هي التنشيط، والتشجيع على الاكتشاف والبحث، وإنتاج متعلم يستفيد من أخطائه؛ إن المدرسة الجديدة بحاجة إلى مدرس جديد؛ إنه -باختصار- المدرس الباحث المثقف المشارك في بناء الإنسان على القيم الإنسانية. فـــــــــــــ &#8220;هل المدرس اليوم يعي التحولات التي طرأت على منظومة القيم وتبني الكونية منها، وخاصة منظومة حقوق الإنسان؟ هل استوعب حقا هذه الثقافة الجديدة؛ ثقافة المواطنة الحقة، وتمثل روحها، وسعى إلى بثها في تلامذته من أجل خلق المواطن الحديث والمعاصر والعارف بحقوقه وواجباته، بل متطلع إلى المواطنة الكونية، التي يسود فيها التسامح والاعتراف والقبول بالآخر والغير.&#8221;(5).</p>
<p>ففي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي عرفها المجتمع، أثرت كل هذه التحولات على قيم المدرسة وأصبح الكل ينادي بمدرسة القيم، وسؤال القيم أصبح يزعج مختلف الفاعلين التربويين لإيجاد أنجع الطرق المؤدية إلى ترسيخ القيم، وعودتها إلى رحاب المدرسة، حتى تنهض نهضة أخلاقية كلية، وليست المدرسة إلا جملة أخلاق &#8220;والواقع أن الأخلاق هي عين الإنسانية، بحيث يكون قدرها على قدر تخَلُّقه، وليس التراث الحي ولا الثقافة الصحيحة ولا الحضارة السليمة إلا جملة أخلاق، بل كل ما اتصل في حكم الأخلاق؛ فالعقل خُلُق ما قام على الحق، والعلم خُلق ما طلب النفع، والعمل خلق ما سعى إلى الصلاح، والحياة خُلق ما أفادت حفظ النفس، فإذن حقيقة الأخلاق هي أنها كيفيات وجود الإنسان بما هو إنسان، ولا يكون المسلم مسلما حقا حتى يكون أحرص من غيره على كمال الإنسانية فيه&#8221;(6).</p>
<p>بقي أن نقول أخيرا؛ هل مدرستنا الجديدة مدرسة معارف سامية، وأخلاق عالية، ومناهج قويمة راقية؟ أهي مدرسة التفكير والنقد والابتكار؟ أم هي مدرسة استهلاك الأفكار البالية؟ أهي مدرسة بناء الإنسان على أساس الأخلاق الفاضلة، والقيم السمحة الثرة النادرة؟، أهي مدرسة تنمية المهارات اللغوية، والتواصلية، والثقافية، والاستراتيجية، أم هي بعيدة عن كل ذلك..؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 ـ عودة حي بن يقظان، المهدي بن عبود، كتاب الشهر (16)، سلسلة شراع، يونيو 1997، ص: 114.</p>
<p>2 ـ مجلة &#8220;البلاغة وتحليل الخطاب&#8221;، ع: 4، س: 2014/ مقال (دور القدوة في التربية)، تأليف شاييم بيرلمان، تر. الحسين بنو هاشم، ص: 153.</p>
<p>3 ـ نفسه، ص: 152.</p>
<p>4 ـ الجريدة التربوية، ع: 59، س: 2014/ مقال (مدرسة بدون خيال)، صلاح بو سريف، ص: 16.</p>
<p>5 ـ مجلة &#8220;دفاتر التربية والتكوين&#8221;، عدد مزدوَج 8/9، ملف حول (مهام المدرس ورسالته التربوية)، ص: 139.</p>
<p>6 ـ حوارات من أجل المستقبل، طه عبد الرحمن، الكتاب (13)، منشورات الزمن، أبريل 2000، ص 121.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9%d8%8c%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آداب الطريق في الإسلام ودورها في الوقاية من حوادث السير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:41:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الطريق في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية من حوادث السير]]></category>
		<category><![CDATA[حوادث السير]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[غض البصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15171</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ﷺقال: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ،قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا،قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر» متفق عليه. يحث هذا الحديث الشريف على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ﷺقال: «<span style="color: #008000;"><strong>إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ،قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا،قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر</strong></span>» متفق عليه.</p>
<p>يحث هذا الحديث الشريف على ضرورة الالتزام بآداب الطريق التي غابت عن تربيتنا وتصرفاتنا اليومية، ونتيجة عدم امتثال كثير من الناس لأخلاق الطريق؛ فإنه لا زال يتخبط في مصائب اجتماعية كثيرة على رأسها ظاهرة حوادث السير التي تخلف كل يوم خسائر بشرية ومادية كبيرة؛ خاصة في بداية العطل الدينية والوطنية ونهايتها حيث تزدحم خلالها الطرقات، وتكثر فيها هفوات السائقين. فما هي آثار التزام آداب الطريق؟ وكيف تساهم هذه الأخلاق في التخفيف من العواقب الوخيمة لحوادث السير؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: التحذير من الجلوس في الطرقات وفوائده التربوية والاجتماعية:</strong></span></p>
<p>قال : «إياكُم والجلوس فِي الطرقَات» هذا التحذير النبوي يهدف إلى ضبط علاقة المسلم بالمرافق العامة؛ لأن الأصل في الطريق أنها ليست للجلوس، بل الجلوس فيها لغير حاجة يعد من خوارم المروءة. فالشرع حريص على تربية المسلم على الأخلاق النبيلة التي تحقق الأخوة والمودة بين أفراد المجتمع عموما والمسلمين خصوصا؛ فالنهي جاء لسد ثغرة اجتماعية  يتسرب منها النزاع والشقاق إلى المجتمع الإسلامي؛ قال ابن حجر: &#8220;علة النهي عن الجلوس في الطرق.. التعرض للفتن&#8230; إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن، والتعرض لحقوق الله وللمسلمين مما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته&#8221;(1). فالجلوس في الطريق يجلب مفاسد كثيرة على الفرد والمجتمع منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أــ الوقوع في الفتنة:</strong></span>فالجالس في الطريق عرضة لفتنة النساء، ومظنة للوقوع في مصايدهن، خاصة في عصرنا الذي انتشر فيه العري الفاحش الذي لا يسلم من سهامه حتى الملازم لبيته، فما بالك بالجالس على الطريق في زمن التبرج الفاضح.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب ــ سوء الظن بالناس:</strong></span>والتجسس عليهم، وتتبع عوراتهم، وقد حرم الإسلام كل ذلك، والجلوس في الطريق مظنة الوقوع في كل ذلك، قال : «&#8230; لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتّبع عوراتهم يتّبع الله عورته، ومن يتّبع الله عورته يفضحه في بيته» (سنن أبي داود).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج ــ ضياع الوقت:</strong></span>فالمسلم لا وقت له ليضيعه؛ فقد أوجب الله عليه أن يكون خليفته في الأرض بالتعمير والإصلاح، وبالعبادة والطاعة، والجلوس في الطريق يفوت عليه كل ذلك قال : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عبد يوم القيامَة، حتى يُسْأَلَ عن أربع؛ عن عمره فيما أَفناه..» (سنن الترمذي).</p>
<p>وعليه؛ فهذا التحذير فيه مصلحة للجالس؛ إذ بجلوسه قد يعرض نفسه أو غيره لخطر حوادث السير؛ فقد تنحرف سيارة عن مسارها فتصادف الجالس بالقرب من الطريق فتضر به. كما أن الجالس قد يكون امرأة فاتنة تفقد السائق التركيز على الطريق ويقع أو يوقع غيره في حادثة مهلكة، أو لربما يقوم الجالس بحركات تؤثر على انتباه السائقين وغيرهم فيكون ذلك سببا لحادثة قاتلة. ولازلنا نعاني من المعتدين على حق الطريق، الذين لا يلتزمون الآداب الشرعية، والقوانين المنظمة لعمليات المرور.</p>
<p>بيد أن هذا المنع قد يرتفع عند وجود مصلحة مشروعة للجالس كما يفهم من حوار الصحابة للرسول ، قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: «إذ أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه» قال ابن حجر: فلما ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك لما فيه من المصالح من تعاهد بعضهم بعضا ومذاكرتهم في أمور الدين ومصالح الدنيا وترويح النفوس بالمحادثة في المباح دلهم على ما يزيل المفسدة من الأمور المذكورة&#8221;(2) وهذا الجواز مشروط بإعطاء الطريق حقه؛ لكن واقعنا عكس ذلك. فاستهتار المسلمين بحق الطريق من طرف أصحاب المقاهي، والتجار مكشوف للعيان، وذلك راجع أساسا إلى نقص في تربية أولادنا على احترام آداب الطريق، لأننالا نمنعهم من اللعب فيها، ونغرس في نفوسهم أخلاقها؛ ولأننا لا نفعل ذلك فلا زلنا ندفع أرواح فلذات أكبادنا ثمنا لذلك التقصير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: الوقوف على حق الطريق في الإسلام يوقي من حوادث السير:</strong></span></p>
<p>لما أمر الرسول  المسلمين بإعطاء حق الطريق استفسروا عن هذا الحق، &#8220;قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» يعد التفريط في هذه الحقوق من الأسباب المساهمة في استفحال ظاهرة حوادث السير التي يعاني منها المجتمع الإسلامي، بل تكلفه خسائر كبيرة في الأرواح والأموال.</p>
<p>إن حوادث السير في المغرب, حسب ما أعلن عنه رئيس الحكومة في 7نونبر 2012, تخلف أكثر من 4000 قتيل، وما يفوق 14 مليار درهم من الخسائر المادية سنويا. ولا شك أن هذه التكلفة تؤثر سلبا على الحياة الإجتماعية والنمو الاقتصادي للبلاد؛ لهذا حث النبي  المسلمين على التزام آداب الطريق وذكر منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 ــ «غض البصر»:</strong></span> فالناس كثيرا ما يلقون بأنفسهم إلى التهلكة بسبب عدم غضهم للبصر، سواء الذي يقود المركبة، أو الذي يسير في الطريق، قال تعالى: قل للمؤْمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أَزْكَى لهم (النور: 30). قيل في سبب نزولها إن رجلا مر على عهد رسول الله  في طريق من طرقات المدينة، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه، فوسوس لهما الشيطان أنّه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجابا به، فبينما الرجل يمشي إلى جنْب حائط ينظر إليها، إذا به يضرب بوجهه الحائط فشق أنفه. فقال: والله لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله  فأعلمه أمري، فأتاه فقص عليه قصّته، فقال  «هذا عقوبة ذنبك»(3).</p>
<p>فمن أسباب حوادث السير في عصرنا تبرج المرأة وإبداؤها لمفاتنها على الطرقات قصدا، مما يجعل أصحاب الأهواء ينشغلون بالنظر إليها ولا يركزون على الطريق أثناء السياقة، وقد حرم الإسلام أيضا التبرج فقال : «صنفان من أهل النار لم أرهما&#8230; ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 ــ «كف الأذى»:</strong></span> ويدخل في مفهومه ما يلي:</p>
<p>فساد الطريق وعدم صلاحيته للاستعمال، فحوادث السير التي تقع بسبب فساد الطريق يتحمل وزرها من كان مسؤولا عن إصلاحها وصيانتها ولم يفعل، قال :«مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة» (صحيح مسلم). مفهومه المخالف أن محدث الأذى في الطريق مصيره العذاب. فكف الأذى يشمل توسيع الطريق، ووضع إشارات المرور فيها، وتهيئتها للاستعمال بيسر وسهولة، قال : «عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق..» (صحيح مسلم). وقد أدرك هذه الحقيقة عمر  فقال: &#8220;والله لو تعثرت بغلة في العراق لأوشك أن يسألني عنها الله، لمَ لمْ تصلح لها الطريق يا عمر؟&#8221; هذه بغلة فما بالنا بأرواح بشرية تزهق بسبب عدم تعبيد الطريق، أو بسبب الغش في صيانتها.</p>
<p>السرعة المفرطة أثناء قيادة السيارة؛ بسبب الغرور والإعجاب بالنفس، أو بسبب التهور والجهل بحقوق الطريق. وقد نهى الله عن ذلك كله، قال تعالى: ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (الإسراء: 37). وجعل من صفات عباد الرحمن المشي بهدوء ووقار دون تكبر أو تجبر، قال تعالى: وعباد الرحمانالذين يمشون علىالأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (الفرقان: 63). فمواجهة الجاهل بالقول الحسن أثناء استعمال الطريق خلق محمود.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3ــ «رد السلام»:</strong></span> وهو شعار للسلم والتسامح، هذا الخلق الطيب نفتقده في طريقنا، فرد السلام يعني أن المسلم على استعداد للانخراط في نظام السلم والأمان بقوله وفعله أثناء استعماله للطريق؛ فلا يعاند فيها مغرورا، ولا يعنف فيها مسيئا، بل يركز على علامات المرور ولا ينشغل بشيء آخر كالحديث في الهاتف، أو الانشغال بالمذياع، أو الاستماع إلى الأغاني، أو الأكل والشرب أثناء القيادة، فكل هذا يناقض تحقيق السلم في الطريق، ويؤثر على الانتباه والتركيز لقوله تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه (الأحزاب: 4).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 ـ «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»:</strong> </span>ومن المنكر الذي لا خلاف فيه شرب الخمر في الطرقات، أو أثناء استعمال الطريق، فالخمر مزيل للعقل، وقد حرمه الإسلام لما فيه من أضرار خطيرة، فكم من راجل مخمور قتل وهو يقطع الطريق ذهابا أو إيابا، وكم من سائق مخمور قتل نفسه وغيره من الأبرياء، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (المائدة:90). فمن حق الطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالركاب مأمورون بالتبليغ عن السائق المخمور، والسلطات المختصة لا يجوز لها شرعا التساهل مع السائقين المخمورين لأنهم وسيلة لقتل النفس دون وجه حق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، ج 11 ص 12</p>
<p>2 &#8211; المصدر نفسه، ج 11، ص 12.</p>
<p>3 &#8211; الدر المنثور، السيوطي، دار الفكر، ج 6، ص 176</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صور  ناصعة من معاملة النبي  للشباب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:37:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[الحبيب المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[صور  ناصعة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد المعطلاوي]]></category>
		<category><![CDATA[معاملة النبي  للشباب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15169</guid>
		<description><![CDATA[إذا رجعنا إلى سيرة رسول الله  نتلمس كيف كان الحبيب المصطفى  يتعامل مع الشباب من الصحابة الكرام وحاولنا التأسي به؛ لعدنا بما يشفي الغليل ولصَلُح حال شبابنا اليوم. لقد كان رسول الله  يتعامل مع الأطفال قبل أن يصبحوا شبابا بما يحبون، كان  رحيما بهم عطوفا عليهم، وكل ذلك محاولة منه أن يبث فيهم تلك المعاني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا رجعنا إلى سيرة رسول الله  نتلمس كيف كان الحبيب المصطفى  يتعامل مع الشباب من الصحابة الكرام وحاولنا التأسي به؛ لعدنا بما يشفي الغليل ولصَلُح حال شبابنا اليوم.</p>
<p>لقد كان رسول الله  يتعامل مع الأطفال قبل أن يصبحوا شبابا بما يحبون، كان  رحيما بهم عطوفا عليهم، وكل ذلك محاولة منه أن يبث فيهم تلك المعاني السامية في تقويم السلوك وبناء الإنسان السوي ذي الشخصية الناجحة.</p>
<p>فعن أبي هريرة  قال: &#8220;كنا نصلي مع رسول الله  العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رقيقا ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى إذا قضى صلاته أقعدهما على فخذيه&#8221; (مسند الإمام أحمد بن حنبل).</p>
<p>إن الطفل عندما يعامله أبواه برفق وهو على ظهرهما في الصلاة يزداد حبا في الصلاة, فيحاول أن يقلدهما في صغره يوما بعد يوم حتى يتعلم كيفية الصلاة، ومع كبره يترسخ فيه حب للصلاة، وهكذا حتى يصير شابا محافظا على الصلاة، وربما وجدته بعدها يؤم أمه وأباه في بيتهما؛ إنها التربية بالأسوة الحسنة.</p>
<p>إن ما يروج اليوم عن نفسية المراهقين وكونهم حالة استثنائية تستوجب التماس العذر لهم، وعدم مؤاخذتهم بما كسبت أيديهم قد شجع كثيرا على ما آل إليه حال شباب الأمة اليوم. يروج عنهم أنهم يمتلكون طاقة كبيرة تستوجب تفريغها، ويروج عنهم أنهم وصلوا إلى حد يريدون فيه التعبير عن ذواتهم فلا يجدون طريقا للتعبير عن ذلك إلا بما هو مشاهد وملاحظ، يقولون عنهم أنهم وصلوا إلى سن يحتاج معه الشباب إلى الشعور باستقلال شخصيتهم فلم يعودوا يتقبلون فيه الأوامر والنصائح وإنما يفعلون ما تملي عليهم أنفسهم، يروج عنهم كل هذا وغيره كثير..</p>
<p>إذا سلمنا بكل هذا؛ لأنه صادر من علماء ومختصين نفسيين واجتماعيين يتبادر إلى الدهن سؤال. ألم يكن لمراهقي زمن رسول الله  نفس الخصائص؟ فلم لم نسمع عنهم أن كان يصدر منهم مثل ما يصدر من شباب اليوم؟ إنها تربية رسول الله ، الذي كان يوليهم عناية خاصة، وهذه التربية التي جعلتهم شبابا صالحين، ولنعرض بعضا من مظاهر هذه العناية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ملء أوقات فراغهم وتكليفهم بالمهام الجسام:</strong></span></p>
<p>إن مما ثبت من هدي النبي  في التعامل مع الشباب أنه كان يوليهم المهام الجسام، ويحملهم المسؤوليات العظام، محاولة منه زرع الثقة فيهم، فمن ذلك أنه أرسل مصعب بن عمير وهو لا يزال شابا يافعا إلى المدينة ليفقه الأنصار ويعلمهم دينهم, ويدعوهم إلى الإسلام, ويهيئ المدينة ليوم الهجرة. فكان بذلك أول سفير في الإسلام. وأرسل معاذا بن جبل إلى اليمن وله -بضع وعشرون سنة- أميرا عليها. وأمر  أسامة بن زيد رضي الله عنهما على جيش المسلمين من كبار المهاجرين والأنصار ولم يبلغ العشرين من عمره، وزكاه لما طعن بعض الناس في إمارته، فقال : «إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا بالإمارة، وإنه كان من أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده» (فتح  الباري، رقم 3597).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> ثناؤه عليه السلام على الشباب:</strong></span></p>
<p>إن الشباب والمراهقين يحبون المحمدة والثناء عليهم لأنهم يحبون الظهور ويحبون أن يشعر الآخرون بوجودهم وقوتهم، ولذلك كان الحبيب المصطفى  كثيرا ما يشيد بأعمال الشباب من الصحابة ويثني عليهم، فعن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن وثابت، وأقرؤهم أبي، ولكل أمة أمين؛ وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» (أخرجه ابن حبان في صحيحه، رقم 7131).</p>
<p>دعاؤه  لشباب الصحابة رضوان الله عليهم:</p>
<p>لا يخفى على ذي لب ما للدعاء من دور في قضاء الحوائج وتسهيل الأمور والوقاية من الشرور، خصوصا إذا كان صادرا من صادق ملحاح، وما أحوج شبابنا إلى دعوة الصادقين والصالحين من هذه الأمة، ومن دعاء الرسول  للشباب:</p>
<p>دعاؤه  لأنس بن مالك: عن قتادة عن أنس عن أم سليم أنها قالت يا رسول الله هذا أنس خادمك ادع الله له، قال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته» (رواه البخاري ومسلم) قال أنس &#8220;فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعدون نحو المائة اليوم&#8221; (رواه مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> دعاءؤه لأصحابه:</strong></span></p>
<p>عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي  خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر وقال: «اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم» (رواه أبو داود وغيره).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> دعاؤه لعلي  عنه:</strong></span></p>
<p>عن علي  قال كنت راكبا فمر بي رسول الله  وأنا أقول: &#8220;اللهم إن كان أجلي قد حضر فارحمني، وإن كان متأخرا فارفعه عني، وإن كان بلاء فأصبرني&#8221;، فقال رسول الله : «كيف قلت؟» فأعاد عليه ما قال، فضربه في رجله، وقال: «اللهم عافه أو اشفه» شك شعبة. قال علي: &#8220;فما اشتكيت وجعي بعد&#8221; (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).</p>
<p>ومن خلال هذه النماذج التربوية الرائعة يمكن  استخلاص ما يلي:</p>
<p>- أن النبي  قد أجاد توظيف طاقات الشباب الخلاقة، واستطاع أن يزرع في أنفسهم الثقة بالنفس، والإرادة القوية،</p>
<p>- أن الشباب الذين تربوا على يديه  كانوا قادة في كل خير ونماذج رائعة في الأخلاق والبذل والعطاء وقاموا بأدوار كبيرة، وتحملوا مسؤوليات جسيمة كان لها الفضل الأكبر في نشر الإسلام في كل بقاع الدنيا.</p>
<p>- أن تربية الشباب والعناية به هو عماد كل نهضة وكل مشاريع الخير في المجتمع، وأن إهمالهم إهمال للفرص الكبرى في التقدم والرقي المادي والمعنوي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد المعطلاوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصعب بن عمير  وسيرة داعية (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:34:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[استشهاد مصعب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[زوجة مصعب]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة السفير الأول في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة داعية]]></category>
		<category><![CDATA[مصعب بن عمير]]></category>
		<category><![CDATA[موقف الأخوة الإيمانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15167</guid>
		<description><![CDATA[نتابع الحديث في هذا العدد عن سيرة السفير الأول في الإسلام، مصعب بن عمير ، لنختم الحديث عنه من خلال النقط التالية: موقف الأخوة الإيمانية: كان مصعب  من الناس الذين سكن الإيمان في قلوبهم، وقطعوا كل الصلات الطينية الترابية، وتعلقوا بالله ، يحبون لله، ويكرهون لله، ولا تحركهم الحمية الجاهلية، ولا النوازع الذاتية، ومن أهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نتابع الحديث في هذا العدد عن سيرة السفير الأول في الإسلام، مصعب بن عمير ، لنختم الحديث عنه من خلال النقط التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>موقف الأخوة الإيمانية:</strong></span></p>
<p>كان مصعب  من الناس الذين سكن الإيمان في قلوبهم، وقطعوا كل الصلات الطينية الترابية، وتعلقوا بالله ، يحبون لله، ويكرهون لله، ولا تحركهم الحمية الجاهلية، ولا النوازع الذاتية، ومن أهم المواقف الإيمانية التي خلدها التاريخ لمصعب  موقفه من أخيه أبي عزيز ، فقد كان أبو عزيز مشركا، وكان حامل لواء المشركين يوم بدر، ومصعب حامل لواء المسلمين، وقدر الله أن وقع أبو عزيز أخو مصعب في وثاق الأسر، فكان هذا المشهد الإيماني الرائع الذي رواه أبو عزيز بعد إسلامه حيث قال: &#8220;مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال: شد يديك به، فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك، قال وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز، وأكلوا التمر، لوصية رسول الله  إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها. قال: فأستحيي فأردها على أحدهم، فيردها علي ما يمسها. فقلت: يا أخي، هذه وصاتك بي؟ فقال: إنه أخي دونك&#8221;.</p>
<p>فلم تحركه  الحمية الجاهلية لينصر أخاه أو يلين له في مقابل القضية الكبرى التي آمن بها، ويعيش من أجلها، وهي قضية الإيمان بالله وحده، وهذا ما يصنع الإيمان بصاحبه، فرضي الله عن مصعب وجعلنا على دربه سالكين.</p>
<p>- استشهاد مصعب  وتركته: كانت قضية الشهادة في سبيل الله هي المطلب الأسمى، والغاية العظمى في ذهن كل صحابي جليل، فكانت تلك هي الشهادة التي يحلمون أن يتوجوا بها مسيرتهم الدعوية، وسيرتهم الكفاحية لنصر هذا الدين العظيم، فكانوا يقدمون على المعارك بشوق كبير لمعانقة الشهادة، والظفر بهذه البغية الكبيرة، وشاء الله لمصعب أن ينال وسام الشرف الرباني ليكتب في زمرة الشهداء، متوجا مسيرته الدعوية بالاستشهاد في سبيل الله، وكان استشهاده دفاعا عن نبي الله ، يقول ابن هشام: &#8220;وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله  حتى قتل، وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله &#8221; وفي خبر استشهاده ينقل لنا البخاري عن خباب  قال: &#8220;هاجرنا مع رسول الله  نبتغي وجه الله، ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد شيئا نكفنه فيه إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله  أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها&#8221; فهذا النص يبين بالإضافة لاستشهاد مصعب  إخلاصه وتجرده من كل المآرب الدنيوية حتى مات ، فلم يترك ما يكفن به، وهذا من أسرار النجاح المبهر الذي حقق الله على يد تلك العصابة المؤمنة، وقد كان من الصحابة من يغبط مصعبا  على هذا التجرد الكامل لله تعالى، فقد روى البخاري أن عبد الرحمن بن عوف  أتى يوما بطعامه، فقال: &#8220;قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، وقتل حمزة -أو رجل آخر- خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي&#8221;.</p>
<p>- زوجة مصعب وخبر استشهاده: كانت زوج مصعب  هي حمنة بنت جحش رضي الله عنها، وقد أكرمها الله باستشهاد ثلة من أهلها، وقد استقبلت خبر وفاة أخيها عبد الله بن جحش بصبر وثبات، وخبر وفاة خالها أسد الله حمزة بصبر وثبات، لكنه لم تتمالك نفسها بعد سماع خبر وفاة زوجها مصعب ، كما يقول ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله  راجعا إلى المدينة، فلقيته حمنة بنت جحش، كما ذكر لي، فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت! فقال رسول الله : «إن زوج المرأة منها لبمكان! لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها». وهذا يبين مكانة مصعب  وأرضاه.</p>
<p>وختاما أسأل الله تعالى أن يرزقنا شجاعة مصعب وحكمته وقوته، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
