<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 374</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-374/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ألم قلم -&#8221;أمة اقرأ لا تقرأ&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Feb 2016 10:27:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["أمة اقرأ لا تقرأ"]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة في العالم]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة في العالم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>
		<category><![CDATA[لا تقرأ]]></category>
		<category><![CDATA[نسبة القراءة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13743</guid>
		<description><![CDATA[صَدَمني تقرير صدر مؤخراً عن هيآت معتمدة، وتداولته وسائل إعلام عديدة في موضوع نسبة القراءة في العالم، وبيّن أن نسبة القراءة في العالم العربي لا تتجاوز 6 دقائق في السنة، نعم ست دقائق في السنة للفرد الواحد، بعد أن كانت ثماني دقائق قبل حوالي سنتين، وهذا في مقابل 200 ساعة للفرد الأوروبي. قد يشكك المرء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صَدَمني تقرير صدر مؤخراً عن هيآت معتمدة، وتداولته وسائل إعلام عديدة في موضوع نسبة القراءة في العالم، وبيّن أن نسبة القراءة في العالم العربي لا تتجاوز 6 دقائق في السنة، نعم ست دقائق في السنة للفرد الواحد، بعد أن كانت ثماني دقائق قبل حوالي سنتين، وهذا في مقابل 200 ساعة للفرد الأوروبي.</p>
<p>قد يشكك المرء في هذه النسبة، ويتساءل عن مدى مصداقيتها، وكيف أنها يمكن أن تتبع القاصي والداني من القارئين، وأن تأخذ بعين الاعتبار ما في أيدي الناس من الكتب القديمة أو المستعملة أو المنسوخة ونحو ذلك، لكن الذي يقال عن هؤلاء يقال عن أولئك فالمعايير التي تؤخذ بعين الاعتبار في مقاييس القراءة بكل اللغات هي هي.</p>
<p>وحتى لو تركنا إحصاءات الأمم المتحدة وتقديراتها، فإن الذي يلاحظ &#8220;بالعين المجردة&#8221; كافٍ للدلالة عن مدى التخلف في القراءة بشكلمهول، لننظر إلى الأحوال والوقائع التالية :</p>
<p>- حينما تمتطي قطاراً أو حافلة عندنا، أو هناك عندهم في الغرب، لا تحتاج إلى من ينبهك إلى ظاهرة القراءة عندهم، وخلوها عندنا، عندهم كل الناس يمسكون بكتاب أو مجلة أو بجريدة أو بحاسوب أو بقلم، ونادراً ما ترى فرداً خلواً من ذلك، أما عندنا فالنادر هو الإمساك بكتابٍ أو مجلة أو جريدة، والغالب هو الاشتغال بأمور أخرى.</p>
<p>- حينما تمر بأبواب الثانويات، والإعداديات، ولم لا حتى الجامعات أنظر من يمسك بالكتاب أو الدفتر، استعداداً للدرس المقبل، أو مراجعة للدرس الفائت، أكيد أنك لن تجد أي واحد، الكل منشغل بأمورٍ أخرى، لا علاقة لها بالقراءة والتعلُّم.</p>
<p>- حينما تتبع إحصاءات دور النشر في بلادنا، نجد العدد -وإن علا- دائما بالآلاف حيث يدور في الغاب حول بضعة آلاف، ونادراً ما يكون بعشرات الآلاف، أما عندهم فهو بالملايين حتى إن ثروة الرئيس الأمريكيالحالي التي تقدر ما بين 2 مليون و7 ملايين دولار، حصل عليها من حقوق تأليفه لكتابين وذلك قبل أن يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة.</p>
<p>قد يقال إننا شعوب اجتماعية بالفطرة، يميل بعضنا إلى بعض في التجمعات واللقاءات، فنتبادل أطراف الحديث ويُشغلنا ذلك عن القراءة، على عكس المجتمعات الغربية التي أفسدت طباعها سلبيات الحضارة، لذلك لا يجدون مُتعتهم إلا في القراءة، وقد يقال أيضا إن نِسْبة الفقر والأمية تعمل عمَلها؛ حيث إنه في العالم العربي ما زالت المؤسسات الرسمية والمدنية تبذل جهوداً مضنية من أجل محو الأمية ومحاربة الهشاشة، بينما المجتمعات الغربية تجاوزت ذلك بكثير&#8230; إلى غير ذلك من العوامل.. وهذا كله صحيح لكنها ليست عوامل حاسمة في أن تقلب المعادلة بشكل كامل من 6 دقائق إلى 200 ساعة.</p>
<p>إنها مسألة ثقافية كما يقال، ومسألة تربوية في كل الأحوال وفي تقديري أن الإعلام بما يقدم فيه، والبرامج التربوية والتعليمية، كل ذلك يُسهم بشكل كبير في جعل أبناء لغة الضاد وأبناء أمة &#8220;اقرأ&#8221; لا تقرأ.</p>
<p>لقد كان ينبغي أن  تتصدر هذه الأمة الأمم جميعاً في القراءة كما وكيفا، لكنها للأسف تأتي في آخر المطاف، ولله في خلقه شؤون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم القراءة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 12:22:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. نعيمة لبداوي]]></category>
		<category><![CDATA[صفات القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[مجالات القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم القراءة في القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13754</guid>
		<description><![CDATA[ليس من باب الترف الفكري البحث في مفاهيم القرآن الكريم -وبالتحديد مفهوم القراءة-، فالوحي مجموعة مفاهيم إذا ضبطت ضبط الدين، وبناء المفاهيم ضرورة حضارية وفرض من فروض الكفاية الذي إذا لم يقم به أحد أثم الجميع. فالمفاهيم القرآنية ليست ألفاظا كباقي الألفاظ البشرية، إنها مستودعات كبرى للمعاني والدلالات وقد تتكثف في مفهوم واحد ثقافة كاملة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ليس من باب الترف الفكري البحث في مفاهيم القرآن الكريم -وبالتحديد مفهوم القراءة-، فالوحي مجموعة مفاهيم إذا ضبطت ضبط الدين، وبناء المفاهيم ضرورة حضارية وفرض من فروض الكفاية الذي إذا لم يقم به أحد أثم الجميع. فالمفاهيم القرآنية ليست ألفاظا كباقي الألفاظ البشرية، إنها مستودعات كبرى للمعاني والدلالات وقد تتكثف في مفهوم واحد ثقافة كاملة أو حضارة كاملة أو تاريخ بأجمعه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لـمـاذا مفهوم القراءة؟</strong></span></p>
<p>كان أول ما نزل من الوحي هو الأمر بالقراءة مرفوقا بكيفية القراءة &#8220;اِقرأ باسم ربك &#8230;/اِقرأ وربك الاَكرم&#8230;&#8221; ومجالات القراءة &#8220;الذي خلق. خلق الاِنسان&#8230;/الذي علم بالقلم&#8230;&#8221;. ومن هذا الأمر تشكلت العقيدة والفكر والمجتمع ثم الأمة وبعدها الحضارة الإسلامية.</p>
<p>فقراءة هذا دورها وهذه فعاليتها، ليست بالمفهوم الشائع والمتداول للقراءة، فأول ما يتبادر إلى الأذهان عند سماع عبارة قراءة القرءان هو الجانب الصوتي وما له من أحكام وقواعد من ترقيق وتفخيم وغنة وإدغام وغير ذلك -مع أهميته-، أو هو ترديد الكلمات عن طريق الشفاه دون عناء أو تكلُّف لإدراك كنه تلك الكلمات.</p>
<p>ثم لماذا انحصرت القراءة فيما هو مسطور (الكتاب المسطور)، وغيبت قراءة المنظور (الكتاب المنظور/الكون بكل ما بث فيه من خلائق).</p>
<p>إن أسئلة مثل هذه وغيرها دفعت بنا إلى إعادة بناء مفهوم القراءة في بيئته القرآنية حتى يتسنى لنا بإذن الله بيان معانيه ودلالاته وفكه من الانحسار الذي أصابه.</p>
<p>فمادة قرأ في اللغة تدور على أصل واحد هو الجمع والاجتماع ، ومنه القرآن سمي بذلك لجمعه تراث النبوات وثمرة علوم الأولين والآخرين، ولاجتماع الناس/الأمة حوله.</p>
<p>وبلحظنا لعملية القراءة، نجدها تتركب من مجموعة عمليات: نظر وتدبر وتفكر وعقل وتتبع&#8230; وغير ذلك مما يفعل عملية القراءة ويؤدي بها إلى الغرض المقصود الذي هو تحصيل العلم والمعرفة اللذين بهما تتحقق مهمة الاستخلاف والعبودية في الأرض. فالقراءة في القرءان ليست أمرا كما اتفق، بل هي ذات محددات وصفات ومجالات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>محددات القراءة</strong></span></p>
<p>سنفرد بالكلام محددا واحدا نراه من أهم المحددات المنهاجية وآكدها، قال عز وجل: &#8220;اقرأ باسم ربك الذي خلق&#8230;/اقرأ وربك الاَكرم&#8230;&#8221; يتبين من خلال الآيات أن القراءة يجب أن تكون باسم الرب ومع الرب، فهو استحضار دائم للعناية الربانية بهذا المخلوق الذي خلق وهو لا يعلم شيئا {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والاَبصار والاَفئدة لعلكم تشكرون}(النحل :78). فالإنسان مدين لله في خلقه وعلمه ومعرفته، وهو بذلك غير مستغن عن الله عز وجل بل، دائما، في حاجة إلى المدد الإلهي والفتح الرباني، ومن ظن أنه مستغن عن الله في تحصيله المعرفي فهو طاغ في الأرض ظالم لنفسه.</p>
<p>فالقراءة باسم الرب ومع الرب تنتج حضارة ربانية قرآنية، حضارة قلبها التوحيد وطابعها التزكية وهدفها العمران والصلاح في الأرض. والقراءة المستغنية عن الله هي قراءة إلحادية تكفر نعم الله، إلا أنها رغم ذلك تنتج مدنية ولكن ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب لأنها مفتقرة إلى الرشد الرباني القرآني.</p>
<p>فالربانية في القراءة باسم الرب ومع الرب هي بمثابة عاصم من الوقوع في حبائل الشيطان وسبله ومكايده، إن هذه الربانية تهدي إلى الرشد والصلاح وتسير بالإنسان سويا على الصراط المستقيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>صفات القراءة</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 1- صفة البشرية :</strong></span></p>
<p>إن هذا الوحي أنزل إلى الإنسان، أولا وأخيرا، ليهتدي به ويعمله في مجاله، والاهتداء به لا يمكن أن يتحصل بدون القراءة والفهم والفقه عن الله عز وجل كلامه وخطابه. فالإنسان هو المكلف بالقراءة لما زود به من مؤهلات تمكنه من ذلك.</p>
<p>ومن خصائص هذه القراءة البشرية النسبية، وذلك أن قدرات وطاقات الإنسان محدودة مهما بلغت، وكل ما ينتجه من علم ومعرفة هو محدود كذلك بالنسبة لعلم الله عز وجل المطلق {وفوق كل ذي علم عليم} ليبقى الإنسان ينشد الكمال ويبحث عن الحقيقة. &#8220;وليس كما يزعم دعاة الحضارة الغربية الذين يقوم فكرهم على أساس طغيان معرفة الإنسان، وهو ما عرف بـ&#8221;الفاوستيه&#8221;، وتعني عبقرية الإنسان وقدرته على اكتشاف المجهول مهما بلغ هذا المجهول من خفاء، ولكون الإنسان قد أدهش بإنجازاته الضئيلة، فإنه غير قادر على تفهم معنى العناية الإلهية به، رغم أنه لا يزال في حضيض المعرفة فيما لو علم أن ما تم اكتشافه حتى اليوم، ليس شيئا بإزاء غوامض وأسرار عالم الشهادة. فكيف بعالم الغيب؟!&#8221; .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 2- صفة الاستمرار والتجدد :</strong></span></p>
<p>قال عز وجل: &#8220;سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى إلا ماشاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى}(الاَعلى :6- 7).</p>
<p>يقول الطاهر بن عاشور: والسين علامة على استقبال مدخولها، وهي تفيد تأكيد حصول الفعل وخاصته إذا اقترنت بفعل حاصل في وقت التكلم فإنها تقتضي أنه يستمر ويتجدد وذلك تأكيد لحصوله وإذا كان قوله &#8220;سنقرئك فلا تنسى&#8221; إقراءً، فالسين دالة على أن الإقراء يستمر ويتجدد.</p>
<p>إن من خصائص الوحي أنه مكنون تتكشف معانيه عبر الزمن وحسب الطلب وحسن صياغة السؤال، فمعانيه غير منتهية وإن كانت ألفاظه منتهية {قُلْ لَو كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبٌِي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبٌِي وَلَوْ جِيئْنَا بِمِثْلهِ مَدَدًا}(الكهف :104)، &#8220;وَلَوْ اَنٌَمَا فِي الاَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ اَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدٌُهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَة أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ. إِنٌَ اللهَ عَزِيزُُ حَكِيمُُ}(لقمان :26). ومن خصائص الكون وهو الكتاب المعادل للوحي، أن حقائقه غير منتهية كذلك بالنسبة للإنسان أما الله عز وجل فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ولو كان مثقال ذرة أو حبة خردل. هذا اللاتناهي هو السبب في استمرار وتجدد القراءة وفي تراكم العلم والمعرفة ليستوعب اللاحق السابق فيبني عليه أو يتجاوزه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مجالات القراءة</strong></span></p>
<p>تتعدد مجالات القراءة بتعدد موضوعاتها، إلا أنه يمكن اختزال هذه الموضوعات في ثلاثة مجالات كبرى هي: مجال الوحي، ومجال الكون، ومجال الإنسان، فهي مجالات كلها تخدم  مجتمعة، وكلها تستقي من نبع المجال الأول وتنضبط بضابطه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 1- مجال الوحي :</strong></span></p>
<p>يعتبر الوحي مجال القراءة ومصدرها، فأول ما نزل منه هو الأمر بالقراءة في كافة المجالات التي ذكرناها، فمجال الوحي أوسع المجالات وأشملها باعتباره يستوعب الإنسان والكون، الزمان والمكان، عالم الغيب والشهادة.</p>
<p>فالوحي يقدم التصورات عن الله وعن الآخرة، عن الملائكة، عن الرسل والرسالات عن الوحي في مجمله من بدايته إلى منتهاه، عن العلاقة بين الرسل والرسالات، عن حقيقة الدين ومنتهاه. وهذه التصورات لا سبيل لها غير سبيل الوحي.</p>
<p>ويقدم الوحي التصور عن الكون وعن الخلائق المبثوثة فيه مما يدركه الإنسان وما لا يدركه وعن العلاقات التي تربط هذه المخلوقات فيما بينها (كعلاقة السماء والجبال بالأرض وغير ذلك) وعلاقة المخلوقات كلها بالإنسان، وعن علاقة الكون بالوحي.</p>
<p>ويقدم الوحي التصور عن الإنسان، طبيعته وحقيقته، نفسه وروحه، مداخله المعرفية والنفسية، مكامن القوة فيه والضعف، أحواله وتقلباتها، وعن علاقته بالله وبوحيه، وعلاقته بأخيه الإنسان، وعلاقته بالكون.</p>
<p>ويقدم الوحي التصور عن الحياة، وهي مسرح تفاعل الوحي والإنسان والكون، عن ماهيتها وبما تصلح وبما تفسد، عن تقلباتها وابتلاءاتها وغير ذلك.</p>
<p>فالوحي يقدم التصور العام الشامل عن كل من الكون والإنسان والحياة، أما تفاصيل الأمور ودقائقها، فمتروك للإنسان اكتشافها ومعرفتها من خلال اتصاله بهذه العناصر وإقباله عليها، وباستفراغ جهده ووسعه وتوظيف حواسه وقدراته المعرفية في الإحاطة بها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 2- مجال الكون :</strong></span></p>
<p>إذا كان الوحي كلام الله المسطور، فإن الكون كلام الله المنظور {فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنٌَمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(غافر :68). وكل مخلوقات الكون تعمل بوحي من الله عز وجل {ثُمٌَ اسْتَوَى إِلَى السٌَمَاءِ وَهِيَ دُخَانُُ فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ اِيتِيَا طَوْعًا اَوْ كَرْهًا، قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}(فصلت :10). {وَأَوْحَى رَبٌُكَ إِلَى النٌَحْلِ أَنِ اتٌَخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشٌَجَرِ وَمِمٌَا يَعْرِشُونَ}(النحل :68). {وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السٌَمَوَاتِ وَالاَرْضِ&#8230;}(الرعد :16). وفي الكون تتجلى مجموعة من الحقائق التي وجه القرءان الإنسان بالنظر إلى الكون لمعرفتها وإدراكها ليحصل له اليقين، لأن النظر في الكون يقود إلى الإيمان لكن الإيمان لا يكتمل إلا من خلال النظر في الوحي لأنه هو الذي يقدم التصور الشامل للأشياء، وقد سبق أن قلنا بأن الوحي يقدم تصورا شاملا عن الكون وعن علاقته بالإنسان التي هي علاقة تسخير، فعليه أن يبذل جهده ويشغل حواسه وقلبه في اكتشاف سنن التسخير وفقهها للانتفاع بهذا الكون، فما من مخلوق في هذا الكون إلا وخلق لغاية وهدف ولم يخلق الله عز وجل شيئا عبثا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 3- مجال الإنسان :</strong></span></p>
<p>تنقسم القراءة في مجال الإنسان إلى قسمين: قسم يخص الإنسان في ذاته فردا ثم مجتمعا، والآخر يخص منتوج الإنسان المعرفي أي ما خلفه البشر من معارف وعلوم من خلال قراءتهم في مجال الوحي والكون والإنسان.</p>
<p>فالقسم الأول قراءته واجبة لأن الإنسان هو المكلف بالاستخلاف في هذا الكون ولا يمكن أن تقوم مهمة الاستخلاف كما أرادها الله بمنأى ومعزل عن الوحي، ومن هنا تأتي مهمة الإنسان المكلف بإدخال الوحي في مجال الإنسان والحياة، ولكي يتحقق هذا وجب معرفة المداخل والمنافذ التي منها يمكن إدخال الوحي وإنفاذه، ويمكن أن تتمثل في: معرفة معتقدات الإنسان(تصوراته عن الله والإنسان والكون)، وقربه أو بعده من الفطرة، بعده أو قربه من الوحي، عاداته وتقاليده وأعرافه، تاريخه، علاقاته، أفكاره&#8230; مما يستعان به في استمالته وإقناعه لإعادة تشكيله وصياغته بالوحي.</p>
<p>أما القسم الآخر فتجب قراءته لأن الإنسان تكاملي في ذاته ومع بني جنسه، فكما أن الرسالات السماوية كانت تكاملية عبر الأزمنة والأمكنة، فإن المعرفة البشرية تكاملية هي بدورها عبر الأزمنة والأمكنة، وليست هناك معرفة بشرية مطلقة يمكن الوقوف عندها وعدم تجاوزها، بل الإنسان في اكتشاف واكتساب مستمر للعلوم والمعارف، لأن العلم والمعرفة يبنيان أولا على التعليم الإلهي للإنسان {وعلم آدم الاَسماء كلها}{علم بالقلم علم الاِنسان ما لم يعلم}، ثم على العلوم والمعارف السابقة. وقراءة هذا التراث البشري المعرفي هي قراءة استيعاب وتجاوز في إطار تصديق الوحي وهيمنته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. نعيمة لبداوي(ü)</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) باحثة في الفكر الإسلامي</p>
<p>1- انظر: أحمد بن فارس، المقاييس، مادة &#8220;قرأ&#8221;</p>
<p>2- الإنسان والحضارة في القرءان بين العالمية والعولمة، د.فرح موسى. دار الهادي، الطبعة الأولى 1424هـ/ 2003م. ص:96-97.</p>
<p>3- التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، ج 30 ، ص: 280.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الرؤى والأحلام في ضوء الكتاب والسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 12:11:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤى والأحلا]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤى والأحلام في ضوء الكتاب والسنة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ عبد الرحمن السديس]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ضوء الكتاب والسنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13752</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى الحمد لله، تفرَّد بالخلق والقضاء تدبيرًا وإحكامًا، أحمدُه سبحانه أظهرَ بديعَ آياته في عباده يقظَةً ومنامًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له توحيدًا للباري وإعظامًا، شهادةً نرجُو بها عِزًّا للعلياء تسامَى، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله زكَّى الله به أرواحًا وأرشدَ أفهامًا، صلَّى الله على أصدقِ البريَّةِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>الحمد لله، تفرَّد بالخلق والقضاء تدبيرًا وإحكامًا، أحمدُه سبحانه أظهرَ بديعَ آياته في عباده يقظَةً ومنامًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له توحيدًا للباري وإعظامًا، شهادةً نرجُو بها عِزًّا للعلياء تسامَى، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله زكَّى الله به أرواحًا وأرشدَ أفهامًا، صلَّى الله على أصدقِ البريَّةِ مرائيَ وأحلامًا، وعلى آله الطيبين نفوسًا الراجحين أحلامًا، وصحبِهِ الغُرِّ الميامين الأُلَى تواصَوا بالحق والهُدى بيانًا واعتصامًا، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ يرومُ من الجِنان منزلاً عليًّا ومُقامًا، وسلِّم ربَّنا تسليمًا كثيرًا عديدًا مُبارَكًا كريمًا إلى يوم الدين مديدًا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما بعد، فيا عباد الله:</strong></span></p>
<p>اتقوا الله تبارك وتعالى، واعلموا أن تقواه عز وجل هي السراجُ المُنير في حُلَك الدُّجَى، والمُعتصَمُ الوثيقُ لذوي الحِجَى، والمِعراجُ السنِيُّ عند الضراعة والالتِجا، وبها الظَّفَرُ بالرغائب والرَّجا،{ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين}(البقرة: 194).</p>
<p>سرَى أهلُ التُّقَى ليلاً وجَدُّوا</p>
<p>وفازوا بالوُصولِ ولاحَ وعدُ</p>
<p>ولم تلحَق بهم أو تستعِدُّ</p>
<p>ومن لك بالأماني وأنت عبدُ</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها المسلمون:</strong></span></p>
<p>لا يرتابُ أهلُ الإيمان أن شريعةَ الإسلام قصدَت إلى حفظِ الدين والسموِّ بالعقول والأفهام، ونأَت بأتباعها عن مسالكِ الأضاليل والأوهام، وإنه بالتدبُّر في دفتر الأكوان يرتدُّ إلينا بصرُ الإعجاز والبُرهان بأعظم حُجَج القُرآن: أن الإنسان هو أكرمُ الجواهر بما أودعَ الباري فيه من آياته البواهِر.</p>
<p>ومن ذلكم: آيةٌ زخِرَت بالعِبَر، وتعلَّق بها جمٌّ غفيرٌ من البشر، وحارَت في دلائلها الفِكَر، عجزَ دون تجليَةِ حقائقها العالِمون، وشطَّ عن حدِّها العارِفون، أبحَروا في أسرارها وخوافيها، فاشتجَرَت مذاهِبُهم دون كُنهها وأنَّى تُوافِيها؛ لأن أقوالهم عطِلةٌ عن البُرهان، فأشبَهَت الهَذَيان.</p>
<p>لكن الحبيبَ -بأبي هو وأمِّي- صلى الله عليه وسلم قد أوضَحها وجلاَّها، فتدلَّت لنا كالشمسِ في ضُحاها، إنها -يا رعاكم الله- : آيةُ الرُّؤى والأحلام، أوان السُّبات والمنام، {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحقِّ}(الفتح: 27).</p>
<p>وفي بيان معانيها وأقسامها وماهيَّتها ومرامِها يقول صلى الله عليه وسلم : ((الرُّؤيا ثلاثة: فرُؤيا صالحة بُشرى من الله، ورُؤيا تحزينٌ من الشيطان، ورُؤيا مما يُحدِّثُ به المرءُ نفسَه))(رواه البخاري، ومُسلمٌ، واللفظُ له).</p>
<p>أقسامُها ثلاثةٌ عن النبي أولُها: بُشرى الإلهِ الأقربِ، والثاني: تحزينٌ من الشيطانِ وثالثٌ من همَّةِ الإيمانِ</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>إخوة الإسلام:</strong></span></p>
<p>وتنويهًا بمنزلة الرُّؤيا الشريفة وحالتها المُنيفة؛ فقد بوَّب أئمةُ الحديثِ في الصِّحاح والسنن أبوابًا في الرُّؤى وتعبيرها، يقول صلى الله عليه وسلم : ((الرُّؤيا الصالحة جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جُزءًا من النبوَّة))(خرَّجه الشيخان).</p>
<p>ويقول صلى الله عليه وسلم : ((لم يبقَ من النبوَّة إلا المُبشِّرات)). قالوا: وما المُبشِرات يا رسول الله؟ قال: ((الرُّؤيا الصالحة))(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>ولقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم : ((من رأى منكم رُؤيا فليقُصَّها أعبُرُها له))(رواه مُسلم).</p>
<p>وما ذلك إلا تشوُّفًا منه صلى الله عليه وسلم لظهور الإسلام وسُطوعه، واقترابِ عِزَّته ولُموعه، ولكن أصدَق الناسِ رُؤيا أصدقُهم حديثًا، وهم أهلُ الإيمان والصلاح.</p>
<p>يقول صلى الله عليه وسلم : ((إذا اقتربَ الزمانُ لم تكَد رُؤيا المؤمنِ تكذِب، وأصدقُهم رُؤيا أصدقُهم حديثًا))(متفق عليه).</p>
<p>قال الإمام الحافظابن حجر -رحمه الله-: &#8220;وقد يندُرُ خلافُ ذلك&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>معاشر المؤمنين:</strong></span></p>
<p>وفي أعقابِ الزمن ولما بعُدَ كثيرٌ من الناس عن آثار النبوَّة، وفي عصرِنا الصاخِب بالفضائيات، الموَّار بالتِّقانات تصدَّرَ لهذا العلمِ العويصِ الغيبيِّ، والفنِّ اللطيفِ السنِيِّ ثُلَّةٌ من العابِرين، وطرقَ مضائِقَه الكأداء فئةٌ من المُتعالِمين -هداهم ربُّ العالمين -، فعبَروا المرائي على ما يسُرُّ الرائي وفق الحَدس والأهواء دون رَيثٍ أو إبطاء، وكأنَّ أحدهم ابنُ بَجدتها، وطلاَّعُ أنجِدتها، تراه من جزمِه كأنما يعبُر من وحيٍ.</p>
<p>فكم من أضغاثِ الأحلام تُبنَى عليها الخيالات والأوهام، وتطيشُ بسوء تعبيرها رواجِحُ العقول والأفهام، فتهدِمُ الحقائق، وتُفكِّكُ أوثقَ العلائِق، فيُصبِحُ الأوِدَّاء في تعاسةٍ وشقاء، والأزواجُ والآباء في عنَتٍ وعناء.</p>
<p>فسُبحان الله -عباد الله-، فدامةٌ في الاستِعبار وإسفاف، وتمحُّلٌ في التعبير واعتِساف، وإفراطٌ في رشقِ المُغيَّبات وإسراف، دون تنزُّهٍ عن أموال الناس أو استِعفاف.</p>
<p>ربَّاه ربَّاه؛ كم من كريماتٍ أوانِس غدَينَ بسبب تجاسُر وجُرأة العابِرين قعيدَاتِ البيوت عوانِس، ورُبَّ داءٍ أضرُّ منه الدواءُ، وآخرُ رأى في غسَق الأسحار من الرُّؤَى الأجَلْ فجعل منها معقِد الأملْ، وخفَّ إلى وثير التواكُل والتواني، يرصُدُ فجأةَ الثراء وبلوغ الأماني، وتجاهلَ المغرورُ قولَ العزيز الغفور: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}(الملك:  2).</p>
<p>أمة الإسلام:</p>
<p>وكم همُ الذين أسلَسُوا قِيادَهم لبوارِق الرُّؤَى تبني أمجادَهم وتتولَّى إسعادَهم؟!</p>
<p>وكم همُ الذين زُعزِعَت بيوتُهم الهانئة بالشُّكوك والهواجِس بسببِ تعابير جارِحة؟! وآخرون اغتالَت نفوسَهم المُطمئنَّة الغُمَمُ والوساوِسُ بتفسيراتٍ كالِحة.</p>
<p>ومن الأسَى أن يتوغَّل هذا الوهمُ لدى أقوامٍ اتَّخَذوا المنيَّ مطيَّةً لبعض التكليفاتِ الإلهية، والإرهاصات الربانية، والاستِنباطات الشرعية، والله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}(المائدة: 3).</p>
<p>ومن المُقرَّر عند علماء الإسلام: أن الرُّؤى والأحلام لا تُبنى عليها الأحكام.</p>
<p>يقول الإمام الشاطبيُّ -رحمه الله -: &#8220;فإن الظواهِر قد تعيَّن فيها في حُكم الشريعة أمرٌ آخر، فلا يُعتمَدُ فيها على الرُّؤى النومية؛ فمثلُ هذا من الرُّؤى لا مُعتبَر بها في أمرٍ ولا نهيٍ، ولا بِشارةٍ ولا نِذارة؛ لأنها تخرِمُ قاعدةً من قواعد الشريعة، ولو جازَ ذلك لجازَ نقضُ الأحكام بها وإن ترتَّبَت في الظاهر مُوجِباتُها، وهذا غيرُ صحيحٍ بحالٍ&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الرحمن:</strong></span></p>
<p>أيها العابِرون! حنانَيكم بأنفسكم وبالمُسلمين حنانَيْكم؛ فتأويلُ الرُّؤيا بمنزلة الفتوى من الأهمية والمكانة، وفي التنزيل العزيز: {أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ}(يوسف : 43). فسمَّى تعبيرَ الرُّؤى فتوى، وفي ذلك من الخُطورة ما ترتعِدُ من حوله الفرائِصُ.</p>
<p>فلا تُخاضُ غِمارُ الرُّؤَى إلا بفهمٍ وعلمٍ وبصيرةٍ نافِذةٍ وحلمٍ، ولا يعبُرُها إلا حاذِقٌ خفيٌّ، أو ماهرٌ نقيٌّ، أو عالِمٌ تقيٌّ قد علمَ شُروطَها وضوابِطها، ورُموزَها وروابِطها.</p>
<p>يقول صلى الله عليه وسلم : ((لا تقُصُّوا الرُّؤيا إلا على عالِمٍ أو ناصحٍ))(أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).</p>
<p>ولا تُؤوِّل ما رأيتَه على من هو من علمٍ وحلمٍ قد خلا</p>
<p>سُئِل إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رحمه الله : أيعبُرُ الرُّؤيا كلُّ أحد؟ فقال رحمه الله : &#8220;أبالنبوة يُلعَب؟!&#8221;.</p>
<p>ومن أسفٍ؛ أن كثيرًا من الناس قد أسلَسُوا قِيادَهم لبوارِقِ الرُّؤَى تبني أمجادَهم، لا يعبُرُ الرُّؤيا إلا من يُحسِنُها؛ فإن رأى خيرًا أخبرَ به، وإن رأى مكروهًا فليقُل خيرًا أو ليصمُت.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، ما أحكمَها من عبارة، وما أبلغَها من إشارة!</p>
<p>واكتُم عوارَ الناسِ إن عبَّرتَ</p>
<p>واحذَر من الإعجابِ إن أصبتَ</p>
<p>وغلِّبِ الأرجحَ والأقوى اعتبِر</p>
<p>إذ في المنامِ الخيرُ والشرُّ حضَر</p>
<p>ألا فليُدرِك ذلك الذين ارتبؤوا ثبَجَ الفضائيات بُكرةً وعشيًا، يبتغُون حصدَ الأموال شِبَعًا ورِيًّا، والله عز وجل يقول: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (البقرة: 188).</p>
<p>وقد أتوا شيئًا فريًّا؛ حيث أمطَروا العبادَ بأوهام السرَّاء ومِحَن الضرَّاء التي تؤُزُّ المُسلمَ إلى سيِّئِ التفكير، والتشاؤُم في التدبير.</p>
<p>فكفى استِغفالاً للعوام، وتلاعُبًا بقاصِرات العقول والأفهام، واستِنزافِ الجُيوبِ بتجارة الأوهام؛ فلم يكن من هديِ السلفِ الانتِصابُ لهذا المقام، فضلاً عن الترويجِ له والاتِّجار به عبرَ رسائل الخيالات والأحلام في وسائل وقنوات الإعلام.</p>
<p>وإنك لواجِدٌ في القنوات الفضائية من ذلك ما يتملَّكُك منه العجبُ العُجابُ، وإن تعجَبُوا -يا رعاكم الله- فعجَبٌ هذا التهافُت المذموم والتسابُق المحموم في هذا المجال الموهوم، والله وحده المُستعان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها المُستعبِرون:</strong></span></p>
<p>توكَّلوا على الله في عزمِكم وجميع الأمور، ولا تصُدَّنكم عن العلياء رُؤى الغرور، فإنها لا تضُرُّ -بإذن العزيز الغفور-؛ لما وردَ في الصحيح المأثور: قوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا رأى أحدُكم ما يكرَه فليتعوَّذ بالله من شرِّها -أي: الرُّؤيا- ومن شرِّ الشيطان، وليتفُل عن يساره ثلاثًا، ولا يُحدِّثْ بها أحدًا، فإنها لا تضُرُّه))(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>وبنحوِ هذا الضابط العاصِم يقول الإمام محمد بن سيرين نِحريرُ المُعبِّرين -رحمه الله- : &#8220;اتَّقِ الله وأحسِن في اليَقَظة، فإنه لا يضُرُّك ما رأيتَ في النوم&#8221;.</p>
<p>ولا يقُصُّ ما رأى على أحد</p>
<p>فلا يضُرُّ عن الهادِي ورَد</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أمة التوحيد والاتباع:</strong></span></p>
<p>مصائرُ الخلق بيد الله -عزَّ اسمُه-، وهي أجلُّ وأعظمُ من أن تُرتَهَن في مرائٍ مشوبة، وتأويلاتٍ بالدرهم مثوبة، على مرأى العالَم وسمعه بما يهتِك أدبَ الكتمان والاستِمهال، ويعسُر دونه التحرِّي في التعبير والاستِفصال.</p>
<p>وإن الإعلام الهادفَ المسؤول هو الوثيقُ الإيمانَ برسالته البنَّاءة، عظيمُ المُغالاة بها، الإعلامُ الذي يُزكِّي الأوراحَ ويرتقي بالأمم إلى الكمال الذي لا تُحدُّ آفاقه، وذلك الذي نصبُو إليه من تأصيل مُجتمعاتٍ ذات قوَّةٍ إيمانية ورجاحةٍ عقلية ومناعةٍ فكرية، تتأبَّى عن الانسِياق في الاستِهلاك والشهرة والابتِزاز؛ بل تتوشَّى بالرَّصانة والوشْي والاعتِزاز.</p>
<p>ولتحقيقِ ذلك لا بُدَّ من تنادي حُرَّاس العقيدة، وحُماة المِلَّة، والأخيار والجِلَّة لمحو فوضَى العابِرين والمُستعبِرين ومغبَّاتها، وضجيجِها ومعرَّاتها، وضبطِها في المُؤهَّلين والأكفاء دون الدُّخَلاء الراكِضين شطرَ الشهرة والأضواء الذين رنَّقُوا سلسالَ هذا العلمِ النَّمير بالتغيير والتكدير، مُتجاسِرين على ما استأثَرَ به العزيزُ القديرُ، وأن تُستنفَرَ المُؤسَّساتُ والطاقاتُ للحدِّ من غُلَواء هذا التيَّار الزخَّار حِيالَ رسُوخنا العقديِّ، وتميُّزنا الاجتماعي، وتُراثِنا الثقافيِّ، ورخائنا واستقرارنا الأمنيِّ، وإنقاذ المُجتمعات من مُنزلَقٍ قد يكون عميقًا، ولكنه يُوشِكُ أن يكون على طرَفِ الثُّمام حقيقًا.</p>
<p>ما كلُّ ماءٍ كصدَّاءٍ لوارِدِه نعَم</p>
<p>نعم ولا كلُّ نبتٍ فهو سَعدانُ</p>
<p>ولكنَّ الحزمَ مِلاكُ الأمور وأساسُها، وضبطُها نِظامُها ونِبراسُها.</p>
<p>وفَّق الله الجميعَ لصالح القول وصالح العمل، وبلَّغنا أزكى الرجاءِ وأسنَى الأمل، إنه سبحانه على ذلك قدير، وبالإجابةِ جدير.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآنِ، ونفعَني وإياكم بما فيه من الهُدى والبيان، ورزَقَنا التمسُّك بسنة المُصطفى من ولدِ عدنان، وجنَّبَنا الانسِياقَ خلفَ الأضاليل والأوهام، إنه خيرُ مسؤول، وأكرمُ مأمول.</p>
<p>أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائرِ المُسلمين والمُسلمات من جميع الذنوب والخطيئات، فاستِغفروه وتوبوا إليه واشكُروه، إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمد لله حمدًا دائمًا مُتصلاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلقَ العبادَ ليبلُوهم أيُّهم أحسنُ عملاً، شهادةً تُبلِّغُ من رِضوان ربِّنا الأمَلا، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه هدانا سُبُل الهُدى والخير ذُلُلاً، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آلهِ البالغين ذُرَى الحق لا يبغُون عنها حِولاً، وصحبِه الأُلَى كانوا في التُّقَى أنموذجًا ومثلاً، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما بعد:</strong></span></p>
<p>فاتقوا الله -عباد الله-، واعتصِموا بحبله المتين عن الآفات والمُلِمَّات، واحذَروا التشبُّث بأضغاث الأحلام والمنامات؛ ففيه الخُلفُ لهديِ خير البريَّات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>إخوة الإيمان:</strong></span></p>
<p>لا يخفَى على شريفِ علمِكم أن التهافُت اللهيفَ حِيالَ تعبير الرُّؤَى مع الغلُوِّ فيها والتهويل، والتواكُل عليها والتعويل، والخروجِ بها عن سنَن النبوَّة الوسَط إلى حيِّز الشطَط تأذُّنٌ لرواجِ الأباطيل واستِشراء الأقاويل، والافتِئاتِ على شرع الله دون سِنادٍ أو دليلٍ.</p>
<p>ومن احتبسَ عليها عقلَه وروحَه فعن هدي سيدِ الثَّقَلَيْن &#8211; عليه الصلاة والسلام &#8211; قد حادَ، ولن يبلُغ شروَى نقيرٍ من المُراد.</p>
<p>فيا أيها الحالِمون الواهِمون! ويا هؤلاء المناميُّون! علامَ اللهاثُ صوبَ العابِرين علامَ، فما كانت الأحلامُ أبدًا وقطُّ وعوضُ لارتِقاء النبوغِ والإبداع، وترادُف النِّعَم والإمراع، أو جلبِ الحظوظ والسعادة، والمنازلِ العليَّة السيَادة.</p>
<p>ولو أن الأسلاف الأخيارَ تكأكَؤوا(üü) على هذا المهيَع، وشغَلوا به مُدنهم وبوادِيَهم، ومُجتمعاتهم ونوادِيَهم على ما أنتم عليه لما حقَّقُوا نصرًا، ولما فتَحوا مِصرًا، ولا بلَغوا كمالاً ولا جلالاً؛ فكيف تُريدون نُكوصًا عنهم واختِلالاً، وهم الذين عاصَروا التنزيل، وشهِدوا التأويل؟!</p>
<p>فهل ضعُفَت الهِمَم إلى حدِّ إشغال الأمةِ بالمنامات والحُلوم عن مراقِي السعود في المعارِف والعلوم، غيرَ أن هذه الذِّكرى ليست اتهامًا للأشخاصِ والمقاصِدِ والنيَّات، فعلمُها عند ربِّ البريَّات، ولكنها نِذراةٌ بخُطورة هذه التصرُّفات، واعتِبار الآثار والمآلات.</p>
<p>وإنه نظرًا لتفشِّي هذه الظاهرة، وامتطاءِ فئامٍ من الناس لصهوَتها وهم ليسُوا من أهلها؛ فإن المُؤمَّل إيجادُ مظلَّةٍ شرعيَّةٍ علميَّةٍ مُعتبَرةٍ تتولَّى الإشرافَ على هذه القضيةِ المُهمَّة، فتمِيزُ الأكفياءَ عن الأدعياء؛ حِفاظًا لبَيضَة الدين، وحِراسةً للمِلَّة والديانة، وسُمُوًّا بعقول أبناء الأمة. والله من وراء القصد، وهو المُوفِّقُ والهادي إلى سواء السبيل.</p>
<p>هذا، واعلَموا رحمكم الله أن أحسنَ الكلام وعظًا، وأشرفَه معنًى ولفظًا: كلامُ من أنزلَه تبيانًا وتولاَّه حِفظًا، فقال فيه قولاً كريمًا، من لم يزَل برًّا رحيمًا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(الأحزاب: 56).</p>
<p>وقال الحبيبُ المُجتبى والرسولُ المُرتَضى: ((من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا)).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    الشيخ عبد الرحمن السديس</strong></em></span></p>
<p>&#8212;</p>
<p>(ü) خطبة المسجد الحرام &#8211; 19 صفر 1433هـ الموافق لـ13 يناير 2012م.</p>
<p>(üü) تكأْكَأ : اجتمع.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; محو الأمية الدينية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:50:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[أشكال الأمية]]></category>
		<category><![CDATA[الأمية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[محو]]></category>
		<category><![CDATA[محو الأمية]]></category>
		<category><![CDATA[محو الأمية الدينية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13796</guid>
		<description><![CDATA[أشكال الأمية التي تعرفها شرائح متعددة في المجتمعات الإسلامية متنوعة، لكن أخطرها نوعان : أولهما : الأمية المتعارف عليها منذ القديم: وهي عدم معرفة القراءة والكتابة، وثانيهما : الأمية الدينية، وهي جهل الإنسان بأمور دينه: عقيدة وشريعة وفقها، ولعل هذه الأمية أخطر من الأولى لانعكاساتها على الجوانب الفردية والاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية. لقد بذلت جهودٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أشكال الأمية التي تعرفها شرائح متعددة في المجتمعات الإسلامية متنوعة، لكن أخطرها نوعان :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولهما : الأمية المتعارف عليها منذ القديم:</strong></span> وهي عدم معرفة القراءة والكتابة،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وثانيهما : الأمية الدينية، وهي جهل الإنسان بأمور دينه:</strong> </span>عقيدة وشريعة وفقها، ولعل هذه الأمية أخطر من الأولى لانعكاساتها على الجوانب الفردية والاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية.</p>
<p>لقد بذلت جهودٌ منذ بداية الاستقلال على المستوى الرسمي وعلى المستوى الجمعوي الشعبي، لمحو أمية القراءة والكتابة، ولكن لا يبدو أفق قريب للقضاء على  هذه الأمية، فما زالت لحد الآن مستفحلة، لعدة أسباب يبدو أن أبرزها ما يتخبط فيه التعليم من انزلاقات، تركت صورة سلبية لدى العديد من أفراد المجتمع المغربي. لكن محو الأمية الدينية لم تبذل فيها جهود، بمقدار ما بُذل في محو أمية القراءة والكتابة، ولذلك طفت على السطح سلوكات لا علاقة لها بالدين، حتى وإن كانت باسمه.</p>
<p>والمتتبع لواقع محو الأمية الدينية، يجد أنها تتجلى بصورة أساسية في :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- مادة التربية الإسلامية :</strong></span> وهي مادة -كما هو معلوم- تعليمية رسمية. لكن وظيفتها تكاد تكون منعدمة البتة، لأسباب منها :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- المعامل المخصص لها مما يدفع التلاميذ إلى تهميشها.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- الحجم الهزيل للساعات المخصصة لها.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ج- غياب المدرس القدوة، الذي ينبغي أن يكون أسوة في هذا المجال.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>د- إسناد المادة إلى  غير أهلها.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- دروس الوعظ والإرشاد،</strong> </span>وهي دروس عادة تكون في المساجد، مردوديتها ضعيفة أيضا، نظرا لأوقات الإلقاء، وطريقة الأداء، وتشكيك المتلقين في بعض من تسند إليهم هذه المهمة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الجمعيات، </strong><span style="color: #000000;">ودورها محدود هي الأخرى بسبب ضعف الإمكانات، وانحراف بعضها عن سواء السبيل.</span></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الإعلام بوسائله وقنواته المتخصصة المرئية والمسموعة</strong></span> وهي التي ينبغي أن تكون لها الصدارة في هذا الأمر على امتداد العالم بأكمله، لكن الناظر إلى عموم هذه القنوات الناطقة بالعربية التي تلتقط في بلدنا، يجد أن العديد منها ينقصها الاحترافية المهنية، وعقلنة الخطاب، وواقعيته ووسطيته، وفي ظني أن على القناة الوطنية الخاصة بهذا الأمر أن تستجيب لهذه المتطلبات، حتى تربح رهان ثقة المشاهدين والمستمعين، ممن تسيطر عليهم الأمية الدينية، ولا تبقى مقتصرة فقط على من لهم زاد في هذا الباب.</span></p>
<p>إن الإعلام المرئي أولا، والمسموع ثانيا، والمقروء ثالثا، له الدور الأكبر في إماطة ما لحق بالدين من أذى. وإذا كان الإعلام المتخصص، يشوبه ما يشوبه كما سبق القول، ومطلوب منه أن يكون في المستوى، فإن الإعلام العام غير معفى من المسؤولية، حيث إن الناظر إلى  هذا الإعلام يجده يسهم بشكل كبير في نشر الأمية الدينية، إما بالبرامج الحادة لله ورسوله، وإما بأخرى لاهية عابثة لا تقيم لمبادئ الدين وزنا.</p>
<p>وغير خاف أن محو الأمية الدينية يعود على  الأمة بأرباح طائلة، إذا أنها بعد صون عقيدتها، وتفقيه أفرادها في الدين عملا بقول رسول الله  : &gt;من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&lt; وتجنب الغلو والإفراط فيه، نجني أرباحا أخرى، حيث إن المتفقه في دينه، يتجنب أمورا عديدة من بينها ما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- الغش والرشوة والسرقة والكذب.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- تناول المخدرات والمسكرات.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- إيذاء الآخرين قولا وفعلا.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- حب الدنيا والإقبال عليها بشراهة كبيرة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>وفي المقابل فإن تدينه يدفعه إلى العمل بأمور منها ما يلي:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- الصدق والإخلاص في العمل وإتقانه.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- تجنب كل ما يضر بصحته ومجتمعه.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- احترام الآخرين وتقديرهم.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- القناعة والاجتهاد في طلب الحلال.</strong></span></p>
<p>ومن الأكيد أن هذه الأمور كلها تنعكس إيجابيا على الفرد والمجتمع والدولة، في الصحة، والأمن، والإنتاج، والاقتصاد، والمعاملات. أي أن محو الأمية الدينية أساس متين للنهوض بالمجتمع نهضة شاملة، وعمود ثابت لحب الأوطان والدفاع عنها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللباس يصنع التاريخ &#8211; اخلع نعليك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%b9-%d9%86%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%b9-%d9%86%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:36:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[اخلع نعليك]]></category>
		<category><![CDATA[العصا]]></category>
		<category><![CDATA[اللباس]]></category>
		<category><![CDATA[اللباس يصنع التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[النعلين]]></category>
		<category><![CDATA[بني إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[جيب القميص]]></category>
		<category><![CDATA[خلع النعلين]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[صناعة التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[موسى عليه السلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13793</guid>
		<description><![CDATA[جاء موسى عليه السلام قومه بني إسرائيل بآيات بينات، كان للباس فيها نصيب وافر، ومنها النعلان والجيب والعصا.  أولا : خلع النعلين : كان خلع النعلين نقطة فاصلة في حياة موسى عليه السلام بين مرحلتين: مرحلة ما قبل النبوة، ومرحلة ما بعد النبوة، ومن وراء ذلك كانت تلك لحظة التحول الكبرى في حياة بني إسرائيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جاء موسى عليه السلام قومه بني إسرائيل بآيات بينات، كان للباس فيها نصيب وافر، ومنها النعلان والجيب والعصا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> أولا : خلع النعلين :</strong></span></p>
<p>كان خلع النعلين نقطة فاصلة في حياة موسى عليه السلام بين مرحلتين: مرحلة ما قبل النبوة، ومرحلة ما بعد النبوة، ومن وراء ذلك كانت تلك لحظة التحول الكبرى في حياة بني إسرائيل خاصة والحياة البشرية عامة. كان ذلك إيذانا بنزع الجبروت لباس جبروته ووأد الألوهية الزائفة المستكبرة في الأرض، وبداية المـــنّ على المستضعفين: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الارضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ}(القصص : 4- 5).</p>
<p>لم يكن ذلك ممكنا قبل التجرد الكامل لطاعة الله عز وجلّ والامتثال له وإفراده بالوحدانية والملك والجبروت. وكان خلع النعلين رمزا لخلع الحول والطول والتقدم إلى حضرة الألوهية في خضوع وخشوع وذل وانكسار. لابد من نفي الذات من أجل إثبات الذات. نفي الذات كليا بحضرة الله عز وجل، بحضرة الخالق مالك كل شيء، من أجل إثبات الذات أمام المخلوق الذي يبيين ضعفه واستسلامه مهما تظاهر بالعظمة والسلطان.</p>
<p>يريد بعض أصحاب التفسير الإشاري أن يكتفي بالقول بأن خلع النعلين تعبير مجازي يراد منه خلع الروح والجسد والتجرد الكامل والفناء المطلق قبل التقدم للمثول بين يدي الله عز وجل. ويذهب بعضهم إلى أنه إشارة إلى خلع الدنيا والآخرة ولا يبقى غير وجه الله عز وجل. ولكن الأمثل أن يكون خلع النعلين خلعا حقيقيا لنعلين حقيقين، وإن كان لا مانع بعد ذلك من أن يكون ذلك الفعل الحقيقي الظاهر رمزا لفعل حقيقي باطنيّ المراد منه التجرد الكامل كما ورد في القرآن الكريم: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى  إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى  إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}(طه :9- 16).</p>
<p>لقد رأى موسى نارا فراح يلتمس لديها هدى، هدىً يهديه في طريقه الدنيوي، فكان أن خوطب: ((أن بورك من في النار ومن حولها))إذ ليست النار التي رأى موسى غير نور السماوات والأرض، فانتقل من الهدى الأرضي المحدود إلى هدى الإيمان المطلق. وكان النداء الإلهي الأول لموسى: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}(طه : 12). وكان ذلك هو الأمر الأول الذي تلقاه موسى من رب السماوات والأرض: ((فاخلع نعليك)).</p>
<p>وما زال خلع النعلين منذ ذلك الحين عند كثير من الحضارات وعند كثير من ذوي النحل والملل والأديان رمزا للامتثال والخضوع والطاعة والانقياد بالنسبة لمن يخلع نعليه، ورمزا للتبجيل والإجلال والإكبار لمن يخلع النعل لديه. وشاع عند المسلمين خلع النعلين في الصلاة ويسأل بعض الناس عن حكم الصلاة في النعلين، ولكن ما من أحد يسأل عن حكم الصلاة بدون نعلين إذ كان ذلك هو الأصل، ومن جاء على أصله فلا سؤال عليه كما يقال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : جيب القميص :</strong></span></p>
<p>وأما الجيب، جيب القميص، فكان مرتبطا بإحدى الآيات التسع التي جاء بها موسى لتكون حجة على الناس، وهذا هو الخبر كما يقصه علينا القرآن الكريم: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ  إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}(النمل : 7- 12).</p>
<p>{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ  فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ  وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ }(القصص : 29- 32)</p>
<p>قال أهل التفسير :({اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي من غير برص -وكان عليه السلام آدم أقنى جعدا طوالا- فأدخل يده في جيبه ثم أخرجها بيضاء مثل الثلج ثم ردها في جيبه فعادت كما كانت على لونها).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا : العصا :</strong></span></p>
<p>رأينا أن موسى عليه السلام جاء فرعون وقومه بتسع آيات، ومنها العصا، ولاشك أن العصا أعظم آيات موسى. وكل الذين صنفوا في اللباس جعلوا العصا من الزينة وذكر الجاحظ بعض خصائص العصا في الجزء الثاني من كتابه البيان والتبين، وجعل في الجزء الثالث منه (كتاب العصا)، وكان مما قال: (وأما العصا فلو شئت أن أشغل مجلسي كله بخصالها لفعلت)(1). وقال أيضا: ((والدليل أن أخذ العصا مأخوذ من أصل كريم، ومعدن شريف، ومن المواضع التي لا يعيبها إلا جاهل، ولا يعترض عليها إلا معاند، اتخاذ سليمان بن داود  صلى الله عليه وسلم العصا لخطبته وموعظته، ولمقاماته، وطول صلاته، ولطول التلاوة والانتصاب، فجعلها لتك الخصال جامعة.</p>
<p>قال الله عز وجل وقوله الحق : {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}(سبأ : 14). والمنسأة هي العصا)(2).</p>
<p>وقال أيضا: ((وقد جمع الله لموسى بن عمران عليه السلام في عصاه من البرهانات العظام، والعلامات الجسام، ما عسى أن يفي ذلك بعلامات عدة من المرسلين، وجماعة من النبيين. قال الله تبارك وتعالى فيــــــما يذكــــــر من عصاه: {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى  قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى  فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى  وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَــــــا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}( طه : 63- 69).</p>
<p>وقال الله عز وجل: {قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(الأعراف : 116- 118).</p>
<p>ألا ترى أنهم أنه لما سحروا أعين الناس واسترهبوهم بالعصي والحبال، لم يجعل الله للحبال من الفضيلة في إعطاء البرهان ما جعل للعصا، وقدرة الله على تصريف الحبال في الوجوه، كقدرته على تصريف العصا)(3).</p>
<p>لقد دون عبد الفتاح كيليطو ما يلي : (في الوادي المقدس طوى خاطب الله موسى. ((وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى)) أي مآرب؟ خصص الجاحظ في كتابه البيان والتبيين حوالي ستين صفحة لتعدادها)(4). وليس الغرض استقصاء ما يتعلق بالعصا، بل الغرض التنبيه على ما كان لنعلي موسى وجيبه وعصاه من أثر في صناعة التاريخ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) البيان والتبين: 3/44</p>
<p>(2) البيان:  3 /30.</p>
<p>(3) البيان: 3/32</p>
<p>(4) حصان نيتشه: 12</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%b9-%d9%86%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; ثرواتنا المهدورة وكفاءاتنا المهجورة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:30:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[الإقلاع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[تحدي الصعاب]]></category>
		<category><![CDATA[ثرواتنا المهدورة]]></category>
		<category><![CDATA[كفاءاتنا المهجورة]]></category>
		<category><![CDATA[مفتاح رقمي]]></category>
		<category><![CDATA[هذا الشباب الخير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13791</guid>
		<description><![CDATA[بيننا وبين الإقلاع الحضاري مسافة قصيرة جدا ومفتاح رقمي بسيط وواضح وفعال، والطريق إلى العثور على هذا المفتاح وامتلاكه وإتقان استعماله والتحكم فيه لاَحِبَةٌ ليلها كنهارها وقريبة وميسرة إلاّ مَن طمس الله على قلبه وأعمى بصيرته. فلدينا والحمد لله ثروة بشرية عظيمة تتجلى في هذا الشباب الخير النشيط المتحمس والمحب للمغامرات واقتحام الأخطار وتحدي الصعاب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بيننا وبين الإقلاع الحضاري مسافة قصيرة جدا ومفتاح رقمي بسيط وواضح وفعال، والطريق إلى العثور على هذا المفتاح وامتلاكه وإتقان استعماله والتحكم فيه لاَحِبَةٌ ليلها كنهارها وقريبة وميسرة إلاّ مَن طمس الله على قلبه وأعمى بصيرته.</p>
<p>فلدينا والحمد لله ثروة بشرية عظيمة تتجلى في هذا الشباب الخير النشيط المتحمس والمحب للمغامرات واقتحام الأخطار وتحدي الصعاب والمحافظ على عراقته وأصالته رغم هجوم المغريات عليه والإعلام المدمر، وثقافة التخريب وتنافس الدعوات الهدامة على تغيير فطرته وتلويث براءته، فلو وجد تأطيرا وتوجيها وثقافة طاهرة بانية تحيط به في البيت والمدرسة والشارع والإعلام والمناحي الاجتماعية الأخرى، المؤثرة بإخلاصها وحسن معاملتها وجميل علاقاتها وتحضر أدائها، لأصبح عنصر الشباب أدوات بناء وسواعد تقدم.</p>
<p>وفي بلاد المسلمين خبراء كبار في تخصصات متنوعة وكثيرة ومتفاوتة، تستطيع بلادهم أن تستغني بهم عن الخبرة الأجنبية الغالية الثمن، المشبوهة في نصحها وإخلاصها. لكن البلاد الإسلامية التي استفادت من خبرائها الوطنيين قليلة وفي مقدمتها ماليزيا التي أفادت من خبرائها وشبابها بما أهلها لتفوق كثيرا من البلاد المتقدمة، في حين يظل الخبراء في بلادنا الأخرى بين التجميد والتهميش والهجرة إلى الخارج. إن هذه الخبرة قلّ نظيرُها في العالم، وعدد الخبراء المسلمين لا يُحْصَوْن لكثرتهم، وتكفي الإشارة إلى أننا نشهد ذيوع أسماء إسلامية في سماء العلم والتكنولوجية بالعالم المتقدم، ومنهم الطبيب المغربي الدكتور العمراني الذي أجرى أول عملية جراحية نادرة للقلب في العالم بالبنج الموضعي لكن في بريطانيا، دَعْ عنك عبد السلام الباكستاني وأحمد زويل المصري اللذين فازا بنوبل للعلوم. إن لدينا من أمثال هؤلاء الكثير، ولكن من يستفيد منهم؟. إن مصر وحدها كانت منذ أكثر من قرن مؤهلة لأن تكون أكثر تقدما من اليابان أو على الأقل من كوريا، ومن المخجل أن تكون إسبانيا أكثر تقدما وإنتاجا ودخلا وغنى من الدول العربية ويعيرنا بذلك الصحافي فريد مان وغيره!!.</p>
<p>وببلادنا ثروات طبيعية عظيمة منها ما يفوق الثلثين مثل البترول والغاز وقد قال لي أحد رجالات ماليزيا : &#8220;لقد استطعنا أن نستفيد من ثرواتنا البسيطة في نهضتنا كالبترول وزيت النخيل فماذا فعلتم أنتم أيها العرب بثرواتكم العظيمة&#8221;، فخجلت أمامه وقال بعض الحاضرين : &#8220;لقد ضيعها السّفه والجَهْل والأنظمة العسكرية والبوليسية والتبعية!!&#8221;.</p>
<p>وعالمنا الإسلامي غني بترابه، غني بمياهه، غني ببحاره، غني بجباله، غني بمواقعه الاستراتيجية.</p>
<p>وللمسلمين دين عظيم لو وجد من يستمد منه الأسس والمبادئ للتربية والتعليم والتوجيه والتثقيف وتمتين الشبكة الاجتماعية التي هي أساس كل تقدم وازدهار، لكُنَّا في مقدمة الأمم وحبذا لو امتاز المسلمون بما كان ينبغي أن يمتازوا به : بالأخلاق فهي أساس كل تقدم وأساس كل دعوة وأساس كل حضارة لذلك وصف الله نبيه الكريم فقال : {وإنك لعلى خلق عظيم} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أدبني ربي فأحسن تأديبي)) وقال شوقي :</p>
<p>وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت</p>
<p>فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا</p>
<p>ولولا غِنَائية ذهبت أخلاقهم ذهبوا لكان الأولى:</p>
<p>&#8220;فإن هم مُسِخَتْ أخْلاَقُهُم مُسِخُوا&#8221; فإننا لم نذهب بل نحن موجودون ولكننا أذلاء إذ مُسِخْنَا.</p>
<p>إن بيننا وبين الحضارة والتقدم والقيادة والقوة الشاملة مسافة قصيرة جدا لو وجدت نخبة قيادية تحقق في ذاتنا التغيير النفسي المطلوب في القرآن الكريم  : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مَا بأنفسهم} فتكون قدوة صالحة وقيادة رائدة تنقل ذلك التغيير لمجتمعاتها فترتبط بثرواتها التي تملك والوقت الذي تعيش فيه ارتباطا حيويا لتصنع من إنسانها وثرواتها الطبيعية ووقتها السفينة الحضارية التي تقلع من مرسى الدين والخلق باسم الله مجراها ومرساها نحو المستقبل المشرق العظيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  أ.د.  عبد السلام الهراس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; فوائد تربوية مهمة في حديث عرض الأمم على نبي هذه الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:26:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[حديث عرض الأمم على نبي هذه الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[فوائد تربوية مهمة في حديث]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13750</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ((عرضت عليّ الأمم فرأيت النبيّ ومعه الرهيط والنبيّ ومعه الرجل والرجلان والنبيّ وليس معه أحد، إذ رُفِـع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا  موسى صلى الله عليه وسلم وقومه، لكن أنظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ((<span style="color: #008000;"><strong>عرضت عليّ الأمم فرأيت النبيّ ومعه الرهيط والنبيّ ومعه الرجل والرجلان والنبيّ وليس معه أحد، إذ رُفِـع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا  موسى صلى الله عليه وسلم وقومه، لكن أنظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي أنظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي : هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب</strong></span>.</p>
<p>ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب :</p>
<p>- فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .</p>
<p>- وقال بعضهم فلعلهم الذين وُلِدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله .</p>
<p>- وذكروا أشياء&#8230;</p>
<p>فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه، فقال : ((هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)).</p>
<p>فقام  عكاشة بن محصن فقال : &#8220;ادع الله أن يجعلني منهم&#8221;.</p>
<p>فقال : ((أنت منهم)).</p>
<p>ثم قام رجل فقال : &#8220;ادع الله أن يجعلني منهم&#8221;  فقال : ((سبقك بها عكاشة))(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>في هذا الحديث فوائد كثيرة منها:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- حِرْص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته  والعمل على فوزها بالجنة وعلى نجاتها من النار، :</strong></span></p>
<p>من الوسائل الرائعة لتحقيق هذه الغاية  انتقاله صلى الله عليه وسلم بأمته بين عالم الغيب وعالم الشهادة  ووصفه صلى الله عليه وسلم لمشاهد ليوم القيامة تجعل المؤمنين يشعرون كأنهم واقفون في عرصاتها. وهي وقفات تربوية تختزل المسافة الزمنية بين المؤمن وما ينتظره من الوعد الحق.</p>
<p>لأن طول هذه المسافة وراء الكثير من الجرأة على المنهي والتقصير في المأمور.</p>
<p>وصدق من وصفه بقوله سبحانه : {لقد جاءكم رسول من انفسكمعزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم{(التوبة : 129).</p>
<p>ومما يشير بقوة إلى هذا الحرص قوله صلى الله عليه وسلم : ((إذ رفع لي سواد&#8230;)) لأن العبارة تفيد أنه كان ينتظر أمته، ولعل أمة موسى صلى الله عليه وسلم هي أجمل ما رأى من الأمم إلى تلك اللحظة، ومن علامات جمال الأمم يوم القيامة وسبقها إلى رضوان الله الكريم، عِـظَـم سوادها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- إخبار الحبيب  صلى الله عليه وسلم بعرض الأمم عليه يوم القيامة هو إخبار بحق :</strong></span></p>
<p>والتعبير عن المستقبل بصيغة الماضي  يشير إلى اليقين في {يوم الجمع لا ريب فيه}(الشورى : 7) ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد(2)، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فالعرض سيتـمّ  يوم القيامة كما أخبر الحق  : {يومئـذ تعرضون لا تخفى منكم خافية}(الحاقة : 7).</p>
<p>وتَحقُّـق ذلك في الدنيا بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو كشف للحجاب وإظهار لهذا الجزء من الغيب للرسول المرتضى(3).</p>
<p>وإذا كان العرض معلوماً فإن الكيف تجاذبته روايات  واحتمالات مختلفة منها:</p>
<p>&gt; قد يكون ذلك وقع ليلة الإسراء -على مذهب القائلين بتعدده- لحديث حصين بن عبد الرحمن قال : ((لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم جعل يمـرّ بالنبيّ ومعه الواحد&#8230;))(4).</p>
<p>&gt; قد يكون ذلك وقع في المنام لقوله : ((أكربنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عدنا إليه فقال : &#8220;عرضت عليّ الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبيّ يمرّ ومعه الثلاثة والنبيّ يمـرّ ومعه العصابة&#8230;))(5).</p>
<p>وأيّـاً ما كانت الطريقة التي تــمّ بها الكشف عن هذا المشهد من الغيب، فإن الحبيب صلى الله عليه وسلم مكلف بالتبليغ ، وقد بلغ فعلاً -ونحن نشهد- وفي هذا من التعليم لنا والتكريم ما لا يخفى، وفيه من البشارة والنذارة مثل ذلك.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- فضل الأمة الإسلامية على سائر الأمم :</strong></span></p>
<p>وقد ورد هذا الحديث من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال فيه صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; حتى مرّ عليّ موسى في كبكبة من بني إسرائيل فأعجبني فقلت من هؤلاء فقيل هذا أخوك موسى معه بنو إسرائيل  فقيل لي أنظر إلى الأفق فنظرت  فإذا سواد عظيم  فقيل لي أنظر إلى الأفق الآخر ، فإذا الأفق قد سٌــدّ بوجوه الرجال ، فرأيت أمتي قد ملأوا السهل والجبل فأعجبني كثرتهم وهيئتهم  فقيل لي: أرضيت يا محمد؟ فقلت إي نعم ربِّ،</p>
<p>فقيل لي هؤلاء أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب</p>
<p>قال : ((فاستزدت ربي فزادني مع كل ألف سبعين ألفاً .</p>
<p>وفي رواية أبي بكر رضي الله عنه : ((&#8230; أعطاني مع كل واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفاً))(6).</p>
<p>هذا المشهد الذي صوره الحديث الشريف برواياته المختلفة دليل على فضل أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم على بقية الأمم، لأن كثرتها وجمال هيئتها يوم القيامة دليل على أفضليتها على من سواها من الأمم فيالدنيا ونتيجة لذلك. لأن أكرم الناس عند الله تعالى في الدنيا هم أكرمهم عنده في الآخرة أفراداً وجماعات وأمماً.</p>
<p>ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعجبته كثرتهم وهيئتهم ورضي بذلك.</p>
<p>لا جرم أن تكون أفضل الأمم، فهي أمة سيد الأنبياء وإمامهم وكتابها خير كتاب يصدق ما بين يديه من الكتاب ويهيمن عليه، وشِـرعتها خير شِـرعة وأكملها&#8230; وهي أمة التقى والهدى،  وهي الأمة المعصومة، وهي الأمة الوسط، وهي خير أمة أخرجت للناس والأمة الشاهدة على الناس، هي الأمة الوسط  لقوله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}(البقرة : 142).</p>
<p>وهي خير أمة أخرجت للناس، قال تعالى ذكره : {كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله&#8230;}(آل عمران : 110).</p>
<p>والأمة الشاهدة على الناس، قال جلّ وعزّ : {&#8230;ملة أبيكم إبراهيم هو سمّـاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس&#8230;}(الحج : 76).</p>
<p>وأفضليتها على الأمم بمجموعها لا بكل فرد من أفرادها، وبكل تاريخها، من بعثة نبيّــها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، لا بفترة أو بحقبة من أحقاب تاريخها، وبكل جوانب الحياة  التي تنظمها شريعتها بشموليتها ، لا بجانب واحد يختاره أعداؤها&#8230; فالأمة الإسلامية فاضلة بكل أبنائها عبر تاريخها الطويل وبالنظر إلى كل جوانب الحياة التي تهيمن عليها شريعتها،</p>
<p>فالأمة الإسلامية لا يُحكم عليها بطائفة ضالة من أبنائها  ولا بفترة مظلمة من تاريخها ولا بأضعف جانب من جوانب الحياة التي تشرف عليها.</p>
<p>إن الأمة الإسلامية  تفضل غيرها من الأمم</p>
<p>بالكتاب الحق الذي أنزل عليها بالحق</p>
<p>و بالشرع  الحكيم الذي كلفت به .</p>
<p>وبالحق الذي مثلته  عبر التاريخ، وتجلياته أكبر من أن تذكر.</p>
<p>وبتمثل الوحي الذي أنزل عليها فهماً وتطبيقاً ودعوة وجهاداً.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- فيه دعوة إلى الاعتزاز بالانتماء إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم :</strong></span></p>
<p>وفي هذا المعنى قال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمومنين ولكن المنافقين لا يعلمون}(المنافقون : 8).</p>
<p>إن الاعتزاز بالانتماء  إلى الأمة الإسلامية لا يكون قبل الانتماء إليها، والانتماء إليها لا يكون بمجرد الادعاء  بل لا بد أن يحمل المؤمن من خصائص هذه  الثقافة التي وُلـد في بيئتها ونشأ وترعرع وأثّـر وتأثّـر(7)&#8230; ما لا يُـعترف له بالانتماء إليها إلا بها..</p>
<p>لقد مثّـل الإسلام لهذه الأمة جوهر حضارتها ومنبع ثقافتها وبوصلتها التي تحدد وجهتها وتوجّه مسيرتها نحو غاياتها وأهدافها.</p>
<p>وعلاقة المسلمين بالإسلام علاقة وجود وعدم- ولا يتعلق الأمر بإرادة منفردة من أفراد أو جماعات يُـكِـنّون محبة وتقديراً للأمة، وعاطفة جياشة خالصة، وغيرة على حاضرها ومستقبلها، لا يجدون في قلوبهم ما يخالطها؛ إنما يتعلق الأمر بالقدرة على تحقيق هذه العلاقة أو عدمها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- وجوب الدعوة إلى الله تعالى:</strong></span>  وعلى كل مسلم أن  يقوم بوظيفة الدعوة إلى الله تعالى من موقعه فإن لم يستجب له أحد فعزاؤه في الأنبياء صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>ويحتوي كتاب الله الحكيم على ما لا يخفى من التنويه بالدعاة إلى الله تعالى والثناء عليهم وأن قولهم المدرج في إطار الدعوة إلى الله تعالى لا يعدِله في الحسن قول8، وعلى رأس هؤلاء الدعاة الأنبياء والرسل الكرام عليهم السلام ثم أتباعهم على حسب مراتبهم في الدعوة والعلم والفضل&#8230;</p>
<p>فبفضل هؤلاء وعلمهم ودعوتهم تصل الأمة -بإذن الله تعالى- إلى ما قدّر الله لها من المجد والعظمة والسيادة وتكون بحق أفضل الأمم.</p>
<p>وبثبات هؤلاء وعزمهم وبصيرتهم، يرفع الله راية الحق ويتحقق على أيديهم الخير لتصبح الأمة كما وصفها ربها:  {خير أمة اخرجت للناس تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتومن بالله}(آل عمران : 110). هذه حالها في الدنيا، ويوم القيامة يمتلئ برجالها السهل والجبل.</p>
<p>والدعوة إلى الله تعالى دلالة على الخير بل هي الخير كله، تعلم الجاهل ما جهل من أبواب الخير وصوره، وتذكر الناسي ما نسي من خير كان يعلمه أو يفعله، وتعظ الغافل وتنبهه&#8230;، إنها بالجملة دعوة إلى الهدى والرشاد وهو أصل كل خير قال تعالى: {وإنا لا ندري أشر اريد بمن في الارض أم اراد بهم ربهم رشدا}(الجن : 10).</p>
<p>وأجر الداعي إلى الهدى لا ينقطع، كلما عمل المدعو بالهدى والخير الذي دعاه إليه الداعي، وكلما كتب الله تعالى له من الأجر ما كتب فإنه يكتب مثله لمن دعاه.</p>
<p>أجر الدعوة وأجر الاهتداء وأجر العمل بالهدى وهكذا تمضي السلسلة إلى يوم القيامة، وعليه فإن كل صلاة وكل زكاة وصيام وحج وعمرة وذكر ودعوة وخير وجهاد وتعليم وصلاح ورباط على الثغور ودفاع عن الإسلام والمسلمين&#8230;  مما قام به الأفراد أو الجماعات أو الدول، مما عمل به العاملون في السر أو العلن إلى يوم القيامة&#8230; كل ذلك يُـكتب في صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه واحدة من أبواب فضله على الخلق.</p>
<p>وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذه التجارة في قوله صلى الله عليه وسلم : ((ما من نبي إلا آتاه الله ما على مثله آمن الناس وإنما كان الذي أوتيته وحياً يوحى إلي وإني لأرجوا أن أكون أكثر الأنبياء تابعا يوم القيامة))(9).</p>
<p>إن رجاءه أن يكون  أكثر الأتباع يوم القيامة لم يكن المقصود به مباهاة الأمم فحسب، وإنما كان المقصود به أيضا كثرة الثواب وعالي الدرجات عند الله الكريم.</p>
<p>وقد حقق الله الكريم للحبيب صلى الله عليه وسلم رجاءه.</p>
<p>إن الله تعالى وعد الدعاة  إليه بالأجر العظيم لأنهم سبب في هداية الناس وهو خير لا ينقطع، ولأن الدعوة معالجة النفوس ومنحنياتها ومنعرجاتها وما فيها من التواءات. والداعي يعمل علىإزالة هذه الانحرافات حتى تستقيم النفس. وفي هذا مشقة بالغة تنتج عن مقاومة المدعوين للدعاة ودعوتهم، وهذه المقاومة لشدتها وقربها تٌـنسي ما وراءها من الأجر المٌـدّخر .</p>
<p>وفي قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبيّ ومعه الرجل والرجلان والنبيّ ليس معه أحد&#8230;))، عزاء للدعاة، فلن يكونوا أفضل من الأنبياء ولا أحرص على هداية الناس، ولا أكثر التزاماً بالمنهج الدعوي، ولا أكثر اجتهاداً&#8230; ومع ذلك جاءت نتائج دعوتهم على ما وصف الحديث.</p>
<p>وهذا مثال ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم للدعاة إلى الله تعالى ليصبروا على مشاقّ الدعوة بغض النظر عن النتائج،  فإن كانت استجابة فقد تمنى الحبيب صلى الله عليه وسلم أن يكون أكثر الأنبياء تابعاً، وإن كانت الأخرى فالعيب يتوجه إلى قابلية القابل لا إلى فاعلية الفاعل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب :</strong></span></p>
<p>فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وحاولوا أن يربطوا بين ما يعلمون من صالح الأعمال وبين صالح المآل، وكل الذي ذكروه لم يكن صواباً رغم عمق فهمهم للدين وصحبتهم لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، ذلك بأن أمور الغيب لا تثبت بالتخمين ولكن بالوحي النازل من رب العالمين.</p>
<p>ودخول النبيّ صلى الله عليه وسلم بيته دون أن يبيّـن لهم المعنيين بهذا الإكرام من ذي الجلال والإكرام مقصود من الرسول المعلِّـم عليه السلام. فقد أتاح لهم بذلك فرصة الخوض، وأخذوا من الوقت ما يكفي ليقول كل صاحب رأي رأيه، ثم يخرج عليهم ليسألهم عما يخوضون فيه فيخبروه، ويكونون ملء السمع للجواب النبوي، وكل واحد يتمنى أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم  مؤيداً  لقوله فيكون ذلك مفخرة له إذ وافق قوله قول النبي صلى الله عليه وسلم ولو لمرة واحدة.</p>
<p>وما كان ذلك منهم رجماً بالغيب كما يفعل المتفيهقون ولكن تعبيراً عن شدة حرصهم على الخير ورغبتهم في بلوغ أعلى المقامات يوم القيامة.</p>
<p>وبعد اشتياقهم للمعرفة أخبرهم الحبيب صلى الله عليه وسلم أن هذه الصفة المغرية في عرصات يوم القيامة جعلها الله تعالى جزاء لصفات كسبية يمكن لكل مسلم أن يتصف بها في الدنيا وهي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-  قوله : ((هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)) :</strong></span></p>
<p>أما الرقى التي لا شرك فيها فليست محرمة، فقد رقى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم ورقى النبيّ أصحابه وأذن لهم في الرقى وقال : ((من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل))  وقال لهم : ((اعرضوا عليّ رقاكم ولا بأس بالرقى ما لم يكن شرك)).</p>
<p>ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون وإن وجدوا في قلوبهم شيئاً فليمضوا.</p>
<p>والتوكل بيان لما قبله من عدم التعلق بالرقى والاسترقاء والتطير وغيرها من الأسباب. وقد قال الله تعالى : {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}(الطلاق: 3).</p>
<p>وجمهور العلماء أن التوكل يحصل بأن يثق العبد بوعد الله الحق ويوقن بأن قضاءه وا قع ، ولا يترك السنة في ابتغاء الرزق وما لا بد منه من مطعم ومشرب ودواء واحتراز.</p>
<p>ومع ذلك فلا يطمئنّ إلى الأسباب بقلبه لأنها لا تجلب بذاتها نفعاً ولا تدفع بذاتها ضراً. بل الكل من فعل الله تعالى والكل بمشيئته.</p>
<p>قال أبو القاسم القشيري: &#8220;التوكل محله القلب أما الحركة الظاهرة فلا تنافيه إذا تحقق العبد أن الكل من قِـبل الله، فإن تيسر شيء فبتيسيره وإن تعسر شيء فبتقديره&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- سبقك بها عكاشة:</strong></span></p>
<p>لقد كان من بين من تشرف بالحضور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الحلقة العلمية الإيمانية عكاشة بن محصن فأعجبه حال من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب فبادر إلى الطلب: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال : ((أنت منهم)) قال رجل آخر : &#8220;ادع الله أن يجعلني منهم&#8221; قال صلى الله عليه وسلم: ((سبقك بهاعكاشة)). لقد سبق عكاشة  بالصفات الأربعة أو سبق  بالطلب الدالّ على صدق الرغبة فإن ((سر الله في صدق الطلب)).</p>
<p>اللهم اجعلنا من السابقين إلى كل خير وإلى فضل الله ذي الفضل العظيم.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>1- رواه الترمذي ، القيامة 16.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>2- هذا الكلام يشير إلى قوله تعالى : {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً}(الأحزاب : 26).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>3- هذا الكلام مستلهم من قوله تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول..}(الجن : 26- 27).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>4- رواه الترمذي والنسائي عن حصين بن عبد الرحمن موقوفاً ومعلوم أن الحديث الموقوف على الصحابي في الأمور المتعلقة بالغيب لها حكم المرفوع لأن الصحابة لا يتصور منهم أن  يقولوا أشياء من الغيب برأيهم دون أن يكونوا قد سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنظر مقدمة ابن الصلاح).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>5- المرجع السابق.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>6- ولذلك قال بعض العلماء إن العدد هنا ليس للحصر ولكن للتكثير على حد قوله تعالى : {ليلة القدر خير من ألف شهر}.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>7- ليس شرطاً أن يكون وٌلد فيها ونشأ&#8230; ولكنه كلام جاء على مقتضى الغالب وإلا فإن المطلوب هو تحقيق الانتماء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>8- قال تعالى : {ومن أحسن قولاً ممن دعا على الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين&#8230;}(فصلت : 32).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>9- البخاري كتاب الانبياء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:23:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة مع الصبر تفريج العسر]]></category>
		<category><![CDATA[تقوى الرب تفريج للكرب]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون تفريج الكروب]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13747</guid>
		<description><![CDATA[&#160; قانون تفريج الكروب كروب الـمؤمـن محطات تنقيته وتقويته وترقيته &#8230; القانون اليوم قانون تفريج الكروب، وما أكثرها في العالم الإسلامي&#8230; ورد في كتاب عن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النص التالي ((إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قانون تفريج الكروب</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>كروب الـمؤمـن محطات تنقيته وتقويته وترقيته</strong></span></p>
<p>&#8230; القانون اليوم قانون تفريج الكروب، وما أكثرها في العالم الإسلامي&#8230; ورد في كتاب عن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النص التالي ((إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي)).</p>
<p>.. المركبة، السيارة لماذا صنعت؟ صنعت من أجل أن تسير، ولماذا وضع فيها المكبح؟ والمكبح في أصل وظيفته يتناقض مع السير، ويوقف الحركة، هذا المكبح مع أنه يتناقض مع علة صنع السيارة، لكنه ضروري جدا لسلامة الركاب، وكذلك المصائب، نحن في دار ابتلاء، نحن في دار امتحان، نحن في دار فيها نوازع نحو الأرض، واتجاهات نحو السماء، فحينما يغفل الإنسان، قد يقع في خطأ، والخطأ ينبغي أن يعالج من قبل رب العالمين، وكلمة رب العالمين تعني التربية، فالله عز وجل يقول {ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون}(السجدة : 21) إذن طبيعة الحياة الدنيا فيها ابتلاء.</p>
<p>سئل الإمام الشافعي : ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ تبسم وقال &#8220;لن تمكن حتى تبتلى&#8221; الله عز وجل يؤكد في بعض الآيات الكريمة أن هناك مصائب تصيب المؤمنين قال تعالى &#8220;ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة}(البقرة : 154-155) هذه مصائب المؤمنين، مصائب دفع إلى باب الله، ومصائب رفع في مقامات المؤمن، هذه المصائب كلها خير، وقدعبر القرآن عنها فقال {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}(لقمان : 20) الباطنة هي المصائب التي تصيب المؤمنين كي تسوقهم إلى باب الله، وتحملهم على التوبة، وترقى بهم إلى أعلى مقامات، لكن مصائب الطرف الآخر، مصائب العصاة والمجرمين والفجار مصائب قصم، وإن كان في هذا الإنسان بقية خير مصائب ردع، أما مصائب الأنبياء مصائب كشف، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول &#8220;اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب، وما زويت عنا مما نحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب&#8221; هذه النصوص تؤكد حقيقة دقيقة، هي أن الدنيا مفعمة بالمصائب، بالأحزان، هكذا جعلها الله بهذه الطبيعة كي نسعى للآخرة، فالله عز وجل يربينا في الدنيا، ويكرمنا في الآخرة.</p>
<p>&#8230; هناك نقطة دقيقة في الموضوع، هي أن الحظوظ وزعها الله في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف يوزعها في الآخرة  توزيع جزاء. ما الحظ؟ الوسامة حظ، الذكاء حظ، القوة حظ، العمر المديد حظ قال تعالى {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}(الإسراء : 21) فالمؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم : ((عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان ذلك له خير، وإن أصابته ضراء صبر فكان ذلك له خير، وليس ذلك لغير المؤمن)).</p>
<p>أين هو قانون تفريج الكروب؟ الدنيا دار ابتلاء وفيها مصائب، يصيب الله بهذه المصائب عباده المؤمنين، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((أشد الناس بلاء الأنبياء وأنا أشدهم بلاء ثم الأمثل فالأمثل)) شيء طبيعي جدا أن هناك مصائب في الدنيا، لأن الله رب العالمين يأخذ بيدنا إلى بابه، ويسوقنا إلى جنته، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((عجب ربكم من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل)).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>تقوى الرب تفريج للكرب</strong></span></p>
<p>ولكن هذا المؤمن إذا وقع في إشكال، وقع في ألم، في حزن، في مصيبة، ماذا يفعل كي ينجو منها؟ هنا محور هذا اللقاء الطيب قانون تفريج الكروب&#8230; الله عز وجل يقول : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}(الطلاق : 2) يعني الإنسان أحيانا يرى أن الأبواب قد غلقت كلها.. فيبحث عن مخرج نجاة، لذلك الآية تقول {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} ولحكمة بالغة تغلق الأبواب أمام المؤمن أحيانا، ويفتح له باب السماء، هذا الباب فيه سعادته، وفيه سلامته، وفيه رقيه، لذلك قال تعالى : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} وأنا أعتقد أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين&#8221;.. لأن هذه المصائب يسوقها الله عز وجل لحكمة بالغة، إذا دخلت إلى مسجد ورأيت فيه آلافا مؤلفة، اعلم علم اليقين أن معظم هؤلاء ساقهم الله إلى بابه بتدبير حكيم وتربية راقية، فكانت النتيجة أنهم اصطلحوا مع ربهم، وسلموا وسعدوا في الدنيا والآخرة، لذلك يقول صلى الله عليه وسلم : ((عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به)).</p>
<p>قانون تفريج الكروب في هذه الآية الدقيقة الجامعة المانعة.. {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} لها سياق، لو نزعتها من سياقها أصبحت قانونا. في سياق آيات الطلاق، أي من يتق الله بتطليق زوجته طلاقا سنيا صحيحا وفق توجيهات القرآن الكريم يجعل الله له مخرجا إلى إرجاعها، هذا المعنى السياقي، ولكن عظمة هذا القرآن أن كل آية إذا نزعت من سياقها كانت قانونا. مثلا من يتق الله في كسب ماله، يكسب المال الحلال، يجعل الله له مخرجا من إتلاف المال&#8230; من يتق الله في اختيار زوجته وفق منهج الله ((عليكم بذات الدين)) يجعل الله له مخرجا من الشقاء الزوجي، من يتق الله في تربية أولاده تربية إسلامية صحيحة يجعل الله له مخرجا من عقوقهم، من يتق الله بالإيمان والتوحيد يجعل الله له مخرجا من الشرك. هذه الآية.. زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق نتائجها، حينما تضيق:</p>
<p>كن عن همومك معرضا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وكل الأمور إلى القضا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وأبشر بخير عاجل</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تنسى به ما قد مضى</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فلرب أمر مسخط</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لك في عواقبه رضا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ولربما ضاق المضيـ</p>
<p>ـق وربما اتسع الفضا</p>
<p>الله يفعل ما يشا</p>
<p>ء فلا تكونن معرضا</p>
<p>الله عودك الجميـ</p>
<p>ـل فقس على ما قد مضى</p>
<p>&#8230; {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>العبادة مع الصبر تفريج العسر</strong></span></p>
<p>وسبيل النصر</p>
<p>قال تعالى : {وقد مكروا مكرهم} الطرف الآخر {وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}(إبراهيم : 46) إلهنا وربنا وخالقنا في قرآنه وفي كلامه، يبين أن مكر الطرف الآخر يزيل الجبال من مواقعها، ومع ذلك يطمئننا ويقول : {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}(آل عمران : 120) إذن ما ساق الله لنا مصيبة إلا لمصلحتنا، إلا ليقربنا منه، إلا ليجمع كلمتنا، الله عز وجل لا يسمح لطاغية على الإطلاق أن يكون طاغية إلا ويوظف طغيانه لخدمة دينه والمؤمنين، بلا شعور وبلا إرادة، وبلا أجر وبلا ثواب، إذن كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.</p>
<p>&#8230; الله عز وجل يعدنا قال : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني}(النور : 55) إذن نحن حينما نعبد الله عز وجل نستحق كل هذه الوعود التي يعد زوال الكون أهون على الله عز وجل من ألا تحقق، لذلك فلنستبشر ولنثق بربنا، وبهذا الدين العظيم {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين}(آل عمران : 139).</p>
<p>&#8230; الدنيا زائلة تغر وتضر وتمر، والآخرة باقية، فطوبى لمن ربح الآخرة، وذاق بعض المتاعب في الدنيا، فقد ورد في بعض الآثار القدسية ((وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقما في جسده، أو إقتارا في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الدر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه)) فلذلك الإنسان حينما يربح الآخرة، ويربح جنة الله عز وجل يكون قد فاز فوزا عظيما {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}(الأحزاب : 71)&#8230; والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استعمالات اللغة العربية الجديدة إلى أين؟  14-  الاستعمالات الخاطئة تفقد اللغة قيمتها التعبيرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-10/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-10/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:18:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم]]></category>
		<category><![CDATA[استعمالات اللغة العربية الجديدة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخطاء اللغوية]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمالات الخاطئة]]></category>
		<category><![CDATA[العربية الجديدة إلى أين؟]]></category>
		<category><![CDATA[تقصير المثقفين]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[سَقَطات العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[فقد اللغة قيمتها التعبيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13788</guid>
		<description><![CDATA[إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم : الأخطاء اللغوية بين سَقَطات العلماء وتقصير المثقفين(3) &#160; تحت هذا العنوان ناقشنا في المحجة (عدد 371) استعمال بعض الكلمات التي نرى أن استعمالها غير سليم في السياقات التي  وردت فيها. وفي هذه المقالة نناقش ما بقي من تلك الكلمات وهي كلمة (استخدام)، وكان المفروض أن نناقشها في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الأخطاء اللغوية بين سَقَطات العلماء وتقصير المثقفين(3)</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تحت هذا العنوان ناقشنا في المحجة (عدد 371) استعمال بعض الكلمات التي نرى أن استعمالها غير سليم في السياقات التي  وردت فيها. وفي هذه المقالة نناقش ما بقي من تلك الكلمات وهي كلمة (استخدام)، وكان المفروض أن نناقشها في الحلقة الماضية، ولكن ضيق المجال حال دون ذلك، ولذا نخصص لها هذه المقالة مذكرين برقمها في العدد الماضي الذي هو حرف (د) ضمن الكلمات الواردة تحت رقم 1. وقد أوردنا بعد ذلك مجموعة من النصوص ا لتي استعملت فيها مرقمة من 1 إلى 6 نقتصر في هذه الحلقة على واحد منها لأجل التمثيل وتجنبا للتكرار. وهو قوله : ((&#8230; ويترتب على هذا التعريف (ويعني اختلاف اللغة عن سائر المواد التي تخضع للدراسة في أنها قد تدرس باعتبارها أداة ووسيلة) أن اللغة الفصحى الأداة هي ملك لكافة العرب، وأن (استخدامها) واجب كل المثقفين ال عرب)) (المحجة  371 ص 15 ع2).</p>
<p>نرى أن كلمة (استخدام) غير مناسبة في هذا النص، وفي غيره من النصوص التي جردناها من كتاب اللغة العربية الصحيحة موثقة في العدد المشار إليه أعلاه من جريدة المحجة، وبالخصوص في موضوع كهذا الذي يعني الخطاب فيه كافة المثقفين العرب، والدعوة دعوة تصحيح لا مجرد دعوة، ولذا ينبغي أن تكون بأسلوب أصح، و عليه نرى أن الكلمة المناسبة في مثل هذا السياق هي كلمة (استعمال) بدل (استخدام)، وهذا زعم ينبغي الدفاع عنه بما يليق من الحجج والبراهين حتى يصح ويثبت، ولأجل إثبات ما ندعيه بخصوص توظيف كلمة (استعمال) بدل (استخدام) نرى أن الأمر يقتضي المقارنة بين دلالة الكلمتين المشار إليهما من حيثيات ثلاثة، ثم مدى عدد ورود كل منهما في أعلى متى اللغة العربية ا لذي هو القرآن الكريم إن وردتا معا أو عدم ورودهما معا أو إحداهما فقط، وهذه الحيثيات هي :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- استعراض بعض أمثلة أُسْرة كل واحدة منهما لضبط مجال دلالتها العامة،</strong></span> اعتماداً على اشتراكها في الحرفين الأول والثاني، واختلافها في الحرف الثالث فقط مثل فعل قطع، لو فصلنا  عنه الحرفين الأولين وأضفنا إليهما حروفا أخرى مناسبة لتأليف كلمات أخرى مشاركة لها من حيث دلالتها في مجال معين مثل قط+ع أو+ف، أو+ر، أو +ط، أو+ن، ستعطينا الكلمات التالية : قطع أو قطف، أو قطر، أو قطط، أو قطن&#8230;الخ</p>
<p>ولو بحثنا  عن دلالات هذه الكلمات وما يماثلها في اتحاد الحرفين الأولين لوجدنا بينها علاقة دلالية مّا. مما يجعلها أسرة واحدة تنتمي إلى مجال دلالي معين، غالبا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- ضبط دلالة كل واحدة منهما مجردة باعتماد أصلها الثلاثي مع تحديد الباب الذي تصنف فيه باعتبار النطق الذي سمعت به عربيا،</strong></span> ذلك أن علماء التصريف استقصوا الأفعال الثلاثية في اللغة العربية فوجدوها ستة أنواع (أوزان) ثم رمزوا لكل وزن بفعل مشهور في استعماله معروف عند المتكلمين باللغة العربية سموه باباً، وهذه الأفعال المعنية بهذا الحديث هي : نَصَر، وضَرَبَ، وفتَحَ، وفَرِح، وكرُم، وحسِبَ. وعليه فكل فعل نطقت به العرب على منوال أي فعل من هذه الأفعال، يقال إنه من بابه، ففعل كتب مثلا يقال فيه إنه من باب نَصَر لأنهما معا على وزن فعَلَ يفعُل فتقول مثلا نَصَر ينْصُرُ وكتب يكتُبُ، وفعل جَلَسَ من باب ضرب لأن كل واحد منها على وزن فعَل بفتح الفاء والعين في الماضي ويفْعِل بكسر العين في المضارع. فتقول مثلا ضَرَب يضْرِب وجَلَس يجلِس.. وهكذا بقية الأفعال، وليس هذا التصنيف عبثا بل لكُلّ باب مجاله!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـ- ملاحظة دلالة أمثلة الكلمتين (استخدم، واستعمل)</strong> </span>باعتبار الصيغة التصريفية المشتركة بينهما في هذا السياق وهي صيغة (استفعل) أ&#8221;و بعبارة أخرى المقارنة بين الأمثلة  المصوغة من المادتين (خدم) و(عمل) على وزن (استفعل).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>د- وأخيراً ملاحظة عدد ورود الكلمتين في القرآن الكريم إن وردتا معا،</strong></span> أو إحداهما فقط، وبناء على هذه الضوابط نناقش دلالة الكلمتين (خدم + عمل) كما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أولا : استخدم ووظائفها الدلالية مجردة ومزيدة مع الاقتصار في دلالة صياغتها المزيدة على صيغة (استفعل).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- دلالة الأصل المجرد :</strong></span> (خَدَم) يقول ابن فارس(1) ((الخاء، والدال، والميم، أصلٌ واحد منقاسٌ، وهو إطافه الشيء بالشيء، فالخدم الخلاخيل، الواحد خَدمة&#8230; ومن هذا الباب الخِدْمة. ومنه اشتقاق (الخادم)، لأن الخادم يطيف بمخدومه.)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2- دلالة الكلمة (خدم) ضمن أسرتها :</strong></span></p>
<p>(2)((خد+م، أو+ج، أو+د، أو+ش، أو+ع، أو+ب أو+ل، أو+ن، وينتج عن زيادة الحرف الثالث للأصل (خد) : خدم، أو خدج، أو خدد، أوخدش، أو خدع، أوخدل، أو خدن، أو خدب..)) ودون بذل مجهود فكري كبير، يلاحظ أن هذه الكلمات  تجمع بينها الدلالة على الضَّعة إلا ما شذ منها مثل خدب! وهذا المعنى يتناسب مع دلالة الأصل (خدم) الذي اشتق منه الخادم! ولا نعني (بالضعة) الاحتقار وإنما هي من (3)((وضُع الرجلٍ بالضمّ يوْضع ضَعةً بفتح الضاد وكسرها أي صار وضيعاً)). وقد تعنى الدناءة : قال (4)((والوضيع)). والوضيع : الدنيء من الناس، وقد وضُع الرجل بالضم يوْضُع (ضَعَةً) بفتح الضاء وكسرها أي صار وضيعا، ويقال في حسبة ضَعة وضِعة (ضَِعة) بفتح الضاء أو كسرها)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- باب فِعْل خدم الذي يصنف فيه</strong></span> : يقول ابن منظور : (5)((ابن سيدة : خدمه يخدُمُه ويخدِمه، الكسر عن اللحياني، خدْمة عنه، وخِدمة مهَنه، وقد خدم نفسه يخدُمُها  ويخدِمُها كذلك)).</p>
<p>والملاحظ بخصوص هذا الفعل أن وزن الأصل فيه هو خَدَم بفتح الخاء والدال على وزن فعل بفتح الفاء والعين، لكن مُضارعه هو يخدُم بضم الدال أولا، ثم يخدِم بكسرها ثانيا على وزن يفْعُِل بضم العين أو كسرها، وعليه يصنف هذا الفعل (خدم) في بابي نَصَر أولا، وضرب ثا نيا، لأن خدم يخدُم مثل نصر ينصُر، وخَدَم يخدِم مثل ضرب يضرب، وعليه نحتفظ بهذه الصيغة التي جاء عليها فعل خدَم ماضياً ومضارعاً لنقارنها بصيغة (عمل).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثانياً : استعمل ووظائفها الدلالية مجردة ومزيدة (على وزن استفعل) :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- دلالة الأصل المجرد (عمل)</strong> </span>يقول ابن فارس : (6)((العين والميم واللام أصل واحد صحيح، وهو عام في كل فعل يُفعَل، قال الخليل : عمِل بعمل عملاً فهو عامل)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2- دلالة الكلمة (عمل) ضمن أسرتها :</strong></span></p>
<p>(7)((عمـ+ل، أو+ج، أو+د، أو+ر، أو+س، أو+ش، أو+ق، أو+ك، أو+ن&#8230; وينتج عن زيادة الحرف الثالث على هذا الثنائي الكلمات التالية :</p>
<p>عمل، أو عمج، أو عمد، أو عمر، أو عمس، أو عمش، أو عمق، أو عمّ، أو عمن)) والملاحظ أن دلالة أغلب هذه الكلمات تمت إلى الشرف والرفعة بصلة ما، وهذا يتناسب مع دلالة الأصل الذي اشتق منه اسم الفاعل (عامل).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- باب فعل عمل الذي يصنف فيه</strong></span> يقول ابن منظور : (8)((عمل فلان العمل يعمله عملا فهو عامل، قال : ولم يجىء فَعِلت أفْعَل فعَلاً متعديا إلا في هذا الحرف (ويعني بالحرف هنا الكلمة) وفي قولهم هبِلته أمّه هَبلاً، وإلا فسائر الكلام يجيء على فَعْل ساكن العين كقولهم سِرطت اللقمة سرْطاً، وبلعته بلْعاً وما أشبه)).</p>
<p>والملاحظ أن عمل بكسر الميم على وزن فَعِل بكسر العين، ومضارعه يعمل بفتح الميم على وزن يفْعَل بفتح العين، وعليه يصنف هذا الفعل في باب فَرِح يفْرح، وكل فعل نطقت به العرب على هذا الوزن يقال فيه : إنه من باب فرح، والغالب فيه أن يكون لازماً. بمعنى أن يُسْند إلى الفاعل ويتم المعنى، ولا يحتاج إلى المفعول به مثل : فرح، وسعِد وتعِب، وسغِب، وسقِم، وسلِس&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثالثا : أمثلة الكلمتين في الصيغة المشتركة (استفعل)</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- استخدم :</strong> </span>يقول ابن منظور : (((10)((واستخدمَه فأخدمه : استوهبه خادما، فوهبه له، ويقال : استخدمت فلانا، واستخدمته : أي سألته أن يخدمني)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- استعمل :</strong></span> يقول ابن منظور : (9)((استعمل فلان  غيره سأله أن يعمل له واستعمله : طلب إليه العمل)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>مما سبق :</strong> </span>نلخص الفروق الموجودة بين الفعلين (خدم، وعمل) مجردين ومزيدين :</p>
<p><strong><span style="color: #339966;">أ- من حيث المعنى :</span> </strong>خدم إطافه الشيء بالشيء وهو فعل خاص، في حين أن عمِل : عام في كل فعل يفعل، واسم الفاعل من خدم هو خادم في حين أن اسم الفاعل من عمل هو عامل، وشتان الفرق بين الخادم والعامل من حيث المعنى، ذلك أن كل واحد منهما يمت بصلة دلالية إلى أسرته، وهذا يلاحظ حتى في الصيغة المزيدة.</p>
<p><span style="color: #339966;"><strong>ب- من حيث تحديد مجال الحدث :</strong> </span>خدم فعل خاص يدل على شيء معين ((استخدمه كأخدمه : استوهبه خادما فهو هبة له)) في حين أن (عمل) فعل عام (في كل فعل يفعل) قال تعالى : {ولكل درجات مما عملوا، وما ربك بغافل عما يعملون}(الأنعام : 132).. ولاشك أن توفر الحسنات لا يميز فيه ما بين الأقوال والأفعال، وهذا ما يؤكد أن فعل (عمل) عام في كل ما يصدر عن الانسان.</p>
<p><span style="color: #339966;"><strong>حـ- فعل (خدم) لم يرد في القرآن الكريم</strong></span> حسب علمنا في حين أن فعل عمل وارد بكثرة وبصيغ متنوعة منها الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل والمصدر.</p>
<p>وثمة حيثيات أخرى يمكن أن نقارن فيها بين الفعلين لا يتسع لها المجال. وعليه يمكن القول بأن كل واحد من هذين الفعلين (خدم، وعمل) مجردين أم مزيدين له مجاله الخاص، وأن وضع أحدهما مكان الآخر يعتبر إخلالا كبيرا بنظام اللغة العربية. والله أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- معجم مقاييس اللغة لان فارس ج2 مادة خدم.</p>
<p>2- مثل هذه التصنيف واضح في م عاجم اللغة العربية بصفة عامة.</p>
<p>3- أساس البلاغة مادة وضع.</p>
<p>4- مختار الصحاح مادة وضع.</p>
<p>5- لسان ال عرب ج 12 مادة خدم.</p>
<p>6- معجم مقاييس اللغة ج4 مادة عمل.</p>
<p>7- تجمع هذه الأفعال وما يشبهها من المعاجم كما سبق في رقم 2.</p>
<p>8- لسان العرب لابن منظور ج 11 مادة عمل.</p>
<p>9- المرجع السابق ج 12 مادة خدم.</p>
<p>10- المرجع السابق ج 11 مادة عمل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب &#8211; يا أزهار أمتنا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 11:14:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أزهار]]></category>
		<category><![CDATA[أزهار الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[أيها الشباب الرائع]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[بِنَبْضِ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></category>
		<category><![CDATA[يا أزهار أمتنا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13786</guid>
		<description><![CDATA[أستسمح كل أزهار الربيع العربي التي احترقت لتشعل لهيب الثورة في جمهوريات عَربِسْتان، وأستسمح كل الذين قضوا شهورا في العراء صامدين رابضين حتى رحل الطغاة&#8230; لكنني جد حزين لما آلت إليه الأوضاع بعد أن خمد صوت الظلم، فالسلاح لازال منتشرا في ربوع ليبيا، والبلطجة لازالت سيدة الميدان في مصر وآخر ضحاياها أزيد من سبعين قتيلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أستسمح كل أزهار الربيع العربي التي احترقت لتشعل لهيب الثورة في جمهوريات عَربِسْتان، وأستسمح كل الذين قضوا شهورا في العراء صامدين رابضين حتى رحل الطغاة&#8230; لكنني جد حزين لما آلت إليه الأوضاع بعد أن خمد صوت الظلم، فالسلاح لازال منتشرا في ربوع ليبيا، والبلطجة لازالت سيدة الميدان في مصر وآخر ضحاياها أزيد من سبعين قتيلا ومائة جريح عقب مباراة في كرة القدم، وليست تونس بأحسن حالا من شقيقتيها&#8230; فهل لا زال أذناب النظام يتحركون لزرع الفتنة؟!&#8230; أم أن الشعوب العربية لم تتعلم بعد فن صناعة الحياة؟&#8230; هل نحن فعلا شعوب تنفعل ولا تفعل؟.. نعم لقد فجر الشباب الثورة، وأيقظوا الحلم الجميل في دواخلنا، لكن لماذا التسرع في قطف الثمار قبل استكمال كل الترتيبات المصاحبة لهذا التحول التاريخي، وبناء دولة المؤسسات التي من شأنها طمس كل معالم دولة الفرد الواحد&#8230; أيها الشباب الرائع الذي صنع بعون الله فخر هذه الأمة، ستكون أروع لو أنك أكملت المهمة بوقوفك إلى جانب الشرفاء لإعادة ترميم وجه الوطن المشروخ، ونثرت أزهار ربيعك في صحاري هذا السديم الآسن بالحكمة والتروي&#8230; فلا خير في أمة ربيعها خريف&#8230; ولا خير في شباب نفسه قصير.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد الأشـهـب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
