<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 416</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-416/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فـقـه  الــواقـع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 14:07:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الــواقـع]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المغربي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[فـقـه الــواقـع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11964</guid>
		<description><![CDATA[- مقدمة في الموجبات: لماذا يجب أن نفقه الواقع؟ فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف&#8221; لعدم تحديد المنطلق. وفقه الواقع ضروري لأي دعوة إصلاحية، وإلا وضع الشيء في غير موضعه، وأُسنِد الأمر إلى غير أهله. وبما أن العمل الإسلامي اليوم بكل أشكاله وألوانه يمر في مرحلة غاية في الدقة والحرج، كأنها عنق زجاجة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- مقدمة في الموجبات:</strong></span> لماذا يجب أن نفقه الواقع؟ فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف&#8221; لعدم تحديد المنطلق. وفقه الواقع ضروري لأي دعوة إصلاحية، وإلا وضع الشيء في غير موضعه، وأُسنِد الأمر إلى غير أهله. وبما أن العمل الإسلامي اليوم بكل أشكاله وألوانه يمر في مرحلة غاية في الدقة والحرج، كأنها عنق زجاجة أو سّمُّ خِيَـاط، فـي ظـلِّ الجـولة الـراهنة مـن الحــرب الصـليـبيـة -الصهيونية -على الإسلام، تحت مسمى &#8220;الإرهاب&#8221;&#8221; حيث اتخذت أمريكا والغرب ومن ورائهما الصهيونية العالمية الحركةَ الإسلاميةَ، بكل اتجاهاتها وتياراتها&#8221; بما فيها تيار الوسطية والاعتدال، هدفاً مباشراً ومعلناً لحملتها العدوانية المسعورة. وقد وجدت الأنظمة العميلة الحاكمة في العالم الإسلامي في تلك الحملة فرصة لتصفية حساباتها التاريخية مع الحركات الإسلامية&#8221; فانخرطت هي الأخرى في حرب العمل الإسلامي، والتضييق عليه، وتجفيف ينابيعه بشتى الطرق والأساليب&#8221; كالحملات الأمنية والتشهيرية الهوجاء، وإصدار القوانين التعسفية التي تخنق الأنفاس وتصادر الحريات، وإطلاق أيدي المخابرات وأجهزة القمع في الاعتقالات والمداهمات، تحت طائلة التهم الجاهــزة، ودون حاجـة إلـى أدلة أو إثباتات. وبما أن الأمر كذلك فقد صار تجديد العمل الإسلامي فريضة شرعية وضرورة واقعية، ولا سبيل إلى ذلك بغير فقه الواقع الدولي والإقليمي والوطني الجديد، ذلك بأن تجديد بناء الأمة، وإقامة الدين&#8221; التي هي الهدف الاستراتيجي للعمل الإسلامي المنظم، يتطلب: -فِقهاً لما به يكون التجديد -وهو الدين -مُمَّثلاً في القرآن والسُّنّة. -وفقهاً لما له يكون التجديد -وهي الأمة -ممَّثلة في واقع المسلمين. -وفقهاً لكيف يكون التجديد -وهو المنهاج -ممّثلاً في كيفية تـنـزيل الدين على الواقع وإحلاله فيه. وكل ذلك مرتبط بالواقع بشكل ما من الارتباط. وإذا جاز تصور تحصيل الفقه الأول بمعزل عن الواقع فإن الفقهين الآخرين لا يستطاع تصور تحصيلهما دونه&#8221; فوجب الانطلاق من &#8220;فقه سديد&#8221; للواقع في أي محاولة للتجديد الصحيح.<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">- فقه الواقع: المصطلح والدلالات:</span></strong> &#8220;فقه الواقع&#8221; مركب اصطلاحي إضافي يتكون من مصطلحين: الفقه ثم الواقع، ونبدأ في دراسة مفهوم هذا المركب بالمضاف إليه ثم بالمضاف. &#8211; الواقع في لسان العرب: الساقط والنازل، قال ابن فارس: &#8220;الواو والقاف والعين: أصل واحد يرجع إليه فروعه، يدل على سقوط شيء&#8221; مقاييس اللغة/ وقع. وعند الراغب أن &#8220;الواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ (وقع) جاء في العذاب والشدائد&#8221; المفردات/ وقع.<br />
وأما الواقع في الاستعمال العربي المعاصر، فيرى الدكتور عبد المجيد النجار أن المراد به: &#8220;ما تجري عليه الحياة في مجتمع ما، من أسلوب في تحقيق أغراض ذلك المجتمع، ويدخل في ذلك مجموع الأعراف والتقاليد والنظم التي تتفاعل&#8221; فينشأ منها الأسلوب في تحقيق الأغراض. وأسلوب تحقيق الأغراض الحياتية يشتمل على عنصرٍ اجتماعيٍّ متمثلٍ في بنية الترابط الاجتماعي، وطبيعة التنظيمات الاجتماعية التي يمارس من خلالها الأسلوب الحياتي، كما يشتمل على عنصرٍ اقتصاديٍّ متمثل في نظام الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وما يجري عليه من قواعد، كما يشمل عنصراً سياسياً يتمثل في طبيعة الحكم القائم في المجتمع ونظامه، وعنصراً ثقافياً متمثلاً في أنماط التعبير الفني التي ينتهجها الناس في تصوير آمالهم وآلامهم وأفراحهم وأتراحهم&#8221;(1).<br />
وللدكتور (الشاهد البوشيخي) تعريف وتقسيم آخر لواقع الأمة، فأما التعريف فيرى فيه أن: &#8220;الواقع هو: الحالة التي عليها الأمة الآن، فيدخل فيه كل الجزئيات والكليات التي تتكون منها الأمة الآن حسب حالتها الراهنة&#8221;(2)، و أما عن تقسيمه لواقع &#8220;الأمة&#8221; فيرى أنه: &#8220;انسجام مع التحليل السابق لمفهوم الأمة&#8221;(3)، نترك التصنيف المألوف للواقع الذي يجزّئ الحياة العامة إلى: واقع سياسي، وواقع اقتصادي، وواقع اجتماعي&#8230;إلخ، مستبدلين به التصنيف حسب &#8220;العناصر المكونة لمركّب الأمة&#8221; من واقع الجمع البشري لها، وواقع وحدتها والأمر الجامع لها، وواقع قصدها والرسالة التي تضطلع بها. ويقصد بواقع الجمع البشري للأمة: الحالة التي عليها الناس الذين يشكلون الجسم &#8220;المادي&#8221; للأمة: كثرة وقلة، غنى وفقراً، علماً وجهلاً، صحة ومرضاً، شعوباً وقبائل، طبقات ومستويات، مؤسسات وتنظيمات. ويقصد بواقع وحدة الأمة والأمر الجامع لها: الحالة التي عليها ممارسة الإسلام والتدين في الأمة، والروابط الجامعة المنبثقة عنه من: عقيدة وعبادة وأخلاق وشريعة، وما درجة ذلك قوةً وضعفاً، اتساعاً وضيقاً، صواباً وخطأً. ويقصد بواقع قصد الأمة والرسالة التي تضطلع بها: الحالة التي عليها تأهل الأمة للشهادة على الناس، ومدى أدائها لها في مختلف المجالات بالحال والمقال، ما درجة الأهلية&#8221; وسطيةً وخيرية؟ وما درجة الشهود الحضاري والشهادة&#8221; إمامةً وتبليغاً؟ (4). ويرى الدكتور البوشيخي أن للواقع زمناً يتحرك فيه، ومجالاً يحيط به ويؤثر فيه، أو يتأثر به. فأما الـزمـن: فهـو المعيـش فـي بعـديـه المؤثرين: الماضـي القـريب، والمستـقبل القـريب، وهـو ما قـد يسمى ب-&#8221;العصــر&#8221;. ولا يستطاع تحديده علمياً بيـوم أو شهــر أو عام&#8221; لتحركه المستمر بتحرك العائش فيه، ويمكن تحديده دراسياً من أجل ضبط المعطيات والنتائج. وأما المجال: فهو المحيط الخارجي الذي يتبادل التأثر والتأثير مع الواقع الـداخلي، حسـب سـنن التجـاور تـآلفاً أو تخالفاً. وإنما يُحدَّدُ بالأثر، ويصـنف حسـب القوة والضـعف والقبـول والرفض. وأكبر حاضر في المجال ومؤثر في واقع الأمة إلى حد &#8220;الصنع&#8221; أحياناً، أو ما يشبه &#8220;الصنع&#8221; هو ما اصطلح عليه ب-&#8221;الغرب&#8221;(5). والخلاصة أن &#8220;الواقع المقصود: هو الحالة التي عليها الأمة بكل مكوناتها في هذا الظرف المعيش، داخل المجال الدولي المحيط، وهي تتحرك فاعلة منفعلة متفاعلة&#8221;(1).<br />
- وأما الفقه في لسان العرب فهو: &#8220;العلم بالشيء والفهم له&#8221; لسان العرب/ فقه. وعند الراغب: هو &#8220;التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد&#8221; فهو أخص من العلم&#8221; المفردات/فقه. وهو عند الجرجاني: &#8220;عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه&#8221; التعريفات/فقه. وقد أحسن الحكيم الترمذي حين قال: &#8220;الفقه بالشيء: هو معرفة باطنه، والوصول إلى أعماقه&#8221;(2). &#8220;وبعد دراسة الفقه في عشرين موضعاً من القرآن، تبين للشيخ محمد رشيد رضا أنَّ المراد به: نوع خاص من دقة الفهم والتعمق في العلم الذي يترتب عليه الانتفاع به&#8221;(3). وهذا كله يفضي إلى أن الفقه: فهم دقيق نافذ إلى البواطن والأعماق والأغراض. فإذا أضيف إلى الواقع أمكن تعريفه هكذا: &#8211; فقه الواقع هو: الفهم الدقيق النــافــذ إلى أعمـــاق ما يجري في الظرف المعيش، والمجال المحيط. وبتحليل التعريف إلى عناصره نجد: &#8211; الفهم بشروطه، وهو أداة الفقه. -والوضع بمكوناته، وهو موضوع الفقه.<br />
-والظرف المعيش بجريانه، وهو الإطار الزماني. -والمجال المحيط بتفاعلاته، وهو الإطار الإنساني. ولا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير إحكام أمر الأداة: أدمغة وأجهزة ومؤسسات، ومنهج في التوثيق والتدقيق والتحقيق، ويقوم على الاستيعاب والتحليل والتعليل قبل أي تركيب، مُقدِماً عند الدراسة الوصفَ على التاريخ، والجزئي على الكلي&#8230; إلى آخر ما يجب إحكامه من أمر الأداة&#8221; لتأمين ذلك المستوى من الفهم. كما لا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير التمكن من مكونات الوضع المــوضـوع، والتـتبــع الأفقــي والعمـودي لما يجري في الظرف المعيش، ويتفاعل في المجال المحيط. لا جرم أن هذا العبء ضخم، وأن التخطيط له بُلْهٌ، وإنجازه يحتاج الى صفوة من أولي العزم، ولكن إذا وجدت الشروط وزالت العوائق فإن المشروع بإذن الله -تعالى &#8211; يكون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الكبير حميدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; حينما يحضر الوازع الديني&#8230;!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ad%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ad%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 14:03:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الوازع الديني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11961</guid>
		<description><![CDATA[حينما يحضر الوازع الديني ينضبط كل شيء، وداخل كل شيء، ينضبط الإنسان، ومعه ينضبط ما يحيط به، لأن الانسان هو المسؤول عن هذا المحيط، فبصلاحه يصلح كل شيء، وبفساده يفسد كل شيء. ولا صلاح للإنسان ذاته إلا بصلاح نفسه: ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حينما يحضر الوازع الديني ينضبط كل شيء، وداخل كل شيء، ينضبط الإنسان، ومعه ينضبط ما يحيط به، لأن الانسان هو المسؤول عن هذا المحيط، فبصلاحه يصلح كل شيء، وبفساده يفسد كل شيء. ولا صلاح للإنسان ذاته إلا بصلاح نفسه: ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد))؛ ذلك القلب هو مركز الوازع الديني. حينما يحضر الوازع الديني يحضر الرقيب الداخلي، فلا يُحتاج إلى أي رقيب خارجي، ولا إلى أي زاجر أو ناه أو آمر، كيفما كان شكله أو نوعه. حينما يحضر الوازع الديني تُنجز الواجبات، وتُعطى الحقوق، بصورة كاملة، دون أي صراع أو نزاع، ودون أي عنف أو حقد. حينما يحضر الوازع الديني يغيب النفاق ويحضر الإخلاص، يغيب الغش ويحضر الإتقان، يغيب الكسل ويحضر الجد والاجتهاد. حينما يحضر الوازع الديني يحضر التآخي ويغيب الاصطدام، يحضر التعاون ويغيب التنازع، تحضر  الوحدة وتغيب الفُرقة، تحضر المصلحة الجماعية وتغيب الأنانية الفردية. حينما يحضر الوازع الديني يكثر الإنتاج، وتتقدم الأمة، ويصير الناس كلهم عباد الله إخوانا، لا فرق لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى. ولكن أين هو ذلك الوازع الديني في هذا الزمن الذي غلبت فيه المادة وساد المال، حتى أصبح جل الناس عبيداً لهما، لا يأتمرون إلا بأوامرهما ولا ينتهون إلا بنواهيهما؟ لقد غاب الوازع الديني بغياب الدين الذي هو الأصل، أو لِنَقُل بتغييبه من الحياة الفردية والجماعية على حد سواء. لم يعد الفرد ولا الجماعة ولا الهيآت يحتكمون إلى الدين، لقد غيَّبه العديد من الناس من مرجعياتهم، حتى أصبح الملتزم بتعاليم الدين حق الالتزام غريبا في وسطه ومحيطه. غاب الوازع الديني رغم أن جل الناس يتحدث عن الدين ويدّعي العلم به، بل وقد يتَـزَيَّـى بِزيه مظهرا، لكن الجوهر فارغ ، بفراغه من الوازع الديني.  غاب الوازع الديني وغابت القيم الدينية والخلقية، فكثر الغش، وفشت الرشوة، وساد الظلم، وطغى الفساد، وانتشرت الجريمة، وعمت السرقة، وتنوعت أشكال الاعتداء والعنف، حتى أصبح الفرد منا في كثير من الأحيان لا يكاد يأمن على نفسه أو على أولاده، وخاصة في بعض الأوقات والأماكن. ولعل ما تُذيعه وسائل الإعلام أو تنشره من أخبار وصور لجرائم القتل والاغتصاب وغيرها من الجرائم مما تقشعر  لهوله الأبدان ليس إلا وجها من تلك الوجوه القاتمة. إن حضور الوازع الديني أو استحضاره من جديد عن طريق غرس القيم الدينية والخلقية في ناشئتنا قمين بأن يدفع عنا الكثير مما نعيشه من فتن اجتماعية وقلق نفسي، ويجعلنا مجتمعا آمنا مطمئنا: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ad%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علم التوقيت في المغرب الأقصى  تراث علمي عتيد يحتاج إلى بعث وتجديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 13:50:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الفلك]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[بعث وتجديد]]></category>
		<category><![CDATA[تراث علمي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. صهيب مصباح]]></category>
		<category><![CDATA[علم التوقيت]]></category>
		<category><![CDATA[علماء الأندلس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11958</guid>
		<description><![CDATA[تمـهـيد :لا يخفى أن علم التوقيت أو التعديل من العلوم الإسلامية الضرورية، إذ به يتوصل إلى معرفة أزمنة الأيام، ومعرفة أحوالها، وكيفية التوصل إليها لضبط أوقات العبادات وتوخي جهتها، لذلك حظي عند العرب والمسلمين بعناية فائقة واهتمام بالغ، سواء ما كان منه راجعا إلى قواعد الحساب والرياضيات، أو كان راجعا إلى العادة والأعراف الشعبية، كما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تمـهـيد :</strong></span>لا يخفى أن علم التوقيت أو التعديل من العلوم الإسلامية الضرورية، إذ به يتوصل إلى معرفة أزمنة الأيام، ومعرفة أحوالها، وكيفية التوصل إليها لضبط أوقات العبادات وتوخي جهتها، لذلك حظي عند العرب والمسلمين بعناية فائقة واهتمام بالغ، سواء ما كان منه راجعا إلى قواعد الحساب والرياضيات، أو كان راجعا إلى العادة والأعراف الشعبية، كما تترجمه أسماء العلماء الذين برزوا في هذا الفن، وأعمالهم التي بقيت شاهدة على ما أعطوا وأنتجوا في هذا المضمار من آثار تندرج في مجملها تحت العلوم الفلكية عامة، مع صلات وثيقة ببعض فروعها، خاصة علم الأزياج، وما ارتبط بذلك من رؤية الأهلة وتحديد سمت القبلة والإسطرلاب وغير ذلك. الحياة الفلكية فـي عدوة الأندلس : وقد شهد المغرب الأقصى حركة كبيرة في مجال علم التوقيت والتعديل، فانبرى لهذا الأمر فطاحلة من أهل العلم والحساب، تنظيرا وتطبيقا وتأليفا، كُتبت أسماؤهم على صفحات كتب التاريخ. ففي عدوة الأندلس، شغل الساحة الفلكية مجموعة من الأعلام المسلمين، تعاقبوا عليها على مر الأزمان، اشتغلوا بالتنظير في مسائل الفلك، واختراع آلات العمل على مستوى ضبط الأوقات وتحديد الاتجاهات، وحساب النجوم. ومن بين هؤلاء أبو إسحاق التجيببي(1029م )، المعروف باالزرقالي (Arzachel)، عالم فلكي اشتهر بسعة اطلاعه وذكائه. وقد اشتهر بقياسه طول البحر الأبيض المتوسط قياسا دقيقا يقارب القياسات الحديثة، وقام بحساب مواقع النجوم، وله مؤلفات عديدة في الفلك، ترجمت إلى اللغات الأجنبية(1). وممن اشتهر من علماء الأندلس في القرن الثاني عشر، محيي الدين يحيى بن محمد بن أبي الشكر المغربي الأندلسي، كان دقيقا في أعماله، فحقق النظر في الموروث عن اليونان من النظريات الفلكية، وطور الأسطرلاب الذي كان من أهم أدوات الرصد آنذاك، في كتاب له أسماه: تسطيح الاسطرلاب، فترك محيي الدين مجموعة من المصنفات في مجال الفلك والرياضيات(2)</p>
<p>الحياة الفلكية في عدوة المغرب : أما في المغرب فقد اشتهر علماء كثر، ملؤوا الساحة الفلكية عبر تعاقب الأزمنة، تنظيرا وتصنيفا وتطبيقا، وآثارهم التي خلفوها أكبر دليل على نضجهم في مجال الفلك والرياضيات والهندسة، وتفاعلهم مع واقعهم تلبية لمتطلباته في مجال ضبط الوقت وحساب حركات الزمن. فكان من آثارهم الخالدة نظم أبي مقرع البطيوي، من علماء القرن الثامن، وعلى هذا النظم شروح، منها المقنع في اختصار نظم أبي مقرع، لمحمد بن سعيد المرغيتي1020ه. وروضة الأزهار في علم وقت الليل والنهار لعبد الرحمن بن أبي غالب الجادري839ه ، وهي أرجوزة من 336 بيتا طبعت بشرح قطف الأنوار من روضة الأزهار لعبد الرحمن السوسي البوعقلي المعروف بابن المفتي1020ه. ومنها اليواقيت في المنتقى من علم المواقيت ، وهي أرجوزة من 412 بيتا لعلي بن محمد الدادسي، وهو من التراث المخطوط.(3)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الكرسي الفلكي في جـامع القرويين :</strong></span> من جهة أخرى فقد أنتجت لنا جامعة القرويين ثلة من المؤقتين، سطع نجمهم في سماء العلم والحساب، منهم العالم الكبير، شيخ الجماعة بفاس، أبو محمد سيدي عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري نسبا الأندلسي أصلا، الفاسي منشأ ودارا 1040ه. ممن له التبحر في العلوم، والمشاركة في الفنون، وكانت له تآليف كثيرة في مختلف الفنون، في غاية التحرير والإتقان؛ منها في فن التوقيت، منظومة على الربع المجيب، وهو الذي قال فيه صاحب السلوة: وله اليد الطولى في التوقيت والتعديل(4) ومنهم الشيخ الفقيه المؤقت المعدل أبو جيدة بن محمد المدعو حم المشاط المنافي، كان رحمه الله موقتا بمنار مسجد القرويين، قائما به، فكان يقيم على روضة الجادري في التوقيت، إلى أن توفي سنة 1148هـ(5)، ومنهم رئيس المؤقتين بمنار القرويين، العلامة أحمد الحبابي، ومنهم الوزير الشاعر محمد بن إدريس العمراوي الشهير ابن الحاج(6). وممن تأخر بهم الدهر على منصة التوقيت بفاس، العلامة محمد العلمي الإدريسي الحسني1373ه صاحب كتاب &#8220;تقريب البعيد من الجامع المفيد&#8221;، وهو كتاب نفيس في علم التوقيت والتعديل، وسيدي محمد بن محمد مكوار الأستاذ بجامع القرويين، شارح نظم العمدة في التوقيت للعلامة الفلكي الشريف سيدي محمد العلمي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأطلس الفلكي في المغرب :</strong></span> ومما هو محفور في الذاكرة، وساكن في الوجدان، ما تحتفظ به آثار مدينة مراكش، من بصمات حضارية راقية في المجال الفلكي، وما خلفه علماؤها الأعلام من جهود رائدة في الباب. فقد عرفت هذه المدينة عددا من المؤقتين الذي ذاع صيتهم في المعمور، كأحمد الولتي الطأطائي (توفي في أوائل القرن11) ومحمد الطائع الجنان المكناسي ثم المراكشي(ت1290)، وأبي بكر محمد بن يحيى بن باجه، دفين فاس، تعددت مواهبه فشملت الفلسفة والفلك والرياضيات، له كتاب &#8220;نبذة يسير عن الهندسة والهيئة&#8221;(7)، وممن تأخر بهم الزمان العلامة الفلكي الشهير الأستاذ محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرازق (ت 1432) الذي خلف مؤلفات وأبحاثا ثمينة وقيمة، منها كتاب &#8220;العذب الزلال في مباحث رؤية الهلال&#8221;، كما خلف زمرة من التلاميذ الذين ما زالوا يبحثون عن مكان لهذا الفن، ويملؤون الساحة رغبة في المحافظة على هذا الإرث العلمي الثمين وطلبا في التجديد.</p>
<p>إن اهتمام علماء المسلمين والمغاربة خصوصا بالمواد الفلكية والحسابات الزمنية المرتبطة بالشمس والقمر، يعود في البداية إلى توقف المنظومة الفقهية الشرعية في الكثير من الأحيان على قضايا فلكية، تجعل الفقيه في حاجة إلى تحليلها وبيان وجه الحق فيها، ذلك أن الفقه الإسلامي مرتبط ارتباطا وثيقا بالزمن والمكان، كما ألْمحْنا قبل قليل، سواء في مجال العبادات أو في مجال المعاملات، مما يفرض على الفقيه المشاركة في علم الفلك، للبث في قضايا الناس المرتبطة به، ولذلك عني المغاربة بالدراسات الفلكية منذ القديم، فأحدثوا لذلك مراكز فلكية تجعل من المسجد مقرا لها ومنزلا، كما يظهر من خلال غرفة المؤقتين في جامع القرويين، وغيره من الجوامع والمساجد في بلاد المغرب الأقصى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قضية ونـداء :</strong></span> من هنا يتبين أن المغرب الأقصى كان له شأن كبيرا في ميدان الفلك وعلم المواقيت عبر التاريخ، وما زالت أنجم هذا العلم تلوح على استحياء في سماء وطننا، متمثلة في أناس حمّلوا أنفسهم مهمة إنارة نجوم انطفأ شعاعها، وكواكب تباطأ سيرها. ومع ذلك فإن أمر علم التوقيت ما زال يشكل عقبة كؤودا تقف أمام الراغبين في التمكن من أصوله والخوض في فروعه، لصعوبة تناول مصادره، مع قلتها بين مطبوع يحتاج إلى التعريف به تدريسا وتعليما، ومخطوط يحتاج للتحقيق والإخراج، ومفقود يحتاج إلى البحث والكشف عنه لتحقيقه. وإن عودة تدريسه بالتعليم العتيق ببلادنا ليعد من الأعمال الإحيائية لهذا العلم التي يمكن أن تسهم في إعادة الاعتبار للمادة الفلكية في بلادنا، لاسيما وأن مسائل وفروع علم الفلك في المغرب بدأت تنحصر في أفراد حَكَم الدهر عليهم بالطعن في السن، مما يعني وجوب نجدته، إذ ما فتئ بلدنا الحبيب يغني على إيقاع النجوم، في حين ظلت الساحة الفلكية اليوم تبكي انفراط عقد العلماء بالأفلاك والنجوم.</p>
<p>ذ. صهيب مصباح<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1- أعلام المبدعين 1/515<br />
2- المرجع السابق 1/595<br />
3- رقم المخطوط 1/194 فهرس مخطوطات الخزانة العلمية بالمسجد الأعظم بتازة 2/858.<br />
4- أنظر سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس، للشيخ محمد بن جعفر الكتاني2/310 دار الثقافة الدار البيضاء ، فهارس علماء المغرب د. عبد الله الترغي 642<br />
5- سلوة الأنفاس 2/141<br />
6- المصدر السابق 2/420<br />
7- أعلام المبدعين 1/665</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـموقف الإسلامي و الرأي الشرعي من مبدأ الإعدام و إلغائه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 13:37:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الـموقف الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الإعدام]]></category>
		<category><![CDATA[الرأي الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[مبدأ الإعدام و إلغائه]]></category>
		<category><![CDATA[مشروعية عقوبة الإعدام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11955</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. أولا : عقوبة الإعدام موقعها وقيمتها : الإعدام عقوبة شديدة و قاسية ولذلك لم يفرضها الإسلام ولم يشرعها إلا في الجرائم الكبرى التي تهدد مقاصد الشريعة الإسلامية أو ما يسمى بالضروريات الخمس أو الكليات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسب والعرض والمال. وهكذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : عقوبة الإعدام موقعها وقيمتها :</strong></span> الإعدام عقوبة شديدة و قاسية ولذلك لم يفرضها الإسلام ولم يشرعها إلا في الجرائم الكبرى التي تهدد مقاصد الشريعة الإسلامية أو ما يسمى بالضروريات الخمس أو الكليات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسب والعرض والمال. وهكذا فرضه في الردة والزندقة والبدع الضالة المضلة حماية لأصل الدين ومحافظة على سلامته من التغيير والتحريف والتشويه، وفرضه في القتل العمد العدوان حماية لأرواح الناس وحياتهم، وفرضه في الحرابة حماية لأموال الناس وأعراضهم من المحاربين وقطاع الطريق، وفرضه في البغي حرصا على استقرار الحكم ووقاية للأمة من الفتن الداخلية وسدا مانعا في وجوه الطامعين المتعطشين للحكم ولو على حساب أرواح الناس وتدمير البلاد وهلاك العباد، وفرضه في التجسس صيانة لأمن الدولة الخارجي وفي اللواط والزنا حفاظا على بقاء النسل ومنعا من اختلاط الأنساب. فإن اللواط يؤدي إلى قطع النسل وانقراضه وفناء البشرية والزنا مظنة لاختلاط الأنساب. والحكم بالإعدام وتنفيذه عند تحقق أسبابه الشرعية وثبوتها ثبوتا شرعيا وتوفر شروطه وانتفاء موانعه يعد في المنظور الإسلامي من أشرف العبادات التي يعبد بها الله تعالى وأقرب القربات التي يتقرب بها إليه ومن أوجب الواجبات الدينية وآكدها التي يثاب فاعلها على فعلها ويعاقب تاركها على تركها وهو أيضا من أشرف الحدود التي توعد الله ورسوله على تعطيلها في قوله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} وقوله { ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه&#8221;(1) وهو من جهة أخرى من أهم وأخطر المهمات الملقاة على أولي الأمر المنوط بهم السهر على حمايتها ورعايتها وإقامتها على الوجه الشرعي وخاصة في حالة القتل العمد العدوان فإن الإعدام فيه من الثوابت القطعية المعلومة من الدين بالضرورة دل على ذلك الكتاب والسنة في آيات عدة وأحاديث كثيرة منها:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : مشروعية عقوبة الإعدام :</strong></span> قوله تعالى في سورة البقرة : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله في سورة الإسراء {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} و قوله في سورة المائدة {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ . وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة&#8221;(2) وقوله في حديث آخر: &#8220;العمد قود إلا أن يعفو الولي&#8221;(3) وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;من قتل عامدا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل&#8221;(4) وقوله : &#8220;من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل أو يفدي&#8221;(5) وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة كلها تؤكد وجوب الإعدام قصاصا في القتل العمد العدوان. وقد ذهب الفقه المالكي بعيدا في هذا الباب فاعتبر كل فعل مقصود به إذاية وإضرار بشخص بعينه من القتل العمد العدوان إذا ترتب عليه موت ولو كان الفعل في حد ذاته ليس من شأنه أن يقتل. مثل الوكزة والضرب بالقضيب والحجر الصغير. حتى لا تمتد يد أحد إلى غيره بأذى خوفا بأن يموت فيقتل به وبذلك تختفي جرائم العنف والقتل من المجتمع وينعم الجميع بالأمن والأمان على نفسه وعلى أهله .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا : الحكمة من مشروعيته :</strong> </span>شرعه الله جل وعلا لحكم بالغة ومصالح عامة تعود على الفرد والمجتمع كما قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحا&#8221;(6) ودرء لمفاسد ومن أهم هذه الحكم :<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- حماية أرواح الناس والحفاظ عليها</span></strong> وضمان حقهم في الحياة التي ضمنها الإسلام لكل حي قبل غيره من المواثيق الدولية حين قال في أكثر من آية {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} وذلك أن من يهم بقتل غيره إذا علم أنه سيقتل به لا محالة ولا نجاة له إن لم يعف عنه ولي الدم فإنه سيفكر ويحسب ألف حساب قبل تنفيذ جريمته ويتراجع عنها حرصا على حياته هو، فيحيى هو ويحيى من هَمَّ بقتله، أما إذا علم أنه لن يقتل به فإنه لن يتردد في تنفيذ جريمته، وقد يجر ذلك إلى تبادل القتل بينه وبين أهل القتيل وتعم الفتنة، وكم من حرب وفتن كان سببها قتل شخص دون حق فينتقم أهله ويردون على أهل القاتل بالمثل. ولذلك كان القصاص مانعا من هذه الفتن التي تترتب على عدم تطبيقه .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- محاربة الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام</strong></span> وتطهير المجتمع منها ومن آثارها السلبية التي تنعكس على الفرد والمجتمع من انتشار الخوف والرعب في نفوس الناس وانعدام الأمن والأمان وتبذير الطاقات البشرية الأمنية والقضائية في تتبع المجرمين ومحاكمتهم واكتظاظ السجون بهم. 3- إنصاف القتيل المظلوم من قاتله تحقيقا لمبدأ العدالة الإلهية ومبدأ المعاملة بالمثل في الخير والشر الذي أكد عليه القرآن الكريم في أكثر من آية منها : قوله تعالى في سورة الشورى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} وقوله في سورة الحج {ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله} وقوله في سورة النحل {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وقوله في سورة البقرة {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وقوله في سورة المائدة {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وقوله {هل جزاء الاحسان إلى الاحسان} وقوله {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وقوله {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} وقوله {قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} وغير ذلك. وهو مبدأ عرفه الناس قديما وعبروا عنه في مثلهم الشائع &#8220;الشر بالشر و البادئ أظلم&#8221; وهو مبدأ لا تزال دول العالم تتعامل على أساسه وتحتكم إليه في علاقاتها الدولية باعتماد السفراء واستدعائهم أو طردهم أو طرد دبلوماسيين عددا بعدد وقطع العلاقات أو تبادل الزيارات دون أي اعتراض على أحد أو استنكار أو استغراب، فلماذا ترتفع أصوات تستنكر معاملة القاتل المجرم بمثل ما فعل وتعمل جاهدة على حمايته من العقاب الشرعي؟ متجاهلة أو متحدية قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;لعن الله من آوى محدثا&#8221; وهذا نوع من الإيواء والحماية للمجرمين. وقوله في الحديث السابق: &#8220;من قتل عامدا فهو قود ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل&#8221;. 4- شرعه الله تعالى رحمة بالقاتل نفسه وتطهيرا له من جريمته وخطيئته واستنقاذا له وتخليصا من عذاب الله تعالى وغضبه الوارد في القتل العمد في قوله تعالى: {ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;من أصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة &#8220;(7).<br />
وهذا ما جعل كثيرا من الناس إذا ارتكبوا الجرائم في حالة ضعف أو غضب أو شهوة عابرة لا يراهم بها إلا الله جل وعلا يبادرون إلى الاعتراف بما اقترفوا ويعرضون أنفسهم على النبي صلى الله عليه وسلم لتطهيرهم وإقامة الحد عليهم كما ورد في حديث ماعز والغامدية وآخرين كثيرين يعترفون بذنوبهم ويطلبون تطهيرهم منها رجما أو قصاصا.</p>
<p><strong>رابعا : آثـار ومضار إلغـاء عقوبة الإعـدام :</strong> وإلغاء الإعدام أو عدم تنفيذه واعتباره جريمة وعقوبة لا إنسانية كما يقال يعد في المنظور الإسلامي:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- انحرافا خطيرا عن الإسلام وتعاليمه</span> </strong>وانزلاقا نحو هاوية الإلحاد والردة دينيا وهو يعني فيما يعنيه:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2- إنكار حد من حدود الله تعالى وحكم من أحكامه المعلومة</span> </strong>من الدين بالضرورة، يجري عليه حكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة ويشمله قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;من قتل عامدا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين&#8221;.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- محاربة الله ورسوله وتحديهما واعتراض عليهما</strong> </span>واتهام لهما بالقسوة على الإنسانية والجهل بمصالح العباد يدخل في عموم قوله تعالى {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} وفي آية أخرى {إن الذين يحادون الله ورسوله أولائك في الاذلين} وقوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه&#8221; وإلغاء الإعدام نوع من الحيلولة دون حد من حدود الله والشفاعة في إلغائه .<br />
4- انتهاك الدستور المغربي الذي ينص على أن المغرب دولة إسلامية وذلك يقتضي وجوب العمل بمقتضيات الإسلام التي من بينها الحكم بالإعدام وتنفيذه في الحالات التي يعاقب فيها بالإعدام.<br />
5- فتح أبواب الإجرام على مصاريعها وتشجيع المجرمين على ارتكاب جرائمهم يقتلون ويغتصبون ويحرقون جثث ضحاياهم أو يقطعونها أو يلقونها في مكان ساحق -كما تتحدث وسائل الإعلام- وهم آمنون على أنفسهم مطمئنون على حياتهم وأرواحهم غير خائفين على ذلك متأكدين أن أقصى ما ينالهم ويعاقبون به سجن مؤقت أو حبس مؤبد قابل للمراجعة أو التحول إلى أقصر مدة قد يكون دم القتيل لا يزال طريا لم يجف بعد.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">6- تقديم ضمانة قانونية للقتلة المجرمين</span></strong> ألا يتعرضوا للإعدام والمعاملة بالمثل مهما قتلوا وأجرموا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>7- تنكر فاضح لمبدأ العدالة والإنصاف وانحياز سافر للمجرمين</strong></span> وحماية لهم على حساب ضحاياهم الذي يعد من أبشع الظلم وأقبحه، يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;لعن الله من آوى محدثا&#8221;(8) وإلغاء الحكم بالإعدام نوع من الإيواء والحماية للمجرمين من العقوبة الإلاهية التي يستحقونها جزاء ما كسبت أيديهم.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">8- تنكر واستخفاف بأرواح القتلى التي سالت دماؤهم ظلما وعدوانا</span></strong> وتجاهل فاضح لمشاعر وآلام أهل الضحايا ومآسيهم ومشاكلهم المختلفة التي يعانونها من جراء قتل قريبهم وما يعانيه يتامى القتيل من فقدان أبيهم وحرمانهم من حنان والدهم ورعايته لهم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>9- حرمان أولياء القتيل وورثته من حقهم في قتل القاتل</strong></span> أو أخذ ديته الذي ضمنه الإسلام لأهل القتيل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: &#8220;من قتل متعمدا دفع إلى ولي المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صالحوا عليه فهو لهم وذلك شديد العقل&#8221;(9). والعقل معناه الدية وهي عند الشافعية والحنابلة مائة ناقة أو قيمتها عند عدمها بالغة ما بلغت، وعند المالكية تقدر بألف دينار ذهبا على أهل المغرب: ما يساوي أربعة كيلو ومائتي غرام من الذهب الخالص يمكن أن ترتفع إلى أكثر من ذلك إذا لم يقبل الورثة أو أقل في حالة التصالح. وهو مبلغ لا يستهان به فرضه الإسلام على القاتل في ماله نقدا معجلا غير مؤجل كزاجر ورادع له ولغيره عن القتل عوض وبدل الإعدام ليجد القاتل نفسه بين خيارين: إما ذهاب روحه أو ذهاب ماله، و لا يخرج بعد جريمته معافى في نفسه وماله. وفرضه من جهة أخرى كتعويض مادي ومواساة لأهل القتيل وورثته عن فقدان قريبهم عسى ذلك أن يخفف من أحزانهم ومآسيهم. وحرمانهم من حقهم في أخذ الثأر من قاتله والاكتفاء بسجنه طال أو قصر يشكل بالنسبة إليهم مصائب عدة. مصيبة قتل قريبهم ومصيبة حرمانهم من الأخذ بثأره ومصيبة الحرمان من الدية التي ضمنها لهم الإسلام ومصيبة بقاء القاتل حيا يرزق معافى في ماله وروحه يعيش في سجن قد يكون في بعض الأحيان أحسن من داره بالنسبة لبعض المجرمين.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>10 &#8211; إعانة غير مباشرة على القتل ومشاركة مؤسفة فيه ومساهمة مخزية</strong></span> من كل من يقر إلغاء الإعدام في كل دم يراق وروح تزهق ونفس تقتل بعد صدور هذا الإلغاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ما دام هذا القانون ساري المفعول يتحملون مسؤوليته يصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله وهو مكتوب على جبينه آيس من رحمة الله &#8220;(10) وقوله في حديث آخر: &#8220;لو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل مسلم لأدخلهم الله النار&#8221;(11). و هكذا يتبين من خلال ما سبق ما يحققه الإعدام من مصالح عامة وقواعد عدة تعود على الأمة بالخير الكثير والنفع العميم كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: &#8220;إقامة حد من حدود الله بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحا&#8221; ومن أجل ذلك أجمعت الأمة الإسلامية على تطبيق حكم الإعدام وتنفيذه عند تحقق أسبابه وتوفر شروطه وانتفاء موانعه منذ نزول أول آية في القصاص إلى الآن حرصا منها على جلب المصالح التي يحققها حكم الإعدام ودرء المفاسد التي تترتب على إلغائه. وما تزال كثير من الدول المتقدمة ماديا المتحضرة اجتماعيا تطبق حكم الإعدام دون معارضة ولا احتجاج من شعوبها وساساتها. وفي جرائم اقتصادية وسياسية هي أقل شأنا بكثير من جريمة قتل النفس الذي قال الله تعالى فيه {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا} وقال فيه صلى الله عليه وسلم: &#8220;لزوال الدنيا جميعا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق&#8221; مما يؤكد فعاليته وحاجة البشرية إليه لخلق مجتمع مهذب آمن خال من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، وتطهيره من المجرمين الفاسدين المفسدين. كما تحتاج الحقول إلى تنقيتها من النباتات الطفيلية، والحدائق والأشجار إلى تقليمها وتنقيحها، والمرضى إلى بتر بعض أعضائهم حرصا على سلامة الباقي. خـامـسـا : شـبـهـات وردود : وكل المبررات التي تقال والشعارات التي ترفع للمطالبة بإلغائه مبررات باطلة وشعارات مضللة لا قيمة لها أمام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة على مشروعيته و تنفيذه ولا تساوي شيئا أمام المفاسد المترتبة على إلغائه والمصالح التي تترتب على بقائه وتنفيذه .<br />
وإذا كانت بعض الدول أو أكثرها كما يقال ألغت الحكم بالإعدام أو تنفيذه فإن ذلك لا يدعو إلى الحذو حذوها واقتفاء أثرها.<br />
<span style="color: #ff9900;">أولا: لأن الحق والباطل والصواب والخطأ لا يقاسان بالكثرة والقلة العددية كما يظن،</span> بل يقاسان ويعرفان بما في الفعل من مصالح ومفاسد ومنافع ومضار، وصدق الله إذ يقول {وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} وإذ يقول {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} آية تكررت في القرآن مرات عديدة لتؤكد جهالة أكثر الناس بما ينفعهم ويضرهم، ولتحذر من الاغترار بالأكثرية الضالة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: &#8220;لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا&#8221;<br />
<span style="color: #ff9900;">ثانيا: ولأن تلك الدول لها هويتها وحضارتها ومجتمعاتها ومرجعيتها</span> تختلف تماما عن هويتنا وحضارتنا ومرجعيتنا فلا ينبغي ولا يجوز التنكر لهويتنا ومرجعيتنا والانجرار خلف مرجعيتهم لا سيما وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك في قوله: &#8220;لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى قال: فمن&#8221;(12) كما حذر الله نبيه من ذلك في قوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} وقوله {ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} بل اعتبر القرآن طاعتهم في بعض الأمر ارتدادا كما جاء في قوله تعالى {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر و الله يعلم أسرارهم}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1- رواه أبو داود في كتاب الأقضية باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها .<br />
2- متفق عليه .<br />
3- رواه الدارقطني في كتاب والديات وغيره وابن أبي شيبة في مصنفه باب من قال العمد قود.<br />
4- رواه ابن ماجة وللاستزادة ينظر المغني 9/334 .<br />
5 رواه أبو داود في كتاب الديات باب ولى العمد يأخذ الدية والنسائي وابن ماجة وغيرهم .<br />
6- رواه البخاري ومسلم وغيرهما .<br />
7- رواه أحمد من حديث خزيمة بن ثابت 5/214 وغيره .<br />
8- رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره .<br />
9- رواه بهذا اللفظ الإمام الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره 3/177 . 10- رواه البيهقي في شعب الإيمان تحريم النفوس والجنايات عليها والطبراني في المعجم الكبير وغيرهما , 11- رواه البيهقي في السنن الكبرى باب تحريم القتل من السنة والطبراني في المعجم الأوسط 2/112 . 12- رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علـم أصـول الـفـقـه: وظيفته وحـاجـة الأمـة إليه 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 13:01:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[حـاجـة الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[علـم أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفةأصـول الـفـقـه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11952</guid>
		<description><![CDATA[(من خلال ما سبق ذكره في العدد الماضي يلاحظ) أن هذا العلم هو علم تدقيق الأشياء علم ضبط المفاهيم وعلم تنظيم الأفكار أو علم تنظيم التفكير، وهذا أمر أصبحنا في حاجة ماسة إليه خصوصا بعد أن كثر المتكلمون في الشأن الديني، أصبحنا محتاجين إلى من يتكلم ولكن من خلال قاعدة أصولية. أحد الأشخاص قال بأن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>(من خلال ما سبق ذكره في العدد الماضي يلاحظ) أن هذا العلم هو علم تدقيق الأشياء علم ضبط المفاهيم وعلم تنظيم الأفكار أو علم تنظيم التفكير، وهذا أمر أصبحنا في حاجة ماسة إليه خصوصا بعد أن كثر المتكلمون في الشأن الديني، أصبحنا محتاجين إلى من يتكلم ولكن من خلال قاعدة أصولية.</p>
<p>أحد الأشخاص قال بأن فلانا اجتهد في كذا وكتب في كذا وكذا، وهو ممن عرفوا بأنهم يفتون وينشرون ويكتبون في أشياء كثيرة&#8230; وأراد السائل أن ينجز بحثا عن هذا الشخص فقلت له: هذا طبيعي، حقك أن تكتب وتقوم ببحث في هذا، ولكن سأطالبك بشيء واحد، وهو أن تضع تقديما للأصول التي اعتمدها هذا الشخص، التي على ضوئها كان يستنبط.. فبحث هذا الطالب، وبعد بحث طويل رجع إليّ ليقول لم أجد له أصلا معروفا. قلت: إذن كان يتكلم وانتهى الأمر.</p>
<p>فهذا ليس استنباطا لأن الذي لا يبرز أصوله الاستنباطية ليس له منهج الاستنباط. المذاهب الفقهية اجتهادات تنطلق من الكتاب والسنة: الناس اليوم يتحدثون عن المذاهب الفقهية، والمذاهب الفقهية ليست تكتلات لأفكار، هي عبارة عن باقات اجتهادية، فالمذهب المالكي مثلا له ستة عشر أصلا (وهي للإشارة: القرآن، السنة، الإجماع، القياس، الاستدلال، الاستصحاب، سد الذرائع، الاستحسان، قول الصحابي، المصلحة المرسلة، عمل أهل المدينة، الاستقراء، الأخذ بالأخف، مراعاة الخلاف، العرف، العادة) ، فبهذه الأصول كان المذهب مذهبا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">المذهب المالكي ليس قول مالك بل هو مدرسة</span>.وهو أقوال متوالية متتالية، ولكن وفق منهج في الاجتهاد، لو حاد الإنسان عن تلك الأصول لما كان من حقه أن يسمي نفسه مالكيا، ونفس الأمر بالنسبة للحنفية والحنبلية والشافعية، هذه مجموعات أصولية، لذلك أنا أقول: الذين لا يريدون الآن أن يتحدثوا عن تجميع الأمة وتوحيدها في الاجتهاد والاستنباط في الأفكار يحاولون في الحقيقة عبثا. أحد الأشخاص، (وهو د. مصطفى محمد الشكعة) كتب عن (إسلام بلا مذاهب)، هؤلاء الذين كتبوا عن الإسلام بلا مذاهب ينتهون إلى إسلام بكل المذاهب، لأن المذاهب ليست أقوالا اجتهادية معينة، المذاهب هي مجموعات اجتهادية، حينما تريد أن تتحدث عن مجموعة اجتهادية معينة فإن من الطبيعي أن تكون لها تلك النتائج الفقهية المعروفة.</p>
<p>حينما يتحدث (عدد من) طلاب العلم وبعض قراء العلم الذين لم يطلبوه من الشيوخ وإنما قرأوه، حينما يتحدثون عن هذا الأمر في الأمة الإسلامية، يتصورون أن بالإمكان تنميط الأمة، وأن لا يبقى هناك أي توجه وأي مدرسة وأن ذلك كله يجب أن يتوحد. لذلك قد تسأل الإنسان ما هو مذهبك؟ يقول أنا ليس لي مذهب، مذهبي الكتاب والسنة، وهل هناك من يقول غير هذا؟ هل هناك من يقول بأن لي مذهبا غير الكتاب والسنة؟.</p>
<p>لكنني لا أسألك في العموميات، أسألك في خصوصيات ما تقول.. وأقول لك ما قولك في خبر الآحاد، أتخصص به العموم أم لا ؟ فيقول: لا أعرف هذا الكلام. قلت: إذا أنت خارج الساحة. لأن هذا الكلام جميل جدا ولا أحد يتصور أن عالما يرضى أن يكون مذهبه مؤسسا على غير الكتاب والسنة، ولكن ليس الأمر هاهنا، الأمر في التعامل بناء على هذه الأصول.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> نماذج من الاجتهادات وفق الأصول:</strong></span> سأذكر لكم مثلا أصلا واحدا، هناك أشياء -كما ذكر ابن السيد البطليوسي- أوجبت الاختلاف، فالاختلاف لم يكن بالتشهي، لم يكن شيئا تقتنصه الأمة وتفتعله. مثال ذلك العموم في القرآن الكريم؛ الآية التي تأتي عامة فإنها تدل على كل أفرادها لكن القرآن قطعي في ثبوته، قطعي في دلالته على الفرد في العموم، لكن هل القرآن قطعي في دلالته على جميع أفراده أم لا؟ معناه: لفظ العام هو لفظ يستغرق الصالح بغير حصر، فاللفظ العام (المومنون) كل الناس مشمولون بهذا الاسم ،كل من توفر له شرط الإيمان فهو من المؤمنين بلا حصر، كل من صلح له ينضوي تحت هذا المعنى، هذا حديث جميل لكن دلالة هذا العام على أفراده هل هي قطعية أم ظنية؟ بعض الناس لم يطرح هذا السؤال أصلا وهو جزء من الخلاف الفقهي.</p>
<p>أبو حنيفة يقول إن هذا العام دال على كل أفراده دلالة قطعية، وبالتالي فخبر الآحاد عنده لا يرقى ولا يسمو إلى أن يخصص العموم في القرآن الكريم، القرآن عنده عام وقطعي في دلالته، لكن لا يخصص إلا بآية أخرى أو بحديث متواتر. أما الإمام مالك فيرى أن العام يدل على أفراده دلالة ظنية، ولكن مع ذلك لم يكن يخصص بكل حديث آحادي.</p>
<p>في المقابل كان هناك أناس يرون أن كل حديث آحادي صالح لأن يخصص العموم في القرآن، كمْ من مذهب في هذا؟ ثلاثة مذاهب وهذا أمر طبيعي، ثلاثة توجهات؛ فأما الذي قال بأن القطعي لا يخصص بالآحادي، وهو أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فله بسبب هذا فتاوى خاصة، فهو مثلا لا يمكن أن يستثني الخضراوات من الزكاة، &#8211; وهناك حديث &#8220;ليس في الخضراوات صدقة&#8221;، وهو موجود في مجمع الزوائد-، لا يمكن ذلك نظرا للعموم في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ }(البقرة : 267). أي من كل ما أخرجنا لكم من الأرض، هل تستطيع أن تخصص أو تستثني؟ فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: هذا الحديث لا يستثني، فتبقى الخضراوات مشمولة بالزكاة، فالحديث آحاد لا يرقى إلى ذلك. أما الإمام مالك فلم يكن ممن يخصص العموم بكل حديث، بل كان يخصصه إذا تقوّى، يخصص القرآن بالحديث الآحاد لكن بشرط أن يتقوَّى الحديث بغيره. ومقويات الحديث الآحاد كما ذكرها القرافي هي خمسة عشر نوعا، ومن أهم وأبرز ما كان مالك يستند إليه ويعتمد عليه عمل أهل المدينة، ويعتبره مساندا للحديث، إذن فالحديث ظني في أصله ولا يرقى إلى درجة القطعية، فحينما ينضاف إليه وينضم إليه عمل أهل المدينة يتقوَّى.</p>
<p>وهذا السبب هو الذي يجعلنا نفهم لماذا يخصص مالك مثلا العموم مرة ولا يخصصه مرة أخرى، كقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (الأنعام : 145). فالمحرمات في الآية أربعة، فهي عامة، إذن فلا تطلب محرمات أخرى بعد هذه الآية إلا هذه الأشياء، ولكن عندنا أحاديث نأخذ بها، حديث فيه شقان وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم &#8220;نهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير&#8221;، وخصص مالك بحديث ولم يخصص بآخر؛ أما كل ذي مخلب من الطير فإنه تعامل معه على أساس أن عمل أهل المدينة لم يسنده، ولذلك بقي غير معمول به، أما ذو الناب من السباع فإن كل ذي ناب من السباع من الحيوانات المفترسة هو محرم ويخصص العموم في قول الله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}، إذا فمرة خصص ومرة لم يخصص. هذه صناعة، فالفتوى صناعة، هل تقول لمالك حينما لم يخصص بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي مخلب من الطير، وأجاز الطير مطلقا تقريبا، ولو اختلف قوله في الهدهد والسرد وخصص بذي الناب من السباع، وبأن سباع الطير هي التي لا تؤكل، هل نعتبر بأنه عطّل الحديث أو أنه لم يعمل به؟؟ إذن هذا الأمر هو الذي ينسجم مع مذهبه في الموضوع، فلو أردنا أن نتقصَّى هذا الأمر في كل الخلافات الفقهية لوجدنا أن الفقهاء لم يكونوا يتعمدون الخلاف أو النشوز أو الشذوذ، وإنما كانوا يخضعون لمنهج أصولي وذلك المنهج هو الذي كان يقودهم إلى ما قضوا به. وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(ü) من المحاضرات التي ألقاها العلامة د. مصطفى بن حمزة بمسجد البعث الإسلامي بمدينة وجدة. أعدها للنشر الأستاذ امحمد رحماني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; مفهوم التغيير في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:55:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني والدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[معاني التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التغيير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11950</guid>
		<description><![CDATA[1- توطئة : للوقوف على المعاني والدلالات الشرعية التي جاء بها الوحي الخاتم المتمم والمكمل لما تقدمه من الوحي، المصدق والمهيمن والمحفوظ بحفظ الله تعالى له، وهذه كلها من خصائصه ومحدداته المنهاجية والمعرفية، يجدر بنا الوقوف دائما على المعاني والدلالات اللغوية الني كانت تحملها الألفاظ من قبل. فقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>1- توطئة :</strong></span></h2>
<p>للوقوف على المعاني والدلالات الشرعية التي جاء بها الوحي الخاتم المتمم والمكمل لما تقدمه من الوحي، المصدق والمهيمن والمحفوظ بحفظ الله تعالى له، وهذه كلها من خصائصه ومحدداته المنهاجية والمعرفية، يجدر بنا الوقوف دائما على المعاني والدلالات اللغوية الني كانت تحملها الألفاظ من قبل. فقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، هو اللسان الذي كانت العرب تعرفه حق المعرفة، وبه وعليه انبنى كيانها الاجتماعي والتواصلي والأدبي. ونحن بين يدي مفهوم &#8220;التغيير&#8221;، أحد المفاهيم الأساسية المركزية والمحورية في الاعتبار الشرعي، يجدر بنا كذلك الانتباه إلى التغيير الذي أحدثه القرآن الكريم وأحدثته السنة النبوية على مباني ومعاني الألفاظ التي كانت متداولة، والذي كان مدخلا من أهم مداخل تغيير الوعي والفكر والأنفس والقيم والمجتمع.. ولقد ميز العلماء قديما بين الاسم اللغوي والاسم الشرعي، كما فعل ابن فارس في كتابه القيم &#8220;الصاحبي في فقه اللغة&#8221;. أو بين &#8220;الوضع اللغوي&#8221;، و&#8221;الوضع الشرعي&#8221;، أو &#8220;الحقيقة اللغوية&#8221; و&#8221;الحقيقة الشرعية &#8220;، و&#8221;العرف العام&#8221; والعرف الخاص&#8221; كما فعل آخرون. والمراد من ذلك كله محاولات رصد التغيير الذي طرأ على بنيات الألفاظ وعلى معانيها ودلالاتها.<br />
وكما يتوجب التمييز في هذا المستوى بين البناء اللغوي والبناء الشرعي، فإنه يتوجب كذلك التمييز في مستوى لاحق بين البناء الشرعي والبناءات الاصطلاحية اللاحقة لدى أهل المدارس والمذاهب والفرق والطوائف.. التي هيمنت استعمالاتها وانتشرت، وأمست مؤطرة لفكر وثقافة وتدين المسلمين عوضا عن المعاني والدلالات الشرعية الأصل التي يفترض أن ترافق اللفظ والمفهوم طوال رحلته ووجوده. وذلك لأنها من المطلق الذي يستوعب الزمان والمكان، وليست من النسبي الذي يستوعبه الزمان والمكان، إذ كل مفردة من القرآن لها كل خصائص القرآن في الاستعمال القرآني. من هذا المنظور -على وجازة القول فيه- سنحاول أن نقتبس بعضا من دلالات ومعاني مفهوم التغيير من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة، أي من الأصلين المصدرين المؤسسين للمعرفة، وليس من الأصول أو المصادر التي أسستها المعرفة في التداول التاريخي. هذا مع مراعاة البناء المنهجي السنني والتكاملي وفق المحددات والخصائص المفهومية في القرآن كما ألمحنا إليها سلفا.</p>
<h2>
<span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>2- بعض المعاني والدلالات اللغوية:</strong></span></h2>
<p>أهم ما يمكن أن نقف عليه بخصوص الدلالة اللغوية لمادة ّ &#8220;غ ي ر&#8221; مما له علاقة بمرادنا هنا، قولهم : تغير الشيء عن حاله، تحول . وغيره بدله وحوله، كأنه جعله غير ما كان. هذا بالإضافة إلى دلالات واشتقاقات ليست مرادة، كالغيرة وغيرها. وذلك يعني فيما يعنيه أن التغيير في اللسان العربي قبل نزول القرآن الكريم لم يكن تداوله شائعا بالمعاني والدلالات التي حملها فيما بعد، والتي تهم الأنفس والمجتمعات والقيم والأفكار.. وإنما كان ارتباطه بالمعاني الحسية المظهرية المرتبطة بحياة البدو والترحال في الغالب. وهو معنى قريب من قول الله تعالى في كتابه العزيز على لسان إبليس {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}(النساء : 119)، وقوله تعالى واصفا نعيم الجنة: {فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه}(محمد : 15).</p>
<h2>
<span style="color: #800000;"><strong>3- من معاني التغيير في القرآن، الكريم:</strong></span></h2>
<p>معنيان كبيران تدل عليهما آيتان كريمتان مختلفتان لفظا لكنهما متحدتان قصدا، إحداهما وردت في سياق الإيجاب والسلب والثانية في سياق السلب، الأولى تغيير من الحالة السلبية إلى الإيجابية أو العكس. والثانية تغيير من الحالة الإيجابية إلى الحالة السلبية. ومدخل التغيير في الحالتين معا: النفس. وغاية التغيير ومقصده: الصلاح والاستقامة على أمر الله تعالى ونهيه، ومجالات التغيير في الآيتين معا. &#8220;ما&#8221; المستغرقة لأحوال النفس كلها ولأحوال الواقع كله. أما الآية الأولى فقوله تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11) والآية نص في أن هنالك تغييرين، أحدهما من الله جل جلاله، والثاني من الناس. والعلاقة بينهما سننية سببية متلازمة، هي كترتيب النتيجة على مقدماتها. فحسب سنن الله عز وجل الجارية في المخلوقات، الناظمة والضابطة لأحوالها، لا بد من الأخذ بالأسباب. وإذا كان ذلك جار وجائزاً على الأنبياء أنفسهم، الذين اصطفاهم الله جل جلاله لرسالاته، فهو فيمن دونهم أوجب وآكد ضرورة. فتغيير الإنسان جزئي مدخله النفس، وهو سبب. وتغيير الله تعالى كوني شامل مستوعب لأحوال الإنسان النفسية والمادية المحيطة به، وهو نتيجة. وهذه المطابقة هي ما نص عليه العلماء من تلازم سنن الله تعالى الدينية الشرعية وسننه الكونية القدرية، حيث رتبت إحداهما على الأخرى ترتيبا سننيا منهجيا محكما. كما قال تعالى : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}(الأعراف 96). وقوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه نسلكه عذابا صعدا}(الجن : 16- 17). فإقامة سنن الله عز وجل الدينية الشرعية التي هي هداية الرسل والرسالات، تستتبع ضرورة إنعاما إلهيا كونيا قدريا بالخير والبركة، وتعطيلها يستتبع عقوبات إلهية بحجم ومقدار الجحود والإنكار والتعطيل. وكل قصص الأمم الغابرة الهالكة والأخرى الآمنة المطمئنة التي قص علينا القرآن منها شواهد في هذا الباب.<br />
فلابد من مراعاة هذا الضابط السنني أولا. أغلب المفسرين للآية المتقدمة على قول: أن الله لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله جل وعلا. وهو ما يمكن عكسه أيضا، أي أنه سبحانه لا يغير ما بقوم من النقمة والخذلان حتى يغيروا ما بأنفسهم من الغواية والعصيان. وكما ذهب الإمام القرطبي في تفسيره &#8211; في تنبيه جيد بين يدي الآية &#8211; ، إلى أن العقوبة لا تنزل على أعيان العصاة ضرورة، فقد تكون بسبب من غيرهم إذا تفشت الفاحشة واستفحلت المعاصي . ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث))(أخرجه مسلم). وذلك ما يوسع أيضا من دائرة المسؤولية على النفس وعلى الغير، وينسجم مع مفهوم الشهادة على الناس، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على أيدي الجاهلين، كما ورد في حديث السفينة لما قال الذين في أسفلها : ((لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا&#8221;، فكان التحذير والتنبيه : ((فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا))(أخرجه البخاري). فتلازم تغيير ما بالنفس، مع التشديد والتأكيد على شمول واستغراق &#8220;ما&#8221; لكل أحوال النفس الإيمانية والفكرية، القولية والفعلية، الخلقية والسلوكية&#8230;الخ مع ما بالقوم، مع التشديد والتأكيد نفسه على شمول واستغراق &#8220;ما&#8221; لكل أحوال القوم الذين جاءوا في سياق النكرة، وذلك كما قيل إفادة للتعميم، أي لكل ما يحيط بهم في حياتهم المادية الدنيوية، من التكريم في الذات إلى تسخير المخلوقات والكائنات، وصلاحهم في حالهم هو نفسه فلاحهم في مآلهم. ذلك التلازم يجعل من صلاح النفس علة تدور مع حكمها الذي هو التغيير وجودا وعدما كما يقول الأصوليون. أما الآية الثانية: فقوله تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعهما على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم}(الأنفال 53). وهي مثل الأولى في سننيتها ودلالتها وقصدها، وإن نصت على النعمة تحديدا، إذ كل فضل الله تعالى على عباده نعم أنعم وينعم بها عليهم. وكما أن الوضع السيئ ينقلب إلى حسن بإعمال سنن التغيير، فإن الوضع الحسن يمكنه أن ينقلب إلى سيئ، والنعمة يمكنها أن تزول، بإهمال سنن التغيير والانقلاب على قيم الخير والصلاح. ذهب الإمام الشوكاني في تفسيره في التماس معنى الآية إلى &#8221; أن ذلك العقاب بسبب أن عادة الله عز وجل في عباده، عدم تغيير نعمه التي ينعم بها عليهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال والأخلاق بكفران نعم الله جل وعلا ونمط إحسانه وإهمال أوامره ونواهيه. وذلك كما كان من آل فرعون ومن قبلهم، ومن قريش ومن يماثلهم من المشركين. فإن الله تعالى فتح لهم أبواب الخيرات في الدنيا ومن عليهم بإرسال وإنزال الكتب، فقابلوا هذه النعم بالكفر، فاستحقوا تغيير النعم كما غيروا ما كان يجب عليهم سلوكه والعمل به من شكرها وقبولها.&#8221;<br />
ومثل هذا في القرآن وردت فيه آيات كثيرة كما في قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير}(الشورى : 30).. {ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}(يوسف : 110).. {وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دون الله من وال}(الرعد :11). كما أن ضمائم التغيير في القرآن الكريم كثيرة يندرج فيها كل خطاب وارد عن الإصلاح والإحياء والهداية والاستقامة.. وقبل ذلك الإيمان والتقوى.. فكل ما يسهم في تغيير النفس من حال المعصية إلى حال الطاعة، ومن حال الانحراف إلى حال الاستقامة، هو مراد مضموم إلى معاني التغيير ودلالاته الواسعة.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. سعيد شبار</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية 1 الوسطية في العبادة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:44:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11947</guid>
		<description><![CDATA[يتناول هذا البحث بعضا من مظاهر الوسطية، باعتبارها منهجا اتصف به الشيخ أبو الحسن الندوي في حياته فكرا وسلوكا. وسأرصد هذه الوسطية من خلال المحاور الاتية: 1 ـ الوسطية في العبادة . 2 ـ الوسطية في السلوك. 3 ـ الوسطية في الدعوة. 4 ـ الوسطية في الأدب والثقافة. 5 ـ الوسطية في السياسة. 6 ـ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يتناول هذا البحث بعضا من مظاهر الوسطية، باعتبارها منهجا اتصف به الشيخ أبو الحسن الندوي في حياته فكرا وسلوكا. وسأرصد هذه الوسطية من خلال المحاور الاتية:<br />
1 ـ الوسطية في العبادة .<br />
2 ـ الوسطية في السلوك.<br />
3 ـ الوسطية في الدعوة.<br />
4 ـ الوسطية في الأدب والثقافة.<br />
5 ـ الوسطية في السياسة.<br />
6 ـ الوسطية في الموقف من الحضارة الغربية.<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">استهلال:</span> </strong>في مفهوم الوسطية في الصحاح للجوهري (مادة:و.س.ط.): كل موضع صلح فيه &#8220;بين&#8221; فهو وسْط، بتسكين السين، وإن لم يصلح فيه &#8220;بين&#8221; فهو وسَط، بالتحريك.فالوسْط، بالتسكين، يكون بين شيئين، وأما الوسَطُ، بالتحريك، من كل شيء فهو أعدله. ومنه قوله تعالى: {قال أوسطهم ألم أقلْ لكم لولا تُسبِّحون}(القلم:28)، أي أعدلهم. وقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمَّةً وسطًا}(البقرة:143)، أي عدلا، فهي أمَّة العدل. ويقال: فلان وسيطُ في قومه، إذا كان أوسطهم نسبًا، وأرفعهم محلا. ويقال أيضا:شيءٌ وسط، أي بين الجيد والرديء. وقال الراغب في مفرداته، مادة:(و.س.ط): &#8220;وسَط الشيء ما له طرفان متساويا القدر. ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد إذا قلت وسَطُهُ صَلْبٌ وضربت وسَط رأسه بفتح السين. ووسْطٌ بالسكون، يقال: في الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين نحو وسْط القوم كذا. والوسَط تارة يقال: فيما له طرفان مذمومان. يقال: هذا أوسطهم حسباً إذا كان في واسطة قومه،وأرفعهم محلا، وكالجود الذي هو بين البخل والسرف فيستعمل القصد المصون عن الإفراط والتفريط، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصفة، نحو: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}(البقرة:143) وعلى ذلك: {قال أوسطهم}(القلم:28)،وتارة يقال فيما له طرف محمود ومذموم كالخير والشر ويكنّى به عن الرذل، نحو قولهم:فلان وسط من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حد الخير.&#8221; ومن النصوص الدالة على أنّ (أوسط الناس نسبًا أشرفهم) ما جاء في الكامل للمبرّد(4_365)، من رسالة بعث بها محمد بن عبد الله الحسني إلى المنصور: (فأنا أوسط بني هاشم نسبًا، وخيرهم أمًّا وأبًا). واستئناسا بالمعنى القرآني لا يكون الشيء وسطا إلا إذا كان عدلا ، والنسبة وسَـطِـيَّة، وعلى هذا فالوسطيَّة هي فضيلة بين رذيلتين، والاعتدال ما كان بين الإفراط والـتـفريط، ولكن هذا لا يعني أن الوسطية تعني الوقوف بين شيئين، فليس هنالك توسط بين الخير والشرّ، ولا بين النُّور والظَّلام، ولا بين الفجور والتَّـقْـوى، ولا بين الإيمان والكفر. والوسطيّة هنا، أي العدل، يقتضي الصدع بالحقّ واتّـــــباعه، وما سواه هو الهوى الذي نهينا عن اتباعه واتخاذه ربًّـــا. وحين يستقيم مفهوم الوسطيّة في وجدان المؤمن، ويخالط شَــغاف قلبه، يصطبغ كله ذاتًا وفكرًا وسلوكًا بهذه الوسطية، فتنعكس على حياته كلِّها، وهو يردِّد قول الحقِّ سبحانه: {قل إنَّ صلاتي ونُـسُـكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين}(الأنعام:163). وبهذا تحقَّـق الشيخ ابو الحسن الندوي رحمه الله تعالى، فصارت الوسطية عنده منهجًا وسلوكًا انعكس على كل حركاته وسكناته. ونحن نريد أن نتلمس ذلك من خلال بعض المظاهر المحددة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- الوسطية في العبادة:</strong></span><br />
كان الشيخ أبو الحسن رحمه الله حريصا على اتّـــباع السنة في كل شيء، وأهمّها العبادة، فكان يحرص على التقيد بآداب الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة. ونحن نعرف أن بلاد الهند بيئة ترعرع فيها الغلو في العبادات، كما نقلنا سابقا عن العلامة سليمان الندوي، وأن بيئة مثل هذه كان يسهل أن يــجـــرَّ فيها الإنسان إلى الغلوّ والمغالاة، وقد أصاب ذلك الغلوّ حتى بعض الفئات المسلمة، ولكن حرص الشيخ أبي الحسن على الالتزام بالسنة حماه من الوقوع في الغلو، ومن هنا ألف كتابه الشهير: (ربانية لا رهبانية)، ومعلوم أن جذور الغلـــوّ كانت قد بدأت في العهد الأول للإسلام، كما هو واضح في حديث الرهط الذين جاءوا إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا بها فكأنهم تقالوها، ثم قالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الثاني: وأما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: وأما أنا فأعتزل النساء، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني))(متفق عليه). وهذا نص مما يقوله الشيخ أبو الحسن رحمه الله، (من كتابه: ربانية لا رهبانية)، وهو شديد الدلالة على ما نريد: (إنني لا ألح على منهاج خاص من التزكية درج عليه جيل من أجيال المسلمين، واشتهر في الزمن الأخير بالتصوف -من غير حاجة إلى ذلك- فقد كان في كلمات الكتاب والسنة ومصطلحاته غنى عنه، ولا أبرئ طائفة ممن تزعم هذه الدعوة وتضطلع بها، من نقص في العلم والتفكير، أو خطأ في العمل والتطبيق، ولا أعتقد عصمتها، فكل يخطئ ويصيب، ولكن لا بد أن نملأ هذا الفراغ الواقع في حياتنا ومجتمعنا، ونسد هذا المكان الذي كان يشغله الدعاة إلى الله والربانية والمشتغلون بتربية النفوس وتزكيتها وتجديد إيمانها وصلتها بالله والدعوة إلى إصلاح الباطن، والعناية بالفرد قبل المجتمع). فهذا النص شديد الأهمية، فهو بالإضافة إلى دعوته إلى الوسطية في العبادة، يدعو إلى أمر بالغ الأهمية، وهو عدم الوقوع في فخّ مصطلحات مستحدثة لا تستوجبها الحاجة، والاكتفاء بالمصطلحات القرآنية، ذلك بأن العدول عن المصطلح القرآني إلى سواه هو بداية الزلل، لأن كل مصطلح يجر من ورائه دلالاته التي قد تبعد قليلا أو كثيرا عن دلالات المصطلح القرآني. وهكذا فإن اختيار مصطلح التصوف، بدلا من المصطلحات القرآنية، كالتزكية والربانية، كان مدخلا لكثير من التصورات، بل والسلوكات أيضا، التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تكن على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اَلتَّأْليفُ في لُغَةِ الْحَديثِ وَبَلاغَتِهِ  2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:37:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[اَلتَّأْليفُ]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَة الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[لُغَةِ الْحَديثِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11945</guid>
		<description><![CDATA[سأَتَوَقَّفُ، بإذن الله، في الجزء الثاني من هذا المقال عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي، ومنها: 1- كِتابُ &#8220;الْمُجْتَنى&#8221;(1) لأَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ (تـ.321)، وهُوَ كِتابٌ جَمَعَ فيهِ صاحِبُهُ أَشْعارًا وحِكَمًا وأَحاديثَ مُنْتَخَبَةً مِمّا سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُسْمَعْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سأَتَوَقَّفُ، بإذن الله، في الجزء الثاني من هذا المقال عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي، ومنها: 1- كِتابُ &#8220;الْمُجْتَنى&#8221;(1) لأَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ (تـ.321)، وهُوَ كِتابٌ جَمَعَ فيهِ صاحِبُهُ أَشْعارًا وحِكَمًا وأَحاديثَ مُنْتَخَبَةً مِمّا سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُسْمَعْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَهُ، واشْتهرَتْ &#8220;بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; حَتّى ضُرِبَتْ بِكَلِماتِها الأَمْثالُ، فَشَرَحَها ابْنُ دُرَيْدٍ، واسْتَخْرَجَ ما فيها مِنَ الْمَعاني والْحِكَمِ والْمَطالِبِ، وبَيَّنَ نكاتها الأَدَبِيَّةَ وأَسْرارَها الْبَلاغِيَّةَ، وأَتى بِشَواهِدِها مِنْ كَلامِ الشُّعَراءِ والْبُلَغاءِ ومِنْها قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم: ((لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزانِ))(2)، و((ماتَ حَتْفَ أَنْفِهِ))(3)، و((حَمِيَ الْوَطيسُ))(4)، و((الْوَلَدُ لِلْفِراشِ و لِلْعاهِرِ الْحَجرُ))&#8230; 2- وكِتابُ &#8220;الْمَجازات النَّبَوِيَّة&#8221;5، لِلشَّريفِ الرَّضِيّ(تـ. 406)، شَرَحَ فيهِ ثَلاثَمائَةٍ وسِتّينَ حَديثًا مِنْ أَوابِدِهِ وجَوامِعِ كَلِمِهِ صلى الله عليه وسلم، واشْتَمَلَ بِذلِكَ عَلى مَجازاتِ الآثارِ الْوارِدَةِ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَبَيَّنَ ما فيها مِنَ الاسْتِعاراتِ، ولُمَعِ الْبَيانِ، وأَسْرارِ اللُّغَةِ، وتَتَبَّعَ ما في كَلامِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تِلْكَ الْخَصائِصِ. مِنْ هذِهِ الأَحاديثِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: ((هذِهِ مَكَّةُ قَدْ رَمَتْكُمْ بِأَفْلاذِ كَبِدِها)) وفي رِوايَةٍ أُخْرى: ((قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاذَ كَبِدِها)). فَفي الْحَديثِ اسْتِعارَةٌ، ويَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُما أَنْ يَكونَ الْمُرادُ بِأَفْلاذِ الْكَبِدِ صَميمُ قُرَيْشٍ وجَوْهَرُها ومَحْضُها ولُبابُها. والْمَعْنى الثّاني: أَنْ يَكونَ الْمُرادُ بِذلِكَ أَعْيانَ قُرَيْشٍ ورُؤَساءَهُمْ &#8230; وفي حَديثٍ آخر: ((تُلْقي الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِها))، أَيْ ما في بَطْنِها مِنَ الْكُنوزِ والْمَعادِنِ، فَاسْتَعارَ لَها الْكَبِدَ، وكَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ، و مِنْهُ حَديثُ: في كَبِدِ جَبَلٍ، أَيْ في جَوْفِهِ مِنْ كَهْفٍ أَوْ شِعْبٍ . ومِنْ هذِهِ الأَحاديثِ، قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ جَبَلِ أُحُد: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ)) ورُوِيَ في صِفةِ الخَيْلِ رِواياتٌ مِنْها ما لا وُجودَ لَه في كُتُبِ النَّحْوِ المَشْهورَةِ مِثْل: ((ظُهورُها حِرْزٌ وبُطونُها كَنْزٌ))، وهُوَ خارِجٌ عَلى طَريقِ الْمَجازِ؛ لأَنَّ بُطونَ الْخَيْلِ لَيْسَتْ بِكَنْزٍ، وَإِنَّما أُريدَ أَنَّ أَصْحابَها ينْتجونَها مِنَ الأَفْلاءِ ما تنمى بِها أَمْوالهُمْ وتَحْسُنُ مَعَهُ أَحْوالُهُمْ، فَهُمْ بِاسْتيداعِ بُطونِها نُطَفَ الْفُحولَةِ كَمَنْ كَنزَ كَنْزًا إِذا أَرادَهُ وَجَدَهُ، وإِذا لَجَأَ إِلَيْهِ دَعَمَ ظَهْرَهُ، كَما يَكونُ الْكانِزُ عِنْدَ الرُّجوعِ إِلى كَنْزِهِ، أَمّا كَوْنُ ظُهورِها حِرْزًا فَإِنَّ الْمُرادَ أَنَّها مَنْجاةٌ مِنَ الْمَعاطِبِ، ومَلْجَأَةٌ عِنْدَ الْمَهارِبِ. وقَدْ أَوْرَدَ الشَّريفُ الرَّضِيُّ هذِهِ &#8220;الأَحاديثَ&#8221; مِنْ غَيْرِ تَرْتيبٍ ولا إِسْنادٍ، بَلْ بِحَسَبِ ما وَقَعَ لَهُ في اطِّلاعِهِ عَلى مَراجِعِهِ. ومَنْهَجُهُ في كِتابِهِ أَنْ يورِدَ الْحَديثَ، ويعقبَهُ بِبَيانِ مَواطِنِ الْمَجازِ فيهِ أَوِ اللَّوْنِ الْبَيانِيِّ الْوارِدِ، و يَذْكُرَ ما يَسْتَدْعي الذِّكْرَ مِنَ الْمُناسَبَةِ التي وَرَدَ فيها، ويُبَيِّنَ الْوَجْهَ الذي يُسْتَخْرَجُ بِهِ الْمَعْنى أَوِ الْمَعْنَيانِ الْمُحْتَمَلانِ؛ لأَنَّ الْحَديثَ الْجامِعَ حَمّالُ أَوْجُهٍ و صُوَرٍ. 3- و منها كِتابُ &#8220;الإعْجاز والإيجاز&#8221; لأبي مَنْصورٍ عبدِ الملكِ بْنِ محمّدٍ الثّعالبِيّ (ت.429)، و هو كِتابٌ أوردَ فيه صاحبُه نماذجَ عاليةً من القرآنِ الكريمِ، والحديثِ النّبويِّ، وكلامِ الصّحابةِ، وملوكِ الجاهليّةِ والإسلامِ، وأهلِ السّياسةِ وفنِّ الكِتابةِ والفلسفةِ، في الفصاحةِ وجَمْعِ الكَلِمِ. وجاءَ الكتابُ في عشرةِ أبوابٍ، وخصِّصَ البابُ الثّاني منها لجَوامِعِ الكَلِمِ النّبويّةِ، جاءَ هذا في خمسةِ فُصولٍ صُنِّفت فيها جوامعُ الكلِمِ بحسبِ النّوعِ البلاغيِّ الذي تنتسِبُ إليهِ: فالفصْلُ الأوّلُ في تشبيهاتِ الحديثِ وتمثيلاتِهِ، والثّاني في اسْتِعاراتِه، والثّالثُ في مطابقاتِه، والرّابِعُ في التّجْنيسِ، والخامسُ في سائرِ أمثالِه وروائعِ أقوالِه وأحاسنِ حِكَمِه في جَوامِعِ كَلِمِه. و لكنّ الثّعالبيَّ اقتصَرَ في الكِتابِ كلِّه على إيرادِ هذه النّماذِجِ البلاغيّةِ العاليةِ منْ دونِ شرْحٍ لَها أو تَفْسيرٍ أو تَعْليقٍ، أو بيانٍ لِمَواطِنِ الجَمالِ والإيجازِ، أو وضْعِ اليدِ على مواضعِ الاسْتدْلالِ بِها، واكْتفى بتوزيعِها على أبوابٍ بلاغيّةٍ&#8230; 4- أَمّا الْكِتابُ الرّابِعُ فَهُوَ كِتابُ &#8220;الإِشارَة إِلى الإيجازِ في بَعْضِ أَنْواعِ الْمَجازِ&#8221;6 لأَبي مُحَمَّدٍ عِزِّ الدّينِ عَبْدِ الْعَزيزِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الشّافِعِيِّ (ت.660) ، وهُوَ كِتابٌ أَوْرَدَ فيهِ صاحِبُهُ أَوْجُهًا بَلاغِيَّةً مِنَ الْحَذْفِ والْمَجازِ وغَيْرِهِما، مُنْطَلِقًا فيهِ مِنْ صِفَةِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; في حَديثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وأَنَّ الْحَديثَ اخْتُصِرَ لَهُ اخْتِصارًا لِيَكونَ أَسْرَعَ إِلى فَهْمِ الْفاهِمينَ، و ضَبْطِ الضّابِطينَ، و تَناوُلِ الْمُتَناوِلينَ، وأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ يَسيرَةٍ جَمَعَتْ مَعانِيَ كَثيرَةً فَهِيَ مِنْ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;. وعَرَّفَ الاخْتِصارَ بِأَنَّهُ الاقْتِصارُ عَلى ما يَدُلُّ عَلى الْغَرَضِ، مَعَ حَذْفٍ أَوْ إِضْمارٍ، وفائِدَةُ الْحَذْفِ تَقْليلُ الْكَلامِ وتَقْريبُ مَعانيهِ إِلى الأَفْهامِ. ومِنْ بَلاغَةِ الْحَذْفِ حَذْفُ الْمُضافاتِ، نَحْوَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ)) أَيْ لا يَحِلُّ أَخْذُ الصَّدَقَةِ أَوْ تَناوُلُ الصَّدَقَةِ&#8230; وما يَدُلُّ الْعَقْلُ عَلى حَذْفِهِ والْمَقْصودُ الأَظْهَرُ عَلى تَعْيينِهِ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}( المائدة : 3)، أَيْ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَكْلُها؛ فَإِنَّ الْعَقْلَ يَدُلُّ عَلى الْحَذْفِ؛ إِذْ لا يَصِحُّ تَحْريمُ الْفِعْلِ حَتّى يَكونَ الْفِعْلُ مَقْدورًا عَلَيْهِ لأَنَّهُ شَرْطُ التَّكْليفِ. وما يدُلُّ عَلى حَذْفِهِ الْوُقوعُ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {وما أَفاءَ اللهُ على رَسولِهِ مِنْهُم}(الْحَشْر : 6)، وما يدُلُّ الْعَقْلُ عَلى حَذْفِهِ والْعادَةُ عَلى تَعْيينِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: {فَذَلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّني فيه}(يوسُف : 32)، دَلَّ الْعَقْلُ عَلى الْحَذْفِ؛ لأَنَّ اللَّوْمَ عَلى الأَعْيانِ لا يَصِحُّ، وإِنَّما يُلامُ الإِنْسانُ عَلى كَسْبِهِ وفِعْلِهِ كَالْحُبِّ أَوِ الْمُراوَدَةِ&#8230; وما يَدُلُّ السِّياقُ عَلى حَذْفِهِ نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا}(المائدة:17)، أَيْ مِنْ دَفْعِ مُرادِ اللهِ &#8230; وما يَدُلُّ الشَّرْعُ عَلى حَذْفِهِ وتَعْيينِهِ، نَحْو قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم في الْحَديثِ الْقُدْسِيِّ: ((مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْني، واسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْني، واسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِني)) فيُحْمَلُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْديرُهُ: &#8220;مَرِضَ عَبْدي فَلَمْ تَعُدْهُ واسْتَطْعَمَكَ عَبْدي فَلَمْ تُطْعِمْهُ&#8221;&#8230; وقَدْ نَبَّهَ عَلى أَنَّ حَذْفَ الْمُضافِ لَيْسَ مِنَ الْمَجازِ؛ لأَنَّ الْمَجازَ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في غَيْرِ ما وُضِعَ لَهُ، والْكَلِمَةُ الْمَحْذوفَةُ لَيْسَتْ كَذلِكَ، وإِنَّما التَّجَوُّزُ في أَنْ يُنْسَبَ إِلى الْمُضافِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: {واسْأَلِ الْقَرْيَةَ}(يوسف : 82)؛ فَنِسْبَةُ السُّؤالِ إِلى الْقَرْيَةِ هُوَ التَّجَوُّزُ؛ لأَنَّ السُّؤالَ مَوْضوعٌ لِمَنْ يَفْهَمُهُ، واسْتِعْمالهُ في الْجَماداتِ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- تَحْقيق و إِخْراج : السّيّد هاشِم النَّدَوِيّ ، ط/ مَجْلِس دائِرَةِ الْمَعارِفِ النِّظامِيَّةِ بِحيدَر آباد الدّكن، 1342هـ وطُبِعَ الْكِتابُ طَبْعَةً ثانِيَةً بِدارِ الْفِكْرِ بِدِمَشْق سَنَةَ 1402-1982 ، ضَبَطَهُ وصَحَّحَهُ و عَلَّقَ بَعْضَ حَواشيهِ : مُحَمَّد الدّالي.<br />
2- قالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في عَصْماءَ بِنْتِ مَرْوان الْيَهودِيَّةِ، بعد أن قتلها رجل من الأنصار، وكانَتْ تَهْجو رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتُؤْذيهِ، فَخَصَّ الْعَنْزيْنِ دونَ الْغَنَمِ؛ لأَنَّ الْعَنزَ تشامُّ الْعَنزَ ثُمَّ تُفارِقُها، ولَيْسَ كَنِطاحِ الْكِباشِ&#8230; (المُجْتَنى: 12-13).<br />
3- ومَعْنى &#8220;حَتْفَ أَنْفِهِ&#8221; أَنَّ روحَهُ تَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ بِتَتابُعِ نَفَسِهِ؛ لأَنَّ الْمَيِّتَ عَلى فِراشِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ يَتَنَفَّسُ حَتّى يَقْضِيَ رَمَقهُ، فَخصَّ الأَنْف بِذلِكَ؛ لأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ يَتَقَضّى رَمَقه. (المُجْتَنى: 13)<br />
4- قالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ لَمّا جالَ الْمُسْلِمونَ ثُمَّ ثابوا .. والْوَطيسُ حفيرَةٌ تُحْفَرُ في الأَرْضِ شَبيهَةٌ بِالتَّنّورِ يُخْتَبَزُ فيها، و الْجَمْعُ وُطسٌ (المُجْتَنى: 13-14).<br />
5- بِتَحْقيقِ و تَعْليقِ وضَبْطِ: مَحْمود مُصْطَفى، مَط/ مُصْطَفى البابي الْحَلَبِي و أَوْلاده بِمِصْرَ ، 1356-1937.<br />
6- طُبِعَ بِدارِ الطِّباعَةِ الْعامِرَةِ بِمِصْرَ في رمضان 1313هـ .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إطـلالة عـابـرة لكـتـاب:  تـوسّـمـات جـارحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a5%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%91%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a5%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%91%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:29:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[المبدعة أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[تـوسّـمـات جـارحة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[سعاد الناصر]]></category>
		<category><![CDATA[طـلالة عـابـرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11943</guid>
		<description><![CDATA[قررت الأديبة المبدعة أم سلمى ـ دة/ سعاد الناصرـ البوح بما في نفسها للخروج من شرنقة الصمت، والقهر، والظلم، واليأس&#8230; فأصدرت هذا الكتاب الشائق.. تقول في تصديرها: &#8221; لملمت شعث حلمي وقررت اليوم البوح بما في نفسي للخروج من شرنقة الصمت، والقهر، والظلم، واليأس&#8230;&#8221; صدر الكتاب مؤخرا عن مكتبة سلمى الثقافية بتطوان&#8230; وهو مجموعة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قررت الأديبة المبدعة أم سلمى ـ دة/ سعاد الناصرـ البوح بما في نفسها للخروج من شرنقة الصمت، والقهر، والظلم، واليأس&#8230; فأصدرت هذا الكتاب الشائق.. تقول في تصديرها: &#8221; لملمت شعث حلمي وقررت اليوم البوح بما في نفسي للخروج من شرنقة الصمت، والقهر، والظلم، واليأس&#8230;&#8221; صدر الكتاب مؤخرا عن مكتبة سلمى الثقافية بتطوان&#8230; وهو مجموعة من المقالات التي ضمها عمود يحمل العنوان نفسه &#8221; توسمات جارحة &#8221; في جريدة المحجة بفاس، نشرتها الكاتبة من سنة 2002 إلى سنة 2008 &#8230; يعرض الكتاب عددا من القضايا يمكن إجمالها في ثلاثة قضايا كبرى: تنمية الذات الحضارية، والثقافة والمرأة، الفصل الأول بعنوان &#8220;تعال نؤمن ساعة&#8221;، الفصل الثاني بعنوان &#8220;مقاربات في الثقافة والأدب&#8221;، الفصل الثالث بعنوان &#8220;مقاربات في قضية المرأة&#8221; &#8221; توسمات جارحة&#8221; سفر&#8230; كما في تصدير الكاتبة: &#8221; تضج حروفي بشقائق النعمان، تسعى إلى اكتمال&#8230; إلى السفر عبر مرايا البهاء في مراكب التجرد، تسعى إلى الإقامة في صدى المآذن وومضات الصلاة&#8230; &#8221; توسمات جارحة&#8221; بوح&#8230; وأي بوح؟ تقول الكاتبة في تصديرها دائما: &#8220;هو البوح يتفجر ينابيع نحو آفاق فيضي، يلقي ظلالا خضراء، يمنحني رحاب الحلم، ويقذفني نحو مرافئ العنفوان، فأشتهي الاسترخاء فوق بساط الفرح دون أن تمخر في رؤاي أشلاء طفل كان ذاتي وميض جب الحياة &#8230;&#8221; &#8221; توسمات جارحة&#8221; .. رفض.. مقاومة.. وعشق.. تعلنها الكاتبة جهارا في تصديرها بقولها : &#8220;أشتهي ارتداء قميص يوسف لأرتد بصيرة، وألملم وجهي المراق على ورقات الزمن المخصي، عساي أعتلي صهوة الوجود وأعلن عن الرفض والمقاومة والانحياز إلى جذوة العشق&#8230;&#8221; &#8221; توسمات جارحة&#8221; يأس من القسوة والجفاف والتنكر.. &#8220;يئست من القسوة والجفاف والتنكر التي يمتصها الإنسان كل صباح قبل الإفطار&#8221; &#8221; توسمات جارحة&#8221;.. سفر إلى الأمل: تسافر بنا الكاتبة عبر تصديرها : &#8220;وغادرت ضباب الطريق وزبد الاهتزاز وصوبت وجهي قبل مرافئ المجد عساي أستطيع السفر إلى الأمل على جناح غيمة متواضعة بألوان اليقين&#8230;&#8221; &#8221; توسمات جارحة&#8221;.. لماذا هذا السفر؟! نتساءل مع المؤلفة عن جدوى هذا السفر.. لتخبرنا في تصديرها: &#8220;عساي ألتقي ذاتي لأكون أو لا أكون&#8230;&#8221;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة عـزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a5%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%91%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية31 في أن الجهاد بالشعر كالنضح بالنبل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a931-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a931-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:23:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد بالشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن يجاهد بنفسه ولسانه]]></category>
		<category><![CDATA[النضح بالنبل]]></category>
		<category><![CDATA[بالشعر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأربعين الأدبية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11941</guid>
		<description><![CDATA[روى عبد الرزاق في مصنفه، &#8220;عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل. قال: ((إن المؤمن يجاهد بنفسه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما يَرمون فيهم به نَضح النبل))(1). هذا الحديث من أحاديث الجهاد بالشعر، وهو من ثلاثة أقسام: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #008080;">روى عبد الرزاق في مصنفه، &#8220;عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل. قال: ((إن المؤمن يجاهد بنفسه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما يَرمون فيهم به نَضح النبل))(1).</span></strong></p>
<p>هذا الحديث من أحاديث الجهاد بالشعر، وهو من ثلاثة أقسام: قسم مِن كلام كعب بن مالك، وقسمان مِن كلام النبي صلى الله عليه وسلم. أما كلام كعب &#8220;إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل&#8221;، فقد ورَدَ عند الإمام أحمد بصيغة أخرى هي: &#8220;إن الله تبارك وتعالى قد أنزل في الشعر ما قد علمت، وكيف ترى فيه؟&#8221;(2)، وعند ابن حبان بصيغة: &#8220;يا رسول الله ما ترى في الشعر؟&#8221;(3).<br />
فكلام كعب -بناء على ذلك- طلب فتوى عن حكم الشعر بعد أن أُنزلت في القرآن الكريم آياتٌ عنه. والذي تطمئن إليه النفس أن الحديث ورد قبل نزول الآيات الأربع من آخر سورة الشعراء وبعد نزول باقي الآيات الخاصة بالشعر&#8221; لأن آيات سورة الشعراء واضحة في إباحة انتصار الذين آمنوا من بعدما ظُلموا، وسؤال كعب إنما هو عن وضع شعراء المسلمين قبل ذلك البيان. وأمر آخر يَظهر من الحديث أيضا هو أن كلام كعب ورَدَ في سياق حاجة شديدة إلى الشعر كما يُفهم مِن استعمال النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه للفظ الجهاد والنضح&#8230;، وإنما كان كل هذا بعد معركة بدر، فلذلك لم يكن كلام كعب فقط عن حكم الشعر&#8221; بل عما إذا كان يمكن توظيف الشعر بعد تلك الآيات في مجاهدة المشركين وقد أمطروهم بوابل من الهجاء وآذوهم. وعلى كل حال فكلام كعب يُفهم منه سؤاله عما إذا كان بالإمكان الرد على المشركين بعد أن اعتدوا على المسلمين، وهو ما يُفهم من الجواب النبوي، والمناسبة بين السؤال والجواب. بقي أن نشير بهذه المناسبة إلى أن سؤال كعب له قيمته من زاويتين: من حيث كون السائل شاعرا، فهو من أهل الاختصاص، وسؤاله من هذه الناحية سؤال من يعرف كيف يسأل ولماذا. ومن حيث كونه دالا على خشية، ورغبة في معرفة الحكم الشرعي، وإيمان بأن الشعر يجب أن يوزن بميزان الشرع، وأن يُمارَس حسب ما يُسمح به.<br />
وأما كلام النبي صلى الله عليه وسلم فمِن قِسمين: قِسم هو قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;إن المؤمن يجاهد بنفسه ولسانه&#8221;، وعند الإمام أحمد في رواية &#8220;بسيفه ولسانه&#8221;(4)، وفي أخرى &#8220;بنفسه وماله&#8221;(5)، وذلك يعني أن الجهاد يكون بالنفس واللسان والمال والسيف، وأن نوع الجهاد ووسيلته مرتبطان بالمناسبة، وحسبنا هذا هنا، فقد سبق أن وقفنا مع حديث شبيه بهذا هو قول النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم&#8221;(6). وينبغي أن لا تفوتنا هنا ملاحظتان: الأولى هي أن رواية الباب &#8220;بنفسه ولسانه&#8221; مناسبة تماما للسياق، وفحواها أن المسلمين كما جاهدوا من قبل في المعركة بأنفسهم، فليجاهدوا الآن بألسنتهم، وأن المرحلة مرحلة الجهاد باللسان، لا الجهاد بالنفس والسيف. والثانية هي أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم دال على أن السؤال لم يكن عن الشعر، بل عن الجهاد بالشعر، والرد على المشركين&#8221; وهذا الذي يَنسجم مع جوابه صلى الله عليه وسلم. وأما القسم الثاني من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو قوله: &#8220;والذي نفسي بيده لكأنما يرمون فيهم به نضح النبل&#8221;، وفي رواية ابن حبان: &#8220;والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل&#8221;(7). فقد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم شِعر الجهاد بالنضح النبل، والنضح في الأصل الرَّش(8)، و&#8221;نضحناهم بالنبل نضحا: رميناهم ورشقناهم،&#8230; وذلك إذا فرقوها فيهم&#8221;(9)، وفيه أن هذا الشعر رمي من بعيد بطريقة مخصوصة لها آثار شبيهة بآثار الرمي بالنبال من حيث الانتشار، وتفريق الخصوم، والإصابة من بعيد، لأن النضح بالنبل يفيد التفريق. وفيه فائدة أخرى هي أن الشاعر مثل الناضح بالنبل، يهاجم المشركين وفي الوقت نفسه يدافع عن نفسه وأصحابه&#8221; لأن نضح عن نفسه في اللغة &#8220;ذب ودفع&#8221;(10)، &#8220;وإنما يدافع عنها بما يملك من حجج وبراهين، ومن ثم يتحول الشعر إلى مناسبة للسجال والتدافع الفكري، وهو معنى يحتمله اللفظ لغة كذلك، ففي لسان العرب &#8220;نضح عن نفسه إذا دافع عنها بحجة&#8221;(11) &#8220;(12). ويعني ما سبق أن الرد على المشركين جهاد&#8221; لأنه لا يَقل أثرا عن الرمي بالنبل، ولبيان تلك الحقيقة استعمل الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوبين: التشبيه لَمَّا شبّهه بالنضح بالنبل، والقسَم لما أقْسَم على أن الأمر كذلك حقّا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1)- مصنف عبد الرزاق، حديث رقم 20500. إسناده صحيح، رجاله أئمة كما قال محقق (مسند أحمد، 12/310، هامش الحديث رقم 15725)، وهو في(صحيح ابن حبان، 11/5، حديث رقم 4707)، وقد قال محققاه: &#8220;إسناده صحيح على شرط الشيخين&#8221;، وأورده الألباني في (الصحيحة، حديث رقم 802 و1949).<br />
(2)- مسند أحمد، م.س.<br />
(3)- صحيح ابن حبان، م.س.<br />
(4)- مسند أحمد، م.س.<br />
(5)- مسند أحمد، 12/320، حديث رقم 15736.<br />
(6)- صحيح سنن أبي داود، حديث رقم 2504، ك. الجهاد، ب. باب كراهية ترك الغزو. وقد علق عليه الألباني بقوله: &#8220;صحيح &#8220;.<br />
(7)-صحيح ابن حبان، م.س.<br />
8 &#8211; مقاييس اللغة:5/438، مادة &#8220;نضح&#8221;.<br />
9 &#8211; لسان العرب:2/620، مادة &#8220;نضح&#8221;.<br />
10 &#8211; لسان العرب، م.س.<br />
11 &#8211; لسان العرب، م.س.<br />
12 &#8211; نصوص الشعر والشعراء في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، 1/490-491.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a931-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
