<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 419</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-419/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قواعد أساسية في فقه الواقع:2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 12:23:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التجربة التاريخيـــة]]></category>
		<category><![CDATA[التقعيد لفقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[السياق التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فقه كلي]]></category>
		<category><![CDATA[فهم الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد أساسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11429</guid>
		<description><![CDATA[ينقسم فقه الواقع إلى قسمين: فقه كلي يتعلق بالأصول والكليات، وفقه جزئي يتعلق بالفروع والجزئيات. وإذا كان غرض القسم الأول هو: التقعيد لفقه الواقع وضبطه من خلال الاجتهاد في إنتاج القواعد والطرائق المكونة لمنهج الفقه؛ فإن غرض القسم الثاني هو: جرد النتائج التي أفضى إليها إعمال المنهج في الواقع وتطبيقه عليه. ولسنا معنيين ـ في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ينقسم فقه الواقع إلى قسمين: فقه كلي يتعلق بالأصول والكليات، وفقه جزئي يتعلق بالفروع والجزئيات. وإذا كان غرض القسم الأول هو: التقعيد لفقه الواقع وضبطه من خلال الاجتهاد في إنتاج القواعد والطرائق المكونة لمنهج الفقه؛ فإن غرض القسم الثاني هو: جرد النتائج التي أفضى إليها إعمال المنهج في الواقع وتطبيقه عليه. ولسنا معنيين ـ في هذا المقال ـ بهذا القسم الأخير، ولا حتى بالقسم الأول بشكل مفصل. ما يعنينا الآن هو الوقوف على ثلاث قواعد يعتبر الوقوف عليها بداية البداية، ورأس الطريق في تكوين الملكة المنهجية المتعلقة بفقه الواقع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; قاعدة اعتبار الواقع مجالاً للتفاعل بين الوحي والعقل:</strong></em></span><br />
لقد جاء الوحي بتصور شامل ومتكامل للحياة البشرية بكل أبعادها ومناحيها، وهو يسعى بذلك إلى التأسيس لواقع اجتماعي إنساني ينسجم مع نظرته إلى الوجود والحياة والإنسان، ولكن الوحي لا ينظر إلى الواقع نظرة نمطية واحدة، بل يميز فيه بين: ظواهر وجوانب إيجابية تنسجم مع تصوراته وتتماشى مع مقاصده، يمكن التعايش معها والبناء عليها، كما يتجلى من خلال الحديث: «إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»(1)، وأخرى سلبية لا بد من إصلاحها أو تغييرها. وبما أن الإنسان في التصور الإسلامي هو خليفة في أرض الله، والعقل هو مناط التكليف بذلك؛ فإن الإنسان العالم هو المكلف شرعاً بتنزيل تصور الوحي للحياة البشرية في الواقع، وتصريفه فيه، والانتقال به من حيّز القوة إلى حيّز الفعل، ولن يتأتى ذلك إلا بتوفر ثلاثة شروط:<br />
<span style="color: #ff00ff;">- أولاً: فقه العقل للوحي فقهاً عميقاً أفقياً وعمودياً.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"> &#8211; ثانياً: تمثُّل العقل للواقع تمثلاً صحيحاً شاملاً ومستوعباً.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"> &#8211; ثالثاً: نجاح العقل في حسن تنزيل الوحي على الواقع، وحسن تصريفه فيه.</span><br />
و بذلك يتبين أن الواقع هو مجال خصب وواسع للتفاعل بين الوحي والعقل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; قاعدة اعتبار فهم الواقع مقدمة لإنتاج فقه الواقع والعمل والإنجاز فيه:</strong></em></span><br />
فقه الواقع ـ كما سبقت الإشارة ـ مركب اصطلاحي يعبر عن مستوى من إدراك الواقع يتميز بقدرٍ كبيرٍ من الدقة والإحاطة والوضوح، بعيداً عن العموميات والانطباعات والآراء المسبقة. ولإنتاج فقه راشد وناضج للواقع؛ لابد من المرور من مرحلتين:<br />
- الأولى: مرحلة الفهم: وتتجلى في رصد ظواهر الواقع المختلفة، وتجميع معطياته، واستقراء جزئيات أحداثه، وتفاصيله اليومية في الزمان والمكان، وفي مختلف الميادين: في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والأخلاق، والثقافة، والإعلام، وغيرها.<br />
- الثانية: مرحلة الفقه: وتُعنى بفرز المعطيات، وتصنيف الظواهر والوقائع، حسب معايير ومقاييس دقيقة ومحددة، كما تُعنى بالبحث عن الخيط الناظم للأحداث، والأسباب الكامنة وراءها، والسنن والقوانين الحاكمة لنشأتها، وتطورهـا، واختفائها، وُصُولاً في نهاية المطاف إلى صياغة الجزئيات في الكليات، والخروج بقواعد نظرية، وقوالب تصورية تمثل التصور النظري العام للواقع.<br />
ولبلوغ مستوى الفقه لا بد من إتقان الفهم؛ وعلى قدر درجة الفهم من الإحاطة والدقة والوضوح تكون درجة الفقه.<br />
على أن فقه الواقع في العمل الدعوي المعاصر ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود منه هو: الفعل والإنجاز في الواقع وفقاً للقاعدة المقاصدية الشرعية التي عبّر عنها الإمام الشاطبي في كتـابـه «الموافقـات» بقـوله: «كـل علـم لا ينبني عليه عمل فهو باطل شرعاً».<br />
إذا كان الأمر كذلك؛ فإن فقه الواقع في مجال الدعوة إلى الله يجب أن يكون مدخلاً نحو إنجاز فعلٍ دعويٍّ راشدٍ متنوعٍ وكافٍ لرفع الدعوة والدعاة إلى مستوى الخيرية والإمامة في كل مجال. على أن مستوى الفعل والإنجاز الدعوي في الواقع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى الفقه الذي يرتبط بدوره بمستوى الفهم، اتساعاً وضيقاً، دقة وضعفاً، وضوحاً وغموضاً.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 ـ قاعـدة اعتبار «التجربة التاريخيـــة»، و «السياق التاريخي» مدخلاً أساسياً لفقه الواقع، والوقوف على عناصر التأثير فيه (أهمية الوعي التاريخي):</strong></em></span><br />
يتميز الواقع بحـيثياته وأحداثه وظواهره بأنه ليس وليد لحظته التاريخية الآنية، وإنما هو عبارة عن: تراكم تاريخي ممتد ومستمر للوقائع والأحداث، خلال فترة زمنية تمتد بين الماضي والحاضر؛ ولذلك فإن فهم حقيقة الواقع، والوقوف على بنياته من الوقائع والأحداث بشكل علمي صحيح يستلزم الرجوع إلى الماضي للبحث في امتدادات الواقع فيه، ودراسة نشأة الوقائع وتطورها، والعوامل الكامنة وراءها. ومعنى ذلك أنه لا بد لفهم واقع مجتمع مّا من استحضار «تجربته التاريخية» في الزمان والمكان، ولا بد لفهم حدث أو ظاهرة ما من الوقوف على «السياق التاريخي» لذلك الحدث، أو لتلك الظاهرة. وبكلمة: إن الدعاة إلى الله، وأنصار المشروع الإسلامي في كل مجال مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بتحصيل قدر من «الوعي التاريخي» يُمَكِّنُهم من فقه صحيح للواقع، وإنجاز راشد فيه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الكبير حميدي</strong></em></span><br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
المصادر والمراجع :<br />
- القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.<br />
- الحديث النبوي الشريف.<br />
- إعلام الموقعين، ابن القيم.<br />
- في فقه التدين فهماً وتنزيلاً، الدكتور عبد المجيد النجار.<br />
- فقه واقع الأمة : دراسة في المفهوم والشروط والعوائق،<br />
الدكتور الشاهد البوشيخي.<br />
- الموافقات في أصول الشريعة، الإمام الشاطبي.<br />
- تفسير المنار، الشيخ محمد رشيد رضا.<br />
- المفردات، الراغب الأصفهاني.<br />
- لسان العرب، ابن منظور.<br />
- التعريفات، الجرجاني.<br />
- مقاييس اللغة، ابن فارس.<br />
- سلسلة أين الخلل؟ مجلة الأمة القطرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فكرية &#8211; من أجل منهاج قرآني تجـديـدي فـي الفـكر والعـلوم الإسـلامية  (رؤية منهجية)   1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 12:09:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[العـلوم الإسـلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفـكر]]></category>
		<category><![CDATA[بناء أصول فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[تجـديـدي]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[نظرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11426</guid>
		<description><![CDATA[يضم هذا البحث بالإضافة إلى التوطئة والخاتمة خمس نقاط وهي: - الإشكال تاريخي أولا . - في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية مستوعبة. - في تحديات الجبهة الخارجية. - قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي. - في معالم المنهاج القرآني البنائي للفكر والعلوم. سنعرض في هذا العدد النقطتين الأوليين منها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يضم هذا البحث بالإضافة إلى التوطئة والخاتمة خمس نقاط وهي:<br />
- الإشكال تاريخي أولا .<br />
- في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية مستوعبة.<br />
- في تحديات الجبهة الخارجية.<br />
- قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي.<br />
- في معالم المنهاج القرآني البنائي للفكر والعلوم.<br />
سنعرض في هذا العدد النقطتين الأوليين منها، على أن نعرض في العدد القادم إن شاء الله النقاط الثلاثة الأخيرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>توطئة:</strong></em></span><br />
لا شك أن للعلوم، كل العلوم، غايات ومقاصد، تحقق الرؤى والفلسفات الكامنة وراءها والمؤطرة لها. والعلوم الإسلامية لا تشد عن هذا الاطراد. بل هي أكثر العلوم، إطلاقا، ارتباطا بالغائية والمقصدية لارتباطها بالدين. وأعتقد أن غايات ومقاصد العلوم الإسلامية ثلاث كليات لا تكاد تخرج عنها:<br />
أن تحقق الهداية والصلة بالله تعالى.<br />
أن تخرج الإنسان المستخلف الحامل للرسالة.<br />
أن تبني مجتمعها وتسهم في إعمار الكون من حولها.<br />
وهذا الذي فعله الإسلام في صدره الأول، حيث كانت هذه الأهداف مجتمعة غير منفصلة ومتكاملة غير متقابلة، تشكل دوافع الإنسان للبذل والعطاء والبناء، وتوجه علوم وثقافة الأمة في بنائها الذاتي أو في ساحة التدافع والتعارف الكوني.<br />
لكن الناظر إلى حال هذه العلوم، راهنا وتاريخيا، يجد أنها لا تكاد تحقق واحدة من تلك الغايات والمقاصد، فكيف بها مجتمعة. وهذا ما يطرح تساؤلا حول مادة هذه العلوم نفسها، التي تحتاج إلى إعادة بناء أو استئناف من داخل الأصول المؤسسة لا من خارجها. فهناك أصول تؤسس المعرفة باعتبارها أساسات ومنطلقات ذات قدرة استيعابية كبيرة لخاصية الإطلاق فيها وهذا لا يكون إلا للوحي. ثم هناك أصول أسستها المعرفة في صيرورتها التاريخية كان من المفترض أن تخضع لتجديدات وبناءات مستأنفة لخاصية النسبية فيها وهذا شأن كل إنجاز بشري. لكن للأسف، تاريخيا، كان الاشتغال بما أسسته المعرفة لا بما يؤسسها. ثم في منظومة الإسلام التوحيدية الموحدة لا يمكن لتلك الغايات أن تنفصل عن بعضها أو تستقل وإلا اختل النظام كله وتعذر الإنجاز، وكنا كما نحن الآن، أمام تحيزات ونزعات لا أمام معرفة متحققة بشروط وجودها، الغائية والاستخلافية والإنسانية.<br />
لذا، فالحاجة داعية إذن إلى النظر المنهجي الكلي إلى هذه العلوم من زاوية منطلقاتها وأصولها، ومن زاوية أهدافها وغاياتها، ما تحقق منها وكيف؟ وما لم يتحقق منها ولم؟ وهذا الذي نروم تقريبه من خلال هذه المعالجة المنهجية السريعة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الإشكال تاريخي أولا :</strong></em></span><br />
ذكر السيوطي في كتابه «تاريخ الخلفاء» عن الحسن البصري، قوله بأن أصول الانحراف في الأمة، أصلان كبيران. أما الأول فهو طروء أو ظهور فرقة الخوارج، أما الثاني فهو فساد نظام الحكم. ولا يخفى أن العلة الأولى هي إشارة إلى الانحراف الفكري التصوري سواء في جانبه العملي (استباحة دم المخالفين) أو في جانبه العقدي (تكفير مرتكب الكبيرة، الحاكمية لله)، حيث كانت فرقة الخوارج من أوليات الفرق التي نظمت مقولاتها في أطر منهجية عملية وعقدية تصورية ثابتة وقارة، وخاضت من أجلها معارك وحروبا.<br />
ثم إن الإشارة إلى هذه الفرقة، بقدر ما هي إشارة إليها بالذات، هي إشارة كذلك بالتبع، أي لما تلاها وتبعها من فرق تعددت وتفرعت وانقسمت بالشكل الذي تمزقت به وحدة الأمة في أسسها العقدية كما في تجلياتها العملية. خاصة إذا أضفنا إلى هذا، انقلاب وظيفة الكلام من الدفاع إلى الاحتراب الداخلي في قضايا الغيب والعقيدة التوقيفية. وكونه تزامن مع ركود وجمود مماثل شمل الجانب الفقهي (في إطار المذاهب) بعد انتهاء مرحلة الأئمة المؤسسين.<br />
ولنقل إن هذا الطابع العام الذي وجه فكر الأمة وثقافتها، وفيه تقررت علوم ومفاهيم، وتأسست تصورات وأفكار، تخص قضايا المسلمين في مجتمعاتهم وعلاقاتهم الداخلية، كما تحدد تصوراتهم وعلاقاتهم بالآخر الأجنبي عنهم. هذا دون أن نغمط الاستثناءات التجديدية حقها، على المستوى الفكري العام أو المتخصص، بدءا بالإمام الشافعي نفسه وليس انتهاء بالسيوطي كما زعم، والتي ما يزال معظمها في حيز الكمون دون الاستثمار اللازم.<br />
أما الإشارة الثانية فمتعلقة بفساد نظام الحكم وانحرافه عن المنهج الشوري وغلبة مظاهر الاستبداد والجور عليه. وليس غرضنا تتبع هذا الجانب وإن كان لا يخرج عن كونه قضية من القضايا الفكرية في الأمة كذلك.<br />
فهذه جبهة الذات، حيث نمت وترعرعت العلوم الشرعية قاطبة، وحيث عرفت في مجملها دورانا محليا دون استئناف تجديدي يؤهلها للمواكبة. وإذا كان الأصل في هذه العلوم أن تكون تابعة للوحي الخالد تتجدد بتجديد النظر فيه، والكشف عن جوانب من مكنونه، فإن الإشكال الكبير الذي وقعت في أَسْرِه إلى الآن، أنها استقرت على أسس تاريخية (مذهبية وفرقية وحزبية طائفية..) أكثر منها شرعية، وأضحت متبوعة باعتبارها أصولا ثابتة لا تتغير. فأخذت بالممارسة التاريخية من صفات الوحي ما لا يجوز إلا للوحي، وتصدرت مكانه وأمسى الوحي تاليا لها في الرتبة والاعتبار شاهدا لها لا عليها. ولهذا نحن، في الغالب الأعم، لا نَدْرس ولا نُدَرِّس في جامعاتنا من القرآن إلا علوما تاريخية، ولا من السنن إلا فنونا منهجية، ولا من الفقه إلا تاريخه، ولا من الفكر والعقيدة إلا تاريخهما، حتى إنه ليصح أن يقال: إننا كائنات تاريخية تراثية، ولسنا كائنات لها تاريخ وتراث تأخذ منه وتذر. أما فقه القرآن والسنة نصا لتحقيق الكسب الفكري والمعرفي الراهن والمواكب لقضايا الإنسان المعاصر بما يجسد فعلا استيعاب رسالة الختم للزمان والمكان، فهذا الغائب الأكبر، ليس في مناهج ومقررات الدراسة فحسب، بل في اهتمامات رجال الفكر والعلم والإصلاح كذلك.<br />
لذا تحتاج هذه الجبهة إلى عمل يعيد للأصول والمصادر ترتيبها العادي، تجعل القداسة للوحي المهيمن والمصدق وتنزعها عن الفكر البشري. تمارس بالقرآن وصحيح السنة على التراث الفكري الإسلامي ما مارسه القرآن نفسه على التراث الفكري البشري منذ بداية تنزله إلى نهايته. وهذا ورش كبير لم يدشن بعد بحث منتظم فيه بالمنهج الإسلامي الذي ألمحنا إليه، والذي سنأتي على ذكر بعض من معالمه ومقوماته لاحقا. بل على العكس من ذلك نجد أن معظم «المشاريع» المنجزة في هذا التراث وحوله، هي بمفاهيم مادية جدلية، وتاريخية، أو علمانية، أو قومية.. قائمة أصلا على استبعاد النص ولو كان مؤسسا بدعاوى متهافتة، مما يجعل أمر المعالجة التاريخية تستلزم درء شبهات معاصرة، تزداد حولا بعد آخر أمام تأخر مشروع البناء والمراجعة الذاتي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية :</strong></em></span><br />
وفيه ثلاث قضايا أساسية:<br />
<span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; لا يخفى أن العلوم الإسلامية نشأت ابتداء من الوحي</span>، انبثقت عن الكتاب والسنة، ثم توسعت في التاريخ واستقرت على أوضاع معينة. فالأصل فيها أن بينها وحدة عضوية موضوعية لوحدة الأصل والمصدر. وأن الخيط الكلي الناظم لكل هذه العلوم ينبغي أن يعكس تكاملها ودورانها مع الأصل حيث دار، بل وأن تنعكس فيها خصائصه من شمولية واستيعاب وعالمية ووسطية وواقعية وإنسانية وغيرها&#8230; والناظر إلى واقع هذه العلوم التاريخي والراهن، يلحظ أن كلا منها يكاد يدور في فلك خاص وأطر مرجعية ومنهجية خاصة. حتى لكأنها جزر منفصلة عن بعضها البعض، ذات أسوار وجدر منيعة، وأن فيها من التجريد والصورية أكثر مما فيها من الواقعية لتعطلها عن المواكبة العملية. أما عدم تفاعلها الإيجابي مع السنن الكونية والاجتماعية، فأدى من جهة، إلى تعطل جبهة العلوم الكونية والمادية فكان العجز الشامل عن بناء النماذج الحضارية الذاتية. ومن جهة أخرى، إلى تعطل جبهة العلوم الإنسانية. فكان العجز عن بناء نموذج الإنسان المسلم السوي. وهما الآن (أي العلوم المادية والإنسانية) من أهم مداخل استضعاف الأمة واستلابها لنماذج الغرب ذات الشوكة والغلبة. لم ينعكس إذن في هذه العلوم جدل الغيب والإنسان والطبيعة كما هو في القرآن وكما قدمته السيرة النبوية والقرون الأولى الخيرة، حيث كان النسق مفتوحا وحيث كانت الرؤية كلية، تنظر إلى الإنسان على أنه أسرة ممتدة، وإلى الأرض على أنها مجال الاستخلاف والتعمير، وإلى الرسالة على أنها للناس كافة&#8230; قبل أن ينغلق النسق وتنكمش الرؤية في أطر مذهبية ومدرسية ضيقة.<br />
<span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; يضاف إلى هذا الإشكال، إشكال آخر متفرع عنه متعلق بتصنيف هذه العلوم وترتيبها المنهجي والمدرسي التعليمي.</span> كالتمييز بين العقيدة والشريعة والعادات والعبادات، ومدرسة الرأي ومدرسة الأثر، والعقل والنقل والحكمة والشريعة إلى آخره&#8230; حيث تطور الأمر إلى صيغ معاصرة تعكس الصراع نفسه (كالأصالة والمعاصرة – والحداثة والتقليد&#8230; والعقلانية والشرعانية – البيانية والبرهانية&#8230;إلى آخره). مما أسس، من جهة، ثنائيات تقابلية لا يقوم أحدها إلا على نقيض الآخر، توجه ثقافة وفكر الأمة إلى المزيد من الصراع والاحتراب الداخلي، ويمنع أو على الأقل يؤجل، بناء الفكر الموحد المستوعب لهذه الثنائيات في سياق تكاملي لا تقابلي. والقرآن كله وهو نص، خطاب عقل وفكر وتدبر واعتبار وسنن آيات.. مما بإمكانه أن يؤسس معرفة برهانية وعقلانية سننية، كونية وإنسانية، بما في ذلك قضايا الإيمان والاعتقاد الصرف. ويحتاج في هذا السياق إلى تحرير الثنائيات من الصراع التاريخي والمعاصر، أي من التقابل إلى التكامل، وبنائها بناء معرفيا وفق منهج تتكامل فيه مصادر المعرفة (نصا وعقلا وواقعا)، حيث بالإمكان استيعاب أطروحات الغرب وتجاوزها.<br />
تعكس الصراع نفسه (كالأصالة والمعاصرة – والحداثة والتقليد&#8230; والعقلانية والشرعانية – البيانية والبرهانية&#8230;إلى آخره). مما أسس، من جهة، ثنائيات تقابلية لا يقوم أحدها إلا على نقيض الآخر، توجه ثقافة وفكر الأمة إلى المزيد من الصراع والاحتراب الداخلي، و يمنع أو على الأقل يؤجل، بناء الفكر الموحد المستوعب لهذه الثنائيات في سياق تكاملي لا تقابلي. والقرآن كله وهو نص، خطاب عقل وفكر وتدبر واعتبار وسنن آيات.. مما بإمكانه أن يؤسس معرفة برهانية وعقلانية سننية، كونية وإنسانية، بما في ذلك قضايا الإيمان والاعتقاد الصرف. ويحتاج في هذا السياق إلى تحرير الثنائيات من الصراع التاريخي والمعاصر، أي من التقابل إلى التكامل ،وبنائها بناء معرفيا وفق منهج تتكامل فيه مصادر المعرفة (نصا وعقلا وواقعا)، حيث بالإمكان استيعاب أطروحات الغرب وتجاوزها.<br />
من جهة أخرى، أسس تصنيف العلوم المتقدم إلى التمييز بين العقيدة وأحكامها، وبين السلوك والمعاملات أو الشريعة وأحكامها، وبين الفكر وتأملاته ونظراته. فبدت الأعمال والأفكار وكأنها مستقلة ولا علاقة لها بأطرها العقدية الموجهة، فنمت في الأمة وشاعت مظاهر الإرجاء والجبر والتعطيل والتواكل والسلبية&#8230; ما تزال تشتغل في الأمة فكرا وسلوكا بصيغ وأشكال مختلفة إلى الآن. ويحتاج في هذا السياق كذلك إلى وصل الفكر والعمل، كل الفكر والعمل بالمقومات العقدية والإيمانية لكونهما كيانين لا ينفصلا</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصية العدد &#8211; الشيخ رشيد رضا وأثره في البعث الإسلامي المعاصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:54:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البعث الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ رشيد رضا]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي المحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[جمال الدين الأفغاني]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[رجال الإصلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[رجال مدرسة المنار]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية العدد]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة «المنار»]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد عبده]]></category>
		<category><![CDATA[نداء للجنس اللطيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11420</guid>
		<description><![CDATA[- أولا: تمهيد في السياق التاريخي: الحديث عن رشيد رضا رحمه يقتضي وضعه أولا في سياقه الزمني والفكري وحركة البعث الإسلامي المعاصر ، ذلك أن المناخ الذي يعيش فيه أي علم من الأعلام يكون له أثر ما في ذلك العلم كما أن العالم والمفكر لا يخرج من الدنيا إلى الآخرة إلا بعد أن يترك آثارا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>- أولا: تمهيد في السياق التاريخي:</strong></em></span><br />
الحديث عن رشيد رضا رحمه يقتضي وضعه أولا في سياقه الزمني والفكري وحركة البعث الإسلامي المعاصر ، ذلك أن المناخ الذي يعيش فيه أي علم من الأعلام يكون له أثر ما في ذلك العلم كما أن العالم والمفكر لا يخرج من الدنيا إلى الآخرة إلا بعد أن يترك آثارا ما على مناخ عصره فكرا واجتماعا.<br />
والمناخ الذي وجد فيد الشيخ رضا هو مناخ القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/ التاسع عشر والعشرين الميلاديين وهما قرنان شهدت فيهما الأمة أحداث جساما، يمكن تلخيصها في ما يلي :<br />
&lt; الضعف العام الذي آلت إليه الأمة الإسلامية اجتماعيا وسياسيا وفكريا وعلميا واقتصاديا؛ فمن الناحية الاجتماعية عانت الأمة من هيمنة عادات وتقاليد تقوم على التواكل والكسل والسحر والشعوذة ، وفي مجال الفكر قل الإبداع وسادت نزعة التقليد وانتشر الفكر الصوفي في مظاهره السلبية والإرجاء، وفي المجال السياسي ضعف الدويلات الإسلامية والتفرقة والعصبية وضعف الاحتكام إلى الشرع ، وفي المجال العلمي الصرف خفت نجم العلوم الطبية والطبيعية والكيميائية وضعفت الصناعة وقل التطوير أو انعدم.<br />
&lt; الضعف العام للخلافة العثمانية الذي انتهى بإلغائها سنة 1924 على يد كمال أتاتورك المشبع بروح العلمانية الحديثة، تلك الخلافة أنهكتها الحروب مع روسيا واوروبا،كما انهكتها الحركات القومية في الشام ومصر وتركيا ، إلى جانب تغلغل النفوذ الفرنسي والإنجليزي في المنطقة الإسلامية وتأثيره مما أدى إلى سقوط العالم الإسلامي (سواء الذي هو تحت حكم العثمانيين أو المستقل عنه) في القبضة الاستعمارية الفرنسية والإنجليزية أساسا واستقلال كثير من المناطق واقتطاعها من الدولة العثمانية التي أطلق عليها اسم «الرجل المريض».<br />
&lt; ظهور حركات قومية للمطالبة بالاستقلال والانفصال عن الدولة العثمانية.<br />
&lt; ظهور حركة البعث والإحياء في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي داخل الخلافة العثمانية، وفي مصر والشام، والجزيرة العربية، والهند وإيران، وفي الغرب الإسلامي. وهي حركة تباينت منطقاتها وأهدافها منذ البداية بين قطبين متجاذبين؛ قطب علماني يرمي إلى تحقيق نهضة الأمة الإسلامية على غرار ما تم في أوروبا، وذلك بتحديث المجتمع ماديا أولا ثم ثقافيا وسياسيا بنقل التجربة الأوروبية في الإصلاح السياسي (الديمقراطية والعلمانية)، والإصلاح الفكري والتعليمي وما يتبعه من إصلاح اجتماعي وقضائي بتبني المذاهب الفكرية الغربية، وقطب إسلامي يرمي مشروعه إلى إحياء الأمة وفق أصولها الفكرية ومقوماتها الحضارية الإسلامية ، وانطلاقا من الوحي واستثمار الإبداعات المشرقة في التراث الإسلامي مع الانفتاح على الحضارة الأوروبية بما يخدم ولا يهدم.<br />
في هذا المناخ المعقد والمترابط سياسيا وفكريا واجتماعيا ، محليا ودوليا، حاضرا وماضيا ومستقبلا ولد الشيخ محمد رشيد رضا، فمن هو هذا الرجل؟ وكيف تحول من رجل صنعه زمانُه إلى رجل صنع زمانَه؟ وكيف انخلع من سلطة واقعه ليكون هو نفسُه سلطةً على واقعه؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- ثانيا : رشيد رضا من مولود بين الرجال إلى رجل معدود في الرجال ومُعِد للرجال:</strong></em></span><br />
ولد رشيد رضا رحمه الله تعالى (1282- 1354 هـ/ 1865 &#8211; 1935 م) في القلمون (من أعمال طرابلس الشام) وتعلم فيها وفي طرابلس. ونشأ نشأة صالحة وتلقى تربية صوفية في ابتداء حياته ساعدته أن يتعرف على هذا الوسط وينتقد أخطاءه ، وكان على قدر عال من الذكاء والفطنة والشجاعة وتمكن من علوم العربية وعلوم الشرع وعلوم العصر وعندما رحل إلى مصر سنة 1315هـ تعرف على الشيخ محمد عبده تلميذ الأفغاني وتتلمذ عليه ،كما تعرف على كثير من زعماء الإصلاح في مصر والشام وعاش مخاض حركة الإصلاح والإحياء الإسلامي في مصر والشام والدولة العثمانية وانخرط في مشروعها حتى صار من كبار أقطابها، وتفاعل مع أحداث الأمة في وقتها المحلية منها والدولية، فأسس مع أستاذه محمد عبده مجلة المنار التي كانت فعلا منارا، وجعلها قناة لنشر أفكار حركة الإصلاح والجهاد العلمي وقد أصدر منها 34 مجلدا، وقد قال عنها الدكتور محمد فتحي عثمان إنها «كانت منبراً ‏للدعوة إلى تصحيح العقيدة والتزام تعاليم الشريعة الصحيحة، وشنت على البدع والخرافات والتقليد والتعصب للمذهب حرباً‏ لا هوادة فيها ولا مداراة»(1) وسعيا للتعرف على حالة العالم الإسلامي وإصلاح أوضاعه زار كثيرا من المناطق الإسلامية كالهند والحجاز وأوربا والتقى بكثير من أعلام العصر. وكان رحمه الله تعالى ذا قلم أدبي وعلمي سيال، وذا روح إسلامية قوية غيرة وإيمانا وعملا.<br />
كما أنشأ مدرسة الدعوة والإرشاد لتخريج العلماء والمفكرين والخطباء والدعاة المقتدرين على التفاعل مع قضايا الأمة تفاعلا إيجابيا، وقد كان لها أثر إيجابي في هذا المجال.<br />
وانتهى به المطاف للاستقرار بمصر إلى أن توفي فجأة في (سيارة) كان راجعا بها من السويس إلى القاهرة، ودفن بها سنة 1354هـ.<br />
وقد كانت حياته رحمه الله تعالى مليئة بالعمل والحركة تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- ثالثا : معالم من فكره :</strong></em></span><br />
يعتبر رشيد رضا واحد من رجال الإصلاح الإسلامي وواحدا من رجال مدرسة المنار التي تكونت من الأستاذ جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ثم رشيد رضا، وقد قال محمد الغزالي رحمه الله تعالى عنهم: «إن الرجال الثلاثة : جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا هم قادة الفكر الواعي الذكي في القرن الأخير»(2).<br />
وقد تأسس فكر مدرسة المنار عموما وفكر رشيد رضا خصوصا على مجموعة قواعد وأسس كانت في عمومها مبادئ حركة البعث والإحياء والإصلاح والتجديد في العالم الإسلامي ومنها:<br />
&lt; تحليل واقع الأمة الإسلامية والكشف عن علله وأمراضه العقدية والسياسية والفكرية والاجتماعية واقتراح الحلول والأعمال المساعدة على تجاوز هذه المعضلات.<br />
&lt; الدعوة إلى عودة الأمة إلى العمل بالقرآن والسنة ، وتحكيمهما وجعلهما المصدر الأول للتلقي والاهتداء ، يقول الدكتور الشاهد البوشيخي عن أعلام المدرسة الثلاثة: «كلهم حصر الإشكال في ابتعاد الأمة عن القرآن الكريم فهما وعملا، وكلهم حصر الحل في فهم القرآن والعمل به على الوجه الصحيح كما كان الأمر أول مرة، لأن «المقصد الحقيقي&#8230; هو الاهتداء بالقرآن»»(3).<br />
&lt; مقاومة المشروع التغريبي الأوروبي الذي كان يعمل منذ البداية لعزل الشريعة عن الحياة وإبعاد الأمة عن قرآنها، وتغريب العقل المسلم وقد تضمنت مجلة المنار وتفسير المنار كثيرا من القضايا التي عالجت المذاهب الغربية ومفاهيمها وأهدافها والقائمين عليها في بلداننا.<br />
&lt; الدعوة إلى إحياء فقه السنن الإلهية الكونية والإنسانية لكونها الكفيلة بتحقيق نهضة الأمة وانبعاثها من وهدتها إلى الشهود على الناس وقد وقف الشيخ رشيد رضا وأستاذه محمد عبد كثيرا على الآيات القرآنية التي تنبه إلى سنن الله في الصالحين وفي الظالمين ومقارنة أحوال المسلمين اليوم بها، وقد جعل الشيخ رشيد رضا العلم بالسنن الإلهية معينا على فهم القرآن الكريم وتقويم حركة المسلمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- رابعا : آثاره في البعث الإسلامي المعاصر :</strong></em></span><br />
كان من آثار الشيخ رشيد رضا ومدرسة المنار خاصة غرس الوعي لدى أبناء الأمة الإسلامية بضرورة إحياء الذات وبناء المشروع الإسلامي المعاصر انطلاقا من القرآن الكريم والسنة النبوية وتجربة الأمة مع الاستفادة المضبوطة بضوابطها الشرعية من العلوم المعاصرة، وما عرفه العالم الإسلامي من صحوة يرجع في غالبه إلى جهود رشيد رضا وأضرابه ، ويمكن رصد هذه الآثار في ما يلي:<br />
&lt; تخريج جيل من المصلحين: أمثال الشيخ حسن البنا والشيخ محمد الإبراهيمي والشيخ عبد الحميد بن باديس، وغيرهم كثير مشرقا ومغربا. ويدل على ذلك التجاوب الكبير التي تلقته مجلة المنار ، والقبول والإقبال اللذان حظي بهما تفسير المنار.<br />
&lt; تجديد الفكر وتوسيع دائرة الإصلاحات: ذلك أن كل المصلحين الذين جاءوا بعد رشيد رضا تلقفوا دعوته للإصلاح وعملوا بها في مجالات التعليم والدعوة والفكر والمجتمع حيث اهتم الشيخ رشيد رضا برد الشبهات والرد على الفرق الضالة والمنحرفة وبيان الفكرة الإسلامية في بناء الإنسان والمجتمع وتناول قضايا اجتماعية وسياسية وفكرية واقتصادية وتعليمية وتربوية. وتعكس مجلة المنار في أبوابها وقضاياها وموضوعاتها هذا الأمر بوضوح.<br />
&lt; تجديد المنهج في فهم كتاب الله جل وعلا وتجديد التدين في الأمة وتجديد منهج بعثتها والتركيز على قضايا من شأنها إصلاح المجتمع من قبيل مقاصد القرآن الكريم وإعجازه والسنن الإلهية والتفسير الموضوعي ومنهج الدعوة.<br />
ويلخص الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي نتائج مدرسة المنار في الأمة في جوانب ثلاثة:<br />
1- تخليص المصطلح القرآني من كثير من الشوائب التي علقت به عبر القرون&#8230;<br />
2- تعبيد الطريق إلى إصلاح واقع الأمة بالقرآن &#8230;<br />
3- إعادة القرآن الكريم إلى مركزيته في الإصلاح، هذه أمّ النتائج وأفضل الفضائل؛ نحن أمة أخرجت من كتاب، وصنعت بكتاب، وقبل الكتاب لم يكن يحسب لها أي حساب،..إننا ما دخلنا التاريخ بمنهج فلان أو فلان، ولكننا دخلنا التاريخ بهداية القرآن»(4)<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ـ خامسا : مؤلفاته وآثاره :</strong></em></span><br />
ترك الشيخ رشيد رضا ثروة علمية زاخرة منها :<br />
- مجلة «المنار» وقد أصدر منها 34 مجلدا.<br />
- تفسير القرآن ـ في 12 مجلدا.<br />
- تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ عبده في ثلاثة أجزاء.<br />
- نداء للجنس اللطيف.<br />
- الوحي المحمدي.<br />
- يسر الإسلام وأصول التشريع العام.<br />
- الخلافة.<br />
- الوهابيون والحجاز.<br />
- محاورات المصلح والمقلد.<br />
- شبهات النصارى وحجج الإسلام.<br />
هذا وقد ألف الأمير شكيب أرسلان كتابا في سيرة الشيخ محمد رشيد رضا سماه « السيد رشيد رضا ، أو إخاء أربعين سنة» ذكر فيه مناقب هذا الرجل وأعماله وجهاده العلمي والتعليمي والتربوي.<br />
وختاما يمكن القول : إن رشيد رضا وإن كان تلميذا لمدرسة المنار فإن هذه المدرسة لا تذكر إلا ويذكر معها هذا العالم الذي أضفى على المدرسة مسحة خاصة ونفسا جديدا ولقد أحيا الأمة ببث الوعي وتجديد تدينها عبر مجلة المنار والعمل الصحفي، وعبر العمل الجمعوي والتعليم «جمعية الدعوة والإرشاد»، فرحم الله هذا الرجل الذي كان حقا هو وأقرانه رواحل حقيقية في القرن الرابع عشر الهجري ولم يرحلوا حتى خلفوا من بعدهم الرواحل أيضا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; السلفية في المجتمعات المعاصرة. د. محمد فتحي عثمان, الكويت: دار القلم, 1993م, ص81ـ86.<br />
2 &#8211; علل وأدوية : محمد الغزالي ، 1/122 ، ط/أخبار اليوم<br />
3 &#8211; دراسات مصطلحية : أ.د. الشاهد البوشيخي، ط. 1. 1433هـ / 2012، دار السلام ، مصر، ص.111<br />
4 &#8211; نفسه</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المحافظة على البيئة وأبعادها المقاصدية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:46:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أبعادها المقاصدية]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة وحفظ الدين]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة وحفظ العقل]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة وحفظ المال]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة وحفظ النسل]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة وحفظ النفس]]></category>
		<category><![CDATA[المحافظة على البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. صهيب مصباح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11418</guid>
		<description><![CDATA[- تمهيد : جاءت الشريعة الإسلامية لحفظ مصالح الناس ودرء مفاسدهم على نطاق واسع يشمل حياتهم الشخصية والاجتماعية، الزمانية والمكانية، ومما أولته الشريعة الإسلامية بالعناية موضوع الوسط البيئي الذي يعمره الإنسان، ولما كان قوام الذات الإنسانية متوقف على استقامة المحيط الذي تعيش فيه، فقد أحاط الشرع الحنيف هذا المحيط بمجموعة من التدابير الكفيلة بتأمين إقامة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>- تمهيد :</strong></em></span><br />
جاءت الشريعة الإسلامية لحفظ مصالح الناس ودرء مفاسدهم على نطاق واسع يشمل حياتهم الشخصية والاجتماعية، الزمانية والمكانية، ومما أولته الشريعة الإسلامية بالعناية موضوع الوسط البيئي الذي يعمره الإنسان، ولما كان قوام الذات الإنسانية متوقف على استقامة المحيط الذي تعيش فيه، فقد أحاط الشرع الحنيف هذا المحيط بمجموعة من التدابير الكفيلة بتأمين إقامة سليمة تهيئ للإنسان الجو الملائم للاستخلاف.<br />
وإن مما تداولته ألسنة أهل الأصول والفروع، عبارة الإمام أبي حامد الغزالى505هـ في المستصفى: «ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة» (1).<br />
هذه هي الثوابت الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يراعيها في نفسه وأن يتعهدها في حياته العامة والخاصة، فهي المقاصد الكلية التي اتفقت عليها الشرائع السماوية، وأكدت عليها الشريعة الإسلامية، إنها مقاصد تمتاز بربانية المصدر، وعمومية الموضوع، وتتصف بالإتقان والإحكام والكمال، وتراعي حاجات الإنسان المادية والمعنوية التي جبل عليها:﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (2). ولذلك وصفها الإمام أبو اسحاق الشاطبي790هـ بقوله: «لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين» (3).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- البيئة وحفظ الدين :</strong></em></span><br />
يتصدر المقاصد الخمسة حفظ الدين، ويعنون بذلك حفظه بإقامة أركانه المجمع عليها، وترك المحرمات المتفق على حرمتها، وحفظ الدين على هذا الوجه يرتبط ارتباطاً وثيقاً برعاية عناصر البيئة التي خلقها الله وسخرها لنفع عباده وأراد لها الاستمرار، وحذر من الاعتداء عليها أو محاولة إفنائها، فقال تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ (4). فإذا قام الإنسان بشكر الله على ما أنعم زاده الله من الخير في الدنيا والآخرة، وإذا طغى وبغى وأفسد محق الله بركات عمله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (5) وشكر النعمة هو استخدامها فيما خلقت له، والحفاظ على توازنها، والحذر من إفسادها أو تغيير طبيعتها، قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (6).<br />
وعلى هذا يكون حفظ البيئة من حفظ الدين، لأنها مما أمر به الشرع الحكيم بالحفظ والرعاية والصيانة، ومن جهة أخرى فإن حفظ الوسَط البيئي أساسي لضمان تدين سليم للإنسان، لأن العبد لا يقوى على تفعيل مبادئ الدين أمرا ونهيا، إذا انخرم نظام الحياة على البسيطة، وتعرضت الإنسانية للهلاك، بسبب فقد الاعتدال البيئي الذي يضمن للحياة قوامها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- البيئة وحفظ النفس :</strong></em></span><br />
عنيت الشريعة بحفظ الأنفس، وذلك بتحريم الاعتداء عليها مباشرة أو تسبباً، وتجنب كل ما من شأنه إيقاع الضرر بها، ذلك أن حق الحياة في الإسلام هبة من الله تعالى، ولا يجوز المساس به، ويجب على الأمة ككل، وعلى كل فرد، رعاية الأنفس وصيانتها وتوفير البيئة الصحية الملائمة لها، قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (7).<br />
وقد كثرت في عصرنا الراهن الكوارث البيئية التي تؤدي إلى هلاك الأنفس، على اختلاف أنواعها وتباين مصادرها، وهو ما يتحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى:﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾(8).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- البيئة وحفظ العقل :</strong></em></span><br />
أما حفظ العقل، فلأنه مناط التكليف، ويَحرُم كل ما من شأنه إدخال الخلل عليه، وهذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً برعاية البيئة والحفاظ على نقائها؛ فقد ثبت علمياً، أن التلوث الإشعاعي والتلوث الصوتي لهما أثر خطير ومباشر على خلايا المخ، وقد يبكر في الإصابة ببعض الأمراض الذهنية مثل الزهايمر. «فمن حفظ البيئة أن نحافظ على التفكير السوي في الإنسان الذي يوازن بين اليوم والغد، وبين المصالح والمفاسد، وبين المتعة والواجب، وبين القوة والحق، ولا يتعامل مع البيئة تعامل المخمور السكران، أو المخدر التائه، الذي ألغى عقله باختياره، فلم يعد يعرف ما ينفعه مما يضره » (9).<br />
فمراعاة ضرورة الحفاظ على العقل تقتضي العناية بما يحيط به معنى وحسا، ولما كان التلوث البيئي مما يؤدي إلى الإخلال بنظام التعقل عند الإنسان، كان من الضروري الحفاظ على البيئة من عوامل التلوث، ذلك لأن الوسائل تعطى حكم المقاصد، فكل ما يساهم في الحفاظ على ضرورة العقل يجب الأخذ به.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- البيئة وحفظ النسل :</strong></em></span><br />
وحفظ النسل يتضمن المحافظة على الفروج والأعراض وصحة الأنساب، ويواجه هذا المقصد الضروري تحدياً سافراً من المفسدين في الأرض وملوثي البيئة التي فطر الله الناس عليها؛ فالعبث بالجينات الوراثية، وتجارب الاستنساخ البشري، وإباحة الزواج المثلي ونحو ذلك يعد تحدياً خطيراً للتوازن البيئي، وقد اعتبر القرآن الكريم قوم لوط من المفسدين في الأرض لتغييرهم فطرة الله في الخلق، فقال تعالى: ﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِين ﴾(10).<br />
ومن هنا يظهر أن البيئة في المنظور الإسلامي تحمل مدلولا واسعا، يشمل الإنسان بمختلف أجناسه والمكان بمختلف مكوناته الحية والجامدة، المحسوسة وغيرها، فالمحافظة على البيئة محافظة على قوانين الطبيعة التي تضمن توازنها، ومحافظة على نظام العلاقات الإنسانية الذي يضمن للإنسان إنسانيته.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- البيئة وحفظ المال :</strong></em></span><br />
وحفظ المال مقصد يحتاج إلى وقفة متأنية لعلاقته الوطيدة برعاية البيئة والحفاظ على مقدراتها؛ فالمسلم مكلف شرعاً بالسعي لكسب المال الحلال من طرقه المشروعة، وإنفاقه على نفسه وأهله دون سرف أو إقتار، وأداء حقه الشرعي في مصارفه المقررة، ولا يجوز له أن يأكل مال غيره إلا بوجه مشروع ورضى من صاحبه.<br />
ولفظ المال يطلق على كل ما له قيمة: كالأرض والمتاع والحيوان والشجر والنقد ونحو ذلك، كما يطلق على ما يمكن أن يصير منتفعاً به، كالسمك في الماء، والطير في الهواء، والحيوان غير المستأنس، وما يمكن حيازته وتعبئته وضغطه من الماء والهواء والضوء وغير ذلك.<br />
وقد وجه الإسلام إلى استعمال ما خلقه الله في الكون استعمالاً متوازناً بدون تقتير ولا إسراف؛ حتى لا يكون هناك اعتداء على حقوق أجيال المستقبل، واستنزاف لبعض الموارد الطبيعية المكونة للبيئة، فقال تعالى:﴿ يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين ﴾(11)، وقال أيضا: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾(12). وحفظ البيئة يوجب علينا أن نحافظ على المال بكل أجناسه وأنواعه،فنحافظ على موارده فلا نتلفها بالسفه، ونستنزفها بلا ضرورة ولا حاجة معتبرة، ولا نحسن تنميتها ولا صيانتها، فنتعرض للهلاك والضياع، ولا نسرف في استخدامها، فنضيعها قبل الأوان(13).<br />
وعليه فإن ضرورة حفظ المال تستدعي ضرورة الحفاظ على البيئة ومكوناتها، ذلك لأن %</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد : الجزء الثاني ( 2 )  الإنسان والمال : أيهما يسخر الآخر ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:35:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أيهما يسخر الآخر ؟]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الزاهد]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة المال]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11414</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها. إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها.</p>
<p>إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي يجلب السعادة وإن كان قليلا لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
فالمؤمن إذن إذ يرى هذا، يشتغل بما هو مفيد، فإذا حصَّل الكفاية من رزقه، ورزقه الله عز وجل الكفاف والعفاف والغنى عن الناس فإنه يزهد في ما في أيدي الناس فيحبه الناس قال النبي : «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد صحيحة)، بهذا الشكل يكون حينئذ قد ضمن لنفسه السكينة النفسية،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; فتنة المال المشغلة عن الله عز وجل:</strong></em></span><br />
لا تقود كثرة المال الكاثرة إلا إلى الفتن، حيث يفتتن الناس عن الخلوص لعبادة الله عز وجل، لأن أموالهم شغلتهم بحيث لا يجدون وقتا لتذكر ربهم، وهذه مصيبة كبرى، مالٌ مثل هذا شَرُّه أكثر من نفعه وهو أشبه ما يكون بما قال الله عز وجل في الخمر: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما (البقرة 217) كذلك المال الذي يفتن عن عبادة الله يشغلك عن أن تتذكر ربك إذ يناديك أن حي على الصلاة حي على الفلاح. فلا تجد وقتا للاستجابة، ما أنت فيه إذن يسمى فتنة. قال تعالى: لنفتنهم فيه ، فهذا المال يُطغي ويجعل الإنسان خائفا من ذهابه وضياعه ويجد نفسه مقيَّدا بماله، والمال إنما خُلِق ليسخره الإنسانُ لمصالحه، ولم يُخلق ليسخر الإنسانَ لمصالحه، أمران متناقضان: هناك من يُسَيِّرُ المالَ ويديره وهناك من يسيره المالُ، فالذي لا يستطيع أن يتحكم في وقته ولا أن يتفرغ أوقات العبادة لعبادة ربه، ولا أن يرى حتى أطفاله وأبناءه ويسلم عليهم ويكلمهم ويسكن إليهم كما هو مطلوب منه، -الذي لا يجد وقتا لهذا بسبب انشغاله بالمال- هذا موظَّف عند المالِ وليس المالُ هو الموظف عنده، العكس تماما، ولو كان هو مدير الشركة، ولو كان هو رب المعمل فالمعمل سيده حينئذ، وهو ربه، وهو مسيره ومديره، وما ذلك الإنسان إلا عبد لدى مَعمَلِهِ أو لدى ماله أو لدى ما فتنه عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – من هو الزاهد حقا ؟</strong></em></span><br />
المؤمن الذي يدير المال هو الذي يستطيع أن يقول للمال حينما يقول الرب حي على الصلاة: قف، ويُغلق باب المال لأنه طُلب منه أن يفتح باب الله ليستقبل ربه ويستقبله ربه، الإنسان الذي يستطيع أن يتصرف هكذا هو الزاهد حقا، ولو كان يملك الملايير من المال فهو زاهد، والزهد ليس هو التعفف، إنما الزهد أن لا يتعلق قلبك بما يفتنك عن ذكر الله وعن إقام الصلاة، وأن تدخل في تناول الطيبات من الرزق والحلال متعبِّدا بذلك لله، إذ تكون خادما حينئذ للضروريات الخمس التي جاء بها الإسلام وعلى رأسها الدين أولا، ثم ما تبعها من النفس والعقل والنسل والمال، فكان المال خادما لما سبق إن كان الإنسان يقبض على ميزان الشريعة، متوازنا في سيره إلى الله عز وجل، ويعلم أن دخوله في هذه الحياة الدنيا إنما هو لتسخيرها لممارسة الخلافة العمرانية الكونية لله الواحد القهار، التي حُمِّلها يوم حُمّلها أمانة يسير بها إلى الله عز وجل قويا أمينا، إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (الأحزاب 72) ، ظلوما لنفسه إذ تحمل ما لا يطيق، جهولا بقيمة الأمانة وخطرها، ولكنه إن صدق الله حقا وصدقا أعانه عليها فحملها، وإن كان لا يطيقها يسرها الله تعالى له تيسيرا، وقد يُسرت الأمانة للأنبياء والمرسلين وللصالحين عبر التاريخ من هذه الأمة وفي كل زمان وفي كل مكان، فجُوزي الإنسان عن صبره وصدقه وإخلاصه الجزاء الأوفى ولا يكون الجزاء الأوفى إلا رضى الرحمن الملك المنان سبحانه وتعالى، وإنما رضاه أن يسكن العبد حيث يُسكنه الرضى الرباني وهو الجنة، أعلى مقام من الكون وأشرف مكان من الوجود،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; حينما يرى الإنسان ما حواليه بعين العابد المفكر :</strong></em></span><br />
الحياة سلوك إلى الله جل وعلا، ومن أخذ يسلك إلى ربه لا بد له بأن يجعل هذه الآية نوراً يسلك به الحياة، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (طه 129)، راحة وسكينة تنبعث في النفس، وجمال وهدوء يطبع الإحساس حينما يقرأ الإنسان هذه الآية بقلبه ويرى حينئذ ما يرى حواليه من الأعمال والأموال بعين العابد المفكر في المشروع كيف يخدم به ربه؟، كيف يخدم به دينه؟، لا كيف يوفر وكيف يُكثر، وإن المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة نسأل الله العافية، لا كيف يُكثر وإنما كيف يُسخِّر وهذه مشكلتنا فعلا، لأننا حينما نفكر في المال نفكر كيف نُكثِر، وإنما المؤمن الحق هو الذي يفكر في المال كيف يسخره؟ ما الذي دعاك أن تفكر في المال؟ إنها الحاجة والفقر، تفكر في المال حينئذ، لكن ليس لأنك ترى فلانا وفلانا له وعنده، وأنت ليس لك ولا عندك، وإنما الفقر يُستعاذ بالله منه، وكان من دعاء النبي كما روى النسائي في صحيحه: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر&#8230;»، لأنهما صنوان وأخوان. وقد يؤدي أحدهما إلى الآخر والعياذ بالله، لكن الإنسان عليه أن يفكر بعد ذلك وقبله في مال الحياة الدنيا كيف يسخره لعبادة الله، لأن الفقر قد يفتن الإنسان عن عبادة الله، والحاجة قد تفتن الإنسان، فالفقر كاد أن يكون كفرا كما قال علي بن أبي طالب ، ولكن مع ذلك فالفقر حتى وهو كذلك ليس عيباً. ومن الصحابة جمهور غفير كان أفقر من الفقراء، وتعلمون أصحاب الصُّفة من صحابة رسول الله فاق عددهم أحيانا السبعين صحابياً كانوا لا يجدون مأوى يأوون إليه من بعد ما هاجروا من مكة إلى المدينة، بعضهم كان من الرقيق، وبعضهم كان من أهل المال ففقد كل ماله وجاء إلى المدينة لا يملك شيئاً، صحيح أن الأنصار آووا ونصروا ولكن العدد كان كثيراً فبقي منهم جمهور غفير يبيت في المسجد النبوي ويظل فيه، فكان أهل الصُّفة فقراء، وكان النبي يحبهم ويكرمهم. وما كان ذلك عيباً فيهم إطلاقا فهذا إذن لا ينبغي للمؤمن أن يستقذره ولكن يسأل الله المعافاة والنجاة منه، والفقر أيضا سبب يدفع الفطن الذكي الكيس، -والمؤمن كيس فطن- إلى أن يستثمر طاقة مهمة من الطاقات العبادية التعبدية فيه وهي طاقة الدعاء، لأن الحاجة تلجئ العبد الصالح إلى الله، وإنما يلجأ إلى ربه المحتاج، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء (النمل 64)، -سبحانه وتعالى-، فالفقير يملك دافعا حقيقيا وواقعيا ووجدانيا أيضا لينخرط في الدعاء لا يفتر، يدعو الله صباح مساء، ويكون صوته حينئذ سلسلة من نور متصلة بالسماء لا تنقطع، وصوته تشهده الملائكة سماعاً، لأن الملائكة تشهد دعاء الصالحين والفقراء والمحتاجين، فيعينون ذلك العبد بالدعاء هم أيضا لله أن يكشف الغم عن فلان وأن يفرج الكرب عن فلان، ويكون الدعاء حينئذ مخ العبادة كما في رواية وفي رواية أصح «الدعاء هو العبادة»، (هو) التي تفيد التوكيد مع (أل) (العبادة) التي تفيد الاستغراق نتيجة ذلك كله: أن العبادة الحقة أن يكون العبد دائم الدعاء دائم الطلب لله على كل حال لا يفتر&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; حقيقةُ الغفلة وأسبابُها وعواقبُها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%87%d8%a7-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%87%d8%a7-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:32:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أسبابُها]]></category>
		<category><![CDATA[إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ]]></category>
		<category><![CDATA[الذاكرين]]></category>
		<category><![CDATA[الغفلة لهوٌ]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقةُ الغفلة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[عواقبُها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11410</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى : عباد الله: يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:{وَإِذَ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّياتِهم وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (الاعراف: 172)، ويقول جل وعلا: {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى :</strong></em></span><br />
عباد الله: يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:{وَإِذَ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّياتِهم وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (الاعراف: 172)، ويقول جل وعلا: {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ () أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (يونس:8) .<br />
ويقول عز من قائل:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} (الكهف)<br />
إن الله عز وجل قد أوجب علينا ذكره، وأثنى على الذاكرين، وبين لنا محاسن الذكر وفوائده وثمراته، وما دام الإنسان ذاكرا لله فهو في حفظه ورعايته وتحت عنايته.<br />
وإذا لم يكن هذا الإنسان ذاكرا لله مشتغلا به، فهو غافل عن الله منشغل بغيره، فما هي حقيقة الغفلة؟ وما هي عواقبها؟ وكيف يمكننا أن نعالج أنفسنا منها؟.<br />
إن الغفلة داء ووباء أصاب الأمة وأضعفها وقضى عليها، والغفلة في اللغة هي السهو عن الشيء، وقد عرفها أحد العلماء بقوله: الغفلة فَقْدُ الشُّعورِ فيما حَقُّه أن يُشْعَر به، ومعناه: أن ينعدم الإحساس بشيء له وجود في الواقع، فيُغَيَّب ما ينبغي استحضارُه، ويُهْمَل ما يلزم الاعتناء به، ويُبعَد ما ينبغي تقريبه، ولذلك يمكن أن نقول: إن الغفلة لهوٌ وسهوٌ وبعدٌ وشرودٌ، وهكذا فقد يغفُل الإنسان عن نفسه أو أهله أو أي شيء محيط به، فلا يرعى لذلك اهتماما حتى يكثر حوله المعاتبون ويبرز أمامه الناصحون فيستفيق من غفلته ويستيقظ من غفوته ويتدارك الأمر قدر استطاعته، فيعوض ما ضاع، ويتدارك ما فات، ولكن المصيبة العظمى والطامة الكبرى، والخسارة التي لا تُعوَّض هي الغفلة عن الله عموما وما يتفرع عنها من غفلة عن الدين وغفلة عن الموت وغفلة عن اليوم الآخر والبعث، وغفلة عن الوقوف بين يدي الله، وغفلة عن الحساب والعقاب، قال تعالى في شأن قوم فرعون وبيان سبب هلاكهم:{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}، وقال جل وعلا:{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ()أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، وقال سبحانه وتعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ()أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ()لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ}.<br />
فمن مظاهر الغفلة اتباع الهوى:{ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه}، ومن مظاهر الغفلة إيثار الحياة الدنيا على الآخرة:{ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة}<br />
ومن صفات أولئك الغافلين كما نصت عليها الآية أنه قد طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم، قال تعالى:{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْاِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمُ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمُ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْاَنْعَامِ بَلْ هُمُ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ}<br />
فتجد أحدهم لا يعقل الهدى ولا يسمعه ولا يحب سماعه ولا يراه ولو كان أمامه، لا يستحب مجالس الخير وصحبة الصالحين وإن حضر هذه المجالس خرج منها كما دخل، لا يستجيب لنصيحة ولا يتأثر بموعظة، لأن الطرق التي تدخل منها الموعظة إلى القلب معطلة والقلب غارق في غفلته وسهوه ولهوه، ومن صفات الغافلين أنهم قليلو الذكر لله، جاء في سنن الترمذي عَنْ يُسَيْرَةَ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَتْ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ [ : «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ»(7)، وليست الغفلة قصراً على الجاهل وغير المتعلم، بل هناك ممن يحملون أكبر الشهادات في علوم الدنيا وهم من الغافلين. أخبر عن ذلك الله تعالى بقوله:{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}(8).<br />
عباد الله: إن الغافل عن الله يستهين بمحارم الله ، لأن حاله كما يصفه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله: (إن حجاب الهَيْبَةِ – لله عز وجل- رقيقٌ في قلبِ الغافلِ)، وقال أيضا:(على قدر غفلة العبد عن الذكر يكون بعده عن الله)، فالغافل تُقْعِدُه غفلته عن الترقي في مراتب الكمال، يقول ابن القيم في ذلك: (لا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت)، وقال أيضاً: (إن مجالسَ الذكرِ مجالسُ الملائكةِ ومجالسَ اللغوِ والغفلةِ مجالسُ الشياطينِ، فليتخيرِ العبدُ أعجبهما إليه وأولاهما به فهو مع أهله في الدنيا والآخرة)، فتصوروا- رحمكم الله- كم من مجالسنا واجتماعاتنا مفعمة بالغفلة، وكم من أعمالنا ومواقفنا وسلوكنا ومعاملاتنا تطبعها الغفلة، في أفراحنا ومسراتنا غافلون، وفي أقراحنا وأحزاننا غافلون، في الضيق والشدة غافلون، وفي المرح والرخاء غافلون، نتمتع بالنعم والمنح ونحن في غفلة، ونجتاز المحن والأزمات ونحن في غفلة، وهكذا نعيش أوقاتنا ونقضي أعمارنا ونحن في غفلة، حتى أصبحت هذه الغفلة تتعدى حدود الأفراد إلى دوائر المؤسسات الإدارية والاقتصادية والإعلامية والتعليمية والثقافية والفنية والسياسية، حيث يكثر الهرج والمرج، واللهو واللغو واللغط، دون استراتيجية في التخطيط ولا تبصر في التنفيذ، ولقد لخص بعض أهل العلم مضار الغفلة في ست نقاط: فهي تجلبُ الشيطانَ وتُسخِط الرحمنَ، وهي تُنزل الهم والغم في القلب وتبعد عنه الفرح وتميت السرور، وهي مدعاة للوسوسة والشكوك، وهي تورث العداوة والبغضاء وتذهب الحياء والوقار بين الناس، وهي تبلد الذهن وتسد أبواب المعرفة، ثم هي تُبعد العبد عن الله وتجره إلى المعاصي.<br />
فاللهم إنا نعوذ بك أن نَضِل أو نُضَل، أو نَزِل أو نُزَل، أو نَظلم أو نُظلم، أو نَجهل أو يُجهل علينا، واكتبنا اللهم من الذاكرين ولا تجعلنا من الغافلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية :</strong></em></span><br />
أخرج الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ [: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً وَمَا مِنْ رَجُلٍ مَشَى طَرِيقا فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً وَمَا مِنْ رَجُلٍ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً»، وفي رواية أخرى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ [: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَجْلِسٍ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ [ إِلَّا كَانَ مَجْلِسُهُمْ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، والتِّرة هي الحسرة والندامة.<br />
وقال رسول الله [: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» أخرجه البخاري<br />
فعالجوا غفلتكم وأحيوا قلوبكم بذكر الله، وتحينوا الفرص التي قد لا تتطلب منكم تعبا ولا مشقة.<br />
وإليكم بعض التجارب والنماذج التي يمكننا أن نستفيد منها جميعا%</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%87%d8%a7-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; صفعة على قفا العلمانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b5%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d9%81%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b5%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d9%81%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:29:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العالم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[صفعة]]></category>
		<category><![CDATA[قفا العلمانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11821</guid>
		<description><![CDATA[لكم أن تتصوروا مدى الإحباط الذي يحس به غلاة العلمانية في العالم العربي والإسلامي عامة، وفي تركيا خاصة، بعد الفوز الكاسح لحزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان في الانتخابات البلدية&#8230; لقد حاول المعادون للتجربة الإسلامية وبكل ما أوتوا من دهاء سياسي، ودعم خارجي إفشال التجربة الرائعة التي تعيشها تركيا لأول مرة في تاريخها الحديث، حيث استطاعت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لكم أن تتصوروا مدى الإحباط الذي يحس به غلاة العلمانية في العالم العربي والإسلامي عامة، وفي تركيا خاصة، بعد الفوز الكاسح لحزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان في الانتخابات البلدية&#8230; لقد حاول المعادون للتجربة الإسلامية وبكل ما أوتوا من دهاء سياسي، ودعم خارجي إفشال التجربة الرائعة التي تعيشها تركيا لأول مرة في تاريخها الحديث، حيث استطاعت أن تحافظ على نمو اقتصادي في حدود %7 ، في الوقت الذي تعيش فيه اقتصاديات أوروبا والولايات المتحدة أسوأ أيامها، كما استطاعت تركيا أن تتخلص من ديونها الخارجية كلها منذ مارس 2013، بل أصبحت مستعدة لإقراض صندوق النقد الدولي وكبرى المؤسسات المالية&#8230; كل هذا أزعج عتاة العلمانية الذين عاثوا في تركيا فسادا منذ سقوط الخلافة سنة 1924، وسخروا الجيش لخدمة مآربهم الدنيئة، فصادروا الحريات، وخاطوا دستور تركيا على مقاسهم حتى لا يسع غيرهم&#8230; لكن الشعب التركي اليوم عرف من هو في صفه، ومن هي الجهة التي تحمل همومه، وتقاسمه آلامه وآماله، وقد جاء خطاب أردوغان معبرا عن هذه الحقيقة غداة فوز حزبه في الانتخابات المحلية حيث قال : «نحن لسنا أمراء على هذا الشعب بل خدامه&#8230;».. فمباشرة بعد الربيع العربي، ووقوف تركيا مع الشعوب العربية التواقة إلى الانعتاق والحرية، وفتح حدودها للمعارضة السورية، وعدم قبولها بالانقلاب العسكري والالتفاف على الثورة المصرية، بدأت خفافيش العلمانية تثير القلاقل في تركيا، بَدْءاً بميدان «تقسيم» وليس انتهاء بالمحاولات الانقلابية التي حاول الجيش وحلفاؤه القيام بها لولا فطنة النظام والشعب التركي، هذا الأخير الذي لم يعد مستعدا أن تعود به المؤامرات إلى عهد العسكر ومظالمه..<br />
فتحية للشعب التركي وإلى كل الشعوب المتعطشة إلى حياة آمنة طيبة&#8230; لقد كانت فعلا صفعة قوية لكل المتآمرين وكل المخدوعين بديموقراطية العسكر وأذنابه، ولربما قد تعيد البعض إلى رشده.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b5%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%82%d9%81%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إصـدارات &#8211; المرجعية والمنهج : دراسة نظرية تطبيقية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b5%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b5%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:25:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصـدارات]]></category>
		<category><![CDATA[المرجعية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة نظرية تطبيقية]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11819</guid>
		<description><![CDATA[أصدر المجلة العربية التي تصدر من المملكة العربية السعودية ضمن سلسلة كتابها الشهري عدد 210 كتاب «المرجعية والمنهج : دراسة نظرية تطبيقية» للدكتور أحمد مرزاق من مدينة وجدة المغربية، وهو كتاب يعالج إحدى الإشكالات العويصة ليس في النقد الأدبي وحده وإنما في الفكر العربي والإسلامي المعاصرين أيضا بل وفي الفكر الغربي ذاته (إشكالية الذاتية والموضوعية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصدر المجلة العربية التي تصدر من المملكة العربية السعودية ضمن سلسلة كتابها الشهري عدد 210 كتاب  «المرجعية والمنهج : دراسة نظرية تطبيقية» للدكتور أحمد مرزاق من مدينة وجدة المغربية، وهو كتاب يعالج إحدى الإشكالات العويصة ليس في النقد الأدبي وحده وإنما في الفكر العربي والإسلامي المعاصرين أيضا بل وفي الفكر الغربي ذاته (إشكالية الذاتية والموضوعية في المناهج في العلوم الإنسانية والأدب) لذلك كانت مسألة المنهج أهم المساءل وقد اعتبرها الدكتور الشاهد البوشيخي كما أورد ذلك المؤلف نفسه «مشكلة أمتنا الأولى، ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم» وقد عالج المؤلف مسالة التعالق بين المنهج والرؤية الفكرية والخلفية المعرفية التي تحكمه مسترشدا برصيد معرفي من القراءات الموسعة في الفكر والفلسفي والنقدي العربي والغربي وانتهى إلى صعوبة الفصل بين المنهج والرؤية المعرفية المنتجة له، مطبقة ذلك على منهجين عرفا انتشارا كبيرا لدى الأوساط الفكرية العربية دون الالتفات إلى خلفياتهما الإيديولوجية وهما المنهج التاريخي والمنهج التفكيكي (دريدا).<br />
وقد تضمن الكتاب مقدمة ومدخلا وتمهيدا ثم ثلاثة فصول جاء الفصل الأول بعنوان المرجعية رؤية معرفية، والفصل الثاني المنهج بين اللغة والمفهوم، أما الفصل الثالث فجاء بعنوان : المرجعية والمنهج أية علاقة؟ ثم خاتمة  ولائحة للمصادر والمراجع.  </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b5%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ والْجَمْعِ في الْبَيانِ النَّبَوِيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:18:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[إِفْرادُ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجازِ والْجَمْعِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَيانِ النَّبَوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[التَّصْنيفِ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَةِ الإيجازِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11817</guid>
		<description><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2 لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه. وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية. ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي : 1 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2</strong></em></span></p>
<p>لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه.<br />
وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية.<br />
ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي :<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; كِتابُ «اخْتِيار الأَوْلى، شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى، الْكَفّاراتُ والدَّرَجاتُ والدَّعَواتُ»</strong></span>(1). مدارُ الْكِتابِ عَلى شَرْحِ حَديثٍ خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، قالَ: «اِحْتَبَسَ عَنّا رَسولُ اللهِ  ذاتَ غَداةٍ في صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى كِدْنا نَتَراءى قرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ الرَّسولُ سَريعًا، فَثوّبَ بِالصَّلاةِ، وصَلّى وتَجَوَّزَ في صَلاتِهِ، فَلَمّا سَلَّمَ قالَ: إِنّي سَأُحَدِّثُكُمْ ما حَبَسَني عَنْكُمُ الْغَداةَ، إِنّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ ما قُدِّرَ لي، فَنَعسْتُ في صَلاتي حَتّى اسْتثْقلْتُ، فَإِذا أَنا بِرَبّي عَزَّ وجَلَّ في أَحْسَنِ صورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أَتَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي رَبِّ. قالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنامِلِهِ في صَدْري، وتَجَلّى كُلُّ شَيْءٍ وعَرَفْتُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: في الْكفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: وما الْكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأَقْدامِ إِلى الْجُمُعاتِ، والْجُلوسُ في الْمَساجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، وإِسْباغُ الْوُضوءِ عِنْدَ الْكَريهاتِ. قال: وما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إِطْعامُ الطَّعامِ، ولينُ الْكَلامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ. قالَ: سَلْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْراتِ، وتَرْكَ الْمُنْكَراتِ، وحُبَّ الْمَساكينِ، وأَنْ تَغْفِرَ لي وتَرْحَمَني، وإِذا أَرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّني غَيْرَ مَفْتونٍ، وأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُني إِلى حُبِّكَ. وقالَ رَسولُ اللهِ : إِنَّها حَقٌّ، فَادْرُسوها وتَعَلَّموها» والْحَديثُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وكذا قالَهُ الْبُخارِيّ.<br />
والمَقْصودُ هُنا شَرْحُ الْحَديثِ، واسْتِنْباطُ ما يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ مِنَ الْمَعارِفِ والأَحْكامِ&#8230;<br />
أ- فَفي الْحَديثِ دلاَلَةٌ عَلى أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ عادَتِهِ تَأْخيرُ صَلاةِ الصُّبْحِ إِلى قَريبِ طُلوعِ الشَّمْسِ، وإِنَّما كانَتْ عادَتُهُ التَّغْليسَ بِها&#8230; ولِهذا اعْتَذَرَ لَهُمْ عَنْهُ في الْحَديثِ &#8230;<br />
ب- وفيه دلالَةٌ عَلى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلى آخِرِ الْوَقْتِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وخافَ خُروجَ الْوَقْتِ في الصَّلاةِ إِنْ طَوَّلَها، أَنْ يُخَفِّفَها حَتّى يُدْرِكَها كُلَّها في الْوَقْتِ &#8230;<br />
ج- وفيه دَليلٌ عَلى أَنَّ مَنْ رَأى رُؤْيا تَسُرُّهُ فَإِنَّهُ يَقُصُّها عَلى أَصْحابِهِ وإِخْوانِهِ الْمُحِبّينَ لَهُ، و لا سِيما إِذا تَضَمَّنَتْ رُؤْياهُ بِشارَةً لَهُمْ، وتَعْليمًا لِما يَنْفَعُهُمْ&#8230;<br />
د- وفيهِ دلالَةٌ عَلى أَنَّ الْمَلأَ الأَعْلى، وهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوِ الْمُقَرَّبونَ مِنْهُمْ، يَخْتَصِمونَ فيما بَيْنَهُمْ، ويَتَراجَعونَ الْقَوْلَ في الأَعْمالِ التي تُقَرِّبُ بَني آدَمَ إِلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وتُكَفِّرُ بِها عَنْهُمْ خَطاياهُمْ&#8230;(2)<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; كِتابُ «نور الاقْتِباسِ في مِشْكاةِ وَصِيَّةِ النَبِيِّ لابْنِ عَبّاسٍ» للإِمامِ الْحافِظِ ابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ.</strong></span> وهُوَ شَرْحٌ لِلْحَديثِ الذي خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُنْتُ رَديفَ النَّبِيِّ ، فَقالَ: «ياغُلامُ-أَوْ يا غُلَيِّمُ- أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلى، فَقالَ: اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمامَكَ. تَعَرَّفْ إِلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ. وإِذا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وإِذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ. قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِما هُوَ كائِنٌ. فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. واعْلَمْ أَنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».<br />
أَوْرَدَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ بِطُرُقِهِ الْمُخْتَلِفَةِ التي خَرَّجَها الإِمامُ أَحْمَدُ، وخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ في سِياقٍ مُخْتَصَر. وقَدْ قَسَّمَ الْحافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ إِلى جُمَلٍ ومَقاطِعَ، وشَرَحَ ما وَرَدَ فيها مِنْ فَوائِدَ، وما تَضَمَّنَهُ مِنَ وَصايا عَظيمَةٍ وقَواعِدَ كُلِّيَّةٍ مِنْ أَهَمِّ أُمورِ الدّينِ و أَجَلِّها.<br />
وقَدِ اسْتَخْرَجَ مِنْ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْ جُمَلِ الْحَديثِ ما يَدْخُلُ فيهِ مِنْ فَوائِدَ فِقْهِيَّةٍ؛ فَحِفْظُ اللهِ يَعْني حِفْظَ حُدودِهِ، وحِفْظُ حُدودِهِ هِيَ الالْتِزامُ بِالْفَرائِضِ، وعَدَمُ انْتِهاكِ الْمُحَرَّماتِ، وعَدَمُ تَعَدّي الْحُدودِ، و يُؤَيِّدُ كُلَّ مَعْنًى طائِفَةٌ مِنَ الشَّواهِدِ الْقُرْآنِيَّةِ والْحَديثِيَّةِ&#8230;<br />
وقَدْ عامَلَ كُلَّ لَفْظٍ مُعامَلَةَ الْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ، التي تَحْتَمِلُ الْمَعانِيَ والْقَواعِدَ والأُصولَ الشَّرْعِيَّةَ، احْتِمالَ تَنَوُّعٍ وتَكامُلٍ، مِمّا يُؤَلِّفُ الصّورَةَ الْعامَّةَ التي يَنْبَغي اسْتِحْضارُها عِنْدَ فَهْمِ اللَّفْظِ مِنْ أَلْفاظِ الْحَديثِ، وهذا هُوَ الْمَنْهَجُ الْمَطْلوبُ في فَهْمِ كَلِمِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ؛ لأَنَّهُ لا يُقْتَصَرُ في فَهْمِهِ والْعَمَلِ بِهِ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ، وإِنَّما يُنْتَقَلُ إِلى اسْتِخْراجِ كُلِّ ما يَحْتَمِلُهُ ويَتَضَمَّنُهُ مِمّا يَقْتَضيهِ الشَّرْعُ ولا يُناقِضُهُ، فَذلِكَ وَجْهٌ مِنْ أَوْجُهِ «الإيجازِ والْجَمْعِ في الْكَلِمِ»، وهُوَ البَلاغَةُ الْحَديثِيَّةُ والْحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ.<br />
ومِنْ مَزايا مَنْهَجِ دِراسَةِ الْحَديثِ مِنْ جِهَةِ «الإيجازِ وجَمْعِ الْكَلِمِ»، أَنَّهُ قَدْ يَقِفُ عِنْدَ عِبارَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ بِضْعِ جُمَلٍ، فَيَعُدُّها مَدارَ الْحَديثِ كُلِّهِ والأَصْلَ فيهِ، وأَنَّ ما بَعْدَهُ وما قَبْلَهُ مِنْ كَلامٍ مُتَفَرِّعٌ عَنْهُ وراجِعٌ إِلَيْهِ. وهذا ما يَظْهَرُ في فَهْمِ ابْنِ رَجَبٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ : «فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ، وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ». فَقَدْ عَدَّ هذِهِ الْوَصِيَّةَ مَدارَ هذا الْحَديثِ وأَصْلاً لَهُ، وأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ وَصايا فُروعٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّهُ لَنْ يُصيبَهُ إِلاّ ما كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ نَفْعٍ أَوْ ضرٍّ، وأَنَّ اجْتِهادَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ جَميعًا عَلى خِلافِ الْمَقْدورِ غَيْرُ مُفيدٍ شَيْئًا الْبَتَّةَ، عَلِمَ حينَئِذٍ أَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وَحْدَهُ هُوَ النّافِعُ والضّارُّ والْمُعْطي والْمانِعُ، فَأَوْجَبَ ذلِكَ لِلْعَبْدِ تَوْحيدَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإِفْرادَهُ بِالاسْتِعانَةِ والسُّؤالِ والتَّقَرُّبِ، وإِفْرادَهُ بِالطّاعَةِ والْعِبادَةِ؛ لأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْعِبادَةِ جَلْبُ الْمَنافِعِ ودَرْءُ الْمَضارّ، ولِهذا ذَمَّ اللهُ سُبْحانَهُ مَنْ يَعْبُدُ ما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، فَلا يُعْبَدُ إِلاّ مَنْ بِيَدِهِ النَّفْعُ والضُّرُّ، والعَطاءُ والمَنْعُ، ولا يُفْرَدُ بِالطّاعَةِ إِلاّ هُوَ.<br />
قالَ ابْنُ رَجَبٍ: «وقَدِ اشْتَمَلَتْ هذِهِ الْوَصِيَّةُ الْعَظيمَةُ الْجامِعَةُ عَلى هذِهِ الأُمورِ الْمُهِمَّةِ كُلِّها».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; كِتابُ «بُغْيَةُ الرّائِدِ لِما تَضَمَّنَهُ حَديثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ» لِلْقاضي عياض</strong> </span>بْنِ موسى الْيَحْصبِيِّ السَّبْتِيّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ (544هـ)(3).<br />
شَرَحَ الْقاضي عياض في كِتابِهِ (الْبُغْيَة) حَديثَ أُمِّ زَرْعٍ، وفَسَّرَ مُشْكِلَ الْمَعاني والأَغْراضِ، وشَرَحَ الْغَريبَ، واسْتَخْرَجَ مِنْهُ ما تَضَمَّنَهُ مِنْ فَوائِدَ واسْتَنْبَطَ ما بِهِ مِنْ فِقْهٍ.<br />
فَمِمّا تَضَمَّنَهُ مِنْ فِقْهٍ: حُسْنُ عِشْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ، وتَأْنيسُهُنَّ واسْتِحْبابُ مُحادَثَتِهِنَّ بِما لا إِثْمَ فيهِ(4). ثُمَّ اسْتَثْنى مِنْ ذلِكَ الأَمْرِ الْمَكْروهَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ طَلَّقَها، وإِنّي لا أُطَلِّقُكِ»، تَتْميمًا لِتَطْييبِ نَفْسِها وإِكْمالاً لِطُمَأْنينَةِ قَلْبِها(5).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَنْعُ الْفَخْرِ بِحُطامِ الدُّنْيا وكَراهَتُهُ؛ فَحينَ فَخرَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها، في أَوَّلِ الْحَديثِ بِمالِ أَبيها، قالَ لَها: «اُسْكُتي يا عائِشَةُ»، ثُمَّ إِنَّهُ آنَسَها بِأَنْ قَرَّرَ عِنْدَها فَخْرًا آخَرَ، هُوَ أَوْلى بِها وأَسْعَدُ لَها بِقَوْلِهِ: «كُنْتُ لَكَ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»(6).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَخْبارُ الرَّجُلِ وزَوْجِهِ وأَهْلِهِ بِصورَةِ حالِهِ مَعَهُمْ، وحُسْنِ صُحْبَتِهِ إِيّاهُمْ، وإِحْسانِهِ إِلَيْهِمْ&#8230; واسْتِجْلابًا لِمَوَدَّتِهِمْ(7).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِكْرامُ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسائِهِ بِحَضْرَةِ ضَرائِرِها، بِما يَراهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وتَخْصيصُها بِذلِكَ، كَما قالَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «لِيَخُصَّني بِذلِكَ»، ولأَنَّها كانَتِ الْمَقْصودَةَ بِهذا الْحَديثِ، وهذا إِذا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الأُثْرَةَ والْمَيْلَ لَها بِذلِكَ، بَلْ لِسَبَبٍ اقْتَضاهُ ومَعْنًى أَوْجَبَهُ مِنْ تَأْنيسِ وَحْشَةٍ بَدَتْ مِنْها، أَوْ مُكافَأَةِ جَميلٍ صَدَرَ عَنْها(8) وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ مَعَ إِحْدى أَزْواجِهِ، ومُجالَسَتِها في يَوْمِ الأُخْرى ومُحادَثَتِها؛ لِقَوِلِ عائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «قالَ لي رَسولُ اللهِ ، وقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِساؤُهُ»، وفي رِوايَةٍ أُخْرى: «وعِنْدي بَعْضُ نِسائِهِ»، فَالظّاهِرُ أَنَّهُ في بيْتِها.<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ: جَوازُ الْحَديثِ عَنِ الأُمَمِ الْخالِيَةِ، والأَجْيالِ الْبائِدَةِ، والْقُرونِ الْماضِيَةِ، وضَرْبِ الأَمْثالِ بِهِمْ ؛ لأَنَّ في سِيَرِهِمْ اعْتِبارًا لِلْمُعْتَبِرِ، واسْتِبْصارًا لِلْمُسْتبْصِرِ&#8230; فَإِنَّ في هذا الْحَديثِ -لا سِيَّما إِذا حدّثَ بِهِ النِّساء &#8211; مَنْفِعَةً في الْحَضِّ عَلى الْوَفاءِ لِلْبُعولَةِ&#8230; كَحالِ أُمِّ زَرْعٍ، وما ظَهَرَ مِنْ إِعْجابِها بِأَبي زَرْعٍ وثَنائِها عَلَيْهِ وعَلى جَميعِ أَهْلِهِ&#8230; وبِسَبَبِ قِصَّتِها كانَ جَلْبُ الْحَديثِ، مَعَ ما فيهِ مِنَ التَّعْريفِ بِصَبْرِ الأُخَرِ اللاّتي ذَممْنَ أَزْواجَهُنَّ، والإِعْلامِ بِما تَحَمَّلْنَهُ مِنْ سوءِ عِشْرَتِهِمْ وشَراسَةِ أَخْلاقِهِمْ؛ لِيَقْتَدِيَ بِذَلِكَ مِنَ النِّساءِ مَنْ بَلَغَها خَبَرُهُنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما يَكونُ مِنَ الأَزْواجِ(9)&#8230;<br />
وفيهِ مِن َالْفِقْهِ التَّحَدُّثُ بِمُلَحِ الأَخْبارِ و طُرَفِ الْحِكاياتِ تَسْلِيَةً للِنَّفْسِ، وجِلاءً لِلْقَلْبِ. وقَدْ تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لِلْحَديثِ بِـ «بابِ ما جاءَ في كَلامِ رَسولِ اللهِ في السَّمَرِ، (أَدْخلَ في الْبابِ هذا الْحَديثَ وحَديثَ خُرافَةَ(10)، وهُوَ حَديثٌ مُنْكَرٌ). فَالْقَلْبُ إِذا أُكْرِهَ عَمِيَ، ولكِنَّ الْمُباحَ مِنَ اللَّهْوِ جائِزٌ ما لَمْ يَكُنْ دائِمًا مُتَّصِلاً، وإِنَّما يَكونُ في النّادِرِ والأَحْيانِ، ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ، وأَمّا أَنْ يَكونَ عادَةً في الرَّجُلِ حَتّى يُعْرَفَ بِهِ ويُطْرِبَ النّاسَ ويُضْحِكَهُمْ، فَهذا مَذْمومٌ دالٌّ عَلى سُقوطِ الْمُروءَةِ ورَذالَةِ الْهِمَّةِ واطِّراحِ الْوَقارِ، وقادِحٌ في عَدالَةِ الشّاهِدِ(11).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ بَسْطُ الْمُحَدِّثِ والْعالِمِ لِما أَجْمَلَ مِنْ عِلْمِهِ لِمَنْ حَوْلَهُ، وبَيانُهُ لَهُمْ، مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ، كَما فَعَلَ رَسولُ اللهِ في هذا الْحَديثِ، وقَدْ قالَ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: «كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ الْحَديثَ(12).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ سُؤالُ السّامِعِ الْعالِمَ شَرْحَ ما أَجْمَلَهُ لَهُ؛ فَقَدْ وَقَعَ في بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّها لَمّا قالَ لَها: «أَنا لَكِ كَأبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ: وما حَديثُ أَبي زَرْعٍ ؟ فَذَكَرَ رَسولُ اللهِ الْحَديثَ(13).<br />
وبَعْدَ أَنِ اسْتَنْبَطَ الْقاضي عياض ما في حَديثِ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ الْفِقْهِيَّةِ، شَرَعَ في اسْتِخْراجِ غَريبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوالِ النِّساءِ، ومَعْناهُ، وعَرَبِيَّتِهِ، و بَيانِهِ و فِقْهِهِ، إِنْ كانَ فيهِ ما يُسْتَنْبَطُ مِنَ فِقْهٍ.<br />
ثُمَّ خَتَمَ الْكِتابَ بِذِكْرِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَديثُ مِنْ ضُروبِ الْفَصاحَةِ، وفُنونِ الْبَلاغَةِ، وأَنْواعِ الْبَديعِ، بَعْدَ أَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ نَحْوَ عِشْرينَ مَسْأَلَةً في الْفِقْهِ ومِثْلها مِنَ الْعَرَبِيَّةِ.<br />
<strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. عبد الرحمن بودراع</span></span></em></strong><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; اَلْكِتابُ لابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ (ت.795) ، حَقَّقَهُ : حُسين الْجَمَل ، ط/1 ، 1407-1987 ، مُؤَسَّسَةُ الْكُتُبِ الثَّقافِيَّةِ.<br />
2 &#8211; [اِخْتِيارُ الأَوْلى ، شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى]، لابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ : ص: 17-27 .<br />
3 &#8211; تَحْقيق : صَلاح الدّين الإدْلبيّ و محمّد أجانف و محمّد عبد السَّلام الشَّرْقاوِيّ ، ط/ وِزارَة الأَوْقافِ و الشُّؤونِ الإِسْلامِيَّةِ، الْمَغْرِب، 1395هـ-1975م .<br />
4 &#8211; [بُغْيَةُ الرّائِد: 32] .<br />
5 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 167] .<br />
6 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33] .<br />
7 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33] .<br />
8 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33-34] .<br />
9 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 35-36] .<br />
10 &#8211; رَواهُ الإِمامُ [أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ : 6/157]، رقم:[25283].<br />
11 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 37-40] .<br />
12 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 41-42] .<br />
13 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 42] .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشـــــــــــراقـــــــــة &#8211; إخفاءالحال عن أعين الرجال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:12:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[أعين الرجال]]></category>
		<category><![CDATA[إخفاءالحال]]></category>
		<category><![CDATA[إشـــــــــــراقـــــــــة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11815</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن مسعود قال : قال رسول الله : «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» (رواه أبو داود)، والترمذي وقال : حديث حسن، «يوشك» بكسر الشين: أي يسرع. وفي الأصل قال الترمذي: حسن صحيح غريب. و«الفاقة» هي ضيق الحال وشدة الحرمان، وهذا الحال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن مسعود قال : قال رسول الله : «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» (رواه أبو داود)، والترمذي وقال : حديث حسن، «يوشك» بكسر الشين: أي يسرع. وفي الأصل قال الترمذي: حسن صحيح غريب.<br />
و«الفاقة» هي ضيق الحال وشدة الحرمان، وهذا الحال لا يزيد المؤمن الصادق إلا رجاء في فضل الله، واعتصاما بسيده ومولاه، فينزل مسألته بالذي برحمته ولطفه يتولاه، وحينها يوشك الله له برزق عاجل أو آجل، وعند أبي داود : «أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل» قال القاوي : «إما بموت عاجل» قيل بموت قريب له غني فيرثه.<br />
أما إذا أظهر للمخلوقين فقره وحاجته، وفضح أمام الناس فاقته وخصاصته بقي في ذل الحال ولم «تسد فاقته» وحتى لو أدرك سدادا من عيش في مقبل الزمان بقي عليه عار التذلل للناس، وقد مدح النبي المسكين المتعفف، وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له، فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس» (متفق عليه).<br />
وفي رواية : «ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحي، أو لا يسأل الناس إلحافا»(1) قال القرطبي : المسكين مفعيل من السكون، وهو من عدم المال فسكنت حركاته ووجوه مكاسبه، قال تعالى : أو مسكينا ذا متربة أي لا صقا بالتراب.<br />
قال ابن بطال رحمه الله تعالى : فالحديثان مختلفان في المعنى، فالأول : نفى فيه الإلحاف ودل على السؤال، والثاني : نفى فيه السؤال أصلا.. وإنما اختلف الحديثان لاختلاف أحوال السائلين لأن الناس يختلفون في هذا المعنى، فمنهم من يصبر عن السؤال عند الحاجة ويتعفف، ويدافع حاله، وينتظر الفرج من الله تعالى، ومنهم من لا يصبر ويسأل بحسب حاجته وكفايته، ومنهم من يسأل وهو يجد للاستكثار، وهذا هو الملحف الذي لا ينبغي له المسألة.<br />
وإخفاء الحال وإبقاء الأمر في ديوان السر أعظم أجرا.<br />
وعن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: خرجنا مع رسول الله في غزوة، ونحن ستة نفر بيننا بعير نتعقبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدمي، وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق، قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك، وقال: ما كنت أصنع بأن أذكره، قال : كأنه كره أن يكون شيئا من عمله أفشاه. متفق عليه.<br />
قوله : «نقبت» تضررت من المشي جراء الحفاء، ويقال: نَقٍبَ البعير إذا ارقَّ خفه.<br />
«وكره أن يكون شيئا من عمله أفشاه» قال النووي : فيه استحباب إخفاء الأعمال الصالحة وما يكابده العبد من المشاق في طاعة الله تعالى ولا يظهر شيئا من ذلك إلا لمصلحة مثل بيان حكم ذلك الشيء والتنبيه على الاقتداء به فيه ونحو ذلك، وعلى هذا يحمل ما وجد للسلف من الأخبار بذلك»(2).<br />
قال الغزالي رحمه الله تعالى في أدب الفقير الظاهرة: أن يظهر التعفف والتجمل، ولا يظهر الشكوى والفقر، بل يستر فقره ويستر أنه يستره، قال سفيان أفضل الأعمال التجمل عند المحنة، وقال بعضهم: ستر الفقر من كنوز البر.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; هذا لفظ البخاري.<br />
2 &#8211; النووي شرح مسلم ج 12 ص 169.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
