<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 459</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-459/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; اجلس بنا نؤمن ساعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%a4%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%a4%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 15:55:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اجلس بنا نؤمن ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله بن رواحة]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13450</guid>
		<description><![CDATA[لقي عبد الله بن رواحة رجلا فقال له: اجلس بنا نؤمن ساعة، فجاء الرجل الرسول شاكيا فقال: يا رسول الله؛ ألا ترى إلى عبد الله بن رواحة؛ يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة؟ فقال : «يرحم الله عبد الله بن رواحة؛ إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة». فما تلك المجالس؟ إنها تلك التي ذكرها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقي عبد الله بن رواحة رجلا فقال له: اجلس بنا نؤمن ساعة، فجاء الرجل الرسول شاكيا فقال: يا رسول الله؛ ألا ترى إلى عبد الله بن رواحة؛ يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة؟ فقال : «يرحم الله عبد الله بن رواحة؛ إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة». فما تلك المجالس؟ إنها تلك التي ذكرها الرسول في حديث آخر فقال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا غشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده». أو كما قال . «يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم»؛ ذلكم هو مربط الفرس. وشهر رمضان المبارك ما بورك ولا عظم إلا لكونه الوعاء الذي استوعب القرآن الكريم زمنا: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس (البقرة: 185). وعندما يقبل رمضان على الناس يشرعون في التذكير بأبواب الخير؛ ومنها تلاوة القرآن الكريم. فهذا يجعل شعاره: إقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا»؛ وهذا يذكر بالحديث الشريف؛ «لا أقول ألم حرف؛ ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».<br />
وهكذا ترى بعضهم يتبارى ويتباهى بعدد ختمات القرآن الكريم التي ختمها، وهذا من الخير الذي لا ريب فيه؛ إلا أن قراء القرآن يتفاوتون؛ فمنهم من يقرؤه وهو من المهرة؛ فهو مع الكرام البررة؛ ومنهم من يقرؤه وهو عليه شاق؛ أو يتعتع فيه؛ فله أجران؛ ومنهم من يقرؤه؛ وهو لا يتجاوز ترقوته؛ ومن الناس من يقرأ القرآن والقرآن يلعنه؛ وحديث الأترجة يفصل بعض ذلك. ونص العلماء من قديم على آداب تلاوة القرآن؛ وكان النبي يقرأ القرآن على كل حالاته إلا أن يكون جنبا.<br />
ثم إن الصحابة رضي الله عنهم؛ وهم أمثل الخلق؛ كانوا بمواقفهم يعلمون الناس كيف تكون قراءة القرآن، وكانوا يستوعبون أمر الباري تعالى بتدبر القرآن: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها (محمد: 24)، أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (النساء: 82). ومعروف حديث الصحابي : «كنا لا نتجاوز الآية من القرآن حتى نتعلمها ونتعلم العمل بها». ها نحن بهذا إلى الحديث الشريف الذي ذكرناه آنفا؛ والمتضمن أمرين هما: تلاوة القرآن، ومدارسته؛ كما يتضمن حديث الصحابي ثلاثة أمور وهي: تلاوة الآية؛ ثم تعلمها؛ أي تدبرها؛ ثم العمل بها. هكذا إذن أن نرى أن قراءة القرآن خير؛ وأن مدارسة القرآن الكريم أعلى درجة وأفضل منزلة؛ لأن مدارسة القرآن تفضي إلى العلم؛ حاق العلم؛ وأن العلم بالقرآن يؤدي إلى العمل بالقرآن. وإذا كنا نؤمن أنه لا عزة لأمتنا؛ ولا مخرج لها مما هي فيه إلا بالعمل بالقرآن؛ فإن من العجز البين أن نطالب أولي الأمر بتطبيق القرآن ونحن لا نفقه شيئا من القرآن، ولا نطبق القرآن في أنفسنا ولا في أهلينا؛ ولا نجتهد في تطبيق القرآن في محيطها. إن أول الغيث قطر؛ وإن أول الطريق خطوة؛ وإن السبيل إلى حياة القرآن فينا وفي مجتمعنا أن نبدأ بمن نعول فنقول: اجلس بنا نؤمن ساعة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%a4%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; الكلمة الطيبة وآثارها في المخلوقات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 15:48:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[آثار الكلمة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة وآثارها في المخلوقات]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13448</guid>
		<description><![CDATA[الكل يعرف آثار الكلمة الطيبة حينما تصدر من اللسان، وما تفعله من أثر سحري في الآخر، خاصة حينما تكون هذه الكلمة صادرة من قلب صادق، حيث يبدو مفعولها كالسحر في الطرف الآخر، حتى وإن كان هذا الآخر غير آبِهٍ، أو غير منتبه، اللهم إن كان غليظ القلب جاحدا للحق حتى وإن استيقنت به نفسه. ولذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الكل يعرف آثار الكلمة الطيبة حينما تصدر من اللسان، وما تفعله من أثر سحري في الآخر، خاصة حينما تكون هذه الكلمة صادرة من قلب صادق، حيث يبدو مفعولها كالسحر في الطرف الآخر، حتى وإن كان هذا الآخر غير آبِهٍ، أو غير منتبه، اللهم إن كان غليظ القلب جاحدا للحق حتى وإن استيقنت به نفسه.<br />
ولذلك ورد في القرآن الكريم ما ورد من ثناء على الكلمة الطيبة، من بينه التصوير الرائع الذي ورد في سورة إبراهيم عن الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة:﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (إبراهيم: 24-27).<br />
ولقد انتشر الإسلام في مناطق شاسعة من آسيا وإفريقيا نتيجة تأثر أهاليها بالكلمة الطيبة التي كانت تفوح بها ألسنة التجار والرحالة، ونتيجة لتلك الكلمة الطيبة نشأت أجيال وشعوب على ذلك، وما زلنا نرى آثارها إلى الآن من خلال سلوكات أبناء تلك الشعوب.<br />
وبالتأكيد فإن الكلمة الطيبة لا تكون كذلك، ولا يكون لها التأثير الفعال، إلا إذا صاحبها فعل طيب، فلا إيمان بدون عمل، والذين ﴿قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ تبقى كلماتهم حتى ولو كانت طيبة محدودة الأثر لا تتجاوز المكان والزمان اللذين قيلت فيهما؛ لأن العمل هو الذي يكشف حقيقة القول، وقديما قيل: اللسان ترجمان القلب .<br />
ولذلك أقول لو أن الكلمة الطيبة سادت بين المسلمين فيما بينهم، ثم فيما بينهم وبين سائر بني البشر لَعَمَّ السلام والأمن جميع مناطق الدنيا، ولانتشرت كلمة السلام التي هي كلمة الإسلام بين جميع طبقات الأمم. لكن لما أصبحت السيادة للكلمة الخبيثة بجميع مكوناتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ساد البغض والعنف والتطرف والخوف، وقَلَّ النصح والأمن والمحبة، حتى أصبح الذي يتكلم بالكلمة الطيبة متخلفا أو موسوما بالضعف والهوان. ولذلك لا غرابة أن نرى ونسمع، هنا وهناك كلَّ ما يُقَزِّزُ ويُنَفِّر، ولا يتجرأ أحد على إنكاره، ومن ثم أصبح سبُّ الدين والملة، بل وسبُّ الخالق ، أمرا مألوفا لا يكاد يُغَيَّرُ إلا في القلوب.<br />
لقد أثبتت التجارب، في الشرق والغرب على حد سواء، أن أثر الكلمة الطيبة يتجاوز الإنسانَ ليفعل فعله في جميع الكائنات، في الحيوان وفي النباتات، وفي المحاصيل والثمرات، وفي المياه والمأكولات، بل وفي الأحجار والجمادات..<br />
لقد رأينا في تسجيلات مرئية يتبادلها العديد من الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رأينا حيوانات تَسْتَسْلِم للإنسان بشكل كامل بمجرد تكرار كلمات طيبة، بل تستسلم حتى للذبح عند تكرار ألفاظ التكبير والتسبيح والتهليل بشكل هادئ. ورأينا من خلال تجارب أجريت على نباتات ومزروعات وفواكه، فضلا عن المياه، كيف أن تكرار الكلمة الخبيثة عليها يؤدي بها إلى التعفن، بينما تكرار الكلمة الطيبة يؤدي بها إلى أن تظهر بشكل جميل جيد، مُقاوِمة بذلك عوادي الزمن. فسبحان الخالق الذي أحسن كل شيء خلقه، وأمرنا بالإحسان حتى في أقوالنا.<br />
ولعلنا بهذه التجارب نَفْقَهُ الآن بشكل أكبر قول الله تعالى: أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾(الأعراف: 179)، ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ (البقرة: 74)، فالكلمة الطيبة قد تؤثر في الحيوان وقد تؤثر حتى في الجمادات، ولكن للأسف قد لا تجد أي طريق لها في العديد من قلوب بني آدم.<br />
وإنه لمن العجب أن يرى الإنسان آثر الكلمة الطيبة فيما حوله من مخلوقات، ثم لا يجعلها من مبادئه ومُسَلَّماته ومرتكَزات سلوكه أينما حل وارتحل، تبَعًا لما أمر به الله ، ثم إنه لَمِن أكثر العجب أن يرى أثر الكلمة الطيبة، وهي عادية، ثم لا يفكر في كلمات الله الطيبات وآياته المنزَّلة في الذكر الحكيم، الذي لو أنزله الله تعالى على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتَأَثُّراً بكلام الله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تطوان: &#8220;القصيدة المغربية بين التجديد والتجدد&#8221; تكريما للشاعر د.حسن الأمراني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 15:41:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: ذة. نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[القصيدة المغربية بين التجديد والتجد]]></category>
		<category><![CDATA[تطوان]]></category>
		<category><![CDATA[تكريما للشاعر د.حسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13446</guid>
		<description><![CDATA[شهدت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ندوة علمية بعنوان: &#8220;القصيدة المغربية بين التجديد والتجدد&#8221;، تكريما للشاعر د. حسن الأمراني، من تنظيم شعبة اللغة العربية وآدابها بنفس الكلية، بتنسيق مع مؤسسة عبد الله كنون بطنجة، وفرقة البحث في الإبداع النسائي في الكلية نفسها، وذلك يومي: 25 و26 ماي/2016. ترأس الجلسة الافتتاحية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شهدت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ندوة علمية بعنوان: &#8220;القصيدة المغربية بين التجديد والتجدد&#8221;، تكريما للشاعر د. حسن الأمراني، من تنظيم شعبة اللغة العربية وآدابها بنفس الكلية، بتنسيق مع مؤسسة عبد الله كنون بطنجة، وفرقة البحث في الإبداع النسائي في الكلية نفسها، وذلك يومي: 25 و26 ماي/2016.<br />
ترأس الجلسة الافتتاحية الأستاذ د. عبد اللطيف شهبون، وبعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ألقى السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية د. محمد سعد الزموري كلمة ترحيبية بالمحتفى به وبالمشاركين.. ثم تناول الكلمة كل من: السيد رئيس الشعبة د. محمد الحافظ الروسي.. والسيد رئيس مؤسسة عبد الله كنون بطنجة د. محمد كنون.. والأستاذة الدكتورة سعاد الناصر باسم اللجنة المنظمة&#8230; واختتمت الجلسة الافتتاحية بتحفة شعرية ألقاها المحتفى به الدكتور حسن الأمراني&#8230;<br />
توزعت أعمال الندوة بين خمس جلسات علمية؛ الجلسة الأولى تمحورت حول تحول المرجعيات الثقافية في الشعر العربي، وعرفت أربع مداخلات، وهي كالتالي:<br />
أولا: سؤال المعرفة في الشعر المغربي المعاصر: د. عز الدين الشنتوف..<br />
ثانيا: قيم إنسانية وجمالية في القصيدة المغربية المعاصرة: د. أحمد زنيبر..<br />
ثالثا: شعرية الإيقاع في ديوان نمنمات لعبد الكريم الطبال: د. محمد الفهري..<br />
رابعا: الأنساق الإيقاعية في القصيدة المعاصرة: د. عبد الإله كنفاوي..<br />
وبعد المناقشة، استُؤنفت أعمال الجلسة الثانية، ودارت مداخلاتها حول محور: أسئلة التجديد في الشعر المغربي. حيث تطرقت الدكتورة سعاد مسكين لموضوع: مداخل أولية حول دينامية الشعر المغربي الحديث. وتناولت الدكتورة زهيرة بولفوس (من الجزائر) الشعر المغربي المعاصر بين هاجس التجريب وسؤال المرجعية.. في حين تطرق الدكتور فريد أمعضشو لمعالم التجدد في القصيدة المغربية المعاصرة.. أما الدكتور جميل حمداوي، فقدم مداخلته حول القصيدة الشذرية بالمغرب، نحو مقاربة نقدية شذرية.. فيما ألقت الدكتورة أسماء الريسوني مداخلتها حول عتبات الشعر المغربي الحديث، ديوان عبد القادر حسن أنموذجا&#8230; واختتمت الجلسة بمناقشة&#8230;<br />
هذا وقد عرف اليوم الثاني (الخميس 26ماي2016) جلستين علميتين:<br />
تناولت الجلسة الأولى محور: الخصوصية الذاتية والانفتاح الكوني في الشعر المغربي: حيث قدم د. أحمد هاشم الريسوني مداخلته حول &#8220;الشعر والشاعر&#8221;، فيما تطرقت دة. حياة خطابي في مداخلتها لموضوع &#8220;الأنا الشاعرة والوعي الغيري في ديوان النيل الأزرق للشاعر حسن الأمراني&#8230; أما د. سعيد الشقروني فقد قدم مداخلته حول &#8220;القصيدة المغربية بين الخصوصية والانفتاح&#8221;&#8230; مداخلة د. محمد بن عياد تناولت موضوع &#8221; جدل الشعري والنقدي في القصيدة المغربية الحديثة&#8230; وقد اختتمت الجلسة بمناقشة&#8230;<br />
الجلسة الرابعة محورها: المتخيل الإنساني عند حسن الأمراني. وعرفت خمس مداخلات، كالتالي:<br />
1 &#8211; تجليات بناء القصيدة عند الشاعر حسن الأمراني، د. محمد المتقن..<br />
2 &#8211; القيم الجمالية في اشتغال المكان في ديوان&#8221; سآتيك بالسيف والأقحوان&#8221;، د. أحمد رزيق..<br />
3 &#8211; الأبعاد الإنسانية من زاوية التخيل الشعري عند الشاعر حسن الأمراني، د. حسن الغشتول..<br />
4 &#8211; التلقي الشعري في ديوان إقبال نامه للشاعر حسن الأمراني، د. عمر العسري&#8230;<br />
5 &#8211; المتخيل الإنساني عند الأمراني بين المرجعيات الفنية والفكرية، د. محمد بنينير&#8230;<br />
الجلسة الخامسة خاصة بشهادات في حق المحتفى به، حيث تابع الحضور شهادتي كل من د. نجيب العوفي، ود. إبراهيم السولامي&#8230;<br />
واختتمت الندوة بكلمة الشاعر د. حسن الأمراني، وقراءة التوصيات&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد: ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات في قول الله سبحانه وتعالى:شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b3%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89%d8%b4%d9%8e%d9%87%d9%92%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b3%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89%d8%b4%d9%8e%d9%87%d9%92%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 15:29:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ]]></category>
		<category><![CDATA[تأملات في قول الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[شَهْرُ رَمَضَانَ]]></category>
		<category><![CDATA[صيام شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13443</guid>
		<description><![CDATA[ورد الحديث عن صيام شهر رمضان وأحكامه في موضع واحد من القرآن الكريم، هو قوله تعالى في سورة البقرة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مسكِينَ فَمَنْ تَطَوَّعَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ورد الحديث عن صيام شهر رمضان وأحكامه في موضع واحد من القرآن الكريم، هو قوله تعالى في سورة البقرة:</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مسكِينَ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)..إلى قوله عز وجل:( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ</strong></span> (183-187).<br />
ورمضان اسم للشهر الذي اختصه الله تعالى بفريضة الصيام، ولم يذكر في القرآن الكريم إلا مرة واحدة، وقد تعددت أقوال المفسرين في أصل الكلمة في اللغة، وممن استقصى معاني الكلمة، الفخر الرازي حيث قال عن لفظ (رمضان): &#8220;اختلفوا في اشتقاقه على وجوه:<br />
الأول: ما نقل عن الخليل أنه من الرمضاء بسكون الميم، وهو مطر يأتي قبل الخريف يطهر وجه الأرض عن الغبار. والمعنى فيه أنه كما يغسل ذلك المطر وجه الأرض ويطهرها، فكذلك شهر رمضان يغسل أبدان هذه الأمة من الذنوب ويطهر قلوبها.<br />
الثاني: أنه مأخوذ من الرمض وهو حر الحجارة من شدة حر الشمس، والاسم الرمضاء، فسمي هذا الشهر بهذا الاسم إما لارتماضهم في هذا الشهر من حر الجوع أو مقاساة شدته، كما سموه تابعا لأنه كان يتبعهم أي يزعجهم لشدته عليهم، وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر، وقيل: &#8220;سمي بهذا الاسم؛ لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها&#8230;&#8221;<br />
وبالعودة إلى النص القرآني نجده جاء في خمس آيات: خصت الأولى والثانية ببيان أحكام الصيام، وكذا الأخيرة، بينما اختصت الآيتان بينهما ببيان فضل الشهر وعلاقته بالقرآن الكريم، والحكمة من فريضة الصيام وكذا الحكمة من بعض أحكامه في الآية قبلها، وفضل الدعاء وأنه بين العبد وربه، فقال تعالى بعد بيان فرض الصيام: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون .<br />
ولن نقف هنا عند أوجه القراءة ولا عند أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى: أنزل فيه القرآن بل سنكتفي بالقول الراجح الذي ينص على أن المعنى هو أن القرآن الكريم أنزل في شهر رمضان، ونزوله في شهر رمضان معناه، بدء نزوله فيه، أو كما روي عن ابن عباس ، أن القرآن أنزل كله في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك متفرقا بحسب الأحداث، كما جاء في معظم التفاسير.<br />
فقوله سبحانه: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ، وافتتاح الآية بقوله: شهر رمضان ، فيه تأكيد على اسم الشهر وتشريفه، فقد ذكر المفسرون الاختلاف في قراءة النصب والرفع، ثم في دلالة الرفع، ومحل شهر رمضان من سياق الآية، من ذلك قول الشيخ أبي زهرة في تفسيره للآية: &#8220;وحَدَّ الله سبحانه وتعالى مقدار الصوم بأنه أيام معدودات ليست كثيرة، ولا مرهقة، ولكنها في مؤداها جليلة وهذه الأيام المعدودات التي لَا تتجاوز الحسبة هي شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان&#8221;.<br />
والذي يدل عليه السياق أن الله تعالى ذكر الشهر باسمه تشريفا له وبيانا لفضله المتمثل في اختصاصه بنزول القرآن، مثل قوله سبحانه في سورة الفتح: محمد رسول الله قصدا إلى تشريف الرسول بذكر اسمه في القرآن الكريم.<br />
ومما يدل على قصد ذكر التشريف بنزول القرآن الكريم ما رواه الإمام احمد، والطبراني والطبري في تفسيره وغير واحد من المفسرين عن وائلة بن الأسقع عن النبي أنه قال: «أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة في الليلة السادسة من رمضان، وأنزل الإنجيل في ليلة الثالث عشر من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان»، فحسب الحديث أن الكتب السماوية أيضا أنزلت في هذا الشهر المبارك.<br />
فشهر رمضان شرفه الله مرتين، مرة بنزول القرآن، ومرة بفرض صيامه على المسلمين، أو لأنه شهر نزول القرآن فرض الله صومه على المسلمين، ومن جميل ما ذكر في العلاقة بين الصيام والقرآن قول الإمام الرازي: &#8220;أما قوله: أنزل فيه القرآن اعلم أنه تعالى لما خص هذا الشهر بهذه العبادة، بين العلة لهذا التخصيص، وذلك هو أن الله سبحانه خصه بأعظم آيات الربوبية، وهو أنه أنزل فيه القرآن الكريم، فلا يبعد أيضا تخصيصه بنوع عظيم من آيات العبودية وهو الصوم، مما يحقق ذلك أن الأنوار الصمدية متجلية أبدا يمتنع عليها الإخفاء والاحتجاب، إلا أن العلائق البشرية مانعة من ظهورها في الأرواح البشرية، والصوم أقوى الأسباب في إزالة العلائق البشرية، ولذلك فإن أرباب المكاشفات لا سبيل لهم إلى التوصل إليها إلا بالصوم، ولهذا قال : «لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات» فثبت أن بين الصوم وبين نزول القرآن الكريم مناسبة عظيمة فلما كان هذا الشهر مختصا بنزول القرآن، وجب أن يكون مختصا بالصوم.<br />
وفي نفس السياق قال الشيخ الشعراوي مبينا العلاقة بين الصيام والقرآن: &#8220;وبعد ذلك يعطي له سبحانه منزلة تؤكد لماذا سمي، إنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، والقرآن إنما جاء منهج هداية للقيم، والصوم امتناع عن الاقتيات، فمنزلة الشهر الكريم أنه يربي البدن ويربي النفس، فناسب أن يوجد التشريع في تربية البدن وتربية القيم مع الزمن الذي جاء فيه القرآن بالقيم، شهر رمضان الذين أنزل فيه القرآن &#8220;.<br />
فالله تعالى شرف الشهر بإنزال القرآن، وشرف شهر نزول القرآن بالصيام، وهذا له دلالة خاصة على المسلمين الذين أنزل القرآن لهدايتهم، وفرض الصيام لتهذيب سلوكهم وتطهير أرواحهم، وفيه توجيه إلى العناية بالقرآن الكريم في شهر رمضان، ولذلك قال تعالى: هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان .<br />
فالقصد أن يرتبط المسلمون في شهر رمضان بسبب هدايتهم الذي هو القرآن، وأن يظلوا على الدوام متذكرين لبدء نزول الوحي الذي به صلاح معاشهم ومعادهم، قال الشيخ أبو زهرة: &#8220;وإن اختصاص شهر رمضان بالصوم؛ لأنه نزل فيه القرآن، فيه تذكير بمبدأ الوحي، واحتفال بأكبر خير نزل إلى الأرض وهو بعث النبي ، فإنه نور الأرض وإشراقها، والاحتفال به احتفال بنعمة الهداية&#8221;.<br />
ولقد بحث المفسرون عن السر في إعادة ذكر الهدى في الآية، فهو هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قال الخازن: &#8220;فإن قلت: هذا فيه إشكال وهو أنه يقال ما معنى قوله: وبينات من الهدى بعد قوله هدى للناس ؟ قلت: إنه تعالى ذكر أولا أنه هدى. ثم الهدى على قسمين: تارة يكون هدى جليا وتارة لا يكون كذلك، فكأنه قال هو هدى في نفسه ثم قال: هو المبين من الهدى الفارق بين الحق والباطل، وقيل: إن القرآن هدى في نفسه فكأنه قال: إن القرآن هدى للناس على الإجمال، وبينات من الهدى والفرقان على التفصيل، لأن البينات هي الدلالات الواضحات التي تبين الحلال والحرام والحدود والأحكام، ومعنى الفرقان الفارق بين الحق والباطل&#8221;.<br />
ومعنى ذلك،كما ذكره غير واحد من المفسرين، أن قوله تعالى: هدى للناس يشمل القرآن كله محكمه ومتشابهه، بينما قوله: وبينات من الهدى والفرقان فهو خاص في آيات الأحكام، فالأول عام يقصد به أمور العقيدة، والثاني خاص يشمل الأحكام الفرعية.<br />
غير أنه لا يبعد أن يكون إعادة لفظ الهدى مقصودا لأنه خاصية القرآن الأولى، ولا سبيل إلى الهدى إلا بالقرآن، وهذا ما تضمنته إشارات كثيرة في القرآن الكريم، منها المناسبة بين ترتيب سورة البقرة بعد سورة الفاتحة، فبعد الدعاء بطلب الهداية في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم ، يأتي الجواب في سورة البقرة (الم.ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين).<br />
وفي آيات الصيام التي سبق إيرادها، تخلل الحديث عن أحكام الصيام قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ فكأن هنا إشارة في غاية الأهمية، تتمثل في أن سلوك سبيل الهداية لا يدركه المرء دون استعانة بالله تعالى، وهنا تأتي أهمية الدعاء، وتتضح الحكمة من ورود آية الدعاء ضمن هذه الآيات الخمس من سورة البقرة، كما توحي الآية بقرب الخالق من عباده حال صيامهم، وقرب العبد من خالقه ومن رحمته وكريم فضله عندما يجمع بين الصيام وتلاوة القرآن.<br />
والخلاصة أن الله تعالى فرض علينا صيام الشهر تشريفا له لاختصاصه ببدء نزول القرآن، فهو يذكرنا ألا نغفل عن القرآن خاصة في شهر رمضان احتفاء بسبب الذكرى أولا، وتجديدا للعهد بنزوله في النفوس ثانيا، واستمرارا في استمداد هداياته ثالثا. فما من سبيل إلى الهدى غير سبيل القرآن.<br />
والله تعالى أعلم وأحكم.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>دة: كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b3%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89%d8%b4%d9%8e%d9%87%d9%92%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إرشاد الصائمين إلى  تجليات الرحمة في شهر رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 15:25:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إرشاد الصائمين]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة وأفعال الخير]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[فتحت أبواب الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[في رمضان يتنافس الصائمون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13440</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين» (صحيح مسلم). إن هذا الحديث قد ثبت بلفظ: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء»، وقد انفرد به البخاري، وورد بلفظ: «فتحت أبواب الجنة»، وهي الرواية المتفق عليها، أما رواية «فتحت أبواب الرحمة» التي اعتمدتها في هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن هذا الحديث قد ثبت بلفظ: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء»، وقد انفرد به البخاري، وورد بلفظ: «فتحت أبواب الجنة»، وهي الرواية المتفق عليها، أما رواية «فتحت أبواب الرحمة» التي اعتمدتها في هذا المقال لمناسبة العنوان، فهي صحيحة، وقد انفرد بها مسلم (1). وبالتأمل في المعنى العام لهذه الروايات الثلاثة، نجدها تتفق في كون رمضان شهر الرحمة الشاملة لشؤون الصائم دنيويا وأخرويا، ولها تجليات متعددة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- في رمضان تفتح أبواب الجنة للصائمين:</strong></span><br />
قال : «إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة»، قيل إن الرحمة هنا من أسماء الجنة، فتكون هذه الرواية مفسرة لرواية «تفتح أبواب الجنة»، واختلف العلماء في بيان المقصود من فتح أبواب الجنة في رمضان، قيل أنها تفتح حقيقة تعظيما لدخول شهر رمضان، وقيل تفتح مجازا؛ أي أن هذا الشهر يكثر فيه الأجر والثواب فيرحم الله فيه عباده الصائمين (2). قال القاضي عياض: &#8220;ويحتمل أن يكون عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات التي لا تقع في غيره، كالصيام، وفعل الخيرات، والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها&#8221; (3).<br />
ففي جميع الاحتمالات نجد أن رحمة الله تعالى مفتاح الجنة، كما ثبت في الحديث: «لن ينجي أحدا منكم عملُه» قالوا: &#8220;ولا أنت يا رسول الله؟&#8221; قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته» (صحيح البخاري). ومن رحمة الله في هذا الشهر المبارك أنه خصص للصائمين بابا في الجنة، قال : «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون» (صحيح البخاري)؛ لأنهم تركوا كل شهواتهم خوفا من الله، وخضوعا لأوامره، فأعطيت لهم رحمة خاصة في هذا الشهر الكريم تقودهم للدخول من باب الريان، وتحصيل هذه الرحمة الخاصة متوقف على شرطين:<br />
أولهما: العمل الصالح؛ من صيام وقيام، واستغفار، وذكر لله، وقراءة للقرآن&#8230;<br />
ثانهما: ترك الممنوعات من قول فاحش، وكذب، ونميمة، وتجسس&#8230; طيلة هذا الشهر المبارك، وليس كما يفعل بعض الناس الذين يتركون الممنوعات بالنوم في النهار، ويمارسونها في الليل أضعافا مضاعفة، فتصير ليالي رمضان مناسبة لتعاطي المخدرات، ولعب القمار، وحضور السهرات الماجنة في الأماكن العامة والخاصة، فيحج إليها الناس بعد الإفطار مباشرة، ولا يعودون إلا مع اقتراب السحور، فيأكلون وينامون، فإلى أي رحمة يسعى هؤلاء؟.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; في رمضان تغلق أبواب جهنم وتقيد الشياطين:</strong></span><br />
قال : «وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين» قيل معناه؛ أن الناس يكفون عن الذنوب المؤدية إلى دخول جهنم، وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيكونون كالمصفدين، فيمنعون من أشياء دون أشياء ولناس دون ناس (4).<br />
ومن هذا المنطلق؛ نفهم لماذا يقع بعض الناس في المعاصي رغم أن الشياطين مصفدة، ويكثر منهم النزاع والشجار لأسباب تافهة، بل معظم جرائم القتل تقع من الفساق في رمضان بدعوى أنهم صائمون، فيتساءل الإنسان لماذا يقع كل هذا مع أن الشياطين مصفدة؟ فالجواب كما ذكر القرطبي، أن تصفيد الشياطين يكون بالنسبة للصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه، وأن المقصود من تصفيد الشياطين؛ أن إغواءهم وشرهم يقل، كما أن للشر والمعاصي أسباب أخرى راجعة إلى النفوس الخبيثة، والعادات القبيحة، وشياطين الإنس(5).<br />
فإذا ثبت هذا؛ تبين أن الصائم مطالب بإصلاح نفسه وتطهيرها من الخبائث التي علقت بها، وفرصته في ذلك شهر رمضان لقوله ﷺ : «الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين» (صحيح البخاري). فمشيئة الله اقتضت أن يكون صيام رمضان المؤدى على وجهه الشرعي وقاية من المعاصي، وحفظا من إغواء الشياطين، ومنجيا من النار التي غلقت أبوابها رحمة بالصائمين؛ لأن الصيام ليس المقصود منه الكف عن شهوتي البطن والفرج فحسب، بل ينبغي أن يجعل المسلم يجدد الصلة بالله تعالى ويعود إلى الطريق المستقيم، لقولهﷺ : «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (صحيح البخاري).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; في رمضان يتنافس الصائمون على الطاعة وأفعال الخير:</strong></span><br />
في شهر رمضان يزرع الله الرحمة في قلوب عباده الصائمين، وتحيى معاني الإيمان في نفوسهم، فيسارعون إلى فعل الطاعة فتعمر المساجد بالمصلين القائمين، والمعتكفين المستغفرين، وتظهر في المجتمع مكارم الأخلاق، فيصلون الرحم، ويحسنون إلى الجار، فنلاحظ التعاون بين المسلمين يتم بكل أشكاله وصوره حتى داخل الأسرة في الأعمال المنزلية. ناهيك عن الأعمال الاجتماعية التي يقوم بها الصائمون؛ إذ تنبعث في نفوسهم رغبة في العمل التطوعي، فيقدمون يد المساعدة للآخرين إما بشكل فردي، أو بشكل جماعي، كموائد الإفطار، والحملات الطبية المجانية، وتوزيع بعض المواد الغذائية، وهذا أمر لا ننكره لأنه واقع، مما يعنى أن ظهور تصرفات تضامنية منهم تعبيرا عن محبتهم ومودتهم ناتج عن رحمة الله بهم، الذي لين قلوبهم ولطفها، فصارت تتنافس على التعاون في أوجه البر والخير.<br />
ولعلّ من أسباب ضعف الرحمة في غير رمضان كثرة الشبع؛ لأنه يورث الكبر والطغيان، ولذلك جاء شهر الصيام ليكسر هذا الجموح، ويحطّم هذا التجبر، فالصائم من أرحم الناس؛ لأنه ذاق الجوع، وعاش الظمأ، وعانى المشقّة، فطفقت نفسه تسعى لرحمة المسلمين والرأفة بهم، تأسيا بالرسول ﷺ : &#8220;الذي كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان&#8230; أجود بالخير من الريح المرسلة&#8221; (صحيح البخاري). فرحمة الله واسعة لا يحصرها زمان ولا مكان، لكن نظرا لمكانة هذا الشهر المبارك ولمنزلته عند الله، فإن وجودها الحسي يظهر للعيان، وما ذاك إلا جزء واحد من رحمة الله العظيمة، وصدق رسول اللهﷺ حيث قال: «إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار» (صحيح البخاري).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; في رمضان تطهر الروح ويصح البدن:</strong></span><br />
في رمضان تنعم روح المؤمن الصائم بالسكينة والاطمئنان، وتشعر بلذات التقرب إلى الله فتشملها الراحة ويعمها الأمن؛ لأن الصيام المؤدى وفق ما أمر الله يطهر النفس من القلق والاضطراب، والوسواس والاكتئاب، ويجنبها أسباب الهم والغم، وداء الحقد والحسد، فتغشاها رحمة الله فتستقر وتهدأ. فهي بفضل الصيام في فرح دائم وسرور متجدد لقوله : «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» (صحيح مسلم).<br />
هذه الرحمة الروحية الرمضانية، تنضاف إليها رحمة ربانية بدنية؛ فالصيام وسيلة لتنظيف الجسم من الفضلات الزائدة، ومن بعض الأمراض الخبيثة، وقد روي أنه ﷺ قال: «وصوموا تصحوا» (الطبراني في الأوسط). فهذا الخبر وإن ضُعف من حيث السند فمن حيث المعنى صحيح، يعضده قول الرسول ﷺ : «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم ثلاث أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه» (المستدرك للحاكم)، وقال فيه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.<br />
وقد اتفق الأطباء قديما وحديثا، على أن الصوم الشرعي لما فيه من التوازن والاعتدال في مدة الإمساك عن الطعام والشراب، يقي ويعالج من مجموعة الأمراض التي تصيب البدن، فهو بهذه الخصائص يحقق فوائد صحية كثيرة تحدث عنها أطباء مسلمون وغير مسلمين، منهم الدكتور ماك فادون، وهو أحد علماء طب الكبار في أمريكا حيث قال: &#8220;إن كل إنسان يحتاج إلى الصيام وإن لم يكن مريضاً؛ لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض، ويثقله ويقل نشاطه، فإذا صام خفّ وزنه وتحللت هذه السموم في جسمه، بعد أن كانت مجتمعة، فتذهب عنه حتى يصفو صفاء تامًا، ويستطيع أن يسترد وزنه، ويجدد جسمه&#8230;&#8221;6.<br />
وقد أشار الرسولﷺ إلى بعض الضوابط الشرعية التي لها آثار إيجابية على صحة الصائم، مثل قوله: «تسحروا، فإن في السحور بركة» (متفق عليه). ولا شك أن البركة هنا أخروية ودنيوية؛ لأنها وردت مطلقة في الحديث، كما حث ﷺ على تعجيل الفطور، واعتبره من الخير الذي خصت به هذه الأمة، فقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» (متفق عليه). وهكذا يجد المسلم نفسه بفضل الصيام في رحمة ربانية شاملة، تدخله الجنة، وتبعده عن النار، وتطهر روحه وبدنه من المرض المادي والمعنوي.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
الهامش:<br />
1 &#8211; مرقاة المفاتيح، الهروي، دار الفكر، ج4، ص: 1361<br />
2 &#8211; إرشاد الساري، القسطلاني، المطبعة الكبرى مصر، ج3، ص: 350<br />
3 &#8211; المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي، دار إحياء التراث العربي، ج7، ص: 188<br />
4 &#8211; شرح الموطا، الزرقاني، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ج2 ص: 298<br />
5 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، بيروت، ج4 ص: 115<br />
6 &#8211; نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، أبو التراب بن عبد الله العفاني، دار ماجد عسيري – جدة، ج2، ص:233</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; رمضان وحاجة البشرية إلى القيم الإسلامية الإنسانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:30:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[أمة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الإسلامية الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان وحاجة البشرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13473</guid>
		<description><![CDATA[يعلم الجميع أن أمة الإسلام هي الأمة الوحيدة بين الأمم التي يعتبر فيها الصيام تشريعا ربانيا تتسابق النفوس فيه إلى الوفاء بحقوق الله تعالى، وتتنافس الشعوب الإسلامية في الامتثال لأوامر الله تعالى فيه اختيارا لا اضطرارا، وله مظاهر جماعية شائعة ومشاعر إيمانية رائعة، وفيه طقوس ودروس؛ طقوس رسَّخت عبر التاريخ الإسلامي أخلاق الإنسانية الفاضلة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعلم الجميع أن أمة الإسلام هي الأمة الوحيدة بين الأمم التي يعتبر فيها الصيام تشريعا ربانيا تتسابق النفوس فيه إلى الوفاء بحقوق الله تعالى، وتتنافس الشعوب الإسلامية في الامتثال لأوامر الله تعالى فيه اختيارا لا اضطرارا، وله مظاهر جماعية شائعة ومشاعر إيمانية رائعة، وفيه طقوس ودروس؛ طقوس رسَّخت عبر التاريخ الإسلامي أخلاق الإنسانية الفاضلة في أعماق القلوب، وركزتها في أعماق الوجدان الجماعي للشعوب، ودروس في الرسوخ والشموخ؛<br />
رسوخ القيم الإنسانية الأصيلة في التكافل والتضامن والعناية بالفقراء بقلوب تفيض مودة وأخوة وإخاء.<br />
وشموخ في الاعتزاز بها اعتزازا أسهم في صنع حضارة المسلمين الإنسانية العالمية التي لا تخطئها العيون. وبذلك فقد أدرك كثير من العقلاء أن شعيرة صوم رمضان عند المسلمين تشكل بحق أنموذجا لنسق القيم الإنسانية البانية ومدرسة حقيقية للتربية والتخلق، ولعل أهم ما يمكن أن يجسد ذلك ويؤكده:<br />
- قيمة السلم والأمن:<br />
وهي أعظم قيمة إنسانية يتحقق بها الاستقرار والاستمرار، ويحصل بها التقدم والازدهار. وكم عانت البشرية ولا تزال من فقد نعمة الأمن والسلم، وشهر رمضان في شريعة الإسلام من الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتل، وحمل السلاح في وجوه الناس، ويمنع فيها ترويع الآمنين  إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم  (التوبة: 36) بل إنه الشهر الذي لا يتحقق فيه الأمن من العدوان فحسب بل الأمن بكل أنواعه ودرجاته. والحقيقة أن «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (صحيح البخاري)، وقال رسول الله  : «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم» (متفق عليه).<br />
بل إن الأمن يعم الأرض كلها بسبب تصفيد الله تعالى لمردة الشياطين قال رسول الله  : «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين». (رواه البخاري ومسلم)، فكم تشتد حاجة البشرية اليوم للإيمان بقيم الأمن والسلام على هدي الإسلام كما تؤكده شريعته العادلة وتوجيهاته الفاضلة. وكم هو حري بالمسلمين أن يبادروا إلى حقن الدماء! وأن يكونوا دعاة للصلح وإيقاف الحروب بين الأمم والشعوب!<br />
- قيم التخلق بالأخلاق الجماعية: من التكافل والتضامن والتعاون والتناصر والتناصح:<br />
إن الصيام عامة وصيام رمضان خاصة يربي في الصائم الإحساس تجاه الضعفاء من الفقراء والمرضى وذوي الأعذار من أجل إكرامهم، كما يرسخ فيه روح التعاون مع الأخيار والأبرار للانخراط في رفع الهموم والأكدار ونقل الضعفاء من الإعسار إلى الإيسار، ومن ظلمات الآلام إلى أنوار الآمال. قال  : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» (رواه الترمذي وابن حبان، وصححاه). وقال رسول الله  : «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه» (صححه الذهبي في التلخيص).<br />
- قيم السعي في كل الفضائل، والكف عن كل الرذائل:<br />
فتوجيهات الإسلام للمسلم عموما وللصائم خصوصا تصب في مقصد التحلي بكل الفضائل التي تجلب النفع وتدفع الضر، قال تعالى:  يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون  (البقرة: 183) وقال  : «من لم يدع  قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، كما أرشد الرسول   إلى ما يلزم أن يتركه المسلم ويتجنبه من الرذائل المنافية للمروءة والكرامة الإنسانية فقال  : «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ  : «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» (صحيح مسلم)، بل نفى عن المسلم هذه الرذائل فقال  : «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيء» (الأباني: صحيح الترمذي).<br />
ولئن كانت الأمة قد ضعفت في هذه القرون الأخيرة عن التخلق الأمثل بهذه القيم وانتشر فيها كثير مما ينافي القيم الإسلامية الأصيلة، فهي مطالبة اليوم بالتمسك بأخلاقها الإنسانية التي بها رفع الله تعالى منزلتها بين الأمم.<br />
كما أن البشرية محتاجة إلى الإسلام أولا،<br />
ومحتاجة إلى من يتخلق بأخلاقه ثانيا،<br />
ومحتاجة ثالثا إلى نموذج أخلاق المسلم الصائم عن كل شر،القائم بكل خير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التعبير الجمالي عن آداب الضيافة 2 &#8211; نماذج من مواقف خليل الرحمن إبراهيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%86-%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9-2-%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%86-%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9-2-%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:30:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الضيافة]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: أ.د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[التعبير الجمالي عن آداب الضيافة]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف خليل الرحمن إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[نماذج من مواقف خليل الرحمن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13438</guid>
		<description><![CDATA[قال الله تعالى: ﴿{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} (الذاريات: 24-28). ذكر المفسرون معاني ودلالات وأسرارا لهذه الآيات، ذات صلة بشيخ المرسلين إبراهيم ، وبقوم لوط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله تعالى:<br />
<span style="color: #008000;"><strong>﴿{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}</strong></span><br />
(الذاريات: 24-28).</p>
<p>ذكر المفسرون معاني ودلالات وأسرارا لهذه الآيات، ذات صلة بشيخ المرسلين إبراهيم ، وبقوم لوط الذين أخذهم الله بالعذاب، وبالملائكة الذين نزلوا على إبراهيم وقد أُرسلوا إلى قوم لوط لتنفيذ هذا العذاب، كما أشاروا إلى ما في هذه القصة من تسلية لنبينا محمد . ووقفوا أيضا على ما ورد في هذه الآيات من تعبير جمالي عن الكرم المتميز لإبراهيم .<br />
ومن بين الوقفات المتميزة ما قاله ابن القيم رحمه الله، وهو يفسر هذه الآيات، حيث قال:<br />
&#8220;ففي هذا ثناءٌ على إبراهيم من وجوه متعددة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أحدها:</strong></span> أَنه وصف ضَيفه بِأَنَّهُمْ مُكْرَمُونَ، وَهَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ إكْرَامُ إبْرَاهِيمَ لَهُمْ، وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ الْمُكْرَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ. وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فالآية تدل على معنيين.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الثاني:</strong></span> قَوْله تَعَالَى إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِئْذَانَهُمْ؛ ففي هذا دليل علىِ أَنَّهُ قَدْ عُرِفَ بِإِكْرَامِ الضِّيفَانِ وَاعْتيادِ قِرَاهُمْ، فصار مَنْزِلُه مَطْرُوقًا لِمَنْ وَرَدَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانٍ، بَلْ اسْتِئْذَانُ الدَّاخِلِ دُخُولُهُ. وَهَذَا غَايَةُ مَا يَكُونُ مِنْ الْكَرَمِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الثالث:</strong></span> قَوْلُهُ لَهُمْ سَلَامٌ بِالرَّفْعِ، وَهُمْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالنَّصْبِ سلاماً .. وَالسَّلَامُ بِالرَّفْعِ أَكْمَلُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الثُّبُوتِ وَالدَّوَامِ، وَالْمَنْصُوبُ يَدُلُّ عَلَى الْفِعْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْحُدُوثِ وَالتَّجَدُّدِ، فَقَدْ حَيَّاهُمْ بِتَحِيَّةٍ أَحْسَنَ مِنْ تَحِيَّتِهِمْ، فَإِنَّ قَوْلَهُمْ سَلَامًا يَدُلُّ عَلَى سَلَّمْنَا سَلَامًا . وَقَوْلَهُ سَلَامٌ أَيْ &#8220;سَلَامٌ عَلَيْكُمْ&#8221;.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الرابع:</strong> </span>أَنَّهُ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ مِنْ قَوْلِهِ قَوْمٌ مُنْكَرُون ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَهُمْ وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ احْتَشَمَ مِنْ مُوَاجَهَتِهِمْ بِلَفْظٍ يُنَفِّرَ الضَّيْفَ لَوْ قَالَ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ. فحذف المبتدأ &#8220;أنتم&#8221; هنا من ألطف الكلام.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الخامس:</strong></span> أنه بنى الفعل للمفعول، وحذف فاعله، فقال: منكرون وَلَمْ يَقُلْ إنِّي أُنْكِرُكُمْ: وَهُوَ أَحْسَنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَأَبْعَدُ مِنْ التَّنْفِيرِ، وَالْمُوَاجَهَةِ بِالْخُشُونَةِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السادس:</strong></span> أَنَّهُ رَاغَ إلَى أَهْلِهِ لِيَجِيئَهُمْ بِنُزُلِهِمْ. وَالرَّوَغَانُ هُوَ الذَّهَابُ فِي اخْتِفَاءٍ بِحَيْثُ لَا يَكَادُ يَشْعُرُ بِهِ الضَّيْفُ. وهذا من كرم رب المنزل المُضَيِّف: أن يذهب في اختفاء بحيث لا يَشْعُرُ بِهِ الضَّيْفُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَسْتَحْيِ. فلا يَشْعُرْ بِهِ إلَّا وَقَدْ جَاءَهُ بِالطَّعَامِ، بخلاف من يسمع ضيفه وهو يقول له، أو لِـمَنْ حضر: مكانكم حتى آتيكم بالطعام، ونحو ذلك مما يوجب حياء الضيف واحتشامه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السابع:</strong></span> أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِالضِّيَافَةِ، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُعَدًّا عِنْدَهُمْ مُهَيَّأً لِلضِّيَافَةِ، وَلَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَذْهَبَ إلَى غَيْرِهِمْ مِنْ جِيرَانِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَيَشْتَرِيَهُ، أَوْ يَسْتَقْرِضَهُ.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الثامن:</strong> </span>قوله: فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ يدل عَلَى خِدْمَتِهِ لِلضَّيْفِ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَقُلْ فَأَمَرَ لَهُمْ، بَلْ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ وَجَاءَ بِهِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَبْعَثْهُ مَعَ خَادِمِهِ. وَهَذَا أَبْلَغُ فِي إكْرَامِ الضَّيْفِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>التاسع:</strong></span> أنه جاء بعجل كامل، ولم يأت ببضعة منه. وهذا من تمام كرمه .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العاشر:</strong></span> أنه سمين لا هزيل. وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْخَرِ أَمْوَالِهِمْ وَمِثْلُهُ يُتَّخَذُ لِلِاقْتِنَاءِ وَالتَّرْبِيَةِ فَآثَرَ بِهِ ضِيفَانَهُ.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الحادي عشر:</strong> </span>أنه قَرَّبَه إليهم بنفسه، ولم يأمر خادمه بذلك.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الثاني عشر:</strong></span> أَنَّهُ قَرَّبَهُ إلَيْهِمْ وَلَمْ يُقَرِّبْهُمْ إلَيْهِ؛ وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الْكَرَامَةِ؛ أَنْ يَجْلِسَ الضَّيْفُ، ثُمَّ تُقَرِّبَ الطَّعَامَ إلَيْهِ وَتَحْمِلَهُ إلَى حَضْرَتِهِ، وَلَا تَضَع الطَّعَامَ فِي نَاحِيَةٍ، ثُمَّ تَأْمُر ضَيْفَك بِأَنْ يَتَقَرَّبَ إلَيْهِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الثالث عشر:</strong></span> أنه قال: أَلا تَأْكُلُون وَهَذَا عَرْضٌ وَتَلَطُّفٌ فِي الْقَوْلِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: كُلُوا وَمُدُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَنَحْوِهِمَا، وَهَذَا مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ حُسْنَهُ وَلُطْفَهُ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ: بِسْمِ اللَّهِ، أَوْ أَلَا تَتَصَدَّقُوا، أَوْ أَلَا تُجْبِرُوا، ونحو ذلك.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">الرابع عشر:</span></strong> أَنه إِنَّمَا عرض عَلَيْهِم الْأكل لِأَنَّهُ رَآهُمْ لَا يَأْكُلُون، وَلم يكن ضيوفه يَحْتَاجُونَ مَعَه إِلَى الْإِذْن فِي الْأكل، بل كَانَ إِذا قدم إِلَيْهِم الطَّعَام أكلُوا وَهَؤُلَاء الضيوف لما امْتَنعُوا من الْأكل قَالَ لَهُم أَلا تَأْكُلُونَ ، وَلِهَذَا أوجس مِنْهُم خيفة، أَي أحسها وأضمرها فِي نَفسه وَلم يبدها لَهُم. وَهُوَ الْوَجْه:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الخامس عشر:</strong> </span>فإنهم لما امتنعوا من الأكل لطعامه خاف منهم، ولم يظهر لهم الخوف منهم. فلما علمت الملائكة منه ذلك قالوا: لا تخف وبشروه بالغلام الحليم&#8230;<br />
فَقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَةُ آدَابَ الضِّيَافَةِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ الْآدَابِ، وَمَا عَدَاهَا مِنْ التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي هِيَ تَخَلُّفٌ وَتَكَلُّفٌ إنَّمَا هِيَ مِنْ أَوْضَاعِ النَّاسِ وَعَوَائِدِهِمْ، وَكَفَى بِهَذِهِ الْآدَابِ شَرَفًا وَفَخْرًا، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِهِمَا، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد:</strong></em></span><br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%86-%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9-2-%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف نستقبل رمضان؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:22:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الشهر الفضيل]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد علواش]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نستقبل رمضان؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13470</guid>
		<description><![CDATA[نقف في هذه المقالة عند مناقشة بعض المظاهر السلوكية والثقافية التي يعيش بين جوانبها الإنسان المسلم عموما والمغربي خصوصا، وذلك بمجرد اقتراب دخول الشهر الفضيل على المسلمين، أهله الله علينا بالخير العميم إن شاء الله تعالى. إننا نعيش في الأيام الأخيرة لاستقبال شهر رمضان، والمسلمون قاطبة ينتظرون بفارغ الصبر وكامل الرجاء متى يحن وقت رؤية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نقف في هذه المقالة عند مناقشة بعض المظاهر السلوكية والثقافية التي يعيش بين جوانبها الإنسان المسلم عموما والمغربي خصوصا، وذلك بمجرد اقتراب دخول الشهر الفضيل على المسلمين، أهله الله علينا بالخير العميم إن شاء الله تعالى.<br />
إننا نعيش في الأيام الأخيرة لاستقبال شهر رمضان، والمسلمون قاطبة ينتظرون بفارغ الصبر وكامل الرجاء متى يحن وقت رؤية هلال رمضان، والعيش في رحاب هذا الشهر العظيم، وكلهم قد استجاب للنداء النبوي حين توجه رسول الله إلى الله  بدعائه المأثور: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام»، والتأمل في هذه الكلمة النبوية الجامعة يحتاج منا إلى الوقوف عند هذه العبارات المؤسسة لمضمونه، وهي كالآتي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; في قوله «اللهم»</strong></span> نجد رسول الله يعلم الأمة أهمية الارتباط بالله تعالى، وحسن الاتصال به في مختلف الظروف والأحوال التي يعيش فيها العبد وهو يتقلب في السير إلى الله تعالى دعاء وتضرعا، وهو تذكير للعبد بضرورة الرجوع إليه سبحانه للدلالة على تحقيق معنى العبودية، وخروجا عما قد يعتري هذه العلاقة من شبهات وتشويش، لذا من الواجب على العبد المؤمن أن يجأر إلى مولاه رغبا ورهبا، خاصة وأنه على مشارف استقبال شهر رمضان المعظم، وهنا نستحضر قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة: 186)، ولا يخفى علينا أن من أسرار هذه الآية الكريمة أنها بدأت بالحديث عن فرضية صيام رمضان وختمت بأهمية الرجوع إلى الله دعاء وتضرعا، قال الطاهر بن عاشور في هذا السياق ما نصه: &#8220;وليكون نظم الآية مؤذنا بأن الله تعالى بعد أن أمرهم بما يجب له عليهم أكرمهم فقال: وإذا سألوا عن حقهم علي فإني قريب منهم أجيب دعوتهم، وجعل هذا الخير مرتبا على تقدير سؤالهم إشارة إلى أنهم يهجس هذا في نفوسهم بعد أن يسمعوا الأمر بالإكمال والتكبير والشكر أن يقولوا: هل لنا جزاء على ذلك؟ وأنهم قد يحجمون عن سؤال النبي عن ذلك أدبا مع الله تعالى، فلذلك قال تعالى: وإذا سألك الصريح بأن هذا سيقع في المستقبل. لكن إذا كان سياق الآية مبنيا على ما يستقبل من الزمان، فهذا للدلالة على التلازم والارتباط الوثيق بين عبادة الصيام المتضمنة لعدد من العبادات الأخرى، ومنها الدعاء.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; في قوله : &#8220;أهله&#8221;</strong> </span>معاني ودلالات من أهمها حمل معنى البشرى لاستقبال الهلال؛ لأنه مؤشر على بداية موعد جديد، خاصة أن الحديث هنا عن استقبال رمضان الذي يحتفي به الوجود الكوني لدرجة أن الله تعالى يتدخل بنفسه بتهيئة الأجواء الربانية لاستقبال هذا &#8220;المولود&#8221; على أحسن ما يكون؛ لأنه محفوف بالخيرات والنفحات الربانية التي يجب التعرض لها واستغلال الوقت فيها.<br />
وهذه هي الدلالة الثانية لقوله &#8220;أهله&#8221;، وهي مشتقة من &#8220;الهلال&#8221;، بمعنى كل ما يرتبط بالوقت، الذي له علاقة مباشرة بعمر الإنسان الذي يجب تعميره بنفحات رمضان وخيراته التي لا تكون إلا موسمية، ولمن وفقه الله تعالى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; أما دلالة &#8220;الأمن&#8221; في الدعاء النبوي</strong></span>، فالوقوف عندها تحتاج منا إلى الكثير؛ لأننا نعيش في زمن فقدنا فيه الأمن وما يرتبط به في مفردات تنتمي إلى حقله الدلالي، فقد وردت الكلمة معرفة بـ&#8221;ال&#8221; للدلالة على الاستغراق والشمول لكل المعاني التي تنضوي تحتها من قريب أو بعيد، وهذه المفردات كلها نجدها بفعل التدخل الإلهي في تلطيف أجواء رمضان تتحقق صدقا وعدلا لولا تدخل الفعل البشري بتعكير أجوائه، والمساهمة في إحداث كل ما يخرم بهذه المفردة، وهذا طبعا راجع لمختلف التراكمات الثقافية التي صارت محكمة في القيم والسلوكات التي نمارسها داخل رمضان، أو التي يفرضها الإعلام -مع الأسف الشديد- ويعمل على ترويجها وتسويقها، ولو على حساب الإخلال بمادة الأمن التي نطمح للعيش بين ظلاله ولو في هذه الأيام المعدودات.<br />
إذن كيف نعيش في ظلال الأمن، وفي كل مكان من البلد أو الأمة نسمع إنسانا يئن، أو في قلق، أو في حيرة،.. فهل من مأمن؟؟ إننا نشاهد حروبا طاحنة ومآسي ودماء.. فما المخرج منها؟.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; أما مفردة &#8220;الإيمان&#8221;</strong></span> الواردة في الحديث النبوي فتعتبر بمثابة الوعاء الحاضن لكل ما سبق ذكره، فهي تمثل المنظومة المعرفية التي ينطلق منها العبد في تصوراته تجاه الكون والوجود البشري عموما، كما أن هذه المفردة هي المؤطر لسلوكات الإنسان في علاقاته الأربع التي يدور بينها، سواء في علاقته مع خالقه أو نفسه، أو غيره من مكونات المجتمع، أو البيئة التي يحيى بين جوانبها.<br />
إن الإيمان بالله تعالى يتجسد بشكل واضح جدا في سلوك المسلم خاصة في نهار رمضان، حيث قد تتوفر لديه من الفرص المناسبة ما يجعله منفردا خاليا بنفسه بين جدران أربعة يفعل ما يشاء من القبائح والمنكرات، ولكن خلال أيام رمضان تجد معنى الإيمان بالغيب حاضرا بقوة في قلبه مما يجعله حتى مجرد تفكير في الإفطار غائبا عن ذهنه تماما نظرا لتلك القداسة والمكانة العظيمة التى أعطاها لرمضان، ولكن أقول –مع الأسف- أعطاها لرمضان، ولم يعطها لمفردة الإيمان بالله واليوم الاخر، وهذا ما يفسر أن صيام الكثير من المسلمين صار صيام عادة لا عبادة.<br />
إن الأسئلة الحقيقية كثيرة، وتدق ناقوس الخطر في مختلف مجالات الحياة، والإجابة الشافية عنها تظل صورتها تحمل ضبابا كثيفا بين مكونات المجتمع المختلفة، كالتمادي في ارتكاب الموبقات، واقترف جريمة من الجرائم، والسقوط في مزالق الهوى&#8230;<br />
إلا أنه مهما طال الأمد فستبقى أعظم خاصية تميز الإنسان هي أنه رجاع أواب إلى الله تعالى، وهي الخاصية التي تميز الفطرة البشرية في استقامتها، وعند استفاقتها من براثن الغفلة التي كانت منتكسة فيها، ما دام هذا الإنسان يحمل قلبا يرفرف، وضميرا يؤنب، ونفسا لوامة، وإن كان ذلك على درجات بين بني آدم.<br />
أجل إن مدرسة رمضان الربانية تعتبر فرصة للبحث عن هذا القلب الضائع في مرتع الشهوات، وإحياء هذا الضمير الذي تطبع مع عوادي المجتمع الفاسدة، وإيقاظ هذه النفس اللوامة حتى تؤوب إلى خالقها مرة أخرى.<br />
ومن دلالات النداء النبوي في طلبه لتحقيق الأمن ما يفيد أنه أعز ما يطلبه العبد على المستوى الفردي ثم الاجتماعي؛ لأنه الوعاء الحاضن للقيام بمختلف الشعائر التعبدية، ومنها عبادة الصوم التي هي عبادة جماعية بالدرجة الأولى، فكيف يصوم العبد في غياب الأمن النفسي والاجتماعي؟؟. إن هذا الذي ذكرته هو ما يفسر انخفاض بعض الحوادث الاجتماعية من جرائم وتقتيل وحوادث السير وغيرها من الآفات، وهنا نتذكر بالمناسبة أن عددا من الناس لم يكن يتورع عن أكل المال الحرام، واغتصاب أرزاق المواطنين ظلما وعدوانا، فتأتي فرصة رمضان للعودة إلى الله تعالى والتوبة من هذا العمل الفاسد، ونتذكر كذلك عددا من الناس كيف يسأل عن أعمال قبيحة ارتكبها خارج هذا الشهر العظيم، ويخشى من عدم قبول صيامه فتجده متحسرا نادما على ما اكتسبت يداه، متوجها إلى الله تعالى بالتوبة الصادقة مجتهدا في الطاعات والصالحات.<br />
إني عمدت إلى مناقشة مثل هذه الآفات الاجتماعية في ضوء التوجيه النبوي حتى نعلم ما مدى الرحمات الربانية التي يريدها لنا الله تعالى، سواء في موسم رمضان أو غيره، وهذا كذلك يذكرنا بقوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (البقرة: 185)، وفي هذا السياق نقتطف إشارة سيد قطب من ظلاله حين قال: &#8220;وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها. فهي ميسرة لا عسر فيها، وهي توحي للقلب الذي يتذوقها، بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها، وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد، سماحة تؤدى معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاط الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري، ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء، مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين&#8221;. وهذه هي النفحة العلوية للشريعة الإسلامية، وهي القيمة المضافة لهذا الدين، ولكن السلوك البشري تجاه رمضان قد حصلت فيه تغييرات جذرية طمست معالمه الربانية التي جاء من أجلها، وهي كما تعلمون &#8220;التقوى&#8221;، هذه المفردة التي ضاعت بين موائد الشهوات وتتبع ما تبثه القنوات، وما أجمل تصوير صاحب الظلال وهو يرسم لنا لوحة رائعة مؤثرة عنها، وذلك حين اعتبرها ذلك: &#8220;الرباط الذي يعقل النفوس عن الاعتداء، الاعتداء بالقتل ابتداء، والاعتداء في الثأر أخيراً.. التقوى.. حساسية القلب وشعوره بالخوف من الله وتحرجه من غضبه وتطلبه لرضاه. إنه بغير هذا الرباط لا تقوم شريعة، ولا يفلح قانون، ولا يتحرج متحرج، ولا تكفي التنظيمات الخاوية من الروح والحساسية والخوف والطمع في قوة أكبر من قوة الإنسان! وهذا ما يفسر لنا ندرة عدد الجرائم التي أقيمت فيها الحدود على عهد النبي وعهد الخلفاء، ومعظمها كان مصحوباً باعتراف الجاني نفسه طائعاً مختاراً.. لقد كانت هنالك التقوى.. كانت هي الحارس اليقظ في داخل الضمائر، وفي حنايا القلوب، تكفها عن مواضع الحدود.. إلى جانب الشريعة النيرة البصيرة بخفايا الفطر ومكنونات القلوب.. وكان هناك ذلك التكامل بين التنظيمات والشرائع من ناحية والتوجيهات والعبادات من ناحية أخرى، تتعاون جميعها على إنشاء مجتمع سليم التصور سليم الشعور، نظيف الحركة نظيف السلوك؛ لأنها تقيم محكمتها الأولى في داخل الضمير!.. إنها التقوى.. إنها التقوى..<br />
بقيت لي كلمة أخيرة، وهي أن رمضان يحل علينا في هذا الموسم الرباني ضيفا ومضيفا، فالضيف في الشريعة الإسلامية يحتاج إلى الإكرام، فإذا أكرمناه حلت بنا الخيرات التي ندفع بها الشرور ونزعات النفس الأمارة بالسوء، وإكرام رمضان من تجلياته تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة في استقباله، وغالبها يبقى المبالغة في الاستعداد المادي إلى حد الوقوع في الإسراف، والإصابة ببعض الأمراض التي جاء رمضان لوقاية الإنسان منها.<br />
ومضيفا حيث يقدم لنا عددا من الخيرات والأعمال الصالحة التي ينبغي استثمار الوقت في الظفر بها؛ لأنه ربما يكون الواحد منا في ضيافته للمرة الأخيرة، أو ربما ينزل هو في ضيافة غيرنا بعد أعمار قصيرة.. فهلا أكرمنا ضيفنا؟؟ وهلا تعرضنا لنفحات مضيفنا؟؟، ولعل أهمها ما نشير إليه في هذه الومضات السريعة:<br />
- لعل البعض من الصائمين ارتكس في بحر عادات المجتمع التي يغلب عليها الانحراف عن مقاصد هذا الدين، يتحول صومه من العبادة إلى العادة، وهنا يحاول المرء أن يبرئ ذمته فقط، فيؤدي الواجب &#8220;المفروض&#8221; عليه فقط. فلنحاول تغيير هذه النظرة لتصحيح هذه النظرة الخاطئة، فنعبد الله تعالى استجابة لأوامره وابتعادا عن نواهيه تحقيقا لمعنى العبودية.<br />
- إن بعض الصائمين لا زالت عنده خائطة من حيث التمييز بين نهار رمضان وليله، فأغلب هؤلاء يقضي يومه غارقا في قتل عمره بين النوم العميق، ولعب الورق، وغير ذلك مما يقتل به الإنسان عمره تخلصا من &#8220;مشقة&#8221; الصوم، أما في الليل فلا تسل عنه من السهر والتعاطي للموبقات واقتراف الآثام والمعاصي، كأن ذلك الإنسان يعيش خارج رمضان، ونحن مطالبون بسنة التغيير وتجاوز هذه الأمور الفاسدة والمفسدة التي تخدش أجر الصوم الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، مستجيبين للتحذير النبوي حينما قال رسول الله : «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فما أحوجنا إلى تحصيل أجر الصيام كاملا كما وعد به الله تعالى في الحديث القدسي على لسان رسولنا الكريم في قوله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به».<br />
- إن نفحات رمضان وخيراته كثيرة تحتاج منا إلى عزم وإرادة لتفعيلها وتحويلها إلى سلوك ملموس على أرض الواقع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد علواش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أثر الصوم في تحسين الخلق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:20:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أثر الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[أثر الصوم في تحسين الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[تحسين الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13468</guid>
		<description><![CDATA[ليس المراد من الصيام مجرد مراغمة النفس وقهر الفطرة، وتعذيب الجسد، ولا مجرد علاج البدن، أو تخفيف الوزن كما يظن بعض الماديين، وإن كانت هذه النتائج تجيء تبعا. وإنما المراد منه، أن يرتبط العبد بالله تعالى وتتحقق له القدرة على إمساك النفس على طاعته، والانضباط لأمره، حتى فيما هو من أخص خصائص نفسه، ومطالب جسمه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ليس المراد من الصيام مجرد مراغمة النفس وقهر الفطرة، وتعذيب الجسد، ولا مجرد علاج البدن، أو تخفيف الوزن كما يظن بعض الماديين، وإن كانت هذه النتائج تجيء تبعا. وإنما المراد منه، أن يرتبط العبد بالله تعالى وتتحقق له القدرة على إمساك النفس على طاعته، والانضباط لأمره، حتى فيما هو من أخص خصائص نفسه، ومطالب جسمه، بحيث يتحول كل ذلك إلى عبادة ممتدة.<br />
فهو فترة نقاهة يعود فيها الإنسان إلى نفسه ليحاسبها على ما فرطت، وليستعيد ما فاته من إهمال وتقصير.. إنها فترة قصيرة في زمنها، بعيدة الأثر في أهدافها، تتيح فرصة تواصل الروح مع بارئها بعد تحررها من عبء الطين الجاثم على كاهلها، وتقوي عزيمة الإنسان وتربي فيه الإرادة الحرة، وتشعره بمراقبة الله  له في خلواته واجتماعاته. لأنه سر خفي بين العبد وخالقه جل شأنه، ولذلك أضافه سبحانه إلى نفسه كما في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» (رواه الشيخان والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة)، فيسترد القلب المأسور بالهوى سلطانه على جسده وجوارحه، فيأمرها فتطيعه، وتخالف عوائدها وهواها ويخرج المؤمن الصائم من رمضان عندئذ إنسانا جديدا وخلقا آخر.<br />
إن الصيام وسيلة تحول بين الإنسان والانزلاق في مهاوي الرذيلة، وهو من أهم الدوافع التربوية التي ترسم طرق الصفاء والشفافية والإشراق.. فهذا التدريب السنوي لمدة شهر كامل يمثل تمرينا نفسيا ثوريا، إذ هو يعلم نفسية الفرد المسلم الصائم الصبر والتحكم والانضباط الأفضل، وهي كلها خصال حميدة تساعد على بناء إنسان قوي الشخصية والخلق..<br />
وإذا كان تحصيل التقوى هو الأثر الباطن لإقامة فريضة الصيام، انطلاقا من قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (البقرة: 183)؛ فإن حسن الخلق هو الأثر الظاهر لها. وصلاح الباطن لا بد أن يبدو على الظاهر، ولهذا يُرى الصائم &#8211; أو ينبغي أن يُرى &#8211; صافيا ساكنا أليفا تعلوه مهابة الاستجابة وأنوار الطاعة؛ لأنه يتقي الوقوع في معاصي الله، والضعف في مواجهة الإغراء والتحدي بما يكتسب في صيامه من مناعة وقوة تقيه مزالق الضعف، وتحميه من سهام الشياطين..<br />
فالتقوى إن تحققت تربي قلب الصائم على الخوف، ونفسَه على طاعة الله ، وبهذا يبتعد عن المعاصي والمنكرات التي تغضب الله تعالى وتفسد صيامه، فقد ورد أن عمر بن الخطاب سأل أبي بن كعب عن التقوى، فقال له: &#8220;أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال: بلى، قال: فما عملت؟ قال شمرت واجتهدت، قال: فذاك التقوى&#8221;. (تفسير القرآن العظيم: ابن كثير 1/40).<br />
فهناك علاقة قوية لا تنفصم بين الصوم تشريعا والأخلاق سلوكا والإيمان أساسا وقاعدة، وعلاقة الصوم والأخلاق يلخصها جابر رضي الله عنه بهذه التوجيهات الثمينة حين قال:&#8221; إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من المحارم، ولسانك من الكذب، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء&#8221;.<br />
ففي شهر الصيام تسلم القلوب من وَحَرها وحسدها وحقدها وغشها وخيانتها، وتسلم من الشحناء والبغضاء، ومن التهاجر والتقاطع، لتعود إلى فطرتها الحقيقية، قال : «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وَحَر الصدر». (صحيح الجامع: 3804) وسلامة القلب سبيل النجاة في الدنيا والآخرة. وبالصيام يسلم اللسان من قول الزور، واللغو، واللعن الباطل، والكذب، والغيبة والنميمة وغيرها..قال : «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». (أخرجه البخاري) وقال أيضا: «ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم». (صحيح الجامع: 5376) وهكذا بقية الجوارح، وبقية الأعمال تدخل دورة تربوية لتصلح وتتحسن نحو الأفضل لمن صدق مع خالقه.<br />
فالصوم تجربة فريدة في ترويض النفس لتتهذب بأجمل الآداب، وفي تقوية العزيمة لترتقي نحو الكمال، وفي تحرير الإرادة لتتخلص من أسر الشهوات. وله أثر بالغ في دعم شخصية المسلم وصقلها وتنقيتها من أدران الضعف والوهن والخمول.. وليس حجرا على حريته، ولا تحديدا من نشاطه الفكري والاجتماعي..<br />
ولما كان للصوم في رمضان كل هذه المزايا والفضائل، فإن الصائم فيه بصدق يرتقي إلى مصاف الملائكة، وتنبعث منه إشراقات نورانية بما تحقق لروحه من صفاء ولقلبه من نقاء، ولجوارحه من استقامة.. فيكتسب مناعة ضد استرخاء العزم واستبداد الوهم، ويستطيع أن يتخلص من العادات التي تخرم المروءة وتوهن الهمة، ويضرب بذلك مثلا في حسن الخلق، فيتأثر به المحيط والخليط.<br />
ومعلوم أن لحسن الخلق حقيقة لا تخطئها العين في المتحلين به والموفقين إليه، يقول القاضي عياض رحمه الله: &#8220;حسن الخلق هو: مخالطة الناس بالجميل والبِشر، والتودد لهم، والإشفاق عليهم، واحتمالهم، والحلم عنهم، والصبر عليهم في المكاره، وترك الكبر والاستطالة عليهم، ومجانبة الغلط والغضب والمؤاخذة&#8221; (جامع العلوم والحكم 1/457)، وهذه الأعمال كما هو جلي هي ما ألمعت إليها نصوص الصيام، وهي مطلوبة في الشرع، مقدورة في الطبع، نافعة لصاحبها قبل أن تكون نافعة للناس، ومن هذا المنطلق أمر النبي أبا ذر الغفاري بقوله: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن». (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح)<br />
هذه المخالقة للناس بالخلق الحسن هي صورة المؤمن في كل حال، وهي أقوى ما تكون في شهر رمضان. وهي التي تعكس الوجه الإيجابي للمخالطة والصبر على أذاها، كما جاء في الحديث النبوي الشريف: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» (رواه الترمذي، وابن ماجة، والإمام أحمد).<br />
بعض الناس &#8211; هداهم الله &#8211; تتحول أخلاقهم في رمضان عند المخالطة بحجة الصيام إلى النقيض، فينقلب إلى الفظاظة والغلظة، وسرعة الغضب، والسخط، وقول الهجر، والبعد عن الأدب.. وهؤلاء ابتليت بهم مجتمعاتنا، وقدموا نماذج سيئة عن صورة المجتمع الإسلامي في هذا الشهر الفضيل. مع العلم أن رمضان شهر الصبر كما تقدم، فيه صبر على طاعة الله تعالى من صيام وقيام وتلاوة وذكر ودعاء، وفيه صبر عن معاصي القلب والجوارح بترك ما تشتهيه النفس لأجل الله تعالى، وفيه أيضا صبر على الأقدار المؤلمة، بما يحصل للصائم طبيعة من تألم من أثر الجوع والعطش.. فالصبر بضيائه، يكسب الصوم نورا على نور، فتتضاعف فيه الحسنات، وتزداد الأجور، قال : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . (الزمر: 10).<br />
إن الواجب أن تتطهر مجتمعاتنا من المظاهر السلبية التي يغتال فيها الوجه المشرق للحياة الإيمانية، التي يرفع عمرانها شهر الصيام، ويزخرفها خلق الصائم، الذي ينأى بسمته وحاله عن سخف العيش ودرك الشهوات، إلى نبل الذكر وعلياء القربات..<br />
والله تعالى الموفق للخير والهادي إلى سواء السبيل.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وزان: د. خالد الصمدي: القيم الكونية مدخل لتجديد الخطاب التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%ae%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%ae%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:15:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الكونية]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الكونية مدخل لتجديد الخطاب التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد الخطاب التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[جمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد الصمدي]]></category>
		<category><![CDATA[وزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13435</guid>
		<description><![CDATA[نظم الفرع المحلي للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية فرع وزان، بتنسيق مع المكتب الوطني للجمعية ذاتها والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بوزان، وبتعاون مع الهيئة العلمية العليا للتنسيق في الدراسات الإسلامية بالجامعات المغربية بوزان ندوة وطنية تحت عنوان: &#8220;منظومة القيم في المناهج التربوية لمادة التربية الإسلامية وأهميتها في ترسيخ التسامح ونبذ العنف والتطرف&#8221;، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظم الفرع المحلي للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية فرع وزان، بتنسيق مع المكتب الوطني للجمعية ذاتها والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بوزان، وبتعاون مع الهيئة العلمية العليا للتنسيق في الدراسات الإسلامية بالجامعات المغربية بوزان ندوة وطنية تحت عنوان: &#8220;منظومة القيم في المناهج التربوية لمادة التربية الإسلامية وأهميتها في ترسيخ التسامح ونبذ العنف والتطرف&#8221;، وقد انطلقت الندوة بالمحاضرة الافتتاحية التي ألقاها الخبير التربوي ورئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية الدكتور خالد الصمدي تحت عنوان: &#8220;القيم الكونية القرآنية كمدخل لتجديد الخطاب التربوي في مادة التربية الإسلامية&#8221; وذلك بالقاعة الكبرى بدار الشباب بمدينة وزان يوم الأحد 22 ماي 2016.<br />
ومهد لعرضه بذكر بعض السياقات التي تعقد فيها هذه الندوة المتميزة من حيث الزمان والمكان والضيوف وكذا المشاركين، مما يعطي صورة واضحة إلى كون مسألة القيم ليست شأنا لمادة التربية الإسلامية وحدها بل هي شأن الجميع.<br />
وقد أجمل هذه السياقات في ما يلي:<br />
- التحولات القيمية الكبرى التي يشهدها العالم، الذي باتت فيه الأفكار عابرة للقارات مما جعل المجتمعات أمام عولمة فكرية واسعة وكاسحة تتطلب من الجميع تجديد الفكر والتفكير و تطوير المناهج.<br />
- بلاغ القصر الملكي بالعيون الداعي لمراجعة مناهج التربية الدينية في اتجاه ترسيخ القيم الإسلامية السمحة.<br />
- إصدار المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي للرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين.<br />
- سعي المغرب إلى تنويع شركائه وانفتاحه، وتنوع علاقاته (روسيا، الصين، دول إفريقيا، دول الشرق&#8230;) كل هذه توجيهات عامة تسهم في تطوير المناهج وتؤثر فيها..<br />
وهذه الأبعاد الأربعة حسب المتحدث يجب أخذها بعين الاعتبار في إصلاح المناهج وصياغة المذكرات، فالانفتاح والتعايش والتعارف أصبح ضرورة لا يمكن العيش بدونها.<br />
وفي تناوله لقضية القيم القرآنية تطرق إلى قضية القيم بين الكونية والخصوصية، معتبرا أن القاعدة التي يجب الأخذ بها هي: &#8220;كونية القيم وخصوصية المفاهيم&#8221;، فالقيم القرآنية هي قيم كونية جاءت للإنسانية جمعاء.<br />
و دعا إلى ضرورة تطوير وتجديد الخطاب التربوي الذي يروج داخل الفصل أو المواقع الاجتماعية، بجعله خطابا كونيا بدل اعتبار القيم التي جاء بها الوحي خصوصية للمسلمين وحدهم، فقيم الإسلام لكافة الناس، أما الأحكام فهي ما تخص المسلمين.<br />
وختم كلمته بالتطرق إلى بلاغ القصر الملكي بالعيون عن مراجعة برامج ومناهج التربية الدينية، وما لحقه من تأويلات مغرضة لجهات عديدة، مؤكدا أن البلاغ تحدث عن التربية الدينية ولم يتحدث عن التربية الإسلامية، وعن مراجعة مناهج التربية الدينية في التعليمين العمومي والخاص في اتجاه تعليم وترسيخ القيم الإسلامية. كما أن التربية الدينية توجد في كثير من المواد، هذه الأخيرة التي يوجد فيها ما يعزز الثوابت المغربية أو ما يناقضها مما يستوجب تنقيتها، فالأمر يقتضي سبر أغوار المنهاج التعليمي في مختلف مواده التعليمية بما فيها مادة التربية الإسلامية لتتبع ما يعزز القيم الإسلامية فيحافظ عليه، وما يناقض الثوابت فيحذف، وهذه هي فحوى البلاغ الملكي على حد تعبيره.<br />
وقد قام بتسيير هذه المحاضرة القيمة الدكتور المتخصص في علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس مصطفى حدية.<br />
وفي نهاية هذا اللقاء سلم رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية الأستاذ محمد الزباخ تذكارا رمزيا للدكتور الصمدي باسم الفرع المحلي للجمعية بوزان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%ae%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
