<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 444</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-444/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التربية  والتعليم  أهميتهما  وأثرهما  على  الفرد  والأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 17:38:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أثرها]]></category>
		<category><![CDATA[أهميتها]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الفرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9778</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: التربية والتعليم وظيفة الأنبياء والرسل، وهي معيار حضارة الشعوب وسبق الدول.. أول ما صدر للبشرية هو التعليم: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا&#8230;}(البقرة:31)، وأول معلمٍ في هذه الأمة هو محمد [ وأول مدرسةٍ في الإسلام (مدرسة دار الأرقم).. ومن ذلك المعلم وفي تلك المدرسة ومن أولئك التلاميذ صاغ العرب نواة حضارتهم، وحينها فقط سمع العالم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
التربية والتعليم وظيفة الأنبياء والرسل، وهي معيار حضارة الشعوب وسبق الدول.. أول ما صدر للبشرية هو التعليم: {<span style="color: #008080;"><strong>وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا&#8230;</strong></span>}(البقرة:31)، وأول معلمٍ في هذه الأمة هو محمد [ وأول مدرسةٍ في الإسلام (مدرسة دار الأرقم).. ومن ذلك المعلم وفي تلك المدرسة ومن أولئك التلاميذ صاغ العرب نواة حضارتهم، وحينها فقط سمع العالم يومئذ بالعرب وأدخلوهم ضمن حساباتهم.. إذ كانوا قبل ذلك على هامش الأحداث وفي ساقة الأمم.. والتاريخ يعيد نفسه، وما أشبه الليلة بالبارحة، ولم يرفع شأن هذه الأمة ولن ينهض بها إلا ما نهض بها في سابقها.<br />
أيها المسلمون: لا يخفى على عاقلٍ فضل العلم المقرون بالتربية الصالحة؛ فبه يَعْبُد المسلم ربه على بصيرة، وبه يعامل الناس بالحسنى، وبه يسعى في مناكب الأرض يبتغي عند الله الرزق على الوجه المفيد للعمران.. وبالعلم تبنى الحضارات وتبلغ الأمجاد ويحسن البناء والنماء.. العلم يجلس صاحبه مجالس الملوك، وإذا اقترن بالإيمان فتلك رفعة الدنيا والآخرة {<span style="color: #008080;"><strong>&#8230; يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ&#8230;</strong></span>}(المجادلة:11)..<br />
أما المعلمون والمعلمات فإنهم يجلسون من كراسي التعليم على عروش ممالك رعاياها أولاد المسلمين؛ فهم الذين يصوغون الفكر ويفتقون الأذهان ويطلقون اللسان ويربون الجنان؛ حقهم الإعزاز والإكرام والإجلال وفائق الاحترام.. حقهم أن ينزلوا منازلهم العالية ويوفوا حقوقهم الكاملة، وأن يُعرف قدرهم وتبقى هيبتهم:<br />
أَعلِمتَ أشرفَ أو أجلّ من الذي<br />
يبني وينشىء أنفسًا وعقولا<br />
الوصية لهم بعد الوصية بالتقوى والصدق والإخلاص، وأن يكونوا قدوةً صالحةً لمن يتأسى بهم.<br />
أيها المعلمون: إن أولاد المسلمين أمانة الله تعالى في أعناقكم وودائع الأمة بين أيديكم.. إن المعلم لا يستطيع أن يربي تلاميذه على الفضائل إلا إذا كان فاضلًا، ولا يستطيع إصلاحهم إلا إذا كان في نفسه صالحًا لأنهم يأخذون عنه بالقدوة أكثر مما يأخذون عنه بالتلقين، وإن الناشئ الصغير مرهف الحس قوي الإدراك للمعارف والكمالات.. فإن زينتم لهم الصدق فكونوا صادقين، وإن حسنتم لهم الصبر فكونوا من الصابرين {<span style="color: #008080;"><strong>لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ&#8230;</strong></span>}(الأحزاب:21).<br />
إن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الناجح الباقي المسلسل أجره ومنفعته في الدنيا وبعد الممات، وفي الحديث الصحيح: &#8220;إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث&#8230; &#8220;، وذكر منها: &#8220;أو علمٌ ينتفع به &#8220;رواه مسلم.<br />
وإذا كانت هذه منزلة المعلم العالية فإن العناية باختيار المعلمين والمعلمات وانتقائهم والارتقاء بأدائهم وتطويرهم أمرٌ متحتمٌ لا لنجاح العمل التربوي فحسب وإنما لنجاح الأمة أيضا.. المعلم هو الركيزة الأساس وعليه تدور رحى التعليم؛ لا بد من استقراره نفسيًّا وماديًّا وإكرامه من عامة المجتمع.<br />
أيها المسلمون.. أيها المربون: إن خير القلوب وأوعاها وأرجاها للخير ما لم يسند إليه الشر، وأول ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المسلمين لكي يرسخ فيها، وتنبيههم إلى حدود الشريعة ومعالم الدين.. وهذه -والله- وظيفة الأنبياء، وقد أخبر النبي [ : «أن الله وملائكته وأهل السموات والأرض يصلون على معلم الناس الخير»(رواه الترمذي).. فهنيئا لمن أخلص نيته وأصلح العمل، وأحيا النفوس بالعلم والعمل والأمل.<br />
عباد الله: لقد تألقت الحضارة الإسلامية قرونًا من الزمان محتفظةً بأصالتها ومبادئها متفننةً في علومها وتجاربها. والشريعة الإسلامية بكمالها وشمولها أمرت بتعليم جميع العلوم النافعة: من العلم بالتوحيد وأصول الدين والعلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحربية والتجريبية.. وغيرها من العلوم التي يكون بها قوام الأمة وصلاح الأفراد والمجتمعات، ويكون به الاستغناء عن غيرها وعدم تبعيتها لأحد، وفي مبادئنا الإسلامية: {<strong><span style="color: #008080;">&#8230; وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الاثْمِ وَالْعُدْوَانِ..</span></strong>.}، لنحول هذا التوجيه الرباني إلى سياسة عملٍ ونهج ليسير على هداه رجال التربية والتعليم ورجال الإعلام والمال وكل أفراد المجتمع..،إنه العمل المشترك والعمل بروح الفريق الواحد.<br />
أيها المسلمون.. أيها المربون: نحن مؤتمنون على صياغة الجيل وتوجيه المستقبل في تطويرٍ وتجديدٍ ومواكبةٍ للحضارة.. مع الأصالة والثبات المستمدين من شريعة الإسلام.. نعم الأصالة والتميز اللذان يستمدان منهجهما من الكتاب والسنة.. الهادفة إلى تعريف الناس برب العالمين والولاء لهذا الدين، وتنشئة المواطن الصالح المنتج الواعي السالم من الشطط ومسالك الانحراف في التفكيز والتعبير والتدبير..<br />
إن مبادئ الإسلام الراسخة والمرنة كانت الانطلاقة الصحيحة للحضارة الإسلامية التي باركها الله على أهل الأرض، وما ضعفت إلا حين كانت المنطلقات غير شرعية في تنكرٍ للدين أو تحجرٍ لا يتحمله الإسلام.<br />
عباد الله: كل أمة تنشئ أفرادها وتربيهم على ما تريد أن يكونوا عليه؛ فالتربية والتعليم في حقيقته هو صياغة المجتمع وصناعة الجيل وتأهيله وتوجيهه.. وكل الأمم والدول تدرك هذا الجانب وتسعى بكل ما تستطيع لترسيخ مبادئها وأهدافها عن طريق التربية والتعليم، وتعتبر ذلك من خصوصياتها وسماتها التي لا تساوَمُ عليها.<br />
التربية والتعليم.. والمناهج الدراسية حقٌّ سياديٌّ وشأنٌ داخلي لا ترضى الدول بالتدخل فيه ولا تسلمه الأمم إلى غيرها، ومنه ندرك أن استيراد التربية من أمم أخرى بكل ما لها وما عليها خطيئةٌ كبيرةٌ وتبعيةٌ خطيرة تعني نشأة جيل مغيب عن تراثه وتاريخه.. مقطوع الصلة بدينه ومبادئه.. ممسوخا بلا هوية يسهل قياده واستعباده.<br />
إن التربية ليست بضاعة تستورد.. إنها لباس يفصل على قامة الشعوب ومقوماتها ومبادئها وأهدافها التي يعيشون لها ويموتون في سبيلها.. وهذا لا يعني هدر الإفادة من تجارب الأمم؛ فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها، إلا أنه من الخلط والتضليل فرض علمنة بحجة التطوير أو إقصاء الدين من مواكبة العلم.. وفي قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء.}، دليل على أن العلوم النافعة هي المقربة من الله جل وعلا ولو كانت من علوم الدنيا؛ وذلك باصطباغها بصبغة الإيمان والتقرب بها إلى الله تعالى وخدمة دينه ونفع المسلمين وعمارة الأرض كما أراد سبحانه في توازنٍ وشمولٍ ووسطيةٍ واعتدال.. أما إذا تجرد التعليم وأهدافه من الإيمان فأضحت الوسائل والمقاصد ماديةً بحتةً فهو الوبال والشقاء.. وهذه الحضارة اليوم شاهدٌ حيٌّ على هذا النتاج حتى شقيت أممٌ بصناعاتها حين ذُهلت عن خالقها، وأصبح التسابق في وسائل الدمار لا في الإعمار وفقد الاستقرار، وأصبحت القوة معيارا بدلًا من الحق والعدل في السياسة والاقتصاد وغيرها من المجالات.. وما الفخر في بنايات تعانق السحاب بذي قيمة إذا كانت القيم مدفونةً تحت التراب! وما الربح بمفيد إذا شُغِل الناس بالشهوات واللهاث وراء المادة في غفلةٍ عن الآخرة: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}.<br />
عباد الله: إن من الضرورة للمقررات الدراسية أن ترسِّخ معالم الهوية الإسلامية والثقافة الوطنية وجوانب التميز الحضاري لها ومكانتها العالمية والإسلامية دينيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وصناعيًّا مما يرسِّخ لدى المتلقي هويته الإسلامية وانتماءه الصحيح؛ فهو بحاجةٍ ماسةٍ أمام التحديات الفكرية والحضارية أن يكون أكثر وعيًا وأكثر مقاومةً للانحرافات التي تشكك في الثوابت الدينية والقيم النبيلة المتأصلة في مجتمعنا المسلم، ولئلا ينصهر الجيل ويذوب حتى يصبح مجرد رقمٍ من بين المخلوقات..<br />
وإذا كان هذا الزمن زمن صراعٍ حضاريٍّ وعقائدي وضغوطاتٍ لعولمةِ الفكر والتعليم.. فإن من علامة إخلاص ووعي القائمين على التربية والتعليم مواجهة هذا التحدي وأن يكونوا على قدر المسؤولية في القيام بهذا الواجب العظيم لأجل مستقبلٍ مضيءٍ -بإذن الله- بالعلم والهدى والعطاء والبناء.<br />
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم&#8230;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
أيها المسلمون: يقول المنظرون: إن التربية والتعليم عملية تكاملية، ولنا أن نتساءل عن دور الآباء والأمهات في هذا التكامل ودور وسائل الإعلام في التربية والتوجيه والنصح والتعليم وعن برامج المجتمع المسلم في هذا المشروع.. إن اضطرابًا وازدواجًا وحيرةً يعيشها الناشئ حين يعيش التناقض بين ما تربى عليه في المدرسة وما تفرزه وسائل الإعلام المقروء منها والمرئي.. إن المدرسة لتجاهد في إرساء قواعد التربية وبنائها، ومع الانفتاح المذهل في وسائل الإعلام والاتصال أصبحنا في حالٍ ينازعنا غيرنا في تربية أجيالنا.. خاصةً إذا كان واقع كثيرٍ من هذه الوسائل إثمه أكبر من نفعه.<br />
إن ذلك يستدعي وقفةً من أصحاب القرار والغيورين والمعنيين بالتربية أن تتكاثف الجهود بالدراسات وإيجاد الحلول، ثم المبادرات والقرارات حمايةً للجيل وصيانةً للأمة.. إن لكل مجتمعٍ معالم يقف عند حدودها وشعائريكلف بتوقيرها.. حتى في الأقطار التي سادها الإلحاد تواطأ القوم على أمور يترابطون بها ويتلاقون على مطالبها وينظمون حياتهم بمنطقها.. ونحن المسلمون لا نبني حياتنا إلا على يقيننا بالله الواحد، ولا نرسم خطوط مجتمعنا وآفاق مستقبلنا إلا وفق هدايات الله العظيم كما بلغها رسوله الكريم.. ومن ثم فلا يقبل أبدًا إشاعة الفاحشة والإلحاد في حياة المجتمع المسلم، ولا أن يختل مظهر الإيمان في أرجاء الحياة العامة.. وليس استرضاء الله تعالى نافلة يزهد فيها الزاهدون أو يتخير فيها المترددون، ويستحيل أن ندع مواريث الحق التي تلقيناها ثم نرتقب خيرًا في عاجل أمرنا أو آجله.<br />
ولكي نصل إلى مستوى عالٍ للتربية المنشودة يجب أن نصون الإيمان أولًا ونستبقي له قدسيته؛ فإن الإيمان بالله واليوم الآخر والطمأنينة المطلقة إلى ما جاء عن الله جل جلاله ورسوله [ أسسٌ مكينةٌ للتربية الكاملة، بل إن أنواع السلوك ترتبط بالإيمان كما ترتبط العربات بالقاطرة.. فإن لم يكن هنالك إيمان يربط حركات المرء وسكناته فإن المكان سيخلو لسائر الموجهات والمحركات الأخرى، وسينفتح المجال للشهوات والأهواء والرغبات والحاجات والغرائز والمنافسات، ويتهارج الناس لتحقيق ذلك من غير وازع ولا رادع..<br />
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}<br />
جَعَلَنَا اللهُ مِمَّنِ اسْتَمَعَ الْقَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَهُ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَمِلَ بِه وَدَعَا بِهِ وَإِلَيْه&#8230;<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التدرج في تغيير المنكر وإصلاح الفساد منهج نبوي أصيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 17:31:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[أصيل]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[المنكر]]></category>
		<category><![CDATA[النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9776</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي سعيد الخدري ] قال :&#8221; سمعت رسول الله [ يقول : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان»(رواه مسلم) هذا الحديث أصل من أصول الشريعة في باب الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد بجميع أشكاله ومختلف وسائله، فهو منطلق صمام الأمان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>   عن  أبي سعيد الخدري ] قال :&#8221; سمعت رسول الله [ يقول : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان»(رواه مسلم)</p>
<p>     هذا الحديث أصل من أصول الشريعة في باب الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد بجميع أشكاله ومختلف وسائله، فهو منطلق صمام الأمان، وأساس حماية هذه الأمة من الوقوع في الآثام، ما دامت متمسكة به، ومطبقة لمعانيه في مختلف مجالات شؤونها. ويمكن تناول هذا الموضوع من خلال المحورين التاليين:<br />
أولا: مفاهيم الحديث وضوابط إعماله :<br />
لهذا الحديث مفاهيم كبرى، صالحة لكل زمان ومكان، ومستوعبة لكل قضايا الناس مهما اختلفت. فقوله [ : «من رأى منكم منكرا»  فعل رأى هنا؛ يشمل الرؤية البصرية للمنكر، ويشمل العلم بوقوعه أيضا، ويؤكد هذا المعنى  ما ورد عن النبي [، حيث قال: «إذا عُملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها وقال مرة: أنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها».<br />
قوله [ : &#8220;مُنْكَراً&#8221; المنكر: هو ما نهى الله عنه ورسوله، لأنه ينكر على فاعله أن يفعله. وهو عام في الأقوال والأفعال.<br />
قوله [ : &#8220;فليغيره&#8221; هذه صيغة أمر تدل على الوجوب، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين، بيد أن الوجوب هنا كفائي في الأصل، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف. ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.<br />
أما الضوابط الشرعية لتغيير المنكر فهي مستفادة من عموم نصوص الشريعة، ولا يتسع المقام هنا للاستدلال على كل ضابط؛ لأنني رمت الاختصار والإيجاز ما أمكن وهي كالآتي:<br />
1 &#8211; المنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعا عليه، فأما المختلف فيه فلا يجب إنكاره على من فعله مجتهدا فيه، أو مقلدا لمجتهد تقليدا مقبولا.<br />
2 &#8211; ينهى عن المنكر من كان عالما بما ينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء؛ فإن كان من الواجبات الظاهرة، كالصلاة والصيام، أو المحرمات المعروفة، كالزنا والخمر ونحوهما فكل المسلمين عالم بهذا، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال مما يقتضي نوعا من الاجتهاد، لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم إنكاره.<br />
3 &#8211; أن يتيقن الناهي أنه منكر في حق الفاعل؛ لأن الشيء قد يكون منكراً في حد ذاته، لكنه ليس منكراً بالنسبة للفاعل. مثل المريض الذي يفطر في رمضان.<br />
4 &#8211; أن لا يخاف الناهي حصول فتنة أكبر من المنكر الذي يريد تغييره، فإذا تحقق لديه حصول ذلك سقط عنه واجب التغيير إلى حين، لتعارض المفسدتين فيرتكب الأخف.<br />
5 &#8211;  أن يباشر الناهي تغيير المنكر برفق، وينتقي أفضل الوسائل وأنفعها، مراعيا في ذلك عامل الزمان والمكان، وأحوال مرتكبي المنكر، معتمدا مبدأ التدرج، والصبر، والحلم، لقوله [ : «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف». ولقوله تعالى : «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»(النحل. : 125). وهذا مبدأ عام في الإصلاح والدعوة إلى الله.<br />
ثانيا: صفة تغيير المنكر ومبدأ التدرج في مراتب الإصلاح:<br />
هذا الحديث أصل في صفة التغيير، ومنهج أصيل للتدرج في مراتب إصلاح الفساد، فحق المغير أن يغير المنكر بكل وجه أمكنه زواله به قولاً كان أو فعلاً؛ فيبدأ بما بدأ به الرسول [، حيث قال: &#8220;فليغيره بيده&#8221; لكن ليس على إطلاقه، بل مع القدرة والاستطاعة مع نوع من المشقة المقبولة في أصل التكليف. قال ابن شبرمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالجهاد، يجب على الواحد أن يصابر فيه الاثنين، ويحرم عليه الفرار منهما، ولا يجب عليه مصابرة أكثر من ذلك، وإن احتمل الأذى وقوي عليه فهو أفضل.<br />
أ &#8211; التغيير باليد:<br />
وهذا الشق من الحديث؛ أي التغيير بالفعل مسؤولية الدولة ومؤسساتها أولا، خاصة السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وسوف تسأل عن ذلك أمام الله جل وعلا إن هي قصرت، أو ساهمت، أو سكتت عن منكر. ولا يجوز للعامة التغيير هنا؛ لأن من شأنه إثارة الفتنة التي غالبا ما يكون ضحيتها الأبرياء، فالعامة يكتفون بمقاطعة منابع المنكر والفساد، كما هو الحال مع وسائل الإعلام الحالية التي تسعى جاهدة مع الأسف الشديد لإدخال المنكر إلى بيوت المسلمين، وذلك عبر ما يبث فيها من برامج شعارها العري الفاحش، والكلام الساقط الذي لا يقبله الذوق السليم ناهيك عن قواعد الدين. وكل هذا يمارس ويعلن في قنواتنا رغم أنفنا، دون حياء أو خوف من الله عز وجل. وعلى الوزارة المكلفة أن تستعد للمحاسبة أمام الله تعالى على هذه الفضائح التي تنشرها وتمولها من جيوب المسلمين.<br />
ب &#8211; التغيير باللسان:<br />
قال [ : &#8220;فَبِلِسَانِهِ&#8221; أي فلينكره بلسانه، بالقول كالتوبيخ والإنذار..  وما أشبه ذلك، وينكره بالكتابة، في الصحف، أو يؤلف كتباً يبين فيها المنكر مع ضرورة الالتزام بمبدأ الحكمة، فالمنكر له مظاهر كثيرة البعض منها معروف لدى العامة والخاصة والبعض لا يعرفه إلا الخاصة.<br />
فالمنكر في مجال الاقتصاد، الأدرى به خبراء هذا المجال، والمنكر في مجال الطب الأعلم به من يمارسون هذه المهنة، والمنكر في مجال القضاء يعرف أسراره وحقائقه موظفو هذا القطاع، وهكذا يجب على كل مسلم أن يبين للناس هذه المناكر التي قد تخفى وتتستر تحت أغطية كثيرة؛ مثل غطاء الفن والإبداع، وغطاء حرية التعبير، وغطاء المساواة بين الجنسين، وغطاء التنمية وتحسين مستوى العيش بالقروض الربوية الكبرى والصغرى، وغطاء المحافظة على الجنين من التشوه لشرعنة الإجهاض، وغطاء الأم العازبة للدفاع عن الدعارة و&#8230;.<br />
فالمنكر ينتقي لنفسه المفاهيم الجميلة، ليتلبد بها ويلدغ من تحتها كالأفعى، فتنتشر سمومه داخل جسم المجتع المسلم ليفتك به ببطء وبحذر. لهذا؛ وجب أن يتصف المصلح والداعية إلى الله بالذكاء والفطنة، ليكشف للناس البلاء الذي يهدد وجودهم. قال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره}(الحج : 40). وقال تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}(آل عمران: 101). وقال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(العنكبوت: 69).  ولا يسكت المسلم عن فاعل المنكر لصداقته، وطلب الوجاهة عنده، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها.<br />
ج &#8211; التغيير بالقلب:<br />
 التغيير بالقلب وهو آخر مراتب الإيمان قال [ : «فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» دل هذا الحديث على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه فيما سبق، وأما إنكاره بالقلب فلا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر، دل على ذهاب الإيمان من قلبه. وقد روي عن أبي جحيفة، قال : قال علي: &#8220;إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر، نكس فجعل أعلاه أسفله&#8221;. وعن رسول الله [ قال: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم  قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة».<br />
عندما يصل الإنسان إلى هذه الدرجة والعياذ بالله، فلا يؤثر المنكر في قلبه بحيث يصبح على ود وأخوة وصحبة مع الفساد، بل يدافع عنه ويرفع شعاره، فاعلم أن الله قد جعل على بصره غشاوة، وطبع على قلبه فقسا كالحجارة أو أشد، والكثير من أبناء هذه الأمة يرى ابنته وزوجته تخرج معه أو بعلمه وهي شبه عارية، فلا تتحرك مشاعر الغيرة والحياء في قلبه، ويرى رئيسه أو مرؤوسه يغش في وظيفته، أو يأخذ رشوة فلا ينصحه، بل نتنافس في شراء المنازل الفاخرة، والسيارة الفارهة، والذهاب إلى السياحة والاستجمام للترفيه عن النفس بأموال القروض الربوية، بشعار الضرورة، وهذه قمة التطبيع مع المنكر قال تعالى : {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم  عن السبيل فهم لا يهتدون}(النمل: 24).<br />
ما يستفاد من الحديث:<br />
1 &#8211; الصراع بين الحق والباطل لن يتوقف، وعلى الداعية إلى الله أن يتعرف أساليب الباطل لدفعه ودرئه بحكمة.<br />
2 &#8211; إن مهمة تغيير المنكر لا تبيح التجسس على الناس وتتبع عوراتهم، بل يحارب المنكر المعلن الظاهر بالتوجيهات المناسبة.<br />
3 &#8211; المصلح يبدأ بنفسه أولا؛ ليكون قدوة في الصلاح والتقوى والانضباط، كي يعمل الناس بما ينصحهم به.<br />
4 &#8211; يجب معاملة المخطئ برفق وعلم وحلم إلى أن يهديه الله إلى سبيل الرشاد.<br />
ذ. محمد البخاري<br />
 المراجع:<br />
جامع العلوم والحكم  لا بن رجب. ج 2 ص 242<br />
المعجم الصغير للطبراني رقم الحديث 220.<br />
 سنن أبي داود رقم الحديث 3784.<br />
 الزهد والرقائق لابن المبارك رقم الحديث 1332.<br />
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج.للنووي ج /2. ص :22 و 23</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير  القرآن  بالقرآن  أهميته  وحجيته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 17:17:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير القرآن بالقرآن]]></category>
		<category><![CDATA[حجية القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10024</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: يكاد يتفق جل المهتمين بعلم التفسير على أن المصادر الأولية التي يجب على المفسر الرجوع إليها عند تفسيره لكتاب الله عز وجل تتمثل في: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين على خلاف في الصنف الأخير. وسميت هذه الأصول: «بالمراجع الأولية لئلا تدخل كتب التفسير؛ لأنها تعتبر مصادر»(1). هكذا وبعد أن يحقق من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/1223.jpg"><img class="alignleft size-thumbnail wp-image-3899" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/1223-150x150.jpg" alt="1223" width="150" height="150" /></a><span style="color: #0000ff;"><em><strong>تمهيد:</strong></em></span><br />
يكاد يتفق جل المهتمين بعلم التفسير على أن المصادر الأولية التي يجب على المفسر الرجوع إليها عند تفسيره لكتاب الله عز وجل تتمثل في: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين على خلاف في الصنف الأخير. وسميت هذه الأصول: «بالمراجع الأولية لئلا تدخل كتب التفسير؛ لأنها تعتبر مصادر»(1).<br />
هكذا وبعد أن يحقق من يريد أن يفسر القرآن ما يتطلبه الإقدام على هذا العمل من مؤهلات علمية وفكرية، عليه أن يحدد المنهج الذي يحقق له هدفه من غير أن يؤدي به ذلك إلى تفريط أو شطط، وكان علماء السلف &#8211; رحمهم الله تعالى- قد تحدثوا عن أصح طرق التفسير(2)، وتسمى في بعض كتب العلوم القرآنية ب: (مصادر التفسير)(3) و(منابع التفسير)(4) و(مآخذ التفسير)(5)&#8230; وبينوا الخطوات التي يجب على المفسر أن يخطوها، والموقف الذي عليه أن يفقه من التراث التفسيري الذي أنتجته أجيال علماء الأمة السابقين. فقالوا:<br />
إن أصح الطرق أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر. فإن أعياك ذلك &#8211; أي تفسير القرآن بالقرآن- فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له&#8230; وحينئذ إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك؛ لما شاهدوه من القرائن، والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح&#8230; وإذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة؛ فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين: كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير&#8230; وكسعيد بن جبير&#8230;(6).<br />
ونقتصر في هذا المقام على تفسير القرآن بالقرآن بياناً لأهميته وخصوصيته ، إبرازا لحجيته .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أهمية تفسير القرآن بالقرآن وخصوصية هذا المنهج:</strong></em></span><br />
القرآن الكريم هو أول من عني بالبيان والتفسير لنفسه، ولفت انتباه علماء الأمة إليه بوجه التنبيه والبيان، بل وحملهم أحيانا على ذلك حملا؛ «بأن علق وضوح المعنى وزوال الإبهام، وتمام المقصود من الكلام، بالجمع بين النصوص وحمل بعضها على بعض، دالا إياهم على مواضع التفصيل وتمام المقصود من الكلام، التي ينبغي الحمل عليها&#8230;»(7).<br />
ففي القرآن آيات تحث على التدبر والتذكر والاعتبار، ومن ذلك قوله عز وجل: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}(8). وقوله: {ثم إن علينا بيانه}(9). إلى غير ذلك من الآيات.<br />
فالرجوع إلى القرآن الكريم المصدر الأول للتفسير هو «السبيل الأقوم لإزالة النزاع والاختلاف بين المسلمين عامة والعلماء خاصة؛ قال عز وجل: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله}(10).<br />
فالله تعالى إذن هو أول مبين لكتابه، لأنه الأعلم بكلامه ومراده. ومن ثم ألفينا عامة المفسرين على اختلاف مناهجهم التفسيرية، وتباين مذاهبهم الفكرية، يجعلون القرآن أصلا مقدما في تفاسيرهم وحجة دامغة لأقوالهم&#8230; وذلك استهداء بالمنهج النبوي الذي أصل هذا المسلك حين تفسيره لبعض الآيات&#8230;»(11).<br />
وممن تحدث عن أهمية تفسير القرآن بالقرآن نجد الدكتور محسن عبد الحميد الذي يقول: «تفسير القرآن بالقرآن قاعدة جليلة، يصل المفسر إذا استعان به إلى المعنى الصحيح، لأن القرآن وحدة متكاملة مرتبطة، بعضه يتم البعض الآخر»(12) نجد كذلك الدكتور صبحي الصالح؛ الذي قال أثناء حديثه عن: (القرآن يفسر بعضه بعضا) «يردد المفسرون هذه العبارة كلما وجدوا أنفسهم أمام آية قرآنية تزداد دلالتها وضوحا بمقارنتها بآية أخرى. وإن لهم أن ينهجوا في تأويل القرآن هذا المنهج، لأن دلالة القرآن تمتاز بالدقة والإحاطة والشمول، فقلما تجد فيه عاما أو مطلقا أو مجملا ينبغي أن يخصص أو يقيد أو يفصل إلا تم له في موضع آخر ما ينبغي له من تخصيص أو تقييد أو تفصيل»(13). ولهذا قال ابن تيمية: «إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن&#8230;»(14) وقال مساعد بن سليمان الطيارـ معلقا على قول ابن تيمية ـ: «وهذا حق لا مرية فيه&#8230;) خصوصا (إذا كان تفسير القرآن بالقرآن لا يتنازع فيه اثنان لوضوحه واستبانته»(15)، وقد سبق التمثيل لذلك.<br />
«فالرجوع إلى القرآن إذن، والتماس تفسير الآيات من خلاله يمنع من الوقوع في الخطأ والزلل..»(16).<br />
هذا المنهج الذي له خصوصيته التي تميزه عن غيره، فهو «يتعين&#8230; بالاستعانة بنص خارج عن الآية المشروحة إلا أنه نص من جنسها مجلوب من المدونة نفسها&#8230; (ف)شرح القرآن بالقرآن هو أولا وقبل كل شيء إقرار بأسلوب قرآني متميز يشعر به الخاص والعام، ويتمثل في أن المعنى الواحد يتناوله القرآن في مواضع مختلفة فكان اختلاف التعبير عاملا من أهم العوامل المساعدة على الشرح المساير للمقاصد القرآنية&#8230;»(17)(*).<br />
وعن هذا المنهج أيضا تقول الباحثة سعاد كوريم: «وإذا علمنا أن منهج تفسير القرآن بالقرآن، هو طريقة في التفسير تعتمد القرآن مصدرا وحيدا لاستمداد المادة المفسرة، أمكن تحديد خصوصياته في ما يلي:<br />
إن التعامل مع مصادر التفسير يبدأ عبر النظر في مصداقيتها، ومناقشة حجيتها، وإذا كانت تلك المصادر نصوصا، فلا بد من توثيق أسانيدها، وتحقيق متونها، ومعرفة أصحابها، وبيئاتهم، وثقافتهم، وتاريخ حياتهم، وذلك ما يعفينا منه القرآن، لكونه وحيا منزلا من الله تعالى»(18). محفوظا من أي تبديل أو تحريف.<br />
«إن قضية التفسير تتضمن استبدال النص المفسر بالنص المفسر أثناء الفهم، ومغزى هذا الاستبدال يحتاج إلى وقفة قصيرة. فالنصان ينتميان عادة إلى مستويين لغويين مختلفين، وهذا يعني أنهما غير متساويين، مما يحول دون توازن طرفي المعادلة التفسيرية، غير أن المسافة بين الطرفين تضيق أو تكاد تنعدم، إذا انتمى النصان إلى نفس المصدر، وتم الربط بينهما على نحو منهجي، بعيد عن التعسف والاعتباطية، وهذا ما يكفله منهج تفسير القرآن بالقرآن.<br />
إن منهج تفسير القرآن بالقرآن يختص بمجموعة من الأدوات الإجرائية التي يستقل بها عن غيره من مناهج التفسير، ومن ذلك اختصاصه -على سبيل المثال- باعتماد كل من الضابطين: السياقي، والموضوعي، في الجمع بين الآيات وبيان بعضها ببعض&#8230;»(19).<br />
ولما كان القرآن الكريم هو منهج حياة الأمة، وكان موضوع تفسير القرآن بالقرآن هو بيان هذا الكتاب، كان التزام المنهج فيه ذا أهمية، لأنه يوصل إلى التفسير الحق.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>حجية وحكم تفسير القرآن بالقرآن:</strong></em></span><br />
بعد أن خلصنا إلى أهمية وقيمة منهج تفسير القرآن بالقرآن تتبين لنا قوته وحجيته، وأنه واجب القبول، خصوصا إذا كان الذي فسر الآية بآية أخرى هو النبي [، أو أحد العلماء الذين تتبعوا الخطوات اللازمة لذلك.<br />
يقول مساعد بن سليمان الطيار:«كلما كان تفسير القرآن بالقرآن صحيحا، فإنه يكون أبلغ التفاسير، ولذا: فإن ورود تفسير القرآن بالقرآن عن النبي [ أبلغ من وروده عن غيره، لأن ما صح مما ورد عن النبي محله القبول..»(20) وبعد تأكيده على أن أهم خطوات التفسير، أن يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، قال الدكتور صلاح الخالدي : «وكل مفسر لم ينطلق من هاتين الخطوتين، ولم يلتزم بهاتين المرحلتين، يكون منهجه في التفسير مطعونا فيه، ويكون في تفسيره أخطاء منهجية.»(21) فالملتزم بهذا المنهج حسب العلامة حسين الذهبي «لا خلاف في قبوله، لأنه لا يتطرق إليه الضعف، ولا يجد الشك إليه سبيلا.»(22).<br />
وقد أكدت الباحثة سعاد كوريم على أن «كل تفسير يستمد حجيته من معطيين اثنين؛ من المصدر المستقى منه، والجهة المسِئولة عنه. وأن مصدر تفسير القرآن بالقرآن هو القرآن نفسه لدلالة &#8220;بالقرآن&#8221; على ذلك أي أن هذا التفسير يستمد من القرآن وحده دون بقية المصادر الأخرى التي هي دونه في القوة فهو أقواها على الإطلاق، وبالتالي فهو حجة في التفسير&#8230; هذا من جهة المصدر. أما بالنسبة للجهة المسئولة عن التفسير- أي المفسر- وعلاقته بالحجية فليس دائما حجة، لأن تفسير القرآن بالقرآن ينسب إلى من فسر به، فمتى كان المفسر حجة، بأن توفرت فيه الشروط، واتبع المنهج الصحيح&#8230; قبل تفسيره، وإلا كان فيه نظر. »(23).<br />
هكذا إذن، يتبين أنه متى كانت الآية توضح الآية الأخرى وتبينها، فإنه يصح أن تدخل في مسمى &#8220;تفسير القرآن بالقرآن&#8221;، وغير هذا لا يدخل فيه. وإن اتباع هذا المنهج في التفسير يوصل المفسر إلى المعنى المراد، إذا كان هذا المفسر حجة، واتبع المنهج الصحيح، وبالتالي يكون تفسيره مقبولا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. العربي عبد الجليل</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; مجلة البيان، عدد : 95، السنة العاشرة، 1416هـ/1995م، مقال لمساعد بن سليمان الطيار، تحت عنوان: &#8220;مصادر التفسير، تفسير القرآن بالقرآن&#8221;، ص: 20.<br />
2 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، شيخ الإسلام تقي الدين أحمد عبد الحليم ابن تيمية الحراني، ص:57، مؤسسة الريان، الطبعة الثانية، 1422هـ/2002م.<br />
3 &#8211; تعريف الدارسين بمناهج المفسرين، الخالدي، ص:201. التفسير بالمأثور جمع ودراسة نقدية من سورة النساء، إعداد أحمد بن عبد الله البغدادي، ص: 10، دار الكتب العلمية المصرية، الطبعة الأولى، 1419هـ/1998م.<br />
4 &#8211; بحوث في تفسير القرآن الكريم، محمود رجبي، ترجمة حسين صافي، ص:229.<br />
5 &#8211; البرهان في علوم القرآن، الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج:2، ص:175، دار المعرفة، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.<br />
6 &#8211; ينظر مقدمة في أصول التفسير من ص:57 إلى ص:66. والبرهان للزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج:2، ص:175.<br />
7 &#8211; تفسير القرآن بالقرآن، دراسة تاريخية ونظرية، ج:1، ص: 13، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، إعداد محمد قجوي، إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي، السنة الجامعية: 1421هـ/2000م، (وهي رسالة من جزأين، مرقونة بخزانة السلك الثالث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز- فاس- تحت رقم: 20/ 111).<br />
8 &#8211; ص: 29<br />
9 &#8211; القيامة: 19<br />
10 &#8211; الشورى: 10<br />
11 &#8211; قواعد الترجيح عند المفسرين القدامى، ص: 207، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، إنجاز: محمد إكيج، تحت إشراف، الدكتور، أحمد أبو زيد (بحث مرقون بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكدال –الرباط- تحت رقم: ر.ج 212/ اكي).<br />
12 &#8211; دراسات في أصول تفسير القرآن، محسن عبد الحميد، ص: 111، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1404هـ/1984م.<br />
13 &#8211; مباحث في علوم القرآن، الدكتور صبحي الصالح، ص: 299، دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة عشرة، 1982م.<br />
14 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص: 57.<br />
15 &#8211; شرح مقدمة في أصول التفسير، ص: 271.<br />
16 &#8211; اتجاه أهل السنة في تفسير القرآن الكريم، فريد الجمالي، إشراف الدكتور أحمد أبو زيد، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، السنة الجامعية:1417،1418هـ/ 1997،1996م (بحث مرقون في جزء واحد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكدال – الرباط- تحت رقم: ر.ج 212/ جما).<br />
17 &#8211; قضايا اللغة في كتب التفسير، المنهج، التأويل، الإعجاز، الدكتور عبد الهادي الجطلاوي، ص: 137، 138.دار محمد علي الجامعي، صفاقس، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.<br />
(*) هذا الكلام يتقارب مع ما قاله صلاح الخالدي في كتابه:&#8221;تعريف الدارسين بمناهج المفسرين&#8221;، ص:148، 149، 150.<br />
18 &#8211; إسلامية المعرفة، السنة الثالثة عشر، العدد:49، 1428هـ/2007م، مقال للباحثة سعاد كوريم تحت عنوان:- تفسير القرآن بالقرآن، دراسة في المفهوم والمنهج- ص: 119.<br />
19 &#8211; إسلامية المعرفة، السنة الثالثة عشر، العدد:49، 1428</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>و مـضـــــــــة  &#8211; دقيقة وقوف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%88%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%88%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 17:10:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[القطار]]></category>
		<category><![CDATA[الليل]]></category>
		<category><![CDATA[دقيقة وقوف]]></category>
		<category><![CDATA[ذة:نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[قصة]]></category>
		<category><![CDATA[ومضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10054</guid>
		<description><![CDATA[قضى الليل نصفه في القطار.. لم تبق له إلا ربع المسافة ويصل العاصمة.. لم يتمالك نفسه وهو يرى مراقب التذاكر يمسك بتلابيب طفل مشرد.. تدخل محتجا: ـ لِمَ تتكلم معه بتلك الطريقة؟ إنه طفل غير راشد&#8230; أجاب المراقب: ـ للمرة الثانية أضبطه يتسلل بدون تذكرة سفر على متن هذا القطار.. سأسلمه للشرطة .. قاطعه الباحث: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قضى الليل نصفه في القطار.. لم تبق له إلا ربع المسافة ويصل العاصمة..<br />
لم يتمالك نفسه وهو يرى مراقب التذاكر يمسك بتلابيب طفل مشرد.. تدخل محتجا:<img class="alignleft  wp-image-5095" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n291-2-12-150x150.jpg" alt="n291 2-12" width="319" height="150" /><br />
ـ لِمَ تتكلم معه بتلك الطريقة؟ إنه طفل غير راشد&#8230;<br />
أجاب المراقب:<br />
ـ للمرة الثانية أضبطه يتسلل بدون تذكرة سفر على متن هذا القطار.. سأسلمه للشرطة ..<br />
قاطعه الباحث:<br />
ـ الشرطة؟! إنه طفل غير راشد..<br />
ـ إني أعرف عملي جيدا.. الشرطة ستسلّمه إلى مركز لإيواء الأطفال في وضعيته..<br />
تشبث الطفل بالمسافر متوسلا يختلق الأعذار:<br />
ـ والله، عمّو، سأذهب عند خالتي في الرباط.. مللت حياة الشوارع.. ستعيدني إلى المدرسة &#8230;<br />
أدى عنه صاحبنا ثمن التذكرة.. أجلسه معه في مقصورة بالدرجة الأولى.. طلب له فطورا.. تبادل معه أطراف الحديث حول وضعيته.. وكيف لا وهو الباحث في شؤون الطفولة المحرومة..؟!<br />
نام الطفل.. ذهب الباحث إلى دورة الماء.. عاد بعد ثلاث دقائق&#8230; صدم.. أخذ يصرخ&#8230; هرع المراقبون ورجال الأمن يسألونه عمَّ حدث؟!<br />
كان القطار قد توقف لمدة دقيقة في محطة صغيرة بين الغابات.. تسلل الطفل حاملا معه معطف الباحث وحافظة نقوده وأوراقه الثبوتية وهاتفه وحاسوبه وبحثه الذي سيشارك به في مؤتمر هام.. ذلك البحث الذي استغرق منه وقتا طويلا وجهدا كبيرا في دراسة ظاهرة تشرد الأطفال&#8230;!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong><span style="text-decoration: underline;">ذة. نبيلة عزوزي</span></strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%88%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق  شاهدة &#8211; «والله حتى نخسر عليها حجة»!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%86%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%86%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 16:35:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[النساء]]></category>
		<category><![CDATA[شعيرة]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[مناسك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10051</guid>
		<description><![CDATA[لم يدر بخلدي أبدا أنني سأعيش تفاصيل مقدمات انهيار خلقي بأعز بقعة وأشرفها، بقعة أمضى فيها المصطفى [ أياما عصيبة، احتاج فيها إلى تلك الشحنة الربانية من الحكمة والرفق ليجعل الحجارة الجاهلية تشقق ويخرج منها الماء الزلال. في البداية كنت ككل المسلمين الذين تلقوا خبر موت مئات الحجاج.. أضع أمام ناظري مجمل السيناريوهات التي تناقلتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يدر بخلدي أبدا أنني سأعيش تفاصيل مقدمات انهيار خلقي بأعز بقعة وأشرفها، بقعة أمضى فيها المصطفى [ أياما عصيبة، احتاج فيها إلى تلك الشحنة الربانية من الحكمة والرفق ليجعل الحجارة الجاهلية تشقق ويخرج منها الماء الزلال.<img class="alignleft  wp-image-6887" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-15-150x150.jpg" alt="n 425 15" width="359" height="150" /><br />
في البداية كنت ككل المسلمين الذين تلقوا خبر موت مئات الحجاج.. أضع أمام ناظري مجمل السيناريوهات التي تناقلتها وكالات أنباء ووضعت حولها استنتاجاتها بدءا بالمشروع الشيعي ومخططاته القديمة والجديدة في التمدد والمس بالتدبير السعودي لملف الحج ومرورا بالعدو الصهيوني ومكائده المغلفة بالاحتمالات الأكثر خداعا وتمويها لهدم المنظومة الإسلامية ووصولا إلى الإدارة السعودية و«اختلالات برنامج تنظيمها لضيوفها من الحجاج» كما جاء في قصاصات بعض الأنباء الخ .. لكن الأمور ستأخذ منحاها الأصلي المستند إلى القانون الرباني في تنزيل سنن العقوبة والجزاء حين يتم الزيغ عن الصراط السوي، وأنا أجلس إلى سيدة فاضلة عادت من الديار المقدسة بصدمة نفسية خلفتها في نفسها مجموعة من الأخلاقيات المنحرفة هناك.<br />
حكت جليستي عن نساء بلباس خارجي هو لباس البيت الحميمي. حكت عن اللغو والتعري المكشوف لإحداهن لتغيير ملابسها وحين نبهتها جليستي قالت: «ياك حنا غير عيالات» .. حكت عن أثرة واستيلاء على الخيام وعنصرية مقيتة بين نساء ونساء وعن عنف لفظي بين الرجال وحوادث نشل وتحرش لرجال بنساء ونساء برجال .. تحدثت عن فوضى وأوساخ واستعراض عضلات أقوال وأفعال ..<br />
وتذكرت ذلك الرجل الفاضل الذي جلست بالقرب منه حول مائدة غداء وحكى هو الأخر عن حاج يقول في معرض حديثه عن المناسك «كملت الزمر ديال عرفة» وفي نفس المائدة حكت صديقة عن حدث خصام عاينته هي بين نساء غاضبات حيث قالت إحداهن في غمرة حنقها لغريمتها «طلقوني عليها والله حتا نخسر عليها حجة».<br />
حج بلا روح ومناسك بلا تقوى وشعائر بلا مقاصد ربانية. كانت جليستي في حالة من الانصعاق استعصى معها أن توافيني بالمزيد من الصور .. فهل كنت أحتاج إلى كل تلك المشاجب بدءا بالشيعة ومرورا بالمشجب الصهيوني التقليدي لأقبض على مفتاح فاجعة أحالت خير بقاع الأرض إلى مشرحة تنعق فيها الغربان وتكسر فيها الأنوف رائحة الجثث المتعفنة؟<br />
وتذكرت قصة سبأ باليمن وأهلها من الموحدين وأرضها الوافرة الزروع والماء، وسدها العظيم وخيراتها الباسقة عن يمين وشمال {بلدة طيبة ورب غفور} حتى أن القطاف كان ثمارا دانية. وكان طريق أسفارهم يانعا بخيراتها، فلا يحتاجون إلى زاد، وكانوا يقومون برحلاتهم آمنين مطمئنين فأخذهم الغرور الشيطاني فاستبدلوا نعمة التوحيد بالشرك وغدوا عبدة للشمس، وبدأ ينتابهم الكفر بالنعمة، فسألوا الله أن يباعد بين أسفارهم وظلموا أنفسهم وجاء أمر الله جل وعلا فانفجر سد مأرب المنيع بفعل قوارض حقيرة أغرقتهم وشتتهم حتى إن العرب في وصف تمزقهم الأبيد صاغت مثلا غدا شهيرا فقالت «تفرقوا أيدي سبأ».<br />
لقد كان جحود النعم سببا حاسما لسحب الخيرات {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الأنفال: 53)..<br />
ومن الجحود الفادح، هذه الحالة من التنافر والتباغض التي أصابت قلوب المسلمين الجدد حتى أنها لم تمنعهم من استعراض فنون حذقهم فيها بأعز البقاع.. وقد غدا هذا النقار بين المسلمين مدعاة لتفكه أهل الفرجة في حماقاتنا حتى قالوا في حالنا «إذا اجتمع خمسة صينيين كتبوا حكمة، وإذا اجتمع خمسة يابانيين اخترعوا آلة، وإذا اجتمع خمسة أمريكيين أخرجوا فيلما، وإذا اجتمع خمسة فرنسيين كتبوا كتابا، وإذا اجتمع خمسة عرب شكلوا خمس طوائف، وخمسة أحزاب، وخمسة قوانين، ويعلن كل واحد فيهم أنه الرئيس ودون جلسة نقاش واحدة تبدأ التحالفات ثم الخصومات ثم الكره ثم الفتنة ثم التكفير ثم استيراد الأسلحة ثم تبدأ المعركة&#8230;»<br />
ولأن الحديث يطول، وأمواتنا بإذن الله شهداء عند ربهم ولسنا في معرض التعميم ولا حق لنا في تزكية أو تهمة والله أعلم بمن اتقى، فقط ونحن نستقبل مناسبة جليلة سطر فيها المصطفى معالم التشكل الشعوري النقي الجديد والاستواء على العود من خلال الهجرة النبوية وما حملته من توجيهات حاسمة للانتقال إلى حالة الطهر والاستقامة، ينتابنا الشعور بالتقصير التام في تنزيل إرث رسول الله [، وندرك بقلق إلى أي حد ساءت أخلاقنا..<br />
أين نحن من قول المصطفى [ (ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا)، ونحن كالقنافذ كل واحد منا يشهر شوكه في وجه أخيه؟ ! وأين نحن من قول رسول الله [ للرجل الذي قال له: أوصني قال: (..لا تغضب..)؟! أين نحن من قول رسول الله [: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ومن يده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)؟!<br />
ويطول الحديث في ذكر خيبات لا تدعونا بكل تأكيد للقنوط من رحمة الله ونحن نواكب حراك همم رسالية لرجال ونساء مخلصين تحفر في الصخر لتستقيم من جديد معالم الهجرة في الأنفس والآفاق، هجرة صاغ في ملامحها المغبشة المفكر جاسم سلطان كلمات عميقة ومتفائلة أدعوكم للتدبر فيها وكل سنة وأنتم بيقظة أنقى وصحو أرقى:<br />
«الألم الموجود الآن فوق السطح، تحته تسير المياه التي تبحث عن إجابات وحلول جديدة».</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">ذة. فوزية حجبـي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%86%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التفقه في الدين دلالات ومقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 16:20:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. ميلود الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[فلولا نفر من كل فرقة..]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9770</guid>
		<description><![CDATA[إن واقع الأمة اليوم غير مرض بسبب فشو الجهل بين أهلها، وزهدهم في العلم الشرعي، والمطلع على تاريخ أمة الإسلام يدرك بجلاء أنها كانت متفقهة ولا يمكن لها أن تكون بغير التفقه في الدين، لأنه ضرورة شرعية وحضارية، وهو علامة الخير؛ و»من يرد الله به خيرا، يفقهه في الدين»، ويوفقه إلى حسن الامتثال. قال الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن واقع الأمة اليوم غير مرض بسبب فشو الجهل بين أهلها، وزهدهم في العلم الشرعي، والمطلع على تاريخ أمة الإسلام يدرك بجلاء أنها كانت متفقهة ولا يمكن لها أن تكون بغير التفقه في الدين، لأنه ضرورة شرعية وحضارية، وهو علامة الخير؛ و»من يرد الله به خيرا، يفقهه في الدين»، ويوفقه إلى حسن الامتثال.<br />
قال الله تعالى : {وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون}(التوبة : 123)، لقد جمعت هذه الآية بين أمرين عظيمين لا يصلح أمر الدين والدنيا إلا بهما، وهما الأمر بالنفير للجهاد، والأمر بالتفقه في الدين والتحريض عليهما؛ فالدنيا لا تصلح بدون تدين، والدين لا يصلح العباد بدون التفهم والتفقه فيه.<br />
لذلك سنتفيأ ظلال هذه الآية الكريمة قاصدين بيان ما فيها من جليل المعاني، وهنا تجدر الإشارة إلى سياق الآية، وإلى معاني بعض مفرداتها ومفاهيمها، ليستقيم لنا توجيه الآية بما يخدم قصدنا في بيان معنى التفقه في الدين وشيء من مقاصده ولوازمه. فغالب ما تقدمها من الآي جماعه تحريض على الجهاد وتنديد على المقصرين في شأنه، ودعوة إلى الصدق، وختم بتبرئة أهل المدينة والذين حولهم من التخلف عن رسول الله [ في الجهاد ساعة العسرة، ثم يعقب هذا التحضيض العميق على النفرة للجهاد بيان لحدود التكليف بالنفير العام، وقد اتسعت الرقعة وكثر العدد، وأصبح في الإمكان أن ينفر البعض ليقاتل ويتفقه في الدين؛ ويبقى البعض للقيام بحاجيات المجتمع كله من توفير للأزواد ومن عمارة للأرض، ثم تتلاقى الجهود في نهاية المطاف(1) تفقها ونفيرا وإصلاحا.<br />
والنفر في الآية: مصطلح يستعمل غالبا في الحرب والجهاد، وذلك هو المراد به في الموضعين منها، ويجوز أن يكون المراد من النفر في قوله: {لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} نفرا آخر غير النفر في سبيل الله؛ وهو النفر للتفقه في الدين، وقد نقل عن أئمة المفسرين وأسباب النزول أقوال تجري على الاحتمالين(2)، ونحن نستند هاهنا إلى الاحتمال الثاني.<br />
أما الفرقة فهي الجماعة من الناس الذين تفرقوا عن غيرهم في المواطن؛ فالقبيلة فرقة، وأهل البلاد الواحدة فرقة. والطائفة: الجماعة من غير تحديد للعدد، «والذي يستقيم عندنا في تفسير الآية: أن المؤمنين لا ينفرون كافة، ولكن تنفر من كل فرقة منهم طائفة -على التناوب بين من ينفرون ومن يبقون- لتتفقه هذه الطائفة في الدين بالنفير والخروج والجهاد والحركة بهذه العقيدة؛ وتنذر الباقين من قومها إذا رجعت إليهم، بما رأته وما فقهته من هذا الدين في أثناء الجهاد والحركة في ظلال القرآن»(3)، فيتحقق التفقه على الكفاية لعامة المؤمنين على درجاتهم ومراتبهم.<br />
ثم دعت الآية إلى التفقه في الدين وهو بيت القصيد عندنا، وقبل بيان أهميته لابد من بيان معنى الفقه في اللغة والاصطلاح، يقول ابن منظور: فقه: فَقِهَ يَفْقَهُ معناه فهِمَ يفْهَمُ.. وفَقِه فِقْهاً بمعنى عَلِم عِلْماً(4)، وقال الجرجاني: الفقه في اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي الاصطلاح هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية(5)، فالفقه بمعنى العلم والفهم العميق للشيء، وقد غلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم كما غلب النجم على الثريا والعود على المَندَل.<br />
ومنه التفقه؛ ف«تَفَقَّه الأمرَ»: تفهَّمه وتفطَّن له، ويقال: تفقّه فيه؛ فالتفقه في الدين تفهمه، وهو إما فرض على الأعيان؛ كالصلاة والزكاة والصيام، وما لابد منه من المعاملات، أو فرض على الكفاية؛ كتحصيل الحقوق وإقامة الحدود والفصل بين الخصوم ونحوه..<br />
وأدلة الحث على التفقه في الدين كثيرة، وقد تستعمل فيها ألفاظ ومصطلحات أخرى غير الفقه والتفقه، وهذا دليل على عظيم شأنه، فهو أصل كل خير، وقد دلت آية النفر على وجوبه على الكفاية، «أي على طائفة كافية لتحصيل المقصد الشرعي منه، وأن تركه متعين على طائفة كافية منهم لتحصيل المقصد الشرعي مما أمروا بالاشتغال به من العلم في وقت اشتغال الطائفة الأخرى بالغزو.. ولذلك كانت هذه الآية أصلا في وجوب طلب العلم على طائفة عظيمة من المسلمين وجوبا على الكفاية»(6)، وفي الحديث: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»(7).<br />
والمتأمل في آية سورة التوبة كما تقدم يجدها تكاد تسوي بين النفير للتفقه في الدين، والنفير للجهاد لما لهما من مقاصد عظيمة؛ «ومن محاسن هذا البيان أن نقابل صيغة التحريض على الغزو بمثلها في التحريض على العلم إذ افتتحت صيغة تحريض الغزو بلام الجحود في قوله: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ} الآية وافتتحت صيغة التحريض على العلم والتفقه بمثل ذلك إذ يقول: {وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً}»(8)، وهي إشارة قوية إلى أن شأن التفقه في الدين لا يقل منزلة عن الجهاد في سبيل الله، فالأول يقصد إلى بناء دين الأمة وإقامته على أسسه المتينة، في حين يقصد الثاني إلى حفظه وحمايته لها، وكلاهما عمل لتأييد الدين، ولذلك كانت هوية الأمة محفوظة بتحقق هذين المقصدين.<br />
ومن مقاصد التفقه في الدين تحقيق تقوى الله ومخافته، باعتباره معرفة لأحكام الشريعة بأدلتها، وفهما لمعانيها، وعملا بمقتضى ذلك، يورث صاحبه الخشية من الله تعالى، واستشعار معيته في السر والعلن، لأن «الفقه في الدين : فهم معاني الأمر والنهي، ليستبصر الإنسان في دينه، ألا ترى قوله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون} فقرن الإنذار بالفقه؛ فدل على أن الفقه ما وزع عن محرم، أو دعا إلى واجب، وخوف النفوس مواقعه المحظورة»(9).<br />
ثم إن هذه الآية ربطت بين التفقه في الدين والإنذار، بل جعلته مقصدا من مقاصده؛ والإنذار هو الموعظة، فإن من تفقه في الدين علم مآل أعمال العباد خيرها وشرها، فوجب عليه الإخبار بما يتوقع منه شر، وتحذير أهله منه ليتجنبوا الهلاك والخسران، وهو أصل عظيم في الدين يعدي الهدى إلى الحيارى والغافلين.<br />
هذا ولا يخفى أن تحقق تلكم المقاصد رهين بجملة لوازم لا يكون التفقه إلا بها، سواء كانت لازمة للذات أم لغير الذات، فأول اللوازم إصلاح النية لله، وقد قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ(البينة : 5)، وعن معاذ رضي الله عنه: أنه قال لرسول الله حين بعثه إلى اليمن أوصني، قال: «أخلص دينك يكفك القليل من العمل»(10)، وهذا ما نحتاج إلى تعلمه في البيت والعمل والمدرسة والجامعة، وفي مراكز القرار حين وضع السياسة التعليمة والتنظير لها.<br />
ثم الخشية والامتثال، فلا قيمة لفقه ولا لعلم غير وظيفي، لأنه لا يجوز أن يوقف به عند مجرد الفهم، لأنه يحمل صاحبه على الامتثال أمرا ونهيا، قال ابن تيمية «كل من أراد الله به خيرا لا بد أن يفقهه في الدين، فمن لم يفقهه في الدين لم يرد به خيرا، والدين ما بعث الله به رسوله، وهو ما يجب على المرء التصديق به والعمل به، وعلى كل أحد أن يصدق محمدا [ فيما أخبر به، ويطيعه فيما أمر تصديقا عاما وطاعة عامة»(11)، وهنا أمر لازم آخر يساعد على الامتثال؛ وهو أخذ الفقه عن أهله العاملين به، لا عن المتفقهين الأدعياء، فإنهم يحسنون الكلام ويسيئون العمل.<br />
وهاهنا لازم آخر من أخطر لوازم التفقه -والذي يغفل عنه الكثيرون- وهو التفقيه، المترتب على الإنذار، إذ «يدخل في معنى الإنذار تعليم الناس ما يميزون به بين الحق والباطل وبين الصواب والخطأ، وذلك بأداء العالم بث علوم الدين للمتعلمين»(12)، لأن الفقه أولا يأبى أن يكون لازما في سلوك من تحمله بقواعده من الفرقة النافرة، ولأنه لا ينسجم مع روح المسلم الرسالي بطبعه، ولا مع فكره المؤطر ب«بلغوا عني ولو آية»، ولأنه ثانيا أصل كل خير كما في الحديث، وطبيعة الخير أنه فياض، حين يصدر يعم أهله و من حولهم.<br />
ونختم بأعظم اللوازم التي لا يمكن أن يتحقق بدونها تفقه الفرقة النافرة في دينها في هذا الزمان؛ وهو الإرادة العليا، وإعداد العدد والعدة: العنصر البشري المؤهل، والمؤسسات العلمية الكفيلة بتخريج الفئة الموكول إليها التفقه في الدين والإنذار والتعليم والتبليغ، وهي مسئولية القائمين على تأطير الشأن الديني، والمسئولين عن وضع الفلسفة التعليمية، وتنزيل البرامج، ودليله تنكير «طائفة» في الآية الكريمة، فهو «مؤذن بأن النفر للتفقه في الدين وما يترتب عليه من الإنذار واجب على الكفاية، وتعيين مقدار الطائفة وضبط حد التفقه موكول إلى ولاة أمور الفرق، فتتعين الطائفة بتعيينهم فهم أدرى بمقدار ما تتطلبه المصلحة المنوط بها وجوب الكفاية»(13)، لأن رسول الله تولى أمر العلم بنفسه، وهو من بعث في الأمصار صحابة التفقيه، فلا جرم أن كان هذا مؤذنا بوجوب تمحض المسئولين بعلم الدين، والاهتمام بالمسالك الشرعية في التعليم بجميع أسلاكه، وفي جميع مؤسساته الأكاديمية وفي المجتمع المدني، قصد تثقيف أذهان المسلمين، لكي تصلح سياسة الأمة على ما قصده الدين منها.<br />
ختاما إن التفقه في الدين واجب على المسلمين رعاة ورعية على الكفاية، وإن حظ القائم بواجب التعليم تنظيرا وتنزيلا ليس دون حظ الغازي في سبيل الله، فليأخذ المسلم التفقه في الدين بقوة، وليربط الوسائل بالغايات لتتحقق مقاصد هذا التفقه، تمكينا للإصلاح المنشود والصلاح المعهود، والله من وراء النوايا والقصود.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. ميلود الخطاب</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; انظر : في ظلال القرآن، لسيد قطب، ج4 / ص82.<br />
2 &#8211; انظر التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور، ج 10 / 225.<br />
3 &#8211; انظر : في ظلال القرآن، ج 4 /ص 108.<br />
4 &#8211; لسان العرب، ج: 13/ ص: 549.<br />
5 &#8211; التعريفات ، ص: 175.<br />
6 &#8211; التحرير والتنوير، ج 10 / 227.<br />
7 &#8211; متفق عليه .<br />
8 &#8211; التحرير والتنوير، ج 10 / 227.<br />
9 &#8211; الفتاوى الكبرى، لابن تيمية، ج 6 / ص 171.<br />
10 &#8211; رواه الحاكم وصححه .<br />
11 &#8211; مجموع الفتاوى ، لابن تيمية، ج 28 / ص 80.<br />
12 &#8211; التحرير والتنوير، ج 10 / 227.<br />
13 &#8211; التحرير والتنوير، ج 10 / 229.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شعرية  الرثاء عند الأستاذ عبد العلي حجيّج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ab%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%ad%d8%ac%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ab%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%ad%d8%ac%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 16:02:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ]]></category>
		<category><![CDATA[الرثاء]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[القريظ]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العلي حجيج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10047</guid>
		<description><![CDATA[في البداية أود أن أشير إلى أن كلمتي هاته في شعر الأستاذ الدكتور عبد العلي حجيج لن تكون كلمة نقدية؛ وذلك للأسباب الآتية: أولا: ليس الاهتمامُ النقديُّ ديدني. ثانيا: لم تكتمل أدواتي النقديةُ بعدُ. ثالثا: ليس في هذا المجال أزعج من كلمات النقد لفهم عمل فني، لأنها لا تؤدي سوى إلى ضروب من سوء التفاهم . [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في البداية أود أن أشير إلى أن كلمتي هاته في شعر الأستاذ الدكتور عبد العلي حجيج لن تكون كلمة نقدية؛ وذلك للأسباب الآتية:<br />
أولا: ليس الاهتمامُ النقديُّ ديدني.<br />
ثانيا: لم تكتمل أدواتي النقديةُ بعدُ.<br />
ثالثا: ليس في هذا المجال أزعج من كلمات النقد لفهم عمل فني، لأنها لا تؤدي سوى إلى ضروب من سوء التفاهم .<img class="alignleft  wp-image-3905" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/12345-150x150.jpg" alt="12345" width="301" height="301" /><br />
وإنما أحببت أن تكون هذه الكلمة كلمةً عاشقةً ترتعُ على ملكة الذوق، وتكرعُ من مواطن الجمال الشعري. والشاعرُ الأستاذ الدكتور عبد العلي حجيج من شعراء الرثاء؛ ذلك بأن الرثاء هو الغرض الغالب على شعره &#8211; وإن كانت له قصيدة أو قصيدتان في مدح المصطفى [، وقصيدة &#8220;صفوف المجد&#8221; التي أنشدها في &#8220;المؤتمر الثاني للباحثين في السيرة النبوية&#8221; الذي أقيم بفاس أيام: 20/21/22 نونبر2014، (القصيدة في العدد الخاص عن المؤتمر، المحجة، ع: 432، ص: 23). وأربعة أبيات شعرية في رثاء المهندس عبد اللطيف الحجامي – رحمه الله ، (واجهة المحجة، عدد خاص: 360). عدا ذلك نجد للشاعر قصائد يرثي فيها أساتذة كراما غادروا الحياة منهم: المفضل فلواتي، وعلي الغزيوي، ومحمد الدناي، ثم عبد السلام الهراس&#8230;، والرثاء يعد من &#8220;أصدق الأغراض الشعرية لأنه يخلو من الطمع والحاجة إلى المكافأة بل ينبع من الإخلاص والصدق، إنه لمحة وفاء تشرق في الروح وتنهمر مع الدموع وتنساب من الشفاه نشيدا مثخنا بالجراح موسوما بالصدق&#8221;؛ ولعل من المرثيات الرائعة التي ظلت تحتفظ بماء وجهها في تراثنا الشعري المائز قصيدة مالك بن الريب التميمي في رثاء نفسه، ومراثي شاعرة بني سُليم الخنساء في رثاء أخيها صخر، وقصيدة أبي ذؤيب الهذلي في رثاء خمسة من أبنائه الذين أصابهم الطاعون في عام واحد.<br />
حقيقة أن هذه المراثي هي من عيون قصائد الشعر العربي التي يطرب لها كلُّ من سمعها، وتهتز لها مشاعرُه؛ لأنها نابعة من أعماق أصحابها. والرثاء من الأغراض الشعرية الشريفة عند العرب، وقد قال عبد الملك بن قُريب الباهلي الملقبُ بالأصمعي(تــــ:216هـ)، لأعرابي: ما بالُ المراثي أشرف أشعاركم؟، قال: لأننا نقولها وقلوبنا محترقة (العقد الفريد، ابن عبد ربه، 3/183).<br />
هذا وكأني بالشاعر الدكتور عبد العلي حجيج حين كان ينظم أشعاره في حق ثلة من الأساتذة الذين أودى بهم الموت، كان يرصع زمرد ألفاظه في عقد فريد، فكان يغمسها في محبرة وجدانه؛ فجاءت حباتُ العقد بديعة رائعة يجمعها خيط المحبة الصادقة، فتدفقت مشاعرُ الشاعر في شرايين قصائده كتدفق مياه الأنهار، والسواقي بين الحقول والبساتين الخضراء. يقول الشاعر الأستاذ عبد العلي حجيج في المقدمة التي افتتح بها قصيدته في رثاء الأستاذ علي الغزيوي &#8211; رحمه الله:<br />
أمن حب الحياة طغى الكبارُ<br />
ومن كره الممات نجا الصغارُ<br />
ولكن العدالة حين تقضـــي<br />
بحكم الحق ينكشف الغبــــــارُ<br />
وقد صار الزمانُ زمانَ سوء<br />
وجوهُ الناس يعلوها انكســـارُ<br />
ترى الأرواح تسفكها جهارا<br />
وحوش من موالينا شــــــرارُ<br />
وليس القتل في الأرواح شيئا<br />
إذا ما قيس بالآلام عــــــارُ<br />
أليس الله قد أوحى بحكم<br />
جعلناكم شعوبا للتــــــــــــــعارُ<br />
وننسى آدما منه جميعا<br />
أتت كل الشعوب لها انتشــــــــارُ<br />
حياة لا يقر لها قرار<br />
وموت في ترصدها يــــــــــــــــدارُ<br />
ثم يبدأ الشاعرُ في الحديث عن فضائل الأستاذ علي الغزيوي – رحمه الله، قائلا:<br />
علوك ياعلي له منارُ<br />
وغزوك للعقول له مســـــــــــارُ<br />
وسبقك في مراقي العلم أعلى<br />
وأحسن ما يحليك الوقارُ<br />
وفضلك في العلوم وقد تجلى<br />
بيانك بالبنان له يشـــــــارُ<br />
وهكذا يسترسل الشاعرُ في ذكر شمائل الرجل مذكرا بما كان يتحلى به في حياته، ويعضد قولَ الشاعر رأيُ الدكتور عبد السلام الهراس – رحمه الله، حين قال في حق الأستاذ علي االغزيوي: &#8220;وإني لأحمد الله أن وفقه وثلة من أصحابه من الشباب المغربي الطموح للاضطلاع بمهمة البحث العلمي الرصين الذي يراد به خدمة هذا البلد المبارك، والإسهام في نهضته العلمية والأدبية الشاملة على أسس سليمة ومتينة، مما يصل حاضرنا بماضينا المشرق، ويؤهل وطنه الذي اضطلع برسالة الجهاد بالغرب الإسلامي ليستعيد مهمته التاريخية في القيام بجهاد الفكر والبحث في المستوى المطلوب منه حضاريا&#8221; .<br />
وفي هذه القصيدة التي نظمها في رثاء الأستاذ علي الغزيوي – رحمه الله، ركب فيها شاعرنُا البحرَ الوافرَ، وهو ما نمثل له عروضيا كالآتي:<br />
أمن حب الحياة طغى الكبار<br />
ومن كره الممات نجا الصغار<br />
//0 /0/ 0//0/ //0 //0/0<br />
//0 /0/0 //0/ //0 //0/0<br />
مفا علْتــــن مفاعلــــتن فعولن<br />
مفا علْتن مفاعـــــلتن فعولن<br />
فــ &#8220;فعولن&#8221; تمثل عروض الوافر وضربه هي في الأصل &#8220;متفاعلن&#8221;، وقد طرأ عليها تغيير بالقطف – وهو تسكين الخامس المتحرك (اللام)، وحذف السبب الخفيف (/0) من آخر التفعيلة، فأصبحت &#8220;مفاعلْ&#8221; بوتد مجموع (//0)، وسبب خفيف (/0)، ولسهولة النطق بها حُوّلت إلى &#8221; فعولن&#8221;.<br />
وقد صرّع الشاعرُ في مطلع القصيدة. والتصريع: انتهاءُ آخر الشطر الأول، والشطر الثاني من المطلع بنفس الحرف، وكذا إحداث تغيير يلحق العروض لتوافق الضرب فينتهيان بنفس التفعيلة، وهذا ما حققه الشاعرُ في قصيدته، ويلجأ الشاعر إلى التصريع؛ لأنه يخدم موسيقية القصيدة. فالتصريعُ له قيمتان: قيمة دلالية سيميائية، من خلال رؤيتنا للحرف الأخيرمن الشطر الأول ترشدنا إلى أن روي القصيدة سيكون حرف الراء. أما القيمة الثانية فهي قيمة صوتية صرفة تتجلى في تناغم صوتي يسري في القصيدة في شكل تموجات أفقية تحدثه الحروف المتقاربة صوتيا مع حرف الراء. كما أن في هذا المطلع ترصيعا متقابلا (أمن حب/ ومن كره، الحياة/ الممات، طغى / نجا، الكبار/ الصغار)، فقد حقق هذا الترصيعُ المتقابلُ رنينا موسيقيا، وملأ الأذن نغما، وهز النفس شجنا.<br />
وقد ركب الشاعرُ البحر الوافر؛ لأن نفسيته كانت متعبة ومتأثرة من فَقْدِ صديق عزيز عليه، وإذا كانت البُنى العروضية تسعفنا في تأويل مضمون القصيدة، فإننا نستطيع القول: إن &#8220;العصب&#8221; – وهو تسكين الخامس المتحرك، عندما اجتمع مع &#8220;الحذف&#8221; سماهما واضعُ العروض العربي الخليلُ بْنُ أحمد الفراهيدي (تـــ:170هــ)، قطفا (= عصب+ حذف)، قياسا على هذا؛ فإن الموت قطف، وخطف رجلا عزيزا على أهله، ومحبيه، وكأن الشاعر سُكّنت أنفاسه، ولم يقوَ على الكلام، وضاق لسانُه عن الرثاء، الذي عبّرت القصيدة التي بين أيدينا بقوة عن صدق مشاعره، وعن محبته العميقة. لذلك جاءت هذه القصيدة غارقة في جراحها، متعبة، وهذا ما جعلها متميزة بديعة راقية.<br />
وإذا ما تركنا هذه القصيدة وولينا وجوهنا شطر قصيدة أخرى في رثاء الأستاذ المفضل فلواتي – رحمه الله، الموسومة بـــ: &#8220;فارس الميدان&#8221; (المحجة، عدد خاص: 342، ص: 25) التي مطلعها:<br />
موت جرت أقداره فشجاني<br />
ما في الوجود كغصة الإخوان<br />
وهي قصيدة ماتعة تبيّن بصدق عُلُوَّ كعب الشاعر في نظم القوافي؛ وكيف لا يكون كذلك – وهو الذي لازم أميرَ القوافي أحمد شوقي ردحا من الزمن في بحث أكاديمي أثناء الطلب العلمي بالجامعة، وكيف لا يكون كذلك – وهو من الأساتذة المبرّزين في تدريس العروض العربي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية / فاس.<br />
والقصيدة جاءت على روي (النون)، والشاعر كان على وعي حين اختار حرف النون لما يحققه من أنين وانكسار في نفسية الشاعر وقارئ القصيدة. وقد وُفّق أستاذنا الشاعر عبد العلي حجيج في مرثياته، وليته لم يكن مقلا في أشعاره. فقد قرأ الأديبُ المحققُ والشاعرُ محمود شاكر بعضا من شعره على بعض من أحبائه وأودائه، فقال له أحدُهم: لماذا لم تواصلِ الشعرَ يا مولاي؟، فقال : تركته لمحمود حسن إسماعيل. وبحسبي أن أتساءل لمن ترك أستاذنا عبد العلي حجيج شعره؟<br />
لعلي في هذه الكلمة لم أقل شيئا في فن الرثاء عند الشاعر الأستاذ الدكتور عبد العلي حجيج، وما يجب أن يقال فيه كثير، وحسبي هذه الكلمة الخاطفة، فمتى يا ترى يُجمع شعرُهُ، ويأخذ حظه من البحث والتأمل؟.<br />
<span style="text-decoration: underline;">ذ. محمد حماني</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ab%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%ad%d8%ac%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية  _ الـعـمـل  الاجـتـمـاعـي  ذلك  الـثـغـر  الـمـنـسـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-_-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-_-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:49:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الثغر]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المنسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9768</guid>
		<description><![CDATA[الإسلام نظام اجتماعي بامتياز، ولا نحسب أن نظاما أولى شؤون الإنسان الفردية والاجتماعية عناية أسمى وأعلى، وأهدى وأقوم، وأجدى وأنفع مثلما فعل الوحي الإسلامي؛ لقد تولى الله جل جلاله وضع أحكام التعامل الإنساني حيث بين سبحانه وجوه الكسب والإنفاق، ومصاريف الإنفاق، ووجوه البر والإحسان،{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/03/389243_398027500220803_102679297_n.jpg"><img class="alignleft size-thumbnail wp-image-8443" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/03/389243_398027500220803_102679297_n-150x150.jpg" alt="389243_398027500220803_102679297_n" width="150" height="150" /></a><br />
الإسلام نظام اجتماعي بامتياز، ولا نحسب أن نظاما أولى شؤون الإنسان الفردية والاجتماعية عناية أسمى وأعلى، وأهدى وأقوم، وأجدى وأنفع مثلما فعل الوحي الإسلامي؛ لقد تولى الله جل جلاله وضع أحكام التعامل الإنساني حيث بين سبحانه وجوه الكسب والإنفاق، ومصاريف الإنفاق، ووجوه البر والإحسان،{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}(النساء :36). وبين سبحانه المقاصد من الكسب ومن المال، وكثيرا ما أناط الله تعالى دخول الجنة بمدى إحسان العبد لعباد الله تعالى، كما جاء في قوله [ : «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَان وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ». وقرن النبي [ صحبته في الجنة بالإحسان إلى اليتيم فقال [ : «أنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، وسوَّى تعالى بين الجهاد العسكري لدفع الأعداء وبين الجهاد الاجتماعي لتأمين الجبهة الداخلية من أن تنخرها الصراعات والأحقاد والضغائن؛ فقال عليه السلام: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار»، وحث على التضامن واعتبره واجبا، واعتبر </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-_-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عمدة  الأدلة  الصهيونية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%b9%d9%85%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%b9%d9%85%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:32:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأدلة]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[العمدة]]></category>
		<category><![CDATA[العنكبوت]]></category>
		<category><![CDATA[العهد القديم]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10045</guid>
		<description><![CDATA[إن دليل العمدة للصهيونية على امتلاك القدس وتهويدها واحتكارها وجعلها «بيت اليهود» وحدهم، هو ما جاء في أسفار العهد القديم، وتحديدا في سفر التكوين، مما أسموه «وعد الله» لإبراهيم [ بامتلاك الأرض المقدسة له ولذريته، ومن هذه النصوص: 1 &#8211; «فقال الرب لإبرام ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن دليل العمدة للصهيونية على امتلاك القدس وتهويدها واحتكارها وجعلها «بيت اليهود» وحدهم، هو ما جاء في أسفار العهد القديم، وتحديدا في سفر التكوين، مما أسموه «وعد الله» لإبراهيم [ بامتلاك الأرض المقدسة له ولذريته، ومن هذه النصوص:<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n291.jpg"><img class="alignleft  wp-image-5040" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n291-150x150.jpg" alt="n291" width="324" height="324" /></a><br />
1 &#8211; «فقال الرب لإبرام ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا لأن جميع الأرض التي أنت ترى أعطيها لك ولنسلك إلى الأبد» تكوين 13: 14، 15.<br />
2 &#8211; «واجتاز إبرام في الأرض من مكان شكيم إلى لوطة موره، وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض، وظهر الرب لإبرام وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض» تكوين 12: 6، 7.<br />
3 &#8211; «وفي ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا: لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات» تكوين 15: 18.<br />
ونحن سنعتمد قي تفنيد هذا الدليل العمدة على منطق النقد الداخلي للنصوص، وهو منهاج سليم ويسلم به العقلاء من كل الديانات والفلسفات والثقافات والحضارات، وبهذا المنطق يستبين:<br />
1 &#8211; تناقض نصوص هذا «الوعد»، فمرة يكون الوعد بهذه الأرض لإبرام ونسله من بعده، ومرة يكون الوعد لنسل إبراهيم من دونه!.<br />
2 &#8211; ثم &#8211; وهذا هام جدا &#8211; ما هي حدود هذه الأرض الموعودة ومساحتها؟ إذ مرة تكون مساحتها هي مساحة الأرض التي تراها عيون إبراهيم وهي مساحة يستحيل تحديدها الآن!، ومرة نراها محددة بأرض كنعان، الأمر الذي يستدعي التساؤل: هل كانت عيون إبراهيم تبصر جميع أرض كنعان؟!.<br />
ومرة ترى هذه الأرض شاملة لما بين النيل والفرات؟! مما يستدعي السؤال: هل كانت أرض كنعان شاملة لما بين النيل والفرات؟! وهل كانت عيون إبراهيم تبصر ما بين النهرين؟! وذلك فضلا عن وصف الفرات بالنهر الكبير دون نهر النيل الذي هو أطول أنهار الدنيا على الإطلاق؟!.<br />
وانطلاقا من هذه التناقضات الصارخة داخل نصوص هذا «الوعد» الذي جعلوه مقدسا، يتساءل العقل المجرد والمحايد عن إمكانية بناء الأوطان والدول والحقوق على مثل هذه الوعود؟!.<br />
وفوق كل ذلك، يأتي النقد الداخلي للكتاب الذي وردت فيه نصوص هذا «الوعد»، ولقد تكفل علماء يهود كبار بنقد نصوص العهد القديم، ونشروا هذا النقد في كتاب حرره ونشره العالم اليهودي «زلمان شازار» بعنوان «تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث»، ولقد ترجم الجزء الأول من هذا الكتاب بواسطة المركز القومي للترجمة بوزارة الثقافة المصرية عام 2000م، وفي هذا الكتاب برهان قاطع على:<br />
1 &#8211; إن العهد القديم قد بدأت كتابته بواسطة أحبار اليهود في القرن الخامس قبل الميلاد، أي بعد ثمانية قرون من عصر موسى عليه السلام.<br />
2 &#8211; أن سفر التكوين -الذي جاء به هذا «الوعد» لم يدون إلا في القرن السابع قبل الميلاد- أي بعد سبعة قرون من عصر موسى.<br />
3 &#8211; وبنص هذا النقد الداخلي للعهد القديم، الذي شهد به العلماء اليهود، فإن «هذه الأسفار المقدسة هي من طبقات مختلفة، وعصور متباينة، ومؤلفين مختلفين، فلا ارتباط بينهما، سواء في أسلوب اللغة أم في طريقة «التأليف».<br />
فهل تصح في العقول والأفهام أن تقام الأوطان على ما هو أو هي من بيت العنكبوت؟!.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong><span style="text-decoration: underline;">د. محمد عمارة</span></strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%b9%d9%85%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسجد الأقصى المبارك: الهوية والعقيدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:25:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أولى القبلتين]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[المبارك]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10043</guid>
		<description><![CDATA[ربط الله تعالى بين المسجد الأقصى المبارك وبين المسجد الحرام ربطاً عقائدياً مصيرياً؛ فيه لفت نظر للمسلمين أن ضياع أحدهما ضياع للآخر، بل ضياع لمقدسات الإسلام جميعها، فارتبطت هذه المدينة المقدسة بالإسلام، وارتبط المسلمون بالقدس أكثر مما ارتبطوا بأية مدينة أخرى بعد مكة والمدينة، ذلك أنها تتمتع بمركز روحي وتوحيدي للأمة كلها وتتبوأ مكانة خاصة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ربط الله تعالى بين المسجد الأقصى المبارك وبين المسجد الحرام ربطاً عقائدياً مصيرياً؛ فيه لفت نظر للمسلمين أن ضياع أحدهما ضياع للآخر، بل ضياع لمقدسات الإسلام جميعها، فارتبطت هذه المدينة المقدسة بالإسلام، وارتبط المسلمون بالقدس أكثر مما ارتبطوا بأية مدينة أخرى بعد مكة والمدينة، ذلك أنها تتمتع بمركز روحي وتوحيدي للأمة كلها وتتبوأ مكانة خاصة في عقيدتهم وفي تاريخهم وتراثهم.<br />
<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/11l.jpg"><img class="alignleft  wp-image-3866" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/11l-150x150.jpg" alt="11l" width="457" height="173" /></a><br />
فعلى مر التاريخ الإسلامي أولاها الخلفاء والقادة والأمة من ورائهم بالرعاية والحراسة، وبالتقديس والتكريم، فاستقرت في قلوبهم وضمائرهم، ورووها بدمائهم، وسيَّجُوها بأرواحهم، فما تعرضت مدينة القدس أو مسجدها الأقصى المبارك يوماً لغزو أو احتلال أو مساس إلاَّ هبت الأمة لتحريرها ورد العدوان عنها، فكانت من أبرز عوامل توحيد الأمة.<br />
حفظ الله سبحانه وتعالى مدينة القدس وأرضها المباركة من كل الغزاة والمحتلين على مر التاريخ، ويقيننا الراسخ أن الله سبحانه وتعالى سيقيض لها من الأمة ومن أهلها المرابطين من يحميها ويحررها من جديد، فأهمية هذه المدينة وقدسيتها والمكانة العقائدية للمسجد الأقصى المبارك لدى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها جعلتها مطمعاً للغزاة، ويمثل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لها ولأرض فلسطين كلها أبشع صور غزوها على مر التاريخ، فهو يدنس المقدسات وينتهك الحرمات، ويشدد الإجراءات بمنع المصلين من دخول مدينتهم المقدسة والصلاة في مسجدهم الأقصى المبارك؛ في الوقت الذي يسمح فيه للمستوطنين والجماعات اليهودية بدخوله وتدنيسه، ويحيك المؤامرات بالليل والنهار ويرسم المخططات ويفرضها لتصبح أمراً واقعاً، ولعل آخرها محاولته فرض التقسيم الزماني والمكاني فيه بين المسلمين واليهود على غرار ما فعل بالحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل [ ، ويواصل الحفريات لتقويض بنيان المسجد وهدمه بهدف إقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، ويعمل على عزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني والعربي والإسلامي بالجدار العنصري الفاصل، وبحزام من المغتصبات يحيط بها لتكون قراه المحصنة، فصدق فيهم قول الله تعالى {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ}(الحشر 14).<br />
ولأن المسلمين علموا ما تمثله مدينة القدس المباركة في عقيدتهم تعلقت بها قلوبهم، واعتبروا التخلي عنها تفريطاً في العقيدة لا يمكن أن يصبروا عليه لأنه طعنٌ لهم في عزتهم وكرامتهم ومظهرٌ لهوانهم. وقد شهد القرن الماضي في بدايته ثورة البراق سنة 1929م أول ثورة ضد اليهود الطامعين في القدس وفلسطين من أجل المسجد الأقصى المبارك، وشهد مطلع القرن الحالي في بدايته كذلك انتفاضة عام 2000م الثورة المتواصلة، على أرض الواقع ضد اليهود المحتلين للقدس وفلسطين من أجل المسجد الأقصى المبارك.<br />
وكانت آيات القرآن الكريم عن المسجد الأقصى المبارك وأحاديث الرسول [، عن مكانته وفضل الصلاة فيه من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وبأنها بكل أرضها وترابها إسلامية الهوية، وبأن مسجدها الأقصى المبارك الذي صلى فيه رسل الله وأنبياؤه مؤتمين برسول الله محمد [ ليلة الإسراء والمعراج سيكون للمسلمين وحدهم يختصون به، وهذا ما كان؛ ففتحت القدس في العام الخامس عشر للهجرة.<br />
والبداية كانت بالفتح العمري الذي كرّس إسلاميتها، ورسّخ طابعها الإسلامي العميق، فقد فتحت دون أن تراق فيها قطرة دم، واشترط بطريقها الأكبر أن يسلم مفاتيحها للخليفة نفسه، فخرج عمر من المدينة المنورة إلى القدس المباركة في رحلة تاريخية خالدة، وتسلم مفاتيحها دون سائر المدن المفتوحة، وعقد مع أهلها اتفاقية الأمن والسلام «العهدة العمرية» التي تمثل أساساً للعلاقات بين المسلمين والمسيحيين في هذه الأرض المباركة، والتي يسير الطرفان على هداها في تعاملهم حتى اليوم، أمنهم فيها على معابدهم وعقائدهم وشعائرهم وأنفسهم وأموالهم، وتعهد لهم بعد إصرارهم ألاَّ يساكنهم فيها أحد من اليهود، وشهد على وثيقتها عدد من الصحابة. وأقام فيها مسجداً حيث لم يكن فيها معبد ولا كنيس ولا هيكل؛ إذ لو وجد من ذلك شيئاً لحافظ عليه كما حافظ على كنيسة القيامة.<br />
وعقب قرون من الاستقرار في ظل دولة الإسلام شهدت مدينة القدس أياماً عصيبة باحتلال الفرنجة قاربت قرناً من الزمان، عانى فيها المسلمون المرارة والبلاء والألم، فتولَّد لديهم الأمل والتلهف لاسترجاعها والجهاد في سبيل الله من أجل تحريرها، هذا بالإضافة إلى التعلق الروحي بها، فتحولت المدينة المقدسة بعد احتلالها إلى رمز الجهاد والتحرير.<br />
نزح مسلمو القدس والمدن الشامية الأخرى الساحلية مع من نزحوا عن بلادهم تحت ضغط المذابح التي ارتكبها الفرنجة؛ فاستقبلهم نور الدين زنكي في دمشق وقرّب علماءهم، فثابروا على مساندة الجهاد وشاركوا في جيش نور الدين ومن بعده صلاح الدين الأيوبي الذي حررها من الفرنجة في ذكرى الإسراء والمعراج عام 583 للهجرة بعد موقعة حطين، بعد أن ذبح المحتلون الغاصبون أكثر من سبعين ألف مسلم في ساحات المسجد الأقصى المبارك، أما هو فلمّا تمكّن منهم استحضر قول الله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}(النحل 126)، لم ينتقم منهم؛ بل خيّرهم بين العودة من حيث أتوا أو البقاء في ظل رعاية الإسلام وسماحته؛ وهذا يثبت أن المسلمين على مر الأيام هم المؤهلون للسيادة على الأرض وحماية الإنسان والمقدسات.<br />
وفي رمضان عام 658 للهجرة كانت معركة عين جالوت بقيادة المظفر قطز شاهداً آخر على قيام الأمة بفريضة تحرير بيت المقدس وتخليصها من براثن الأعداء، فقد تصدى كل من الظاهر بيبرس والمظفر قطز للغزو الوحشي التتري الذي اجتاح العالم الإسلامي إلى أن انهزموا شر هزيمة.<br />
ثم تجددت الحملات الصليبية التي استولت على أجزاء أخرى من أرض فلسطين ، لكن تم تحريرها نهائياً في عام 690 للهجرة على يد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون الذي نال شرف إنهاء وجود الفرنجة في بلاد الشام وفلسطين والقضاء على كل معاقلهم فطويت بذلك صفحتهم.<br />
ولنا أن نستذكر قصة منبر صلاح الدين في استنهاض وحدة الأمة لإنقاذ القدس من احتلال الفرنجة، فقد أمر نور الدين زنكي ببناء المنبر لوضعه في المسجد الأقصى المبارك يوم تحريره، فلما تم إنجازه بعد وفاة نور الدين حمله صلاح الدين وطاف به البلاد الإسلامية لجمع كلمتها وتوحيد صفها، وهذا ما كان؛ فقد تحررت القدس واكتملت فرحة الأمة بتطهير المسجد واسترداده من براثن احتلال الفرنجة، نظف المقدسيون والفاتحون المسجد الأقصى المبارك مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير، وأُعِيد إلى ما كان عليه في الأيام الإسلامية، وغُسِلت الصخرة بالماء الطاهر، وأعيد غسلها بماء الورد والمسك، ووضع المنبر في مكانه إلى جانب المحراب، ولما أذَّن المؤذنون للصلاة قبل الزوال، كادت القلوب تطير من الفرح، وصدر من السلطان الناصر المرسوم الصلاحي وهو في قبَّة الصخرة بأن يكون القاضي محيي الدين بن الزكي خطيب الجمعة، فألقاها القاضي من على منبر صلاح الدين.<br />
واليوم يتعرض المسجد الأسير لأخطار حقيقية داهمة؛ ويدنس يومياً ممن لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يراعون حرمة لدين أو تشريع أو قانون على مرأى ومسمع من العالم كله؛ بل على مرأى من الأمة التي أصابها الوهن فلا تحرك ساكناً، فازداد المعتدي الغاشم تمادياً في جرائمه ضد المسجد الأقصى المبارك وأرض الإسراء والمعراج، وضد أهلها المحاصرين الذين لا يجدون إلاَّ الثبات والصبر والمرابطة في أرضهم؛ ينوبون عمن تخلّوْا عن واجبهم ومسؤوليتهم نحوها، فالمسجد الأقصى المبارك للأمة كلها وليست للفلسطينيين وحدهم، فمن لك يا أرض الإسراء؟ ومن لك يا قدس ومن لأهلك ومن لأقصاكِ؟ هل سيأتيك الفاروق عمر من وراء الغيب؟ أم سيُبْعَثُ صلاح الدين من جديد؟<br />
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران 200) .</p>
<p>د. تيسير التميمي<br />
&#8212;&#8212;-<br />
(*) قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
