<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 373</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-373/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله  - ميلاد محمد تمهيد لميلاد أمته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%aa%d9%85%d9%87%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%aa%d9%85%d9%87%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 12:39:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[بركاته  صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[بني هاشم]]></category>
		<category><![CDATA[تمهيد لميلاد أمته]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[كنانة]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مولد ه  صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ميلاد محمد]]></category>
		<category><![CDATA[ولد إسماعيل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13824</guid>
		<description><![CDATA[عن وائلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم))(1). باب فضل النبي  صلى الله عليه وسلم : 1- عن وائلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن وائلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((<span style="color: #008000;"><strong>إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم</strong></span>))(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>باب فضل النبي  صلى الله عليه وسلم :</strong></span></p>
<p>1- عن وائلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((<span style="color: #008000;"><strong>إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم</strong></span>))(1).</p>
<p>وقوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>وتوكل على العزيز الرحيم  الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم</strong></span>{(الشعراء : 227)(2).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>شرف النسب:</strong></span></p>
<p>إن شرف النسب وطهارة الأصلاب والأرحام  التي يتقلب فيها الإنسان، في عالم الذر حتى يُـنشأ خلقاً آخر فيخرج إلى عالم الشهادة، عامل في غاية الأهمية في تكوين شخصيته وصياغتها  ولكنها لا تكفي وحدها. فإذا أُهملت وتُـركت لتعبث بها رياح الأهواء والتقاليد الفاسدة وتوجيهات المجتمع المنقطعة عن السماء، فإنها تضيع كما تضيع البذور الطيِّبة المنتقاة إذا زُرعت وسط الأعشاب البرية وتُـركت.</p>
<p>إن النسب الشريف يورِّث من الخصائص والمؤهلات الكثير وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((تخيّـروا لنُـطفكم فإن العرق دسّـاس))(3).</p>
<p>وهذه الخصائص الموروثة تحتاج إلى يـدٍ  ترعاها وتصقلها وتحفظ لصاحبها تفوُّقه وفي هذا المعنى يندرج قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أكرم الناس فقال صلى الله عليه وسلم :&#8221;&#8230; عن معادن العرب تسألوني؟ قالوا نعم فقال : ((فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا&#8230;.))(4).</p>
<p>إن الحديث يشير إلى أن الفقه شرط في المحافظة على الأخيرية. ويؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم  كمثل الغيث الكثير  أصاب أرضاً فكان منها نقيّـة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير&#8230;. فذلك مثل من فقِـه في دين الله فعلِـم وعلّـم&#8230;))(5).</p>
<p>ولعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحكم نسبه الشريف الذي ينتهي إلى إبراهيم عليه السلام، قد ورث من الصفات الجسدية والعقلية والنفسية ما لا يحيط به علماً إلا من حباه به سبحانه. ولو تركت هذه الخصائص الجِـبِلّـيّـة  الهائلة للبيئة التي نشأ فيها  ربما تؤثر فيها سلباً فتفسدها وإلا فلن تؤثر فيها إيجاباً فتصلحها. والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أربعين عاماً في مكة المكرمة لم تسجل له فيها من المواقف إلا القليل كمشاركته صلى الله عليه وسلم في إعادة الحجر الأسعد إلى موضعه من الكعبة الشريفة وفض النزاع الذي كاد ينشب بين بطون قريش على من يحظى بذاك الشرف، ومشاركته صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول الذي حضره مع عمومته في دار عبد الله بن جدعان وغيرها. وهي مواقف، على جلالها، لا يمكن أن تكون كافية لبناء الأمة.</p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبدأ عملية التغيير والتأثير إلا بعد أن تلقى الوحي آيات من الله  وحكمة  تزكي النفوس وتعلمها  وتصحح التصورات والمفاهيم.</p>
<p>هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الأسرة الكبيرة الشريفة توفر لأبنائها ما لا توفره غيرها من الحماية التي يحتاج إليها كل داعية إذا أغضب بالصدع بالحق أهل الباطل. ولقد قص علينا القرآن الكريم  خبر شعيب بعدما زهد قومه في رسالته، ورأوا فيها اعتداء على موروثاتهم العقدية والاقتصادية : {قالوا  يا شعيب  ما نفقه كثيراً مما تقول  وإنا لنراك فينا ضعيفاً ولولا رهطك لرجمناك وما أنت بعزيز}(هود : 91). وهو ذات الأمر الذي تمنّـاه سيدنا لوط ولم يجده قال تعالى : {ولما جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو ان لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك&#8230;}(هود : 76- 80).</p>
<p>و بنو هاشم لا يخفى  دورهم في حماية الدعوة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم في محطات كثيرة كان الحسم فيها للقوة. والذين ساهموا بقوة في حمايتها لم يكونوا جميعاً مؤمنين بهاوإنما كان الدافع حمايتهم لصاحبها صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> مولد ه  صلى الله عليه وسلم :</strong></span></p>
<p>ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين التاسع(6) من شهر ربيع الأول في العام الذي وقعت فيه حادثة الفيل والتي قص القرآن الكريم خبرها في سورة الفيل. ويوافق هذا التاريخ 20 أو 22 من شهر أبريل سنة 571 م(7).</p>
<p>وذكرت معظم كتب السيرة النبوية روايات تتحدث عن أحداث رافقت مولده الشريف من ذلك:</p>
<p>* أن آمنة بيت وهب أم النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت : ((لما ولدته خرج من فرجي نور أضاءت له قصور الشام))(8).</p>
<p>* وسقطت أربع عشرة  شرفة من أيوان كسرى.</p>
<p>* وخمدت النار التي كان المجوس يعبدونها من دون الله تعالى.</p>
<p>* وانهدمت الكنائس حول بُـحيرة ساوة في الشام.</p>
<p>* وغاض ماؤها وجفت(9).</p>
<p>هذه الإرهاصات عبّـر عنها الإمام البوصيري رحمه الله تعالى في قصيدته  الميمية المشهورة &#8221; البردة&#8221; قال فيها :</p>
<p>أبان مولده عن طيب عنصـــــره</p>
<p>يا طيـــب مبتـــدأ منه ومختتــم</p>
<p>يومٌ تفرّس فيه الفــــرس أنهــــــمُ</p>
<p>قد أنذروا بحلول البؤس والنقـــم</p>
<p>وبات إيوان كسرى وهو منصدع</p>
<p>كشمل أصحاب كسرى غير ملتئــم</p>
<p>والنار خامدة الأنفاس من أســـف</p>
<p>عليه والنهر ساهي العين من سـدم</p>
<p>وساء ساوة أن غاضت بحيــرتها</p>
<p>رٌدّ واردها بالغيض حين ظــمي</p>
<p>كأن بالنار ما بالماء من بــلل</p>
<p>حزناً وبالماء ما بالنار من ضــرم(10).</p>
<p>وإذا كان نصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم الضخم من الواقع المشـرِّف يُـزهّــدنا في الروايات التي ربطت بين مولده صلى الله عليه وسلم وأحداث وإرهاصات تستلفِـت النظر، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يُـعرف قدره الزكي إلا بعد أن بدأت رسالته العصماء تنشر النور وتطرد الظلام وتُـمكِّـن لمعاني الإنسانية في صورتها الأكثر إشراقاً منذ أن درج الإنسان على وجه البسيطة.</p>
<p>ولو عرف الناس أن هذا المولود اليتيم هو الذي سيعطي للإنسان المعنى الحقيقي لرسالته التي من أجلها استخلفه الله تعالى واستعمره في الأرض، لكانت العيون ترمقه في الصغيرة والكبيرة مما خصه الله تعالى به ولكانت هذه الروايات  أكثر غزارة على نحو ما كانت رواية سنته الشريفة.</p>
<p>لكن الأمة لم تكن بعد قد شربت من نبع النبوة ولم تتأهل للانضباط  لقواعد الرواية ومنهج النقد،  حتى نطمئن للمرويات. وأنى لها ذلك ومعلمها صلى الله عليه وسلم لا يزال يتقلب فيما تهيّـأ له من الرعاية والعناية الربانية التي كانت تُـعِـدّه لما هو موكول له في الأزل.</p>
<p>لكن غِـنى محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه الروايات، وكونها خارج الحياة الرسالية التي ظرفت بناءه للأمة الإسلامية،</p>
<p>وغنى رسالته عن استمداد الشرف منها، والمدة الزمنية التي فصلت بين وقوعها وانتباه الناس إلى عظيم قدر صاحبها،</p>
<p>وغياب المنهج العلمي الدقيق في تمحيص الروايات ونقلها وقتئذ&#8230;</p>
<p>كل هذا لا يمنع من وجودها، كما لا يمنع من وجود الدخيل والسقيم فيها.</p>
<p>ولئن صحت هذه المرويات فإنها لا تخلو من دلالة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>بركاته  صلى الله عليه وسلم :</strong></span></p>
<p>لقد تعاملت المرضعات مع محمد صلى الله عليه وسلم اليتيم على نحو ما كان متعارفاً في البيئة العربية المادية ترجو المعروف من أب الصبي، لكن محمداً صلى الله عليه وسلم  يتيم وما عسى أن تصنع أمه وجده؟ وكل من علمت أنه يتيم تتجاوزه إلى غيره، حتى حليمة،  وما أخذته إلا كراهة أن ترجع من بين صواحبها من دون رضيع&#8230; لكن لم يكن أحد يعلم ما في هذا الغلام اليتيم من البركات التي تفيض منه على كل ما ومن حوله،</p>
<p>فاسألوا عن ذلك ثدي حليمة وما فيه ما يغني ابنها،وعن شارفها وما فيه ما يغذيه.</p>
<p>واسألوا زوجها وما باتا ليلة أجمع من شدة بكائه وهو يتضوّر جوعاً.</p>
<p>واسألوا ابنهما هل شبع قبل أن يشاركه محمد صلى الله عليه وسلم في ثدي أمه؟</p>
<p>وهل وجدا في شارفهما ما يشبعهما إلا تلك الليلة؟.</p>
<p>واسألوا أتان حليمة التي أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفاً وعجفاً،  كيف قطعت بالركب ما لا يقدر عليه شيء من حُـمُـرهم بعد أن حُـمل محمد صلى الله عليه وسلم على ظهرها، حتى قالت صواحبها : ويحك يا ابنة أبي ذؤيب، أربعي علينا، أليست هذه أتانك التي خرجتِ عليها؟ والله إن لها لشأناً.</p>
<p>واسألوا ديار بني سعد، وقد كانت سَـنَـتُـهم  شهباء مجدبة،  عن غنم حليمة تروح شباعاً لبناً فيحلبون ويشربون وما يحلب أحد غيرهم قطرة(11).</p>
<p>هذه بركات محمد الصبي فما ظنك ببركات محمد النبي؟</p>
<p>هذه بركاته صلى الله عليه وسلم على أتان، وعلى غنم، وعلى قوم {ما أنذر آباؤهم فهم غافلون}(يس : 5)،  فما ظنك ببركاته في أمة ترك فيها كتاب الله المبارك والسنة الشريفة المباركة، وفيها عباد الله الصالحون والعابدون والراكعون والساجدون والدعاة والمجاهدون؟&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>بحيرا الراهب:</strong></span></p>
<p>لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر اثنتي عشرة سنة ارتحل به عمّـه أبو طالب تاجراً إلى الشام، حتى وصل إلى بُـصرى -وهي معدودة من الشام وقصبة لحوران -وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان- وكان بها راهب عُـرف ببحيرا واسمه جرجيس فلما نزل الركب الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم  خرج إليهم وأكرمهم بالضيافة وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته فقال لأبي طالب : ما يكون هذا الغلام منك؟ قال أبو طالب هو ابني، قال بحيرا : ما ينبغي أن يكون أب هذا الغلام حيّـاً. قال أبو طالب : هو ابن أخي وإنما أناديه بابني لشدة حبي له وقد مات أبوه، وأمه حبلى منه.قال بحيرا: صدقت. فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا سيد العالمين هذا يبعثه الله رحمة للعالمين قال أبو طالب : وما علمك بذلك؟  قال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خـرّ ساجداً ولا تسجد إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل عضروف كتفه مثل التفاحة وإنا نجده في كتبنا(12) وفي رواية قال لأبي طالب : ارجع به واحذر عليه يهود(13) فإنه سيكون له شأن عظيم.</p>
<p>هذا الرجل، ومن خلال ما معه من علم بالكتاب الذي تحدث عن النبي المنتظر المُـخلِّـص وعن زمن ظهوره وعن علامات دالّـة عليه لا يشاركه فيها غيره، علم أنه هو النبي الخاتم. وأخبر جده أن هذا  الغلام سيكون له شأن عظيم.</p>
<p>وقع الخبر موقع التصديق في قلب أبي طالب وحمله على محمل الجد ونفّـذ وصية الراهب على الفور فرجع به  أو أرسله مع غيره إلى مكة المكرمة.</p>
<p>ورجوع محمد صلى الله عليه وسلم إلى مكة على وجه السرعة  لا يمكن أن يمُـرّ دون تساؤل، مما يعني أن ما تنبّـأ به الراهب بحيرا انتشر بين أهل مكة.  والذين صدقوه تصوروا الشأن العظيم الذي سيكون عليه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان محدوداً في فكر العرب،  كما كان محدوداً في النماذج التي كانت موجودة بينهم وكانت توصف بالعظمة مثل أبي جهل وأبي لهب والوليد بن المغيرة وعبد الله بن جدعان وأبي سفيان بن حرب&#8230;وغيرهم. وهل كان بإمكانهم أن يتجاوزوا هذه النماذج؟ وأي همّ كانوا يحملونه للبشرية حتى يوجه تصورهم للعظمة المنتظرة في محمد صلى الله عليه وسلم؟. إن العظمة يُـمليها الهمّ وهو الذي يحكم عليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم تمهيدلميلاد أمته :</strong></span></p>
<p>1- عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبيّ يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر))(14).</p>
<p>2- وعن جابر بن عبد الله ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أُعطيت خمساً لم يُـعطهنّ أحد قبلي :</p>
<p>نصرت بالرعب مسيرة شهر،</p>
<p>وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيُّـما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ</p>
<p>وأحِلّـت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي،</p>
<p>وأُعطيت الشفاعة،</p>
<p>وكان النبيّ يُـبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة))(15).</p>
<p>إن ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم وانتقاله من عالم الذر إلى عالم الشهادة إيذان بقرب إخراج الأمة الشاهدة.</p>
<p>إن اللبنة التي يمثلها محمد صلى الله عليه وسلم في البناء الحضاري الذي شارك فيه جميع إخوانه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم  والتي قال فيها : ((إنما مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً&#8230; فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين..))(16) هذه اللبنة تعتبر بناء كاملاً وفيه من اللبِـن بعدد أنفاسه الشريفة،  لأنه كان صلى الله عليه وسلم مع كل نَـفَـس يضع لبنة في بناء الأمة على مستوى الأفراد والأسرة والمجتمع&#8230;وفي مجالات الحياة كلها. ولا نتصور لحظة من لحظات حياته الرسالية الشريفة مرت دون بناء.</p>
<p>لقد كانت البشرية بحاجة إلى أمة معصومة راشدة تشهد على الناس، وما كانت هذه الأمة لتخرج للناس دون ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تولى بنفسه &#8211; وبما يوحى إليه -  تنشئتها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خـــلاصــة:</strong></span></p>
<p>إن الأمة الإسلامية استمدت شرفها من شرف بانيها صلى الله عليه وسلم،  واستمدت بركاتها من بركاته، وعظمتها من عظمته، وسيادتها من سيادته، وفضْـلها على الأمم بفضْـله على إخوانه الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وشهادتها على الناس من شهادته عليها&#8230;فهي أشرف الأمم وسيدة الأمم وخير الأمم وحُـقّ لها أن تفخر&#8230; وحُـقّ لأبنائها أن يفتخــروا بها  وبالانتساب إليها.</p>
<p>وإن باعد بينها وبين الصفات التي استمدتها من نبيّـها بُـعـدُها عن منهج نبيّـها فهل تعود إليه لتعود إليها قريباً؟</p>
<p>وهل تكون ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم إيذاناً بإعادة ميلادها أو بالأحرى ببعثتها؟</p>
<p>إرهاصات كثيرة تشير إلى ذلك نسأل الله أن تكون صادقة.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">   <span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong> د. لخضر بوعلي</strong></em></span></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- رواه الإمام مسلم كتاب  الفضائل والترمذي في المناقب 1.</p>
<p>2- الآية على أحد التأويلات أن المقصود بالساجدين الأرحام والأصلاب التي انتقل فيها من إسماعيل إلى عبد الله وآمنة والديه عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>3- ابن ماجه كتاب النكاح 46.</p>
<p>4- حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة ].</p>
<p>5- البخاري كتاب العلم باب فضل من علم وعلّم من حديث أبي موسى الأشعري. قال صلى الله عليه وسلم :&#8221; وكان منها أجاذب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً فذلك مثل من فقه في دين الله وعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به&#8221;.</p>
<p>6- ذكره تقي الرحمن المباركفوري في كتابه &#8221; الرحيق المختوم&#8221; ص 68. وذكر غيره أن ميلاده الشريف صلى الله عليه وسلم كان في الثاني عشر من ربيع الأول.</p>
<p>7- المصدر السابق. أما التاريخ الهجري فلم يكن بعد معروفاً إنما هو سنة 53 قبل الهجرة.</p>
<p>8- رواه الإمام أحمد في مسنده عن العرباض بن سارية. وأبن سعد في الطبقات ج1 ص 63.</p>
<p>9- انظر سيرة الرسول لعبد الله النجدي ص 12. ومحتويات الحديث جاءت في حديث رواه البيهقي.</p>
<p>10- بعض العلماء لا يتفقون مع هذه الروايات ولا يُـقِـرّونها، والشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه فقه السيرة ص61 يصف فيها أبيات الإمام البوصيري بأنها تعبير غلط عن فكرة صحيحة.</p>
<p>11-كلام مستلهم من مجموعة من كتب السيرة النبوية.</p>
<p>12- تقي الرحمن المباركفوري في الرحيق المختوم ص72.</p>
<p>13- والشيخ محمد الغزالي في فقه السيرة ص69.</p>
<p>14- سنن الترمذي 13 / 184. وورد من رواية ابن عباس ] وقال عنه الترمذي هذا حديث حسن.</p>
<p>15- صحيح البخاري كتاب  التيمم</p>
<p>16- الترمذي، الأدب 77.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%aa%d9%85%d9%87%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد رسول الله &#8220;الرحمة المهداة&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 12:07:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة المهداة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>
		<category><![CDATA[محمد رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13818</guid>
		<description><![CDATA[قال الله تعالى : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106) وقال تعالى : {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران: 159). إن حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إلى  جانب جلالها وفضلها كانت في الوقت نفسه رمزا وعظة وعبرة للمسلمين طوال تاريخهم، لو أنهم تدبروها. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله تعالى : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106) وقال تعالى : {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران: 159).</p>
<p>إن حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إلى  جانب جلالها وفضلها كانت في الوقت نفسه رمزا وعظة وعبرة للمسلمين طوال تاريخهم، لو أنهم تدبروها. والله تعالى كان قادرا على أن ينصر رسوله ودعوته نصرا مؤزرا في الأيام الأولى لنزول الوحي، فيؤمن أهل مكة جميعا، ثم يتبعهم العرب كلهم في الدخول في الدين الجديد، ولكن الله تعالى عهد بالرسالة إلى  الرسول صلى الله عليه وسلم وتركه يخوض معركته مع البشر لكي يتعلم الناس كيف يديرون معاركهم، وكيف يثبتون على مبادئهم، وكيف يعاملون الخصوم بالصبر والأناة وحسن الخلق، والحجة البالغة، والله تعالى يعلم أن أمة الإسلام ستلقى في مسيرتها بعد محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها  ـ عقبات ومعارضة مشابهة لما واجه نبيها محمدا صلى الله عليه وسلم، وستجد الأمة الإسلامية نفسها في نفس المواقف.</p>
<p>والسيرة النبوية ينبغي أن تكون خير معين للمسلمين ـ اليوم ـ على النصر والخروج من الأزمات، وهي الطريق الوحيد الذي يفضي إلى السلامة من هذه الظروف القاسية التي تعيشها الأمة.</p>
<p>إن السيرة النبوية ليست سردا لأحداث حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب، وإنما هي عظات ودروس وعبر ومنهج، فإن نحن وعينا ما في السيرة النبوية من حكم ومقاصد وأحكام وتشريعات عالية، نفعنا هذا الوعي في السير بأمتنا الإسلامية في طريق التوفيق والسلام والرخاء والعزة والمنعة.</p>
<p>إن بعض المؤرخين بالغوا في تصوير سوء الظروف التي كانت محيطة بمحمد صلى الله عليه وسلم في طفولته وصباه، فنعتوه بالفقير المحتاج، والرسول صلى الله عليه وسلم، ما كان في يوم من الأيام فقيرا ولا محتاجا ولا ضعيفا. ونحن نعتمد في تصوير أحواله ما قاله الله تعالى في سورة الضحى : {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى}(6- 8).</p>
<p>فقد كان  صلى الله عليه وسلم في صباه راعيا للغنم بأجرة، وفي شبابه تاجرا ناجحا ميسور الحال، قبل أن يتاجر بمال خديجة رضي الله عنها قبل زواجه منها.</p>
<p>لقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم بعد عدد كبير من الرسل بلغوا رسالات ربهم إلى أقوامهم. قال تعالى : {ثم أرسلنا رسلنا تترا}(المومنون : 44). ومضت فترة غلبت فيها الشهوات على  الإنسان، وانطمست النفس اللوامة، وغيبت فيه القيم والأخلاق الفاضلة وانحرفت العقول، ففسد المجتمع، فأراد الله عز وجل للبشر الخير والصلاح، فبعث الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم وأعلن الدعوة إلى الله في مكة، التي استقبلت آخر رسالات الله تعالى لهداية البشر، فكان صلى الله عليه وسلم لسان الصدق الذي بلغالحق إلى الخلق، فكان بحق مسك الختام لأنبياء الله ورسله، فلا يقبل الله بعد رسالته من أحد دينا إلا باتباع دين محمد صلى الله عليه وسلم، فمحمد صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة والنعمة المسداة من رب العالمين إلى  خلقه، لقد تمثل فيه الجانب النبوي من الإنسانية طيلة حياته، قبل البعثة وبعدها، قبل البعثة كان للرسول صلى الله عليه وسلم صفات محددة بارزة عبرت عنها السيدة خديجة رضي الله عنها بقولها : &#8220;والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر&#8221; وعبر كذلك عن هذه الصفات القرشيون أنفسهم في جملة واحدة، حينما اختلفوا في وضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة، فاحتكموا إلى أول من يدخل عليهم، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا : هذا هو الأمين رضيناه حكما بيننا. وكلمة &#8220;الأمين&#8221; كانت تعني مجموعة من الصفات والخصائص متكاملة في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمانته ورحمته جعلته يعمل طيلة حياته لهداية الإنسانية وإسعادها، وقد وصفه القرآن الكريم خير وصف حينما قال : {لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم}(التوبة : 129).</p>
<p>لقد كانت نفس محمد صلى الله عليه وسلم رحيمة حتى مع الأعداء، فقد قيل له يوم أحد وهو في أشد المواقف حرجا لو لعنتهم يا رسول الله؟ فقال : ((إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا))(مسلم). وهو القائل : ((إنما أنا رحمة مهداة&#8221;(الترمذي).</p>
<p>ومن رحمته صلى الله عليه وسلم أنه سأل أهل مكة بعد أن فتحها الله عليه ونصره على كفار قريش : &#8220;يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم؟&#8221; قالوا : خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. فقال : &#8220;اذهبوا فأنتم الطلقاء&#8221;(سيرة ابن هشام 4/54).</p>
<p>إن الرسالة المحمدية تتفرد وتمتاز عن غيرها من الرسالات السماوية بأنها رسالة وسطية عالمية. قال تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 142).</p>
<p>فالمسلمون ـ اليوم ـ مطالبون بتحمل مسؤولياتهم كاملة في نشر دعوة الله كما تحملها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كاملة، ولو أدرك المسلم هذه الحقيقة، لبذل كل ما في وسعه في القيام بما يعهد به إليه، ولو أدرك المسلمون جميعا هذه الحقيقة لكانوا دون شك في مقدمة أهل الأرض. قال الله تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة}(الأحزاب : 21). وإن أفضل عمل نرضي به ربنا سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم في حياتنا الدنيا، أن نعاهد الله على أن نكون باستمرار مثلا للرحمة الإسلامية والدعوة إلى الله بالحسنى{وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون}(التوبة : 106).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد حسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة  (4)  صفة الأبوة  لدى النبي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:55:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[صفة الأبوة]]></category>
		<category><![CDATA[صفة الأبوة  لدى النبي]]></category>
		<category><![CDATA[فخر الإنسانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13816</guid>
		<description><![CDATA[كان النبي صلى الله عليه وسلم ذروة في كل مفصل من مفاصل الحياة وفي شؤونها جميعا. وعندما يريد أي إنسان معرفته عليه أن يخترق قمم عظماء عصره ولا يقف إلا عند أعلى هذه القمم وأعظمها مستعينا بأجنحة خياله وإلا فاته فهمه وقصر في إدراكه. أجل، من أراد البحث عنه، عليه أن يبحث عنه في أفقه. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان النبي صلى الله عليه وسلم ذروة في كل مفصل من مفاصل الحياة وفي شؤونها جميعا. وعندما يريد أي إنسان معرفته عليه أن يخترق قمم عظماء عصره ولا يقف إلا عند أعلى هذه القمم وأعظمها مستعينا بأجنحة خياله وإلا فاته فهمه وقصر في إدراكه. أجل، من أراد البحث عنه، عليه أن يبحث عنه في أفقه. وليس بين مستويات الأشخاص العاديين من أمثالنا، ذلك لأن الله تعالى  وهبه قابليات كبيرة في كل شأن من شؤونه.</p>
<p>عاش فخر الإنسانية مثل شمس ساطعة ثم غرب، فلم تر الإنسانية مثيلا له من قبل ولن تراه من بعد. وكما لم تر الإنسانية هذا، كذلك لم ير معاصروه والقريبون منه شخصا إعجازيا كشخصه عليه الصلاة و السلام. وربما لم يدرك الكثيرون آنذاك غروبه إلا بما تركه هذا الغروب في قلوبهم من وحشة، كمثل الزهرة المتعلقة حياتها بضوء الشمس لا تحس بغروب الشمس إلا بعد إحساسها بالذبول جراء انقطاع ضوء الشمس عنها.. أحسوا بالوحشة ولكن الأمر كان قد فات وانقضى. ومن الطبيعي أن من يفهمونه ويعرفونه في أمته يزداد يوما بعد يوم. وعلى الرغم من مرور 14 قرنا فلا نزال نقول &#8220;أمنا لخديجة، ولعائشة ولأم سلمة ولحفصة ]ن جميعا ونحس بلذة وببهجة من هذا القول أكثر من لذتنا عندما تخاطب أمهاتنا. ولا شك أن الشعور بهذه اللذة وبهذه  البهجة كان أعمق في ذلك العهد وأكثر حرارة وإخلاصا، وذلك من أجله صلى الله عليه وسلم. لذا، نرى أبا بكر ] يخاطب ابنته عائشة قائلا لها : &#8220;يا أمي&#8221; لأن الآية الكريمة تقول {وأزواجه أمهاتهم}(الأحزاب : 6). نعم، لقد كان أبو بكر ] يقول لبنته التي رباها في حجره &#8220;يا أمي&#8221;.</p>
<p>ولكن كل هذا الحب وهذا التقدير الذي أحاط بهن لم يكن يجدي في إزالة حزنهن وألمهن من فراقه صلى الله عليه وسلم، ولم تستطع الأيام الحلوة التي أتت بعد أيام الفتوحات في أن تقلل هذا الحزن العميق في قلوبهن.. بل استمر هذا الحزن حتى غروب حياة كل واحدة منهن. وكما كان زوجا مثاليا لزوجاته، فقد كان أبا مثاليا. وعلى المقياس نفسه كان جدا مثاليا لا يوجد له نظير أو شبيه.</p>
<p>كان يعامل أولاده وأحفاده بحنان كبير، ولم يكن ينسى هو يعطي كل هذا الحنان أو يوجه أنظارهم إلى الآخرة وإلى معالي الأمور. كان يضمهم لصدره ويبتسم لهم ويداعبهم، ولكنه في الوقت نفسه لم يغض طرفه عن أي إهمال لهم حول شؤون الآخرة، وكان في هذا الأمر واضحا جدا وصريحا جدا، ووقورا ومهيبا وجادا فيما يتعلق بصيانة العلاقة بينه وبين خالقه. فمن جهة كان يعطي الحرية لهم ويرشدهم إلى طرق العيش بشكل يليق بالإنسان، ومن جهة أخرى كان لا يسمح بانفلات الانضباط أو سلوك طريق اللامبالاة. ويبذل كل جهوده وبكل دقة لمنع إصابتهم بأي تعفن خلقي، ويهيئهم لعوالم علوية وللحياة الأخروية. وفي أثناء هذه التربية كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من الوقوع في الإفراط أو التفريط، بل يختار الطريق الوسط ويمثل الصراط المستقيم. وكان هذا بعدا آخر من أبعاد فطنته.</p>
<p>أ- شفقته على أولاده وأحفاده :</p>
<p>يروي مسلم عن أنس بن مالك ] الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ما يأتي &#8220;ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم(1) أجل، كان يتصرف بشفقة ورحمة وعن عاطفة حقيقية نابعة من صميم قلبه بحيث لم يكن بوسع أحد أن يكون مثيلا له لا في مجال رئاسته للعائلة ولا في مجال أبوته.</p>
<p>ولو كان هذا كلاما صادرا منا فقط لكان من الممكن بقاء أهميته محدودة. إلا أن الملايين من أمته التي تعمقت الرحمة والشفقة في قلبها إلى درجة التورع عن إيذاء نملة.. هذه الملايين كلها تعلن وتعترف بأنه لم يكن هناك مثيل له  صلى الله عليه وسلم في احتضانه الوجود كله بشفقته ورحمته. صحيح أنه خلق بشرا من البشر. ولكن الله تعالى ألهمه ووضع في قلبه عاطفة الاهتمام بالوجود كله لكي يوطد علاقته مع الناس أجمعين. ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشحونا بعاطفة قوية وباهتمام كبير تجاه أفراد بيته وتجاه الناس الآخرين.</p>
<p>وتوفي أولاده الذكور في حياته(2) وقد ولدت له أمنا مارية رضي الله عنها ولدا ذكرا فتوفي كذلك، وكان هذا آخرهم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد وقتا من بين مشاغله الكثيرة والمهمة فيذهب إلى مرضعة ابنه ويحتضن ابنه ويقبله ويداعبه ويشمه ويظهر له علامات حبه له(3) وعندما توفي ابنه احتضنه أيضا وقد ملأت الدموع عينيه. ثم قال وهو ينظر إلى المستغربين لحزنه : &#8220;إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون&#8221;. وفي حديث آخر : &#8220;إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا&#8221; وأشار إلى لسانه.(4).</p>
<p>ولنكرر مرة أخرى فنقول إنه كان أرحم الناس وأكثرهم شفقة وحنانا.</p>
<p>كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يركبان على ظهره ويطوف بهما.. هل تتصورون شخصا في هذا المستوى يأخذ حفيده على ظهره ويكون لهما فرسا أمام الآخرين؟ أما هو فكان يفعل هذا وكأنه كان يشير من بعيد إلى  ذلك الموقع الممتاز الذي سيناله كل من الحسن والحسين رضي الله عنهما في مستقبل التاريخ. وفي أحد الأيام وبينما كان الحسن والحسين رضي الله عنهما على  ظهره دخل عليه عمر بن الخطاب ] فقال لهما : نِعْم الفرس تحتكما. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;نعم الفارسان هما.&#8221;(5).</p>
<p>يجوز أن الحسن والحسين رضي الله عنهما فهما ما قاله أو لم يفهما، ولكنه كان يمدحهما هكذا. وفي إحدى المرات عندما قال أحدهما للحسن ] وعلى عاتق النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام نعم المركب ركبت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ونعم الراكب هو&#8221;(6).</p>
<p>أجل، لقد كان يظهر عناية واهتماما خاصين بهذين الإمامين من أهل البيت الحسن والحسين رضي الله عنهما اللذين لهما الشرف والعزة والكرامة  في كونهما أبوين لجميع الأولياء الذين سيظهرون حتى يوم القيامة. لذا، كان يحملهما على كتفه من حين لآخر، ولا شك أن لجميع أهل البيت ولجميع الأولياء نصيبا من هذا الاهتمام. وعن جابر قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين رضي الله عنهما وهو يقول : &#8220;نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما&#8221;(7) لقد كانت هذه هي منزلة أولاده وأحفاده عنده، فدخل حبه إلى قلوبهم وأصبح مظهرا وموضعا لحب يتجاوز علاقة الأبناء والأحفاد.</p>
<p>وكما كان في جميع الأمور فقد سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الطريق الوسط في موضوع تربية الأطفال. فقد كان يحب أولاده وأحفاده حبا جما ويشعرهم بحبه، ولكنه لم يكن يسمح بأي استخدام سيء لهذا الحب. هذا علما بأنه لم يكن يوجد بين أولاده وأحفاده من يحاول هذا أصلا. غير أنه عندما يقومون بتصرف خاطئ من دون عمد نرى من تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن ضبابا من الوقار لف هذا الحب العميق. وبسلوك ملئه الدفء يسعى لمنعهم من التجول إلى مناطق الشبهات. فمثلا مد الحسن ] وهو طفل صغير يده إلى تمر صدقة، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتزع تلك التمرة من فيه قائلا له : &#8220;أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد&#8221;(8) فقد رباهم منذ الصغر على التوقي من الحرام وإبداء منتهى الحساسية في هذا الموضوع، وهذا من أفضل الأمثلة على إقامة التوازن التربوي منذ الصغر. وفي كل مرة كان يدخل فيها المدينة كنت تراه وقد ركب معه على مركبه بعض الصبيان ملتفين حوله(9) فلم يقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حبه على أولاده وعلى أحفاده فحسب، بل على أولاده وصبيان جيرانه وغير جيرانه أيضا.</p>
<p>لم يكن أولاده الذكور وأحفاده فحسب، بل على أولاده وصبيان جيرانه وغير جيرانه أيضا.</p>
<p>لم يكن أولاده الذكور وأحفاده هم الداخلين فقط ضمن دائرة حبه وحنانه، فقد كان يحب حفيدته أُمامة مثلما يحب حفيديه الحسن والحسين رضي الله عنهما فكثيرا ما شوهد وهو يخرج من البيت وعلى  كتفه أمامة. وكان يحملها أحيانا على ظهره وهو في صلاة النافلة فإذا ركع وضعها على الأرض وإذا قام رفعها(10). كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر حبه لأمامة في مجتمع كان الناس فيه حتى عهد قريب يئدون البنات. لذا، كان هذا التصرف منه تصرفا جديدا غير مسبوق من قبل أحد آنذاك.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  مسلم، الفضائل، 63، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 3/112.</p>
<p>2- &#8220;البداية والنهاية&#8221; لابن كثير 5/328.</p>
<p>3- مسلم، الفضائل، 63، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/161.</p>
<p>4- البخاري، الجنائز، 44، 45، مسلم، الفضائل، 62، 63، الجنائز، 12، ابن ماجة، الجنائز، 53، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 3/193، أبو داود، الجنائز، 24.</p>
<p>5- &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/182.</p>
<p>6- &#8220;كنز العمال&#8221; للهندي 13/650.</p>
<p>7- &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/182.</p>
<p>8- البخاري، الزكاة، 57، مسلم، الزكاة، 161، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 2/279.</p>
<p>9- أنظر: &#8220;حياة الصحابة&#8221; للكاندهلوي 2/688-689.</p>
<p>10- البخاري، الأدب، 18، مسلم، المساجد، 41- 43.</p>
<p>11- مسلم، فضائل الصحابة، 98، البخاري، المناقب، 25، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/203.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;رحمة للعالمين&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:52:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[بالمومنين رؤوف رحيم]]></category>
		<category><![CDATA[خاتم الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة للعالمين]]></category>
		<category><![CDATA[رحمن رحيم]]></category>
		<category><![CDATA[صفات رب العلمين]]></category>
		<category><![CDATA[كتب ربكم على نفسه الرحم]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13854</guid>
		<description><![CDATA[من صفات رب العلمين أنه رحمن رحيم، فلقد قال عز وجل عن نفسه: {كتب ربكم على نفسه الرحمة}، وبذلك قضى بذلك سبحانه &#8220;أنه بعباده رحيم لا يعجل عليهم العقوبة، ويقبل منه الإنابة والتوبة، وهذا من الله تعالى ذكره، استعطاف للمعرضين عنه إلى الإقبال إليه بالتوبة&#8221;(تفسير الطبري 5/154). ومن سمات خاتم الرسل صلوات الله عليهم، أنه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من صفات رب العلمين أنه رحمن رحيم، فلقد قال عز وجل عن نفسه: {كتب ربكم على نفسه الرحمة}، وبذلك قضى بذلك سبحانه &#8220;أنه بعباده رحيم لا يعجل عليهم العقوبة، ويقبل منه الإنابة والتوبة، وهذا من الله تعالى ذكره، استعطاف للمعرضين عنه إلى الإقبال إليه بالتوبة&#8221;(تفسير الطبري 5/154).</p>
<p>ومن سمات خاتم الرسل صلوات الله عليهم، أنه رحمة للعالمين أجمعين مصداقا لقوله تعالى:  {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، نعم للعالمين أجمعين؛ &#8220;مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء من عند الله الجنة، وأما كافرهم، فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رُسُلها من قبله&#8221;( تفسير الطبري 9/99).</p>
<p>فلقد كان  رحيما بأصحابه المؤمنين، ليّنا لهم؛ {بالمومنين رؤوف رحيم}، {فبما رحمة من الله لِنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران :153)، رحيما بالناس كافة، حريصا على أن ينيب كافرهم إلى رب العزة مسلما له مؤمنا به؛ حتى إنه لما كسرت رباعية وشُجَّ في جبهته، فجعلت الدماء تسيل على وجهه قيل له: يا رسول الله، ادعُ الله عليهم، فقال &#8220;إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْنِي طَعّانًا وَلا لَعّانًا، وَلَكِن بَعَثَنَي دَاعِية وَرَحْمَة، اللهُمَّ اغْفِر لِقَومِي فَإنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ&#8221;) [أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء]، كما كان  رحيما بالحيوان، فقال: &#8220;اتقوا الله في هذه البهائم المعْجَمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة&#8221; (أخرجه أبو داود)، وقال محذرا من المعاملة السيئة لها: &#8220;دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشائش الأرض&#8221;( رواه البخاري )، بل كان عطفه  يشمل حتى الجماد، فلقد قال عن  جبل أحد &#8220;هذا جبل يحبنا ونحبه&#8221; (أخرجه البخاري في كتاب الجماد والسير)، ويشمل البيئة كلها كما يبدو من قوله : &#8220;ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة، إلا كان له صدقة&#8221; (أخرجه البخاري في كتاب المزارعة)، ومن ثم أقر   مبدأ الرحمة في كل شيء، فقال: (من لا يَرحم لا يُرحم) (أخرجه البخاري في باب رحمة الناس والبهائم).</p>
<p>وعلى هذا الأساس أسعد الله تعالى &#8220;هذه الشريعة والذي جاء بها والأمة المتبعة لها، بمصادفتها للزمن والطور الذي اقتضت حكمة الله في سياسة البشر أن يكون التشريع لهم تشريع رحمة إلى انقضاء العالم&#8221;.(التحرير والتنوير لابن عاشور 18/169 ).</p>
<p>هكذا كانت سيرة الرسول الأكرم  مع العالمين، وهكذا سار السلف الصالح مع الناس أجمعين، مقتدين بسيد المرسلين، لشريعة الإسلام متبعين وبها عاملين، فانتشروا في فجاح الأرض داعين وفاتحين، وللحق والعدل ناشرين، وللمجد والحضارة بانين، وللقيم والمبادئ مؤسسين، فسادوا العالم، وانقاد لهم الناس رحمة لارهبة، وعمّ نور الإسلام أرجاء الأرض مشرقها ومغربها.</p>
<p>واليوم ونحن نعيش ذكرى مولد خير الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ما أحوجنا إلى أن نقتبس من نسمات الرحمة التي بعث بها، فنتعامل بالرحمة فيما بيننا، حتى لا ينفض بعضنا من حول بعض، ولنعمل سويا على ما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، حتى نبقى أمة واحدة مجتمعة معتصمة بحبل الله المتين، فلقد تداعت علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعة الطعام. ولنعامل بالرحمة غيرنا من بني الإنسان، حتى نكون قدوة، ندعو غيرنا بسلوكنا وأفعالنا قبل أن ندعوه بأقوالنا، حتى نعيد للمسلم صورته المتألقة التي كان عليها على مدار التاريخ. ولنعامل بالرحمة ما يحيط بنا من كائنات وموجودات، فلقد ظهر الفساد في البر والبحر، مما بدا من تضرر العديد من الكائنات، حتى أصبحت مهددة بالانقراض أو الانقباض، ومن تضرر البيئة المحيطة بنا حتى أصبحالمجال الأخضر أبعد مما يمكن أن نتصور.</p>
<p>إن الخلائق اليوم أحوج ما تكون إلى رسالة الإسلام لتنقذها من براثن التخلف الاجتماعي، والتيه السياسي، والانحسار الاقتصادي، ولتعيد الأمة إلى مسارها السليم، لتكون خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; جواز الأخذ من غير مسألة ولا تَطَلُّعٍ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:45:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الجزية]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المال المأخوذ]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات الفاسدة]]></category>
		<category><![CDATA[جواز الأخذ من غير مسألة ولا تَطَلُّعٍ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[كان رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13814</guid>
		<description><![CDATA[عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر رضي الله عنهم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال : &#8220;خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه فتموله فإذا شئت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر رضي الله عنهم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال : &#8220;خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه فتموله فإذا شئت كله، وإن شئت تصدق به، وما لا، فلا تتبعه نفسك&#8221; قال سالم : فكان عبد الله لا يسأل أحداً شيئا، ولا يرد شيئا أعطيه. متفق عليه. &#8220;مشرف&#8221; بالشين المعجمة : أي : متطلع إليه. فمن وصله شيء من المال من غير سؤال ولا استشراف فيٌستحب له أن لا يرده، قال الطبري : اختلف الناس فيما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به عمر ] من ذلك بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد. انتهى.</p>
<p>وقد تكلم العلماء في نفس المال المأخوذ وأنه ينبغي أن يكون حلالا، لا شبهة فيه، والصواب والله أعلم أن المال إذا وصل إلى الأخذ بلا سؤال ولا استشراف فله غنمه وعلى المعطى غرمه إن اكتسبه من غير وجه. قال الله تعالى : {سماعون للكذب أكالون للسحت} والسحت هو الحرام. قال أهل التأويل : وقد رهن الشارع درعه عند يهودي مع علمه بذلك. وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والسحت والمعاملات الفاسدة، إلا إذا علم أن المعطي سيمن عليه بعطيته، فقد أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم سمن وأقط وكبش، فقبل السمن والأقط ورد الكبش&#8221;(1) وقد كان سفيان الثوري يرد ما يعطى ويقول : لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به لأخذت وعوتب بعضهم في رد ما كان يأتيه من صلة فقال : إنما رددت صلتهم إشفاقا عليهم ونصحا لهم لأنهم يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم به فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم.</p>
<p>وليحذر المسلم أن يرد شيئا وغرضه إظهار الزهد والترفع عن حطام الدنيا، فإن هذا ينطوي على شبهة الرياء، فقد كان سري السقطي يعطي الإمام أحمد فرد عليه مرة، فقال له : السري : يا أحمد احذر آفة الرد فإنها أشد من آفة الأخذ، فقال له أحمد : أعد علي ما قلت فأعاده، فقال أحمد : ما رددت عليك إلا لأن عندي قوت شهر.</p>
<p>ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;من أتاه رزق من غير مسألة فرده فإنما يرده على  الله&#8221;(2).</p>
<p>وجاء رجل إلى الجنيد رحمه الله تعالى بمال وسأله أن يأكله فقال  : ما أريد هذا. قال : متى أعيش حتى آكل هذا؟ قال : ما أريد أن تنفقه في الخل والبقل بل في الحلاوات والطيبات، فقبل ذلك منه، فقال الرجل : ما أجد في بغداد أمن علي منك، فقال الجنيد : ولا ينبغي أن يقبل إلا من مثلك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه أحمد بإسناد جيد.</p>
<p>2- رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بإسناد جيد وبألفاظ مختلفة لها معنى واحد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قمصان يوسف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:41:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أنبياء الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[إدانة إخوة يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[القصة القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[سورة يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[قمصان يوسف]]></category>
		<category><![CDATA[قميص الإدانة]]></category>
		<category><![CDATA[قميص البراءة]]></category>
		<category><![CDATA[قميص البشرى]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف عليه السلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13852</guid>
		<description><![CDATA[يوسف عليه السلام نبي من أنبياء الله تعالى، آتاه من الملك وعلمه من تأويل الأحاديث، وردت قصته كاملة مفصلة في سورة كاملة هي سورة يوسف. وهو ما لم يقع لغيرها من قصص الأنبياء التي وردت متفرقة في عدد من السور. فسورة يوسف نموذج للقصص القرآني الفريد، تضمنت الإشارة إلى خصائص القصة القرآنية، وهي خصائص متفردة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يوسف عليه السلام نبي من أنبياء الله تعالى، آتاه من الملك وعلمه من تأويل الأحاديث، وردت قصته كاملة مفصلة في سورة كاملة هي سورة يوسف. وهو ما لم يقع لغيرها من قصص الأنبياء التي وردت متفرقة في عدد من السور. فسورة يوسف نموذج للقصص القرآني الفريد، تضمنت الإشارة إلى خصائص القصة القرآنية، وهي خصائص متفردة أهمها ثلاث:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- القصة القرآنية تمثل ذروة الحسن والجمال في الفن القصصي:</strong></span> {نحن نقصّ عليك أحسن القصَصِ} (يوسف : 3).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- القصة القرآنية قصة تقوم على الحق، لا مجال فيها للخيال، ولا التزيد، ولا الاختلاق والافتراء:</strong></span> { مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(يوسف : 111).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- القصة القرآنية ليست قصة للتسلية والمتعة وإزجاء الوقت، بل هي قصة تقوم على العبرة واستخلاصها:</strong></span> {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ }(يوسف : 111).</p>
<p>هنالك سمة أخرى من سمات القصص القرآني، لها علاقة وثيقة بما نحن فيه، وهي أن القرآن الكريم لا يذكر شيئا من الأشياء ولا من الأحياء إلا إذا كان مفصليا في سياق القصة، لا يمكن الاستغناء عنه بحال. ونحن، في غير القصة القرآنية، ربما وجدنا حديثا تفصيليا عن الأشياء، أشكالها، وأحجامها، وألوانها، ثم لا يكون لتلك الأشياء فعل في السرد، ولا أثر في الحدث، فوجودها وعدمه سواء، ولا كذلك القصة القرآنية. ففي سورة يوسف ذكر لعدد من الشخوص، ولكننا لا نعرف من الأسماء إلا اسم يوسف، لأن الأسماء لا تعني شيئا: فهناك الأب، أو الأبوان، وهناك الإخوة، وعزيز مصر، وامرأة العزيز، وصاحبا السجن، ونساء المدينة، ولا نعرف اسم أيّ من هؤلاء، وإن كنا نعرف عنهم ما لابد من معرفته، حيث لا يغير معرفة الأسماء شيئا من أحداث القصة ودلالاتها.</p>
<p>وأما الأشياء فعندنا الجبّ، والقميص، أو القمصان الثلاثة كما سنرى، والسكاكين، والسقاية، أو صواع الملك، ولكل شيء من هذه الأشياء أثر مفصلي في سير الحدث، ولا يمكن الاستغناء عنه بحال، وكل تلك الأشياء أثرت في مسيرة حياة يوسف الذي انتهى به المطاف إلى أن يصير ممكنا له في الأرض. يؤثر في صناعة تاريخ منطقته، من مصر إلى فلسطين، وكان للباس اثر حاسم في صناعة ذلك  التاريخ.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن قصة يوسف وردت مفصلة في القرآن الكريم، كما وردت مفصلة في التوراة. ومن المهم  جدا ملاحظة الفروق القائمة بين القصة القرآنية والقصة التوراتية. وقد عنى الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله بعقد مقارنة بين قصة يوسف في كل من القرآن الكريم والتوراة، في كتابه: (الظاهرة القرآنية)، مبينا مواطن الاختلاف والائتلاف بينهما، ومن ذلك أن أموراً، بلغن أربعة عشر أمراً، وردت في القرآن الكريم ولم ترد في التوراة، منها أن القميص ذكر في القرآن الكريم ثلاث مرات، بينما لم يذكر في التوراة غير مرتين اثنتين.</p>
<p>ويمكننا أن نلاحظ أيضا، مما يتعلق بالتاريخ، أن التوراة تجعل فرعون هو صاحب مصر زمن يوسف، وأن يوسف صار غلاما لفرعون، بينما لا يرد ذكر فرعون البتة في القرآن الكريم، بل يرد ذكر الملك. وقد ثبت تاريخيا أن مصر، زمن يوسف، لم يكن يحكمها الفراعنة، بل كان يحكمها ملوك الهكسوس.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>وأما قمصان يوسف، بحسب القرآن الكريم، فهي ثلاثة: </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; قميص الإدانة: إدانة إخوة يوسف بالمؤامرة ضد أخيهم،</strong> </span>فذلك قوله تعالى: { وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ  وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (يوسف : 17- 18)</p>
<p>وأما رواية التوراة فهي:  ((فمرّ قوم مدينيون تجار فجذبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوه للإسماعليين بعشرين من الفضة فأتوا بيوسف إلى مصر. ورجع رأوبين إلى البئر فإذا يوسف ليس في البئر فمزق ثيابه. ورجع إلى إخوته وقال: الولد ليس موجوداً، وأنا إلى أين أمضي؟ فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعز وغمسوا القميص في الدم. وبعثوا بالقميص الموشيّ فأنفذوه إلى أبيهم وقالوا: هذا أثبته. أقميص ابنك ضم أم لا؟ فأثبته وقال: قميص ابني. وحش ضار أكله، افترس يوسف افتراساً))(التوراة : 28- 33).</p>
<p>فالرواية القرآنية تجعل يعقوب يكشف كيد الإخوة، بسبب الدم الكذب على القميص، ويقول: { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }(يوسف : 18). فقد بقي الأب متعلقا بأمل العثور على ولده يوسف.</p>
<p>أما الرواية التوراتية فتجعل الإخوة متمكنين من تضليل الأب عن كيدهم، حيث يقول: ((قميص ابني، وحش ضار أكله، افترس يوسف افتراساً)).</p>
<p>وإذا كان يعقوب، حسب القرآن الكريم، يقول: ((فصبر جميل)) فإن الرواية التوراتية تصوره في غاية الجزع، حيث نقرأ بعد ذلك:</p>
<p>((ومزق يعقوب ثيابه  وشد مسحا على حقويه وتاح على ابنه أياما مثيرة، وقام جميع بنيه وبناته يعزونه فأبى أن يتعزى وقال: &#8220;إني أنزل إلى ابني نائحاً إلى الجحيم، وبكى عليه أبوه)).</p>
<p>لماذا إلى الجحيم، ويعقوب نبي، وولده يوسف نبي؟!</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; قميص البراءة: وأما القميص الثاني فخبره كما يرويه القرآن الكريم هو:</strong></span></p>
<p>{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْعَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}(يوسف : 22- 29).</p>
<p>وهكذا يتبين كيف راودت امرأة العزيز يوسف عن نفسه،  وأنه تأبى عليها، والبيانيون من المفسرين الذين سلموا من الاسرائليات في تفاسيرهم بينوا كيف أن دخول ((لولا)) في السياق التعبيري دل على أن الهمّ من يوسف</p>
<p>لم يقع أصلا، كما في قوله تعالى: { لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخُسِفَ بِنَا } فالخسف هنا لم يقع أصلا بسبب المنّ من الله، والهمّ هنالك لم يقع أصلاً بسبب أن يوسف رأى برهان ربه، دون أن نشغل أنفسنا بطبيعة ذلك البرهان، الذي لا يمكن أن يكون- كما في بعض الروايات الإسرائيلية- أن يوسف رأى أباه يحذره ويقول له: إنك ستكون نبيا، وهذا فعل لا يليق بالأنبياء..</p>
<p>وأما امرأة العزيز فقد بقيت مصرة على مراودتها، فلما كاد يوسف ينفلت منها قدّت قميصه من دبر. فلما ألفيا سيدها لدى الباب وشهد شاهد من أهلها، وتبين أن القميص قدّ من دبر، قام القميص شاهداً على براءة يوسف.</p>
<p>وقد بقي إصرار امرأة العزيز على مرادها قائما حتى بعد ثبوت البراءة، ودعوة نسوة في المدينة شهدوا جمال يوسف وقطعن أيديهن، وكأن امرأة العزيز أرادت أن تقيم الدليل لهن على فطرية مرادها،  وانتهت بالتهديد: {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجننّ وليكونا من الصاغرين}، وكم بين نون التوكيد الثقيلة ونون التوكيد الخفيفة في هذه الآية من بلاغة وبيان، وكم من التصوير القرآني من حياء وكرم، مما يردّ سهام المتقولين. أما الرواية التوراتية، في هذا المشهد، فتقول:</p>
<p>((وكان بعد هذه الأمور أن امرأة العزيز  مولاه طمحت عينها إلى يوسف وقالت ضاجعني. فأبى وقال لامرأة مولاه: هو مولاي لا يعرف معي شيئا مما في البيت وجميع ما هو له جعله في يدي. وليس في هذا البيت شيء فوق يدي. ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك زوجته فكيف أصنع هذه السيئة العظيمة وأخطئ إلى الله.</p>
<p>وكلمته يوما بعد آخر فلم يقبل منها أن ينام بجانبها ليكون معها. فاتفق في بعض الأيام أنه دخل البيت ليتعاطى أمره ولم يكن في البيت أحدٌ من أهله. فأمسكت بثوبه قائلة ضاجعني. فترك رداءه بيدها وفَرّ هاربا إلى الخارج. فلما رأت أنه قد ترك رداءه وهرب خارجاً صاحت بأهل بيتها وقالت لهم: انظروا كيف جاءنا برجل عبراني ليتلاعب بنا، أتاني ليضاجعني فصرخت بصوت عال. فلما سمعني قد رفعْتُ صوتي وصرخت ترك رداه بجانبي وفر&#8221; هارباً إلى الخارج. ووضعت رداءه بجانبها متى قدم مولاه إلى بيته. فكلمته بمثل هذا الكلام وقالت أتاني العبد العبراني الذي جئتنا به ليتلاعب بي. وكان عندما رفعت صوتي وصرخت أنه قد ترك رداءه بجانبي وهرب خارجا. فلما سمع مولاه كلام امرأ ته الذي أخبرته به قالت كذا صنع بي عبدك استشاط عليه غضبا. فأخذ يوسف مولاه وأودعه الحصن حيث كان سجناء الملك مقيدين. فكان هناك في الحصن))(التوراة :  7- 20).</p>
<p>وهكذا نرى مرة أخرى كيف أن ما كان من حقه أن يكون شهادة براءة يتحول إلى شهادة إدانة. لقد كان القميص الذي جاء إخوة يوسف عليه بدم كذب شهادة براءة في القصة القرآنية، وتحول في القصة التوراتية إلى شهادة إدانة. ومع امرأة العزيز كان اللباس في القصة القرآنية قميصاً قُدّ من دبر، برأ به الله به يوسف عليه السلام من تهمة الخيانة، فتحول إلى رداء يقوم شاهد زور على يوسف.</p>
<p>تنتهي القصة القرآنية باعتراف امرأة العزيز بخطيئتها وتبرئة يوسف عليه السلام، قبل أن يمكّن له في الأرض:</p>
<p>{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(يوسف : 50- 52). وهذه صورة عالية من صور التوبة.</p>
<p>وأما القصة التوراتة فقد ضربت صفحاً عن كل ذلك وسكتت عن أمر الاعتراف والتوبة، وقفزت إلى أن يصبح يوسف ممكناً له في الأرض بعد تأويل رؤيا الملك.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; قميص البشرى: هو القميص الثالث في القصة القرآنية، وخبره كما يلي:</strong></span></p>
<p>{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ  قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ  قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (يوسف : 88- 96).</p>
<p>فهذا القميص الثالث، هنا أيضا، يكون له أثر محوري، ويكون حاملا البشرى بتحقق كل ما كان يرجوه أبو يوسف، بأن رد الله عليه بصره، ورد عليه أبناءه الثلاثة، وشهد تحقق الرؤيا التي بدأت بها السورة: {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين}.</p>
<p>أما القصة التوراتية فقد سكتت البتة عن أمر القميص الثالث، وإن كانت قد أشارت إلى الثياب في أكثر من موضع، إلا أنها إشارات لا تقدم ولا تؤخر، مثل هذا الذي نقرأه:  ((وبعثوا بالقميص الموشى)) ((ومزق يعقوب ثيابه)) ((ونزع فرعون خاتمه من يده وجعله في يد يوسف وألبسه ثياب بزّ وجعل طوقا من الذهب في عنقه)) ((فمزقوا ثيابهم وحمّل كل واحد حماره ورجعوا إلى المدينة)) ((وأعطى كل واحد منهم حلل ثياب، وأعطى بنيامين ثلاث مائة  من الفضة وخمس حلل ثياب)).</p>
<p>وهذه كلها، كما نرى، تفصيلات لا تؤثر شيئا في مسار القصة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; من أكبر الكبائر البخل على الإعلام الإسلامي وخذلان قضايا الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ae%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ae%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:35:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[البخل على الإعلام الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح العليا للمسلمي]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[خذلان قضايا الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[من أكبر الكبائر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13850</guid>
		<description><![CDATA[يجب الاقرار بأن الإعلام الإسلامي المرتبط بالمصالح العليا للمسلمين ونصرة قضاياهم والتعريف بها والملتزم بشرع الله في بيان محاسن الشريعة والدفاع عن مقدسات الاسلام ومؤسساته الشرعية وتاريخه المجيد والمحارب لكل من حارب الله ورسوله ولكل عتل معتد أثيم ممن يناصرون الرذائل ويحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع الاسلامي، هذا الإعلام ضعيف وفقير وغير قادر على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يجب الاقرار بأن الإعلام الإسلامي المرتبط بالمصالح العليا للمسلمين ونصرة قضاياهم والتعريف بها والملتزم بشرع الله في بيان محاسن الشريعة والدفاع عن مقدسات الاسلام ومؤسساته الشرعية وتاريخه المجيد والمحارب لكل من حارب الله ورسوله ولكل عتل معتد أثيم ممن يناصرون الرذائل ويحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع الاسلامي، هذا الإعلام ضعيف وفقير وغير قادر على مبارزة جبروت الإعلام الطاغوتي الذي يعيث فساداً في الأرض التي يحيط بها من جميع جوانبها يعززه إعلام داخلي في كل بلد يدور في فلكه ويذيع أفكاره ويروج تعاليمه ويكثّر أتباعه وأنصاره ويشغل المسلمين بالمعارك المفتعلة حتى أصبح &#8220;الإعلام&#8221; العميلُ التبيعُ الوطنيُّ المظهر الطاغوتيُّ المخبرِ أكثرَ خطورةً من إعلام أسياده.. لكن المصيبة ليستفي جبروت ذلك الإعلام ولا في خيانةِ من باعوا أنفسهم للشيطان، وإنما المصيبة في تقاعس الكثيرين من المحسوبين على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأحبابه وعلى دعوة الاسلام والحماس للدين، فبعض هؤلاء غائب عن الهجمات الشرسة على الدين وعلى الأسرة الاسلامية وعلى مقدسات الإسلام الحقيقية غير عابئ بالأخطار التي تهدد أمته ومجتمعه وبيته، لا يكاد يقرأ جريدة إسلامية أو يسمع محاضرة دينية أو يتفاعل مع ما قد يراه ويشاهده من ذلة المسلمين ومآسيهم صباح مساء، وقد يتبرع على الآيامى والأيتام بحوْقلة وتعوُّذٍ ثم ينصرف إلى أعماله والاهتمام بفتنة المال والأولاد والجاه.. ومنهم من يساهم في شغل الناس بقضايا من أوحال علم الكلام الذي عفى عنه الزمان يزيد به تمزيق وحدة المسلمين حتى في الأسرة الواحدة مثل : مصير أبوي الرسول صلى الله عليه وسلم واقفا مع هذه القضية &#8220;الشائكة&#8221; بالنسبة لقصار العقول الواضحة لعلماء الأمة جميعا، أو بمسائل فقهية خلافية بين أئمة الإسلام ومذاهبه الستة المعترف بها مثل دعاء القنوت وموطن وضع اليمنى على اليسرى بما يعرف بفقه السّعة جاعلا من ذلك سبباً وجيها للخلاف والتنابذ والتدابر بين زوار المساجد.</p>
<p>ولكن الأدهى والأمرَّ أن هناك من أنعم الله عليه بالمال أو العلم أو الجاه لكنه شديد البخل على الإعلام الاسلامي بقلمه وماله وجاهه منتظراً النصر يأتي على يد &#8220;المهدي المنتظر&#8221;، وقد يرى ويقرأ الهول الكاسح الذي يهاجم أمته صباح مساء وهو لاهِ عن ذلك مما يجعله في الحقيقة يسهم في هزيمة أمته. والمؤلم أكثر أن يسجل التاريخ أن &#8220;الفرق&#8221; الاسلامية الجديدة قلما يقرأ فريق إعلام &#8220;فريق&#8221; آخر عن عمد وسبق إصرار.</p>
<p>إن النصر المراد والعزة المبتغاة لا ينزلان مع أمطار الليالي ولا عبر الرياح اللواقح، وإنما ينبعان من إيمان مقترن بعمل، وعبودية لله حسب المطلوب مكاناً وزماناً،والبذل في سبيل الله للمال والنفس، والاهتمام بأمر المسلمين، والتفكير العملي لهم، لا أن يكون قلبك مع المسلمين وسيفُك يصدأ في غمده الذهبي الجميل، ومالك وقفٌ على رفاهيتك ورفاهية أسرتك وجاهك مقرون بقضاء مآربك، ووقتك متسع لتحقيق مصالحك، ضيق عن قضايا أمتك وهمومها.</p>
<p>إن التقاعس عن نصرة الإعلام الإسلامي هنا أو هناك أو هنالك هو إسهام في خذلان المسلمين وهزيمتهم {إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د.عبد السلام الهراس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ae%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; كيف يُستسقى الغمام..؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:34:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستغفار]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الغمام]]></category>
		<category><![CDATA[تركُ الذنوبِ]]></category>
		<category><![CDATA[حياةُ القلوب]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د : عمر الدريسي]]></category>
		<category><![CDATA[كيف يُستسقى الغمام..؟]]></category>
		<category><![CDATA[ما عند الله لا يُسْتَنْزَل إلا بالتوبة]]></category>
		<category><![CDATA[يُستسقى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13812</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يجيب دعوة المضطرين، ويفرج كرب المكروبين، كافٍ من استكفاه، ومجيب من دعاه، كفى به وليا، وكفى به وكيلاً، وكفى به هادياً ونصيراً، لا إله إلا الله عظُم حلم ربنا فستر، وبسط يده بالعطاء فأكثر، أطاعه الطائعون فأنعم، وتاب إليه المذنبون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يجيب دعوة المضطرين، ويفرج كرب المكروبين، كافٍ من استكفاه، ومجيب من دعاه، كفى به وليا، وكفى به وكيلاً، وكفى به هادياً ونصيراً، لا إله إلا الله عظُم حلم ربنا فستر، وبسط يده بالعطاء فأكثر، أطاعه الطائعون فأنعم، وتاب إليه المذنبون فغفر، أحمده سبحانه وأشكره، نعمه تترى وفضله لا يحصى، لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى، قصدته الخلائق بحاجاتها وعرفته القلوب بلهفاتها. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الذي في السماء إله، وفي الارض إله، وهو الحكيم العليم، تعرف إلى خلقه بالدلائل والحقائق، وتكفل برزق جميع الخلائق، له الحكمة فيما قدر وقضى، وإليه وحده ترفع الشكوى، وهو المقصود وحده في السر والنجوى، نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربنا ونحن عبيدك ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، تباركت ربنا وتعاليت، نستغفرك ونتوب إليك، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله أصدق عباد الله شكراً، وأعظمهم لربه ذكرى، فهو عليه الصلاة والسلام الأخشى والأتقى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله النجباء،وأصحابه الأصفياء، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم اللقاء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما بعد :</strong></span></p>
<p>فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله فتقوى الله طريق النجاة والسلامة، وسبيل الفوز والكرامة، المتقون من عذاب الله هم الناجون {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}(مريم : 72)، ولجنة الله هم الوارثون (تِلْكَ االجنةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً}( مريم : 63)، والقبول في أهل التقى محصور ومقصور {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المتقِينَ}(المائدة : 27).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها المسلمون :</strong></span> تبارك اسم ربنا وتعالى جده، هو غفار الذنوب وستار العيوب، ينادي عباده وله الحمد {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُومِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(النور:31)، ويناديهم في ملئه الأعلى : (( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم )) سبحانه وتقدس هو أعلم بخلقه، علم عجزهم وضعفهم ونقصهم وتقصيرهم ففتح لهم باب الرجاء في عفوه، والطمع في رحمته والأمل في مرضاته، والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه، الرحمات من ربنا فياضة لا ينقطع مددها، والنعم من عنده دفاقة لا ينضب عطاؤها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها الإخوة المسلمون :</strong></span> إذا كثر الاستغفار في الأمة، وصدر عن قلوب بربها مطمئنة، دفع الله عنا ضروباً من النقم وصرف عنها صنوفاً من البلايا والمحن، { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(الأنفال : 33).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله:</strong> </span>إن ذنوبنا كثيرة، ومعاصينا عظيمة، وإن شؤم المعاصي جسيم وخطير، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: وهل في الدنيا شر وبلاء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟!</p>
<p>الذنوب ما حلت في ديار إلا أهلكتها، ولا في مجتمعات إلا دمرتها، ولا في نفوس إلا أفسدتها، ولا في قلوب إلا أعمتها، ولا في أجساد إلا عذبتها، ولا في أمة إلا ألَمَّتْها؛ فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن ما عند الله لا يُسْتَنْزَل إلا بالتوبة النصوح، يقول أمير المؤمنين علي ] : ((ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، وما رُفع إلا بتوبة)).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> عباد الله:</strong></span> لقد شكوتم إلى ربكم جدب دياركم، وتأخر المطر عن إبَّان نزوله عن بلادكم وأوطانكم، فما أحرى ذلك أن يدفعكم إلى محاسبة أنفسكم ومراجعة دينكم!</p>
<p>{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد:11). {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ اصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُم أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}(آل عمران:165). {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}(الشورى:30). {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(الروم:41).</p>
<p>وما ابتلي المسلمون اليوم بقلة الأمطار، وغور المياه، وانتشار الجدب والقحط، وغلبة الجفاف والمجاعة والفقر في بقاع كثيرة من العالم إلا بسبب الذنوب والمعاصي.</p>
<p>ورحم الله من قال  :</p>
<p>رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوب</p>
<p>وقد يورث الذل إدمانُها</p>
<p>وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوب</p>
<p>وخير لنفسك عصيانُها</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها الأحبة :</strong> </span>إن هناك صلة قوية بين طهارة الفرد والمجتمع من الذنوب والخطايا، وبين قضاء الحاجات،وتحقيق الرغبات، وتوافر الخيرات، هناك ارتباط متين بين الثروة والقوة، وبين مداومة الاستغفار، واسمعوا  إلى مناشدة نوح \ قومه حيث قال :  {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُم أَنْهَاراً}(نوح : 10 &#8211; 12)، وهذا نداءُ هودٍ عليه السلام لقومه حيث قال :  {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً الَى قُوَّتِكُمْ}( هود : 52)، فبالاستغفار يبلغ كل ذي منزلة منزلته، وينال كل ذي فضل فضله، وهذا هو خبر ربنا  لنبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال سبحانه : {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً الَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُوتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه}(هود : 3)، يقول صبيح : شكا رجلُ إلى الحسن رحمه الله الجدب، فقال له : &#8220;استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر : فقال له : استغفر الله، وقال آخر : ادعوا الله رحمك الله أن يرزقني ولداً، فقال له : استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له : استغفر الله، فقال له جُلساؤه : يرحمك الله، ماذا ؟؟ فقال الحسن : رحمك الله ما قلت من عندي شيئاً، إن الله تعالى يقول : {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُم أَنْهَاراً}&#8221;.</p>
<p>وأفضل الاستغفار أيها الأخوة المسلمون، أن يبدأ العبد بالثناء على ربه ثم يثني بالاعتراف بالنعم، ثم يُقر لربه بذنبه وتقصيره، ثم يسأل من الله تعالى بعد ذلك  المغفرة، كما جاء في حديث شداد بن أوس ] عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ((سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء  لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)).</p>
<p>لله در أقوام بادروا الأوقات واستدركوا الهفوات، عيونهم بالدموع مملوءة، وألسنتهم عن الزلات محفوظة، وأكفهم عن المحرمات مكفوفة، وأقدامهم بقيد المحاسبات موقوفة، يجأرون في ليلهم بالدعوات، ويقطعون أوقاتهم بالصلوات، إن الحسنات يذهبن السيئات، صدقوا في المحبة والولاء، وصبروا على نزول البلاء، شكروا على سوابغ النعماء، وأنفقوا في السراء والضراء، بذلوا ما عندهم لربهم بسخاء، ووقفوا بباب مولاهم بكل الأمل والرجاء، يرجون وعد ربهم بجزيل العطاء {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً  مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الارَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً}(الإنسان : 12- 13) ألا فاتقوا الله رحمكم، وتوجهوا إليه بقلوبكم، وأحسنوا الظن، وجدوا في المحاسبة، واصدقوا في اللجوء، جانبوا أهل الفحش والتفحش، ومجالسة ذوي الردى، وممارات السفهاء، احفظوا للناس حقوقهم، ولا تبخسوهم أشيائهم، صلوا الأرحام، واسوا الأرامل والأيتام، تصدقوا بماعندكم من الخيرات، واتقوا النار ولو بشق تمرة، {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ  اوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}(البلد : 11) فتوبوا إلى الله جميعا ايها المومنون لعلكم ترحمون، ولا تقنطوا من رحمة الله فإنه سبحانه وتعالى  قال : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } فبادِروا بتوبةٍ نصوح ما دام في العُمر فسحة والباب مفتوح، وأكثِروا من الاستغفار فبِه تُستَجلَب الرحمة مصداقا لقوله سبحانه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُم أَنْهَاراً}(نوح : 10- 12).</p>
<p>نفعني الله واياكم بالقرآن المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين وأجارني وأجاركم من عذابه المهين إنه هو الغفور الرحيم هو الحي لاإله إلا الله فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمدُ لله الذي خلَق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا، سبحانه له مقاليدُ السّماوات والأرض وإليه يُرجع الأمركلُّه، وكان بعباده سميعاً بصيراً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له وهو أحقُ أن يُذكر بكرةً وأصيلاً، وأشهد أنَّ سيّدنا ونبيّنا محمَّدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما بعد:</strong> </span>فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي والله خير زاد {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الالْبَابِ}</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها المسلمون :</strong></span> لقد دعاكم إلى المبادرة مولاكم وفتح باب الإجابة ثم ناداكم بقوله :، {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، ودلكم على طرق الخير وهداكم  {وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ الَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}( يونس:25) فاتقوا الله ربكم واستغفروه من  ذنوبكم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، بابه مفتوح للطالبين، وجنابه مبذول للمقبلين، وفضله ينادي {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}، سارعوا مسارعة الخائفين، واعترفوا اعتراف المقصرين، {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين} .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> أيها المسلمون :</strong></span> ها أنتم حضرتم إلى هذا المصلى تشكون إلى ربكم جدب دياركم وتأخر الغيث عنكم، فالجؤوا إلى ربكم، وأصلحوا فساد قلوبكم، وتوبوا إليه وأحسنوا العمل، واصدقوا في المحاسبة واللجوء إلى ربكم، فإنه سبحانه يبتلي ويحب أن يلجأ عباده إليه وأن يستكينوا إليه،  فتضرعوا إلى ربكم والجئوا إليه رحمكم الله، واعلموا أن الاجتهاد في الدعاء من أعظم الأمور التي يتنزل بها المطر، قال تعالى {أَمَّنْ يُجِيبُ المضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الارْضِ أَالَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}(النمل : 62)، وقد ورد أن الله عز وجل ليستحي من عباده إذا رفعوا إليه أيديهم أن يردها صفراً، فتقربوا إلى ربكم بالدعاء، وتذللوا بين يديه، واستكينوا إلى ربكم وارفعوا أكف الضراعة إليه، وابتهلوا وادعوا واستغفروا {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً}(هود : 52)،</p>
<p>سبحانك ياخالق، سبحانك يارازق، أسلمنا النفوس إليك، ووجهنا الوجوه إليك وفوضنا أمورنا إليك وضعف اعتمادنا إلا عليك، إليك مددنا بالرجاء اكفنا يامنزل الغيث بعد ما قنطوا، ويا ولي النعماء والمنن، يكون ماشئت أن يكون وما قدَّرت ألا يكون لم يكن.</p>
<p>اللهم يا باسط اليدين بالعطايا، اغفر لنا الذنوب والرزايا، والسيئات والخطايا، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء؛ أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثاً مغيثاً، اللهم سقيا رحمة لا سقيا هدم ولا بلاء ولا غرق، اللهم لتحيي به البلاد، وتسقي به العباد، ولتجعله بلاغًا للحاضر والباد، اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا، اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، اللهم اللطف بنا وأرفع عنا عذابك وارحمنا رحمة واسعة، واسقنا سُقيا نافعة، تنبتُ بها ما قد فات، وتحيي بها ما قد مات، تروي بها القيعان، وتسيل البُطنان، وتستورق الأشجار، وترخِص الأسعار، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا ياعزيز ياغفار، اللهم إنا نستعتب إليك ونعتذر إليك، اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بما فعل السفهاء منا يا حي ياقيوم، اللهم أرخص أسعارنا، وغزر أمطارنا، وارزقنا وأنت خير الرازقين وسائر بلاد المسلمين يا ذا الجلال والإكرام . اللهم يا من أودع في الكون روعته، ونشر في الأرجاء رحمته، لا تجعلنا من أشقياء الدنيا والآخرة، وأهد لنا شيبنا وشبابنا إنك على كل شيء قدير، اللهم لا ترينا في أنفسنا ولا في أوطاننا ولا في أهلينا ما نكره يارب العالمين، اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>     د : عمر الدريسي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) مصلى عين الله الجمعة 08صفر الخير 1433هـ /05/01/2012م</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بشـائـر  التجديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:31:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[بشـائـر  التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[شريعة ونظام حياة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13848</guid>
		<description><![CDATA[قبل وقت يسير كان عموم الناس يعتقدون أن الإسلام، باعتباره شريعة ونظام حياة، بات من غير الممكن أن يُمكَّن له في الأرض، ليعيد التجربة التي صنعت على عين الله عز وجل في مكة، وانتقلت إلى المدينة حيث الأرض الطيبة، التي قبلت الماء، فأنبتت قوما ضرب الله تعالى مثلهم في القرآن قائلا: {كزرع أخرج شطأه فآزره [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل وقت يسير كان عموم الناس يعتقدون أن الإسلام، باعتباره شريعة ونظام حياة، بات من غير الممكن أن يُمكَّن له في الأرض، ليعيد التجربة التي صنعت على عين الله عز وجل في مكة، وانتقلت إلى المدينة حيث الأرض الطيبة، التي قبلت الماء، فأنبتت قوما ضرب الله تعالى مثلهم في القرآن قائلا: {كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار}. لكن كوكبة الدعاة والعلماء المخلصين، الذين لا يمكن أن يخلو منهم زمان ولا مكان، صمدت في وجه العدوان، ووقفت منافحة عن دين الرحمن، تبشر باستدارة الزمان وعودة القرآن، ينفخ روحه في أتباع النبي العدنان، محمد عليه الصلاة والسلام الذي قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)).</p>
<p>وقف هؤلاء الأعلام كالجبال الشامخة، موقنين بعظمة ما يدعون إليه من خير، حتى تجاوزت الأمة الإسلامية مرحلة الخطر التي وسمت بفقدان الثقة في الذات، وتجاوزتها إلى مرحلة الإيمان التام بمصداقية هذا الدين وصلاحه، وإمكانية العودة تحت رايته إلى مركز القيادة والريادة والسيادة، وهو ما بشرت به هبَّة الشعوب المقهورة التي اقتلعت الطغيان واجتثته، لتطهر البلاد من الأصنام والأوثان.</p>
<p>إن ما تشهده بلدان في بلاد الإسلام من يقظة، لدليل واضح على أن المسلمين أضحوا وقد هبت عليهم رياح التغيير المباركة يؤمنون بأن الجولة الآن للخير القادم، ولأهل الخير القادمين، والمقتحمين للميدان بعد أن غُيبوا عنه قسرا وجورا، وأن نجم الغرب قد آذن بالأفول، وأن أباطيله لم يعد لها في الكون مكان إلا بقدر ما يملك من قوة المال والنفوذ، التي بدأت تتآكل من أطرافها، وعما قريب ستنتهي بإذن الله، لتشرق شمس الإسلام من جديد على العالمين أجمعين.</p>
<p>إنها البشائر في ثنايا الشدائد، ولكنالنهضة الحضارية، والعودة إلى الإسلام الحق، والمنهج الحق، والتطبيق الحق، لا يمكن أن يكون إلا من خلال العمل على منوال التجربة الأولى التي وعاها إمامنا مالك عليه رحمة الله تعالى، ولعله شاهد بعض مؤشرات التراجع والنكوص عن الصراط المستقيم، فأعلن قاعدته المشهورة: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).</p>
<p>إن المسلمين جميعا مدعوون إلى توبة نصوح، تمكنهم من العمل بالقرآن الكريم باعتباره مصدرا للهداية والرشاد ومنهجا للحياة، والاقتداء بمن قال عنه رب العزة: &#8220;وإنك لعلى خلق عظيم&#8221;، وقالت عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها  -وهي من أقرب الناس إليه، وخاصة في خلواته صلى الله عليه وسلم-: (كان خلقه القرآن)، وذلك من خلال العمل أيضا بسنته التي هي بيان للقرآن، ودراسة سيرته التي هي التطبيق العملي للقرآن، وكل هذا لا يمكن أن يفهم حق الفهم، وأن يفقه حق الفقه، إلا بإتقان قواعد اللسان الذي أنزل به الهدى والفرقان.</p>
<p>إن الأمة الإسلامية مدعوة إلى التداعي على مائدة تلك الحقبة المباركة، التي تخلق فيها ذلك الجيل القرآني الفريد ووُلد، ومدعوة إلى استنباط الدروس والعبر من تلك الظروف التي صنعت ذلك المجتمع الفاضل، لتشيد على أساسه بنيان الأمة المسلمة الشاهدة من جديد، ذلكم أن القفز على المراحل وإهمال الشروط وعدم الإفادة من تجربة التأسيس الأولى لا يمكن أن تؤتي أكلها، وأن البناء المؤسس على قواعد فاسدة لا بد أن تخسف به الأرض، إن عاجلا أو آجلا، وأمتنا اليوم تملك من الطاقات والإمكانات ما يؤهلها لأن تكون الأمة الرائدة الشاهدة، وفي مقدمة هذه الإمكانات كتاب الله عز وجل، الذي هو الضمان الوحيد للنهضة السليمة، والقَوْمة الحضارية  لهذه الأمة.</p>
<p>إنه الكتاب الذي يعتبر روح هذه الأمة؛ فلقد كان سبب ولادتها بالأمس بعد أن لم تكن شيئا، ووسيلة جمع شملها بعد أن كانت طرائققددا، ومنهج هدايتها بعد ضلالة عمياء، وأساس علمها بعد جهالة جهلاء، وهو الذي جعلها {خير أمة اخرجت للناس}، وله بالتأكيد الآن &#8211; في عصر الرقميات والذرة &#8211; القوة المرجعية والدافعة على بعث هذه الأمة من جديد،،،</p>
<p>لأنه الكتاب، الوحي المنزل من رب العالمين على العالمين.</p>
<p>لأنه الكتاب الذي قامت على أساسه حضارة الإسلام العظيمة، التي وصلت الأرض بالسماء، وساست الناس بالشريعة الغراء، وجعلتهم سواسية، لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بالتقوى.</p>
<p>لأنه الكتاب الذي يحفظ الأمة من الذوبان ويدفعها إلى الارتقاء.</p>
<p>لأنه الكتاب الذي يجمع بين العلم والعمل.</p>
<p>لأنه الكتاب الذي يحفظ كرامة الإنسان ويحميه من الاستعباد.</p>
<p>لأنه الكتاب الذي يجمع شمل الأسرة ويعصمها من الفساد.</p>
<p>لأنه الكتاب الذي يحفظ للمجتمع تكامله وتكافله للوقوف في وجه الإفساد.</p>
<p>لأنه الكتاب الذي يدعو إلى الشورى في الحكم والعدالة في التوزيع.</p>
<p>لأنه الكتاب الذي يضمن الحقوق في زمن المطالبة بالحقوق&#8230;</p>
<p>أخرج الترمذي و الدارمي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تكون فتن كقطع الليل المظلم، قلت: يا رسول الله ! و ما المخرج منها؟ قال: كتاب الله تبارك و تعالى، فيه نبأ من قبلكم و خبر من بعدكم، و حكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، و من ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، و نوره المبين و ذكره الحكيم، وهو الصراط المستقيم، و هو الذي لا تزيغ به الأهواء، و لا تلتبس به الألسنة، و لا تتشعب معه الآراء، و لا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، و لا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، و هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا، من علم علمه سبق، و من قال به صدق، ومن حكم به عدل، و من عمل به أجر، و من دعاإليه هدي إلى صراط مستقيم )).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب &#8211; المرأة والحداثة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:24:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[المنظمات الحقوقية]]></category>
		<category><![CDATA[بِنَبْضِ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الحداثة والديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[نضال المثقفات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13846</guid>
		<description><![CDATA[ارتبطت الحداثة في الكثير من نضالاتها بحقوق المرأة ومطالبها، وانصب نضال المثقفات في المغرب على التمكين للمرأة في مجالات السياسة وغيرها، ومع بداية الألفية الثالثة كان للمرأة نصيب في المنظمات الحقوقية حيث تربعت على رأس منظمتين حقوقيتين امرأتان، كما تم مؤخرا انتخاب أمينة عامة على رأس حزب مغربي، واعتبرت الأوساط السياسية أن ذلك يعد انتصارا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ارتبطت الحداثة في الكثير من نضالاتها بحقوق المرأة ومطالبها، وانصب نضال المثقفات في المغرب على التمكين للمرأة في مجالات السياسة وغيرها، ومع بداية الألفية الثالثة كان للمرأة نصيب في المنظمات الحقوقية حيث تربعت على رأس منظمتين حقوقيتين امرأتان، كما تم مؤخرا انتخاب أمينة عامة على رأس حزب مغربي، واعتبرت الأوساط السياسية أن ذلك يعد انتصارا لقيم الحداثة والديمقراطية&#8230; إن المشكل الحقيقي في بلدنا لا يرتبط بالمراكز التي تحتلها المرأة، بل بالدور المنوط بها، فقد انخرطت الحركة النسائية التقدمية في معارك دنكشوطية من أجل الدفاع عن الحق في ما أسمته الحريات الشخصية. واستنجدت بالمواثيق الدولية، بل منها من زايد على الوحدة الترابية (استدعاء انفصاليين لمؤتمر إحدى المنظمات الحقوقية) في الوقت الذي لا زالت فيه المرأة تمتهن عبر الإعلام العمومي والخصوصي وينظر إليها كقطعة أثاث وديكور.. إن الاستقواء بالأجنبي من أجل ترسيخ مفاهيم لا تنسجم مع مكوناتنا الثقافية والعقدية، لن يرسخ قيم الحداثة الحقيقية بقدرما يؤجج الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد.. إن أولى مقومات المجتمع الحداثي أن يكون مجتمعا متناغما يتكئ على موروث ثقافي وقيمي، لذا نجد أمة كفرنسا لا زالت تحتفي عبر تاريخها المتواصل بامرأة تدعى جان دارك قاومت غزو بريطانيا من أجل عزة وطنها، لم تتخرج من جامعة، بل هي فتاة تربت في دير ولم تتلق أي تعليم يذكر، كل ما هنالك أنها رأت أن رقي فرنسا يبدأ من المنافحة عن وحدتها الترابية، نتذكر أيضا شهيدة الأوراس &#8220;فاطمة إنسومر&#8221; التي قاومت الفرنسيين في الجزائر، وفاطمة الفهرية التي أسست أول جامعة في التاريخ البشري، وكانت وجهة لطالب العلم من كل بقاع الأرض&#8230; من هنا تبدأ الحداثة و ليس من المزايدة على وحدتنا الترابية والدفاع عن الشواذ وعن المجاهرين بالإفطار في رمضان، ومرحبا بالمرأة عالمة، وسياسية واقتصادية وبرلمانية، ووزيرة في خدمة الوطن والمواطنين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد الأشـهـب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
