<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 461</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-461/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الرسول   في رمضان (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-22/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 14:25:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. يوسف العلوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذهب الظمأ]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[وابتلت العروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13652</guid>
		<description><![CDATA[دعاؤه عند الفطر: روى أبو داود، والنسائي، والدارقطني وحسنه عن ابن عمر قال: «كان رسول الله إذا أفطر، قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى». وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله إذا أفطر عند أهل بيت قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة». كيف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دعاؤه عند الفطر:</strong></span><br />
روى أبو داود، والنسائي، والدارقطني وحسنه عن ابن عمر قال: «كان رسول الله إذا أفطر، قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى».<br />
وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله إذا أفطر عند أهل بيت قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>كيف كان سحوره :</strong></span><br />
روى الإمام أحمد والنسائي عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من الصحابة، والنسائي عن أبي هريرة قال: دخلت على رسول الله وهو يتسحر، فقال: «إن السحور بركة، أعطاكم الله إياها، فلا تدعوها».<br />
وروى أبو الحسن بن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال: «أمرنا معشر الأنبياء أن نؤخر سحورنا».<br />
وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، والشيخان، والترمذي والنسائي عن أنس عن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس بن مالك قلت كم كان قدر ما بينهما قال قدر خمسين آية».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>زيادته في فعل الخير في رمضان:</strong></span><br />
روى الطبراني والبزار، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله كان إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل . وروى الإمام أحمد، ومسلم عنها، قالت: كان رسول الله يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره .<br />
وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه القرآن، فرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة .<br />
هذه الأحاديث العظيمة تجلي آثار القرآن والصيام في رمضان: لا شك أن آثار هذه العبادة كانت كثيرة عليه ، لكن حبر الأمة ابن عباس لاحظ نمو خلق الجود والسخاء فيه ، ذلك أن الدنيا هانت عليه في رمضان أكثر من أي شهر آخر-ولم تكن الدنيا تساوي في عيني جناح بعوضة- وتعلق قلبه بالآخرة فسعى لها سعيها.<br />
واستفادة من حال رسول الله نقول: إن من زكت أخلاقه في رمضان؛ فجاد بالمال والعلم والصلة والوقت والجهد&#8230; في سبيل الله، فذلك المقتدي بالنبي ، ومن داوم عليها فقد هدي إلى السنة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>قيامه في شهر رمضان وتركه ذلك ظاهرا خوف فرضه على الأمة:</strong></span><br />
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن قيام رسول الله في رمضان قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة .<br />
وروى الشيخان، وأبو داود، عنها أن رسول الله خرج في جوف الليل فصلى في المسجد، وذلك في رمضان فصلى بصلاته ناس، فأصبح الناس يذكرون ذلك، ثم صلى من المقابلة، فكثر الناس. ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج وفي رواية للشيخين: أنه خرج فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم، فلما أصبح ذكر ذلك للناس، فقال: «إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل» .<br />
وروى أبو يعلى، وابن حبان، عن جابر بن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج إلينا فلم نزل فيه حتى أصبحنا، ثم دخلنا فقلنا: يا رسول الله اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن تصلي، فقال: «إني خشيت أو كرهت أن تكتب عليكم» .<br />
إن الحبيب عليه الصلاة والسلام يطيق ما لا يطيق غيره، لذلك لم يصل بالصحابة &#8220;التراويح&#8221; رحمة بالأمة حتى لا تفرض عليهم، لكن أمير المؤمنين عمر جمع الناس عليه بعد أن كانوا يقومون فرادى، وعين لذلك أئمة من قراء المسلمين، فسار الناس عليها إلى اليوم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>جهاده في رمضان:</strong></span><br />
إذا كان الجهاد: جهاد النفس بِحثِّها على الطاعات، وجهاد الشيطان بإغلاق أبواب الوسوسة في وجهه ومخالفته، يتحقق بأجلى صوره في رمضان، فإن ذلك طريق موطئة لجهاد العدو، لذلك فلا عجب أن تقع أعظم الغزوات في رمضان، وهي غزوة بدر، ويقع أعظم الفتوح في رمضان وهو فتح مكة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>اعتكافه وشدة اجتهاده في العشر الأخير من رمضان وتحريه ليلة القدر:</strong></span><br />
من منهاج رسول الله في تربيته التدرج، والنمو وعدم التقهقر، فتراه يزيد ولا ينقص، من ذلك أنه كلما تقدمت به أيام رمضان ولياليه ازداد تقربا إلى الله تعالى، فسن سنة الاعتكاف في العشر الأواخر منه، بل لما كانت السنة التي توفي فيها عليه الصلاة والسلام اعتكف عشرين ليلة. وتذكر بعض الروايات أنه اعتكف قبل فرض الصيام عليه وهو في مكة، وكان يحرص على إشراك أهله في هذا الأجر، لما يعلم من فضله، والاعتكاف تبتل وانقطاع شبه تام عن الدنيا، وتفرغ كامل لعبادة الله تعالى، وتقلل من الأكل حتى يجعل عشاءه سحورا، وتجنب تام للشهوات، وخلو للأنس بالله ، وتلاوة للقرآن وصلاة وذكر وإحسان، وعروج في مدارج السالكين إلى الله تعالى&#8230; روى الطيالسي، والحارث بسند حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله اعتكف هو وخديجة شهرا فوافق ذلك رمضان .<br />
وروى الجماعة عنها، قالت: كان رسول الله إذا دخل العشر الأخير من رمضان أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشدّ المئزر .<br />
وروى الإمام أحمد، والشيخان عنها، قالت: كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله .<br />
وروى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، عن أبي هريرة تعالى عنه قال: كان رسول الله يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما .<br />
وروى مسلم، وابن ماجة، عن أبي سعيد الخدري «أن رسول الله اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبّة تركيّة على سدّتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحّاها في ناحية القبّة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه فقال: «إني كنت أعتكف العشر الأول التمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف» ، فاعتكف الناس معه، قال: «وإني أريتها ليلة وتر وإنّي أسجد في صبيحتها في طين وماء، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين». وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصّبح وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>لقد صام رسول الله 9 رمضانات في حياته:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; أول رمضان صامه ،</strong></span> كان في العام الثاني للهجرة، خرج في يومه 8 أو 12 إلى غزوة بدر الكبرى، ووقعت الغزوة في اليوم 17 منه، ولم يرجع إلى المدينة إلا بعد انقضائه أو قريب. هكذا ارتبط رمضان عند أول فرض الصيام فيه بالغزو والنصر.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 – ثاني رمضان صامه</strong> </span>بالمدينة، كانت بعده مباشرة غزوة أحد.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 – ثالث رمضان صامه</strong> </span>، في العام الرابع للهجرة، خرج إلى غزوة بدر الثانية أو بدر الموعد، التي طلبها أبو سفيان يوم أحد، لكنه خاف ولم يأت، فسار الرسول إليها وظل بها أسبوعا ينتظر جيش قريش فلم يأت، فرجع المسلمون إلى المدينة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 – رابع رمضان صامه الحبيب بالمدينة</strong></span>.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 – خامس رمضان صامه الحبيب</strong></span> في العام السادس للهجرة، أرسل سرية عبد الله بن رواحة إلى يثرب مستخبرا، وأرسل سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة، وهي امرأة خطيرة كانت تقاتل المسلمين وتحرض عليهم، وكانت من أعز نساء العرب، فقتلها زيد وفرق جمعها.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>6 – سادس رمضان صامه</strong> </span>، أرسل فيه سرية عبد الله بن غالب إلى الميفعة وهي ناحية من نجد.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>7 &#8211; سابع رمضان صامه ،</strong></span> في العام 8 للهجرة، خرج في اليوم العاشر منه إلى مكة، ووصلها في اليوم العشرين، وقد صام في بعض الطريق ثم أفطر حين اقترب من مكة وأمر أصحابه بأن يفطروا. وبقي بمكة يدبر الأمور طيلة رمضان ومطلع شوال، ثم خرج إلى حنين. وفي مقامه بمكة كسر أصنام قريش، وبعث خالد بن الوليد لهدم العزى وكانت بالطائف، كما بعث عمرو بن العاص لهدم سواع صنم هذيل، وبعث سعد بن زيد الأشهلي لهدم مناة. وهذه طواغيت الشرك حطمها الإسلام في شهر القرآن.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>8 – ثامن رمضان صامه الحبيب</strong> </span>، في العام التاسع للهجرة، خرج قبله إلى غزوة تبوك، وأدركه رمضان في طريق عودته منصورا إلى المدينة، وفيه قدمت عليه عدة وفود مبايعة منها: وفد ثقيف ووفد ملوك حمير من اليمن.<br />
9 –<span style="color: #ff00ff;"><strong> تاسع رمضان صامه الحبيب</strong></span> كان في العام العاشر للهجرة صامه بالمدينة النبوية، وقدمت عليه وفود أخر منها وفد غسان وبجيلة وغامد، وفيه أرسل الرسول سرية علي بن أبي طالب إلى بعض نواحي اليمن.<br />
يتضح مما سبق أن الرسول لم يصم شهر رمضان كاملا بالمدينة إلا 5 مرات: في الأعوام الثالث والخامس والسادس والسابع والعاشر، بينما خرج فيه غازيا، أو أدركه وهو قافل من الغزو 4 مرات، وفي الأعوام التي لم يكن يزو فيها بنفسه، كان يرسل السرايا من أصحابه ، حتى لا يكاد يخلو رمضان من الغزو.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خلاصة:</strong></span><br />
رمضان موسم سنوي للاحتفال بالقرآن، يحبس المؤمن فيه شهواته الجسدية ليفسح المجال لروح البدن لتتصل بروح القرآن، فتأنس بها إذ هما معا من أمر الله، إنه موسم الأرواح وليس موسم الأشباح، والروح إذ تنفك من قيود الأرض فتزكو النفوس، يهون عليها البذل في سبيل الله.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يوسف العلوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من تنفعه الذكرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 14:21:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البرامج الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[الحراك الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الذكرى]]></category>
		<category><![CDATA[الكتب الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[المواقع الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع أحنين]]></category>
		<category><![CDATA[من تنفعه الذكرى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13667</guid>
		<description><![CDATA[من الملاحظ أن الحراك الدعوي يشهد نشاطا وتوسعا في المجتمعات العربية اليوم، وأن الساحة تزدحم بكم هائل من الكتب الدينية والبرامج الدعوية، والمجلات والصحف والصفحات والمواقع الإسلامية، وعدد كبير من المحاضرات والندوات التي تصب في نفس المجال. إلا أن السؤال الذي يتبادر في مقابل ذلك هو: لماذا نرى أن نسبة الانتفاع والتأثر بهذه المجهودات ضعيفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الملاحظ أن الحراك الدعوي يشهد نشاطا وتوسعا في المجتمعات العربية اليوم، وأن الساحة تزدحم بكم هائل من الكتب الدينية والبرامج الدعوية، والمجلات والصحف والصفحات والمواقع الإسلامية، وعدد كبير من المحاضرات والندوات التي تصب في نفس المجال. إلا أن السؤال الذي يتبادر في مقابل ذلك هو: لماذا نرى أن نسبة الانتفاع والتأثر بهذه المجهودات ضعيفة إلى حد ما؟ وهذا يجر إلى سؤال آخر هو: كيف تؤثر الموعظة في المتلقي؟ أو: من تنفعه الذكرى؟.<br />
إن الجواب عن سؤالنا هذا صرح به القرآن الكريم في قول المولى جل شأنه: وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين (الذاريات: 55).<br />
إن الأمر الموجه إلى النبي -ومن ثم إلى جميع المسلمين- هو القيام بمهمة التذكير، والتذكير فعلا وتلقيا يشمل الجميع، ولكن الانتفاع والاتعاظ مقصور على المؤمنين، إذن فمن هو المؤمن المقصود في الآية؟<br />
تحيلنا الآية الكريمة على آيات أخرى تتعلق بذات الموضوع، منها قوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (ق: 37)، لمن كان له قلب؟!.. كلنا لنا قلب!.. لا تستعجل، فالقلب المراد هنا: القلب الحي البصير، غير الأعمى المغشي عليه، قال تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (الحج: 46).<br />
وكيف تعمى القلوب؟ إنها تعمى عندما تعلوها الغشاوة، ويحفها الران، وتحجبها أستار وظلم المعاصي عن إبصار نور الهدى وإدراك الحق، قال تعالى: بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (المطففين: 14).<br />
صحيح أن هذه الآيات والنصوص مبثوثة في الكتاب العزيز هنا وهناك، إلا أنه لو نظرنا إليها كوحدة موضوعية لوجدناها تحلل الموضوع تحليلا دقيقا شاملا، مبينة مراحل العمى وما بعده وما قبله، تنطلق من أصل المشكلة ومنشأ المعضلة، لتمر بنا عبر مراحل تطور الداء وتفاقمه، انتهاء بالمآل الحتمي، ألا وهو طمس القلب وموته، والذي يعني بالضرورة عدم انتفاعهم بالذكرى:<br />
- حياة الفطرة: إيمان وطاعة، وقلوب نقية تقية؛ تعرف وتنكر، ولَمَمٌ ثم توبة، حالة الخيرية التي قال عنها الحق سبحانه: كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر (آل عمران: 110). وحياة الإحسان التي قال عنها الحق سبحانه: ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم (النجم: 31 32-).<br />
- الإقبال على اجتراح الخطايا وكسب السيئات، ثم التمادي وعدم الأوبة والتوبة. وعلى مثلهم يصدق قول الحق جل وعلا: ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه (الأعراف: 176).<br />
- الران والنكت ثم الطبع والعمى، قال جل شأنه: بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (المطففين: 14)، وقال أيضا: ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (الحج: 46).<br />
- عدم الانتفاع: قال تعالى: وإذا ذكروا لا يذكرون (الصافات: 13).<br />
- تأليه الهوى والضياع التام، قال سبحانه وتعالى: أفرايت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله (الجاثية: 23).<br />
وهكذا يكون القلب أبيض نقيا شفافا، يسهل عليه أن يستضيء بأنوار الهدى وقناديل الإيمان، وأن يتنسم العبير المنبعث من رياض الطاعات فيحتذيه حتى يردها فيقطف من ثمارها وخيراتها، ولكن الإنسان المجبول على النقص والخطأ قد يزل أحيانا ويقترف بعض المعاصي، وكلما اجترح معصية نكتت في قلبه نكتة سوداء، وأوصدت نافذة من نوافذ الخير، فإن تاب وآب إلى ربه وأقلع عن غيه مستغفرا نادما طهر قلبه، ومحيت نكته، وعاد أبيض وأنقى، شفافا يخترقه ضياء الإيمان، فينير أرجاءه لاتباع الصراط القويم، وإن تمادى في العصيان وأقام على الاغتراف من نهر السيئات والآثام؛ تراكمت النكت على قلبه وتكدست، وعلاه الدرن، ظلمات بعضها فوق بعض، فلا يبصر ضياء، ولا تنفعه ذكرى ولا موعظة، وأنى لها أن تنفذ إلى جلمد صلد لا يخشع ولا يلين؟! ذلك مصداق حديث رسول الله إذ يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُربَادّاً، كالكُوزِ مُجَخِّيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه»، (مسلم: 231).<br />
وهكذا يتضح لنا بجلاء أن الذي تنفعه الذكرى وتنعكس بركتها على مختلف شعب حياته إنما هو المؤمن التواب الأواب، الذي نقى قلبه من أدران الذنوب بذرف الدموع مستغفرا نادما، ثم أقبل على الذكرى والموعظة، وألقى سمعه ووعيه بقلب شهيد حاضر، وشعاره في ذلك سمعنا وأطعنا، ودعاؤه: ربنا اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.<br />
إنه (المنتفع بالموعظة) لا يأتي من دون إعداد وتحضير قلبي، لا يتوجه للموعظة وهو يعلم أن قلبه قابع تحت ركام الذنوب، لا يحضر من أجل اقتناص الهفوات واتباع الزلات&#8230; إنه من أتى ليؤمن ساعة وليتفقه في دين الله، وليتعلم شيئا جديدا أو يجدد العهد بأمر مضى فيعمل به ويثبت عليه. أولئك الذين تنفعهم الذكرى وأولئك هم المهتدون.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع أحنين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العتق من النار في رمضان:  موجباته وثمراته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%82-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%82-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 14:18:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إن لله عتقاء]]></category>
		<category><![CDATA[استقامة العتيق]]></category>
		<category><![CDATA[العتق]]></category>
		<category><![CDATA[العتق من النار في رمضان: موجباته وثمراته]]></category>
		<category><![CDATA[النار في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[مفسدات الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[موجباته وثمراته]]></category>
		<category><![CDATA[ﷺ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13650</guid>
		<description><![CDATA[قال ﷺ: «إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة» (رواه الإمام أحمد في مسنده، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم الحديث 2169). إن أهم ما يسعى إليه الصائم في رمضان هو النجاة من النار والفوز بالجنة، وقد اجتمع في رمضان من العوامل التي تساعد الصائم على نيل هذا الفضل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال ﷺ: <span style="color: #008080;"><strong>«إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة»</strong></span><br />
(رواه الإمام أحمد في مسنده، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم الحديث 2169).</p>
<p>إن أهم ما يسعى إليه الصائم في رمضان هو النجاة من النار والفوز بالجنة، وقد اجتمع في رمضان من العوامل التي تساعد الصائم على نيل هذا الفضل العظيم ما تفرق في غيره؛ فرمضان شهر الرحمة، وشهر المغفرة، وهو أيضا شهر العتق من النار، فكيف نستطيع الفوز بهذا العتق؟ وما آثار ذلك على سلوك المسلم؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: من موجبات العتق من النار:</strong></span><br />
وضع الشارع أسبابا كثيرة للعتق من النار رحمة بعباده، وسأقتصر هنا على ما ورد في الحديث وهو أمران:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; تحقيق عبودية الصيام:</strong></span><br />
تضمن الحديث الموجب الأول للعتق من النار فقال : «إنَّ لله تعالى عتقاء في كل يوم وليلة» من رمضان كما جاء في رواية أخرى، مما يؤكد فضل هذا الشهر الذي جعله الله فرصة للمذنبين لكي ينجوا بأنفسهم من العذاب، وقد صرحت رواية ابن مسعود بعدد العتقاء من النار، ونصها: «&#8230; ولله  عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون ألفا، فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا» (شعب الإيمان، البيهقي). قال المنذري: &#8220;وهو حديث حسن لا بأس به في المتابعات&#8221;(2). وحدد حديث آخر الزمن الذي يحصل فيه العتق وذلك عند الفطر، قال : «إن لله عند كل فطر عتقاء» (رواه أحمد).<br />
ويستفاد مما سبق؛ أن رمضان شهر يكثر فيه العتق من النار، وأن الطريق مفتوح لكل صائم ليدخل في زمرة العتقاء شريطة تحقيق عبودية الصيام، فالعبد في رمضان بصيامه، وقيامه، وذكره لله ، ومساهمته في فعل الخير، قد يبعد نفسه عن النار، ويقربها من النعيم، والكثير من الصائمين ولله الحمد يستفيدون من هذه الفرصة؛ فيجعلون شهر رمضان منعطف الصلاح والفلاح في سيرتهم، فيغيرون مجرى حياتهم من المعاصي والآثام إلى الاستقامة والعمل الصالح، فيبتعدون عن التدخين، والخمر، والقمار، ويواظبون على أداء الصلاة في وقتها ولم يكونوا قبل رمضان من المصلين أصلا، ويؤيد هذا المعنى قوله : «الصوم جنة يَستجن بها العبد من النار» (المعجم الكبير، الطبراني).<br />
وقد جعل الله تعالى الصوم بصفة عامة وسيلة شرعية عملية يلجأ إليها المسلم في بعض الحالات لأداء ما في ذمته من ديون مستحقة لله ، فشرع الصوم كفارة ليمين الحانث عند العجز، يبرئ به ذمته أمام الله ، وجعل الصيام أيضا بديلا عن عتق الرقبة في دية القتل الخطأ، وفي كفار الظهار، قال تعالى: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله (النساء: 92). وقال أيضا في كفارة الظهار: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا (المجادلة، 3 &#8211; 4).<br />
فالصوم وسيلة شرعية لإخلاء الذمة، وهو بذلك طريق إلى النجاة من النار، فهو عتق في الدنيا، وعتق في الآخرة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; اجتناب مفسدات الصيام</strong></span>:<br />
يفهم من الحديث أن العتيق من النار في رمضان هو الذي يصوم ابتغاء وجه الله فقط، ويؤكد هذا المراد ما جاء في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي» (صحيح البخاري). فالصيام عبادة سرية تكون بين العبد وربه، وفيها يظهر الإخلاص لله أكثر من غيرها؛ لأن الصائم يمتنع عن كل ما يرغب فيه من الملذات مع قدراته على إتيانها خوفا من الله ، ولعل هذا هو السر في إضافة الصيام لله  دون سائر العبادات، قال القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء، والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه؛ ولهذا قال في الحديث يدع شهوته من أجلي (2).<br />
فالصائم بإمكانه أن يصوم ما شاء الله من الأيام دون أن يعرف أحد بذلك، كما يمكنه أن يأكل في نهار رمضان دون أن يعرف بذلك أحد، لهذا كان الصيام عبادة بين المرء وربه، ولهذا اختصه الله بالإضافة إليه، وبهذا الاختصاص كان جزاء الصوم من عند الله لا يعلمه أحد. قال  &#8220;وأنا أجزي به&#8221;.<br />
قال القرطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير (3). وإذا كان جزاء الصائم بينه وبين الله  بحسب إخلاصه في صيامه، فإن العتق من النار هو جزء من ذلك الجزاء الذي لا يقدر؛ لأن العتق درجات، والجنة مقامات، قال سفيان بن عُييَنة: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله، حتى لا يبقى له إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة (4).<br />
وعليه؛ فإن إخلاص الصيام لله تعالى هو الذي جعل الصائم يتبوأ هذه المكانة الرفيعة، وأن الصوم إذا كان لأغراض أخرى كالحفاظ على رشاقة البدن، أو لعلاج بعض الأمراض، أو للتظاهر بكثرة الصوم أمام الناس، أو لكون الصوم عادة الناس في رمضان، فهو صوم باطل شرعا، وليس لصاحبه إلا الجوع والعطش، وبسب هذا الاختلال في القصد لا يزال المجتمع الإسلامي يعاني من ظواهر اقتصادية واجتماعية كثيرة من المفروض أن تختفي في رمضان، مثل غلاء الأسعار، واحتكار البضائع، والميل إلى الخمول وقلة الإنتاج، وانتشار البرامج الإعلامية السفيهة التي تتعارض مع مقاصد الصيام، وتنتهك حرمة شهر رمضان.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: من ثمرات العتق من النار في رمضان:</strong></span><br />
من خلال الحديث يمكن استخلاص النتيجتين التاليتين:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; قبول دعاء العتيق:</strong></span><br />
أشار النبي بقوله: «لكل عبد منهم دعوة مستجابة» إلى ثمرة العتق من النار في رمضان، وهذا فضل آخر يحصل عليه الصائم بعد نعمة العتق، فالله يسمع دعوته ويستجيب له. ولاشك أن الدعاء عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، ويعترف من خلاله بضعفه وعجزه بين يدي الله ، فيطلب من الله العون، وكشف الضر، ودوام العافية، فيستجيب الله للداعي؛ لأنه صائم عتيق صار من أصحاب الجنة، ويؤكد هذه النتيجة قولهﷺ : «ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر..» (سنن الترمذي).<br />
فالمسلم يشعر عند الدعاء أنه أمام الله ، ويحضر قلبه، ويدعوا بآداب وإلحاح، ويكثر من الاستغفار، ويقلع عن الذنوب؛ لأنه يناجي ربه بغير واسطة، والله سميع بصير يعلم أحوال الداعي، وقصده، وحاجاته، فلا يغفل الداعي عن ذلك أو يشك في تلك الحقيقة اليقينية، قال : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» (سنن الترمذي).<br />
إن الصائم العتيق مستجاب الدعاء، فليختر في دعائه النعم التي لا تزول، قال : «ما سأل رجل مسلم الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة ، و لا استجار رجل مسلم الله من النار ثلاثا إلا قالت النار: اللهم أجره منِّي&#8221;» (مسند أحمد). وليوطن نفسه على كثرة النوافل التي تقربه من الله، وليحرص على أن يتضرع لله عند الإفطار لقوله : «إن للصائم عند فطْره لدعوة ما ترد». سنن ابن ماجه. ومن أجل دوام نعمة استجابة الدعاء للعتيق، عليه أن يكثر من شكر الله على ذلك، عن طريق العمل الصالح والمواظبة على خشية الله  في السر والعلانية.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; استقامة العتيق على فعل الخير:</strong></span><br />
من ثمرات العتق من النار في رمضان؛ أن العتيق يراجع حاله ويعود إلى رشده؛ لأن الله  حرم جسده على النار، وصار من أهل الجنة، فهو قد وُفق للابتعاد عن الشر والعصيان، وأخذ بيده ليكون من أهل الفضل والإحسان، وهذا المقام يحتاج من العتيق إلى مجاهدة النفس، ومساعدة غيره من العصاة ليعرفهم على رحمة الله ولطفه بعباده لعل الله يهدي به غيره.<br />
ومن أهم وسائل استمرار العتيق على صلاح الحال بعد رمضان، إقامة شعائر الله في وقتها، وعلى رأسها الصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. ولعل من أهم الأمارات الدالة على أن الصائم أعتق من النار هو مواظبته بعد رمضان على طاعة الله ، وهذا واقع مشاهد؛ فكثير من الناس يأتيهم رمضان وهم على أعمال الشر، فيخلصون الصيام لله، ويكثرون من القيام، والدعاء، وقراءة القران، فيودعهم رمضان وقد ابتعدوا عن جميع مستنقعات الفحش والرذيلة؛ لأن الله كتب لهم أن يكونون من العتقاء قال تعالى: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (محمد: 17).<br />
فالعتق من النار يعني أولا وأخيرا أن الأمة الإسلامية ودعت رمضان بالحصول على أفراد مصلحين قادرين على بناء مجتمع يعبد الله فيه بإخلاص، وتعمر الأرض فيه بالخيرات؛ لأن وجود الصالحين المصلحين من لوازمه عمارة الأرض، ووجود الفاسدين المفسدين من لوازمه فساد الأرض.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; الترغيب والترهيب، زكي الدين المنذري، دار الكتب العلمية، ط1، 1417، ج2، ص 64<br />
2 &#8211; مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، المباركفوري، إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء، بنارس الهند، ط2، 1404 هـ، ج6، ص 407.<br />
3 &#8211; المصدر نفسه،ج6، ص: 407.<br />
4 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، 1379،ج4، ص: 109.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%82-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العبادة والتعبد والعبودية في ضوء المنهجية الإسلامية  (4/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 14:15:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آفاق منهج التعبد]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية في ضوء المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13665</guid>
		<description><![CDATA[تناولنا في المقال السابق أفقا من آفاق منهج التعبد في الإسلام وهو&#8221;العبادة الخاصة&#8221;، وفي هذا المقال نعرج على أفق آخر من آفاق التعبد وهو: &#8220;عبادات القلوب أفضل من عبادات الجوارح&#8221; لكل جارحة عباداتها العملية المطلوبة شرعا كالصلاة والجهاد والنفقة وتحريك اللسان بالذكر وإطلاق النظر في الملكوت لرؤية صنع الله تعالى، والسعي بالأرجل إلى المساجد، وفي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناولنا في المقال السابق أفقا من آفاق منهج التعبد في الإسلام وهو&#8221;العبادة الخاصة&#8221;، وفي هذا المقال نعرج على أفق آخر من آفاق التعبد وهو:<br />
&#8220;عبادات القلوب أفضل من عبادات الجوارح&#8221;<br />
لكل جارحة عباداتها العملية المطلوبة شرعا كالصلاة والجهاد والنفقة وتحريك اللسان بالذكر وإطلاق النظر في الملكوت لرؤية صنع الله تعالى، والسعي بالأرجل إلى المساجد، وفي قضاء حوائج الناس&#8230;إلخ، وللقلب عباداته كذلك من الإخلاص لله تعالى والخوف منه والرضا عنه والثقة فيه والتوكل عليه ومحبته وإجلاله وتقديسه سبحانه&#8230;إلخ.<br />
لكن هل يستوي هذان النوعان من العمل التعبدي عند الله تعالى؟.<br />
الجواب: لا يستويان. وقد قال الأستاذ حسن البنا رحمه الله: &#8220;والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعا، وإن اختلفت مرتبتا الطلب&#8221;. ومع كون تحصيل الكمال في كلا العملين مطلوب شرعا إلا أن عمل القلب أهم وأزكى، والله تعالى لا ينظر إلى صور الناس ولا يقيم لها وزنا متى خلت قلوبهم من تعبداتها المطلوبة، وقد رأينا البعض يكثر من أعمال الجوارج ويحرص عليها في حين يهمل تعبدات القلوب، ولا شك أن هذا قصور بالغ في فهم معنى التعبد والعبودية لله تعالى، ففي صحيح مسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»، وقد وصف الله تعالى المنافقين بقوله: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم (المنافقون: 4) فمع كمال أجسامهم وظهور آثار النعم عليهم، إلا أنهم في الدرك الأسفل من النار لخلو قلوبهم من معاني التعبدات، مع كونهم يمارسون تعبدات الظاهر من الصلاة والخروج إلى الجهاد.<br />
ومن أفضل الكلمات التي وقفت عليها كلمة ابن أبي جمرة الأندلسي رحمه الله: &#8220;وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلّا، فإنه ما أُتىَ على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك&#8221;. وهذا والله هو الفقه بعينه، فما قيمة أعمال ظاهرة وإن كانت كثيرة كبيرة فهي خالية من روح الإخلاص وحسن القصد.<br />
ولهذا المعنى كان السلف يستعيذون بالله تعالى من خشوع النفاق، فقد نسب إلى غير واحد هذا القول: &#8220;أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع&#8221;، ومن هنا تتفاضل مثلا صلوات الناس حتى يكون ما بين صلاة الرجل وصلاة أخيه كما بين السماء والأرض بسبب وجود الخشوع وانعدامه أو ضعفه.<br />
إن هذا التفاوت والتفاضل في رتب العبادات يحتم على المتعبد أن يبحث في هذا الفقه الدقيق المنجي من عذاب الله يوم الدين، حتى لا يغرق في تعبدات ظاهرة خاوية من روح الإخلاص والخشوع، ولا يُستهلك في سعي ظاهر فاقد لمعاني الباطن من التوكل والمحبة والرضا والإخبات لرب الأرض والسماوات.<br />
ولما كانت الأعمال متفاوتة الأفضلية نص العلماء على أن العاقل ليس من يعرف الخير من الشر فقط؛ بل العقل كله معرفة خير الخيرين وشر الشرين، يعني إدارك مقدار التفاوت بين الأفضليات والعناية بأعلاهما، وقد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية فصلا ماتعا في الجزء العشرين من فتاويه بعنوان: &#8220;فصل جامع في تعارض الحسنات، أو السيئات، أو هما جميعا&#8221;، كما حرص تلميذه ابن القيم على تبيان تلك المعاني في غير ما مصنف له، ومن أبدع التصنيفات في هذه المسألة تصنيفات العز بن عبد السلام في &#8220;شجرة المعارف&#8221; وفي &#8220;قواعد الأحكام&#8221; ومختصره &#8220;القواعد الصغرى&#8221;.<br />
ونستأنس في هذه المسألة بشيء من كلام هؤلاء الأعلام:<br />
كلمة لابن تيمية رحمه الله تعالى:<br />
في تعليقه على حديث البغيِّ التي سقت كلبا فغفر الله لها يقول: &#8220;فالأعمال تتفاضل بتفاضُل ما في القلوب من الإيمان والإجلال&#8221;.<br />
كلمة للعز بن عبد السلام رحمه الله:<br />
في مفتتح كتابه &#8220;شجرة المعارف&#8221; فصل في القربات يقول: &#8220;فنبدأ بإصلاح القلوب فإنها منبع كل إحسان وكل إثم وعدوان، فإن القلب إذا صلح بالمعرفة والإيمان صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان، وإذا فسد القلب بالجهل والكفران فسد الجسد كله بالمعاصي والطغيان&#8221;.<br />
كلمة لابن القيم رحمه الله:<br />
&#8220;وعمل القلب: كالمحبة له (يعني لله) والتوكل عليه، والإنابة إليه، والخوف منه، والرجاء له، وإخلاص الدين له، والصبر على أوامره وعن نواهيه وعلى أقداره، والرضى به عنه، والموالاة فيه والمعاداة فيه، والذل له، والخضوع، والإخبات إليه والطمأنينة به، وغير ذلك من أعمال القلوب، التي فرضها أفرض من أعمال الجوارح، ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها، وعمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة&#8221;.<br />
ومن كلماته كذلك: &#8220;أعمال القلوب هي الأصل، وأعمال الجوارح تبَعٌ ومُكمِّلة، فمعرفة أحكام القلوب أهمُّ من معرفة أحكام الجوارح&#8221;.<br />
لم يكن هذا الفقه قاصرا على كلام هؤلاء، وإنما رأيناه لدى كافة الراسخين في العلم والتعبد من الأولين والآخرين، حيث فقهوا ذلك من نصوص الوحي الشريف، فالله تعالى يقول: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم (الشعراء: 89)، وفي السنة الشريفة: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».<br />
فعلى السالكين طريق القرب والعروج إلى الله تعالى أن يولوا أعمال القلوب أولوية، ويحاولوا جهدهم بلوغ الكمال المستطاع في كل من عمل القلب والجارحة، إذ تحصيل الكمال في كليهما مطلوب من قبل الشرع الحنيف. وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; حينما يدرك العقلاء مغزى الصيام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%ba%d8%b2%d9%89-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%ba%d8%b2%d9%89-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 13:08:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[حينما يدرك العقلاء مغزى الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[مغزى الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل الإعلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13646</guid>
		<description><![CDATA[تداولت عدد من وسائل الإعلام في بداية هذا الشهر الكريم خبرا عن صوم أحد النواب البرلمانيين في كندا لشهر رمضان بالكامل للسنة الثانية على التوالي رغم أنه ليس مسلما، وذلك بسبب اعتقاده أن الصوم &#8220;يعدّ تجربة لا توصف&#8221;، وأنه &#8220;يريد أن يفهم بشكل أفضل كيف يحس فقراء العالم بالجوع&#8230; ومن ثَمّ استخدام قوة شهر رمضان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تداولت عدد من وسائل الإعلام في بداية هذا الشهر الكريم خبرا عن صوم أحد النواب البرلمانيين في كندا لشهر رمضان بالكامل للسنة الثانية على التوالي رغم أنه ليس مسلما، وذلك بسبب اعتقاده أن الصوم &#8220;يعدّ تجربة لا توصف&#8221;، وأنه &#8220;يريد أن يفهم بشكل أفضل كيف يحس فقراء العالم بالجوع&#8230; ومن ثَمّ استخدام قوة شهر رمضان لمساعدة الآخرين&#8221;، مؤكدا أن تجربة الصوم علمته الإحساس بالجوع الذي يعاني منه الكثير من الفقراء، الذين لا تتوفر لهم فرص الأكل خلال اليوم، ممّا يفرض عليهم الصمود طيلة اليوم.<br />
ونشر هذا النائب على حساباته بالشبكات الاجتماعية، شريط فيديو لمداخلته بالبرلمان الكندي يوم الثالث من شهر يونيو، هنّأ في بدايتها المسلمين في كل أنحاء العالم بشهر الصيام، ثم بين أنّ الهدف الأساسي من صومه لشهر رمضان هو دعم مبادرة المنظمة غير الربحية &#8220;Give 30&#8243;، التي أسسها عام 2012، لمحاربة الجوع داخل كندا وعبر العالم، مشيرا إلى أن توفير النقود التي يصرفها كل واحد طيلة شهر رمضان في وجبات الغداء والفطور، يمكن منحها للجهات التي توفر الطعام للمحتاجين.<br />
وتجربة هذا الوزير الكندي لصوم شهر رمضان ليست الوحيدة ولا الفريدة في بلاد غير المسلمين، فهناك العديد من الأشخاص غير مسلمين في العديد من المناطق صاموا أو يصومون أياما، بل وربما شهرا بأكمله تضامنا مع المسلمين، وخاصة في الأماكن التي توجد فيها جاليات إسلامية، ويحكي هؤلاء تجاربهم النفسية والعضوية الفسيولوجية والاجتماعية، وهي تجارب في كل الأحوال يعدونها محمودة ومتميزة، وقد قادت عددا منهم إلى اعتناق الإسلام بسبب ذلك.<br />
معنى هذا أن تجارب غير المسلمين مع الصوم كانت بدوافع عديدة ولأسباب كثيرة، وكان القاسم المشترك في ذلك هو التضامن مع المسلمين أو التأثر بسلوكهم. وإن كانت تجربة النائب الكندي متميزة من حيث الهدف والمغزى: الإحساس بالجوع، والتضامن مع الفقراء والجائعين، وتوفير مصاريف أكل سائر اليوم لمنحها للجهات التي توفر الطعام للمحتاجين.<br />
وأنا شبه متأكد بأن هذا النائب الرجل العاقل –وقليل ما هم– سيدرك في يوم من الأيام قيمة شهر الصوم الروحية فيعتنق الإسلام ويدعو إليه.<br />
لكن ليست هذه هي القضية المطروحة، فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء، ويهدي من يشاء من عباده إلى صراطه المستقيم، ولكن القضية هي واقع شهر الصوم في بلادنا؛ بلاد الإسلام، وليس في كندا أو غيرها&#8230;<br />
حينما يحل شهر الصوم في بلادنا يتجمع أجناد الهوى والنزغات فينادون بالإفطار العلني، ويجاهرون بذلك، وكأن المجتمع ليس مجتمعهم، والبلاد ليست بلادهم، والتاريخ ليس تاريخهم. لنفترض أنهم غير مسلمين كما يعلنون تصريحا أو تلميحا، أو أن ذلك حق من حقوقهم، لكن لِمَ لا يأكلون في بيوتهم ويصرون على المجاهرة بالأكل نهارا جهارا في الشارع العام؟ مَن الذي يمنعهم مِن ذلك؟ بل إنهم يفعلون ذلك دون أن يشوش عليهم أحد، ويأبون إلا أن يشوشوا على الصائمين في وضح النهار ووسط الطرقات. مع أن الأصل أن الصائمين هم أيضا لهم الحق في أن يصوموا بارتياح دون تشويش وضجيج؛ لأنهم هم الأغلبية المطلقة، وهم في بلادهم متمسكين بدينهم وحضارتهم. أليس في هؤلاء رجل رشيد يدعو بني عقيدته إلى التضامن مع بني وطنه فيكفوا ألسنتهم عنهم؟ ألا يكون سلوك النائب الكندي قدوة لهم في وجه من الوجوه؟<br />
ثم لِنَعُد إلى ذواتنا نحن الصائمين إيمانا بفريضة الصوم، ولنقارن أفعالنا في شهر الصيام بفعل النائب الكندي، ولننظر هل وفرنا ثمن الفطور والغداء لإطعام الجائعين، أم أننا ضاعفنا ثمن ما نأكله أيام الفطر، لنجعل أيام شهر الصيام مآدب تكون فيها موائدنا ملأى بما يؤكل وما لا يؤكل، ومتاجرنا مكدسة بما هو آتٍ من الداخل ومن وراء البحار، بل وحتى زبالاتنا لم تسعها الحاويات المخصصة لها، فأصبحت تزكم الأنوف هنا أو هناك خاصة مع موجة الحر الحالية.<br />
أليس من الدين -ونحن الصائمين إيمانا بفريضة الصوم– أن نفعل كما فعل النائب الكندي فنقتصد في الأكل ونوفر ثمن مصروف اليوم لمساعدة المحتاجين والجائعين والخائفين في بلادنا وفي بلاد الله كلها؟ أو أن نؤسس مشاريع بفضل ما وفرناه في الشهر الكريم، وتكون باسم هذا الشهر تيمُّنا وتبركا؟ هذا فضلا عن أن ذلك سيرفع من درجة إيماننا ويعزز من صحتنا البدنية !!.<br />
أ.د. عبد الرحيم الرحموني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%ba%d8%b2%d9%89-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; يا باغي الخير أقبل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%a8%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%a8%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:49:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أشهر الفضيلة]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[شهر تكلل بالضياء]]></category>
		<category><![CDATA[يا باغي الخير أقبل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13641</guid>
		<description><![CDATA[شهر تكلل بالضياء فلا لهو ولا رفت وبالذكر اشتح ليطرد ما لحقه الخبث تفجرت قلوب المؤمنين بالخير فلانت فلا حقد ولا لغو ولا عبث ***** أشهر الفضيلة تمهل فهاهنا قلب أضناه التعب&#8230; تعاقب الزمان عليه حتى كاد يرديه الكرب فامسح ما علق به من شوائب العيش فلا خوف ولا نصب ***** رب قد آتيتنا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>شهر تكلل بالضياء</strong><br />
<strong> فلا لهو ولا رفت</strong><br />
<strong> وبالذكر اشتح</strong><br />
<strong> ليطرد ما لحقه الخبث</strong><br />
<strong> تفجرت قلوب المؤمنين</strong><br />
<strong> بالخير فلانت</strong><br />
<strong> فلا حقد ولا لغو ولا عبث</strong><br />
<strong> *****</strong><br />
<strong> أشهر الفضيلة تمهل</strong><br />
<strong> فهاهنا قلب أضناه</strong><br />
<strong> التعب&#8230;</strong><br />
<strong> تعاقب الزمان عليه</strong><br />
<strong> حتى كاد يرديه الكرب</strong><br />
<strong> فامسح ما علق به</strong><br />
<strong> من شوائب العيش</strong><br />
<strong> فلا خوف ولا نصب</strong><br />
<strong> *****</strong><br />
<strong> رب قد آتيتنا من</strong><br />
<strong> فيض عطائك فاغفر</strong><br />
<strong> لعبادك وأجزل&#8230;</strong><br />
<strong> أنت الكريم الذي</strong><br />
<strong> أجزلت العطاء</strong><br />
<strong> فلم تقلل&#8230;</strong><br />
<strong> فلك الحمد والمنة</strong><br />
<strong> ولك المرجع والموئل</strong><br />
<strong> فيا باغي الخير أقبل</strong><br />
<strong> ويا باغي الشر أقلل</strong><br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%82%d8%a8%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـميلاد الـمعاصر للإسلاموفوبيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%88%d9%81%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%88%d9%81%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:43:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[اتخاذ الإسلام دينا ودولة]]></category>
		<category><![CDATA[استرجاع الحضارة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الـميلاد الـمعاصر للإسلاموفوبيا]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الشيوعية]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد عمارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13638</guid>
		<description><![CDATA[فور سقوط الشيوعية -التي مثلت العدو الأول للإمبريالية الرأسمالية الغربية على امتداد سبعة عقود- وبعد أن كان الغرب يسعى خلال هذه العقود السبعة لتوظيف الإسلام في صراعه ضد الشيوعية، التفت الغرب إلى الإسلام ليعلنه «العدو الأخضر» الذي حل محل «العدو الأحمر». ويومها كتب الرئيس الأمريكي الأسبق «ريتشارد نيكسون» (1913 &#8211; 1994م) -وهو مفكر استراتيجي- يدعو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فور سقوط الشيوعية -التي مثلت العدو الأول للإمبريالية الرأسمالية الغربية على امتداد سبعة عقود- وبعد أن كان الغرب يسعى خلال هذه العقود السبعة لتوظيف الإسلام في صراعه ضد الشيوعية، التفت الغرب إلى الإسلام ليعلنه «العدو الأخضر» الذي حل محل «العدو الأحمر».<br />
ويومها كتب الرئيس الأمريكي الأسبق «ريتشارد نيكسون» (1913 &#8211; 1994م) -وهو مفكر استراتيجي- يدعو في كتابه «الفرصة السانحة» إلى توحيد الغرب الديني والعلماني لمواجهة ما سماه «الأصولية الإسلامية» التي تدعو -كما قال- إلى:<br />
1 &#8211; استرجاع الحضارة الإسلامية السابقة، عن طريق بعث الماضي، لاتخاذه هداية للمستقبل.<br />
2 &#8211; والسعي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.<br />
3 &#8211; واتخاذ الإسلام دينا ودولة.<br />
وفي المجلة الفصلية المتخصصة «شؤون دولية» الصادرة في كمبردج» بإنجلترا عدد كانون الثاني/ يناير 1991م، قدم علماء الاجتماع دراستين عن «الإسلام والمسيحية» و«الإسلام والماركسية» جاء فيهما:<br />
«لقد شعر الكثيرون في الغرب بالحاجة إلى اكتشاف تهديد يحل محل التهديد السوفييتي، وبالنسبة لهذا الغرض، فإن الإسلام جاهز وفي المتناول! فالإسلام مقاوم للعلمنة، وسيطرته على المؤمنين به قوية، وهي أقوى الآن عما كانت من مائة سنة مضت، ولذلك فهو من بين الثقافات الموجودة في الجنوب، هو الهدف المباشر للحملة الغربية الجديدة، ليس لسبب سوى أنه الثقافة الوحيدة القادرة على توجيه تحد فعلي وحقيقي لمجتمعات يسودها مذهب اللا أدرية وفتور الهمة واللامبالاة، وهي آفات من شأنها أن تؤدي إلى هلاك المجتمعات ماديا، فضلا عن هلاكها المعنوي».<br />
ومنذ ذلك الحين، تبارى المفكرون الاستراتيجيون الغربيون في التحذير من الإسلام، وتأجيج نيران العداوة له، وإعلان الحرب عليه، فكتب «فوكوياما» يقول: «إن الإسلام هو الحضارة الوحيدة في العالم التي ترفض الحداثة الغربية، ومبدأها الأكثر أساسية وهو العلمانية، وإن الصراع الحالي ليس ضد الإرهاب، ولكنه صراع ضد العقيدة الإسلامية الأصولية التي ترفض الحداثة والدولة العلمانية، وهذا الصراع يمثل تحديا أيديولوجيا، وهو في بعض جوانبه أكثر أساسية من الخطر الذي شكلته الشيوعية».<br />
ولقد انضم فيلسوف صراع الحضارات «صموئيل هنتنجتون» (1927 &#8211; 2008م) إلى «فوكوياما» وأعلنا ضرورة قيام «حرب داخل الإسلام، حتى يقبل الحداثة الغربية، والعلمانية الغربية، والمبدأ المسيحي: فصل الدين عن الدولة»!<br />
وانضم الفاتيكان للحملة الغربية المعادية للإسلام، فأعلن الكاردينال «بول بوبار» مساعد بابا الفاتيكان: «أن الإسلام يشكل تحديا لأوربا والغرب عموما، وأن هذا التحدي يكمن في أنه دين وثقافة ومجتمع وأسلوب حياة وتفكير وتصرف، في حين أن المسيحيين في أوربا يميلون إلى تهميش الكنيسة أمام المجتمع»!<br />
وأعلن المونسنيور «جوزيبي برنارديني» -في حضرة بابا الفاتيكان- «أن العالم الإسلامي لديه برنامج للتوسع في أوروبا وهو يريد أن يفتحها فتحا جديدا»!<br />
هكذا كان سقوط الشيوعية هو ميلاد الإسلاموفوبيا!<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>د. محمد عمارة</em></strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%88%d9%81%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع77 – رمضان كاشف الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:38:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان كاشف الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[كاشف الخروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13636</guid>
		<description><![CDATA[من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة الرحمن، أعلن بصوت نوراني جهير، خبر المسابقة الكبرى التي تفتح أمام العموم، من غير تفريق بين غني وفقير، أو شريف وحقير، بين يدي الكريمتين لوائح البشارة والنذارة، وبطائق الفوز والفلاح، لكل عبد ملحاح، أنظر بعين بصيرة ناقدة، لا تفوتني واردة ولا شاردة. عملي الدؤوب أن أطرق الأبواب، وأفتش الحارات والدروب، أدل على مكامن الأحزان والكروب، لشد ما غمر صدري فرح كبير، وأنا أنظر إلى منسوب الإيمان وقد ارتفع بين أروقة سفينة المجتمع وطبقاتها، وإلى تناقص حالات التيه ومواطن الاختلال والأعطاب، التي ظلت تشكو منها في سابق الشهور، وأنصت إلى نبضها وقد سرت بين جنباتها نسائم الطمأنينة الاستبشار، آناء الليل وأطراف النهار، كيف لا وبصائر الكتاب قد أقبلت في موكب نوراني بهيج تزف بشائر العلي الأعلى الوهاب؟<br />
لقد سجلت هذا العام بكل فخر واعتزاز، انعتاق كثير ممن كانوا مصفدين بأغلال المعاصي والذنوب، فعادوا من رحلة التيه القاسية يتنفسون الصعداء، ويحلقون في كل سماء.<br />
وسجلت تكاثر نقاط الضوء في أديم الأرض التي طالما سطت عليها عصابات اللصوص، وجعلتها ساحة للبغي والطغيان، وناءت تحت أجنحة الظلام القاتمة السوداء، فراحت تتآكل فيها مظاهر المرض وجراثيم الوباء.<br />
سجلت بحمد الله انجذاب الجماهير الغفيرة من مختلف الأعمار، نحو تلك النقاط المضيئة الزهراء، وقد طفقوا في سعادة وحبور، يتضرعون للواحد الديان، وينشدون إعادة الإعمار.<br />
سجلت أيها الأحباب، ارتفاع منسوب اليقظة في أوساط القلوب، بعد أن أسرجت في جنباتها قناديل الصلاة، ومصابيح الأدعية والأذكار.<br />
شاهدت حشود الشياطين البغيضة وهم يتغيضون حنقا ويتميزون شرا، ويتحسرون على استرجاع بعض ضحاياهم السابقين لوعيهم المسلوب، وعودتهم سالمين إلى الديار.<br />
وشاهدت تجار الخبائث يذرفون مر الدموع على ركام تجارتهم التي كسدت هذه الأيام، ويخمشون وجوههم ويندبون حظهم، ويعلنون خسائرهم المنكرة، ويعترفون بعجزهم أمام خطتي العالية في التدبير، وقصورهم عن إدراك ما بحوزتي من حقائق وأسرار.<br />
وقفت في تقدير وإجلال، أمام مواكب النساء، وقد جللتها شارات الحياء، وانزاحت عن وجوههن طبقات الزيوت الفاسدة، فعاد إليها الرونق والبهاء، وهمست في آذانهن برفق: أن دمن بارك الله فيكن على هذا النقاء، وإياكن إياكن أن تعرن أسماعكم وتسلسوا قيادكم للمجانين والبلهاء، ولمرضى القلوب من الأشقياء والتعساء، والزمن يا إماء الله ركن التقوى وشعبة الحياء.<br />
سجلت بمداد الإعجاب والإكبار، تشوف البراعم لخوض تجربة الصيام، مقابل ما انتابني من شعور بالقرف والاشمئزاز، من صغار العقول والأحلام، وهم يطالبون بعلانية الإفطار، فواعجبا، وسبحان مكور النهار على الليل ومكور الليل على النهار، سبحان العزيز الغفار.<br />
جسست حالة الأمن في الطرقات والأحياء، فكشفت لي وسائل القياس، عن تحسن في النقاط، وارتفاع في المؤشرات، وأبلغ دليل على ذلك يا أخوات ويا إخوان، خروج النساء آناء الليل بكل سكينة واطمئنان.<br />
قمت بجولة تفتيشية صارمة عبر الفضائيات، فتكشف لي أنها تنوء تحت ركام هائل من الزور والبهتان، عبرت عن شديد غضبي وسجلت احتجاجي، على ما لحق الإنسان من غاشم العدوان. فأجابني كبير الكهان: أليس يرضيك، أنني لم أدخر وسعا في إعداد أحسن البرامج والفقرات، إكراما لوفادتك، واستقبالا لحضرتك يا رمضان؟<br />
لم أنس طبعا في هذه السياحة الشاملة، أن أتفقد أصحاب القبور، فسمعت أصواتا تصدر من أعماق الأعماق، وتصل إلى السموات الطباق، ولسان حالها يقول: نحن حديثو عهد بالرحيل، فوا حسرتا، ويا ليتنا شهدنا خير الشهور، فلم تسقط من شجرة أعمارنا آخر الأوراق.<br />
من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، لو علمتم ما في من خير لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان، كما قال خير العباد، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ولجرت كل الأنهار بالماء المدرار، ولأينعت كل الحقول والثمار.<br />
لو سارت الأمور وفق ما أعطيكم من إرشادات وتعاليم في كل عام، لكنتم على ما يرام، ولنقلتكم نقلة كبرى، تحظون فيها بالمجد وتنالون فيها السؤدد والعزة والاحترام.<br />
ولكنكم للأسف الشديد ترتكسون، وفي حمأة الغرائز تنغمرون، وفي غيكم تسدرون، فإلى ما الهجر والإعراض يا مسلمون؟<br />
هاأنذا لكم ناصح أمين، هبوا جميعا يا مسلمون إلى حصني الحصين، ولا تركنوا للظالمين، بلمسة صادقة، وجرعات شافية، يتجدد النسيج وينكشف المرض الدفين، ولو بعد حين.<br />
وصدق الله العظيم القائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الأنفال: 24 &#8211; 25).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>و مـضـــــــــة &#8211; اعتكاف..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:27:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[العشر الأواخر من رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[خدمة الهواتف النقالة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[ضعيفة الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[قلب المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[و مـضـــــــــة - اعتكاف..]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13634</guid>
		<description><![CDATA[كانت تتوقع أنه سيختفي فجأة كما تعود ذلك منذ سنوات&#8230; رجته أن يترك لها مصروف البيت والعيال.. انفجر في وجهها غاضبا: &#8220;دائما أقولها لك.. أنت ضعيفة الإيمان.. إني أترككم لله..&#8221;! بعد تجربة مُرة، صارت تدخر طيلة السنة ما تسد به رمقها وعيالها خلال غياب زوجها&#8230; لم ولن تنس حين فعل ذلك أول عام من زواجهما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كانت تتوقع أنه سيختفي فجأة كما تعود ذلك منذ سنوات&#8230; رجته أن يترك لها مصروف البيت والعيال.. انفجر في وجهها غاضبا: &#8220;دائما أقولها لك.. أنت ضعيفة الإيمان.. إني أترككم لله..&#8221;!<br />
بعد تجربة مُرة، صارت تدخر طيلة السنة ما تسد به رمقها وعيالها خلال غياب زوجها&#8230;<br />
لم ولن تنس حين فعل ذلك أول عام من زواجهما حين وضعت طفلهما الأول&#8230;<br />
اختفى دون علمها.. حملت رضيعها وهي تداري آلامها وهوانها وغربتها في مدينة كبيرة.. بحثت عنه في المستشفيات وعند الشرطة.. سألت عنه الجيران والأصحاب&#8230;استبدت بها الهواجس والقلق.. سلمت أمرها لله&#8230;<br />
فكرت في اللجوء إلى أهلها، لكن هيهات هيهات؛ فكيف لها أن تصل إليهم من أقصى الشمال إلى قرية نائية في الجنوب؟!<br />
لم تستطع حتى إخبارهم بالأمر.. لم تكن حينها خدمة الهواتف النقالة متاحة للجميع&#8230;<br />
قضت رمضان تتضور جوعا.. نضب لبنها.. قض مضجعها بكاء رضيعها بسبب الجوع&#8230;<br />
خرجت إلى الشارع للتسول.. لكنها استحيت أن تمد يدها للناس&#8230;<br />
صارت تخرج كل يوم بعيدا عن حيها، تلتقط قطع الخبز الملقاة في القمامة لتسد رمقها&#8230;<br />
فكرت في البحث عن أي عمل شريف، لكن حالتها الصحية لا تساعدها، ومن سيقبل بها وهي لا تبرح رضيعها لحظة&#8230;؟!<br />
تضاعف قلقها حين تذكرت إيجار البيت البسيط، إن لم تسدد ثمنه، سيطردها صاحب البيت..<br />
تحجرت دموعها في مقلتيها.. يختنق صدرها هما وغما.. يذبل صغيرها بين يديها.. لا يعلم شكواها إلا الله &#8230;<br />
فوجئت بعودة زوجها يوم العيد يكاد يطير سعادة.. فغرَت فاها وهو يصف لها أجواء اعتكافه في مسجد في قلب المدينة خلال العشر الأواخر من رمضان..!<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكلم الطيب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:12:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إليه يصعد الكلم الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال الصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[الأقوال الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الكلم الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13631</guid>
		<description><![CDATA[وعد الله  في محكم كتابه بصعود الكلم الطيب إليه، ورفع العمل الصالح في قوله: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه (فاطر: 10)، وهي آية محكمة إذا استساغها ذوق المؤمن انكشفت له أبحر من الأسرار التربوية والتوجيهية، فترقى به صعدا وتحلق به في فضاء القرب، فتتخلص بها حمائم الروح من أفونة نتن الصلصال بعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وعد الله  في محكم كتابه بصعود الكلم الطيب إليه، ورفع العمل الصالح في قوله: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه (فاطر: 10)، وهي آية محكمة إذا استساغها ذوق المؤمن انكشفت له أبحر من الأسرار التربوية والتوجيهية، فترقى به صعدا وتحلق به في فضاء القرب، فتتخلص بها حمائم الروح من أفونة نتن الصلصال بعد مدد نسائم منن تنش رذاذا فتنبت الرسوخ الإيماني على المستوى العقلي، واليقين الشهودي على المستوى الروحي.<br />
فالأعمال الصالحة والأقوال الطيبة تصعد إلى السماء وترفع إلى الله تعالى، ترفع بالمؤمن من حضيض الأرض إلى عنان السماء على مستويي الصعود والرفع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>فحقيقة الأول:</strong></span> &#8220;الصعود&#8221; مستعار للبلوغ إلى عظيم القدر، وكناية عن القبول لديه؛ فشبه جانب القبول عند الله  بمكان مرتفع لا يصله إلا ما يصعد إليه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>وحقيقة الثاني:</strong></span> &#8220;الرفع&#8221; نقل الشيء من مكان إلى مكان أعلى منه، كنقل الجسم من مقره إلى أعلى منه وهو كناية للقبول عند عظيم؛ لأن العظيم تتخيله التصورات رفيع المكان.<br />
وإنما جيء في جانب العمل الصالح بالإخبار عنه بجملة &#8220;يرفعه&#8221; ولم يعطف عليه &#8220;الكلم الطيب&#8221; في حكم الصعود إلى الله مع تساوي الخبرين لفائدتين:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أولهما:</strong> </span>الإيماء إلى أن نوع العمل الصالح أهم من نوع الكلم الطيب على الجملة. إلا ما كان من صميم الاعتقاد كقول الشهادتين؛ أو ما كان من القول الذي يكمل بناء العمل الصالح، فهو جزء من ماهيته.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيهما:</strong></span> أن الكلم الطيب يتكيف في الهواء، فإسناد الصعود إليه مناسب لماهيته، وأما العمل الصالح فهو كيفيات عارضة لذوات فاعله ومفعوله، فلا يناسب الصعود إليه، وإنما يحسن أن يجعل متعلقا لرفع يقع عليه ويسخره إلى الارتفاع.<br />
ويقود التأمل في آيات صعود الكلم الطيب إلى كشف حقيقته مذ تكون الكلمة الطيبة نبتة تغرس في الطبع التوحيد إلى أن تصير شجرة وارفة الظلال باسقة الأغصان، متجذرة الأصول تخرج شطأها فتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فتنبثق من الأرض صعودا إلى عنان السماء شامخة بصلاحها؛ يتلقاها الرحمان بيمينه فيربيها للمؤمن كما يربي أحدنا فلوَّه أو فصيله. يقول تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (إبراهيم: 24-25).<br />
لذلك يعمل القرآن على بناء منهج متكامل لترسيخ الكلمة الطيبة وجعلها أصلا في قول المؤمن وسندا لعمله وذلك ب:<br />
- الأمر بالقول الطيب؛ وقد عبر عنه القرآن بما يوائم ماهيته فوصفه بالقول السديد، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (الأحزاب: 70)، فالسديد الذي يوافق السداد&#8221; والسداد الصواب والحق، ومنه تسديد السهم نحو الرمية، أي عدم العدول به عن سمتها بحيث إذا اندفع أصابها.. فشمل القول السديد الأقوال الواجبة والأقوال الصالحة والنافعة.. والقول يكون بابا عظيما من أبواب الخير ويكون بابا من أبواب الشر&#8221; فترتب على القول السديد صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب. فسبق القول العمل، ولما وسم القول بالسداد، تجلت الرحمات من الله  مسددة العمل بالصلاح.<br />
وقد أمر الله  عباده بالقول الحسن في قوله: وقولوا للناس حسنا (البقرة: 83)، وجعل الإحسان لسائر الناس بالقول؛ لأنه القدر الذي يكون عن اعتقاد، فهم إذا قالوا للناس حسنا فقد أضمروا لهم خيرا، وذلك أصل حسن المعاملة مع الخلق&#8221; وقد بين القرآن الكريم في هذه الآية أن القول الحسن من الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل على عهد موسى . فهو ميثاق وعهد للحفاظ على المودة والتآلف بين الناس.<br />
- بيان أهميته في صد الشيطان ومنعه من أن يوهن حبال المحبة بين الناس ويفسد ذات البين، قال تعالى: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا (الإسراء: 53).<br />
فالكلم الطيب يطفئ نار الخصومة مع المخالف ويحد من تطور الشر واستطارة شرره.<br />
- بيانه أن أحسن القول والكلم الدعوة إلى الله تعالى، إذ يقول سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصلت: 33)، فالقول الذي يصعد إليه يحاج عن صاحبه يوم القيامة فيشهد أنه كان من الذين يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر دعوة إلى دين الله، وإقرارا بالاستسلام التام له سبحانه، واصطفافا في زمرة المصطفين الأخيار. وفي ذلك من الترغيب فيه ما يجعل أصحاب الهمم يتخذونه منهج حياة.<br />
- التحذير من الكلمة الخبيثة باعتبارها نقيض الكلمة الطيبة وكشف ماهيتها وتفصيل تجلياتها والتمثيل لها مع تبشيع صورها والإشعار بمسؤوليتها وبواعثها ونتائجها. قال : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار (إبراهيم: 26).<br />
فالقرآن الكريم يقر بمناهج الإقناع والحجاج أن الكلمة الطيبة راسخة الأصل، وفيرة الثمار، لها تأثير على سامعها، وتألف بين القلوب، ترفع العمل إلى درجة القبول فالنجاة، وقد تسفل بها إلى درك الطرد والعذاب، فيأمر الله تعالى بالكلم الطيب المقرون بالعمل الصالح بحيث لا يغني أحدهما عن الآخر، وفيه من الإشارة إلى ما يحمل على الحرص عليهما بتدبير أمور الدين كما تدبر أمور الدنيا، وتقوية الباعث بتذكر الجزاء مع الحذر من أن تكون الهمة كالصبي لا يزيده التحريك إلا نوما.<br />
دة. رجاء عبيد</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
