<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 423-424</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-423-424/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>محطات إخبارية424-423</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9424-423/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9424-423/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 11:03:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6467</guid>
		<description><![CDATA[باكستان: حظر موقع تويتر بسبب ازدرائه لتعاليم الإسلام تَم حظر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في «باكستان»، بسبب تكرار نشر مواد مسيئة لتعاليم الإسلام على حسابات وتغريديات المستخدمين. وكان المسؤولون الباكستانيون قد قرروا فرض قيود شديدة على موقع «تويتر» منذ شهر، نتيجة لمحتوياته التي تسيء للتعاليم الدينية، وصرَّح الموقع ذاته في بيان له أن اعتراض المسؤولين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>باكستان: حظر موقع تويتر بسبب ازدرائه لتعاليم الإسلام</p>
<p>تَم حظر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في «باكستان»، بسبب تكرار نشر مواد مسيئة لتعاليم الإسلام على حسابات وتغريديات المستخدمين. وكان المسؤولون الباكستانيون قد قرروا فرض قيود شديدة على موقع «تويتر» منذ شهر، نتيجة لمحتوياته التي تسيء للتعاليم الدينية، وصرَّح الموقع ذاته في بيان له أن اعتراض المسؤولين الباكستانيين على المحتويات التي تنشر به كان لزعمهم أنها محتويات غير أخلاقية.</p>
<p>روسيا: الصيام 22 ساعة في مدينة يوجرا الروسية</p>
<p>في «سيبيريا الغربية» سوف يقضي المسلمون أطول فترات الصيام، حيث يصوم المسلمون هناك 22 ساعة. وقال إمام بلدة «بوكاتشي يوجرا» : إن أول أيام رمضان -يوم 28 يونيو- يبدأ الصيام من الساعة  1:16 وحتى الساعة 22:57، وبذلك تكون مدة الصيام 22 ساعة. ويقول إمام «يوجرا» : إن «سيبيريا» من قبل كانت تصوم وتفطر مع مدينة أخرى، ولكن الإدارة الروحية منعت هذا الأمر، حيث قررت صيام كل بلدة على توقيتها، وعلى الفرد مراعاة توقيت الصيام كما علَّمنا ديننا. ويقول الإمام : إنه في خلال ساعتين فقط أو أقل يجب على مسلمي المدينة الإفطار وصلاتي المغرب والعشاء وصلاة التراويح والسحور. والجدير بالذكر أن مدينة «يوجرا» يعيش فيها 300 ألف مسلم، و7000 مسلم بمدينة «بوكاتشيا» المجاورة.</p>
<p>إثيوبيا: حسابات بنكية</p>
<p>لرحلات الحج دون فوائد ربوية</p>
<p>وقع البنك الإثيوبي عقدًا مع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لتوفير حسابات بنكية ادخارية دون فوائد ربوية للراغبين في الحج. حيث أطلق على مجموعة الحسابات البنكية اسم «لبيك»، حيث تسمح بموجبه الحكومة للمسلمين بالادخار دون الدخول في معاملات بنكية ربوية. وبموجب العقد سيمنح «بنك أوروميا التعاوني» قروضًا غير ربوية، لمن لم تبلغ مدخراتهم القدر اللازم لرحلة الحج.</p>
<p>وجدير بالذكر أن هذا البنك يعد أول بنك في القرن الإفريقي يدخل في معاملات دون فوائد ربوية.</p>
<p>إسكتلندا: مئذنة مسجد جلاسكو ترفع أذان المغرب خلال شهر رمضان</p>
<p>قرر مجلس مدينة «جلاسكو» السماح لـ«مسجد جلاسكو» الواقع جوار القرية الرياضية، برفع أذان المغرب خلال شهر رمضان، وتزامنًا مع دورة ألعاب دول الكومنولث، وذلك لتعريف اللاعبين والزائرين المسلمين بدخول وقت الإفطار. ومن المقرر استمرار رفع الأذان بشكل عمومي من المكبرات الخارجية من 10 يوليو إلى 4 غشت المقبلين. وتعد «إسكتلندا» وطنًا لنحو 50 ألف مسلم، يشكلون 1.4% من السكان، حيث يعتبر الإسلام ثاني أوسع المعتقدات انتشارًا.</p>
<p>البرازيل: اعتناق بعض المشجعين للإسلام</p>
<p>تداولت المواقع الإسلامية مقطع فيديو، يجمع بين ممثل الإرسالية الدعوية التابعة للأكاديمية البريطانية الإسلامية للتعليم والبحث، وأحد المواطنين ويدعى «سيزار»، حيث كان ينطق الشهادتين معلنًا إسلامه كأحد المسلمين الجدد الذين اعتنقوا الإسلام خلال فعاليات كأس العالم المقامة حاليًا. وقد عرض مقطع الفيديو الجهود الدعوية التي يقوم بها المسلمون في «البرازيل»، منتفعين بكثافة الحضور من أجل التعريف بالإسلام، ودعوة الناس إلى دين الله وتصحيح المفاهيم ونشر التعاليم الصحيحة للإسلام. وتأتي هذه الأعمال الدعوية في إطار مشروع «سلام البرازيل»، الذي جمع جهود الجمعية الإسلامية بـ«البرازيل» والجمعية البريطانية السابقة لنشر الدعوة خلال المونديال، من خلال المنشورات والمطويات ودليل المسلم وغيره من الجهود.</p>
<p>غانا: بث مسابقة حفظ القرآن خلال رمضان على التلفزيون</p>
<p>تنظِّم جمعية «صوت الإسلام» الخيرية -العاملة في مجال التشجيع على حفظ القرآن وتفسيره بين الأطفال المسلمين بـ«غانا»- مسابقة في حفظ القرآن الكريم خلال رمضان المقبل كل يوم، بعنوان: «نشر الإسلام ببيان القرآن»، والتي من المقرر بث فعاليتها على شاشات التلفزيون. وتأتي هذه الفعاليات لتجمع صفوة المتسابقين بعد اجتيازهم للمسابقة على المستوى الإقليمي. وأكد القائمون على المسابقة أنها تهدف لنشر حفظ القرآن والتعريف بالإسلام وتعاليمه، في ظل واجب الأسرة تجاه أطفالها بتعليمهم القرآن والأخلاق الإسلامية في سن مبكر ليرسخ في نفوسهم.</p>
<p>زامبيا: علماء المسلمين ينظمون فعاليات للتوعية العامة</p>
<p><strong> </strong>نظَّم المجلس الإسلامي بـ«زامبيا» -بالتعاون مع العلماء المسلمين- لقاءً واسعًا لتوعية المسلمين وغير المسلمين، بالأخطار التي تسببت فيها بعض أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها «نيجيريا»، حيث أكد المشاركون ضرورة بيان موقف الإسلام من العنف وتصحيح المفاهيم المغلوطة. وقد أكد الشيخ «بادرو كيستاليتا» أن اللقاء اهتم بالدعوة للإسلام والتزام تعاليمه، إضافة إلى العنف الجنسي المنتشر بالمجتمع الزامبي، والأثر البالغ الذي يُخلِّفه الفقر على البلاد وخطورة الإيدز.</p>
<p>وتأتي هذه الخطوة من علماء المسلمين حمايةً للمجتمع الذي يعيش حالة سلمية من الوقوع في التنازع، وإضافة إلى معالجة العديد من المشكلات الاجتماعية من المنظور الإسلامي.</p>
<p><strong> </strong><strong>الخبر الصحي</strong></p>
<p>الصيام يعزز جهاز المناعة في الجسم</p>
<p>أظهرت البحوث الحديثة أنه بإمكاننا تجديد جهازنا المناعي بعد صيام 3 أيام، فالصيام يحفز الجسم على إنتاج خلايا الدم البيضاء. وقال العلماء : إن هذا الاكتشاف لافت للنظر، فبسب التجويع تبدأ الخلايا في تكوين خلايا الدم البيضاء التي تحارب الالتهابات والأمراض.ويقول علماء «جامعة جنوب كاليفورنيا» : إنه بإمكان من تعرض جهازه المناعي للتلف الاستفادة من هذا الاكتشاف، كما أنه بإمكان المسنين الذين لديهم ضَعف في جهازهم المناعي أيضًا الاستفادة من ذلك. وبسبب الصيام تبدأ الخلايا في إنتاج خلايا الدم البيضاء، ونتيجة لذلك فإن الجهاز المناعي للجسم كله يصبح أفضل بإعادة بناء نفسه، كما قال البروفسور «فالتر لونغومن» بـ«جامعة جنوب كاليفورنيا». والخبر السار أن الجسم أثناء الصيام يتخلص من الأجزاء القديمة أو التالفة في نظام المناعة.</p>
<p>أسرار الإفطار على التمر</p>
<p>التمر فاكهة مباركة أوصانا بها رسول الله  أن نبدأ بها فطورنا في رمضان، فعن سلمان بن عامر ، أن رسول الله  قال : «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمرًا فالماء، فإنه طهور». وعن أنس  أن «النبي كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتُمَيرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء».</p>
<p>ولا شك أن وراء هذه السنة النبوية المطهرة إرشادًا طبيًّا وفوائد صحية وحكمًا عظيمة، فقد اختار رسول الله  هذه الأطعمة دون سواها لفوائدها الصحية الجمة، وليس لتوافرها في بيئته الصحراوية فقط. فعندما يبدأ الصائم في تناول إفطاره تتنبه الأجهزة، ويبدأ الجهاز الهضمي في عمله، وخصوصًا المعدة التي تريد التلطف بها، ومحاولة إيقاظها باللين. والصائم في تلك الحال بحاجة إلى مصدر سكري سريع، يدفع عنه الجوع، مثلما يكون في حاجة إلى الماء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9424-423/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حديـــث الشـعــــراء  عـن رمـضـــان   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 11:01:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6465</guid>
		<description><![CDATA[يعجب القارئ أن لا يجد للفظ رمضان ذكرا في شعر شعراء صدر الإسلام(1)، وقد يكون من مبررات ذلك الغياب الانشغال الحق لدى الناس عن الحديث عن رمضان بالعبادة فيه، وتفاعلهم الروحي معه. وأما لفظ الصوم في دلالته على رمضان فلم نقف عليه لدى شعراء تلك المرحلة إلا في ما نسب إلى أبي بكر الصديق في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعجب القارئ أن لا يجد للفظ رمضان ذكرا في شعر شعراء صدر الإسلام(1)، وقد يكون من مبررات ذلك الغياب الانشغال الحق لدى الناس عن الحديث عن رمضان بالعبادة فيه، وتفاعلهم الروحي معه.</p>
<p>وأما لفظ الصوم في دلالته على رمضان فلم نقف عليه لدى شعراء تلك المرحلة إلا في ما نسب إلى أبي بكر الصديق في قصيدة فائية، وفيها يقول:</p>
<p>دعا الناسَ النبيُّ إلى رَشَادٍ</p>
<p>فَلَمْ يَرَ فيه مِنّا مِن خِلافِ</p>
<p>أجبْناهُ إلى ما شاءَ مِنّا</p>
<p>فآوانا إلى حُسْن ائتِلافِ</p>
<p>إلى تَوْحيدِ خَلاقِ البَرَايا</p>
<p>وكُفْرٍ بالحِجارة واللِّخَافِ</p>
<p>على خَمسِ الصلاةِ وصَوْم شَهْرٍ</p>
<p>وإيتاءِ الزكاة بِلا اقْتِفاف</p>
<p>وإدْناء اليَتيم بحُسْن رِفْق</p>
<p>وبِرٍّ بالقرابَة والقِفَافِ(2)</p>
<p>وهي قصيدة -إن صحَّت النسبةُ- تستعرض معالم ما دعا إليه النبي ، ومن ثم فالحديث عن صوم رمضان فيها لا يتجاوز أن يكون ذكرا لشعيرة من شعائر الإسلام.</p>
<p>والأمر بعد ذلك مختلف اختلافا كبيرا كما ونوعا، والذي يهمنا هنا من ذلك الاختلاف أن حديث الشعراء عن رمضان اتخذ عددا من المسارات سنقتصر منها في هذه المقالة على أربعة:</p>
<p>أولا: المعصية في رمضان:</p>
<p>تغيرت نظرة كثير من الناس إلى رمضان منذ عهد الدولة الأموية، وتلك الصورة نجد صداها لدى الفرزدق همام بن غالب (ت110هـ) مثلا، فهو يقول من أبيات:</p>
<p>إذا ما مَضَى عِشْرُونَ يَوماً تَحرّكتْ</p>
<p>أراجيفُ بالشهرِ الذي أنا صائمهْ(3)</p>
<p>وهي نظرة إلى رمضان تجمع بين نقيضين: أولهما أن الشهر شهر صيام والشاعر صائم لذلك، وثانيهما أن ذلك الصوم لم يمنعه من التفكير في الأراجيف، والتحرك لها.</p>
<p>وقد صار رمضان عند شاعر آخر مناسبة للفوز بما عزّ الفوز به في غيره من الشهور، فعلي بن محمد ابن بسام البغدادي (ت302هـ) يقول:</p>
<p>سقيا لشهْرِ الصومِ مِن شَهرٍ</p>
<p>عندي لهُ ما شاءَ من شُكْرِ</p>
<p>كمْ مِن عزيزٍ فيهِ فُزْنا به</p>
<p>أنْهَضهُ الليلُ مِن الوكر</p>
<p>إلى أن يقول:</p>
<p>فانصرفَ الناسُ بما أمَّلوا</p>
<p>وبُؤتُ بالآثام والوزر(4)</p>
<p>وشُكْر الشاعر شهر الصوم سببُه أنه فرصة لتلبية شهواته في الوقت الذي ينشغل فيه الناس بالصيام والقيام.</p>
<p>والقاسم المشترك بين هذه الصورة والصورة التي في شعر الفرزدق أن الشاعر وإن تحرك للآثام أو ارتكبها مُقرٌّ بأنه في وضع غير سليم، وأنه يقوم بأعمال غير مرضية، فمن ثم سمّاها الفرزدق أراجيف، وسماها ابن بسام آثاما وأوزارا، والطريف في النصين معا أن الأول يقارن بين الشهور من حيث حركة الشهوة، فهو يرصد نموها في العشر الأواخر من رمضان، وتَفجرها بعْدُ، بينما يقارن ابن بسام بين ما أمَّلَه الصائمون، وما باء هو به، والفرق بيِّن حتى على مستوى اللفظ بين «أملوا» و«باء».</p>
<p>ثانيا: الشكوى من رمضان:</p>
<p>لا شك أن شعيرة رمضان مختلفة عن غيرها، وأن أول ما يُدرك من اختلافها ما يعانيه الصائم من جوع وعطش، لاسيما إذا كان الصائم في أول إسلامه، وقد رُوي أن أعرابيا أسلَم فأدركه شهر رمضان فجاع وعطش، فقال:</p>
<p>وجدنا دينكم سهلاً علينا</p>
<p>شرائعهُ سوى شَهرِ الصيامِ(5)</p>
<p>والإحساس بذلك لم يقتصر على حديثي العهد بالصيام (لبلوغٍ أو حداثةِ إسلام&#8230;) فقط؛ بل تجاوزهم لدى عدد من الشعراء إلى غيرهم، ولم نقف على تصوير لذلك أبرع من قصيدة رائية للشاعر علي بن العباس ابن الرومي (ت283هـ) فيها تركيز على الجوع في شهر يأتي بسرعة ويكاد لا ينقضي، ولكن البراعة كل البراعة في هذه القصيدة هي في التصوير الفني للحالة النفسية للشاعر في إحساسها بالزمن قبل رمضان وأثناءه، وحسبنا من القصيدة ثلاث صور(6):</p>
<p>في الأولى تصوير لطول الشهر وبطئه مقارنة بسرعة مجيئه كأنه طالب ثأر على فرس:</p>
<p>شهرُ الصيام وإنْ عظَّمتُ حُرْمتهُ</p>
<p>شَهرٌ طويلُ ثَقيلُ الظل والحَرَكَهْ</p>
<p>يَمشي الهُوَيْنا وأمَّا حين يَطْلُبُنا</p>
<p>فلا السُّلَيْكُ يُدانيه ولا السُّلَكَهْ</p>
<p>كأنه طالبٌ ثأراً على فَرسٍ</p>
<p>أجدَّ في إثر مطلوبٍ على رَمَكَهْ</p>
<p>وفي الثانية تشبيه لمعاناة الشاعر في رمضان بوقوع الحوت في الشبكة:</p>
<p>شهرٌ كأنّ وقوعي فيه مِنْ قَلقي</p>
<p>وسُوءِ حالي وقوعُ الحوتِ في الشَّبكَهْ</p>
<p>وفي الثالثة تشبيه لرمضان بمولى بخيل:</p>
<p>لو كان مولىً وكنا كالعبيد له</p>
<p>لكان مولىً بخيلاً سَيِّئَ الملَكَهْ</p>
<p>وتلك الصور على كل حال فيها تصوير لعلاقة شاعر برمضان بما لديه من قلق وسوء حال، إضافة إلى الجوع، ولكن كل ذلك لم يمنع إقراره بحرمة هذا الشهر وعظمته.</p>
<p>ثالثا: رمضان عنوان التقوى:</p>
<p>مما جَدّ في نظرة الشعراء إلى رمضان أنه صار عنوانا للتقوى، ومِن اللطائف أن ابن الرومي الذي رأينا أبياتا من قصيدته قبل قليل هو نفسه الذي قال في مدح شخص:</p>
<p>ما كان لَيلُك مُذ أهلَّ هلالُه</p>
<p>إلا سُجوداً كُلُّه ورُكُوعا</p>
<p>وطوَى نهارَكَ فيه صَومٌ طاهرٌ</p>
<p>جَعَل المآثمَ مَحْرما مَمْنُوعا</p>
<p>صَومٌ غَدتْ عيْنُ الخَنا مطروفَة ً</p>
<p>فيه، وراحَ لسانُه مَقْطُوعا</p>
<p>وتَساجلتْ عيناكَ في آنائه</p>
<p>ويداك صوْباً لا يزالُ هَُمُوعا(7)</p>
<p>فنحن أمام ممدوح جعل ليل رمضان للقيام ركوعا وسجودا، ونهاره للصوم الطاهر، وقد نزّه صومه عن الآثام، وطرفت عين الخنا، وقُطِع لسانه، والممدوح بين هذا وذاك مجتهد في الدعاء، كثير البكاء.</p>
<p>وصورة رمضان لدى ابن الرومي هنا إذا ما قورنت بصورته في نصه السابق قد تبدو متناقضة، ولكن القليل من التأمل كاف ليجعل المرء يلاحظ أن ابن الرومي في النص الأول كان يتحدث عن صومه هو، وكيف يعيش رمضان ويُحِس به، أما في النص الثاني فهو يتحدث عن شخص آخر وحالة أخرى، وهو فيهما معا مُقر بعظمة رمضان وحرمته؛ ولكن إيمانه لما رَقّ لرقة حاله وظروفه رقّت نظرته إلى رمضان، بخلاف الممدوح الذي جمع بين تحسن الأحوال المعيشية والإيمانية، فكأننا أمام نظرة تربط بين قوة الإيمان والبسطة في العيش.</p>
<p>والصورة نفسها تتكرر لدى شعراء آخرين عندما يمدحون مع بعض الاختلاف في التفاصيل لا تؤثر في الإطار العام، ومن هؤلاء الشاعر الأندلسي ابن دراج القسطلي (ت421هـ) فهو يمدح ويهنئ بعيد الفطر بالطريقة نفسها:</p>
<p>لكَ الفوزُ مِن صَوْم زَكِي وَمِن فِطْرِ</p>
<p>وَصَلْتَهُمَا بالبِرِّ شَهْرا إلى شَهْر</p>
<p>فناطِقُ صِدْقٍ عنْكَ بالصِّدْقِ والنُّهَى</p>
<p>وشاهِدُ عدْل فيكَ بالعدْل والبِرِّ</p>
<p>فهذا بِما استقبلتَ مِن صائِبِ النَّدى</p>
<p>وهذا بِما زَوَّدْتَ مِنْ وافِر الذُّخْرِ</p>
<p>والشاعر يدعو للممدوح بالفوز بالصوم والفطر؛ لأنه وصلهما بالبر من صدق وعدل وكرم&#8230;، وهو يقرن ذلك كله بأمر آخر يكاد ينفرد به هو أن الممدوح يستحق الشكر لسبب آخر هو أنه وفّر للناس الظروف المناسبة للصيام والقيام:</p>
<p>فكَمْ شَافِعٍ في ظِلِّكَ الصَّوْمَ بالتُّقَى</p>
<p>وكَمْ واصِلٍ في أمْنِكَ الليلَ بالذِّكْرِ</p>
<p>وكمْ ساجدٍ لله مِنّا وراكِعٍ</p>
<p>يَبِيتُ على شَفْعٍ ويَغْدُو على وِتْرِ (8)</p>
<p>و قد تمّ صِيام هؤلاء وقيامهم في ظل أمن تام، مما جعل صومهم موصولا بالتقى، وليلهم موصولا بالذكر.</p>
<p>رابعا: آداب رمضان</p>
<p>هذه هي الصورة الرابعة من صور رمضان في الشعر، وفيها التفات إلى ما ينبغي مراعاته حتى يكون الصوم حقيقيا ومقبولا، فأبو بكر سهل بن مالك الغرناطي (ت530هـ) يقول:</p>
<p>إذا لم يكنْ في السمْع منّي تَصاونٌ</p>
<p>وفي بَصري غَضٌ وفي منظري صَمْتُ</p>
<p>فحظّي إذن مْن صومي الجوعُ والظما</p>
<p>وإن قلْتُ: إنّي صمتُ يوماً فما صُمْتُ(9)</p>
<p>وله أيضا:</p>
<p>لا تجعَلَنْ رمضانَ شهر فكاهةٍ</p>
<p>تُلهيكَ فيه من القبيحِ فنونُه</p>
<p>واعلمْ بأنّك لا تَنال قبولَه</p>
<p>حتَّى تكرِّمَ صومَه وتصونُه(10)</p>
<p>يقدم الشاعر نصيحتين:</p>
<p>الأولى صيانة الجوارح: الأذن والعين واللسان، أما الأذن فبتجنيبها الغيبة والنميمة والفحش&#8230;، وأما العين فبغض البصر، وأما اللسان فبالصمت.</p>
<p>والثانية تنزيه شهر رمضان عن أن يكون شهر لهْو وفكاهة.</p>
<p>وجماع ذلك كله تكريم الصوم وصيانته، إلا يفعل الصائم يحرم القبول، ويكن حظه من صومه الجوع والظمأ.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) – تم البحث بواسطة الموسوعة الشعرية، الإصدار 2003م.</p>
<p>(2) &#8211; ديوان أبي بكر الصديق، ص: 73، تحيقي راجي الأسمر، دار صادر، بيروت، ط: 2، 2003م. واللخام جمع اللخفة، وهي حجر أبيض رقيق وعريض. والاقتفاف: البخل، والقفاف: جمع القفة، وهو الضعيف.</p>
<p>(3) – ديوان المعاني: أبو هلال العسكري، 2/1052، تحقيق د. أحمد سليم غانم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط: 2012م، والشعر ساقط من ديوان الفرزدق طبعة دار الكتاب العربي ببيروت.</p>
<p>(4) – ديوان المعاني، 2/1053.</p>
<p>(5) – ديوان المعاني، 2/1055.</p>
<p>(6) – ديوان ابن الرومي، 5/1837، دار الكتب المصرية، ط: 5، 1424هـ/2003م. والسليك شاعر صعلوك عداء عارف بالطرق والمسالك، وهو ينسب إلى أمه السلكة. والرمكه: الفرس.</p>
<p>(7) – ديوان ابن الرومي، 4/1489.</p>
<p>(8) – ديوان ابن دراج القسطلي، ص: 188، حققه وعلق عليه وقدم له: د. محمود علي مكي، منشورات المكتب الإسلامي بدمشق، ط: 1، 1381هـ/1961م.</p>
<p>(9) – الازدهار فيما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار، جلال الدين السيوطي، ص: 101-102، تحقيق د. علي حسن البواب، المكتب الإسلامي ببيروت ودار الخاني بالرياض، ط: 1، 1411هـ/1991م.</p>
<p>(10) &#8211; الازدهار، ص: 101.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار العدد: نصائح وإرشادات نفسية وصحية للصائمين والـمدمنين </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%88%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%88%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:59:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[إرشادات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمدمنين]]></category>
		<category><![CDATA[صحية]]></category>
		<category><![CDATA[للصائمين]]></category>
		<category><![CDATA[نصائح]]></category>
		<category><![CDATA[نفسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6463</guid>
		<description><![CDATA[الدكتورة حنان الإدريسي طبيبة عامة  حاصلة على  دبلوم  جامعي في طب الإدمان والطب النفسي الكلينيكي والطب السلوكي حاورتها : ذة. وفاء جبران شهر رمضان من أشرف الأزمان، اجتمعت فيه كل مقومات البناء والتغيير، على المستويين الفردي والجماعي. شهر يتخلص فيه الجسم من ثقل الأرض لترتقي الأرواح، فتحول النوايا والعزائم إلى أفعال تغير الإنسان، فيتحول به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">الدكتورة حنان الإدريسي طبيبة عامة  حاصلة على  دبلوم  جامعي في طب الإدمان والطب النفسي الكلينيكي والطب السلوكي</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">حاورتها : ذة. وفاء جبران</span></strong></p>
<p>شهر رمضان من أشرف الأزمان، اجتمعت فيه كل مقومات البناء والتغيير، على المستويين الفردي والجماعي. شهر يتخلص فيه الجسم من ثقل الأرض لترتقي الأرواح، فتحول النوايا والعزائم إلى أفعال تغير الإنسان، فيتحول به العالم. فكيف يحدث هذا التحول على مستوى الجسد والنفس والسلوك؟ رؤية طبية للموضوع في حوار «المحجة» مع الدكتورة حنان الإدريسي.</p>
<p>&lt; دكتورة حنان الإدريسي أهلا بك ضيفة على جريدة المحجة.</p>
<p>&gt;&gt; مرحبا.</p>
<p>&lt; ماذا يحقق رمضان لصحة الإنسان؟</p>
<p>&gt;&gt; إذا كان رمضان يحدث تحولات كونية كبرى في عالمي الغيب والشهادة، فتفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين وتنزل الملائكة، فإن هذا الإنسان الضعيف يستحيل أن يبقى في منأى عن هذه الأمور، وهو المقصود بكل هذه التحولات الكونية الكبرى، والتحولات التي تحصل له من الناحية الجسدية والنفسية والسلوكية كبيرة أيضا.</p>
<p>وسأحاول أن ألخص بعض التغيرات الصحية المرتبطة برمضان، وأبدأ بالصيام؛ في قاموس الطب الحديث أصبح العلاج بالصوم متداولا ويخضع لمعايير علمية وطبية بعيدة عن الجانب الديني، ويتم الخضوع له تحت مراقبة طبية. قد لا يسعنا الوقت للتفصيل العلمي الدقيق لطبيعة العلاج، لكن الشاهد هنا أن  الصوم علاج بالمعنى الطبي لحالات مرضية معينة. وهو أكثر من هذا وقاية من الأمراض في كل الأحوال، لأن الصوم قوة وقدرة؛ قدرة كرات الدم البيضاء على التهام الأجسام الغريبة تتضاعف أو تزداد عشرة أضعاف في نهار الصائم، وقدرة الجسد على إنتاج مضادات السموم ترتفع لأن بروتينات المناعة تزداد خمسة أضعاف في فترة الإمساك. والصوم فرصة أيضا للمراجعة والصيانة تمحيص كل الخلايا الضعيفة في جسم الإنسان؛ ففي اليوم العادي تموت 150 مليون خلية في الثانية وتتجدد، وفي حالة الصوم تموت ملايير الخلايا في الثانية وتتجدد.</p>
<p>&lt; هذه التغيرات التي تحدث على مستوى عمل الأعضاء في رمضان هل يستفيد منها الجانب النفسي للصائم؟</p>
<p>&gt;&gt; بالتأكيد رمضان شهر الصحة النفسية بامتياز نتيجة للتغيرات التي تحدث في عمل الأعضاء وللجو الإيماني العام في شهر رمضان، لكن دعيني أبين مسألة مهمة؛ الصحة النفسية لا تعني فقط الخلو من الأمراض النفسية، بل  تتمثل في قدرة الفرد على مجابهة الأزمات العادية، وقدرته على الشعور الإيجابي وعلى استشعار السعادة الاجتماعية، وكل هذا يتحقق لمن فهم حقيقة رمضان، فصامه بمنطق العبادة مع كل عاداته الإيجابية.</p>
<p>جاء في السنة النبوية: « الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم» و «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، من هنا قد نقول إن المرء لا يسمى صائما إلا إذا صام عن سوء الأدب وفحش اللسان وعن الخصام مع الناس وعن الصراعات النفسية أو الجسدية»، وهذه الأمور عندما يصوم عنها الإنسان يتربى على المسالمة وعلى التحكم في الانفعالات، ويبتعد عن منطق الرد بالمثل؛ وهذا تصرف إيجابي يجعل الصائم يشعر بالسلم والمسالمة.</p>
<p>المناخ الجماعي لرمضان أيضا يٌشعر الصائم بالانتماء، الى مجتمع يتحد في عبادة واحدة وفي زمن محدد وفي مصير واحد،  وهذا الشعور بالانتماء من أهم بواعث السلم الفردي والجماعي. رمضان بقدر ارتباطه بالمعاناة الجسدية نتيجة الجوع والعطش فهو موطن بهجة وفرحة ومصدر انتعاش للنفس بانتصار عزم الإنسان على العادة ووعيه على الضرورة. الصائم يدرب نفسه على الفرح كل يوم، لأنه يفرح عند كل فطر، ويدرب نفسه على التفاؤل وانتظار الخير لأنه يفرح بانتظاره الأجر الكبير عند الله تعالى.</p>
<p>&lt; يرتبط الصيام بالمناخ الإيماني العام ويرتبط أكثر بالقرآن، فما أثر ذلك على الصحة النفسية؟</p>
<p>&gt;&gt; القرآن الكريم الذي يرتبط به شهر رمضان، يعد أكبر باعث على الطمأنينة والسكينة، وهذا ثابت من الناحية الشرعية وثبت من الناحية الطبية أيضا، وأسوق مثالا على ذلك، أجريت تجربة بالولايات المتحدة الامريكية على عينة من ثلاث مجموعات من الامريكيين الذين لا يتكلمون اللغة العربية ولا يفهمونها، وتم وصلهم بالمقاييس الطبية الدقيقة كقياس ضغط الدم ونبضات القلب وتخطيط الدماغ وتخطيط العضلات وقياس درجة التعرق. المجموعة الأولى أُسمعت آيات من القرآن الكريم، وقرئ على المجموعة الثانية كلام عادي باللغة العربية، والمجموعة الثالثة استخدمت كمجموعة ضابطة وأخضعت لحالة استرخاء، فتبين أن المتغيرات الفسيولوجية، كارتفاع ضغط الدم وتقلص العضلات وانتصاب الشعر والتعرق، تحسنت كثيرا بالنسبة للذين سمعوا القرآن الكريم أكثر من البقية حتى وإن كانوا لا يفهمون معناه ولا مقامه. الدكتور صاحب التجربة قال: لعلها مصادفة فقام بتغيير المجموعات فحصلت نفس النتيجة. فسبحان الذي قال: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون. علميا وطبيا القرآن شفاء وطمأنينة للروح.</p>
<p>&lt; علميا وطبيا كيف يساهم القرآن والصيام وأجواء رمضان عموما في تقويم الغرائز، ونأخذ مثال الغريزة الجنسية؟</p>
<p>&gt;&gt; الغريزة الجنسية كغيرها من الغرائز يضبطها التصور السليم والإرادة القوية، والصوم تدريب للنفس على أن تكون محكومة</p>
<p>بمقتضى الوعي لا بمقتضى الضرورة وبحسب العقل لا بحسب ضغط الغريزة، من هنا عد الرسول  «الصوم جُنة» بمعنى وقاية من أسْر الضرورة وقيد الغريزة، فإذا كانت الأعضاء تتفاعل بطريقة مختلفة مع غريزتي الأكل والشرب في وقت الإمساك فنفس الأمر يتحقق مع هذه الغريزة. هناك فروق جوهرية بين شخص لم يتناول طعاما ولا شرابا طوال يوم كامل لعائق معين، وبين شخص آخر لم يتناول طعاما ولا شرابا لأنه صائم، إذ يتبين أن إفرازات الجهاز الهضمي تتواصل عند الشخص الأول مثله مثل الشخص المفطر في حين أنها تتجه نحو الصفر عند الإنسان الصائم، كما أن كمية السكر في الدم تقل عن مستواها العادي قبيل الوقت المعتاد للغذاء عند الشخص الأول بينما تواصل مسيرتها على نسق واحد ووتيرة واحدة (1غ في الدم عند الإنسان السليم) إلى قبيل الإفطار بالنسبة للشخص الثاني.</p>
<p>من ناحية أخرى ثبت أن الصيام يثبط الرغبة الجنسية ويكبحها، وتؤكد أبحاث طبية عديدة أن هرمون الذكورة يعرف هبوطا كبيرا أثناء الصيام المتواصل. ولا يقف الامر عند هذا الحد بل بعد إعادة التغذية العادية بثلاثة أيام يتجدد هذا الهرمون ويعرف ارتفاعا كبيرا عن المستوى الأول. ومن خلال هذه الحقيقة الطبية رسالتنا للشباب هي أن الصيام يحفظ خزان الذكورة المرتبط بالغريزة الجنسية إلى أن يتم تصريفها بالطريقة السليمة. وهذا يقيهم من مجموعة من الاختلالات المرتبطة بهذا الهرمون ويزيد من مستوى الخصوبة لديهم.</p>
<p>&lt; كيف نقابل هذه المعطيات العلمية مع حديث رسول الله  : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»؟</p>
<p>&gt;&gt; هذا الحديث النبوي الشريف فيه إعجاز علمي كبير، لتطابق هذه الاكتشافات العلمية معه من جهة، ولاختيار كلمة «وِجاء» من جهة أخرى، فالوجاء هو «رض عروق الخصيتين حتى تنفضخا، فتذهب بذهابهما شهوة الجماع»، والثابت علميا أن في الخصيتين خلايا متخصصة في إنتاج هورمون التيستوستيرون، وهو الهورمون المحرك والمثير للرغبة الجنسية. وهنا شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم كبح الصوم للشهوة كفعل الإخصاء. لكن نؤكد على كون الصوم لا يقضي نهائيا على الرغبة الجنسية لكنه يحفظها إلى أن تصرف في علاقة آمنة ومسؤولة في إطار الزواج وبناء الأسرة.</p>
<p>&lt; حسن تدبير الغريزة الجنسية هو أساس العفة بالنسبة للشباب فكيف تسهم الأجواء الرمضانية عموما في ترسيخ خلق العفة؟</p>
<p>&gt;&gt; المناخ الإيماني الذي يوفره رمضان يبني الإرادة القوية، ويغلق منافذ الانزلاق، فمثلا منافذ تأجيج الشهوة لدى الشباب يغلقها رمضان، بارتقاء الروح والتحرر من ثقل الجسد، وغض البصر وإشغال النفس بالخير. في غير رمضان الشباب الذي يريد العفاف يجد نفسه يصارع ضد التيار وكل الأمور المحيطة به تؤجج شهوته، فيصبح ضعيفا أمامها. لكن رمضان يدرب الإنسان على ما يريده الله تعالى منه في باقي أيام عمره، فيجد في رمضان عونا على الطاعة وعونا على ترك المعصية، بالإضافة الى ما تحدثنا عنه في الجواب عن السؤال السابق من كون الصيام يكبح الرغبة الجنسية ويساعد على حسن تدبيرها، ويساعد على تقويم السلوك عموما.</p>
<p>&lt; فهل يساعد مناخ رمضان على تقويم سلوك المدمن مثلا؟ وهل تعينه البيئة الصحية في رمضان على الإقلاع؟</p>
<p>&gt;&gt; شكرا لوضعك هذا السؤال، لأن المدمن كغيره من المبتلين يحتاج منا الى نظرة رحمة في شهر الرحمة، المدمن لا يحتاج منا إلى أحكام أو وصمة، الحكم لله وحده ودورنا نحن أن نساعد المبتلى وأن نأخذ بيده الى بر الأمان. وقبل أن أجيب على سؤالك من صميم تخصصي في طب الإدمان أود أن أسوق موقفا من حياة رسول الله  مع أحد المدمنين؛ فعن عمر بن الخطاب :  أن رجلا على عهد النبي  كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا، وكان يضحك رسول الله ، وكان النبي  قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقـال رجل مـن القـــوم: اللهم العنه، مــا آكثر ما يؤتى به، فقال النبي  : «لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله» وأسوق هذا الحديث لأقول إن المدمن غير ميؤوس من خيريته، فهذا الذي نصفه بأقبح النعوت قد يكون ممن يحبون الله جل وعلا ورسوله ، ولا يعني هذا تبرير عمله.</p>
<p>أعود الى السؤال، رمضان فرصة حقيقية في حياة المدمن إن توفرت لديه الرغبة في الإقلاع، لأن الإدمان يتصف بفقدان التحكم والسيطرة على الذات، المدمن يصبح أسيرا لمادة التعاطي كيفما كان نوعها (تدخين، خمر، حبوب، حشيش &#8230;) بالمقابل نجد فلسفة الصوم هي بناء إرادة التحكم في الذات، وكلما عاش المدمن حقيقة الصوم كلما تخلص من أسر المخدر وهذا طبعا يكون بالتدريج والمكابدة طيلة شهر رمضان، وأسوق مثالا يؤكد هذه النظرية من عادة مغربية معروفة، هي أن المدمن على شرب الخمر ينقطع عن الشرب أربعين يوما قبل رمضان، والذي قد يظهر غريبا هو أن هذا الانقطاع يأتي مرة واحدة دون تدرج ولا تصاحبه الآثار المعروفة التي تظهر لدى المدمن عندما يحتاج جسمه لمادة الإدمان، فيصاب بهذيان وارتعاشات تؤدي به أحيانا الى المستشفى، من الناحية الطبية الأمر ليس غريبا وتفسيره أن الإرادة كانت قوية جدا لدى المدمن فتفاعل جسمه مع هذه الإرادة وهذه العزيمة فلم تظهر عليه آثار الانقطاع، لأن النية تحول العزم من المستوى النفسي الى المستوى العضوي الى المستوى السلوكي ثم مسألة التحقيق، ونية الإقلاع تبدأ بقرار «أريد» ثم «لدي الدافع والحافز» ثم «أستطيع» ثم «لدي الثقة بأنني سأقدر».</p>
<p>مع كامل الأسف هؤلاء يتوقفون عن التعاطي لمدة أربعين يوما قبل رمضان بمنطق العادة، يعودون الى التعاطي بعد رمضان لأن نيتهم لم تكن الإقلاع النهائي مع أن كل الظروف مناسبة لذلك، فأربعين يوما قبل رمضان وشهر رمضان يشكلان مدة كافية ليتخلص الجسم من جزء كبير من المادة المدمن عليها.</p>
<p>&lt; ما هي الحالات التي يكون رمضان بالنسبة للمدمن فرصة للإقلاع التام دون عودة؟</p>
<p>&gt;&gt; المدمن في أحواله مع رمضان ثلاثة أنواع:</p>
<p>النوع الأول في مرحلة الوعي بالمشكل ولديه الرغبة في التغيير ويتوفر القدرة النفسية والإرادة القوية، فهذا لن يجد فرصة للإقلاع أفضل من رمضان لسببين رئيسيين؛ أولهما كون عملية الإقلاع هذه تتطلب عزما جازما وإرادة قوية وهو أمر يتكفل الصيام وأجواء رمضان عموما بتسليح الشخص به، والثاني اختصار فترة المواجهة اليومية بين عزم الإنسان على الإقلاع وبين دواعي الخضوع لحاجة الجسم لكمية المادة المدمن عليها، فبعد أن كانت فترة المواجهة تمتد طوال زمن يقظة الإنسان أيام الإفطار فإنها تختزل أيام صومه إلى حدود الفترة الفاصلة بين الغروب وبين ذهاب الشخص إلى النوم، وفرصة ثلاثين يوما تساعده على الثبات وتقيه من النكسة (النكسة: معاودة التعاطي).</p>
<p>النوع الثاني لديه وعي بالمشكل ولديه الرغبة في الإقلاع لكنه ليست لديه القدرة الدافعة والثقة الكافية بالنفس، هذا يحتاج الى مساعدة طبية بالتحفيز وأحيانا بالأدوية، لتجاوز أعراض القلق والاضطرابات النفسية الناتجة عن نقص المادة المخدرة في الجسم.</p>
<p>&lt; يخاف الناس غالبا من هذه الأدوية المساعدة على الإقلاع وقد يقول البعض بأن المدمن يفر فقط من مادة الإدمان ليعوضها بالإدمان على الادوية. فكيف تشرحين هذا الأمر؟</p>
<p>&gt;&gt; هذه مفاهيم ينبغي أن تصحح، وهذه الأدوية تعطى من طرف الطبيب المعالج وبجرعات محددة ودقيقة تساعد المريض على تجاوز المرحلة الانتقالية من الإدمان إلى اللا إدمان، والطبيب هو الذي يخفض الجرعات بعد ذلك إلى أن يتخلص منها المريض, وهي كغيرها من الأدوية التي تعطى بوصفة طبية. هذا النوع الذي يحتاج الى مواكبة طبية مساعدة على الإقلاع، رمضان يعطيه حوافز أكثر ويقوي لديه دوافع التغيير بما يمنحه من قوة روحية ومناخ إيماني جماعي. رمضان يعوض المتعة الوهمية التي يمنحها تعاطي المادة المخدرة بمتعة روحية حقيقة ودائمة.</p>
<p>&lt; نعود الى النوع الثالث من المدمنين في رمضان</p>
<p>&gt;&gt; النوع الثالث في مرحلة اللاوعي بمشكل الإدمان ولديه غياب تام لإرادة الإقلاع، وهذا قد يصوم نهارا ويتعاطى بالليل ولن يغير رمضان شيئا من حاله، بل على العكس من ذلك قد يكون ميالا أكثر الى العنف اللفظي وربما الجسدي والعنف ضد الذات، لأنه يعاني خلال الصيام من أعراض نقص المادة المخدرة في جسمه. وغياب الإرادة يجعله في عذاب وتعاسة طيلة فترة الإمساك.</p>
<p>&lt; بماذا تنصحين الأسرة التي تحتضن شخصا مدمنا؟</p>
<p>&gt;&gt; أسرة المدمن تعاني وتحتاج الى توجيه وقد تحتاج الى مواكبة نفسية وتربوية، ومعاناتها ترتفع في شهر رمضان، لهذا لا بد لأفرادها من توافق قبلي على ضوابط التعامل لاستبعاد المشاكل، وللتعامل بإيجابية مع أعراض الانقطاع خلال نهار رمضان. أسرة المدمن تحتاج إلى صبر وتفهم واحتضان وإلى الكثير والكثير من الدعاء.</p>
<p>&lt; آخر رسالة تودين توجيهها لقراء جريدة المحجة بخصوص الصحة في رمضان.</p>
<p>&gt;&gt; رسالتي الأخيرة هي أن كل الفوائد الصحية التي تحدثنا عنها في هذا الحوار مرتبطة بالصوم الذي شرعه الله تعالى والذي أساسه التخلص من ثقل الجسد كي ترتفع الروح، إذ لا يمكن الحديث عن مكتسبات صحية على المستوى الجسدي والنفسي والسلوكي بالنسبة لشخص غيَّر فقط ساعته البيولوجية فنام بالنهار وأفرط في الأكل بالليل، إذ المقصد من رمضان هو التخفيف من الأكل وإعطاء راحة للأعضاء، مع الانخراط التام في المناخ الإيماني العام.</p>
<p>&lt; شكرا لك دكتورة حنان الإدريسي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%88%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضـان ومـراجعة واقـع الأمـة فـي ضـوء الـقـرآن الـكـريـم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:56:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـكـريـم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمـة فـي  ضـوء  الـقـرآن]]></category>
		<category><![CDATA[بريش]]></category>
		<category><![CDATA[رمضـان]]></category>
		<category><![CDATA[مـراجعة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[واقـع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6461</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد بريش -  دكتور في الهندسة المدنية، وتقلَّد عدة مناصب في قطاع الأشغال العامة بالمغرب والشؤون الخارجية -  خبير بإدارة المشاريع ودراسة أبعادها الحضارية وجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتقنية. -  خبير في الدراسات المستقبلية والإستراتيجية والتنمية لدى منظمات إقليمية ودولية. -  مختص في تشخيص القضايا ودراسات بدائل الحلول الأنسب. -  له عضويات كثيرة في مراكز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. محمد بريش</p>
<p>-  دكتور في الهندسة المدنية، وتقلَّد عدة مناصب في قطاع الأشغال العامة بالمغرب والشؤون الخارجية</p>
<p>-  خبير بإدارة المشاريع ودراسة أبعادها الحضارية وجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتقنية.</p>
<p>-  خبير في الدراسات المستقبلية والإستراتيجية والتنمية لدى منظمات إقليمية ودولية.</p>
<p>-  مختص في تشخيص القضايا ودراسات بدائل الحلول الأنسب.</p>
<p>-  له عضويات كثيرة في مراكز وهيئات وجهات استشارية وعلمية وعملية.</p>
<p>-  خبير لدى منظمة (الإسيسكو) ومنسق فريق الخبراء المكلف بصياغة استراتيجية الثقافة الإسلامية.</p>
<p>-  مستشار أكاديمي بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.</p>
<p>-  عضو لجنة الخبراء المكلفة من جانب المجموعة الأوروبية (برنامج فاست لدراسة مستقبل العالم العربي).</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم،</p>
<p>والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه الميامين، وبعد،</p>
<p>من فوائد رمضان كونه موسم مراجعة بامتياز، مراجعة لتشخيص واقع الأمة في ضوء القرآن، ومراجعة لتصويب حركة الأمة على منهج القرآن، ومراجعة للنهوض بالأمة إلى مستوى شرعة القرآن.</p>
<p>فإذا لم تحسن الأمة الاستفادة من موسم ثري وقدسي مثل موسم رمضان، الذي شرفه الله بأن أنزل فيه القرآن، لتكون في مستوى ما هو مطلوب منها على هدي القرآن وسنة نبي القرآن، فلن تستطيع أن تستفيد من غيره من المواسم والأيام قطعا.</p>
<p>والمراجعة أمر استراتيجي، له قواعد وضوابط، يتجلى في خطط ومشاريع وبرامج. والاستراتيجية فنون ثلاثة: فن تعبئة وفن مراجعة وفن مواجهة، فلننظر إلى رمضان ومحطاته وفرصه من هذه الزوايا الاستراتيجية:</p>
<p>رمضان موسم تعبئة بامتياز :</p>
<p>تتمحور مواضيع آيات الصيام في سورة البقرة حول أركان ثلاثة: الصيام والدعاء والاعتكاف. وهي  ركائز المراجعة الشمولية للصلة مع الله منزّل القرآن، والتزام شرعة القرآن، واتباع هدي رسول أمة القرآن محمد [.</p>
<p>وهي كذلك عبادات رئيسية تجعل المؤمن يتفرغ بشكل أكبر لتقوية صلته بالله عز وجل، وتدفعه للاستزادة من النهل من هذا المعين الصافي والمورد النقي الذي هو القرآن الكريم، وتشعره بالدفء والأمن الذي يغمره عبر التزام النهج النبوي الممثل للتطبيق الأمثل لهذا القرآن.</p>
<p>رمضان أفضل موسم للمراجعة :</p>
<p>والمراجعة شيء مطلوب من المسلم على الدوام؛ يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (الحشر:18). وكما ورد في الأثر عن عمر بن الخطاب ] أنه قال في خطبة له : «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (الحاقة: 17)، (ذكره ابن المبارك في الزهد، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس).‏</p>
<p>ففي رمضان يشجّع المسلم بشكل خاص على هذه المراجعة، لأن فيه تقيّد الشياطين، والأحاديث حول ذلك كثيرة، كما تضاعف فيه الحسنات عن غيره من الأوقات، ويكثف فيه دعاء الملائكة لأهل الإيمان، بل تتنزل الملائكة والروح بإذن ربهم لتحية المؤمنين في ليلة مباركة من لياليه هي خير من ألف شهر، من أعدّ لها وفاز بأجرها كان ممن أحسنوا التعبئة والمراجعة، وأصبح أقوى وأصلب لكافة أنواع المواجهة. هذه كلها أمور تشجيعية تدفع لحسن المراجعة في هذا الموسم الخاص الذي أنزل فيه القرآن.</p>
<p>رمضان موسم لإتقان المواجهة :</p>
<p>رمضان موسم متميز للتمرن على إتقان المواجهة، ليس فقط بما لدينا من الشواهد عن الانتصارات الكبرى التي تحققت في رمضان، بل لأن الآيات البينات التي جاءت بعد آيات أحكام الصيام دلت دلالة واضحة على أركان فَنِّ حسن المواجهة لا يحسن استيعابها إلا من أحسن الصيام، ووعى أهمية رمضان، وأدرك مقاصد وغايات ما تنزل فيه من الهدى والفرقان.</p>
<p>وهذه جملة من الدلالات القرآنية على العلاقة العضوية بين حسن التعبئة في رمضان، صياما ودعاء واعتكافا، وبيْن إتقان المواجهة للدفاع عن حصاد رمضان وما يسمح به من التمكين والنصر والظفر، وبيان شروطها وضوابطها كما حددتها الآيات التي توّجت بذكر الصيام، تخاطب المؤمنين الذين دعوا للصيام، وأكملوا وأحسنوا الصيام، بأن يتأهبوا لجني حصاد موسم الصيام، والحرص على عدم ضياع زرعهم وجهدهم في رمضان:</p>
<p>الصوم الأبدي عن أكل أموال الناس بالباطل :</p>
<p>يأتي على رأس هذه الدلالات ذلك الركن الصلب المتمثل في الالتزام بالصوم الأبدي عن أكل أموال الناس بالباطل. فمن تمَرَّن على كسر الشهوات عبر الصيام، أتقن هذا النوع الفريد من أوجه الصيام، الواقي من الظلم والبغي وتنافر القلوب.</p>
<p>يقول الله عز وجل: وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقاً مِن اَمْوَالِ النَّاسِ بِالاثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون (البقرة:187)؛ فلم تأت هذه الآية عبثا في آخر آيات الصيام، لأن المنصوص عليه فيها هو العقد الذي إذا ما انفك اعتبر مدخلا من مداخل النسف للأمة، تلك الأمة المدعوة للتمرن بالصوم عن كل ما يمكن أن يكون مدخلا من مداخل الضعف أو الفساد.</p>
<p>والملاحظ أنه من يوم أصبحت الأمة تأكل أموالها بالباطل، هزلت وانكسرت شوكتها واستعلى عليها الآخر، ولم تعد تنتفع بموسم رمضان لا مراجعة ولا تعبئة، ومن ثم فهي أعجز من أن تقوم بمواجهة.</p>
<p>فالمواجهة تبدأ من كون جموع المؤمنين الذين استفادوا من رمضان يستحيل أن يمدوا أيديهم ليأكلوا الأموال بينهم بالباطل، ولا أن يدلوا بها إلى الحكام على شكل رشوة أو قربان بغية مصلحة أو غير ذلك.</p>
<p>فهناك صوم أبدي مستمر تتعلمه وتتلقاه الأمة أفرادا ومؤسسات من خلال تلك المراجعة القويمة التي تمت وتتم عبر فن التعبئة من عبادة وصلاة وقيام ودعاء واعتكاف طيلة شهر رمضان، تجعل جسد الأمة متماسكا متلاحما متكافلا متراحما قويا منيعا.</p>
<p>الوعي بالمواقيت وزمن المواسم لمزيد من التعبئة والمراجعة :</p>
<p>فحتى لا تصاب الأمة بالضعف والوهن، أو تنحاز إلى التراخي والكسل، تدعوها الآية التالية للالتزام بركن شديد متجسد في الصوم الأبدي عن الغفلة الزمنية، أو الانشغال بأدوات الزمن عن الاستفادة من المتاح من الزمن.</p>
<p>يقول الله عز وجل: يَسْأَلونَكَ عَنِ الاهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (البقرة: 188). فمن المخاطبين بالقرآن زمن الرسالة من يسأل عن الأهلة، لكن الآيات الملقنة لدروس إتقان المواجهة  تنبه على ضرورة الوعي بأهمية الوقت دون الغوص في شكل أدوات قياسه ومعرفة تفاصيل محطاته، مركزة على أهمية ما يشمله من المواسم الأساسية لحركة الأمة زادا وعطاء. ففي الآية إشارات لطيفة للعناية بالمستقبل عبر حسن الاستفادة من محطات الخير فيه، ومواسم التعبئة والمراجعة التي من مهام الأهلة الدلالة عليها والتحديد لأزمنتها.</p>
<p>ولوج البيوت من أبوابها :</p>
<p>ركن آخر حصين لإتقان المواجهة يشير له تمام الآية السالفة، ألا وهو الحرص على إتيان البيوت من أبوابها، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا، وَلَكِن الْبِر مَنِ اتَّقَى، وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنَ اَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون (البقرة : متم الآية 188).</p>
<p>وكل من له سابق مشاركة جادة في إنجاز المشاريع الحضارية والثقافية والفكرية يعرف معنى إتيان البيوت من أبوابها، فكل عمل ذي شأن يراد إنجازه يحتاج من صاحبه أن يأتي أبوابه من طريق أهل اختصاصه، أن يأتيها من خلال الرجوع لأولي النُّهى فيها، أن يأتيها من خلال ما يستلزم من شروطها، أن يكون شرط الفرقان وشرط الميزان متوفرين في كل عملية ومرحلة من مراحل الإنجاز.</p>
<p>والدخول من الأبواب يعني تجنب حيل الالتواء ومكر الاختباء، كما يمنع الدخول خفية وراء الجدران أو خلسة من النوافذ استغفالا للناس واحتيالا عليهم، فتدبير شأن الناس في كل الميادين، وعلاقتهم ببعضهم ينبغي أن يعتريها الوضوح  وأن لا يكتنفها الغموض، إحقاقا للحقوق وبسطا لإقامة الوزن بالقسط والحكم بالعدل، وتجنبا للقفز فوق القوانين أو العمد للغل والمحسوبية.</p>
<p>التأهب المستمر لمواجهة العدو مع اجتناب العدوان :</p>
<p>من أركان فن إتقان المواجهة التي جاءت مرتبطة بآيات الصيام ذلك المتعلق بالعُدة لمواجهة من يريد أن يقف في وجه حركة الأمة، فالأمة مدعوة لكي تحافظ وتذود عن كل ما كسبته وعبأت نفسها من أجله، وراجعت ذاتها لتحقيقه أو الحفاظ عليه، وتستنفر قواها من أن يحال دونها ودون جني ثمار ما عكفت أياما على زرعه وسقيه.</p>
<p>فعليها أن تستعد وتتقن فن قتال من يعتدي عليها ويمس بحرماتها، ملتزمة بحدود المواجهة بأن يراد بها سبيل الله دون تخاذل ولا اعتداء. فالقصد منها كفّ بأس الذين كفروا، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على من استمر في ظلمه وإساءته.</p>
<p>يقول الله عز وجل في نفس السياق: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين (البقرة:189)، فالأمة الصائمة في رمضان، والمستوعبة لدروس القرآن، مطالبة بأن تذود عن هذا الذي اجتهدت في التعبئة له، وقامت بمراجعة نفسها وحركة سيرها لتطويره والحفاظ عليه، لأن هناك من هو متأهب لمنعها من الاستفادة من موسمها الرمضاني الذي لن يزيدها إلا وحدة وقوة ومنعة.</p>
<p>فهي مُنْبَأة بوحيها بعد أن وعت تداول الأيام واختلاف الليل والنهار عبر الإدراك العلمي والإيماني لدور المواقيت والمواسم، أن تعلم أن في وجه طريق حركاتها عقبات يلزم أن تقتحم، وفي سير حياتها سُنَ سُنن دَفْع وتدافع الناس بعضهم ببعض، جعلها الله قائمة دائمة تمنع الفساد، وتفتح آفاق مراجعة كبرى لصلاح العباد.</p>
<p>يقول جل وعلا في نفس السورة لكن في سياق آخر: وَلَوْلا دفاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الارْضُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِيـــنَ (البقرة:249). ذو فضل بأن مكـّـنهم من مواسم المعاودة والمراجعة، ومكنهم من كتاب فيه الهدى وبينات من الهدى والفرقان، تؤهلهم للقيام بكل ما يسمح بالإصلاح وإزالة المعوقات، واقتحام العقبات، بحيث يكون تدافع الناس السنني في جهتهم، وتداول الأيام لصالحهم.</p>
<p>كما أن على الأمة أن تعي أن خوضها للقتال خير من بحثها عن سبل اجتنابه اتقاء للفتنة، فالفتنة أكبر من القتل، وهو ما جاءت الآيات التالية لتدل عليه وتحذر من سوء وشرّ عواقبه: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ، وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ، فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين، فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة: 190 &#8211; 192)</p>
<p>وإتقان المواجهة يحتاج لكماله أن تتميز الأمة بنظام أولويات في فنون استراتيجيتها، فلا تعكف على جانب التعبئة بحجة حضور موسم ثري للرفع من تعبئة ذاتها غافلة عن لوازم المواجهة أو إرجاء عملياتها تعظيما لمواسم التعبئة والمراجعة المباركة مثل الأشهر الحرم، ولا سبيل لذلك إلا بحسن القصاص والالتزام بالتقوى.</p>
<p>فقد يقتنص العدو الفرص لمباغتة الأمة في مواسمها الدينية التي تتفرغ فيها لمزيد من الطاعة والتقوى، إلا أن حسن التعامل الاستراتيجي يقتضي الرد عليه سريعا ودون تردد، لكن دون تجاوز أو اعتداء، حتى يعطي الرد أكله، لأن المراد منه الإشارة إلى عدم الغفلة عما يحاك من المكر والكيد، ورسالة للعدو بقوة الذات واستعدادها للنزال الأكبر، وهذا ما يفصل خبراء وأساتذة الاستراتيجية الحربية في علومه ومناهجه ضمن ما يسمى «فن التكتيك».</p>
<p>يقول البارئ سبحانه وتعالى مبينا ذلك : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (البقرة: من الآية 193)، ففي الآية إشارة لطيفة إلى ضرورة الإسراع بالرد، وفي حدود ما قام به العدو، للحفاظ على جانب الردع في التصور الاستراتيجي، وهو أهم من خوض الحرب، ذلك أنه يسمح بالنصر واستمراره دون كلفة كبيرة أو جهود ضخمة، ولنا في غزوات الرسول  خير الدروس لاستيعاب ذلك الفن.</p>
<p>استصحاب التقوى في كل فعل وحركة :</p>
<p>بقية الآية السابقة تدعو جمهور المسلمين الذين اجتازوا رمضان بإتقان حيث تمرنوا على التقوى أن يستصحبوها في كل فعل وحركة، ولن يتم لهم ذلك إلا بعلم، علم يقصد إلى تقوية اليقين بأن الله مع المتقين، وأن الانضمام لحزب الله يشترط توفر التقوى والبقاء على التقوى، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة: من الآية 193)</p>
<p>الرعاية الدائمة لمشاريع الأمة بالإنفاق :</p>
<p>من أركان إتقان المواجهة الإنفاق والبذل والعطاء في سبيل الله. يقول سبحانه بعد الدعوة للدفاع عن المكتسب ورد العدوان: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُم إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة:194). بمعنى أن هذه التعبئة وهذه المراجعة ودورهما في المواجهة تقتضيان إنفاقا مستمرا على كافة المشاريع التي تمكن من المحافظة في مستوى ما أوصت به المراجعة.</p>
<p>بعد بيان هذه الأركان التي تحتاج لإتقانها والقيام بها إلى اجتياز تمرين صيام رمضان بفلاح، يفصل الكتاب الكريم في فضائل وأركان موسم آخر سبق أن لمح له حين الكلام عن الأهلة، وأن من أهداف تلك الأهلة ومهامها الدلالة على وقت هذا الموسم العظيم ومواقيته.</p>
<p>موسم له مقاصده واستراتيجياته، لا يحسن الاستفادة منها إلا من أحسن فنون الاستراتيجية الثلاثة التي ذكرنا لموسم رمضان بدقة وإتقان داخل دائرة المستطاع، ألا وهو موسم الحج، وملحقة به مواسم العمرة، والذي يتعامل مع المؤمن داخل نفس الدائرة وبذات الحرص الدائم على التزود بالتقوى.</p>
<p>فالأول موسم عام محدود بمواقيت مضبوطة تشمل الجميع، والثانية مواسم متحركة عبر الزمن مقيدة بمواقيت خاصة بالفرد يحددها متى تهيأت له الظروف، لنجد تلاصقا وترابطا بين موسم رمضان الذي هو موسم المراجعة والمدارسة في ضوء القرآن الكريم، لنكون على مستوى ما يريده هذا الكتاب العزيز ويقصده، وموسم الحج أو العمرة الذي يفصل في بعض الجوانب التي ينبغي أن تكون عليها أمة القرآن عبر السير في الأرض وقصد المسجد الحرام لذكر الله وتحصيل المنافع والرقي إلى مستوى ما يفرضه على الأمة القرآن.</p>
<p>كيف ننزل تلك الفنون الاستراتيجية على أرض الواقع؟</p>
<p>وقد يقول القائل إن كلامكم عن هذه الأركان هو نوع من الكلام العام، وإن الاستراتيجية على كونها فنونا هي في نفس الوقت برامج عمل، فكيف ننزل تلك الفنون على أرض الواقع؟</p>
<p>نختصر القول في ذلك عبر الحديث عن بعض القواعد الهامة التي نراها لازمة وضرورية لبيان محددات تلك الاستراتيجية الرمضانية وكيفية إنزالها سلوكا ومنهجا على أرض الواقع نعرضها بتفصيل قاعدة قاعدة بدءا من العدد القادم مع بداية الموسم المقبل، بإذن الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضـان مـوسـم تعبئة ومـراجـعـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:54:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[تعبئة]]></category>
		<category><![CDATA[د. جميلة زيان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضـان]]></category>
		<category><![CDATA[مـراجـعـة]]></category>
		<category><![CDATA[مـوسـم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6459</guid>
		<description><![CDATA[القصد من هذا الموضوع استنهاض الهمم وتقوية العزائم لنتخذ من رمضان معسكرا إيمانيا لإتقان التعبئة والمراجعة والمحاسبة، رجاء استشعار رقابة الله عز وجل في كل الأوقات والأحوال، ومن ثم الارتقاء في عبادتنا إلى ذرى التقوى والإحسان. يتسلسل هذا الموضوع في نقط ثلاث : أولها : دلالة الموسمية في رمضان. ثانيها : مفهوم التعبئة ووسائلها. ثالثها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القصد من هذا الموضوع استنهاض الهمم وتقوية العزائم لنتخذ من رمضان معسكرا إيمانيا لإتقان التعبئة والمراجعة والمحاسبة، رجاء استشعار رقابة الله عز وجل في كل الأوقات والأحوال، ومن ثم الارتقاء في عبادتنا إلى ذرى التقوى والإحسان.</p>
<p>يتسلسل هذا الموضوع في نقط ثلاث :</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>أولها : دلالة الموسمية في رمضان.</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>ثانيها : مفهوم التعبئة ووسائلها.</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>ثالثها : مفهوم المراجعة ومتعلقاتها.</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : بيان دلالة الموسمية في رمضان :</strong></span></p>
<p>شهر رمضان موسم يجيء كل عام، والموسمية سجية وسنة كونية وضعها الله في الكون،  فجعل للأماكن خصوصيات ما ليس لأماكن أخرى؛ كمكة والأقصى وغيرهما من الأماكن المقدسة، وجعل للزمان خصوصيات، فاختار –مثلا- من الشهور رمضان، وخصه بمميزات، نتمثلها في مثل قوله تعالى عن هذا الشهر العظيم: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس}(البقرة:184)، وقال عن أيامه: {أياما معدودات}(البقرة :183). فدل ذلك على ثلاثة أمور:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولها :ا</strong></span>لإشارة إلى فضل شهر رمضان وإنزال القرآن فيه: {أنزل فيه القرآن} والقرآن هو أساس التعبئة والتقوية للنهوض الحضاري، والإقبال على مدارسته في شهر رمضان من أهم وسائل ازدياد الإيمان، الذي به يتجدد الفهم والمنهج والسلوك.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيها:</strong></span> نستوحيه من لفظ (أيام) وفيه لفت انتباه الإنسان إلى أهمية الوقت مع حركة الكون، ودورة الفلك، واختلاف الليل والنهار&#8230; ولعل الفرائض الإسلامية، والآداب الإسلامية تثبت هذا المعنى الكبير: قيمة الوقت والاهتمام لكل مرحلة منه، وكل جزء فيه، وأيام رمضان لا يحسب وقتها بالأيام والساعات بل بالدقائق والثواني؛ ذلك بأن أولها رحمة ووسطها مغفرة وآخرها عتق من النار، ولهذا الشهر العظيم ميزات أخرى بينتها الأحاديث الصحاح والحسنة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثها:</strong></span> التنبيه إلى سر هذا التكليف، فليس هو فريضة العمر _كالصلاة مثلا ـ يدل على ذلك ورود (أياما) بصيغة التنكير، وهو يفيد التقليل، وكل قليل يسير، ووصف (معدودات) يفيد أنها تعد على رؤوس الأصابع، وتمر مر السحاب، وما مضى منها لا يعود ولا يعوض إلا في حالة الرخص، وهذا المعنى يتظاهر مع المعنى الثاني على حقيقة أن شهر رمضان أيام معدودات من عمر الإنسان ووقته، سريعة الانقضاء، يسيرة الأداء، فعلى الإنسان أن يستثمر هذا الوقت النفيس في إحسان التعبئة والمراجعة.</p>
<p><strong><span style="color: #0000ff;">ثانيا : معنى التعبئة ووسائلها :</span></strong></p>
<p>رمضان موسم تعبئة بامتياز، والتعبئة تهيئة، من قولهم: «عبأت الجيش وعبأته- بتشديد الباء وتخفيفها- : هيأته»(1) ونحن إذا نظرنا إلى آيات الصيام في سورة البقرة، من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} إلى قوله  : {وتلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون}(البقرة: 182 &#8211; 186)؛ نجد أن هذه الآيات تركز على عبادات جليلة؛ حيث ذكر الصيام خمس مرات : {كتب عليكم الصيام}{وأن تصوموا خير لكم}{ثم أتموا الصيام إلى الليل}{فمن شهد منكم الشهر فليصمه}{أحل لكم ليلة الصيام} ثم  ذكر الدعاء  في قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}، وفي ختام الآيات ورد ذكر الاعتكاف ضمن قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.</p>
<p>فهذه كلها عبادات سامية، ساقها منزل القرآن، الله جل جلاله، في ترتيب مقصود، ليدل على أهميتها في ميزانه، وقيمتها في إعداد الإنسان، المهيأ للعبادة  خِلْقة، وتعبئته لاستشعار عظمة الله، وتقوية الصلة به، ومراقبته، وتقديم الشكر إزاء نعمه، وأهمها نعمة القرآن الذي أنزل في شهر رمضان.</p>
<p>ولنبدأ بعبادة الصيام، محور هذه الآيات، ولنلاحظ أن هذه الفريضة نابعة من أصل الإيمان، أساس الخير ومنبع الفضائل، وذلك سر افتتاح هذا التكليف بالنداء بوصف الإيمان: {يا أيها الذين آمنوا}،  ولنلاحظ كذلك أن القرآن اتجه أساسا إلى تقرير حقيقته السامية وحكمته العالية ضمن خلاصات في ختام الآيات، صدرت بحرف» لعل» دلالة على الجزم والقطع واليقين(2)؛ حيث ذكر سبحانه في ختام  الآية الأولى والأخيرة: {لعلكم تتقون}{لعلهم يتقون}. وأورد في ختام اكتمال عدد أيام رمضان وصيامها بصلاة عيد الفطر: {ولعلكم تشكرون}، وجاء في ذيل الحديث عن الدعاء ومطالبة العبد بالاستجابة: {لعلهم يرشدون}،  ولا شك أن التقوى هي روح الإيمان وسر الفلاح، بغيرها لا تستيقظ روح من الغفلة، ولا تترقى نفس إلى الملأ الأعلى، ولا تتطهر حواس من شهوات الهوى، وشكر الله صورة من صور ذكره والإقبال عليه ومناجاته سبحانه، والصائم لا بد أن يكون ذاكرا شاكرا لله على إنعامه، حيث أعانه على صيام الشهر وقيامه، وكتب له الأجر والثواب، والرشد تعقل ورزانة واتزان وقوة الشخصية وجديتها وعلو همتها، والصائم الداعي المقبل على الله، لابد أن يكون راشدا متزنا جادا، ومن هنا، فإن الصوم الذي يُعِد الصائم لتقوى الله، ليس هو مجرد الإمساك عن المفطرات فحسب، بل هو إيقاظٌ للروح، وتهذيب للنفس، وتذكير بالمنعم، وتقوية للإرادة وتقويم للسلوك&#8230; وهذا يعني أن من عبأ نفسه بالصيام، فسمت نفسه، وتطهرت حواسه، ورق قلبه خوفا من الله وطمعا في رضاه، أصبح أكثر قدرة على الالتزام بالصوم الأبدي عن أكل أموال الناس بالباطل، كنوع آخر من أنواع الأكل، دل على ذلك الآية التي جاءت بعد آيات أحكام الصيام: {ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتاكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون}(البقرة:187). بمعنى أن من تمرن على كسر الشهوات بالصيام، فضيق مجاري الشيطان إلى النفس، أتقن هذا النوع الفريد من أنواع الصيام، والأمة مدعوة للتمرُّن والتعبئة بالصوم عن كل ما يمكن أن يكون مدخلا من مداخل الضعف أو الفساد، ويوم أصبحت الأمة أفرادا ومؤسسات تأكل أموالها بالباطل، وتدلي بها إلى الحكام على شكل رشوة أو هدية أو غير ذلك، استعلى عليها الآخر، ولم تعد تنتفع بموسم رمضان، ولا بوسائل التعبئة فيه من صوم وصلاة وقيام ودعاء واعتكاف، ولا هي تستطيع مواجهة من يريد أن يعتدي عليها، ويوقف حركة سيرها.</p>
<p>ويوم أن تعبأت الأمة بالصيام، وتدربت في معسكره الإيماني إيمانا وعملا وعبادة وخلقا، جنت ثمار التعبئة نصرا ساحقا في بدر ومكة وعمورية وغيرها، ولهذا الأمر فرض الصيام على المؤمنين قبيل فرض الجهاد، وجاءت آيات القتال وصد العدوان في لحاق آيات أحكامه(3)؛ وذلك للدلالة على أن الأمة   -أفرادا وجماعات- تكون بعد الانتفاع من تعبئة الأيام الرمضانية الجهادية المباركة؛ أقدر على مواجهة خصومها المعتدين عليها وعلى حريتها بدينها ودعوتها&#8230;</p>
<p>هذا وفي ثنايا الحديث عن الصيام، جاء ذكر الدعاء، الوظيفة الفطرية الأساس للإنسان. لذا  نجد أن الأمر به ورد متناسقا مع أساليب الترغيب في الصوم وتقرير يسره، ورحمة الله في فرضه ورخصه، وذلك لأن الصائم أقرب الدعاة استجابة، كما جاء في حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله [: «ثلاثة لا ترد دعوتهم&#8230;، وذكر منهم الصائم حتى يفطر»(4).</p>
<p>فهذا الدعاء إذن يهيئ الإنسان للشعور بضآلته وفقره وحاجته إلى ربه في جلب كل نفع وكشف كل ضر، وذلك غاية من غايات الصيام، وتتوج آيات الأحكام بعبادة «الاعتكاف»، المستحبة في الأيام الأخيرة من رمضان، وكانت سنة رسول الله [ في العشر الأواخر منه، وهي -بما تعني من لزوم المسجد لطاعة الله والانقطاع لعبادته والتفرغ من شواغل الحياة- فترة تجرد لله تعالى، تتزود فيها النفس بالنفحات الربانية وتتخلص الحواس من آصار الشهوات، ومن ثم منعت فيها المباشرة، تحقيقا لهذا التجرد الكامل، الذي تتخلص فيه النفس من قبضة الطين، وتحلق الروح شوقا إلى لقاء رب العالمين، والذي يزيد هذا المعنى السامي وضوحا ورود لفظ المساجد، بدلا من البيوت، والمساجد مواضع السجود، والسجود من أعظم أفعال الصلاة، لأنه إقرار من النفس بأعمق الذل والخضوع، وهما سر العبودية وأقرب طريق للتحليق إلى مقام القرب من الله تعالى.</p>
<p>وهكذا يتبين أن آيات الصيام تضمنت وسائل التعبئة الروحية والجسدية، التي تضمن لمن انتفع بها حق الانتفاع أن يحقق غاية الصيام، ولاسيما إذا تمت عبر هذه التعبئة مراجعة قويمة، تدفع في اتجاه العودة إلى كل معروف، والرجوع عن كل منكر. فما المراد بالمراجعة؟ وما متعلقاتها؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا : معنى المراجعة ومتعلقاتها :</strong></span></p>
<p>المراجعة من «الرجع» أو «الرجوع»، ومدار مادته في اللغة على «العود» و»الرد»، ويأتي بدلالة خاصة في الاستعمال القرآني في معنى العودة إلى الله في الآخرة وما تقتضيه من المحاسبة، وينسجم ذلك مع مجيئه في آخر الآيات، في مثل قوله تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور}(آل عمران:109). وفيه إيحاء مؤثر يستجيش القلوب ويوقظ الضمائر للمراجعة والمحاسبة، قبل أن تساق الأجساد إلى المحشر أمام الجمع الأكبر، لتحاكم في المحكمة الإلهية&#8230; والمراجعة شيء مطلوب على الدوام من طرف المسلم. يقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}(الحشر:18).</p>
<p>وفي ظلال رمضان تفتح أبواب التوبة والمراجعة أمام الصائمين، وإن كانت مشرعة في كل وقت، ففيه تصفد الشياطين، ويضاعف أجر الطاعات، ويكثر دعاء الملائكة للقائمين العابدين، بل تتنزل الملائكة والروح بإذن ربهم على أهل المساجد في ليلة مباركة هي خير من ألف شهر، وتبقى معهم حتى مطلع الفجر&#8230;</p>
<p>وإذا كانت هذه الأمور التشجيعية دافعة لحسن المراجعة في هذا الموسم الخاص الذي أنزل فيه القرآن، فبماذا تتعلق هذه المراجعة؟ وما هي إيحاءاتها؟ ولاسيما بالنسبة إلى المسلمين في عصرهم هذا؟</p>
<p>إن هذه المراجعة تشمل جميع أمور الإنسان الدينية والدنيوية، الفردية والجماعية، وأول ذلك:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>&lt; مراجعة الصلة بالله عز وجل:</strong></span></p>
<p>إن أول ما يجب مراجعته في رمضان هو صلة المسلم بالله ، ومدار هذه الصلة على الإخلاص؛ لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}(البينة:5)، فالإنسان مدعو إلى الرجوع إلى الإخلاص في كل وقت، ولا سيما في شهر رمضان، فقد نغفل في السنة وخلال الأشهر الإحدى عشر عن الإخلاص قليلا فيأتي رمضان ليقول لنا: ارجعوا إلى الإخلاص وجددوا النوايا ومحصوها، ولنتمعن في الحديث القدسي الذي أضيف فيه الصوم إلى رب العزة إضافة تشريف وتعظيم: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»(5) فلماذا جعل الله عز وجل الصوم له مع أن كل العبادات لَهُ تعالى؟ لأن الصوم سر بين الإنسان وبين ربه .</p>
<p><strong><span style="color: #993300;">&lt; مراجعة الصلة برسول الله [ :</span></strong></p>
<p>والرسول [ هو القدوة الهادي لهذه الأمة، لذا فعلى المسلم أن يراجع صلته به، وذلك بالإكثار من الصلاة عليه وعلى آله، ودراسة سيرته، وحفظ سراياه ومغازيه، واتباع أقواله وأفعاله، في كل أمر دَقَّ أو جَلَّ، و خاصة في رمضان، حيث ثبت في الأثر عن ابن عباس: «أن رسول الله [ كان من أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل كل ليلة يدارسه القرآن، فكان رسول الله حين يلقاه أجود من الريح المرسلة»(6) في سيرها وبركتها، ومعنى ذلك أنه [ كان يتدارس القرآن والمدارسة تعني المراجعة؛ فيزداد إيمانه، بما يكشف له من أسرار القرآن العظيم، و يزكو مع هذه الزيادة إقباله على الله وإحسانه إلى الخلق،  فكان يحيي الليل ويوقظ أهله ويشد المئزر(7).</p>
<p><strong><span style="color: #993300;">&lt; مراجعة الصلة بكتاب الله :</span></strong></p>
<p>إن نزول القرآن الكريم في شهر رمضان يعني أن هذا القرآن، الذي يتضمن الصحيح من إرْث الأنبياء، هو مراجعة لتاريخ الرسالات جميعها، وهو المرجعية للأمة الإسلامية، ومن ثم فإننا نشعر وكأن الله عز وجل يعيد ويكرر علينا: مرجعك أيتها الأمة هو كتاب ربكم ليس لكم سواه، فارجعوا إلى القرآن، وراجعوا واقعكم وتاريخ أمتكم على ضوء مبادئه وأسسه ومُثُله، ففيه دواؤكم و فيه شفاؤكم وفيه نصركم وفيه عزكم  وفيه كل ما تحتاجوه في الدنيا والآخرة.</p>
<p>ولأجل تفعيل هذا الرجوع والمراجعة بإتقان، ينبغي للمؤمن الصائم أن يقبل على قراءة القرآن، و كأنه يتنزل عليه، وأن يتدبره ويطبقه وكأن الرسول و صحابته جالسين معه، وإن هذه المراجعة للقرآن تلاوة وتدبرا وفهما وعملا، هي التي ستحقق نوعا من التصالح مع القرآن بعد هجران، وتوطد ما انقطع من صلة هذه الأمة بكتابها العظيم، وتلزمها باتباع هداياته في حياتها، وتردها من شرودها وتدفعها إلى جهة التغيير الإيجابي لواقعها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>&lt; مراجعة أفعال الجوارح :</strong></span></p>
<p>تصديقا لقول رسول الله [:«من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»(8).</p>
<p>رمضان موسم مراجعة بامتياز لما فسد من أفعال جوارحنا، فكم من صائم اعتاد على إطلاق لسانه ذات اليمين وذات الشمال في كل محرم من آفات الكلام؛ كالغيبة والنميمة والكذب والشتم والسباب والجدال والمراء والسخرية والاستهزاء&#8230; فجاء التوجيه النبوي: «ليس الصيام من الأكل والشرب وإنما الصيام من اللغو والرفث»(9) لينبه هذا الغافل الشارد إلى سبيل التوبة والمغفرة بإمساك لسانه عن كل محرم، وشغله بالذكر والاستغفار والقول الحسن&#8230;</p>
<p>وكم من صائم استلذ النظر إلى كل محرم في المسلسلات والفضائيات والسهرات أو في الأسواق والطرقات، فجاء شهر رمضان ليدعوه إلى محاسبة هذه الحاسة، ومراجعة ما يصدر منها في ضوء تعاليم القرآن والسنة، وذلك بتوجيهه إلى غض البصر عن كل محرم، والنظر في كتاب الله تلاوة وتدبرا، وفي آلائه ونعمه تذكرا وتفكرا، وفي مصيره إلى ربه إشفاقا وتشوقا&#8230;</p>
<p>وكم من صائم بدأ رحلة النوم بقدوم شهر الصوم، فحرم قلبه وجوارحه وكيانه من أسرار الصيام الروحية؛ وكم من صائم ألقى سمعه إلى آلات اللهو والطرب، وإلى ما حرم الله من غيبة ونميمة وكذب، فإن السامع كالمتحدث كلاهما شريكان، وكل منهما شيطان؛ فكان رمضان فرصة سانحة ليراجع نفسه ويحرر رقبته من أسر هذه العادة السيئة، وذلك بالاستماع إلى كلامه سبحانه، استماع تأثر وتدبر وخشوع.</p>
<p>فينبغي إذن، أن تراجع أفعالنا في ضوء ما يأمر به الله سبحانه في الفطر وفي الصوم من باب أولى وأحرى.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>&lt; مراجعة المعاملة مع الآخرين :</strong></span></p>
<p>هذه المراجعة ضرورية في هذا الزمان، زمن الماديات، الذي نضبت فيه رشح الرحمة من قلوب الناس، وهي ضرورية أكثر في هذا الشهر الكريم؛ فكم من الأرحام تقطعت بين الأزواج بسبب الجهل بتعاليم الإسلام ومبادئ المعاملة بين الزوجين، وكم من الأبناء عقوا آباءهم، ومن الآباء أهملوا أبناءهم، وكم من الأمهات دأبن على الصراخ في وجه أبنائهن الصغار، وغفلت أعينهن عنهم في نوم  أو سهر متواصل، أو انشغال فارغ، وكم من أواصر القرابات اهتزت، بسبب متاع زائل، أو نزاع عارض، أو ظرف طارئ، وكم من المحرومين والمنكوبين والملهوفين منعوا المواساة والصدقات، وكم من الخصومات المذهبية والفكرية، والنزاعات حول المكاسب الدنيوية فرقت بين المؤمنين، بعد أن كانوا إخوة، على سرر متقابلين؛ فجاءت هذه الفرصة، فرصة رمضان، لمراجعة صلاتنا بأسرنا، وأقربائنا وضعفائنا وإخوتنا؛ جاءت لنسلك مسلك الرجوع إلى الله، والتقرب إليه بحسن الصيام والقيام، وصلة الأرحام الخاصة والعامة، وكل ما يحقق هدايات القرآن والسنة، في مثل قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}(البقرة:228)، وقوله [ : «خيركم خيركم لأهله»(10)، «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»(11) وقوله سبحانه جامعا بين المراجعة والصدقة: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم}(التوبة:104)، وقوله سبحانه آمرا بالإصلاح بين إخوة الإيمان: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}(الحجرات:10).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: مراجعة القيم والعادات السيئة :</strong></span></p>
<p>ولعل من أهم القيم والعادات التي ارتبطت بشهر رمضان أشد ارتباط وأثرت في قيمنا وعاداتنا وعباداتنا قيم الإنفاق والاستهلاك، وعادات الأكل والشرب والنوم والاستيقاظ. فالإنفاق البذخي في رمضان لا يتسق قطعا مع روح الصيام، ومع وضعية مجتمعاتنا الإسلامية التي في أغلبها مجتمعات نامية تتطلب المحافظة على كل جهد، وكل إمكانية من الهدر، وما نصنعه في رمضان هو بكل تأكيد هدر لإمكانات مادية، وهدر لقيم سامية، وهدر لسلوك منزلة القناعة.</p>
<p>شهر رمضان مناسبة لمراجعة قيمنا الاستهلاكية وتعديلها لتصبح قيما إنتاجية أو استهلاكية رشيدة، تعتمد على مواردنا وجهودنا الذاتية، بدلا من الاعتماد على الآخرين، لذا أهيب بالمرأة بوجه خاص، باعتبارها تدبر مصروفات بيتها، أن تجعل كل مطالبها ونفقاتها في رمضان في حدود الكفاية، ولا تجعل أكبر همها الإنفاق في الأسواق على المأكل والملبس والأثاث، فإن العبرة بالاعتدال في الإنفاق، بصريح الآية الكريمة: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}(الفرقان:67)&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وفي الختام، فإن مما يلزم لتحقيق هذه التعبئة والمراجعة في رمضان؛</p>
<p>&gt; أن نجدد نياتنا على صيام رمضان إيمانا واحتسابا، وذلك  بعقد العزم على إحكام الصلة بكتاب ربنا، ونفخ روحه فينا من جديد، وتلقي معانيه كما أنزلت أول مرة، لم يطرأ عليها تغيير، وأن نعود عودة صادقة إلى امتثال أوامر ربنا ونواهيه، وأن نحاسب أنفسنا أثناء الصوم وبعد الصوم على ارتكاب ما يفسد صومنا أو ينقص تقوانا.</p>
<p>&gt; أن نصل أرحامنا وإخوتنا في الإيمان.</p>
<p>&gt; أن نرتق ما انفتق من سلوكنا ونقلع عن فاسد عاداتنا.</p>
<p>&gt; أن نراجع واقع أمتنا في ضوء القرآن.</p>
<p>&gt; أن نعي تمام الوعي أن عباداتنا وعاداتنا التي سنكتسبها بالتعبئة والمراجعة ليست موسمية في رمضان، وإنما الموسمية فيه فرصة حقيقية للتعبئة والتقويم نحو الأفضل، وذلك لأن المفهوم الحقيقي للعبادة يتسم بطابع الاستمرارية وعدم الانقطاع، مصداقا لقوله تعالى: {واعبد ربك حتى ياتيك اليقين}(الحجر:99).</p>
<p>وذلكم هو السبيل إلى صوم أهدى وأنفع.</p>
<p><!--StartFragment--><strong><span style="color: #ff0000;">د. جميلة زيان</span></strong><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; المفردات/عبأ، ص330.</p>
<p>2 -  يعضد هذا المعنى تكرارها 4 مرات في سياق آيات الصيام من سورة البقرة</p>
<p>3 -  من قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}(البقرة: 189). ويرفد ما جاء في القرآن الحديث المروي عن رسول الله [: «الصيام جنة من النار، كجنة أحدكم من القتال»: (صحيح سنن ابن ماجه، الألباني، عن عثمان رضي الله عنه، رقم: 1336، 2/57)</p>
<p>4 -  صحيح سنن ابن ماجه، الألباني، رقم: 1432، 2/86.</p>
<p>5 -  البخاري(1805) ومسلم(1151)</p>
<p>6 -  مسند أحمد بن حنبل: 5/180، عن عبد الله بن عباس.</p>
<p>7 -  كما ورد في الصحيح، واللفظ لمسلم رقم(1174) : « كان رسول الله إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر»</p>
<p>8 -  البخاري(1804) عن أبي هريرة ].</p>
<p>9 -  صحيح الجامع، الألباني، عن أبي هريرة رضي الله عنه(5376)</p>
<p>10 -  سنن الترمذي، عن عائشة رضي الله عنها برقم(3895)</p>
<p>11 -  البخاري(893) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمـضـان والتـنميـة الذاتـيـة للإنـسـان الـمسلم كيف تجعل رمضان فرصة للتغيير؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%86%d9%85%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%86%d9%85%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:52:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6457</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد بوهو(*) نقف في هذه المقالة عند بعض المحطات النفسية والاجتماعية الخاصة بمدرسة الصيام، نبين من خلالها عظمة هذا الشهر الكريم، وعظمة مقاصد التشريع الرباني القويم في الرقي بالإنسان إلى مستوى الفاعلية التي تحقق له التنمية الذاتية الحقة.. معالم التنمية الذاتية في رمضان: رمضان دورة العادات الإيجابية يرى علماء النفس المُحدَثون أن أي تغيير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذ. محمد بوهو(*)</p>
<p>نقف في هذه المقالة عند بعض المحطات النفسية والاجتماعية الخاصة بمدرسة الصيام، نبين من خلالها عظمة هذا الشهر الكريم، وعظمة مقاصد التشريع الرباني القويم في الرقي بالإنسان إلى مستوى الفاعلية التي تحقق له التنمية الذاتية الحقة..</p>
<p>معالم التنمية الذاتية في رمضان:</p>
<p>رمضان دورة العادات الإيجابية</p>
<p>يرى علماء النفس المُحدَثون أن أي تغيير يجب أن يكرر من 6 إلى 21 مرة، أي أنك إذا أردت أن تحدث تغييرا حقيقياً في جانب ما من حياتك، فلا بد أن تكرر نجاحاتك في تلك الزاوية من 6 إلى 21 مرة.. وشهر رمضان 29 إلى 30 يوماً هذا يعني الاستمرار في النجاح في هذه العبادة العظيمة 30 يوماً، 30 مرة تمسك في الصباح وإلى المغرب فلا تشرب ولا تأكل ولا تجامع ولا تسب ولا تفسق، هذه برمجة أكيدة، ولهذا لا تجد مسلماً صام رمضان وبعد شهر واحد من حياته إلا وقد تأثر في العبادة وإلى الأبد فهذه صفة عظيمة في شهر رمضان، صيام شهر واحد بأكمله من رمضان أفضل نفسياً وبرمجياً من صيام متقطع غير مؤقت 60 يوماً أو حتى 600 يوم هذا لا يقلل من شأن الصيام المتقطع فصيام أي يوم له فوائد كثيرة.</p>
<p>قوة اتخاذ القرار.</p>
<p>من ميزات هذا الشهر الفضيل تعليمه للمسلم اتخاذ القرار، مشكلة المشكلات عند الناس عدم اتخاذ القرارات، الإنسان القوي إنسان صاحب قرار، أما الإنسان الضعيف فمتردد، والتردد لا ينشئ نفوساً ضعيفة فحسب بل يأتي بأمراض نفسية وجسمية واجتماعية.. التردد يبدأ صغيراً في اتخاذ قرارات صغيرة ثم يكبر مع البرمجة والعادة، وأغلب أمور حياتنا تعتمد على قرارات بسيطة وصغيرة، فكل ثانية تمر في حياتنا فيها مجموعة قرارات، كحركات يدك ورجلك ونبض القلب إلى غير ذلك، كل ذلك قرارات يتخذها العقل بوعي أو بغير وعي في الدقيقة والثانية بل والجزء من الثانية.. تصور وقوع تردد في مثل هذه القرارات، إن ذلك بلا شك يعني مشاكل كثيرة صحية ونفسية.. فمن المشاكل الصحية عدم انتظام دقات القلب وبالتالي أمراض قلبية وهضمية ودموية ذلك أن القلب يعين في ضخ الدم إلى الجسم كله، وقد يتسبب التردد في تردد الخلايا الدفاعية من القيام بمهمتها على وجه صحيح فتتردد في مواجهة الالتهابات والسرطانات والفيروسات، وفي ذلك خطر عظيم.. الخ.</p>
<p>إذاً رمضان بسبب أنه يعود الإنسان على المحافظة على نيته في الصيام، وتبييت نية الصيام، فإنه يعوده اتخاذ القرار، واتخاذ القرار قوة ومعيار إرادة الإنسان، فكلما جدد نيته في الصيام وأسرع في اتخاذ القرار بذلك، ثم بالإمساك وقت الإمساك، وبالفطور وقت الفطور.. كلما عود نفسه اتخاذ القرار بسرعة وباستمرارية حتى يتعود على اتخاذ القرارات..</p>
<p>قوة الإنجاز..</p>
<p>هذا الشهر الكريم يعود الإنسان على الإنجاز، أغلب الناس يريد أن يغمض عينا ويفتح أخرى فإذا هو في نعيم، الإصلاح يبدأ من الداخل، فالكثير من الناس يريد أن تحل مشكلته خلال ساعات بدون جهد أو إنجاز فعلي..</p>
<p>والإنجاز تكون بدايته الصحيحة في النفس، ومن داخل النفس.. رمضان يُعلِّم الإنسان الإنجاز؛ ففي فترة ثلاثين يوماً مكثفة تصوم نهاره وتقوم ليله فتشعر في نهاية شهرك أنك حققت ربحاً كثيراً وأنجزت عملاً عظيماً، والناس طبيعتها تبدأ متحمسة فتخف الحماسة مع الأيام، أما رمضان فيعلم الإنسان كيف ينجز ببداية قوية وبإرادة تزداد قوة مع الأيام، فإذا طالت المدة تَقوَّت أكثر على غير عادة الكسالى والخائبين، وبدخول العشر الأواخر تزداد وتيرة العبادات وتُنشط الكسالى، حيث يطيل المسلم ليله في التعبد ونهاره في التلاوة والذكر خاصة إذا كان معتكفاً&#8230; فإذا قربت النهاية زيد في العمل فدخلت الليالي الأكثر بركة حتى آخر يوم من هذا الشهر المبارك، لا عجلة ولا ندم حتى تتم الأعمال كاملة.. وفي صحيح البخاري: «ويغفر الله لهم في آخر ليلة»، قيل : يا رسول الله ! أهي ليلة القدر؟ قال: «لا!  ولكن العامل يوفّى أجره إذا قضى عمله».. وهكذا يكون الإنجاز الصحيح..</p>
<p>اِبدأ عملاً ثم كثّف أكثر ثم إذا قربت من الإنجاز فشد أكثر حتى تتم العمل كله بإتقان وتمام.. وهذه من المهارات التي كادت تغيب في حياة المسلم.. فلنعمل على استرجاعها من خلال دورة الصيام هذه..</p>
<p>التجديد والخروج عن المألوف..</p>
<p>الإنسان معتاد أن ينام في وقت ويستيقظ في وقت ويذهب للعمل في وقت ويعود ويأكل ويتسوق.. إلى غير ذلك من أمور دنياه، يقوم بها في الغالب في وقت معين ومحدد، ولكن عندما يأتي شهر رمضان المبارك تتغير الأمور ويخرج عن المألوف والمعتاد وتتجدد عليه الحياة.. ويكاد يجمع الباحثون والعارفون في موضوع الإبداع على أن «الإبداع هو الخروج عن المألوف»، وما أحوج الإنسان في كل زمان وخاصة في هذا الزمان إلى الإبداع والتجديد، كما أن كسر «الروتين» والخروج عن المألوف أحد الأعمال الضرورية للتغلب على القلق وضغوط أحداث الحياة..</p>
<p>والتغيير لابد أن يكون في جدولك اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي. التغيير والتجديد سمة من سمات هذا الشهر بل من سمات هذا الدين العظيم، ورمضان ما أن ينتهي حتى يأتي العيد فما يلبث حتى يأتي الحج بشهوره الحرم وبعده العيد.. وهكذا كل عام حتى لا تمل النفوس وحتى تتجدد وتنطلق من جديد.. والرسول  يشير إلى هذه المهارة الذاتية بقوله لأبي ذر : «يا أبا ذر ! جدد السفينة فإن البحر عميق، وخفف الحمل فإن السفر بعيد، واحمل الزاد فإن العقبة طويلة، وأخلص العمل فإن الناقد بصير..» ، فلنعمل على اغتنام فرصة دخول مدرسة الصيام، لتجديد حياتنا إيمانيا واجتماعيا، فكريا وسلوكيا.. وغير ذلك..</p>
<p>قوة تنظيم الوقت..</p>
<p>في ساعة محددة ومعينة يكون الإمساك، وفي ساعة معينة ومحددة الإفطار، دقة والتزام وتنظيم، أغلب الناس لا يولي أهمية للوقت وتنظيمه وبالتالي لا يولي أهمية لحياته لأن الوقت هو الحياة، فالحياة عبارة عن وقت يمضي فتمضي، كما قال الحسن البصري رحمه الله: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم، ذهب بعضك !».. وقد يحاول أناس– إذا كانوا من أهل التكاسل وقلة الدقة والإنجاز- أن يُخِلّوا بالوقت، فيمسكوا قبل وقت الإمساك، سواء بعدم تأخير السحور كما يفعل البعض بتناول العشاء وعدم الاستيقاظ لصلاة الصبح.. أو بعدم الإفطار وقت الإعلان عن غروب الشمس بأذان المغرب.. وفي كل الصنيعين خلل في التعامل مع الوقت ومع تنظيم الوقت.. والرسول  يقول: «ما زالت أمتي بخير ما عجلواالفطور وأخروا السحور»، وفي رواية: «‏لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» (أخرجه مالك).</p>
<p>في شهر رمضان دقة والتزام وتنظيم للأوقات؛ فترى الأمة بكاملها تجلس على مائدة الإفطار تنتظر الإعلام بالفطور، والأمة بكاملها تمتنع عن الطعام والشراب والجماع ساعة الإمساك، وترى الأمة صافة في الصلاة والقيام والتراويح، وشيء عجيب لو كان لك أن تنظر إليه من أعلى أو تشاهده من بعيد، أمة في غاية النظام والدقة والترتيب..</p>
<p>لعكم تتقون دليل إمكانية التغيير :</p>
<p>يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:183)، فقوله تعالى لعلكم تتقون تفيد التحقق.. بمعنى أن من أخذ بشروط التنمية خلال هذا الشهر، حصل له التغيير، وتحول من الحسن إلى الأحسن.. ومن أخل بما تقتضيه التقوى لم يحصل له التغيير المنشود..</p>
<p>وللتغيير شروط ثلاثة :</p>
<p>&lt; الرغبة: ونعني بها الرغبة الحقيقية في التغيير، فهناك كثيرون يقولون إنهم يريدون أن يتغيروا لكن في قرارت أو أعماق أنفسهم هم لا يريدون ذلك، وهذا المعنى عميق (حتى يغيروا ما بأنفسهم).</p>
<p>&lt; المعرفة: ونقصد بها معرفة كيفية التغيير، فالتطبيق ينبغي أن يكون مبنياً على معلومات صحيحة، والاستفادة من رمضان تتطلب التحقق والتخلق بالمعاني الواردة في الصيام، وليس التمني والعيش في عالم الأحلام الواهمة..</p>
<p>&lt; التطبيق: هناك أناس يريدون أن يتغيروا وهم يعرفون كيف يتغيرون لكنهم لا يطبقون وبالتالي فهم لا يتغيرون. فالتطبيق فقط هو الذي يأتي بالنتائج. وهناك أناس يحسنون الكلام لكنهم لا يحسنون التطبيق، والتطبيق بإصرار وعزيمة بعد معرفة الطريق الصحيح هو الذي يأتي بالنتائج المرجوة.</p>
<p>كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاقة للتغيير؟ (نقط عملية) :</p>
<p>&lt; خطط لما تريد: حدد ما الذي تريد أن تحققه من خلال هذا الشهر الفضيل، ضع أهدافاً واضحة، وحدد بالضبط الذي تريده، هذه المسألة ضرورية جداً (إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل).. إذا لم تكن هناك «خطة مكتوبة» فلن تكون هناك نتائج، دوّن ما تريد، اُصدق مع نفسك، أخبر نفسك من خلال الكتابة بما تريد ثم ذكّر نفسك بقراءة ذلك دورياً. اِنتبه إلى كتابة ما تريد لا ما لا تريد، لا تكتب «لا أريد أن تفوتني صلاة الفجر في جماعة» أو «التخلص من المشاكل الأسرية» بل اكتب «أريد المحافظة على صلاة الفجر»، و»أريد تحقيق حياة مستقرة نسبياً».. وهكذا، لا تزاحم نفسك بأهداف كثيرة، اجتهد في التركيز على أهداف معينة.</p>
<p>&lt; أكّد على رغبتك في التغيير: تذكر أن الرغبة هي أول شرط من شروط التغيير، بعد أن تنتهي من جلسة التخطيط، اِجلس في وقت آخر للتأكيد فيها على الرغبة. حين تؤكد الرغبة أجب على سؤال: لماذا؟ لماذا تريد أن تحقق هذا الهدف؟ اكتب لكل هدف من أهدافك سبباً أو أكثر. بعض الأهداف ليست ذات أهمية بعد أن تحققت من دوافعها وأنك تريد أن تستغني عنها أو أن تعدلها أو أن تؤجلها، افعل ذلك. المهم أن تستمر على ما أنت متأكد من رغبتك تجاهه.</p>
<p>&lt; ضع مقاييس لخطتك: بعد أن تؤكد على رغبتك وتذكر دوافعها، تأكد من وضع مقاييس لكل هدف، أجب على سؤال: متى أعرف أنني حققت الهدف؟ اِفعل ذلك مع كل هدف.</p>
<p>&lt; حفّظ عقلك الباطن ما تريد: العقل الباطن هو العقل المحرك لمعظم أمورك وتفكيرك وبالتالي هو الذي يصيغ شخصيتك. العقل الباطن يعمل وفق أمرين: الأمور الجلية الواضحة، والروتين المتكرر. يعني ذلك أن الشخص الذي يدرك ما يريده وبوضوح فإن عقله يسير تجاه هدفه ويسهّل له الأمور. فلكي تقود عقلك الباطن لما تريد وحتى يحقق لك ما تريد قم بقراءة خطتك المكتوبة كل يوم وحبذا أن تكون في بداية يومك أو قبل يومك.</p>
<p>&lt; طبّق كل يوم: علماء الإدارة والاقتصاد يذكرون أن الناجحين بعد أن يرسموا أهدافهم الواضحة يبدؤون بتطبيق شيء يومياً. كل يوم طبق ولو مسألة واحدة فقط تعينك للوصول إلى هدفك، كل يوم افعل شيئا للوصول إلى هدفك حتى ولو كان بسيطاً. أنصحك بكتابة ما تود تحقيقه في الغد ليلاً قبل أن تخلد للنوم، أو كتابة ما تود تحقيقه اليوم في بداية اليوم، أنفق الوقت القليل لتوفير الوقت الكثير.</p>
<p>&lt; استعن بالدعاء: استغل ساعات الإجابة وأنك في صيام ومستجاب الدعوة، واطلب من الله تعالى أن يعينك على تحقيق أهدافك.</p>
<p>&lt; قيّم ثم «انصب وإلى ربك فارغب»: بعد أن تنتهي من الشهر الفضيل وتطبيق ما رسمته في الخطة اجلس مع نفسك جلسة محاسبة وتقويم، احسب الذي حققته في خلال هذه الفترة، إذا حققت 50% فأقل.</p>
<p>فارسم خطة أقل وابدأ من جديد فلا تيأس مع الحياة (استعن بالله ولا تعجز)، قم وابدأ من جديد، فالذي يخطط ولا يحقق كل ما خطط له، فقد حصلت له حصيلة معينة، وهو خير من الذي لا يخطط بتاتاً لأن الذي لا يخطط لا يصل أصلاً.. أما إذا حققت 51% إلى 70% فهذا جيد وأنت من المنجزين والمحققين لأهدافهم وسوف تحقق في سنوات بسيطة ما لم تكن تحلم به. إذا حققت أكثر من 70% فأنت من المتميزين والمنجزين بكثرة وكافئ نفسك في الإنجاز دائماً..</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(*) مستشار أسري وقائد اجتماعي، مدرب في التربية الآسرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%86%d9%85%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مــن فـتـــاوى رمـضـــان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:50:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[فـتـــاوى رمـضـــان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6455</guid>
		<description><![CDATA[&#60;  أنا أصوم رمضان ونيتي ختم القرآن الكريم فيه، فهل يجوز لي الاستمرار في قراءته رغم وجود حائل دم الحيض؟ فأنا لا أريد تضييع أجر الذكر خلال هذا الشهر المبارك؟ &#62;&#62; لا شك أن من موانع الحيض قراءة القرآن وأداء الصلاة والطواف وما أشبه ذلك، من العبادات المعروفة، فهذه السيدة تقرأ من القرآن ما تيسر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt;  أنا أصوم رمضان ونيتي ختم القرآن الكريم فيه، فهل يجوز لي الاستمرار في قراءته رغم وجود حائل دم الحيض؟ فأنا لا أريد تضييع أجر الذكر خلال هذا الشهر المبارك؟</p>
<p>&gt;&gt; لا شك أن من موانع الحيض قراءة القرآن وأداء الصلاة والطواف وما أشبه ذلك، من العبادات المعروفة، فهذه السيدة تقرأ من القرآن ما تيسر لها قبل أن يأتيها الحيض فإذا كانت حائضاً فإن العبادة حينئذ لا تكون بالقراءة وإنما تكون بالتوقف، فإن هي توقفت من أجل هذا الغرض فلها أجر في ذلك، رغم أنها تحب أن تقرأ القرآن، فيمكنها أن تصغي إليه وتستمع له في الأشرطة، فهذا ليس حراما أو تحضر دروسا في فهم القرآن وما أشبه ذلك فكل ذلك جائز، وهناك حالة المرأة المتعلمة أي التي تشتغل بتعلم القرآن إما أنها تحفظ القرآن أو تحفظ القرآن، فالمعلمة التي تشتغل في مجال تحفيظ القرآن الكريم لا يمكن أن يُصَمَّر(1) عليها لأنها ربما قد تحيض، والحيض عند بعض الفقهاء مداه الأقصى نصف الشهر(2)، طبعا هو لا يبلغ ذلك ولكن الفقهاء يقولون ذلك لأن رسول الله  قال :«تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصوم» (3) والشطر هو النصف ونصف الشهر خمسة عشر يوما، قد لا يبلغ الأمر ذلك ولكن هذا أقصى أمد للحيض، فلو كانت هذه المرأة معلمة في مدرسة مثلا أو مكان تعلم فيه القرآن وفعلت ذلك وكانت تتوقف كل شهر عشرة أيام لما استطاعت أن تمارس عملها ولما استطاعت أن تحفظ القرآن، فهذه لها رخصة في أن تتنظف وتتطهر وأن تمارس عملها لأنه عمل يقتضي الاستمرار وهي حائض والحيض عكس الجنابة، الحيض ليس للمرأة أن ترفعه عن نفسها بخلاف الجنابة التي يمكن رفعها بالاغتسال وإزالتها، أما الحيض فهو شيء ملازم لهذه المرأة،</p>
<p>فعلى على هذه المرأة الحائض أن لا تقرأ القرآن في الظروف العادية، ولكن إن كانت معلمة أو متعلمة فتتطهر وتتنظف وتستمر في حفظ القرآن وتحفيظه ولا شيء عليها في ذلك والله أعلم.</p>
<p>&lt;  ما حكم الشرع في السباحة خلال شهر  رمضان؟ وما الحكم إذا أحس المرء بشيء من ماء البحر في حلقه أثناء السباحة : هل يدخل هذا الأمر في إطار الإفطار العمد؟</p>
<p>&gt;&gt; الذين يعمدون إلى السباحة في رمضان وهم يعلمون أن الماء سيدخل أجوافهم هم متعمدون للإفطار قطعا، فالسباحة ليست ضرورة من الضرورات وليست شيئا يجب على الإنسان فعله، فله أن يسبح في غير رمضان أو يسبح ليلا، فحينما يعلم الإنسان أنه بفعله ذلك سوف يدخل الماء إلى حلقه فهو متعمد بالتأكيد، لأنه ليس عملا له فهو ليس غواصا في البحر يبحث عن اللؤلؤ فهذا إنسان يسبح متعة فقط فليحافظ على صومه ولا يفسده بالسباحة.</p>
<p>&lt;  أنا سيدة بلغت 68 من عمري إصابتي بمرض السكري تمنعني من صيام رمضان أريد أن أعرف القدر المالي الذي يجب علي إخراجه فدية لإفطاري عن كل يوم، وهل يجب أن أخرجه يوما بيوم خلال شهر رمضان أم مجموعا في نهايته؟</p>
<p>&gt;&gt; هذه السيدة تذكر أنها مريضة بالسكري، وهذا المرض يستهين به البعض ويرى بعض الناس أنه يمكن أن يغالب المرض خصوصا إذا ذكر له الأطباء أنه يمنع عليه أن يصوم، فإذا قال الأطباء عن حالة متقدمة من الإصابة بمرض السكري بأن الصوم لا يتفق معه فعلى الناس أن يعتبروا ما يقوله الأطباء فتوى فقهية تماما، لأن المرض كما هو واضح ليس ضروريا أن يكون أثره حالا، فقد يدخل الإنسان في هبوط نسبة السكري وقد يدخل في حالة غيبوبة أو في حالة موت دماغي، فهذه أشياء تقع كثيرا، والإنسان إن حذره الأطباء من الصوم فعليه أن يمتنع حتى وإن صام ولم يقع له شيء فما دام الاحتمال قائما وما دام الطبيب قال ذلك فيجب دائما الأخذ بالأحوط وهو في هذه الحالة ألا يصوم، فإذا حذر الطبيب المريض من الصوم وصام المريض ووقع له شيء في جسده فلا يعتبر أنه أطاع الله بما فعل بل قد عصى الله بما فعل.</p>
<p>والإنسان الذي لا يصوم لسبب شرعي يؤدي فدية هي عبارة عن مد، وهي ليست على الوجوب لمن لا يستطيعها وليست كالكفارة لأن الكفارة عقوبة، فالفدية عبارة عن مشاركة الإنسان مع الصائمين بإعطاء الفدية لمساكينهم.</p>
<p>والفدية مد لا يتجاوز مقداره ربع الصاع، والصاع 12 درهما وربعها 3 دراهم تقريبا، والإنسان مخير فيها أن يعطيها متى شاء، فالمهم أن يعطي تلك الفدية إذا كان ممن يجدها وعنده مالها.</p>
<p>&lt;  أنا رجل ميسور الحال وأظن أن صيامي لن ينتفع به الناس بل سأنتفع بثوابه وحدي فقط، وبما أن الشرع يقول بإطعام ستين مسكينا عن كل يوم تم الإفطار فيه، فهل يجوز لي إطعام 1800 شخص خلال شهر رمضان دون أن أتكبد عناء صيامه؟</p>
<p>&gt;&gt; أقول لصاحب السؤال كلامك في ظاهره منطقي ومتماسك ولكن أول خطيئة وقعت في الكون هي قياس فاسد حينما قال الشيطان عن الإنسان أنا خير منه وأن الإنسان خلق من طين والطين أقل قيمة من النار، فهذا الكلام ليس منطقيا وسليما من حيث الشريعة الإسلامية لأن فيه مغالطات، فالشرع لم يقل أنه يمكن للإنسان أن يفطر ويعوض عن ذلك بالمال، حالة التعويض هي كفارة وهي عقوبة، أي أن الإنسان يحس أنه أذنب وأنه أخطأ وأن علاقته مع الله غير جيدة، وحتى على فرض أنه أدى هذه الكفارة مالا فإنها قد لا تصلح ما بينه وبين الله، فالإنسان الذي يتعمد إفطار يوم في رمضان لن يكفيه صيام الدهر كله إن صامه، لذلك فالكفارة نوع من جبر الضرر وتفادي الخطأ، ولكنه ليس هو السلوك الطبيعي أن نعصي الله ثم نتصالح معه بالمال، ثم إن العبادة حينئذ لن تكون إلا عبادة الأغنياء وسيختلف الأغنياء عن الفقراء، فالفقراء يصومون لأنهم لا يجدون ما يكفرون والأغنياء سيعمدون إلى انتهاك كل الحرمات بدالة أنهم قادرون على التعويض، فهذا اختلال في تدين الناس.</p>
<p>ثم قال السائل : (إن الناس لا ينتفعون من صيامي) بل هم ينتفعون، ينتفعون من طهارة نفسك ومن طهارة روحك ومن استوائك وتقواك أكثر بكثير مما ينتفعون بالكفارة التي تتفضل بها عليهم، وهذه أمور لا ينوب فيها أحد عن أحد فلا يمكنك أن تقول أنا غني لا اتعلم العلم ولكني سأعمل على أن يتعلم الآخرون، فلو أنفقت من أجل أن يتعلم الآخرون ستظل أنت مطالباً بتعلم العلم لتصير إنسانا بالعلم لأن العلم هو قيمة ذاتية في الإنسان، أنت مطالب مثلا بممارسة الرياضة لأن غيرك لا يمكنه أن ينوب عنك في ذلك، ولن يستفيد جسمك من الرياضة بسبب أن الآخرين يمارسون الرياضة نيابة عنك، فالصيام فريضة عينية لها حِكمها وأسرارها ولها آثارها تعود على الإنسان ذاتيا.</p>
<p>فما ذكرته هو في ظاهره وجيه أنك تريد الإحسان إلى الفقراء ولكنك لا تحسن إليهم بإفساد ما بينك وبين الله، فتصوم وتحسن إليهم فلا تعارض في الأمر، فتصوم وتعين الفقراء على أن يصوموا فتصوم أنت ويصوم الفقراء حتى لا يصبح الصيام عبادة نخبوية فتكون هناك نخبة لا تصوم الشهر وأناس آخرون يصومون بالجوع والعطش، فهذا منطق غير صحيح وسليم، والصيام يعود عليك أنت في خاصة نفسك ويصلحك، وحينما يصلحك فهو يصلحك للمجتمع بأغنيائه وفقرائه.</p>
<p>كان في المسلمين أغنياء أمثال عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ولكن ما قالوا ما قلت وصاموا كما صام الناس، يصوم الكبار ويصوم الصغار وتصوم الملوك كما تصوم العامة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 – أي تمنع ، جاء في القاموس المحيط [ صَمَرَ صَمْراً وصُمُوراً : بخل ومنع ، والمُتَصَمِّرُ : المُتَحَبِّسُ ] .</p>
<p>2 – اختلف الفقهاء في مدة الحيض :</p>
<p>فالحنفية قالوا : إن اقل مدة الحيض ثلاثة أيام وثلاث ليال وأكثرها عشرة أيام ولياليها .</p>
<p>والمالكية قالوا : إن أقل مدة الحيض يوم أو بعض يوم وأكثره خمسة عشر يوما .</p>
<p>3 – الحديث لا أصل له بهذا اللفظ، والصحيح في المسألة ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق عن  ابن عمر عن رسول الله  أنه قال :«يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رايتكن أكثر أهل النار» فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال : «تكثرن اللعن وتكفرن العشير. وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» قالت يا رسول الله : وما نقصان العقل والدين؟ قال : «أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين».</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أعدها للنشر الأستاذ امحمد رحماني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان فرصتك للتعرف إلى ربك فلا تضيعها مرة أخرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%aa%d9%83-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%a5%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%aa%d9%83-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%a5%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:48:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6453</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى : أيها المسلمون إننا اليوم نعود لنستقبل رمضان ككل سنة من عمرنا الفارط وكما قيل ما أشبه اليوم بالبارحة، نعد من أيامنا التي تترى وتطير بدون رجعة ما قدر لنا أن نعيش من العمر، والله جل وعلا يجعل لنا محطات للذكرى والتذكر والتدبر، محطات من العبادة السنوية والشهرية واليومية، ورمضان بلا شك شهر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p><strong>الخطبة الأولى :</strong></p>
<p>أيها المسلمون إننا اليوم نعود لنستقبل رمضان ككل سنة من عمرنا الفارط وكما قيل ما أشبه اليوم بالبارحة، نعد من أيامنا التي تترى وتطير بدون رجعة ما قدر لنا أن نعيش من العمر، والله جل وعلا يجعل لنا محطات للذكرى والتذكر والتدبر، محطات من العبادة السنوية والشهرية واليومية، ورمضان بلا شك شهر عظيم بل هو من أعظم الأشهر فيما خلق الله جل وعلا من الزمان، ومن أخطر مزالق إبليس وتلبيسه على المسلمين، أنه استدرجهم من أن يجعلوا رمضان كما جعله الله شهر عبادة بتميز، ليجعلوه شهر عادة بتميز.</p>
<p>ما يمارسه الناس من عادات الأكل والشرب واللهو في عموم حياتهم مع الأسف الشديد تدل على أنهم يمارسون ذلك أضعافا مضاعفة في شهر رمضان، بينما الأصل في تشريع الرحمن مما أنزله في القرآن أن يكون شهر رمضان فرصة لمضاعفة التعبد وتعميق التدبر في القرآن العظيم والتفرغ الكامل لله، بالانقطاع عن العادات لا بإتيانها أضعافا مضاعفة، يعني العكس تماما مما يمارسه الناس على غير قصد الشارع الحكيم، فالنصوص القرآنية القاطعة في مقصدها من أن هذا الشهر وجب على العبد بأن يجعله كاملا لله، وأن لا يبقي فيه لنفسه شيئا، حتى الأكل والشرب والنوم وكل أعمال العادات يجب أن تصير كلها في رمضان لله.</p>
<p>وخير مثال لذلك توقيت الأكل من رمضان، وقصده الذي وجب أن ينبني عليه، فمثلا لا يجوز للمرء أن يؤخر إفطار المغرب إلى العشاء: يعني ما إن يؤذن المغرب إلا ووجب عليه الإفطار، ليس لديك الحق في أن تقول لازلت لم أشعر بعد بالجوع وتأخر الإفطار إلى العشاء، هذا يجوز لك في غير رمضان، يمكنك تأخير الأكل لغير قصد التعبد، يعني ليس بنية العبادة، إذا لم تجد حاجة إلى الطعام، ولكن في رمضان وجب عليك أن تفطر المغرب في إبانه إلا أن يكون لك عذر شرعي، ما عدا إذا لم تجد شيئا تأكله أو لديك مشكل يمنعك من الأكل في وقتك.</p>
<p>فإذن الأكل نفسه الذي هو عادة من العادات يعني طبيعة بشرية تحول في رمضان وصار عبادة من العبادات، لأنه حد بوقت وحد بقواعد وضوابط، أي له آدابه وقواعده، الأكل وكذلك النوم وسائر أصناف عملك مما يتخلل ليالي رمضان من القيام وصلاة التراويح، ويتغير برنامج عادات الإنسان من الأكل والشرب والنوم والعمل، كل ذلك يتغير في رمضان على وفق العبادة، يبنى على ميزان العبادة، فصار رمضان كله وما فيه من العبادات بالأصالة أو التبع عبادة في رمضان، كل ذلك يجب أن يكون للواحد القهار.</p>
<p>ولا أدري ما بال كثير من الناس كيف تحايل إبليس عليهم وأذلهم وأخرجهم من أن يجعلوا رمضان كله لله فجعلوه في غالب أحوالهم إلا من عصمه الله وقليل ما هم مع الأسف، جعلوه شهر العادات والشهوات بامتياز.</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>هذا شهر عظمه الله جل وعلا فوجب على العباد أن يعظموه، ويفتى أن فيه عبرتين عظيمتين لو تدبرهما مؤمن لتزلزل وجدانه ولانهد كيانه، أول شيء حصل فيه للبشرية في شخص رسول الله ، أن شهر رمضان كان شهرا للتعرف إلى الله رب الكون بعد تيه وحيرة وضلال، سيدنا محمد  قبل أن يتنزل عليه القرآن كان في حيرة من أمره. ووجد عادات العرب في عبادة الأصنام سفها في سفه، وجعل يبحث في حيرة من أمر الكون وأمر الحياة والموت، باحثا عن رب هذا الكون كما بحث قبله الأنبياء إبراهيم وغيرهم، والصديقون والصالحون عبر تاريخ الدين، إلى أن كان ما كان من أمر نزول الوحي في ليلة من ليالي رمضان أن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق(العلق :1)، أول كلمات القرآن التي نزلت على رسول الله  كان مضمونها الأول التعريف برب الكون، فعرف  أول ما عرف من الدين، عرف الله جل وعلا أولا، وتعرف إليه في شهر رمضان ولذلك نسجل أن رمضان كان مناسبة للتعرف إلى الله أولا، وتجديد الصلة به لمن كانت له به معرفة، ولم يزل سيدنا رسول الله  كل رمضان يتفرغ إلى الله متهجدا قائما صائما سائرا إلى الله لا يلتفت إلى شيء، إنما هو القرآن ذكرا وتلاوة وقياما، والعمل الصالح المتفرغ لله، معارضة للقرآن مع جبريل وعرضا له على المسلمين على قُرَّاءِ الصحابة خاصة، وعملا دؤوبا لله ومع الله وبالله،  كذلك كان شأن رسول الله ، ومن انحرف عن سنته وهديه فلن يلقى إلا الخسارة والعياذ بالله.</p>
<p>فيا أيها العبد المصلي، أتعرف لمن تصلي؟ أم أنك تمارس عادة وحسب، رمضان فرصتك للتعرف إلى ربك فلا تضيعها مرة أخرى، كما ضاع رمضان الذي قبله والذي قبله والذي قبله من عمرك هذا المتصرم من بين يديك قهرا، أعمارنا تتصرم من بين أيدينا ونضيع الفرص الذهبية، بل التي هي أغلى من الذهب كله، لأن الدقيقة الواحدة يستحيل عليك أن تستردها، لا يمكن أن تعيش اللحظة الواحدة مرتين، مستحيل.</p>
<p>عمرك دقائق تعيشها فإذا مضت انقضت ولن تعود إلى يوم القيامة، عجب أمر الناس يهدرون السنة كلها في لا شيء، ثم يأتي شهر الله رمضان يفتح أهم فرصة نادرة للتوبة وتجديد الصلة بالله والبحث عن المعرفة الإيمانية، كل منا وجب أن يسأل نفسه : هل أنا فعلا أعرف الله؟ ولكل قول حقيقة ولكل حقيقة مصداق، فإن أجبت بنعم، فما دليلك لنفسك على نفسك، لا تُجِبْ أحدا إنما أجب نفسك ماذا تعرف عن ربك؟ لو امتحنت نفسك حقا لوجدت أن بينك وبين الله سترا وحجبا، ولوجدت أن ما تعرفه أشكال الأسماء والكلمات، هذا حال أغلبنا، وجب إذن أن نطرق باب المعرفة بالله جل وعلا توحيدا وتفريدا له سبحانه وتجريدا له عن كل صفات النقص، عسى أن يورثنا ذلك اليقين في قلوبنا، لأن أحوالنا تدل حقيقة على أننا لا نعرف الله حقا، أحوال التدبدب في السير إلى الله، أحوال التردد في التعامل مع أحكام الله تحليلا وتحريما وإيجابا ونبذا إلى غير ذلك من علامات السير إلى الله من أحكام الشريعة.</p>
<p>التهافت على الحرام من المأكل والمشرب والعادات والموبقات كل ذلك يدل على أن العباد لا صلة لهم بالله بله أن يكونوا عارفين بالله.</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>العودة، العودة إلى الله تعالى فرمضان تفتح فيه أبواب السماء، ومن أراد أن يغتنم رمضان فليتجرد له الآن، الإقلاع لا بد أن يقع الآن، والعبد الذي يعرف الأدب مع الله لا ينبغي أن يبقى حتى يستدرجه إبليس إلى اليوم والغد وبعد غد، يدخل رمضان فيقول لك إبليس ما هذه إلا العشر الأوائل اتركنا حتى النصف، وهذا يقع كثيرا، فإذا جاء منتصف رمضان قال لك ما هذا إلا النصف دعك حتى العشر الأواخر، ثم في العشر الأواخر  يقول لك ابحث فقط عن الوتر، حتى لا يبقى لك شيء من رمضان ويمضي كما مضى رمضان الذي قبله هباء منثورا، الأشياء التي تسمى موانع تكبلك، اقطع حبالها وتفرغ بقلبك لمولاك.</p>
<p>في رمضان عرف محمد  ربه، وفي رمضان ليلة هي أعظم ليالي الزمان، ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، هذه الليلة أقول الرهيبة، لها جلال ولها جمال لو تدبر العبد حقيقتها لارتعدت فرائسه ولوقع في قلبه الخوف والوجل، ولسارع فارا إلى مولاه الذي خلقه.</p>
<p>أليست هي الليلة المباركة؟ بلى وربي، أليست هي الليلة التي هي أعظم من ألف شهر وأشد أثرا؟ بلى، أليس فيها يفرق كل أمر عظيم؟ بلى، كل مقادير العباد من الخير والشر من القضاء النازل بك وبالعالمين يتنزل في ليلة القدر، فهي ليلة القدر، وهي ليلة الأمر والتقدير في شأن الكون، وأنت أيها العبد لك صحيفة في صحف اللوح المحفوظ، ولك مادة تتعلق بالقدر مما يتعلق بك أنت، كل ينظر إلى نفسه، فلان، أنا فلان بن فلان، بن فلانة إسمي مسطور في اللوح المحفوظ فيه كذا وكذا من القضاء والقدر لمائة سنة كتابة، سينزل هذه الليلة، وعجيب أن الناس يمرون عليها وهم معرضون، وجب على العبد أن يحيط  لا عشرها الأواخر، بل أن يحيط رمضان بنفسيه من الخوف من الله جل وعلا، بنفسية من الرهبة والتكبير والإجلال لرب الكون، عسى أن يكون في قضاء الله وقدره من المرحومين، من الذين غفر لهم وأثابهم، من الذين اجتباهم واصطفاهم، لا من الذين سخط عليهم، لا من الذين غضب عليهم والعياذ بالله، لا من الذين نسيهم، نسوا الله فأنساهم أنفسهم.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية :</strong></p>
<p>عباد الله :</p>
<p>رمضان شهر ولا كأي شهر، مختلف اختلافا كليا. شهر لا قبل للناس به إلا فيه، لا يوجد شهر مثله، ومن ذا يضمن أن يعيش الآخر الذي بعده، من ذا يتأنى على الله أن يحيه إلى غيره، ويعطيه فرصة أخرى لرمضان، وحتى لو أعطاك ليس صاحب الفرصتين كصاحب الفرصة الواحدة، أعطاك فرص ذهبية من عمرك وتقوم بتضييع الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وكل عام وحدة زمنية كاملة من عمر العبد، يعني واحد واثنان وثلاثة إلى ماشاء الله لك من العمر، يعني كل شهر قد ضيعت فيه عاما، لأن العام ليس فيه شهران من رمضان، فضياع رمضان يعني ضياع سنة، يعني ضياع وحدة من وحدات عمر العبد، أي عام كامل نقص من عمرك، وعجيب وغريب حقا ليس فقط أولئك الذين يضيعون فرصة هذا الشهر، وإنما أعجب منه وأغرب أولئك الذين لا ينقطعون عن الحرام فيه ولا يتوبون، فالوزر فيه أعظم،  والذنب فيه أضخم، والجريمة فيه أخطر، لأنها مضاعفة بشكل رهيب، فالذنب فيه ذنب كسائر الذنب الذي وقع قبل رمضان لأنه ذنب، ثم يضاف إليه ذنب آخر، وهو انتهاك حرمة هذا الشهر.</p>
<p>شهر جعله الله له لا لغيره، قال الله عز وجل في الحديث القدسي: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» رواه البخاري ومسلم.</p>
<p>شهر الله الذي فيه يعرف، وبه جل وعلا يعرف، واقرأ إن شئت قول الحق جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي  عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُومِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة 186) ، هذه الآية وردت في سياق أحكام رمضان، جاءت في الوسط بين أحكام رمضان سابقة ولاحقة ما بين قوله جل وعلا: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ اَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُومِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة : 186)، ثم قال جل وعلا بعد مباشرة وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي، وبعد إنهاء  الآية مباشرة أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ (البقرة : 187) ، «معنى أنه جاء بأحكام رمضان. هذا واجب، هذا ممنوع، هذه رخصة، هذه عزيمة، ثم جاء أيضا برخص وأحكام لإحلال الرفث إلى النساء أي جِماعهن ليلة رمضان، وفي الوسط، وبين هذه وهذه، بين آيات إيجاب رمضان وبيان بعض رخصه، وبين بعض أحكامه الأخرى، في الوسط جاء قول الله عز وعلا وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي، والإنسان حين يلقي النظرة الأولى يقول ما علاقة هذه الآية بما قبلها وما بعدها، جاءت وسط أحكام التشريع من الحلال والحرام والواجب وهي آية تتعلق بمعرفة الله، والتعرف إليه، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُومِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، آية ذلك -علامة ذلك- وكل آية في كتاب الله علامة على هدى لمن أبصره، على أن هذه الآية تخبر على أن الأحكام  التي تتلى الآن من أحكام رمضان شأنها أن تصلك بالله تعالى مباشرة، المفسرون يتكلمون في هذه الآية كلاما عجيبا من قولهم أن بعد السؤال في القرآن والجواب، أينما جاء السؤال والجواب في القرآن في الغالب أن يأتي فيه لفظ «قل» عند الجواب» وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى(البقرة :222)، وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْو(البقرة : 219)، أينما جاء السؤال قبل الجواب يقول «قل» أي يبين  أن بيان الأحكام  يتعلق بهذا الذي أمر بقل، هو سيدنا محمد ، أي قل لهم يا محمد، أي بين لهم بسنتك العملية أحكام الحلال والحرام من أمور الشريعة.</p>
<p>هذه الآية لم يأت فيها «قل» لأن الناس ما سألوا عن العمل، عن الحلال والحرام، بل يسألون عن الله، فتولى الرب جل وعلا بنفسه الإجابة والبيان دون واسطة محمد  ، فقال وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي  ليس عن العفو ، ليس عن المحيض عَنِّي لم يقل قل، قال عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ.</p>
<p>يعني إذا قصدت الله بوجدانك وقلبك، فسيتولى هو بذاته جل وعلا هدايتك واجتباءك واصطفاءك إليه بنفسه، وهذا هو رمضان بالذات، الله يقول: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»  عبادة يتولى الحق جل وعلا بنفسه سبحانه كما يليق بجلاله وجمال وجهه التعامل فيها مع عباده مباشرة، أشكالها تكتب، لكن مقاصدها أي ما تحسه في القلوب من عمران الإيمان والتقوى  كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة : 183) هذا الأمر  هو يتولاه، فيجعل في كل قلب على قدر صدق صاحبه من نور الإيمان، ولا يدرك ذلك أحد إلا هو، فيكون في الصف الواحد من الصلاة قوم غمر الله قلوبهم بالإيمان ولا يدري بهم أحد لما أخلصوا ولما تفرغوا وانقطعوا له وحده لا شريك له.</p>
<p>عيب، عيب كبير وعار على المسلمين ألا يلتفتوا في رمضان إلا إلى الأكل والشرب والنوم أو اللهو مع الأسف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%aa%d9%83-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%a5%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صـيـام رمـضـان طـريـق الـمغـفـرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:47:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمغـفـرة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[صـيـام]]></category>
		<category><![CDATA[طـريـق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6451</guid>
		<description><![CDATA[د. عـمــر آجــة عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه» رواه الشيخان. عليك -أيها الصائم- أن تصوم رمضان كما أراد الله لتحصل على الثمرة العظمى التي من أجلها شرع الصيام، وهي تحقيق التقوى، وذلك بأن تصوم رمضان إيماناً واحتساباً طاعة لله ورجاء مغفرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عـمــر آجــة</strong></span></p>
<p>عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه» رواه الشيخان.</p>
<p>عليك -أيها الصائم- أن تصوم رمضان كما أراد الله لتحصل على الثمرة العظمى التي من أجلها شرع الصيام، وهي تحقيق التقوى، وذلك بأن تصوم رمضان إيماناً واحتساباً طاعة لله ورجاء مغفرة ذنوبك.</p>
<p>مفهوم الإيمان</p>
<p>الإيمان في اللغة: التصديق والاطمئنان. وله في لغة العرب معنيان:</p>
<p>-تارة يتعدى بنفسه فيكون معناه التأمين أي إعطاء الأمان، وآمنته ضد أخفته، وفي الكتاب العزيز: الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (قريش : 4)</p>
<p>-وتارة يتعدى بالباء أو الكلام فيكون معناه التصديق. وفى التنزيل: وَمَا أَنتَ بِمُومِنٍ لنا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (يوسف :17)، أي بمصدق، آمنت بكذا، أي صدقت. والمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر.والأصل في الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها، فإذا اعتقد التصديق بقلبه كما صدق بلسانه فقد أدى الأمانة، وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤد للأمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو منافق.</p>
<p>أما في الاصطلاح الشرعي: فقد عرفه النبي  في حديث جبريل :الإيمان بالله، والإيمان بملائكته، والإيمان بكتبه، والإيمان برسله، والإيمان باليوم الآخر ، والإيمان بالقدر خيره وشره .</p>
<p>فهذه الأمور الستة هي التي عليها مدار النفس وتفكيرها، في حاضرها ومستقبل أمرها، في شؤون الحياة الدنيا، وما يصلح الأموال فيها، وفي المستقبل المنتظر حدوثه في هذه الحياة الدنيا، أو ما يحصل بعد الموت وعند البعث والنشور.</p>
<p>وقيل هو: الإذعان والخضوع والانقياد والاستسلام.</p>
<p>والمراد بالإيمان في الحديث: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى. قال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه. اهـ. وقال المناوي في فيض القدير: من صام رمضان إيماناً: تصديقاً بثواب الله أو أنه حق، واحتساباً لأمر الله به، طالباً الأجر أو إرادة وجه الله تعالى، لا لنحو رياء، فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء. وقال الإمام النووي: معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً، أنه يريد الله تعالى لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص. اهـ.</p>
<p>مفهوم الاحتساب</p>
<p>والاحتساب لغة: هو العد والإحصاء، من الفعل احتسب يحتسب إذا عد، ويأتي أيضا بلفظ الحسبة إذا جاء من الفعل حسب يحسب. والحساب &#8211; كما هو معروف &#8211; العد والإحصاء. قال الجوهري: «حاسبته من المحاسبة، واحتسب عليه كذا إذا أنكرته عليه. قال ابن دريد: واحتسبت بكذا أجرا عند الله. والاسم الحسبة، وهي الأجر. ولذا يقال لمن مات له ولد أنه احتسب أجره عند الله تعالى.</p>
<p>والإنسان الذي يقوم بما يتعلق بهذا الأمر يسمى (محتسبا) لأن الأصل فيه أن يحتسب أجره عند الله تعالى. ويوضحه قول الرسول الكريم :«من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه.</p>
<p>أما تعريف الاحتساب في الاصطلاح فهو:هو طلب الأجر من الله تعالى بالصبر على البلاء مُطمئنةً نفس المحتسب غير كارهةٍ لما نزل بها من البلاء.</p>
<p>وقال ابن الأثير: الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات البِدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجو منها.</p>
<p>مفهوم الصوم</p>
<p>وفي مفهوم الصوم: قال الراغب‏، الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل، ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم، وفي الشرع إمساك المكلف بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب‏.‏</p>
<p>وقوله : «من صام» وفي رواية:«من قام رمضان» صيغة من صيغ العموم، فيعم كل من قام رمضان رجلاً أو امرأة.</p>
<p>قوله: «غفر له ما تقدم من ذنبه» هذا هو جواب الشرط، فمن قام رمضان على الوجه المطلوب شرعاً مؤمناً بالله وبما فرضه الله عليه ومنه عبادة القيام، ومحتسباً للثواب والأجر من الله عز وجل، فإن المرجو من الله أن يغفر له ما تقدم من ذنوبه.</p>
<p>أهمية الصوم وفضله</p>
<p>وهذا الحديث دليل على فضل صوم رمضان وعظيم أثره، حيث كان من أسباب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات .</p>
<p>وفي الحديث الآخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (رواه مسلم 233)</p>
<p>وقد ورد أن الصيام وكذا الصلاة والصدقة كفارة لفتنة الرجل في أهله وماله وجاره فعن حذيفة بن اليمان  قال: قال رسول الله : «فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة» (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>طريق الـمغفرة وشروطها</p>
<p>وقد دلت النصوص على أن هذه المغفرة الموعود بها مشروطة بأمور ثلاثة :</p>
<p>الأول: أن يصوم رمضان إيماناً، أي إيماناً بالله ورسوله وتصديقاً بفرضية الصيام وما أعد الله تعالى للصائمين من جزيل الأجر .</p>
<p>الثاني: أن يصومه احتساباً، أي طلباً للأجر والثواب ، بأن يصومه إخلاصاً لوجه الله تعالى، لا رياءً ولا تقليداً ولا تجلداً لئلا يخالف الناس، أو غير ذلك من المقاصد. بل يصومه طيبةً به نفسه غير كاره لصيامه ولا مستثقل لأيامه، بل يغتنم طول أيامه لعظم الثواب.</p>
<p>الثالث: أن يجتنب الكبائر، وهي جمع كبيرة، وهي كل ذنب رتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة أو رتب عليه غضب ونحوه، وذلك كالإشراك بالله وأكل الربا وأكل مال اليتيم والزنا والسحر والقتل وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وشهادة الزور واليمين الغموس، والغش في البيع وسائر المعاملات، وغير ذلك، قال تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما. (النساء 31)</p>
<p>فإذا صام العبد رمضان كما ينبغي غفر الله له بصيامه الصغائر والخطيئات التي اقترفها إذا اجتنب كبائر الذنوب وتاب مما وقع فيه منها .</p>
<p>وقد أفاد حديث أبي هريرة  : «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» أن كل نص جاء فيه تكفير بعض الأعمال الصالحة للذنوب كالوضوء وصيام رمضان وصيام عرفة وعاشوراء وغيرها أن المراد به الصغائر، لأن هذه العبادات الثلاث العظيمة وهي الصلوات الخمس والجمعة ورمضان إذا كانت لا تُكفر بها الكبائر فكيف بما دونها من الأعمال الصالحة ؟</p>
<p>ولهذا يرى جمهور العلماء أن الكبائر لا تكفرها الأعمال الصالحة، بل لا بد لها من توبة أو إقامة الحد فيما يتعلق به حد والله تعالىأعلم.</p>
<p>فعلى المسلم أن يبادر بالتوبة في هذا الشهر الفضيل من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها عسى الله أن يتوب عليه ويغفر ذنبه. ومن لوث حياته بالمعاصي والآثام في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه فقد أضاع على نفسه فرصة التطهير ومغفرة الذنوب، فلم يستحق المغفرة الموعودة بل ربما أصابه ما دعا به جبريل ، وأمَّن عليه النبي ، كما يروي لنا الصحابي الجليل أبو هريرة  أن النبي  صعد المنبر فقال : «آمين آمين آمين»، قيل : يا رسول الله : إنك صعدت المنبر فقلت «آمين آمين آمين»، فقال : «إن جبريل  أتاني فقال : «من أدرك شهر رمضان فلم يُغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل آمين، فقلت : آمين» (رواه ابن خزيمة وأحمد، وأصله عند مسلم).</p>
<p>فعلى المسلم الصائم أن يحرص على أسباب المغفرة والرضوان بالحفاظ على الصيام والقيام وأداء الواجبات، وأن يبتعد عن أسباب الطرد والحرمان من المعاصي والآثام في رمضان وبعد رمضان ليكون من الفائزين.</p>
<p>وإن من علامة ذلك أن يستغرق الإنسان أوقات رمضان بالطاعة تأسياً بنبيه ، قال ابن القيم رحمه الله: «وكان من هديه  في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات &#8230;، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن الكريم، والصلاة والذكر والاعتكاف» .</p>
<p>وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور، حتى إنه كان ليواصل فيه أحياناً ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة خوفا أن يضيع الوقت بلا تقرب وطاعة، وطمعا في القرب من المولى عز وجل.</p>
<p>هـدايـات رمـضـانـيـة</p>
<p>- أكثر يا عبد الله في هذا الشهر من أنواع العبادات والطاعات، فقد كان جبريل  يدارس النبي  القرآن الكريم في رمضان، وكان عليه الصلاة والسلام -إذا لقيه جبريل- أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن، والصلاة والذكر والاعتكاف.</p>
<p>- حاول أن تتفرغ في هذا الشهر العظيم لعمل الخير، اقتداء وأسوة بالصحابة رضوان الله عليهم.</p>
<p>- وفر وقتا مهما للجلوس في بيوت الله تعالى في هذا الشهر الفضيل، لتأخذ فرصتك في قراءة القرآن الكريم والذكر والدعاء&#8230;</p>
<p>- احفظ صومك من الغيبة والنميمة، ومن الجلوس في مجالس الشيطان.</p>
<p>- استعن بالصدقة على تطهير صومك، فالصدقة وعاء ذلك.</p>
<p>- قف مع نفسك كلما أحسست بوساوس الذنوب، وعاتبها عتابا شديدا.</p>
<p>- حقق درجة التقوى في هذا الشهر الكريم، وليكن ذلك همك الوحيد ولا تيأس لأنك قادر عليه.</p>
<p>والله الموفق للصواب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أحـكـام  الـصـيـام   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:45:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أحـكـام]]></category>
		<category><![CDATA[الـصـيـام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6449</guid>
		<description><![CDATA[شروطه : شروط وجوب فقط وهي: 1 &#8211; البلوغ. 2 &#8211; القدرة. 3 &#8211; الإقامة أي عدم السفر. وشروط صحة فقط وهي : 1 &#8211; الإسلام. 2 &#8211; الزمن: القابل للصوم فيما ليس له زمن معين، فلا يجوز صيام يوم عيد الفطر والأضحى. وشروط وجوب وصحة معاً وهي: 1 -  العقل. 2 &#8211; الخلو من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شروطه :</p>
<p>شروط وجوب فقط وهي:</p>
<p>1 &#8211; البلوغ.</p>
<p>2 &#8211; القدرة.</p>
<p>3 &#8211; الإقامة أي عدم السفر.</p>
<p>وشروط صحة فقط وهي :</p>
<p>1 &#8211; الإسلام.</p>
<p>2 &#8211; الزمن: القابل للصوم فيما ليس له زمن معين، فلا يجوز صيام يوم عيد الفطر والأضحى.</p>
<p>وشروط وجوب وصحة معاً وهي:</p>
<p>1 -  العقل.</p>
<p>2 &#8211; الخلو من الحيض والنفاس.</p>
<p>3 &#8211; دخول الوقت فيما له وقت معين كرمضان.</p>
<p>أركـانـه :</p>
<p>النية : وهي العزم على الصّوم لقوله  : «إنما الأعمال بالنيّات»، والنية يجب أن تكون بالليل، قبل الفجر، لقول رسول الله  : «من لم يُبيت الصيَام قبْل الفجر فلا صيام له»، والنية قبل ثبوت الشهر باطلة. وتكفي نية واحدة لصوم رمضان كله، ما لم ينقطع تتابعه.</p>
<p>ويستحب التبييت في كل ليلة وإذا انقطع صومه بعُذر كالحيض وجبَ تبييت النية عند استئناف الصوم.</p>
<p>مندوباته:</p>
<p>1 &#8211; تعجيل الفطر، بعد تحقق غروب الشمس.</p>
<p>2 &#8211; تأخير السحور، لقوله  : «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطرَ وأخروا السحور».</p>
<p>3 &#8211; كون الفطر على رُطب، فتمر فشيء حلوٍ، فماءٍ، ويستحب أن يكون وتراً.</p>
<p>4 -  الدعاء عند الإفطار، وكان  يقول عند الإفطار : «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فاغفرلي ماقدمت، وماأخرتُ».</p>
<p>5 &#8211; السحور، وهو : الأكل والشرب في آخر الليل، لقوله  : «تسحروا فإن في السحور بركة».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
