<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 453</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-453/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المغرب الفرنسي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:39:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العربية الفصحى]]></category>
		<category><![CDATA[الفرنسي]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب الفرنسي]]></category>
		<category><![CDATA[بنجلون]]></category>
		<category><![CDATA[د. فؤاد بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[فرنسة التعليم المغربي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11711</guid>
		<description><![CDATA[عندما ثار الطاهر بنجلون ضد موجة التلهيج معتبرا أن العربية الفصحى تربط المغرب بعمقه العربي وداعيا إلى الاهتمام بتعليمها مع فتح الباب أمام الإنجليزية كان يعي جيدا أن المغرب يعيش الآن استعادة كاملة لزمن الاستعمار بكل مقوماته السياسية والاقتصادية واللغوية. إذ لم يشهد مغرب ما بعد 56 فترة من الاستيلاب والانصياع والمبايعة التامة للسيد الفرنسي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما ثار الطاهر بنجلون ضد موجة التلهيج معتبرا أن العربية الفصحى تربط المغرب بعمقه العربي وداعيا إلى الاهتمام بتعليمها مع فتح الباب أمام الإنجليزية كان يعي جيدا أن المغرب يعيش الآن استعادة كاملة لزمن الاستعمار بكل مقوماته السياسية والاقتصادية واللغوية. إذ لم يشهد مغرب ما بعد 56 فترة من الاستيلاب والانصياع والمبايعة التامة للسيد الفرنسي ما يشهده الآن، لأسباب عديدة منها ترهل جدار الممانعة في الدولة وغياب الرؤية الاستراتيجية لوجود الوطن والأمة التي كانت حاضرة على الدوام عند سادة القرار السياسي.<br />
إذ عاد النقاش حول فرنسة التعليم المغربي إلى الساحة عقب المجلس الوزاري المنعقد بالعيون والذي تحدث عن استعمال اللغات الأجنبية في التدريس والموازنة بين الانفتاح والمحافظة على الهوية الوطنية. وككل البلاغات الصادرة تستغل في التأويلات الإيديولوجية والحزبية التي ترى فيه انتصارا لجهة على أخرى. لكن البلاغ / الموقف يطرح العديد من الأسئلة: هل هو انتصار لفيلق الفرنسة الذي خرج منتشيا ومتخفيا وراء المؤسسة الملكية والذي دفع العديد من المنابر الإعلامية إلى الحديث عن نهاية التعريب في المغرب؟ وهل مصادفة أن يصدر القرار المتعلق بلغة التدريس في نفس صفحة الحديث عن تغيير مناهج التربية الدينية؟ ولم أسندت عملية تغيير مناهج التربية الدينية لوزيرين لم يخرجا من رحم الإرادة الشعبية والاستشارة الديمقراطية؟ وهل فعلا انتهى النقاش كما يزعم ويحلم وزير التعليم؟<br />
قد يسارع القارئ للحدث لتأويله على أنه صراع سياسي حزبي بحمولات ثقافية، وقد يرى البعض فيه عودة للتحكم الذي اختار التدثر بكواليس تدبير الشأن العام للإجهاز على ما تبقى من الانتماء العربي الإسلامي للمغرب، لكن الرؤية الصائبة تحتاج إلى قراءة شاملة للقرار الوزاري في سياقاته المتعددة ومعرفة جوهر الانقلاب الذي نعيشه على الهوية الوطنية. فمخطئ من يتصور أن القضية قضية لغات أجنبية (مصطلح يعوم به النقاش من أجل الفرنسية) أو جدلية الانفتاح والانغلاق، بل القضية تتعلق بصراع على وجود الوطن من عدمه في ظل العجز الرسمي البين في الدفاع عن الاختيارات الهوياتية الوطنية:<br />
قد لا نحتاج إلى نصوص من التاريخ الاستعماري الفرنسي، التي جمع بعضها الدكتور عبد العلي الودغيري في كتاباته، لتتبع مسار الهجوم على العربية وما تحيل عليه من قيم، بل يكفينا متابعة التقارير الصادرة عن المنظمة الفرنكفونية. ففي تقريرها عن حال اللغة الفرنسية لسنة 2014 تتحدث عن أيام الزهو التي ستعيشها في المغرب العربي، على اعتبار أن اللغة الفرنسية سيتم اعتمادها كمادة لتدريس عدد من المواد العلمية، وخصوصا في المرحلة الجامعية. وفي نفس الوثيقة نجد أن منطقة المغرب العربي هي التي تجمع أكثر من 44 في المائة من عدد المنخرطين في المعهد الفرنسي فيما النسبة الأخرى تبقى موزعة بين مختلف المعاهد الفرنسية عبر العالم. وبالطبع فالأمر ليس توصيفيا بقدر ما هو استشرافي لسياسة انطلقت منذ زمن طويل والآن وصلت مرحلة استخلاص المنتج. ومنتجها الطبيعي وزيران للتعليم في المغرب والجزائر حددت لهما وظيفة إنهاء الوجود العربي بالمدرسة الوطنية. ففي مقابل الاهتمام الشرقي والإفريقي والعالمي بلغة الضاد، وفي مقابل إصدار العديد من الدول العربية لقوانين تحميها(الأردن، السعودية، قطر، الإمارات&#8230;) يتفنن المسؤولون عندنا في تحجيمها بغية القضاء النهائي على الانتماء العربي للمغرب.<br />
قبل مدة والنخبة الفرنكفونية تحضر لتوطين الفرنسية قانونيا. وإذا كان التعديل الدستوري لم يسعفها لفورة الشارع المغربي حينئذ ومساره الاحتجاجي، فإنها انتظرت ساعة الهدوء النسبي لتنطلق في فرضها خاصة مع النقاش الدائر حول مجلس اللغات الذي أريد له من خلال اللجنة المصنوعة على المقاس أن يكون معبدا للإيليزيه، تفرض فيه الفرنسية باسم اللغات الأجنبية، وبقية الفصول هي هامش على المتن.<br />
عندما دافع بعض الفضلاء عن إزالة صفة «العربي» من «المغرب» في النص الدستوري ونافحوا عنها في المحافل الإقليمية كنا نعي حينها أن المقصود ليس المكون الأمازيغي للثقافة الوطنية ولكنه مسار نحو إخراج الوطن من فضائه الإقليمي نحو فضاء فرنكفوني اقتصاديا وسياسيا وثقافيا. وهذا ما يحدث الآن. فلم يعش المغرب هجوما فرنكفونيا في تاريخه الحديث وانقلابا جذريا عن كل قيم ومبادئ الحركة الوطنية مثلما يعيشه الآن. لدرجة أن تتحول الفضاءات والندوات الجامعية إلى فضاءات ناطقة بلغة موليير، ويحتاج أعضاء مؤسسة دستورية لمناقشة قضايا تهم المغاربة لمترجم يترجم لهم لغتهم الوطنية، ويأتي وزير الخارجية ليلقي كلمته أمام محفل رسمي ليس فيه غير المغاربة بلغة المستعمر، ويأتي من يفاضل بين موسى بن نصير وليوطي ويعتبر العربية لغة استعمار&#8230;. هل هناك انقلاب أكبر من هذا. إنه الإصرار على جعل المغرب ملحقة فرنسية تأتمر بأوامر الإليزيه، وتعيد تعريف الوطن بمنطق المحمية وليس بمنطق السيادة.<br />
وإذا كان وزير التعليم يتحدث منتشيا أن النقاش قد انتهى الآن، فلنطمئنه بأن هذه هي البداية. لأن المغاربة لن يقبلوا، مهما فُرِض عليهم، بانقلاب على قيمهم التي استشهد أبناؤهم من أجلها. ولكل انقلاب نهاية، ونهايته عودة الشرعية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. فؤاد بوعلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر في تدبر القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:30:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر سورة الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر تدبر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أنور الحمدوني]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[لطيف التناسب بين سور القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11709</guid>
		<description><![CDATA[أنزل الله سبحانه كتابه القرآن الكريم ليكون هاديا للناس ودليلا لهم يعرفهم بخالقهم وينير لهم سبيل الرشاد باسطا آياته المحكمة مجالا للتدبر وتأمل المعاني والاعتبار بالقصص والأمثال، ولذلك دعانا ربنا إلى تدبره والنظر فيه بعين البصيرة، قال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (سورة ص: 29). وعاب على أقوام تخليهم عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أنزل الله سبحانه كتابه القرآن الكريم ليكون هاديا للناس ودليلا لهم يعرفهم بخالقهم وينير لهم سبيل الرشاد باسطا آياته المحكمة مجالا للتدبر وتأمل المعاني والاعتبار بالقصص والأمثال، ولذلك دعانا ربنا إلى تدبره والنظر فيه بعين البصيرة، قال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (سورة ص: 29). وعاب على أقوام تخليهم عن القيام بهذا الأمر وإغفالهم للتفكر والتدبر في كتابه فقال: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (محمد: 24).<br />
انطلاقا من هذه الأوامر الإلهية، واستثمارا لأوقات مباركة من شهر رمضان الفائت، يسر الله لكاتب هذه السطور تقييد بعض ما فتح الله به من الخواطر والتأملات في تدبر كتاب الله تعالى، وذلك بتدوين ما أثمره النظر والتفكر في معاني الآيات بشكل يومي وفي سطور معدودة موجزة تجنبا للإكثار وطلبا لتركيز الفكرة، فأحببت أن أشرك القراء في هذه الحصيلة، آملا من العلي القدير أن يتقبلها عنده استجابة لأمره بالتدبر وأن يمن علينا فنكون من أهل التخلق بالقرآن تلاوة وتدبرا وسلوكا..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; حينما تتدبر سورة الفاتحة تجد أنها جمعت عصارة الدين وخلاصة أمره:</strong></em></span> فهي فاتحة الكتاب وفاتحة الصلاة وفاتحة الفهم الصحيح للدين، تعرفك بالله وأسمائه وتعلمك باليوم اﻵخر، يوم الدين، أما قلبها وجوهرها ففي آية إياك نعبد وإياك نستعين . وأخيرا تدلك على الصراط المستقيم مع التحذير من طريقين منحرفين: طريق من عرف الحق وحاد عنه وهم المغضوب عليهم، وطريق من ضل عن الحق وتاه في الباطل.<br />
فاللهم عرفنا الحق واجعلنا من أهله..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; من لطيف التناسب بين سور القرآن الكريم</strong></em></span>، أننا لما طلبنا من ربنا سبحانه الهداية إلى الصراط المستقيم في الفاتحة، جاءنا الجواب في مطلع السورة التي تليها، وهي سورة البقرة بقول الله تعالى: ذلك الكتاب ﻻ ريب فيه هدى للمتقين فدلنا سبحانه على أن تفاصيل الصراط المستقيم موجودة في هذا الكتاب الذي هو القرآن، وبين لنا علامات المتقين السالكين درب الهدى بقوله: الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون والذين يومنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وباﻻخرة هم يوقنون فمن استجمع ذلك وقام به حصل مقصوده من الهداية إلى الصراط المستقيم وشهد له الرب بذلك حيث قال: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; يدلنا قول الله تعالى في سورة البقرة الآية 35:</strong></em></span> وقلنا يآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما وﻻ تقربا هذه الشحرة فتكونا من الظالمين على سعة رحمة الله بالإنسان، وعلى أن حجم المحظور والممنوع في الشريعة مقارنة بما هو مباح ومسموح به، كحجم الشجرة المحظورة بالنسبة إلى الجنة المسموح بتناول ما فيها والتمتع به.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>4 &#8211; ﻻ يمكن لمتدبر القرآن أﻻ يقف متأملا عند أعظم آية فيه، وهي آية الكرسي (البقرة: 254 ) حيث أروع وأجمع وصف للذات الإلهية بذكر عظمة الله وجلاله وشمول سلطانه. يقول الحق سبحانه:</strong></em></span><br />
الله ﻻ إله إلا هو الحي القيوم ﻻ تأخذه سنة وﻻ نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إﻻ بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وﻻ يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض وﻻ يئوده حفظهما وهو العلي العظيم .<br />
وبكون اﻵية التي فيها ذكر الله تعالى بعظيم أسمائه وجليل صفاته، هي أعظم آية في القرآن الكريم، تدرك أن أعظم مقصود لهذا الكتاب هو أن يعرفنا بربنا ويدلنا عليه، وأن كل ما عدا ذلك خادم لهذا المقصد العظيم وتابع له، كما تدرك تعسف وتنطع ما وقعت فيه طوائف من الناس عدلوا عن هذه البساطة وهذا الجمال في التعريف بالحق سبحانه إلى تعقيدات كلامية وتعمقات متكلفة لم تنتج معرفة بالله وإيمانا بألوهيته بقدر ما أنتجت مقوﻻت نظرية ﻻ يصل إلى القلوب شيء من آثارها.<br />
لن نعرف الله، إﻻ بكلام الله.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>5 &#8211; رب قد علمنا أنه ﻻ راد لحكمك، إذ قلت في كتابك:</strong> </em></span>ﻻ إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي . فنسألك ياربنا أن تصرف قلوبنا إلى سبيل الرشد وتمن علينا بوﻻيتك فتخرجنا من ظلمات الجهالة والغفلة إلى نور معرفتك وذكرك والتعلق بحبك وقربك ..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>6 &#8211; قال تعالى في سورة آل عمران الآية 163:</strong></em></span> هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون .<br />
لئن عظم محل الضيافة وهي الدرجات الرفيعة التي جعلها الله لمن اتبع رضوانه ، فإن اﻷعظم والأجل أن تنسب الدرجات إلى خير مضيف وهو الله مالك الملك سبحانه.<br />
فاللهم ﻻ تحرمنا درجات تقربنا منك وتجعلنا عندك من المكرمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>7 &#8211; دعوة للتفكر:</strong></em></span><br />
يقول ربنا : إن في خلق السماوات واﻷرض واختلاف الليل والنهار ﻵيات ﻷولي اﻷلباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (آل عمران: 192-190).<br />
إذا كان الإنسان قديما قد عرف الله بفطرته السليمة مستدﻻ بمشاهداته فيما أتيح له من محيطه المنظور، كما عبر عن ذلك الأعرابي البسيط بقوله: سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، أﻻ يدل ذلك على الخالق العظيم؟ فإننا اليوم أجدر أن نتوسع في التفكر في آيات الله المبثوثة في اﻵفاق لنتعرف على عظمته وقدرته..<br />
فهذه الأرض التي نقف عليها هي جزء صغير في مجموعة شمسية تنتمي لمجرة درب التبانة التي تضم ما يقرب من مليارين ونصف من النجوم، تضاف إلى مجموعة من 400 مليار مجرة، وكل ذلك ﻻ يشكل سوى 1% من الكون الذي أتيحت لنا معرفته، بينما تبقى 90% من الكون مادة مجهولة بالنسبة لنا ونحن في عصر الفضاء، مما يعرفنا بقدرنا وأن هذه اﻷرض التي نحيا عليها ليست سوى حبة من حبات الرمال في هذا الكون الشاسع.<br />
حري بمن كان من أولي اﻷلباب أن يديم ذكر خالق هذا الكون في سائر أحواله ويتفكر في خلق السماوات والأرض على سبيل اﻻعتبار ليخلص إلى النتيجة الحتمية: ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فليس اﻷمر عبثا وﻻ العاقبة سدى، وعليه فلا ملجأ من الله إﻻ إليه، وله يرفع الدعاء: فقنا عذاب النار .<br />
اللهم اجعلنا من أولي اﻷلباب، ووفقنا لذكرك ودعائك يارب اﻷرباب.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>8 &#8211; مما ورد في القرآن الكريم على لسان أولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض:</strong></em></span><br />
ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (آل عمران: 193).<br />
مادام التفكر في آيات الله قائما، فسيظل أولو الألباب على نفس المنوال والمنهج، وإن كان المنادي اﻷول وهو رسول الله قد رحل عن هذه الدار، فقد بقي بيننا المنادي الدائم وهو كتاب الله المنزل على رسوله، القرآن الكريم، يؤدي نفس الوظيفة: ينادي للإيمان ويبسط وعد الله لمن آمن وأحسن عملا.<br />
ربنا قد سمعنا مناديك فآمنا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>9 &#8211; مما ينير بصائرنا ويبين لنا علامات الطريق، قول الحق سبحانه وتعالى:</strong></em></span><br />
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (النساء: 27).<br />
إنما هما طريقان: طريق الحق الذي شرعه الله ليطهر عباده من الآثام ويتوب عليهم، وطريق الشيطان وأعوانه من الفسقة والفجرة الذين يريدون لعباد الله أن يميلوا عن طريق الحق باتباع الشهوات واﻻنغماس فيها، حتى يكونوا مثلهم في الفسق والفجور، مثلما يريد الشيطان أن يغوي أكبر عدد من بني آدم ليشاركوه سوء العاقبة: قال رب بما أغويتني ﻷزينن لهم في الأرض وﻷغوينهم أجمعين إﻻ عبادك منهم المخلصين<br />
10 &#8211; كتب الله على من قبلنا تحريم قتل النفس وضرورة المحافظة عليها، وهو شرع لنا أنزل الله في شأنه قرآنا يتلى، فقال تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (سورة المائدة : 34).<br />
وإذا كان لإحياء نفس واحدة بالمحافظة عليها فضل عظيم مشَبَّه بإحياء الناس جميعا، وهي حياة محدودة بعمر قصير وأجل محتوم، فما بالنا بمن أجرى الله على يديه إحياءها الحياة اﻷبدية، وذلك بدعوتها إلى الإيمان وهدايتها إلى طريق الحق و الخير، فتلك والله هي الحياة الحقيقية بنص القرآن الذي قرأنا فيه: يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم (الأنفال : 24). ويكفي أن نعلم أن الفرق بين ذكر الله والغفلة عنه، كالفرق بين الحياة والموت، أخبر بذلك النبي المصطفى بقوله: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه، مثل الحي والميت» (متفق عليه).<br />
اللهم أحي قلوبنا بذكرك، واجعلنا سببا لحياة عبادك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أنور الحمدوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرؤية الكلية الإسلامية و صناعة المنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:24:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["المنهج" في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤية الكلية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[صناعة المنهجية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11707</guid>
		<description><![CDATA[المنهج في الإسلام قائم على نموذج معرفي واضح القسمات محدد المعالم، لا نظير له بين النماذج المعرفية في الأديان المحرفة، أو المذاهب الأرضية، وهذا النموذج المعرفي هو: الرؤية الكلية الإسلامية الشاملة لكافة الحقائق والأشياء، تجلت في المفاهيم العقدية التي أجابت بحق عن أسئلة الإنسان الكبرى حول الخالق والمخلوق، وحول الحياة والمصير، وحول الوظيفة والمنهاج، فعرف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المنهج في الإسلام قائم على نموذج معرفي واضح القسمات محدد المعالم، لا نظير له بين النماذج المعرفية في الأديان المحرفة، أو المذاهب الأرضية، وهذا النموذج المعرفي هو: الرؤية الكلية الإسلامية الشاملة لكافة الحقائق والأشياء، تجلت في المفاهيم العقدية التي أجابت بحق عن أسئلة الإنسان الكبرى حول الخالق والمخلوق، وحول الحياة والمصير، وحول الوظيفة والمنهاج، فعرف المسلم من خلالها من هو، ومن خلقه، ولماذا خلق، وما مصيره، ثم عرف علاقته بهذا الخالق العظيم، وأدرك دوره في رحلة الحياة، وأجاب هذا النموذج عن كافة أسئلة الفلسفة التي ضل الفلاسفة كثيرا في الجواب عنها.<br />
ومن هنا امتلك المسلم الأجوبة الرئيسة التي شكلت الملامح الكبرى للمنهجية في حياته، فعلم أن الله خالقه: إنِّما إِلهُكُمُ الَّله (طه: 98)، ولم يُؤَلِّه العقل؛ لأنه علم أنه إحدى الجوارح القاصرة التي تنتهي إلى حد كما ينتهي البصر والسمع وغيرهما إلى حد، وعلم أن مقامه أمام هذا الخالق هو مقام العبودية: يَا عِبَادِ فاتَّقون (الزمر: 16)، وأن العبودية هي صفته ووظيفته: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات:56)، وعرف كذلك مكانته بين المخلوقات: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (الإسراء: 70). وفَهِم أن الكون مخلوق مسخر له ليستعين به على التكليف: اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الجاثية:12-13). وأدرك أن عليه طلب الحلال الطيب، واجتناب الخبيث من كل شيء يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث (الأعراف:157)، واكتملت لديه كذلك معالم المنهجية الراشدة بعيدا عن التيه الفكري فعرف أنه لا بد وأن يعيش وفق شريعة ربانية بعيدا عن الخبط والتيه ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (الجاثية: 18) ثم فهم أن من مقاصد وجوده الإعمار لا الإفساد هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها (هود: 61) والله لا يحب الفساد (البقرة: 205)، وتعلم من خلال المنهج أن الناس جميعا إخوة في الأصل الإنساني أنشَأَكُم مِن نَفسٍ وَاحِدة (النساء: 1)، وفهم أن العدالة فوق الانتماء «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم)، ثم كان حاضرا دائما بين عينيه ذلك المصير المحتوم إنَّ إلى ربِّك الرُّجعى (العلق: 8)، وهناك لكل سعي جزاؤه: فريق في الجنة وفريق في السعير (الشورى: 7) فضبط تصرفاته وهذب أعماله، واستعد للخلود الأبدي في الدار الآخرة.<br />
تلك هي معالم الرؤية الكلية التي شكلت نموذجا معرفيا راشدا، رتب عقل المسلم وفكره، ونظم حركاته وسكناته، وحدد مقاصده وغاياته، وهذب من طبعه وعاداته، وأصلح دنياه وآخرته.<br />
فأصبح قادرا على التفكير المنهجي، والعمل المنهجي، والبناء المنهجي، والخلاف المنهجي وهكذا في كل شؤونه، فغدت حياته نوراً على نور لأنها منبثقة من النور، وقد اجتمع لدى المسلم نور الوحي الذي آمن به، ونور الفطرة التي حافظ عليها، ونور العقل الذي احترمه وشغَّله.<br />
وبهذا كله أصبح المسلم على بصيرة بالآتي:<br />
&lt; معرفة الخالق العظيم سبحانه وتعالى.<br />
&lt; معرفة الغاية من الحياة، ومنهج العيش فيها، وحقيقة الحياة التي تليها.<br />
&lt; الالتزام بمنهج الخالق في الحلال والحرام بعيدا عن الأهواء الشخصية، والتشريعات والتحكمات البشرية.<br />
&lt; معرفة طرائق التعامل مع من حوله، وما حوله، فالظواهر الطبيعية والمظاهر الكونية مخلوقات لا آلهة، والبشر حوله إخوانه لا أعداؤه، والأخوة إن لم تكن في الدين ففي الإنسانية.<br />
&lt; أدرك المسلم في ظل رؤيته الكلية الإسلامية، أو نموذجه المعرفي الإسلامي أن ما يخالف هذه المنهجية من أفكار وتوجهات ونظريات عبث محض، وضلال محض، فلم ينبهر بأضواء المدنية الغربية الشارد أهلها عن الله تعالى، ولم تدهشه تلك النظريات التي دمرت الإنسان وأفقدته معاني الهداية، من نظريات العلمنة والحداثة وما بعدها، وسائر هذه الضلالات والأباطيل فماذا بعد الحق إلا الضلال .<br />
والحمد لله أولا وآخرا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قواعد في الاختلاف والائتلاف &#8211; الخلاف مجرد وسيلة وليس غاية في ذاته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:17:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد في الاختلاف والائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[ليس غاية]]></category>
		<category><![CDATA[وسيلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11705</guid>
		<description><![CDATA[بيان هذه القاعدة يحتاج منا النظر في مسألة الخلاف من جهة إثارة الأسئلة الآتية: هل الخلاف مقصود لذاته أو هو مجرد وسيلة؟ وما هو الأولى للأمة هل هو تحصيل الوحدة وائتلاف أفرادها على المصلحة العليا واجتماع كلمتها أم أن مصلحتها في اختلافها وتفرق أبنائها طوائف وأحزابا وتشبثهم بأفكارهم ومذاهبهم وعدم فبول المخالف؟ ولماذا حرم الشارع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بيان هذه القاعدة يحتاج منا النظر في مسألة الخلاف من جهة إثارة الأسئلة الآتية: هل الخلاف مقصود لذاته أو هو مجرد وسيلة؟ وما هو الأولى للأمة هل هو تحصيل الوحدة وائتلاف أفرادها على المصلحة العليا واجتماع كلمتها أم أن مصلحتها في اختلافها وتفرق أبنائها طوائف وأحزابا وتشبثهم بأفكارهم ومذاهبهم وعدم فبول المخالف؟ ولماذا حرم الشارع بعض الأنواع من الخلاف خاصة الخلاف في القطعيات والأصول؟ ولماذا منع الشارع من الخلاف في القطعيات في الفروع وفي المعلوم من الدين بالضرورة؟ ألا يدل ذلك على أن الخلاف ليس مقصودا لذلك؟ أليس في المنع من هذا الخلاف دلالة على أن الأمة وإن اختلفت فعليها ألا تختلف في أصولها وقطعياتها وعليها أن تبقي على مجال رئيس للوحدة والاجتماع هو مجال الأصول والقطعيات والمعلوم من الدين بالضرورة، وأن الخلاف إن حصل فلا ينبغي أن يلحق هذه المجالات لأنه إن أصابها فقد أصاب الأمة في مقتلها ولن تجتمع كلمة على شيء بعد ذلك؟ ثم ألا يدل فعل الشارع في تقليل مساحة الخلاف وحصرها في مجال الظنيات القابلة لتفاوت الأنظار دون غيرها على أن مقصود الشارع الحكيم توسيع دائرة الاتفاق وأن غاية العباد القصد إلى وحدة الأمة؟ ثم أليس في الأمر الشرعي وتوجيهه للمختلفين برد المختلف فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله دلالة على توحيد الأمة والحرص على وحدتها وأن الخلاف ليس مقصودا لذاته؟ وما الحكمة التي تقف وراء جواز الاختلاف في مساحة الظنيات؟ وهل الخلاف فيها فرض لازم أم هو مجرد ترخيص يصار إليه عند تعذر الاتفاق والإجماع؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>انطلاقا من هذه التساؤلات نبني الكلام في هذه القاعدة على الشكل التالي:</strong></em></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">- كل اختلاف في الكون إلا وهو تجل للوحدة:</span></strong><br />
اختلاف الموجودات بجميع أجناسها وأنواعها وأشخاصها إنما هو اختلاف ظاهري ليس مقصودا لذاته ولا هو غاية في ذاته وإنما يطوي وراءه حكما أخرى عديدة منها الدلالة على وحدة الصانع وبديع صنعه ، ففي الاختلاف وحده تتجلى القدرة والإبداع ولقد قرن الباري سبحانه صفة إبداعه بتعدد المخلوقات فقال تعالى: بديع السماوات والأرض وكثيرا ما نبه الله جل وعلا عباده إلى قدرته على خلق الموجودات مختلفة ومتفاوتة ومتنوعة ومتباينة للدلالة على وحدته وتفرده بالخلق والأمر ويقول ابن تيمية: المخلوقات كلها آيات للخالق والفرق بين الآية والقياس إن الآية تدل على عين المطلوب الذي هو آية وعلامة عليه (مجموع الفتاوى،1/ 48).<br />
فجسم الكائن الحي يتكون من مجموعة أعضاء مختلفة، ومجموعة أنسجة متباينة، ومجموعة خلايا متنوعة ولكن وراء هذا الاختلاف وحدة الجسم وكليته.<br />
وعالم النبات عالم مختلف أنواعا وأشكالا وأحجاما وثمارا ولكنه مع ذلك يدخل تحت وحدة كلية، وكل أفراد النوع يخضعون لقانون الكل ووحدته، وفضائل النبات وأنواعه مندرجة تحت قانون كلي للنباتات.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- كل خلاف في عالم الحياة الإنسانية دليل النقص والافتقار ووسيلة للتسخير والتكامل ودليل على وجود الكامل:</strong></span><br />
يفيد النظر في عالم الموجودات جامدها وحيها، وفي عالم الإنسان أن كل مخلوق منها ناقص في ذاته ومحتاج للآخرين من جنسه ومن غير جنسه، ولا يوجد كائن مكتف بذاته اكتفاء تاما ومستغن عن الآخرين استغناء مطلقا، واحتياجه إلى الآخرين دليل على النقص الذاتي في المخلوق، وفي اختلاف المخلوقات بعضها عن بعض يجد كل مخلوق ما يكتمل به عند الآخر، فثبت بهذا أن الاختلاف دليل نقص أولا، ووسيلة للتكامل: تكامل الاحتياجات، وتكامل الوظائف، ووسيلة لتحقيق التوازن البيئي. وقد بين القرآن الكريم هذه القاعدة حينما قال تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف : 32).<br />
وقال تعالى: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(11).<br />
فثبت بهذا أن اختلاف الموجودات إنما هو مجرد وسيلة لتكاملها، ووسيلة الاستدلال بها على وجود الكامل، وأنها من آياته الدالة على وجوده. لذا فكل اختلاف عاد على غاية التكامل بالتآكل فهو باطل، وكل اختلاف عاد على أصل التوحيد بالنفي فهو باطل مثل دعوى وجود آلهة متعددة، وكل خلاف ناقض كمال الصانع فهو باطل.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للعمران:</strong></span><br />
العمران البشري قائم على العنصرين المادي والبشري: (الكون وما فيه من موجودات + الإنسان) ولا يصح الاستخلاف والتعمير إذا لم يكن هناك اختلاف الذوات والصفات، اختلاف الكميات والكيفيات أنواعا ومقادير، لذلك فكل مظاهر الاختلاف وأنواعه بين عالم الموجودات وعالم الإنسان إنما هو وسيلة داخلة في التسخير؛ تسخيرها للإنسان المكلف بالإعمار والاستخلاف. وكل مظاهر الاختلاف داخل عالم الإنسان إنما هو وسيلة للإعمار، ووسيلة للتدافع في العمران البشري الذي لا يكون فيه الابتلاء بالاستخلاف إذا لم يكن الاختلاف والتدافع بين الناس: ظلما وعدلا، علما وجهلا، قولا وفعلا، طبعا وشرعا، وامتثالا وعصيانا&#8230;<br />
وهكذا يظهر أن الاختلاف مجرد وسيلة لإغناء الحياة وتنويع الخير اللازم للعمران، وإذا تعدى هذه الوظيفة ليصير هادما للأصل صار باطلا واقتضى الأمر الاحتكام إلى الأصول، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي: «كل تكملة فلها -من حيث هي تكملة- شرط، وهو أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال، وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها؛ فلا يصح اشتراطها عند ذلك» (الموافقات: كتاب المقاصد: القسم الأول مقاصد الشارع: النوع الأول في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة: المسألة الثالثة شرط كل تكملة أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال).<br />
وحاصل الأمر أن الاختلاف وسيلة للإعمار وليس للدمار، وكل اختلاف أدى إلى تنازع وأفضى إلى نقض أصل التعمير فهو مردود ولا أصل له.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للمعرفة:</strong></span><br />
ركب الباري جل وعلا العقل البشري على الإدراك والمعرفة، إدراك خواص الموجودات وأعراضها، وجعل الاختلاف بينها سببا لمعرفتها وتمايزها؛ ولو لم تختلف لما أمكن الإدراك ولما حصلت المعرفة، لذلك قيل: «بضدها تتمايز الأشياء» والضد أقصى درجات الاختلاف، فلو قيل: «باختلافها تتمايز الأشياء» لصح إذ أن أدنى نسبة من التغاير والاختلاف والتفاوت كافيا لإثبات الاختلاف وثبوت المعرفة، ولو كانت الموجودات على هيئة واحدة لما تميزت ولما كانت قابلة لأن تعرف وتدرك. فالمعرفة مستحيلة بدون الفروق والاختلافات بين الأشياء والموجودات. وبهذا صح أيضا أن الاختلاف ليس إلا وسيلة لغيره.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للتعارف:</strong></span><br />
إذا كان اختلاف المخلوقات وسيلة للمعرفة، فالاختلاف بين الناس وسيلة لمعرفة بعضهم بعضا وهو مقتضى «التعارف»؛ فلو لم يخلقهم الله تبارك وتعالى مختلفين أجساما وألوانا وأحجاما وطبائع وعقولا وقدرات&#8230; لما أمكن لواحد أن يعرف الآخر، ولا أن يحصل التمايز والتعارف، وقد ركب الخالق الأشياء على خصائص خاصة بكل شيء وبكل مخلوق تعتبر «عَرْفَه» وسمته وعلامته المميزة له عن غيره، بل جعل فيه سماتٍ متعددةً وصفاتٍ متفاوتةً في التعريف به والدلالة عليه. لذلك نبه الحق سبحانه إلى هذه المسألة فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ؛ فخلْقُ الناس «من ذكر وأنثى» فيه إشارة إلى اختلاف صفات جنسي الذكورة والأنوثة، وجَعْلُهم «شعوبا وقبائل» فيه إشارة إلى اختلاف الخصائص البشرية الراجعة إلى العوامل الجغرافية والاجتماعية والثقافية والحضارية والتاريخية التي تسم كل شعب وتخص كل أمة وبهذه الخصائص الفطرية في الجنس والصفات الثقافية المتمايزة بين الشعوب صار التعارف ممكنا.<br />
والنتيجة من هذا أن اختلاف الموجودات إنما هو وسيلة للتعارف وليس للتناكر، وكل اختلاف أدى إلى نقيض هذا الأصل كان غير معتبر.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للابتلاء:</strong></span><br />
إذ لو كان الناس كلهم على شاكلة واحدة، ولو كان الخلق كله واحدا لما أمكن تسخير، ولما أمكن تكليف، ومن ثم لما امكن ابتلاء، فاختلاف الناس أساسا اختلاف من مقاصده الابتلاء والاختبار:<br />
• لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّب (الأنفال: 37).<br />
• وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُون (الفرقان: 20).<br />
• وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ (محمد: 4).<br />
إذن فخلق الناس مختلفين أشكالا من الاختلاف والتباين ليس غاية في ذاته إنما هو مجرد وسيلة للابتلاء والاختبار.. وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرا .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للجمال والإحساس بالجمال:</strong></span><br />
لا يشك عاقل في القيمة الجمالية التي يضفيها التنوع والاختلاف إضفاء الجمال على الأشياء والموجودات، ولا يشك عاقل متذوق للجمال في القول بأن أجمل لوحة رسمت في الوجود هي لوحة الوجود ذاته، ولم تكن أجمل إلا لكونها احتملت على تناسق بديع الألوان والموجودات والأشكال والهيئات&#8230; ولذلك لو لم يكن هناك اختلاف لما أمكن تذوق الجمال ولا الإحساس به. صنع الله الذي أتقن كل شيء.<br />
فالجمال هو غاية خلق الموجودات مختلفة، وبالتالي فاختلافها ليس مقصودا لذاته.<br />
وعليه فاختلافات الناس كل الناس ينبغي أن تتأطر ضمن هاتين الحقيقتين:<br />
<span style="color: #ff9900;"> 1 &#8211; اختلاف الأكوان دليل وحدة المكون وتفرده بالألوهية والعبادة.</span><br />
<span style="color: #ff9900;"> 2 &#8211; واختلاف الناس دليل إلى العمران الصالح الذي لا يصلح إلا باجتماع الناس على الإقرار بالخالق إلها واحدا وما يتبع ذلك من الدخول في سلك الطاعة والشكر اختيارا كما هو حاصل اضطرارا.</span><br />
يتبع</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">الطيب بن المختار الوزاني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فن الخط العربي .. رحلة حروف من المشرق إلى المغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d8%b1%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d8%b1%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:02:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أنواع الخط المغربي]]></category>
		<category><![CDATA[ازدهار الخط في المشرق العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الخط العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الخط المغربي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحكيم خلفي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11703</guid>
		<description><![CDATA[شهد الخط العربي بعد مجيء الإسلام عناية العرب واهتمام العجم المسلمين، خاصة وأن الحرف العربي كان مرتبطا بالقرآن الكريم وجمعه، والسنة النبوية وتدوينها، فطوروا رسمه عبر العصور، وفرعوا أنواعه، وخالفوا بين أشكاله، وعددوا أقلامه، وأبدعوا في رسم حروفه، وتمايزت خطوط المغرب عن خطوط المشرق، فأضفوا جمالا ورونقا وبهاء على النصوص المكتوبة والمنحوتة، وزُينت به المساجد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شهد الخط العربي بعد مجيء الإسلام عناية العرب واهتمام العجم المسلمين، خاصة وأن الحرف العربي كان مرتبطا بالقرآن الكريم وجمعه، والسنة النبوية وتدوينها، فطوروا رسمه عبر العصور، وفرعوا أنواعه، وخالفوا بين أشكاله، وعددوا أقلامه، وأبدعوا في رسم حروفه، وتمايزت خطوط المغرب عن خطوط المشرق، فأضفوا جمالا ورونقا وبهاء على النصوص المكتوبة والمنحوتة، وزُينت به المساجد والصوامع والقباب والجدران، وكُتب بها على النقود، والأواني، إلى أن جاء عصر اللوحات.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>علاقة الخط العربي بالحضارة:</strong></em></span><br />
نجد العلامة ابن خلدون في مقدمته يربط تقدم الخط العربي بتقدم العمران واتساعه، فلم يبلغ الغاية في الإتقان والإجادة لبداوة العرب وبعدهم عن الصنائع، وبعد اتساع رقعة الإسلام وفتح الأمصار واحتياج الدولة إلى الكتابة استعملوا الخط وطلبوا صناعته وتعلمه، إلى أن بلغ رتبة من الإتقان والإجادة (1) ثم يقول: &#8220;حتى إذا تقلص ظل الدولة الموحدية بعض الشيء وتراجع أمر الحضارة والترف بتراجع العمران نقص حينئذ حال الخط وفسدت رسومه، وجهل فيه وجه التعليم بفساد الحضارة وتناقص العمران&#8221; (2).<br />
لقد كان لتوسع الرقعة الجغرافية للعالم الإسلامي ودخول غير العرب في الإسلام دور كبير في الرقي بالخط العربي وتعدد أشكاله وأنواعه، وهذا ما أسهم في ترك بصمات هذه الشعوب في هذا الفن، فأبدع الفرس الخط الفارسي، وأبدع الأتراك الخط الديواني والرقعة، وأبدع أهل المغرب والأندلس خطوطهم المتميزة (3).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong><em>ازدهار الخط في المشرق العربي:</em></strong></span><br />
مر الخط العربي بمراحل وعصور ترقت فيه هذه الصناعة وانتشر في الأمصار بانتشار الإسلام، إلى أن جاء العصر العباسي، فناله ما نال غيره من أصناف الفنون والعلوم من ارتقاء وتقدم، وتنافس الكتاب في تحسينه وتجويده وتقنينه وتنويعه، فاخترعت الأقلام المختلفة، كالمرصع والنساخ والرياسي، وتعددت الأقلام وتنوعت حتى زادت أشكال الكوفي على عشرين شكلا، أما الخط النسخي فقد كان متداولا بين الناس في غير الكتابة الرسمية إلى أن جاء أبو علي بن مقلة، فحسن هذا الخط وجوده ونمقه، فاستعمل في كتابة المصاحف وأدخل في الدواوين، وبعد ابن مقلة جاء علي بن هلال سنة 413 هجرية، فزاد في تحسينه حتى حل محل الكوفي، وبعد ذلك تنوع الخط النسخي إلى أقلام (4).<br />
وإن تحدثنا عن خط التعليق نجد أن أشهر من وضع قواعده هو الخطاط : مير علي تبريزي، التي سماها بالنسختعليق، وهي كلمة مركبة من &#8220;نسخ تعليق&#8221;، وقد اشتق الفرس هذا الخط من الخط العربي &#8220;القيراموز&#8221;، ونجد من أشهر خطاطيهم نجم الدين أبو بكر الراوندي الذي كان يجيد الكتابة بسبعين نوع من الخطوط إجادة تامة (5).<br />
ونجد خط الثلث الذي هو من الخطوط المدنية القديمة قد عرف تقدما وتفرعا، فانقسم إلى ثلاثة أنواع وهي: المدور، والثلث، والتوأم، وهو من الحروف المعروفة والمستعملة المعاصرة، وبه كتبت الكثير من الأحاديث على جدران المساجد والقباب وفي المسجد النبوي، وبعض أجزاء المسجد الحرام بمكة المكرمة (6).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخط العربي في الغرب الإسلامي:</strong></em></span><br />
يعد الخط المغربي بأنواعه من أجمل الخطوط العربية وأجودها، وقد نشأ هذا الخط وعرف تغيرا وتنوعا وارتقاء وتطويرا وعناية من لدن الخطاطين المغاربة، ففي عهد الأدارسة تفرع هذا الخط عن الخط الكوفي وغلب عليه الطابع الشرقي الذي كان يغلب عليه طابع البساطة وعدم الاغتناء، لتكون الريادة بعد ذلك لمدرستين: مدرسة الخط الإفريقي، ومدرسة الخط الأندلسي.<br />
في عهد المرابطين نجد أن الخط الأندلسي كان منتشرا في الغرب الإسلامي، واستمر هذا الانتشار إلى عهد الموحدين حيث اهتم خلفاء هذا العصر غاية الاهتمام بهذا الفن، مما أدى إلى ازدهار الخطاطة وظهور خطاطين مجيدين مبدعين وقد كان منهم من يكتب بأكثر من خط كالخليفة المرتضى (7).<br />
أما في العهد المريني فقد حدث نوع من التقدم للخط الأندلسي، واستكمل الخط المغربي شكله النهائي، وبدا تميزه عن الخط الأندلسي، كما عرف تقدما في العهد السعدي، وهذا يتجلى في كتابة المصاحف والزخرفة والكتابة على القطع النقدية والاهتمام بالوراقة وتعليم الخطوط في المدارس..، ومع مجيء العهد العلوي استمرت نفس أنواع الخط مع تفاوت في الجودة (8)، ثم تراجع الخط من حيث الإتقان، وهذا ما دفع بالخطاط المغربي أحمد بن قاسم الرفاعي الرباطي إلى القيام بمبادرة إصلاحية كما فعل ابن مقلة في المشرق، فألف كتابا في قواعد الخط وصناعته (9)، سماه: نظم لآلئ السمط في حسن تقويم بديع الخط (10).<br />
جاءت مرحلة الحماية والاستعمار ليشهد الخط المغربي أزمة حقيقية بسبب هيمنة الحرف الأجنبي في التعليم والحياة العامة، ورغم ذلك فإن المغاربة تشبثوا بهذا الخط وعلموه في المدارس، لتظهر سنة 1949م مذكرات تعليم الخط العربي، كما حافظوا على إصدار النقود المغربية بخط الثلث المغربي (11).<br />
عاد الاهتمام بالخط المغربي بعد الاستقلال، فاستعمل في كتابة الرسائل والظهائر الملكية، وكتب به المصحف الحسني المسبع الذي قام بإنجازه سبعة من الخطاطين المغاربة (12)، وبرز مجموعة من أعلام الخط المغربي كعبد الكريم سكيرج، وعبد السلام بناني، وعبد الكريم الوزاني، وبلحسن الطنجاوي وغيرهم، هذا إضافة إلى تنظيم مهراجانات ومباريات ومعارض وورشات لفن الخط العربي والمغربي، وصدور مرسوم بإحداث جائزة محمد السادس لفن الخط المغربي تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما افتتحت أكاديمية الفنون التقليدية بالدار البيضاء سنة 2012م (13).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أنواع الخط المغربي:</strong></em></span><br />
لقد كان الخط الحجازي والخط الكوفي أصلا تطور الخطوط في المغرب الإسلامي، فتولد من الخط الكوفي العراقي الخط الكوفي القيرواني والذي جاء منه الخط الإفريقي، أما الأندلس فتأثرت بالخط الكوفي الشامي فظهر الخط الكوفي الأندلسي، لتظهر ثلاث مدارس رائدة وهي: مدرسة الخط الإفريقي، ومدرسة الخط الأندلسي، ومدرسة الخط المغربي (14)، فتطور كل خط حسب خصائصه المحلية وتميز عن غيره، أما ما يخص المغرب الأقصى، فجادت خطوطه وتفرعت إلى خمسة أنواع أساسية وهي:<br />
الخط الكوفي المغربي: وهو خط هندسي بديع، يمتاز بخطوطه المستقيمة وزواياه الحادة، ويعد هذا الخط الأصل الذي تطورت منه الأنواع المغربية الأخرى.<br />
الخط المبسوط: يتميز هذا الخط بالوضوح وسهولة القراءة، وهو أعلى مراتب الخط المغربي، ويعرف عند العامة بخط الفقهاء، أو خط القرآن، أو الخط العثماني.<br />
الخط المجوهر: من مميزاته صغر حروفه وتقاربها، وسمي بهذا الاسم لأن تناسقها يوحي بعقد الجوهر، وهذا الخط انحدر من الخط المبسوط.<br />
خط الثلث المغربي: وقد اقتبس من خط الثلث المشرقي ويمتاز بليونة حروفه وانسيابها، كما يمتاز بإمكانيته غير المحدودة على التشكيل، ويستعمل في زخرفة المساجد والعمارة، والمدارس العتيقة.<br />
الخط المسند: ويعرف أيضا بالزمامي، وقد اشتق من الزمام وهو التسجيل بالدارجة المغربية، كما يسمى أيضا بخط العدول، لأنه كان خاصا بالوثائق العدلية، وهو خط صعب القراءة مقارنة بالخطوط الأخرى، وقد انحدر هذا الخط من المجوهر (15).<br />
كان هذا مسار الحرف العربي إلى أن وصل إلى أنامل المغاربة ليبدعوا ويتفننوا فيه، وينوعوا في أشكاله ورسومه،ويضفوا على هذا الخط صبغة مغربية مميزة،وكانت هذه أنواع الخط المغربي؛ ببديع هندسة الكوفي، وبساطة تركيب المبسوط، وتناسق حروف المجوهر، وليونة انسياب الثلث، وصعوبة خفة المسند.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحكيم خلفي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; مقدمة ابن خلدون، دار البيان، د،ط، مج1/419-420.<br />
2 &#8211; مقدمة ابن خلدون، مج1/421.<br />
3 &#8211; الخط المغربي، تاريخ وواقع وآفاق، تأليف: عمر أفا، ومحمد المغراوي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية، 1434هـ، ص:25.<br />
4 &#8211; تاريخ الأدب العربي للزيات، ص: 208.<br />
5 &#8211; مجلة الفيصل، العدد 34، مارس 1980م، السنة الثالثة، ص:54.<br />
6 &#8211; مجلةالفيصل، العدد 30،مارس 1979م،<br />
السنةالثالثة، ص:59.<br />
7 &#8211; معلمة المغرب، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مطابع سلا، مج11/3748-3749.<br />
8 &#8211; الخط المغربي، تاريخ وواقع وآفاق، ص: 39-40.<br />
9 &#8211; معلمة المغرب، مج 11، ص: 3749 وما بعدها.<br />
10 &#8211; نظم لآلئ السمط في حسن تقويم بديع الخط، لأحمد بن محمد بن قاسم الرفاعي الحسني الرباطي، تحقيق: محمد صبري، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، ط1، 1434هـ.<br />
11 &#8211; الخط المغربي، وتاريخ وواقع وآفاق، ص: 42.<br />
12 &#8211; معلمة المغرب، مج 11، ص: 3749 وما بعدها.<br />
13 &#8211; الخط المغربي، تاريخ وواقع وآفاق، من الصفحة: 50 إلى الصفحة: 56.<br />
14 &#8211; الخط المغربي، تاريخ وواقع وآفاق، ص: 32.<br />
15 &#8211; معلمة المغرب، مج 11، صفحات: 3749-3750-3751-3752.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d8%b1%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تركيا واللعبة القذرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:53:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التوازنات الاستراتيجية]]></category>
		<category><![CDATA[الزعيم الاسلامي التركي]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[اللعبة القذرة]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[د. زبير خلف الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11699</guid>
		<description><![CDATA[تركيا هي الهدف الأصلي: ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من اختلال في التوازنات الاستراتيجية ومن احتدام كبير بين القوى الدولية في سوريا وتوحد هذه الأطراف للضغط على تركيا وجرها إلى الحرب في سوريا يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل باتت تركيا هي الهدف الأصلي لهذه القوى التي توحدت في مواقفها رغم ما يظهر من تباين في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>تركيا هي الهدف الأصلي:</strong></em></span><br />
ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من اختلال في التوازنات الاستراتيجية ومن احتدام كبير بين القوى الدولية في سوريا وتوحد هذه الأطراف للضغط على تركيا وجرها إلى الحرب في سوريا يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل باتت تركيا هي الهدف الأصلي لهذه القوى التي توحدت في مواقفها رغم ما يظهر من تباين في مصالحها؟ هل هناك خطة تستهدف الوحدة الجغرافية لتركيا ومحاولة لتقسيمها؟<br />
أذكر أنه عندما تم احتلال العراق سنة 2003 تحدث الزعيم الاسلامي التركي المرحوم نجم الدين أربكان في ندوة صحفية قائلا: إذا فكر الغرب في الدخول الى الأراضي السورية فاعلموا أن الهدف الأصلي هي تركيا بالدرجة الأولى.<br />
لم يكن أربكان يتكلم من فراغ وإنما كان يتكلم من موقع الخبير بالتوازنات الدولية والمدرك للعمق الاستراتيجي التركي في ميزان القوى داخل منطقة الشرق الأوسط. ويتأكد كلامه هذا خصوصا بعد التغيرات الهائلة التي حصلت في تركيا ابتداء من سنة 2002 عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم بقيادة رجب طيب أردوغان.<br />
منذ ذلك الوقت وتركيا تشهد تطورات اقتصادية وإصلاحات هيكلية كبرى حولتها من الرقم 119 إلى 14 عالميا حتى أصبحت تركيا تحتضن قمة دول العشرين الكبار. كما أن تركيا لم تعد ذلك المعبر الاستراتيجي الذي يمر عليه الكبار وتتصادم عليه أقدام الغزاة لأنها أصبحت هي نفسها من الكبار واقتصادها أصبح من الاقتصاديات الكبرى في العالم.<br />
لذلك فإن تركيا الحديثة باتت تتعامل مع هذه القوى الدولية المهيمنة بمنطق الند للند، وهو الأمر الذي أزعج أعضاء هذه القوى، وجعلهم يعيدون حساباتهم الاستراتيجية تجاه تركيا التي باتت تتمرد على السياسة الدولية، وترفض أية هيمنة على المنطقة، بل أصبحت تتدخل بشكل واضح في الدعوة إلى إعادة صياغة نظام عالمي جديد يحقق العدل والسلام للشعوب في العالم.<br />
كما أن تركيا وقفت إلى جانب القضية الفلسطينية، وتوترت علاقاتها مع إسرائيل، وقدمت شهداء في أحداث سفينة مرمرة. ولم تتوقف تركيا المعاصرة في سياستها الخارجية فقد ساندت ثورات الربيع العربي ومنها الثورة السورية التي أدرك الغرب والقوى الدولية بما فيهم روسيا أن تركيا تسعى إلى الوقوف ضد أي مشروع تقسيمي للمنطقة، وتوجه رسالة مفادها أن تركيا التي تم تحييدها عن قضايا المنطقة وعن قضايا العالم العربي والاسلامي لعقود طويلة هاهي تعود اليوم بقوة لاعبا صعبا في التوازنات الاقليمية والدولية.<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">تركيا بين مؤامرات الداخل والخارج:</span></em></strong><br />
وعندما ننظر إلى وضع تركيا في المرحلة الراهنة فإننا نجدها محاصرة من عدة دول وجماعات، كلها توحدت ضد تركيا وكلها تعمل من أجل الضغط عليها وجرها إلى مربع الحرب بل إلى فخ الحرب حتى يسهل التحكم فيها بسهولة وفرض شروطهم عليها.<br />
فنحن نجد تحالفا بين روسيا وأمريكا والنظام السوري وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وإيران والجماعات الارهابية مثل داعش والقوى الشعبية الكردية وحزب العمال الكردستاني وحزب الله وغيرهم. هذا التحالف كله موجه ضد تركيا ومتوحد في أجندته وفي استراتيجيته.</p>
<p>لا ننسى أيضا أن تركيا لا تواجه قوى خارجية فقط وإنما هي أيضا تواجه قوى داخلية تعمل على إضعافها من بينها حزب العمال الكردستاني والكيان الموازي وبعض قوى المعارضة التي تريد الانقضاض على حكومة حزب العدالة والتنمية، وإضعاف مؤسسة الرئاسة بقيادة رجب طيب أردوغان.<br />
إن ما يجري اليوم داخل تركيا من تفجيرات ومن توتير للأوضاع وكذلك من مواجهة على الحدود التركية يعكس بشكل جلي أن هناك لعبة دولية قذرة تستهدف المشروع التركي الطامح في توحيد المنطقة والوقوف ضد مشاريع الهيمنة والتقسيم.<br />
أن تتوحد القوى الخارجية مع القوى الداخلية هو دليل على أن تركيا باتت هي الهدف الأصلي لذلك. فهم يحاولون الضغط عليها داخليا وخارجيا واستدراجها إلى المستنقع السوري، وإدخالها في حرب ضد روسيا حتى يتم إضعافها، وبعد ذلك تفرض عليها شروط مثلما وقعت بعد الحرب العالمية الأولى وفي بداية قيام الجمهورية سنة 2023 مع اتفاقية لوزان وإنهاء الدولة العثمانية بشكل نهائي.<br />
إن ما يجري اليوم يذكرنا تماما بما حصل في سنة 1916 حين عمدت القوى الغربية إلى إحداث فوضى كبرى داخل المنطقة نتج عنها اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وإنجلترا، وتم تقسيم العالم العربي وفصله تماما عن تركيا التي لعبت القوى الاستعمارية في الانقضاض على الدولة العثمانية من الداخل ومن الخارج.<br />
إن التاريخ يعيد نفسه ولكن ليس بنفس الشخوص فهذه اللعبة الدولية القذرة التي تحبك اليوم في منطقة الشرق الأوسط تسعى إلى إعادة صياغة اتفاقية سايكس بيكو جديدة بين روسيا وأمريكا، وتقسيم المنطقة وفق معايير جديدة إثنية وعرقية وطائفية يضمن توتر المنطقة لعقود طويلة ويحفظ مصالح القوى الدولية الاستعمارية فيها.<br />
إن تركيا التي أعلنتها بكل وضوح أنها ضد أي تقسيم للمنطقة ولسوريا باتت هي الهدف الأصلي لهذه اللعبة القذرة في منطقة الشرق الأوسط. وستقوم هذه الدول بإنشاء دولة كردية في سوريا تكون شوكة في جنوب تركيا، وتوقف أي تمدد تركي، كما أنه سيتم السعي إلى مزيد من التوتر داخل تركيا في المنطقة الشرقية وتصاعد المواجهات أكثر بين الدولة التركية والأكراد الذين يتلقون الدعم من القوى الدولية والغربية حتى يعلنوا دولة مستقلة في جنوب شرق تركيا.<br />
من ناحية أخرى هناك محاولة للزج بتركيا في حرب ضد روسيا حتى يزداد الوضع تأزما، ويبدو أن هناك لعبة تدار الآن بين أمريكا وروسيا لاستدراج تركيا إلى الحرب الغاية منها هو إجبار تركيا على إعادة توقيع جديد لاتفاقية المضائق التي تنتهي سنة 2023 خصوصا وأن تركيا أعلنت أنها عازمة على إنشاء قناة إستانبول، وستغلق مضيق البوسفور الذي تمر منه البواخر الروسية الآن دون دفع أي رسوم. وستكون روسيا في المرحلة القادمة تحت رحمة الدولة التركية التي ستتحكم في قناة استانبول وستفرض رسومها عليها.<br />
لقد باتت تركيا هي الهدف الأصلي مثلما ذكر المرحوم نجم الدين أربكان سنة 2003 وستتعرض تركيا والمشروع السياسي التركي إلى عدة هزات ومؤامرات من أجل إخضاع تركيا إلى المطامع الغربية والدولية وإعادتها إلى مربع الممر الإقليمي الذي يعبر عليه الغزاة ومحاولة إلجامها، وإن اقتضى الأمر تقسيمها إذا كانت ستظل تمثل خطرا على المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. زبير خلف الله</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فاس: فعاليات الملقى الوطني السابع تتدارس  موقع اللغة العربية في المنظومة التعليمية بالمغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%aa%d8%aa%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%aa%d8%aa%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:48:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[< إعداد: نور الدين بالخير]]></category>
		<category><![CDATA[المنظومة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[المنظومة التعليمية بالمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>
		<category><![CDATA[فعاليات الملقى الوطني السابع]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[موقع اللغة العربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11695</guid>
		<description><![CDATA[نظمت الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية فرع فاس بتعاون مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله وبمساهمة كلية الآداب سايس فاس ومختبر الدراسات الدينية والعلوم المعرفية والاجتماعية والمجلس الجماعي لمدينة فاس، بلدية فاس- سايس، الملتقى الوطني السابع للغة العربية في موضوع: «موقع اللغة العربية في إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب»، وذلك يوم الثلاثاء 22 جمادى الأولى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظمت الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية فرع فاس بتعاون مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله وبمساهمة كلية الآداب سايس فاس ومختبر الدراسات الدينية والعلوم المعرفية والاجتماعية والمجلس الجماعي لمدينة فاس، بلدية فاس- سايس، الملتقى الوطني السابع للغة العربية في موضوع: «موقع اللغة العربية في إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب»، وذلك يوم الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1437هـ الموافق 1 مارس 2016.<br />
واشتمل الملتقى على جلستين:<br />
الجلسة الافتتاحية: افتتحت بآيات من الذكر الحكيم، ثم كلمة ترحيبية للسيد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس قدمها بالنيابة عنه الدكتور إبراهيم بصفته نائب رئيس الجامعة حيث رحب فيها بالحضور ونوه بالفكرة وبأهميتها، تلتها كلمة السيد رئيس مجلس مدينة فاس ناب عنه في إلقائها نائبه الدكتور حسن محب، أعرب فيها عن سروره بالحضور في هذا الملتقى، كما أشار أن اختيار هذا الموضوع هو في الحقيقة جرأة كبيرة يجب التنويه بها خصوصا في الظرفية الحالية التي تعيشها المنظومة التعليمية، والهجمة الشرسة التي بدأت على اللغة العربية، ثم أعقبتها كلمة للرئيس الوطني للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية الدكتور موسى الشامي، تطرق فيها إلى القول بأنه مطمئن على اللغة العربية في الظرفية الحالية لأن ما تعيشه الآن أحسن بكثير مما عانته منذ حوالي خمسين سنة، كما أشار إلى أن اللغة العربية استفادت كثيرا من التكنولوجيا الحديثة إذ أن المذياع والتلفاز والحاسوب باللغة العربية والبيت المغربي لا يخلو من هذه الثلاث.<br />
وختمت الجلسة الافتتاحية بكلمة اللجنة المنظمة ألقاها رئيس فرع الجمعية بفاس الدكتور أحمد العلوي العبدلاوي والتي شكر فيها الحاضرين والباحثين على تلبية الدعوة.<br />
الجلسة العلمية: ترأسها الدكتور عبد الرزاق صالحي (أستاذ بكلية الآداب ظهر المهراز فاس)، واشتملت هذه الجلسة على عدة ورقات أبرزها ما يلي:<br />
ورقة أولى في موضوع «موقع اللغة العربية في استراتيجية إصلاح التعليم»، ألقاها الدكتور عبد الحميد عقار (عضو المجلس الأعلى للتعليم ورئيس اتحاد كتاب المغرب سابقا)، حاول الإجابة عن الأسئلة الآتية:<br />
ـ ما موقع اللغة العربية في استراتيجيات الإصلاح الحالية؟<br />
ـ ما هي الاعتبارات والمرتكزات والأهداف التي يتوخاها هذا الموقع؟<br />
ـ التركيز والهندسة المطروحة حاليا في الساحة.<br />
ـ مستلزمات إنجاز وتفعيل هذه الهندسة.<br />
ـ وخاتمة ذكر فيها أبرز الاستنتاجات والتوصيات والآراء الشخصية.<br />
ورقة ثانية في موضوع «اللغة العربية في خطاب الإصلاح التربوي والبيداغوجي بالمغرب» للدكتور محمد الفتحي (أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس) ركزت كلمته على جملة قضايا وإشكالات منها:<br />
ـ إشكالية المداخلة، ما هو وضع اللغة العربية في المنظومة التعليمية؟ أي موقع للغة العربية في المنظومة التربوية؟..الخ.<br />
ـ ما طبيعة النصوص المؤطرة للمنظومة التعليمية بالمغرب؟ وما مدى خدمتها للغة العربية؟<br />
ـ الخطاب المتضمن للإصلاح والإجراءات المصاحبة له.<br />
ـ الإصلاح التربوي: الإطار والمرجعية.<br />
ـ الإصلاح التربوي السياسي والمؤسساتي.<br />
ـ اللغة العربية وسؤال الجودة.<br />
ورقة ثالثة بعنوان «اللغة العربية بين الرؤى والاستراتيجية والتدابير ذات الأولوية»، للدكتور سعيد الفراع (مفتش تربوي بالأكاديمية الجهوية لجهة فاس مكناس) تطرق فيها للحديث عن المحاور الآتية:<br />
ـ التدابير الأولوية أي خدمة للغة العربية؟<br />
ـ التدابير ذات الأولوية والفجوة العميقة.<br />
ـ اللغة العربية وتعدد الرؤى والاستراتيجيات.<br />
ـ اللغة العربية وموقعها من إصلاح المدرسة.<br />
ورقة رابعة عالجت موضوع «اللغة العربية في المدرسة المغربية»، ألقاها الدكتور عبد الإلاه مصدق (المفتش العام السابق بوزارة التربية الوطنية الرباط) استعرض في مداخلته هذه المراحل التي مر منها الإصلاح التربوي بالمغرب وذلك في النقاط الموالية:<br />
ـ مفهوم المدرسة، ومتى ظهرت هذه المدرسة؟<br />
ـ المدرسة المغربية قبل فرض الحماية على المغرب.<br />
ـ المدرسة المغربية في فترة الحماية.<br />
ـ المدرسة المغربية بعد الاستقلال.<br />
ورقة خامسة موضوعها «النهوض بتعلم القراءة مدخل لتصحيح موقع اللغة العربية في المنظومة التعليمية بالمغرب»، للدكتور فؤاد شفيقي (مدير مديرية المناهج بوزارة التربية الوطنية الرباط( تحدث فيها عن المطالب الآتية:<br />
ـ مأساة المدرسة العمومية وسؤال الازدواجية.<br />
ـ اللغة العربية والكتب المدرسية.<br />
ـ اللغة العربية والحصص الزمنية المخصصة لها.<br />
ـ المناهج والاستراتيجيات في الثانوي والأرضية غير الملائمة.<br />
وختم الملتقى بعدة توصيات ركزت على دعم اللغة العربية وتقوية حضورها في المنظومة التعليمية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد: نور الدين بالخير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%aa%d8%aa%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; دور القرار السياسي  في حماية اللغة وتطويرها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:47:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الأصل العربي]]></category>
		<category><![CDATA[تجربة اللغة التركية]]></category>
		<category><![CDATA[حماية اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[حماية اللغة وتطويرها]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[دور القرار السياسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11734</guid>
		<description><![CDATA[تدل الوقائع ذات الصلة باللغة -وكغيرها من الأمور الاجتماعية، فضلا عن السياسية- أن القرار السياسي له الدور الأساسي والأكبر في كل ما يتعلق بحماية اللغة، وكل ما له صلة بتطويرها وتقدمها، بل وتحويلها من حال إلى حال. ولقد عرف التاريخ الحديث نماذج للغات عديدة، أُشيرَ إلى بعضها في مقال سابق من هذا العمود. وأشيرُ هنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تدل الوقائع ذات الصلة باللغة -وكغيرها من الأمور الاجتماعية، فضلا عن السياسية- أن القرار السياسي له الدور الأساسي والأكبر في كل ما يتعلق بحماية اللغة، وكل ما له صلة بتطويرها وتقدمها، بل وتحويلها من حال إلى حال.<br />
ولقد عرف التاريخ الحديث نماذج للغات عديدة، أُشيرَ إلى بعضها في مقال سابق من هذا العمود. وأشيرُ هنا هذه المرة إلى ما هو معروف للجميع مما يتعلق باللغة التركية؛ إذ من المعلوم أن أتاتورك أمر بتغيير كتابة هذه اللغة من الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني، وذلك سنة 1927م، ثم أعلن بعد ذلك سنة 1932م عن تأسيس «جمعية اللغة التركية»، بهدف «تتريك» هذه اللغة، بتغيير ما أمكن من الكلمات ذات الأصل العربي والفارسي بما يُقابلها من التركية، ونجحت التجربة هناك، فاللغة التركية الحديثة –كما هو معلوم- ليست هي اللغة القديمة التي يصطلح عليها ب «اللغة العثمانية»، حتى من حيث المعجم، ومما يدل على ذلك أن اسم هذه الجمعية التي قامت بدور «التتريك» تغيرت مكوناتها اللفظية، حيث إن اسم الجمعية كان «جمعية تدقيق اللغة التركية» (Türk Dili Tetkik Cemiyeti)، وتحول إلى: (Türk Dil Kurumu)، وذلك بسبب وجود كلمتي: (Tetkik) (تدقيق)و(Cemiyeti) (جمعية)، ذواتي الأصل العربي. كما أن خطاب أتاتورك الذي ألقاه أمام البرلمان التركي الحديث سنة 1927، والذي كان بالتركية العثمانية، لم يعد مفهوما لدى الأجيال التي أتت من بعد، ولذلك تُرجم ثلاث مرات إلى التركية المعاصرة: الأولى في سنة 1963، والثانية في سنة 1986، والثالثة في سنة 1995.<br />
وتكررت التجربة التركية ذاتها تقريبا في عدد من الدول الإسلامية التي كانت تستعمل الحرف العربي لكتابة لغاتها، ومنها الصومال حينما اتخذ رئيسه سياد بري سنة 1972 قرارا باعتماد الحرف اللاتيني بدل الحرف العربي في كتابة الصومالية، وذلك بعد محاولات عديدة في هذا الاتجاه بدأت قبل الحرب العالمية الثانية، واستمرت خلال فترة الاستعمار، وبرزت بشكل كبير بعد الاستقلال، إذ أن الدولة التي جاءت بعد الاستقلال شكلت بعد شهرين من عمرها لجنة سميت “لجنة اللغة الصومالية” كُلفت بدراسة الحرف الأمثل لكتابة اللغة الصومالية وتقديم هذه الدراسة للحكومة في مدة لا تتجاوز ستة أشهر. وقدمت هذه اللجنة نتائج الدراسة وأوصت باتخاذ الحرف اللاتيني، بذريعة انسجام الحرف اللاتيني مع الواقع الحالي، إذ أن جل المدارس كانت إنجليزية أو إيطالية، والطالب لا يجد صعوبة في الانتقال من الانجليزية أو الإيطالية إلى الصومالية المكتوبة بالحرف اللاتيني، إلى جانب توفر مطابع باللغة اللاتينية، إلا أن الحكومة لم تعتمد هذه التوصية خوفاً من إثارة الرأي العام ضدها.<br />
ولكن القرار السياسي لا يكون نافذا إذا لم تصاحبه إرادة سياسية قوية من أجل التنفيذ مهما كانت العراقيل، ولقد عرف المغرب أكثر من قرار باعتماد اللغة العربية في جميع الإدارات، منها الدورية رقم 98/253 التي صدرت سنة 1998 التي جاء فيها بأنه «تماشيا مع بنود الدستور التي تنص على أن اللغة العربية لغة رسمية للدولة، فإن كل الإدارات والمؤسسات العامة والجماعات المحلية ملزمة باستعمال اللغة العربية في مراسلاتها، ونتيجة لذلك فإن جميع المراسلات المكتوبة بلغة أخرى ممنوعة منعا باتا». ولكن كل ذلك طواه النسيان والإهمال، لأن الحياة بكل جوانبها تقوم على العمل بعد النيات الصادقة، وليس على القول وحده، خاصة إن كان القول مرهونا بظرف أو شعار سياسي فإنه دائما يكون من قبيل: «كلام الليل يمحوه النهار».<br />
ومن القرارات السياسية في الآونة الأخيرة ذات الشأن اللغوي ما أصدره مؤخرا مجلس الوزراء بدولة قطر حينما صادق على مشروع قانون حماية اللغة العربية، الذي يتضمن من بين أحكامه «بأن تلتزم الوزارات والمؤسسات الرسمية، والمؤسسات التعليمية الرسمية في جميع مراحل التعليم، والبلديات، باستخدام اللغة العربية في جميع ما يصدر عنها من أنظمة وتعليمات ووثائق وعقود ومعاملات ومراسلات وتسميات وبرامج ومنشورات وإعلانات، كما تلتزم الجامعات القطرية العامة ومؤسسات التعليم العالي التي تشرف عليها الحكومة بالتدريس باللغة العربية في جميع العلوم والمعارف». وهو القرار الذي يؤمل له النجاح وأن يُرى تفعيله على أرض الواقع، وأن يكون مثالا يُحتذى من قبل الأقطار الأخرى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; عبد الله كنون والدولة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%83%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%83%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:34:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله كنون]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[لوحات شعرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11732</guid>
		<description><![CDATA[للأستاذ عبد الله كنون، في ديوانه: «لوحات شعرية»، قصيدة عنوانها: (لسان حال الدولة الإسلامية)، وهي قصيدة تكشف عن حس مرهف تجاه الأمة الإسلامية وقضاياها المصيرية. واختياره في العنوان لفظ: (الدولة الإسلامية)، بدلا من: (الدول الإسلامية)، دال على ذلك الحس الوحدوي الذي يأخذ على الشاعر إحساسه من أقطاره، فكأنّ منطق الأشياء، ومنطق التاريخ، ومنطق الشرع، يقول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للأستاذ عبد الله كنون، في ديوانه: «لوحات شعرية»، قصيدة عنوانها: (لسان حال الدولة الإسلامية)، وهي قصيدة تكشف عن حس مرهف تجاه الأمة الإسلامية وقضاياها المصيرية. واختياره في العنوان لفظ: (الدولة الإسلامية)، بدلا من: (الدول الإسلامية)، دال على ذلك الحس الوحدوي الذي يأخذ على الشاعر إحساسه من أقطاره، فكأنّ منطق الأشياء، ومنطق التاريخ، ومنطق الشرع، يقول إن الدولة الإسلامية من شأنها أن تكون واحدة، حيث لا يستقيم أن تكون الأمة واحدة، وأن تكون هذه الأمة دولا شتى: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة). وإن كان منطق الواقع يقول إن هذه الأمة لم تصر دولا فقط، بل صارت أمما، ولا ينفعها ما وصفها به محمود حسن إسماعيل، في وصفه بقوله:<br />
أممٌ شتى ولكن العلا<br />
جمعتنا أمّةً يوم النداء<br />
ومعلوم أن محمود حسن إسماعيل من الشعراء الرواد الذين صدروا في شعرهم عن رؤية شعرية إسلامية متميزة. ونفحات الإسلام العطرة تزكي شعره، وشعره الوجداني، وشعره الثوري في ذلك سواء. إلا أن شعره ابن عصره كما يقال. وهو وإن تأخر زمانه عن شعراء النهضة، من أمثال أحمد شوقي وأحمد محرم وعلي الجارم، ممن كان منطلقهم الحس الإسلامي القوي، وتأثر بسبب ذلك أكثر منهم برياح التجديد التي انطلقت مع مطران ثم شعراء المهجر، والشعر الرمزي الذي كان إلياس أبو شبكة من أقطابه، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يتأثر بما ساد رواد النهضة بصفة عامة، من اتخاذهم وصف (الشرق) للدلالة على الشعوب الإسلامية، في مقابل (الغرب)، الدال على الدول الإفرنجية. فلذلك سمى قصيدته: (نداء الشرق). فليس الشرق عنده غير شعوب الإسلام. وكذلك كان الأمر في الكتابات الإصلاحية مع محمد عبده والأفغاني والكواكبي وهلم جرا. فالشاعر عندما تحدث عن (أمم شتى) يقصد أنهم (شعوب شتى)، استنادا إلى قوله تعالى: وجعلناكم شعوبا وقبائل ، ولكن المنتهى أنهم: (أمة). أمة يجمعها يوم المحن هدف واحد، ومصير واحد. وعلى هذا اختار عبد الله كنون أن يتحدث عن (دولة إسلامية) واحدة.<br />
ومن أجل أن يتغلغل عبد الله كنون في أعماق هذه (الدولة الإسلامية) ومشاكلها، يفضل أن يجعل الخطاب على لسانها، ويعطي القوس باريها، ويجعل لها، لا لعرّاف اليمامة حكمها، ومن شأن ذلك الاختيار أن يؤدي رسالة الشاعر على وجه أفضل.<br />
وإذا كنا قد رأينا، في الحلقة الماضية، ثورة الشاعر على الجمود، وهو يتحدث عن ناشئة الأدب، فإنه في هذه القصيدة أيضا يثور ثورة جامحة على الجمود، في استنكار شديد لموقف العاكفين عليه. بل هو يجعل لازمة قصيدته التي تتكرر في كل مقطع من مقاطعها، قوله في استنكار:<br />
(يا بني الإسلام ما هذا الجمود؟)<br />
وقد تكررت هذه اللازمة في القصيدة اثنتي عشرة مرة، وللتكرار في مثل هذه المواقف فائدته التي لا تخفى.<br />
وهذا يدلّ على أن زعماء الحركة الإصلاحية عندنا، هم أول دعاة التجديد، وهم رواد النهضة، في جانبها المشرق، المتصل بكون النهضة لا تتم بالانقطاع عن الجذور، والتنكر للأصول، بل بحسن تمثل التراث، والانطلاق منه إلى آفاق المستقبل الباني. وذلك على عكس ما يزعمه خصوم أدب الحركة الإصلاحية الذين يجمعون أدبهم تحت مسمى: (السلفية الأدبية).<br />
وإذا كان لا بد من الاسترشاد بدول الإفرنج، فلنسترشد بهم في علو الهمم، والإقبال على البناء في عزم ويقين، حتى ارتفع بنيانها، وعز شانها. فلا عذر لأبناء أمتنا إذن فيما هم فيه من الغفلة والرقاد. يقول رحمه الله تعالى:<br />
دول الإفرنْج تعلي شأنها<br />
وأنا في كل شيء دونها<br />
وبنوها أحـرزوا كيانها<br />
وبنيّ الغفلُ نهبٌ بينها<br />
يا بني الإسلام ما هذا الجمود؟<br />
والحسرة بادية في قول الشاعر على لسان الدولة الإسلامية: (وأنا في كل شيء دونها). كل شيء، مما يصح أن يقع فيه التنافس. فأما ما هو من خصوصيات هذه الأمة، من أمور العقيدة والأخلاق، فمطلوب من الأمة أن تستعيد من ذلك ما ضاع منها، وأن تعض عليه بالنواجذ كما يقال، لا أن تكون في ذلك مقلدة للإفرنج. إذ العقيدة والأخلاق هي ما يميز هذه الأمة، وذلك هو سمتها الناصع، ووصفها البارز، وشعارها الملازم لجلدها. فإن تخلت عنه انقرضت وبادت، ليس انقراضا ماديا، بل الانقراض الحضاري الذي هو أشد وأقسى أنواع الانقراض.<br />
وننتقل إلى مقطع آخر حيث يقول :<br />
إنما الإسلام بالعُرْب سما<br />
وبهم أوفى على قطب السما<br />
من به قِدْما تحدَّى الأمما<br />
فاستكانت، غير أعراب الحمى؟<br />
يا بني الإسلام ما هذا الجمود؟<br />
فالارتباط بين الإسلام والعرب، (وليس العروبة)، ارتباط وثيق، إذ العرب مادة الإسلام، كما قال عمر ، فالإسلام لا يعز إلا بعز العرب، وذلك هو ما يجعل مسؤوليتهم أعظم من غيرهم. كما أن الإسلام هو روح العرب، فإن فرّطوا فيه فرّطوا في الروح. ولا خير في جسد لا روح فيه. وفي هذا القول الذي قرره الشاعر إنهاء للخصام النكد الذي يريد بعضهم أن يشعله بين العرب والإسلام، وهو ما لا يكون؛ لأنه مخالف لطبيعة الأشياء. فلا عرب بلا إسلام، بل هم -إن رضوا لأنفسهم ذلك- مجرد أعراب، تتخوفهم الأمم من كل طرف. ولا إسلام -على الحقيقة- بلا عرب ولا عربية، إذ من يفقه روح الإسلام إلا من يحمل العربية ويصونها؟ وليس أبلغ في التعبير عن هذه الحقيقة من هذه الصورة، التي قدمها الخليفة عمر، وجسدها كنون شعرا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%83%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد  رأي &#8211;  الفرج بعد الشدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%ac-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%ac-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:27:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الشدة]]></category>
		<category><![CDATA[الفرج]]></category>
		<category><![CDATA[الفرج بعد الشدة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد القادر لوكيلي]]></category>
		<category><![CDATA[مجرد رأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11730</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; تمر الأمة الاسلامية والعربية بظروف شديدة القساوة ومآس تشيب لهولها الولدان ويصبح فيها الحليم حيران. الأمة اليوم مكبلة في قيد ذَرْعَه السماوات والأرض من الفقر والعوز والمسغبة وأبناؤها بين قتيل وغريق أو مغيب خلف الشمس في سجون ظالم مظلمة بتهم سخيفة أو حتى بدون تهم أصلا&#8230; حدث ذلك لما بدت نسمات الحرية والكرامة تدب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; تمر الأمة الاسلامية والعربية بظروف شديدة القساوة ومآس تشيب لهولها الولدان ويصبح فيها الحليم حيران. الأمة اليوم مكبلة في قيد ذَرْعَه السماوات والأرض من الفقر والعوز والمسغبة وأبناؤها بين قتيل وغريق أو مغيب خلف الشمس في سجون ظالم مظلمة بتهم سخيفة أو حتى بدون تهم أصلا&#8230; حدث ذلك لما بدت نسمات الحرية والكرامة تدب في أجساد نبيلة أرهقها الذل والاستعباد لعقود طويلة&#8230; لما انكسر حاجز الخوف في الأمة وبدأت تتخلص من جلاديها الواحد تلو الآخر وتلقي بهم في أقرب مزبلة للتاريخ &#8230; واستعاضت عنهم بمن تثق في إخلاصهم وإيمانهم وحبهم لأوطانهم وشعوبهم عبر الآليات الديمقراطية التي ظل الغرب ومن والاه يرفعها ويدعو إليها ويجبر الناس عليها طيلة عقود من الزمن&#8230;<br />
طبعا لم يكن ذلك ليرضي الأسياد الكبار فنظروا ثم عبسوا وبسروا ثم أدبروا واستكبروا فقالوا ان هذا إلا إرهاب يريد أن يبدل حضارتكم وينشر في الأرض الفساد&#8230; فتصدوا له جميعا في وقفة رجل واحد ورموه من قوس واحد حتى يتفرق دم الأمة بين القبائل، وأحلوا الفوضى «الخلاقة» في بلدان الشرق الأوسط وأمعنوا في أهلها ذبحا وتشريدا وتهجيرا بأيدي عصابات الثورة المضادة التي تولى كبرها مع الأسف الشديد بعض من كنا نظنهم على خير&#8230; (وكان أبوهما صالحا) طبعا بمساعدة بعض شداد الآفاق وأصحاب السوابق وعصابات وذوي الأهواء والتقليد التاريخي الأعمى والتعصب الأسود&#8230;<br />
ومع ذلك فمهما ادلهمت الخطوب وتكالبت على الأمة النكبات والمؤامرات فما ذلك إلا لحكمة ربانية بالغة حتى تتمحص الأمة وتخرج الخبث عنها فتصفوا وتتزكى حتى ترقى لمستوى تحمل الرسالة المنوطة بحملها من لدن العزيز الغفار مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّب (النساء: 179) وحتى تكون في مستوى الشهادة على الناس يوم القيامة وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة: 143) وحتى تكون الأمة كذلك عليها أن تتمحص وتتطهر بالابتلاءات والشدائد أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (البقرة: 214)، وأيضا على الأمة ألا تفقد الأمل وتحسن الظن بالله وتحسن العمل أيضا فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل؛ ففقدان الأمل يفضي إلى اليأس وهو في الشرع محرم، بل قرنه الله تعالى بالكفر في قوله تعالى وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف: 87) فلا حياة مع اليأس&#8230;<br />
فأمة أخرجت للناس لتصلح الأرض وتعمرها بمقتضى التكليف والاستخلاف الرباني لا يحق لها أن تيأس أبدا لأن ذلك يعني سوء ظن بالله تعالى وقد وعدهاربها جل وعلا بالنصر والتمكين والفوز في الدنيا والآخرة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًاۚيَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: 55).<br />
صدق الله العظيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: عبد القادر لوكيلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%ac-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
