<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 431</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-431/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211;  5 أخطاء في تربية المراهق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-5-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-5-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 17:00:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[5 أخطاء]]></category>
		<category><![CDATA[5 أخطاء في تربية المراهق]]></category>
		<category><![CDATA[انتقال الابن من الطفولة إلى عنفوان الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[تربية الأبناء]]></category>
		<category><![CDATA[تربية المراهق]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10783</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، الملك الحقِّ المبين، عالم الغيب والشهادة وهو العزيزُ الحكيم، نحمده سبحانه وتعالى وبه نستعين، ونستهديه جل وعلا ونتوب إليه ونستغفره وهو الغفور الرحيم. يقول الله تعالى في محكم التنزيل: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ، ويقول الرسول : «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمد لله رب العالمين، الملك الحقِّ المبين، عالم الغيب والشهادة وهو العزيزُ الحكيم، نحمده سبحانه وتعالى وبه نستعين، ونستهديه جل وعلا ونتوب إليه ونستغفره وهو الغفور الرحيم.<br />
يقول الله تعالى في محكم التنزيل: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ، ويقول الرسول : «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته»<br />
أيها المسلمون، لم تكن تربية الأبناء أبداً أمراً سهلاً على الآباء والأمهات، لكن الصعوبة في التعامل تبدأ مع سن المراهقة، أقصد عند سن البلوغ، تلك المرحلة تكمن في انتقال الابن من الطفولة إلى عنفوان الشباب وتمرده، فقد صار أكبر حجماً، لغته أقوى، يستطيع مناقشة من هو أكبر منه بنفس المستوى، وهو بالتالي أجرأ على تجاوز الخطوط الحمراء.<br />
وهذا يتطلب منك أيها الأب أن تنتبه للأخطاء التي يقع فيها معظم الآباء دون وعي بل ممارساتهم<br />
• أولاً: تؤذي أبناءهم.<br />
• وثانياً: لا تقوِّم سلوكهم.<br />
نستعرض في هذه الخطبة أكبر الأخطاء شيوعا يقع فيها الآباء في تربية أولادهم المراهقين!<br />
• الخطأ الأول: المحاضرات والأوامر بدلاً من لغة الحوار: يأتي هذا التصرف من اعتقاد الأب أن ابنه طائش، غير عقلاني في تصرفاته، ومن أكثر الجمل شيوعاً عندما يبدأ المراهق بالتحاور مع أبيه (لا تناقشني أنا والدك وأنا أدرى بمصلحتك منك)، (أنت ما زلت صغيراً، ولا تدري ماذا تفعل)، جمل يقطع بها الوالد كل سبل التواصل الممكنة بينه وبين ابنه، ويحاول بها تسيير ابنه، والتحكم بأسلوب حياته، وهذا الأسلوب قد يمنع المراهق من أن يفكر حتى ببدء حوار مع أبيه، لأنه يعلم نتيجة ذلك الحوار مسبقاً، وأنه سينتهي بأوامر ونصائح هو في غنى عنها.<br />
نقول للآباء والأمهات، إن كثرة الكلام لا تجدي ما دمنا لا نجعلها مع أشياء أخرى في التواصل مع أبنائنا.. فنحن نعلم أن الكلام لا يشكل إلا نسبة 7% من لغة التواصل، فهناك 93% لا تحصل بالكلام، من خلال رنة الصوت، ولغة الجسد..<br />
وهذا نراه جيدا في ما فعله الرسول مع ذلك الغلام الذي جاءه يقول: يا رسول الله اذن لي بالزنا !.. كيف كان تعامل الرسول معه؟ هل اكتفى بالكلام فقط وإلقاء الخطب على الغلام؟؟ كلا.. لقد سلك مسلك التكامل في التواصل، فتكلم مع الغلام، واستعمل رنة الصوت الحانية، ولغة الجسد الموجهة..&#8221;أترضاه لأختك؟ أترضاه لأمك؟&#8230;&#8221;<br />
• الخطأ الثاني: التجاهل، وضعف المقدرة على التواصل: (ابني المراهق لا يكلمني، لا أستطيع التواصل معه، أتمنى أن أكسب ثقته ليفتح قلبه لي). من الغريب أن الآباء وعلى الرغم من إدراكهم لعمق الهوة بينهم وبين أبنائهم المراهقين، إلا أنهم لا يبذلون جهداً لمحاولة التواصل معهم، وتأتي الحجة بأنهم لا يستطيعون فهم أبنائهم المراهقين، وأبناؤهم كذلك لا يفهمونهم!<br />
• الخطأ الثالث: التركيز دوماً على سلبيات المراهق، وتجاهل إيجابياته : وذلك يعود للمعتقدات السائدة المتعلقة بهذه الفترة العمرية، والتي تنظر للطفل وكأنه كتلة من الأفعال السلبية غير المقبولة أسرياً واجتماعياً، وقد لا تأتي هذه الفكرة من خبرة سابقة للأب، ولكن قد تكون نقلاً على ألسن بعض الآباء الذين كانت لهم تجربة سيئة مع أبنائهم المراهقين.<br />
• الخطأ الرابع: تقييم المشاكل على أساس التفوق الدراسي: قد تقتصر فكرة الأب عن المشاكل التي قد يواجهها ابنه المراهق في مشاكل الدراسة والتحصيل العلمي، فالأب يرى أن ما يجب أن يشغل بال المراهق هو دراسته وتحصيله العلمي، وغير ذلك لا يعد مشكلة في نظره، وذلك فيه ظلم للمراهق وللتغيرات الكبيرة التي يمر بها وتؤثر على طريقة تفكيره ومشاعره وسلوكياته، وتؤسس لبناء شخصيته.<br />
• الخطأ الخامس: الاعتماد التام على الأم في التربية: صعوبة التفاهم بين الأب والمراهق، وقلة التواصل بينهما تجعل الأب يوكل أمر تربية الابن أو الابنة في مرحلة المراهقة إلى الأم لظنه أن الأم أقدر على استيعاب التغيرات التي يمر بها المراهق، والتعامل معها. وهذا معتقد خاطئ، فشخصية الأب الديناميكية في هذه المرحلة تؤثر كثيراً على نضج ووعي المراهق وعلى الإشباع العاطفي والثقة بالنفس التي يحتاجها الأولاد والفتيات على حد سواء..<br />
فاحذروا رحمكم الله من التفريط في تربية الأبناء، أو التخلي عن المسؤولية تجاههم، فهذا هو الغدر، وتلكم هي الخيانة، وذلكم هو الغش الموصل إلى النار، أخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث مَعْقِل بْن يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ َ يَقُولُ: &#8220;مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ&#8221;، فارعوا أبناءكم، وأدوا أماناتكم، وانصحوا لأولادكم، فكلٌ مسؤول عن رعيته، وقَالَ : &#8220;وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا&#8221;(أخرجه مسلم).<br />
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، وفي هدي سيد المرسلين وأجارني وإياكم من عذابه المهين، أقولُ قولِي هذَا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لِي ولكُمْ ولجميعِ المسلمينَ، فاستغفرُوهُ يغفرْ لكمْ.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية :</strong></em></span><br />
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين أصطفى..<br />
عباد الله، إن مما يحزن له القلب ويتفتت له الفؤاد أن ترى كثيرًا من الناس قد أهملوا تربية أولادهم، واستهانوا بها وأضاعوها، فلا حفظوا أولادهم ولا ربوهم على البر والتقوى، بل وللأسف الشديد إن كثيرًا من الآباء أصلح الله أحوالهم يكونون سببًا لشقاء أولادهم وفسادهم، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-5-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; تـأمـلات فـي آيـة الـكـرسـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 16:32:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آيـة الـكـرسـي]]></category>
		<category><![CDATA[أوصاف الله جل جلاله]]></category>
		<category><![CDATA[الألوهية]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[القيومية]]></category>
		<category><![CDATA[تـأمـلات]]></category>
		<category><![CDATA[تـأمـلات فـي آيـة الـكـرسـي]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد القادر محجوبي]]></category>
		<category><![CDATA[فـي]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[من أعظم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10781</guid>
		<description><![CDATA[الألوهية والحياة والقيومية من أعظم أوصاف الله جل جلاله هذه الآية المسماة بآية الكرسي، تعد من أهم المقاطع القرآنية التي عرف الله سبحانه وتعالى من خلالها بنفسه، فهي تجمع العلم الموصل لمعرفة الله عز وجل والمرتبط بخصائص ألوهيته. وبالنظر إليها نجدها جمعت أصول الصفات الدالة على الله تعالى، من: الألوهية، والوحدانية، والحياة، والعلم، والملك، والقدرة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ا<span style="color: #0000ff;"><em><strong>لألوهية والحياة والقيومية من أعظم أوصاف الله جل جلاله</strong></em></span></p>
<p>هذه الآية المسماة بآية الكرسي، تعد من أهم المقاطع القرآنية التي عرف الله سبحانه وتعالى من خلالها بنفسه، فهي تجمع العلم الموصل لمعرفة الله عز وجل والمرتبط بخصائص ألوهيته.<br />
وبالنظر إليها نجدها جمعت أصول الصفات الدالة على الله تعالى، من: الألوهية، والوحدانية، والحياة، والعلم، والملك، والقدرة، والإرادة. واشتملت على أسرار جمة، منها أن سبعة عشر موضعا ذُكر فيها اسم الله تعالى، وهو مناط الكلام، ظاهرا أحيانا ومستترا في أحايين أخرى. وسواء أظهر اسم الله أو استتر في هذه الآية فإنه الجليل المتميز بأشياء وخصائص ليست لغيره من الأسماء كارتباطه في كتاب الله بعظيم الأسماء وجليل الصفات والأفعال والأحوال، ويكفي لبيان عظمته وجلال شأنه أنه يُفتتح ويُختتم به في جميع أمور المسلمين وأفعالهم.<br />
فإثبات الحياة لله تعالى فيه دليل على إبطالها وعدم استحقاقها لتلك الآلهة المزعومة للمشركين، يقول تعالىعلى لسان إبراهيم: إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (مريم: 42)، وتترك المستحق للعبادة، من يسمع ويبصر ويوجد في كل مكان وزمان دون تَحيّز. فوصفه بالحياة يدل على كماله ووجوده وإحاطته بكل شيء.<br />
وفي نفي السِّنَة والنوم عن الله لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، ما يرشد إلى كمال الحياة واستمرار الرعاية وتدبير شؤون الخلق والسهر الدائم على مراقبة ملكه الذي لا تحُده حدود ولا تُعرف له نهاية؛ لأن من تعتريه سِنَة أو نوم تلحقه الموت، وهذا مستحيل في حقه جل جلاله، فهو حي لا يموت.<br />
وفي مِلكه لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ دليل على كثرة المملوكات وتنوعها واستغراقها لما يمكن أن يكون موجودا أو في حكمه؛ وهذه الملكية لكل شيء تستلزم وصفه بالقيوم أو القائم بأمر تلك المخلوقات اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء (الرعد: 16) و (الزمر: 62)، دون استثناء لأي خلق أو موجود حيثما كان أو هو كائن، وتستلزم أيضا وصفه بدوام الحياة. فمن جوده وكرمه على أولئك الخلق وعلى من يفردونه بالعبادة أنه يشفع لمن أراد أن يشفع له منهم؛ بخلاف من يعتقدون في الآلهة الناقصة الألوهية، والتي قال عنها المشركون بها: «هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ» (يونس: 18) الذي تنحصر الشفاعة عنده لعلمه بمن يستحقها، أو يأذن لمن هو أهل لذلك كرسولنا محمد ؛ وقالوا: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (الزمر: 3)، فنشعر أننا في كنف الله وفي رعايته وأننا من أهله، وفي هذه الآي ما يفيد أن الآلهة في مقام ثان عند من يعبدونها وأن التخلص منها آت حين يتحقق القرب من الله المستحق للعبادة الكاملة والحقيقية.<br />
وفي قوله تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ الذي هو تام، إشعار بأن من علم الله تعالى علوم اختص بمعرفتها والإحاطة بها، لا تدركها عقول خلقه، وأن إطلاعهم على بعض العلم مرتبط بمشيئته إِلا بِمَا شَاءَ ، وأن علمه المسبق بها وإدراكه لكنهها وحقيقتها يجعله يمن عليهم بما شاء منها.<br />
وفي قوله سبحانه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ ما يدل على أحقية الله جل وعلا بتلك الأوصاف والخصائص السابقة وبغيرها، مما نسبه لنفسه وتفرد به لذاته، وأنه صاحب المُلك المستأثر بالتدبير والفعل لما يشاء كما يشاء لا ينازعه في ذلك منازع ولا شريك، لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد. فنسبة الكرسي إلى الله جل جلاله لم تُذكر في القرآن الكريم إلا في هذه الآية، وفي ذلك إشارة إلى العظمة والقوة والعلو وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الذي جمع العظمة كلها لوحده، كما جمع أعظم وأهم الأوصاف والخصائص التي لم تثبت لأحد من خلقه فسبحانه هو المنان، القادر على كل شيء. فمن هذه أوصافه كما وصف بها نفسه، هو قادر على أن يحفظ ملكه وما فيه من الخلق وأن يسهر على سيره كما شاء ووفق ما أراد وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا من كل ما يعيق أداءهما لوظيفتهما التي أنيطت بهما في هذا الملك الفسيح.<br />
وفي الآية أسرار جمة وفضائل عظيمة، منها ما رواه النسائي عن أبي أمامة أن رسول الله قال: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن الموت» (1).<br />
الآيات إذن نطقت وبما لا يدع مجالا للشك أنه سبحانه موجود متفرد في ألوهيته، حي واجب الوجود لذاته، موجد لغيره، منزه عن التحيز والحلول، مبرأ من التغير والفتور، لا مقارنة بينه وبين الآلهة المعبودة زورا وبهتانا من خالقيها والمعتقدين في أنها أحق بالعبادة، لأنه متعال وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير (سبأ: 23) عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد، وعن أمارات النقص. فهو مالك الملك والملكوت، ومبدع الأصول والفروع، ذو البطش الشديد، العالم وحده بجلي الأشياء وخفيها وكُلِّيها وجزئيها، واسع الملك والقدرة لكل ما من شأنه أن يملك، وهو القادر عليه، لا يشق عليه شاق ولا يثقل شيء لديه، متعال عن كل ما لا يليق بجنابه، فهو عظيم قامت لذاته صفات وتفردت كتفرده سبحانه، ذو الجاه والملكوت، فهو المعبود من قِبَل خلقه، المشمولين عنده بالعناية وبالحفظ من الشرور والآثام، والمرعِيين بكامل رعايته، فسبحانه هو الكبير المتعال.<br />
وخلاصة الكلام الصعب حصره في هذه الآي، أن اسم «الله» الذي افتتحت به هذه الآية يدل على العظمة والفخامة والجلال، ومجرد النطق به ينفي سلطان الشرعية عن عبادة غيره، ويثبت الحياة للمستمدين نورهم من نوره الذي لا يخبو، وحياتهم من إرادته، أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام: 122) من الأعمال التي منطلقها الكفر بالله، وإشراك الغير معه في الألوهية، فهذا الفريق يعيش في ظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ، وإن ظن أنه على نور، نور زائف ليس كالنور الذي منطلقه الإيمان؛ ويقابل ذلك الفريق، فريق المؤمنين بأنه الله الواحد الأحد الفرد الصمد، المتنورون بنور الله، السائرون بضيائه وفي سبيله وسط غيرهم، إذ هم الأحياء وغيرهم في عداد الموتى، أحياء بالإيمان وبالنور الذي رزقوا من الله تعالى، دون سواهم من الخلق.<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على نبينا محمد وآله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong>د.عبد القادر محجوبي *</strong></em></span></span><br />
<span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong> باحث في الدراسات القرآنية</strong></em></span></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، ثواب من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، حديث رقم: 100.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شــؤون  صـغـيــرة &#8211; السفهــــاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 16:12:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[“الزعيم”]]></category>
		<category><![CDATA[السفهــــاء]]></category>
		<category><![CDATA[بديل]]></category>
		<category><![CDATA[شــؤون صـغـيــرة]]></category>
		<category><![CDATA[صحيفة “بديل”]]></category>
		<category><![CDATA[كواليس المهرجان الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها د. حسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10778</guid>
		<description><![CDATA[حمل إلي البريد ـــ هذا الأسبوع ــ رسالة من عالم أديب داعية من مصر، تحمل الخبر التالي: «ذكرت صحيفة “بديل” المغربية عن مصدر مقرب من كواليس المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أن حضور الفنان المصري عادل إمام كلف ما يقارب 500 مليون سنتيم. وأوضح المصدر للصحيفة، أن إقامة إمام في مراكش تعادل إقامة 30 فنانا مغربيا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حمل إلي البريد ـــ هذا الأسبوع ــ رسالة من عالم أديب داعية من مصر، تحمل الخبر التالي:<br />
«ذكرت صحيفة “بديل” المغربية عن مصدر مقرب من كواليس المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أن حضور الفنان المصري عادل إمام كلف ما يقارب 500 مليون سنتيم. وأوضح المصدر للصحيفة، أن إقامة إمام في مراكش تعادل إقامة 30 فنانا مغربيا، مشيراً إلى أن “الزعيم” امتنع عن الخروج بأي تصريح صحفي دون تلقيه تعويضات مالية عن ذلك.<br />
وعبر المغاربة على المواقع الاجتماعية، عن غضبهم و سخطهم، مستنكرين الطريقة التي يتم بها “تبذير” الملايين، في عز الأزمة التي تمر منها البلاد، خصوصا مع الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الفيضانات الأخيرة».<br />
ثم سألني عن نسبة السنتيم إلى الدرهم. وهو في الحقيقة يريد أن يستنكر هذا التصرف السفيه من القائمين على المهرجان.<br />
لقد استوقفني الخبر من وجوه، منها أن لقب (الزعيم) الذي صار يستقبل به عادل إمام، إنما هو مستمد من مسرحية له تحمل العنوان نفسه، وهي مسرحية أقل ما يقال فيها أنها منافية ــ شكلا ــ للذوق السليم، حتى وإن حاولت ـــ مضمونا ــ أن تعالج قضية من قضايا الفساد. فهي مسرحية فيها من البذاءة والانحراف ومظاهر الخلاعة ما يجعل الإنسان القويم يستحيي من مشاهدتها، وإن كان ظاهرها مغلفا بمحاربة الاستبداد والتسلط السياسي. ولكن ما قيمة المضمون إذا كان يساق في شكل مقزز يحجب الرؤية الجمالية، بل يدمرها؟ ولذلك قال بعض الظرفاء من أهل مصر: (نحن اليوم لسنا بحاجة إلى عادل إمام، بل إلى إمام عادل).<br />
والوجه الثاني أن الناس ــ خارج الوطن ــ يتابعون ما يحدث في بلدنا العزيز، وينظرون كيف نعالج أزماتنا. وقد كانت الفيضانات الأخيرة وما خلفته من مآس وفواجع جديرة بأن توقظ أولي الألباب وذوي الضمائر، ليقفوا وقفة جدية وعملية لمساعدة المنكوبين من جهة، وقد أعلنت الدولة بعض تلك المناطق مناطق منكوبة، وليشاركوا المشاركة المادية والمعنوية في العمل على حلول عملية تجنب البلاد والعباد من كوارث مستقبيلة مشابهة من جهة أخرى، حيث لا تغني عبارات التضامن الشفوية، والله تعالى يقول: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة (التوبة:46).<br />
والوجه الثالث هو في أن إقامة إمام في مراكش تعادل إقامة 30 فنانا مغربيا. فلم لا يلتفت إلى فنانينا المغاربة، وكثير منهم قدموا من الأعمال الجادة ما يستحق كل تكريم، وتكريمهم لا يكلف معشار ما كلفه تكريم «الزعيم»؟<br />
فإن كان ولا بد من تكريم أشقائنا من البلاد العربية، فلم يتم التركيز دوما على الوجوه المستهلكة، وكثير من أعمالهم تناقض مقوماتنا، ويتغاضى عن فنانين مقتدرين يعانون الحصار في بلدانهم لأنهم ينتصرون دائما للجماهير وقيم شعوبهم؟ أين حسن يوسف، وعبد العزيز مخيون، وسناء جميل، وأحمد العربي، وغيرهم؟<br />
تلك وجوه مما استوقفني في الخبر.<br />
وقد ذكرني بخبر مماثل، حيث حضرتْ إلى مراكش منذ سنوات المغنية نانسي عجرم، وكلف حضورها ضعف المبلغ المذكور، أي مليار سنتيم.<br />
لا يعنيني الآن فساد الذوق الفني الذي يمثله عادل إمام، والذي بدأ حياته بأدوار فنية بسيطة، كما يبدأ كل مبتدئ، ثم تحول إلى الكوميديا (البريئة) التي لا تهدف إلى أكثر من الترفيه عن الناس، وتلك مهمة لا غبار عليها، ليتحول بعد ذلك إلى الكوميديا المؤدلجة التي لا تهدف إلى النيل من بعض التنظيمات المحلية فحسب، وهو أمر لا شأن لنا به، ولكنها ترمي إلى النيل من كل القيم النبيلة التي ترمز إلى حضارتنا ومعتقداتنا، والانتصار لكل ما هو منحرف وبذيء. وقد ظهر ذلك في أفلام مثل (الإرهاب والكباب)، و(الإرهابي)، مرورا بمسرحية (الزعيم) التي وسمته بهذا اللقب الذي استقبل به في مهرجان مراكش، ولكن الذي يعنيني أساساً من كل هذا هو هذه المبالغ الطائلة الهائلة التي تصرف بغير وجه حق. ونحن لا ندري من هي الجهة التي يخول لها صرف كل هذه الأموال. وسواء أكانت مؤسسة رسمية أم مؤسسة حرة، فإن ذلك لا يخرجها من دائرة السفه، والله تعالى يقول: ولا توتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما (النساء:5). فأحق الناس بهذه الأموال الشعب المظلوم المحروم الذي يعاني الأمرين، وهو لا يجد لقمة العيش، ولا السكن اللائق بكرامته الإنسانية، فضلا عن حقه في التطبيب والتعليم وما إلى ذلك.<br />
والسفه في اللغة هو الطيش، وقال الراغب في مفرداته: (واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل وفي الأمور الدنيوية والأخروية، فقيل سفه نفسَه)، وهو أيضا وضع الشيء في غير موضعه، ومنه التبذير، والله تعالى يقول: ولا تبذر تبذيرا (الإسراء:26)، ويقول سبحانه: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين (الإسراء:27).<br />
وقد يضع الإنسان قنطارا في موضعه فلا يكون سفيها ولا مبذرا، وقد يضع درهما واحدا في غير موضعه فيكون من السفهاء والمبذرين. فكيف بمن يضع مئات الملايين في غير موضعها؟<br />
فإن كانت تلك الأموال التي تنفق بغير وجه حق على غير مستحقيها من مؤسسة خاصة، فذلك هو السفه، وينبغي الحجر على السفهاء. وإن كانت من أموال الأمة، فإن المنفقين يجمعون إلى السفه الخيانة، فمن الذي خول لهم التصرف في أموال الشعب بغير حق؟ ولعل السفيه يكون متصرفا عن غير علم، فينبغي إرشاده إلى الحق، وتقديم النصح له بالحسنى. ومهما يكن فنحن نظن بهم خيرا وندعوهم إلى مراجعة مواقفهم، والتوبة إلى الله عز وجل مما هم فيه، فإنه ذنب عظيم وإن كانوا لا يعلمون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصيات فكرية رحلت عام 2014</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%aa-%d8%b9%d8%a7%d9%85-2014/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%aa-%d8%b9%d8%a7%d9%85-2014/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 16:04:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[2014]]></category>
		<category><![CDATA[رحلت]]></category>
		<category><![CDATA[شخصيات]]></category>
		<category><![CDATA[شخصيات فكرية رحلت عام 2014]]></category>
		<category><![CDATA[عام]]></category>
		<category><![CDATA[فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10776</guid>
		<description><![CDATA[محمد قطب : فى 4 ابريل توفى الكاتب الإسلامى محمد قطب عن عمر يناهز ال 95 عاما، وهو كاتب إسلامى وله العديد من المؤلفات ويعتبر علامة فكرية وحركية بارزة بالنسبة للحركات الإسلامية المعاصرة ، وتتميز مؤلفاته بأنها تفسر الواقع بمنظور إسلامي ، ومن أهم مؤلفاته : منهج الفن الاسلامى ، فن النفس و المجتمع ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>محمد قطب : فى 4 ابريل توفى الكاتب الإسلامى محمد قطب عن عمر يناهز ال 95 عاما، وهو كاتب إسلامى وله العديد من المؤلفات ويعتبر علامة فكرية وحركية بارزة بالنسبة للحركات الإسلامية المعاصرة ، وتتميز مؤلفاته بأنها تفسر الواقع بمنظور إسلامي ، ومن أهم مؤلفاته : منهج الفن الاسلامى ، فن النفس و المجتمع ، واقعنا المعاصر ، كيف ندعو الناس وغيرها وهو شقيق سيد قطب<br />
< المهدي المنجرة : رحل في 13 يونيو، وهو اقتصادي وعالم اجتماع مغربي مختص في الدراسات المستقبلية، يعتبر أحد أكبر المراجع العربية والدولية في القضايا السياسية والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية. أتقن عدة لغات وألف بالعربية والفرنسية والإنجليزية واليابانية ما يزيد عن 500 مقالة في العلوم الاقتصادية، السوسيولوجية والإنسانية. وقد اعترف المفكر الأمريكي صامويل هنتنجتون ضمن مؤلفه صدام الحضارات بمرجعية وأسبقية المهدي المنجرة في طرح مفهوم صراع الحضارات.
< إبراهيم بن علي الوزير: مفكر يمني إسلامي بارز توفي في 28 يونيو ، مؤسس ورئيس المجلس الأعلى لاتحاد القوى الشعبية الذي أسسه عام 1961، وأيد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962، وعمل من خلال الاتحاد على مساندة الجمهورية وتصحيح الانحراف الذي طرأ على مسارها، وعاش في الشتات داعياً إلى الشورى والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. أسس صحيفة الشورى الناطقة باسم الاتحاد وعمل على مساندة الجمهورية وتصحيح الانحراف الذي طرأ على مسارها، خاض معارك سياسية وقضائية عدّة في وجه النظام اليميني الحاكم آنذاك، من مؤلفاته: “بين يدي المأساة”، “لكي لا نمضي في الظلام”، “الطائفية آخر ورقة العالين في الأرض”، “هموم وآمال إسلامية”، “المنهج للحياة دعوة للحوار”، “البوسنة والهرسك.. عار للمسلمين وجرح في ضمير الإنسانية”.
< الشيخ رجب بن مهوس العصماني المالكي:  توفي في 24 نوفمبر بمدينة الرياض خياط كسوة الكعبة المشرفة التي كان الشيخ المالكي يخيطها منذ 40 عاماً، وأصبح المسؤول الفني عنها . وكسوة “بيت الله الحرام” هي من الحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن تكسى بها الكعبة ويتم تغييرها مرة في السنة وذلك خلال موسم الحج صبيحة يوم عرفة في التاسع من ذو الحجة من كل عام.
< الدكتور منير الغضبان  : الداعية الإسلامي البارز من مواليد عام 1942 م حتى 1 يونيو &#8211; 2014م. المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا سابقًا. توفي رحمه الله في مكة المكرمة من يوم الأحد 3 شعبان 1435هـ
< محمود شاكر وهو الشيخ أبو أسامة محمود بن شاكر مؤرخ وكاتب إسلامي سوري الجنسية. ولد في حرستا شمال شرقي دمشق في شهر رمضان عام 1351 هـ / 1932م، وتوفي في الرياض يوم الأحد الأول من صفر الخير عام 1436 هـ الموافق 23/11/2014 م.
< مطيع الرحمن نظامي مواليد 1943م هو زعيم «الجماعة الإسلامية البنغالية» الجماعة الإسلامية البنغالية وأحد الدعاة والعلماء البنغال ولد في الهند البريطانية ومتخرج من جامعة دكا بدكتوراه اقتصاد وانتخب عدة مرات في البرلمان وشغل منصب وزير الزراعة ثم الصناعة بين 2001 &#8211; 2006. ترأس منذ عام 2000 حزب الجماعة الإسلامية المعارض لتأسيس بنجلاديش. 
وبعد شهرين من إعدام نائب الأمين العام للجماعة الإسلامية  «عبد القادر ملا» عبد القادر ملا، حكمت المحكمة بالإعدام على مطيع الرحمن في يناير 2014  أيام شغله منصب وزارة الصناعة .
وفي 29 أكتوبر 2014 قضت محكمة في العاصمة البنغلادشية دكا بإعدام مطيع الرحمن نظامي، زعيم حزب «الجماعة الإسلامية» 

</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%aa-%d8%b9%d8%a7%d9%85-2014/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد  رأي  &#8211; هزلت حتى بدا من  هزالها كلاها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%87%d8%b2%d9%84%d8%aa-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a8%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%87%d8%b2%d9%84%d8%aa-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a8%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 15:50:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأنتربول الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[الشطر]]></category>
		<category><![CDATA[بيت شعري]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد القادر لوكيلي]]></category>
		<category><![CDATA[كلاها]]></category>
		<category><![CDATA[مجرد رأي]]></category>
		<category><![CDATA[هزالها]]></category>
		<category><![CDATA[هزلت]]></category>
		<category><![CDATA[هزلت حتى بدا من هزالها كلاها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10773</guid>
		<description><![CDATA[&#8230;هذا الشطر الأول من بيت شعري معبر قفز إلى ذهني وأنا أقرأ خبر إدراج اسم الشيخ الدكتور العلامة يوسف القرضاوي على قائمة المطلوبين من قبل الأنتربول الدولي بتهمة الإرهاب&#8230; ضربت كفا بكف وقلت مع القائل: &#8230; هزلت حتى بدا من هزالها كلاها ؟؟؟ قامة علمية كبيرة بحجم الشيخ العلامة يوسف القرضاوي يتهم بالإرهاب وهو الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230;هذا الشطر الأول من بيت شعري معبر قفز إلى ذهني وأنا أقرأ خبر إدراج اسم الشيخ الدكتور العلامة يوسف القرضاوي على قائمة المطلوبين من قبل الأنتربول الدولي بتهمة الإرهاب&#8230; ضربت كفا بكف وقلت مع القائل: &#8230; هزلت حتى بدا من هزالها كلاها ؟؟؟<br />
قامة علمية كبيرة بحجم الشيخ العلامة يوسف القرضاوي يتهم بالإرهاب وهو الذي أفنى حياته في نشر الفكر المعتدل والإسلام الوسطي كتابة وتدريسا وفكرا وسلوكا، فالرجل له منابر في جميع بلدان العالم، ومحبوه ومريدوه بالملايين ومؤلفاته في فقه الدين والواقع والاعتدال تملأ المكتبات&#8230; أسأل الله تعالى أن يكفيه شر المنافقين والأفاكين من أصحاب الأحذية الثقيلة وعمائم النفاق وجميع من مولهم وأعانهم من الظلمة والإعلاميين السفهاء وأن يجازيهم على ما افتروه زورا وكذبا على شيخنا الجليل وكلهم بكعب نعاله&#8230; (فما يضير نهر الفرات إذا بالت فيه بعض&#8230;). ما خفف عني هول الصدمة بعد قراءة الخبر، هو ما كشف عنه ابن الشيخ القرضاوي الشاعر المعروف عبد الرحمن يوسف على موقعه صباح هذا اليوم، فقد أورد واقعة لم يذكرها الشيخ ولا يعرفها أحد، ألخص أهم ما ورد فيها كالتالي&#8230;<br />
&#8230;في إحدى المرات على عهد مبارك المخلوع تم استدعاء الشيخ القرضاوي من طرف مباحث أمن الدولة مباشرة بعد انتهائه من إلقاء محاضرة دعي لإلقائها من قبل الأزهر&#8230; انزعج الشيخ كثيرا من هذا الاستدعاء وأسر وقتها لأحمد الطيب (شيخ الأزهر الحالي) بأنه لا يرغب بلقاء هؤلاء مع علمه بأنهم سيرحبون به&#8230; طمأن أحمد الطيب ضيفه ووعده بأن اللقاء سيكون في الأزهر وليس في مكاتب أمن الدولة، اطمأن الشيخ ووعد بلقائهم في زيارة قادمة لأنه كان على سفر مستعجل&#8230; لكن الذي حدث في المرة القادمة أن ضباط أمن الدولة أصروا على أن يكون اللقاء في مقرهم، ومن أجل طمأنة الشيخ القرضاوي، صاحبه شيخ الأزهر وقتها في ذلك اللقاء وأحد ضباط أمن الدولة ملحق بالأزهر. لما وصل الضيوف في الوقت المعلوم لمقر أمن الدولة لم يجدوا أحدا في استقبالهم، فصعدوا إلى الطابق العلوي حيث مكتب رئيس أمن الدولة&#8230; المهم بدأ اللقاء&#8230; سألوا الشيخ القرضاوي عن الخلاف بين أهل السنة والشيعة وبين المسلمين والأقباط وخلافه، وفي ثنايا الحديث أثير اسم أحد العلماء الدعاة، عندها قال الرئيس بصفاقة رجال أمن الدولة: (احنا مسجلين على الرجل دا أشياء مشينة جدا) ضنا منه أنه سيخيف الشيخ أو يحرجه على الأقل&#8230; لكن الشيخ رد عليه بصرامة العلماء (&#8230;ذلك لا يجوز، وتجسسكم على الناس حرام شرعا وممنوع قانونا ولو كانت هناك دولة لحاسبتكم على هذا الأمر) فبهت الرئيس وحاول تبرير ذلك بأي كلام وخلاص&#8230; انتقل بعدها إلى الحديث عن مراجعات الحركات الإسلامية ناسبا ذلك إلى مجهودات إدارته الجبارة &#8230; ومرة أخرى انتفض الشيخ القرضاوي وعقب على كلام الرئيس بكل هدوء وروية: (ولكن هذا إنجازي وليس إنجاز أمن الدولة، لقد اقتبستم من كتبي عشرات الصفحات وأخذتم منها فصولا كاملة و لولا ذلك لما استطعتم أن تتموا هذه المراجعات&#8230; هذه المراجعات لا يمكن أن تتم إلا بالاستعانة بأهل العلم، ولا يمكن أن يكتبها ضابط) ثم أضاف أمام اندهاش الرئيس (ويجب أن تعلموا أن محاصرة الإسلام الوسطي هو أول أسباب انتشار التطرف، وتأكدوا أنكم مهما فعلتم فلن تستطيعوا أن تحاصروا الإرهاب والتطرف إلا بكتبنا نحن دعاة الإسلام الوسطي خصوصا في ظل التراجع الكبير لدور الأزهر)، كل ذلك وشيخ الأزهر ساكت وكأن على رأسه الطير ورئيس المباحث يصغي في ذهول وقد سقط في يديه. انتهى اللقاء «الودي» وخرج الشيخان أحدهما ساكت والثاني يحمل في نفسه غصة وعلى محياه حزن عميق وألم دفين&#8230; لما استفسر الابن أباه الشيخ عن سر هذا الحزن، تنهد الشيخ وقال والألم يعتصر قلبه: (أنا حزين لأنني رأيت الأزهر يهان أمام عيني&#8230; لقد زرت غالبية دول العالم، ولم أزر مسؤولا إلا ووجدته يقف بنفسه أمام باب وزارته وبعضهم كان يفتح لي باب السيارة بنفسه&#8230; أتعرف يا عبد الرحمن أين استقبل رئيس مباحث الدولة شيخ الازهر؟؟؟ &#8230; على مكتبه؟؟؟)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: عبد القادر لوكيلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%87%d8%b2%d9%84%d8%aa-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a8%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [44] في  أن في الرد على المشركين شفاءً (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-44-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-44-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 15:50:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الرد]]></category>
		<category><![CDATA[الرد على هجاء قريش]]></category>
		<category><![CDATA[المشركين]]></category>
		<category><![CDATA[جهود حسان في الرد]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة النبي]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[شفاءً]]></category>
		<category><![CDATA[في أن في الرد على المشركين شفاءً]]></category>
		<category><![CDATA[هجاءِ قريش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10769</guid>
		<description><![CDATA[رأينا في الحلقتين السابقتين المسألة الأولى من مسائل حديث دعوة النبي  الصحابة إلى الرد على هجاء قريش (سبب الورود)، والمسألة الثانية (تكليف شعرائه الثلاثة بالرد)، وسنرى في هذه الحلقة المسألة الثالثة (جهود حسان) في ذلك. ثالثا : جهود حسان في الرد. واضح من الحديث أن لحسان مكانة لم تكن لغيره من الشعراء، وأن له [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رأينا في الحلقتين السابقتين المسألة الأولى من مسائل حديث دعوة النبي  الصحابة إلى الرد على هجاء قريش (سبب الورود)، والمسألة الثانية (تكليف شعرائه الثلاثة بالرد)، وسنرى في هذه الحلقة المسألة الثالثة (جهود حسان) في ذلك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا : جهود حسان في الرد.</strong></em></span><br />
واضح من الحديث أن لحسان مكانة لم تكن لغيره من الشعراء، وأن له ثقة بنفسه تفوق ثقتهم، يظهر ذلك من فعلين وثلاثة أقوال:<br />
أما الفعلان فهما: إدلاعه لسانه وتحريكه إياه، وسرعة ذهابه إلى أبي بكر وعودته.<br />
وأما الأقوال الثلاثة فهي: قوله: «قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذَنَبه»، وقوله: «والذي بعثك بالحق! لأفْرِينهم بلساني فري الأديم»، وقوله: «يا رسول الله! قد لَخَّص لي نسبك، والذي بعثك بالحق! لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين».<br />
ويظهر كل ذلك حجم ثقة حسان بن ثابت بنفسه، وتَعَجّله الردَّ على المشركين، وتحمّسه لذلك، وتلك ثلاث خصال لم نر خبرا عنها لدى الشاعرين الآخرين.<br />
ثم نُضيف إلى تلك الأمور أن النبيَّ أمَر حسان وحده أن يُراجِع أبا بكر ، ولم يَأمر عبد الله بنَ رواحة وكعب بن مالك بذلك، فظهر الفرق بينهم منهجا وتحمسا.<br />
والظاهر من الأبيات التي روتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حديث الباب أنها مختارة من قصيدة حسان، والقصيدة في ديوانه من ثلاثين بيتا، وإذا كان مطلعها مما يُستبعد أن يَكون قاله حسان في الإسلام لذِكره الخمْر ووَصْفه إياها (1)، فإن أبياتا شديدة الصلة بالمناسبة لم تُذكر، ومنها أبيات هِجاء أبي سفيان (2).<br />
وما بين أيدينا مِن أبيات يُمْكِن تقسيمه ثلاثة أقسام:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولها : ذِكر مناسبة القصيدة، وهي واردة في الأبيات</span> (1، 2، 7)، ومنها يُفهم أن قصيدة حسان هجائية، وأنها رد على هجاءٍ.<br />
<span style="color: #ff00ff;">وثانيها : جَمْع القصيدة بين ثلاثة أغراض: الهجاء</span> (الأبيات 1، 2، 12&#8230;)، والمدح، ولاسيما مدح محمد (البيتان 2، 9)، والحماسة، وقد ذهبت بجل الأبيات (4-8، 10-11، 13).<br />
<span style="color: #ff00ff;">وثالثها : ذِكر موقف حسان مِن هجاءِ قريش رسولَ الله</span>  (الأبيات: 1، 3، 4).<br />
وقد وجّه حسان –بناء على ذلك- قصيدته أربع وجهات:<br />
وجهة الرسول بالدفاع عنه، ونصرته، ومدحه، وفيه نكتة وهي أن هذا الرسول الذي يهجوه كفار قريش، هو نفسه الذي يفديه المسلمون بأرواحهم وبما يملكون، والهجاء لن يؤثر في علاقتهم به؛ بل لن يزيدهم إلا محبة له، واستعدادا لنصرته، والتضحية من أجله.<br />
ووجهة الجماعة المسلمة، وهي جماعة ملحتمة منسجمة، مستعدة مجندة، متشوقة للإجهاز على عدوها.<br />
ووجهة الذات الشاعرة، وفيها يظهر حسان متحمسا مهاجِما مخلصا دينه لله تعالى، وهو في ذلك يجمع بيْن بيان استعداده التام لنصرة الإسلام، وبين كوْن ذلك الاستعداد غرضه ما عند الله تعالى «وعند الله في ذاك الجَـزَاءُ»، فهم يقاتلون لا لمال أو جاه أو سلطان؛ بل ابتغاء رضوان الله تعالى.<br />
ووجهة كفار قريش، وقد جمع شعر حسان في هذه الوجهة بين الهجاء ردا عليهم، وتخويفِهم ببيان استعداد المسلمين لمحاربتهم، والانتصار عليهم، وإصرارهم على ذلك، ومعنوياتهم المرتفعة؛ لأنهم مدعومون:<br />
وجبريلٌ رسولُ الله فيـنـا<br />
وروحُ القدْس ليس له كِفَاء<br />
وفي هذا وذاك تخويف للعدو، وتهديد ووعيد.<br />
فهذه أربع وجهات لقصيدة حسان، وقد تَضمن شعره بسببها عددا من الرسائل، يُمْكن تلخيصها في ثلاث:<br />
- رفع معنويات الأمة، بعد الأثر الذي أحدثه الهجاء فيها، والانتقال بها من التأثر، إلى الجاهزية.<br />
- تأكيد النصرة للنبي ، واصطفاف المسلمين إلى جانبه، وبذلهم أعراضهم وأموالهم وأهليهم ومواهبهم في الدفاع عن الإسلام.<br />
- تهديد المشركين وتوعدهم بالرد بمختلف أشكاله وأسلحته.<br />
ولقد كان لكل ذلك أثره العميق في المشركين والمسلمين سواء، كما سنرى في المسألة الرابعة بحول الله تعالى.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. الحسين زروق</span></span></em></strong></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
(1)- ديوان حسان، ص: (71-77)، ومطلع القصيدة يجمع بين النسيب وذكر الخمرة، ولذلك قال العدوي بعد البيت العاشر: «قال حسان هذه القصيدة إلى هذا الموضع في الجاهلية ثم وصلها بعد بهذا القول في الإسلام»، وأول ما قاله حسان في الإسلام حسب العدوي قوله : عدمنا خيلنا&#8230; الأبيات المذكورة في حديث الباب.<br />
(2)- ديوان حسان، ص: (75-76).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-44-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق  شاهدة &#8211; المولد النبوي ومشروع البناء الإنساني الجاهز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 15:15:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[الجاهز]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[نور الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[نور محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10767</guid>
		<description><![CDATA[وذكرى المولد النبوي الغالية تهل علينا نجد الصيغ التعبيرية الروحية تطاوعنا أكثر للتوقف عند الحدث نفسه أي لحظة الولادة المباركة للتدبر في دلالاتها، حيث إذا ما عدنا إلى التحقيب الزمني لفترة ما قبل ولادة المصطفى ، هالتنا الأوضاع المزرية للكيان البشري المكال إلى معايير المال والنسب والنفوذ لضمان عيش إنساني كريم، والحال أن الله عز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وذكرى المولد النبوي الغالية تهل علينا نجد الصيغ التعبيرية الروحية تطاوعنا أكثر للتوقف عند الحدث نفسه أي لحظة الولادة المباركة للتدبر في دلالاتها، حيث إذا ما عدنا إلى التحقيب الزمني لفترة ما قبل ولادة المصطفى ، هالتنا الأوضاع المزرية للكيان البشري المكال إلى معايير المال والنسب والنفوذ لضمان عيش إنساني كريم، والحال أن الله عز وجل الذي لا تقوم الحضارات وتزدهر ثم تأفل إلا بإذنه، شاء لهذه الرسالة الخاتمة أن تتنزل في ظل هذه الأوضاع لحكمة بليغة مفادها إعمال التفكير في النور الذي أضاء الكون كله عند ولادة المصطفى بالمقارنة بتلك الأحوال الظلامية المخيفة. سواء أكان هذا النور ماديا ملموسا كما جاء في السيرة النبوية الشريفة.<br />
روى ابن سعد أن أم رسول الله قالت: «لما ولدته خرج من فرجي نور أضاءت له قصور الشام»<br />
أو نورا معنويا كما تبدت ملامحه من خلال انهيار معالم الحكم القديم الجائر. إن سقوط شرفات من إيوان كسرى وخمود نار المجوس وانهدام كنائس بعينها، تجلي في مجملها رسائل كونية ربانية مصورة ترسخ بداخلنا للتثبيت أن الطاغوتية والشرك لا محالة يسقطان أمام النور.<br />
لكن أي نور؟؟؟<br />
إنه نور محمد الذي توفرت في خصاله شروط المعية والنصرة من صدق وإخلاص وصفاء عبودية ورسوخ في الإيمان بالحق المنزل عليه، فلم يكن الرجم بالحجارة والمقاطعة والتعذيب والمحاصرة والتلطيخ بالروث والسب إلخ ليلفته عن مشروع البناء الجديد لأمة استنقاذ البشرية من العتمات السادرة.<br />
إن المعية الربانية من خلال هذه المبشرات المرافقة لولادة الرسول والمستصحبة بهذا النور العظيم الذي انبعث من كيان آمنة ،عرضت بكل وضوح معالم هذا المشروع الذي بنوره الرباني لن تصمد أعتى الديكتاتوريات وهي الرومانية والفارسية وكلتاهما قامتا على أسس الإستعباد والطبقية وتقسيم الناس بين نبلاء لهم كل اللذات ومستضعفين يقدم سجناؤهم لمصارعة الأسود المتضورة جوعا فإن غلبتهم الأسود أكلتهم لتنشيط فرجات الأسياد.<br />
ولا يختلف الوضع في الجزيرة العربية حيث الانحدار الخلقي بلغ مداه.<br />
لقد جعل الخالق للمشروع الإسلامي مبشرات مطمئنة منذ البداية -كما أسلفنا- ووكل بالمشروع إنسانا فيه صفات دحر الطواغيت وإن كان رجلا أميا، وجعل أعداءه بحجم إمبراطوريات راسخة القدم على مستوى الحضارة المادية ليقول لنواب ومجاهدي اليوم في عناوين :<br />
1 ــ إن نور الإسلام لا محالة يسقط الإمبراطوريات والديانات التي تحمل في صلبها معالم محدوديتها.<br />
2 ــ إن مفهوم غلبة الحق للباطل هو وعد وسنة ربانية لا تتخلف، وتأكد هذا الوعد من خلال رسول الله وصحابته في معارك تاريخية عظيمة قابل فيها جند الله القليلون مئات الآلاف من جنود الإمبراطوريات العاتية فكانت الغلبة لهم.<br />
3 ــ إن المرأة المسلمة عنصر أساسي في صلب الحراك والتغيير. فآمنة أخرجته من رحمها إلى العالم، وخديجة بنت خويلد واسته بمالها ومشورتها ووجودها الرحيم، وفاطمة كانت نسخة طبق الأصل منـه، وعائشة كانت وعاء علمه إلى العالم الإسلامي حتى تقوم الساعة، ونساء الصحابة عالمات ومهاجرات رافقنه في مسيرة تعميم الحق برا وبحرا بالفضاء الخاص والعام رضي الله عنهن جميعا، الشيء الذي تنكسر معه يقينيات مغرضة حول اضطهاد الإسلام للمرأة.<br />
فمتى نتوقف عند هذه العناوين بعمق التأمل والنظر وصدق العمل لنحسن الولوج إلى غد النصرة والظفر؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; في ذكرى مولد خير البرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 15:11:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[البرية]]></category>
		<category><![CDATA[خير]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى مولد خير البرية]]></category>
		<category><![CDATA[عيد المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[محمد رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مولد]]></category>
		<category><![CDATA[مولد المصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10765</guid>
		<description><![CDATA[تحُلّ بنا هذه الأيام ذكرى مولد المصطفى ، الذي أرسله الله تعالى بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ختم به الرسالات، وأكمل به شريعة الإسلام، فكانت بعثته رحمة للعالمين، وهداية للخلق أجمعين. وكلما حلّت هذه الذكرى العطرة إلا وتجدّد الجدل بين فئات من الناس ما بين مؤيد للاحتفال بالذكرى ومنكِر لها، وكأن الاهتداء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحُلّ بنا هذه الأيام ذكرى مولد المصطفى ، الذي أرسله الله تعالى بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ختم به الرسالات، وأكمل به شريعة الإسلام، فكانت بعثته رحمة للعالمين، وهداية للخلق أجمعين.<br />
وكلما حلّت هذه الذكرى العطرة إلا وتجدّد الجدل بين فئات من الناس ما بين مؤيد للاحتفال بالذكرى ومنكِر لها، وكأن الاهتداء بسنة خير البرية محصور بجدران من حديد في هذه الذكرى.<br />
وفي كل الأحوال تمر الذكرى، وكأَنْ لا ذكرى، وكأنَّا أدّينا ما علينا من حقوق المصطفى بضرورة اتباع نهجه وسيرته، والعمل بسُنّته وشريعته، كأنَّا أدّينا كل ذلك بمحاضرة تُلقى هنا أو هناك عن شمائله وهديه، أو بنشيد يُنشد ذاكرا فضائله وخلقه، أو حركات قد تكون راقصة موهِمة بمحبته واتّباعه، ثم تمضي الذكرى، وكأنا لم نقُل شيئا؛ ننسى كل شيء، لا لشيء إلا أننا نقول مالا نفعل.<br />
نعم هنا مربط الفرس؛ ربط القول بالعمل؛ ذلك الربط الذي يعد مبدأً قرآنيا أصيلا ظاهرا من خلال قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾(الصف: 2 &#8211; 3) وقوله عز وجل مُخاطبًا بني إسرائيل: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ (البقرة: 43).<br />
إنّ ما نقوله في ذكرى مولد خير الأنام ينبغي أن يكون شعارنا قولاً وفعلا في سائر الأيام، لتكون هذه الذكرى وغيرها من الذكريات مناسبات سنوية ننظر فيها إلى أعمالنا ونحاسب أنفسنا فيما قدّمناه من أعمال وما حققناه من نتائج لصالح أنفسنا أولاً، إذ لا تزِر وازرة وزر أخرى، ثم ما أنجزناه لصالح ديننا ومجتمعنا ووطننا وأمتنا والإنسانية جمعاء. وبذلك لا تكون الذكرى عبارة عن يوم أو أيام محدودة تكثر فيها الأقوال، ثم تصبح صيحة في واد، وإنما عبارة عن حياة نحياها في كل وقت وحين، مستلهمين فيها هدْيَ المصطفى في كل جوانب سيرته: في يقظته ومنامه، في أكله وشربه، في بيته وبين أصحابه، في سياسته وعدله، في رحمته وتواضعه، في صدقه وحسن تعامله، في فضله وبِرّه، في بناء مجتمع الإسلام ودولته، في كل خُلقه الذي وصفه رب العزة بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4).<br />
نعم جميل أن نتذكر الذكرى وأن نرفع شأنها بكل ما استطعنا، فعصرنا عصر إعلام، وبفضله كنا أفضل الأمم، لكن أجمل من ذلك وأفضل أن تبقى هذه الذكرى على مدار الأيام حية في ضمائرنا وعلى ألسنتنا وفي أفعالنا، لأننا أيضا في عصرٍ لم يبق للكلام فيه موضع إذا لم يُصاحبه عمل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـواقــف وأحـــوال &#8211; مات الوزير فجأة..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d8%ac%d8%a3%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d8%ac%d8%a3%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 11:56:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أبو المظفر الوزير ابن هبيرة يحيى بن محمد]]></category>
		<category><![CDATA[د. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مـواقــف وأحـــوال]]></category>
		<category><![CDATA[مـواقــف وأحـــوال - مات الوزير فجأة..]]></category>
		<category><![CDATA[مات الوزير فجأة..]]></category>
		<category><![CDATA[من علماء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[وزيرَ الدولة المغربي عبد الله باها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10819</guid>
		<description><![CDATA[كان وزيرا، ومات يوم الأحد، وكان موته فجأة، وكان يثني عليه الأمير، وقبل ذلك كان فقيرا لا مال له، ولم تكن الوزارة في آبائه، ولما وزر كان من خيار الوزراء وأحسنهم سيرة، وأبعدهم عن الظلم، مات وعمره بالهجري يتجاوز الستين بقليل، واختلف الناس في سبب وفاته، وحضر جنازته خلق كثير وجم غفير جدا، وغلقت الأسواق، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان وزيرا، ومات يوم الأحد، وكان موته فجأة، وكان يثني عليه الأمير، وقبل ذلك كان فقيرا لا مال له، ولم تكن الوزارة في آبائه، ولما وزر كان من خيار الوزراء وأحسنهم سيرة، وأبعدهم عن الظلم،<br />
مات وعمره بالهجري يتجاوز الستين بقليل، واختلف الناس في سبب وفاته، وحضر جنازته خلق كثير وجم غفير جدا، وغلقت الأسواق، وتباكى الناس عليه.. ورثاه الأدباء والشعراء بمراث كثيرة..<br />
فلعلك –أيها القارئ الحصيف- قد عرفته !<br />
عفوا، إنه ليس وزيرَ الدولة المغربي عبد الله باها رحمه الله تعالى، بل هو وزير آخر، تشابهت ملابسات وفاتهما في جوانب كثيرة، فمن يكون الثاني إذن؟<br />
الوزير الذي أتحدث عنه كان قد قرأ القرآن وسمع الحديث، وكانت له معرفة جيدة بالنحو واللغة والعروض، وتفقه على مذهب الإمام أحمد، وصنف كتبا جيدة مفيدة، من ذلك الإفصاح في مجلدات، شرح فيه الحديث وتكلم على مذاهب العلماء، وقد كان فقيرا لا مال له، ثم تعرض للخدمة إلى أن وزر للمقتفي ثم لابنه المستنجد، وكان من خيار الوزراء وأحسنهم سيرة، وأبعدهم عن الظلم، وكان لا يلبس الحرير، وكان المقتفي يقول: ما وزر لبني العباس مثله، وكذلك كان يقول ابنه المستنجد، وكان المستنجد معجبا به، قال مرجان الخادم سمعت أمير المؤمنين المستنجد ينشد لابن هبيرة وهو بين يديه من شعره:<br />
صفت نعمتان خصتاك وعمتا<br />
فذكرهما حتى القيامة يذكر<br />
وجودك والدنيا إليك فقيرة<br />
وجودك والمعروف في الناس ينكر<br />
فلو رام يا يحيى مكانك جعفر<br />
ويحيى لكفي عنه يحيى وجعفر<br />
ولم أر من ينوي لك السوء يا أبا<br />
المظفر إلا كنت أنت المظفر<br />
وكان يعقد في داره للعلماء مجلسا للمناظرة يبحثون فيه ويناظرون عنده، يستفيد منهم ويستفيدون منه.<br />
مات فجأة، ويقال إن طبيبا سممه، فسُمِّم ذلك الطبيبُ بعد ستة أشهر، وكان الطبيب يقول: سممتُه فسُمِمْتُ.<br />
مات يوم الأحد الثاني عشر من جمادى الأولى من هذه السنة، عن إحدى وستين سنة، وغسله ابن الجوزي، وحضر جنازته خلق كثير وجم غفير جدا، وغلقت الأسواق، وتباكى الناس عليه، ودفن بالمدرسة التي أنشأها بباب البصرة رحمه الله تعالى. وقد رثاه الشعراء بمراث كثيرة.<br />
إنه أبو المظفر الوزير ابن هبيرة يحيى بن محمد، رحمه الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. امحمد العمراوي</strong></em></span><br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> من علماء القرويين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d8%ac%d8%a3%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد &#8211; الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 11:51:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أنبل المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[أيسر القواعد]]></category>
		<category><![CDATA[أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[إرهابٍٍ للمريض]]></category>
		<category><![CDATA[السب طب الشيطان]]></category>
		<category><![CDATA[الشتم سلاح الجبان]]></category>
		<category><![CDATA[الطبّ حفظ صحة برءُ مرض]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بريـش]]></category>
		<category><![CDATA[شَتمٍ للمرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10816</guid>
		<description><![CDATA[• السب طب الشيطان والشتم سلاح الجبان : بسطنا القول في القسم الأول من عرض هذه القاعدة الاستراتيجية في كُنه الطبّ السليم لإصلاح الأفراد والمجتمعات، ونركّز في القسم الثاني على علل انقلاب الطبّ لمرض حين إرهاب المريض أو شتم المرض. فالسبّ والشّتم لأي كان ليسا من شيم النبلاء، والمسلمون من أخيرهم، والأحاديث في النهي عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>• السب طب الشيطان والشتم سلاح الجبان :</strong></em></span><br />
بسطنا القول في القسم الأول من عرض هذه القاعدة الاستراتيجية في كُنه الطبّ السليم لإصلاح الأفراد والمجتمعات، ونركّز في القسم الثاني على علل انقلاب الطبّ لمرض حين إرهاب المريض أو شتم المرض.<br />
فالسبّ والشّتم لأي كان ليسا من شيم النبلاء، والمسلمون من أخيرهم، والأحاديث في النهي عن سبّ وشتم الأشخاص كثيرة لا يخلو بعض ما اشتهر منها على الألسن من ضعف، نورد بعض ما نحسبه صحّ منها موجزا للفائدة: فقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه (كتاب الحدود، الحديث 6777) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أُتيَ النَّبِيُّ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: «اضْرِبُوه»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ».، وفي لفظ له (الحديث 6781): فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ.»<br />
وأخرج الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «لا تسُبّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا».<br />
وروى الترمذي وغيره، عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول اللّه : «لا تَسُبُّوا الرّيحَ، فإنْ رأيْتُمْ ما تَكْرَهُونَ فَقُولوا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرّيحِ وخَيْرِ ما فِيها، وَخَيْرِ ما أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ هَذِهِ الرّيحِ وَشَرّ ما فِيها وَشَرّ ما أُمِرَتْ بِهِ».<br />
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة . قال: قال رسول الله «قال الله عز وجل: يُؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر! فلا يقولنّ أحدكم: يا خيبة الدهر! فإني أنا الدهر أُقلب ليله ونهاره. فإذا شئت قبضتهما».<br />
فلو تابعنا ما نردّده ونلوكه لغواً بألسنتا يوميا لوجدنا أننا نُكثر اللعن والسبّ والشّتم للدنيا ومن يديرها ممن حولنا، واليوم الذي طلعت عليه الشمس، والزمن الذي عرفنا فيه من نكره ونذم، وغير ذلك من المنهيات التي تشغلنا وتصرفنا عن الواجبات، فالحمد لله الذي برحمته عفا عن اللغو في الأيمان: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (البقرة:225)، ودعانا لضبط الكلام والبر والتقوى وحفظ اللسان: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة:224).<br />
وغاية ما نريد التنبيه عليه والإشارة إليه مما سُقناه من آيات وأحاديث للدلالة على هذه القاعدة هو أننا مسؤولون عن ضياع فرص لبناء الغد بالانشغال بسبّ المنكر بدل النهي عنه وتغييره وإحلال المعروف محلّه؛ فالله عز وجل يلعن من الظالمين من عباده من يشاء، ويلعن رسوله من يلعن ليبين درجة المعصية واستحقاقها اللعنة، ولا معنى أن نفهم نحن من ذلك وجوب أو جواز اللعن للملعون أصلا، فهذا انصراف عن المقاصد للانشغال بما لم نُؤمر به.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• لو كان في السب إفادة لكان شتم الشيطان عبادة:</strong></em></span><br />
فلو كان حقا علينا أن نسبّ أعداء الله لسنّ لنا الشرع ورداً خاصاً نتقرّب به لله في سبّ إبليس ولعنه، علما منا يقينا وبنصّ القرآن أنه ملعون، وأنه عدونا الأكبر بلا خلاف! فلا يوجد في أورادنا الصحيحة عن النبي الصباحية أو المسائية أو الخاصة لعنُ إبليس ثلاثا أو عشرا أو ثلاثين أو مائة!! لكننا مأمورون أن نكتفي سلاحا في وجه هذا العدو اللذوذ باللجوء للرحمن جلّ وعلا فنستعيذ به وهو السميع من الشيطان الرجيم استجابة لقوله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم (الأعراف : 200)؛ وقوله سبحانه : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (النحل : 98).<br />
وهذا درسٌ استراتيجيٌ بليغٌ في مواجهة الخصم ومعرفة جوانب ضعفه وأفتك الأسلحة به، فهذا العدو الشيطاني يتميّز عن غيره من الأعداء بمواصفات لو توفرت في غيره من الإنس لطغوا وبغوا بشكل يفوق ما قد يُتخيّل منهم وقوعه، أهمهاُ :<br />
• أنه ثابت العداوة شديدُها لا يلين فيها مثقال ذرة، فلا مطمع معه في تفاوض أو تصالح ولو مؤقتا.<br />
• أنه مُكّن استجابة لطلبه الذي أملاه كبرياؤه من البقاء حيّا إلى يوم البعث، فلا مسوّغ قطعا لقتله أو امتلاك سلاح لإبادته.<br />
• أنه يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، فهم متفوقون في هذا الجانب أيما تفوّق، ونحن مكشوفون أمامهم لا سبيل لإدراك حركتهم، ولا لمعرفة أعدادهم، ولا الإحاطة بتفاصيل مكرهم.<br />
ومع كلّ هذه الامتيازات الاستراتيجية الضّخمة، نملك الأسلحة الفتاكة لهزيمته ورهطه، فالانضمام لأهل الإيمان يقطع عليه الطريق فلا يجعل له ولا لقبيله على المؤمن صدقا سلطانا، والاستعادة بالله تدحره وتهلكه وتوقع بكيده أشنع الهزائم، فهي والبسملة والتسبيح والتهليل والذكر وتلاوة القرآن السّلاح الفاتك بالأعداء أيا كانوا إذا ما صاحبها العمل الصالح إيماناً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، مقروناً بالخلق الحسن والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.<br />
وهذا منتهى الحكمة في التعامل مع العدو وتحديد مناطق ضعفه وركائز مواجهته، ولك أن تسقري واقعنا المزري فتلحظ كم حاكم يدّعي صولة الثورة والصمود عبر الإكثار والجهر بسبّ الولايات المتحدة، وهي تنحاز للصمت لا تبدي ردّا عليه، ولكن ما يلبث أن ينكُس تحت سلطانها ويخنع لجبروتها، ويظهر عيانا انصياعه لأمرها، ليس لقوة قاهرة فيها يستحيل مقاومتها، ولكن لضعف به ونفاق يعتريه، تجلى في مناصرته السرية لها، والإسهام الصامت في مكرها، رغم كثرة سبّه وتواصل شتمه، إنكاره لا يتجاوز اللسان ومقاومته لا تحرك البنان، وهو يرى بل يساهم &#8211; رغم إظهار السب وإكثار اللعن &#8211; في إضعاف شعبه واستلاب أرضه!<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• وما شتم ظلمة اليهود بمانع جورهم من الوجود :</strong></em></span><br />
وترسيخا لهذه القواعد التي حررناها لا نريد بها معاذ الله إبراز عضلات في الصياغة أو ادعاء مهارة في التقعيد، وإنما لنقرب للناس أدوات عمل نزعم أنه قد يتحقق لمن فعّلها بإتقان لون من الخير النافع بإذن الله في بحر لجي من المشاكل والعقبات والظلمات، نقصد بتقعيدها المسجوع سهولة الحفظ وسرعة الاستحضار، وإظهارا لأهميتها نضرب المثل بما نسمعه مرارا ردّا على التنكيل بإخوتنا في فلسطين السليبة من لعن لليهود وأتباعهم، ودعاء عريض بأن يقطع الله نسلهم ويريح الأرض منهم!<br />
وهذا ليس بالأمر الجديد، فعديد من الدعاة والخطباء والغيارى من الشباب المسلم بشتى بقاع الأرض يردّدون قريبا من ذلك، وقد يجد البعض في تكراره فرجة للنفس، وتخفيفا من المعاناة أمام الجبروت اليهودي والظلم الصهيوني، وأنا لا أسعى لتبرئة ظلمة اليهود، ولا لتجميل صورة الصهاينة، وإنما أتساءل من منطلق الشرع والإيمان بمشروع واضح المعالم في الكتاب والسنة لمن رام عدم الفساد في الأرض: هل صرف الجهد لذلك جزءٌ من مهام المؤمن؟ وهل إذا كنتَ موقنا بأنه ليس في الأرض قطرانٌ أبيض، كان لزاما كلما ذكرت القطران أن تصفه بالأسود؟<br />
وما دمنا لا نتحمّل وجود عدوّ لنا بالأرض، نؤمن يقينا أن الله لم يخلقه عبثا، وأنه عز وجلّ خلق كل شيء بقدر، وتقدير قويم وميزان عادل، بل أنذرنا أنه لعداوته الراسخة لن يزال يقاتلنا حتى يردنا عن ديننا إن استطاع، وأمرنا أن نبرّ من أتباعه من لا يقاتلنا في الدين ولا يخرجنا من الأرض ونُقسط له، واعداً لنا إن أُتقن منا الإعداد وصدق منا الاستعداد أن يُنعم علينا بوفير الإمداد، فما دمنا لا نطيق وجوده ونتمنى زواله، أليس الأولى بنا أن ندعو الله ونبتهل إليه بدعوات عريضة مسترسلة أن يهلك عدونا الأول إبليس؟ وأن يريحنا جلّ وعلا من كل شيطان رجيم؟ فما دمنا نبيح لأنفسنا الخوض فيما لم نؤمر به، ولسنا بمساءلين عن عمل وفجور أهله، ألا يكون مثل هذا الدعاء الفجّ وقتذاك مشروعا؟ أو لا نستزيد منه ادعاء منا عبثا التأسي بسيدنا نوح عليه السلام فندعو الله أن يزيل الباطل كلية من الأرض فلا نلمس له في واقعنا أثرا؟ ويُبيد الظلمة والطغاة والمجرمين فلا نسمعُ لهم في حاضرنا ركزا؟<br />
إن مثل هذه الثقافة ومثل هذا النوع من الفكر ضارٌ بما نريده من الإصلاح، ويجعلنا خارج خطاب القرآن وسنن العزيز الرحمن، لأنه يغيّبُ السنن ويضخّمُ الفتن، ويمنعُ مشاريع الإصلاح من أن تسير وفق شروط السنن ومساقاتها، ويشغلنا عن ما يلزم حقيقة أن نجنّد أنفسنا له عبر التزود بالتقوى، وصقل الإيمان، والعمد لتفعيل العمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والذي يتجلى أساسا في العناية بأصوات الحق المزهقة للباطل وقبيله، والرعاية لراجمات الحق الدامغة لرؤوس المنكر والناسفة لعتاد جموعه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• نوحٌ دعا ربه لكفار قومه بالإبادة، لكن بوحي:</strong></em></span><br />
وسيردّ علينا البعض بأن الله عز وجل لعن الظلمة والمفسدين من أهل الكتاب وغيرهم، وأن نوحا عليه السلام قال في دعائه الذي ذكرناه آنفا والوارد في سورة نوح (الآيتان 26 و27) : وقال نوح ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ، وأننا قدوة به جاز لنا أن نسأل الله أن لا يذر من اليهود ديارا، فما لك لا يروقك ذلك وهو منصوص عليه في الكتاب؟<br />
وأجيب : إن سيدنا نوحا لم يفعل ذلك ولم يدعُ به إلا لما أطلعه الله على الغيب بأن مستقبل هؤلاء لا خير يرجى منه، وأن دوام الحياة لكفرة قومه لن يتأتى منه نفعٌ يضاف لأهل الإيمان، وأن سنة الله قد قضت أن يجعل بعد العسر يسرا، لا أن تضيع الأوقات فيما قدر الله من عمر الإنسانية في توالي الفساد وتنامي الكفر واشتداد العسر. يقول الله عز وجل: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (هود: 36-37)، فالآيتان تتضمنان افتتاحا بخبر واختتاما بخبر، وبينهما أوامر ثلاثة لا يستطيع تنفيدها إلا أولي الحزم والعزم من الرسل، ولهذا كان نوحٌ عليه السلام أولهم، لا بأس أن نتناولها بنوع من التفصيل دون إطناب، ففي محطاتها دروس تطبيب نحن أولى باستيعابها والاستفادة منها:<br />
• فالخبر الافتتاحي: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدَ آمَنَ ، خبرٌ مهولٌ بالنسبة للرسول الذي لم ييأس من روح الله، ولبث في الدعوة له عزّ وجلّ بشهادة الله له ألف سنة إلا خمسين عاما لا يكلّ ولا يملّ، يردّد القول رغم الآذان المؤصدة والاستهزاء المستمر كما عبّرت عن ذلك بتفصيل سورة سميت باسم الرسول نوح ، ومصيبةٌ بل عذابٌ شديدٌ من الله أن يضيّع القوم فرص نجاتهم ونجاة ذرياتهم فيفوتهم أن يخرج من نسلهم من عسى أن يهتدي فيكون باعثا لهم على التوبة، أو محفزا لهم بحسن سمته وقويم سلوكه وشدّة عطفه للإقبال على الله وتدبر آياته، أو يكون لهم فيه أمل شفاعة لدى الناس، ولسان ذكر في الآخرين، أن تركوا فيهم ذرية من أهل صلاح وإصلاح!<br />
• والخبر الختامي: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ، وهذا لونٌ من العذاب لم يسبق أن عهدته الأرض، يوحي بأنها ستشهد طهارة شاملة يمحى بها الكفر قاطبة، تُنشّأ بعده الإنسانية على درب جديد وعهد وليد ليس فيه من أهل الباطل أحد، مع ثقل الأمانة في بنائه وترسيخ قواعده، علم الله جلّ وعلا وقعها على نفس نبيه فطمأنه بالسلام والبركة بقوله: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (هود: 48)،<br />
• والأمر الأول: فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُون ، وابتأسَ الشّخص حَزِنَ واكتَأَب واغتمّ، وليتصور أحدنا أنه نبّه للخطر يستشعر قدومه جماعة، أو فردا واحدا، ينذره ويحذّره ويدعوه للتعجيل بالسعي للسلامة، والمنذَر لا يبالي، بل يسخر ويشتم، ألا يعتريه حين حلول ما أنذر به حزنٌ أو اكتئابٌ أو غم؟ فكيف إذا أُمر أن لا يصدر عنه شيء من ذلك؟ قال فخر الدين الرازي في تفسيره «مفاتيح الغيب»: «إن نوحاً لشدة محبته لإيمانهم كان سأل ربه أن يبقيهم، فأعلمه أنه لا يؤمن منهم أحد ليزول عن قلبه ما كان قد حصل فيه من تلك المحبة، ولذلك قال تعالى من بعد: فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُون أي لا تحزن من ذلك، ولا تغتم ولا تظن أن في ذلك مذلة، فإن الدين عزيز، وإن قلّ عدد من يتمسك به، والباطل ذليل وإن كثر عدد من يقول به.»<br />
• والأمر الثاني: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وهذا أمر ضلّ في فهمه جمعُ من المفسرين ومن عانق رؤاهم من التابعين، وداؤه في تهوين جليل نصّ القرآن وتعظيم صنع الإنسان، وأصلٌ لفاسد الطب للمجتمع، وتفاقم لأمراض عجزه عن النهوض بعلمه وصقل عقوله، لأن الله حين قال وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ذهب هؤلاء إلى أن سفينة نوح هي تجميع ألواح بحبال أو مسامير خشبية تمكّنها من أن تطفو على الماء لتسير بأمر الله، متغافلين عن المهارة الفائقة في ابتكار السفينة التي صمّمت أولا بوحي الله، ومن ثم فهي لن تُنال صنعة ولو من أمهر المهندسين في أي زمان ومكان، وتشكلت بعين الله، فلن تضاهيها أي سفينة على مدى الدهر مهما تقدم العلم وتوسّع الاختراع! فهي من ألواح ودُسر، لكن حين خضعت لمهارة الصانع بوحي الخالق نتج عنها شيء لو تشكّل لنا عيانا لرأيناه يفوق الخيال، ولشهدنا أنه من صُنع الإنسان محال.<br />
نقول هذا تنبيها لما تحشره الأفلام الكرتونية ولُعب الأطفال الإلكترونية والقصص والمسلسلات المسلية في أذهان المستهلكين على مختلف أعمارهم من تهوين لأمر السفينة، وأنها على شاكلة ما صنعه الإنسان في حقبة تاريخية متقدمة، مما جزّأه غباوة بعض أدعياء العلم من الزمن، جعلوا الآدمي فيه يرقى تصاعدا وعلى خطوات من الحيوان إلى الإنسان، بيد أنه أول ما خُلق كان في أحسن تقويم، لن يرتفع إلى مثله مدى الدهر إلا بالإيمان والعمل الصالح، وإلا فهو هاو أسفل سافلين، وإن علم ظاهرا من الحياة الدنيا وادّعى جهلا أو غرورا أنه من المتقدمين!<br />
فسفينةٌ جرت بنوح ومن معه في موج كالجبال وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَال (هود: من الآية 42) هل تضاهيها سفينةٌ مما علمنا ورأينا وما لم نر ولم نعلم من السفن؟ نحن رأينا السفن في تسونامي اليابان تجرفها الأمواج إلى البر أو تضعها على سطوح الأبنية، وعلوّ أكبرها وأخطرها عشرون مترا، فهل يدرك الناس ضخامة علوّ الجبال؟ فلفظ الجبال في الآية مطلق، لا يستثني جبل إفرست وغيره من المثال، أي أن علو أمواج بحر الطوفان حين التشكل كان يزيد عن 7000 متر! فهل ينفع لمقاومة تياراته تجميع ألواح؟؟ وقلنا «حين التشكل» لأن تواصل تهاطل الماء من السماء، واستمرار انفجاره من الأرض جعل السفينة غواصة حين التقى الماء! فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (القمر: 11-12)، فهل تُراها كانت سفينة عادية؟<br />
بل هي سفينةٌ من صُنع الله، تمخُر الماء وتُقاوم دخول الماء وتغوصُ في الماء، وما كان الله الذي أتقن كل شيء صنعه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (النمل: من الآية 88) أن ينوّه بالسفينة كآية وهي من النوع البدائي الذي يتخّيله الغافلون ويزدريه المتردّدون! فالله إذا قال في الشيء آية فهو مُعجز لا يُضاهى ولا يُحاكى، بل أنعم الله على الخلق إذ قال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (يس: 41-42) فجعلهم بخلق وجعل منه يتنافسون في الابتكار، ويتبارون في إتقان الصّنعة يشيدون سفنا مثل ما صَنع نوح تمخر الماء مثلها، لكن يستحيل، وهي من صُنع الناس بإلهام لا بوحي، أن تصل إلى المستوى الراقي والمثالي لما صنع نوح!!<br />
ولقد عاشت الأمة عصورا من الانحطاط ممتدة الزمن بعد اقطاعها التفاعلي مع القرآن تردّد أساطير اخترعها دُهماء بني إسرائيل وغيرهم من أدعياء العلم، تفصّل في عرض وطول وعدد ألواح ومسامير السفينة، وعدد من ركبها من الدواب والأنعام والوحوش، بل تعرض تفاصيل شروط بعض الخلائق للركوب ومتطلبات استجابتها، مع ذكر نباهة أدهاها إبليس حين تمسّكه بذيل الحمار آخرها ركوبا ليسأله نوح بعد الولوج خلسة من أدخله السفينة!! وغير ذلك من المتاهات والحماقات التي تضمنتها بعض التفاسير نقلا عن «قناة أخبار خيالية» تزعم النقل الحي لوقائع زمن نوح، لا تضاهيها في الكذب والسفه إلا ما يُستجدّ لهوا أو سفها من أساطير زماننا السنيمائية والخرافية!!<br />
ونحمد الله الذي جعلنا من ذرية من آمن مع نوح ولم يجعلنا حضورا في قوم نوح! لأننا لو رأيناه يبني السفينة في مكان لا بحر فيه، وبعجيب تصميم لم نعهده لا في الأولين ولا في الآخرين، لأوشكنا أن نكون ممن قال الله فيهم وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (هود: 38)!! فليس سهلا أن يرقى الإنسان مهما ارتفع علمه إلى تنفيذ صنعة الله بوحي الله، ولا أن يصبر على أذى وسخرية من يعجب من ذلك من خلق الله! ولو قدّر لي افتراضا وأنا العبد الضعيف أن أكون مرافقا لأحد ممن آمن مع سيدنا نوح مع خبرتي الطويلة في الهندسة &#8211; والحمد لله أن أنعم عليّ أن أكون حيث اختار لي عزّ وجلّ أن أكون &#8211; لما تجاوزت صبرا ولا قاومت عجزا يوما أو بعض يوم، ولما سلمت &#8211; إلا أن يلطف الله &#8211; أن أكون من المتشككين، فكيف بالسنوات الطوال من الدعوة والمقاومة والصبر والعزم والحلم!!<br />
• والأمر الثالث: وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وهذا الأمر الإلهي سدّ الباب في وجه سيدنا نوح في أن يدعو الله لقومه بالتوبة والهداية، أو أن يشفع لهم عنده جلّ وعلا فيمهلهم أزمنة أخرى لعلهم يرجعون. وخوفا من مثل هذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام يقول «شيبتني هودٌ وأخواتها»، وأخواتها السور التي فيها ذكر معاناة الأنبياء وهلاك الأمم (الحديث حسّنه الترمذي، واطلعت على بحث موثق ضعّفه فيه صاحبه لمعارضته لحديث رواه البخاري عن أنس بن مالك أن النبي قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء). فسيدنا نوح مُنع بأمر إلهي من أن يخاطب الله في قومه عفوا أو مغفرة أو هداية منبئا أنهم مغرقون، فلم يبق له إلا أن يسأل الله إزالتهم كلية حتى يتوقف الفساد مادام ليس للصلاح فيهم نفاد! ذلك دعاء نوح وتلك ما نحسبه دوافعه وأسبابه.<br />
وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول اللّه : «يا رسول اللّه هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منه يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد ظللتني، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني، فقال: إن اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد إن اللّه قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال رسول اللّه : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه لا يشرك به شيئا.»<br />
هذا يقوله إسوة برسوله كلّ من له مشروع إصلاح مستقبلي يؤمن بإمكانية تجليه، وليس له في علم الغيب ما يمنع من تحققه، ولا سبيل له لوحي مثل ما أوحي لسيدنا نوح يُنبئٌه ببوار كفار قومه! ففرق كبير أن تعُدّ العدّة وتستجمع وسائل النصر ثم تدعو الله أن يُعليَ دينه ويهزم على يدك أو غيرك من يعاديه ويمنع ظهوره، وأن يكون همك وأغلى أمانيك زوال هذا العدو من الأرض إلى الأبد لكي تستريح أنت من كل ما هو مطلوب منك من العدّة والإعداد، أو تكتفي بالسب والشتم واللعن متسارعا إلى الرقاد!<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• من حسن الطب عدم الاعتداء في الدعاء:</strong></em></span><br />
فنحن حين ندعو الله سبحانه، لا بد من التقديس والتقدير والتمجيد للذي ندعوه عزّ وجلّ، فلا نعتدي في الدعاء، ولا نسأله إبطال سننه، لتمشي الأرض على ما يخيل إلينا أنه سليم الحال وقويم المآل، فلم يبطلها جلّ علاه لأحد! أو لا نفرح ونقنع بما سنّه ربنا سبحانه من سنن راسخة دائمة منطوقها النصر للمسلمين والدفاع عن المؤمنين؟ ألم يعد تبارك وتعالى بالفوز والنصر من تولاه وتوكل عليه؟ ألم يقل عزّ من قائل: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (النساء: 141)، وما كيد الكافرين إلا في ضلال (غافر: 23)، ذلكم وأن الله موهّن كيـد الكافرين (الأنفال: 18)، ويحقّ الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (يونس : 82)، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون (الأنفال:8)، إن كيد الشيطان كان ضعيفا (النساء : 76)، وقل جاء الحق وزهق الباطل. إن الباطل كان زهوقا (الإسراء : 81)، إن الله يدافع عن الذين آمنوا (الحج: 38)؟ هل بقي لنا بعد هذا في المواجهة من شيء إلا بذل المستطاع إعدادا، وجميل التوكل استعدادا، وخالص الدعاء أن يثبت الله أقدامنا وينصرنا إمدادا؟!<br />
ألسنا نتعظ بما قال نبينا نوحٌ لقومه لما جاءوه مهدّدين وظلوا منه ساخرين؟ هل قال لعنكم الله وأبادكم ومحا الأرض من أمثالكم، أو سبّ وشتم ولعن؟ ألم يرفع التحدي بالحكمة ورام إلى الحق بالعصمة كما هو في سورة يونس (الآية 71): واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ؟<br />
فهذه الألفاظ البليغة الحاسمة لا يقولها إلا الواثق في الحق القوي بالحق، ولم يدعُ دعاءه بالإبادة إلا بعد أن استيقن وحياً أن لا طائل من الدعوة في مثل قومه، بعد أن استفرغ الجهد بكمال وإتقان كما هو مبين في سورة نوح لتبليغ الدعوة وأداء الأمانة وبيان الرسالة، بل قضى بينهم من العمر ما يسمح له على تواصل الجهد والطمع في النجاح باليأس! فألف سنة إلا خمسين عاما ليست بالزمن الهين حتى بالنسبة للأمم والدول، وعمر احتلال فلسطين لا يزيد على الخمسين التي بقيت لتمام الألف إلا قليلا، ومع ذلك يدب فينا التقاعس للإعداد، وتسري في صفوفنا الغفلة عن الاستعداد، فأنى يكون لله منا الإمداد، إلا بلطف منه ورحمة، وإبعاد عذابٍ وتحصيل مغفرة. أو لا يجدر بنا وقد لاحت أنوار فجر الانتصار، ونهار الفخر يُسلخ سراعا من ليال القهر، والباطل يرجفُ من قرب الزوال، رغم توالي المحن واشتداد الفتن، أن نسارع للحق وتقوية منابر الحق؟؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• قويمُ الطب التمسك بالحق والاستثمار في الحقُ:</strong></em></span><br />
فالحق موجودٌ مدوّن محفوظ، لكن أين من يستدعيه ويقذف به الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق؟؟ فمثلنا مع الحق كالمثل الوارد في الذكر الحكيم: كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه (الرعد : من الآية 14). فمن مسلمات الإيمان وثوابت الإسلام أن الباطل زهوق، وكيد الشيطان ضعيف، ولكنّ عللنا الكبرى في ضعف الإيمان بقوة الحق، والإمساك عن الإنفاق في سبيل تقوية منابر الحق وأهل الحق، والانشغال عوض ذلك بالباطل وشتم فعله ولعن مكره، وتصوّر بعضنا أن سب أهله وشتم أفعالهم مهوّن عن النفس شيئا، أو مغيّر طرفا من خططهم، أو معطّل جانبا من مكرهم.<br />
وأصل الدّاء في أوساطنا غياب العناية بالقرآن والرعاية للقرآن؛ فبعدنا عن القرآن وبيان القرآن قد أفقدنا ضوابط الميزان! فلكم رأينا وشاهدنا ألوانا من الفتك والتنكيل بالإنسان، الإنسان المسالم البريء أيا كان، ولم يهتز لدينا الكيان، ولا قاومنا بل ولا أشرنا للمجرم بالبنان، وقد يمسّ الحائط مما نقدسه من البنيان، فننفعل أقوى من صمتنا حين المسّ بالإنسان، بل كثيرا ما نلوم المعتدَى عليه في إثارته للمعتدِي، وقلّ أن نمدّ له يدا بإحسان! حتى أمسى طبيعة أن نتهم المظلوم &#8211; حين مطالبته بالحق &#8211; بإزعاج الظالم، منبهين إلى أن حركته هذه في غير محلها ووقتها، ويفتي من يُدعى &#8211; أو يدّعي &#8211; أنه المفتي أن الحلّ الحكيم هو في الصمت عنها والامتناع عن تناولها إلى أن يتجلى زمنها.<br />
لكن حين يحذرنا من رام هلاكنا، من خصام نشب مكراً بين أبنائنا، ببقعة ما من أرضنا، هو وراء إذكاء ناره وتهييج لهيبه، ننزعج ونولول، ويفتي ذات المفتي بضرورة الاستجابة لنصائح صاحب التحذير، وتلبية ندائه، عبر السماح له بالضرب والحرب، والوقوف جنبه باحتلال الأرض، وتأديب من ادعى أنه المشاغب، والفتك بالمتمرد، دون دراسة للعواقب، أو جدّ في إصلاح وتهذيب من شاغب فعلا وتمرد، أو العمد للإصلاح والصلح، وترسيخ قواعد العدل وإقامة موازين القسط.<br />
ذلك أننا في تطبيبنا لمرضنا اختلطت لدينا المعايير إلا من رحم الله، وتمازجت في الأذهان مواصفات الدواء وصفات الأدواء، وأصبحنا نصغّر كبيرا ونضخّم صغيرا، ولا نميز بين تهويل فرع وتغييب أصل، لولا زمرة عليهم المعوّل وفي جهدهم واجتهادهم الأمل، أما السبّ والشتم للمرض، والانزعاج من جرح بسيط بالبنان، مع عدم انتباه لما يكاد يُسكت القلب أو يُغيّب العقل أو ينفي الوجدان، فهذا منا هو الجهل المركب بالداء والدواء على السواء.<br />
ومجمل القول مُضيُّ من هو على نور من الله في توطيد عرى مجده، وتأكيد عزه، وترسيخ دينه، وحماية أرضه، وصناعة غده، ومواجهة عدوه، لا يخاف في الله لومة لائم، لا يصنّف الناس ولا يُرهبهم، ولا يلعنُ رجالهم ولا يكفّر ضالهم، نهجهُ الإتقان والحكمة، وإعمالُ الحلم والعلم في إخماد سطوة الظلمة؛ ثم انزعاج من لم يُعر لشروط البقاء بالا، ولا بذل في حقول صادق النماء مالا! يرى أن المساس بنهج عليل قد يجرّ على الأمة الهمّ الثقيل، وأن التمسك بوضع غشوم خير من فتنة تدوم، وأن وجود فلان بلية، وبقاء علاّن مزية، وغير ذلك من مبررات تزكية الواقع الهشّ المنخور بالمنكر، عبر التخويف والانزعاج من تحوّل مشاريع إصلاحه إلى شرّ مُستطَر!!<br />
وغير غريب انزعاجُ من لم يَبق عليه من الثياب &#8211; بعدما رمى تقليداً أجملها، ونزع عنه حداثةً أسترها &#8211; إلا جوربٌ في رجله اليسرى، مزهوٌّ بذاته مطمئنٌ لحاله حريصٌ على جوربه قد شغله طول الافتتان بالغير عن ستر عورته الكبرى! فتلك هان أمرها وقلّ لومها، إذ أضحى بتوالي الأيام يألف كشفها الخاص والعام، أما غياب الجورب فخطيرُ المقام وابتلاءٌ بالعري التام! وليس من العجب، باعتقاد رأيه الأصوب، أن يظلّ همّه الجورب !!!</p>
<p>د. محمد بريـش</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
