<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 429</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-429/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>في المؤتمر الدولي:  «البنوك الإسلامية: الأسس والتجارب والآفاق» بفاس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:45:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد : د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[الأسس والتجارب والآفاق]]></category>
		<category><![CDATA[البنوك الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التجربة المصرفية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11281</guid>
		<description><![CDATA[إجماع على أهمية التجربة المصرفية الإسلامية وضرورة الاستفادة منها في التنمية شهد قصر المؤتمرات بفاس خلال يومي 12 و13 نونبر الجاري مؤتمرا دوليا في موضوع: «المصارف الإسلامية: الأسس، التجربة والآفاق» نظمها كل من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وشعبة العلوم الاقتصادية والتدبير ومختبر البحث في التدبير والميزانية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>إجماع على أهمية التجربة المصرفية الإسلامية وضرورة الاستفادة منها في التنمية</strong></em></span></p>
<p>شهد قصر المؤتمرات بفاس خلال يومي 12 و13 نونبر الجاري مؤتمرا دوليا في موضوع: «المصارف الإسلامية: الأسس، التجربة والآفاق» نظمها كل من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وشعبة العلوم الاقتصادية والتدبير ومختبر البحث في التدبير والميزانية والاقتصاد الاجتماعي، والبنك الإسلامية للتنمية وجامعة سيدي محمد ابن عبد الله بشراكة مع دار الصفاء ومعهد المالية الإسلامية.<br />
وقد جاء المؤتمر في سياقات متعددة منها:<br />
- سياق ما يعرفه العالم من أزمة مالية عالمية خانقة عصفت باقتصاديات كثير من البلدان الكبرى والمؤسسات المالية الدولية.<br />
- سياق النهضة الملحوظة للاقتصاد الإسلامي ونجاح التجربة المصرفية الإسلامية في معالجة الأزمة العالمية واستناد كثير من الدول الغربية إلى الخبرة الإسلامية في مجال الاقتصاد.<br />
- سياق محلي مغربي، حيث أصبح المغرب مقبلا في المستقبل القريب على احتضان العمل المصرفي الإسلامي والمعاملات البديلة.<br />
أمام هذه الحيثيات جاء انعقاد هذا المؤتمر في إطار مزيد من توسيع النقاش العلمي والاقتصادي في مدارسة التجربة المصرفية الإسلامية من حيث أسسها والمبادئ التي تقوم عليها، ومن حيث الوقوف على مدارسة التجربة الإسلامية في مجال التدبير المالي والاقتصادي لتحديد مواطن النجاح ومواطن القصور والنقص، واستشراف المستقبل على ضوء ذلك.<br />
وقد حددت الندوة محاور وموضوعات بحث عالجت قضايا في مجال أسس ومبادئ الصيرفة الإسلامية وضوابطهاالأخلاقية والدينية، والإطار القانوني للبنوك الإسلامية ومشكلات تدبير المصرفية الإسلامية ومنتجاتها والتعاملات البديلة والتشاركية، ودراسات مقارنة، مع الوقوف عند مسألة الفرص العملية للاقتصاد الإسلامي وبنوكه، وآفاق العمل المصرفي الإسلامي.<br />
وقد أكدت كلمات الجلسة الافتتاحية على أهمية انعقاد الندوة من حيث موضوعها ومحاورها ومن حيث توقيتها ومن حيث الفوائد والمقترحات العملية المنتظر الخروج بها، كما ركزت كلمات المتدخلين في الجلسة الافتتاحية على ضرورة التركيز على المشكلات الكبرى واقتراح الحلول والتدابير العملية اللازمة للتطوير والتأهيل والمواكبة.<br />
وهكذا فقد بين الدكتور عبد العزيز الصقلي عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في كلمته أن هذا المؤتمر يدخل في سلسلة الأنشطة العلمية التي دأبت كلية العلوم القانونية والاقتصادية على تنظيمها في المجالين القانوني والاقتصادي. كما يشكل منبرا للتواصل والنقاش بين مختلف الباحثين والخبراء في المجال المالي والمصرفي..<br />
ويعتبر قطاع البنوك أو المصارف من أهم القطاعات الاقتصادية لما يلعبه من دور هام في الحركة الاقتصادية والتجارية الوطنية والعالمية .<br />
وقد أثبتت غالبية الدراسات التي تناولت أسباب الأزمات الاقتصادية أن أزمات البنوك كانت القاسم المشترك في مختلف الدول النامية أو المتقدمة منها، وتعتبر المخاطر الناتجة عن الائتمان وسوء الإدارة من أهم الأسباب المؤدية إلى تعثر البنوك وحدوث الأزمات وخاصة الأزمة المالية لسنة 2008 والتي عصفت ببعض الأسواق العالمية الكبرى.<br />
وفي ظل هذه الانهيارات التي تشهدها المصارف العالمية أضحى هناك غموض في مستقبل الاقتصاد العالمي ولاح في الأفق الحديث عن آثار الأزمة في الدول الأخرى التي لا تعتبر طرفا فيها ونخص بالذكر الدول الراعية لتجربة المصارف الإسلامية.<br />
لقد تمكنت المصارف الإسلامية من إثبات جدارتها في الصمود في أوج الأزمة المالية العالمية في وقت تهاوت فيه أكبر وأعرق المصارف المالية في ظرف وجيز وعلى رأسها مثلا بنك ليمان براذر أكبر الأبناك الأمريكية، ولعل ذلك راجع بالأساس إلى الأسس التي ينبني عليها النظام المصرفي. وهو ما دفع بالمجتمع الدولي للاعتراف بها وفتح المجال لعملها بل والإشادة الدولية بها والدعوة إلى تطبيق نموذج التمويل الإسلامي ولو جزئيا كمخرج من الأزمة الاقتصادية العالمية، كما ذهب آخرون إلى المناداة بضم النظام المصرفي الإسلامي إلى النظام المصرفي التقليدي المعمول به، وقد أكدت أحدث الدراسات في المجال الاقتصادي أن صناعة الخدمات المالية الإسلامية خلال الثلاثين عاما الماضية أثبتت أنها صناعة مالية راسخة ومرشحة لتصبح من القوى الاقتصادية العالمية.<br />
أما الدكتور لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر فقد استهل كلمته بالتنويه بجهود كلية العلوم القانونية والاقتصادية بفاس في جهودها السباقة إلى فتح النقاش في المغرب مبكرا في موضوع الاقتصاد والمالية الإسلامية بالندوة الدولية التي نظمتها سنة 1989 حول «اندماج اقتصاديات العالم الإسلامي» وأن هذا النقاش عن الاقتصاد الإسلامي كان في الستينات وتطور في الثمانينات وتأثر بطبيعة الصراع الدولي وهيمنة المنظومتين الليبرالية والماركسية اللتين كانتا مهيمنتين على العلاقات الدولية والاقتصادية.<br />
ومن جهة أخرى أبرز مفارقة أن المغرب كان سباقاً قبل غيره من البلدان الإسلامية إلى فتح النقاش العلمي في الاقتصاد الإسلامي من خلال جهود أساتذة كلية الحقوق، وقال بأن مدينة فاس كانت قبلة للاقتصاد الإسلامي قبل المملكة العربية السعودية، غير أنه تأخر في العمل بالمصرفية الإسلامية كثيرا، كما بين أنه بعد انهيار المنظومة الماركسية أصبح بالإمكان الانفتاح على التجربة الإسلامية مشرقا ومغربا، ثم انتقل إلى الحديث عن مسوغات وجود الاقتصاد الإسلامي وسبب تسميته، مميزا بين المنظومة الاقتصادية الليبرالية والماركسية والمنظومة الإسلامية بكون المنظومة الوضعية منظومة وضعية بشرية مذهبية ذاتية متأثرة بشروطها الذاتية والمذهبية. وكل واحدة منهما تطرفت في اعتبار الفرد أو الدولة، أما المنظومة الإسلامية فهي ذات أصول إلهية ربانية ووازنت بين حقوق الفرد والمجتمع. لذلك فهي منظومة مختلفة عن المنظومتين الوضعيتين، ثم إن الاقتصاد الإسلامي يجمع بين العلم الاقتصادي وبين الفقه الإسلامي، وينظر فيما هو حلال فيعمل به، وفيما هو حرام فيتجنبه، إنه يعمل في إطار المباح، فضلا عن أن البنوك التقليدية تعمل بصيغة واحدة هي صيغة القرض، في حين أن المنظومة الإسلامية تعمل وفق صيغ متعددة تراعى فيها حقوق الطرفين.<br />
كما أوضح أن المغرب يتوقع أن يستفيد كثيرا من التجربة المصرفية الإسلامية وأن الاقتصاد المغربي سيعرف انطلاقة قوية، وستعطيه التعاملات البديلة دفعة قوية نحو تحقيق تنمية وطنية شاملة وسريعة.<br />
أما الدكتور محمد النميلي مدير مختبر البحث في التدبير والميزانية والاقتصاد الاجتماعي أحد الشركاء المنظمين للمؤتمر فقد ركز في كلمته على الأهداف المتوخاة من الملتقى، وحصرها في :<br />
&lt; تقديم الأسس الأخلاقية والنظرية للصيرفة الإسلامية التي أصبحت من ركائز العلوم الاقتصادية الحديثة.<br />
&lt; قراءة في تجربة هذه الصرافة بما عرفته هذه التجارب من نجاحات وتعثرات.<br />
&lt; استشراف آفاق هذه الصيرفة خصوصا في الواقع المغربي، الذي يمكن القول في حقه أنه عرف تأخرا كبيرا في إدماج منتجات المصرفية الإسلامية والتعاملات البديلة.<br />
ثم ذكر «أن القراءة الأولية للأوراق المقدمة في أوراش هذه التظاهرة تمكننا من القول بأننا قد كسبنا الرهان، ذلك أن الأوراق المقدمة وعددها 46 ورقة، قد شملت جل مجالات البحث في علوم المصارف الإسلامية بداية من التأسيس النظري مرورا بقراءة التجارب في التسيير والحكامة وكذا دراسة الحالات ووصولا إلى استشراف آفاق إدماج المالية الإسلامية في الواقع المغربي»<br />
هذا وقد استمرت أشغال المؤتمر طيلة يومين، حضرها مهتمون كثر من الباحثين والأستاذة وموظفو المؤسسات البنكية ورجال الأعمال والطلبة. وقد انتهت الندوة ببيان ختامي شكل خلاصة تطلعات المؤتمرين، ستعود الجريدة لاحقا لإنجاز قراءة في مضامينه وأبعاده.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد : د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8230;حـتــى يـغـيـروا مـا بـأنـفـسـهـم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%89-%d9%8a%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%87%d9%80%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%89-%d9%8a%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%87%d9%80%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:36:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[...حـتــى يـغـيـروا مـا بـأنـفـسـهـم]]></category>
		<category><![CDATA[أساليب الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف في العمل الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاص في الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11278</guid>
		<description><![CDATA[الانحراف في العمل الدعوي: هذا وكم ابتلي العمل الدعوي، ومازال يبتلى بأناس من المحسوبين عليه، كثيري الحركة، ضعيفي الزاد الإيماني والتربوي،أو الزاد المعرفي والعلمي في فقه الدين والدعوة والواقع، يتصرفون في حركاتهم للدين والدعوة وعلاقاتهم مع إخوانهم ومع من يخالطونهم من الناس وفي أوساطهم الاجتماعية بما يوافق مزاجهم وأهواءهم، أو مزاج وأهواء قدواتهم السيئة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الانحراف في العمل الدعوي:</strong></em></span><br />
هذا وكم ابتلي العمل الدعوي، ومازال يبتلى بأناس من المحسوبين عليه، كثيري الحركة، ضعيفي الزاد الإيماني والتربوي،أو الزاد المعرفي والعلمي في فقه الدين والدعوة والواقع، يتصرفون في حركاتهم للدين والدعوة وعلاقاتهم مع إخوانهم ومع من يخالطونهم من الناس وفي أوساطهم الاجتماعية بما يوافق مزاجهم وأهواءهم، أو مزاج وأهواء قدواتهم السيئة من الزعماء والشيوخ، لا بما يوافق طبيعة الرسالة التي يحملونها، وتقتضيه الأحكام الشرعية ومقاصد الشريعة والحكمة في الدعوة والقيم الأخلاقية التي يدعونها، ويدعون الناس إليها. وهي ظاهرة عامة، ولا أقصد بها شخصا ولا تنظيما بعينه.<br />
فتجد شريحة من هؤلاء همهم في العمل الدعوي الطعن والتجريح في العلماء والدعاة، والنيل من الأفراد والجماعات والتنظيمات، والتجرؤ على الحكم بالجهل والفسق وأحيانا كثيرة بالكفر على كل من خالفهم ولم يكن معهم وعلى شاكلتهم قلبا وقالبا. يقدسون بوعي أو بغير وعي آراء شيوخهم وزعمائهم، ويثقون فيها، ويطمئنون إليها، أكثر من تقديسهم وثقتهم واطمئنانهم لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ، وما يستلزمه الفهم الصحيح لهما. ينكرون على الناس اللجوء إلى أضرحة الأموات، وهم يقيمون أضرحة للأحياء. وقد يستند البعض منهم إلى فهمه الخاص للنصوص أو لي أعناقها لتتناسب مع ما يرتضونه من مواقف وسلوكات. ويتعاملون مع السنة النبوية بانتقائية مثيرة، فيقبلون منها ما يريدون ويردون ما يريدون، ويصححون ويرجحون ما يريدون، ويضعفون أو يغضون الطرف عما لا يروقهم. البدعة في الغالب عندهم ما «بدعوه»هم، والسنة ما «سنوه» هم، وفق معاييرهم الخاصة، لا وفق ما عليه جمهور الفقهاء، أو ما قرره الحكماء الأمناء من العلماء.<br />
وقد تجد البعض منهم بفهومهم السقيمة والسطحية للدين والتدين، وباتسامهم بالفظاظة وغلظة القلب، وعدم التحلي بالحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة، وغياب الرفق والرحمة والمحبة في التعامل، يفشلون في تحقيق أي تواصل بناء أو اندماج إيجابي لصالح الدعوة، حتى مع أهاليهم وذويهم وأوساطهم الاجتماعية. بل تراهم باسم الدين يقطعون أرحامهم، ويسيئون علاقاتهم مع القريب والبعيد من الناس. ينظرون إلى غيرهم بغرور واستعلاء، ظنا منهم أنهم وحدهم على الحق المطلق، وكل الآخرين على الباطل المطلق. يهتمون في كل الأمور بالقشور والمظهر، ويغفلون عن الجوهر والمخبر. يقيمون الخصومات الكلامية حول المتغيرات والجزئيات على حساب الثوابت والكليات، والجدالات العقيمة حول الأمور الخلافية على حساب الأمور الاتفاقية. فهؤلاء مع الأسف، ومن لف لفهم ونهج نهجهم، بتصرفاتهم هاته وحركتهم الدؤوبة والمستفزة، يسيئون إلى الدعوة أكثر مما يحسنون، وينفرون الناس من الدين أكثر مما يرغبون فيه. ولا يستجيب لدعوتهم إلا من كان على شاكلتهم، حاد الطبع، يميل إلى التشدد والعنف، والرغبة في المخالفة في كل شيء، وتغليب العاطفة والمزاج على العقل والفكر.<br />
والأسوء من هذا كله وجود فريق، منهم شيوخ سوء، وأتباع سوء، أفراداً وجماعات، لا يجدون غضاضة في أن يوظفوا من طرف دهاة السياسة، من الكفار والظالمين وأذنابهم، القريبين والبعيدين، ضد الدعاة الآخرين وحملة المشروع الإسلامي. ولا يتورعون عن وضع أيديهم في أيديهم، ويرتضون بقصد أو بغير قصد، عن علم أو جهل، أن يكونوا أداة خسيسة، وخنجرا مسموما في قبضتهم لضرب العاملين للدين والدعوة من إخوانهم وبني جلدتهم، وطعنهم من الخلف، فأي خسة هذه، وأي حقارة اختارها هؤلاء لأنفسهم، أن يقفوا في صف الكفر والكافرين، والظلم والظالمين، والطغيان والطواغيت، ضد إخوانهم ممن يحملون بحق هم الأمة وهم عزتها وكرامتها، ويحاولون تبليغ رسالة الإسلام بحكمة وأمانة، وخدمة دين الله ودعوته بإخلاص، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. وهم يجتهدون في ذلك على كل حال، فلهم أجر الاجتهاد حتى وإن أخطأوا، ولا عصمة إلا للأنبياء والرسل!. أيبتغي هؤلاء عند أشد الناس عداوة للمؤمنين وللدين الإسلامي والهوية الإسلامية العزة والرفعة والمكانة ولعاعة من الدنيا مما نهب من أموال الشعوب وأخذ بالباطل&#8230; !؟ فإن العزة والعلو والمكانة لله ولرسوله وللمؤمنين، والله وحده هو الرزاق ذو القوة المتين. أين أنتم، وما موقعكم، من التحذير الشديد والوعيد في قوله تعالى: لا يتخذ المومنون الكافرين أولياء من دون المومنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة، ويحذركم الله نفسه، وإلى الله المصير ، وفي قوله تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله من أولياء، ثم لا تنصرون . وعيد شديد من الله لمجرد الركون إلى الظالمين، فكيف بالتواطؤ معهم والتعاون، ضد من ؟؟! ضد الأقرباء والإخوة. فأي ظلم «مكعب» هذا، وأي جناية في حق القرابة والأخوة أعظم من هاته، بل أي خيانة، والعياذ بالله، لله ولرسوله وللمؤمنين ولأمانة الدين يرتكب هؤلاء ومن لف لفهم !؟<br />
سأل أحد حراس السجن أحد الأئمة الكبار الذين تعرضوا لمحنة السجن قديما، ظلما وعدوانا: أتراني يا إمام من أعوان الظالمين؟ أجابه الإمام : لا، بل أنت من الظالمين.<br />
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة<br />
على النفس من وقع الحسام المهند<br />
فهل مثل هذه التصرفات والمواقف المخزية، مواقف الخذلان والخزي والعار، وتحت أي مبرر كان، تمت بصلة إلى إخلاص الدين لله في شيء، أو حتى الإخلاص لقيم الرجولة والشهامة، بله سير السلف الصالح الذين لا نفتأ ندعي أننا نقتفي أثرهم زورا وبهتانا. ما حظ هذا من «التوحيد» يا «دعاة التوحيد»؟ وما حظه من عقيدة الولاء والبراء و سيرة رجال «التوحيد» الحقيقيين وشيوخه، ونهجهم ومبادئهم ومواقفهم البطولية في مواجهة الكفر والظلم والطغيان والشرك بكل أشكاله وألوانه، أمثال الأئمة أحمد بن حنبل وابن تيمية وابن قيم الجوزية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم، رحمهم الله ورضي عنهم&#8230;؟ أرجو الله أن يرد بنا وبكم إليه ردا جميلا، ويلهمنا الاخلاص والسداد والرشد في القول والعمل. ونعوذ به من الحور بعد الكور.<br />
إن كل هاته الأصناف، وغيرها كثير، هم في الحقيقة ركب علماء السوء الذين يعطون صورة مشوهة عن الدين وعن الدعاة إلى الله، ويكرهون الناس بأخلاقهم الفاسدة في التزام تعاليم الدين القويم، خصوصا العوام منهم والجاهلين بقيمه ومبادئه الحقة. وقد صورهم ابن القيم رحمه الله أبلغ تصوير، في مشهد عجيب وغريب، حيث قال : «علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم. ويدعونهم إلى النار بأفعالهم. فكلما قالت أقوالهم للناس:هلموا،قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم. فلو كان ما دعوا إليه حقا، كانوا أول المستجيبين له. فهم في الصورة أدلاء، وفي الحقيقة قطاع طرق».<br />
ومثل هؤلاء العلماء والدعاة عادة لو كانوا مخلصين لله في علمهم وعملهم، لكان لهم شأن آخر. وإنما يسخرهم الله لحمل الدين والعلم على علاتهم، لإقامة الحجة على الناس. قال الحسن البصري رحمه الله : «يبعث الله لهذا العلم أقواما يطلبونه، ولا يطلبونه حسبة، وليس لهم فيه نية، يبعثهم الله في طلبه كي لا يضيع العلم حتى لا يبقى عليه حجة» .<br />
إنها صور ومظاهر لتدين مغشوش ومنحرف، موجودة بنسب مختلفة في مجتمعاتنا الإسلامية، وهي آفات قد انتشرت، مع الأسف، في صفوف المنشغلين بالدعوة إلى الله، في مجالاتها المختلفة، وتبرز مكبرة بالإعلام المناوئ والمتربص في المجال السياسي والنقابي خصوصا. مع أن الدعوة إلى الله تعالى، وظيفة الأنبياء والعلماء الربانيين والصالحين المصلحين من أتباعهم، وهي أطهر وأقدس وأشرف من أن تتلوث بمثل هؤلاء المرضى والمعلولين، من عبدة الأهواء والشهوات وحظوظ الدنيا، والجاهلين بمقاصد الشرع وفقه الدين والدعوة وفقه تنزيلهما على الواقع وأولويات ذلك. إنها آفات تزيد وتنقص حدتها من فرد إلى فرد، وتختلف طبيعتها من شخص إلى آخر. ووجودها يختلف أيضا من بيئة إلى أخرى، ومن إطار إلى آخر، حسب توافر ظروفها المشجعة عليها؛ وحسب قوة وضعف الجهود المبذولة من الأفراد والجماعات في محاربتها، والإحساس والتحسيس بضرورة التخلص منها ووقاية الجسم الفردي والجماعي من آثارها وتأثيرها السلبي عليه. وهنا تبرز أهمية العمل التربوي ودوره الفعال في ذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخلاص في الإخلاص</strong></em></span><br />
إنه لا خلاص لنا اليوم في الدنيا من هذا الواقع المزري، والفساد المستشري الذي يدب فينا دبيب النملة ويطالنا أفرادا وجماعات ومجتمعات،ولا خلاص لنا غدا بين يدي الله في الآخرة، إلا بالوقوف وقفة صادقة مع الذات الفردية والجماعية لمراجعة ومحاسبة النفس تصحيحا للمسار، واستدراكا لما يمكن استدراكه قبل فوات الأوان، والأوبة إلى الله بإخلاصنا له في كل حركة وسكنة، إذ لا نجاح ولا فلاح في هذه الدار وتلك الدار إلا به. ودون ذلك البلاء المحيط والخسران المبين. لا بد من توبة نصوح، وعقد مصالحة شاملة معه سبحانه أولا ومع الذات ثانيا، تعم كل مجالات الحياة. وليكن الله جل جلاله وحده قصدنا، وصراطه المستقيم منهجنا، ومحمد رسول الله قدوتنا وقائدنا، والقرآن الكريم دستورنا في الحياة، لا نرضى بغيره بديلا. هذه حقيقة ينبغي أن نكون على يقين بها، ونصرح بها للعالم ولا نخشى في الله لومة لائم. وسوى ذلك مغالطات للنفس وللغير.<br />
أرجو أن يكون في هذه الكلمات إشارة إلى جوهر بعض الآفات الحقيقية التي تسري في كيان الأمة، وإسهام ولو بوضع الأصبع على مكمن الداء الذي تعاني منه مجتمعاتنا، وانتقل فيروسه، إلى جهاز المناعة فيها، وهم حملة مشروع التغيير، والحركات الإصلاحية. شعرنا بذلك أم لم نشعر، وأقررنا بذلك أم لم نقر. وغريب حقا أن تنتشر هذه الآفات المعدية في هذه الأمة، أمة الشهادة على الناس، الأمة الهادية المهدية بالإيمان والعقيدة الصحيحة، ولكن الأغرب من هذا، أن تصيب عدواه من يعتبر من الأطباء، أو يرشح نفسه لذلك. وهذا واقع لا يمكن تجاهله أو غض الطرف عنه بأي حال من الأحوال، وبإي مبرر كان. فقوتنا، وعزتنا، وتفوقنا، ونصرنا، ونجاحنا في تأثيرنا على الآخرين في إطار القيام بمسؤولية البلاغ المبين، كل ذلك يكمن في إخلاصنا لربنا وديننا وقيمنا ومبادئنا القائمة على الصبر والمجاهدة والتضحية والثبات على الحق والعدل والرحمة والمحبة ومراعاة حقوق الأخوة العقدية والآدمية&#8230;. فأي شيء يمكن أن نقدمه للإنسانية، هي في أمس الحاجة إليه اليوم، إذا أضعنا ذلك كله !؟ وكيف يمكن أن نشهد على غيرنا، -ونحن أمة الشهادة على الناس- إذا كنا الأسوأ منهم في كل مجال !؟ فعسانا أن نتلمس جميعا، الدواء الحقيقي، ونصبر على تناوله، مهما كلفنا الأمر ذلك، ومهما كانت مرارته، علاجا لما قد حصل فعلا، وتحصينا مما قد يقع. فبعدها إن شاء الله تأتي حلاوة العافية والصحة والسلامة وتحصل المناعة. أليس هذا خير ألف ألف مرة من أن نظل سائرين إلى الخلف، أو نبرح مكاننا نلعن الظلام ولا يزداد إلا حلكة، ونعيب الزمان ونحن السبب !؟، فنكون كما يقال:<br />
نعيب زماننا والعيب فينا<br />
وما لزماننا عيب سوانا<br />
وحسبي في هذا كله أن أكون ممن دق ناقوس الخطر، ينذر بما ينبغي منه الحذر. و إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . هذه سنته سبحانه في خلقه ولا تحابي أحدا . وإنا لله وإليه راجعون.<br />
والله من وراء القصد، وهو يهدي الى سواء السبيل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد محتريم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%89-%d9%8a%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%87%d9%80%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; من مقاصد الزكاة في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:21:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد الزكاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11276</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، أكرم بالإسلام أولياءه، وشرف بالإيمان أصفياءه، وأقام بالميزان والعدل أرضه وسماءه، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة أدخرها ليوم لقائك، وننال بها جميعا رضاك، وأشهد أن سيدنا ونبينا وقائدنا وإمامنا وقدوتنا محمدا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، أكرم بالإسلام أولياءه، وشرف بالإيمان أصفياءه، وأقام بالميزان والعدل أرضه وسماءه، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة أدخرها ليوم لقائك، وننال بها جميعا رضاك، وأشهد أن سيدنا ونبينا وقائدنا وإمامنا وقدوتنا محمدا عبدك ورسولك وخاتم أنبيائك ورسلك صلى الله عليه وعلى آله الكرام والصحابة الأبرار والتابعين الأخيار وكل من تبعه واقتدى بسنته إلى يوم الدين. أما بعد،<br />
أيها المسلمون: إن الله تعالى سخر الأرض لعباده، يبتغون الرزق من ظاهرها وباطنها، وجعل ذلك قوام حياتهم، وأساس معاشهم، وفطرهم على السعي لتحصيل ذلك بما أودع فيهم من القدرات المادية والمعنوية. ولما كانوا متفاوتين في هذه الإمكانات، وأن بعضهم تنعدم فيه أو تكاد، وأن أحوالهم هذه ينتج عنها اختلافهم في عطائهم وإنتاجهم المادي والمعنوي، وأن كل ذلك يفضي إلى تفاوتهم فيما تقع عليه أيديهم من خيرات الأرض ظاهرها وباطنها، من تباين وتفاوت بين المكثر والمقل والمعدم، بناء على الفرق في أحوالهم تلك، ارتضى الله سبحانه وتعالى لهم رحمة بهم أن يحيوا حياة طيبة جماعية، منضبطة بضوابط الشرع الحنيف، في إطار من التكافل والتكامل والتآلف، حياة ملؤها الحب في الله، والعطف والتراحم والتواد، حياة مبنية على أساس التعاون الهادف على البر والتقوى، مصداقا لقوله تعالى: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا (الزخرف:32). وقوله : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد&#8230;» فالحياة الجماعية في الإسلام، حقيقة ومعنى يمثل سنة ربانية كونية من سنن الله في خلقه، لا يمكن لأي أحد أن يحيا في أمن وأمان وسعادة في غير ظلها. والحياة الجماعية القائمة على شرع الله هي التي تضمن للناس الحياة الطبيعية الطيبة الآمنة التي يكون أساسها التوازن المعيشي والاقتصادي البعيد عن الكوارث والأزمات المادية والخلقية. وإن أبرز ما يحقق هذا التوازن الفطري، ويضمن استمراريته في الناس وفي الحياة: هو نظام الزكاة الذي شرعه الله عز وجل في كتابه وسنة رسوله ، وصاغه الإسلام وجعله وسيلة عادلة حكيمة لقيام مجتمع سليم متكامل قائم على أساس من العدل والمساواة والتكافل والحب والإخاء.<br />
عباد الله : إن نظرة الإسلام ورؤيته إلى المال في حقيقة الأمر والواقع، هي أن المال مال الله تعالى، وأن الإنسان إنما هو مستخلف فيه، وأن لإخوانه من الفقراء وذوي الحاجات حقا في هذا المال باعتبارهم خلق الله وعياله، وكذلك المصالح العامة للدين والدولة باعتبارهما في سبيل الله . ونظرة الإسلام هذه، تشمل كل نوع من الأموال إلا ما استثني، وتنطبق على كل غني دون استثناء رجلا أو امرأة، سواء كان ماله من الزراعة والفلاحة وتربية المواشي أو من الصناعة أو التجارة أو غيرها من الأعمال الحرة.<br />
أيها المسلمون : إن الزكاة في الإسلام هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي الموالية للصلاة بين تلك الأركان، وقرينتها في الذكر في كثير من آي القرآن، حيث قرنها الله سبحانه وتعالى بالصلاة في نيف وثلاثين آية، مما يدل على أهميتها وعظيم منزلتها ومكانتها، ولما فيها من مصالح ومقاصد عظيمة شرعت لأجلها، نذكر من بينها ما يلي:<br />
1 &#8211; شكر الله تعالى وامتثال أمره بالإنفاق مما رزق، والفوز بوعده الكريم للمنفقين بالأجر الحسن والثواب والمغفرة. قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم .<br />
2 &#8211; تطهير النفس البشرية من رذيلة البخل والشح، والطمع والشره، وتطهير المال من الحرام وحمايته من الآفات، قال تعالى: خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم .<br />
3 &#8211; تربية المسلم على خلق الجود والكرم والعطف والرحمة على ذوي الحاجات من أبناء الأمة، وغيرهم.<br />
4 &#8211; مواساة الفقراء، وسد حاجات المعوزين والبؤساء والمحرومين والغارمين وابن السبيل وفي سبيل الله تعالى.<br />
5 &#8211; إقامة المصالح العامة، التي تتوقف عليها حياة الأمة وسعادتها ووحدتها وتكاملها، وما يعتز به دين الإسلام ودولته.<br />
6 &#8211; الحد من تضخم الأموال عند فئة الأغنياء، أو بأيدي التجار والحرفيين والمهنيين، كي لا تحصر الأموال في يد طائفة محدودة، وكي لا تكون دولة بين الأغنياء.<br />
7 &#8211; تثبيت أواصر المودة بين الأغنياء والفقراء وسائر طبقات المجتمع، لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها.<br />
8 &#8211; جلب البركة واستزادة الزيادة والخلف من الله سبحانه وتعالى القائل في كتابه الكريم: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (سبأ:39). وفي الحديث القدسي الصحيح: يقول الله تعالى: «يا ابن آدم أَنفق أُنفق عليك».<br />
9 &#8211; إقامة العدل وتحقيق المساواة وإزالة الفوارق، أو التقليص منها على الأقل بين أفراد المجتمع الواحد، حتى يعيش في انسجام وتكامل ووحدة واستقرار، ودون انقسام وانشقاق وفتنة.<br />
تلكم أهم المقاصد والحكم من مشروعية فريضة الزكاة نسأل الله تعالى أن يوفقنا لاستيعابها وحسن فهمها والعمل على تحقيقها، حتى تعيش أمة الإسلام في وحدة وتكامل وتآلف ومحبة واستقرار. أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية :</strong></em></span><br />
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله المرتجى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المجتبى وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين آمين، وبعد،<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: كما أن للزكاة مقاصد وفوائد يعود نفعها على المجتمع والناس بالخير والبركة عند أدائها وإخراجها وإعطائها لمستحقيها، فإن هنالك مضاراً ومصائب تنتج بسبب عدم إخراجها وعدم أداء حق الله فيها، يعود هذا الضرر أولا على مانعي الزكاة وعلى المجتمع والأمة جميعا، وعلى المال بالتبع. ومن هذه الأضرار نذكر ما يلي:<br />
1 &#8211; حلول غضب الله تعالى وذلك بالحرمان من المصالح والمقاصد المترتبة على إخراج الزكاة في الدنيا، ومنها تعريض المال للتلف وكل أنواع الهلاك، التي يقدرها الله جل جلاله، ففي الحديث الذي رواه البزار عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله قال : «ما خالطت الزكاة مالا قط إلا أهلكته».<br />
وأما العقوبات الآجلة فهي أشد وقعا من ذلك ومنها عذاب الله الخالد في جهنم، قال تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ الِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (التوبة :34/35).<br />
2 &#8211; منع القطر من السماء الذي به وعلى أساسه قوام حياة الناس والبهائم ونمو النبات والثمار والأشجار وكل ما خلق الله من الكائنات الحية، ففي الحديث: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء». والجميع يعلم ويشاهد ويتابع ما قد يحدث بسبب عدم أداء حق الله في الأموال من انحباس للأمطار أو تأخيرها عن كثير من البلدان، أو إغراقها بالفيضانات، وما قد ينتج عن ذلك من أضرار تقضي على الأخضر واليابس لا قدر الله تعالى.<br />
نسأل الله تعالى العظيم رب العرش العظيم أن يحفظنا وإياكم وجميع المسلمين من جميع الفتن والآفات، وأن يوفقنا لطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه، إنه القوي والقادر على فعل ذلك، اللهم طهر قلوبنا من البخل والشح والحقد والضغينة يا رب العالمين. وطهر أعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة. اللهم ارزقنا حبك وحب جميع أنبيائك ورسلك وحب دينك، وحب وَالِدِينَا وجميع أقاربنا وحب جميع المؤمنين والمؤمنات، واجعل اللهم حبك وحبك رسولك أحب إلينا من كل شيء آمين</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د: عبد اللطيف احميد</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* خطيب مسجد سعد بن أبي وقاص بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فريضة الزكاة : تأملات في الأبعاد الاجتماعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:14:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة تطهير من البخل]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة الزكاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11274</guid>
		<description><![CDATA[إن للزكاة مقاصد وأهدافا في تربية المسلم وتنمية وازع الخير فيه، فالزكاة تطهير من البخل، وتدريب على الإنفاق، وتخلّق بأخلاق الله الجواد الكريم، وتدريب على البذل والعطاء، وإخراج الزكاة إقرار بالشكر لله تعالى، وعلاج للقلب من حب الدنيا والافتتان بزخرفها، وهي تطهير للمال الحلال وزيادة فيه. بهذه المقاصد تنمي الزكاة في الإنسان قيمة التدين السليم. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن للزكاة مقاصد وأهدافا في تربية المسلم وتنمية وازع الخير فيه، فالزكاة تطهير من البخل، وتدريب على الإنفاق، وتخلّق بأخلاق الله الجواد الكريم، وتدريب على البذل والعطاء، وإخراج الزكاة إقرار بالشكر لله تعالى، وعلاج للقلب من حب الدنيا والافتتان بزخرفها، وهي تطهير للمال الحلال وزيادة فيه. بهذه المقاصد تنمي الزكاة في الإنسان قيمة التدين السليم. وإذا كانت الزكاة تحقق هذه المقاصد، فإن لها أهدافا كبرى ومقاصد عليا في تحصين المجتمع الإسلامي وضمان تماسكه، ولن يتحقق هذا التماسك الاجتماعي إلا إذا استشعر المسلم هذا الإحساس بالانتماء للجماعة، واستوعب ما تحدثه الزكاة من أثر روحي في النفس.<br />
إن إخراج الزكاة إحساسٌ بقوة الصلة بالله عز وجل، وهو إحساس نابع من غاية الفرد في الحياة، وبمصيره في الآخرة، فالزكاة ترفع همم المزكين الذين يحملون همّ الفقراء والمساكين، ويحملون قبل ذلك همّ الدين، لأن الفقر قد يكون سببا في ضياع الدين، ولذلك كان النبي يتعوّذ بالله من الفقر، ويقول : «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر» (أبو داود وأحمد)، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : «كاد الفقر أن يكون كفرا» والحديث وإن كان فيه ضعف، فإن المعنى المستفاد منه هو جدلية العلاقة بين الفقر والكفر، والتعبير بفعل &#8220;كاد&#8221; الدال على المقاربة يؤكد احتمال تأثير الفقر على عقيدة الإنسان، ولذلك قال المناوي في شرح الحديث: &#8220;أي قارب أن يوقع الفقرُ في الكفر&#8230; وإن لم يكن كفرا فهو جارٌّ إليه، ولذلك استعاذ المصطفى من الفقر&#8221; فيض القدير الصغير4/542، وفي حديث البخاري: &#8220;اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم&#8230;&#8230;وأعوذ بك من فتنة الفقر&#8230;&#8221; (ح 6007 البخاري.الدعوات. باب التعوذ من المأثم والمغرم).<br />
قال العيني : &#8220;وأعوذ بك من فتنة الفقر، وذلك لأن الفقر ربما يحمل صاحبه على مباشرة ما لا يليق بأهل الدين والمروءة، ويهجم على أي حرام كان ولا يبالي وربما يحمله على التلفظ بكلمات تؤدّيه إلى الكفر&#8230;&#8221; (عمدة القاري 12/5 )، ولذلك تأتي الزكاة لتحقق الكفاف للفقير، وتحفّزه على الإقبال على التمسك بالدين.<br />
وكما أن للزكاة أهدافا قاصرة على المزكي والآخذ، فإن لها أبعادا اجتماعية لم تستطع الحضارة المعاصرة بلوغها، بالرغم من وجود نظام التأمين والضمان، ونظام التعويضات وغيرها من النظم الاجتماعية، فأي أبعاد اجتماعية تخدمها فريضة الزكاة في الدين الحنيف؟<br />
التقليل من ظاهرة الفوارق الاجتماعية: التي تعد من أعظم المشاكل في المجتمعات العربية والإسلامية، هذه الهوة التي تتسع بين الطبقات الاجتماعية، فهذا صاحب ثراء فاحش، والآخر يعيش على الكفاف، هذا يملك القناطير المقنطرة، وذاك لا يملك قوت يومه، هذا يمتلئ بطنه إلى حد التخمة، والآخر يقاوم مرارة الجوع. هذه صورة المجتمع الإسلامي الغالبة، حين تغيب قيم العدل والإحساس بالمسؤولية، ولذلك تُسهم الزكاة في معالجة هذا الاختلال الاجتماعي، فقد حدد الشارع الحكيم مصارف تُصرف فيها الزكاة، من ضمنها مصرف الفقراء والمساكين، وذلك في قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (التوبة 60). إن الزكاة تهدف إلى تقليص الفوارق الاجتماعية، فتسد حاجات الفقراء والمساكين، وترتقي بهم إلى أن يصبحوا مالكين منتجين، وإن الوعي بدور الزكاة في محاصرة الظواهر الاجتماعية السلبية السائدة ضروري ولازم حتى لا تصبح الزكاة تُدفع للفقير كل عام ومع كل ذلك يظل فقيرا، فهذا الأمر لا يحقق أهداف الزكاة، وإنما تتحقق أهدافها في المجتمع حين تجعل من فقير هذا العام مالكا في العام المقبل، فدفْعُ الزكاة انتشالٌ للفقير من عالم الفقر وتمليكُه مالا لترويجه، وإلا لو استمر النظر إلى الزكاة باعتبارها صدقة تُدفع للفقير ليقضي بها حاجاته الأساسية، فهل يكفي هذا النصيب من الزكاة؟ ولذلك اعتاد كثير من الفقراء انتظار موسم الزكاة كل عام، فلا يشعر الفقير بأهمية الزكاة في تغيير حاله من الفقر إلى الغنى، ولا يعي المزكي أهمية الزكاة في إمكانية تغيير الحال، ولهذا كثرت ظواهر الخصاص في المجتمع الإسلامي، فباسم الفقر والحاجة تظهر طوابير من المتسولين في موسم الزكاة. ولعل من قصور النظر أن يُظنَّ أن المتسول المُحتاج، هو ذاك الذي يتجول في الطرقات يمُدّ يده إلى الناس، استثارةً لعواطفهم، في حين نجد الإسلام قبل أن يتطرق إلى حكم دفع الزكاة للمتسول، فإنه يحارب هذه الظاهرة من جذورها، بالأسلوب التربوي الذي يمنع سؤال الناس، ويريد للمسلم عزة النفس والترفع عن سؤال الآخرين، ومن ثم حث الإسلام على العمل لأنه أساس الكسب، وحرّم السؤال، وذلك في قول النبي &#8221; لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم&#8221; (مسلم 1040). وفي رواية البخاري : «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم» (ح1405). واللافت أن الإمامين البخاري ومسلما أوردا الحديث في كتاب الزكاة، مما يؤكد أن إظهار المخمصة والفقر استدرارا لعطف الناس لا ينهض دليلا لدفع الزكاة، ومن ثم كان البحث عن العمل ضروريا، وتهييء الأسباب مطلبا شرعيا لإتاحة فرص العمل للناس حتى لا يلجأ ضعاف الإيمان إلى مدّ أيديهم للناس. إن توفير العمل المناسب لكل عاطل قادر على العمل واجب على الدولة الإسلامية قبل الحديث عن الفقر والتفكير في معالجته أو الحد من آثاره، ولذلك يعلمنا رسول الله كيف يقتل الناس ميل النفس إلى السؤال، فقد جاء أنصاري يسأل النبي ، فسأله قائلا: &#8220;أما في بيتك شيء؟&#8221; فأخبره الأنصاري بقوله : حِلْس نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقَعْبٌ. والحلس ما يوضع على ظهر البعير، والقعب إناء، فأمره النبي أن يأتيه بهما، فعرضهما في المزاد العلني، فبيعا بدرهمين، فأعطاهما الأنصاريَّ وطلب منه أن يشتري بدرهم طعاما، وبالآخر قَدوماً، وأمره أن يحتطب، وقال له :&#8221; لا أرينّك خمسة عشر يوما، فذهب واحتطب وباع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، اشترى ببعضها طعاما وببعضها ثوبا. فقال رسول الله :&#8221; هذا خير لك من أن تجيء المسألةُ نُكتة في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلُح إلى لثلاثة: لذي فقر مدقع (الفقر الشديد)، أو لذي غُرْم مُفظع (الدية الكبيرة)، أو لذي دم موجع، أي تحمُّل الدية. (أبو داود ح 1641، كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة).<br />
لكن حين يبحث الإنسان عن العمل، ويكلّ جهده، ويستوفي جميع السبل، أو كان عاجزا عن العمل إما لصغر سنه أو لعدم وجود العائل، أو كان يتيما، أو معاقا، فإن الزكاة حينئذ تسدّ هذا العجز، فتُدفع لهؤلاء بسب العجز عن العمل مهما كانت دوافعه.<br />
دور الزكاة في إصلاح ذات البين:<br />
من أهداف الإسلام الكبرى أن يسود الإخاء والمحبة بين الناس، لأنه يجلب الألفة، ويحقق التكافل والتعاون، ولكن حين تسود المنازعات والخصومات، تكون الحاجة ماسة للإصلاح بين المتخاصمين، قال تعالى: وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (الحجرات 9)، من هنا تأتي الزكاة عاملا مهما لتحقيق الإصلاح بين المتخاصمين، خاصة في المنازعات المالية: أراضي كانت،أم أموالا..، فيندفع أهل الخير ليصلحوا بين الطائفتين، فيدفعوا أموالهم لتحقيق هذا الإصلاح، فيصبحوا غارمين مدينين، عند ذاك يُعطون حقَّهم من الزكاة لأنهم في حكم الغارمين، ولذلك يقول النبي :&#8221;إن المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمّل حمالة (أي يستدين المال ليصلح بين الناس) فحلّت له المسألةُ حتى يصيبها ثم يُمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلّت له المسألة حتى يصيب قِواماً من عيش (أو قال سداداً من عيش)، ورجلٌ أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا (العقول) مِن قومه (هم أهل خبرة بحاله): لقد أصابت فلانا جائحةٌ فحلّت له المسألة. فما سواهنّ من المسألة&#8230;سُحتاً يأكلها صاحبها سُحتا&#8221; (مسلم ح1044.كتاب الزكاة.من تحل له المسألة).<br />
الزكاة إحصان للشباب :<br />
ووسيلةُ الإحصان الزواج الذي هو فطرة في الإنسان، والإعراضُ عنه مصادمة لهذه الفطرة، ودليل ذلك حديث النبي الذي يصحح من خلاله المفاهيم حين تختلط على الناس أو يقع التعسف في تأويلها، ومن ذلك مفهوم العبادة، فقد سأل رهط من الناس عن عبادة النبي ، فلما أُخبروها كأنهم تَـقـالّـوها، فكان مما قال أحدهم: أنا لا أتزوج النساء، فقال عليه السلام: &#8220;إنما أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له، ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني&#8221; مسلم 1401 كتاب النكاح. كما حث الشباب على الزواج مع القدرة عليه. وإذا كانت ظروف كثير من شبابنا اليوم في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ومشكل البطالة، تجعل من الاستجابة لداعي الفطرة والبحث عن شريك الحياة أمرا محفوفا بالعوائق المادية، فإن كثيرا منهم غدا يستسلم للعزوف عن الزواج، أو يظل مسكونا بالبحث عن أوفق السبل لتحصين النفس من نزغات الشيطان، وبناء أسرة، فتضيق به هذه السبل، وهنا تنبري فريضة الزكاة لتذليل العسير وتشجيع الشباب على الزواج، ومن ثمّ يخصَّص نصيب من أموال الزكاة لهذا المصرف الحاجي الإنساني، لأنه الأسلوب العملي لتحقيق العفاف وتحصين الشباب، وحماية المجتمع من الرذيلة، وقد ثبت أن النبي كان يعطي الراغب في الزواج من الزكاة، وكان يقول:&#8221; ثلاثة حقٌّ على الله عونُهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب (المَدين) يريد الأداء، والناكح يريد العفاف&#8221;الترمذي ح 1706 كتاب فضائل الجهاد.باب المجاهد والناكح والمكاتب. &#8221; والناكح الذي يريد العفاف ) أي العفة من الزنا. قال الطيبي : إنما آثر هذه الصيغة إيذانا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره، لولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها، وأصعبها العفاف لأنه قمع الشهوة الجبلية المركوزة فيه،&#8230;.، فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى ترقى إلى منزلة الملائكة وأعلى عليين.تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 5/242 وقال ابن عربي: &#8221; إذا رأيتَ واحدا من هؤلاء الثلاثة، فأعنْه بطائفة من مال أو حال، فإنك إن أعنتهم فأنت نائبٌ عن الحق سبحانه في عونهم، فإنه إذا كان عونُ هؤلاء حقا على الله، فمن أعانهم فقد أدى عن الله ما أوجبه على نفسه، فيتولى الله كرامته بنفسه&#8221;فيض القدير 3/317. وفي عهد عمر بن عبد العزيز ، كان يكلِّـف من ينادي: أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أي الراغبون في الزواج. فهل تُستثمر الزكاة في هذا المصرف الفطري الاجتماعي، ولتكون نواة لتأسيس صندوق لإعانة الشباب على الزواج، تكون إحدى مداخيله المالية من أموال الزكاة ؟<br />
إن معالجة الظواهر الاجتماعية الخاطئة أو الهشة أو مظاهر الخصاص والفقر، إنما ينبغي أن يتم وفق نظرة شاملة تتعامل مع الظواهر قبل وقوعها، وقبل إصدار أحكام القيمة عليها وقبل اللجوء إلى الزجر والعقاب، وذلك بتشجيع المبادرات التي يرى الناس أثرها في المجتمع، ومنها استثمار تعاليم الإسلام في التعاطي مع المشكلات المستعصية، والزكاةُ واحدة من أهم الركائز التي يمكن أن تؤدي دورا مهما في تحصين المجتمع وخدمة أبعاده الاجتماعية، والإجابة عن إشكالاته الاجتماعية والاقتصادية المستعصية، خدمة للدين والوطن والمجتمع، وتعزيزا للسلم الاجتماعي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; ارتسامات سائح في بلاد محمد الفاتح (3) استمبول عبق الماضي&#8230; وسحر الحاضر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:08:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[ارتسامات سائح]]></category>
		<category><![CDATA[استمبول]]></category>
		<category><![CDATA[بلاد محمد الفاتح]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[سحر الحاضر]]></category>
		<category><![CDATA[عبق الماضي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11272</guid>
		<description><![CDATA[الآن بإمكاننا أن ننطلق في جولة استكشافية لخبايا هذه المدينة العريقة، ونحن نتكئ على جزء من تاريخها&#8230; أسبوع كامل كنت أغادر الفندق منذ الصباح الباكر ولا أعود إلا بعد غروب الشمس، ففي الوقت الذي كان فيه عدد كبير من المجموعة المرافقة يقضون سحابة يومهم في التسوق، كنت أنجز المهمة التي جئت من أجلها، ألا وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الآن بإمكاننا أن ننطلق في جولة استكشافية لخبايا هذه المدينة العريقة، ونحن نتكئ على جزء من تاريخها&#8230; أسبوع كامل كنت أغادر الفندق منذ الصباح الباكر ولا أعود إلا بعد غروب الشمس، ففي الوقت الذي كان فيه عدد كبير من المجموعة المرافقة يقضون سحابة يومهم في التسوق، كنت أنجز المهمة التي جئت من أجلها، ألا وهو الوقوف على المعجزة التركية من خلال استقراء الماضي واستيعاب الحاضر&#8230; استمبول هي المدينة الوحيدة في العالم التي تقع على قارتين وتحمل بالتالي سحر حضارتين (آسيا وأوربا)&#8230; ترتبط في شقيها الأوربي والأسيوي بجسرين معلقين كبيرين ومن خلال أي منهما يمكنك العبور بين قارتين في أقل من عشرين دقيقة&#8230; أكثر من 280 ألف سيارة وحافلة تعبر الجسرين يوميا، وأزيد من أربعة ملايين شخص يتنقلون من الشق الأسيوي إلى الشق الأوربي للالتحاق بأعمالهم ويعودون في المساء&#8230; أربعة عشر مليون نسمة هو عدد سكانها حسب آخر إحصاء سنة 2010م، يضاف إليهم ما بين خمسة إلى ستة ملايين سائح&#8230; أي عشرون مليون نسمة تعيش يوميا في هذه المدينة العملاقة.. تجوب شوارعها أكثر من مليون سيارة أجرة (طاكسي) -ولك أن تتخيل عدد السيارات الخاصة- ما من وسيلة نقل تبحث عنها إلا وتجدها أمامك (الباص.. الميكرو باص.. الطاكسي.. المترو.. الترامواي.. العبارات المائية&#8230;)، الشيء الذي يجعل حركة التنقل بين أطراف المدينة جد متيسر&#8230; في فجر أول يوم لنا في مدينة الفاتح والذي كان يصادف الثلاثاء 12 غشت 2014، أي يومين فقط بعد الإعلان عن نتائج أول انتخابات رئاسية عن طريق الاقتراع المباشر، والتي أتت بأردوغان على رأس الدولة، استفقت على صوت الأذان الآتي عبر شتى المآذن التي تزخر بها استمبول، فقمت أتوضأ للصلاة وأنا أتساءل في أعماقي لماذا لم يتجرأ أحد في هذه البلاد التي ينص دستورها على علمانية الدولة، أن يطلب بإلغاء آذان الفجر أو حتى خفضه كي لا يزعج السياح مثلما تجرأت نائبة برلمانية مغربية في بلدنا الذي ينص دستوره على أن دين الدولة هو الإسلام؟&#8230;<br />
من أكبر شارع في استمبول الأوربية، والذي يقع في منطقة «أقصراي» بدأنا جولتنا، كنا خمسة أفراد من المجموعة، وكانت غايتنا هو أخذ صورة أولية على المآثر التاريخية، وأهم البازارات، قبل أن نكتشف كل جزء على حدة في برنامجنا السياحي الذي سيبدأ غدا رفقة الدليل السياحي التركي&#8230; وفي اليوم الموالي بدأنا جولتنا بزيارة المسجد الأزرق أو مسجد السلطان أحمد، نسبة إلى السلطان الذي تأسس في عهده مطلع القرن 17 الميلادي، ويعتبر تحفة فنية رائعة، يشتمل المسجد على بوابتين كبيرتين، واحدة مخصصة لدخول المصلين، والثانية للزوار، قبل الولوج إلى المسجد عبر بوابة الزوار، تقف فتيات وشبان يستقبلون الزوار ويعطون للسائحات اللواتي لا يرتدين الحجاب لباسا ساترا، ونفس الشيء بالنسبة للسياح الرجال الذين يلبسون سراويل فوق الركبة، كانت تسلم لهم سراويل طويلة، وذلك احتراما لقدسية المكان، وكان السياح الأجانب من غير المسلمين يتقبلون هذا التصرف بصدر رحب واحترام ظاهر&#8230; انعكاس أشعة الشمس على القباب المطعمة بالزجاج الأزرق تحيل باحة المسجد إلى زرقة رائعة، يقع المسجد في ساحة كبيرة تدعى ساحة السلطان أحمد، تتوسطها «مسلة فرعونية» جلبها العثمانيون أيام حكمهم لمصر&#8230; وعلى جوانب المسجد انتثرت حدائق صغيرة ذات أزهار جميلة، مقابل الباب المخصص للمصلين، وعلى بعد مائتي متر تقريبا يقف مسجد آيا صوفيا شامخا بقبابه التي تشكل طابعا مميزا لكل مساجد تركيا، وهو عبارة عن كنيسة بيزنطية قديمة تم تحويلها إلى مسجد يضم عدة تحف تختزل قيمتين حضاريتين (إسلامية ومسيحية)، وعلى إحدى بواباته نقش الحديث النبوي الشريف السالفة الذكر الذي بشر فيه رسول الله بفتح القسطنطينية.<br />
من المساجد العظيمة التي تزخر بها اسطمبول أيضا، مسجد السليمانية، لمؤسسه السلطان سليمان القانوني، وهو أكبر مسجد بالمدينة يقع على ربوة مطلة على اليوسفور كحارس أمين لمدينة الفاتح.. ما أثارني في الجانب الأوربي من استمبول هو كثرة المساجد، عكس ما كنت أتخيله قبل زيارتي هذه، إذ كنت أحسب أن الجزء الأسيوي هو الذي يزخر بالمظاهر الإسلامية، بينما الجزء الأوربي لا يختلف عن أوربا في شيء.. في تركيا ما يناهز الأربعمائة ألف مسجد، لاستمبول منها نصيب الأسد&#8230;<br />
وتستمر الرحلة&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشـــــــــــراقـــــــــة &#8211;  التدرج في الوعظ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:05:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[إشـــــــــــراقـــــــــة]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج في الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيه والترشيد]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11270</guid>
		<description><![CDATA[من أسباب نجاح أسلوب الوعظ وقبوله لدى الجمهور مراعاة التدرج في التوجيه والترشيد، والتوعية، والتبليغ، فإن أبناء أمتنا طالت غيبتهم عن التطبيق العملي لشريعتنا الغراء، وترعرعت معهم عادات ومألوفات، تحتاج من الواعظ إلى سلاح الصبر والأناة ليحارب جيوش المألوفات عند شتى الطبقات. فهناك الشيوخ وأعرافهم، وهناك الشباب وميولهم، وهناك المثقفون وأوهامهم، وهناك الأميون وسذاجتهم. فعليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من أسباب نجاح أسلوب الوعظ وقبوله لدى الجمهور مراعاة التدرج في التوجيه والترشيد، والتوعية، والتبليغ، فإن أبناء أمتنا طالت غيبتهم عن التطبيق العملي لشريعتنا الغراء، وترعرعت معهم عادات ومألوفات، تحتاج من الواعظ إلى سلاح الصبر والأناة ليحارب جيوش المألوفات عند شتى الطبقات. فهناك الشيوخ وأعرافهم، وهناك الشباب وميولهم، وهناك المثقفون وأوهامهم، وهناك الأميون وسذاجتهم. فعليه أن يراعي التدرج في تبليغ دين الله تعالى، ليقبله عباد الله، فإنها سنة الله جل وعلا.<br />
قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى : وذلك أن الأمي الذي لم يزاول شيئا من الأمور الشرعية ولا العقلية وربما اشمأز قلبه عما يخرجه عن معتاده بخلاف ما كان له بذلك عهد. ومن هنا كان نزول القرآن نجوما في عشرين سنة، ووردت الأحكام التكليفية فيها شيئا فشيئا، ولم تنزل دفعة واحدة، وذلك لئلا تنفر عنها النفوس. وفيما يحكى عن عمر ابن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له : &#8220;مالك لا تنفذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق&#8221;، قال عمر : &#8220;لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة&#8221; (الموقفات : 71).<br />
إنها مسألة دقيقة لا يتنبه لها إلا من كان له ذكاء وفطنة، فإن التوجيه يختلف باختلاف البيئة والناس، وتنوع الظروف والأحوال، إذ لا فائدة في كلام يتجاهل واقع الناس ومستواهم ومتطلباتهم في التربية والتوجيه، فإن من أفضل طرق الإقناع في الوعظ مراعاة أحوال من في مجلس الوعظ، فإن ما يصلح لمجلس لا يصلح لآخر، والحق له أكثر من صيغة، بينما بعض الوعاظ يظنون أن الحق له وجه واحد لا يتعدد فلا يبالون بالاصطدام مع الجمهور، قال أبو عون الأنصاري: ما تكلم الناس بكلمة صعبة إلا وإلى جانبها كلمة ألين منها تجري مجراها، والملاحظ أن الاصطدام مع أعراف الناس أول الأمر يجر إلى جدال عقيم يفسد جو الوعظ ويلحق الرزية بالدعوة. فعلى الواعظ أن ينطلق بالناس من مستواهم الذي وصلوا إليه بتدرج حسن إلى ما ينشده لهم من كمال. فإن التدرج سنة الله في شرعه وفي خلقه، فالشتاء البارد لا يعقبه الصيف الحار ولكن بينهما الربيع المعتدل، والصيف الحار لا يعقبه الشتاء البارد ولكن بينهما الخريف فصل معتدل، والعين إذا كانت لا تبصر إلا الظلام فإذا انقشع الضوء فيها دفعة واحدة فإنها لا تبصر إلا بصعوبة، وكذلك نور الهداية فينبغي للموعظة أن تفتح عيون الناس عليه رويدا رويدا، كما يكشف نور الصباح معالم الكون شيئا فشيئا، ويجلو الموجودات الكونية تدريجيا.<br />
وفي هذا المعنى يقول النبي : «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» (رواه الإمام البخاري). قال الإمام ابن حجر (الفتح : 1/220) : والمراد تأليف من قرب إسلامه، وترك التشديد عليه في الابتداء. وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل، وكذلك تعلم العلم ينبغي أن يكون بالتدرج، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى من يدخل فيه ويتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده. والله أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المجادلة بالتي هي أحسن أقوم أسلوب لتبليغ الدعوة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 14:59:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب التبليغ]]></category>
		<category><![CDATA[التي هي أحسن]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجادلة]]></category>
		<category><![CDATA[تبليغ الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د ـ إبراهيم والعيز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11268</guid>
		<description><![CDATA[إن أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن في الدعوة والتبليغ، يجد أصله وسنده في كتاب الله العزيز الذي وجه كل داعية إلى الله تعالى ومبلغ لدينه إلى اتباعه إن هو أراد النجاح والفلاح في أداء رسالته. فقال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن في الدعوة والتبليغ، يجد أصله وسنده في كتاب الله العزيز الذي وجه كل داعية إلى الله تعالى ومبلغ لدينه إلى اتباعه إن هو أراد النجاح والفلاح في أداء رسالته. فقال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (العنكبوت: 46).<br />
يفهم من هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد سبق في علمه أن دين الحق الذي هو دين الإسلام -رغما عن ظهوره وانتشاره في أطراف الأرض، وإقبال مختلف السلالات والشعوب على الدخول فيه أفواجا- سوف لا ينفرد وحده بالبقاء في العالم، مصداقا لقوله تعالى: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة (هود: 118). بل إنه ستوجد بجانبه باستمرار أديان أخرى وستحاول أن تنافسه وتتحداه كلما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولاسيما الأديان الكتابية التي ينتمي إليها اليهود والنصارى.<br />
ووجود الإسلام بجانب غيره من الأديان يفرض على أهله أن يدافعوا عنه في وجه الهجمات المضادة والشبهات بالحجة والبرهان. وللقيام بهذه المهمة على أحسن وجْه، وجَّه كتاب الله تعالى الخطاب إلى كافة المؤمنين ولا سيما المسلحين منهم بسلاح العلم والدين، فقال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن .<br />
وبذلك أفهم المسلمين أولا أن الإسلام لا يتهيب ولا يخشى من مواجهة خصومه، وأنه لا بد للمسلمين من أن يجادلوا عن دينهم ويبطلوا ما يوجه إليه من الشبه الزائفة والتهم الباطلة، ثم أفهم ثانيا أن مجادلة المسلمين لمخالفيهم في العقيدة والدين لا تكون بأي شكل كان، بل لا بد أن تكون على شكل يؤدي بالخصم إلى الاقتناع والإذعان، وهذا المعنى هو ما عبرت عنه الآية الكريمة إذ قالت: إلا بالتي هي أحسن .<br />
و«التي هي أحسن» وصف للطريقة التي يجب أن يتبعها المجادل عن دينه للدفاع عنه، حيث يختار لجداله طريقة مطبوعة بطابع الرفق واللين لا تشم منها رائحة الغلظة والجفاء، و بالتي هي أحسن هي كذلك وصف للحجة التي ينبغي أن يحتج بها المجادل عن دينه لبيان الحق أحسن إبانة وعلى أحسن وجه من وجوه الإقناع إثباتا للحق ودحضا للباطل، بحيث لا يختار من بين الحجج التي بين يديه إلا أوضحها وأقواها وأسرعها إيصالا للمقصود والمطلوب، وبذلك ينصر دينه. قال القاضي أبو بكر بن العربي: &#8220;لكن يكون الجدال بما يحسن من الأدلة، ويجمل من الكلام، بأن يكون منك للخصم تمكين، وفي خطابك له لين، وأن تستعمل من الأدلة أظهرها وأنورها، وإذا لم يفهم الخصم أعاد عليه المجادل الحجة وكررها&#8221;.<br />
وقوله تعالى إلا الذين ظلموا منهم ، معناه أن من تصدى للمسلمين بالظلم والعدوان لا يجادل بالرفق واللين، وإنما يعامل معاملة الظالمين فيحد من ظلمه بما يناسبه من الجدال إلى أن يرتدع عن ظلمه ويرجع إلى السداد. ومن الظلم الاعتداء على الحرمات، والتهجم على المقدسات، وغدر العهود والالتزامات.<br />
وقوله تعالى وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ، يتضمن مثالا تطبيقيا لمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن. قال ابن كثير: &#8220;إذا أخبروا بما لا نعلم صدقه ولا كذبه فهذا لا نقدم على تكذيبه لأنه قد يكون حقا، ولا على تصديقه فلعله أن يكون باطلا، ولكن نؤمن به إيمانا مجملا معلقا على شرط، وهو أن يكون منزلا لا مبدلا ولا مؤولا&#8221;. وتفرد البخاري في صحيحه برواية حديث عن أبي هريرة قال: (كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله : «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم»).<br />
وقوله تعالى وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ، معناه أن الخلق كلهم عيال الله جل وعلا، وأن رب العالمين الذي خلقهم ورزقهم إله واحد، وإن كان التوحيد في عقيدة الإسلام -بالنسبة لغيرها من العقائد- هي العقيدة الوحيدة الصحيحة والسليمة من كل الشوائب، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى: لكم دينكم ولي دين (الكافرون: 6). ولذلك قال تعالى هنا تعقيبا على قوله: وإلهنا وإلهكم واحد ، قال: ونحن له مسلمون أي على خلاف ما عليه أهل الكتاب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د ـ إبراهيم والعيز</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; أحكام القرءان، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه؛ محمد عبد القادر عطا. ط/ 3. 1424هـ/ 2003م. دار الكتب العلمية-بيروت. ج/ 3. ص/ 518. بتصرف يسير.<br />
2 &#8211; تفسير القرءان العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير. طبعة جديدة ومنقحة، مضمنة تحقيقات العلامة محمد ناصر الدين الألباني. خرج أحاديثه؛ محمود بن الجميل ووليد بن محمد بن سلامة وخالد بن محمد بن عثمان. ط/ 1. 1425هـ/ 2004م. مكتبة الصفا- القاهرة. ج/ 6. ص/ 117.<br />
3 &#8211; صحيح البخاري. اعتنى به؛ الدكتور محمد تامر. كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة-باب قول النبي : &#8220;لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء&#8221;. رقم؛ 7362. دار التقوى دون ذكر الطبعة والتاريخ. ج/ 3. ص/ 431.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقـي &#8211; قيمة الوفاء.. والكوكب الآخر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 14:56:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقـي]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة الوفاء.. والكوكب الآخر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11266</guid>
		<description><![CDATA[ذكر لي شاب عزيز – حفظه الله ووفقه – أنه في أحد أسفاره ركب القطار مسرعا، فلم يتمكن من أخذ التذكرة من الشباك، وكانت نيته أن يأخذها داخل القطار من عند مراقب التذاكر، رغم أن الأداء داخل عربات القطار يفوق الأداء بالشبابيك كما هو معلوم، خاصة وأنه يملك بطاقة تخفيض. لكن طوال الرحلة لم يمر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذكر لي شاب عزيز – حفظه الله ووفقه – أنه في أحد أسفاره ركب القطار مسرعا، فلم يتمكن من أخذ التذكرة من الشباك، وكانت نيته أن يأخذها داخل القطار من عند مراقب التذاكر، رغم أن الأداء داخل عربات القطار يفوق الأداء بالشبابيك كما هو معلوم، خاصة وأنه يملك بطاقة تخفيض. لكن طوال الرحلة لم يمر المراقب. ولما نزل في محطة الوصول، قصَد شباك التذاكر ليؤدي ثمن تذكرة السفر، فما كان من صاحب الشباك إلا أن اندهش من الطلب وهو يؤكد السؤال أكثر من مرة: هل تريد أخذ تذكرة الذهاب؟ لكن الشاب يؤكد له أنه يريد أخذ تذكرة السفر الذي وصل منه. فما كان من صاحب الشباك إلا أن قال له: عجيب والله ! هل أتيت من كوكب آخر؟ اذهب يابنيّ وضع الثمن في جيبك.<br />
نعم، شاب في ريعان شبابه، طالب في الجامعة، ليس له أي دخل مادي شخصي خاص، يتوجه إلى شباك التذاكر ليؤدي ثمن تذكرة سفر أصبح من خبر كان، يتوجه دون رقيب بشري إلا رقابة الله سبحانه وتعالى.<br />
قد تبدو القصة خيالية، أو على الأقل مثالية، أو أنها تَصَنُّع ورياء من الشاب، ولكنها واقعية حدثت وكأنها رأي العين للجميع، والشاب يحكيها ليس ازدهاء بنفسه ولكن استغرابا من غياب قيم الوفاء كلها إلى الحد الذي اعتبره صاحب الشباك آتيا من كوكب آخر.<br />
والقصة في كل الأحوال وعلى بساطتها تحمل ما تحمل من دلالات، خاصة من جانبين اثنين:<br />
&lt; أولهما أنه في هذا الزمان التعِس الذي تسيطر فيه قيم المادة والأنانية والغش والسرقة بكل مستوياتها وألوانها وأطيافها، ويهيمن فيه الاستغلال والاحتكار بكل ظلاله، نجد شابا في مقتبل العمر يؤمن بمبدأ سام يمكن أن نضع له عنوان الوفاء؛ الوفاء لما يمليه الواجب الديني والحضاري والوطني: لا سرقة، لا غش، لا احتيال، لا&#8230; ولا&#8230; لقد كان بإمكان الشاب أن يترك المبلغ في جيبه من أول مرة، لأنه &#8220;رِزْق ساقه الله إليه&#8221;!!، وهو رقم إضافي بالنسبة إليه، خاصة وأنه لم يراقبه أحد من المخلوقات، ثم يكفيه أنه كان صادقا في نيته بأن يؤدي الثمن في القطار، لكنه مع ذلك لم يفعل، إنه الوفاء، إنه الإخلاص، إنه البحث عن الحلال، أو ما شئت من القيم التي ما زال يؤمن بها عدد من الأفراد في مجتمعنا، بما في ذلك الشباب، وإن كانت عند آخرين قد أصبحت من خبر الماضي أو من خبر الناس الذين يعيشون في الكوكب الآخر.<br />
&lt; وهذا هو الأمر الثاني، أقصد أن قيم الوفاء وأداء الأمانة –وخاصة في صورها الدقيقة- قد اختفت أو كادت من مجتمعنا حتى بدا ظهورها النادر تصرفا غريبا، لا لشيء إلا لأن قيم الفساد والغش والسرقة أصبحت تعشش في أذهان العديدين وتخيم على مخيلة الكثيرين.<br />
نعم غابت قيم خلقية سامية عن مجتمعنا؛ قيم الإخاء والتعاون والوفاء والأمن والتفقد ونحو ذلك، وحلت محلها قيمٌ غريبة عن ديننا ومجتمعنا وحضارتنا وتاريخنا وتقاليدنا؛ قيمُ العداوة والتنافر والعدوانية والمحسوبية والتنكر&#8230; بل الأغرب أن تُلصق هذه القيم بشكل عضوي بكل أفراد مجتمعنا ولو على سبيل التهكم والسخرية، حتى أصبح السلوك السوي المرتبط بالقيم الإنسانية السامية عُملة نادرة يعز العثور عليها، وذلك في كل القطاعات الاجتماعية والصناعية والحِرفية والإنتاجية والإدارية، بل وحتى التعليمية والتربوية؛ سواء داخل مؤسساتنا التعليمية أو حتى داخل أسرنا، وبالأخص حينما نُعَوِّد أبناءنا، ولو بشكل غير مباشر، على هذه القيم، فينشأ الطفل وهو متشبع بكل ما ينافي قيمنا الأصيلة العريقة التي تربى عليها آباؤنا وأجدادنا وتنَكَّرنا لها نحن في زماننا هذا، مع أنها لا تنافي الحضارة ولا التقدم، بل هي من جوهر الحضارة، فالحضارات لا تُبنى على خيانة الأمانة وفساد الأخلاق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد  رأي &#8211; كم حاجة قضيناها بتركها&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%83%d9%85-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%83%d9%85-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 14:52:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة الكريمة]]></category>
		<category><![CDATA[حكومات الدول الراقية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد القادر لوكيلي]]></category>
		<category><![CDATA[كم حاجة قضيناها بتركها...]]></category>
		<category><![CDATA[مجرد رأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11264</guid>
		<description><![CDATA[حكومات الدول الراقية التي تحترم مواطنيها و تجتهد من أجل حمايتهم وتوفير الحياة الكريمة لهم , تجد المسؤولين يتنافسون فيما بينهم من أجل تقديم أفضل وأرقى الخدمات لمواطنيهم الذين وضعوا ثقتهم فيهم&#8230; أما في أوطاننا &#8211; والتي من شرعها قطع الأيادي- يتنافس كثير من مسؤولينا في النهب والسلب و الاثراء غير المشروع مع ما يستصحب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حكومات الدول الراقية التي تحترم مواطنيها و تجتهد من أجل حمايتهم وتوفير الحياة الكريمة لهم , تجد المسؤولين يتنافسون فيما بينهم من أجل تقديم أفضل وأرقى الخدمات لمواطنيهم الذين وضعوا ثقتهم فيهم&#8230; أما في أوطاننا &#8211; والتي من شرعها قطع الأيادي- يتنافس كثير من مسؤولينا في النهب والسلب و الاثراء غير المشروع مع ما يستصحب ذلك من الوعود الفارغة والتبريرات الواهية من أجل التنصل من مسؤولياتهم وإن قاموا ببعضها فبشكل ناقص ومشوه لأن نصف الميزانية المرصودة أو ثلثها قد أنفق على شكل رشاوى وإكراميات وهلم سرقة واحتيال&#8230;<br />
أغرب ما سمعت في هذا الباب&#8230; جوابا لأحد المسؤولين الكبار عن إصلاح الطرق في حكومة الانقلاب المصرية. الرجل- ما شاء الله- دكتور (آد الدنيا) ورئيس هيئة الطرق والقناطر&#8230; قال الرجل -لا فظ فوه- لما سئل عن برنامجه لإصلاح الطرق في حوار على قناة التحرير&#8230; (اسمعوا جيدا) «إن حوادث الطرق ستزيد أكثر مما هي عليه الآن لو تم إصلاح الطرق» لماذا يا جهبذ؟&#8230; «لأن الطرق ستكون أنعم وأحسن, و ستكون أكثر جودة وبالتالي ستزيد سرعة السيارات فتزيد الحوادث تبعا لذلك» &#8230; يعني بالعربي الفصيح رب حاجة قضيناها بتركها&#8230; طبعا نسي هذا الجهبذ أن يقول لنا إن تكاليف إصلاح الطرق سوف ترتفع ومعها أجور الموظفين وستتحسن جودة الطرق وستتزايد حوادث الطرق تبعا لذلك&#8230; وبالتالي لا داعي لإنشاء هيئة للطرق أصلا&#8230; نفس المنطق ينسحب على باقي القطاعات (ويا دار مدخلك شر)&#8230; بهذا المنطق يفكر كثير من مسؤولينا &#8211; كان الله في عونهم &#8211; ومع ذلك نتساءل بكل سذاجة وغير قليل من البلادة لماذا نأتي دائما في مؤخرة الأمم على جميع الأصعدة والمستويات&#8230; وكل حاجة وأنتم بخير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: عبد القادر لوكيلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%83%d9%85-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [42]  في  أن في الرد على المشركين شفاءً (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-42-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-42-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 14:48:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الرد على المشركين]]></category>
		<category><![CDATA[المشركين]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأربعين الأدبية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11262</guid>
		<description><![CDATA[روى الإمام مسلم «عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: «اهجوا قريشا، فإنه أشد عليها من رشق بالنبل». فأرسل إلى ابن رواحــة، فقال: «اهجهم». فهجاهم، فلم يرض. فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت. فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذَنَبه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>روى الإمام مسلم «عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: «اهجوا قريشا، فإنه أشد عليها من رشق بالنبل». فأرسل إلى ابن رواحــة، فقال: «اهجهم». فهجاهم، فلم يرض. فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت. فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذَنَبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق! لأفْرِينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله : «لا تعجل، فإن أبا بكـر أعلـم قريـش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا، حتى يلَخِّص لك نسبي». فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله! قد لَخَّص لي نسبك، والذي بعثك بالحق! لأسلنك منهم كما تُسل الشعرة من العجين.<br />
قالت عائشة: فسمعت رسول الله يقول لحسان: «إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله».<br />
وقالت: سمعت رسول الله يقول: «هجاهم حسان فشفى واشتفى».<br />
قال حسان:<br />
هَجَوتَ محمدا فأجبتُ عنـه وعند الله في ذاك الجَـزَاءُ<br />
هجـــــــــوتَ مُحمَّدا بَرّا تَـقـيــــــــا رســـــــــــولَ الله شِيـمَتــــه الوَفــــــاء<br />
فإنَّ أبي وَوَالده وعِرضـــــي لعِرض محمـــد منكم وِقَــــــاء<br />
ثَكِلْت بُنَيّتي إن لم تَـروهـا تُثير النَّقْع من كَنَفَي كَـدَاء<br />
يُبَارين الأعِنَّة مُصْـعِــــــــدات على أكتافها الأَسَلُ الظِّمــــــــاء<br />
تَظل جِيادُنــــــــا مُتَـمَـطِّـــــــــرات تُلَطِّمُهُـــــــن بالخُمُــــــر النـســـــــــــــاء<br />
فإنْ أَعْرَضتمو عنا اعْتَمَرْنــــــا وكان الفتحُ وانْكَشفَ الغِطاء<br />
وإلا فاصبــــــروا لِضِرَاب يــوم يُعِــــــز الله فيـــــــــه مــــــــن يـشــــــــــاء<br />
وقــال اللهُ قـــد أرسلـــت عَبْـــدا يَقــــــولُ الحـــقَّ ليْـــــــسَ بِـــــهِ خَفَــــــاءُ<br />
وقــــال الله: قـــــــد يَسَّرْت جُنــــــــدا هـــــــمُ الأنصـــــــار عُرْضَتْها اللقـــــاءُ<br />
لنا في كــــــــل يوم من مَعَــــــــدّ سِبَــــــاب أو قِــــتـــــــال أو هِـجَـــــــــــــــاء<br />
فمــــن يهجــــــو رســـــولَ الله منكــــم ويمــــــــدحـــــــهُ وينـــــــصـــــــره سَـــــــــــوَاء<br />
وجبـــــــــريـــلٌ رســـــــولُ اللـــه فـــيـنــــــــــــا وروحُ القدْس ليـس لــه كِفَاء» (1)</p>
<p>في هذا الحديث أربع مسائل: سبب الورود، وتكليف الشعراء بالرد، وجهود حسان في ذلك، ثم أثرها.<br />
أولا: سبب الورود:<br />
تبدأ رواية حديث الباب بـقول رسول الله : «اهجوا قريشا»، وهذه البداية مشعرة أن هناك سببا جَعل النبي يأمر بهجاء قريش، ويُفهم من السياق أن الأمرَ أمرُ رَدّ لا ابتداء، بدليل قَوْل الرسول في الحديث نفسه: «هجاهم حسان فشفى واشتفى»، وقول حسان: «هَجَوتَ محمدا فأجبْتُ عنـه&#8230;» و«هجوتَ مُحمَّدا بَرّا تَـقـيـا&#8230;»، ففيه أن أحد القرشيين هجا محمدا ، وأن حسان بن ثابت أجابه، وأن جوابه كان شافيا من ذلك الهجاء.<br />
وفي رواية عند الحاكم تصريح بسبب الورود، ففيها «أن رسول الله أُتِي فقيل: يا رسول الله، إن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك» (2)، فظهر أن هجاء أبي سفيان النبيَّ كان السببَ في الرَدّ، وأن الرسولَ أُخْبِر بذلك.<br />
وقد رأينا مِن قَبْل أن قول حسان في قصيدته:<br />
فإنْ أَعْرَضتمو عنا اعتمرنا<br />
وكان الفتحُ وانْكَشفَ الغِطاء<br />
يتضمن كلمتين دالتين على تحرك المسلمين نحو مكة هما «اعْتَمَرْنا» و«الفتح»، وحصرنا ذلك زمنيا بين الخروج للعمرة قبيل صلح الحديبية سنة ست، وبين فتح مكة سنة ثمان؛ لأن هذه المرحلة هي التي شهدت ثلاث خرجات نبوية في هذا الاتجاه:<br />
الخرجة الأولى للعمرة سنة ست، وانتهت بصلح الحديبية.<br />
والخرجة الثانية للعمرة سنة سبع، وتسمى عمرة القضية.<br />
والخرجة الثالثة لفتح مكة سنة ثمان.<br />
وقد استبعدنا أن يكون ذلك عام الفتح، ومِلْنا إلى أن يكون سنة سبع في عمرة القضاء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
(1) – شرح صحيح مسلم، 16/41-44، حديث رقم 2490، ك.فضائل الصحابة، ب.فضائل حسان&#8230; النقع: الغبار. كداء: موضع بين مكة والمدينة. يبارين: يُضجعن. المصغيات: المائلات المنحرفات للطعن. الأسل: الرمح. متمطرات: تمطر الفرس أمام الخيل إذا سبقها خارجا منها. عرضتها: فلان عرضة للخصومة إذا كان مطيقا لها.<br />
(2)- المستدرك، 4/618-619، حديث رقم 6118، ك. معرفة الصحابة، ب. اضطراب حسان وقت نزول سورة الشعراء وتسلي النبي له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه مسلم بطوله&#8230;».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-42-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
