<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 370</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-370/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>متى يُسمح لهذه الأمة بحق الوجود؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d9%85%d8%ad-%d9%84%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d9%85%d8%ad-%d9%84%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 14:48:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحقوق]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[حق الوجود]]></category>
		<category><![CDATA[متى يُسمح لهذه الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13959</guid>
		<description><![CDATA[نعيش اليوم موجة عارمة من المناداة بالحقوق، ونسمع أصواتا ترتفع في كل مكان تتحدث عن الحقوق وتطالب بها بجميع ألوانها وأصنافها ومستوياتها ومجالاتها وأبعادها، ومن قبل الجميع: هيئات وجماعات، أفراداً ودولاً، أحزاباً ومؤسسات، في الداخل والخارج، محليا وإقليميا ودوليا، قوية كانت هذه الجهات أم ضعيفة، مستقلة كانت أم تابعة. حقا إننا نعيش منذ زمن عصر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نعيش اليوم موجة عارمة من المناداة بالحقوق، ونسمع أصواتا ترتفع في كل مكان تتحدث عن الحقوق وتطالب بها بجميع ألوانها وأصنافها ومستوياتها ومجالاتها وأبعادها، ومن قبل الجميع: هيئات وجماعات، أفراداً ودولاً، أحزاباً ومؤسسات، في الداخل والخارج، محليا وإقليميا ودوليا، قوية كانت هذه الجهات أم ضعيفة، مستقلة كانت أم تابعة.</p>
<p>حقا إننا نعيش منذ زمن عصر الثورة في جميع مجالاتها العلمية والتقنية والاقتصادية والسياسية والحقوقية، لكنها كانت في أغلب محطاتها ثورة علينا لا لنا، وغرما لا غنما.</p>
<p>ويذكر التاريخ المعاصر من ذلك ما سمي بالثورات الاشتراكية والشيوعية في العالم الإسلامي التي قامت على حمل أفكار ومبادئ مخالفة للقيم والمبادئ التي كانت تدين بها الشعوب الإسلامية، وسعى الثوار الاشتراكيون بكل ما يملكون  من قوة الحديد والنار والإعلام والتهريج على سحق أهل الأرض والعقيدة في الجمهوريات الإسلامية التي استعمرها السوفيات  وضموها قسرا إلى &#8220;الاتحاد السوفييتي&#8221; ونهجوا باسم الثورة نهج تجفيف المنابع، وباسم الحرية والتقدمية والحقوق أعدموا حريات وحقوق الجمهوريات الإسلامية والشعوب المسلمة.</p>
<p>وفي العالم العربي أنشئت جيوب فكرية وإيديولوجية تابعة للغرب بشقيه اللبرالي والاشتراكي لبست قناع الثورة على المحتل، وقناع التحرر الوطني والاجتماعي، وقناع التقدمية والديمقراطية، وقناع الاستقلال ورفض التبعية، ولما تسلمت مقاليد السلطة كشف الثوار القناع وتبين لذي عينين أن الثورة لم تكن على المحتل الدخيل، وإنما على الثابت الأصيل، ولم تكن تحررا وطنيا ولا استقلالا وإنما إمعانا في التبعية والاستعباد والاستذلال بجميع ألوانه وفنونه.</p>
<p>ومرت مرحلة القرن العشرين ولم تكن الحرب فيها nمحليا وعالميا- إلا على المسلمين؛ فالحربان العالميتان كانتا تنافسا لتقسيم تركة المسلمين وكأنهم أموات لا وارث لهم إلا الغرب!!، وجاءت مرحلة الحرب الباردة فكانت على المسلمين حربا ساخنة محرقة ممزقة!!.</p>
<p>وحتى عندما انهار الدب القطبي وتكسر منجله وتمزقت أوصاله ولى أتباعه وجهتهم نحو تمثال &#8220;الحرية&#8221; يرفعون حناجرهم بالتمجيد والتبجيل والولاء وتقديم القرابين: ولم تكن قرابينهم سوى المسلمين حملة هذا الدين، ولم يكن عربون الولاء إلا الانخراط في الحرب على الإرهاب الذي لم يكن إلا حربا على الإسلام  استغلها أدعياء التحرر والديمقراطية للإساءة إلى الديمقراطية نفسها!!!</p>
<p>أفلم يأن الأوان لأن تنقشع الغيوم عن المسلمين؟</p>
<p>أفلم يأن الأوان لأن ترفع الوصاية عن الشعوب المسلمة فتأخذ حظها وحقها في التفكير والتعبير عن ذاتها والتدبير المستقل لشؤونها؟</p>
<p>متى تتخلص هذه الشعوب من حكم وكلاء الغرب الذين أغرقوا البلاد والعباد في الذل والتبعية والاستعباد والاستبداد؟ ولم ينجحوا سوى في التجويع والترويع، والتركيع والترقيع؟</p>
<p>- متى تعطى هذه الشعوب حقها في تسيير شؤونها الداخلية والخارجية باستقلال، وفق مؤسساتها المنبثقة من عقيدتها وشريعتها وتجربتها التاريخية في الاجتهاد والتنزيل؟</p>
<p>- وقبل ذلك وبعد ذلك، متى تعطى حقها في امتلاك ما به تقام الحضارات من العلم  والصناعات وحقها في الوجود الحضاري والمشاركة في تدبير شؤون الأرض؟.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d9%85%d8%ad-%d9%84%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللباس يصنع التاريخ &#8211; زمن الأنبياء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 14:47:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـمعـركـة   الأبـديـة]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[اللباس]]></category>
		<category><![CDATA[اللباس يصنع التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمــراني]]></category>
		<category><![CDATA[زمن الأنبياء]]></category>
		<category><![CDATA[معركة الستر والعري]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة اللباس]]></category>
		<category><![CDATA[ينزع عنهما لباسهما]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13957</guid>
		<description><![CDATA[{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون}(آل عمرن:26)  الـمعـركـة   الأبـديـة ليست معركة الستر والعري معركة طارئة، إنها المعركة الأبدية&#8230;إنها الصورة المجسدة لمعركة الحق والباطل&#8230;.خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه وفضله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{<span style="color: #008000;"><strong>يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون</strong></span>}(آل عمرن:26)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعـركـة   الأبـديـة</strong></span></p>
<p>ليست معركة الستر والعري معركة طارئة، إنها المعركة الأبدية&#8230;إنها الصورة المجسدة لمعركة الحق والباطل&#8230;.خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه وفضله على كثير من خلقه تفضيلا، وكان من مقتضيات التكريم أن استخلفه في الأرض، وحتى يشعر بحقيقة هذا التكريم أسجد له الملائكة&#8230; {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس}(لحجر :30). من هنا  تبدأ المعركة بين الخير والشر&#8230; الشر الذي يمثله إبليس أكمل تمثيل&#8230;فما كان غاية إبليس من تلك المعركة، وما مقصده؟ لقد كان مقصوده أن ينزل آدم من عليائه وستره، وأن يتعرى&#8230;</p>
<p>خلق الله تعالى آدم وأسكنه الجنة، وأنعم عليه ومنّ عليه بنعم كثيرة، منها نعمة الملبس والمسكن والمطعم والمشرب، وتلك أمور من حق الإنسان أن ينالها، فإن اغتصبها منه أحد فمن حقه أن يطالب بها، ويقاتل من أجلها&#8230;وكما أن الجوع والعطش عذاب، فكذلك العري عذاب.</p>
<p>قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى  وإنّـَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}(طه :116- 119)</p>
<p>هذا وعد من الله لآدم: في الجنة، لا عذاب مطلقا، بل نعيم، ورفاهية عيش، من مأكل وملبس ومشرب واعتدال جو مناسب للمزاج.</p>
<p>((لا تضحى))، من شمس الضحى. قال في التحرير والتنوير: ((وقد قُرن بين انتفاء الجوع واللباس في قوله: ((ألا تجوع فيها ولا تعرى)) وقرن بين انتفاء الظمأ وألم الجسم في قوله: ((لا تظمأ فيها ولا تضحى)) لمناسبة بين الجوع والعري، في أن الجوع خلو باطن الجسم مما يقيه تألمه وذلك هو الطعام، وأن العري خلو ظاهر الجسم مما يقيه تألمه وهو لفح الحرّ وقرص البرد، لمناسبة بين الظمأ وبين حرارة الشمس في أن الأول ألم حرارة الشمس والثاني ألم حرارة الظاهر. فهذا اقتضى عدم ذكر الظمأ والجوع، وعدم اقتران ذكر العري بألم الحر، وإن كان مقتضى الظاهر جمع النظيرين في كليبهما، إذ جمع النظائر من أساليب البديع في نظم الكلام بحسب النظائر من أساليب البديع  في نظم الكلام بحسب الظاهر لولا أن عرض هنا ما أوجب تفريق النظائر))(1).</p>
<p>وقد أقسم إبليس على غواية آدم. فإلى أي النعم التي كان فيها آدم توجه الشيطان؟</p>
<p>لقد توجه إلى تجريد خصمه من نعمة اللباس. قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا}(الأعراف :27).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فعلام كان التوجه إلى إزالة نعمة اللباس دون غيرها من النعم؟</strong></span></p>
<p>لأن سبيل إغواء آدم بصرفه عن المسكن والمطعم والمشرب أمر مستحيل، حيث لا غنى للإنسان عن تلك النعم، وتلبيس إبليس فيها أمر مستحيل. فلن يستطيع البشر- طبيعة- الاستغناء عن المطعم والمشرب والمسكن. وأما اللباس، فهو وإن كان ظاهرة إنسانية، ولا يستغني عنه الإنسان، إلا أن التلبيس فيه قائم وجائز. فالإنسان السوي ذو الفطرة السليمة يأبى التعري، ويرفض التخلي عن اللباس، إلا أن غواية الشيطان تدخل من باب آخر، ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب، وهو باب التزين والتفنن الذي قد يكون أمرا طبيعيا، فإذا أصابه انحراف تحول إلى تبرج وتكشف، أو إلى ستر يكون العري أفضل منه&#8230;فتثار الشهوات، فإذا نحن أمام ما حذر منه الرسول، صلى الله عليه وسلم، من أمر (الكاسيات العاريات)((نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة))(2).وقد وجد أولئك الذين انحرفت فطرتهم طريقاً منظما إلى العري، حيث أسســــوا ((أندية العراة))، ولبـّـسوا على الناس في تسمياتها بأسماء ليس فيها إثارة، مثل ((نادي البحر المتوسط)).</p>
<p>إلا أن ظاهرة العري، مهما ألقى أصحابها لأنفسهم من صيغ وأطر، تظل ظاهرة منبوذة، ينظر إليها بعين الاستنكار من كل المجتمعات. إن عددا من دور الأزياء، وعددا من المهرجانات التي ترفع &#8220;الفن&#8221; شعاراً لها، وعددا  من الوصلات الإشهارية التي تزخر بها كثير من الفضائيات، وعددا من المواسم التي يقال عنها إنها مواسم سياحية، كل أولئك ليس غير مزمارة الشيطان الداعية إلى نبذ أول برقع معنوي، وهو برقع الحياء&#8230;.فإذا سقط ذلك البرقع المعنوي تبعه سقوط البراقع المادية، وإذا ذهب الحياء سهل بعد ذلك على جنود إبليس أجمعين أن يأمروا أشياعهم فيغيروا خلق الله.</p>
<p>عندما بدأ في العالم الإسلامي، منذ القرن التاسع عشر، ما سمي بمعركة السفور والحجاب، كان دعاة السفور يرفعون شعار الحرية والتحرير، وكثير من الناس لا يعلم أصل تسمية ((ميدان التحرير))، وهو من أشهر ميادين القاهرة&#8230;إن أصل هذه التسمية لا علاقة ها بالحرية والتحرير، ولا علاقة  لها بمحاربة المستعمر الذي كان يجثم على كثير من بلاد المسلمين، بل أطلق على ذلك الميدان &#8220;ميدان التحرير&#8221; لأن زعيمات حركة السفور نزعن في ذلك الميدان برقع الحياء، ومزقن سترهن، وخرجن ملوحات، وكأن أقصى ما يطمح إليه دعاة الحرية هو أن تنزع المرأة عن وجهها ورأسها ونحرها لباسها الشرعي، في انصراف عن قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّء قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُومِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُوذَيْنَ}(الأحزاب :60).</p>
<p>ولعل الله عز وجل  أن يكون قد أراد أن يطهر هذا الميدان من دلالة أصل تسميته، ليصبح فعلا ميدانا للتحرير، بعد الثورة المباركة التي ذهبت بطاغوت من طواغيت العصر.</p>
<p>ومن مكر الماكرين أن أولئك الذين رفعوا شعار الحرية من أجل أن تنسلخ المرأة المسلمة عن هويتها، هم الذين يتصدون اليوم للائي يفئن إلى أمر الله عز وجل، وهم الذين يحاربون الحرية، ويرفعون شعار: ((لا حرية لأعداء الحرية)) و ((لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية))، وما شابه ذلك من الشعارات، ويرون في منديل تغطي به تلميذة رأسها، أو امرأة تتعفف عن إبداء زينتها للأجانب تهديدا للعلمانية والحداثة والديمقراطية&#8230;وهؤلاء لا يتورعون عن استعمال أقسى أدوات الضغط والترهيب ضد ما يرونه خارجاً عن الخط الذي هم يسيرون فيه&#8230;</p>
<p>إن هذا يذكرنا بمعركة العمامة والقبعة أوائل زمن تركيا الكمالية&#8230;لقد نصبت المشانق لأصحاب العمائم الذين رفضوا أن يستبدلوا بعمائمهم القبعات الغربية&#8230;وكان الناس، زمنا، يصبحون وعيونهم على أجساد معلقة لرجال تعبث الريح بعمائمهم ولحاههم.(3)</p>
<p>أو ليس من الغريب أن  تمنع المرأة من ارتداء لباسها الشرعي في بلدها المسلم، ويعتبر منها ذلك جرما تعاقب عليه وينعت بأنه &#8220;لباس طائفي&#8221; ، مثلما كان يسميه حاكم قرطاج المخلوع؟ وأي طائفية يعبر عنها الحجاب في بلد كل ساكنيه مسلمون؟ ولكنها الحرب على الله عز وجل تتخذ صورا ومظاهر كثيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. حسن الأمــراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الطاهر ابن عاشور: التحرير والتنوير، في تفسير سورة طه.</p>
<p>2- رواه مسلم، وذكره النووي في رياض الصالحين.</p>
<p>3- لمن أراد التوسع أن ينظر في مذكرات رضا نور، أو كتاب &#8220;الرجل الصنم&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; &#8220;ألـقِ التحية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%80%d9%82%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%80%d9%82%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 14:13:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[ألـقِ التحية]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة - "ألـقِ التحية"]]></category>
		<category><![CDATA[تبادل السلام]]></category>
		<category><![CDATA[سلوكه الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[شوارع روتر دام]]></category>
		<category><![CDATA[هولندا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13955</guid>
		<description><![CDATA[قبل بضع سنوات قام أحد السياسيين البارزين في هولندا بإقامة لوحة كبيرة في أحد شوارع روتر دام كتب عليها : &#8220;ألقِ التحية&#8221; بغية إفشاء روح الألفة والمودة بينهم.. ويقول إن عمله هذا بدأ يؤتي ثماره، وإنه يعتزم نقل هذه الفكرة إلى تسعة شوارع أخرى بعد النجاح الذي صادفته.. وقد صُدِم عندما انتقل إلى هذه المدينة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل بضع سنوات قام أحد السياسيين البارزين في هولندا بإقامة لوحة كبيرة في أحد شوارع روتر دام كتب عليها : &#8220;ألقِ التحية&#8221;</p>
<p>بغية إفشاء روح الألفة والمودة بينهم..</p>
<p>ويقول إن عمله هذا بدأ يؤتي ثماره، وإنه يعتزم نقل هذه الفكرة إلى تسعة شوارع أخرى بعد النجاح الذي صادفته.. وقد صُدِم عندما انتقل إلى هذه المدينة الكبيرة حيث لا يتبادل الناس التحية كما تعود ذلك في قريته الصغيرة. بل إن إلقاءك التحية على أحد في هذا البلد الكبير يثير الشكوك حولك فربما تكون مجرما أو معتوها فيأخذ مخاطَبُك الحذرَ منك حتى تتوارى عن نظره.</p>
<p>وهذا الهولندي لم يلاحظ في بلده أن المسلمين هنالك ما يزالون يحتفظون بهذه السنة، فيتبادلون السلام فيما بينهم كما يفعل المسلمون في أوربا كلها ولم يحظ أيضا بالاطلاع على الإسلام الذي يحث أتباعه على أن يفشوا السلام بينهم، هذا السلام الذي هو مفتاح المحبة، والمحبة أساس الإيمان، والمسلم مأمور أن يسلم على من عرف وعلى من لا يعرف، كما أنه مأمور أن يرد السلام ولو على غير المسلم، وتحية الملائكة لأصحاب الجنة عند الدخول إليها : {سلام عليكم طبتم فادخلوها آمنين} وديننا هو دين &#8220;الإسلام&#8221; والجنة دار السلام وخروج المسلم المصلي من صلاته : ((السلام عليكم)) إيذانا بأن نهاية العبادة فريضة ونافلة إفشاء السلام ونشر السلام والحياة بسلام لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..</p>
<p>لقد شرع هذا الهولاندي في تشجيع الناس على هذه الفضيلة الإسلامية العريقة التي عرفها المسلمون منذ مبعث رسول الله  صلى الله عليه وسلم بعد أن رأى قومه في المدن الكبيرة لا يتسالمون ولا يتبادلون التحايا بينهم بل ينظرون إلى المحيِّي بريبة وحذر وخوف، لكن الذي يحز في النفس أن مدننا الكبيرة بدأت تفقد هذه السنة، فيمر بك الرجل دون أن يسلم كما تعودنا قبل الاستقلال ولاسيما في الشوارع &#8220;الراقية&#8221;، بل إننا أصبحنا أمام ظاهرة أخطر من ذلك وهي عدم تعارف الجيران فيما بينهم في العمارات الكثيرة الدور أو الشقق، وكذلك في الدارات الواسعة والفيلات المستقلة، بل يموت بعضهم في العمارة فلا يعلم جاره بذلك وربما يعلم فلا يمشي في جنازته وقد لا يُعزِّي..</p>
<p>إننا في عصر الاتصال  قد دخلنا في حياة الانفصال، والسبب في ذلك أساسا سوء التربية داخل الأسرة المسلمة التي بدأت تنشئ أبناءها على سوء الظن بالآخرين وعلى عدم التدخل فيما لا يعنيهم، وفي ذلك إعانة الناس ومواساتهم ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وتوقير الكبير والعطف على الصغير، وكذلك سوء التربية والتوجيه في المدرسة، أما الجامعة فلم تعد تُعنى بالأخلاق والسلوك، أما إعلامنا الرسمي والحزبي والتجاري فحصة الأخلاق لم تعد من اهتمامه، بل إن بعض وسائل الإعلام تبدو كأنها مصممة على تخريب الأخلاق لاحتفالها فقط بالجنس وأخباره وقصصه وأفلامه الداعرة والمدمرة وصوره المغرية، ومن وسائل الإعلام ما يتعلق تعلقا يوميا بالجريمة والجنس وصور العاهرات والفنانات الأجنبيات ا لمثيرات للشهوات، ولذلك لا نعجب أن نرى الشارع يعكس الغياب التام أو شبه التام للتربية الإسلامية في البيت والمدرسة والإعلام والمجتمع..</p>
<p>إن المغرب المسلم بدأ يفقد كثيراً من سلوكه الحضاري، ومن أهم ذلك السلام والأمن والأمانة، ولا ينفع لعلاج ذلك هراوة الشرطة ولا سجون وزارة القوانين أو العدل، ويبدو أننا مقبلون على مجتمعات متدابرة يلعن بعضها بعضاً بعد أن كا نت متحابة يسلم بعضها على بعض.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د.  عبد السلام الهراس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%80%d9%82%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استعمالات اللغة العربية الجديدة إلى أين؟14-الاستعمالات الخاطئة تفقد اللغة قيمتها التعبيرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-12/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-12/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 14:07:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[استعمالات اللغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الأخطاء اللغوية]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمالات الخاطئة]]></category>
		<category><![CDATA[العربية الجديدة إلى أين]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[فقد اللغة قيمتها التعبيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13953</guid>
		<description><![CDATA[إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم الأخطاء اللغوية بين سقطات العلماء وتقصير المثقفين &#160; كان الدافع الذي حملنا على استهلال هذه المقالة بهذا العنوان، هو ما لا حظناه -مما لم نطمئن إلى سلامة صحة استعماله- من الكلمات والعبارات في الفصل الثاني من كتاب اللغة العربية الصحيحة الذي عنوانه &#8220;اللغة الموضوع واللغة الأداة&#8221; ص 27. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الأخطاء اللغوية بين سقطات العلماء وتقصير المثقفين</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كان الدافع الذي حملنا على استهلال هذه المقالة بهذا العنوان، هو ما لا حظناه -مما لم نطمئن إلى سلامة صحة استعماله- من الكلمات والعبارات في الفصل الثاني من كتاب اللغة العربية الصحيحة الذي عنوانه &#8220;اللغة الموضوع واللغة الأداة&#8221; ص 27. ومن هذا الفصل أخذنا مادة المقالات  الأربع الأخيرة(65-66-67-369 من المحجة). وقد لا حظنا أن مادة المقالتين الثانية(366) والثالثة( 367) تتضمن كلمات وعبارات يمكن إدراجها ضمن مادة الموضوع المعالج : (إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم). وقد ناقشنا استعمال كلمتين مما لا حظنا أن استعماله في ذلك السياق الذي استعمله المؤلف فيه غير صحيح وهما كلمتا &#8220;خلق&#8221; و&#8221;الصنائع&#8221;.</p>
<p>ونورد في هذه المقالة نماذج مما بقي من الأخطاء المفردة والمركبة دون تعليق حتى نفسح المجال لما نلتمس به عذرا للمؤلف  كما يشير إلى ذلك الشطر الأول من عنوان هذه المقالة &#8220;سقطات العلماء&#8221; وفي حال عدم ثبوت هذا الوصف للمؤلف وفق ما سنعرضه في هذا السياق، فإن دلالة الشطر الثاني من العنوان تنطبق عليه وعلى أمثاله. ومن هذه الأخطاء ما يلي :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- الكلمات المفردة، ومنها (اسم)(اتاح)، (مشكلات)</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- التراكيب وننتقي منها ما يلي لأجل التمثيل فقط</strong></span></p>
<p>- قال : &#8220;ولذا نجد كثيرا من جهابدة النحاة والمهرة في صناعة العربية&#8230; إذا سئل (فى) كتابة سطرين إلى  أخيه&#8230;&#8221;ص 28 س 19.</p>
<p>- قال : &#8220;وأوصى بضرورة إجادة اللغة العربية كتابة وقراءة وتحدثا(في) كل من يقوم بالتدريس أيا كانت المادة&#8221; ص 30 س 12 يلاحظ بخصوص هذه الأمثلة التي جردناها من كتاب اللغة العربية الصحيحة مما وضعنا أغلبه بين قوسين في مقالتي العددين 366-367. أنها تنقسم إلى قسمين كلمات مفردة وتراكيب. لكن الواضح بالنسبة للكلمات أنها ليست محرفة في حد ذاتها. وإنما الخطأ واقع في استعمالها في سياق معين لا يليق بدلالتها في ذلك السياق. وقد ناقشنا بهذا الخصوص  كلمتي (خَلَق)&#8230;</p>
<p>بهذا الخصوص كلمتي(خلق) في العدد 366. و&#8221;الصنائع&#8221; في عدد 367 ولأجل متابعة مناقشة ما وضعناه بين قوسين في المقالتين المشار إليهما في العددين المذكورين، سنستخرج كل ما وجدناه من الأمثلة الخاطئة المفردة والمركبة بصفة إجمالية لنناقش كل مثال منها بما يبدو لنا أنه الصواب في مقالات لاحقة إن شاء الله.</p>
<p>لكن قبل أن نبدي رأينا فيما نراه صوابا بخصوص هذه الأمثلة، ارتأينا أن نلتمس العذر للمؤلف لعل الأمر بخصوص بعض هذه الأمثلة يتعلق بسهو أو سقطة عالم، ولذا قدمنا لهذه المقالة بالعنوان الذي يتضمن جانبا من هذا العذر: &#8220;سقطات العلماء&#8221;. وبالخصوص إذا كانت الأخطاء المرتكبة من صلب مادة التصريف. الذي سماه ابن عصفور &#8220;ميزان العربية&#8221; الممتنع14/27. وفي هذا السياق نورد نصا لابن عصفور يوضح فيه صعوبة هذه المادة وما يعتري العلماء من ضعف فيها، وفي هذا يقول : &#8220;والذي يدل على غموضه (والضمير يعود على التصريف الذي استهل به مقدمة كتابه الممتنع حيث قال : التصريف أشرف شطري العربية، وأغمضها) كثرة ما يوجد من السقطات فيه. لِجِلَّةِ العلماء، ألا ترى أن ما يحكى عن أبي عبيد من أنه قال في &#8220;مَنْدُوحة&#8221; من قولك &#8220;مالي عنه مندوحة&#8221; أي متسع : إنها مشتقة من &#8220;انْداح&#8221;. وذلك فاسد لأن &#8220;انْداح&#8221; : &#8220;انْفعل&#8221; ونونه زائدة. و&#8221;مندوحة&#8221; : &#8220;مفْعُولة&#8221;، ونونه أصلية، إذ لو كانت زائدة لكانت &#8220;مَنفُعْلَة&#8221; وهو بناء لم يثبت في كلامهم. فهو على هذا مشتق من&#8221;النَّدْحِ&#8221; وهو جانب الجبل وطرفه، وهو إلى السَّعة.</p>
<p>ونحو من ذلك ما يحكى عن أبي العباس ثعلب، من أنه جعل &#8220;أُسْكُفَّة الباب(هي خشبته التي يوطأ عليها، وقيل هي العتبة) من &#8220;استكف&#8221; أي : اجتمع، وذلك فاسد، لأن &#8220;استكف&#8221; : &#8220;استفْعَلَ&#8221;، وسينه زائدة، و&#8221;أُسْكُفَّة&#8221; : &#8220;أُفْعُلة&#8221; وسينه أصلية، إذ لو كانت زائدة لكان وزنه &#8220;أُسْفُعْلة&#8221; وذلك بناء غير موجود في أبنية كلامهم.</p>
<p>وكذلك أيضا حكي عنه أنه قال في &#8220;تَنُّور&#8221; إن وزنه &#8220;تَفْعُول&#8221; من النار. وذلك باطل، إذ لو كان كذلك لكان تَنْوُورا، والصواب أنه &#8220;فَعُّول&#8221; من تركيب تاء ونون وراء، نحو تَنَرَ، وإن لم ينطق به.</p>
<p>وقد حكي عن غيرهما، من رؤساء النحويين واللغويين، من السَّقطات نحو مما ذكرنا، إلا أنني قصدت إلى الاختصار، وفي هذا القدر الذي أوردناه كفاية. (الممتنع في التصريف 1/29-30)</p>
<p>تلك نماذج من سقطات العلماء اللغوية، وذلك هو المستوى الذي وقعت فيه من مستويات الدرس اللغوي العربي، وهو علم التصريف الذي وصفه المازني بأنه أغمض شطري العربية، ويتجلى هذا الغموض في عدم تمكن بعض الدارسين من التمييز بين الأصول والفروع أثناء الزيادة، وعدم التمييز بين الحروف الأصول والزائدة في الفروع، وما يترتب عن ذلك من خطأ في صياغة الوزن غير المناسب للفرع المزيد. وكل هذا يتطلب معرفة أصول الكلمات وأوزانها، وفروعها المشتقة منها، ومعرفة حروف الزيادة ومحل زيادة كل منها. وهذا معروف عند أهله. فبخصوص المثال الأول الوارد عندنا في النص الذي أوردناه لابن عصفور : &#8220;مندوحة&#8221; وما هو الأصل الذي يمكن أن يكون قد اشتق منه يقول سيبويه : &#8220;هذا باب ما تسكن أوائله من الأفعال&#8221;.</p>
<p>أما (النون) فتلحق أولا(ويعني مزيدة) ساكنة تلزمها ألف الوصل في الابتداء، ويكون الحرف(ويقصد بالحرف هنا : الكلمة) على انْفعل.. إلى أن يقول : ولا تلحق النون أولا إلا في انفعل&#8221; ك4/282. وهذا النص يشهد لقول ابن عصفور &#8220;لأن &#8220;انداح&#8221; &#8220;انفعل&#8221; ونونه زائدة&#8221;. وحروف الزيادة معروفة عند العلماء إلى درجة التفكك بالتراكيب التي تتضمنها. فقد &#8220;قيل : إن المبرد سأل المازني عنها، فأنشد المازني :</p>
<p>هَوِيتُ السِّمَانَ فَشَيَّبْنَنـِي</p>
<p>وقَدْ كُنْتُ قِدْمًا هَوِيتُ السِّمَانَا</p>
<p>فقال: (أي المبرد) أنا أسألك عن حروف الزيادة، وأنت تنشدني الشعر، فقال : (أي المازني) قد أجبتك مرتين(ويعني بذلك الجملة المكررة في البيت : (هويت السمان)، فكل الحروف المذكورة فيها تزاد في الكلمات الفروع بما في ذلك حرف النون الذي نحن بصدد الحديث عنه في كلمة &#8220;مندوحة&#8221;). وقد جمع ابن خروف منها نيفا وعشرين تركيبا محكيا وغير محكى، قال: وأحسنها لطفا ومعنى قوله :</p>
<p>سألت الحروف الزائدات عن اسمها</p>
<p>فقالت ولم تبخل : أمان وتسهيل</p>
<p>وقيل : هم يتساءلون. وما سألتَ يهون، والتمسن هواي. وسألتم هواني. وغير ذلك (شرح الشافية 2/331)</p>
<p>رغم كل هذا التبسيط لتوضيح أحرف الزيادة، وما يماثله أو بقرب منه بالنسبة لجوانب هذه المسألة يخطئ البعض في أمثلة هذه المادة، فهل الأمر يتعلق بصعوبتها فعلا، أو غموضها أم يتعلق بتقصير البعض فيما ينبغي أن يقوم به من مراجعة وبحث وتنقيب في قواعد لغته حتى يسلم لسانه من الوقوع في مثل هذه الأخطاء. لهذا كان عنوان هذه المقالة مؤلفا من شطرين : أولهما زلات العلماء، وثانيهما تقصير المثقفين.</p>
<p>وبعد : فهل الأخطاء المثبتة في صدر هذه المقالة بنوعيها 1-2 من هذا النوع الذي نسميه على كل حال سقطات العلماء أم هي أقل من ذلك؟. وهذا ما سنحاول الإجابة عنه في الحلقة المقبلة إن شاء الله. ونحن نناقش الأمثلة التي لنا فيها وجهة نظر مما جردناه من كتاب : (اللغة العربية الصحيحة)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-12/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب &#8211; عجائب الدنيا ثـمـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%ab%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%ab%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 14:01:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[بلاد العرب]]></category>
		<category><![CDATA[بِنَبْضِ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></category>
		<category><![CDATA[رحم الغيب]]></category>
		<category><![CDATA[عجائب الدنيا ثـمـان]]></category>
		<category><![CDATA[عجائب الدنيا سبع]]></category>
		<category><![CDATA[مديونا لصندوق النقد الدولي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13951</guid>
		<description><![CDATA[في بلاد العرب يمكن للمرء أن يصير مديونا لصندوق النقد الدولي وهو ما يزال نطفة في رحم الغيب، وإذا قدر الله له الخروج من بطن أمه يجد الهواء حوله مخلوطا بالهوان.. يحكى -من باب النكتة فقط- أن رئيسا لجهاز المخابرات بإحدى دول عربستان خرج ثملا من إحدى الحانات، فنسي أين ركن سيارته، فاتصل بمدير مكتبه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في بلاد العرب يمكن للمرء أن يصير مديونا لصندوق النقد الدولي وهو ما يزال نطفة في رحم الغيب، وإذا قدر الله له الخروج من بطن أمه يجد الهواء حوله مخلوطا بالهوان.. يحكى -من باب النكتة فقط- أن رئيسا لجهاز المخابرات بإحدى دول عربستان خرج ثملا من إحدى الحانات، فنسي أين ركن سيارته، فاتصل بمدير مكتبه صارخا : اِبحث عن سيارتي، لقد سرقت مني، واتني بها خلال أربعة وعشرين ساعة وإلا&#8230;</p>
<p>فما كان من مدير مكتبه إلا أن أعلن حالة طوارئ بحثا عن سيارة الرئيس، غير أن هذا الأخير وبعد أن لطشه البرد واستعاد وعيه تذكر مكان سيارته، فأعاد الاتصال بمدير مكتبه طالبا منه أن يوقف البحث، فرد عليه المدير : ولكن يا سيدي لقد أسفر البحث حتى الآن عن اعتقال أزيد من ثلاثمائة مشتبه، وقد أقر أزيد من مائة منهم ضلوعهم في حادث سرقة سيارة سيادتكم؟!</p>
<p>هذه صورة للأنظمة البوليسية التي حكمت الكثير من جمهوريات عربستان، وكما أكد السوسيولوجيون فإن النكتة هي &#8220;ترمومتر&#8221; المجتمع الذي من خلاله يقاس نبض الشعوب وحالات التذمر والسخط المجتمعي، إن الربيع العربي ما هو إلا حالة رد فعل على صيف الأنظمة الاستبدادية الجاف والمحرق الذي اكتوت من خلاله الشعوب لعدّة عقود، حتى صدق فينا قول الشاعر :</p>
<p>فإن تكن عجائب الدنيا سبع</p>
<p>فنحن الثامنة(ü)</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد الأشـهـب</strong></em></span></span></p>
<p>&#8212;</p>
<p>(ü) أحمد مطر (ديوان لافتات).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%ab%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث &#8211; ..من أخبار البخلاء..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 13:54:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد : الدكتور عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[من أخبار البخلاء]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف عمر بن الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[نافذة على التراث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13949</guid>
		<description><![CDATA[ من مواقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن أبي بكرة أن أعرابيا وقف على عمر بن الخطاب فقال: يـا عمـرَ الخيـر جُزيـت الجنه أُكــسُ بُـنيــاتي وأُمَّـهُـنَّـه وكـن لنا من الــزّمان جُنَّـه أُقـسم بـاللـه لَتفـعـلـنَّـه فقال عمر: وإِن لم أَفعل يكون ماذا؟ فقال: إِذن أَبا حفصٍ لامضينَّه. قال: فإِن مضيتَ يكون ماذا؟ فقال: والله عنهـنَّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #0000ff;"> من مواقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه</span></strong></p>
<p>عن أبي بكرة أن أعرابيا وقف على عمر بن الخطاب فقال:</p>
<p>يـا عمـرَ الخيـر جُزيـت الجنه</p>
<p>أُكــسُ بُـنيــاتي وأُمَّـهُـنَّـه</p>
<p>وكـن لنا من الــزّمان جُنَّـه</p>
<p>أُقـسم بـاللـه لَتفـعـلـنَّـه</p>
<p>فقال عمر: وإِن لم أَفعل يكون ماذا؟ فقال: إِذن أَبا حفصٍ لامضينَّه. قال: فإِن مضيتَ يكون ماذا؟ فقال:</p>
<p>والله عنهـنَّ لتُسـأَلـنـه</p>
<p>يـوم تكـون الاعطيِـات منَّه</p>
<p>وموقفُ الـمسؤول بينهنّه</p>
<p>إِمـــا إِلى نـــارِ وإِمَّا جَنَّـه</p>
<p>فبكى عمر حتى اخضَلَّت لحيتُه ثم قال لغلامه: يا غلام أَعطِه قميصى هذا لذلك اليوم، لا لِشعْره ثم قال: والله لا أَملك غيره.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ربيع الأبرار  للزمخشري </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من أخبار البخلاء</strong></span></p>
<p>قيل: بخلاء العرب أربعة، الحطيئة، وحميد الأرقط، وأبو الأسود الدؤلي وخالد بن صفوان، ونُقلت عنهم أمور دلت على بخلهم.</p>
<p>أما الحطيئة: فقد حكي عنه: أنه مر به ابنُ الحمامة، وهو جالس بفناء بيته، فقال له: السلام عليكم، فقال: قلتَ ما لا ينكر. فقال: إني خرجت من أهلي بغير زاد. قال: ما ضمنت لأهلك قراك. قال: أفتأذن لي أن آتي بظل بيتك فأتفيأ به؟ قال: دونك الجبل يفيء عليك. قال أنا ابن الحمامة، قال: انصرف وكن ابن أي طائر شئت.</p>
<p>قال: واعترضه رجل وهو يرعى غنما، فقال له: يا راعي الغنم، وكان بيد الحطيئة عصاً فرفعها، وقال: عجراء من سلم، (يقصد عصاه) فقال الرجل: إنما أنا ضيف، فقال: للأضياف أعددتها.</p>
<p>ومن حمقه أنه لما أخرجه عمر رضي الله عنه من الحبس، وعفا عنه بعد أن هجا الزبرقان. قال الحطيئة: إني والله يا أمير المؤمنين! قد هجوت أبي وأمي وامرأتي ونفسي، فتبسم عمر، ثم قال: ما الذي قلت؟ قال: قلت لنفسي:</p>
<p>أبــت شفتاي اليوم إلا تكلـمـاً        بسوء فما أدرى لمن أنا قائله</p>
<p>أرى لي وجها شوه الله خلقه        فقبح من وجــهٍ وقبح حاملـه</p>
<p>فخلى عمر سبيله، وأخذ عليه أن لا يهجو أحدا، وجعل له ثلاثة آلاف اشترى بها منه أعراض المسلمين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; نهاية الأرب النويري  </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الكلام حسب المقام</strong></span></p>
<p>بلغني عن أبي إسحاق الفَزَاري قال: كان إبراهيمُ يُطِيل السكوتَ، فإذا تكلمِ انبسط فقلت له ذاتَ يوم: لو تكلمتَ! فقال: الكلام على أربعة وُجُوه: فمنه كلام ترجو منفعته وتَخْشى عاقبَتُه، فالفضلُ منه السلامةُ. ومنه كلام لا ترجو منفعتَه ولا تخشى عاقبتَه، فأقلُّ ما لَكَ في تركه خِفة المَؤُونة على بَدَنك ولسانك. ومنه كلامٌ لا ترجو منفعتَه وتخشى عاقبته، وهذا هو الدَّاء العُضال. ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتَأمَنُ عاقبته، فهذا الذي يجب عليك نَشْره. قال: فقد أسقط ثلاثَةَ أرباع الكلام.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; عيون الأخبار لابن قتيبة </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>طـب الأبـدان</strong></span></p>
<p>وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبرضي الله عنه، أنه قال من أراد البقاء ولا بقاء، فليجود الغذاء، وليأكل على نقاء، وليشرب على ظمأ، وليقل من شرب الماء؛ ويتمدد بعد الغذاء ويتمشى بعد العشاء، ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء، ودخول الحمام على البطنة من شر الداء، ودخلة إلى الحمام في الصيف خير من عشر في الشتاء، وأكل القديد اليابس في الليل معين على الفناء، ومجامعة العجوز تهدم أعمار الأحياء، وروي بعض هذه الكلمات عن الحرث بن كلدة وفيها من سره النساء ولا نساء، فليكر العشاء، وليباكر الغداء، ليخفف الرداء، وليقل غشيان النساء، &#8211; ومعنى فليكر يؤخر؛ والمراد بالرداء الدين، وسمي الدين رداء لقولهم هو في عنقي وفي ذمتي فلما كانت العنق موضع الرداء سمي الدين رداء، وقد روي عن طريق آخر وفيه، وتعجيل العشاء وهو أصح، وروى أبو عوانة عن العشاء، وليخفف الرداء وليقل الجماع، وروى حرب بن محمد قال حدثنا أبي، قال : قال الحرث بن كلدة : أربعة أشياء تهدم البدن الغشيان على البِطنة، ودخول الحمام على الامتلاء، وأكل القديد، ومجامعة العجوز، وروى داود بن رشيد عن عمرو بن عوف قال : لما احتضر الحرث بن كلدة اجتمع إليه الناس فقالوا مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك، فقال لا تزوجوا من النساء إلا شابة، ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها، ولا يتعالجن أحد منكم ما احتمَل بدنُه الداء، وعليكم بالنورة في كل شهر، فإنها مذيبة للبلغم مهلك للمرة منبتة للحم، وإذا تغدى أحدكم فلينم على إثر غدائه، وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة، ومن كلام الحرث أيضاً قال دافع بالدواء ما وجدت مدفعاً، ولا تشربه إلا من ضرورة فإنه لا يصلح شيئاً إلا أفسد مثله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; عيون الأنباء في طبقات الأطباء  لابن أبي أصيبعة</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سياسة العقاب</strong></span></p>
<p>من السياسة في العقوبة السلطانية أن تٌعَجَّل تارة وتؤجل أخرى، لما في ذلك من الفائدة المقصودة الحصول. قال بعضهم: ليكن عقابك مٌعَجَّلاً ومؤجلاً حتى يظن السالم منه أنه سياسة، فلا ينبسط إلى العودة إلى مثل فعله لخوفه من عقوبته.</p>
<p>قلت: ووجوه الفائدة في ذلك متعددة، والناظر إليها بعين البصيرة يعتمد منها ما يقتضيه الوقت، والحال.</p>
<p>كما ينبغي مطابقة العقوبة للجناية سراً وعلانية. قال بعضهم: اجعل لذنب السر عقوبة السر، ولذنب العلانية عقوبة علانية، فإنك إذا عاقبت على ذنب السر علانية، رأى الناس العقوبة، وغفلوا عن الذنب فرموا رأيك بالفساد، ونسبوك إلى الظلم، وإذا عاقبت على ذنب العلانية سراً، انبسطت عليك الذنوب واجترأ الظالم والسفيه.</p>
<p>قال: وقد تندر من ذلك ندرات يعاقب فيها السلطان على ذنب العلانية سراً إذا أراد أن يتصف بالحلم. قلت: وقد تقتضي الحال شهرة العقوبة، وإن خفيت جنايتها، حيث يؤمن ذلك المحذور.</p>
<p>قلت: وقد تقتضي الحال شهرة العقوبة، وإن خفيت جنايتها، حيث يؤمن ذلك المحذور.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; بدائع السلك في طبائع الملك   لابن الأزرق</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ومن مواقف الأعراب</strong></span></p>
<p>خرج الحجّاج ذات يوم فأصحَر، وحضَر غَداؤُه فقال: اطلبوا من يتغدَّى معي، فطلبوا فإذا أعرابيٌّ في شَملةٍ، فأُتِيَ به، فقال: السَّلام عليكم، قال: هلمَّ أيها الأعرابي، قال: قد دعاني مَن هو أكرم منك فأجبته، قال: ومن هو؟ قال: دعاني اللَّه ربِّي إلى الصوم فأنا صائم؟ قال: وصومٌ في مثل هذا اليوم الحارّ. قال: صمتُ ليومٍ هو أحرُّ منه. قال: فأفطِر اليومَ وصمْ غداً، قال: ويضمنُ لي الأمير أني أعيش إلى غد؟ قال: ليس ذلك إليه؟ قال: فكيف يسألني عاجلاً بآجل ليس إليه؟ قال: إنّه طعام طيّب، قال: ما طَيَّبَهُ خبّازك ولا طبّاخُك! قال: فمن طيَّبه؟ قال: العافية، قال الحجاج: تاللَّه إن رأيتُ كاليوم أخرِجوه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; البيان والتبين  للجاحظ   </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من دعاء الأعراب</strong></span></p>
<p>قال عمرُ بن عبد العزيز رضي الله عنه : ما قَوْم أَشْبَه بالسلف من الأعراب لولا جَفَاء فيهم. وقال غَيْلان: إذا أَردتَ أن تَسْمع الدُّعاء فاسمع دُعاء الأعراب.</p>
<p>قال أبو حاتم: أَمْلَى علينا أَعرابي! يقال له مرثد: اللهم اغْفِر لي قبل ألّا أقدرَ على استغفارك حين يَفْنى الأجَل، ويَنْقَطع العَمَل. أَعِنِّي على الموت وكُرْبَته، وعلى القَبْر وغُمَّته، وعلى الميزان وخِفّته وعلىِ الصِّراط وزَلَّته، وعلى يوم القيامة ورَوْعته. اغفِر لي مَغْفرة واسعة، لا تُغادر ذَنْباً، ولا تَدَع كَرْباً. اغْفِر لي جميع ما افْتَرَضْتَ عليَّ ولم أُؤده إليك، اغفر لي جميعَ ما تُبْتُ إليك منه ثم عدْتُ فيه. يارب، تظاهرَتْ عليّ منك النِّعم، وتداركتْ عندك منّي الذنوب، فلك الحمد على النِّعم التي تظاهرَتْ، وأستغفرك للذنوب التي تَدَاركت، وأَمْسيتَ عن عذابي غَنِيّا، وأصبحتُ إلىِ رحمتك فقيراً؟ اللهم إنِّي أسألك نَجَاح الأمَل عند انقطاع الأجل، اللهم اجعل خيْرَ عَمَلي ما وَلي أجَلي، اللهم اجعلني من الذين إذا أعطيتَهم شَكَرِوا، وإذا ابتليتَهم صبروا، وإذا هم ذكرتهم ذكروا، واجعل لي قلباً توَّاباً أواباًً، لا فاجراَ ولا مُرْتاباً، اجعلني من الذين إذا أحسنوا ازدادوا، وإذا أساءوا استغفروا، اللهمِ لا تُحَقِّق عليَّ العَذاب، ولا تَقْطَع بي الأسباب، واحفظني في كل ما تًحِيط به شفَقتي، وتأتي من ورِائه سُبْحَتي، وتَعْجِز عنه قُوَّتيِ، أَدْعوك دُعاء خَفيفٍ عملُه، مُتَظاهرةٍ ذُنوبهُ، ضنينٍ على نفسِه، دُعاءَ مَن بدنه ضعَيف، ومُنَّته عاجزة، قد انتهت عُدَّته، وخَلُقَت جِدَّته، وتمَّ ظِمْؤهُ. اللهم لا تُخَيِّبني وأنا أَرْجوك، ولا تُعَذِّبني وأنا أدعوك، والحمدُ لله على حَلْمه بعد عِلْمه، وعلى عَفْوه بعد قُدْرَته، اللهم إنّي أَعوذ بك من الفقر إلّا إليك، ومن الذُل إلّا لك، وأعوذ بك أن أقول زُوراً، أو أغشى فُجوراً، أو أكون بك مَغْروراً، أعوذ بك من شماتة الأعداء، وعُضال الداء، وخَيْبة الرَّجاء، وزَوال النَّعمِة، أو فجاءة النِّقمة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; العقد الفريد لابن عبد ربه </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من البيان القرآني الإيجاز في القرآن الكريم</strong></span></p>
<p>الإيجاز أن يحتوي اللفظ على معان متعددة نحو: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية، فإن &#8220;العدل&#8221; هو: الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المومَى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية. و &#8220;الإحسان&#8221; هو: الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث، بقوله صلى الله عليه وسلم : ((أن تعبد الله كأنك تراه))؛ أي تعبده مخلصاً في نيتك، وواقفاً في الخضوع، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى، و&#8221;إيتاء ذي القربى&#8221; هو: الزيادة على الواجب من النوافل، هذا في الأوامر، وأما النواهي فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية، وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية، أوكل محرم شرعاً، وبالبغي إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية.</p>
<p>قلت: ولهذا قال ابن مسعود: ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية، أخرجه في المستدرك. وروى البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن أنه قرأها يوماً ثم وقف فقال: إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة، فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئاً إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئاً إلا جمعه.</p>
<p>وروى أيضاً عن ابن شهاب في معنى حديث الشيخين بعثت بجوامع الكلم، قال: بلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: &#8220;خذ العفو&#8221; الآية، فإنها جامعة لمكارم الأخلاق، لأن في &#8220;أخذ العفو&#8221; التساهل والتسامح في الحقوق واللين والرفق في الدعاء إلى الدين، وفي &#8220;الأمر بالمعروف&#8221; كف الأذى وغض البصر وما شاكلهما من المحرمات، وفي الإعراض بالصبر والحلم والتؤدة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; الإتقان في علوم القرآن للسيوطي </strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>إعداد  : الدكتور عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أوراق شاهدة &#8211; نساء المعالي ونساء &#8220;السيليكون&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 13:49:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أضاعوا الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[الشهوات]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[ذة فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[نساء "السيليكون"]]></category>
		<category><![CDATA[نساء المعالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13947</guid>
		<description><![CDATA[تهل علينا الهجرة النبوية بكل حمولتها الغضة اليانعة، ومعانيها البليغة الدلالات والمحطات ونحن في حالنا هذا من التدافع المنحرف المنطلقات والغايات يصدق فينا قوله تعالى : {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تهل علينا الهجرة النبوية بكل حمولتها الغضة اليانعة، ومعانيها البليغة الدلالات والمحطات ونحن في حالنا هذا من التدافع المنحرف المنطلقات والغايات يصدق فينا قوله تعالى : {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتاتون السحر وأنتم تبصرون}.</p>
<p>ليضعنا الله عز وجل أمام هذا التشخيص الحكيم لأدوائنا التي تنطلق من القلب وتعود إليه مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاح وفساد مضغة القلب.</p>
<p>وسنتوقف عند بعض هذه الدلالات المضيئة من الهجرة النبوية، علما أن السيرة مشكاة كنوز، يحار معها لب المشتاق، حين ينشد الارتواء.</p>
<p>وأعني بالمشتاق ذاك الذي عرف فغرف، ولا أعني بالمعرفة تلك التي يفرغها بعض الدعاة من شحنتها الروحية ويحملوها لمستمعيهم مجرد معارف ومعلومات باردة مرصوصة اللفظ حول مسار الهجرة، استهلالا ببيعة العقبة الثانية وتآمر المشركين في دار الندوة على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهاء بالوصول إلى دار النصرة الربانية المباركة بالمدينة.</p>
<p>بل أعني بالمعرفة تلك التي يستلهم المرء فيها بعد طول تشرب واستحضار &#8220;قلبي لا عقلي مجرد فقط &#8220;، معنى كل محطة في الهجرة النبوية، والرسائل التشريعية في العبادات والمعاملات التي رشحت عن هذه الهجرة من مواطن الاستضعاف إلى مواطن التمكين والعزة.</p>
<p>ولا تكاد تجد في زمن المخلفين الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات إلا قلة مهمومة بالدين، تنشد إحياء هذه الرسائل التي لو فكت شفرتها لخلقت لنا رصيدا من مدونات للسلوك الحضاري الرفيع تذل لها رؤوس الجبابرة وتنكسر لها رقاب الرويبضة.</p>
<p>وفك الشفرة يتطلب اشتغالا على مستوى الأنفس والقلوب كما قلنا في بداية المقال لإخلائها من الإفراط في التهالك على الدنيا وزينتها وشحنها بروح الدين، حتى إذا استوت على سوقها وتشوقت إلى أعمال الجنة فتح  الله عليها ووفقها إلى إدراك مضامين رسائل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.</p>
<p>وفي السياق يمكن أن نستدل على ملامح هذه الأرواح النورانية المشغولة بعيوبها وبعمليات التطهر والتزكي، باستدعاء شخصين من الزمن الحاضر، أحدهما أفضى إلى ما قدم من أعمال جليلة في سبيل الدعوة والآخر لازال على قيد الحياة وما بدل تبديلا. ويتعلق الأمر بالدكتور فريد الأنصاري عليه أطيب الرحمات، الذي تذهل وتحار العقول  لمرامي ومقاصد كتاباته سواء منها الأدبية أو الفكرية وهي تغرف من كتاب الله عز وجل  وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فتبسط أمامنا فتوحات ربانية عجيبة في مقاربة الكلمات وسيل المعاني المحجوبة إلا على من فتح الله عليه.</p>
<p>كما أضع بين يديك قارئي الشخصية الفذة الأخرى  : شخصية الأستاذ فتح الله كولن أمد الله في عمره وأحاطه بأنوار القبول والتمكين، تلك الشخصية التي كلما وضعت قطافها النوراني بين يدي تهت في دروبها وصعقتني فيوضات المعاني التي تنسكب من حروفها،   إذ يلج فتح الله كولن المحراب القرآني عارفا، &#8220;والعارف لا يعرف كما يقول صوفيونا السنيون&#8221;، ويطلع إلى السطح محملا بكنوز المعاني، حيث يصلها بمنحوتاته التأملية في أسفار السنة النبوية الشريفة، ليقدمها للقارئ  خارطة طريق مذهلة في تلمس معالم السراط المستقيم، للخروج من متاهات الأقوال والأحوال إلى مروج الولاية والاصطفاء.</p>
<p>وكلا الرجلين قبل الغوص المبارك في هذا المحيط الزاخر سبقتهما مسيرتهما الربانية صلاة وعبادات ومعاملات وإيثارا للحق وتجملا بالتقوى. وأمثال هؤلاء العارفين هم الطليعة المباركة التي من شأنها أن تقود أجيال الصحوة إلى صناعة الفلاح مصداقا لما جاء في سورة العصر، من خلال القرآن الكريم وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعثرته الميمونة، وأصحابه الأخيار. أولئك الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله سبحانه وتعالى والهرولة إلى حلاله والفرار من حرامه.</p>
<p>فهل نملك ونحن المشدودون إلى الثرى.. المثقلون بأوزارنا، زاد العارفين من أولئك الفرسان النورانيين لنفك شفرة دروس وعبر أحداث عظيمة كأحداث الهجرة النبوية، وهل نستطيع كسر الطوق الرخامي الذي سيجنا به قلوبنا لنتمثل بحق خفايا تلك السير الرجالية والنسائية المنقطعة النظير؟؟؟.</p>
<p>إن الخواء الذي يجرف أبناءنا اللحظة إلى مستنقعات الغثائية ويدفعهم دفعا إلى حشو خوائهم بتوافه الأمور، حد طلاء كل جدران المدن المغربية على سبيل المثال بطلاءين لا ثالث لهما : الأحمر الودادي والأخضر الرجاوي، وتسطير شعارات استرخاص الأرواح من أجل فريق رياضي ينعتونه بأنه &#8220;أمل الأمة&#8221;، بل حد الموت من شدة الفرح لتأهل الفريق المأثور، لهو الطامة الكبرى.</p>
<p>وتلك قصة أخرى&#8230; وبالعودة إلى  أبطال الهجرة النبوية بين مهاجرين وأنصار، من الذين سطروا ملاحم عظيمة في الثبات على دينهم  فإن إطلالتنا هذه العابرة لن تستطيع الإحاطة ولو بتفاصيل سيرة واحدة من سيرهم العملاقة وبالتالي وبالنظر إلى المقصد الأول لهذا المقال وهو التوقف عند الهجرة النسائية إلى المدينة رفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتغاء نصرة الدعوة وفي أشد الظروف قسوة ووحشة لنصوغ بيانا في تفسير &#8221; الواضحات &#8221; من ملامح التمكين الإسلامي للمرأة، فسنكتفي بالتدبر في بعض من زوايا تجربة امرأة واحدة، واحدة فقط،  يفوق مستوى حركيتها، ونبل تصرفاتها وجرأة مواقفها البطولية، تطلعات نساء الزمن الحاضر المهووسات بمفهوم الحقوق فحسب.</p>
<p>ومناسبة هذا الاختيار دون غيره  كما لمحنا إلى ذلك، هو ما استفز هاجع مشاعري في الأيام الأخيرة، وأنا لا أكاد في أية محطة مكتوبة أو مشاهدة عبر الفضائيات أجد تصريحا يخلو رمزا أو إيضاحا من عبارات اللمز في قدرة المشروع الإسلامي على مسايرة الطفرة التقدمية التي عرفتها المرأة العربية المسلمة، والخوف كل الخوف مع صعود الحركات الإسلامية وتسلمها مقاليد الحكم من انتكاسة لهذه الطفرة، وارتداد لوضعية المرأة إلى مستويات الحجر والتغطية الكاملة للجسم والجلد والرجم كما لا يفتأون يولولون.</p>
<p>وإذا كان مفهوما أن تروج هذه الإساءات على لسان الذين يستغشون ثيابهم باعتبارهم قادة لمشروع هيمني على كل المستويات بما فيه الثقافي، وكل تراجع منهم سيستتبعه تراجع على مستوى مكتسباتهم الاستعمارية الجديدة، فإن ما يغص به القلب قبل الحلق هو ترديد أبناء جلدتنا لهذه الافتراءات وشدهم على قلوبهم هلعا من وصول &#8220;الإسلاميين&#8221; إلى السلطة بما يعني ذلك &#8221; كما يعتقدون &#8221; من ضرب لنضالهم المستميت لإنصاف المرأة.</p>
<p>ومع ذلك، فلا أسرع من أفول نجم الفقاعات الطائرة، والتي تتبدد مع أول زمجرة للرياح وبالعودة إلى هذه السيرة النسائية الفريدة والمرتبطة بالهجرة النبوية، سيرة امرأة قامتها المديدة كما أسلفت أبهى وأشرف من سيرة حقوقيات اليوم، تتهاوى النماذج التي يتم تلميعها ونفخ قاماتها القزمية بسيليكون المهرجانات والميكروفونات، إذ تقارن بسيرتها المليئة بدفق إيمانها وعلمها وفقهها وبسالتها على مستوى الفضاء العام  ويتعلق الأمر بأم سلمة هند بنت أمية بن المغيرة المخزومية، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ما اختارها الله عز وجل لتكون قرينة أطهر الخلق إلا لما وقر في قلبها وسلوكها من سمات نادرة عجيبة نتوقف عندها في حلقة قادمة بإذن الله، ونحن نعلم علم اليقين أن الرياح اللواقح لا تفتأ تنسج خيوط الحياة الرسالية، غير عابئة بالفقاعات مهما انتفخت وانتفشت بالسيليكون أو بغيره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيبون&#8230; تائبون! 29- قبل أن نندم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-29-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%86%d8%af%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-29-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%86%d8%af%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 13:44:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون!]]></category>
		<category><![CDATA[الشاب]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة على متن القطار]]></category>
		<category><![CDATA[قبل أن نندم]]></category>
		<category><![CDATA[لم تكن الحبيبة سوى أمه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13945</guid>
		<description><![CDATA[أخذ درسا بليغا من حيث لا يدري، وهو في رحلة على متن القطار : وجد راكبا شابا في المقصورة يعبر لأصدقائه عن سعادته ورحلته الممتعة مع حبيبته. فأول مرة يصحبها في رحلة استجمام خلال عطلته.. حيث دللها كثيرا.. وأحبها وأحبته أكثر!. لم تكن الحبيبة سوى أمه الحنون،.. سافرت معه بعد انقضاء عدتها.. يبكي ذلك الشاب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخذ درسا بليغا من حيث لا يدري، وهو في رحلة على متن القطار : وجد راكبا شابا في المقصورة يعبر لأصدقائه عن سعادته ورحلته الممتعة مع حبيبته. فأول مرة يصحبها في رحلة استجمام خلال عطلته.. حيث دللها كثيرا.. وأحبها وأحبته أكثر!.</p>
<p>لم تكن الحبيبة سوى أمه الحنون،.. سافرت معه بعد انقضاء عدتها.. يبكي ذلك الشاب ويضيف : &#8220;توفي أبي رحمه الله بعد تخرجي مباشرة، ولم &#8220;يذق&#8221; من راتبي.. كنت أردد طيلة الرحلة : يا ليت أبي كان معنا!&#8221;.</p>
<p>تأثر مسافرنا تأثرا بليغا.. فقد عمل منذ زمن بعيد، وسافر كثيرا، ولكنه لا يفكر إلا في زوجه وأبنائه.. ولم يصطحب والديه ولو في خرجة قصيرة!</p>
<p>قرر أن يصطحبهما وأسرته في عطلته، رغم أنف زوجه وأبنائه..</p>
<p>استمتع معهما بعطلته استمتاعا فريدا لأول مرة في حياته.. كانا سعيدين يتنافسان على  الدعاء له ولأبنائه.. كانت أمه تداعب الموج كطفلة.. فلأول مرة ترى البحر.. وكان أبوه يجلس على تلك الصخرة الكبيرة يتمايل مع سبحته ويراقب أحفاده يسبحون..!</p>
<p>تنهد مسافرنا وهو يقضي عطلته رفقة أبنائه في المكان نفسه&#8230; لكنه يفتقد والديه.. فقد كانت أول وآخر رحلة معهما.. رحمهما الله.</p>
<p>وفاء لذكراهما، فإنه يبعث برسالة إلى الأبناء :</p>
<p>&#8220;لا تنسيكم أنانيتكم وأسركم الصغيرة الوالدين قبل فوات الأوان.. لا تظنوا أنهما كبرا ولن يستمتعا بالسفر.. أرجوكم دللوهم أكثر مما كانا يدللانكم حين كنتم صغارا!&#8221;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة  عـزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-29-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%86%d8%af%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقوق الإنسان في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 12:26:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الصباغ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13943</guid>
		<description><![CDATA[- الإسلام نعمة : الإسلام نعمة ورحمة للعباد، وهو دين التوحيد، ختم الله به الديانات السماوية، على يد محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله نبيا ورسولا لخير أمة أخرجت للناس، وهو دين منقذ للبشرية من الشرك والظلم  وعذاب يوم القيامة، فصحح الله به عقيدتهم الفاسدة، ووحد صفوفهم وأصلح أحوالهم الاجتماعية، وآخى فيما بينهم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- الإسلام نعمة :</strong></span> الإسلام نعمة ورحمة للعباد، وهو دين التوحيد، ختم الله به الديانات السماوية، على يد محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله نبيا ورسولا لخير أمة أخرجت للناس، وهو دين منقذ للبشرية من الشرك والظلم  وعذاب يوم القيامة، فصحح الله به عقيدتهم الفاسدة، ووحد صفوفهم وأصلح أحوالهم الاجتماعية، وآخى فيما بينهم، وجعل كل الناس سواء في شرع الله، فلا فرق بين غني أو فقير أو حاكم أو محكوم، وقضى على العادات السيئة التي كانت منتشرة في الجاهلية، كفكرة طلب الثأر، فحث على العفو ورغب فيه، وفرض على المسلمين المساواة في الحقوق والواجبات، وأمرهم بتطبيقها، واعتبر الخروج عنها خروجا عن شرع الله. قال تعالى : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}(الشورى :الآية 11).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- حقوق الإنسان الخاصة :</strong></span> إن النعم والحقوق التي أكرم الله بها العباد كثيرة ومتعددة، وهي عبارة عن مجموعة من المكتسبات المادية أو المعنوية، يمكن للإنسان أن يتمتع بها  وهي قسمان : خاصة وعامة، فحقوق الإنسان الخاصة، منها حقه في المواطنة، وحقه في الميراث من أقاربه، إن لم يكن هناك اٍختلاف في الدين بين الوارث والموروث، وحقه على زوجته والعكس صحيح، وحقه على أولاده عند العجز أوالمرض، كما أن حقوق الأولاد على الآباء واجبة أيضا، كاختيار الأم والاسم وختان الذكور، والإنفاق والرعاية  والتعليم والعلاج&#8230; أما حقوق المرأة التي نصت عليها الشريعة، فهي لا تقل عن حقوق الرجل، ويجب احترامها وتطبيقها كما هي. فلا تمس بالزيادة أوالنقصان إلا ما كان منها قابلا للاجتهاد أو التعديل من علماء الشريعة، فرأيها في الزواج يعمل به، وحقها في الترشيح أو التصويت يحترم، كما أن حقها في مال زوجها ثابت شرعا، حالة حياته بالإنفاق وبعد مماته بالإرث، وهي حرة في استثمار مالها وتنميته بطرق مشروعة، ولها الحق في طلب الطلاق من زوجها إن ساءت العشرة بينهما، وحقها في  الميراث ثابت أيضا، وقد تزيد حصتها على حصة الرجل الذي يرث معها في بعض الحالات، خلافا لمن يظن أن المرأة  دائما تأخذ أقل من الرجل في الميراث، ولا تلزم بالنفقة من مالها على نفسها وأولادها وأقاربها، إلا إذا رضيت عن طيب خاطرها، أو كان العائل من الذكور منعدما أو غائبا. ومن حقوق الإنسان في الإسلام، حق الفقير على الغني في إعطائه الزكاة والصدقات قال تعالى :{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم }(التوبة :60). وحقوقه على ولاة الأمر في توفير الشغل له حسب ثقافته وطاقته، وتوفير الأمن له كما لغيره  من المواطنين، وإعطائه من المال ما ينفقه على نفسه وعياله، وخاصة عند الفقر أو المرض أو العجز ولو كان هذا الإنسان ذميا يكفي أنه يعيش بين المسلمين وينتمي إلى وطنهم، فهذا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، لقي يهوديا بطلب الصدقة من الناس وهو شيخ كبير، فأمر أن يخصص  له من بيت  مال المسلمين، ما يسد به حاجته، وقال لا ينبغي أن نأخذ منك الجزية وأنت في شبابك، و نتركك تتسول وأنت شيخ عجوز.</p>
<p>وهناك حقوق الجار على جاره، فلا يتعاظم عليه أو يؤذيه، بل ينبغي أن يحترمه ويكرمه ويساعده اِذا كان محتاجا، وقد كان عبد الله بن المبارك رحمه الله، يمر بأولاد جاره اليهودي ولديه من المشتريات كالفواكه وغيرها، فيعطي شيئا منها لجاره اليهودي الفقير، فأسلم بعد ما قذف الله عز وجل الإيمان في قلبه، وقد يقلق الجار راحة جيرانه ببعض التصرفات، كما يحدث في مجتمعنا بمناسبة الأفراح والحفلات الليلية التي يتأذى من  هرجها ومرجها الكبار  والصغار والمرضى، دون شعور أومسؤولية عما ينتهك من حقوق الغير، التي سيحاسب فاعلها يوم لقاء الله عز وجل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- حقوق الإنسان العامة :</strong> </span>أما حقوق الإنسان العامة، فتتجلى  في كثير من الأمور منها : حقه في  التمتع بموارد الوطن و منتجاته، من مياه ومعادن ومزروعات وطاقة وخيرات البحر&#8230; فضلا عن التجول في المدن والقرى والشواطئ والأسواق وغيرها، آملا في ألا يرى من المناظر في هذا الشاطئ أو ذاك المصطاف ما تنتهك به حرمات الدين والأخلاق، ولكن مع الأسف قد يحدث ما لم يكن يتمناه، ويحسبه بعض الناس أمرا عاديا، وقد استغرب أحد  العلماء من جنوب إفريقيا، كان قد زار المغرب ورأى فيه ما رأى، وحين سئل عن الأشياء  التي لم تعجبه في هذا البلد، قال أستغرب من أمرين اثنين في هذا البلد المسلم، كثرة المتبرجات من نسائه، وغلق أبواب مساجده بعد الصلاة. كما أن للإنسان الحق في الجلوس في الحدائق العامة وفي المقاهي، ما لم يكن ذلك ضارا بالمارة أو فيه اختلاط بين النساء والرجال، وله الحق في ولوج بعض  المؤسسات  العامة كالمستشفيات والمساجد والجامعات ودور البريد وغيرها من الدوائر الحكومية، لقضاء مآربه، قال الله تعالى:{ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون}(النور : 29). فالمراد بالبيوت هنا، الإدارات والمؤسسات العمومية على رأي أغلب المفسرين. والمراد بالمتاع، الأغراض والحاجات التي يراد تحقيقها، وهناك حقوق للعلماء تتمثل في احترامهم وتقديرهم والعمل بأقوالهم، والسير على نهجهم وسلوكهم، كما أن  للناس حقوقا  عليهم، في أن  يبينوا لهم الحلال والحرام والصالح والضار، وأن يفتوهم بما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في الدين، متى سئلوا عن ذلك، وقد كان العلماء في بلادنا على عهد قريب، يلقون الدروس في بعض المساجد والأضرحة عقب صلاة العصر وبين العشاءين، من أجل تفقيه الناس في أمور دينهم ودنياهم، وبما يهذب النفوس ويحسن العلاقات فيما بينهم، مراعين في فتاولهم الزمان والمكان والحالة الاجتماعية والنفسية لكل سائل، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، ومن أمثلة ذلك، أن رجلا جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وسأله عن القبلة في رمضان، فقال :(لا مانع من ذلك) ثم جاء آخر وسأله نفس  السِؤال، فقال له صلى الله عليه وسلم : (لا يجوز ذلك) والخلاف في  الجوابين، يرجع إلى أن السائل الأول كان رجلا شيخا كبير  السن، فرخص له في ذلك، لأنه لا خوف عليه من إفساد صيامه لشيخوخته، بينما السائل الثاني كان شابا  قويا، فمنعه من ذلك خوفا عليه من أن يفسد صومه.</p>
<p>كما جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وسأله هل للقاتل  من  توبة؟ فأمعن النظر  فيه ثم  قال له : لا توبة للقاتل، ولما انصرف  الرجل، قالوا له، كنت تقول لنا يا شيخ بأن للقاتل توبة، فقال :نعم، صحيح للقاتل توبة، ولكن السائل نظرت إليه فرأيت علامة الغضب على وجهه، وعلمت أنه جاء ليأخذ الرخصة فيقتل مومنا ثم يتوب، ولهذا أجبته بعدم التوبة من القاتل. هكذا كان علماؤنا يفتون الناس بفتاوى تنير  لهم الطريق المستقيم، وتبعدهم عن الوقوع في  المشاكل التي نعاني  منها الآن، من قتل وسرقة واغتصاب&#8230;فكان دورهم في إصلاح المجتمع ناجحا وفعالا إلى أبعد الحدود.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- احترام حقوق الناس :</strong> </span>إن من الواجب على من يديرون مؤسسات الوطن ويشرفون على إنجاز مصالح الناس أن يكونوا في مستوى المسؤولية، وألا تميل  نفوسهم إلى  الطمع في ما ليس لهم حق فيه، فيدفعهم ذلك الطمع إلى قبول ما يسمونه بالهدية أو هي في الحقيقة رشوة حرمها الله و رسوله صلى الله عليه وسلم، والتي قال عنها عليه  الصلاة والسلام : ((لعن الله الراشي والمرتشي والرائش)) أي الوسيط بينهما، وهذه الصفة المنبوذة شرعا وقانونا.تضر بالمسلمين و تعطل مصالحهم، وتكون أحيانا سببا في جعل الحق في غير موضعه، وقد ظهرت  لأول مرة في مجتمع المسلمين على يد  المغيرة بن شعبة الذي أعطى درهما لبواب عثمان رضي الله عنه، كي يسمح له بالدخول عليه. فالرشوة داء خطير، ومرض لا دواء له إلا التقوى والخوف من الله ومحاسبة النفس، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : &#8220;حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتزينوا للعرض الأكبر&#8221; {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية}(الحاقة :17). الحديث  أخرجه أبو نعيم في الحلية . ولا ننسى الخلق الحسن الذي هو أساس الخير والفضيلة بين الناس، وهو صفة حسنة  وعطاء مبارك يكرم به الله من شاء من عباده. يقول ابن عباس رضي الله عنهما : في ثلاث خصال : &#8220;ما نزل غيث بأرض إلا حمدت الله وسررت بذلك، وليس لي فيها شاة ولا بعير، ولا سمعت بقاض عادل إلا دعوت الله له، وليس عنده لي قضية، ولا عرفت آية من كتاب الله، إلا  وددت أن الناس يعرفون منها ما أعرف&#8221;. وقد سئل الفيلسوف أرسطو عن صفة الرجل المثالي، فقال : الرجل المثالي هوالذي يفرح بالأعمال التي يؤديها للآخرين، فالذي يحب الخير للناس ويعمل على احترام حقوقهم، ينال رضى الله ورضى رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أخل بالأمانة التي كلف بها فهوآثم، لا يقل خطورة عمن قتل أوسرق أوزنى&#8230; لذا فلا ينبغي إعفاؤه من العقاب الدنيوي، قال تعالى :{ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب لعلكم تتقون}(البقرة :178). وفي ذلك زجر وتخويف لمن يخافون الناس ولا يخافون الله، قال تعالى :{يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله}(النساء : 107).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حقوق الإنسان في الغرب</strong></span></p>
<p>هذا عن حقوق الإنسان في  الإسلام، أما عن حقوقه في منظور الغرب فهو مختلف، رغم وجود الكثير من المنظمات والجمعيات الحقوقية، التي تطالب بحق الإنسان في الأمن والشغل والعقيدة وغيرها، إلا أن ممارسة هذه الحقوق يبقى معطلا بشكل كبير مع الأقلية المسلمة وغير المسلمة التي هاجرت إلى بلدانهم، حيث يمارس عليهم الضغط بقوانين وتشريعات تحرمهم من بعض الحقوق ولو كانوا من الجيل الثاني أوالثالث، هذه هي قوانينهم، وهذا هو لب حقوق الإنسان عندهم، يسمحون لأنفسهم بما يريدون ولو على حساب غيرهم، ويحرمون غيرهم من حقوقهم متى كان ذلك يصب في مصلحتهم، ولو أدى الحال إلى إهانة غيرهم وتدنيس كرامتهم، فاعتداء سلمان رشدي مثلا، على مقدسات المسلمين والرسوم الكاريكاتورية المهينة لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتمزيق المصحف الكريم على يد الجنود وغيرهم في أكثر من مكان، بدعوى حرية التعبير وحرية الرأي، وهي في الحقيقة إعطاء الرخصة للاعتداء على كرامة الغير وإهانة مقدساته، كل ذلك في نظرهم لا يساوي شيئا لكن حينما قام شخص مسلم برمي الصليب عبر النافذة إلى خارج القاعة، اعتبروه مجرما وخارجا عن القانون، وحكم عليه من طرف إحدى المحاكم الإيطالية بثمانية أشهر سجنا نافذة!!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد الصباغ</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>على مطالع قرن جديد 5/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%b9-%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-51/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%b9-%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-51/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 12:10:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الأفراد القلائل المضطهدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القرن الحادي والعشرين]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[صوت الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[على مطالع قرن جديد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13941</guid>
		<description><![CDATA[اليوم، ونحن ندلف إلى القرن الحادي والعشرين باتجاه المليار والمائتي مليون عدداً من المسلمين.. نتذكر الدعوة في أيام محنتها الأولى.. زمن الأفراد القلائل المضطهدين.. المطاردين.. ونتذكر الرجل الأول الذي صنع المعجزة.. ونتذكر وعد الله سبحانه بالنصر المبين: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد}. لقد زرع رسول الله صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اليوم، ونحن ندلف إلى القرن الحادي والعشرين باتجاه المليار والمائتي مليون عدداً من المسلمين.. نتذكر الدعوة في أيام محنتها الأولى.. زمن الأفراد القلائل المضطهدين.. المطاردين.. ونتذكر الرجل الأول الذي صنع المعجزة.. ونتذكر وعد الله سبحانه بالنصر المبين: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد}.</p>
<p>لقد زرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وزرع معه أصحابه وتابعوه بإحسان، عبر عشرات السنين ومئاتها، وهم يحرثون الأرض ويلقون البذور.. وكانت أبصارهم وعقولهم معلّقة بالله.. ما من كبيرة ولا صغيرة إلاّ وهم يتحركون بها من خلال رؤيتهم الإيمانية التي ترى وجود الإنسان في العالم امتداداً لإرادة الله وقدره.. وكانوا يريدون إعادة صياغة العالم.. قلب تربته العفنة التي غطت على مساحاته من أجل أن تكون الثمار نظيفة قوية معطاء: (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه، يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفار).. ولقد كان الحصاد كثيفاً حقاً: {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها؟!}..</p>
<p>ورغم أن العالم اختار أن ينقلب على صوت الإسلام، ويمرق عن صراطه المستقيم.. رغم أنه أعاد قلب التربة ثانية لكي يغطي جغرافية القارات كلها بالعفن والفساد فلا يتبقى ما هو نظيف طاهر.. رغم هذا وذاك.. فإن طائفة من أبناء هذه الأمة ستظل تواصل الطريق.. وسيظل أملها معلقاً بالله..أن تعيد صياغة العالم ثانية وثالثة ورابعة إلى أن يتحقق النصر الموعود: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين. ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين}..</p>
<p>إننا ونحن نتحرك في بدايات قرنٍ جديد نتذكر أنه ما من قرن تصرّم من القرون التي اجتازها الإسلام في رحلته الطويلة، كان أتباع محمد صلى الله عليه وسلم فيه عاجزين عن الحركة.. عن أن يعملوا شيئاً.. إنه ما من قرن إلاّ وتبرز منهم طائفة ترفع الراية، وتتحرك بإيمانها ويقينها الوضيء لكي تثبّت مواقع هذا الدين وتمدّها إلى الآفاق.</p>
<p>لقد كانت رحلة القرون السابقة مسيرة صعبة حقاً.. باهظة الثمن كثيرة التكاليف.. لكنها كانت في الوقت نفسه كثيرة العطاء.. وإنه ليس ثمة جزاء كبير دون جهد كبير.. ولقد بذل أبناء هذا الدين عبر كل قرن الكثير الكثير جهداً وعرقاً ودماً ودموعاً.. فلم يذهب هذا كلّه عبثاً.. لقد آتى ثماره، وملأ الدنيا عطاءً سخياً..</p>
<p>الدعوة التي كانت تتحرك في طرقات مكة خائفة وجلة، أصبحت تقول كلمتها بمواجهة عروش كسرى وقيصر فتسقطها وتذّلها.. الصلوات التي كانت تقام سراً في دارٍ منزوية في أنحاء أم القرى.. صارت تقام على شواطئ الأطلسي وتخوم الصين.. يطمح أصحابها أن يجتازوا البحار والتخوم لكي لا تبقى ثمة مساحة في العالم لا تقام فيها صلاة ولا يذكر فيها اسم الله.. المستضعفون في الأرض الذين كانوا يطاردون ويضطهدون ويعذّبون ويجلدون.. غدوا قادة العالم وساّسته وحكامه.. كتاب الله الذي كان يُحكم بالقتل على قارئة أصبح دستور الدنيا ومرشدها.</p>
<p>لقد كانت مسيرة باهظة حقاً، ولكن الجزاء كان كبيراً !!</p>
<p>إنه ما من أمة في الأرض تعرّضت عبر مسيرتها التاريخية لما تعرّض له أبناء هذا الدين.. لقد تكالبت عليهم قوى العالم كلّه، منفردة حيناً، مجتمعة أحياناً.. وإنها لتختلف وتتنازع وتتناحر فيما بينها إلاّ حينما يكون الأمر قتالاً لهذا الدين، فإنها تأتلف بقدرة قادر لكي تضرب عن قوس واحدة..</p>
<p>منذ معركة الأحزاب حيث تجمع اليهود والوثنية العربية والبدو والمنافقون وحتى اللحظات الراهنة حيث تتجمع معسكرات الصهيونية والصليبية والاستعمار الجديد، كان الإسلام هو هدف الخصوم والبؤرة التي تجذبهم إليها.. ولكنه كان دائماً هدفاً صعباً، وكانت دائماً بؤرة شديدة الجمر، تعرف كيف تحرق الأيدي التي تمتد إليها لكي تطفئ سراجها الوهّاج..</p>
<p>إن هذا الدين يحمل سرّ بقائه المعجز وديمومته المؤكدة.. ولن تستطيع قوة في الأرض أن تمحق كلمته من الوجود.. لقد حدث عبر القرون التي اجتازها الإسلام، أن هزمت كل الحشود والطوابير التي سعت لاغتيال هذا الدين، وبقي الإسلام صامداً، متفرّداً، ماضياً لتحقيق كلمته في الأرض.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%b9-%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-51/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
