<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 439</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-439/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بعض الـمشـاريـع  والـمـراحل التي  مـر  مـنـهـا  تـعـريـب  الـتـعـلـيـم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%b1-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%b1-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 18:07:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـعـلـيـم]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـراحل]]></category>
		<category><![CDATA[الـمشـاريـع]]></category>
		<category><![CDATA[تـعـريـب]]></category>
		<category><![CDATA[تـعـريـب الـتـعـلـيـم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11005</guid>
		<description><![CDATA[&#60; 1957 : - إنشاء اللجنة العليا لإصلاح التعليم. - الإصلاح يقرر تعريب التعليم الابتدائي. - توحيد البرامج. - تحديد سلك ابتدائي من 5 سنوات وثانوي من ست سنوات. - إحداث كليات وطنية. &#60; 1960 : - إحداث معهد الدراسات والبحوث حول التعريب. - إقرار تعريب المواد العلمية في السلك الابتدائي. &#60; 1964: - انعقاد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 1957 : </strong></span></p>
<p>- إنشاء اللجنة العليا لإصلاح التعليم.</p>
<p>- الإصلاح يقرر تعريب التعليم الابتدائي.</p>
<p>- توحيد البرامج.</p>
<p>- تحديد سلك ابتدائي من 5 سنوات وثانوي من ست سنوات.</p>
<p>- إحداث كليات وطنية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 1960 : </strong></span></p>
<p>- إحداث معهد الدراسات والبحوث حول التعريب.</p>
<p>- إقرار تعريب المواد العلمية في السلك الابتدائي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> &lt; 1964: </strong></span></p>
<p>- انعقاد المناظرة الوطنية حول التعليم بغابة المعمورة بحضور 400 شخصية على هامش البرلمان وقررت ما يلي : «لغة التعليم في جميع المراحل هي اللغة العربية، ولا يشرع في تعليم اللغات الأجنبية كلغات إلا ابتداء من التعليم الثانوي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 65-1967 : </strong></span></p>
<p>- المخطط الثلاثي يتراجع عن التعميم والتوحيد والمغربة بعد تقليص ميزانية التعليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 1967 : </strong></span></p>
<p>- توقف تعريب العلوم والحساب في الابتدائي وتوقف مغربة الأطر.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 1970 : </strong></span></p>
<p>- إحداث المجلس الأعلى للتعليم.</p>
<p>- تعريب الفلسفة والاجتماعيات.</p>
<p>- انعقاد مناظرة إفران الأولى، لكنها لم تخرج بأية نتيجة.</p>
<p>- صدور بيان علماء ومثقفي المغرب (500 فرد) :</p>
<p>-1 التحذير من ازدواجية اللغة.</p>
<p>-2 الدعوة إلى التعريب العام.</p>
<p>-3 التحذير من التحقير الذي تواجهه اللغة العربية.</p>
<p>-4 التأكيد على مبادئ التعريب والمغربة والتعميم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 1977 : </strong></span></p>
<p>- إعادة توحيد وزارة التعليم.</p>
<p>- التركيز على التعريب والمغربة والتعميم.</p>
<p>- اعتراف وزير التعليم (عز الدين العراقي) بأن الازدواجية هي سبب انخفاض مستوى التعليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 1980 : </strong></span></p>
<p>- بداية تعريب المواد العلمية في الابتدائي.</p>
<p>- انعقاد مناظرة إفران الثانية.</p>
<p>- صدور مشروع إصلاح التعليم.</p>
<p>- إحداث شعبة الدراسات الإسلامية بكليات الآداب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 1990 : </strong></span></p>
<p>- وصول أول فوج معرب إلى الجامعة مع بقاء التعليم الجامعي مفرنسا.</p>
<p>- إصدار مشروع الإصلاح البيداغوجي الخاص بالتعليم العالي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; 1995 : </strong></span></p>
<p>- انتهاء اللجنة من أشغالها ودعوتها إلى ما يلي :</p>
<p>1. ترسيخ القيم الروحية للإسلام.</p>
<p>2. تعميم التعليم.</p>
<p>3. إقرار إلزامية التعليم للفئة العمرية 6-16 سنة.</p>
<p>4. اعتبار المجانية نتيجة حتمية لأوضاع الأسر المغربية.</p>
<p>5. اعتبار اللغة العربية محورا أساسيا للتعليم.</p>
<p>6. ضرورة محو الأمية.</p>
<p>7. توحيد التعليم وتعريب المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%b1-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضية  استعمال  اللغة  العربية  في الـمغرب محاولة  لحصر  الإشكال  واقتراح  الحل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 18:01:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[استعمال]]></category>
		<category><![CDATA[اقتراح الحل]]></category>
		<category><![CDATA[الـمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[حصر الإشكال]]></category>
		<category><![CDATA[قضية]]></category>
		<category><![CDATA[محاولة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11003</guid>
		<description><![CDATA[أولا- مقدمة في موجبات الاستعمال : - الموجب الشرعي : {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}(الأنعام : 1). {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}(سورة الكهف : 1). {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}(الفرقان : 1). {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا- مقدمة في موجبات الاستعمال :</strong></em></span><br />
- الموجب الشرعي :<br />
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}(الأنعام : 1).<br />
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}(سورة الكهف : 1).<br />
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}(الفرقان : 1).<br />
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ}(الروم : 22).<br />
{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}(الشعراء : 192 &#8211; 195).<br />
ألا إن الله جل وعلا اختار الإنسان، واختار للإنسان القرآن، واختار للقرآن اللسان.<br />
فهل بعد اختيار الله من اختيار؟<br />
ألا إن المغرب قد اختار اختيار الله جل وعلا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
وحمله إلى أوروبا هاديا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
وحفظ القرآن وحافظ على لسانه منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
فهل بعد هذا الاختيار الراسخ في الاختيار من اختيار؟<br />
وهل يكون لحادثة 1912 وما تناسل منها قدرة على نقض هذا الاختيار؟<br />
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء}(إبراهيم 24- 27).<br />
إننا ما دخلنا التاريخ بالماركسية أوالليبرالية، وما سطَّرنا إسهامنا الحضاري فيه باللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو الاسبانية.<br />
وإنما دخلنا التاريخ من بابه الواسع بالإسلام، وسطرنا إسهامنا الذهبي فيه بلغة القرآن: كتاب الإسلام. ولن ندخله مرة أخرى أو نكتب في دفتره الذهبي بغير الإسلام ولغة الإسلام.<br />
وإن الدين في ربطه للإسلام بالعربية صريح.<br />
وإن التاريخ في جهره باستعمال العربية في المغرب فصيح.<br />
وإن الدستور في أول سطر فيه عن دين الدولة ولغتها الرسمية أصرح: (المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، لغتها الرسمية هي اللغة العربية)(**).<br />
وإن الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ظروفه هو في ثاني مرتكز له أفصح وأصرح (يلتحم النظام التربوي للمملكة المغربية بكيانها العريق القائم على ثوابت ومقدسات&#8230; عليها يربى المواطنون&#8230; وهم واعون أتم الوعي بوجباتهم وحقوقهم، متمكنون من التواصل باللغة العربية، لغة البلاد الرسمية، تعبيرا وكتابة&#8230;)<br />
فهل بعد هذه الشرعيات يتلجلج في استعمال العربية بالمغرب متلجلج، أو يحاجج فيه -وحجته داحضة عند ربه- محاجج؟<br />
- الموجب التنموي :<br />
لا جرم أن المحور الأساسي في عملية التنمية أو العمران، على اختلاف مفاهيمها، هو الإنسان، وأنه لا انطلاق في اتجاه التنمية والعمران بدون إعداد الإنسان، وأن ذلك الإعداد لابد أن يمر بمراحل حتى يصل إلى درجة الإبداع، أو الفعل الحضاري، أو الشروع في الكتابة في السجل الذهبي للتاريخ من:<br />
استيعاب لما هو كائن عموديا وأفقيا.<br />
وتحليل علمي مخبري له.<br />
وتعليل منطقي موضوعي لظواهره.<br />
وتركيب استشرافي لما ينبغي أن يُرتقَى إليه.<br />
هذه المراحل تسَرِّع قطعها أمور، على رأسها شرط اللغة الأم؛ إذ ثبت علميا وتجريبيا (تجربة المجمع الأردني مثلا) أن الاستيعاب باللغة الأم يكون أسرع، والتواصل بها يكون أسهل، والقدرة على الإبداع تكون أكبر.<br />
وإنما اللغة العلمية الأم في هذا البلد هي العربية، اعترف بذلك المعترفون، أو جحده الجاحدون.<br />
- الموجب الحضاري :<br />
نحن دينيا وتاريخيا وجغرافيا وحضاريا&#8230; جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية أو العالم الإسلامي، عند العدو والصديق معا.<br />
ولكي نتواصل مع مكونات هذه الأمة عموديا (تاريخيا) نحتاج ويحتاجون إلى الوصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
ولكي نتواصل أفقيا (جغرافيا) نحتاج ويحتاجون إلى الوصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
ولكي نحضر في المستقبل، شاهدين على الناس كما أُمِرنا، نحتاج ويحتاجون إلى الوصل، فالاتصال، فالتواصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
هذا قدرنا الرحيم الحكيم الكريم،<br />
فلنسبق إلى الاختيار التاريخي بالاختيار، قبل أن يجرفنا اختيار التاريخ بالاضطرار.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا- مظاهر إشكال الاستعمال :</strong></em></span><br />
الإشكال للأسف كبير كبير، ومظاهره للأسف غليظة خطيرة، ومحاولةً لحصرها يمكن تصنيفها إلى ثلاثة:<br />
- مظهر إهمال الاستعمال :<br />
وذلك:<br />
إما جهلا بالعربية أصلا، كما هو حال عدد ممن كتب عليهم بعد حادثة 1912 أن يَجهَلوا أو يُجَهَّلوا العربية. ومن جهل شيئا عاداه كما يقال، َبله أن يستعمله.<br />
وإما عادة، غلبت نتيجة محيط محيط، كما هو حال ذوي اللسانَين الذين غلب عليهم بحكم العادة استعمال غير العربية.<br />
وإما رفضا لاستعمال العربية أصلا، وذلك بحمد الله، وإن وجد، قليل، كما هو حال بعض من تمكن من قبله بغض الإسلام ولغته العربية، عافاهم الله تعالى.<br />
- مظهر فساد الاستعمال :<br />
وذلك بالخروج عن نحو العربية بمفهومه الشامل، ولاسيما في:<br />
الصرف (كنحت دَمَقرَط الفاسد، بدل دَقرَط الصحيح)<br />
والتركيب (كاستعمال إن&#8230; وإن&#8230; بمعنى سواء&#8230;).<br />
والدلالة (كاستعمال التكريس بمعنى الترسيخ، والطرح بمعنى مطلق الوضع&#8230;).<br />
ومن تصفح صحيفة، أو استمع إلى قناة، أو قرأ بعض ما تقذفه بعض المطابع دون احتساب، أو صحح أوراق امتحانات الطلاب، أو أشرف على الرسائل والبحوث الجامعية، وكان ممن قُدِّر له أن يصحب لسان القرآن، ولسان السنة البيان، أو الشعر القديم أو النثر الفصيح&#8230; فإنه سيصاب بالذهول من هول ما أصاب اللسان العربي من خروق اتسعت على الراقع.<br />
وحتى الساعة لا يزداد الخرق إلا اتساعا.<br />
وحتى الساعة لم يُستمع لأجراس الخطر التي تصرخ هنا وهناك بعنف.<br />
وحتى الساعة لم يُتدخَّل لإطفاء الحريق الذي يكاد يأتي على الأخضر واليابس:<br />
نامت نواطير مصر عن ثعالبها<br />
فقد بشمن وما تفنى العناقيد<br />
- مظهر المزاحمة في الاستعمال :<br />
وله صورتان كبيرتان:<br />
&lt; صورة مزاحمة اللغات الأجنبية ولاسيما الفرنسية بحكم حادثة 1912 وهي مزاحمة إبعاد لا مزاحمة إمداد وإسناد. وعند واقع التعليم منذ الابتدائي حتى نهاية التعليم العالي الخبر اليقين؛ حصصا ومعاملات وتخصصات &#8230;. وآفاقا وتوجّهات وارتباطات&#8230;<br />
ولكثير من مؤسسات القطاع العام والخاص إمداد وإسناد لذلك الإبعاد.<br />
ولحسيس العولمة بالخارج والداخل هدير وزئير، وهي تفور تكاد تَمَيَّزُ من الغيظ، لمن ألقي فيها إذا ألقي فيها شهيق وزفير..<br />
هذه صورة وهي الأكبر والأخطر، والأدهى والأمر.<br />
&lt; وصورة مزاحمة اللهجات المحلية. وكثيرا ما يضخم خطرها تغطية وصرفا للأنظار عن الخطر السابق الأكبر.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا- محاولة لحصر الإشكال:</strong></em></span><br />
تلك المظاهر على تنوعها وتباعدها، مردها عند التأمل في عللها، ومحاولة حصرها، إلى سبب واحد وحيد هو الجهل.<br />
أجل، الجهل بأنواعه الثلاثة أيضا:<br />
أ- جهل بجدوى الاستعمال :<br />
الذي هو سبب الترك والإهمال؛ إذ لو عرف الجاهلون به فوائد العلم به حاضرا ومستقبلا، وفوائد استعماله في مختلف المجالات لطلبوه وقدموه، ولو عرف ذلك الرافضون لرفضوا ما هم فيه وتابوا مما هم عليه إليه. ولو عرف ذلك المعتادون لغيره لعادوا إليه.<br />
ولكنه الجهل المفوت لكثير من الخير، وجزى الله خيرا صاحب المثل القائل: (الّلي ما عَرفَك خَسرَك= الذي ما عَرَفَك خَسِرَك)<br />
ب- جهل بصحة الاستعمال :<br />
الذي هو سبب فساد الاستعمال؛ إذ لم يعد اكتساب العربية من الأصول الصحيحة الفصيحة التي كانت قبل حادثة الاحتلال (الاستعمار) في العالم الإسلامي، ونُزِّلَت مُستَنبَتَاتٌ منزلة الأصول، تَعرِف منها وتُنكٍر. وحَدَثَ في هذا الظرف وأُحدِثَ «الحديث» مبتوتا مقطوعا أو يكاد من القديم، فكان، نتيجةَ الشرخِ الأخدود، شروخ في اللغة وفي غير اللغة&#8230;.<br />
ولن يستقيم أمر اللغة إلا بميزان اللغة&#8230;.<br />
ولن يستقيم أمر العربية إلا بميزان العربية&#8230;<br />
وإنما رأس البيان، في ميزان العربية وبميزان العربية، القرآن.<br />
وما لم يؤسس التعليم على القرآن فلن يستقيم لاستعمال العربية ميزان.<br />
ج- جهل بضرورة وحدة الاستعمال :<br />
الذي هو سبب المزاحمة في الاستعمال؛ إذ لو علمنا وأيقنا أن لابد من لغة واحدة في الاستعمال لتسهيل الجمع ومنع التفريق، وتسريع التفاهم ودفع التصادم، وتكثير الائتلاف وتقليل الاختلاف &#8230;. إلى غير ذلك من لوازم رص الصف والانطلاق الجماعي في اتجاه التنمية الشاملة، والإبداع الحضاري المتميز.<br />
لو علمنا ذلك لاخترنا، واقعا واستعمالا، كما اخترنا، دستورا وميثاقا، العربية والعربية خاصة، لأسباب كما تقدم متعددة كثيرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رابعا- اقتراح حل للإشكال :</strong></em></span><br />
لا جرم بعد الذي تقدم أن الحل يكمن في هذا اللفظ القليل المفيد:<br />
القضاء العلمي المنهجي الشامل على الجهل بأنواعه الثلاثة:<br />
أ- القضاء العلمي على الجهل بالبحث العلمي للإشكال استيعابا وتحليلا وتعليلا وتركيبا من مُؤَهَّلِين مُعافَين، أقوياء أمناء لا تأخذهم في العلمية لومة لائم.<br />
ب- القضاء المنهجي بالتخطيط والتنفيذ المحكم التدريجي الذي لا يؤخر ما حقه التقديم، ولا يقدم ما حقه التأخير، ولا يساوم على ثابت من أجل متغير، ولا على اختيار بسبب ضغط كبار.<br />
ح- القضاء الشامل بتتبع الإشكال في كل المجالات حسب الأولويات على المستوى الرسمي والشعبي معا.<br />
ولا شك أن ذلكم القضاء يتطلب على رأس ما يتطلب:<br />
1 &#8211; القرار السياسي السريع والإرادة السياسية الحازمة الحاسمة.<br />
2 &#8211; التعاون الصادق المستمر من جميع مؤسسات المجتمع ومكوناته.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>خامسا- خاتمة في لوازم البدء والإتمام:</strong></em></span><br />
وإنما يلزم الإتمام بالشروع كما يقرر ذلك علماؤنا. وأول الشروع، الشروع في السير في الاتجاه :<br />
اتجاه من يبده القرار إلى الإسراع في اتخاذ القرار (فقد بلغ السيل الزبى ووصل الحزام الطُّبيَينِ.)<br />
اتجاه من يعلم الحال والمآل إلى الإلحاح في الطلب بالتي هي أحسن لتحسين الحال والمآل<br />
اتجاه من يجهل واقع الأوضاع إلى الحرص على الاستماع للتي هي أقوم بالتي هي أسرع.<br />
وأخيرا : وا لغتاه!<br />
وا عربيتاه!!<br />
فهل يسمع المعتصم النداء؟<br />
وهل يسارع أهل الحل والعقد لكشف البلاء؟<br />
وهل يتعاون أحياء الأمة على كشف الغمة؟<br />
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(*) عرض ألقي في الحلقة الثانية من الندوة العلمية التي نظمتها أكاديمية المملكة المغربية حول قضايا استعمال اللغة العربية في المغرب 16- 17 ربيع الثاني/25- 26 ماي 2005. ونظرا لأهمية الموضوع في الظرف الحالي تعيد الجريدة نشره تعميما للفائدة.<br />
(**) وفي دستور المملكة 2011 احتفظت اللغة العربية بمكانتها فقد جاء في الفصل الخامس : «تظل العربية اللغة الدسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويدها، وتنميو استعمالها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عمل المرأة في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:56:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[النساء]]></category>
		<category><![CDATA[د. نعيمة بنيس(*)]]></category>
		<category><![CDATA[عمل]]></category>
		<category><![CDATA[عمل المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[عمل المرأة في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10999</guid>
		<description><![CDATA[الخطاب القرآني خطاب إنساني، موجه إلى الرجال والنساء على حد سواء، إلا ما تبين بالدليل أنه يخص أحد النوعين الذكر أو الأنثى وعليه فإن المرأة ممن توجه إليهم الأمر في قوله تعالى : {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون}. وإن من يتدبر آيات كتاب الله تعالى ويطلع على أحاديث رسول الله [ يتبين له [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطاب القرآني خطاب إنساني، موجه إلى الرجال والنساء على حد سواء، إلا ما تبين بالدليل أنه يخص أحد النوعين الذكر أو الأنثى وعليه فإن المرأة ممن توجه إليهم الأمر في قوله تعالى : {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون}. وإن من يتدبر آيات كتاب الله تعالى ويطلع على أحاديث رسول الله [ يتبين له أن المرأة والرجل يتساويان في الأجر والثواب على العمل وفي المواخذة والعقاب على الكسل. قال سبحانه : {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مومن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} وقال تعالى : {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن} وقال عز وجل : {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض}.<br />
قال ابن حزم : &#8220;وهذا كله في عموم الدنيا والآخرة لأنه لم يأت بتخصيص شيء من ذلك قرآن ولا سنة&#8221; كما أن أحكام النفقات يتبين منها أن المرأة تجب عليها نفقة نفسها إذا طلقت أو مات عنها زوجها، كما تجب عليها نفقة أبويها الفقيرين وما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب. ومقتضى هذا أن المرأة مطالبة بالعمل والجد فيه على مقتضى الشرع، وعملها طاعة لله وعبادة. وقد شاركت المرأة على عهد رسول الله [ في الدعوة الإسلامية وفي مختلف مجالات العمل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكان [ يحضها على العمل ويحفزها على المشاركة فيه، وقد كان عمل المرأة يتسم بالجدية والصدق مع الله عز وجل، وكان خروجها له لا تشوبه شبهة ولا شائبة من تعرض لأي إثم.<br />
ومجتمعاتنا اليوم في حاجة ماسة إلى عمل المرأة، ومساهمتها في عملية التنمية إلا أنه على النساء أن يعلمن أن الله عز وجل أناط بالمرأة مهمة هي أولوية الأولويات وهي إعداد الإنسان الذي يدير عجلة التنمية. كما أن الله عز وجل ميز شخصية المرأة عن شخصية الرجل وأناط بها من المهام ما لا يلائم خصائصها الذاتية وأن قيامها بمهام الرجل أو بعضها يجعلها تكتسب بعض خصائصه وهذا يؤدي بها إلى تشوه شخصيتها وتكون صراع داخلي بين خصائص نظرتها وبين ما تكلفته من خصائص الرجل فلا تستقيم حياتها ولا تستقر أوضاعها ولا يستقيم حال الأسرة ولا حال المجتمع.<br />
وعليه فإن على المجتمعات ألا تحرم نفسها من طاقات النساء الخلاقة وجديتهن ومواهبهن، وأن تفسح لهن المجال للعمل في الأعمال التي تلائم أنوثتها ولا تضر بصحتها ولا تخدش حياءهن أو تمس عرضهن.<br />
ومن الغريب أن تغرق بعض النساء في المطالبة بالمساواة مع الرجل في ولوج ميادين للعمل تفقدها الطمأنينة والتوازن والاستقرار الفكري والوجداني، مما يؤثر على جو السكينة في البيوت والاستقرار والأمان للمجتمعات. ومن الغريب أن لا تنتبه المجتمعات إلى الآثار السلبية الناتجة عن انخراط النساء في أعمال على خلاف مقتضيات الشرع وأحكامه رغم ما أفرزته من أضرار بالمجتمعات وسببته من أخطار ساهمت في تخلفه وانحطاطه. وعليه فإن عمل المرأة لا بد أن يكون مشروطا.<br />
أولا : بألا يتعارض مع أحكام شريعتنا السمحة في حليته، وجواز قيام المرأة به ليكون طاعة من الطاعات التي تمارسها.<br />
ثانيا : أن يلائم طبيعة المرأة وفطرتها التي خلقها الله عليها.<br />
ثالثا : ألا يحرمها من أداء مهمتها الأساسية الإنجاب والتربية ورعاية الأسرة.<br />
رابعا : ألا يكلفها من المشاق ما لا تطيقه، ويحملها من المسؤوليات مالا تتحمله، ويؤدي إلى تقاعس الرجل عن القيام بواجباته.<br />
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل. وصلى الله على سيدنا محمد بدءا وختاما.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. نعيمة بنيس(*)</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(*) عضو المجلس العلمي المحلي لفاس<br />
أستاذة بكلية الشريعة سابقا</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ساعاتنا  الـمعطلة  ووقتنا  الـمهدور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%88%d9%82%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%87%d8%af%d9%88%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%88%d9%82%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%87%d8%af%d9%88%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:53:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمعطلة]]></category>
		<category><![CDATA[الباكالوريا]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[ساعاتنا]]></category>
		<category><![CDATA[وقتنا الـمهدور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10997</guid>
		<description><![CDATA[لعل عددا من القراء الكرام يتذكر معي تلك الرواية الشائقة الهادفة &#8221; رجال في الشمس &#8221; لغسان كنفاني؛ التي كانت مقررة عندنا في الباكالوريا، والتي يرصد فيها محاولة ثلاثة فلسطينيين الهرب إلى الكويت، (أسعد، ومروان، وأبو قيس) في خزان شاحنة ليلقوا حتفهم اختناقا داخل الخزان، فيعمد المسئول عن تهريبهم إلى رمي جثثههم عند كومة القمامة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لعل عددا من القراء الكرام يتذكر معي تلك الرواية الشائقة الهادفة &#8221; رجال في الشمس &#8221; لغسان كنفاني؛ التي كانت مقررة عندنا في الباكالوريا، والتي يرصد فيها محاولة ثلاثة فلسطينيين الهرب إلى الكويت، (أسعد، ومروان، وأبو قيس) في خزان شاحنة ليلقوا حتفهم اختناقا داخل الخزان، فيعمد المسئول عن تهريبهم إلى رمي جثثههم عند كومة القمامة، ويستخرج النقود من جيوب الجثث، وينتزع ساعة مروان. وأذكر أننا ـ ونحن ندرس الرواية ـ كنا وقفنا عند انتزاع الساعة، وما له من رمزية خاصة، ودلالات عميقة في الرواية؛ منها إلغاء عامل الزمن في مسار القضية الفلسطينية والعربية عموما، وأن القضية ستبقى تائهة لا يعرف لها مدى ولا منتهى، وأن العربي غدا فاقدا البوصلة الموجهة لاهتماماته وقضاياه المصيرية، والساعة الضابطة لزمانه الذي هو مجال نضاله وكفاحه؛ لاسترجاع حقوقه المسلوبة، والدفاع عن قضاياه المشروعة&#8230;، إلى غير ذلك من الإيحاءات الرمزية والدلالات الروائية التي لا يسعها المقام.<br />
ما ذكرني بتلكم الرواية، هو حالة ووضع ساعة -في ساحة بمدينتي- تعلو برجا صغيرا، ترتسم على واجهاته الأربع. ومذ قدمت إلى هذه المدينة وعقارب تلكم الساعة رابضة مكانها، فما وجدت من يخلصها من ربوضها وجثومها، أو يزيلها بالمرة؛ حتى لا تبقى الأعناق تشرئب إليها فتعود حسيرة لما تدرك أنها مصابة بشلل أعجزها عن الدوران، ولما تجد أن لكل واجهة من واجهات البرج الأربع توقيت خاص بها. وفي كل مرة أجدني أحدث نفسي عن هذا التوقف الذي طال أمده، وهذه اللامبلاة التي تجاوزت حدودها بهذه المسكينة، وعن ما للأمر من علاقة بالوظيفة الأساسية لهذه الآلة؛ وهو عدها الثواني والدقائق والساعات والزمن للناس، فأقول: ما بال هؤلاء الناس -مسؤولين وغير مسؤولين- غير مبالين بتوقف هذه الساعة؛ هل توقفت حياتهم وتجمد زمانهم؟.<br />
وغير بعيد عن تلك الساحة، ساقني القدر إلى محطة للقطار؛ فشخصت ببصري نحو ساعة المحطة؛ أتبين ما إذا كان القطار على وشك الوصول، وياللمفاجأة المؤسفة؛ الساعة متوقفة ـ أيضا ـ وعقاربها ملازمة مكانا لا تبرح عنه أبداً. فطفقت أتأمل مصاب الساعتين -ساعة الساحة وساعة المحطة- وما يتقاسمانه من هم الإهمال وحر اللامبلاة، وبينا أنا كذلك؛ إذا بصوت يخترق الجو منبها المسافرين: (سيداتي وسادتي: انتباه من فضلكم!! القطار القادم من &#8230;.. والمتوجه إلى&#8230;..سيتأخر عن موعده بـأربعين دقيقة). ساد غضب وانفعال لحظيين، وخاض الناس في جلبة لم تدم، أعيد الإعلان -وهذه المرة بالفرن<br />
سية- سكن الناس وعادوا إلى أحاديثهم، غير مبالين بأربعين دقيقة خصمت من عمرهم، ودون أن يكون منهم ولو استفسار، بله احتجاج أو تسجيل شكاوى أو ما إلى ذلك&#8230;. لحظتها أدركت سر استمرار عطل الساعة والتماطل في إصلاحها، وعلاقته بانعدام أثر فاعل لتأخر القطار في نفوس الناس.<br />
توقف الساعات عن الدوران غدا الشبح المخيف الذي أجده أمامي، في عدد من الأماكن التي أقصدها، وهذه المرة حينما قصدت مؤسسة تعليمية؛ إذ بمجرد ما توسطت فناءها الفسيح، لاحت لي أعلى أحد جدرانها المزخرفة ساعةٌ، الله وحده العليم بالوقت الذي أصيبت فيه بالسكتة والتصلب؛ من غير أن تجد المسكينة من يكشف عن علتها ويعيدها إلى حالها من الحركة والدوران، وربما لا تحتاج إلا إلى حقنة بطارية لا يتعدى ثمنها درهما واحدا؛ لتعود إلى عافيتها ومهمتها في ضبط الوقت للناس، لكن لا أحد يبادر هذه المبادرة لأنه -ربما- لا أحد يريد الانضباط للوقت.<br />
التوقف أو الخلل في ساعة قد يثير انتباهك وأنت في طريقك إلى عملك في الشارع الذي تعودت المرور منه جيئة وذهابا؛ حيث تفضلت عديد من المؤسسات بوضع ساعات إلكترونية ضمن لوحاتها الإشهارية، تتضمن التأريخ والتوقيت ودرجة الحرارة. وإنها لمبادرة تستوجب التنويه؛ أن يُحرص على وضع ما ينبه الناس على تاريخ يومهم، حتى لا يتوهوا في زحمة الأيام المتشابهة والمتشابكة بمشاكلها ومتطلباتها، فتختلط عليهم فلا يدروا أي يوم هم فيه ولا تاريخه، وكذلك ما يضبط وقتهم ويذكرهم به فيشعرهم بأهميته فلا يضيعوه، ولا يفرطوا في ثانية منه، وكذا ما يبين درجة حرارة الجو ليتعاملوا معه بما يناسب. لكن الذي يحصل أن بعض هذه الساعات تؤدي عكس وظيفتها؛ إذ عوض أن تضبط أيام الناس وأوقاتهم، إذا بها تبلبلهم وتربكهم قبل أن يتبينوا خللها من جراء الإهمال وعدم الصيانة الدورية، ومتابعة الضبط إن على مستوى التاريخ، أو التوقيت، أو مقياس الحرارة؛ فتجد بعضها أحيانا بعيدة عن الوقت الحقيقي بساعات، وقد تجدها متأخرة بيوم كامل. وعلى إثر إضافة أو تأخير ساعة في التوقيت الرسمي للمغاربة، تجد بعضها لا تحيَّن؛ لتوافق زيادة ساعة في نهاية مارس أو إنقاصها في شهر أكتوبر، كما يمكن أن تجد درجة الحرارة المسجلة بها لا تتناسب مع الجو الحقيقي، وكأن الوقت الذي لا يعبأ به في حياة هذا المواطن، يناسبه أن لا يعبأ بدرجة حرارته؛ لأن قياسا حقيقيا لدرجة حرارة الناس يتطلب مسارعة إلى البحث في أسباب ارتفاعها وانخفاضها وعلاجها بما يناسب، وهذا ما لا يراد فعله لهذا المواطن (الغلبان).<br />
إن الأهمية في المسألة التي نناقشها، ليست في كون الساعة ميكانيكية أو إلكترونية أو حائطية أو يدوية، ولكنها فيما ترمز إليه تلك الساعة المعطلة أو المختلة؛ من حيث إنها مظهر من مظاهر خلل كبير تعانيه الأمة حِيال ذلكم الكنز الذي لا يوزن بالذهب ولا بما هو أنفس، تلكم النعمة المغبون فيها كثير من الناس، في ذاك الذي جهلنا قيمته وعرفها غيرنا؛ ويوم أن تأخرت ساعة (بيغ بين) بدقائق لا تتجاوز أصابع الكف؛ بسبب وقوف عدد من &#8220;طائر&#8221; طير الزرازير على عقرب الدقائق فيها، قامت قيامة الدولة الإنجليزية وقعدت دنياها؛ لتدارك هذا الأمر وتفاديه مرة أخرى، فيما عد الأمر حادثا خطيراً؛ لما له من آثار على الشعور الذي يمكن أن يتشكل في العقليات إزاء توقف الساعة، ولما ينتج عن ذلك من نظرة استهتارية إلى الوقت.<br />
إذن؛ الساعة لها رمزية خاصة في حياة الأمم المتحضرة والطموحة، وعطلها منذر بعطل في الحياة. لكننا لم نفقه الدرس بعد، ولم نستشعر القيمة الحقيقية لما ترمز إليه الساعة. ورغم أن الإسلام قلب النظرة إلى الوقت، وجعل أساس الحضارة فيه قائمة على معادلة طرفاها: (الوقت + الإنسان)، وأن قيمة الإنسان وتميزه ما يستطيع أن ينجزه في وقت أقل؛ كما يحكي ذلك كتاب الله تعالى في تصوير بديع: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}(النمل : 39-40)، بل جعل الحساب دقيقا على كل لحظة من عمر الإنسان؛ فـ «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل : عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه&#8230;.الحديث»(1).<br />
إلا أن أمة (والفجر، والضحى، والشمس، والليل)(2) أتى عليها حين من الدهر لم يعد للزمن عندها اعتبار، ولم يعد استغلاله شعار؛ الوقت ضائع بددا، واللهو واللعب دائم أبدا، والنوم والكسل مسترسل سرمدا، وكأنها فقدت الإحساس بحركية الكون ودوران الأفلاك، وتعاقب الليل والنهار، وسلبت وقتها؛ كما سلبت ساعة مروان.<br />
وختاما؛ إذا كانت الساعة لها هذه الرمزية الهامة في تاريخ الأمة الوجودي والحضاري الذي تستمد منه خصوصيتها وهويتها؛ فلم تعطل ساعاتنا، ولم تهدر أوقاتنا؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; أخرجه البيهقي في شعب الايمان، والبزار في مسنده: والترمذي، كلهم من حديث عن عبد الله بن مسعود ].<br />
2 &#8211; إشارة إلى الأجزاء الزمنية التي أقسم الله بها في كتابه الكريم مما يدل على قيمة الوقت وأهميته في دين الإسلام.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%88%d9%82%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%87%d8%af%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان  &#8211;  منزلة العِلم 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:48:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[العلم خُلق قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[العلم خُلق نبوي]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10995</guid>
		<description><![CDATA[منزلة العلم خُلق قرآني، وخُلق نبوي 1 &#8211; من مقتضيات منزلة العلم : معلوم أن منازل الإيمان هي لجميع المسلمين، كل حسب اجتهاده، فمنزلة العلم إذن هي عِلم بالله عز وجل، صحيح أن العِلم بالله بابه العِلم بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله [، ولكن ليس على الإطلاق، ليس كل النصوص يلزمك حفظها حتى تكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>منزلة العلم خُلق قرآني، وخُلق نبوي</strong></em></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; من مقتضيات منزلة العلم :</strong></span><br />
معلوم أن منازل الإيمان هي لجميع المسلمين، كل حسب اجتهاده، فمنزلة العلم إذن هي عِلم بالله عز وجل، صحيح أن العِلم بالله بابه العِلم بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله [، ولكن ليس على الإطلاق، ليس كل النصوص يلزمك حفظها حتى تكون عالماً بالله، يُطلب من المكلف -في عِلم النصوص- المعلوم من الدين بالضرورة، وبعد ذلك يُطلب منك تدبُّر ما تعلَّمتَ من كتاب الله، وتدبُّر ما تعلمتَ من سنة رسول الله [، وذلك قول الله عز وجل {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، فقد قُرئت الآية قراءات ثلاث، {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}، {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ}، {بِمَا كُنْتُمْ تَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ}، أي تَتَعَلَّمُون، حُذفت التاء للتخفيف، {وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} لكن مُدارسَة الكتاب، وتَعلُّم الكتاب لا يقتصر على تعلُّم رسومه وإنما المطلوب تعلُّم حقائقه، فليس تعلم الكتاب أو تعليم الكتاب هو الذي يُعطي الصفات الربانية، وقد ورد عن ابن عباس: أن الرباني هو من يُعلِّم صغارَ العِلم قبل كباره، هو من يبدأ بصغاره، أو الرَّبَّانِيُ من يُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره، إنها عبارة عجيبة وقد وردت في ترجمة البخاري، فمثلا عندما تريد أن تعلم طفلا صغيرا كيفية صعود الدرج فإنك لا تطلب منه الصعود في جميع الدرجات وإنما تتدرج معه حتى يصل، وهذا مثال من يُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره، وتلك سنة الله تعالى في النَّسخ في القرآن الكريم، وآيات الخمر هي أقرب إلينا، لأن ربنا عز وجل كان عليماً بأن الخمر حرام، منذ الآيات الأولى من نزول القرآن الكريم، ولكن لم يُحَرمها إلا في المرحلة المدنية، ثلاثة عشر سنة والصحابة مع النبي [ في مكة والخمر لم يُحرم عليهم، بل وزمن من المرحلة المدنية والخمر لم يُحَرم بعد، وقد شربها بعض كبار الصحابة وقصة حمزة عمّ النبي [ شهيد أُحد معروفة، وردت في التفاسير أن النبي [ ومعه علي بن أبي طالب دخلا عليه فوجداه ثمِلاً، فقال لهما: إن أنتما إلا عبيدٌ لأبي، فتركه النبي [ ولم يجادله في ذلك لأنه فاقد للوعي، وكان عمر بن الخطاب ] يرى أثر الخمر في الصحابة واقتتالَهم في بعض الأحيان بسببها، وكان يدعو ويقول: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، إنها قصص غريبة تلك التي وردت في ذلك، والشاهد عندنا أن الله تعالى أرجأ تحريم الخمر، ولم يبدأ بها، ليربي بصغار العلم قبل كباره، إنها قوله عز وجل {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}، الربانية منزلة إيمانية، مستوى رفيع من الإيمان، يأتي بالتربية، بالواحدَة تلو الأخرى، ربنا عز وجل كان يعلم أن العربَ كانت أُمَّة خمرٍ وغناء حتى جاءهم الإسلام، وحينما يضعف فيهم الدين يرجعون إلى أصلهم كما هم الآن، أمة غناء وخمر مع الأسف، هذه العادة كانت منغرزة في الدم العربي، صعبٌ عليهم أن يتركوا الخمر، فكان الناس آنئذ يشربونها في فرحهم ويشربونها في تَرحِهم، يشربونها في الانتصار ويشربونها في الانهزام، في المآثم وفي الأعراس، فكان من الصعب أن تحرم عليهم في لحظة واحدة، وإلا فلن يسلم أحد. قد يقول أحدنا إن الخمر حرام عليهم، ونقول: إن الله غفور رحيم، رحمن رحيم، لا يريد أن يدخلهم جهنم إلا من أبى، الله تعالى جعل لهم الأسباب حتى ينجيهم من النار، فهيأ لهم أسباب التوبة من الخمر، وبدأ يضيق على الذين أسلموا لحظات الخمر، فبدأ بالآية التي وردت في سورة البقرة وليس فيها تحريم الخمر {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}، ولم يرد نص التحريم، ولكن الآية فيها توجيه دون تصريح، لأنه في تلك اللحظة ليست لديهم القدرة ليتركوها، فالخمر تؤثر على أعصاب الإنسان ودمه، يصعب عليه تركها، والله عز وجل كان يعالجهم من الخمر، يربيهم بصغار العلم قبل كباره، ثم نزل قوله عز وجل: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}، إذن يمكنهم أن يشربوا الخمر ولكن في غير وقت الصلاة، لم يقل ذلك بصريح العبارة، ولكن بمفهوم المخالفة، {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، فإذا شربها أحدهم بعد الفجر فإنه لا يضمن نفسه أن يفيق عند الظهر، ومن شربها من بعد الظهر لا يضمن نفسه أن يفيق عند العصر، ومن شربها من بعد العصر لا يضمن نفسه أن يفيق عند المغرب، ومن شربها من بعد المغرب لا يضمن نفسه أن يفيق عند العشاء، ومن شربها بعد العشاء فعنده ليل طويل، فكان بعضهم يشربها بعد صلاة العشاء، ولكن السكران لا يمكنه التحكم في نفسه فيبقى مسترسلا في شربها حتى الصباح، وهذا الذي حصل لبعضهم فاقتتلوا في صلاة الصبح في المسجد، فكادوا يقتتلون، فنزل قوله عز وجل {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْانْصَابُ وَالْازْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}، والنهي هنا للتحريم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ&#8230;} الآية، إنها التربية، ربي عز وجل يربي عباده بالتدرج، لو أمرهم من البداية باجتنابها، لكان عدد المسلمين قليلا جدا، وقد ورد في كتب الأدب قصة عجيبة عن الشاعر الأعشى المشهور، صاحب المعلقة بالجاهلية، علم بأن الإسلام بدأ ينتشر، اعترضه أبو سفيان ولم يكن قد أسلم بعد، فقال له إلى أين تقصد يا أبا بصير؟ قال: أقصد صاحبكم هذا، فقال له إنه يُحرِّمُ عليك الزنا، قال: أما وإني شيخ كبير فلا حاجة لي به، قيل له إنه سيُحرِّم عليك الخمر، قال: أمَّا هذه فأواه، إن لي قدحا سأرجع إليه، وأعطاه كفار قريش مائة ناقة ورجع بدون إسلام وفي الطريق مات، وهلك مع الأسف بدون إسلام، فلم تكن الخمر إذن من السهولة أن يتركها العرب، فكان يربيهم الله عز وجل بصغار العلم قبل كباره، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; منزلة العلم ليست بحفظ النصوص ومعرفة الأحكام :</span></strong><br />
دراسة المعارف والحقائق القرآنية، ليست هي معرفة الحلال والحرام وحسب، بل بمعرفة كيفية اكتساب القدرة على ترك الحرام، والقدرة على فعل الواجبات والمندوبات، فالتفسير ليس كافياً، بل لا بد من مدارسة، لابد من تحصيل الربانية، الإنسان يرى أن الخمر حرام، وجب أن يتعلم كيف يخَافُ منها، كيف يخاف من الحرام، والزِّنى حرام، علّم نفسك، واكتسب صفة العفة من آية تحريم الزنا، والقذف حرام، تعلم كيف تحصن لسانك من القول بدون علم عن الناس، وهكذا&#8230;، تكتسب من القرآن صفات {كان خُلقه القرآن}، حينما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي [، قالت: «كان خلقه القرآن»، فالربانية المطلوبة هي التَّخَلُّق بأخلاق القرآن، وأخلاق القرآن، ليست بقراءته صباحا وعشية، لا يكفي، ولكن تعلم كيف تكتسب تلك الصفة {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} لهم صفات، صفات الربانية العالية الرفيعة {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، تحقيق الحقائق القرآنية في النفس كأنك تمسك الحقائق القرآنية وتطبعها على قلبك، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}.<br />
منزلة العلم إذن ليست منزلة حفظ النصوص الكثيرة ومعرفة الأحكام، منزلة العِلم أخلاق، أخلاق علمية، منزلة العلم خُلُق قرآني، وخُلُق نبوي، هذا ما يتعلق بالقرآن، وبالسنة مثله أيضاً، مشكل كبير يقع اليوم في هذا الزمان في التعاطي لأحاديث النبي [، كثير من المؤمنين يتعاملون مع كتب السنة وهو شيء حسن، لكن لا يتخلقون بأخلاق السنة، ليس كل الناس طبعا، ولكن أقول بعض، أو كثير في بعض الأحيان، كيف ذلك؟ ما هي السُّنَّة؟ السنة ليست النصوص، وإنما السنة ما يترتب عن النصوص، السنة مقتضيات تلك النصوص، ماذا تعطينا النصوص الحديثية حينما عرّفوا السنة وقالوا هي قول النبي [ وفعله وتقريره؟ فالمقصود بعد ذلك من كل ذلك، التخلق بأخلاق هذه المراتب السنية، ما يُسمى بشمائل النبي [، علم الشمائل، أهل السنة تكلموا في علوم السنة، فتحدثوا عن فقه السنة، أحاديث الأحكام، وتحدثوا عن علم الرجال التي تتعلق بالأسانيد، فالذين رووا الأحاديث، وتحدثوا عن علم المصطلح الصحيح والضعيف والحسن إلخ..، وعن علم الجرح والتعديل، وعلم الطبقات، تحدثوا عن علوم كثيرة في السنة، روايةً ودرايةً، ولكن أيضاً تحدثوا عن علم الشمائل، وهذا نغفل عليه وهو العلم الجامع للسنة، الشمائل هي صفات النبي [، صفاته الخِلقية والخُلقية، وإنما قُصد التصنيف في الشمائل من أجل التحلي بأخلاق رسول الله [، حتى يتعلم الإنسان من رسول الله [ كيف كانت علاقته مع ربه الذي خلقه، علاقته بنفسه، علاقته بأسرته، علاقته بأصحابه، علاقته بالناس أجمعين، كيف كان يتعامل هذه المعاملات كلها، تلك هي السنة.<br />
السنة في العربية هي الطريق التي مرّ منها شخص ما وسلكَّها، عندما تسير في صحراء خالية لا تعرف الشرق من الغرب، تتيه حيث لا توجد علامات تبين لك من أين تمرّ، ماذا تعمل ساعتها؟ تبحث عن أثر لطريق مَرَّ منها الناس، هذه تُسمى في اللغة سنة، مر فيها الناس والبهائم حتى تركوا الأثر، أصبحت طريقا، تلك سنة؛ فالإسلام واسع وعريض إذا دختله دون دليل، فلن تعرف من أين تدخل فيه، تحتاج إلى من يدلك، فالنبي [ سنّ لنا السنة، يعني أرانا تلك الطريقة التي نصل بها وعبرها إلى ربنا، {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}، وكم من إنسان ذهب بلا سُنّة فوجد نفسه خارج الإسلام، قتلته البدع وأهلكته من بدعة إضافية إلى حقيقية، إلى إلحاد في بعض الأحيان، والقول بغرائب وبعجائب مما لم ينزل الله به من سلطان بسبب البعد عن السنة، إنما قلنا السنة ليست هي حفظ النصوص، السنة تَخَلُّق بتلك النصوص، المُتّبِع للسنة، فيه شيء من عبادة رسول الله [، فيه شيء من برّ رسول الله [، فيه شيء من حِلم رسول الله [، فيه شيء من الرغبة الشديدة في التمسك بكتاب الله وشُكرِ الله على نهج رسول الله [، «أفلا أكون عبداً شكورا»، هذا سُنِّيٌ، ومتمسك بالسنة، ومُتَّبِعٌ لها، أما الحافظ للنصوص هكذا، ويُلقي بها كاللقى، فهذا ينقصه العِلم بالسنة، رغم حفظه لكثير من الأحاديث ينقصه العلم بالسنة، وليس هو على السنة.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
* منزلة العلم من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية  &#8211;  خطبة  عـن  السـحـر  والشـعـوذة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:44:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[السـحـر]]></category>
		<category><![CDATA[الشـعـوذة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الكدي العمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10993</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230;..أيها المسلمون: سر من الأسرار، وعالم غريب الأطوار، مرض خطير وشر مستطير، وداء من أدواء الجهل قديما، ومشكلة من مشاكل العصر حديثا، درج فيه الرجال والنساء، ووحل فيه الفقراء والأغنياء، حتى أصبح خطرا على العقيدة، ومعولا هادما للفرد والأسرة والمجتمع، وإن المرء ليعجب ممن عرف ربه وصح إيمانه وصدق توكله، وتحقق توحيده، كما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
&#8230;..أيها المسلمون:<br />
سر من الأسرار، وعالم غريب الأطوار، مرض خطير وشر مستطير، وداء من أدواء الجهل قديما، ومشكلة من مشاكل العصر حديثا، درج فيه الرجال والنساء، ووحل فيه الفقراء والأغنياء، حتى أصبح خطرا على العقيدة، ومعولا هادما للفرد والأسرة والمجتمع، وإن المرء ليعجب ممن عرف ربه وصح إيمانه وصدق توكله، وتحقق توحيده، كما يعجب من عصر يوصًف بالتقدم العلمي ويومن بالعلم التجريبي، ويتسم بالتطور في اكتشاف الأدوية العضوية والنفسية، ينتشر فيه مثل هذا الوباء، وتسود فيه هذه الخرافات والخزعبلات.<br />
ذلكم –عباد الله– هو داء السحر، ومرض الكهانة، وممارسة الشعوذة الذي انتشر في المجتمعات العالمية، غنيها وفقيرها، متطورها ومتخلفها.<br />
أيها الإخوة:<br />
إن ممارسة السحر والوقوعَ في براثنه ظاهرة اجتماعية وآفة كونية هادمة للخلق والدين، لها دوافع وأسباب، توقع أصحابها في شراك السحرة والكهنة والمشعوذين، وتورثهم الأمراض والهلوسة والانحراف، كما أنها تصرفات ينطلق أغلبها من ضعف الإيمان، وعدم اليقين والثقة في الله وقضائه وقدره. أو من الحسد والحقد المتبادل بين الناس. فهناك من يلجأ إلى السحر والتكهن والشعوذة، طلبا للحظ وحسن الطالع، أو دفعا لما يتوهمه من دسائس وعراقيل في طريق مشروعه واستشراف مستقبله. أو استطلاعا لما يخبئه الدهر ويواريه الزمان. وهناك من يقع في براثن السحر والشعوذة بقصد الانتقام من أحد الخصوم لنزاع حصل بينهما، أو بدافع الحسد لإزالة نعمة حصل عليها جاره أو قريبه أو منافسه، أو بدافع الغيرة وحب الذات التي تكثر في صفوف النساء خاصة. حيث تلجأ إحداهن إلى الساحر ليصنع لها سحرا، يمنع الزوج من زوجته ويربطه عنها فلا يستطيع جماعها، وينفر منها فلا يقبل الحياة معها، بل قد يفارقها ويهدم صرح الأسرة كله. كما قد يكون الدافع حب المرأة لزوجها وتعلقها به، وخوفها من زواجه بغيرها. فتلجأ إلى الساحر ليصنع لزوجها سحرا يُعطِف قلبَه عليها ويصرفه إليها.أو يمنعه من الالتحاق بغيرها، ولو أدى ذلك إلى مرضه أو قتله. كما يلجأ إلى السحرة بعض الرياضيين والتجار والسياسيين بحثا عن الانتصارات الزائفة والبطولات الفارغة والصفقات المربحة والمكتسبات الخداعة.<br />
وقد يذهب البعض إلى السحرة والدجالين من غير قصد، ظنا منه أنه طبيب، أو شخص له بركة وفضل، أو طبيب شعبي صادق، أو راق تقي صالح، فيعرض عليه أمره ويبوح له بأسراره جهلا منه وغفلة. وكلها تصرفات غير مشروعة وممارسات مشبوهة لا يليق بمن يومن بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقضاء والقدر إيمانا واحتسابا – لا يليق به- أن يقع في هذه المخالفات، أو يمارس هذه المحرمات.<br />
ولنعلم إخوة الإيمان أن السحر ناقض من نواقض الإسلام، وطريق من طرق الكفر والإلحاد المُورثة صاحبها الخلود في النار. فمن تعاطى السحر أو عمل به أو صدق ممارسيه فهو كافر بالله، مرتكب لإحدى الكبائر الموبقة المخلدة صاحبها في النار. وهذا ما قرره القرآن الكريم لما قال واصفا الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم بأنهم اتبعوا ما تلته الشياطين على ملك سليمان الذي لم يكفر بالله، وإنما الشياطين هي التي كفرت بتعلمها وتعليمها السحر للناس. قال تعالى: ولما جاءهم رسول من عند الله مصدقا لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت&#8230;}. فالآية تخبرنا أن الذي يُعلم الساحرَ السحرَ، هم الشياطين، ولا يتمكن الساحر من ذلك حتى يكفر بالله العظيم، ويستعين بالشياطين من دون الله. وقد تواتر النقل بالاستقراء والتجربة والمشاهدة، في إثبات العلاقة والتبعية والانقياد والعبودية بين السحرة والشياطين. وهو ما حذر منه الحبيب المصطفى لَما عد ممارسة السحر والتصديقَ به ثانيَ موبق بعد الشرك بالله تعالى. أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي قال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا يارسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله والسحر&#8230;.». كما أخبر أن قاصدَ الساحر والعراف والكاهن مخلد في النار. أخرج ابن حبان والإمام أحمد وغيرهما عن أبي موسى الأشعري أن النبي قال: (ثلاثة لا يدخلون الجنة، مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر).<br />
نعم، قد لا يفرق الناس بين ممارسة السحر والشعوذة، وبين من يمارسون الرقية الشرعية الثابتة عن النبي . لذا وضع العلماء بعض المميزات لكل منهما، من ذلك: أن الساحر عادة ما يسأل الإنسان الذي قصده عن اسم أمه غالبا، واسم أبيه أحيانا. كما يطلب منهم الإتيان ببعض البخور والأحجار والأتربة وممتلكات من يريد إيقاع السحر له، كأن يطلب جزءا من ثوبه أو حذائه وما أشبه.<br />
وللساحر علامات يعرف بها زيفه وكذبه، ويفتضح بها زوره وبهتانه. منها ظلمة في وجهه، وقبح في هيأته، ونتن في رائحته، واستهتار بالمقدسات الدينية، كأن يكتب حرزا بالدم أو النجاسة، ويطلب من المريض إحضار ميتة أو جيفة، أو حيوان نادر أو منقرض. ناهيك عن ارتكابهم الفواحش والمنكرات، من اطلاع على العورات وممارسة الزنا والشهوات، كل ذلك والقاصد/ الزبون المغفل مستسلم طيع. باذل ماله وعرضه بالمجان في حالة غيبوبة لا يعي ما يفعل به، ولا يميز ما يحاك له.<br />
وحتى يوهمَ الساحرُ قاصديه بصدق ما يقول وصحة ما يفعل، ومشروعية ما يرتكب من المنكرات، فإنه عادة ما يبدأ بسرد معلومات عن المريض الذي بين يديه، إما توقعا منه، أو بناء على معلومات تلقاها من شياطين الإنس أو الجن، أو تعميما مما هو حاصل وسائد في تلك البيئة التي يعيش فيها ذلك المريض. وذلك ليوهمه أنه على علم بما حصل له، وقادر على إزالة ما حل به.<br />
فيخبر المريضَ باسم أمه وأبيه، وتاريخه مع المرض ورحلاته فيه، وما ينتظره من شفاء وقوة وصلاح إن هو اتبع تعاليمه ونصائحه، أو من ضرر وضياع وهزال إن هو أعرض عنه أو فرط في تطبيق تعاليمه. كل ذلك والمريض – وربما أقاربه أيضا- مشدوهون لما يسمعون، وذاهلون لما يخبرهم به من خزعبلات صَورَها لهم أنها حقيقة. فتجدهم جميعا قد حملقوا بأعينهم، وفغروا أفواههم، وظنوا أنهم بين يدي من يعلم الغيب ويكشف المستور، وأنهم قد فازوا بالتعرف على ولي من أولياء الله الذي لا يأتي به زمان، بل وربما يعتقد بعضهم أن ذلك معجزة إلهية ومكرمة ربانية ظهرت على يد ذلك الشيخ الفاضل، خصوصا عندما يتظاهر أولئك الخداعون أمام الناس بالصلاح والتقوى، وينطقون بالآيات والأحاديث والحكم، وما درى المساكينُ أنهم سقطوا قي يد طاغية مجرم، ووقعوا في كماشة أفاك أثيم، الذي كفر بالله وآمن بالطاغوت، وعصى الرب وأطاع الشيطان.<br />
اللهم إنا نسألك إيمانا ينير سبيلنا، ويقينا يهدي قلوبنا، وتوبة صادقة تصلح بها أحوالنا، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين، بالمعروف آمرين، وعن المنكر ناهين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span><br />
أيها المسلمون:<br />
ليست المشكلة في وجود السحرة والدجالين والمشعوذين في المجتمعات، بل المشكلة في من يذهب عندهم ويصدقهم فيما يقولون، ويومن بما يخادعون، وكلا الفريقين آثم، سواء كان مرتكب السحر والشعوذة، أم قاصدا لهما وذاهبا عندهما، وفي هذا وردت أحاديث زاجرة، وعقوبات قاسية منها: أن الله تعالى لا يقبل صلاة من ذهب عند الساحر وصدقه أربعين يوما. أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن بعض أزواج النبي رضي الله عنهن، عنه قال: &#8220;من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة&#8221;. بل يعتبر كافرا إن صدقه فيما يقول عملا بالحديث الذي أخرجه أبو داود والإمام أحمد وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :&#8221; من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد&#8221;. قال بعض أهل العلم: إن من ياتي كاهنا فيسأله وإن لم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما. وإن سأله وصدقه بما يقول فهو داخل في حديث: &#8220;فقد كفر بما أنزل على محمد .<br />
ثم إن الذهاب عند أولئك السحرة سواء صدقهم أم لا دليل على:<br />
1 &#8211; الجهل بالشرع وأحكامه، وإلا فكيف يذهب إلى هؤلاء الدجاجلة من يخشى على نفسه في دينه، ويخشى أن ترد صلاته وطاعاته وترفض قرباته وحسناته.<br />
2 &#8211; قد ينتقل الذاهب إلى السحرة ومصدقهم من درجة عدم قبول العمل إلى درجة الكفر والخروج من الملة.<br />
فلماذا تذهب عندهم أخي المسلم، إن ذهابكَ لدليل على عدم ثقتك ويقينك في الله عز وجل واختياره لك.<br />
3 &#8211; الغفلة عن ذكر الله وعدم التحصن بما ورد في الأدعية المأثورة، مما يجعل البيوت مرتعا للشياطين، وميدانا للمردة الملعونين، وإلا لو تحصنتَ أخي المؤمن بما أمرك الشرع أن تتحصن به ما ضرك من الشيطان وجنده شيء، ولا لحقك من الخصوم ومساعديهم سوء ولا مكروه.<br />
لذا اتقوا الله عباد الله، وآمنوا به واعتمدوا عليه، وتواصُوا بالحق وتواصوا بالصبر، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. محمد الكدي العمراني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; نحـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-6/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:38:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور يسري إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية الكاملة]]></category>
		<category><![CDATA[تحديد منهجي]]></category>
		<category><![CDATA[علم السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10983</guid>
		<description><![CDATA[3 . استمداد علم السيرة النبوية الكاملة يواصل الدكتور يسري إبراهيم تأصيله لعلم السيرة، فبعد أن تحدث عن تعريفه وصلته بعلوم شرعية أخرى، ينتقل في هذه الحلقة إلى جانب آخر من هذا التأصيل يتعلق بما منه يستمد علم السيرة مبادئه يَستمِدُّ علمُ السيرة النبوية الكاملة مادَّتَهُ مِن مَعِينٍ ثَرِيٍّ جدًّا، شديدِ الخصوبة، متنوعِ الأصول والروافد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 . استمداد علم السيرة النبوية الكاملة</strong></em></span></p>
<p>يواصل الدكتور يسري إبراهيم تأصيله لعلم السيرة، فبعد أن تحدث عن تعريفه وصلته بعلوم شرعية أخرى، ينتقل في هذه الحلقة إلى جانب آخر من هذا التأصيل يتعلق بما منه يستمد علم السيرة مبادئه</p>
<p>يَستمِدُّ علمُ السيرة النبوية الكاملة مادَّتَهُ مِن مَعِينٍ ثَرِيٍّ جدًّا، شديدِ الخصوبة، متنوعِ الأصول والروافد والموارد؛ بحيث إنه يعتبر من أكثر العلوم الشـرعية استمدادًا واتصالًا بغيره.<br />
وفيما يلي عرضٌ لموارد علم السيرة النبوية الكاملة:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولاً: القرآن الكريم:</span><br />
القرآن الكريم هو الحق المطلق وهو الخبر الصادق المحفوظ، فالحقيقة التاريخية التي يقررها القرآن هي التي لا يعوزها في ذاتها برهان! فهي حقيقة مطلقة قطعية الثبوت لا محاله.<br />
وقد أفرد القرآن الكريم قسمًا كبيرًا من آياته يحدِّث عن نبينا [ وشخصه وشمائله وأوصافه، كما تناول طرفًا من أحداث حياته قبل البعثة وبعدها، وقدم صورةً كاملة للمجتمع الجاهلي دينيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وفصَّل في كثير من المغازي النبوية، وتناول خصومَ النبيِّ [ وأعداءَ دعوته، ممن خالفوا في أصل دينه من المشـركين، وأهل الكتاب، وعرض لجدالهم الفكريِّ ومحاولاتهم للنيلِ مِن النبيِّ [.<br />
وتميز القرآنُ بمميزاتٍ كثيرةٍ في عرضِ أحداثِ السيرةِ من أهمها: ما يأتي:<br />
<span style="color: #ff9900;">1 &#8211; الصحة والصدق والثبوت:</span><br />
قال تعالى- عن القرآن-: {لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}(فصلت:42)، وقال- أيضًا: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظمن} (الحجر:9)، وقال أيضًا: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا}(الإسراء:105)؛ فهي أوثقُ مصادرِ السيرةِ على الإطلاق وأولاها بالقبول(1).<br />
<span style="color: #ff9900;">2 &#8211; تصوير الأحداث بوصف السرائر والضمائر:</span><br />
فقد انفرد القرآن بحكايةِ ما في القلوب والبواطن، وشرحِ حالةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذِكْرِ ما في طويته وسريرته من المشاعر.<br />
فتارة يقول الله تعالى لنبيِّهِ [ : {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}(الأحزاب:37). وتارةً يقول تعالى لنبيه [: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يومنوا بهذا الحديث أسفا}(الكهف:6).<br />
وتارةً يصور حال أصحابه، فيقول تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم&#8230;.} (البقرة:187)، وأخرى يقول لهم: {&#8230;وإن فريقا من المومنين لكارهون}(الأنفال:5)، ويقول: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم}(الأنفال:7)، ويقول: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة..}(آل عمران:152)؛ بل ويُحَدِّثُ عن خفايا نفوس أعدائه، فيقول: {ودوا لو تدهن فيدهنون}(القلم:9)، ويقول: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون}(الحجر:15-14).<br />
<span style="color: #ff9900;">3 &#8211; الإيجاز مع الدقة والإعجاز:</span><br />
لقد واكب القرآن الكريم مراحل السيرة النبوية كافةً، وسلط عليها أضواء كاشفة، على وجه من التفصيلِ غيرِ المملِّ، والإيجازِ غيرِ المخلِّ، والتركيز على دقائقَ ووقائعَ مهمَّةٍ، والإشارة إلى موضع الفائدة منها والعبرة، والإعراض عن تفاصيلَ لا فائدةَ مِن ذِكرها، مع دقةٍ في وصفِ ما يُوصَفُ وتصويرِ ما وقع من الأحداث المؤثرة، كقوله تعالى: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا} (الأحزاب:11-10)، وقوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفون حرج إذا نصحوا لله ورسوله&#8230;..}(التوبة:91).<br />
4<span style="color: #ff9900;"> &#8211; العناية بشخص النبيِّ [ :</span><br />
وتلك العناية بادية في الآيات التي تناولت مقامَ النبيِّ [ وفضائلَهُ، وخصائصَهُ وشمائلَهُ، ومعجزاتِهِ، وارتباطَهُ بإخوانه النبيين عليهم الصلاة والسلام، وأنه امتدادُ موكِبِهم، وختامُ سيرتِهِم، فلا غَرْوَ أن يعتنيَ الوحي بتسديده، وأن يأخذ بيده وينقل خطواته.<br />
ومع ما ذُكِرَ مِن خصائصَ فالقرآن الكريم ليس كتابَ سيرةٍ أو تاريخٍ شخصيٍّ، وإنما هو مستوعِبٌ لكثير من أحداثها ومضامينها المتعلِّقَةِ بحياته [، وذلك بحسب اتصالها بمهمة القرآن العظيم، والهداية للتي هي أقوم(2).<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانيًا: علوم القرآن الكريم:</span><br />
يتصل بالقرآن علوم كثيرة متعددة، على رأسها: علم التفسير، وهو غاية في الأهمية لإدراك معاني الكتاب العزيز والوصول إلى مراميه ومغازيه.<br />
وأول ما يُفَسِّرُ القرآنَ هو القرآنُ نفسُهُ! وأهم ما يُفصِّل ما فيه من مجمل، أو يُقَيِّدُ ما فيه من مطلقٍ، أو يخصِّصُ ما فيه من عموم هو القرآنُ نفسُه، ثم مروياتُ التفسير المأثورة عن النبي [، ثم الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين، وكتبُ التفسير بالمأثور زاخرةٌ بمروياتِ رجالاتِ السيرة ورواتها المعتبرين، ومن أهم تلك الكتب: تفسير ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم الرازي، وغيرهما.<br />
ومن أهم تلك العلوم في معرفة السيرة: علم أسباب النزول؛ وذلك لاهتمام العلم بأحوال نزول الوحي وتوقيتاته الزمانية والمكانية، ولعلماء السيرة اعتناءٌ بأسباب النزول لكونها جزءًا من تاريخ الرسالة النبوية.<br />
ولهذا قال الزركشيُّ- في فائدة ذلك العلمِ-: «وأخطأ مَن زعم أنه لا طائِلَ تحته لجريانه مجرَى التاريخ»(3).<br />
ولم يَخْلُ كتابٌ حديثيٌّ مِن ذكرِ أسباب النزول، وكما لم يَخْلُ كتاب تفسير منها، إلا أن عددًا من العلماء أفردوها بالتصنيف قديمًا وحديثًا، ومن أشهرها: أسبابُ النزول للواقدي (468)، والعجابُ في بيان الأسباب للعسقلاني (852)، وغيرها.<br />
ومن العلوم النافعة في السيرة: علم الناسخ والمنسوخ؛ وذلك لاعتماده على النقل والتاريخ، دون الرأيِ والاجتهادِ(4)، وتمييز الناسخ والمنسوخ من الآيات يتطلب بحثًا دقيقًا وإلمامًا كبيرًا بالظرف التاريخيِّ المرتبط بتلك الآيات، وقد وضع أحد روادِ السيرة كتابًا في الناسخ والمنسوخ، وهو الإمام الزهريُّ (123)، وقد تواترت عناية الصحابة فمَن بعدَهم بهذا العلم، ومما يُتمِّمُ هذا المعنى العنايةُ بعلم المكيِّ والمدنيِّ، يقول علي ] : «والله ما نزلت آية من كتاب الله إلَّا وقد علمتُ أين نزلَتْ»(5)، وقال ابن مسعود ] : «ما أُنزلت سورةٌ من كتاب الله إلا أنا أعلمُ أين نزلَتْ»(6).<br />
ويقول ابن عباس ] : «كنتُ ألزمُ الأكابرَ من أصحاب رسول الله [ من المهاجرين والأنصار، فجعلتُ أسألُ أُبَيَّ بنَ كعبٍ يومًا- وكان من الراسخين في العلم- عما نزل من القرآن بالمدينة، فقال: نزل بها سبع وعشـرون سورة وسائرها بمكة»(7).<br />
وقد عُنِيَ الزهريُّ- أيضًا- بوضعِ مصنَّفٍ فيه بعنوان: تنزيل القرآن بمكة والمدينة(8).<br />
كما اعتنوا رضي الله عنهم بجوانبَ دقيقةٍ من معرفة النهاريِّ والليليِّ من القرآن الكريم، بعد عنايتهم بالمكيِّ والمدنيِّ منه، والسَّفريِّ والحضريِّ.<br />
وبهذا العرض يتضح أن التفسير وعلوم القرآن ذات فائدة مهمة في إمداد السيرة النبوية بتفاصيلَ دقيقةٍ، وغنيةٍ بالمادة التاريخية للسيرة النبوية، وهذا من حيث وفرةُ المادة التاريخية وأهميتها، أمَّا من حيثُ تقويمِ مادةِ السيرةِ التي حوتها كتبُ التفسير وعلوم القرآن فعنها يقول ابن خلدون: «وقد جمع المتقدِّمون في ذلك وأوعوا، إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشمل الغثَّ والثَّمينَ، والمقبولَ والمردودَ»(9)، والمعوَّلُ عليه- لا سيما عند اختلاف الروايات وتضاربها- ما صحَّ منها لا ما ضَعُفَ، وما ثبت لا ما لم يثبت.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1) السيرة النبوية على ضوء الكتاب والسنة، لمحمد أبي شهبة (ص13).<br />
(2) السيرة النبوية الصحيحة، د. أكرم ضياء العمري (ص48).<br />
(3) البرهان، للزركشي (1/22).<br />
(4) الإتقان في علم القرآن، للسيوطي (2/24).<br />
(5) الحلية، لأبي نعيم (1/67- 68).<br />
(6) البخاري (4716).<br />
(7) طبقات، ابن سعد (2/371).<br />
(8) نُشر بتحقيق: حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، عام 1408هـ- 1988م.<br />
(9) مقدمة ابن خلدون (ص439).</p>
<p>أخصُّ مِن علم السيرة النبوية الكاملة!</p>
<p>الدكتور يسري إبراهيم<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1) الصحاح، للجوهري (1/418).<br />
(2) المختصر في التاريخ، للكافيجي (ص32).<br />
(3) الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التاريخ، للسخاوي (ص7).<br />
(4) مقدمة ابن خلدون (ص4)، ط: دار إحياء التراث العربي.<br />
(5) مصادر السيرة النبوية، د. ياسر نور (ص240).<br />
(6) وفيات الأعيان، لابن خلكان (4/191).<br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية<br />
الذي نظم بفاس أيام 28-27-26 محرم 1436 الموافق 22-21-20 نونبر 2014.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; من صفات المتقين في سورة البقرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:35:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[هدى للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10980</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4]. فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية : الم : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4].<br />
فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية :<br />
الم : تحير المفسرون في محل هاته الحروف الواقعة في فواتح تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم، ومعظمها في السور المكية، وعدّها بعضهم من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، والأسلم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى، لأن الخوض فيه مجرد رجم بالغيب، لا يعود الخائض فيه بفائدة عملية. ولكن المفسرين لم يختلفوا في أن الأحرف المفتتح بها بعض سور القرآن الكريم، إشارة واضحة لما يحمله هذا الكتاب من تحد للمخاطبين به من العرب، لأن كلامهم كله مركب من مثل هذه الحروف التي لا يجهلونها، ومع ذلك يعجزون عجزاً تاما عن أن يصوغوا مثله، أو مثل سورة من سوره، بل آية من آياته، فقد تحداهم مرة بعد مرة فلم يملكوا لهذا التحدي جوابا، وذلك هو الإعجاز الخالد الذي تضمنه الكتاب جملة وتفصيلا، كما تضمنه خلق الكون بما فيه ومن فيه. فمن يملك سر الخلق المعجز هو وحده يملك سر الصياغة المعجزة لكتاب تستمد منه الأرواح غذاءها، والبصائر نورها.<br />
ذلك الكتاب : الإشارة الى القرآن العظيم، بمعنى «هذا الكتاب» وقد وقعت الإشارة اليه «بذلك» لاظهار رفعة شأن هذا القرآن العظيم، وعزة مناله، وبُعد منزلته.<br />
الذين يومنون بالغيب : يومنون بكل ما أخبر الرسول [ صريحا بأنه واقع أو سيقع، مثل وجود الله تعالى، وصفاته، ووجود الملائكة، والشياطين، وأشراط الساعة، وما استأثر الله تعالى بعلمه فكل ذلك وغيره غيب لا يُدرك بالحواس. وأركان الإيمان هي كما قال [ : أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتومن بالقدر خيره وشره.<br />
ويقيمون الصلاة : يؤدونها بأركانها وسننها وهيآتها في أوقاتها، عبادة خالصة لله تعالى وحده.<br />
ومما رزقناهم ينفقون : يشكرون الله تعالى على ما رزقهم بالبذل والإنفاق في سبيل الله تعالى لسد حاجات المسلمين، وتوفير الأجهزة الضرورية للدعوة، ومتطلبات حمايتها.<br />
وبالآخرة هم يوقنون : يعلمون علما يقينيا لا شك فيه ولا ارتياب بأن اليوم الآخر آت، وأن البعث واقع، والحساب واقع، والجزاء واقع. وهذا العلم اليقيني بالآخرة هو الذي يجعل المتقين مشتاقين الى الحياة الحقيقية في الآخرة.<br />
أولئك على هدى من ربهم : أولئك المتقون المتصفون بالأوصاف السابقة قد أصبحوا متمكنين تمام التمكن من الهدي الرباني الذي دلهم الله تعالى عليه، ووفقهم للتمسك به، والثبات عليه، بما رزقوا من الإخلاص وشدة الخشية له سبحانه وتعالى، فاستعمال حرف الجر «على» يفيد الاستعلاء، والاستعلاء يدل على التمكن، فالمتقون بتمكنهم من مجامع الخير والصلاح يشبهون الراكب المتمكن من مطيته يوجهها حيث شاء، وكيف شاء لاجتناء الخيرات، وتحصيل الدرجات.<br />
في رحاب المعنى :<br />
استفتح الله تعالى هذه السورة بالحروف المقطعة، تنبيها لوصف القرآن، وإشارة الى إعجازه، وتحديا دائما على الإتيان بأقصر سورة من مثله، وإثباتا قاطعا الى كلام الله تعالى الذي لا يضارعه شيء من كلام البشر. فكأن الله تعالى يقول للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم : كيف تعجزون عن الإتيان بمثله مع أنه كلام عربي مكون من حروف هجائية ينطق بها كل أمي ومتعلم، ومع هذا قد عجزتم عن مجاراته والإتيان بأقصر سورة من مثله؟؟ والحالة أنكم أهل الفصاحة والبيان، وفرسان البلاغة واللسان؟! على ما يدل هذا؟! إن هذا يدل على أن هذا الكتاب العظيم فوق مقدور البشر من أي نوع كانوا، وأن المجادلة فيه هي مجرد ضرب من العناد والسفه اللذين يفقدان صاحبهما الاحترام وإذا كان هذا الكتاب فوق طاقتكم، وفوق الطاقة البشرية كلها، بل وفوق الطاقتين الإنسية والجنية معا، فمعنى هذا أن مصدره هو الله تعالى، وقد أنزله على رسوله ليتعبدكم بما تضمنه من عقيدة وشريعة وفضيلة، متأسين في ذلك كله بإمام الهداية والمتقين محمد [.<br />
وإذا كان هذا الكتاب لاريب فيه أنه الحق النازل من عند الله تعالى فلابد أن يكون متصفا بصفتين أساسيتين :<br />
الأولى : أنه الكتاب الكامل في كل شيء، في متانة أسلوبه وقوة معانيه، في دقة تعبيره وعمق دلالاته وإشاراته، في كمال تشريعه وكليات مقاصده، في إحاطته بكل ما يحتاج إليه البشر من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والعسكرية والفكرية والقانونية&#8230; لبناء حياة منسجمة مع الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الناس، حياة مؤسسة على العلم المحيط بالتجارب البشرية منذ هبوط آدم إلى الأرض، لتحتذى النماذج الصالحة، وتحذر النماذج الطالحة&#8230; إنه بالاختصار كتاب لايحيط أحد بكمالاته، ويستعصي حصر مزاياه ومجالاته.<br />
الثانية : أنه مصدر هداية وإرشاد لكل من أراد أن يأخذ الوقاية لنفسه من عذاب ربه، فهؤلاء المتقون هم المؤهلون للانتفاع من هدايته، والسالكون سبل الوصول الى اجتناء ثمرته، أماغير المتقين فإن هذا الكتاب بالنسبة اليهم هو إقامة الحجة من الله تعالى عليهم. فهو كما قال تعالى {قل هو للذين آمنوا هُدى وشِفاء ، والذين لا يُومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى، أولائك يُنَادَون من مكان بعيد} (فصلت : 43) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين، ولايزيد الظالمين إلا خسارا} (الإسراء: 82). وبعد تبيين مصدرية هذا الكتاب ، وأهميته ومنزلته، ووظيفته ودوره في الحياة البشرية&#8230; كشف الله تعالى صفات المتقين المنتفعين بالقرآن وهديه، فذكر منها الصفات الأساسية التالية، وهي :<br />
1) الذين يومنون ويصدقون بالأمور الغيبية متى قام الدليل عليها، من بعث وحساب وجنة ونار وغير ذلك، فهم لا يقفون عند الماديات والمحسوسات كما يفعل الدّهريون القدامى والجدد الذين يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى ، إلى عالم البهيمية الذي لاوجود فيه لغير المحسوس، وهذه نكسة خطيرة وقى الله تعالى المؤمنين بالغيب شَرَّهَا، فانطلقوا في فضاء الإيمان يربطون بين المحسوس بالبصر والمحسوس بالبصيرة المتدبرة، وبين الكون المخلوق والله الخالق، وبين عالم الغيب والشهادة.<br />
2) الذين يقيمون الصلاة ، ويؤدونها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها، طاعة لله تعالى، وشكرا في السراء، وتضرعا في البأساء والضراء.<br />
3) ينفقون مما رزقهم الله تعالى في كل وجوه الخير والإحسان، سواء كان الإنفاق على شكل الزكوات المفروضة، أو على شكل الصدقات والتبرعات والهبات التي من شأنها تعميم الرخاء والتكامل بين جميع أفراد المجتمع الإسلامي، وبنائه بناء متينا قائما على حفظه من ذل السؤل والحاجة، وحفظ الأغنياء من خُُلُقِ الأنانية والأثرة وسيطرة الشُّحِّ والبخل على النفوس المريضة بحب المال.<br />
4) يومنون بما انزل اليك يا محمد من القرآن الذي هيمن على جميع الكتب السابقة : بتصديقها بكل ماجاءت به من الدعوة لعبادة الله تعالى وحده، وبنسخ ما لم يعد صالحا من التشريعات التي فرضت على قوم قالوا : {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} وبتصحيح ماحرف منها سواء في العقيدة او التشريع او الاخلاق، وباتمام ماكان ناقصا فيها من التشريع لكونها كانت نازلة لقوم مخصوصين. فهؤلاء المتقون إن كانوا يومنون بما أنزل إليك من الكتاب المهيمن، فإنهم يومنون أيضا بأن الكتب السماوية السابقة هي كتب أنزلها الله تعالى على رسل سابقين للعمل بها وتطبيقها على حسب ظروف القوم ومستوى رقيهم وتطورهم في سلم التعامل الحضاري والأخلاقي والإجتماعي. ثم هم أيضا يومنون بالحياة الأخروية يقينا تاما خاليا من أي نوع من أنواع الشك والارتياب. فهؤلاء الموصوفون بجمع الصفات المتقدمة هم المفلحون والفائزون في الدنيا والآخرة، لأنهم السائرون من هذه الحياة على هدى من ربهم، يبصرونها بنور الله تعالى الذي يشع من أفئدتهم وبصائرهم، ويستمتعون بها على تقوى من الله، يعيشون في الدنيا للآخرة ، ويعملون للآخرة في الدنيا، لايلهيهم شيء عن ذكرالآخرة، والتشوق لحياتها ونعيمها، فكيف لا يكونون من المفلحين الفائزين برضا الله تعالى ومغفرته، وهم الذين لا يرجون إلا ذاك {إِنَّ الذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاِلحَات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإيمانهم ، تجَْرِي من تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النعيم. دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ، وَآخِرُ دَعْوَاُهُم أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمَيِنَ} (يونس : 9-10).<br />
مما يستفاد من الآيات :<br />
1 &#8211; الدعاة شهداء الله تعالى وأولياؤه القائمون بالحق بين الناس : أمانة الاستخلاف ليست دعوة لحب الدنيا والمال والمرأة والولد والعشيرة، والسعي لكسب الجاه، والظفر بالسلطة الفكرية والتنفيذية والاقتصادية&#8230;فذلك كله مغروس في طبع الانسان وغريزته، به يهتم، وإليه يسعى، وعليه يتقاتل. إنما القيام بالامانة هو تهذيب الدوافع اللاصقة بالأرض والتراب وبالمحيط الدنيوي فقط، والسمو بها إلى أفق أوسع وأرحب، أفق القيم والفضائل، التي توفر للإنسان مايصبو إليه من امن وعدل وطهارة وعفة وتكريم وجهاد في سبيل الحق لتمكين الحق من الحكم بالحق. أفق الحياة الدائمة التي تتوفر فيها السعادة الروحية الحقة الخالدة. ولايستطيع الدعاة تحويل التيار الجارف من المطامع والشهوات الا اذا كانوا دعاة بالحال قبل المقال، وبالعمل والسلوك، والهمة العالية، قبل المواعظ والصرخات النارية، ولايتم لهم ذلك إلا اذا انطبعت صفات التقوى والايقان بالآخرة على ملامح دعوتهم، لايخلطون بين حب الدنيا وحب الآخرة، وحب الله وحب المتألهين، و%D</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من  الـمنهج  النبوي  في  ترسيخ  ثقافة  التعاون  وسلوك  الـمحبة  بين  أفراد  الـمجتمع  الإسلامي(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%ae-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%ae-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:24:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أفراد الـمجتمع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الـمنهج النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[ترسيخ]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة التعاون]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[سلوك الـمحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10981</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله [ : «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله [ : «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة،وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه»(رواه مسلم)</p>
<p>إن المتأمل في معاني هذا الحديث يجده يعالج مشاكل اجتماعية عويصة يعاني منها جل أفراد المجتمع، فإذا ما تم القضاء عليها أو التقليص من حدتها، كفي المجتمع المسلم شرا كثيرا، وقد لخص الحبيب المصطفى طرق العلاج وجرعة الشفاء في أمور ثلاثة :<br />
أولها: يتجلى في قوله [ : «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». الكرب: الحزن والغم الذي يأخذ بالنفس. فالكربة إذن : هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكرب، وتنفيسها أن يخفف عنه منها، والتفريج أعظم من ذلك، وهو أن يزيل عنه الكربة، فتفرج عنه كربته، ويزول همه وغمه، فالجزاء من جنس العمل، لكن في يوم هو أحوج إلى هذا التنفيس من الدنيا، لهذا كان الثواب في الآخرة.<br />
ففي حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي [ قال : تحشرون حفاة عراة غرلا، قالت : فقلت : يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : الأمر أشد من أن يهمهم ذلك".<br />
وفي حديث أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم» ولفظه للبخاري. قال ابن رجب: «كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، ولم يقل : من كُرب الدُّنيا والآخرة، لأن كُرَبَ الدنيا بالنسبة إلى كُرَب الآخرة لا تساوي شيئا، فادخر الله جزاء تنفيس الكُرَبِ عنده، لينفس به كُرَب الآخرة. وفي الحديث سر آخر مكتوم يظهر بطريق اللازم للملزوم، وذلك أن فيه وعداً بإخبار الصادق: أن من نفس الكربة عن المسلم يختم له بخير، ويموت على الإسلام، ففي الحديث إشارة إلى بشارة تضمنتها العبارة الواردة.<br />
أما مجالات العمل بهذا الجزء من الحديث؛ فيشمل كل ما يقوم به المسلم من قول أو فعل ليخفف به عن أخيه المسلم الذي يعيش شدة وضيقا، فمن ذلك قضاء دينه، وتخليصه من الأسر، وانتشاله من براثين التشرد، والتكفل بعلاجه، ومساعدته ماديا لإتمام دراسته، وإرشاده إلى الطريق الأصلح للحصول على حق من حقوقه، وتقديم الخدمات اللازمة له في المرافق العمومية بإتقان وإخلاص، فكل هذا وغيره يندرج ضمن تفريج الكرب.<br />
لكن في الواقع يلاحظ أن كثيرا من المسلمين لم يتذوقوا معنى هذا الحديث ؛ إذ أصبح المسلم في بعض المرافق العمومية، يزيد من كرب أخيه المؤمن فتتحول هذه المرافق في الغالب إلى كرب وبلاء ينزل بالمؤمن، نظرا لسوء خدمات بعضها من جهة، وعدم التزام بعضها بالوقت والدقة في إنجاز العمل من جهة ثانية، فبدل أن تيسر أمور المؤمن تجعله يعاني من طول الانتظار وغيره، وقد عم هذا البلاء في كل أرجاء البلاد ولاسيما المستشفيات، والمحاكم، والإدارات العمومية&#8230;<br />
ثانيها: قوله [ : «ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة» المعسر نقيض الموسر، وأعسر فهو معسر؛ صار ذا عسرة وقلة ذات يد. والعسر بالضم من الإعسار وهو الضيق، ويفيد في الحديث؛ المعسر هو الذي عليه حق لغيره لا يستطيع أداءه.<br />
وقد دل الحديث على أن الإعسار قد يحصل في الآخرة، وقد وصف الله يوم القيامة بأنه يوم عسير وأنّه على الكافرين غير يسير، فدلَّ على أنَّه يسير على غيرهم، قال تعالى:" وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا}(الفرقان : 26). وفي صحيح مسلم : «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظله»وفي المسند عن ابن عمر ]، عن النبي [، قال : «من أراد أن تستجاب دعوته، أو تكشف كربته، فليفرج عن معسر».<br />
التيسير على المعسر في الدنيا يتحقق بأحد أمرين :<br />
الأمر الأول: أن تنظره إلى ميسرة؛ وهذا مطلوب شرعا قال تعالى في سورة البقرة :{فنظرة إلى ميسرة} الآية 280. وذلك دون استغلاله كما يقع في المؤسسات المالية الحالية، تنظر المعسر لكن بزيادة مبلغ مالي إضافي عليه، فهي تمدد له الأجل لكن مقابل فائدة، وهذا ربا محض، حرام شرعا، ومنكر خلقا، لما فيه من استغلال للمؤمن الضعيف. وأحيانا ينظر الدائن المدين لكن يطلب منه مساعدات أخرى غير مالية، كأن يؤدي له عملا دون مقابل، أو أن يقضي له مصالح مكلفة بدنيا، وهذا مظهر آخر من مظاهر استغلال المدين من طرف الدائن، وهو شبيه بما تفعله البنوك الربوية، فالوسائل اختلفت والمقصد واحد.<br />
الأمر الثاني: أن تعطي للدائن ماله من دين على المدين بشكل مباشر، أو تعطي للمدين المبلغ فيؤديه بنفسه، وهذا أفضل لما فيه من حفظ لكرامة المدين، والشريعة حريصة على أن يكون العطاء على وجه التطوع مستورا لما فيه أيضا من إبعاد المعطي عن شبهة الرياء. ولا شك أن هذا طريق معبد لتوطيد أواصر الأخوة والمحبة بين الأغنياء والفقراء، فيعم الخير ويقل المنكر.<br />
ثالثها: قوله [ :&#8221; من ستر مؤمنا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.<br />
إن الناس في العمل بهذا التوجيه النبوي على ضربين : أحدهما : من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة، أو زلة، فإنه لا يجوز كشفها، لأن ذلك غيبة محرمة. قال الله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}(النور : 19). والمراد إشاعة الفاحشة على المؤمن المستتر فيما وقع منه، أو اتهم به وهو بريء منه. وفي حديث ابن عباس، عن النبي [، قال : من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم، كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته.<br />
ثانيهما: من كان مشتهرا بالمعاصي، معلنا بها لا يبالي بما ارتكب منها، ولا بما قيل له فهذا هو الفاجر المعلن، وليس له غيبة، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره لتقام عليه الحدود. ولا يعد هذا تجسسا بل هو من باب تغيير المنكر من قبل أصحاب الاختصاص؛ أي السلطة الشرعية، وهو ما كانت تقوم به وظيفة الحسبة في الدولة الإسلامية، ومما ابتليت به الأمة الإسلامية في هذا العصر، أمران متضادان:<br />
طائفة منهم تطبق هذا الحديث عبر إلغائه وإهماله، فلا تنصح ولا ترشد المسلم العاصي وتتركه وفجوره طالبة البعد عنه وتجنبه، وهي بذلك تخالف قوله [ : «الدين النصيحة». فهذه الطائفة لا تقوم بالتستر المأمور به في الحديث، بل تعيش تطبعا مع المنكر حتى ألِفت نفوسها هذه المناكر، ولا يكاد يسلم من دخول تحت هذه الشريحة إلا فئة قليلة؛ إذ كلنا نشاهد المناكر والمعاصي التي تعلن عبر وسائل الإعلام وتمارس في المرافق العمومية والأماكن العامة، فلا نحتج على ذلك بشكل حضاري، ولا نسمع أصواتنا للجهات المسؤولة، ولا نفضحه عبر الصحف ووسائل الاتصال وقنوات الإعلام المضادة، بل نكتفي بالهروب والاختفاء<br />
أما الطائفة الثانية: فقد كرست نفسها لفضح الناس المستورين بنشر أخبارهم، والتربص بزلاتهم، وقد ساعدهم في ذلك وسائل التكنولوجيا الحديثة والمتطورة، فتم استعمالها بشكل فاحش، مما أدى إلى فضح الناس في بيوتهم عبر التقاط صور لهم مشبوهة ونشرها، مما يدخل تحت إعلان الفاحشة وإظهارها، علما انه لا يوجد في ذلك مصلحة تخدم المجتمع، بل أحيانا هذا السلوك غير المسؤول يشتت الأسر، ويشرد الأطفال، لكون الناشر أو الفاضح تجسس على أخيه المسلم ونشر أخطاءه، وهذا لم يكن في عون العبد بل كان مساعدا للشيطان وجنديا من جنوده، فلن يكون الله تعالى عونا له بل سيفضحه الله في بيته كما جاء عن الحبيب المصطفى [ لأنه تدخل فيما لا يعنيه.<br />
-يتبع-</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%ae-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي  &#8211;  إدمان التقنية الحديثة&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:07:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إدمان]]></category>
		<category><![CDATA[إدمان التقنية الحديثة]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[التقنية]]></category>
		<category><![CDATA[الحديثة]]></category>
		<category><![CDATA[الهاتف المحمول]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل التواصل الاجتماعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10978</guid>
		<description><![CDATA[أذكر أني ذات مرة، ومنذ سنوات خلت، وأنا أمشي في بعض الأزقة، شاهدت شخصا من بعيد وهو يدور حول نفسه في نفس المكان، يذهب ويعود، يشير بيده إلى الأمام ثم يُلَوّح بها نحو الأعلى&#8230; فقلت في نفسي: لعله أحمق! فلما اقتربت منه تَبَيَّن لي أن يتكلم بالهاتف. وبعد أيام، وفي نفس المكان من نفس الزقاق، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أذكر أني ذات مرة، ومنذ سنوات خلت، وأنا أمشي في بعض الأزقة، شاهدت شخصا من بعيد وهو يدور حول نفسه في نفس المكان، يذهب ويعود، يشير بيده إلى الأمام ثم يُلَوّح بها نحو الأعلى&#8230; فقلت في نفسي: لعله أحمق! فلما اقتربت منه تَبَيَّن لي أن يتكلم بالهاتف.<br />
وبعد أيام، وفي نفس المكان من نفس الزقاق، شاهدت شخصا وهو يقوم بنفس الحركات التي كان يقوم بها الشخص السابق، فقلت في نفسي من جديد: لعله ذلك الشخص السابق، يتحدث في الهاتف من جديد، فلما اقتربت منه تَبَيَّن لي أنه أحمق.<br />
فقلت في نفسي وأنا أتذكر المشهد السابق قد يظهر الهاتف الإنسان وكأنه أحمق إن لم يحسن توظيفه واستعماله.<br />
هذا حينما كان التواصل بالهاتف المحمول صوتيا فقط..<br />
أما الآن وبعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة فيبدو أن الأمور قد تغيرت بشكل كبير&#8230;<br />
ذلك أن العديد من الدارسين والمهتمين والإعلاميين يتحدثون عن إدمان شرائح كبيرة من الناس في مختلف البلدان على الشابكة (الإنترنت)، إلى درجة أن هذا الإدمان قد يسبب في إحداث خلخلة في أعمال هؤلاء الناس، أو ربما حتى في شؤون حياتهم الخاصة والاجتماعية خارج إطار العمل، بل وقد يتسبب ذلك في إلحاق الأذى بالآخرين..<br />
نسمع كل يوم ونقرأ عن حوادث سير سببها الانشغال بالهاتف أو ما يتبعه.<br />
نرى كل يوم ونشاهد أشخاصا في مكان واحد: قاعات انتظار، أمكنة عامة&#8230; و قد يكونون من عائلة واحدة، لكن كل واحد منهم منشغل بعالمه الخاص، في الهواتف واللوحات، يتواصلون ويتحدثون، يبتسمون ويضحكون، يتجهمون، وقد يغضبون ويصرخون&#8230; لكن مع عالمهم الافتراضي، أما المحيط الحقيقي المُتَجَلِّي في الأسرة القريبة، فقد تقوم الدنيا وتقعد دون أن يعلموا شيئا عنه.<br />
أكثر من هذا أني شاهدت إماما في مسجد، وهو جالس في مكانه من المحراب، يفتح هاتفه بعد السلام من الصلاة، يشاهد الجديد، يرد على رسائل واردة، بينما جمهور المصلين أمامه يُسبّحون ويذكرون الله بعد الصلاة.. وكأن القيامة ستقوم إذا ما انتظر إلى ما بعد الخروج من المسجد.<br />
هذا بعض ما انتشر في بلادنا وكثير من البلدان العربية والإسلامية.<br />
وليس هذا بغريب&#8230;<br />
فلقد بينت بعض الدراسات أن مشكلة الإدمان على الشابكة تزداد بشكل أكبر في البلدان الفقيرة، وأن البلدان العربية أكثر إدمانا على الشابكة مقارنة بالدول الأوروبية المنتجة لهذه التكنولوجيا، حيث وصلت النسبة في الدول العربية إلى أزيد من 11%، بينما لم تتجاوز 2.6% في دول أوربا.<br />
ولعل الأكثر غرابة من هذا هو ما قيل من أن الرئيس السابق لشركة &#8220;أبل&#8221; (Apple) الراحل &#8220;ستيف جوبز&#8221; لم يكن يسمح لأولاده باقتناء أهمّ منتجات شركته: &#8220;الآي فون&#8221;، و&#8221;الآي باد&#8221;،و&#8221;الآي بود&#8221;؛ لا لِشيء إلا لتخوّفه من التأثير السلبي لاستخدام الأولاد لهذه الأجهزة الإلكترونيّة، بعد ما تجلت له مخاطرها، ولذلك لم يكن يريد أن يرى أثر ذلك في أولاده، وكان يحب بدل ذلك أن &#8220;يجلس كل مساء مع أولاده لتناول وجبة العشاء على طاولة كبيرة في المطبخ، ويناقش معهم موضوعات التاريخ وما ورد في بعض الكتب، ومجموعة أخرى متنوعة من الأشياء&#8221;.<br />
فمتى ندرك أن الإدمان على التقنية، وخاصة الشابكة، من قِبَل أبنائنا، دون رقيب أو حسيب، يهدد مستقبلهم في العمق !؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
