<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 454</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-454/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; قواصم مبيدة وعواصم مفيدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%85-%d9%85%d8%a8%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%85-%d9%85%d9%81%d9%8a%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%85-%d9%85%d8%a8%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%85-%d9%85%d9%81%d9%8a%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 14:22:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[قاصمة التفرق والافتراق]]></category>
		<category><![CDATA[قاصمة التفسخ الأخلاقي]]></category>
		<category><![CDATA[قاصمة الجهل بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[قواصم مبيدة]]></category>
		<category><![CDATA[وعواصم مفيدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12023</guid>
		<description><![CDATA[قواصم الظهر عديدة ومراتب متفاوتة، والناس في عمى مقبلة عليها متهافتة. وكلما كانت القواصم أعم كان الأخذ بالعاصم منها أولى وأهم، وما يقصم اليوم ظهر الأمة تكاثرت أنواعه وتناسلت أشياعه وعظمت في الأمة مخاطره وقل من أبنائها من يتقيه ويحاذره، ومن ذلك: - قاصمة الجهل بالدين: وهو أنواع ومراتب لم تجر على الأمة إلا البلايا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قواصم الظهر عديدة ومراتب متفاوتة، والناس في عمى مقبلة عليها متهافتة. وكلما كانت القواصم أعم كان الأخذ بالعاصم منها أولى وأهم، وما يقصم اليوم ظهر الأمة تكاثرت أنواعه وتناسلت أشياعه وعظمت في الأمة مخاطره وقل من أبنائها من يتقيه ويحاذره، <span style="color: #0000ff;"><strong>ومن ذلك:</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">- قاصمة الجهل بالدين:</span> </strong>وهو أنواع ومراتب لم تجر على الأمة إلا البلايا والمصائب:<br />
فمنه الجهل بأركان الدين وما وجب فيه من أحكام في الحلال والحرام، لا يستقيم بدونها نظام ولا تتحقق بغيرها مصالح الأنام، فاعوجت كثير من الأفهام، وحسب الناس أن ما هم عليه من الأهواء والأوهام، هو من أصول الإسلام !!<br />
ومنه الجهل بعلله وحِكَمِه، وسوء إعمال ما بني عليه من أمهات القواعد والمقاصد، فكثر أدعياء العلم من غير أدلة ولا شواهد، وفقدت الأمة كثيرا مما لها من المصالح والفوائد وانهالت عليها المفاسد والشدائد واسْتُعدي عليها الأقارب والأباعد.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">- قاصمة الطعن في الدين ومعاداة المسلمين من أبناء المسلمين</span></strong>؛ بسبب تسرب ألوان من التغريب التي قلبت الحقائق فجعلت القريب عدوّاَ وغريبا، والأجنبي أخا حبيبا وصديقا أريبا، فعظم أمر الطعن في ثوابت الدين والنيل من جهاز علماء المسلمين، والاستقواء على المستضعفين الذين اختاروا الإيمان برب العالمين وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (البروج: 8 &#8211; 9).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- قاصمة التفسخ الأخلاقي:</strong> </span>جعلت الأمة أسيرة لأهواء الفساق حتى صار التباهي بالمعاصي عنوان التحرر والانعتاق، والتمسكُ بالدين والقبضُ عليه علامة التخلف والإخفاق، بل صار وصم المسلم بنعوت المروق والإباق من شتى الأبواق وشداد الآفاق&#8230;<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- قاصمة التفرق والافتراق،</strong></span> وإيثار النزاع والشقاق، على الاجتماع والتلاقي، ففسد ما كان بين الإخوة والأبناء من الود والوفاق، وصار الكل يشتكي من الكل مما يلاقي من آلام النفاق، ومن حرارة اللقاء على موائد الفنادق ومن لؤم القلوب التي لا تفارق الخنادق وتظل ممسكة بقوة زناد البنادق !!<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- قاصمة الهوان الحضاري بسبب فساد الأفكار</strong></span>، وضعف العمل والاعتبار بما جاء في الوحي من السنن والآثار، والذهول عن سنن الشهود الحضاري، ومعاداة ما كان من أسباب التفوق والانتشار والازدهار، بسبب كثرة الذنوب والأوزار..<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>فما العواصم المفيدة في جبر ضرر هذه القواصم المبيدة؟</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">- الأولى: فقه سنن التدافع الحضاري والاعتبار بسنن الله في الإهلاك والإنجاء،</span></strong> ولا سبيل إلى ذلك إلا باسترجاع مؤسسات التربية والتعليم في الأمة عافيتها واستئنافها العمل في التربية والتوجيه، وبما يصحح الواقع المريض فيما ترتضيه الأمة وتبتغيه.<br />
- الثانية: احتضان أجيالنا والعناية بنسائنا ورجالنا قبل أن يأذن الله جل وعلا بزوالنا وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال : 25) وقبل أن يجرفهم تيار الغلو في الجحود والنكران، وتيار الرذيلة والعصيان، وقبل أن يأخذهم الغلو في الدين بلا حجة ولا برهان.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الثالثة: توسيع الاهتمام بمصادر الإسلام علما وتعليما،</strong></span> عناية ورعاية، احتكاما إليها وحكما بها، لتصح الأفهام وترتفع الضلالات والأوهام، ويُدفع ما حل بجسم الأمة من العلل والأسقام، وتُحرر -بإذن الله تعالى- من قيود التبعية والانهزام وتتبوأ من الخيرية أعلى مقام يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (المجادلة :11).<br />
فما أحوجنا لجبر ما حل بالأمة من قواصم الزمان بما أنزله ربنا من الهدايات والموازين العواصم: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ( آل عمران : 103 – 106).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%85-%d9%85%d8%a8%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%85-%d9%85%d9%81%d9%8a%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله تعالى كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 14:01:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام ابن القيم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأسباب العشرة]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[مدارج السالكين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12020</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله&#8221;، هو الكتاب الذي ألفه عبد العزيز مصطفى كامل في شرح لأسباب ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، التي تعد سببا في تحصيل محبة الله تعالى. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله&#8221;، هو الكتاب الذي ألفه عبد العزيز مصطفى كامل في شرح لأسباب ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، التي تعد سببا في تحصيل محبة الله تعالى.<br />
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>«الأسباب الجالبة للمحبة، والموجبة لها وهي عشرة: </strong></span><br />
أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه، ليتفهم مراد صاحبه منه.<br />
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.<br />
الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.<br />
الرابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى، والتسنُّم إلى محابّه وإن صعب المرتقى.<br />
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.<br />
السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.<br />
السابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.<br />
الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.<br />
التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.<br />
العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.<br />
فمن هذه الأسباب العشرة: وصل المحبون إلى منازل المحبة. ودخلوا على الحبيب. وملاك ذلك كله أمران: استعداد الروح لهذا الشأن، وانفتاح عين البصيرة، وبالله التوفيق».<br />
افتتح الشيخ كتابه بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت للساعة؟» قال: حب الله ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا، بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مع من أحببت».<br />
ثم شرع في شرح هذه الأسباب والتعليق عليها واحدا واحدا، وبدأ بالسبب الأول وهو:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به،</span></strong> كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه، ليتفهم مراد صاحبه منه.<br />
شرح هذا السبب من خلال عناوين فرعية، أولها: محبة القرآن هي طريق القلب والعقل إلى معرفة ما يحبه الله. فجعل محبة القرآن مفتاح القلوب والعقول للولوج إلى معرفة ما يحب الله ويرضاه.<br />
ثم أتبعه باعتبار تدبر القرآن الكريم وسيلة لمعرفة الله ودليلا على محبته..<br />
ثم ذكر جملة من أخلاق أهل القرآن ومسؤوليتهم في أسرتهم وداخل مجتمعهم.<br />
ثم حذر من خطورة هجر القرآن، وذكر أنواع الهجر نقلا عن ابن القيم في كتابه (الفوائد). وختم شرح السبب الأول لنيل المحبة ببيان منازل الموصولين بالقرآن ودرجاتهم وهم يرتقون في جنان الخلد يقرؤون ويرتلون.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">السبب الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.</span></strong><br />
فقال في الشرح: «القائم بالفرائض محب، والقائم بالنوافل بعدها محبوب».<br />
ومعتمده في شرح هذا السبب هو الحديث القدسي الذي فيه: (..وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه،..).<br />
ثم بين أن المقتصرين على أداء الفرائض دون النوافل هم المقتصدون أو هم أصحاب اليمين. وأما الذين يتقربون إلى الله بالنوافل زيادة على الفرائض فهم السابقون بالخيرات المقربون إلى الله تعالى المحبوبون إليه. وقد ذكر الله سبحانه الصنفين؛ المحبين والمحبوبين في سورتي فاطر والواقعة.<br />
ثم سرد جملة من النوافل التي يتقرب بها إلى الله وينال بها درجة المحبوبية، من عبادة الصلاة والصيام والإنفاق والحج والعمرة..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.</strong></span><br />
بدأ الشيخ شرح هذا السبب بالحديث عن فضل الذكر ومنزلة الذاكرين عند الله، ثم أتبعهما بجملة من أنواع الذكر، والحكمة من ضم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأذكار المأثورة. وختم شرح هذا السبب بذكر الأعمال التي تجعل العبد من الذاكرين الله كثيرا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الرابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى، والتسنُّم إلى محابّه وإن صعب المرتقى.</strong></span><br />
بدأ بذكر منزلة الإيثار وعلامة نيلها، ثم أردفها بالأمور الثلاثة المعينة للعبد على إيثار محاب الله وأولها قهر هوى النفس، وثانيها مخالفة هوى الناس، وثالثها مدافعة ومجاهدة الشيطان وأوليائه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.</strong></span><br />
خلال شرحه لهذا السبب حاول الشيخ إبراز أهمية معاني صفات الله تعالى في تثبيت حقيقة الإيمان في النفوس بعيدا عن تفسير بعض الطوائف الإسلامية لتلك الصفات بالتعطيل أو بالتشبيه أو بالتجسيم.. وختمه بالإشارة إلى أنه لا بد من معرفة محاب الله ومبغوضاته بعد معرفته بأسمائه وصفاته..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.</strong></span><br />
بدأ في شرحه لهذا السبب بالاستدلال على أن عالم الشهادة حافل بالأدلة العقلية الداعية إلى وجوب المحبة الحقيقية لله تعالى. ثم بين معاني قوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها). وختم شرح هذا السبب بإشارات وأمثلة على آلاء الله وآياته في نفس الإنسان الموجبة لمحبته.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب السابع: انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.</strong></span><br />
بدأ الشارح أولا بإيراد المعاني التي تحوم حول كلمة (انكسار) وأن الخشوع هو أقرب تلك المعاني. ثم أردف بذكر معاني الخشوع وتفسيراته، وركز على اعتبار الصلاة محلا للخشوع مستدلا بقوله تعالى: (قد افلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)، مع التنبيه على أنها ليست المحل الوحيد له. ثم ذكر درجات الخشوع الصادق، والخطوات العملية لتحصيله.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.</strong></span><br />
بدأ الشيخ شرح هذا السبب بسؤال: لماذا كان هذا السبب من أبلغ الأسباب الدالة المحبة الحقيقية؟!<br />
وأعقب هذا التساؤل بوصف أهل الأسحار بما جاء في قوله عز وجل: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)، وأنهم بسبب تجافيهم عن فراش النوم، وقيامهم بين يدي البارئ تعالى استحقوا أن يكونوا أشرف أهل المحبة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.</strong></span><br />
في بداية شرحه لهذا السبب تساءل الشيخ عن أسباب وجوب محبة الله تعالى للمتحابين فيه، وعن الخصال المطلوب وجودها فيمن يُختار للصحبة والمحبة، ثم ذكر منافع مجالسة الصادقين المحبين، وأن خير تلك المجالس هي مجالس أهل العلم والذكر التي ينبغي على المسلم الالتزام فيها بالصمت كلما كان في الصمت مصلحة، وضرورة الكلام إذا كان في الكلام خير ومنفعة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.</strong></span><br />
ومدار شرحه لهذا السبب كله يحوم حول ضرورة الحفاظ على سلامة القلب، ثم وما قيل في حقيقة القلب السليم، والأسباب المفضية إلى مرض القلب ومعظمها دائر على الأصول الثلاثة للمعاصي وهي الإشراك والإلحاد ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر الطرق الأربعة للوقوف على عيوب النفس، وهي: المجالسة بين يدي شيخٍ بصيرٍ بعيوب النفس وطُرق علاجها. ومصاحبة صديق بصير متدين يلاحظ أفعاله وأحواله ويهدي إليه عيوبه. ومعرفةَ عيوبِ نفسِه من ألسنةِ أعدائه، ومخالطة الناس. وختم شرح هذا السبب بوسائل الحفاظ على سلامة القلب، والوسائل التي تُعرَف بها سلامته.<br />
هذا ملخص لجملة ما ذكره الشيخ عبر صفحات الكتاب التي بلغت 167 صفحة، وهو بلا شك ملخص لا يغني عن قراءة الكتاب ولكن يعطي صورة مجملة لأهم ما احتوته تلك الصفحات من العبارات والمعاني. والأهم من الكتاب كله ومن تلك الأسباب وشرحها، هو تمثلها في حياتنا اليومية وفي أفعالنا وأقوالنا ومجالسنا ومعاملاتنا وعلاقاتنا.. حتى ننال محبة الله ويحق علينا قول ربنا عز وجل: (يحبهم ويحبونه)، فإذا أحبنا الله كان سمعنا الذي نسمع به، وبصرنا الذي نبصر به، ويدنا التي نبطش بها، ورجلنا التي نمشي بها، وإن سألناه أعطانا وأجابنا، ولئن استعذناه أعاذنا وحمانا..<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن قيم الجوزية 3/18،19.<br />
رواه البخاري ومسلم واللفظ له، في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، ح:163-2639.<br />
قال: «هجر القرآن أنواع أحدها هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه. والثاني هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به. والثالث هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه. والرابع هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه. والخامس هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شفاء دائه من غيره».<br />
بتصرف من كتاب الفوائد ص:82.<br />
صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، ح: 6502.<br />
قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)، فاطر/32.<br />
قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ)، الواقعة/27. وقوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) الواقعة/10،11.<br />
إبراهيم/34.<br />
المومنون/1،2.<br />
السجدة/16.<br />
المائدة/54.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف  المرأة  المغربية  قضايا  ومستجدات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 13:50:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اتجاه راديكالي حداثي نسوي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر النسوي]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا ومستجدات]]></category>
		<category><![CDATA[ملف المرأة المغربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12018</guid>
		<description><![CDATA[مازالت المرأة في بلدنا تطمح لصعود مراقي المجد والتألق، مطالبة بحقوقها بصورة حثيثة؛ تناضل وتكافح لتجلية لثام المعاناة والتهميش عنها وعن بنات جنسها، وهو نضال سام ومشروع، وقد بدأت حركة نضالها مؤمنة بأن قضيتها من القضايا المرتبطة بالنسق الاجتماعي العام تؤثر فيه وينعكس عليها، ولكن تعالت بعض الدعوات لصنع قضية للمرأة بمعزل عن قضية الرجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مازالت المرأة في بلدنا تطمح لصعود مراقي المجد والتألق، مطالبة بحقوقها بصورة حثيثة؛ تناضل وتكافح لتجلية لثام المعاناة والتهميش عنها وعن بنات جنسها، وهو نضال سام ومشروع، وقد بدأت حركة نضالها مؤمنة بأن قضيتها من القضايا المرتبطة بالنسق الاجتماعي العام تؤثر فيه وينعكس عليها، ولكن تعالت بعض الدعوات لصنع قضية للمرأة بمعزل عن قضية الرجل والأسرة والأمة، فتدحرجت المطالب من نسائية إلى نسوية، والكثير من النساء لا يدركن ما في الأمر من وأد لخصوصية الأمة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس.<br />
وسنحاول في هذه الأسطر مقاربة الموضوع من خلال تتبع مطالبة المرأة المغربية بحقوقها مذ كانت نسائية إلى أن أضحت نسوية، كاشفين بعض ملامح الفكر النسوي وأهدافه.<br />
وقبل الشروع في التحليل والتفصيل وجب توضيح مفهومي: النسائية والنسوية.<br />
فالنسائية:هي الفعاليات التي تقوم بها النساء دون اعتبار للبعد الفكري الفلسفي، حيث لا تعدو كونها مجرد فعاليات تقوم بها المرأة للتحرر من الظلم والقهر والجهل والتخلف، تروم بها تحقيق الاستخلاف والنهوض بأمتها.<br />
بينما النسوية «Feminism» حركة تعبر عن مضمون فلسفي وفكري؛ترفض ربط الخبرة الإنسانية بخبرة الرجل، وتقدم تصورا عن الأشياء من خلال وجهة نظر المرأة، مناهضة هيمنة القطب الواحد على العالم، ومحاولة إصلاح ما أفسدته النزاعات الذكورية عبر قرون طويلة بمركزيتها الاستبدادية، وقطبها الواحد الذي هيمن على الحياة.<br />
فهي حركة» تنظر إلى الأنثى خارج أي إطار اجتماعي، وكأنها كيان قائم بذاته حتى يتحسن أداء المرأة في إدارة الصراع مع الرجل».<br />
فكيف بدأت مطالب المرأة المغربية نسائية وتحولت في بعض تجلياتها إلى النسوية؟<br />
أول معركة ستخاض للمطالبة بحقوق المرأة سيحمل لواءها الرجل المتنور بالعلم من أجل إخراجها من أسوار الجهل والأمية،باعتبار العلم هو السلاح الوحيد للدفاع عن الذات، واستعادة الحقوق المهضومة، وقد خاضها محمد بن الحسن الحجوي لضمان حق التعليم للمرأة ولاقى صدا من قبل المعارضين، ولكنه وضح موقفه وكشف نوايا دعواه في محاضرة ألقاها بعنوان:» تعليم الفتيات لا سفور المرأة» 1934م وبعدما أدركت الحركة الوطنية أهمية ذلك أضحى تعليم البنات الذي لم يفكر فيه سالفا مطلبا لدى الوطنيين سنة 1942م. وكانوا يرون فيه ضرورة حتمية للانتصار على الفرنسيين، ومن هذا المنظور ولجت الفتيات قاعات الدرس.<br />
ثم اتسعت حركة تعليم البنات بشكل مدهش حيث إنهن منذ سنة 1945 تجاوزن سن التمدرس الذي أقرته السلطات الوطنية، وبتصاعد وتيرة تعليم البنات أصبحت المرأة أكثر وعيا بواقعها، وبدأت تطالب بحقوقها، فظهرت الحركة النسائية بشكل عفوي في فترة الاستعمار والمقاومة المسلحة، وتركت المرأة من خلالها بصمات واضحة في كل من المقاومة الريفية والأطلسية&#8230;وبعدها ستفكر النساء المغربيات في تشكل تنظيمات للمطالبة بحقوقهن.وسينتج خطاب نسائي يعبر عن معاناة المرأة واحتياجاتها.<br />
فظهرت جمعية أخوات الصفا 1947م التي اعتبرت نفسها امتدادا للنهضة الإصلاحية المشرقية،وعبرت عضوات الجمعية عن ذلك بقولهن: «لقد كنا ننظر إلى نهضة أخواتنا في الشرق وما نحن عليه من تأخر، فنسأل هل نحن أقل ذكاء وتربية مما عليه أخواتنا في المشرق».وقد تأسست هذه الجمعية بمدينة فاس بتاريخ: الجمعة 23 ماي 1947م كان هدفها التكتل حول حقوق المرأة، ودورها في النهوض بالبلاد، والمساهمة في تطورها، مسجلة أن المرأة في فترة الحماية كانت تعيش عيشة بدائية، وأرجعت مسؤولية هذه الوضعية إلى الجهل والخرافات والأوهام الناتجة عن انحراف المسلمين عن دينهم، وإلى العادات والتقاليد التي تحكمت في عقلية المجتمع وأوضحت أن تطور المرأة رهين بمشاركتها وعملها إلى جانب الرجل في كل الميادين. كما اعتبرت التعليم هدفا أسمى لكل امرأة. فهو خير وسيلة للتحرر والنهوض، وكانت الجمعية رافدا من روافد الحركة الوطنية التي نادت بنفس المبادئ منذ نشأتها، ومن ثم أضحت قضية السفور والحجاب واردة ضمن اهتماماتها، فهي جمعية نسوية ذات توجه سلفي إصلاحي، حيث انتقدت الجمعية التشدد في الحجاب، واعتبرت الحجاب المضروب على المرأة أحد نتائج انحراف المسلمين عن جادة الدين، «كما عزت إليه تعطيل مواهب النساء، وجعلهن كالعضو الأشل في جسم الأمة، وطالبت بالتخفيف منه، والعودة به إلى ما كان عليه في عصور الإسلام الزاهرة، جريا على ما فهمه العلماء المخلصون من نصوص الكتاب والسنة».<br />
ومن القضايا التي شغلت الجمعية أيضا؛ طبيعة العلاقة بين الرجل المغربي والمرأة، وما تعتريها من اضطرابات «فأولتها أهمية قصوى لتصحيحها وضبطها، لذلك رفعت الجمعية ملتمسا إلى وزارة العدل، لترسيم حالات الزواج مجانا، كما ألحت الجمعية على تحديد سن الزواج بالنسبة للفتيات وهو سن السادسة عشرة، وألحت على منع تعدد الزوجات باعتباره آفة تهدد المجتمع، وتقنينه بالشروط التي اشترطها الإسلام لإباحته».<br />
دعت المرأة إلى المساواة التي لا تتنافى مع طبائع الأشياء، وقد مثل هذا التيار الفرع النسائي لحزب الاستقلال سنة 1947م، انطلاقا من قناعاته الراسخة بدور المرأة المهم في تشكيل عقلية جديدة في المغرب، معتبرا أن «من حق المرأة أن تتساوى مع الرجل المساواة التي لا تتنافى مع طبائع الأشياء، ولذلك يمكنها أن تشارك في الصالح العام بالخدمة والفكر والإرشاد، يمكنها أن تشغل مركز العمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الجماعة وفي الدولة».<br />
وقد خاضت النساء في الفرع نضالا مستميتا من أجل فتح السلك العالي بجامعة القرويين في وجه النساء، وقد شكل هذا الحدث ثورة رمزية في حد ذاته، خاصة والأمر يتعلق بمؤسسة عريقة لتدريس العلوم الشريعة المقتصرة على الرجال فقط.<br />
وتحققت بفضل جهودهن العديد من المكتسبات «وذلك بمحاربة الأمية وإسعاف الفقيرات واليتيمات ومعاونتهن على متابعة دروسهن وتخصيص منح لهن لكسوتهن وإطعامهن».<br />
كما ساهمن في الرفع من مستوى الوعي الوطني، ومن مستوى مشاركة المرأة في النضال السياسي حينما أعلنت في ديسمبر إضرابا عاما «احتجاجا على اغتيال النقابي المرحوم «فرحات حشاد» وترتب على ذلك هجوم الفرنسيين عسكريين ومدنيين على العمال المغاربة في الأحياء الشعبية بالدار البيضاء. وخرجت العاملة المراكشية تسهم في الكفاح وتدافع مع إخوانها عن حرية الشعب في التعبير عن عواطفه ضد الظالم والظالمين، وقد استشهدت منهن سيدات اختلط دمهن بدم المكافحين الأبطال نشدانا للاستقلال المغصوب ودفاعا عن الحرية المقدسة».<br />
لقد حققت الحركة النسائية المغربية في هذه الفترة مكتسبات كثيرة معتمدة المرجعية الدينية الإسلامية سندا لاجتهاداتها ولدعم مشروعها، الأمر الذي جعلها في غنى عن المطالبة بالمساواة التماثلية، ومسألة النضال من أجل حقوق المرأة المستهدفة لكونها امرأة، فقد استغنت عن طرح هذه الإشكالات، عن وعي منها بكونها محسومة لصالح المرأة منذ أمد بعيد إذا تمسكت بدينها، كما عمل صدق انتماء المرأة الوطني، وكفاحها من أجل تحرير وطنها من المستعمر الغاشم، على تفجير كل طاقاتها لتتحرك بإخلاص كامل تجاه بناء المغرب الجديد.<br />
وسيخبو وميض هذه المحفزات من خلفية الفعاليات النسوية القادمة وستتغير القناعات وآليات العمل مما سيؤثر على مسار الحركات النسوية وعلى خطابها كما سيبدو لاحقا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الفكر النسوي: أرضيته الخصبة حداثية</strong></span><br />
ولدت النسوية في رحم الحداثة ولازمتها، بحيث تغذت من نواتها الفكرية، وحاولت الدفع بمشروعها المجتمعي والسياسي إلى غاياته القصوى (استقلالية الفرد، المساواة، التحرر من التقليد، العقل النقدي، محاربة التمييز بكل أشكاله، الحرية، الديمقراطية، المواطنة، الخ).<br />
ولعل تتبع بدايات الفكر النسوي المغربي يكشف تأثير الدعوات الشفهية التنصيرية على المغربيات من خلال نشاط«البعثات البروتستانتية بصفة خاصة لنشر المذهب البروتستانتي وللتنصير بالمغرب&#8230; ومن أمثلته بعض المحاولات التي ظهرت في مدينة الرباط وأيضا في فاس&#8230; فنجد مثلا بالرباط كانت الراهبات تتعرضن للنساء المتوجهات إلى القبور بالعلو، وتحاولن تنصيرهن وإدخال بعض المعتقدات المسيحية إليهن. وأيضا من الأفكار التي حاول الأجانب إدخالها إلى المغرب –وقد يبدو الأمر غريبا- محاولة إدخال فكرة الحرية إلى النساء المغربيات في القرن 19، والوثائق تتحدث عن اتصال الأوروبيات بالمغربيات، وعن إفسادهن على أزواجهن بالحرية ونحوها&#8230; وجدت الناصري بدوره يتحدث عن الفكرة عن محاولة ممارسة أو إدخال فكرة الحرية إلى النساء المغربيات». وتبلورت هذه الدعاوى إلى الحرية بإصدار إدارة الحماية الفرنسية قرارات لمتابعة برامجها لإدماج الفتيات المسلمات ضمن مخططها التعليمي معتمدة التجربة المنجزة في الجزائر،وقوبلت من قبل الوطنيين بالرفض.<br />
وفي مطلع الأربعينيات ظهر اتحاد نساء المغرب الذي أسسه الحزب الشيوعي آنذاك، وقد قام على قاعدة تصور مخالف حيث ربط تحرير المرأة وتحرير المجتمع بنشاط سياسي، وكان يعلن طابعه الخيري من خلال تحفيز النساء للانخراط في العمل الاجتماعي بخلق دور الحضانة ورياض الأطفال والمخيمات لمساعدة المحتاجين.<br />
ثم تبلور الفكر النسوي في مرحلة لاحقة كمشروع مجتمعي وسياسي اعتمد استراتيجية تفجير تناقضات السياق التحديثي لتسريع وتيرته: تناقضات القانون المحلي/القانون الدولي، التناقضات بين القوانين المعتمدة/تطلعات الناس، تناقضات الخطاب الديني المتشدد/الخطاب الديني الإصلاحي. فتمخض كنتاج على ذلك وتحول خطاب المرأة إلى خطاب دفاعي عن حقوقها بأقلام نسائية، وذلك في تناغم مع الاتفاقيات الدوليّة والمواثيق العالميّة التي نافحت عن المرأة في إطار مناهضتها لكافة أشكال التّمييز والاستبداد المسلّط عليها<br />
واستمد التيار النسوي الحداثي خطابه ومثله العليا من النموذج الغربي «مضفيا عليه سمة العلموية، متخذا إياه مقياسا للتخلف والتقدم، ومعلنا بذلك تبعيته اللامشروطة، فعادة ما يناقش موضوع المرأة بوصفه صراعا بين الصورة التقليدية للمرأة والصورة العصرية، أو بين (الصورة السلفية) و(الصورة المتحررة)، أو بين المرأة/ التراث، والمرأة/ الحداثة».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ويمكن أن نميز بين اتجاهين في هذا التيار:</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; اتجاه راديكالي حداثي نسوي: وهو اتجاه يرى أن تحرير المرأة لا يتأتى إلا عن طريق:</span></strong><br />
- الحداثة القائمة على العقلانية التي تحتم القطيعة مع الفكر الديني. وتخليص القانون من المصادر الدينية بشكل مطلق، بالنظر إلى كون النصوص الدينية تكرس دونية المرأة وتفوق الرجل.<br />
- الوعي المجتمعي المتحرر من كل ما هو مقدس. واللجوء إلى الاجتهاد الحداثي كآلية للتأثير على أسس المنظومة الدينية، وتحرير الاجتهاد من مرجعيات الفقه الأبيسية ونفي وجود نصوص قطعية الدلالة.<br />
- التخلص من الأسرة البطريكية الواسعة ذات السلطة والتراتبية الصارمة التي تقصي النساء وتمارس الحجر عليهن، نحو الأسرة النووية المساواتية.<br />
- تغيير القوانين الداخلية في اتجاه إقرار المساواة.ومنها علاقات النوع وإعادة توزيع السلطة في الخلية الأسرية.ومفاد هذه النظرية التي اصطلح عليها (بالجندر) أو (النوع)؛ أن النظام الأبيسي هو الذي حول الاختلاف الجنسي بين الأنثى والذكر إلى تراتب نوعي، وينبغي فك الارتباط بين البيولوجي والاجتماعي، بمعنى؛ أن الذكورة والأنوثة لا تحددان في ذاتهما موقعا اجتماعيا أدنى أو أعلى، ولا تفضيان إلى أدوار نمطية قارة للرجل وللمرأة؛ وبالتالي يمكن إحداث تغييرات في الأدوار الاجتماعية للنوعين في اتجاه المساواة. وهذه الأفكار نادت بها الأنثوية الراديكالية أو النوعية الغربية، حيث نادت بالمساواة المطلقة وسيادة علاقة النوع أو ما يسمى «Genderization of society».<br />
- التأكيد على مطلب المساواة بين الجنسين في جميع الميادين ومن بينها المساواة في الإرث.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; اتجاه حداثي نسوي:</strong></span> يتبنى أصحابه خطابا يعتمد على حقوق الإنسان الواردة في المواثيق الدولية كمرجعية أساسية. ولكن دون رفض المرجعية الدينية، ويدعو إلى:</p>
<p>- إمكانية إصلاح قانون الأسرة وذلك لا يتأتى إلا من داخل الحقل الديني، وباستخدام أدواته الفكرية، ومن بينها التأويل، وهو إعادة قراءة النصوص الدينية، والأخذ بالمنهج العلمي في استنباط الأحكام، وتفسير النصوص وفق ما يقتضيه العصر، مادامت أحكام الشريعة التي نزل بها الوحي التفصيلية منها والعامة، يرتبط تطبيقها بتحقيق غايات يعبر عنها بمقاصد الشريعة.<br />
- الاتجاه نحو الاجتهاد المطلق، والتعامل المباشر مع مصدري التشريع مع عدم التقيد بما أجمعت عليه المذاهب الفقهية السابقة، واستحداث أحكام جديدة لم تكن مطلوبة في الماضي. وأصبحت ضرورية في الواقع الاجتماعي القائم تتحقق من خلالها الاستمرارية القانونية بين الحداثة والشريعة.<br />
إذا كانت مواقف بعض المنتمين إلى هذا التيار تطالب بالاجتهاد المطلق، فإن فريقا آخر يدافع بضراوة عن المذهب المالكي، وعن منهجيته العقلانية المبنية على المصلحة المرسلة، وعلى كونه يمثل مكسبا تاريخيا بالنسبة لجميع المغاربة.<br />
لقد عملت الحركة النسوية الحداثية على إعادة تشكيل العقلية النسائية المغربية من خلال الدعوة إلى التحرر والمساواة، وإعادة قراءة نصوص الشرع قراءة توافق النموذج التحرري الغربي باستخدام آلية الاجتهاد الحداثي التي تعتمد على توظيف العقل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ومن أبرز أهداف هذه القراءات</strong></span><br />
1 &#8211; تغيير النظام الأسري الذي يصنع نظاما طبقيا ذكوريا يقهر المرأة، وهذا لا يتم إلا بتقويض مفهوم الأسرة المعروف، وإحلال الأسرة الديمقراطية محلها.<br />
2 &#8211; صياغة نظرية نسوية لتحقيق المساواة التماثلية بين الجنسين، ولا يتم ذلك إلا بخلخلة الثنائية السيكولوجية والاجتماعية التقليدية بين الذكر والأنثى، وإيجاد بديل عنها.<br />
3 &#8211; تكريس مفهوم الضحية «Victim»، وأن المرأة ضحية لهيمنة الرجل، وهذه الهيمنة التي تبناها بوعيه فساهمت في تردي وضيعة المرأة، فالمرأة ضحية في جميع المواقف التي تجمع بينها وبينه.<br />
4 &#8211; تبني نظرية (الجندر) أو(النوع)؛ ومفادها أن الذكورة والأنوثة لا تحددان في ذاتهما موقعا اجتماعيا أدنى أو أعلى، ولا تفضيان إلى أدوار نمطية قارة للرجل وللمرأة؛ وبالتالي يمكن إحداث تغييرات في الأدوار الاجتماعية.<br />
ومنه أعلنت الحركة النسوية رفضها لأحكام الشريعة كالقوامة والإرث والتعدد والحجاب&#8230;الخ، ودعت إلى إعادة قراءة القرآن بهدف نقض القراءة الذكورية التقليدية التي تتقيد بالفهم الحرفي الظاهري للنص، دون اعتبار سياقاته التاريخية، لتبيين «خطأ القراءة التقليدية «الذكورية» للقرآن، وعدم مشروعية استبعاد النساء من المجالات الدينية، والعامة، ومن فضاء الديمقراطية».<br />
وتحقيق الإنصاف للمرأة ونزع الإجحاف الذي يكتنف تأويلات القرآن دون استحضار هواجس واهتمامات العصور الماضية.<br />
بالغت هذه القراءة للنص الديني في إخضاعه للنقد التاريخي والتحليل اللغوي،فاعتبرت النصوص الدينية (القرآن والسنة) لا تحمل تقديسا ذاتيا، فهي تكتسب سلطتها لا بذاتها، والقدسية إنما أضفاها عليها الإيمان الأرثوذكسي، ولذلك فإن نزع الرؤى الأسطورية عن الكتابات المقدسة أمر حتمي لا مفر منه.<br />
- كما اعتبرت النص ظاهرة ثقافية اقترحت لها مناهج للتفكيك والتأويل.من منطلق أن لغة النص لا تتوقف عن توليد المعنى، وأن للقارئ زاوية نظر خاصة عند قراءة القرآن، وعلى أساس ذلك تتحول اللغة بالتأويل إلى معين لا ينضب، ويتأكد في الوقت نفسه تعذر التوصل إلى المعنى النهائي للنص، ويبقى المعنى خاضع للأهواء والقناعات المتضاربة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة:</strong></span><br />
لقد عمدت المرأة إلى تحررها وصبت جام غضبها على النص الشرعي، ولم تستطع أن تفرق بين الموروث الثقافي والنص الديني فحملت هذا الأخير تبعات تخلفها وجهلها، وتعالت دعواتها لإعمال المناهج الغربية في الفهم وإعادة القراءة، وكان الأولى أن تتسلح بالعلم الراسخ والعقل الحصيف فتسبر أغوار النص لفهم فحواه ومغزاه، مستحضرة الغاية من وجودها استخلافا وإعمارا للأرض لتنهض بمسؤولياتها الجسام، فهي المعول عليها في تربية النشء وتسديد رأي الرجل بالتوجيه والمشورة، فتحدو حدو النساء في العهد النبوي مجددة التعاقد التلازمي الذي عقدته النساء في بيعة العقبة الأولى مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان الوثاق الملزم رغبا ورهبا، المجدد للعزم، والمحدد لما لها وما عليها.</p>
<p>دة. رجاء عبيد</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>و مـضـــــــــة &#8211; شهادة «ضياع»!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 13:18:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[شهادة «ضياع»!]]></category>
		<category><![CDATA[و مـضـــــــــة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12012</guid>
		<description><![CDATA[تنفست الصعداء.. ستؤدي ما في ذمتها من ديْن ثقيل للمصحة .. حمدت الله، ستعود إلى البيت رفقة أمها.. كل غال رخيص إلا هي.. حين هرعت بها إلى مصحة.. أجمع الأطباء على ضرورة إجراء عملية جراحية مستعجلة.. سحبت من البنك رصيدها المتواضع.. اقترضت من صديقاتها ومعارفها.. توجهت نحو المصحة لتسديد الفواتير.. نزلت من سيارة أجرة صغيرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تنفست الصعداء.. ستؤدي ما في ذمتها من ديْن ثقيل للمصحة ..<br />
حمدت الله، ستعود إلى البيت رفقة أمها.. كل غال رخيص إلا هي..<br />
حين هرعت بها إلى مصحة.. أجمع الأطباء على ضرورة إجراء عملية جراحية مستعجلة..<br />
سحبت من البنك رصيدها المتواضع.. اقترضت من صديقاتها ومعارفها..<br />
توجهت نحو المصحة لتسديد الفواتير..<br />
نزلت من سيارة أجرة صغيرة أمام المصحة.. في لمح البصر، سطا عليها سائق دراجة نارية.. أشهر في وجهها سيفا لامعا.. انتشل منها حقيبة يدها وانطلق كالبرق..<br />
ضاع المبلغ ووثائقها الإدارية الهامة وهاتفها ومفاتيح البيت&#8230;<br />
جمدت في مكانها من هول الصدمة&#8230;<br />
توجهت إلى أقرب مخفر شرطة.. سئلت عن السارق.. تأتأت:<br />
- كان يرتدي خوذة على رأسه ويضع نظارتين سوداوين على عينيه&#8230;<br />
عقّب شرطي: «يا بنتي نريد أوصافه.. سائقو الدراجات النارية كثْر، وكلهم يرتدون الخوذات والنظارات السوداء.. أنت خامس ضحية في هذا اليوم.. تكررين التصريح نفسه الذي ذكره الضحايا الآخرون..!»<br />
تسلمت شهادة «ضياع».. تجتر الخطى.. ترتعد رعبا من كل مارّ في الشارع.. تتساءل: رباه كيف لي الخروج من هذه الورطة؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 70 -التطاول على العلماء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 12:41:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التطاول على العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سب العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[علماء الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12010</guid>
		<description><![CDATA[يمثل علماء الأمة العاملون طليعتها المرموقة، ونخبتها الممتازة التي تقع منها موقع القلب النابض، والمرشد الأمين الذي يوضح المسالك ويفك المغاليق، وموقع الرائد الذي لا يكذب أهله، لما يستشعره من جسامة المسؤولية، وعظم الأمانة، وذلك هو مناط ما تكتسبه من حسن تقدير واعتبار لدى شرائح المجتمع، يتحول عبر الزمن إلى رمزية تشكل جزءا معتبرا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يمثل علماء الأمة العاملون طليعتها المرموقة، ونخبتها الممتازة التي تقع منها موقع القلب النابض، والمرشد الأمين الذي يوضح المسالك ويفك المغاليق، وموقع الرائد الذي لا يكذب أهله، لما يستشعره من جسامة المسؤولية، وعظم الأمانة، وذلك هو مناط ما تكتسبه من حسن تقدير واعتبار لدى شرائح المجتمع، يتحول عبر الزمن إلى رمزية تشكل جزءا معتبرا من المرجعية العليا التي تنتظم بها أحوال الناس، ويستقيم أمرهم على صعيد تمثل قيم الإسلام وتطبيق أحكامه، في ضوء ما يدركونه من مقاصد الدين القيم. ولا تزال الأمة بخير ما تواتر احترام العلماء العاملين فيها وإنزالهم المنزلة التي يستحقون من التبجيل والإجلال، لأن ذلك يمثل عاملا نفسيا تقوم عليه دعامة الثقة التي تتقوى بها لحمة المجتمع، وتقوم حركة إيجابية من التفاعل البناء الذي تتعزز به نهضة المجتمع ويتقوى نسيجه الاجتماعي بفضل ذلك التفاعل الذي تكون مادته ومحوره ما يقدمه الدين من حلول لمشكلات الحياة ونوازلها، ومن تأطير شامل لإيقاعها المتسارع في خضم التدافع بين الحق والباطل، يملك العلماء آلياته الدقيقة، وأضواءه الكاشفة، بفضل ما يؤهلهم له تخصصهم ورسوخهم في علوم الشريعة، وغوصهم في مقاصدها، وإمساكهم بخيوط الفهم لمفردات أحكامها.<br />
أما إذا اختلت العلاقة بين العلماء والمجتمع، بسبب الارتياب في مصداقية وظيفتهم أو الاعتقاد بعدم جدواهم، فإن ذلك يكون مدخلا لخرق كبير وشر مستطير، يتمثل في قابلية الناس للدخول تدريجيا في فوضى عارمة، وفي موجة هوجاء عاتية من التفلت من ربقة الدين، أو من الارتباط به بخيوط واهية من الأوهام والتخرصات، التي تنتهي في نهاية المطاف إلى دين موهوم قوامه الأهواء والظنون.<br />
وإذا وقع المجتمع في هذا المنزلق، فإن أصبع الاتهام توجه رأسا إلى طائفة من المرجفين الذين يناجزون العلماء الكراهية والعداء، لأنهم يكرهون الدين ويجادلون فيما يتضمنه من أحكام وتشريعات، ويرون أنفسهم أحق بالتصدر والريادة واستقطاب الأضواء من شرائح المجتمع، ويعتقدون أنهم يملكون مفاتيح التقدم وأسرار النهوض والازدهار، بفضل ما يحملونه من أفكار وأطروحات وعقائد، هي والدين على طرفي نقيض.<br />
إن تلك الطائفة التي ترى لنفسها امتيازا على العلماء، وتخول نفسها حق انتقادهم وتسفيه مواقفهم ومبادراتهم وفتاواهم، بل وقذفهم بأقذع النعوت والاتهامات، ورميهم بسهام مسمومة من الأكاذيب والافتراءات، تشكل بصنيعها ذاك خرقا شنيعا في سفينة المجتمع يعرضها لأخطار محدقة تتمثل في زرع بذور الشك والمساس بهيبة هيئة مجتمعية هي بمثابة صمام الأمان الذي يقيها المزالق والاختلالات.<br />
وإننا إذا ما حاولنا استقراء أسباب السقوط في هذا المنزلق الخطير، وجدنا أبرزها متمثلا في ضمور وازع التقديس للدين نفسه، بسبب اعتياد الناس على رؤية أحكام دينية بعينها وهي تنتهك، وحدود معلومة من الدين بالضرورة وهي تتعدى وتخترق، فالتجرؤ على علماء الدين هو تابع بالضرورة للتجرؤ على أحكام الدين، وحدود الدين.<br />
إن ما يجري في مجتمعنا من إطلاق ألسنة المعترضين على الدين لتلغ في أعراض علماء الدين هو استكمال لسلسلة صدئة ومخطط قذر، يستهدف تطبيع أفراد المجتمع مع هذه الظاهرة المشينة التي تهدده بالانجراف نحو هاوية التيه والضياع.<br />
إن من مظاهر كرامة العلماء العاملين في الإسلام أن جعلهم مأجورين حتى في حالة الخطأ، وإن من شروط هيبة مجتمع يريد أن يحظى بشرف الانتساب إلى الإسلام أن يذود عن علمائه الذين يمثلون وجهه الناصع وطليعته النافذة. وبئس الإعلام إذا كان يحبك الخطط المدمرة، وينصب الفخاخ للإيقاع بالعلماء الشرفاء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وتوفير أسباب الأمن في ربوعه وأرجائه. وبئس أشباه المثقفين الذين لا هم لهم إلا الاصطياد في الماء العكر، والاتجار في بضائع مغشوشة كاسدة.<br />
إنه من عجيب المفارقات، أنه بدلا من درء ما يتعرض له المجتمع من اختلالات، وتطهيره من مظاهر السوء وأسباب التعفن، يفسح المجال للمتخصصين في زرع الفتن للنبش في ذاكرة أرشيف العلماء، بقصد اجتزاء كلمات مبتورة يرام بها كيدهم ظلما وعلوا.<br />
ألم يكن الأولى على سبيل المثال لا الحصر التوجه بالشجب والمحاسبة والملام، لوزيرة سابقة جعلت من الدعوة إلى تعرية المرأة جزءا من رسالتها، تحت ذريعة زائفة هي المساواة بالرجل، وكأن الرجل في مجتمعنا معروف بالعري. وتزداد إمعانا في غيها ومطالبها البلهاء، عندما تطالب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بتوظيف الخطباء لمشاطرتها في دعوتها المستهترة بقيم الدين وأحكامه المقدسة.<br />
وصدق الله القائل: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ (الأعراف: 175 &#8211; 177).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; غربان وفئران</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%81%d8%a6%d8%b1%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%81%d8%a6%d8%b1%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 12:19:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[غربان]]></category>
		<category><![CDATA[غربان وفئران]]></category>
		<category><![CDATA[فئران]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة «العربي»]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12008</guid>
		<description><![CDATA[أحيانا يتعذر على الإنسان تذكر المراجع التي استقيت فكرة ما لأحد مقالاتي، نظرا لكثرة ما ماقرأت، وفي مقالي اليوم كل ما أتذكره أني قرأت مرة قصة قصيرة للقاص المصري «مجيد طوبيا» في عدد ما من مجلة «العربي» الكويتية، وإن كانت لا أتذكر عنوان الأقصوي، فإن معناها لا تزال عالقة لأزيد من عقدين من الزمن في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أحيانا يتعذر على الإنسان تذكر المراجع التي استقيت فكرة ما لأحد مقالاتي، نظرا لكثرة ما ماقرأت، وفي مقالي اليوم كل ما أتذكره أني قرأت مرة قصة قصيرة للقاص المصري «مجيد طوبيا» في عدد ما من مجلة «العربي» الكويتية، وإن كانت لا أتذكر عنوان الأقصوي، فإن معناها لا تزال عالقة لأزيد من عقدين من الزمن في ذاكرتي، تقول القصة أن القصة أن غرابين حطا فوق شجرة وجعلايرقبان شاحنات تنهب مخازن القمح، من أحد المراكز التي تشرف عليها وزارة الزراعة والتي تهدف إلى مساعدة الفلاحين بالصعيد المصري وتقدم البذور بأسعار مدعمة، غير أن المسؤولين على هذه المخازن فضلوا نهبها وبيعها في السوق السوداء وتقدم تقارير مزيفة لوزارة الزراعة ، المثير في هذه القصة هو الحوار الذي بين الغرابين، فقد سأل أحدهما الآخر:<br />
هل ترى تلك الشاحنات المحملة بالقمح؟<br />
نعم أراها&#8230;<br />
أنا وأنت أكلناها<br />
كيف وهي مازالت في أكياسها<br />
أرأيت الرجل الذي يصدر الأوامر للعمال ويدون شيئا ما في مذكرته؟<br />
نعم رأيته<br />
أنه الآن يكتب تقريرا بأن ثلث المحصول لهذه السنة من القمح، قد أكلته الغربان، وسيطلب في تقريره المزيد من الدعم للقضاء على فصيلتنا التي عاثث في المحصول فسادا.<br />
هذا نموذج من الفساد الذي تعرفه الكثير من دولنا التي تنقصها الحكامة الجيدة، وجب الوطن، والتي تعاقب عليها مسؤولون لاهم لهم سوى تضخيم أرصدتهم الخاصة على حساب قوت الشعب، فهناك في بلدان عربية عدة يولد المولود وفي ذمته أكثر من خمسة آلاف دولار دين، وهو الذي لم يأكل بعد حبة واحدة من خيرات الوطن، وهناك من لازال نطفة في رحم الغيب الحقيقيون، والفئران السمينة التي نهبت خيرات شاعرنا المتنبي وهو يصف حالة الفساد الذي عاشته أرض الكنانة في عهد كافور الإخشيدي:<br />
نامت نواطير مصر عن ثعالبها<br />
فقد بشمن وما تفنى العناقيد<br />
*مجيد طوبيا قاص مصري عرف بقصصه الهادفة في ثمانينيات القرن الماضي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%81%d8%a6%d8%b1%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; عبد الله كنون وأتاتورك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%83%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%83%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 12:08:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أتاتورك]]></category>
		<category><![CDATA[الأشكال الشعرية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر العربي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله كنون]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى كمال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12005</guid>
		<description><![CDATA[وكما رأينا عند محمود إسماعيل، الذي أصاب بعض ما عند شعراء عصره من مظاهر فنية، ثم انفتح على رياح التجديد، كذلك نجد عند عبد الله كنون، الذي هو مجايل له، انفتاحا على الأشكال الشعرية التي عرفها الشعر العربي في النصف الأول من القرن العشرين. فإذا كان التجديد قد بدأ بالخروج على وحدة القافية، انطلاقا مما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وكما رأينا عند محمود إسماعيل، الذي أصاب بعض ما عند شعراء عصره من مظاهر فنية، ثم انفتح على رياح التجديد، كذلك نجد عند عبد الله كنون، الذي هو مجايل له، انفتاحا على الأشكال الشعرية التي عرفها الشعر العربي في النصف الأول من القرن العشرين. فإذا كان التجديد قد بدأ بالخروج على وحدة القافية، انطلاقا مما عرفه شعرنا القديم من ألوان شتى، كالموشح، والبند، والدو بيت، وغير ذلك، فإن الشعراء انطلقوا إلى ألوان أخرى، وعرفوا تلوين القوافي، كما عرفوا تقسيم القصيدة إلى مقاطع. وهذا هو ما اختاره عبد الله كنون لقصيدته، في إطار دعوته التجديدية. فهو إذا كان يدعو إلى الثورة على الجمود، وإلى تجديد الفكر، من أجل تجديد حياة المسلمين، والقضاء على كل مظاهر التخلف، فإنه لا يمكن أن تبقى القوالب الشعرية -عنده- محصورة في إطار القصيدة العربية، الموحدة الأوزان والقوافي، حتى وإن كانت -كما هو شأن القصيدة العربية منذ نشأتها- متعددة الأغراض والموضوعات.<br />
وهكذا اختار الشاعر أن يبني قصيدته على مقاطع، كل مقطع يتكون من بيتين، والبيتان يلتزم الشاعر في أشطارهما الأربعة قافية واحدة. إلا أنه ينهي كل مقطع بشطر خامس، يمثل اللازمة، كما هو بيّن من المقطع الذي أوردناه آنفا. فقد اختار الشاعر لقافيته روي النون المكسورة، المصحوب بالوصل والخَروج. ثم تأتي اللازمة ممثلة في شطر رويه الدال:<br />
يا بني الإسلام ما هذا الجمود؟<br />
وأن يختار الشاعر هذا الشطر لازمةً، معناه إرادة الشاعر ترسيخ دلالته في النفوس، فاللازمة في الشعر لا يكون غرضها إلا هذا. والشاعر لا يريد أولا وآخرا غير الدعوة إلى التجديد، ومحاربة الجمود. وهذا الغرض هو من أصول الرسالة الحضارية التي حملها زعماء الإصلاح في المشرق والمغرب.<br />
ثم نأتي إلى مقطع آخر، يتضمن فكرة قد تكون مثار جدل بين الناس. فعندما قام ألغى مصطفى كمال الخلافة العثمانية، وقام بحركته الإصلاحية التحديثية، كان لذلك وقع عظيم في نفوس مفكري الإسلام وشعرائه وأدبائه، في تركيا وفي خارج تركيا. وعندما اقترحوا على الشاعر محمد عاكف أصوي رحمه الله، وضع النشيد الوطني للجمهورية، رفض، لأنه كان من أنصار الخلافة. إلا أن أصدقائه ألحوا عليه في وضع النشيد، وقالوا: إنك إن فعلت، ضمّنته من قيم الأمة ما شئت، فأما إن تركت الأمر لغيرك فإنه يغلب أن يختاروا لذلك شاعرا علمانيا، فيصبح الأتراك أسرى لنشيد علماني، يمجد ما لا يرغبون فيه، ولا يحبونه. فاستجاب آنذاك للنداء، بعدما تبين له وجه الحق فيه، ووضع النشيد الذي ما يزال حتى اليوم نشيد الدولة / الأمة التركية، يرفع في تركيا وفي المحافل الدولية، وهو يمجد كلمة الله تعالى.<br />
وقد كان لحركة أتاتورك، صدى عند شعراء الإسلام، عربا وعجما، مثل إقبال وشوقي. فعند شوقي نجد قصيدتين: إحداهما تمجد مصطفى كمال، ويطلق عليه اسم الغازي، بعد الانتصارات العظيمة التي حققها لتركيا ضد دول الغرب. وقد بلغ من إعجاب شوقي بأتاتورك أن شبهه بخالد بن الوليد في فتوحاته، فقال:<br />
الله أكبر كم في الفتح من عجب<br />
يا خالد الترك جدّد خالد العرب<br />
ويقرن فتوحاته بالإسلام فيقول:<br />
أتيت ما يشبه التقوى وإن خلقتْ<br />
سيوف قومِــــــك لا ترتــــاح للقربِ<br />
ولا أزيدك بالإسلام معرفـــةً<br />
كلّ المـروءة في الإسلام والحسبِ<br />
إلا أن أتاتورك ما لبث، بعد انتصاره، أن ألغى الخلافة وأعلن قيام الجمهورية. وعندها فجع المسلمون بهذا الحادث الجلل، وندب شوقي سقوط الخلافة، فقال:<br />
عادت أغاني العرس رجع نـواحِ<br />
ونُعيتِ بين معالم الأفراحِ<br />
كُــفِّـنتِ في ليل الزفـاف بثوبـه<br />
ودُفنتِ عند تبلّج الإصبـاحِ<br />
ويقطع شوقي الطريق على من يريد أن يلومه على هذين الموقفين المتناقضين، مبينا أن الحقّ يجب أن يُـــــتّـــبعَ، وأنّ الرّجالَ يعرفون بالحقّ، وليس الحقّ يُعرف بالرّجال، فيقول:<br />
أستغفر الأخْـلاق، لست بجـاحدٍ<br />
من كنتُ أدفَــعُ دونــــــه وألاحي<br />
مالي أطوّقُــه المــلام وطـالمـا<br />
قلّـدتُـه المـأثور من أمـداحي<br />
أأقول من أحيا الجماعَـة مُـلْحدٌ<br />
وأقــول من ردّ الحقوق إبـاحي؟<br />
الحقّ أولى من وليـك حُرمَـة<br />
وأحقّ منــك بنصْـرة وكِــفــاحِ<br />
فامْـدَحْ على الحـقِّ الرّجـالَ ولُمــْهمُ<br />
أو خـلّ عنك مواقفَ النُّــصَــاحِ<br />
فماذا كان موقف عبد الله كنون رحمه الله؟<br />
لقد رأى أن مصطفى كمال له وعليه، وهو الموقف الذي وقفه عدد من زعماء الإصلاح، الذين يقيسون الأمور، بمنأى عن التطرف يمينا أو شمالا.فقد قال، في قصيدته التي نحن بصددها، وهو يستنهض همم أبناء الأمة الإسلامية:<br />
ما لهمْ لم يفعلـوا فعْـل (كمـالْ)<br />
فيفوزوا بالرضى من ذي الجـلالْ<br />
أتراضوا أن يُداسوا بالنّعالْ<br />
أتراضوا من عداتي بالنّكالْ<br />
يا بني الإسلام ما هذا الجمـــــــــود؟<br />
ولأنه يَخشى أن تفهم دعوته على غير وجهها، وضع هامشا يقول: (الشاعر لا يعني من فعل مصطفى كمال إلا ثورته التي انتهت بتحرير الأمة، وما عدا ذلك فهو غير مراد).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%83%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; ألا تستحق هذه اللغة الحماية وإعادة الاعتبار؟!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%82-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%82-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 11:58:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إعادة الاعتبار]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الحماية]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12003</guid>
		<description><![CDATA[مما يمكن أن يلاحظه المرء في العصر الحاضر أن العديد من لغات الدول والشعوب تجد من يحميها ويدافع عنها من أهاليها أو حتى من غيرهم، ونتيجة لذلك أُحييت لغات بعد أن كادت تحتضر، وثُبِّتت أُخرى أو رُسِّمت بحكم القانون أو القرار السياسي، فغدت لغة التواصل والتدريس والعلوم والتكنولوجيا، مما هو معروف في عالمنا الحاضر. ويزداد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما يمكن أن يلاحظه المرء في العصر الحاضر أن العديد من لغات الدول والشعوب تجد من يحميها ويدافع عنها من أهاليها أو حتى من غيرهم، ونتيجة لذلك أُحييت لغات بعد أن كادت تحتضر، وثُبِّتت أُخرى أو رُسِّمت بحكم القانون أو القرار السياسي، فغدت لغة التواصل والتدريس والعلوم والتكنولوجيا، مما هو معروف في عالمنا الحاضر.<br />
ويزداد الاهتمام باللغة إذا كان لها شأن حضاري كبير وتراث علمي زاخر في تاريخ ما، لأنه بدون معرفة هذه اللغة تُحجب رؤية ذلك الماضي المزهر، ويُحال بين الشخص وبين التقاط المعلومة من ذلك الماضي.<br />
لكن وضع العربية تحكي وضع البيت الحرام حينما قيل عنه لما أراد أبرهة هدمه: «للبيت رب يحميه»، إذ أنه وعلى عكس ما سبق ذكره من دفاع الشعوب والدول على لغاتها، لا أعرف لغة عانت مثل ما عانته العربية طَوَال ما يزيد على قرن من الزمان مِن ظُلْمِ مَن يُفترض أنهم أبناء لها، وتكالبِ الأعداء عليها، ومع ذلك ما زالت تقاوم لذاتها، وكأن مقولة «للبيت رب يحميه» تصدق عليها فعلا، لأنه في تقديري لو كان الأمر يتعلق بلغة أخرى، وتلقت ما تلقته العربية من ضربات لَأَفَل نجمها منذ زمان، ولكن العربية أظهرت ثباتا ذاتيا منقطع النظير.<br />
فلقد أظهرت إحصائيات دولية أن العربية تحتل المرتبة الرابعة عالميا ضمن اللغات العشر الأكثر استخداما في الشابكة (الأنترنت)، متقدمةً في ذلك على العديد من اللغات العالمية الأخرى كما يُبين ذلك الجدول التالي:<br />
واضح من الجدول أن العربية تحتل الرتبة الرابعة عالميا في استعمال الشابكة، والأولى من حيث النمو خلال 15 سنة الأخيرة، إذ بلغت نسبة نمو مستخدميها6,592.5 % بينما لم تتجاوز نسبة مستخدمي الإنجليزية لنفس الفترة: 520.2 %، مما يدل على الإقبال المتزايد على استعمالها مِن قِبَل العديد من المجتمعات والشعوب، ومن قبل شرائح اجتماعية واسعة،كما يدل أيضا على أن العربية؛ حروفا ومعجما وتركيبا، قادرة على مسايرة التطور الرقمي بشكل كبير.<br />
لذلك أضع من جديد السؤال الوارد أعلاه: ألا تستحق لغةٌ، هذه مكانتها بين لغات العالم، الحمايةَ وردَّ الاعتبار، وسنّ القوانين لتطويرها وجعلها لغة العلوم من جديد؟؟، فالأمم تتقدم بلغاتها لا بلغات الآخرين.. أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا!!.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%82-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من مشاهد القيامة في سورة  القارعة 2 ومضات من الهدى المنهاجي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-2-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-2-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 11:42:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى المنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[سورة القارعة]]></category>
		<category><![CDATA[مشاهد القيامة]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11999</guid>
		<description><![CDATA[تناول الأستاذ الكريم في الحلقة الأولى بيان معاني آيات السورة، وإبراز ما تضمنته من مشاهد عن يوم القيامة، ويواصل في هذه الحلقة بيان أهم ما ترشد إليه هذه المشاهد من هدايات وتوجيهات منهجية. أولا &#8211; من أعظم المولدات الإيمانية في طريق سير العبد إلى الله قراءةُ وتدبرُ الآيات والسور التي تتحدث عن أهوال القيامة، وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الأستاذ الكريم في الحلقة الأولى بيان معاني آيات السورة، وإبراز ما تضمنته من مشاهد عن يوم القيامة، ويواصل في هذه الحلقة بيان أهم ما ترشد إليه هذه المشاهد من هدايات وتوجيهات منهجية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا &#8211; من أعظم المولدات الإيمانية في طريق سير العبد إلى الله</strong></span> قراءةُ وتدبرُ الآيات والسور التي تتحدث عن أهوال القيامة، وما ينتظر العباد من مصير أخروي، فاحرص أيها الأخ الكريم على تقوية زادك الإيماني بالتعرف على أحوال الآخرة لتستعد لها قبل فوات الأوان. سأل النبي رجلٌ فقال: من أكيس الناس يا رسول الله؟ فقال: «أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة» (أخرجه ابن ماجة والطبراني والبيهقي وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1384).<br />
ويقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: فمن استقر في قلبه ذكر الدار الآخرة وجزاؤها، وذكر المعصية والتوعد عليها، وعدم الوثوق بإتيانه بالتوبة النصوح، هاج في قلبه من الخوف ما لا يملكه ولا يفارقه حتى ينجو (طريق الهجرتين ص(425)).<br />
فتذكر الآخرة وأهوالها يولد الرغبة في تقوية الصلة برب العالمين، و يبعث في القلب الحرص على فعل الطاعات والقربات، وتجنب المعاصي واتباع الشهوات، طلبا للنجاة من شدائد الآخرة وكرباتها. وما أقربها منا لولا الغرور بالدنيا وزينتها وطول الأمل. لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها، ولرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت كسفة الفناء عليها (من الحكم العطائية).<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">ثانيا &#8211; إن الله لا يجمع لعبده بين خوفين أو أمنين.</span></strong> فمن أمنه في الدنيا ولم يتقه، وانغمس في فعل ما يسخط ربه، ولم يراع حرمات الله، خوفه الله في الآخرة، و أذاقه من صنوف شدائدها مالا يعلمه إلا الله تعالى. ومن خاف الله  في الدنيا واتقاه واتبع هداه، أمنه في الآخرة ووقاه شر أهوالها. قال تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة (فصلت: 29-30). وقال تعالى: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (91-92).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا &#8211; ورد في الحديث أيضا تشبيه للناس في علاقتهم بنبيهم ودينهم وقيمهم ومدى الثبات عليها بالفراش.</strong></span> فعن جابر قال: قال رسول الله : «مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي» (رواه مسلم 218). وفي رواية أخرى «إنما آخذ بحجزكم من النار وأنتم تتهافتون تهافت الفراش». قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «شبههم بالفراش لجهله وخفة حركته وهي صغيرة النفس فإنها جاهلة سريعة الحركة&#8230; ولهذا يقال لمن أطاع من يغويه أنه استخفه. قال تعالى عن فرعون إنه استخف قومه فأطاعوه (الزخرف: 45) وقال: فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون (الروم: 60). فإن الخفيف لا يثبت بل يطيش, وصاحب اليقين ثابت (الفوائد (190-191) دار القلم للتراث).<br />
فمن أي صنف تختار لنفسك أن تكون أيها الأخ الكريم؟ هل من الذين تستخفهم أي دعوة أو شهوة أو شبهة، وينفد صبرهم عند أي صدمة أو ابتلاء، أم من الموقنين الذين استقر الإيمان في قلوبهم علما وعملا, قولا وفعلا, ولا يطيشون في سراء و لاضراء؟. فلمثل هؤلاء تكون الإمامة في الدين قال تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (السجده: 24). ورد عن الحسن البصري: إذا شئت أن ترى بصيرا لا صبر له رأيته, وإذا شئت أن ترى صابرا لا بصيرة له رأيته، فإذا رأيت بصيرا صابرا فذاك، وذكر هذه الآية (الفوائد 191).<br />
ر<span style="color: #0000ff;"><strong>ابعا &#8211; لا تجعل يا أخي الفاضل همتك متعلقة بسفاسف الأمور، </strong><span style="color: #000000;">و</span></span>أتفه الأشياء، وتنفق أغلى ما تملك من وقتك وشبابك فيما لا طائل من ورائه، وتضيع فرصة عمرك الوحيدة تابعا للسراب، وما مآله الخراب، بل متهافت على ما فيه هلاكك وحتفك، كما يحوم الفراش ويتهافت على النار.<br />
لقد تعلقت همة الإمام البخاري رحمه الله بتنقية سنة رسول الله وغربلتها لتمييز الصحيح من الضعيف، فألف جامعه الصحيح في مدة ستة عشر سنة من الكد والجد والترحال. فلما أتمه قال: جعلته حجة بيني وبين الله . وتعلقت همة محمد الفاتح بفتح القسطنطينية، وندب حياته كلها ليفوز هو وجيشه بشرف نعم الأمير أميرها ونعم الجيش جيشها ، فكان له ما أراد. وتعلقت همة صلاح الدين الأيوبي بتحرير بيت المقدس من قبضة الصليبيين، فاستجمع الشروط المادية والإيمانية لتحقيق ذلك، فما تخلف النصر ولا استحال.<br />
فبأي شيء تعلقت همتنا يا أخي وعزائمنا!؟ حول ماذا يدور تفكيرنا واهتمامنا!؟ وفيما تبذل جهودنا وطاقاتنا!؟ وما حدود أحلامنا وطموحاتنا!؟ إن كل غيور يتأمل واقع أمتنا اليوم، وأحوال أبنائنا وشبابنا يمتلئ قلبه مرارة وأسى وحسرة، ويكاد كبده يتفطر حزنا وكمدا، لهذا الحضيض الذي نزلنا إليه. والله المستعان على ما يشاهد ويوصف. ونرجوه أن يرد بنا إليه ردا جميلا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا &#8211; إن قيمة العبد عند الله تعالى وثقل وزنه ليس في حجمه وصورته،</strong> </span>أو فيما يملكه من المال والمنصب والجاه والسلطة والشهرة بين الناس، وما يكال له من المدح والثناء بحق وغير حق، وكثرة الأتباع و المصفقين&#8230; إنما ذلك فيما يقوم به من أعمال صالحة من تزكية للنفس بالطاعات والمسارعة إلى أنواع البر والقربات والتخلق بقيم المحبة والأخوة, والتواضع والرفق والرحمة، وما إلى ذلك. ورد في حديث «أن ابن مسعود كان يجني سواكا من أرك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله مم تضحكون؟ قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحد» (رواه الإمام أحمد في مسنده بسند جيد قوي كما قال الحافظ ابن كثير وغيره).<br />
وعكسه فيما ورد عن أبي هريرة أن النبي قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة, وقال اقرؤوا «فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا» (رواه الشيخان).<br />
قال الشهيد سيد قطب رحمه الله في الظلال وثقل الموازين وخفتها تفيدنا: قيما لها عند الله اعتبار, وقيما ليس لها عنده اعتبار (6/3961). ولا شك أن ثبات المرء في الدنيا والآخرة يكون بقدر تمسكه بالقيم التي لها اعتبار عند الله سبحانه و تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (إبراهيم: 27) و قال تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم و أشد تثبيتا (النساء: 65).<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">سادسا &#8211; إن قضية الموازين المذكورة في هذه السورة وغيرها كقوله تعالى:</span></strong> ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين (الأنبياء: 47) تهز السمع وتنبه القلب الحي إلى ضرورة الوقوف مع النفس وقفات للمحاسبة الجادة. محاسبة الشريك الشحيح لشريكه غير المؤتمن، قبل فوات الأوان، لنتدارك ما يمكن تداركه فيما وقع فيه تفريط و تقصير وإنقاد ما يمكن إنقاده فيما بقي من العمر, فنصلح بالتوبة النصوح ما فات، ونصلح بالإحسان ما هو آت. فلنحاسب أخي الكريم أنفسنا قبل أن نحاسب، ولنزنها قبل أن نوزن، ولنستعد للعرض الأكبر على الله. ولنضع نصب أعيننا هذه العلامات التي أشار لها الإمام ابن القيم: من علامات السعادة والفلاح أن العبد كلما زيد في علمه زيد في تواضعه ورحمته، وكلما زيد في عمله زيد في خوفه وحذره، وكلما زيد في عمره زيد في حرصه، وكلما زيد في ماله زيد في سخائه وبذله، وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في قربه من الناس وقضاء حوائجهم والتواضع لهم&#8230; . فما حظنا من هذه العلامات؟ وما مدى وجودها في طريقنا ونحن سائرون إلى ربنا للحساب والجزاء؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>سابعا &#8211; مسائل الغيب عامة ومسائل القيامة وأخبارها تؤخذ مسلمة ويؤمن بها كما ورد بها الوحي:</strong></span><br />
إياك و محاولة البحث لمعرفة كنه وحقيقة مثل هذه الأمور الغيبية التي استأثر الله بعلمها. ومنها موازين يوم القيامة، وكيف هي؟ أو حتى الدخول في جدالات عقيمة مع من ينكرون هذه الأمور أو يؤولونها تأويلات لا أساس لها من الصحة عقلا ولا نقلا: فالدخول في جدل عقلي و لفظي حول هذه التعبيرات هو جفاء للحس القرآني, وعبث ينشئه الفراغ من الاهتمام الحقيقي بالقرآن والإسلام (الظلال 6/3961).<br />
فأعمال العباد ستوزن لا محالة بموازين كما أخبر سبحانه، وبالكيفية التي يعلمها هو جل وعلا. من كان يدرك أو يتوقع قديما أن الحرارة والبرودة يمكن أن توزن, حرارة الطقس وبرودته, وحرارة الأرض وبرودتها، وحرارة الأبدان وبرودتها، وما أشبه ذلك، حتى تطور العلم وظهرت التكنولوجيا الحديثة؟ فله في خلقه شؤون، وقدرته لا حدود لها وهو القائل سبحانه: ويخلق ما لا تعلمون (النحل: 8) والقائل: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (الإسراء: 85).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثا<span style="color: #0000ff;">منا</span></strong> <strong>- الإخبار عن النار وعذابها وأهوالها بقصد تصحيح السلوك واستقامة العباد:</strong></span><br />
أتستشعر أيها الأخ الكريم مدى خطورة عذاب جهنم!؟ هل تتخيل كيف ستحتضن هذه الأم الهاوية أبناءها وتضمهم، مجرد خيال!؟ أتقدر هذا الوصف لها من قبل رب العالمين بأنها نار حامية !؟ هل سبق لك تجربة ولو مرة واحدة مع نار الدنيا فأصبت ببعض حرها أو لهيبها!؟ نار الدنيا هاته التي تحدث حرائق مهولة، فإذا كانت لا يمكن أن يطيقها إنسان، فكيف يطيق نار الآخرة، التي لا تمثل منها نار الدنيا إلا جزءا من سبعين جزءا، كما ورد في بعض الآثار.<br />
فلا تتردد يا أخي في القيام بما تقي به نفسك وأهلك هذه النار. استجابة لأمر الله تعالى: قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس والحجارة (التحريم:6)، وذكِّر غيرك بهذا اقتداء بسنة البشير النذير الذي بعث رحمة للعالمين. فعن عدي بن حاتم أن النبي ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها. ثم ذكر النار فتعوذ منها. ثم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» (رواه البخاري ومسلم) وفي رواية لهما عنه قال: قال رسول الله : «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة». فكم تملك من تمرة وليس شقها فحسب، لو صدقت الله في عزمك، يمكن أن تنجو بها من نار جهنم. وكم من كلام يخرج من فيك لا تلقي له بالا بإمكانك أن تحوله إلى كلمات طيبة تنفعك غدا عند لقاء ربك.<br />
ت<span style="color: #0000ff;"><strong>اسعا &#8211; الحذر كل الحذر من الخلود إلى الأرض،</strong></span> و الركون إلى الدنيا وزخارفها و أضوائها إنما هو بريق النار، وعين التهلكة التي نهينا أن نلقي بأيدينا إليها.<br />
روى الترمذي وغيره وصححه عن أسلم بن عمران قال: كنا بمدينة الروم, فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم, فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر.. فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم, فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه, فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله : إن أموالنا قد ضاعت, وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها &#8230; فأنزل الله تعالى على نبيه يرد علينا ما قلنا: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة &#8230; الآية (البقرة: 195). و كانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو&#8230; فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بأرض القسطنطينية.</p>
<p>والله ولي التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد محتريم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-2-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أخلاق  الرفق عند النبي: الرفق في تبليغ الدعوة الإسلامية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 11:24:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق عند النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق في تبليغ الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11996</guid>
		<description><![CDATA[عن عائشة أن النبي قال: «ياعائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (صحيح مسلم). بعد الكلام في المقال السابق عن الرفق في التدين، ارتأيت أن أتبعه في هذا المقال بالحديث عن الرفق في تبليغ الدعوة الإسلامية لما بينهما من ترابط غير منفصل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عائشة أن النبي قال: «ياعائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (صحيح مسلم).<br />
بعد الكلام في المقال السابق عن الرفق في التدين، ارتأيت أن أتبعه في هذا المقال بالحديث عن الرفق في تبليغ الدعوة الإسلامية لما بينهما من ترابط غير منفصل، وذلك من خلال المحورين التاليين:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: البدء بالأهم من أهم مظاهر الرفق في تبليغ الدعوة</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; مجاهدة النفس وإصلاحها:</span></strong><br />
الواجب الأول الذي يقع على عاتق الداعية إلى الله تعالى؛ هو إصلاح نفسه أولا، ليكون قدوة لغيره؛ لأنه مراقب في أقواله وأفعاله من زوجته، وأولاده، وأقاربه، ومجتمعه، لهذا قالت عائشة في خلق الرسول: &#8220;كان خلقه القرآن&#8221; (مسند أحمد).<br />
فالداعية غالبا لا يلتفت إلي سلوكه مع أهله وأقاربه؛ فربما يكذب أمامهم وهو يتحدث في الهاتف مع شخص آخر، وربما يتقاعس عن الصلاة، أو يتلفظ بكلام سيء وهو مطمئن لكونه في بيته، وربما يسيء العشرة مع أسرته، أو ينهج طريق العنف في التواصل معهم، وكل ذلك يفقده ثقتهم في دعوته.<br />
فقول الرسول «ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف» فيه حكمة بالغة، وإشارة لطيفة مفادها؛ أن العطاء والنجاح الذي يسعى الداعية إليه في دعوته لا يحصل عليه بنفسه، بل بتوفيق الله جل وعلا وإرادته، وشرط تحصيل هذا العطاء، وتحقيق ذاك النجاح هو الرفق بالنفس، ومن أهم أوجه الرفق بها عدم تصنعه في سلوكه أمام الناس؛ لأن ذلك تكلف لا تطيقه النفس، ويصعب عليها الاستمرار عليه.<br />
فليكن الداعية إذا مخلصا لله ، صادقا مع نفسه؛ كي يبارك الله سبحانه له في دعوته، ولْيتحل بالرفق والرحمة بين أهله وأصدقائه، ولينشد المرونة في تعاملاته كلها، قالت عائشة: &#8220;ما خير رسول الله بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه&#8221; (متفق عليه). وقال تعالى: فبما رحمة من الله لِنتَ لهم ولو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلب لانفَضُّوا من حولِك فَاعف عَنهم وَاستغفِر لهم (آل عمران: 159).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; الحرص على استقامة الأسرة:</span></strong><br />
قال تعالى: وَأنذر عشيرتك الأقربين (الشعراء: 214) الدعوة إلى الله تعالى تبدأ بالأسرة، فلا يجوز أن يلحظ الناس التناقض في حياة الداعية؛ إذ كثيرا ما يعيب الناس على بعض الدعاة عدم اهتمامهم بأسرهم التي يظهر فيها الانحراف، وسوء الخلق، وإعلان الفاحشة، فلا يثقون في كلامه، لهذا عليه أن يحرص على أمرين:<br />
أولهما: أن يكون قدوة لأهله؛ فلا يكذب، ولا يداهن لحظ دنيوي، ولا يخون الأمانة، ولا يتنكر لقيمه ومبادئه مهما كانت الظروف، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا (التحريم: 8).<br />
ثانيهما: أن يكون أفراد أسرته خاصة الزوجة والأبناء، على خلق حسن مع الناس، قال تعالى: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها (طه: 132).<br />
إن ملاحظة التناقض في حياة الداعية يجعل الناس يتعبون في فهم دعوته، فمن الرفق بهم أن يبدأ بإصلاح أهله ونفسه، قال: «من أعطي حظَّه من الرِّفق فقد أعطي حظَّه من الخير، ومن حرم حظَّه من الرِّفق فقد حُرِم حظه من الخير» (البخاري في الأدب المفرد). فالحديث يستفاد منه أن الخير كله في الرفق؛ وهذا يدل أيضا على أن مجاهدة النفس وإصلاح الأهل يجب أيضا أن يكون برفق.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">3 ــ انفتاح الداعية على محيطه الاجتماعي:</span></strong><br />
لا يمكن للداعية أن ينأى بنفسه عن مشاكل مجتمعه الدينية، والتربوية، والاجتماعية، والاقتصادية&#8230; قال: «خير الناس أنفعهم للناس» (مسند الشهاب). فترك مشاكل الناس أثناء الدعوة إلى الله تعالى، خلل في المنهج، وانحراف في التصور.<br />
فالرسول بدأ بمشكل بيئته أولا؛ وهو الشرك بالله تعالى، والانحراف في الأخلاق، وقدم ذلك كله على الأحكام الشرعية. فواقعنا يعرف مشاكل أخلاقية كثيرة؛ مثل العري، وشهادة الزور، والتشهير بأعراض الناس، وعقوق الوالدين، وظلم الضعفاء، والغش في العمل، وخيانة المسؤولية، فهذه أمور يعاني منها المسلم في حياته اليومية، وهي تحتاج إلى معالجة تربوية بأساليب معاصرة؛ فالداعية لا يتجاوز الأمور القريبة منه التي يلحظ الانحراف فيها إلى أمور أخرى ربما بعيدة عن كثير من الناس الذين يخاطبهم، فالبدء بالمشاكل الاجتماعية مثل قضايا الأسرة، والتعليم، وحسن المعاملة بين الناس، مقدم على قضايا الاقتصاد المعقدة التي تتحكم فيها أيادي خارجية يصعب التأثير فيها بمجهود فردي، وهذه مقدمة على قضايا السياسة التي ربما يجر الخوض فيها إلى الفتنة.<br />
فمن باب رفق الداعية بالناس؛ أن يسع إلى معالجة مشاكلهم المشتركة بأسلوب لين، قال: «بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا» (صحيح مسلم).<br />
فكلما كان خطاب الدعوة يلامس قضايا اجتماعية عامة تهم الشباب، والشيوخ، والنساء، كان ذلك أرفق بالناس وأنفع لشؤونهم، وأنجع في تحقيق أثر الدعوة في المجتمع، لهذا كان خطاب الرسول باعتماد الرفق عاما يشمل كل المجالات فقال: «من يُحْرَمِ الرفق يُحْرَمِ الخير».(صحيح مسلم).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: ضوابط تحقيق الرفق أثناء الدعوة إلى الله</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; تحديد الأهداف:</strong></span><br />
لا يمكن لأي داعية أن ينجح في دعوته إذا لم يسطر لنفسه أهدافا واضحة ومحددة، من حيث الزمن والمكان، ومن حيث تحديد الفئة المستهدفة، إذ لا يعقل أن يخاطب الناس بشكل عشوائي دون انتظام أو ترتيب معين يعتمده بشكل منهجي، فإذا لم يفعل ذلك فقد ينهك نفسه دون أن يحصل على نتيجة. قال:« إن هذا الدِّين متين فأوغلوا فيه برفق&#8221; (مسند أحمد). فمن رفق الداعية بنفسه وبالمخاطبين، أن يبين لهم دينهم بالتدرج وفق أهداف محددة.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; تنويع الوسائل:</span></strong><br />
إن تعدد الوسائل وتنوعها في الدعوة إلى الله فيه رفق كبير بالناس، فلا يعتمد الداعية على الوسائل التقليدية فقط كالمسجد، والمناسبات الدينية والاجتماعية لتبليغ الدعوة؛ لأن الكثير منهم لن يستطيع الحضور للاستماع إليه، أو ربما تحصل له مشقة بذلك لكونه مرتبطا بالتزامات أخرى مثل العمل، والأسرة، فيجد صعوبة في الحضور للموعظة؛ لهذا من اللازم في عصرنا اعتماد وسائل معاصرة مثل الصحف، والقنوات الإعلامية العامة والخاصة، وتسجيل دروس مختصرة ونشرها عبر مواقع الكترونية ذات إقبال اجتماعي، قصد تعميم الخطاب الدعوي بشكل أفضل، وهذا من مقتضيات قوله تعالى: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (النحل: 125). فالحكمة تفرض أن يساير الداعية تطورات عصره ويوظفها لصالح الدعوة الإسلامية، وفي هذا رفق بالناس بحيث يمكنهم الاستماع إلى الموعظة الحسنة في بيوتهم، وأثناء عملهم. ويستفاد هذا المعنى من عموم قوله في الرفق: «&#8230; وما لا يعطي على ما سواه» فتطبيق مبدأ الرفق في تعدد وسائل الدعوة، يمكن من تبليغ الدعوة إلى شريحة اجتماعية كبيرة من المسلمين، ويساعد في تعميم الخطاب الدعوي.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الرفق بالمخالف وإقناعه بالحجة:</strong></span></p>
<p>يجب على الداعية أن يستمع لرأي مخالفه، ويتابع أفكاره، ويطلع على أحواله وأخباره لمعرفة أهدافه التي يريد بواسطتها النيل من الإسلام، وبذلك يستطيع الداعية مواجهته بالحجة والدليل، وبالقول الحسن اللين، قال تعالى: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (طه: 44). فدحض مزاعم الخصم وتفنيدها لا يكون بالعنف بل بالحوار البناء الهادف، لقوله: «يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» فالعنف يولد العنف وينشر الفتنة.<br />
ثم إن قصد الداعية ليس مغالبة الخصم والانتصار عليه، بل هدفه هو جلبه إلى دائرة الإسلام، وتخليصه من براثن الشيطان، أما قمعه، وتجريحه، وتكفيره فلن يجر إلا إلى مزيد من الحقد والكراهية، وتبني مبدأ التكبر والجحود، فعن أَبي هريرة قَالَ: &#8220;بال أعرابي في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي : «دعوه وأريقوا على بوله سَجْلاً من ماء أو ذَنُوبًا من ماء؛ إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (صحيح البخاري)<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 ــ التركيز على مواطن الاتفاق:</strong></span><br />
كثيرا ما نجد بعض الدعاة يركز على ما هو مختلف في حكمه فقهيا، ويستغرق وقتا طويلا لتأييد رأي فقهي معين، ويستعمل في ذلك أحيانا ألفاظا تجرح المخالف وتنقص من شأنه، ولا يخرج الداعية من ذلك بفائدة تربوية إلا نشر التفرقة بين الناس، وتأجيج نار الخلاف، فتجد نتيجة ذلك أن عوام الناس يشتمون عالما أو واعظا؛ لكونهم سمعوا من داعية آخر يشتمه أو يجرحه، فيتحول المجتمع إلى حلبة للصراع بين أتباع هذا الداعية وذاك، وكل ذلك سببه سوء تقدير الداعية لموضوع الدعوة، قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (آل عمران: 103).<br />
وهو بذلك لم يرفق بنفسه ولا بمستمعيه حيث أدخلهم في نزاع لا ينبني عليه عمل. وقد قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ من شيءٍ إلا شانَهُ» (صحيح مسلم).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; حسن البيان:</strong></span><br />
من رفق الداعية مخاطبة الفئة المستهدفة بقدر عقولهم، واستعمال اللغة التي يفهمها الجميع؛ لأن قوة الحجة تكون في القدرة على البيان، ولا عيب في استعمال اللهجة المحلية -أحيانا وعلى قدر الضرورة- لما تحمله من معاني يكون لها تأثير عجيب في نفوس المستمعين، بالإضافة إلى تكرار الآيات والأحاديث بصوت مرتفع وبطيء؛ كي يستطيع المستمع أن يستوعب فيعمل، ويحفظ فيتذكر، وكان النبي: «يحدث حديثا لو عَدَّه العَادُّ لأحصاه» (صحيح البخاري). وهذا من رفقه بالمسلمين، وقال: «إنَّ الله يحب الرفقَ في الأمرِ كله» (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ.محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
