<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 430</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-430/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>وقفات مع مفهوم قسوة القلوب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 22:59:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القسوة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[ذكر الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8325</guid>
		<description><![CDATA[دة . كلثومة دخوش مدار القسوة في اللغة على الشدة والصلابة (1). ولقد وردت القسوة في القرآن الكريم في سبعة مواضع, ولم ترد إلا  متصلة بالقلب إسنادا أو وصفا، وهذا يدل على كون القسوة في القرآن الكريم مفهوما قلبيا صرفا, وهو بمعنى تجاوز القلب عن ذكر الله تعالى، كما يتضح من قـوله سبحانه :﴿ أفَمَنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة . كلثومة دخوش</strong></span></p>
<p>مدار القسوة في اللغة على الشدة والصلابة (1). ولقد وردت القسوة في القرآن الكريم في سبعة مواضع, ولم ترد إلا  متصلة بالقلب إسنادا أو وصفا، وهذا يدل على كون القسوة في القرآن الكريم مفهوما قلبيا صرفا, وهو بمعنى تجاوز القلب عن ذكر الله تعالى، كما يتضح من قـوله سبحانه :﴿ أفَمَنْ شَرَح اللهُ صدرَه للاسلام فهو على نور مّن ربه فويل للقاسية قلوبُهُم من ذِكْر الله أولئك في ضلالٍ مُّبين اللهُ نزَّل أحسنَ الحَديثِ  كِـتَاباً مُّتَشابهاً مثَاني تَقْشَعِرُّ منهُ جُلودُ الَّذين يَخْشوْن ربهمْ ثم تَلين جلودُهُم وقُلوبهُم إلى ذكر الله﴾(الزمر 221).</p>
<p>هذا النص يضع القسوة عن ذكر الله مقابلة لليونة الجلود والقلوب إلى ذكر الله،</p>
<p>ثم إن قسوة القلوب – كما يتضح من جميع نصوصها – أمر طارئ على القلب إما بسبب طول الأمد كما في  كما في قوله عز وجل:﴿أَلمْ يانِ للّذين آمنُوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَلَ مِن الحقِّ ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلُ فطالَ عليْهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قلوبهُم وكثيرٌ منْهم فاسقون اعْلَمُوا أنَّ اللهَ يُحْيي الأرض بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنَا لكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلون﴾ (الحديد، 15 &#8211; 16). أوعقابا من الله تعالى كما في قوله سبحانه عن بني إسرائيل: فَبِما نَقْضِهم ميثاقَهُم لعَنَّاهُم وجَعَلْنا قلوبَهُم قاسية﴾(المائدة 14).</p>
<p>ومن موارد قسوة القلوب نعرف أن من اتصف بها يصبح عرضة للفتنة ومحلا لعمل الشيطان كما في قوله سبحانه:﴿لِيَجْعَل ما يُلْقي الشَّيطانُ فِتنةً للذين في قلوبهم مرَضٌ والقاسِيَةِ قُلوبهم وإنَّ الظالمين لَفِي شِقاقٍ بعيد﴾(الحج 51).</p>
<p>من خلال ما سبق, فإن للمفهوم خصائص منها  :</p>
<p>&lt; أن القسوة مصدرها القلب.</p>
<p>&lt;  أن قسوة القلب تكون بمجاوزة عن ذكر الله تعالى.</p>
<p>&lt; أنها مقابلة لليونة القلب إلى ذكر الله تعالى.</p>
<p>&lt; أنها طارئة على القلب إما بسبب طول الأمد أو على وجه العقاب.</p>
<p>&lt; أن المتصف بها يصبح فريسة للشيطان ومحلا لفتنته.</p>
<p>إذا كان الأمر كما سبق, فإن الخط الرابط بين قسوة القلوب والمعصية يكون خطا مزدوجا, وذلك يمثل كالآتي:</p>
<h1><strong>القسوة </strong>        <a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/Sans-titre.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8326" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/Sans-titre.jpg" alt="Sans titre" width="104" height="45" /></a>  <strong>المعصية</strong></h1>
<p>وازدواج الخط الرابط بين المفهومين يعني أن قسوة القلوب تؤدي الى العصيان, كما أن العصيان بدوره يؤدي الى قسوة القلوب وذلك على سبيل العقاب. وشاهد الأول قوله تعالى: ﴿لِيَجْعلَ مَا يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذينَ في قُلوبِهِم مرضٌ والقاسيَةِ قُلوبهم﴾(الحج 51)</p>
<p>وشاهد الثاني قوله سبحانه: فَبِما نَقْضِهِم ميثاقَهُم لَعَنّاهم وجَعَلْنا قُلوبهُم قاسِيَةً﴾(المائدة 14).</p>
<p>ونحن قد عرفنا أن قسوة القلوب تكون بمعنى المجاوزة عن ذكر الله تعالى, لذلك فإن هناك علاقة واضحة بين عدم الاتعاظ بالذكر وبين قسوة القلوب المؤديـة إلى الوقوع فيما يغضب الله عز وجل.</p>
<p>ولكي نقترب من هذه العلاقة، سنعرض قوله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:</p>
<p>أَلمْ يانِ للّذين آمنُوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَلَ مِن الحقِّ ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلُ فطالَ عليْهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قلوبهُم وكثيرٌ منْهم فاسقون اعْلَمُوا أنَّ اللهَ يُحْيي الارْضَ بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنَا لكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلون﴾(الحديد 15 &#8211; 16).</p>
<p>إن الله تعالى قد استبطأ قلوب المؤمنين (2) فعاتبهم على عدم خشوع قلوبهم لذكـر الله تعالى, «والخشوع يتضمن معنيين: أحدهما التواضع والذل. والثاني: السكون والطمأنينة, وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة. فخشوع القلب يتضمـن عبوديته لله وطمأنينته أيضا» (3), وعتابهم يقتضي تحذيرهم من الفسوق الناتـج عن قسوة القلوب (4)، وذكر الله هنا يعني مواعظ الله (5)، أو «ذكر الله ووحيه الذي بين أظهرهم، ويحتمل أن يكون المعنى : لأجل تذكير الله إياهم وأوامره فيهم» (6).</p>
<p>فكما أن الذين أوتوا الكتاب لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، أي :قل خيرها وانفعالها للطاعات وسكنت إلى المعاصي، فإن من لم يخشع قلبه لذكر الله معرض لذلك أيضا.</p>
<p>وخشوع القلب لذكر الله بعد قسوته شبيه بحياة الأرض بعد موتها, وذلـك ما يقرره قوله تعالى : اعلموا أنَّ اللهَ يُحْيي الارضَ بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنا لكم الاياتِ لَعَلّكم تَعْقِلون﴾(الآية 16), وعنصر الحياة في هذه الصورة هو ذكر الله الذي يلين القلب ويشرح الصدر.</p>
<p>وهذا الاقتران بين ذكر حياة القلب بالذكر، وحياة الأرض بالماء من جهـة ومقابلته بقسوة القلوب من جهة ثانية ورد -بالإضافة إلى نص الحديد- فـي سورة الزمر، في قوله تعالى : ألم تَرَ أنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السّماءِ ماءً فسَلَكَـه ينابيعَ في الارضِ ثم يُخْرِج به زَرْعا مختَلِفا الوانُه ثم يَهيجُ فَتَرَاه مُصفرا ثم يجعله حُطاماً إن في ذلك لَذِكرى لأولي الالْباب اَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للاسلامِ فَهُوعلى نورٍ مِّن رَبّه فَوَيْلٌ للقاسيةِ قُلوبهُم من ذِكْر الله أولئك في ضلال مُّبينٍ الله  أَنْزَلَ أحسنَ الحَديثِ كِتاباً متَشابهاً مَثاني تَقْشَعِرُّ منْه جُلود الذين يخـشون ربهم ثم تَلِينُ جلودُهُم وقُلوبهم إلى ذِكْر الله﴾(الزمر: 20-21-22).</p>
<p>فالتشبيه واضح بين تنزيل الماء من السماء, وتنزيل أحسن الحديث أيضا, ثم الفرق في الاستجابة لهذا الحديث واضح بين من في قلبه لين وخشوع, ومن في قلبه قسوة تمنعه من الاتعاظ بما نزل من الحق, كما أن نزول الماء من السـماء, يثمر في مكان دون غيره ممن تربته حجارة قاسية، كما قال سبحانه في  سـورة البقرة مخاطبا بني إسرائيل: ﴿ثم قَسَت قلوبكُم من بعـد ذلك فهي كالحجـارة أو اشَدّ قسوة﴾(الآية 73).</p>
<p>من خلال ما سبق يظهر جليا أن طول الأمد يعد من أسباب قسوة القلوب, وأن من قسا قلبه يوشك أن يصبح من الفاسقين الخارجين عن طاعة الله عز وجل.</p>
<p>لكن هذا التلازم بين قسوة القلوب والفسوق يكون من وجهين :</p>
<p>&lt; الأول: وهو المرتبط بالنصوص السابقة استنادا إلى أسبـاب نزول بعضها (7)، ويكون باعتبار الذكر المقصود هو القرآن الكريم, وأن من اتصف بقسوة  القلب لا يتعظ به, ثم ينتج عن ذلك ابتعاده عن هديه, ومن ثم وقوعه في المعصية.</p>
<p>&lt; الثاني: ويكون بحسب اعتبار القسوة حالة من حالات القلب الذي يخـلو من ذكر الله تعالى, والذكر المقصود هو ضد النسيان (8)، أي أن من قسا قلبـه ينسى الله فينساه الله تعالى, ومن ثم يخطو على غير هدى, فيضـل عن سبيل الله تعالى، وهذا ما نجده في قوله سبحانه: ﴿يا أيُّها الذين امَنُوا اتّقُوا اللهَ ولْتَنْظُرْ  نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لغدٍ واتَّقوا اللهَ إنَّ اللهَ خبيرٌ بِمَا تَعْملون ولا تكونوا كالذين نَسُوا اللهَ فأنْساهُم أنفُسَهُم أولئك هم الفاسقون﴾(الحشر-18- 19).</p>
<p>والخلاصة أن القلب متى انشغل عن ذكر الله تعالى حصلت فيه قسوة تبعده عن طاعة الله وتجعله عرضة لطاعة الشيطان, ومن هنا يفهم حرص القرآن الكـريم والحديث الشريف على بيان أهمية الذكر ومكانة الذاكرين (9).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; المقاييس / قسا</p>
<p>2 &#8211; أوالمنافقين حسب الخلاف في سبب نزول الآية, انظر أسباب النزول ص:227 ومعاني القران-الزجاج 5/ 125 وتفسـير الخازن 4/7/34-</p>
<p>3 &#8211; ابن تيمية –كتاب الايمان –ص: 50</p>
<p>4 &#8211; عن الحسن : «أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن أقل مما تقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر منكم من الفسق «الكشاف 4/64. وقال الرازي في تفسير الآية : «وكأنه إشارة إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر» مفاتيح الغيب 15/29/230.</p>
<p>5 &#8211; الخازن 4/7/34</p>
<p>6 &#8211; المحرر الوجيز –ابن عطية 5/264.</p>
<p>7 &#8211; كما هو الحال في آية الحديد حيث قال ابن مسعود: «ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين و«عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن الله استبطأ قلوب المومنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن» وعن الحسين  : أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن أقل مما يقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما طهر فيكم من الفسق, وعن أبي بكر  أن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال : هكذا كنا حتى قست القلوب. الكشاف -4/64.</p>
<p>8 -  قال الراغب : «&#8230; قيل الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان وكل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ» المفردات /ذكر</p>
<p>9 &#8211; جمع الإمام الغزالي كما كبيرا من النصوص الخاصة بأهمية الذكر- ن كتاب الأذكار والدعوات من كتاب الإحياء – 1/390 إلى 402</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عِبرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 22:53:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[الحلال]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8343</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال : ذهبت أنا ويحيى الجلاء إلى أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله) فسألته فقلت: بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه، فقال يا بني! بأكل الحلال. فمررت أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث الحافي فقلت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال : ذهبت أنا ويحيى الجلاء إلى أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله) فسألته فقلت: بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه، فقال يا بني! بأكل الحلال.</p>
<p>فمررت أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث الحافي فقلت له : يا أبا نصر! بم تلين القلوب؟ قال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. قلت :  فإني جئت من عند أبي عبد الله. فقال : هيه&#8230; إيش قال لك أبو عبد الله : قلت : بأكل الحلال، فقال : جاء بالأصل.</p>
<p>فمررت إلى أبي عبد الوهاب بن أبي الحسن فقلت : يا أبا الحسن، بم تلين القلوب؟ قال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. قلت : فإني جئت من عند أبي عبد الله، فاحمرت وجنتاه من الفرح، وقال: إيش قال أبو عبد الله؟ قلت: بأكل الحلال، فقال: الأصل كما  قال. (الحلية 9/183).</p>
<p>أكل الحلال سبب في لين القلوب واطمئنانها، وهو ما غفل عنه كثير من الناس، وظنوا أن أداء الشعائر التعبدية من صلاة وصوم وحج هو الدين، فاكتفوا بذلك، ولم يتورعوا عن أكل الحرام البين كالربا والرشوة والقمار والنصب والاحتيال..، وقد تجد الرجل يزاحم على  الصف الأول في المسجد ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، فهيهات أن يشم قلبه ريح الإيمان الزكية، وعبقه الأخاذ !!، إذ الله تعالى طيب لا يَقبل إلا طيبا كما أخبر الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا يُقبل إلا على القلوب الطيبة.</p>
<p>واعلم أيها المبارك أن أكل الحلال نعمة يمن الله عز وجل بها على من أحب من عباده في زمان يتنافس الناس فيه على الحرام ويحتالون له بشتى الحيل، بل منهم من يتحسر إن فاتته فرصة الظفر بالحرام وتمنى لو أنه مثل فلان أو علان الذي اغتنى وراكم الأموال من طرق يعلم هو أنها حرام، ولكن حب العاجلة يعمي القلب فلا يرى إلاّ ها، ولا يحسب حسابا لسواها، فهي عنده منتهى الأمل، وعليها لا على غيرها المعول. ونعوذ بالله من قسوة القلب وعمى البصيرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضائل دقائق الأسحار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 21:54:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[الليل]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله بن عمر]]></category>
		<category><![CDATA[قيام الليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8336</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد بن شنوف عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : (كَانَ الرَّجُلُ فِى حَيَاةِ النبي إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النبي. فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِىِّ قَالَوَ كُنْتُ غُلاَمًا شَابًّا عَزَبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِى الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ. فَرَأَيْتُ فِى النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِى فَذَهَبَا بِى إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد بن شنوف</strong></span><br />
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : (<span style="color: #008000;"><strong>كَانَ الرَّجُلُ فِى حَيَاةِ النبي إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النبي. فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِىِّ قَالَوَ كُنْتُ غُلاَمًا شَابًّا عَزَبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِى الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ. فَرَأَيْتُ فِى النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِى فَذَهَبَا بِى إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَي الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ &#8211; قَالَ &#8211; فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لِى لَن تُرَعْ.  فَقَصَصتهَاعَلَى حَفْصَةَ فَقصتهَا حَفْصَةُ عَلَى النبي  فَقَالَ النَّبِىُّ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ». قَالَ سَالِمٌ فَكَانَ عَبْدُاللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلاً</strong> </span>.(متفق عليه).</p>
<p>انطلاقا من هذا الحديث الشريف الذي رواه الشيخان، تعال ــ أيها القارئ الكريم ـــ  نقف مع هذه اللحظات الثمينات، ومع تلك الدقائق الغاليات, لنتلمس و نتحسس فضائل أهلها الذين هم صفوة الناس حقًا. أولئك أصحاب  الفجر، وأهل صلاة الفجر، أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي، «الله أكبر، الله أكبر، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم »، حتى هبّوا وفزعوا وإن طاب المنام، وتركوا الفرش وإن كانت وثيرة، ملبين النداء.</p>
<p>فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى وهو يقول :(اللهم اجعل في قلبي نورًا, و في لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا, واجعل في بصري نورًا, واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورا )  فما ظنكم بمن خرج لله في ذلك الوقت،  لم تخرجه دنيا يصيبها، ولا أموال يقترفها، أليس الملبي للنداء هو أقرب إلى الإجابة وأحظى بالقبول؟ أليس حريا به أن يستغفر الله فيغفر له؟ أليس جديرا به أن يتوب فيقبل الله توبته؟ أليس له وعد من الله إن سأله ليعطينه مسألته، وإن تاب ليتوبن عليه، وإن استغفر ربه ليغفرن له؟ أليس أهلا ليكتب من المتقين المحسنين الذين أثنى عليهم ربنا في كتابه العزيز فقال عزوجل : إن الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ  آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (الذاريات :15/17) إن أهل الفجر لهم ثناء جميل، لا أقول سطرته وسائل الإعلام باختلاف أشكالها، ولا أقول نظمته قوافي الشعراء في موازين أبياتها، ولا صدحت به حناجر المداحين فيوصف محبوبها، فهم ليسوا بحاجة إلى أن ينشر لهم عمل، ولكنه ثناء أعظم وأجل ، ثناء مسطور في رق منشور، ثناء تكلم به الرحمن جل جلاله ، وحسبك بثناء من عند الله تعالى، ومن أحسن من الله حديثا؟، ومن أصدق من الله قيلا؟ طبعا لا أحد؛لأنه ثناء من مدحه زين و ذمه شين، فبشراكم ذلك الثناء يا أهل الفجر، ألم يقل ربنا عز وجل لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا (الكهف) وقال سبحانه: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا (الاسراء) وقرآن الفجر: صلاة الفجر.</p>
<p>وفي الصحيح عن أبي هريرة  أن النبي قال: «وتجتمع ملائكة الليل والنهار في صلاة الفجر»،وفي الصحيحين عنه أن النبي قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر, فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون». فسبحان من جعل لعباده : معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله الرعد :11 وإن أهل الفجر كانت صلاتهم لهم ستارًا من النار، و سبيلاً إلى جنات النعيم؛ ففي صحيح مسلم من حديث عمار بن رؤيبة  أن النبي قال: «لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها رواه مسلم.</p>
<p>وأهل الفجر تضاعف لهم أجورهم بأن يكونوا كمن قام الليل كله، ففي صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان أن النبي قال: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قاما لليل كله»رواه الترمذي .</p>
<p>أهل الفجر في ذمة الله تعالى وجواره، كل يوم وليلة، فماظنكم بمن كان في جوار الله تعالى، وأنتم ترون الناس يطمئنون ويأمنون أشد الأمن حين يكون أحدهم في جوار عظيم من عظماء الدنيا، فلمن كان في جوار الله لهو أشد أمانًا واطمئنانًا.</p>
<p>ففي صحيح مسلم من حديث جُندَب بن عبد الله  أن النبي قال: «من  صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء؛فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم» رواه مسلم .</p>
<p>وإن أهل الفجر لما لم تمنعهم ظلمة الليل من أن يمشوا فيها إلى بيوت الله تعالى كان من جزائهم أن يسيروا في نور تام يوم القيامة، فعند أبي داود و الترمذي من حديث بريدة الأسلمي أن النبي قال: « بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة». فكيف يكون حالنا مع الله إذا اختلت الموازين؛  وإن صلاة الفجر لهي ميزان للإيمان وأمارة من أمارات صدق صاحبها، وإن كل تعجب ممن أظهر أمارات الالتزام وله مع الطيبين ذهاب وإياب، ثم هو مفقود في صلاة الفجر، لا تكاد تراه إلا في فترات متباعدة،  فأي التزام هذا، وهو لم يأخذ بصاحبه إلى أن يكون من أهل الفجر؟!.</p>
<p>إن صلاة الفجر لايشهدها إلا صفوة الناس، لذلك كانت تلك الصلاة أشدّ صلاة على المنافقين كما قال : «ليس صلاةأ ثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا»رواه البخاري. وبعد هذا وذاك ــ أحباب رسول الله ــ ماذا يقول ذلك الذي آثر فراشه معرضًا عن نداء ربه عز وجل؟!  ماذا يقول وقد فوّت على نفسه ذلك الفضل العظيم؟!  في حين تراه خلف سقط المتاع يلهث من صبحه إلى مسائه ! لا يفرط في دينار ولا درهم من متاعه ! ماذا يقول وهو يقيم الوقت الطويل في السهر الضائع، وجلسات اللهو واللعب؟! وإلى تلك الدقائق الغالية من دقائق الأسحار، تقصر الهمم عن الخوف من يوم تشخص فيه الأبصار، فما أحوج الغافل إلى أن يتدارك نفسه بالاستذكار والاعتبار.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>بعض ما يستفاد من الحديث : </strong></span></p>
<p>1 ــرغم صغر هذا الصحابي إلا أنه كان يتمنى الخير، و يحترق على ذلك، حتى إنه في إحدى الروايات يقول: لو كان فيك خير (يعني نفسه) لرأيت مثل مايرى هؤلاء (يعني الصحابة الذين يرون الرؤى ويقصونها على النبي)،فحقق الله له أمنيته.</p>
<p>2 ـــ تزكية النبي  لهذا الصحابي، و الثناء عليه مع أنه كان صغيرًا.</p>
<p>3 ـــ هذا الثناء من النبي لهذا الصحابي الصغير؛ أثر عليه في حياته بشكل إيجابي، حتى إنه كان لا ينام من الليل إلا قليلًا كما يشهد بذلك سالم .</p>
<p>4 ـــ حرص الصحابة &#8211; رضي الله عنهم &#8211; على الخير، والمسارعة إليه، والتأكيد من هذا الصحابي أنه كان غلامًا أي لم يبلغ الحلم، وشابًا أي: غضًا فتيًا نشيطًا، عزبًا أي غير متزوج، وليس عنده ارتباطات عائلية، ومسؤوليات أسرية، لذا فهو ينام في المسجد.</p>
<p>5 ــ فضل قيام الليل، وأنه من أسباب النجاة من النار.</p>
<p>6  ــ جواز تمني الرؤيا الصالحة ليعرف صاحبها ماله عند الله.</p>
<p>7ــ حياء ابن عمر من النبي، وذلك من أدبه.</p>
<p>8- استجاب الله دعاء هذا الصحابي مع صغر سنه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مواقف وأحوال: حين يبكي العالمُ الحاكمَ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d9%8e/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d9%8e/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 21:45:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الظهير البربري]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[جامع القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[سيدي عبد الرحمن بن القرشي الفيلالي]]></category>
		<category><![CDATA[شيخ الجماعة بفاس]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>
		<category><![CDATA[مولاي يوسف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8333</guid>
		<description><![CDATA[ شيخ الجماعة بفاس سيدي عبد الرحمن بن القرشي الفيلالي يبكي السلطان مولاي يوسف العلوي سيدي عبد الرحمن بن القرشي الفيلالي الإمام بفاس عالم عامل، وفقيه فاضل، توفي في شهر الله المحرم عام ثمانية وخمسين وثلاثمائة وألف، آخر من لقب بشيخ الجماعة بفاس، كان شيخنا سيدي عبد الرحمن اربيحة رحمه الله كثيرا ما يردد بين أيدينا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #800000;"> <strong>شيخ الجماعة بفاس سيدي عبد الرحمن بن القرشي الفيلالي يبكي السلطان مولاي يوسف العلوي</strong></span></address>
<p>سيدي عبد الرحمن بن القرشي الفيلالي الإمام بفاس عالم عامل، وفقيه فاضل، توفي في شهر الله المحرم عام ثمانية وخمسين وثلاثمائة وألف، آخر من لقب بشيخ الجماعة بفاس، كان شيخنا سيدي عبد الرحمن اربيحة رحمه الله كثيرا ما يردد بين أيدينا في حلقة الدرس بجامع القرويين: لما خرج ابن القرشي.. غرق كل شيء، ويشرح ذلك فيقول: إن الناس أصابهم القحط ونزل بهم الجفاف، وخرجوا يستسقون فلم يسقوا، ثم عاودوا الكرة فلم يسقوا، فذهبوا إليه رحمه الله وهو رجل كبير مريض ورغبوا إليه في الخروج معهم، وهم يعلمون أنه أصلحهم وأورعهم وأتقاهم لله وأزكاهم عند الله، ومازالوا به حتى وافق، فلما خرج واستسقى ما استطاع الناس أن يكملوا صلاتهم من شدة الأمطار.</p>
<p>ومما سمعته مرارا من الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله مما سمعه من بعض شيوخه أن رجلا دخل جامع القرويين مرة فجاء إلى حلقة الشيخ فوقف ينظر إليه ويحدق فيه وهو يلقي درسا من دروسه على طلبته، وظل ينظر إلى الشيخ فلما أطال النظر والوقوف انزعج منه الشيخ قليلا، وسأله مستنكرا: مالك تنظر إلي؟ فأجابه الرجل على الفور: إن لم ننظر –سيدي- في وجوه العلماء ففيمن ننظر؟ فرد عليه الشيخ وقد اهتز من مكانه: «دوك دوك دوك..» أي أولئك أولئك أولئك، وهو يشير إلى غيره من العلماء الآخرين، فلم ير رحمه الله لنفسه أنه من العلماء.</p>
<p>ويحكي أحد تلامذته قال: تولى رحمه الله قضاء جامع الرصيف بفاس في عهد مولاي عبد العزيز، وكان على فاس خليفة للسلطان عمه مولاي عرفة، وكان القاضي لا يقبل من الخليفة السلطاني، شفاعة لديه في بعض القضايا الشرعية وربما أغلظ القاضي القول في مكتوب إلى الخليفة، مثل لا أسمع لك قولا ولا أرفع لك رأسا في الشؤون  القضائية، الأمر الذي أدى بالحاجب أبا أحمد بن موسى أن يعمل على نقله (القاضي) من فاس إلى مراكش لا كقاض ولكن كمحدث دارس للعلم، ويبدو أن ترحيله من فاس كان من وحي الخليفة السلطاني الذي قد يكون تذرع بخوف هيجان الأهالي الذين كانوا يرون فيه القاضي العدل الذي يستعدونه في قضاياهم،</p>
<p>وقد تعجب سكان حي دار بوعلي، من القاضي غداة رحيله حيث عمد إلى رهن مرشته عند بقال حيه المدعو بنيس في ثمن الصابون البلدي لغسل ثياب العائلة.</p>
<p>وقد سار على هذا المسلك الصلب رحمه الله عندما تولى وزارة العدل أيام السلطان مولاي يوسف ابن الحسن الأول، فعندما بدأ الإفرنسيون يدقون المسمار في نعش حمايتهم بالمغرب باستصدار الظهير البربري (16 ماي 1930) امتنع أن يزكي الظهير بإصدار المرسوم الوزاري بتطبيق الظهير حسب البروتوكول المعهود في مثل الحالة، وقد كان يحكي رحمه الله، أنه راودته الإقامة العامة بكل أساليب الضغط أدى به إلى حوار خشن مع الكاتب العام للإقامة في مكتبه (الوزير) قائلا له أن الذي بيدي هو القلم فقط أما الإقامة العامة فبيدها القوة العسكرية، إن شاءت تطبيق الظهير فلتطبقه بالقوة، أما أنا فلا أغير الشريعة  الإسلامية بالأعراف ولو طبقت السماء على الأرض.</p>
<p>ولما صدر الظهير البربري سافر من فاس إلى الرباط للمثول أمام السلطان مولاي يوسف عام 1930 وذكره بأن هذا الملك لم يصل إلى جلالته إلا بمحافظة أسلافه على الشريعة الإسلامية، الأمر الذي تأثر به مولاي يوسف أيما تأثر حتى بكى»</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>دعوة الحق العددان: 188-189</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d9%8e/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السيرة النبوية: منهج عمل متجدد </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 19:58:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[الميزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8313</guid>
		<description><![CDATA[دراسة السيرة النبوية العطرة وإعداد البرامج و الخطط في ضوئها، من صميم البناء السديد للدين والحياة، وإرساء الأسس المتينة والقواعد السليمة للدعوة إلى الله على بصيرة، ونشر مبادئ الإسلام وتعاليمه نقية خالصة سمحة لا تشوبها شائبةٌ قبَليةٌ أو فكريةٌ أو مذهبيةٌ أو سياسيةٌ أو حزبيةٌ، أو غير ذلك مما طرأ على الأمة من دواخل على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دراسة السيرة النبوية العطرة وإعداد البرامج و الخطط في ضوئها، من صميم البناء السديد للدين والحياة، وإرساء الأسس المتينة والقواعد السليمة للدعوة إلى الله على بصيرة، ونشر مبادئ الإسلام وتعاليمه نقية خالصة سمحة لا تشوبها شائبةٌ قبَليةٌ أو فكريةٌ أو مذهبيةٌ أو سياسيةٌ أو حزبيةٌ، أو غير ذلك مما طرأ على الأمة من دواخل على امتداد تاريخها.</p>
<p>إن السيرة النبوية – كما هو معروف &#8211; هي الترجمة العملية لحياة المصطفى صلى الله عليه وسلم  بما فيها من صبر وتضحية وبذل وعطاء وجِدّ واجتهاد وكفاح وجهاد في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، وتبليغ دينه للناس، وبناء مجتمع صالحٍ وثيق الصلة بالله تعالى أولاً، مؤسَّسٍ على التآلف و التعاون، لا فضل فيه لغني على فقير، ولا لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، وتأسيسِ دولة قائمة على أخلاق الإسلام، يسود فيها الحق والصدق والعدل والمساواة والإخاء.</p>
<p>ولذلك فإن استحضارالسيرة النبوية واستلهامَها في مسيرة الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية تؤسس عدة أمور لعل من بينها:</p>
<p>اتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة في الدين والدّنيا مصداقا لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (الأحزاب :21).  فبدعوته صلى الله عليه وسلم كنا خير أمة أخرجت للناس. ولا شك أن اتخاذه صلى الله عليه وسلم قدوة يؤدي إلى تعميق الإيمان في القلوب، والعمل بما أنزل الله تعالى.</p>
<p>معرفة عظمة الإسلام وقوته، إذ أنه صلى الله عليه وسلم استطاع خلال ثلاث وعشرين سنة أن يغير سلوك قَوْم ألِداء خصمين متمسكين بعقيدتهم الوثنية، مدافعين عنها حتى الرمق الأخير، فاستطاع صلى الله عليه وسلم بسيرته فيهم أن يُحولهم إلى قوم تجمعهم كلمة الإسلام يأتمرون بأمره، ويهتدون بهديه، فأصبحوا بذالك دعاةً لهذا الدين في العالمين ناصرين له بأنفسهم وأموالهم، فاستطاعوا بذلك أن يفتحوا قلوب الناس بالمحبة والعدل قبل أن يفتحوا حصونهم، وبذلك ساد الإسلامُ العالمَ في ظرف قياسي.</p>
<p>أن هذه السيرة العطرة هي ميزان لكل سيرة، فردية كانت أو جماعية، نظرية أو تطبيقية، ففي ضوئها تُحكَّم كل الأقوال والأفعال، فما كان منها موافقا لهذه السيرة كان هوالمقبول، ومالم يكن كذلك كان مرفوضا مردودا على صاحبه؛ قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر؛ فعليه تُعرض الأشياء، على خُلق هو سيرته وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل».</p>
<p>أنها الإطار النظري السليم والمرجع المنهجي القويم للدعوة إلى الله على بصيرة، إذ أنّ الداعي إلى الله سبحانه لابد أن يكون على دراية بالمنهج النبوي في الدعوة من خلال السيرة، اهتداء بقوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي (يوسف : 108). ولعل مدار الأمر في هذا الباب  على الرفق في التعامل ولين الجانب وسموا لخلق وخفض الجناح، فهي من الأخلاق الجامعة المؤثرة في النفوس؛عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ :«لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَلَالَعَّانًا» (رواه البخاري).</p>
<p>وبَعد، فإن الغرض من دراسة السِّيرة النّبويّة، لاينبغي أن ينحصر في الوقوف على ذكر الوقائع التاريخية، وسرد قصصها وأحداثها، وإنما استحضار هديه صلى الله عليه وسلم في الحياة ليكون هذا الهدي نبراسا يضيء مسالك الطريق لكل مؤمن ولكل باحث عن الحقيقة و السكينة و الطمأنينة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ومضة: مـوهـبـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%87%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%87%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 02:52:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسة]]></category>
		<category><![CDATA[فنون جميلة]]></category>
		<category><![CDATA[موهبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8365</guid>
		<description><![CDATA[ينزوي آخر الفصل شاردا في عالمه.. تداعب أنامله يراعه و ورقته البيضاء..  يرسم .. لم يفلح معه الترغيب ولا الترهيب.. حضر أبوه بناء على استدعاء إدارة الثانوية له..  نهره أمام أساتذته وزملائه بقوله : &#8220;أنت أحمق، غبي، فاشل .. لن تفلح أبدا&#8230; إخوتك يدرسون  في شعب علمية .. و أنا وأمك درسنا العلوم .. وأنت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ينزوي آخر الفصل شاردا في عالمه.. تداعب أنامله يراعه و ورقته البيضاء..  يرسم .. لم يفلح معه الترغيب ولا الترهيب..</p>
<p>حضر أبوه بناء على استدعاء إدارة الثانوية له..  نهره أمام أساتذته وزملائه بقوله :</p>
<p>&#8220;أنت أحمق، غبي، فاشل .. لن تفلح أبدا&#8230; إخوتك يدرسون  في شعب علمية .. و أنا وأمك درسنا العلوم .. وأنت تريد التخصص في الفنون الجميلة .. !&#8221;</p>
<p>طأطأ الفتى رأسه مبتسما ولم يعقب..</p>
<p><span style="color: #222222;">لم تُجْد حلول  الأبوين .. ولا حلول  الأساتذة</span> .. جزموا جميعهم أن الفتى شخص غير عادٍ في حاجة إلى علاج..</p>
<p>لكنهم لم يصدقو اأنفسهم حين فاز الفتى في مسابقة عالمية للرسم .. حيث تم تقديم منحة دراسية له في أكاديمية  مشهورة للفنون الجميلة&#8230; !</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%87%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>احذري لصوصا يسرقون حليك (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d8%ad%d8%b0%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b5%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%83-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d8%ad%d8%b0%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b5%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%83-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 02:44:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العشق]]></category>
		<category><![CDATA[العفة]]></category>
		<category><![CDATA[بطال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8363</guid>
		<description><![CDATA[فرحة عارمة ملأت خلجات نفسي وحلي التوحيد وميضها يشع نورا من قلب صان الإخلاص، ونجا من شراك  التعلق بالخميصة والقطيفة، لكن حبائل الشيطان تأسر معصم العفة . لصوص العفة جعلك الله تعالى في دنيا الناس ذرة غالية، وجعل في اتباع أمره واجتناب نهيه عزك وفخرك. فاحذري من: أ ـ نفث عشق كذوب يكون الشيطان ثالث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فرحة عارمة ملأت خلجات نفسي وحلي التوحيد وميضها يشع نورا من قلب صان الإخلاص، ونجا من شراك  التعلق بالخميصة والقطيفة، لكن حبائل الشيطان تأسر معصم العفة .</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>لصوص العفة</strong></span></p>
<p>جعلك الله تعالى في دنيا الناس ذرة غالية، وجعل في اتباع أمره واجتناب نهيه عزك وفخرك. فاحذري من:</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">أ ـ نفث عشق كذوب</span></strong></p>
<p>يكون الشيطان ثالث جليس أهل العشق أو الخلوة، فيوسوس ويزين، يقنعك أنها جلسة بريئة، ولا براءة فيها، لأنها حبائل غواية تفضـي إلى معصية، إنها حقيقة خرجت من أعذب فم طاهر صادق، وتؤكدها وقائع الحياة قال : «ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما»، فما فقدت فتاة جواهر عفتها إلا بدنس خلوة استأسد فيها الشيطان تاركة حسرة وندامة، ولا لطخت فتاة بوحل الفاحشة إلا بمسمى العشق الكذوب.</p>
<p>إن حب الله تعالى وتشريفه وتطهيره لك تجسد أحكاما شرعية  تبعدك عن مخالب الذئاب، وتجعل هامتك تجاوز مناكب الجوزاء عفة ونقاء، فإياك ومسميات العشق، أو الصحبة المردية إلى المهالك.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ب &#8211; أوصاف البطالين</strong></span></p>
<p>فهذه امرأة أعجبت بجمالها ولفها إبليس بحبائله ونفث في أذنيها: «إن جمالك فتان» فنظرت إلى وجهها في المرآة فأعجبت بجمالها، وقالت لزوجها: أترى أحدا يرى هذا الوجه ولا يفتن به؟ قال: نعم، قالت: من؟ قال: عبيد بن عمير، قالت: فأذن لي لأفتنه، قال: أذنت لك، قال: فأتته كالمستفتية فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام، فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر، فقال لها : اتقي الله يا أمة الله، قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري.</p>
<p>قال: إني سائلك عن شيء فإن أنت صدقت نظرت في أمرك، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك.</p>
<p>قال: أخبريني&#8230; لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك، أكان يسرك أني قضيت لك حاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت.</p>
<p>قال: لو أدخلت في قبرك وأجلست للمسألة، أكان يسرك أني قضيت لك الحاجة؟ قالت اللهم لا، قال: صدقت.</p>
<p>قال: لو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين تأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك، أكان يسرك أني قضيت لك الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت.</p>
<p>قال: فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك، أكان يسرك أني قضيت لك حاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت.</p>
<p>قال: فلو وقفت بين يدي الله للمسألة، أكان يسرك أني قضيت لك الحاجة؟</p>
<p>قالت: اللهم لا، قال:صدقت،</p>
<p>قال: اتقي الله يا أمة الله فقد أنعم عليك وأحسن إليك.</p>
<p>فرجعت إلى زوجها، فقال: ما صنعت؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون، فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة، فكان زوجها يقول: مالي ولعبيد بن عمير، أفسد علي امرأتي، كانت في كل ليلة عروسة فصيرها راهبة (1).</p>
<p>لقد أدركها الله عز وجل بتوبة لما صدقت في جوابها. فاصدقيني بُنَيَّتي في الجواب لماذا تكشفين محاسنك؟ لِمَ تخضعين بالقول؟ لم تصاحبين شبابا وتعاشرينهم معاشرة الزوجة لزوجها؟</p>
<p>أناشدك الله أن تكوني صادقة، علَّ صدقك في الجواب يقيض الله تعالى لك به لطائف ربانية تذيقك حبه، وحب طاعته.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>حب النجاة</strong></span></p>
<p>كما أذاق جارية السري السقطي حب النجاة، أخلصت فخلصت من ربقة العبودية فاسمعي مني هذه البشارة:</p>
<p>&#8230;.دخل السري السقطي سوق النخاسين قال: فرأيت جارية ينادى عليها بالبراءة من العيوب، فلما انصرفت بها عرضت عليها الطعام فقالت لي: والله يا سيدي ما رأيت أحدا في دارنا أكل نهارا قط. قال: فخرجت، فلما كان العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلا، ثم قالت: يا مولاي بقيت لي خدمة؟ قلت: لا، قالت: دعني لخدمة مولاي الأكبر، قلت: إي وكرامة، فانصرفت إلى بيت تصلي فيه، وصليت أنا العشاء الآخرة، ورقدت، فلما مضى من الليل الثلث ضربت الباب علي، فقلت لها: ماذا تريدين؟ قالت: يا مولاي أمالك حظ من الليل؟ قلت: لا، فمضت، فلما مضى النصف منه ضربت علي الباب، وقالت: يا مولاي قام المتهجدون إلى وردهم، قلت: يا جارية&#8230; أنا بالليل خشبة وبالنهار جلبة، فلما بقي من الليل الثلث الأخير: ضربت علي الباب ضربا عنيفا، وقالت: أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك، قم لنفسك وخذ مكانك فقد سبقك الخدّام، فهيج مني كلامها خاطرا، وقمت فأسبغت الوضوء، وركعت ركعات، ثم تحسست إليها فوجدتها ساجدة وهي تقول: بحبك لي إلا غفرت لي، فقلت لها يا جارية ومن أين علمت أنه يحبك؟ قالت: لولا محبته ما أَنَامَك وأقامني، فقلت: اِذهبي، فأنت حرة لوجه الله العظيم، فدعت ثم خرجت وهي تقول: «هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر» (2)</p>
<p>ما أحلى حبا يكسر قيود الذل والانصياع، ويحيي همة التوق وولع الشوق إلى جنب الله تعالى، فهنيئا لمن ذاق لذيذ حبه جل وعلا. وبرد الأنس به سبحانه.</p>
<p>لا تستطيلي الطريق فمن استطال الطريق ضعف مشيه، أعلنيها قومة لله الكبير المتعال ونهضة من سنة الغفلة، فإن القلب يستنير بالحياة لرؤية نور حب الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. رجاء عبيد</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; ذم الهوى البيهقي ص210_211</p>
<p>2 &#8211; الصلاة والتهجد لابن الخراط. ص:392.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d8%ad%d8%b0%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b5%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%83-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 02:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[الصحة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[المرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8361</guid>
		<description><![CDATA[الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)  كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)</strong></span></address>
<p> كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد به أساسا في المفهوم القرآني التغيير السلبي، لأن الأصل في النعمة توفرها على أحسن حال، ثم يفسد المرء بقاءها بتغيير في ضوابط شكرها يهدّد زوالها في المآل، ارتأيت أن أبتعد عن مصطلح التغيير، خاصة وأن النّحلة في القرآن، نحلة النهي عن المنكر، معبّر عنها بلفظ «النهي» في آيات شتى، منها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل: 90)، ومنها قوله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران: 110)</p>
<p>ورغم أن حجّتي في العدول عن كلمة تغيير يفنّده استعمال من هو أبلغ الفصحاء وأفقه البلغاء وسيد الأنبياء حبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله &#8211; عليه أشمل الصلاة وأزكى السلام وعلى آله وصحبه الكرام &#8211; كتفعيل عملي للنهي عن المنكر، فإن ما كان يدفعني حقيقة لكلمة التغيير هو السجع والتناغم مع كلمة التعيير، حتى يسهل حفظ القاعدة وتدوم بذكرها الفائدة. فعن أبي سعيد الخدري  قال : سمعت رسول الله  يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم).</p>
<p>ثم إنني كنت كلما سنحت الفرصة ذكّرت من منبر الجمعة ببعض القواعد التي سبق أن أشرت إليها بأسلوب مغاير وعناوين مختلفة، لكن بنفس المعنى حتى تحصل الفائدة، فكان أن عبرت مرة عن القاعدة «الواجب نحو المنكر النهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير»، بأسلوب آخر فقلت شارحا لها: «الطب حفظ صحة برء مرض، دون ضياع للوقت ولا للجهد في تشديد اللوم على المريض، ولا كيل الشتائم للمرض، ولا استغراق الوقت في تعداد الأسباب أو الاكتفاء بتحميل المسؤوليات للمريض وأهل المريض بدل الإسراع بمباشرة علاج المرض».</p>
<p>وكنت في مقتبل عمري قد اطلعت على أرجوزة لابن سينا في الطب في كتاب أنيق الطبعة، مع ترجمة لنص الأرجوزة بالفرنسية وأخرى عتيقة باللاتينية (طبع الكتاب بباريس سنة 1956 وعمري وقتها ثلاث سنوات، أي عمري زمن طبعه وليس الاطلاع عليه!)، فأعجبت بها وبنظمها مع بعض التحفظ على بعض أبياتها، يبدأ فيها الطبيب الرئيس الكلام عن الطب &#8211; بعد حمد الله والثناء عليه وتحديد المراد من الأرجوة &#8211; بتعريف ماهية الطب بقوله:</p>
<p>الطبُّ حفظُ صحةٍ بُرءُ مرضْ     ***      في بدنٍ من مرضٍ عنه عَرضْ</p>
<p>فاخترت صدر البيت ليكون منطلق القاعدة لتصبح الصياغة الجديدة لها «الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، وهي صياغة معبرة عن المراد، إذ أتقن الطبيب الرئيس ابن سينا تعريف الطب، ولا أظن طبيبا أو غيره من أولي النهى سليم آلة الدرك يجادله فيه، ففيه الكفاية والغاية لذي حِجر، إذ المقصد الأساس من الطب حفظ الصحة، ومنتهاه برء المرض؛ وغاية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل سياسة المجتمع وإدارته والعمل على النهوض به، حفظ الناس والمجتمع مما قد يعطّل دنياهم أو يضرّ بأخراهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب عنايةٌ بالمريض وعلاجٌ للمرض:</strong></span></p>
<p>«الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، فمن كان السبّ دأبه والشتم ديدنه فهو مريضٌ يحتاج قبل غيره إلى عاجل علاج، إذ مثله ينفعل أكثر مما يفعل، وتستفزه بشاعة الداء شاغلة لذهنه عن الاهتمام بقويم الدواء، لا يطيق رؤية المريض ولا يستحمل السماع عن المرض، فلا تكاد مهارته وخبرته تنفعُ بشيء إلا حين هدوء نفسه وتركيز عقله.</p>
<p>ذلك أن الطبيب الماهر لا يحتاج إلى شتم للمرض، ولا يُستساغ منه تعنيف للمريض، فإن الداعية والواعظ والعالم والمعلم ورجل السياسة والإدارة ليس أي منهم في حاجة لشتم المنكر وسب الشر والأشرار، ولا هو مقبول من أحدهم تشديد العتاب على من وقع بجهالة في معصية أو ذنب، أو لوحظ عليه الخطأ أو العطب في تحركاته وفعله.</p>
<p>وضوابط طبّ النفس وطبّ الروح وطبّ صلاح المجتمع حدّدها الخالق عز وجل فقال: ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هي أحسن، وهي كلّها عبارات تدعو في كل أداة من أدوات الدعوة الثلاث إلى الارتقاء للقمة في الأداء، وحسن التناول وجميل التصرف: الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن؛ فلا مجال لتعنيف أو ترهيب بين الحسن والأحسن، ولا مكان للسب والشتم في مجال أَحكَمتْ تطويقه الحكمة.</p>
<p>فالمقصد الأساس حفظ الصحّة، صحة الأبدان والأرواح، وصحة الأجساد والأنفس، والغاية المثلى البرء من الأمراض وزوال الأسقام، وعلاجُ ذلك لا ينفع فيه التعنيف إلى درجة الإرهاب، ولا اللوم إلى مستوى السب والشتم، ولكن تبلغ القصد الرفيع منه الحكمة في المعالجة والتناول، وملازمة الرفق واستصحاب الحلم وحسن التعامل، في مناخ ركائزه نفائس القيم ومكارم الأخلاق.</p>
<p>ونحن إذ نركز على جانب الدعوة -والتعليم برمته جزء منها، إذ المعلم داعية، بل من أهم الدعاة- فإننا لا نغفل عن كون الانتقال في رحاب الحكمة بالوعظ والجدال من الحسن إلى الأحسن لازم في كل المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، خدمة لكل الفئات، الشابة والراشدة والتي مسّها الضّعف والشيبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والدعوة والإصلاح كلاهما حكمةٌ ورفقٌ ونصحٌ وتسديد:</strong></span></p>
<p>والدعوة طبٌّ للنفوس، والإصلاح طبٌّ راق للمجتمع والأفراد، وكل منهما لا يخرج عن قوانين الطب وأخلاق الطب، وكلاهما يحتاج لحكمة ورفق وحلم وحسن تسديد وجميل ترشيد، في كل مجال وبكل ميدان، حتى ولو تعلق الأمر بإنزال العقوبة حين القسط أو التعزير حين العدل.</p>
<p>فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «إن الله رفيقٌ يحبٌ الرفق في الأمر كله» (متفق عليه)، وعنها رضي الله عنها أن النبي  قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانهُ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانهُ» (رواه مسلم)، وعنها كذلك رضي الله عنها «يا عائشة، إن الله رفيقٌ يحب الرفق، وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وعلى ما سواه» (متفق عليه). ويؤكد هذه الأحاديث الصحيحة قوله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم (فصّلت: 34).</p>
<p>بل نجد الميول للرفق وحثّ المؤمنين على الستر والعفو فيما بينهم، وتجنب رفع المظلمة للحاكم ما أمكن، من الأخلاق والشّيم التي نصح بها رسول الله  أمته ولو تعلق الأمر بإحقاق الحق وإقامة العدل، حرصا على اللطف والتراحم حتى مع من أجرم، وهذا من جميل التطبيب للمجتمع والعمل على كمال صحته.</p>
<p>ففي حديث حكم الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (4/182) بحسنه عن عبد الله بن مسعود قال : إني لَأذكرُ أولَ رجلٍ قطعه رسولُ اللهِ ، أُتِيَ بسارقٍ فأمر بقطعِه، فكأنما أسِفَ وجهُ رسولِ اللهِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ كأنك كرهتَ قطعَه؟ قال: «وما يمنعُني؟» (بمعنى أنه لم يجد  شرعا ما يمنعه وإلا لامتنع)، «لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم، إنه لا ينبغي للإمامِ إذا انتهى إليه حدٌّ إلا أن يقيمَه، إنَّ اللهَ عفُوٌّ يحبُّ العفْو»، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النور: من الآية 22)</p>
<p>وسار على نفس النهج الخلفاء الراشدون في لينهم وتعاملهم مع المنكرات بنوع من التطبيب فريد يعالج المرض ولا يعنّف المريض، ففي أثر لا تخل أسانيده من مقال سَأل عمر بن الخطاب  يوما عن رجل يعرفه، فقالوا له: إنه خارج المدينة يتابع الشراب، فكتب له عمر يقول: «إنني أحمد إليك الله الذي لا إله غيره، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب». فلم يزل الرجل يردّد كتاب عمر وهو يبكي حتى صحّت توبته. ولما بلغ عمر  قال: «هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه».</p>
<p>وكذلك كان الجيل الأول من الصحابة الكرام ، فقد جاء في كنز العمال للمتقي الهندي، وشعب الإيمان للبيهقي، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مرّ على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب (وهو البئر إذ القليب اسم بئر في بدر) ألم تكونوا مستخرجيه قالوا: بلى قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي.» (الحديث فيه مقال لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء كما قال ابن حجر في الفتح).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب سليمُ فحص وقويمُ تشخيص:</strong></span></p>
<p>والطب فحصٌ وعلاج، أي تشخيصُ حال واستشرافُ مآل، إن أُخذ بالعلاج فهو مآلٌ لا شك واعدُ الحصاد، وإن أُهمل فقادمٌ منذرٌ للورم بازدياد!</p>
<p>وحتى نوجز العبارات نضرب المثل: واقعنا المتردي مُزمنُ المرض، إذ المرض به قديم! فالاستعمار مرحلة استفحل فيها المرض، وعصور الانحطاط قبله كانت مرحلة مرضية مهّدت لما بعدها من تحلّل واحتلال، ولم تعدم الأمة أطباء فضلاء دعوا بقدر ما استطاعوا لقويم العلاج، فاستجاب البعض وانغمست الكثرة في مزيد اعوجاج. فمثلا في ماض قريب، استنفرت الطاقات لتحرير فلسطين وتقاعس الذين خانوا الله ورسوله، وفي كلّ كرة من عدوان الغاصب ينادي المنادي فلسطين تستغيثكم، ثم يمكر الذين غدروا، ويعتذر الذين للجهاد غادروا!</p>
<p>وجاء اليوم المعذّرون من الأعراب يردّدون أن «داعش»أفسدت وأهلكت، و«القاعدة» من قبل دمّرت وتآمرت، وغدا يدعون أن «براقش» سفكت وهتكت، وهلم جرا مما يُصنع ويتشكل من الكيانات الفُجائية تحت أعيننا، لضعف في مناهج تربيتنا وتعليمنا، وغياب لقويم الدعوة في أوساطنا، ووأد للنصيحة بيننا، وشطط في السلطة ساهم في تفكك في مجتمعاتنا، وتوظيف لبعض أولادنا وفلذات كبدنا في تيارات ضحلة الفكر سقيمة الوعي مقطوعة الأصل، مع صمت مريب من معظم علمائنا وأغلب فقهائنا!</p>
<p>وهو تشخيصٌ منهمُ أعمى، وخللٌ في التحليل أدهى، يرى الضرر حيث حَدَّد الغير أن يُرى! أما القصف المتواصل للمدن والقرى بالدبابات والبراميل، والدماء الجارية بالرصاص والقنابل، وإهانة المسلم وقتل المؤمن في واضحة النهار، والمساس بالمقدسات، وانتهاك الحرمات، والاعتداء على الأطفال والنساء، فذاك شيء زاغت عنه الأبصار، ويُتهم بالتواطؤ والإرهاب من سولت له نفسه نعت أصحابه ودعاته بالظلمة الأشرار!</p>
<p><strong>أصلُ الدّاء الغفلةُ عن لوازم الإعداد وشروط الاستعداد:</strong></p>
<p>وأصل الداء الغفلة عن لوازم الإعداد، علما وفهما وتطويرا وتمكينا، وتفعيل ذلك بما يستدعيه الموقف من الأهبة والاستعداد، بالعلم والتعلم والإتقان والخلق الحسن، والإقدام على الله ذكرا وعبادة، وطاعة لله ورسوله، وإبعادا للشقاق ودواعي الفرقة، والتواصي بالحق والصبر، لينعم الخالق بعد تمام الإعداد وكمال الاستعداد بالإمداد، فذلك طبٌّ خاص، لا مجال فيه لغياب الحكمة أو التفريط في مستلزمات شكر النعمة.</p>
<p>ذلك أن الاستراتيجية فنونٌ ثلاثة : تعبئةٌٌ ومواجهة ومراجعة، عرضتها سورة الأنفال فبدأت بالمراجعة، ثم فصّلت في ضوابط المواجهة، لتنتهي بلوازم التعبئة، ولنقدم تأصيل الفنون الثلاثة في محطات ومراحل ثلاث بترتيب معاكس: مرحلة الإعداد، ومرحلة الاستعداد، ثم مرحلة الإمداد. والمرحلة الخاتمة هي الفصل، إذ فيها يتجلى النصر، وهو من عند الله لا دخل لغيره فيه، فحتى الملائكة الألف المردفين بآلاف غيرهم، إنما ردفوا لمشاركة المؤمنين بشرى النصر، وفقه تلك المراحل يحتاج إلى وقفات نرجو الله أن ييسر عرضها وبسط نفائس درسها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وطبّ المجتمعات استراتيجيٌ بالأساس:</strong></span></p>
<p>وحفظُ الصّحة وبرءُ المرض في منطوقه الاستراتيجي هو على منهج ما أشرنا إليه في القاعدة الاستراتيجية الأولى «الأولوية للحق وأصواته، ولا فزع لا من حجم الباطل، ولا من تعدّد أبواقه» وما تفرع عنها من قواعد خمس:</p>
<p>«إنّ الراشد من أصوات الحق ينبغي أن يُحفظ»، أي أن يحفظ في تمام رشده، وكمال صحته وعافيته. فحفظ الموجود ضروري لمباشرة السعي للمفقود.</p>
<p>«وأنّ القاصر منها ينبغي أن يُرشّد»، وترشيده يحتاج إلى حسن تطبيب، وإتقان فحص، وعميق تشخيص، دون إرهاب أو ترهيب.</p>
<p>«وأن المعوجّ منها ينبغي أن يقوّم ويسدّد»، وهذا عملٌ جليلٌ، لا يتقنه إلا ماهر الأطباء وحكيم الفقهاء.</p>
<p>«وأن المكبّل منها يلزم أن يفكّ قيده ويساعد»، فحسن طبّه في فكاك قيده، لا في تعنيفه وإرهابه.</p>
<p>«وأن الغائب منها ينبغي أن يوجد»، وعلى رأس قائمة الغائبين: المهرة في الطب الراسخين، الذين هم بلسمُ الأمة، في شتى أنواع العلم وفنون علوّ الهمّة.</p>
<p>وترى الماكر المتربص بنا الدوائر يُلهب الأبواق صراخا يدّعي لحالنا حُسن التطبيب والتشخيص، فيهوّل العطب ويتباكى على صغير الجرح، ليقترح مكرا ما يدعيه دواء وهو عين الداء! إن رأى بقدمنا جرحا تداعى للنصح أن عين السلامة وسديد الترياق هو في بتر الساق، ثم لم تكن فتنتنا إلا أن صدقناه بأن علاج العمش بالعين هو في قطع الرأس، لما استدل به من برهان يقيني أن العين بالرأس!!! ولنا فيما تقترحه المؤسسات المالية الدولية من حلول لأزماتنا برفع سقف الدّين الربوي وتقليص الدعم الاجتماعي أفضل المثل وأكبر العظة!</p>
<p>ثم سخرية منا يتهمنا هذا «الطبيب الناصح» باغتيال ذواتنا وبتر أطرافنا، ليختم حكمه بجهلنا، وتفاقم شرنا، وخطرنا على الكون والحياة والإنسان. بيد أن أصل الأدواء هو في انشغالنا باللعن المتواصل للمرض وأسباب المرض، وجهلنا المخيف بقواعد الطب ومستلزمات التطبيب، أو بصريح العبارة في ابتعادنا عن معين الطب الذي فيه شفاء للناس ورحمة وهدى ورضوان، وركوننا لمن يرى بقاءه ونماءه في حربنا أيا كان الزمان والمكان!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>طبّ التجزئة والتصنيف ليس بطب:</strong></span></p>
<p>ولم نعدم بيننا أدعياء طب رأوا الحلول في التجزئة الزمنية، فشيدوا بماضي الأمة إقامات يفرون إليها لغلبة الظن أن أهلها كانوا من الأطهار والسلف الأخيار، مع تزاحم الأوراش منها بالقرن السابع لدواعي الاختيار، وفتح بعضهم بالحاضر عن حسن ظن بابا لتفريج الكرب وتهذيب النفس عبر نافذة أصلها الحق في ما سماه عمدة الحديث محمد بن اسماعيل البخاري  «باب الرقاق»، تأوّل مع الزمن أطباؤها وصفة أدويتها فقدموا الجنيد وأخروا الجند! وآخرون وجدوا ضالتهم في الأزمنة القادمة، فرمت طائفة منهم الغد بالأماني، واستدعت طائفة منهم أهوال وأشراط الساعة على نحو ما ذكرناه في القاعدة الاستراتيجية السالفة: «الجهل بالسنن لا يعذر بكثرة الفتن»!</p>
<p>ثم وزعنا ذواتنا بناء على التجزئات السابقة بين أصناف شتى من الفرق والجماعات، من متقدم ومتطرف وليبرالي وثوري وإسلامي وإسلاموي وسني وشيعي وصوفي وقاعدي، وهلم جرا،&#8230; وأكثر ما نتّحد فيه السعي الكثيف للدنيا بأدواتها الحديثة وفي مختلف مراعيها المعاصرة، لا نكاد نختلف في الكدّ لها والحرص عليها إلا نتفا! والجهات المسؤولة تعزّز هذا الانفصام وتبرّر انتشاره بادعاء السعي لحفظ الصحة والبحث عن العافية وقطع دابر الألم، رغم ما نلحظه من تفاقم الداء وزيادة الورم، فليس من عافية أن يكبر الجرح ويتفاقم السقم!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>خطرُ إرهاب المريض وبؤسُ شتم المرض:</strong></span></p>
<p>ذلك موجز تحليل لمشروع حفظ الصحة وبرء المرض، أما معضلة إرهاب المريض وظاهرة شتم المرض فالآيات في موضوعهما مفصّلة فاصلة، والأحاديث النبوية للتصدي لهما هادفة حاسمة، نذكر بعضها دون ذكر للسند أو تفصيل في الرواية، فلعلّ ذلك يتدارك منا بإذن الله وعونه حين جمع القواعد في كراس يبوبها ويرتبها، يخرج أحاديثها ويوثق نصوصها، بعد مراجعة وتصويب، وإضافة وتهذيب.</p>
<p>يقول الله عز وجل :ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ جَاءكُم بَصائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون .(سورة الأنعام : 102-108)</p>
<p>فقبل أن يأمر الله المؤمنين بعدم سبّ من يسبه هو جلّ وعلا نبّه إلى صفاته المثلى فقال عزّ من قائل : ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُفهل إله بهذه الصفات يضره أن يُسَب؟ كيف وهو خالق كل شيء، والحاضر في كل مكان، والمدرك لكل أمر؟ فهو سبحانه يعرف سبّ المشركين له سرا وجهرا، وهو عز وجل لا يضره سبّهم ولا شتمهم له شيئا، إنما يريد منا نحن المؤمنين ويدعونا نحن المسلمين أن لا ننشغل بسبّهم، أو ننغمس في الردّ عليهم، فشتان بين إبطال قبيح فعلهم والانشغال بسبّهم.</p>
<p>وفي ذلك آية وعبرة، بل إعجاز وبلاغة، فلم يقل جلّ وعلا إذا سبّكم الذين كفروا فلا تسبّوهم، بل ضرب المثل بأقبح من ذلك فاحشةً فقال : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وبسط سبحانه علة المنع في أن السبّ يرد عليه حتما بسبّ، وأنكم يا معشر المؤمنين بسبكم آلهتهم سيسبون إلهكم، أي ضمنيا إذا شتمتم أصلهم سيشتمون أصلكم، وإن سببتم قومهم سيسبّون قومكم، وبمعنى أوضح لما هو في الآية أحكم وأبلغ: السبّ سلاحُ الجبان، فالأولى الابتعاد عنه لمن تحلّى بالإيمان.</p>
<p>فالشيطان يوحي عبر سبّك خصمك أنك قد حققت نصرا، ولكن الحقيقة أنك مكّنته من إقامة بعض الحجة عليك بذمه وسبه، فضلا عن كونك فوَّتّ على نفسك وقتا وطاقة بذلك، كان الأليق أن توفّرها لما أنت مكلّف به، إذ هو الأمر الذي من أجله يعاديك ذاك الذي أنفقت جهدا وضيّعت وقتا في سبّه. فلنفرض أن رجلا يحرث أرضا وآخر لا يكرهه ولا يعاديه إلا لكونه يقوم بذلك الحرث، فجاء عدوه هذا يسبه ويشتمه، وبدأ هو ينشغل عن حرثه بالرد عليه، فهل يكون الحارث بسبه وشتمه مهما تعدّدت نعوت الشتم وغلظت ألفاظ السبّ قد حقق شيئا في النيل منه؟ أم أن عدوّه هو الذي حقّق ما يفرِحه بانصراف صاحب الحرث عن حرثه؟</p>
<p>ولهذا نلمس في الآيات البينات التي تلوناها أمر الله جلّ وعلا نبيه والمؤمنين بالاهتمام بالحق دون اكتراث للباطل فيقول: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك،َ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُو،َ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا،ْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ، ففي ثنايا القول الكريم قمة الطب وأنفسه، طبّ النفوس وعلاج الأمراض النفسية والاجتماعية، ثم أعقبها عز وجل وقد تم البيان بالأمر الهام مع توضيح علته : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ، ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون.</p>
<p>جاء في أحكام القرآن لابن العربي المعافري رحمه الله: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَسُبُّوا آلِهَةَ الْكُفَّارِ فَيَسُبُّوا إلَهَكُمْ وَكَذَلِكَ هُوَ؛ فَإِنَّ السَّبَّ فِي غَيْرِ الْحُجَّةِ فِعْلُ الْأَدْنِـيَاءِ. وَقَالَ النَّبِيُّ  : «لعن اللَّهُ الرَّجُلَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ.» فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ، وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَهُوَ «كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ.»</p>
<p>وورد في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رُ قَالَ : «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ  سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ (أي حين العتاب)مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ.»</p>
<p>وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا»، ويجدر بنا أن نلاحظ في الحديث إلى جانب النهي المطلوب أن النبي  أشار لمرتبة الصدّيق لكونها المرتبة الأولى التي يتنافس عليها المنعم عليهم &#8211; الذين نسأل الله في الصلاة تكرارا أن يهدينا صراطهم &#8211; بعد أن اصطفى الله من شاء من الأنبياء في قوله عز وجل : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (النساء : 69)، فمن رام المنافسة والسباق لتلك المرتبة فلا يستوي أن يكون لعانا، بل كونه كذلك مخرجه كلية من السباق لدرجة الصديقين بوجود الخلل في طاعة الله ورسوله الطاعة المثلى!</p>
<p>وروى الإمام أحمد وأبو داود والهيثمي والطبراني في الكبير عن أَبِي تَمِيمَةَ عن أَبِي المَلِيحِ عن رَجُلٍ قال: كُنْتُ رَدِيفَ النّبيّ  فَعَثَرَتْ دَابّتُهُ فقُلْتُ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فقَالَ: «لا تَقُلْ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولَ بِقُوّتِي، وَلكِن قُلْ بِسْمِ الله، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الذّبَابِ».</p>
<p>فإذا كان هذا لأكبر عدوّ فكيف بمن دونه؟ أو ليس بسبّنا المتواصل ولعننا المستمر تتعاظم إسرائيل وأمريكا ومن نظنهم من الأعداء من غرب وشرق؟ الدفاعُ عن النفس والدين والأرض والعرض والمال شيء، والسبّ والشتم والتعيير واللعن شيءٌ آخر مخالف، ومن رام التحلّي بالأولى لزمه التخلّي عن الثانية؛ فما يلتقي الأمران كما لا يجتمع في جوف المرء قلبان!                         يتبع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آفاق واعدة لخدمة السيرة النبوية في المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية بفاس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 01:49:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر العالمي]]></category>
		<category><![CDATA[المنهاج]]></category>
		<category><![CDATA[مبدع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8359</guid>
		<description><![CDATA[كانت مدينة فاس يوم الخميس 26 محرم 1436 الموافق ل 20/11/2014 على موعد مع انطلاق أشغال المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية في موضوع : « آفاق خدمة السيرة النبوية » حضره ثلة من العلماء وكثير من المهتمين من الباحثين والطلبة. والمؤتمر من تنظيم مؤسسة البحوث و الدراسات العلمية (مبدع) بشراكة مع وزارة الأوقاف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كانت مدينة فاس يوم الخميس 26 محرم 1436 الموافق ل 20/11/2014 على موعد مع انطلاق أشغال المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية في موضوع : « آفاق خدمة السيرة النبوية » حضره ثلة من العلماء وكثير من المهتمين من الباحثين والطلبة.</p>
<p>والمؤتمر من تنظيم مؤسسة البحوث و الدراسات العلمية (مبدع) بشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي الأعلى، ومركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث والسيرة العطرة (العرائش)، ومركز السيرة النبوية للدراسات والبحوث (اسطنبول تركيا).</p>
<p>وقد افتتح المؤتمر بآيات بينات من الذكر الحكيم تلتها بعد ذلك كلمات كل من السادة وزير الشؤون الدينية لغينيا كوناكري الذي اعتبر أن انعقاد المؤتمر  &#8221; يأتي في وقت اشتدت فيه حاجة الأمة الإسلامية إلى الاستفادة من السيرة النبوية العطرة &#8221; معتبرا سيرة الرسول  خارطة طريق للبشرية في التسامح و العفو و الرحمة &#8221;</p>
<p>وبعد ذلك جاءت كلمة السيد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى التي ألقاها بالنيابة عنه الدكتور سعيد شبار رئيس المجلس العلمي المحلي ببني ملال الذي بين فيها أن الاشتغال بموضوع &#8221; آفاق خدمة السيرة النبوية &#8221; له مزايا عديدة أبرزها &#8221; أنه فسح مجال النظر في السيرة ككل وليس في السنة وحسب، حيث تتاح فرص أخرى للفهم في السياق، و للموازنة و الترجيح، و لاستيعاب الاختلاف و للتدبر الأمثل ..إلخ. مما بإمكانه تقريب وجهات النظر في هذا العلم وفي علاقته بسائر العلوم، وتقليص مساحة الاختلاف بين فرق المسلمين.</p>
<p>أما كلمة السيد رئيس جامعة القرويين الدكتور محمد الروكي فقد أكد فيها على حاجة الأمة الإسلامية إلى العودة الراشدة إلى السيرة النبوية قائلا: &#8221; ماأحوج الأمة الإسلامية اليوم إلى العودة الراشدة إلى السيرة النبوية الهادية، والإقبال على الشمائل المحمدية البانية والاقتباس من أنوار هذه الهدية الربانية السامية، والاغتراف من معين هذه الرحمة العالمية الباقية.</p>
<p>واغتنم هذه المناسبة لدعوة الباحثين للاشتغال بالسيرة النبوية معتبرا &#8221; أن أولى ما يجب على البحث العلمي أن يشتغل به أمران:</p>
<p>-أن يقوم بإخراج النص الكامل الصحيح لهذه السيرة النبوية إخراجا علميا في الإثبات و التوثيق.</p>
<p>- وأن يقوم بخدمة هذا النص خدمة علمية شاملة تستوعب كافة الجوانب وتهتم بكل المعارف والعلوم ذات الصلة &#8221;</p>
<p>كما ألقى السيد المشرف على مشروع تعظيم البلد الحرام بمكة المكرمة الدكتور طلال أبو النور كلمة بين فيها الأشياء الثلاثة التي وصفها الله تعالى بأنها هدى للناس :</p>
<p>أولها كتاب الله تعالى. وثانيها: رسول الله  حيث قال تعالى فيه : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم لذلك كان الأمر الرباني بوجوب طاعة أمر الله تعالى وأمر رسوله معا &#8221; فقال سبحانه : وأطيعوا الله و الرسول و هو أمر محرض على جمع نص السيرة النبوية لأنها النموذج المثال للناس قامت به الحجة عليهم و به تقوم الحجة إلى يوم القيامة، و ثالثها بيت الله الحرام.</p>
<p>وفي بيان أهمية موضوع المؤتمر و محاوره جاءت كلمة السيد رئيس مركز ابن القطان للدراسات و الأبحاث في الحديث الشريف و السيرة العطرة (العرائش) الدكتور محمد السرار حيث ركز فيها على القضايا الآتية:</p>
<p>أولها الترابط المتين بين مؤتمري السيرة (الأول والثاني) اللذين نظمتهما مؤسسة البحوث و الدراسات الإسلامية (مبدع) حيث ان بنى الثاني على سابقه ووجه الترابط والارتباطه و أن المؤتمر الأول &#8220;إذا كانت فكرته تستبطن دعوة إلى التعريف بسابق الجهود في مجال السيرة النبوية لتقويمها ثم الإفادة منها فإن هذا المؤتمر تنطوي فكرته على دعوة إلى ارتياد جديد الآفاق في خدمة هذه السيرة الشريفة.</p>
<p>ثانيا الترابط المتين والبديع بين علم الحديث و فن السيرة النبوية وهو واضح في محاور المؤتمر من حيث أفق مصادر السيرة وأفق متنها وأفق فقهها وأفق تقريبها وأفق المشاريع الخادمة لها، وذلك الربط ينبئ أساسا بخصوصية العلمين و تداخل ما ألف فيهما تداخل مادة، وتداخل تصنيف.</p>
<p>أما السيد الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية  (مبدع) الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي فقد حددت كلمته خارطة الطريق للباحثين في السيرة النبوية ل&#8221; تستشرف الأفق المنشود لخدمة السيرة الهادية البانية &#8221;  فالسيرة النبوية هي &#8220;السيرة السنة&#8221; إنها السيرة السنة التي تكمن وظيفتها  &#8220;في إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد&#8221;  وهي  &#8221; السيرة المنهاج في كيفية إحلال هدى الله -وهدى الله هو الهدى &#8211; في الواقع &#8221; وهكذا بين الدكتور الشاهد البوشخي مقصد هذا المؤتمر في « هذه المأدبة النبوية الثانية إنما هو من أجل تبين لوازم السير إلى تلكم السيرة الجامعة » :</p>
<p>ودعا في آخر كلمته الباحثين لاقتحام العقبة، والاستجابة للنداء ففيهم الأمل ،وعليهم بعد الله تعالى المعول أن يعيدوا تركيب السيرة المنهاج، بعد توثيق ماحقه التوثيق، وتحقيق ماحقه التحقيق، وجمع ما حقه الجمع، وغربلة ماحقه الغربلة، وتصنيف ماحقه التصنيف وتأليف ماحقه التأليف.</p>
<p>وختمت جلسة الافتتاح بكلمةا للجنة المنظمة التي ألقاها الدكتور مصطفى فوضيل المدير التنفيذي للمؤسسة وضمنها ترحيبا بالحضور وتنويها بجهود كل من أسهم في إنجاح المؤتمر، وبيان الأهداف هو مقاصد هو محاور هومراحل إنجاز هو مايتطلع إليه المؤتمر من الخلوص إليه من توصيات من شأنها أن ترسم للباحثين مجالات البحث في السيرة،</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر استمرت أشغاله ثلاثة أيام في ست جلسات عدا الجلسة الافتتاحية و الختامية وجلسة شعرية ليتدارس ست قضايا تمثل آفاق خدمة السيرة: خدمة مصادر السيرة النبوية، وخدمة متنها، وخدمة فقه السياسة والاجتماع ومنهاج الإصلاح في السيرة النبوية، وخدمة فقه التربية والتعليم في السيرةالنبوية،  وخدمة التيسير والتقريب للسيرة النبوية، وأفق مشاريع خادمة للسيرة النبوية.</p>
<p>كما تجدر الإشارة إلى أنه بجانب أنشطة المؤتمر كانت هناك أنشطة علمية أخرى، حلقات بحثية، لقاءات ومحاضرات عامة.</p>
<p>وانتهى المؤتمرون &#8211; الذين تدارسوا ما يقرب من ثلاثين عرضا &#8211; إلى خلاصات عبر عنها البيان الختامي الذي تضمن توصيات علمية وعمليةي نتظر &#8211; إذا رأت النور فعلا &#8211; أن تقدم خدمات جليلة للسيرة النبوية في مختلف المجالات والمستويات وأن تفتح عهدا جديدا للأمة في الاستفادة من سيرة رسول الله  خاصة في مجالات التوثيق والفهرسة والإعلام والتربية والإصلاح.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد: د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شيء من التفكير الإصلاحي عند الأستاذ الدكتور عبد السلام الهرّاس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 01:31:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير الإصلاحي]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام الهرّاس]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8356</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد حماني إن سر إصلاح المجتمعات الإسلامية رهين بما رُزقت به هذه المجتمعات من مصلحين وخبراء ربانيين ينيرون لها الطريق في الليالي الحالكة، الدامسة، فيقفون صفا صفا موقف الملّاح الماهر في الأمواج العاتية، المتلاطمة، فيوفقون في إرساء سفنها، وجواريها في المياه الآمنة، فتنعم حينئذ هذه المجتمعات بالأمن، والسلم، والسلام، والاستقرار. والمصلح الخبير لابدّ أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد حماني</strong></span></p>
<p>إن سر إصلاح المجتمعات الإسلامية رهين بما رُزقت به هذه المجتمعات من مصلحين وخبراء ربانيين ينيرون لها الطريق في الليالي الحالكة، الدامسة، فيقفون صفا صفا موقف الملّاح الماهر في الأمواج العاتية، المتلاطمة، فيوفقون في إرساء سفنها، وجواريها في المياه الآمنة، فتنعم حينئذ هذه المجتمعات بالأمن، والسلم، والسلام، والاستقرار. والمصلح الخبير لابدّ أن يكون «عارفا لأمّته، مطّلعا على خفاياها، واقفا على أسرار نفسيّتها، خبيرا بطرق توجيهها، يعرف كيف يخاطبها بلغتها، وكيف يتملّك زمامها، وكيف يكون موضع تقديرها، وإجلالها» (1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأستاذ الهراس ورجالات الإصلاح :</strong></span></p>
<p>أما وقد حمل لواء الإصلاح في العالم الإسلامي الحديث، والمعاصر مصلحون كُثْرٌ أفذاذ أمثال: محمد عبده، جمال الدين الأفغاني، خير الدين التونسي، عبد الرحمن الكواكبي، بديع الزمان النورسي، محمد البشير الإبراهيمي، محمد فريد، مالك بن نبي..، وغيرهم من الرجالات الذين تشبّعوا بروح القيادة الإسلامية الرشيدة، وبحسبي أن أقول: إن الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس واحد من المصلحين الذين درسوا سرّ تأخّر الإصلاح، وعوامل بطئه، وعدم فعاليتها بحس نقدي لعالم مرهف، ففلسف بذلك فكرة الإصلاح؛ لأنها كانت تحتاج إلى أسس فكرية، فامتازت أفكاره بالموضوعية، والتعمق، والشمول، والخصوبة، والحيوية. وعليه فإن مدار فكرة الإصلاح -عنده– هو العقيدة السليمة، فالمشكلة إذن ليست في إعادة العقيدة؛ ولكن في إعادة الإشعاع والفعالية لهذه العقيدة، وهذه «الخميرة الروحية».</p>
<p>كما يذهب الأستاذ عبد السلام الهرّاس إلى أنّ الإصلاح يجب أن يصبو إلى توحيد المشاعر و العواطف، والأفكار، وتمتين الروابط على أساس حضاري يكون للأمّة الإطار العام الذي يغذّيها بكل نزعة خيّرة، وميل كريم حتى تصل إلى المستوى الذي تريد، وتحقّق الآمال التي من أجلها تسعى.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ عبد السلام الهراس ينتهج منهج أستاذه مالك بن نبي (رحمه الله) في كون المركّب الرابط لعناصر المدنية: الإنسان، التراب، الوقت، هو الدين، وسرعان ما تلفظ المدنية أنفاسها بتفسّخ عناصرها الأساسية، و تنعدم الرابطة الخلّاقة بين هذه العناصر لخمود الروح، وتصير تلك العناصر معطيات، جامدة، مجرّدة من كل قيمة، وتستطيع الأمة أن تحتفظ بطراوة المدنية و عنفوانها لو أنّها استطاعت الإلمام بشروط الانحطاط وعوامل الانحلال؛ كي تتجنّبها، وتصير في حياتها على وعي وبصيرة، إذ المدنية تمتاز بتطوّرها الداخلي الذاتي الذي يبدأ بالروح، فالعقل، فالغريزة. والمدنية ليست بضاعة تشترى، وإنما هي معان نفسية روحية، من الذات، من الروح، من الفطرة، حيث إن الإصلاح يبدأ من الفرد، ومن النفس حيث المشكلة، ويلتمس الأستاذ عبد السلام الهراس ذلك المبدأ من قوله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.</p>
<p>ولقد لخّص الأستاذ عبد السلام الهراس أنواع القيادات أو مريدي الإصلاح في العالم الإسلامي في نوعين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ ـ نوعٍ مضلل عن سوء نية، أو عن غفلة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب ـ ونوعٍ يعتمد على الأسس التي اعتمدها المسلمون أوّل الأمر في بناء شخصيّتهم.</strong></span></p>
<p>ومن ثمة فإن فكرة الإصلاح &#8211; في نظره &#8211; يجب أن تحارب في واجهتين، واجهة الاستعمار الصريح، وواجهة الاستعمار الخفي الذي تقمّص «شخصيات إسلامية»، و أفكار تجديدية صادرة عن المسلمين، ويكمن خلفها مؤسسات، ومنظمات، وكتب، ونشرات يوجهها حيث يريد.(2)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مــن معوقات الاصلاح عند الأستـاذ الهراس :</strong></span></p>
<p>ويمكن أن نستقطر الأسباب التي يراها الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس معرقلة للإصلاح في ما يلي:</p>
<p>&lt; العقد النفسية التي تتحكم في أصحابه، تلك العقد التي لا تضع مجالا للبحث في المشكلات الإسلامية بحثا موضوعيا.</p>
<p>&lt; العبث الجدي الذي يبدو في دراسات فنية هزيلة في المشكلات الإسلامية،وسبب هزالتها -في اعتقاده- يتصدّى لمعالجتها أناس غير اختصاصيين، فيخرجون ذات موضوعات قيّمة؛ ولكنها لا تعطي المبرّر الفني لنظرة الإسلام.</p>
<p>&lt; اعتماد حركة الإصلاح على الكم عوض الكيف، حيث لا تقوم الحركة بكثرتها؛ وإنما تكمن قيمتها في مدى فعاليتها، ومساهمتها في الإنتاج الاجتماعي، وحظها من الإتقان، والسداد، والمنطق العلمي. كما أشار الأستاذ الدكتور عبد السلام الهرّاس إلى أن العالم اليوم قد فشل في حل مشاكله بالقوة، والمادة، وليس إلا ميدان الفكرة صراعا و حربا، وعلى المصلحين أن يعملوا على إشاعة رسالة الإسلام في المجتمع، وبثها في أبنائه عن طريق تربية عامة، وشاملة لتُكَون الرجل المؤمن الذي ينطلق بهذا العالم ليؤدي فيه الرسالة التي قام بها السلف الصالح الذين أنقذوا العالم، وأمدّوه بقيم إنسانية خالدة (3).</p>
<p>ثم إن فصل الضمير عن الثقافة، وكذا فلسفة القوة ينتجان معا «الخيبة» تلك الخيبة التي تخلف حسرة في النفوس، وكارثة تهدد بقاء الإنسان. ومهمة الأستاذ عبد السلام الهراس هي المهمة التي سار عليها الأستاذ المفكر مالك بن نبي (رحمه الله)، تلكم هي: «التخطيط العلمي الدقيق للارتفاع بالإنسان إلى مستوى الحضارة، وبالتحضر إلى مستوى الإنسان»، ذلك أن إيجاد الإنسان المتحضر هي النقطة التي يوجد فيها الخلاص للإنسانية، يقول الأستاذ عبد السلام الهراس: «وما سمعنا قط الاهتمام ببناء الإنسان على أساس بناء العقيدة ومتانتها وفعاليتها، وعلى أساس الأخلاق الكريمة والخلال الحميدة البناءة، وعلى أساس التكوين العلمي والمهني والتكنولوجي المرتبط بالحاجات الضرورية للتنمية، وربط المدرسة والجامعة بالجهاز الصناعي والإداري والاجتماعي وتعزيز ذلك بإعلام راشد وإدارة واعية فعالة ومجتمع مدني يقظ ونشيط، ونهضة اجتماعية شاملة تتغذى من محيطها، وكل ذلك يجب أن يكون محاطا بسياج قوي وصلب وواع ومسئول للحماية والصيانة والتأمين.. «(4).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من آسس النهضة الاصلاحية عند الدكتور الهراس :</strong></span></p>
<p>كما أنه لا مناص من القول: إن الأستاذ عبد السلام الهراس قد فلسف الحركة التي يقوم بها الإنسان، حيث حصرها في ثلاث حركات: «الحركة الحية»، و«الحركة الميتة»، و«الحركة المشلولة». فيهمنا &#8211; هنا – «الحركة الحية» التي لها الأثر الفعال في رقي المجتمع؛ لأنها تنبثق من «فكرة» وتسير بحرارة روحية في جو يشع بالوعي والتصميم، وشأن هذه الحركة أن تكون مبررة تشبه إلى حد كبير الحركة المسرحية، حيث تدفع بالعمل المسرحي نحو الأمام.. نحو تعقيد الحوادث وتأزمها ثم حلها، فهي حركة واعية تدري وظيفتها دراية تامة، وتدرك غايتها حق الإدراك، كما أن لها اتصالا عضويا بما سبقها وبما يتبعها وبما جاورها من الحركات الأخرى»(5).</p>
<p>ولعل المقام مناسب لأقرر في اطمئنان، فأقول: إن من أسس النهضة الإصلاحية لدى الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس ما يأتي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا- القدرة على الاختيار:</strong></span> يقول الأستاذ عبد السلام الهراس: «يجب على الأمة أن تكون لها القدرة على الاختيار لتختار الطريق الذي يجب أن تسيره، وهذا الاختيار يفرض عليها التخطيط الثقافي، والبعث الحضاري، وإثارة الأجواء النفسية والروحية لبث مضمون ذلك التخطيط وفلسفته في النفوس والأرواح. كما يجب على هذا التخطيط أن يكون منبثقا من ضمير الأمة وتاريخها، ومستلهما أساسا عوامل تفجير طاقاتها الروحية على ضوء تجاربها  خلال حياتها «(6).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا – النقد الذاتي:</strong></span> يذهب الأستاذ عبد السلام الهراس إلى أن النقد الذاتي شيء ضروري لاستمرار حركة الإصلاح، وضمان سلامتها، وفعاليتها، حيث يقول: «إن الأمة التي تريد أن تبني كيانها يجب أن تقيم من نفسها رقيبا على سلوكها وتصرفاتها وناقدا لأساليبها في الحياة ووسائلها، والنتائج التي انتهت إليها، إذ بدون نقد ذاتي لا تستطيع أن تبتر عوامل التعويق لنهضتها، وتعويضها بعوامل دافعة وفعالة لحركتها وتسديدها نحو الأهداف بكل دقة وإتقان وسرعة.»(7)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا- الرفع من المستوى الروحي:</strong></span> إن الرفع من المستوى الروحي شيء أساس  في نهضة المجتمع والرقي به إلى مدارج العلا؛ لأن المجتمع أصبح يعيش من أجل المادة، واللهث وراءها، فأدى به إلى خواء روحي جر عليه كثيرا من الويلات. ولا جرم إذا وجدنا الأستاذ عبد السلام الهراس يدعو إلى بناء هذا المجتمع على أساس العقيدة السليمة، والاهتمام بالجانب الروحي في الإنسان، وهذا ما يذهب إليه الأستاذ المهدي بن عبود (رحمه الله): «على البشرية أن تترك الثلثين من حياتها للروح وتترك الثلث الأخير للمادة إن هي أرادت الاستقامة في الحياة مع العيش الرغيد..»</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>جماع القول:</strong></span> إن الأستاذ عبد السلام الهراس شعلة من مدرسة مالك بن نبي الفكرية الإصلاحية التي أساسها الصلب هو العقيدة السليمة وشعارها إصلاح المجتمع على أسس علمية متينة رصينة تساهم في بناء المواطن الصالح.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1)- زعماء الإصلاح في العصر الحديث، أحمد أمين، دار الكتاب العربي &#8211; بيروت، ص:348.</p>
<p>(2)- دعوة الحق، ع:3، س:4، (1960)، مقال بعنوان: « حول فكرة الإصلاح الإسلامي «، د.عبد السلام الهراس، ص:21.</p>
<p>(3)- دعوة الحق، ع:7، س:3، (1660)، مقال بعنوان: « نحو تربية إسلامية «، د.عبد السلام الهراس، ص:8.</p>
<p>(4)- المحجة، ع:25، س:(2006)، بارقة بعنوان: « التخريب الداخلي «، د.عبد السلام الهراس، ص:الأخيرة.</p>
<p>(5) &#8211; دعوة الحق، ع:4، س:2، (1959)، مقال بعنوان: « فلسفة الحركة «، د.عبد السلام الهراس، ص:42.</p>
<p>(6)- دعوة الحق، ع:5، س:8، (1969)، مقال بعنوان: « نحو انطلاقة مستقيمة «، د.عبد السلام الهراس، ص:9.</p>
<p>(7)- دعوة الحق، ع:1، س:5، (1961)، مقال بعنوان: « نحو ثقافة إسلامية «، د.عبد السلام الهراس، ص:25.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
