<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 434</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-434/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أهمية القدوة في التربية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 15:21:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8420</guid>
		<description><![CDATA[د. حلمي محمد القاعود لا شك أن موضوع القدوة في التربية الإسلامية هو موضوع الساعة وكل ساعة، فهو مرتبط بنمو المجتمعات الإسلامية وتطورها إلى الأفضل، والفرد المسلم رجلاً كان أو امرأةً هو أساس هذا النمو وذلك التطور، وبدونه فإن الغرباء لا يخدمون غيرهم ولا يقيمون لهم بناءً ولا كيانًا.. ولأمر ما كان وصف المولى سبحانه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. حلمي محمد القاعود</strong> </span><br />
لا شك أن موضوع القدوة في التربية الإسلامية هو موضوع الساعة وكل ساعة، فهو مرتبط بنمو المجتمعات الإسلامية وتطورها إلى الأفضل، والفرد المسلم رجلاً كان أو امرأةً هو أساس هذا النمو وذلك التطور، وبدونه فإن الغرباء لا يخدمون غيرهم ولا يقيمون لهم بناءً ولا كيانًا.. ولأمر ما كان وصف المولى سبحانه وتعالى لنبيه بالخُلُق العظيم تبيانًا لأهمية الخُلُق في تكوين الفرد المسلم، وصناعة مستقبله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم(القلم : 4). والخلق العظيم لدى النبي  تربية ربانية نموذجية فريدة يتأسَّى بها المسلمون في بناء مجتمعاتهم الإسلامية وتربية أبنائهم؛ حيث تنطلق القدوة الصالحة أو الأسوة الحسنة منه صلى الله عليه وسلم؛ ليسير على هداها بقية المسلمين في كلِّ زمان ومكان: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(الأحزاب: 21). المسلمون في كلِّ زمان ومكان محتاجون إلى استدعاء النموذج النبوي الشريف؛ ليقتدوا به في تعليم أبنائهم ورجالهم ومجتمعاتهم، وتربيتهم التربية الصالحة التي تمكّنهم من التمكين في الأرض، والعزة في الدنيا، والنجاة في الآخرة، والفوز برضا الله في كلِّ الأحوال﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: من الآية 55). والقدوة المحمدية تتمثل في اللفظ العفِّ، والسلوك الحميد، والمنهج اليقظ الواعي الجاد الذي لا يركن إلى الكسل، أو يميل إلى التراخي أو التواكل، أو الرضا بالقصور المفتعل الناتج من الجهل أو الفساد أو عدم الوعي بضرورات الحياة، القدوة المحمدية قدوة تُقَدِّم الجد والدأب والإصرار، وحب العلم والعمل إلى جانب العبادة والذكر والطاعة والرضا بقدر الله، والتوبة والاستغفار، ومراجعة النفس، أو ما يسمَّى في أدبيات عصرنا الحالي بالنقد الذاتي. والقدوة تبدأ من المنزل والأسرة، فالوالدان هما أول من يقابل الطفل في حياته غالبًا، مع إخوته وأخواته وأعمامه وبقية الأقارب، وهؤلاء جميعًا مصدر تربيته وتعليمه وقدوته التي يقتدي بها، ويمشي وراءها، وخاصة الأب والأم، ولذا فهؤلاء مطالبون أن يكونوا على مستوى المسئولية الخُلُقِية في كلامهم وتصرفاتهم؛ لأن الطفل يقلِّدهم، ويحاول أن يسلك سلوكًا مشابهًا لسلوكهم، ويتكلم بمنطقهم وحديثهم. وبلا شكٍّ فإن القدوة الحسنة في التربية هي القدوة التي لا تعاني انفصامًا أو ازدواجيةً أو تناقضًا، فالأب والأم ينبغي أن يتطابق قولهما مع فعلهما، ولا يجوز أن يقول أحدهما شيئًا، ويمارس نقيضه، فالتناقض هنا يكون خطره عظيمًا على الطفل الذي ينعكس عليه ما يجري في البيت مثل المرآة تمامًا. إن تطابق القول والفعل لدى الأب والأم وبقية أفراد الأسرة من الأسس التربوية التي يحبذها الإسلام، وهو في الوقت نفسه من أسس أحكام الشريعة الإسلامية. والطفل ينشأ متأثرًا بما يراه من أقوال وسلوكيات، فإذا رأى فصامًا أو تناقضًا من الأبوين أو الأقارب، فإن ذلك يفتح أمامه باب الانحراف والاضطراب، ويعطي الفرصة لوقوع أخطاء وسلوكيات يصعب معالجتها فيما بعد. إن التناقض بين الأقوال والأفعال يشكِّل بصفة عامة معصية لله سبحانه، ومخالفة شرعية تستوجب العقاب الإلهي، ولذا نجد التحذير الإلهي من الفصام أو التناقض، بل نجد اللوم والتبكيت لهذا العمل المشين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ (الصف : 2-3)، ويقول سبحانه: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (البقرة : 44). ولذا يكون التناقض في مرآة الطفل أشد خطرًا وتأثيرًا؛ لأنه يضع أساسًا للسلوك الشاذ الذي لا يعبأ بقيمة، ولا يحرص على فضيلة، ولا يتجنب رذيلة، بل يفسد المجتمع من أساسه؛ حيث تسود قيم الانتهازية والكذب والاستباحة والتضليل والزور والبهتان، وغيرها من الرذائل التي تعطل مسيرة الأمة، وترتد بها إلى مجاهل التخلف والانحطاط. ولعل أبشع الصفات التي ينشئها التناقض بين القول والفعل صفة الكذب، وهي صفة ذميمة قبيحة، وتتناقض مع ما ينبغي أن يتحلى به المسلم من فضيلة عظيمة وهي الصدق التي يأمر بها الحق سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين(التوبة : 119)، وقد بيِّن رسول الله  أن الصدق دليل حي، يهدي إلى البر، وهو الخير بكلِّ أنواعه وألوانه، وبالتالي فإنه يقود إلى الجنة، عن ابن مسعود  قال: قال رسول الله : «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (متفق عليه). إن فضيلة الصدق هي أساس نهضة الأفراد والمجتمعات والأمم، ولا ريب أن النماذج المتقدمة في عالم اليوم قد قامت على أساس الصدق في داخلها وبين أفرادها، فحققت إنجازات عظيمة استطاعت أن تطاول بها العالم، صحيح أن هذه المجتمعات تستبيح الكذب والخداع والمكر مع الأمم الأخرى؛ لتحقق مكاسب ومصالح أنانية- وهو ما يستنكره أصحاب الضمائر في العالم- ولكنها في الداخل لا تقرُّ الكذب، وتتعاون من خلال الصدق، وهو ما يحقِّق لها التماسك والنمو والازدهار. المجتمع الإسلامي ينهض بفضيلة الصدق مع نفسه ومع الآخرين، وقد حقَّق به تقدمًا عظيمًا في القرون الأولى من صدر الإسلام، وظل كذلك حتى دهته الداهية الكبرى بالاجتياح التتري من الشرق، والإعصار الصليبي من الغرب، فتأثرت القيم وتغيرت الفضائل، وانهارت الأخلاق بعامة، وعانى الناس الأمرّين في الداخل والخارج. ولا شك أن المدرسة تمثل القدوة الثانية بعد البيت، فالمعلم قدوة لتلميذه، ويجب أن يتحلى بالأخلاق الرفيعة والقيم السمحة والسلوك الحسن، فهو راعٍ في فصله مثلما الأب أو الأم راعية في بيتها، وفي الفترة التي تعقب الطفولة المبكرة يجلس الطفل في المدرسة والكلية أكثر مما يجلس مع أهله في البيت، وهو ما يجعل لمكان العلم دورًا محوريًّا في بناء الشخصية الإنسانية للطفل؛ حيث تكون المدرسة أو الكلية أو المعهد مجتمعًا تطبيقيًّا للسلوك الإسلامي، ونتيجة صادقة لمدى انعكاس التربية الإسلامية للطفل، وهو ينمو نحو الصبا والشباب والرجولة.. والمشكلة اليوم أن الأمة تعاني في كثير من الأماكن ضعفًا واضحًا في مستوى الأداء التعليمي والتربوي، وهو ما يوجب النهوض بالتعليم والتربية نهوضًا حقيقيًّا، يعيد للأبناء صورة التربية الصالحة والعلم النافع؛ لأن ذلك طريق الأمة الوحيد للتعايش مع العالم الذي يتقدم ويتفوق من حولنا. وقد دخلت إلى المجال التعليمي والتربوي أجهزة الإعلام بصورة مؤثرة غير مسبوقة، وأضحى للتليفزيون خاصة؛ تأثيره الذي لا يقاوم؛ حيث تمثِّل الصورة على الشاشة إبهارًا لا يقاوم، ومن ثم كانت المادة التي تعرض على الشاشة الصغيرة من أخطر وأهم ما يعرض على أطفالنا وشبابنا، الذين يتأثرون في سلوكهم وتفكيرهم وأقوالهم ولغتهم بما يرونه ويسمعونه؛ ما يعني أن هذه المادة لا بد أن توظف توظيفًا جيدًّا وحسنًا؛ للحفاظ على الهوية العربية الإسلامية من ناحية، وللبناء السلوكي والفكري للأبناء من ناحية أخرى. لقد شبَّه بعضهم التليفزيون بالأب الحاضر دائمًا الذي لا يجد الأبناء مفرًّا من تقليده والتأسي به، ولذا فإن المواد المستوردة من الغرب، والمنتجة محليًّا يجب أن تكون على مستوى الأب القدوة الذي يتحرك بالإسلام وتصوراته، وإلا فإن النتائج ستكون غير طيبة على المستويين الفردي والجمعي. يضاف إلى ما سبق من أهمية دور المسجد، وخاصة خطبة الجمعة، والدروس الدينية اليومية، التي تنقل الثقافة   الإسلامية والاجتماعية إلى الطفل والشاب والشيخ، وهو ما يوجب أن يكون الخطيب والإمام عمومًا على مستوى راقٍ من الفكر والسلوك، وحفظ القرآن الكريم، والاستعداد لتحفيظه وتفسيره بما يتناسب مع مستوى الأطفال والشباب والكبار جميعًا. إن القدوة في التربية الإسلامية مسألة في غاية الأهمية، وبلغة الصراع العسكري فهي إستراتيجية؛ أي أساسية نحتاج إلى تجويدها عمليًّا باستمرار، وتحسين أداء القائمين عليها في البيت والمدرسة والجامعة، والمسجد، وأجهزة الإعلام؛ حتى يكون للأمة مكانها تحت الشمس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلم بالله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 14:59:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم بالله]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8417</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد أكجيم الخطبة الأولى: الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المتفرد بنعوت الجلال والجمال، لا ندّ له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أعلم الناس بربه، وأقومهم بحقه، ، وعلى آله وصحبه، وجميع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>د. محمد أكجيم</strong></span></p>
<p>الخطبة الأولى:</p>
<p>الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المتفرد بنعوت الجلال والجمال، لا ندّ له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أعلم الناس بربه، وأقومهم بحقه، ، وعلى آله وصحبه، وجميع من اهتدى بهديه، واقتفى أثره إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد، فإن ضرورة العباد إلى معرفة ربهم وطاعته فوق كل الضرورات، إنها فوق الضرورة إلى الطعام والشراب والهواء، إنها ضرورة إلى أصل تلكم الضرورات ومصدرها، ضرورة إلى واهبها ومعطيها ومانحها. إنها الغذاء لأرواح الناس، والصلاح والاستقامة لأمورهم، والأنس والطمأنينة لقلوبهم، الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28).</p>
<p>ولا عجب أن كان النبي  يدعو ربه ويعلمنا أن ندعوه تعالى فيقول: &#8220;يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين&#8221;، فمن وكله الله إلى نفسه وكله إلى ضيعة وخسران، وذل وحيرة وخذلان.</p>
<p>كل الخلائق إليه مفتقرة، الجن والإنس والملائكة، والطير في الهواء، والأجنة في الأرحام، والزرع والنبات والحوت في الماء.</p>
<p>إنه الله &#8220;الصمد&#8221; الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها.</p>
<p>إنه الله &#8220;الحي القيوم&#8221; الذي به حياة الكائنات وقوامها. ما ذُكر اسمه في قليل إلا كثَّره، ولا عند همّ وكرب إلا فرّجه؛ ففي الحديث: &#8220;ما أصاب عبدًا قط همٌّ ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا&#8221;.</p>
<p>لذا أمر الله تعالى بدعائه بأسمائه الحسنى فقال: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (الأعراف: 180)، وفي الحديث: &#8220;إن لله تسعًا وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة&#8221;، من أحصاها: بأن حفظها وعقل معناها، وعمل بمقتضاها، ودعا الله بها دخل الجنة. أمرنا سبحانه بطلب معرفته، وتحصيل العلم بعظمته، فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (محمد: 19).</p>
<p>العلم بالله تعالى: أصل العلوم والخيرات كلها، والجهل به سبحانه: أصل الفتن والبلايا والمحن والرزايا، ومن جهل بالله ونسيه، أنساه الله مصالح نفسه فكان من الهالكين، يقول تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (الحشر: 19).</p>
<p>أيَّ شيء عرفَ مَن لم يعرف الله جل وعلا؟! وأيَّ علم حصَّل من فاته العلمُ بالله تعالى؟! أرشدنا سبحانه إلى طريق معرفته بتأمل آثار أسمائه وصفاته، فقال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم (البقرة: 244)، نعلم – عباد الله- أن الله عز وجل يسمعنا ويرانا، ويعلم سرنا ونجوانا، يقول تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين (يونس: 61).</p>
<p>سمع يونس في بطن الحوت في ظلمات ثلاث إذ ناداه : أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين (الأنبياء: 87)، فاستجاب له ونجاه فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (الأنبياء: 88).وقال تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (لمائدة: 98).</p>
<p>تأمل عظمته تعالى وجبروته وقدرته وأليم عذابه وشدة عقابه في هلاك الأمم الظالمة؛ مما أرشد إليه حيث قال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (محمد: 10)، فيستشعر العبد بذلك قدرة الله سبحانه عليه، إذا دعته قدرته إلى ظلم أحد من الناس، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (هود: 102).</p>
<p>وتأمل رحمته التي وسعت الخلائق كلها، تجدْها حتى في الدابة ترفع رجلها مخافة أن تطأ وليدها.</p>
<p>وعلى هذا فقس تأملاتك لآثار أسماء الله وصفاته، تعرف بذلك عظمته، وجلاله وجماله وقدرته.</p>
<p>عباد الله، وبمكابدة العبادة، ومجاهدة النفس على الطاعة والاستقامة، يحصل للعبد معرفة الله تبارك وتعالى، قال تعالى: أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُواْ الْأَلْبَاب (الزمر: 9)، وقال تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (العلق: 19).</p>
<p>أحاط سبحانه بكل شيء علمًا، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تختلف عليه اللغات، يسمع داعيًا، ويجيب سائلاً.</p>
<p>ليس لقدرته حدّ، ولا لقوته منتهى، هو العزيز الجبار، والقوي القهار، لا مفر منه إلا إليه، ولا ملجأ منه إلا إليه، هو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين وخير الفاصلين، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا خافض لما رفع، ولا رافع لما خفض، ولا مذل لمن أعز، ولا معز لمن أذل، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ما تعلق به كسير إلا جبره، ولا مريض إلا شفاه، ولا مبتلى إلا عافاه، ولا مظلوم إلا نصره، ولا محتاج إلا كفاه، قوله الحق، وخبره الصدق، وحكمه العدل، إذا أراد شيئًا قال له كن فكان. يده سخاء الليل والنهار لا تغيضها نفقة، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسطها بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.</p>
<p>طلب موسى رؤيته فقال له تعالى: لَنْ تَرَانِي (الأعراف: 143) أي: لن تتحمل رؤيتي بقواك الدنيوية الضعيفة، فأراه الله برهان ذلك فقال له: وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف: 143).</p>
<p>ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل (الأنعام: 103).</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الحمد لله&#8230;</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون إيمانه وتقواه، وتعظيمه لربه، ومحبته له وخشيته وخوفه ورجاؤه؛ فمن كان بالله أعرف، كان منه أخوف، قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (فاطر: 28).</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون ذكره لربه وشكره له وصبره وتوكله ورضاه.</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون هناؤه وطمأنينته وسعادته في الدنيا والآخرة.</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون حفظه وعزه وغناه. يقول تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم (الأنفال:2-4).</p>
<p>فاللهم ارزقنا معرفتك وطاعتك، وتعظيمك وخشيتك ومحبتك..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 14:03:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[ابن اسحاق]]></category>
		<category><![CDATA[ابن هشام]]></category>
		<category><![CDATA[المغازي]]></category>
		<category><![CDATA[يسري إبراهيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8414</guid>
		<description><![CDATA[د. يسري إبراهيم 3. نسبة علمِ السيرة النبوية الكاملة (1) علاقة علم السيرة النبوية الكاملة بعلم المغازي  سبق للدكتور يسري إبراهيم في الحلقتين السابقتين أن تناول التعريف بعلم السيرة النبوية وبموضوعه وأسمائه، ويهدف في هذه الحلقة والتي تليها إلى بيان نسبة علم السيرة إلى العلوم الأخرى وعلاقته بها كعلاقته بعلم المغازي، وعلم الحديث، وعلم التاريخ، وبالشمائل والخصائص والدلائل، ويخصص هذه الحلقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">د. يسري إبراهيم</span></strong></p>
<address><strong>3. نسبة علمِ السيرة النبوية الكاملة (1)</strong></address>
<address><strong><sup>علاقة </sup><sup>علم </sup><sup>السيرة </sup><sup>النبوية </sup><sup>الكاملة </sup><sup>بعلم </sup><sup>المغازي</sup></strong> </address>
<p>سبق للدكتور يسري إبراهيم في الحلقتين السابقتين أن تناول التعريف بعلم السيرة النبوية وبموضوعه وأسمائه، ويهدف في هذه الحلقة والتي تليها إلى بيان نسبة علم السيرة إلى العلوم الأخرى وعلاقته بها كعلاقته بعلم المغازي، وعلم الحديث، وعلم التاريخ، وبالشمائل والخصائص والدلائل، ويخصص هذه الحلقة لبيان وجوه ارتباط علم السيرة بعلم المغازي، فما هي هذه العلاقة؟ وما وجوه الاتصال والانفصال بين العلمين؟</p>
<p>نسبة العلم هي علاقَتُهُ وصِلتُهُ بغيره من العلوم، وهذه النسبة لا تخرج عن واحدة من أربعٍ نِسَبٍ، فإمَّا أن تترادف بحيث تُطلَقُ الأسماءُ المتعددة والمتفاوتة على العلوم المتفقة في موضوعها ومعلومها.</p>
<p>و إما أن تتخالَفَ وتتباين العلوم بتباين أسمائها ومسمياتها؛ بحيث لو نُسب أحد العلمين إلى الآخَرِ لم يصدق على شيء مما صدق عليه الآخَرُ.</p>
<p>وإما أن تتداخل بأن يكون أحدُ العلمين أعمَّ والآخَرُ أخصَّ؛ فإن كان أحدهما داخلَ الآخرِ بتمامه فهو العموم والخصوص المطلق.</p>
<p>وإن كان كلٌّ من العِلمين أعمَّ مِن جهةٍ وأخصَّ مِن جهةٍ أخرى فهو العموم والخصوص الوجهيُّ، أو النسبيُّ.</p>
<p>وفي ظل هذه النسب الأربع تدرس العلاقة بين علم السيرة النبوية الكاملة وما عداه من العلوم.</p>
<p>وبادئ ذي بدءٍ فإن علم السيرة النبوية الكاملة &#8211; على ما جرى تحديده وتعريفه من الجمع والعناية والترتيب لوقائع أيام وأحداث حياته &#8211; يبدو علمًا مستقلًّا منفردًا لا يشتبه ولا يلتبس بغيره من العلوم؛حيث إن هذا المعنى الاصطلاحيَّ الموسوعيَّ للسيرة النبوية لاينطبق على كتاب قديمأ وحديث بعينه، كما أن هذا التحديدَ الجديدَ لهذا العلمِ الوليدِ في هيئته، الأصيلَ القديمَ في مبادئه ومدوناته الأولى- لم يستقرَّ على الوجه الذي لانقاشَ معه، وإنما هذا الطرح الأوليُّ للنقاش والحوار العلميِّ حتى يستويَ ويقومَ على سوقه فيؤتي أُكُلَهُ اليانعةَ، وثمراتِهِ النافعةَ الماتعةَ &#8211; بإذن الله تعالى.</p>
<p>وبناءً على ماسبق فلا مانعَ من دراسة وبحث ما يشتبه به علم السيرة أو يتعلَّق به من العلوم، على أن استمداد هذا العلم الشريف هو من علوم كثيرة &#8211; سيأتي بيانها قريبا إن شاء الله تعالى.</p>
<p>و فيما يلي دراسة تفصيلية لنسبة علم السيرة النبوية وعلاقته بالعلوم الشرعية القريبة منه:</p>
<p>أولًا: علاقة علم السيرة النبوية الكاملة بعلم المغازي.</p>
<p>ثانيًا: علاقة علم السيرة النبوية الكاملة بالسنة و علم الحديث.</p>
<p>ثالثًا: علاقة علم السيرة النبوية الكاملة بعلم التاريخ.</p>
<p>رابعًا: علاقة علم السيرة النبوية الكاملة بالشمائل والخصائص و الدلائل</p>
<p>أولاً: علاقة علم السيرة النبوية الكاملة بعلم المغازي:</p>
<p>علم المغازي من أقدم العلوم الإسلامية قاطبةً، يقول الزهري (124): «في علمِ المغازي علمُ الآخرة والدنيا» (1)، ورواية هذا العلم بدأت من لدن الصحابة، وتدوينه في عصر التابعين، فهذا زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (93) يقول: «كنا نُعلَّمُ مغازي النبي و سراياه كما نُعلَّمُ السورةَ من القرآن »(2).</p>
<p>ولقد تتابع السلفُ على هذا العمل روايةً وتدوينًا، يقول إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص (134): «كان أبي يعلِّمنا مغازِيَ رسولِ الله- ويعدُّها علينا-  وسراياه، ويقول: يابَنِيَّ هذه مآثِرُ آبائكم فلا تضيِّعوا ذِكْرَها» (3).</p>
<p>وقد انتقلت هذه العناية من المدينة النبوية إلى سائر الأمصار، حتى اشتهرأ هل الشام بعنايتهم بها.</p>
<p>يقول سفيان بن عيينة: «إذا أردتَ الحديث الصحيح، والإسناد الجيد فعليك بأهل المدينة، وإذا أردتَ النُّسُكَ فعليك بأهل مكةَ، وإذا أردتَ المغازيَ فعليك بأهل الشام » (4) &#8211; وفي رواية -: «ومَن أراد المقاسِمَ وأمْرَ الغزوِ فعليه بأهل الشام » (5).</p>
<p>معنى كلمة المغازي:</p>
<p>المغازي لغةً: جمع مَغْزًى &#8211; بفتح الميم &#8211; وهي مشتقة مِن غزا يغزو غزوًا، وأصله: طلبُ الشيء وقَصْدُهُ، ومغزَى الكلام: مقصدُهُ، ومن سار إلى عدوه لقتاله فقد غزاه، أو قصدَهُ بالقتال.</p>
<p>والغَزَاةُ والمغزَاةُ بمعنى : الغزوة.</p>
<p>وقد استُعْمِلَ مصطلحُ المغازي مبكرًا وعند الأوائل، وبالتَّتَبُّعِ الدقيقِ لمرادهم منه يتضح أنهم إنما استعملوه لما يتعلَّق بالنبيّ وسيرته وأيامه مع أعدائه؛ بل و ربما لما سبق مولِدَهُ من أحداث، وما تلا وفاته من وقائِعَ &#8211; أيضًا.</p>
<p>ويمكن القول: إن هذا الاصطلاح الواسع للمغازي مستعمل زمنَ أصحاب رسول الله، فهذا ابنُ عباسٍ (68) يقول: «كنتُ ألزمُ الأكابر من أصحاب النبيِّ فأسألهم عن مغازي رسول الله » (6).</p>
<p>ويقول عنه عبيد الله بن عتبة بن مسعود المدني (94 أو 98):- «كان &#8211; أي: ابن عباس &#8211; يجلسُ&#8230;، ويومًا للمغازي » (7).</p>
<p>وبعدفحصمروياتهفيالسيرةتبينأنهالمتقتصرعلىالغزواتفقط،بلتطرَّقتإلىفترةالبعثةوماسبقهامنمقدمات(8). وممايدلعلىهذاالمعنىأنابنهشام (218) لـمَّااختصرمغازِيَوسيرةَابنِإسحق (151) قالعنمنهجهفيالاختصار: «&#8230; وتاركٌبعضَماذكرهابنُإسحقفيهذاالكتاب،مماليسللرسول♀فيهذِكر،ولانزلفيهمنالقرآنشيء،وليسسببًالشيءمنهذاالكتاب،ولاتفسيرًاله،ولاشاهدًاعليه،لماذكرتُمنالاختصار»(9).</p>
<p>وهذا المنهج الذي سار عليه ابن إسحاقَ، على مثله سار معاصِرُهُ موسى بن عقبة (141) في كتابه: المغازي، وهو من أوائل ما أُلِّفَ في المغازي، وقد وثَّقه أهل العلم وأثنوا على مغازيه، فقال الإمام مالك (179): «عليكم بمغازي موسى بن عقبة؛ فإن هثقة » (10).</p>
<p>وبالنظر في مادة هذاالكتاب والكتب التي نَقلتْ عنه يتبين أنها لم تقتصر على الغزوات فحسب، وإنما تتناول البعثة والمرحلة المكية وغيرها.</p>
<p>وقد نقل الذهبيُّ عن مغازي موسى بنِ عقبةَ، فقال: «قال موسى بنُ عقبة &#8211; في المغازي-: كان رسول الله &#8211; فيما بلغنا &#8211; أول ما رأى أن الله أراه رؤيا في المنام، فشقَّ ذلك عليه فذكره الخديجةَ » (11).</p>
<p>ومن صنيع ابنِ إسحقَ والواقديِّ وغيرِهما في المؤلفات التي حملتِ اسمَ المغازي يظهر جليًّا عنايةُ المؤلفين تحت هذا العنوانِ بجميع ما يتعلَّق بحياته من إرهاصات مولده إلى ما بعد وفاته، فيشمل هذا مايطلقون عليه المبتدأَ والمبعثَ و المغازيَ (12)؛بل ويتطرقون أحيانًا إلى أخبار السقيفة والخلفاء الثلاثة، وإلى الفتنة في عهد عثمان، وبندرةٍ تجاوزوا هذا إلى ذِكرفتوحات البلدان، وتواريخ الخلفاء والأمراء (13).</p>
<p>ولعل أول مصنف حمل اسم المغازي هو ماجمعه عروة بن الزبير(94هـ) من الآثار والأخبار، ثم وسَّعَ ذلك ورتَّبه الزهريُّ (124هـ)، ثم جاء موسى بن عقبة (141هـ) بكتابه المستقلِّ ترتيبًا وتبويبًا وتصرُّفًا، ومن ثمَّ تتابع علماء السيرة على التصنيف تحت هذا العنوان (المغازي).</p>
<p>ومِن آخِرِ مَن صنف في السيرةِ تحت اسم المغازي من المشارقة الإمام إسماعيل التيمي الملقب بقوامِ السنة (535هـ)، ومن المغاربة القاضي سليمان الكلاعي الأندلسي (634هـ).</p>
<p>وعليه؛فإن الراجح الصحيح هو أن استعمال المتقدمين لمصطلح المغازي كان أوسع مشمولًا مِن ذِكر الغزوات والسرايا النبوية، وأن القول بأن علمَ السيرة أعمُّ، وعلمَ المغازي أخصُّ لا يصح في اصطلاح المتقدمين المدوِّنين في هذا العلم.</p>
<p>وأن التوسع في ذكر تفاصيل حياته كان مصاحبًا لأوائل التصنيفات في المغازي، وإن كان أصلا لمعنى اللغوي للمصطلح قاصرًا على الغزو والجهاد.</p>
<p>وأخيرًا فإنه يمكن الاطمئنان إلى أن مصطلحَيِ(المغازي والسير) مترادفان ومنطلِقان على علم واحد عند المتقدمين.</p>
<p>ثم غلب على المتأخرين التصنيفُ تحت اسم السيرة النبوية، وهجر التعبير بالمغازي؛إذ صارت كلمة السيرة أنسبَ وأقربَ، لاسيما بعد شيوع و ذيوع كتاب ابن هشام الذي اختصر فيه ابنَ إسحق (141هـ)، حيث سماه السيرة النبوية، على أن بدايات ظهور اسم السيرة كان بإطلاق اسم (المغازي والسير) على كتاب ابن إسحقَ نفسِهِ.</p>
<p>وكما شاع تتسمية (المغازي) عندالمشارقة، شاع مصطلح (الـمَشاهِد) عند المغاربة،فَيُعبِّرُون بكتب المشاهد عن كتب المغازي.</p>
<p>لكن يتبقى أن العناية بجمع الأحداث والوقائع اليومية وترتيبها على نحو مايعرفه المتأخِّرون والمعاصرون من المدونة اليومية لم يُعْرَفْ في مصنفات المغازي والسير المتقدمة؛ بل ولا المتأخِّرة!</p>
<p>كما أن ذِكر أحواله  كافَّةً مما فات في كتبِ السيرة ذِكرُهُ فلم يَعتنوا بنقل جميعِ فِعلِهِ في حضره وسفره، وظَعْنِهِ وإقامَتِهِ، وسائر أحواله مِن يقظةٍ ومنامٍ، وصمتٍ ونطقٍ، ومأكلٍ ومشربٍ، وملبسٍ ومركبٍ، ونحو ذلك مما هو مقصودُ من أراد التعرُّفَ على يومه الشريفِ، اعتمادًا على تدوين ذلك في كتب السنة وغيرها.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) البداية و النهاية، لابن كثير (3/297).</p>
<p>(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي، بتحقيق: محمد عجاج الخطيب (2/288)،رقم (1649).</p>
<p>(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (2/287-288).</p>
<p>(4) تاريخ دمشق، لابن عساكر (1/329).</p>
<p>(5) تاريخ دمشق، لابن عساكر (1/329-330).</p>
<p>(6) طبقات ابن سعد (2/371).</p>
<p>(7) طبقات ابن سعد (2/368).</p>
<p>(8) مصادر السيرة النبوية بين المحدِّثين والمؤرِّخِين، د. ياسر نور (ص297)،ط جائزة نايف بن عبد العزيز.</p>
<p>(9) تهذيب السيرة، لابن هشام (1/3-2).</p>
<p>(10) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (8/154) ط 1،دارالكتب العلمية، لبنان، بيروت.</p>
<p>(11) تاريخ الإسلام، للذهبي (1/59)،ط 3 دارالغد العربي القاهرة.</p>
<p>(12) ومن ذلك: صنيعُ ابنِ عبد البر في كتابه: (الدرر في اختصار المغازي والسير)،حيث قال: «هذا كتابٌ اختصرتُ فيه ذِكْرَ مبعثِ النبي و ابتداء نبوته، وأول أمره في رسالته، ومغازيه وسيرته فيها&#8230; اختصرتُ ذلك من كتاب موسى بن عقبة وكتاب ابن اسحق رواية ابن هشام وغيره، وربما ذكرتُ فيه خبرًا ليس منهما»، الدرر (ص27).</p>
<p>(13) من ذلك: استطرادُ ابنِ عائذ الدمشقي لذكر الفتوحات حتى وفاة المأمون العباسي عام 218هـ، وكان معاصرًا له، انظر: محمد بن عائذ الدمشقي ومصنفاته التاريخية، د. سليمان السويكت، مجلة الدارة عدد 3، لسنة 25، عام 1420هـ.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اتق المحارم تكن أعبد الناس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d9%85-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d9%85-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 13:05:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[أعبد الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الرضا]]></category>
		<category><![CDATA[الضحك]]></category>
		<category><![CDATA[القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[المحارم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8407</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبوهريرة : فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال: (اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبوهريرة : فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال: (اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.</p>
<p>شرح الحديث:</p>
<p>لازم أبوهريرة النبي ملازمة تامة، وصاحبه في حله وترحاله؛ ولذا نقل كثيرا من الأحاديث النبوية الجليلة الهامة، التي تحتوي على توجيهات ووصايا عظيمة.</p>
<p>وفي الحديث الذي نحن بصدد شرحه: كان النبي  في مجلس مع أصحابه رضوان الله عليهم فقال: (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعملبهن أو يعلِّمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبوهريرة:  فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي &#8211;  إشعاراً بالاهتمام وعظم الوصية &#8211; فعدّ خمسا، أي ذكر خمس خصال، سنقف مع كل خصلة منها وقفة.</p>
<p>الخصلة الأولى : اتقاء المحارم</p>
<p>(اتق المحارم تكن أعبد الناس): المحارم تشمل جميع المحرمات من فعل المنهيات وترك المأمورات التي جاء ذكرها في كتاب الله تعالى و في سنة نبيه المصطفى، كالشرك وقتل النفس والسرقة والزنا والنميمة والكذب والخيانة وقول الزور وأكل الربا وعقوق الوالدين وقطع الرحم وشرب الخمر والسحر وغيرها، ولعل التعبير بالاتقاء اعتناء لجانب الاحتماء على قاعدة الحكماء في معالجة الداء بالدواء.</p>
<p>فإذا اجتنب المرء جميع مانهى الله  تعالى عنه ارتقى إلى أعلى مراتب العبودية، لكونه جاهد نفسه على ترك الحرام، قالت عائشة رضي الله عنها موضحة ذلك المعنى: &#8221; من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب &#8220;، وقال الحسن البصري: &#8220;ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه&#8221;، و لكن ينبغي أن يُعلم أن المقصود من تفضيل ترك المحرمات على فعل الطاعات، إنما أريد به نوافل الطاعات، وإلا فجنس الأعمال الواجبات أفضل من جنس ترك المحرمات، لأن الأعمال مقصودة لذاتها، والمحارم المطلوب عدمها، ولذلك لاتحتاج إلى نية بخلاف الأعمال، كما ذكر ذلك الإمام ابن رجب رحمه الله.</p>
<p>الخصلةالثانية: الرضا بما قسم الله</p>
<p>(وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس): السعيد الحق هو من رضي بما قسم الله له, و صبر لمواقع القضاء خيره وشره, والرضا هو السياج الذي يحمي المسلم من تقلبات الزمن, و هو البستان الوارف الظلال الذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة، وهو الغنى الحقيقي؛لأن كثيرا من الناس لديهم حظ من الدنيا، لكنهم فقراء النفس ومساكين القلب,  فقد أعمى الطمع قلوبهم عن مصدر السعادة والغنى الحقيقي, الذي هو غنى القلب والرضا و سكينة النفس، قال تعالى: يوم لايَنْفَعُ مَالٌ وَ لَابَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم (الشعراء: 88-89)، فالقلب السليم هو القلب المطمئن الذي رضي بما قسم الله له واطمأن بذكر الله, قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28)، وما أحسن قول الشاعر:</p>
<p>وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت     ***     فجميع ما في الأرض لا يكفيها</p>
<p>والحاصل أن من قنع بما قُسم له ولم يطمع فيما في أيدي الناس اسْتغنى عنهم، فالقناعة غنى وعز بالله، وضدها فقر وذل للغير، ومن لم يقنع لم يشبع أبدا، ففي القناعة العز والغنى والحرية، وفي فقدها الذل والتعبد للغير.</p>
<p>الخصلة الثالثة : الإحسان إلى الجار</p>
<p>(وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا): جعل النبي الإحسان إلى الجار من علامات الايمان، ويكون الإحسان إلى الجار بأموركثيرة،منها: رد السلام عليه وإجابة دعوته، وكف الأذى عنه وتحمل أذاه، وتفقده وقضاء حوائجه، وستره وصيانة عرضه، والنصح له.</p>
<p>والجيران ثلاثة: جار قريب مسلم؛ فله حق الجوار والقرابة والإسلام، وجار مسلم غريب؛ فله حق الجوار والإسلام، وجار كافر؛فله حق الجوار، وإن كان قريباً فله حق القرابة أيضاً.</p>
<p>وقد ظل جبريل  يوصي النبي  بالجار حتى ظنَّ النبي  أن الشرع سيأتي بتوريث الجار, فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (مَازَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) متفق عليه.</p>
<p>الخصلة الرابعة : أحب للناس ماتحب لنفسك</p>
<p>(وأحب للناس ماتحب لنفسك تكن مسلما ): من كمال الإسلام أن تحب للناس حصول ماتحبه لنفسك، وحب الخير للناس خلق إسلامي أصيل ينبغي أن يتحلى به كل مسلم، ولم ينص على أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه؛ لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه.</p>
<p>الخصلة الخامسة : لا تكثر الضحك</p>
<p>(و لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب): الضحك من خصائص الإنسان فالحيوانات لا تضحك؛لأن الضحك يأتي بعد نوع من الفهم والمعرفة لقول يسمعه، أوموقف يراه فيضحك منه، وكثرة الضحك تورث ظلمة في القلب وموتا له.</p>
<p>و الإسلام &#8211; بوصفه دين الفطرة &#8211; لا يتصور منه أن يصادر نزوع الإنسان الفطري إلي الضحك و الانبساط، بل هو على العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، التي لا تنظر إلي الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.</p>
<p>و أسوة المسلمين في ذلك رسول الله فقد كان &#8211; برغم همومه الكثيرة والمتنوعة &#8211; يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويحيا مع أصحابه حياة فطرية عادية، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.</p>
<p>ولذا فإن المنهي عنه في هذا الحديث ليس مجرد الضحك، بل كثرته، فليس الضحك منهي عنه  لذاته ولكن لما يمكن أن يؤدي إلى نتائج وأخلاق لا يرضاها الإسلام، وكل شيء خرج عن حده انقلب إلي ضده.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>موقع إسلام ويب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d9%85-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التعارف بين مقصدي الخلق والتشريع (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 12:59:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التشريع]]></category>
		<category><![CDATA[التعارف]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[القبائل]]></category>
		<category><![CDATA[شعوبا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8404</guid>
		<description><![CDATA[دة. كلثومة دخوش - هل التعارف مقصد شرعي : إنه من المعلوم أن الغاية من خلق الإنسان تتمثل في الخلافة في الأرض وعمارتها بالعبادة والعمل النافع، وأن الله تعالى خلق الإنسان لهذه الغاية العظمى وزوده بالإيمان والعلم والبيان، ليتمكن من القيام بهذا الدور الذي خلق من أجله كما هو مبين في كثير من آيات الذكر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">دة. كلثومة دخوش</span></strong></p>
<p>- هل التعارف مقصد شرعي :</p>
<p>إنه من المعلوم أن الغاية من خلق الإنسان تتمثل في الخلافة في الأرض وعمارتها بالعبادة والعمل النافع، وأن الله تعالى خلق الإنسان لهذه الغاية العظمى وزوده بالإيمان والعلم والبيان، ليتمكن من القيام بهذا الدور الذي خلق من أجله كما هو مبين في كثير من آيات الذكر الحكيم، أذكر منها قوله تعالى:</p>
<p>وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (البقرة:29/32).</p>
<p>وقوله سبحانه : الرَّحْمَنُ  عَلَّمَ الْقُرْآنَ  خَلَقَ الْإِنْسَانَ  عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (الرحمن 1-2).</p>
<p>فههنا -إضافة إلى الإيمان- سلاحان لا ضرورة لهما بدون تواصل مع الغير، ولا تواصل بدون تعارف، إذ ما فائدة البيان إن لم يكن بغرض التواصل مع الآخر، ومن أين يأتي العلم إن لم يُتلق عن الغير ويُتوارث.</p>
<p>لكن ما المقصود بالتعارف؟ وما حدوده؟ وما غايته؟</p>
<p>- مفهوم التعارف في القرآن الكريم :</p>
<p>لقد ورد من مادة (ع ر ف) في القرآن الكريم ثمانية وعشرون استعمالا في واحد وسبعين موضعا، منها الفعل من المعرفة بتصاريف متعددة، والفعل من التعريف والاعتراف، ومنها العرف والمعروف.</p>
<p>أما التعارف فلم يرد إلا في موضعين اثنين هما قوله سبحانه في سورة يونس: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (الآية 45).</p>
<p>وقوله تعالى في سورة الحجرات : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الآية 13).</p>
<p>وآية سورة يونس ورد تفسير التعارف فيها بمعان مختلفة منها :</p>
<p>&lt; أن التعارف كان في الدنيا ثم انقطع بالحشر، وعليه معظم المفسرين ومنهم الطبري.</p>
<p>&lt; أن التعارف بمعنى المعرفة، أي يعرف كل أحد صاحبه يوم القيامة، كما ذكر ابن أبي حاتم، والشيخ الطاهر بن عاشور.</p>
<p>&lt; أن المقصود التعارف عند الخروج من القبور ثم تنقطع المعرفة، كما جاء في بحر العلوم للسمرقندي.</p>
<p>&lt; أن المشركين يتعارفون ولكن لا أثر لهذه المعرفة يومئذ، قال الشنقيطي في أضواء البيان عند تفسير الآية : «يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيَعْرِفُ الْآبَاءُ الْأَبْنَاءَ، كَالْعَكْسِ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَارَفَةَ لَا أَثَرَ لَهَا، فَلَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا شَيْئًا، كَقَوْلِهِ : وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا».</p>
<p>&lt; أن المعرفة هي مجرد الرؤية والتعرف الخاطف، جاء في أيسر التفاسير : (أي ليرى بعضهم بعضاً ساعة ثم يحول بينهم هول الموقف).</p>
<p>يبدو من سياق الآية -والله أعلم- أنها تخبر عما يحدث يوم  الحشر،  إذ سيتعارف الناس بمصائرهم، فيدرك الكفار مدى خسرانهم عند اطلاعهم على مصير المؤمنين، كما يرضى المؤمنون عن سعيهم عند اطلاعهم على مصير الكفار، ذلك أن الله تعالى بعد أن ذكر هذا التعارف قال : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ، ذلك أن التعارف بينهم يستبعد أن يكون عائدا لما قبله وهو قوله: (ساعة من نهار) لأن الغرض من هذا التحديد هو بيان قصر الحياة الدنيا التي أفنوها في ما يرديهم في دار الخلد،  وهم لا شك لم يضيعوها في التعارف بينهم، وهذا يشبه قوله تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُون (الأحقاف : 34). وانطلاقا من هذا الفهم للآية الكريمة يظهر أن التعارف بين الناس لمعرفة كل فرقة مصير الأخرى مقصود، لأن الغرض منه حسرة الكفار والزيادة في تعذيبهم بما يرونه من نعيم الجنة التي حرموا منها بأعمالهم، ونصوص القرآن الكريم التي تنطق بهذا المعنى كثيرة منها قوله عز من قائل : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَاب (الحديد : 13).</p>
<p>يتحصل إذن أن الآية الوحيدة التي أشارت إلى التعارف في الدنيا هي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.</p>
<p>هذه الآية هي إحدى آيات سورة الحجرات،  التي تعد بحق سورة الأخلاق،  فهي سورة قد اشتملت من بدايتها إلى نهايتها على الدعوة إلى مبادئ المعاملات الصحيحة البانية للمجتمع الإيماني السليم المتماسك، وقبل الآية &#8211; محل الدرس- وردت مجموعة من الأوامر والنواهي التي تهدف كلها إلى حفظ جماعة المؤمنين من كل دواعي الفرقة والاختلاف كالتحذير من التقدم بين يدي الله ورسوله ومخالفة أوامرهما، والدعوة إلى التأدب مع الرسول ، والتحذير من تصديق أخبار الفاسقين التي قد تنشر الفتن بين صفوف المؤمنين.</p>
<p>الدعوة إلى الإصلاح بين المتخاصمين، والدعوة إلى الحفاظ على علاقة الأخوة بين المؤمنين، والنهي عن كل ما من شأنه تعكير هذه الأخوة كالسخرية، واللمز، والتنابز بالألقاب، وسوء الظن، والتجسس والغيبة.</p>
<p>وقبل أن تختم السورة ببيان الفرق بين الإيمان والإسلام، جاءت الآية مخاطبة الناس جميعا بدعوتهم إلى التعارف بينهم، ومبينة أن أساس التفاضل بينهم عند الله خالقهم هو التقوى دون أي شيء آخر من تلك الامتيازات الدنيوية النابعة من أصل خلقهم، والراجعة إلى تدبير اللطيف الخبير.</p>
<p>دراسة الآية :</p>
<p>عند الرجوع إلى فهوم المفسرين للآية الكريمة وتفاسيرهم لها، نجدهم يربطونها بسبب نزولها،  ويقصر معظمهم معنى التعارف فيها على مجرد معرفة أنساب وقبائل بعضهم بعضا، قال الطبري: »وقوله لِتَعَارَفُوا يقول: ليعرف بعضكم بعضا في النسب، يقول تعالى ذكره: إنما جعلنا هذه الشعوب والقبائل لكم أيها الناس، ليعرف بعضكم بعضا في قرب القرابة منه وبعده، لا لفضيلة لكم في ذلك، وقُربة تقرّبكم إلى الله، بل أكرمكم عند الله أتقاكم.</p>
<p>وقال ابن كثير في تفسير لتعارفوا : «أي: ليحصل التعارف بينهم، كلٌ يرجع إلى قبيلته».</p>
<p>وقال النيسابوري في تفسير الآية: «ثم بين الحكمة التي من أجلها رتبهم على شعوب وقبائل وهي أن يعرف بعضهم نسب بعض فلا يعتزى إلى غير آبائه فقال وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أي ليقع بينكم التعارف بسبب ذلك لا أن تتفاخروا بالأنساب».</p>
<p>أما التفاسير المعاصرة فقد توسع بعضها في ما يفهم من الآية الكريمة، فنجد مثلا في تفسير المنار عند الحديث عن مقاصد القرآن:» الْمَقْصِدُ الرَّابِعُ مِنْ مَقَاصِدِ الْقُرْآنِ</p>
<p>الْإِصلَاح الِاجْتِمَاعِي الْإِنْسَانِي وَالسِّيَاسيُّ الَّذِي يَتَحَقق بِالْوَحَدَاتِ الثَّمَانِ:</p>
<p>وَحْدَةُ الْأُمة، وَحْدَةُ الْجنسِ الْبَشَرِي، وَحْدَةُ الدين، وَحْدَة التَّشرِيعِ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْعَدْلِ، وَحْدَةُ الْأُخُوَّةِ الرُّوحِيَّةِ وَالْمُسَاوَاةِ فِي التَّعَبُّدِ، وَحْدَةُ الْجِنْسِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ، وَحْدَةُ الْقَضَاءِ، وَحْدَّةُ اللُّغَةِ» ثم يقول: (الْأَصْل الثَّانِي) الْوَحْدَة الْإِنْسَانِية بِالْمُساوَاة بَيْن أجْنَاسِ الْبشَرِ وَشُعوبِهِمْ وَقَبَائِلِهمْ، وَشَاهِدُهُ الْعَام قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ»</p>
<p>وقال الزحيلي مفسرا الآية الكريمة: «والمعنى أيها البشر إنا خلقناكم جميعا من أصل واحد، من نفس واحدة من آدم وحواء فأنتم متساوون لأن نسبكم واحد، ويجمعكم أب واحد وأم واحدة فلا موضع للتفاخر بالأنساب، فالكل سواء. ولا يصح أن يسخر بعضكم من بعض ويلمز بعضكم بعضا، وأنتم إخوة في النسب. وقد جعلناكم شعوبا (أمة كبيرة تجمع قبائل) وقبائل دونها لتتعارفوا لا لتتناكروا وتتحالفوا، والمقصود أن اللَّه سبحانه خلقكم لأجل التعارف، لا للتفاخر بالأنساب».</p>
<p>وقال سيد قطب في تفسير الآية الكريمة:«يا أيها الناس، والذي يناديكم هذا النداء هو الذي خلقكم من ذكر وأنثى، وهو يطلعكم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل، إنها ليست التناحر والخصام، إنما هي التعارف والوئام، فأما اختلاف الألسنة والألوان، واختلاف الطبائع والأخلاق، واختلاف المواهب والاستعدادات، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق، بل يقتضي التعارف للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات»، ثم يقول: «إنما هنالك ميزان واحد تتحدد به القيم، ويعرف به فضل الناس إن أكرَمَكُمْ عنْدَ الله أتقاكُمْ.. والكريم حقا هو الكريم عند الله، وهو يزنكم عن علم وعن خبرة بالقيم والموازين إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».</p>
<p>ثم يبن أن هذه القاعدة هي التي ينبغي أن يقوم عليها المجتمع الإسلامي، أو المجتمع الإنساني العالمي الذي تحاول البشرية أن تحققه دون أن تتمكن من ذلك.</p>
<p>يلاحظ أن التعارف عند سيد قطب لا يعني فقط معرفة الأنساب أو الأشخاص، بل عبر عنه بمرادفه عنده كما يظهر وهو لفظ «الوئام»، كما اجعل الغاية من التعارف هي «النهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات»،  وهذا على خلاف ما فسر به عند المتقدمين. فمن أين جاءت هذه الإضافة في معنى التعارف.</p>
<p>عند الرجوع إلى المعاجم اللغوية وجدت معظمها تعرف مادة (عرف) بالعلم،  وتذكر من المادة عدة استعمالات منها المعرفة بمعنى يقارب العلم بالشيء، وعرف الدابة، والعريف بمعنى القائم على أمور القوم، والعراف، والمعروف، والعرف بكسر العين بمعنى الصبر.</p>
<p>غير أنه في معنى المعروف عند ابن منظور وجدت لفظ الاطمئنان، وهذا اللفظ أصل من أصلي مادة عرف كما ذكره ابن فارس،  قال:</p>
<p>«العين والراء والفاء أصلان صحيحان يدلُّ أحدُهما على تتابُع الشيء متَّصلاً بعضُه ببعض، والآخر على السكون والطُّمَأنينة.</p>
<p>فالأوّل العُرْف: عُرْف الفَرَس. وسمِّي بذلك لتتابُع الشَّعر عليه.ثم قال : «والأصل الآخر المعَرِفة والعِرفان. نقول :عَرَف فلانٌ فلاناً عِرفاناً ومَعرِفة. وهذا أمر معروف. وهذا يدلُّ على ما قلناه من سُكونه إليه، لأنَّ مَن أنكر شيئاً توحَّشَ منه ونَبَا عنْه.</p>
<p>ومن الباب العَرْف، وهي الرَّائحة الطيِّبة. وهي القياس، لأنَّ النَّفس تسكُن إليها. يقال : ما أطيَبَ عَرْفَه. والعُرْف: المعروف، وسمِّي بذلك لأنَّ النفوس تسكُن إليه [...]، ويقال : النَّفس عَروف، إذا حُمِلت على أمرٍ فباءت به أي اطمأنَّت [... ] والعارف : الصابر، يقال أصابته مصيبةٌ فوُجِد عرُوفاً،  أي صابراً.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حاجة الأمة إلى العلماء الربانيين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 12:19:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الربانيين]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8402</guid>
		<description><![CDATA[مِمّا هو مُسَلَّم به شَرعا، تبعاً لما جاء في الحديث النبوي، أن العلماء ورثةُ الأنبياء، وأنهم خيار الأمة عند الله تعالى، لِـما عرفوا من الحق  ولِـما أُوتوه من العلم، كما يُفهم من قول الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. (المجادلة :11). و مما هو مُسَلَّم به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مِمّا هو مُسَلَّم به شَرعا، تبعاً لما جاء في الحديث النبوي، أن العلماء ورثةُ الأنبياء، وأنهم خيار الأمة عند الله تعالى، لِـما عرفوا من الحق  ولِـما أُوتوه من العلم، كما يُفهم من قول الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. (المجادلة :11).</p>
<p>و مما هو مُسَلَّم به أيضا تاريخيا أن علماء الأمة كان لهم الدور الأكبر في قيادة أبناء هذه الأمة، خاصة حينما تدْلَهِمّ الأمور وتكثر المآسي، ويكفي أن نلقي نظرة على حركات التحرر والإصلاح التي ظهرت بعد أن سيطر الاستعمار على معظم بقاع العالم الإسلامي، حيث كان العلماء الربانيون المخلصون في مقدمة هذه الحركات، بما أيقظوه من روح الجهاد والتحرير في عموم أبناء الأمة، ومن ثَمّ كان عموم المجاهدين والمقاومين يعملون تحت أعينهم وبتوجيه منهم، بل يكفي أن يلحظ المرء أنّ مصطلح  &#8220;الجهاد&#8221; ظهر بشكل واضح في حروب التحرير، حتى أصبح لصيقا بمن خاضوا هذه الحروب في أكثر من مكان في العالم الإسلامي، وما ذلك إلا بسبب القِيم التي غرسها العلماء المجاهدون في قلوب أبناء هذه الأمة.</p>
<p>ومما هو مُسَلَّم به أيضا واقعيا من خلال ما نشاهده في عصرنا الحالي، وفي العديد من بقاع العالم على اختلاف عقائده و مبادئه، أنما اصْطُلح عليه ب&#8221;رجال الدين&#8221; يتولون أمور الناس في أكثر من جانب من جوانب الحياة، بما في ذلك الجانب السياسي، حتى ولو كان ذلك من باب المباركة والتأييد، أو من باب المعارضة بأي شكل كانت.</p>
<p>كما أنه مما هو مُسَلَّم به عقليا أن الإنسان جسدٌ و روح، ولا بد من نوع من التوازن بينهما بإعطاء كل جانب حقه، لأنه باختلال هذا التوازن تختلُّ موازين الحياة وتختل القِيم كلها عند الأفراد والجماعات على حد سواء، لأن الله تعالى خلق الإنسان ليعبدَه أولا، وليعمر الأرض ثانيا. وإذا كان الجانبُ المادي قد ذلَّلَه علماء المادة كما هو معلوم، فإن الجانب الروحي لايمكن أن يوطِّئ أكنافه ويبعث فيه السكينة و الطمأنينة إلا العلماء الربانيون الراسخون في العلم.</p>
<p>و بحكم هذه المسلمات الشرعية والتاريخية والواقعية والعقلية فإن حاجة الأمة إلى العلماء الربانيين حاجةٌ ملحةٌ تمليها كل هذه المسَلَّمات..</p>
<p>ذلك أن العلماء، وبحكم ميراث النبوة، مدعوون إلى حمل مشعل هذا الميراث بالعمل بِما عَمل به الأنبياء، والذي يتجلى أساسا في الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة، وفق القواعد المعلومة التي نصَّ عليها قوله تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلي أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي (يوسف: 108)، وقوله عزوجل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل : 125). و بالتأكيد فإن أبناء الأمة في عصرنا الحالي بحاجة ماسّة إلى دُعاة علماء عاملين ينطبق عليهم قول رَسُولِ الله:  &#8220;يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَال الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيل الْجَاهِلِينَ&#8221;. وما أكثر في عصرنا هذا تحريف الْغَالِينَ المتطرفين، وما أعظم انْتِحَال الْمُبْطِلِينَ  المتقَوِّلين المُنْكِرين، وَما أجرأ الجاهلين على التأويل الباطل والكذب والافتراء.</p>
<p>كما أنه بِحُكم هذه المسَلَّمات التاريخية والواقعية والعقلية فإن العلماء الربانيين مدعوون إلى تنوير عقول أبناء الأمة، وخاصة من الشباب، بما يزرع فيهم العزة والكرامة التي أرادها لهم الإسلام، وبما يُشْعِرهم أنهم أبناء أمة عظيمة، هي أمة  &#8220;اِقرأ&#8221;، وهي &#8220;خير أمةأ خرجت للناس&#8221;، وبما يرفع معنوياتهم وشخصياتهم حتى يمثلوا دينهم وحضارتهم ومجتمعهم خير تمثيل أينما حلوا وارتحلوا.</p>
<p>وبذلك فإن حاجة الأمة إلى العلماء الربانيين – كما قال الإمام أحمد- كحاجتها إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أومرتين، والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 12:19:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الابتسامة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الضيافة]]></category>
		<category><![CDATA[الكرم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8533</guid>
		<description><![CDATA[الابتسامة في عيون الشعراء  الشعراء فُرسان القول، وشِعرهم مَجْمع الحِكم، فلقد روي عن الرسول أنه قال: &#8221; إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشَّعْرِ لَحِكَمًا&#8221;. ورُوي عن أحد البلغاء الحكماء قوله: &#8220;كل حكمة لم ينطق بها نبيّ ذَخَرها الله حتى تنطق بها ألسنة الشعراء&#8221; ومن حِكَمِهم ما قالوه في الابتسامة ودورها في الذات والآخر فرداً كان أم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>الابتسامة في عيون الشعراء</strong> </address>
<p>الشعراء فُرسان القول، وشِعرهم مَجْمع الحِكم، فلقد روي عن الرسول أنه قال: &#8221; إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشَّعْرِ لَحِكَمًا&#8221;. ورُوي عن أحد البلغاء الحكماء قوله: &#8220;كل حكمة لم ينطق بها نبيّ ذَخَرها الله حتى تنطق بها ألسنة الشعراء&#8221;</p>
<p>ومن حِكَمِهم ما قالوه في الابتسامة ودورها في الذات والآخر فرداً كان أم جماعة.</p>
<p>قال أحدهم مبينا أن الابتسامة تجعل صاحبَها محبوبا دائما، بينما العَبوس لايحظى بأي شيء من ذلك على الإطلاق، بل إن الناس يبغضونه. قال:</p>
<p>أَخُو البِشْرِ مَحْبُوبٌ عَلَى حُسْنِ بِشْرِهِ       وَلَنْ يَعْدَمَ البَغْضَاءَ مَنْ كَانَ عَابِسَا</p>
<p>وقال آخر في نفس المعنى تقريبا مُشبِّها أثر الابتسامة في الآخر بأثر الماء العذب في الأرض اليابسة، إذ أنه بمجرد مايرويها يجعلها حدائق مخضرة ناضرة، قال:</p>
<p>تَبَسَّمْ بِوَجْهِ المَرْءِ يُكْسِبْكَ وُدَّهُ        فَلَيْسَ طَلِيقُا لوَجْهِ يُشْبِهُ عَابِسَهْ</p>
<p>فَأَحْيِ وُجُوهَ النَّاسِ مُبْتَسِمًا لَهُمْ       كَمَاءٍ جَرَى سَحًّا بِأَرْضٍ يابِسَهْ</p>
<p>فَتَزْدَانَ هَاتِيكَ الحَدَائِقُ نضْرَةً       فَتُضْحِي عَرُوسًا كُلَّ لَوْنٍ لَابِسَهْ</p>
<p>ووصف شاعر آخر فتىً بمجموعةٍ من الخصال والفضائل فجعل البِشْر في مقدمتها نظرا لأهميته، ذلك أن الابتسامة أول ما يظهر من المرء عند اللقاء، فقال:</p>
<p>فَتًى مِثْلُ صَفْوِ المَاءِ أَمَّا لِقَاؤُهُ     فَبِشْرٌ وَ أَمَّا وَعْدُهُ فَجَمِيلُ</p>
<p>يَسُــرُّكََ مُفْتَرًّا وَيُشْرِقُ وَجْهُهُ     إِذَا اعْتَلَّ مَذْمُومُ الفِعَالِ بَخِيلُ</p>
<p>عَيِيٌّ عَنِ الْفَحْشَاءِ أَمَّا لِسَانُهُ    فَعَفٌّ وَأَمَّا طَرْفُهُ فَكَلِيلُ</p>
<p>وجعل شاعر آخر البِشْر تاجًا لكل فِعال، إذ أن الفِعل الجميل لا يمكن أن يكون تامّا إلا إذا كان صاحبُه طليقَ الوجه، ومما قاله:</p>
<p>لَنْ تَسْتَتِمَّ جَمِيلاً أَنْتَ فَاعِلُهُ      إِلاَّ وَأَنْتَ طَلِيقُ الْوَجْهِ بُهْلُولُ</p>
<p>مَا أَوْسَطَ الخَيْرَ فَابْسُطْ رَاحَتَيْكَ بِهِ     وَكُنْ كَأَنَّكَ دُونَ الشَّرِّ مَغْلُولُ</p>
<p>وبيَّن شاعر آخر كيف أن الابتسامة والإصْرار عليها والاستمرار فيها تطفئ كل الأحقاد والضّغائن، فقال:</p>
<p>بتبسُّمي أطفأتُ ألفَ ضَغينةٍ         وزرعْتُ في قلب العَليل وِدادَا</p>
<p>مُتجهِّم القسَمات كَم لاطفتُه       لأسلَّ مِن أضلاعه الأحْقادَا</p>
<p>بينما ربط شعراء آخرون بين الابتسامة وبين القِرى الذي يُقدَّم للضيف، بل إن أحدهم جعل الابتسامة هي كلّ القِرى، فهو يستقبل ضيفه بالابتسامة والضحك، حتى وإن كان بيته جديبا خاليا من كل طعام، فالكرَم لايكون في الطعام وكثرته فحسب، ولكن قبل ذلك وبعدَه في طلاقة الوجه، قال أحدهم:</p>
<p>أُضَاحِكُ ضَيْفِي قَبْلَ إِنْزَالِ رَحْلِهِ        وَيَخْصبُ عِنْدِي وَالْمَحَلُّ جَدِيبُ</p>
<p>وَمَا الْخِصْبُ لِلْأَضْيَافِ مِنْ كَثْرِةِ الْقِرَى         وَلَكِنَّ مَا وَجْهُ الْكَرِيمِ خَصِيبُ</p>
<p>ولقد صدق لله دَرُّه، إذ أن الطعام إذا قُدّم للضّيف بوجه عابس كان ذلك مدعاة إلى نُفوره وانقباضه، ولذلك قال شاعرٌ آخر جامعاً بين قِرى الأكل وقِرى الابتسامة:</p>
<p>بشاشةُ وجه المرء خيرٌ من القِرى      فكيف الذي يأتي به وهو ضاحكُ</p>
<p>كلّ هؤلاء مِنَ الشعراء القدماء الذين تحدثوا عن الابتسامة ودورها الكبير في صاحبها وفي من يلقاه. ولم يبتعد الشعراء المحدثون من هذا المنحى، ولعل أبرز من أدلى بدلوه في هذا الباب الشاعر&#8221;إيليا أبو ماضي&#8221; في قصيدته المشهورة &#8220;ابتسم&#8221;، التي نظمها في صورة خطاب توجيهي لشخص مفترض يأبى إلا أن يكون عبوسا متجهما متذرعا في ذلك بعدد من الأسباب، فكان مما قاله فيها:</p>
<p>قَالَ السَّمَاءُ كَئِيبَةٌ وَتَجَهَّمَا          قُلْتُ ابْتَسِمْ  يَكْفِي  التَّجَهُّمُ  فِي  السَّمَا</p>
<p>قَالَ الصِّبَا وَلَّى فَقُلْتُ لَهُ ابْتَسِمْ          لَنْ يُرْجِعَ الأَسَفُ الصِّبَا الْمُتَصَرِّمَا</p>
<p>قَالَ الْعِدَا حَوْلِي عَلَتْ صَيْحَاتُهُمْ        أَأُسَرُّ وَالأَعْدَاءُ حَوْلِي فَي الْحِمَى</p>
<p>قُلْتُ ابْتَسِمْ لَمْ يَطْلُبُوكَ بِذَمِّهِمْ        لَوْلَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ أَجَلَّ وَأَعْظَمَا..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شــؤون صـغـيــرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 12:12:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الآلهة]]></category>
		<category><![CDATA[الأوثان]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف]]></category>
		<category><![CDATA[التطاول]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المقدسات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8531</guid>
		<description><![CDATA[يلتقطها د. حسن الأمراني فخ الكلمات المنصوبة ساد ثقافتنا الكسيحة منذ عقود نوع من التطاول على المقدسات، والترسيخ للوثنية والانحراف بكل أشكاله. وكان للشعر من ذلك حظ وافر، نظرا لأن الشعر لغة المجاز، وفي المجاز مندوحة عن الكذب، ولكنه بوابة للانحراف إذا لم يكن له ضوابط تسدده، وقواعد تقيده. وقد كان استثمار التراث الوثني، ولاسيما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>يلتقطها د. حسن الأمراني</strong></span></p>
<address><strong>فخ الكلمات المنصوبة</strong></address>
<p>ساد ثقافتنا الكسيحة منذ عقود نوع من التطاول على المقدسات، والترسيخ للوثنية والانحراف بكل أشكاله. وكان للشعر من ذلك حظ وافر، نظرا لأن الشعر لغة المجاز، وفي المجاز مندوحة عن الكذب، ولكنه بوابة للانحراف إذا لم يكن له ضوابط تسدده، وقواعد تقيده. وقد كان استثمار التراث الوثني، ولاسيما تراث الغرب القديم المتمثل في الثقافة اليونانية، في القصيدة العربية الحديثة، عاملا أساسيا في ذلك الانحراف. إلا أنه كان انحرافا يجد له المتلقي مسوغا إلى حد ما، ما دام حدوثه مقترنا بسياقه، مثل استغلال الأساطير اليونانية القائمة أصلا على الصراع بين الإنسان المعذب على الأرض والآلهة المزعومة، وذلك مثل أسطورة إيزيس وبرومثيوس وغيرهما. ولكن الأمر لا يصبح بهذه البساطة عندما تتوارى تلك الأساطير وتبقى مخالبها المفترسة للروح والعقل. فنجد الكاتب ـــ والوصف هنا لا يحمل أي حكم قيمي ـــ يستعمل لفظ (الآلهة) وما إليها دونما حاجة، ودونما تحفظ، ودونما سياق يضبط المجاز، إن سلمنا أن الاستعمال مجازي. والمجاز كما هو يعرف لا يقبل إلا بقرينة، تمنع من المعنى الحقيقي. نفتح صحفنا السيارة المغربية فنجد كما هائلا من ذلك الانحراف ولا يلتفت إليه أحد، وكأنه أمر طبيعي. بل إن النقاد أنفسهم عندما يتناولون نصا يشتمل على شيء من ذلك يتجاوزونه، وكأنه غير موجود أصلا، أو كأن تعدد الآلهة صار أمرا مسلما به.</p>
<p>ولنقرأ على سبيل المثال مدخل نص من هذه النصوص التي نشرت مؤخرا في بعض الصحف السيارة، وسميته (نصا)، وإن كان الصحيفة أدرجته تحت مسمى الشعر، لأنني لا أعرف إن كان شعرا أم نثرا، أم هو ينتمي إلى الجنس الثالث الذي سماه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة: القصيدة الخنثى. يقول المطلع:</p>
<p>«العائدون من الأرض،</p>
<p>يقولون إن كل شيء على ما يرام هناك،</p>
<p>الآلهة عادت لتراجع حصتها من الحنين،</p>
<p>الوقت يفر هاربا إلى الجوار،</p>
<p>الذئاب تكتب فصلا في صداقة البشر».</p>
<p>لقد قرأت النص ثم قرأته، محاولا أن أجد تأويلا لهذه الهرطقة فلم تسعفني لا ثقافتي الشعرية، ولا محصولي الفكري، ولا معارفي العامة. أحيانا يلتمس بعضهم العذر بالقول: دعوا الدين والأخلاق جانبا والتمسوا الجمال. فنقول جدلا: سلمنا لكم بهذا، فنحن نجد لأشعار إلياس أبي شبكة وسعيد عقل جمالا تهتز له النفس، بالرغم من أنه لا رسالة لشعر سعيد عقل على الأخص إلا الجمال، وبالرغم من أن بعض معانيه غامضة، مثل قوله، من قصيدة (سائليني) المشهورة، وهي قصيدة زادتها فيروز شهرة بغنائها:</p>
<p>رد لي من صبوتي يا بردى</p>
<p>ذكريات زرن في ليّا قوام</p>
<p>وعندما عرض الناقد الشهير مارون عبود لهذه القصيدة صرح أن هذا بيت لا معنى له. وقد حاول بعضهم فهم البيت بشرح ألفاظه، بقوله: (ليا: المرأة الحسناء البيضاء اللون)، و(قوام: المستوية الحسنة)، ولكن هذه المحاولة لم تتقدم بنا في فهم البيت شيئا.</p>
<p>فإذا عدنا إلى النص المنقود، وقوله: (الآلهة عادت لتراجع حصتها من الحنين)، وجدنا أنفسنا معلقين. ماذا يريد أن يقول هذا الكاتب؟ وبأي حق ــ فني أو موضوعي ــ يبيح لقلمه الحديث عن (الآلهة)، والله تعالى يقول: وما من إله إلا الله، ويقول سبحانه: قل إنما هو إله واحد، وديننا ــ وهو دين الأنبياء جميعا ــ إنما يميزه عن بقية الأديان قيامه على التوحيد.</p>
<p>عندما أراد ميخائيل نعيمة أن ينتقد مظاهر التأله المعاصرة لم يسم كتابه (الآلهة)، بل سماه: (الأوثان)، وهي تسمية موفقة جدا، حيث تحدث عن عدد من الأوثان الجديدة، مثل وثن المال ووثن الشهرة ووثن السلطان، الخ.. فهي أوثان معاصرة تستعبد الناس، وعلى الإنسان أن يتحرر من هذه الأوثان.</p>
<p>وإذا عدنا إلى النص الذي هو منطلق هذا الحديث، وتجاوزنا ما فيه من الانحراف العقدي الشنيع، إلى البحث عن الجمال الذي قد يشفع له وجدنا أنفسنا أمام فراغ.. لا حس ولا جمال.. إنها ألفاظ رص بعضها إلى بعض، فلم تقدم لنا لا صورة نأنس بها، ولا تشبيه تستسيغه النفس، ولا معنى تركن إليه الروح. أيكون ذلك أثرا من آثار رواد الحداثة في خمسينيات القرن الماضي، عندما كانوا يقرنون التجديد باستجلاب ما عند الغرب من تعابير فوضية، وتهويمات أسلوبية، حتى قال بعضهم، عندما سئل عن معنى ما يكتب: (عندما كنت أكتب قصيدتي كان اثنان يعلمان معناها: أنا والله، أما الآن فلا يعلم معناها إلا الله). إن هذا هو الذي دفع شاعرا مثل صلاح عبد الصبور إلى أن  يقول:</p>
<p>كنا على ظهر الطريق عصابة من أشقياء</p>
<p>متعذبين كآلهة؟؟</p>
<p>فما لهذه الآلهة من صفات الألوهة وهي لا ترد عن نفسها العذاب؟  إنه ــ بتعبير عبد الوهاب البياتي ــ السقوط في فخ الكلمات المنصوبة. كلمات تفقد دلالاتها، وتتحول إلى رموز لا ترمز إلا إلى الفراغ الروحي، والخواء الفكري، والضحالة الشعرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محطات إخبارية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-11/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-11/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 12:08:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[اردوغان]]></category>
		<category><![CDATA[الثوم]]></category>
		<category><![CDATA[روسيا]]></category>
		<category><![CDATA[عمدة]]></category>
		<category><![CDATA[كندا]]></category>
		<category><![CDATA[كوبا]]></category>
		<category><![CDATA[مسجد]]></category>
		<category><![CDATA[معرض الكتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8529</guid>
		<description><![CDATA[ الـخـبــر الـصـحـي بعض فوائد  الثوم &#160; 1 &#8211; علاج الكوليسترول : الثوم فعال في خفض الكوليسترول، وبالتالي يساعد في تقليل الاصابة بالنوبات القلبية وأمراض القلب. السمن أو الزبدة يزيد لزوجة الدم وزيادة الكوليسترول في الدم تسبب سماكة وتصلب الشرايين. تناول الثوم يقلل من هذه التغييرات التي تحدث. 2 &#8211; ضغط الدم المرتفع : شرب مزيج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong> </strong><strong>الـخـبــر الـصـحـي</strong></address>
<p><strong>بعض فوائد  الثوم</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>1 &#8211; علاج الكوليسترول :</p>
<p>الثوم فعال في خفض الكوليسترول، وبالتالي يساعد في تقليل الاصابة بالنوبات القلبية وأمراض القلب. السمن أو الزبدة يزيد لزوجة الدم وزيادة الكوليسترول في الدم تسبب سماكة وتصلب الشرايين. تناول الثوم يقلل من هذه التغييرات التي تحدث.</p>
<p>2 &#8211; ضغط الدم المرتفع :</p>
<p>شرب مزيج من 6 قطرات من عصير الثوم مذاب في 4 ملعقة صغيرة من الماء مرتين يوميا. يخفض الضغط</p>
<p>3 &#8211; كل أنواع الصداع النصفـي :</p>
<p>طحن الثوم، ووضعه على الودجين (وهى الاوردة الكبيرة فى جانبى الرقبة) أو في أي مكان به ألم. في الصداع النصفي. 2 توضع قطرات من عصير الثوم في فتحة الانف المعاكسة لجانب آلام الرأس. او يمكن ان يمضغ فص ثوم كل ساعة</p>
<p>4 &#8211; آلام المعدة :</p>
<p>إضافة 1/2 س عصير الثوم إلى 4 س من المياه. يضاف الملح حسب الذوق. يخفف من آلام المعدة. كوب واحد مرة مساء.</p>
<address><strong>كندا: فوز مسلم بلقب أفضل عمدة في العالم</strong></address>
<p>حاز «ناهيد نانشي» &#8211; وهو مسلم ذو أصول تنزانية &#8211; على لقب أفضل عمدة في العالم، ويشغل «نانشي» هذا المنصب في مدينة «كالغاري» بولاية «ألبيرتا» في «كندا» منذ عام 2010 م.ورغم المنافسة الشديدة على المستوى العالمي، إلا أن المؤسسة الدولية لرؤساء بلديات العالم قد صوتت لصالح «ناهيد نانشي» الأسبوع الماضي، ووصفه المسؤولون عن هذه المؤسسة العالمية بالرجل المحبوب من قبل كل الكنديين، الذي يقضي كل أوقاته في العمل ولا يتردد أمام أيَّة مهمة، حتى ولو كانت صعبة أو مملة، إضافة إلى أنه من بين المستخدمين بكثرة لمواقع التواصل الاجتماعي. وتوالت تعليقات المسؤولين الكنديين على موقع التواصل الاجتماعي، أثنى فيها أصحابُها على نزاهة «نانشي» وأخلاقه الحميدة، وكرمه وانفتاحه السياسي والديني.كما علق سكان مدينة «كالغاري» وأشادوا بالتغييرات التي عرفتها المدينة منذ ترأس «نانشي» هذا المنصب عام 2010، والمساعدات التي قدمها للمدينة حين تعرضت لفيضانات قاتلة.ويظل «نانشي» متعلقًا بمدينته؛ حيث رفض منصبًا عريقًا في «سويسرا» باقتراح من الأمم المتحدة، وفضَّل البقاء في «كالغاري»؛ حيث فتح مركزًا استشاريًّا قدم من خلاله مساعدات كثيرة للمؤسسات الحكومية الموجودة هناك..<strong> </strong></p>
<address><strong>أردوغان يعرض بناء مسجد في كوبا</strong></address>
<p>أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه عرض على السلطات الكوبية خلال زيارته كوبا بناء مسجد في هافانا شبيه بمسجد أوتاكوي في اسطنبول، كما ذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية.وأوضح أردوغان الذي يقوم بجولة في أميركا اللاتينية أن تركيا ستقدم التمويل الكامل لهذا المشروع، وأضاف «قلت لهم: لا نريد شريكا وإذا أعطيتمونا الإذن نرغب في بنائه في هافانا»، مشيرا إلى أن رد السلطات الكوبية لم يكن «سلبيا».وفي نوفمبر الماضي، أعلن اردوغان ، خلال قمة في إسطنبول ان بحارة مسلمين اكتشفوا الأميركيتين في القرن الثاني عشر، في 1178، أي قبل 300 سنة من البحار الإيطالي كريستوف كولومبوس في 1492.</p>
<p>واستند الرئيس التركي في هذا التأكيد إلى ما كتبه كريستوف كولومبوس في يومياته التي أشار فيها إلى وجود مسجد على قمة جبل في كوبا.وقال الرئيس التركي حينها «من الملائم اليوم بناء مسجد على قمة هذا الجبل».<strong> </strong></p>
<address><strong>روسيا :  إنشاء مساجد متحركة في موسكو بسبب نقص المساجد</strong></address>
<p>.يوجد الآن في العاصمة الروسية «موسكو» مشكلة كبيرة لدى المسلمين، وهي قلة المساجد؛ لذلك قرر المسلمون في»موسكو» إيجاد حل سريع لهذه المشكلة، وهي تصميم مساجد متحركة لتفي بالغرض المطلوب، وهو الصلاة.</p>
<p>والجدير بالذكر: أن أصحاب تلك الفكرة هم من ابتكروا من قبل فكرة تطبيق معرفة المساجد وعناوينها في «موسكو، فقرروا ابتكار مساجد متحركة للصلاة.وقال أحد مبتكري المشروع: إن الهدف من الفكرة هو ازدحام «موسكو»، وقلة وجود المساجد، ولا يجد المسلمون فرصة للصلاة في المسجد؛ لذلك قرر الفريق القائم على المشروع تصميم عدة مساجد في أماكن كثيرة متفرقة للصلاة بها. وقال المتحدث باسم المشروع: إن المشروع يحتاج مليون روبل لبناء أماكن متحركة للصلاة.وسيتم وضع المسجد على عربة كبيرة بها قاعة للصلاة وأيضًا مكان للوضوء، ووضع ماكينات خدمات؛ مثل المشروبات من أجل صيانة السيارة أو وضع بنزين لها، ولنظافة المسجد.ومن الممكن أن يتصل بعض المصلين الذين لا يجدون مكانًا للصلاة بسيارة المسجد ليصلون بها.ويقول القائمون على المشروع: سوف يكون هناك مسجدان متحركان في الشوارع، ويوجد 6 ثابتة في الشوارع الحيوية في «موسكو»، والجدير بالذكر أن «موسكو» يوجد بها 2 مليون مسلم ويوجد بها 6 مساجد فقط.</p>
<address><strong>تقرير: تفشي العنصرية بالمجتمع الفرنسي </strong></address>
<p>أفاد تقرير نشرته، الثلاثاء، اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان أن العنصرية في فرنسا قد لا تترجم كثيرا باعتداءات جسدية، لكن الكلام العنصري «يدخل كافة طبقات المجتمع».وصرحت رئيسة اللجنة كريستين لازيرج «على المدى الطويل تتراجع العنصرية في فرنسا. إن زمن الاعتداءات الجسدية قد ولى لكن العنصرية التي تتطور اليوم أكثر خبثا ولم تعد حكرا على المجموعات المتطرفة».وأضافت «تدخل العنصرية في كافة طبقات المجتمع» موضحة أن مستوى التسامح الذي احتسب وفقا لمجموعة أسئلة طرحت على المستطلعين يتراجع للسنة الرابعة على التوالي.والدليل على هذا المناخ هو زيادة عدد الفرنسيين الذين يقرون بعنصريتهم بحسب استطلاع أجراه معهد «بي في أه» لصالح اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان لدى عينة تمثيلية شملت 1026 شخصا في الـ18 من العمر أو أكثر. وبين أولئك يقر ٪9 أنهم «عنصريون قليلا» (+ 2 ٪) و26 ٪ أنهم «عنصريون بعض الشيء» (+4 نقاط).ويزداد القلق حيال قضية الهجرة (16 ٪ أي أعلى مستوى منذ 2002) كما أن عدد الفرنسيين الذين يرون أن عملية الدمج سيئة يزداد (63 ٪ + 7 نقاط). وكشفت دراسة نوعية أجراها معهد «سي إس أه» الذي أجرى 30 مقابلة وجها لوجه بين 9 و17 ديسمبر أن «العرب المسلمين الفئة التي تثير القلق الأكبر أكثر من كل (الأقليات) الأخرى». وبين توصياتها شددت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان على أهمية التربية لأن «الاستطلاعات تدل على أنه كلما كان المستوى الثقافي عاليا تراجعت نسبة العنصرية».</p>
<address><strong>المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء في دورته ال21</strong> </address>
<p>انطلقت الخميس الماضي، فعاليات الدورة ال21 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، التي تنظم إلى غاية 22 فبراير الجاري بالعاصمة الاقتصادية، حيث أبرزت الكلمات التي ألقيت خلال حفل الافتتاح المكانة الدولية المتميزة لهذه التظاهرة الكبيرة.</p>
<p>ويشمل برنامج هذه الدورة، عقد أكثر من مائة نشاط بمساهمة عدد كبير من المبدعين والنقاد والخبراء والفاعلين الجمعويين من المغرب والبلدان العربية. ويشارك في هذه التظاهرة، التي تحل فلسطين ضيف شرف عليها، أزيد من أربعين بلدا، وزهاء 700 من العارضين. وقال رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران، في كلمة خلال افتتاح هذه التظاهرة الثقافية، بحضور عدد من الوزراء والسفراء والمثقفين والكتاب، إن هذا المعرض يشكل تقليدا وموعدا ثقافيا هاما يحج إليه المغاربة من كل المناطق وكذا المهتمين، لكي يطلعوا على ما تجود به عوالم الكتاب والنشر. وأكد، في هذا السياق، على الأهمية البالغة التي يكتسيها اختيار دولة فلسطين كضيف شرف بالنسبة لهذه الدورة، مبرزا، في الوقت ذاته، الروابط التاريخية والروحية والأخوية المتينة التي تجمع الشعبين المغربي والفلسطيني. وبعد أن ذكر بدور المغرب الهام في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-11/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 12:06:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العثمانيين]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأخضر]]></category>
		<category><![CDATA[بورصة]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[سائح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8527</guid>
		<description><![CDATA[ارتسامات سائح في بلاد محمد الفاتح (6) إلى بورصة الخضراء صباح اليوم السابع من وجودنا بتركيا، ركبنا الحافلة في اتجاه المحطة البحرية : يالوفا yalova، حيث وجدنا السفينة التي ستقلنا نحو الجانب الآسيوي من استمبول، لنستقل بعدها الحافلة في اتجاه البورصة، أو بورصة الخضراء كما يلقبها الأتراك، نظرا للغابات الخضراء والحدائق التي تحفها من كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>ارتسامات سائح في بلاد محمد الفاتح</strong> (6)</span></p>
<p><strong>إلى بورصة الخضراء</strong></p>
<p>صباح اليوم السابع من وجودنا بتركيا، ركبنا الحافلة في اتجاه المحطة البحرية : يالوفا yalova، حيث وجدنا السفينة التي ستقلنا نحو الجانب الآسيوي من استمبول، لنستقل بعدها الحافلة في اتجاه البورصة، أو بورصة الخضراء كما يلقبها الأتراك، نظرا للغابات الخضراء والحدائق التي تحفها من كل جانب&#8230; بورصة هي رابع مدينة تركية من حيث عدد السكان، يقطنها حوالي مليون ونصف نسمة وتأتي بعد استمبول وأنقرة وإزمير من حيث الكثافة السكانية، منطقة صناعية وسياحية بامتياز، وقلما تجتمع الصناعة والسياحة في مدينة واحدة، يوجد بها أكبر مصنع للسيارات بتركيا، وأكبر مصنع للجلد، وتشتهر بإنتاج الحرير والملابس القطنية الرفيعة، كما يوجد بها أكبر مصنع للمياه المعدنية ناهيك عن توفرها على أكبر معاصر زيت الزيتون، والتي تغطي حاجيات البلد بأكمله، إلى جانب هذه القوة الاقتصادية لبورصة، تمتاز بمناظر خلابة تشد الأنفاس أهمها الجبل الأخضر الذي يصل ارتفاعه إلى 2400 كلم على سطح البحر، وهو عبارة  عن سلسلة جبال يتم التنقل بينها عبر العربات الكهربائية المعلقة (téléferique) وسط غابات الأشجار ذات الخضرة النادرة&#8230; وأنت بالجبل الأخضر سوف تمر بقرى جميلة منها ما يعود إلى العهد العثماني ولا زالت تحتفظ بعبق التاريخ وبالصناعات اليدوية الجميلة التي تعبر عن عمق التشبث بالهوية التركية عبر الأجيال&#8230; في هذه السلسلة الجبلية أيضا يوجد أكبر شلال ببورصة، وإن كانت أهميته لا تضاهي شلال المغرب (أوزود &#8211; أوريكا&#8230;) ولكن اليد التركية جعلت منه أيقونة تفتخر بها بورصة وتدر عليها الملايين بحيث يتهافت السياح على مقاهيها ومنتزهاتها التي توجد على أعلى قمم المدينة، ويمكن الوصول إليها عبر طرق معبدة وسهلة، وقد أحسست بغير قليل من الأسى وأنا أقارن هذه المناظر التي قد لا تصل إلى ما عندنا في المغرب، ولكن الإهمال وسوء التدبير وانعدام الحكامة الجيدة جعل منها مرمى للقمامة والتلوث البيئي&#8230; تمتاز بورصة ببرودتها شتاء واعتدالها صيفا، كما تمتاز بسوقها المركزي الذي يحفل بشتى أنواع الألبسة والأقمشة والذي يحتل قلب المدينة ويسهل الوصول إليه عبر كل وسائل النقل من ترامواي وحافلة وتاكسي&#8230; إذا كنت في بورصة فلا بد وأن تتذوق أجمل أنواع الحلويات التركية المسماة «حلويات حلقوم» وذلك من أكبر مصنع للحلويات بتركيا، حيث الصناعة والعرض في نفس المكان&#8230; وإذا كانت استمبول تمتاز بمسجدها الأزرق، فإن بورصة تمتاز بمسجدها الأخضر، وهو مسجد ذو هندسة راقية وذو حمولة دينية وتاريخية يعود تأسيسه إلى الزمن العثماني، حينما كانت بورصة عاصمة للخلافة العثمانية، وقد اتخذها ستة سلاطين من أصل ستة وثلاثون سلطانا عاصمة لهم، كما يوجد إلى جانب المسجد الأخضر، المسجد الأعظم وهو الأكبر مساحة ببورصة&#8230; الكثير من أوجه الشبه بين المؤهلات السياحية التي تزخر بها تركيا وبين تلك الموجودة عندنا في المغرب، فلماذا يتخطى عدد السياح الثلاثين مليونا سنويا  في تركيا بينما لا زلنا نتطلع إلى بلوغ العشرة ملايين سائح ؟؟؟ &#8230;</p>
<p>تلك حكاية أخرى سنتطرق إليها في حينها&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
