<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 442</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-442/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الصـوم  كـلـه  خيـر  وبشر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%83%d9%80%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%ae%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%83%d9%80%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%ae%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 17:13:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الصـوم]]></category>
		<category><![CDATA[الصـوم كـلـه خيـر وبشر]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائد الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائد الروحية]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائد الصحية]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائد النفسية]]></category>
		<category><![CDATA[خيـر]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد ديان]]></category>
		<category><![CDATA[فوائد الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[كـلـه]]></category>
		<category><![CDATA[وبشر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10407</guid>
		<description><![CDATA[اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق الخلق لعبادته وطاعته، ومما تعبد به الله سبحانه خلقه عبادة وفريضة الصوم التي لم يكتبها ربنا عز وجل فقط على أمة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وإنما أوجبها على الأمم السابقة أيضا قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليهم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق الخلق لعبادته وطاعته، ومما تعبد به الله سبحانه خلقه عبادة وفريضة الصوم التي لم يكتبها ربنا عز وجل فقط على أمة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وإنما أوجبها على الأمم السابقة أيضا قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليهم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات}(البقرة : 182 &#8211; 183).<br />
والصوم كله خير وبركة ونعمة ومنة، كيف لا يكون كذلك وفارضه الحكيم الخبير جل في علاه، ومن مزاياه الجمة وفضائله القيمة :<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا : الفوائد الروحية :</strong></em></span><br />
في شهر رمضان الأبرك حدث أهم حدث، وهو ارتباط الأرض بالسماء. ذلك أن أنوار القرآن أضاءت من الأرض كل الأركان لتقود وتهدي الانسانية إلى طريق الحق والرشاد، فتخلص العبادة للواحد الأحد. قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}(البقرة : 184).<br />
وقد نزل القرآن الكريم بالضبط في ليلة القدر التي طلب منا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نلتمسها في العشر الأواخر من شهر رمضان بإحياء لياليها بكل صنوف الطاعات والقربات. ومن وفقه الله تعالى إلى مصادفتها وهو كله نشاط وهمة وعزيمة في العبادة، كانت له عدل ألف شهر من الأجر. ومصادق ذلك قول الله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر}(القدر : 1 &#8211; 3).<br />
والصوم هو العبادة التي يتحقق فيها إخلاص النية والطوية لرب البرية، وذلك لأنه سر مكنون لا يطلع عليه إلا العليم بذات الصدور. ولا غرو إذا نسبه العظيم جلت قدرته إلى نفسه، ووعد الصائمين بالثواب الجزيل. جاء في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأن أجزي به»(رواه البخاري).<br />
والصوم كذلك وقاية وجنة للنفس من كل ما يعرضها لسخط الله سبحانه، وأليم عذابه وشديد عقابه، وذلك بالائتمار بأوامره واجتناب نواهيه، وصون النفس عن كل الدنايا والخطايا، والمبادرة إلى تزكيتها من كل ما يشينها ويدنسها، فيصير الصائم ملائكي الطبع ونوراني الخواطر ورباني السلوك، وبذلك يعتق نفسه من النار مصداقا لقول الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام: «الصوم جنة من النار كجنة أحدكم من القتال»(رواه أحمد وغيره). ويمن عليه الحنان المنان بالجنان. قال المبعوث رحمة للعالمين [ : «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم»(متفقه عليه).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا : الفوائد النفسية :</strong></em></span><br />
مما لا يخفى أن الصوم يُعَود على الصبر والمصابرة، ويربي على ضبط النفس وكبح جماحها، كما يقوي الإرادة ويشحذ الهمة، فيكتسب المسلم شخصية قوية أبية ربانية تواجه كل المواقف برباطة جنان وجأش، ودقة تفكير وحسن تدبير، بعيدا عن كل التسرعات والتشنجات والانفعالات النفسية والعصبية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا : الفوائد الاجتماعية :</strong></em></span><br />
من الفوائد الاجتماعية للصوم أنه يربي الأمة على الاتحاد والنظام ووحدة الكلمة والهدف. وحب العدل والمساواة، واستشعار الأخوة الإيمانية بين كل المؤمنين مهما تباعدت أقطارهم وناءت أمصارهم. والصوم كذلك يذكي جذوة عاطفة الرحمة والرأفة ويبعث على الإحسان لبني الإنسان. كما يجتث من المجتمع بذور وجذور المفاسد والشرور. قال الرسول [ : «الصوم جنة، فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، إني صائم»(رواه البخاري).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رابعا : الفوائد الصحية :</strong></em></span><br />
ولا ينبئنا بهذه الفوائد مثل خبير. فقد سئل الدكتور مصطفى الحفار أستاذ الجهاز الهضمي في كلية الطب بفرنسا عن تأثير الصيام على صحة الإنسان، فكان جوابه المثلج لصدر كل مؤمن، بحسب ما جاء في كتاب &#8220;الخطايا في نظر الإسلام&#8221; لعفيف عبد الفتاح طبارة، ص 235 – 236 &#8221; بتصرف :<br />
البحث العلمي الحديث أكد على منافع الصوم حتى أن أطباء وعلماء ينصحون به، ومنهم البروفسور دولور (DELORE) الذي نصح بالصوم وقاية من أمراض تأتي مع كبر السن، ومن أمراض تصيب المرء في شبابه. فالصوم له علاقة بحفظ الجسد وإراحة أعضائه من الإرهاق وينشطها، وكذلك يعدل العمل الوظائفي لبعض منها/ ويرجعه إلى الحالة الطبيعية &#8230; والأعمال المكتبية تسبب كثيرا من الرواسب التي لا يلفظها الجسم فتتراكم في الأنسجة أو في الشرايين الدموية مما يوصل أعضاء الإنسان إلى شيخوخة مبكرة والدواء يكمن في الصوم. والسمنة ومرض السكري والروماتيزم&#8230; ، وداء المفاصل والحصى الكلوية، وارتفاع الضغط الشرياني ومضاعفته على الرأس والدماغ والعين والقلب والكلى، كل ذلك يحميه الصوم. كذلك يفيد الصوم بالنسبة للكبد والمجاري الصفراوية. فهو يزيل المواد الذهنية والشحوم منها &#8230; كما أن الصوم يقي الإنسان من بعض أمراض الجلد كالجرب والحساسية والصدفية. أما بالنسبة للمعدة، فالصوم مدة أيام متوالية، يدفع بالغدد الهضمية للمعدة بأن تقلل من إفرازاتها، وهذا ما يحمي المعدة وأغشيتها الاثني عشر.<br />
وهذا الكلام الذي جاء عن هذا العالم يجد ما يسنده ويدعمه من السنة المطهرة، ويتجلى ذلك في قول من لا ينطق عن الهوى عليه من الله تعالى أفضل الصلاة وأزكى السلام : «صوموا تصحوا»(رواه أبو نعيم).<br />
هذا بالنسبة للأصحاء والأسوياء، وأما المرضى فقد راعى الشارع الحكيم ظروفهم الصحية، فأباح لذوي الأمراض الخطيرة والمزمنة الإفطار حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر، لأنه -كما هو معلوم- من الضروريات التي جاء الإسلام لحفظها وحمايتها ضرورة حق الحياة الذي هو حق مقدس لا يصح المساس به إلا في حدود الشرع. ووفق هذه القاعدة، فكل من هو مصاب بمرض السكري أو قرحة المعدة أو القصور الكلوي أو بالضغط الشرياني أو قصور القلب، أو من قرر طبيب مسلم ثقة في حقه عدم الصوم، فإنه مجبر شرعا بالإفطار إذا كان الصوم يهدد حياته، وإن لم يفعل فهو مستنكف آثم، والأمر يشمل الجنسين معا الذكر والأنثى. والترخيص بالإفطار لهذه الحالات جاء صريحا وواضحا في قول الخالق عز وجل: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) سورة البقرة الآية 183.<br />
فيا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة، كونا ذوي همة، واحفظا لشهر الصوم ما له من حرمة، وصونا صومكما من كل ما يفقده أية قيمة، وبذلك تعيشان عيشة هنيئة طيبة في الحياة الدنيا، وتنعمان بسعادة أبدية وعيشة راضية في الدار الآخرة،فيكتب الله لكما الخلود وحسن المستقر والمقام في الجنة دار السلام.<br />
اللهم اجعلنا ممن صام وقام رمضان إيمانا واحتسابا يا ذا الجلال والإكرام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد ديان</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
المصادر والمراجع :<br />
ـ القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.<br />
ـ صحيح البخاري.<br />
ـ صحيح مسلم.<br />
ـ مسند أحمد.<br />
ـ الطب النبوي لأبي نعيم.<br />
ـ الخطايا في نظر الإسلام لعفيف عبد الفتاح طبارة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%83%d9%80%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%ae%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; رمضان شهر الغفران</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 17:09:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة رمضان شهر الغفران]]></category>
		<category><![CDATA[الغفران]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[محطة رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10405</guid>
		<description><![CDATA[أخي المسلم رمضان شهر يتجدد فيه الإيمان، ويتجدد فيه العهد مع الله جل وعلا على العمل بطاعته والإقلاع عن معصيته، قال تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}. وقد أعطى النبي [ النموذج من نفسه في باب التوبة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله في المجلس الواحد مائة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخي المسلم رمضان شهر يتجدد فيه الإيمان، ويتجدد فيه العهد مع الله جل وعلا على العمل بطاعته والإقلاع عن معصيته، قال تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}. وقد أعطى النبي [ النموذج من نفسه في باب التوبة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله في المجلس الواحد مائة مرة يقول: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور»(رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد).<br />
هكذا كان إمام الهدى والدعوة، وبما أن الإنسان لا يسلم من الخطأ فخير الخطائين التوابون، قال رسول الله: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»(رواه الترمذي).<br />
أخي المسلم كم تسمع في رمضان من مواعظ ودروس فإن لم تنتفع وأنت في رحمة رمضان فاعلم أنك محجوب عن نفحات رمضان،قال رسول الله: «ارحموا تُرْحموا، واغفروا يُغْفَر لكم، ويل لأقماع القول -أي الذين لا ينتفعون بالوعظ- ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون»(رواه البخاري في الأدب المفرد).<br />
وهل تعلم أخي الكريم ونحن في شهر الكرم أن العبد يُحْرَم الإكرامَ الإلهي بسبب الذنب، قال: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه«(رواه ابن ماجة)، وقال الإمام علي ] : «ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة».<br />
فالنجاة أخي المسلم في التوبة ونحن في محطة رمضان، وهي محطة الإقلاع نحو رحمة الله الغفور الرحيم، عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك»(رواه الترمذي وحسنه)، البكاء والندم في ليل رمضان باب من أبواب التوبة، قحط الناس في زمن موسى عليه السلام فخرج للاستسقاء ومعه سبعون ألفاً من بني إسرائيل فتوجه موسى إلى ربه فقال: يا رب اسقنا غيثك وانشر علينا رحمتك، اسقنا بالأطفال الرضع، والمشايخ الركع، والبهائم الرتع، فما زادت الشمس إلا حرارة، فقال الله له : يا موسى كيف أسقيكم وفيكم رجل يبارزني بالمعاصي أربعين عاما، فقال موسى: أيها العبد العاصي أربعين عاما اُخرج من بيننا، فإننا مُنِعنا السقيا بسببك، فلما سمع العبد العاصي كلام موسى قال: إلهي عصيتك أربعين عاماً وأنت تسترني، واليوم جئتك تائبا فاقبلني يا سيدي، فأدخل رأسه في جيبه فجعل يبكي، فارتفعت سحابة فنزل المطر، فقال موسى: إلهي لم يخرج من بيننا أحد فسقيتنا، فقال له الله تعالى : إن الذي منعتم بسببه سقيتم به».<br />
رأيت أخي المسلم بكاء الندم استوجب نزول الغيث من السماء، فتطهر وأقبل على الله تبارك وتعالى قال: «من تطهر في بيته فمشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط عنه خطيئة، والأخرى ترفع له درجة»(رواه مسلم).<br />
هناك في رحاب المساجد وفي أجواء رمضان يلتقي المسلم بإخوانه التائبين، فينعم بصحبة الأبرار، قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: لقد صحبت ناسا ما كانت صحبتهم إلا شفاء من كل داء، يبيتون على أقدامهم، تجري دموعهم على وجوههم، يناجون ربهم في فكاك رقابهم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبادة الصوم : حوافز إيمانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b2-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b2-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 17:02:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام أداة لقهر الشهوات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام عمل السر]]></category>
		<category><![CDATA[حوافز]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة الصوم : حوافز إيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10402</guid>
		<description><![CDATA[إن لله أوقاتا تحظى بشرف الاصطفاء والتفضيل، منها شهر رمضان، حيث أوجب الله فيه صيام أيام معدودات. والصيام عبادة كسائر العبادات لكنه يفضلها ويتميز عنها؛ فقد اختصه الله بشرف الانتساب إليه سبحانه، يقول النبي [ : «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»(البخاري ومسلم)، وفي رواية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن لله أوقاتا تحظى بشرف الاصطفاء والتفضيل، منها شهر رمضان، حيث أوجب الله فيه صيام أيام معدودات. والصيام عبادة كسائر العبادات لكنه يفضلها ويتميز عنها؛ فقد اختصه الله بشرف الانتساب إليه سبحانه، يقول النبي [ : «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»(البخاري ومسلم)، وفي رواية : «كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي….»(مسلم).<br />
إن العبادات الأخرى من صلاة وزكاة وحج قد يداخلها رياء أو تقليد، لكن عبادة الصيام عمل السر يطلع الله سبحانه وحده على سريرة الصيام فيه، ولذلك أثبت الحق سبحانه الجزاء العظيم على الصيام الذي لا يعلم مداه إلا هو سبحانه. إن هذا الفضل الذي خص الله به الصيام سببه أمران:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1</strong></span> &#8211; أن الصيام سر وعمل باطني لا يراه الخلق ولا يدخله رياء، ومن رحمة الله بالصائم أن جعل الصوم بينه وبين عبده الصائم، لأن في ذلك سترا لما يخفى في نفس الصائم، وبالتالي فإن الله جل وعلا لا يرضى لأحد من الخلق أن يعلم صحته أو فساده، ومن ثم استأثر الله وحده بمعرفة حقيقة هذا الصيام ليجزي صاحبه على قدر إخلاصه في صيامه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2</strong></span> &#8211; أن الصيام أداة لقهر الشهوات، ومصدر الشهوات الأكل والشرب، وما دامت الشهوات تهيج فإن الشياطين تجد فيها مرعى خصبا، وكلما تركت الشهوات ضاقت مسالك الشياطين. ما من عمل إلا وله جزاء إلا الصوم، فلا تعلم نفس حجم جزائه ولا قدر عدده إلا ربنا عز وجل الذي قال في محكم تنزيله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}(السجدة17) قال بعض المفسرين: كان عملهم الصيام. وحين يكون الجزاء على الصيام من الرحمن الرحيم، لا يترك الله عبده الصائم وحيدا يعاني مرارة الجوع والعطش، ويتحمل الصبر على الشهوات، لا يَكِلُ الصائمَ إلى نفسه، بل يؤيده بمؤيدات من عنده، ويشحن الصائم بشحنات متدفقة، تزيد الصائم إيمانا ويقينا بعظم الجزاء، وإن لله في ذلك مبشرات وحوافز تقوي فيه العزيمة، وتنمي فيه الهمة، فإذا ما تفاعل الصائم مع هذه المبشرات والحوافز، تضاعف جزاء الصيام، ومن <strong><span style="text-decoration: underline;">هذه الحوافز الإيمانية، إشارات رقيقة ،ونداءات بليغة، تضمنتها أحاديث نبوية شريفة:</span></strong><br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الحافز الأول:</strong></em></span> يقول النبي [ : «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك»، فكيف لا يحلو الصيام، وكيف لا تقبل عليه النفس راضية محبة، هذا الصوم الذي يستبدل رائحة فم كريهة لا يقوى المرء على شمها بريح هي عند الله أطيب من ريح المسك؟<br />
<strong><span style="color: #0000ff;"><em>2 &#8211; الحافز الثاني:</em> </span></strong>وحين يغدو الصوم إرادة لدى الصائم يدفع بها غلواء الغريزة، وجموح النفس، ويقهر بها هيجان الشهوة، أليس جديرا أن تأنس به النفس، لتتعلم الصبر في أسمى درجاته وتتخذ منه سلاحا لتهذيب النفس وصبرها على مغريات الشهوات، ذلك ما يعبر عنه الحديث القدسي في قول الله تعالى : «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» فالعبد يترك المطعومات والشهوات أثناء الصيام فيقابل اللهُ تعالى هذا الترك بالجزاء، قال تعالى: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به».<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; الحافز الثالث:</strong></em></span> حين يفطر الصائم،يفرح بفطره، والفرح علامة على سعادة في النفس، وسكون في المشاعر، وطمأنينة في القلب، قال [ : «للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه»، فيكون الفرح في الدنيا ساعة الإفطار بالإنجاز الإيماني، إنجاز الصيام، ويكون الفرح يوم القيامة حين يلقى الصائم ربه فرحا بصومه، فيا سعادة الصائمين حين يقدمون صياما صحيحا خالصا أمام ربهم، ولذلك كانت فرحة الفطر وفرحة لقاء الله بالصيام من الحوافز فرحا ليعظم جزاؤه عند الله أمام الصائم ليقبل الصائم على الصوم راضيا<br />
<span style="color: #0000ff;">4 &#8211; الحافز الرابع:</span> حين يعلم الصائم أن في الجنة بابا لا يدخل منه إلا الصائمون، ألا تتوق نفسه إلى الدخول من هذا الباب؟ فيكون الصيام هو السبيل، وبالتالي يصوم العبد يحذوه أمل هذا الجزاء العظيم، يقول النبي [ : «إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة فيقومون. لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد»(متفق عليه).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>5 &#8211; الحافز الخامس:</strong> </em></span>حين يقرأ الصائم حديث النبي [ الذي يقول فيه: «من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا»(البخاري)، أفلا يعد الصيام حافزا للنجاة من النار؟ بلى. فكيف لا يقبل العبد على الصيام راضيا هنيا راجيا أن ينجيه الله من النار.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>6 &#8211; الحافز السادس:</strong></em></span> ليس هذا فحسب، بل إن الله عز وجل يتيح للصائم حافزا آخر، فالصائم وهو يصوم يلقى ما يلقى من التعب والصبر على الجوع والعطش نهارا وتعب القيام ليلا فيكون الصوم أحد الشافعين للصائم إلى جانب القرآن، يقول النبي [ &#8220;الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة :يقول الصيام :أي رب منعته الطعام والشراب فشفعني فيه ويقول القرآن :منعته النوم بالليل فشفعني فيه .قال: فيشفعان&#8221;<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>7 &#8211; الحافز السابع:</strong></em></span> ومن عظيم المبشرات للصائم، ما يختم الله به للصائم من عظيم الجزاء ليعلم قدر الصيام وفضله، فيصبح للصيام مكانة كبيرة في قلب الصائم، ذلك أن الصوم وسيلة لطلب العفو والصفح ورجاء المغفرة، فإذا تحقق في صوم العبد إيمان واحتساب، ضمن الصائم لنفسه مغفرة لسائر الذنوب الماضية، ذلك هو المعنى المستقى من حديث رسول الله [ الذي يقول فيه: &#8220;من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه&#8221;.<br />
اللهم تقبل منا الصيام والقيام، وارفع درجاتنا في أعلى عليين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د .كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b2-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211;  نحـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:48:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات النوعية في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[تحديد]]></category>
		<category><![CDATA[حـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة]]></category>
		<category><![CDATA[د. يسري إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10400</guid>
		<description><![CDATA[5. الدراسات النوعية في السيرة النبوية(الأخيرة) نأتي في هذه الحلقة على ختام ما كتبه الدكتور محمد يسري في تصوره لبناء منهجي لعلم السيرة النبوية، تناول فيه تعريف علم السيرة النبوية وتحديد موضوعه، وأسماءه، ومسألة الاستقلال وعلاقته بعلوم شرعية أخرى كالتفسير والحديث والتاريخ واستمداده. وفي هذه الحلقة يعرض لأهم الدراسات المتميزة التي أنجزت في تاريخ هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>5. الدراسات النوعية في السيرة النبوية(الأخيرة)</strong></em></span><br />
نأتي في هذه الحلقة على ختام ما كتبه الدكتور محمد يسري في تصوره لبناء منهجي لعلم السيرة النبوية، تناول فيه تعريف علم السيرة النبوية وتحديد موضوعه، وأسماءه، ومسألة الاستقلال وعلاقته بعلوم شرعية أخرى كالتفسير والحديث والتاريخ واستمداده. وفي هذه الحلقة يعرض لأهم الدراسات المتميزة التي أنجزت في تاريخ هذا العلم عرضا وتقويما، ثم ينتهي إلى تقديم خلاصات عامة في هذ الموضوع .<br />
في كتابة السيرة النبوية مناهِجُ متعددةٌ، أشهرها: ما يُسَمَّى بالمنهجِ التاريخيِّ الذي يَكتبُ السيرةَ بحسب ترتيبِ أحداثِها ترتيبًا تاريخيًّا، فَتَذْكُرُ حوادثَ السنة الأولى، ثم الثانية.. وهكذا حتى السنة الحاديةَ عشرةَ من الهجرة، بيد أن هناك دراساتٍ تحليليةً في السيرة النبوية لا تَكتفِي بسرد الأحداث، وإنما تُعنَى باستنباطِ دروسٍ وعبرٍ وفوائدَ متعددةٍ؛ فتارةً تُساقُ فوائدُ دعويةٌ وتربويةٌ، وأخرَى فوائدُ سياسيةٌ وحركيةٌ، وثالثةٌ تشريعيةٌ وسننيةٌ!<br />
&lt; ككتاب زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم (751هـ).<br />
وفي كتابه هذا تجتمعُ فوائدُ تُثِيرُ الاقتداءَ والاهتداءَ بسنةِ وسيرةِ سَيِّدِ الأنامِ ♀، وفيه استنباطٌ للأحكام التشريعية لا سيما الجهادية.<br />
والسيرة زاخرة بأمثلةٍ كثيرةٍ، وتطبيقاتٍ حيةٍ صالحةٍ للاستنباطِ منها، وللتفريعِ عليها، وتنبيهٍ ظاهرٍ على رعايةِ المآلاتِ، ومراعاةِ نتائجِ التصرفاتِ، وتحقيقٍ للمقاصدِ الشرعيةِ والغاياتِ الكليةِ للشريعة الإسلامية.<br />
&lt; وقد صدرَتْ كُتُبٌ- في العصر الحديث- تُبرز رُؤًى تحليليةً منهجيةً(1) في الدعوة والتربية، والسياسة والجهاد، وغيرها؛ كسلسلة الشيخ منير الغضبان، بعنوانِ: المنهجِ الحركيِّ في السيرة النبوية، وما يتبعها مِن كُتُبٍ في بقية المجالات السياسيةِ، والاجتماعية، والتربوية وغيرِها.<br />
&lt; وهناك دراساتٌ نوعيةٌ قدَّمَتْ دراساتٍ موضوعيةً في السيرة النبوية، وذلك بجمعِ شتاتِ وقائع موضوع واحد، وجمعِ ما يتعلَّقُ به مِن معلوماتٍ في السيرة، وإعادةِ نظمِها ووضعها في سلك واحد؛ لِيُمَكِّنَ من إعطاء فكرةٍ متكاملة شاملة عن هذا الموضوع، ليفيدَ منه أهلُ الاختصاص الدعويِّ، أو السياسيِّ، أو الاقتصاديِّ، أو الاجتماعيِّ، أو الفكريِّ.<br />
&lt; وقد صُنِّفَتْ كتبٌ في التراتيب الإدارية في دولة النبيِّ ♀- قديمًا وحديثًا- ككتاب تخريج الدلالات السمعية، للخزاعيِّ (789هـ)، وكتاب الكتانيِّ (1382).<br />
&lt; وصُنِّفَتْ كتبٌ في العبقرية العسكرية في الغزوات النبوية بعناوينَ متعددةٍ ككتبِ اللواءِ الدكتور محمود شيت خطاب، والدكتور محمد أبي فارس، والأستاذ محمد فرج(2)، والدكتور عون الشريف قاسم في كتابه (نشأة الدولة الإسلامية على عهد الرسول) إلى دراسات عصرية متعدِّدة ومتنوعة في جوانبَ كثيرةٍ.<br />
&lt; كما تتنوَّعُ تلك الدراساتُ النوعية المعاصِرة إلى تجديدٍ في أدواتِ عَرْضِها وأساليبِ تقديمِها؛ كما في: أطلس التاريخ الإسلاميِّ قديمًا وحديثًا، واختصاص السيرة بخرائطَ مصورةٍ ورسوماتٍ موضِّحَةٍ لأحداثها(3).<br />
ويُنْتَظَرُ- إن شاء الله- أن تَصدُرَ كتبٌ أخرى في مجال السيرة المقارنة، التي تُعنَى بمقارنةِ سيرةِ النبيِّ [ بسيرةِ مَن عايشوا زمانَهُ ممن حكموا وملكوا من الأكاسرة والقياصرة وغيرهم؛ لِتُقارِنَ هذه الكتبُ حالَ الدولةِ الإسلامية، والحياةِ السياسيةِ، والاجتماعيةِ، والدينيةِ في عهدِهِ ♀ بحالَتِها في الدولِ الموجودةِ في ذلك الزمانِ؛ لِيَتَبَدَّى الفرقُ الواسعُ، والبونُ الشاسعُ بين حياته ♀[ وحياة غيره.<br />
وتقارِنَ- كذلك- بين دعوته ودولته من جهةٍ، ودعوة ودولة غيرِه من جهةٍ أخرى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>خــاتـمـة</strong></em></span><br />
يتلخص البحث بنتائجه في النقاط الآتية:<br />
أولًا: لتعريف علم السيرة النبوية اتجاهات ثلاثة: والتعريف المختار لعلم السيرة النبوية الكاملة هو: علم يبحث في عصر نبينًا ♀ وحياته، ووقائع أيامه وأحواله كافة، مرتبة من مولده إلى وفاته! وما اتصل بحياته من العلوم والفوائد.<br />
ثانيًا: موضوع علم السيرة النبوية الكاملة هو: النبي ♀ وزمانه من حيث أحواله وترتيب وقائع أيامه.<br />
ثالثًا: لعلم السيرة النبوية أسماء متعددة أهمها: علم المغازي، وفقه السيرة وهديها، السيرة النبوية الكاملة، أو السيرة السنة، والاسم الأخير مستجد لاعتبارات علمية وفنية مقصودة.<br />
رابعًا: علم السيرة النبوية الكاملة علم مستقل بذاته: وقد يرتبط بغيره ببعض العلاقات العلمية بيانها كالتالي:<br />
1ـ علم المغازي يرادف علم السيرة عند المتقدمين، لكن علم السيرة النبوية الكاملة باصطلاح المعاصرين اليوم يتميز عن المغازي بمحاولة ذكر وقائع الأيام، ونقل أحوال سيد الأنام على أكبر قدر من الإحاطة والتمام.<br />
2ـ لعلاقة علم الحديث والسنة بالسيرة النبوية الكاملة ثلاثة أقوال:<br />
الأول: أن علم السنة والحديث أعم مطلقًا والسيرة أخص.<br />
الثاني: أن بينهما عموم وخصوص وجهي، فالحديث أعم من جهة موضوعه والسيرة أخص، والسيرة أعم من جهة ضوابط تدوينها وكتابتها والحديث أخص.<br />
الثالث: أن علمي السيرة النبوية الكاملة والحديث متطابقان أو مترادفان لغة واصطلاحًا، مع فروقات يسيرة لا تؤثر في هذا الاعتبار، ولهذا قد يسمى علم السيرة النبوية الكاملة باسم بجمع بين العلمين فيقال: السيرة السنة.<br />
3ـ علم التاريخ أعم من علم السيرة النبوية الكاملة من حيث امتداده المكاني والزماني من غير شك، والسيرة النبوية الكاملة أعم من جهة استقصائها لجميع أحواله ♀ العلمية التشريعية ، والعلمية السياسية، والأخلاقية، والتصرفات البشرية، وخصائصه وشمائله ودلائل نبوته، وفقهه الحضاري العقدي المنهجي فلا يُسَلَّم أنها علاقة الأصل بالفرع؛ بل هي أقرب إلى العموم والخصوص الوجهي.<br />
4ـ علم السيرة النبوية الكاملة أعم مطلقًا من علوم الخصائص والشمائل والدلائل، وهي نفس علاقتها جميعًا بعلم الحديث والسنة.<br />
خامسًا: يستمد علم السيرة النبوية الكاملة مادته البشرية من معين شريف الأصول منيف المرتبة متنوع الروافد والموارد.<br />
وفيما يلي عرض لموارد علم السيرة النبوية الكاملة:<br />
1 &#8211; القرآن الكريم: وهو أصح، وأسلم مواردها وأصدقها تصويرًا لأحداث السيرة، ووصفا لوقائعها، ورسمًا لخلجات المشاعر فيها مع إيجاز وإعجاز في العناية بشخصه ♀.<br />
2 &#8211; علوم القرآن الكريم: فالتفسير لآيات القرآن وما سطره من أهداف السيرة من أهم تلك الموارد، ومثله أسباب نزول الآيات، وعلم الناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، والسفري والحضري، ونحوها من العلوم المهمة.<br />
3 &#8211; الحديث النبوي وشروحه وعلومه: الحديث أوسع موارد السيرة وأغزرها مادة، وهو أعم منها أو يرادفها علاقة، وشروحه نافعة مفيدة، ومناهجها متعددة متنوعة، والحديث بشروحه والقرآن بعلومه يمثلان منظومة محكمة في نظم السيرة النبوية الكاملة.<br />
ولبعض علوم الحديث أثرٌ لا ينكر في إمداد السيرة الكاملة كعلم أسباب ورود الحديث، والناسخ والمنسوخ من الأحاديث.<br />
4 &#8211; علوم التاريخ العام وتاريخ المدن: فالسيرة يقع جزؤها الأكبر داخل علم التاريخ العالمي والإسلامي العام، وتاريخ مكة والمدينة &#8211; شرفهما الله -معين ثري في إمداد السيرة النبوية الكاملة.<br />
5 &#8211; علوم الطبقات وتراجم الصحابة ╚: وهي تعطي السيرة الكاملة مزيد تفاصيل دقيقة لرواياتها، وتصوير خاص لوقائعها.<br />
6 &#8211; علم جغرافية الجزيرة وكتب معاجم البلدان: وهي تعرّف كثيرًا بأماكن السيرة، وربما ورد نزر يسير في ثناياها عن أحداث ووقائع تتعلق بالسيرة ورجالاتها.<br />
7 &#8211; شعر وأدب صدر الإسلام: الشعر ديوان العرب سجلوا فيه أخبارهم وأيامهم ومآثرهم فلا تخل واقعة أو حادثة مهمة في السيرة النبوية من تسجيل شعري لها.<br />
8 &#8211; الدراسات النوعية في السيرة النبوية: وهي تتضمن أنواعًا كثيرة تدخل فيما يمكن أن يسمى بالسيرة التحليلية أو الموضوعية أو المقارنة، وهي دراسات في إمداد السيرة مهمة ونافعة.<br />
سادسًا: ما تزال الأمة تنتظر من يتصدى لمشروع رائد في السيرة النبوية يكتب أيامها فيرصف الآية بجوار الحديث والخبر، ويجمع بين الهدي والقدوة، وبين العلم والتربية، ويقرن بين العبادة والجهاد، والسياسة والزهادة في سياق حياته، والله تعالى المسئول أن يقيّض لهذا المشروع من يخلص النية فيه، ويصدق في بذل أسبابه وتوفير إمكاناته، والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يسري إبراهيم</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية الذي نظم بفاس أيام 28-27-26 محرم 1436 الموافق 22-21-20 نونبر 2014.<br />
(1) يراجع- للتوسع- بحثَ: محاور وعناصر التجديد في عرض السيرة النبوية، د. خالد حنفي، ضمن بحوث المؤتمر العالمي الثاني لمنظمة النصرة العالمية (ص117-139).<br />
(2) السيرة النبوية.. دراسة تحليلية، د. محمد أبو فارس (ص70-71).<br />
(3) وقد فعل كثيرًا مِن هذا د. حسين مؤنس، ود. عماد الدين خليل، وغيرها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـواقــف وأحـــوال &#8211;  إفطار على مائدة أمير المؤمنين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:42:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أمير المؤمنين]]></category>
		<category><![CDATA[إفطار]]></category>
		<category><![CDATA[العباسي أمير المؤمنين]]></category>
		<category><![CDATA[المهتدي بالله بن الواثق بن المعتصم محمد بن الرشيد]]></category>
		<category><![CDATA[خلفاء بني العباس]]></category>
		<category><![CDATA[د. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[عشية في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[على]]></category>
		<category><![CDATA[مـواقــف وأحـــوال]]></category>
		<category><![CDATA[مـواقــف وأحـــوال إفطار على مائدة أمير المؤمنين]]></category>
		<category><![CDATA[مائدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10398</guid>
		<description><![CDATA[فطور يتمناه كل صائم.. فمائدة الملك ملأى بكل ما لذ وطاب.. فيها من المأكولات والمشروبات ما يجهل أكثرنا اسمه.. بله أن يكون قد ذاق طعمه أو أكل مثله.. دعك من الأكل والشراب.. فإن جلسة بين يدي أمير المومنين وفي حضرته تشريف يرجوه كل أحد.. فكيف إذا كانت على مائدة إفطاره.. لا تذهبوا بعيدا فإن حديثنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فطور يتمناه كل صائم..<br />
فمائدة الملك ملأى بكل ما لذ وطاب..<br />
فيها من المأكولات والمشروبات ما يجهل أكثرنا اسمه.. بله أن يكون قد ذاق طعمه أو أكل مثله..<br />
دعك من الأكل والشراب.. فإن جلسة بين يدي أمير المومنين وفي حضرته تشريف يرجوه كل أحد.. فكيف إذا كانت على مائدة إفطاره..<br />
لا تذهبوا بعيدا فإن حديثنا عن المهتدي بالله بن الواثق بن المعتصم محمد بن الرشيد، العباسي أمير المؤمنين.. رحمه الله تعالى.. من خلفاء بني العباس الصالحين.. عرف بالعدل.. واشتهر بالعبادة والورع.. وكان شجاعا مقداما.. قويا في أمر الله ونصر الشريعة..<br />
وصفه الذهبي وغيره بقوله: كان أسمر، رقيقا، مليح الوجه، ورعا، عادلا، صالحا، متعبدا، بطلا، شجاعا، قويا في أمر الله، خليقا للإمارة، لكنه لم يجد معينا، ولا ناصرا، والوقت قابل للإدبار.<br />
ونقل الخطيب عن أبي موسى العباسي أنه مازال صائما منذ استخلف إلى أن قتل.<br />
وقال أبو العباس هاشم بن القاسم: كنت عند المهتدي عشية في رمضان، فقمت لأنصرف، فقال: اجلس، فجلست، فصلى بنا، ودعا بالطعام، فأحضر طبق خلاف عليه أرغفة، وآنية فيها ملح وزيت وخل، فدعاني إلى الأكل، فأكلت أكل من ينتظر الطبيخ، فقال: ألم تكن صائما؟ قلت: بلى. قال: فكل، واستوف، فليس هنا غير ما ترى. فعجبت، ثم قلت: ولم يا أمير المؤمنين! وقد أنعم الله عليك؟<br />
قال: إني فكرت أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز، فغرت على بني هاشم، وأخذت نفسي بما رأيت.<br />
ربما لا يرغب أحد منكم في الإفطار مع أمير المؤمنين .. أما هو رحمه الله فمازال صائما منذ استخلف إلى أن قتل، وكان كل طعام إفطاره أرغفة، وآنية فيها ملح وزيت وخل.. رحمه الله رحمة واسعة..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. امحمد العمراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211;  مـن  مقـاصـد  الصيـام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:36:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[الصيـام]]></category>
		<category><![CDATA[المقصد العام من الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية - مـن مقـاصـد الصيـام]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد الوغلاني]]></category>
		<category><![CDATA[كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ]]></category>
		<category><![CDATA[مـن]]></category>
		<category><![CDATA[مقـاصـد]]></category>
		<category><![CDATA[منبرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10396</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله على نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلاَّم، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه أفضل الصلاة والسلام.أما بعد، أيها المسلمون والمسلمات : إن الإسلام شرعَ العبادات من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرها، لمقاصد عُظمى وغايات كُبرى، والتي ترجِع في أصلِها إلى ربط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمد لله على نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلاَّم، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه أفضل الصلاة والسلام.أما بعد،<br />
أيها المسلمون والمسلمات :<br />
إن الإسلام شرعَ العبادات من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرها، لمقاصد عُظمى وغايات كُبرى، والتي ترجِع في أصلِها إلى ربط المخلوق بخالقه وإلى تهذيب النفوس، وتزكية القلوب، وتطهير الجوارِح، والسير بها إلى أحسن القِيَم وأزكَى الشِّيَم، وأرفع المنازل والدرجات.<br />
وإن من هذه العبادات شهر الصيام بما تضمَّنَه من عباداتٍ عظمى وقُرُباتٍ فُضلَى؛ فرمضانُ بما فيه من صيامٍ وقيامٍ وإطعامٍ، يعد مدرسةٌ يجبُ أن تجعلَ المسلم في أعلى ما يكون من الأخلاق الفُضلَى والمُثُل العُليا، يقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة: 183). هذه الآية تحدد المقصد العام من الصيام ، ألا وهو تقوى الله تعالى . والتقوى جماع الخير.<br />
ومن حقيقة التقوى: التمثُّل بالأخلاق الكريمة والصفات النبيلة فعلاً وقولاً وسُلوكًا ومنهَاجًا، يقول [ : «اتَّقِ الله حيثُما كنت، وأتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسن».<br />
عباد الله :<br />
من فضل الله على عباده ، توفيقه لهم بالتحلي بكل خُلُقٍ كريمٍ، وفعلٍ قويمٍ، وقولٍ جميلٍ . عن أبي هريرة ] عن النبي [ أنه سُئِل عن أكثر ما يُدخِلُ الناسَ الجنة، قال: «تقوى الله وحُسن الخُلُق». وسُئِل عن أكثر ما يُدخِلُ النار، فقال: «الفمُ والفرْجُ»؛ رواه الترمذي، وقال: &#8220;حسنٌ صحيحٌ&#8221;.<br />
فالإسلام يُريد من المُتعبِّد أن يتحلَّى بالأخلاق الحسنة، وأن يتَّصِفَ بالمُعاملات الكريمة، قال [: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم»؛ رواه الترمذي، وقال: &#8220;حسنٌ صحيحٌ&#8221;.<br />
ويقول [ : «إن المؤمنَ ليُدرِك بحُسن خُلُقه درجةَ الصائم القائم»؛ رواه أبو داود بسندٍ صحيحٍ.<br />
أكملُ العابدين وأفضلُ الخلق أجمعين محمدٌ [، وصفَه ربُّه بقوله: ﴿{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم: 4)، ولهذا فأقربُ الناس محبَّةً إلى رسول الله [ وأعظمهم منزلةً يوم القيامة أحاسِنهم أخلاقًا؛ عن جابر ] أن رسول الله [ قال: «إن من أحبِّكم إليَّ وأقربكم مني منزلاً يوم القيامة: أحاسِنكم أخلاقًا»؛ رواه الترمذي، وقال: "حديثٌ حسنٌ".<br />
فيا إخوة الإسلام:<br />
استلهِموا من العبادات جملة ومن الصيام خاصة، كل جميلٍ رفيعٍ من الأخلاق والمُثُل والصفات، استمِدُّوا منها كل ذوقٍ سليمٍ، وكل فعلٍ جميلٍ، وقولٍ نبيلٍ، ليملأ حياتَكم حينئذٍ الإيمان الصادق بكل صوره، وتسُودَها المودَّةُ بمُختلف صُورها، وتغمُرها الأخلاق الراقِية، والمبادِئُ الواقعية السامية. فذك مما أوجبَه الإسلام، وافترضَه القرآن، يقول -جل وعلا-: ﴿ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}(البقرة: 83).<br />
وعن أبي هريرة ] قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إن فلانةَ يُذكَرُ من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غيرَ أنها تُؤذِي جيرانَها بلِسانها. فقال [ : «هي في النار». فقال: يا رسول الله! إن فلانةَ يُذكَر من قلَّة صيامها وصدقتها وصلاتها وأنها تتصدَّقُ بالأثوار من الأقِط ولا تُؤذِي جيرانَها بلِسانها. قال: «هي في الجنة»؛ أخرجه أحمد، والبخاري في &#8220;الأدب المفرد&#8221;.<br />
ومن هذا المُنطلق حذَّر النبي [ الصائمين من العُدول عن هذه المقاصِد الكريمة للعبادات الجليلة، فقال: «إذا كان يومُ صوم أحدِكم فلا يرفُث ولا يصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتلَه فليقُل: إني صائِمٌ».<br />
نعم، أيها المسلم! إن الفُحش ليس من أخلاق أهل الفضل والعبادة والإحسان، وإن العُنفَ ليس من سجِيَّة عباد الرحمن، قال [ : «من لم يدَع قولَ الزُّور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدَعَ طعامَه وشرابَه».<br />
ولهذا فهِمَ الصحابةُ - رضي الله عنهم - تلك المقاصِد العظيمة فطبَّقوها، وأدرَكوا تلك الأهداف فعمِلوا بها. قال جابر ] : «إذا صُمتَ فليصُم سمعُك وبصرُك ولِسانُك من الكذِب والمحارِم، ودعْ أذَى الجار، وليكُن عليك وقارٌ وسكينةٌ، ولا يكُن يومُ صومِك ويومُ فِطرِك سواء».<br />
فالسعيد -أيها المسلمون- من عبَدَ الرحمن، والتزمَ بالأخلاق الحِسان، ففاز بالجِنان،وسلِم من النيران.<br />
نسأل الله -جل وعلا- أن يمُنَّ علينا بكل خُلُقٍ رفيعٍ، وكل فعلٍ نبيل.<br />
أقول ما سمعتم ، وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الثانية :</span></em></strong><br />
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتِنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى صراط الله ورِضوانه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِه.<br />
أيها المسلمون والمسلمات:<br />
إن شهر رمضان يعتبر مدرسة تربوية بامتياز تعد المسلم إعدادا وتخرجه إخراجا وفق منهج على طراز خاص، ومن خلاله تهدف إلى إنتاج صفوة من المتقين بعد قضائهم فترة تدريبية وتكوينية إيمانية تقوي فيه الإخلاص والصدق والمحبة، وتربي فيد قوة العزم والإرادة، وتسمو بروحه إلى المنازل العالية، وتغرس فيه ملكة الصبر على فعل الطاعات واجتناب المخالفات، وتطهر جسمه من آفات فضلات الأطعمة، والتخلص من بعض الأمراض المزمنة. هذا فضلا عن شعور المسلم بحاجة الفئات المحرومة في المجتمع، فيتولد فيه شعور خاص يدفعه إلى العطف والحنان، والتعاون على البر والتقوى، والمسارعة إلى فعل الخير والإحسان، ومن ثم يتولد في قلبه ويتصحح في فهمه الشعور بوحدة المسلمين وأنهم أمة واحدة لا فرق بين غنيهم وفقيرهم إلا بقوى الله تعالى.<br />
عباد الله :<br />
إن هذه المقاصد، وهذه الأخلاق الحسنة هي صفاتٌ سُلوكيَّة أوجبَها الإسلام، وأقرَّها ورتَّب عليها الأجرَ العظيمَ والثوابَ الجسيمَ، وهي تعني: التِزامَ العبد بكل فعلٍ طيِّبٍ جميلٍ وبكل قولٍ حسنٍ نبيلٍ، كما تعني: التحلِّي بالفضائل والتخلِّي عن الرذائِل. وقد جمعها النبي [ وكشفَ عن ماهيَّتها بقوله: «البرُّ حُسن الخُلُق».<br />
والبر: اسمٌ جامعٌ لكل خيرٍ من الأقوال والأفعال والسلوكات والمناهِج. ومن ثم ، فإنه بإدراك هذه المقاصد والغايات تتبين حقيقة الصيام وعظمته، لكن يبقى هنالك أمر هام، وهو كيف نحقق هذه المقاصد؟ ولبلوغ ذلك يحسن اتباع بعض الخطوات ومنها:<br />
ــ معرفة هذه المقاصد ومدى أهميتها.<br />
ــ الاستعانة بالله تعالى مع حسن التوكل عليه.<br />
ــ التعاون مع الغير من أهل الفضل على بلوغها.<br />
ــ تدريب النفس عليها تدريجيا خلال هذا الشهر الكريم ، وجعله فرصة للتربية والتزكية والترقية.<br />
ــ مطالعة سيرة النبي [ والاقتداء به ومطالعة سير السلف الصالح والتأسي بهم. نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. اللهم أصلِح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهم مُنَّ علينا في هذا الشهر العظيم بالعِتق من النيران، اللهم اغفِر لنا ولجميع المسلمين، وتُب علينا وعلى جميع المؤمنين.ربنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النار. اللهم مُنَّ علينا وعلى المسلمين في كل مكان بالأمن واليمن والإيمان والسلامة والإسلام ، اللهم اجمَع شمل المسلمين ووحد كلمتَهم، ورص صفوفهم ، يا حي يا قيوم، اللهم فرِّج همومَهم، ونفِّس كرُباتهم. اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اقضِ الدَّينَ عن المدينين.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. عبد اللطيف احميد الوغلاني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله -[   الشباب في التربية النبوية 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[مع]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله [ الشباب في التربية النبوية 1/2]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10393</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه»(متفق عليه).<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900.png"><img class="alignleft  wp-image-9679" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900-150x150.png" alt="large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900" width="226" height="167" /></a></p>
<p style="text-align: right;">قال رسول الله [ : «&#8230;وشاب نشأ في عبادة الله..».<br />
وهو تعبير نبوي جامع للمعاني والحِكم التي ينبغي مراعاتها في كل كلمة: فالحديث ذكر النشأة التي تعني إحداث الشيء وتربيته(1).<br />
- في معنى الإحداث جاءت الآيات تترى كقوله تعالى : {&#8230;ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون}(الواقعة : 62) وقوله تعالى : {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة&#8230;}(العنكبوت : 20) وقوله تعالى: {وأن عليه النشأة الأخرى..}(النجم : 46) وكما يكون الإنشاء من الله تعالى وهو الأصل كذلك يكون من الإنسان في بعض ما مكّنه الله تعالى من إنشائه .<br />
- وفي معنى التربية تكون النشأة حسنة مباركة كما في قوله تعالى : {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً}(المزمل : 6) والمقصود ما يحدثه قيام الليل والانتصاب للصلاة من استقامة في القول وعزيمة في الأمور. وقد تكون النشأة سيئة وعلى خلاف ما ينبغي قال تعالى : {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}(الزخرف : 18) أي يُـربى تربية كتربية النساء.<br />
ومما تفيده كلمة النشأة التغيير والتحول من حال إلى آخر لقوله تعالى : {&#8230;ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}(المؤمنون : 14).<br />
والنشأة في العبادة – كما جاء في الحديث الشريف- تشير إلى أثرها في شخصية هذا الناشئ باعتبارها إطار نشأته ومركز اهتمامه لا ينِـدّ عنها ويسعى دائما إلى التحقق من مقتضياتها والتخلق بآدابها ومقاصدها.<br />
ولما كان مفهوم العبادة يعني الطاعة المطلقة لله تعالى ويشمل كل مناحي الحياة، فإن أثرها في شخصية من نشأ فيها يكون بارزا في فكره وعقيدته وسلوكه وأخلاقه ومواقفه &#8230;<br />
إن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة بين الضعفين كما يقال، يقصدون بذلك ما يشير إليه قوله تعالى : {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 53) فالطفل يمتاز بالضعف البدني والعقلي والشيخ قد يكون ضعيف البدن، واهي العظم، منهك القوة&#8230; ولكنه في الغالب يمتلك عقلاً حادا وذكاء وتجربة وعلما&#8230; والشاب يمتلك قوة العقل وقوة البدن والغرائز وليس هذا فحسب كما يتصور الكثير من الناس بل يمتاز أيضاً بالعاطفة الجياشة والخيال الرحب والإيمان العميق والتضحيات الواسعة التي تبلغ حد الإعجاب والإعجاز&#8230; فإذا تحررت هذه الملكات من قيود الهوى وانضبطت بضوابط الشرع الحكيم وأسلمت زمامها إلى نصوصه وأحكامه ووظفت في خدمة الإسلام والذود عن حماه فإنها تصنع تاريخا مجيدا للأمة، وأكثر أصحاب رسول الله [ كانوا شباباً من هذا الطراز.<br />
إن مرحلة الشباب حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في السن المتراوح بين 15 و24 سنة وليس هذا التحديد موضع اتفاق، يرى بعض علماء الإسلام أن فترة الشباب تبدأ في سن البلوغ وتشتد وتبلغ الذروة في الأربعين وقد تستمر ولا يُـعرف لها نهاية محددة، فقد يبلغ الرجل 60 عاما أو أكثر ويبقى في همته وعزيمته شيء. و الأمثلة على هذا لا تعد ولا تحصى منها على سبيل المثال الشيخ عمر المختار الذي بلغ 90 عاما وكان على صهوة فرس يقاتل الإيطاليين الذين غزوا بلاده وكان يواجه طائراتهم ومدرعاتهم وكان يتمتع بقوة وصلابة حيرت العدو والصديق وفيه قال أمير الشعراء أحمد شوقي:<br />
تِـسعون لو ركبت مناكب شاهق لترجلت هضباته إعياء<br />
بطل البداوة لم يكن يغزو على طنك ولم يكُ يركب الأجواء<br />
لكن أخو خيل حمى صهواتها وأدار من أعرافها الهيجاء.<br />
لكن إذا كان هناك شيوخ ابيضت رؤوسهم واشتعلت بالشيب &#8230;وبقيت، مع ذلك، فيهم بقية من عزم وصلابة فهل يجوز أن نتركهم يحملون الأعباء إلى الأبد؟ لا بد أن يخلفهم الشباب الذين يملكون القوة والإيمان ويرثون منهم التجارب والخبرات، قال الشاعر:<br />
فأرح شيوخك من تكاليف الوغى واحمل على شُـبّانك الأعباء.<br />
إن مرحلة الشباب تبدأ عند سن البلوغ وهو ما يعرف بسن المراهقة، ومعلوم أن هذا السن يكثر فيه الطيش وتتفجر فيه طاقات الشباب ويعبرون فيه عن ذواتهم تعبيرا يتسم في الغالب بالتجاوز لكل الأعراف والقيم كما يتسم بالتحدي والرغبة في البروز.. والعجيب أنهم يجدون من &#8220;المربين&#8221; من يبرر بالمراهقة كل سلوك مهما قـبُـح&#8230; أولئك الذين حرّموا على أنفسهم مراضع الإسلام كلها واتخذوا من الثقافة الغربية ظئراً. إن الثقافة الإسلامية تربط بين سن البلوغ وتَحَمُّـلِ المسؤولية الكاملة عن كل فعل وكل قول، وتجعلها الغاية التي ينتهي عندها عدم المؤاخذة المعبر عنها في الحديث الشريف ب&#8221;رفع القلم&#8221; في قوله [ : «رُفِع القلم عن ثلاثة&#8230;وعن الصبي حتى يشِبّ&#8230;» وفي رواية أخرى : «&#8230;وعن الغلام حتى يحتلم&#8230;»(2).<br />
إن قوة العقل والبدن والعاطفة &#8230;نِعم ينبغي للشباب أن ينتبهوا إليها ويؤدوا حق الله المنعِم فيها لأن النِعم تستوجب الشكر ومن شكر نعم الله أن يوظف الشباب مواهبهم وقواهم لخدمة دينهم وأمتهم والدفاع عن مبادئ الإسلام وقد ذكر القرآن الكريم موسى عليه السلام في مرحلة الشباب قال تعالى : {&#8230; ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت عليّ فلك أكون ظهيرا للمجرمين}(القصص : 13-16).<br />
إن ما فعله موسى بالرجل القبطي ليست جريمة فردية لقد كانت حربا سياسية بين جنسين من سكان مصر أوقد نارها فرعون بجعلهم شيعاً وبالتمييز بينهم واستضعاف بعضهم. وتدخُّل موسى \ هنا لرد الاعتبار لواحد من أبناء جنسه وأهل مِلّته ودينه الذي أهين وذُلّ ومُسّت كرامته فكانت ضربته الواحدة كفيلة بالقضاء على عدوهم وما كان يقصد قتله ولذلك تألم كثيرا لما رآه صريعاً فاستغفر ربه : {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم&#8230;}ولما غفر الله تعالى له أخذ على نفسه عهداً أن يبقى دائما مدافعاً عن الضعفاء والفقراء ومقوياً لهم وناصراً لمبادئ الحق ومخلصاً لكل العقائد والشرائع التي جاءت من عند الله تعالى &#8230;ومناهضا للمستكبرين والمجرمين : {قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين&#8230;}.<br />
وأهل الكهف كانوا فتية كما وصفهم القرآن الكريم ولكنهم كانوا كباراً في تفكيرهم ومواقفهم ورفضوا أن يدينوا بما يدين به قومهم وأن يعبدوا الأصنام التي كانوا يسجدون لها، لقد استطاعوا بهممهم العالية أن يتحدّوا قومهم لما رأوا أنهم لا يملكون أي حجة على ما هم عليه : {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً&#8230;} (الكهف : 15).<br />
نحتاج، في هذا الوقت الذي تآمرت فيه قوى الشر على الإسلام وأبنائه ومستقبله، إلى فتية وإلى شباب يقتفون أثر موسى \ وأصحاب الكهف، يعرفون الحق لأن عقولهم عامرة بالعلم، يضحون من أجله بكل غال لأن قلوبهم مفعمة بالإيمان، يتحدون أعداءه الذين يمكرون بالليل والنهار : {مستكبرين به سامراً يهجرون&#8230;}(3)لأن عزائمهم صادقة وولاؤهم لأمتهم لا لغيرها، هؤلاء تعتز بهم العقائد وتنتشر بهم الحقائق وتنتصر بهم المبادئ&#8230;<br />
ماذا تجني الأمة من شباب يعبدون أجسادهم ويعربدون مع غرائزهم؟، ما قيمة الشاب عندما يكون مبلغ علمه ومنتهى همه أن يلبس ثوبا جميلاً يحمل علامة الجودة يعرضه على القاصي والداني ثم يعود إلى والديه ليرهقهم بشراء ثوب آخر؟<br />
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه<br />
فكل لباس يرتديه جميل<br />
ما قيمة الشاب الذي يقضي ساعات أمام المرآة يرجل شعره ويعالجه بأنواع من الدهون والمساحيق وكل همه أن يراه الناس وسيماً ؟<br />
وقف أحد المجاهدين أمام المرآة بعد عودته من معركة أبلى فيها البلاء الحسن دفاعاً عن دينه فلم يظهر له في وجهه جمال فقال:<br />
فإن لم تكن المرآة أبدت وسامة<br />
فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم<br />
إن الشباب لا يمكن أن يقضي زهرة عمره أمام شاشة يملأ وقته بأحاديث لا قيمة لها أو بطولات يحققها في ألعاب يمارسها في عالم افتراضي، أو ينضبط لمتابعة قصة تلفزيونية أو رواية هابطة أو ما إلى ذلك مما يستقطب اهتمامه&#8230;<br />
إن الشباب ينبغي أن تستوقفه الحقائق العظيمة التي تسعى إليها أمته والقضايا الكبرى التي تريد أن تنتهي منها &#8230;<br />
الشباب اليوم وديعة بين أيدي المربين والإعلاميين والسياسيين &#8230;لا يحتاج هذا الشباب إلى من يلعب بعواطفه إنما يحتاج إلى من يربيه على العقائد وإلى من ينمي فيه حرارة الإيمان والولاء الحقيقي لتاريخ أمته وحاضرها ومستقبلها&#8230; فليتقوا الله في هذه الأمانات التي بين أيديهم حتى يكوِّنوا منهم جيلاً من الصالحين الذين يأخذون الكتاب بقوة ويرثون مجد الأمة ويبلغون بها المدى ..<br />
وإذا كان الشباب يحتاج إلى من يأخذ بيده ويؤهله لتحمل المسؤوليات، فإن الأمة أشد حاجة إلى شباب قوي أمين جدير بالمواقع قدير مخلص إذا ألمّت بأمته المكاره فلا يضيعوا هذه الثروة كما قال القاسم بن محمد الفاتح:<br />
أضاعوني وأي فتى أضاعوا<br />
ليوم كريهة وسداد ثغر<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; المفردات للراغب الأصفهاني<br />
2 &#8211; عن قتادة عن الحسن البصري عن علي أن رسول الله [ قال رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل. قال أبوعيسى الترمذي حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي [ وذكر بعضهم وعن الغلام حتى يحتلم<br />
(3) مستخلص من الآية 68 من سورة المؤمنون .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات تربوية في  قوله تعالى :{لو أنزلتا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله&#8230;}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d9%88-%d8%a3%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d8%a7-%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d9%88-%d8%a3%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d8%a7-%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:14:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[خلاصات ومستفادات :]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[في سبب النزول]]></category>
		<category><![CDATA[في قوله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[لو أنزلتا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات تربوية]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في دلالات ومعاني هذه الآيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10391</guid>
		<description><![CDATA[أولا- في سبب النزول : هذه الآيات المباركات هي المقطع الأخير من سورة الحشر التي نزلت في حادث بني النضير –حي من أحياء اليهود- في السنة الرابعة من الهجرة بعد غزوة أحد وقبل غزوة الأحزاب، هذه الآيات المباركات والآيات الثلاث التي قبلها رغم نزولها ضمن سورة مدنية إلا أنها تمتلك خصائص القرآن المكي شكلا ومضمونا. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #808000;"><em><strong>أولا- في سبب النزول :</strong></em></span><br />
هذه الآيات المباركات هي المقطع الأخير من سورة الحشر التي نزلت في حادث بني النضير –حي من أحياء اليهود- في السنة الرابعة من الهجرة بعد غزوة أحد وقبل غزوة الأحزاب، هذه الآيات المباركات والآيات الثلاث التي قبلها رغم نزولها ضمن سورة مدنية إلا أنها تمتلك خصائص القرآن المكي شكلا ومضمونا. وهذا المقطع الخاتم لسورة الحشر يتناسق مع بدايتها في الحث على تسبيح الله انسجاما مع فعل كل الكائنات في السماوات والأرض، ودعوة المؤمنين للتقوى والخشوع والتفكر في تدبير الله العزيز الحكيم لشؤونه مع أعدائه وأوليائه وعجيب أمره في ذلك.<br />
<strong><em><span style="color: #808000;">ثانيا- نظرات في دلالات ومعاني هذه الآيات :</span></em></strong><br />
يبتدئ هذا المقطع ببيان عظمة القرآن الكريم، وعلو قدره ومدى قوة تأثيره على الصخر الجامد لو تنزل عليه {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} قال الحافظ بن كثير: «فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عز وجل، فكيف يليق بكم أيها البشر أن لا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدع من خشية الله، وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه».<br />
حقا إنه كلام الله تعالى وروح من أمره عز وجل يفعل في الكيان البشري في بعض لحظات إشراقه وانفتاحه لتلقي حقائقه فعل المغناطيس والكهرباء في الأجسام المادية أو أشد. فها هو عمر بن الخطاب ] يفقد سيطرته على جسده ولم يعد يقوى على حمل نفسه فارتكن إلى جدار حين سمع قارئا يقرأ: {والطور وكتاب مسطور في رق منشور، والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع} فلما عاد إلى بيته مكث فيه شهرا يعوده الناس مما حدث له.<br />
وصدق الله العظيم حين قال: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} قال ابن كثير: أياكان هذا القرآن، وقد قال تعالى : {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله}.<br />
إنها الأمثال التي تهز النفوس وتوقظ القلوب وتبني العقول للتأمل والتفكر. {وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون}.<br />
ثم بعد هذا الكلام عن ثقل القرآن وسلطانه وتأثيره المزلزل على النفوس البشرية والكائنات المادية الجامدة حين يتم تلقيه بحقيقته تأتي هذه التسبيحة المديدة بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى كأنها الثمرة المقصودة من تفاعل كيان الوجود بما فيه من كائنات على رأسها ابن آدم الذي ينبغي أن يلهج لسانه بهذه الأسماء صباح مساء. يبصر بقلبه معانيها وحقائقها ويعيها جيدا لتستجيب جوارحه بعد ذلك تلقائيا لمقتضياتها في خضوع واستسلام وإجلال لمن له هذه الصفات خالق هذا الكون العظيم ومنزل هذا القرآن العظيم.<br />
إنه : {هو الله الذي لاإله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم} فلا إله ولا رب لهذا الكون سواه سبحانه ولا معبود بحق فيه غيره. وكل ما يعبد من دونه فباطل، لأنه هو وحده {عالم الغيب والشهادة} لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . وحين تترسخ هذه الحقيقة في قلب العبد لا شك أنه سيجتهد في أن يصلح سريرته وعلانيته ويستقيم في أعماله وتصرفاته، في خلوة كان أو جلوة، ما دام يشعر أنه على مرأى ومسمع من ربه وسيده ومولاه، وما دام يدرك أن خالقه يعلم عنه ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل وريده.<br />
وقوله تعالى: {هو الرحمان الرحيم}تشعر العبد بنوع من الأمن و الطمأنينة وتنزع من قلبه الفزع واليأس والقنوط. فتتوازن شخصيته بتعادل الخوف والرجاء، والفزع والطمأنينة، والرغبة والرهبة «فالله في تصور المؤمن لا يطارد عباده ولكن يراقبهم، ولا يريد الشر بهم بل يحب لهم الهدى، ولا يتركهم بلا عون وهم يصارعون الشرور والأهواء» فهو سبحانه ذو رحمة واسعة شاملة لجميع المخلوقات فبالأحرى لعباده المِؤمنين. وهو رحمان الدنيا والآخرة ورحيمها. وهو القائل: {ورحمتي وسعت كل شيء}.<br />
والقائل : {كتب ربكم على نفسه الرحمة}<br />
{هو الله الذي لا إله إلا هو} هي عبارة تتكرر كأنها الأساس والقاعدة التي تبنى عليها باقي الأسماء والصفات. «الملك» أي المالك لكل الكائنات بما فيها بني آدم. فهو سيدهم الواحد؛ إليه يتجهون ويخدمون ويطيعون، وإليه وحده يتجهون باحتياجاتهم ورغباتهم.<br />
{القدوس السلام المومن&#8230;} فهذه أسماء أخرى من أسمائه الحسنى كل منها له دلالاته وأثره. إذا القدوس يحمل دلالات القداسة المطلقة والطهارة المطلقة التي يشع نورها على القلب فينطق ويطهر. والسلام اسم يحمل دلالات السلم والأمن والطمأنينة ويشيع ذلك في قلب المؤمن وفي جنبات الوجود من حوله. والمؤمن لفظ يفيد أنه سبحانه وتعالى واهب الأمن والايمان ويشعر قلب عبده بقيمتهما.<br />
{المؤمن العزيز الجبار المتكبر} فهذه أسماء لها خصوصيتها فالمهيمن تحمل دلالات السلطان والرقابة وتوحي ببسط النفوذ والسيطرة على كل شيء ومثلها {العزيز الجبار المتكبر} فهي صفات توحي بالقهر والغلبة والجبروت والاستعلاء، فلا عزيز إلا هو ولا جبار إلا هو ولا متكبر إلا هو. وما يشاركه أحد في صفاته هذه، وما يتصف بها سواه فهو المتفرد بها بلا شريك.<br />
حين يقرأ العبد المؤمن هذه الأسماء متتالية مستشعرا قيمتها وقوتها ومعانيها لا شك يهتف لسانه وقلبه معا وبتلقائية عجيبة بهذه العبارة التي تختم الآية والمتضمنة لكل معاني تنزيه الله عما ينسب إليه أهل الزيغ والضلال من كل أنواع الشرك والشركاء,{سبحان الله عما يشركون}.<br />
ثم بعدها تستمر التسبيحات المديدة لتأكيد ألوهيته سبحانه وتعالى إذ {هو الله} فلا إله غيره لأنه وحده {الخالق البارئ المصور}. فلفظ الخالق يحمل دلالة التصميم والتقدير، والبارئ تحمل دلالة التنفيذ والإخراج، والمصور يتضمن كل شيء وتكسبه شخصيته المتفردة. ف{له الأسماء الحسنى} فهي الحسنى في ذاتها، غنية عن كل استحسان من الخلق وبها {يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}.<br />
وهو مشهد يتوقعه القلب بعد ذكر تلك الأسماء، ويشارك فيه الأشياء والأحياء كما يتلاقى فيه المطلع والختام. في تناسق والتئام.<br />
عن أبي هريرة ] عن رسول الله [ : «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر».<br />
<strong><em><span style="color: #808000;">ثالثا- خلاصات ومستفادات :</span></em></strong><br />
مما سبق يمكن استخلاص مستفادات منها:<br />
&lt; تعظيم القرآن الكريم والإقبال عليه تعلما وتعليما.<br />
&lt; القراءة المتدبرة الخاشعة للقرآن تورث خشية الله وتدعو إلى التفكر.<br />
&lt; وجوب التعرف على الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.<br />
&lt; وحدانية الله سبحانه في ألوهيته أساس أسمائه الحسنى وصفاته.<br />
&lt; علم الله محيط بكل شيء فاستحي أن يراك فيما يكره.<br />
&lt; اجتهد في أن يكون لك حظ من صفاته «الرحمن الرحيم» «فالراحمون يرحمهم الرحمن».<br />
- أنت عبد مملوك لله وحده الملك الحق فالزم حدود عبوديتك له.<br />
&lt; اجتهد في إصلاح باطنك وظاهرك وتطهير قلبك وجوارحك واجعل من كيانك كله مرآة تعكس أنوار «القدوس السلام المومن» تسطع على من حولك ومحيطك القريب والبعيد.<br />
&lt; حذاري من الاستطالة والتعالي على الخلق و منازعة الله جل وعلا في سلطانه وعزه وجبروته وكبريائه «وما هو خاص به سبحانه لا ينبغي تقليده فيه: العز إزاري والكبرياء ردائي فمن ينازعني عذبته»(حديث قدسي رواه مسلم 4-2023)<br />
&lt; لله الأسماء الحسنى فاجتهد أن تحصيها بمقتضياتها تكن من أهل الجنة<br />
&lt; الكون كله يسبح لله فلا تكن أيها العبد نشازا في نظامه.<br />
هذه بعض المستفدات من هذه الآيات المباركات، خواتم سورة الحشر، وهذا غيض من فيض كما يقال، ونقط من بحار فيوضات كلمات الله جل جلاله، وقبسات من أشعة شموسها التي لا حد لها ولا حصر، فتناولها بقوة وعزم، وجدد قراءة الآيات بنفسك وتدبر وأبصر لعلك تهتدي إلى أبعد من ذلك., واصدق الله يصدقك.<br />
والله ولي التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد محتريم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d9%88-%d8%a3%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d8%a7-%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211;  هذا   كِتَابُنا   ينطق   على   الجميع   بالحق..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%90%d8%aa%d9%8e%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%90%d8%aa%d9%8e%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 15:41:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى والإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الجميع]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب المعجز]]></category>
		<category><![CDATA[بالحق..]]></category>
		<category><![CDATA[على]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[كِتَابُنا]]></category>
		<category><![CDATA[لَقَدَ اَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُم]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[هذا]]></category>
		<category><![CDATA[ينطق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10389</guid>
		<description><![CDATA[كِتَابُنا -كما اصطلح السلف على تعريفه- هو كتاب الله الذي أنزله على نبيه محمد [، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المتعبد بتلاوته. كِتَابُنا هو الكتاب الوحيد في تاريخ الإنسانية كلها الذي نُقل مسطورا منذ أن كتب في عهد رسول الله [، وبعد أن جُمع هذا المكتوب في عهد أبي بكر ]، ونقل محفوظا بالسند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/كنتم-خير-أمّة-أخرجت-للناس-مقال-بمناسبة-المولد-النبوي-620x350.jpg"><img class="alignleft  wp-image-10386" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/كنتم-خير-أمّة-أخرجت-للناس-مقال-بمناسبة-المولد-النبوي-620x350-150x150.jpg" alt="كنتم-خير-أمّة-أخرجت-للناس-مقال-بمناسبة-المولد-النبوي-620x350" width="278" height="150" /></a>كِتَابُنا -كما اصطلح السلف على تعريفه- هو كتاب الله الذي أنزله على نبيه محمد [، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المتعبد بتلاوته.<br />
كِتَابُنا هو الكتاب الوحيد في تاريخ الإنسانية كلها الذي نُقل مسطورا منذ أن كتب في عهد رسول الله [، وبعد أن جُمع هذا المكتوب في عهد أبي بكر ]، ونقل محفوظا بالسند الصحيح للرواة الثقات على امتداد هذه القرون من تاريخ الإسلام، فلا تجد كتاباً في الكَوْن نُقل بهاتين الطريقتين على مدى قرون، وبذلك فهو أصح كتاب وأصدق نص على سطح هذه الأرض، فهو الكتاب العزيز الذي {لَّا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حميد}(فصلت: 41).<br />
كِتَابُنا ينطق على الجميع بالحق، في هذه الحياة وفي الأخرى، {هذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}(الجاثية: 28)، فطوبى لمن تمسك به بالحق، وجعله إماما يهتدِي به في الظلمات.<br />
كِتَابُنا فيه ذكر للجميع، ولكل شيء: {لَقَدَ اَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُم، أَفَلَا تَعْقِلُونَ}(الأنبياء: 10)، {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ}(الأنعام39) «كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَاُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ»(رواه الترمذي والدارمي والبغوي).<br />
كِتَابُنا يجمع بين الدِّين وبين الدنيا، بين الدنيا وبين الآخرة، بين الروح وبين المادة..<br />
كِتَابُنا يستحضر المؤمنُ به التقوى والإيمان بالغيب والإحسان في كل شيء، ابتداءً من الدخول إلى الخلاء، إلى تنظيم العلاقات الدولية في السياسة والاقتصاد.<br />
كِتَابُنا يُتعبد به في الصلوات وبتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وتُعتمد تشريعاته في الحياة الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.<br />
كِتَابُنا هو الكتاب المعجز في أسلوبه ولفظه؛ نظمُه عجيب، وتناسقُه فريد، وبيانُه سامٍ، تجد فيه آيات التقوى إلى جانب آياتٍ في الحُكْم أو الاقتصاد أو السياسة، وآيات التَّفكُّر والتدبُّر إلى جانب آيات الكون والخَلْق وآيات التاريخ والآفاق، وتجد الآيات الآمِرة بالحفاظ على الصّلاة إلى جانب الآيات المرتبطة بالحياة الزوجية والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر،، وهكذا،، مِمّا يدل على أن الكون وما فيه من خَلْق يخضع لنظام بديع الصُّنع والخَلْق، وأن هذا الإنسانَ الذي هو من هذا الخَلْق، مع ما عليه من حُسن التقويم {لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}(التين: 4)، ينبغي أن يعيش وفق هذا الخلْق البديع المتكامل في الكون الذي خُلِق من أجله {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}(الجاثية: 12).<br />
كِتَابُنا كان هو الأساس في نشوء حضارة الإسلام العظيمة التي عاشتها شعوبٌ مختلفةُ الألسنة والألوان والأعراق، لكنها توحَّدت بنعمة الإيمان فأصبحت أُمَّةً واحدةً، دينُها الإسلام، ولسانها العربية، وقِيمها قيمٌ حضارية إنسانية سامية، وزاد ذلك رِفعةً وسُمواً أن هذه الشعوب احتفظت بكثير من خصائصها الثقافية والاجتماعية واللسانية، فتلاقح كلُّ ذلك في نسَق اجتماعي وثقافي وعلمي عجيب، لم تشهد له البشرية مثيلا، وتحقق فيهم قول العلي القدير: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}(الحجرات: 13)، وبنفحات هذه الحضارة قامت حضارات أخرى أشرقت شمسها بفضل نور حضارة الإسلام، وإن الحضارة الإنسانية الحقَّة القائمة على العدل والمساواة لن تتحقق من جديد إلا بتحكيم هذا الكتاب.<br />
فهنيئا لأهل القرآن بالقرآن..<br />
وهنيئا لهم لأنهم حملوه وحفظوه ورَوَوْهُ وتدبروه وتدارسوه، وقبل ذلك وبعده عملوا به، فكل هذه الأحوال من أحوال أهل القرآن،<br />
وهنيئا لهذه الأمة التي ميَّزها الله تعالى بهذا الكتاب العزيز.<br />
ثم هنيئا لبني الإنسان عموما في الكون بهذا الكتاب الذي هو ذكرٌ للعالمين وهديٌ لبني البشر أجمعين.<br />
وهنيئا لنا في بلدنا الغالي هذا بما ميز الله تعالى أهله بحفظ كتابه قديما وحديثا..<br />
وهنيئا لشبابنا حفَظة القرآن الكريم الذين أحرزوا على جوائز عالمية في حفظ كتاب الله العزيز..<br />
فالحمد لله على نعمة القرآن.. ونسأله تعالى أن يوفقنا جميعا للعمل بكتابه وتدبُّر آياته..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%90%d8%aa%d9%8e%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شــؤون  صـغـيــرة -ونيتات رمضان (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 12:20:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأساتذة والمفكرين]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر لا يترجم]]></category>
		<category><![CDATA[بعض العرب]]></category>
		<category><![CDATA[شــؤون صـغـيــرة]]></category>
		<category><![CDATA[عشرة أعوام مخيما في بريطانيا]]></category>
		<category><![CDATA[لشهر الحرام:]]></category>
		<category><![CDATA[ونيتات رمضان (2)]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها د. حسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10440</guid>
		<description><![CDATA[حضرت منذ أزيد من عشرة أعوام مخيما في بريطانيا، حضره عدد من الأساتذة والمفكرين من جنوب إفريقيا وكندا وبريطانيا، بالإضافة إلى بعض العرب. كما حضره عدد من المنشدين المسلمين من غير العرب، وكان من بينهم الكندي داود وارنزبي علي ، والآزري سامي يوسف، وفرقة من سود أمريكا، وأخرى من ماليزيا. وكنت أثناء الإنشاد أقارن بين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حضرت منذ أزيد من عشرة أعوام مخيما في بريطانيا، حضره عدد من الأساتذة والمفكرين من جنوب إفريقيا وكندا وبريطانيا، بالإضافة إلى بعض العرب. كما حضره عدد من المنشدين المسلمين من غير العرب، وكان من بينهم الكندي داود وارنزبي علي ، والآزري سامي يوسف، وفرقة من سود أمريكا، وأخرى من ماليزيا. وكنت أثناء الإنشاد أقارن بين كلمات الأناشيد الإسلامية المنتشرة في العالم العربي، وهذا النوع الجديد من الإنشاد. وهالني الفرق. كانت الأناشيد العربية تمثل ضربا من التكرار الذي لا يكاد يحرك وجدان السامع إلا قليلا، لا لرتابة اللحن فقط، ولكن لسطحية الكلمات. أما الأناشيد الغربية فكنت كأنك تعقد مقارنة بين الجانب المشرق من الحضارة الغربية السائدة الآن، على ظلماتها، بعد تشربها نفحة إيمانية عميقة، والحضارة العربية التي فقدت موقع الريادة، وهي تسعى جاهدة متلمسة طريق النهوض من جديد.<br />
هذا الشعور انتابني وأنا أقارن بين رمضانيات دانيال مور ورمضانيات كثير من الشعراء العرب المحدثين والمعاصرين، ولا أستثني أمير الشعراء أحمد شوقي، الذي قال في خروج عن توقير الشهر الحرام:<br />
رمضان ولى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتــاق<br />
وأفتح مجلة وصلتني مؤخرا، لأقرأ قصيدة عن رمضان، أولها:<br />
الصوم يا قـــــــــــــوم جنّة<br />
من كل ما هو فتنــــة<br />
فرض مـــــــن (الله) لكن<br />
فضل علينا ومنّـــــــــــــة<br />
من صامـــه حاز فـــوزا<br />
وهل لنـــا غير جنّــــــة؟<br />
وقد تذكرت وأنا أقرأ هذه القصيدة قصة وقعت لعبد الملك بن مروان مع الشاعر الراعي النميري، فلما قال الشاعر:<br />
أخليفة الرحمن إنا معشـــــــــــــر<br />
حنفاء نسجد بكرة وأصيــــلا<br />
عرب نرى لله في أموالنــــــــــــــا<br />
حق الزكاة مفصلا تفصيــــلا<br />
قال الخليفة: ليس هذا شعرا، هذا شرح إسلام وقراءة آية.<br />
وتعالوا بنا إلى مائدة دانييل مور الرمضانية، ولنستمع إلى قصيدة عنوانه: (ولماذا الصوم)، يقول فيها:<br />
لما خلق الله العقل استحضره<br />
ثم سأله أن يسمو فسما<br />
وسأله أن يهوي فهوى<br />
وسأله أن ينأى فنأى<br />
وسأله أن يدنو فدنا<br />
* * *<br />
لما خلق الله النفس استحضرها<br />
ثم سألها أن تسمو فعصت<br />
وسألها أن تهوي فعصت<br />
وسألها أن تنأى فعصت<br />
وسألها أن تدنو فعصت<br />
* * *<br />
ألقاها في النار<br />
وعاقبها عشرة آلاف سنة<br />
ثم استحضرها<br />
وسألها أن تسمو فعصت<br />
وسألها أن تهوي فعصت<br />
وسألها أن تنأى فعصت<br />
وسألها أن تدنو فعصت<br />
* * *<br />
وكذلك ألقاها في النار<br />
وعاقبها عشرة آلاف أخرى<br />
ثم استحضرها<br />
وسألها أن تسمو فعصت<br />
وسألها أن تهوي فعصت<br />
وسألها أن تنأى فعصت<br />
وسألها أن تدنو فعصت<br />
* * *<br />
وأخيراً، فرض الله الصوم<br />
ثم استحضرها<br />
وسألها أن تسمو فارتجفت.. وسمت<br />
وسألها أن تهوي فارتجفت.. وهوت<br />
وسألها أن تنأى فارتجفت.. ونأت<br />
وسألها أن تدنو فارتجفت.. ودنت<br />
بالصوم انكسرت شكوتها<br />
صارت أمَة الله.<br />
يقول الجاحظ إن الشعر لا يترجم، لأنه إذا ترجم فقد ذلك المعجز، الذي هو الوزن. وهذا صحيح، فمن الصعب على المترجم ــ مهما أوتي من مقدرة وبراعة ــ أن ينقل إلينا النص الشعري بأبعاده الموسيقية، وإيحاءاته المتعددة. إلا أن هذا لا يجعلنا نقول باستحالة ترجمة الشعر، وإلا ضاعت علينا روائع بندار وهومير وشكسبير وكوته وبوشكين ومحمد عاكف ومحمد إقبال وطاغور وطفيل مدني وسعدي وحافظ الشيرازيين ونيرودا ولوركا وكمال ثريا وآنا أحمدوفا ورسول حمزاتوف وأوكتافيو باث وسواهم من عمالقة الشعر العالمي. ذلك بأن جمرة الشعر تظل متقدة في كيان النص، حتى ولو ترجم، وهو بالتأكيد سيفقد ملامح عبقرية اللسان الذي به نظم، إلا أن الروح تتجاوز القوالب الشكلية لتستقر في وجدان القارئ مهما كانت لغته، ومهما كان فكره.<br />
وهكذا فنحن نطرب للنص الذي أوردناه شاهدا لدانييل مور، كما لا نطرب لشعر عربي في الموضوع نفسه، إذا خلا من جمرة الروح الشعري.<br />
إن الشاعر لم يعدد لنا فضائل رمضان بطريقة تقليدية مما يعرفه حتى طلاب المدارس، ولكنه ابتدع شيئا جديدا، مستلهما القرآن الكريم وأحاديث رسول الله [. فالله تعالى يقول عن فريضة الصوم في كتابه العزيز: {لعلكم تتقون}، ويقول في الحديث القدسي: «يدع طعامه وشاربه وشهوته لأجلي&#8230;»، وفي حديث آخر: «خلق الله العقل فقال له اقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر&#8230;»إلى آخر الحديث، ويقول الرسول عليه السلام: «الصوم جنة»، ويأتي الشاعر ليتمثل كل ذلك ويمتص رحيقه، ويستنبط منه هذه الصورة الجميلة التي بنى عليها نصه الشعري. وهو كما نرى مخالف في حديثه عن رمضان لكل القصائد المعهودة، وتلك فضيلة أخرى من فضيلة الشاعر الملهم.<br />
ورمضان ليس مقترنا بالصوم فقط، بل هو مقترن أيضا بالقرآن الكريم، ففيه أنزل القرآن، وفيه كان جبريل يدارس النبي [ القرآن، وفيه التراويح التي يتلى فيها القرآن، فلذلك كان للقرآن نصيب من شعر دانييل مور. ولنتأمل هذا النص، وعنوانه:<br />
الترتيل.<br />
عند تلاوة القرآن<br />
جهراً، في صلاة الصبح<br />
أدرك أن هذا الحلق<br />
لم يخلق سوى لقراءة القرآن&#8230;<br />
* * *<br />
أسمع رجعه في القلب<br />
مندفعاً كجوف النبع.<br />
أسمع رجعه<br />
في أحلك الأعماق من جسدي<br />
* * *<br />
وتحضرني ملامح هذه الألحان<br />
فأعرف كيف صاغ الله<br />
حول نشيدها الإنسان<br />
كمثل جِبِلة خلقت من الإحسان<br />
فزادك وجهها حسنا<br />
برجع تلاوة السور.<br />
* * *<br />
لكم أحكمت يا رباه<br />
خلق جوارح الإنسان للقرآن<br />
فصار غشاءه الحي، وكم يحلو<br />
لهذا الثغر، بعد الفجر<br />
إنشاد بديع الشعر.<br />
لا يغيب عنا أن القارئ المتمرس بالشعر يلحظ كيف أن منير العكش اختار أن يترجم النص موزونا، ذلك بأنه شاعر أصلا، ويعلم ما للإيقاع من أهمية في بعث الأحاسيس، وقد اختار تفعيلة (مفاعلتن) التي هي تفعيلة الوافر، والتي تقبل التحول إلى (مفاعيلن) التي هي تفعيلة الهزج، فمزج مزجا رائقا بين التفعيلتين، ثم أعطى القافية حقها، ولوّن فيها، ما بين النون والراء، فأعطانا سوناتا مؤثرة، زادت المعاني الجميلة جمالا. وأما معاني القصيدة فيستنبطها الشاعر من قوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا}، فكأن الله عز وجل لم يخلق الصوت الحسن إلا لترتيل القرآن. ثم إنه استثمر قول الله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا). هذا الامتصاص البديع للنص القرآني أضفى بهاء على النص الشعري، فإذا تلاوة القرآن بعد الفجر تفتح النفس لإنشاد بديع الشعر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
