<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 369</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-369/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المستقبل للإسلام &#8230;لكن كيف؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%83%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%83%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 13:21:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[أن الارض يرثها عبادي الصالحون]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان والتقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف في الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الخير والصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل للإسلام ...لكن كيف؟]]></category>
		<category><![CDATA[توريث الأرض للصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[من سنن الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14004</guid>
		<description><![CDATA[من سنن الله في عباده توريث الأرض للصالحين من عباده واستخلافهم فيها قال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين}(الأنبياء:104- 105) نعم هذه سنة من سنن الله التي لا تتخلف، فقد خلق العباد لعبادته، لكنه سبحانه جعل استحقاقهم الاستخلاف في الأرض مشروطا بشرطي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من سنن الله في عباده توريث الأرض للصالحين من عباده واستخلافهم فيها قال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين}(الأنبياء:104- 105)</p>
<p>نعم هذه سنة من سنن الله التي لا تتخلف، فقد خلق العباد لعبادته، لكنه سبحانه جعل استحقاقهم الاستخلاف في الأرض مشروطا بشرطي الإيمان وعمل الصالحات {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمكنَنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولَيُبَدلنَّهم من بعد خوفهمُ أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}(النور:53).</p>
<p>ولا سبيل للنجاة من الهلاك والظفر بالاستخلاف ونوال رضوان الله تعالى إلا بأسبابه المادية والمعنوية، ولا سبيل لتحصيل الخيرية التي وعدت بها هذه الأمة إلا بالاجتهاد في جلب المصلحة ودفع المفسدة والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : {كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران: 10)، {ولتكن منكمُ أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك همُ المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات}(آل عمران : 104- 105).</p>
<p>ولقد أخرج رسول الله  رجالا كانوا نماذج في الإيمان والتقوى، وشامات في الخير والصلاح، وفي القوة في حمل أمانة الدين وتبليغه للعباد، ونماذج في التضحية والصبر والاصطبار والثبات على الحق والتواصي بذلك، والوفاء والصدق والعدل، وما حمل أحد منهم أمانة الدين والدنيا إلا كان قويا أمينا، صالحا مصلحا تحقق للدين بفضلهم بعد نبيهم  العز والسؤدد، واتسع نطاق رحمة الله تعالى بنشر دينه وأنقد الله بسببهم أناسا وأمما وشعوبا وقبائل.</p>
<p>وتوالى الخير في الأمة -رغم انقلاب الخلافة إلى ملك عضوض- بقدر الإخلاص والصواب، إلى أن دالت دولة المسلمين وانقلبت إلى السيء بسبب تغييرهم ما بهم من النعمة إلى ما أوجب عليهم حلول النقمة: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم}(الأنفال : 54)، فانقلبت الأمة من نعمة الإيمان والطاعة إلى مظاهر من الشرك والمعاصي، ومن حال العلم والعمل إلى حال الجهل وكثرة الجدل وقلة العمل، ومن حال نعمة الوحدة واجتماع الكلمة إلى حال التفرق والتقاتل على فتات الدنيا، ومن حال الصلاح والإصلاح إلى حال الفساد والإفساد، فعمهم الجهل وكسرت شوكتهم وأركسهم الله بما كسبوا من التفريط في أمانة الدين والدنيا وترك سنن الشهود الحضاري، وحق فيهم -أو كاد- قول الله تعالى : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا}(مريم:59- 60)</p>
<p>وكانت أكبر البلايا والشدائد التي حملت معها بشائر الخير لهذه الأمة وأعادت إليها وعيها بذاتها وبمكانتها وبشرائط الاستئناف الحضاري، حين سلط الله عز وجل عليها أعداءه وأعداءها فمرغوا كرامتها وكادوا أن يجعلوها أثرا بعد عين، فبعث الله تعالى رجالا جددوا دماء الإيمان فيها وزرعوا فيها بذور الحياة الإيمانية التي أعادت قسطا كبيرا من الأمة إلى صحوها ووعيها ورشدها، فأعان الله عباده المخلصين على تحقيق النصر في الجهاد الأصغر وهو إخراج الغرب وجيوشه المحتلة للبلاد والعباد، وبقيت أمام المسلمين بعد المرحلة الاستعمارية مرحلة الجهاد الأكبر: بناء الذات بالتربية والعلم والعمل، والإصلاح المادي والمعنوي، وتحرير البلاد من بقايا الاستعمار وتحرير العقول والقلوب من التغريب والتنصير والتهويد والتمجيس&#8230; لكنها كانت -حقا- عقبة كبرى ما نجح المسلمون في الخروج منها إلا بخسائر ثقيلة لأن الاستعمار ما خرج حتى ترك أولياء وأنصارا وأتباعا وحراسا من أبناء الأمة  كانوا أشد حرصا على إرضاء الغرب وليس إرضاء الله، وأشد فتكا بالمؤمنين من الغرب ذاته، وكانوا أمعن في محو ما تبقى من معالم هوية الأمة ومقوماتها، وذاقت الأمة ويلات مريرة من حكم اللبراليين والاشتراكيين  والبعثيين الذين اجتهدوا أكثر في تجفيف منابع الخير.</p>
<p>ثم أعقبت هذه المرحلة مرحلة الاستفراد الأمريكي والاستقواء العالمي للولايات المتحدة الأمريكية لتتفرغ لترتيب أوراقها في المنطقة وتعيد تقسيم البلاد المسلمة من جديد بقوة الحديد والنار ورغما على الحق والعدالة والقانون والشرعية. ونهج المنتظم الدولي الدائر في فلكها نهجا عدائيا للأمة وسن مشروعا عالميا وشاملا لتجفيف كل منابع الخير فيها في السياسة والاقتصاد والتعليم والقضاء والأسرة&#8230; فخضع القادة والساسة وأُسكِت صوتُ الشعوب المسلمة واتُّهم العلماءُ والعاملون وضُيق عليهم، وارتفعت أصوات المغرضين مهرولين للإجهاز على ما تبقى للأمة وفيها من خير وصلاح إرضاء للغرب.</p>
<p>ودخلت البلدان الإسلامية منعطفا خطيرا ادلهمت فيه الخطوب وتشابكت فيه الخيوط، والتبس الحق بالباطل على اللبيب قبل غيره، وكاد اليأس أن يصيب النفوس، إلا من رجال صادقين ذوي همم عالية وأعمال بانية: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}(يوسف:110).</p>
<p>نعم بدأت بشائر خروج الأمة في كثير من أجزائها من شدائد الحقبة الماضية تلوح، وشرع نسيم الصحوة يُلمس هنا وهناك ويفوح أريجه، وبدأ الفساد وأهله وعملاؤه تنحسر أنفاسهم وتنحصر آفاقهم. وأصبحت الأمة على أبواب ولادة جديدة، لكنها ولادة تحتاج إلى عناية شديدة ورعاية للمواليد بحسن التغذية والتطبيب وتهيئة الوسط الاجتماعي للعيش السليم.</p>
<p>والمسلمون اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى في جميع بقاع العالم الإسلامي إلى :</p>
<p>&gt; أولا : حمل رسالة الإسلام بقوة وأمانة وصدق واعتزاز: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}، وهو حمل يقتضي العلم بالدين وفقهه والتضحية في سبيل تعليمه وتنشئة أبناء الأمة عليه وفقه مقاصده وأحكامه وفقه مسالك التنزيل وتكوين جيل من العلماء العالمين العاملين المجتهدين، والإعداد لذلك بما يلزم من مؤسسات وموارد بشرية ومادية.</p>
<p>&gt; ثانيا : العمل بهذا الدين في نفوسهم والتخلق به وبأحكامه والاهتداء بهداياته قبل دعوة غيرهم إليه، ويقتضي هذا إصلاح مناهج التعليم السائدة وترسيخ القيم التربوية الإسلامية وإصلاح مؤسساتها(الأسرة، المدرسة والجامعة، والإعلام&#8230;)، وإشاعة تداول القرآن الكريم ومجالسه، وترغيب الناس في العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله والعمل بهما والتشبت بمقومات الأمة والحفاظ عليها كل من موقعه.</p>
<p>&gt; ثالثا: نشر الوعي أفرادا وجماعات، ومؤسسات وهيئات بأهمية التعاون على حمل مسؤولية الأمانة التي يحملها المسلمون اليوم في إصلاح البلاد والعباد والأرض وإنقاذ الناس كل الناس في العالم كله من الشرور والويلات والمفاسد التي أصابتهم ولا تزال بسبب النظم الفاسدة، ووجوب التحلي بالحكمة والأمانة والصدق في القول والعمل والاجتهاد في تمثيل الحق وتمثيل الإسلام.</p>
<p>&gt; رابعا: العمل على بناء مؤسسات الأمة التي تعمل بالإسلام وللإسلام أحكاما ومقاصد، وتعزز وجوده الاجتماعي بعد بناء الفرد المسلم الصالح المصلح.</p>
<p>نعم بعد هذا وغيره من الواجبات يحق لنا القول إن المستقبل للإسلام.</p>
<p>وإنه لمستقبل قريب {إنهم يرونه بعيداً ونراه قريبا} وإنه ليزداد قربا كلما أعد السلمون لهذا المستقبل وضاعفوا جهدهم لنصرة هذا الدين بما يلزم من الإخلاص في العلم والعمل والتبليغ، وبما يلزم من الصدق في التخلق بأخلاق الحكمة والبصيرة، وصلاح الجوهر والمظهر، وحب الخير للناس والرحمة بهم والعدل بينهم، ومن التواصي بالحق والتواصي بالصبر. {والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر).</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%83%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللباس يصنع التاريخ &#8211; الطــوفــان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 13:16:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أشهر إرث بشري]]></category>
		<category><![CDATA[إرث بشري مشترك بين الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[الطــوفــان]]></category>
		<category><![CDATA[اللباس يصنع التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[جميع أنحاء العالم]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمــراني]]></category>
		<category><![CDATA[قصة الطوفان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14002</guid>
		<description><![CDATA[{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون}(آل عمرن:26) الطــوفــان قصة الطوفان هي أشهر إرث بشري مشترك بين الحضارات، حيث تنتشر في جميع أنحاء العالم، ولكل حضارة منها نصيب، وهي متغلغلة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{<span style="color: #008000;"><strong>يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون</strong></span>}(آل عمرن:26)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الطــوفــان</strong></span></p>
<p>قصة الطوفان هي أشهر إرث بشري مشترك بين الحضارات، حيث تنتشر في جميع أنحاء العالم، ولكل حضارة منها نصيب، وهي متغلغلة في كل الثقافات، البدائية والمتطورة(1).</p>
<p>على أن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد الذي يحتفظ لهذه القصة ببعدها التاريخي اليقيني، في حين تمزج مصادر أخرى، بالنسبة للطوفان، البعد التاريخي، بالوجه الأسطوري،  كما هو شأن  التوراة المتداولة، وتتحول إلى أسطورة خالصة في عدد من الحضارات، إلا أن الأصل التاريخي فيها واحد. وهكذا علينا الحديث عن الطوفان التوراتي، والطوفان السوري، والطوفان البابلي، الذي قرر تدمير الحياة على الأرض فأرسل طوفاناً عارما استمر تسعة أيام، بواسطة نار سماوية، قضت على الحيوان والإنسان والنبات، عدا إنسانا واحداً&#8230;وهذا الدمار الناري موجود أيضا في أساطير شعوب أخرى، منها بعض أساطير بلاد الرافدين، وهو طوفان سلطته الكاهنة &#8220;أنانا&#8221; على العالم غضبا لشرفها وانتقاما لعرضها&#8230;</p>
<p>ففي الأسطورة السومرية أن بستانيا اسمه &#8220;شوكا ليتودا&#8221; مر فرأى فتاة ففتنته وهي نائمة، فتسلل إليها وقبلها ثم هتك سترها، وعاد من طرف بستانه، فلما صار الصبح وأشرقت الشمس، تلفتت الفتاة حولها خائفة،  وبحثت عن الذي هتك سترها وضاجعها، فلما أعجزها طلبه، غضبت غضبا شديدا، فألحقت الأذى بالأرض&#8230; لقد ملأت آبار البلاد بالدم، ففاضت جميع الغابات والبساتين بالدم. لقد كان ذلك انتقاماً فظيعا بسبب تجريدها من لباس عفتها&#8230;ولا تخلو قصة من قصص الطوفان الذي دمر العالم من إشارات إلى الثياب، سواء عن طريق الحقيقة، أو سبيل المجاز&#8230;ففي الطوفان البابلي الذي تجسده ملحمة جلجامش:</p>
<p>&#8220;صرخت عشتار، كامرأة في المخاض</p>
<p>وبكى معها آلهة الأنوناكي</p>
<p>جلسوا يندبون وينوحون</p>
<p>وقد غطوا أفواههم&#8230;&#8221;</p>
<p>وعندما وصلت الإلهة العظيمة&#8230;</p>
<p>رفعت عقدها الكريم الذي صنعه آنو وفق رغبتها وقالت:</p>
<p>&#8220;أيها الآلهة الحاضرون</p>
<p>كما لا أنسى هذا العقد اللازوردي</p>
<p>الذي يزين عفتي</p>
<p>فإنني لن أنسى هذه الأيام قط، سأذكرها دوما&#8221;(2)</p>
<p>وفي الطوفان التوراتي، في الإصحاح الثاني: وكان أن جفّت المياه عن الأرض، فرفع نوح غطاء التابوت، ونظر فإذا وجه الأرض قد نشف.</p>
<p>وفي قصة الطوفان البوليقية كان الإنسان الوحيد الذي قد نجا إلى كهف مختبئا، بعدما تزود بالماء والمؤن الكافية لحفظ حياته لفترة من الوقت ريثما تتجلى الغمة. بيد أنه كان يستعين بعصاه لمعرفة تطور الأحداث،  فكان يمدها من ثقب صغير في باب كهفه فتعود ساخنة مسودة إلى أن مدّها ذات مرة فعادت باردة فعرف أن طوفان النار قد انحسر عن الأرض، ففتح الباب وخرج ليرى الأرض محروقة موحشة لا ماء ولا أنهار ولا شجر، وليرى أنه الحي الوحيد الباقي عليها(3).</p>
<p>والعصا قد تكون وسيلة من وسائل الزينة، وقد تكون شعار الأبهة والملك، غير أنها قد تكون ذات وظائف أخرى.</p>
<p>وتتفق أكثر صور قصة الطوفان على أن الملاذ من الطوفان كما هو الفُلك.</p>
<p>أما سبب الطوفان فنجد أن التوراة والنص البابلي يلتقيان حول رد السبب إلى الانحراف الخلقي وسيادة الشر، فكأن الطوفان كان عقابا إلهيا. كان لابد من تدمير الأرض التي امتلأت بالعنف والشر، من أجل فسح المجال أمام خليقة جديدة تكون نواة للخير.</p>
<p>وعلى العكس من هذين النصين فإن ملحمة اتراحيس تطرح سببا غريبا للطوفان، يذكرنا بالسبب الأساسي للصراع بين الآلهة في أسطورة التكوين. فأنليل يشعر بالانزعاج من صخب البشر وضوضائهم فيقرر إفناءهم بعد أن أعيته الحيل في التقليل من عددهم. ولكنه بعمله هذا يناقض العلة الرئيسية لخلق البشر، ألا وهي حمل عبء الكدح عن الآلهة. منذ كان يخطط لخلق جديد يعقب الطوفان، كما فعل زيوس في الأسطورة اليونانية(4).</p>
<p>إن القرآن الكريم يحدثنا عن قصة نوح عليه السلام في أكثر من موضع، ومن ذلك سورة هود المفصلة لجزئيات القصة، حيث تتعدد الشخصيات، فبالإضافة إلى نوح عليه السلام هنالك قومه الذين يجادلونه في دعوته، وهناك ابن نوح، والحوار الساخن الذي جرى بين الأب وابنه، وانتهى بتلك الصورة الحاسمة التي تصور مصير المعتدين: {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}.</p>
<p>وهناك سورة ( نوح)، وهي تعالج قصة نوح عليه السلام، من بدايتها  إلى نهايتها، من بداية الأمر بالدعوة: {إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا الَى قَوْمِهِ أَنَ انذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَاتِيَهُمْ عَذَابٌ الِيم}(نوح : 1) إلى المصير الذي لاقاه المكذبون: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا. فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً}(نوح : 25)</p>
<p>وبين البداية والنهاية نجد الأحداث التفصيلية، ومنها الآية السابعة المتعلقة بالثياب: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}(نوح: 7).</p>
<p>يقول العلامة ابن عاشور: ((واستغشوا ثيابهم: جعلُوها غشاء، أي غطاء على أعينهم، تعضيدا لسد آذانهم بالأصابع لئلا يسمعوا كلامه ولا ينظروا إشارته. وأكثر ما يُطلق الغشاء على غطاء العينين، قال تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} والسين والتاء في &#8220;استغشوا&#8221; للمبالغة.</p>
<p>فيجوز أن يكون جعل الأصابع  في الآذان واستغشاء الثياب هنا حقيقة بأن يكون ذلك من عادات قوم نوح إذا أراد أحدٌ أن يظهر كراهية لكلام من يتكلم أن يجعل أصابعه في أذنيه ويجعل من ثوبه ساترا لعينيه.</p>
<p>ويجوز أن يكون تمثيلا لحالهم في الإعراض عن قبول كلامه ورؤية مقامه بحال من يسُكُّ سمعه بأصبعيه ويحجب عينيه بطرف ثوبه؛ وسواء أكان استغشاء الثياب حقيقة أم كان على سبيل التمثيل، فإنه مقترن بالإعراض عن الحق، ودال على التجافي عن منهج الله عز وجل، فصار استغشاء الثياب، على أي الوجهين حملته، موجبا لذلك العقاب الأليم الذي هو الطوفان، تلك الآية العظيمة التي كان قوم نوح يسخرون من نذرها، ويصرّون على الضلالة ويستكبرون:  {قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا  وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}(نوح:21- 23). وفي سورة (هود) يبين القرآن الكريم كيف تتخذ سخريتهم من دعوة نوح \ صيغة التحـــــــدي: {قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَاتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}(هود : 32). فحق عليهم العذاب، ذلك العذاب الذي لم يشهد له التاريخ مثيلا، متمثلا في الطوفان الذي كان إيذانا بميلاد مرحلة جديدة من تاريخ البشرية، فكان نوح بذلك أبا البشرية الثاني.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. حسن الأمــراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مغارة العقل الأولى، فراس سراح، ص 210.</p>
<p>2-  م. ن : 212- 219.</p>
<p>3- م. ن : 202.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; الـمـستعربة  الـمستغربة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 13:02:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـستعربة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـستعربة  الـمستغربة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمستغربة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[زيد بن حارثة]]></category>
		<category><![CDATA[سرية مؤتة]]></category>
		<category><![CDATA[كتب السيرة النبوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14000</guid>
		<description><![CDATA[تذكر كتب السيرة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بعث بسرية إلى مؤتة بقيادة ساداتنا : زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فعبد الله بن رواحة لمحاربة الروم، فمضواْ حتى نزلوا أرض الشام فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقان في مائة ألف من الروم وانضمت إليهم &#8220;المستعربة&#8221; من لخم وجذام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تذكر كتب السيرة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بعث بسرية إلى مؤتة بقيادة ساداتنا : زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فعبد الله بن رواحة لمحاربة الروم، فمضواْ حتى نزلوا أرض الشام فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقان في مائة ألف من الروم وانضمت إليهم &#8220;المستعربة&#8221; من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي في مائة ألف وقيل كان الروم مائتي ألف والعرب المستعربة خمسين ألف، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف فقط، كان ذلك في جمادى الأولى من سنة ثمانية من الهجرة، وفيها استشهد القادة الثلاثة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، فتولى القيادة خالد بن الوليد الذي آب ببقية الجيش الإسلامي إلى المدينة، استشهد عدد قليل من المسلمين وأدت الغزوة رسالتها إلى الروم بأن قوة الإسلام آتية برجال من نوع أولئك الشهداء الذين يحرصون على الموت حرص الروم والمستعربة على الحياة بل إنهم أشد منهم حرصاً وقد حمل الصحابي قطبة بن قتادة العذري قائد ميمنة المسلمين (تذكروا هذا الاسم العظيم) على قائد المستعربة مالك بن زافلة البلدي فقتله، كما كان قتلى الروم أكثر بكثير من شهداء المسلمين..</p>
<p>وبعد ذلك بسنتين كان فتح مكة إذ لم تعد هناك في جزيرة العرب قوةٌ تستطيع أن تقف في وجه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وقد كان مستعربة الروم ومستعربة الفرس يُبلّغون رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا طاقة لهم بمقاتلة أسيادهم فإنهم شداد غلاظ، وقد فتكوا ببعض القادة المستعربة الذين أبدوا تعاطفاً مع الدعوة المحمدية وقد تبين لهم فيما بعدُ أنهم كانوا يخشون أشباحاً لا روح لها ودولا لم يعد لها أساس ولا جذور ولا قوة وذلك عندما شاهدوا المسلمين في تبوك وعندما بدأت جيوش المسلمين تفيض عليهم فيض السيول الدائمة حتى طهرت بلاد العرب من حكم الفرس والروم وفتحت بلادهم.. وأسلم المستعربة وأقبلوا على دين الله أفواجاً فإذا بهم -وهم المسلمون المؤمنون- يجدون أنفسهم أسوداً بعد أن كانوا خرافا وألْفَوْا الروم والفرس خِرافا بعد أن كا ن يُخَيّلُ إليهم أنهم أسود ففتحوا بلادهم ووطئوا قصورهم واقتسموا أموالهم وحكموا شعوبهم وفي مدة قليلة كانوا على مشارف الصين وروسيا والمغرب الأقصى..</p>
<p>وقد ابتلي المسلمون في هذا العصر بالمستعربة الجدد يؤازرهم &#8220;المستغربة&#8221; يرون في أمريكا كما كانوا يرون في روسيا دولاً عظمى لا تغلب فانقلب المستعربة إلى عبيد باسم اليسار فلما سقطت روسيا سرعان ما انضموا إلى حزب العبيد المستغربة ليقدموا الولاء والطاعة للدولة العظمى التي يجب الخنوع لها والمسارعة إلى تنفيذ أوامرها حتى ولو كانت هذه الأوامر تغيير مناهج الدين ومحاصرة القرآن وأهله، وإعلان حالة الطوارئ للحد من المقاومة المشروعة بل والتجسس لصالح الكيان الصهيوني لقتل الأبطال والفتك بالأطفال.. والدافع لذلك الخوف والهلع وحب الدنيا وعبادة البطن والفرج مع أن نصر الله آت ويومئذ يندم المستعربة الجدد والمستغربة المغرورون.</p>
<p>ولقد شاهد العالم كيف يزحف الإسلام وهو محاصر وينتشر حتى في معسكرات &#8220;القوم&#8221; وفي غياهب سجُونهم بين أعتى المجرمين الغربيين {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.</p>
<p>فيا أيها المستعربة بادروا بالتوبة إلى الله وعودوا إلى رشدكم ويا أيها المستغربة طهروا أنفسكم من نفحات نشاز وأقذار هذه الحضارة الآسنة الآفلة فإن شمس الحق قد انبلج فجرها وحضارة الحق قد أينعت زهورها والله غالب على أمره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د.  عبد السلام الهراس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محاضرة العدد &#8211; نظرات في مستقبل الهُوية الإسلامية في ظل منظومة العولمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8f%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8f%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 13:00:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أد. الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[الهُوية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الهُوية الإسلامية في ظل منظومة العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[محاضرة العدد]]></category>
		<category><![CDATA[مستقبل الهُوية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم "الهُوية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في مستقبل الهُوية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13979</guid>
		<description><![CDATA[1- مفهوم &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; : 1-1- الهُوية مصطلحا ومفهوما: الهُوية بضم الهاء، لا بفتحها، خلافا للخطأ المشهور، وكسر الواو غير المشددة وتشديد الياء: مصدر صناعي&#8221; من الضمير &#8220;هو&#8221; زيدت عليه الياء المشددة والتاء لصياغة المصدر كما تقتضيه الصناعة، وذلك للدلالة على الخصائص التي يشير إليها الضمير &#8220;هو&#8221;. ويلحظ في تعريفها قديما اتجاهان كبيران: 1-1-1- اتجاه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- مفهوم &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-1- الهُوية مصطلحا ومفهوما:</strong></span></p>
<p>الهُوية بضم الهاء، لا بفتحها، خلافا للخطأ المشهور، وكسر الواو غير المشددة وتشديد الياء: مصدر صناعي&#8221; من الضمير &#8220;هو&#8221; زيدت عليه الياء المشددة والتاء لصياغة المصدر كما تقتضيه الصناعة، وذلك للدلالة على الخصائص التي يشير إليها الضمير &#8220;هو&#8221;.</p>
<p>ويلحظ في تعريفها قديما اتجاهان كبيران:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-1-1- اتجاه فلسفي:</strong></span></p>
<p>ولعله الأسبق، وهو الذي يلح على التفرد والتميز والخصوصية. قال الفارابي: &#8220;قولنا إنه هو، إشارة إلى هويته وخصوصيته ووجوده المنفرد له الذي لا يقع فيه اشتراك&#8221;(1) وجاء في كليات الكفوي أن: &#8220;الأمر المتعقل من حيث إنه معقول في جواب ما هو يسمى ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه على الأغيار يسمى هوية، ومن حيث حمل اللوازم عليه يسمى ذاتا&#8221;(2)</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-1-2- اتجاه صوفي :</strong></span></p>
<p>وهو الذي يلح على الغيبية وتركز الحقيقة. قال صاحب التعريفات عن الهو: إنه: &#8220;الغيب الذي لا يصح شهوده للغير، كغيب الهُوية المعبر عنه كنها باللاتعيّن. وهو أبطن البواطن&#8221; وقال أيضا عن الهوية: إنها &#8220;الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق&#8221;.</p>
<p>وبذلك تظهر سمتان بارزتان من سمات مفهوم الهوية: التميز، وتضمن المقومات.</p>
<p>وهما، متكاملين، أساس مفهوم الهُوية اليوم على اختلاف استعمالاتها&#8221; إذ مدار الأمر على مجموعة المقومات الأساسية المكونة للخصوصية المميزة لكيان ما على آخر. فحيثما وجدت المقومات المميزة لكيان ما، وجدت الهوية، سواء كانت هوية وطنية، أم هوية ثقافية، أم هوية سياسية، أم غير ذلك من الهويات في مختلف الاستعمالات.</p>
<p>والإضافة الجوهرية البارزة في الاستعمال المعاصر للهوية هي في تفصيل موضوع المقومات: أي المكونات الأساسية التي يمثل التميز فيها مناط الخصوصية للهوية. وأبرزها ستة:</p>
<p>الدين، واللغة، والثقافة، والجنس، والأرض والتاريخ.</p>
<p>وفيها الأصل وفيها الفرع، وفيها الأهم وفيها المهم (حسب الهويات الدينية أو الطينية أو المركبة منهما).</p>
<p>فهل الهُوية الإسلامية تقوم على كل ذلك؟</p>
<p>وما المقصود بالهُوية الإسلامية قبل ذلك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-2- مفهوم &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; :</strong></span></p>
<p>لا جرم أن &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; اصطلاح مركب من عنصرين: عنصر &#8220;الهوية&#8221; الموضوع، وعنصر &#8220;الإسلامية&#8221; الوصف القيد.</p>
<p>وبما أن &#8220;الهوية&#8221; -كما تقدم- هي &#8220;مجموعة المقومات الأساسية المكونة للخصوصية المميزة للكيان&#8221;، وأن &#8220;الإسلامية&#8221; وصف يقيد تلك الهوية، ويحصرها في إطار الإسلام فقط دون سواه، فإن &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; ستكون لا محالة: &#8220;هي مجموعة المقومات الأساسية المكونة للخصوصية المميزة للكيان الإسلامي فردا كان أم أمة&#8221;.</p>
<p><strong>وتلكم لا شك هي:</strong></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولا:</strong> <strong>الإسلام</strong> </span>دين الله جل جلاله الذي لم تعرف البشرية دينا لله سواه، ولا يقبل الله تعالى من خلقه دينا سواه {أفَغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والارض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون}(آل عمران : 82)  {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين}(آل عمران:84). هو الذي على أساسه، وحيا ربانيا: قرآنا وسنة، تشكل الفرد المسلم في أول مرة فكان هو ما هو، وكذلك يكون يوم يتشكل على أساسه في أي مرة. وهو الذي على أساسه تشكلت الأمة المسلمة في أول مرة، فكانت هي ما هي. وكذلك تكون يوم تتشكل على أساسه في أي مرة. إنه الأساس الأعظم والأصل الأكبر للهوية الإسلامية&#8221; إليه يرجع كل ما سواه وعليه بُنٍِي ويبنى كل ما سواه.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيا:</strong> <strong>اللغة العربية</strong></span> وقد اختارها الله جل جلاله لكتابه، ورفع ذكرها بذكره، ونشرها بانتشاره، وخلدها إلى الأبد بخلوده&#8221; إذ لولا القرآن العظيم الذي تكفل الله جل جلاله بحفظه، لكانت اللغة العربية اليوم في خبر كان، ولكانت ضمن اللغات البائدة التي عفى عليها الزمان. فهي فرع على أصل، ولكنها مقوم ضروري من مقومات الهُوية الإسلامية&#8221; إذ كيف يفقه مسلم دينه دون العربية؟ وكيف يتصور توحد الأمة المسلمة على لسان غير العربية؟</p>
<p>ألا ليت المسلمين في أدنى الأرض وأقصاها يعلمون أن العربية من الدين! فيسارعون أفرادا إلى تعلمها حبا في الدين، ويسارعون دولا إلى تعليمها، فتقريرها لسانا رسميا للدولة، تسريعا لوحدة المسلمين.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثالثا:</strong> <strong>التراث</strong></span> المستنبط من الوحي أو الخادم له&#8221; إذ هو خلاصة تفاعل الأمة المسلمة مع التاريخ وفي التاريخ، وهو ممثل كسبها وإسهامها الحضاري في مختلف المجالات. إنه مَجْلى الذات وخزان الممتلكات، ولا يمكن أن نعرف الذات إذا لم نفقه التراث</p>
<p>وهذه الثلاث هي الشق المعنوي من المكونات. ومن بعدها يأتي:</p>
<p><strong>رابعا :</strong> <span style="color: #ff6600;"><strong>التاريخ</strong></span> الذي هو الظرف الزماني المشترك للمسلمين. ثم:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>خامسا:</strong> <strong>الأرض:</strong> </span>التي هي الظرف المكاني المشترك للمسلمين. وهما معا الممثلان للشق المادي من المكونات&#8221; وبدونهما لا تمثُّل للذات في الواقع، ولا تشخُّص للشق المعنوي من المكونات في فرد أو أمة داخل الزمان والمكان</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- الأمة الإسلامية اليوم بين ضغط الـواقـع الـمشهود وجذب الـموقع الـمـنـشـود :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-2- موقع الأمة المنشود:</strong></span></p>
<p>لا جرم أن هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس، قال تعالى: {كُنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران :110) وقال جل من قائل : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة:142) &#8220;فموقع الأمة هو الشهادة على الناس، وهو جعل من الله رب الناس، ملك الناس، إله الناس، كما جعل آدم في الأرض خليفة، وكما جعل إبراهيم إماما للناس، وكما جعل البيت مثابة للناس، وكما جعل وجعل&#8230;&#8221;(3).</p>
<p>ومقتضى هذا أن تكون هذه الأمة إماما للناس، وأن تكون لها الريادة والقيادة والسيادة على الناس، وأن تكون السباقة إلى كل ما به يكون التمكن في الأرض، مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، لتقيم القسط بين الناس، وتمنع العلو والفساد في الأرض.</p>
<p>لكن هل يمكن أن تكون كذلك، قبل أن تستجمع الشروط اللازمة لذلك؟ هل يمكن أن تكون كذلك قبل أن تكون:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولا: أمة،</strong></span> تؤم جميعها، أفرادا وشعوبا، ما أمرها الله جل جلاله أن تؤم، وتأتم جميعها بما وبمن أمرها الله جل جلاله أن تأتم، ويؤمها إمام واحد لا غير، هو الأحق في ميزان شرع الله جل جلاله أن يؤم.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيا: وسطا&#8221;</strong></span> أي &#8220;خيارا عدولا&#8221;&#8221; إذ كيف يتوسط غير الخيار؟ وكيف يشهد غير العدول؟ إلا إذا انقلبت الموازين. وبُدِّلت فطرة الله التي فطر الناس عليها، وغُيِّر خلق الله إبرارًا لقسم الشيطان: {ولأضلنهم ولأمنينّهم ولآمرنهم فليبتّكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرنّ خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليّا من دون الله فقد خسر خُسرانا مبينا}(النساء: 118) فـ &#8220;لا وسطية بغير خِيرَة، كما نصت الآية الأخرى: {كُنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران:110). ولا خيرة بغير قوة وأمانة {إن خير من استاجرت القوي الامين}(القصص:26). وإنما توسد الأمانة للأقوياء لا للضعفاء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة&#8221; (أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها).</p>
<p>ومع ذلك، كل ذلك لا يكفي لأداء الشهادة، إذ لابد من الشهود أي الحضور لأداء الشهادة. وحين تكون الشهادة بالخيرة&#8221; أي بالحال أساسا قبل المقال، ومن أمة لا من أفراد، وعلى الناس جميعا لا على بعضهم، فإن الشهود والحضور لابد أن يكون حضاريا، أي حضورا بالإمامة في كل المجالات، وعلى جميع المستويات، وفي كل الأوقات.(4)</p>
<p>ذلكم هو موقع هذه الأمة العلي. فهل واقعها المشهود كذلك؟ كلا ثم كلا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-2- واقع الأمة المشهود:</strong></span></p>
<p>إن الأمة للأسف اليوم في مؤخرة الناس، بدل أن تكون في مقدمة الناس، بل إنها حسب واقعها يصعب أن يصدق عليها لفظ الأمة، إنها أشبه ما تكون ببقايا أمة، إنها أشلاء أمة وقطع غيار أمة متناثرة على وجه الكرة الأرضية يعتورها الضعف من كل جانب:</p>
<p>ضعف القوة بجميع أنواعها: العلمية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية، والسياسية وغيرها</p>
<p>وضعف الأمانة بمستوييها الكبيرين اللذين أمرها الله جل جلاله بهما في كل شيء: العدل والإحسان.</p>
<p>وإن كان لها من قوة فهي قوة القابلية للتبعية، قوة &#8220;القابلية للاستعمار&#8221; بتعبير مالك بن نبي رحمه الله تعالى، قوة المسارعة في الخضوع والدوران في فلك الآخر القوي رغبا أو رهبا على حساب الدين&#8221; كأنها المعنية بقول الله تعالى: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تُصيبنا دائرة فعسى الله أن ياتي بالفتح أو امر من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين}(المائدة :52) وكأنها غير المخاطبة بقول الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هُدى الله هو الهُدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العِلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة:120).</p>
<p>أمة هذه حالها لا بد أن تتداعى إليها الأكلة من كل حدب وصوب، لابد أن تكثر عليها الضغوط، وتتزاحم عليها الأطماع، لا سيما وأن قصعتها من أوسع القصاع، وأغنى القصاع، وأشهى القصاع!!</p>
<p>ومن شأن الضغط أن يولد الانفجار كما يقال، ومن شأن الفعل أن يولد رد الفعل. ولذلك كان لابد من تدافع بين من يستجيب لضغط الواقع ومن يستجيب لجذب الموقع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-3- تدافع ضغط الواقع وجذب الموقع:</strong></span></p>
<p>في الخارج عولمة تفغر فاها لتبلع، وفي الداخل رؤوس تخشى بأسها فتخضع وتركع، وبالقواعد خلايا حية، يستفزها الواقع ويجذبها الموقع فتتكاثر وتدفع، وبين كل ذلك، التدافع على أشده تدافعا ينذر أقواما بشر، ويبشر آخرين بخير. {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين}(البقرة :251)</p>
<p>فما هو واقع هوية الأمة في ظل هذا التدافع بين العولمة والتعولم من جهة، ومن يواجه العولمة والتعولم من جهة ثانية؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3- واقع الهُوية الإسلامية للأمة في ظل منظومة العولمة :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-1- طبيعة الإسلام وطبيعة العولمة :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-1- &#8220;العولمة أضخم غول، وأشرس غول، أمكن لعبدة العجل إنتاجه:</strong> </span>رأسه رأس عجل جسد له خوار. وجذعه الذي يحمل رأسه ويغذيه، التكتلات والشركات المتعددة الجنسيات العالمية الضخمة، وأذرعه التي يبطش بها البنوك والمنظمات الدولية&#8221; كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومجلس الأمن وغيرها. وأسلحته ذات الرؤوس النووية المدمرة للحضارات والثقافات والديانات هي المصطلحات. أجل، المصطلحات&#8221; بها يهيئ الأجواء، في الأرض وفي السماء، وبها يخيف الضعفاء والأقوياء على السواء، وعلى أساسها يقرب البعداء ويبعد الأقرباء، وحماية لها -بزعمه- يضرب ما يشاء، بما يشاء، كما يشاء، في الزمن الذي يشاء، والمكان الذي يشاء، وكأن حاله يقول: أنا ربكم الأعلى، أوليس لي ملك الأرض، وهذه الشعوب تبكي من تحتي؟</p>
<p>ومن أبرز تلك المصطلحات التي أعدها ويعدها لسحق ومحق الديانات والثقافات والحضارات، تمكينا لدين العجل، وثقافة العجل، وحضارة العجل: مصطلح حقوق الإنسان، ومصطلح الشرعية الدولية، ومصطلح الديمقراطية، ومصطلح النظام العالمي الجديد الذي تطور حسب المرحلة إلى العولمة. ويلحق بها، مما هو دونها، كثير&#8230;&#8221;(5)</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-1-2- أما الإسلام فهو رحمة الله تعالى المهداة إلى عباده&#8221; أنزله قرآنا فكان شفاء ورحمة للمؤمنين، وأرسله رسولا فكان رحمة للعالمين، وجسَّده أمةً وسطًا فكانت خير أمة أُخرجت للناس:</strong></span></p>
<p>أَخرجت الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد</p>
<p>وأخرجت الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام</p>
<p>وأخرجت الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة</p>
<p>تسارعت إليه شعوب الأرض، وعضت عليه بالنواجذ مذ عرفته، وتسابق إليه الخيار من كل الأقطار ولا يزالون، يحملونه أحيانا أقوى وأشد مما حمله إليهم الحاملون. وما خبر علماء الأمصار غير العربية في مختلف العلوم كالبخاري ومسلم بخفي، ولا خبر فاتحي الأندلس والقسطنطينية بسر. وما ذلك إلا لأنه{فِطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم}(الروم :30) وإلا لأن الناس فيه سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربيهم على عجميهم ولا لعجميهم على عربيهم إلا بالتقوى  {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكْرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}(الحجرات:13)</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-1-3- وبمقارنة سريعة بين الطبيعتين يمكن أن نلحظ فروقا كثيرة منها:</strong></span></p>
<p>1- من حيث المصدر: الإسلام رباني فهو مَجْلًى لكمال الله جل جلاله جمالا وجلالا</p>
<p>والعولمة بشرية فهي مَجْلًى للنقص البشري حالا ومآلا.</p>
<p>2- من حيث المرجعية: مرجعية الإسلام شرع الله تعالى</p>
<p>ومرجعية العولمة الشرعية الدولية أو شرع الأقوى</p>
<p>3- من حيث المنطلق: الإسلام عالمي، بدأ تطبيقه محليا</p>
<p>والعولمة محلية بدأ تعميمها عالميا</p>
<p>4- من حيث الهدف: هدف الإسلام إقامة القسط بين الناس</p>
<p>وهدف العولمة السيطرة على المال الذي عند الناس.</p>
<p>5- من حيث الوسائل: في الإسلام لابد من شرعية الغاية والوسيلة معا</p>
<p>وفي العولمة الغاية تبرر الوسيلة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-2- واقع المكونات المادية للهوية:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-2-1- أما الأرض، وهي التي تسمى، في جغرافية العصر، بالعالم الإسلامي،</strong></span> فهي ممزقة شر ممزق&#8221; فيها الرقع الكبيرة، والمتوسطة، وفيها الصغيرة التي لا تكاد ترى على الخريطة إلا بالمجهر. وكلها نَصَبَ لها صانعها الغرب الرايات، وحد لها الحدود التي لا تتجاوز في الغالب إلا بتأشيرات، وخصص لسكانها البطاقات الوطنية والجوازات، وأقام فيها أشكالا من الأنظمة والحكومات، وكأنها أمم شتى لا أمة واحدة، ولها أديان شتى لا دين واحد، وتصلي لقبلات شتى لا لقبلة واحدة،&#8230;.</p>
<p>فإلى الله المشتكى من افتراق ما أصله الاتفاق، واتفاق ما أصله الافتراق.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-2-2- وأما التاريخ وليس بأحسن حالا من الجغرافية،</strong></span> فقد صار تبعا للجغرافيا تواريخ، لكل رقعة تاريخها، بل تواريخها أحيانا حسب درجات التمزق، وما زال الغرب يطمع في &#8220;تحسين الحال&#8221;! لينال أكثر مما نال، وما زال يطمع ويسعى بأقصى الجهد &#8220;لتفتيت المفتت&#8221; كما يقال، وفي كل رقعة للأسف سماعون له.</p>
<p>لقد &#8220;جذَّر&#8221; الجذور، ونبش القبور، وحفر الحفريات، و&#8221;سلَّل&#8221; السلالات، ليضع لكل رقعة تاريخا خاصا بها، قبل الإسلام، وهوّل الاختلاف وهوّن الائتلاف، وغلَّظ الجزئيات ورقَّق الكليات، وفتَّش في أضابير العصور عما يبعثر ما في القبور ويفسد ما في الصدور، ليقوم له في كل رقعة كيان ما بعد الإسلام.</p>
<p>ولقد كان للغرب، بما كسبت أيدينا ما أراد، فنودي على الأعراق المنتنة، وظهرت النعرات القومية والوطنية والقبلية، واستغلظ أمر اللهجات، واستعلن واستعلى شأن المفهوم الضيق والسيئ للتراث.</p>
<p>هذا واقع المكونات المادية للهوية في الأمة اليوم فما هو واقع المكونات المعنوية؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-3- واقع المكونات المعنوية للهوية :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-3-1- الإسلام دين الله تعالى الذي رضيه لعباده جميعا</strong> </span>وواقعه في الأمة يعرف بحال الأمة&#8221; ذلك بأن الله تعالى ليس بظلام للعبيد، وقد جعل العزة للمؤمنين، والنصر للذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأخبرهم أنهم الأعلون إن كانوا مؤمنين. ومن أصدق من الله حديثا.</p>
<p>لكن بقايا الأمة اليوم في غاية الذلة، ومنصور عليهم من ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله، ولا يكون ذلك إلا بحبل من الله. وإذن فهو تسليط عدوهم عليهم، وإذن فهو عقوبة من ربهم حتى يراجعوا دينهم. وإذن فهو الغضب والمقت والخزي. ولا يكون ذلك إلا بتفريط غليظ في جنب الله ودين الله. فهل يتوب المسلمون جميعا إلى الله توبة نصوحا.</p>
<p>لقد أُبعِد أصل الدين الذي هو الوحي كتابا وسنة عن المرجعية في أغلب الأمة، وأبعدت العلوم المستنبطة منه تدبيرا للشأن العام والخاص عن الحكم في أغلب الأمة، واعتديت الحدود وعطلت الحدود وصار الناس أغلب الناس في الأمة يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون. فإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-3-2- العربية لسان القرآن الكريم وواقعها في الأمة</strong> </span>يعرف بواقعها في التعليم، والإعلام، والإدارة، في جميع أقطار العالم الإسلامي. ولم يصح أنها صارت لغة لكل التعليم الرسمي بجميع مراحله، ولغة للإعلام والإدارة، إلا في قطر واحد من تلك الأقطار! هو سوريا نسأل الله لها الثبات.</p>
<p>فمتى يتعرَّب لسان كل الدول العربية التي جعلت لغتها الرسمية هي العربية؟ متى يتعرب تعليمها كله، وإعلامها كله، وإدارتها كلها؟</p>
<p>ومتى تتخذ بقية الأقطار الإسلامية اللغة العربية لغتها الرسمية؟</p>
<p>ومتى يتعرب اللسان متوحدا في واقع جميع أقطار أمة القرآن</p>
<p>ألا إن العربية من الدين</p>
<p>ألا إن العربية من الدين</p>
<p>ألا إن العربية من الدين.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-3-3- التراث الممثل في العلوم الشرعية والإنسانية والمادية</strong></span> التي أنتجها المسلمون. وواقعه في الأمة يعرف بواقعه في التعليم والإعلام والقضاء. وهو قبل ذلك فيه المعد علميا، وقليل ما هو، فهو موثق محقق مكشف. وفيه غير المعد وهو نوعان: مطبوع وهو الأقل، وأغلبه يحتاج إلى إعادة تحقيق، ومخطوط وهو الأكثر&#8221; وكله يحتاج إلى طبع ونشر. ومراكز وجوده في العالم لما تحصر، وما فُهِرِس منها محتاج إلى مزيد تدقيق ونظر. وهذا وحده كاف للدلالة على سوء الحال.</p>
<p>فإذا أضيف إعراض التعليم العام الرسمي عنه في أغلب الأقطار.</p>
<p>وقلة التفات الإعلام إليه بجميع أنواعه.</p>
<p>وانحساره وانحصاره في القضاء داخل الأحوال الشخصية أو قضاء الأسرة، في أغلب الأقطار.</p>
<p>إذا أضيف ذلك ومثله، تبين لماذا يتحدث متحدثون عن خطورة &#8220;القطيعة&#8221; مع التراث، ولماذا ينشئ آخرون مراكز وجمعيات لـ&#8221;إحياء التراث&#8221;، ولماذا يلح آخرون على ضرورة الانطلاق من التراث لإعادة بناء الذات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4- المستقبل المتوقع للواقع بمعزل عن جاذبية الموقع :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-1- ازدياد تدهور المكونات المادية:</strong></span></p>
<p>وهو يتمثل جغرافيًا في مزيد من تفتُّت المتفتت، نتيجة للألغام التي زرعت وتزرع، والإشكالات التي اختلقت وتختلق، واستغلالا للتناقضات المذهبية والطائفية والعرقية في الأمة&#8221; من شيعة وسنة، وصوفية وسلفية، وأكراد وعرب، وغير ذلك. فضلا عن مفهوم &#8220;الوطنية&#8221; الذي فَتَّتَ قبلُ مفهومَ الأمة، ومفهومِ &#8220;الجهوية&#8221; الذي يهدد بعدُ بتفتيت مفهوم الوطنية. والبقية تأتي!</p>
<p>هذا عن مكوِّن الأرض</p>
<p>أما مكون التاريخ -والجغرافيا تصنع التاريخ كما يقال- فتدهوره متمثل في مزيد من الإلحاح على التواريخ الوطنية والجهوية الضيقة للشعوب الإسلامية كما سموها&#8221; إما بالاقتصار عليها فقط، أو بالتركيز عليها مع إشارة أو إشارات إلى تاريخ المسلمين أو بعضهم في العالم.</p>
<p>وهذا واقع في أغلب أقطار العالم الإسلامي وسيزداد.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-2- ازدياد تدهور المكونات المعنوية: وهو يتمثل:</strong></span></p>
<p>في الدين: بإزاحة أو إزالة ما ينافي العولمة من مبادئ وأفكار ونصوص، ولو كانت وحيا، بالتدريج&#8221; ولاسيما في المجالات الحساسة لدى العولمة كالتعليم والإعلام، والاقتصاد والسياسة.</p>
<p>وفي اللغة بالتمكين للغات الغربية ولاسيما الإنجليزية، وإضعاف اللغات الأمهات في الأقطار الإسلامية، ولاسيما العربية، وتشجيع المزاحِمات المحلية كاللهجات، وتقويتها وترقيتها إلى درجة اللغات، بعد ترميمها أو تصنيعها في المختبرات.</p>
<p>وفي التراث العلمي بالتمكين للحديث، وتغليظه، أو الاقتصار عليه في مختلف العلوم، والترويج للحداثة ودق طبولها في كل مجال، مما يشكل قطيعة أو ينذر بقطيعة مع التراث.</p>
<p>والويل كل الويل حضاريا، لمن نبذ التراث أو نبذه التراث.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-3- قطع طريق العودة بتغيير المفهوم أو المصطلح:</strong></span></p>
<p>وإنما مدار عمل الشيطان وحزبه، مذ إبليس إلى قيام الساعة، على محاولة تغيير المفهوم وتبديل المصطلح، أي تغيير الدين، والفطرة، والخلق، {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خُسرانا مبينا}(النساء:119) وفي الحديث القدسي: (خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم&#8230;) (أخرجه مسلم في كتاب الجنة، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار).</p>
<p>وما الجهود التي بذلها المستكبرون في الأرض، المعبِّدون الناس للطاغوت، قديما وحديثا، إلا صور من تلك المحاولات لتغيير المفهوم وتبديل المصطلح.</p>
<p>وهذا فرعون ومؤمن آل فرعون في القديم، يتنازعون مفهوم مصطلح &#8220;سبيل الرشاد&#8221;</p>
<p>{قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرّشاد}(غافر: 29)</p>
<p>{وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد}(غافر: 38).</p>
<p>وها هو اليوم مصطلح شريف كالجهاد، يغير مفهومه المتكبرون في الأرض، ويبدلون مصطلحه ليصير إرهابا، بعد أن غيروا مفهوم الإرهاب ليصير فعلا بعد أن كان حالا، ومكروها بعد أن كان مطلوبا.</p>
<p>&#8220;وكذلك الأمر في أغلب المصطلحات التي تقوم عليها الحياة&#8221; كالخير والشر، والعدل والظلم، والحق والباطل، والسلام والإجرام،.. غير مفاهيمها العالون في الأرض، أصحاب الأهواء، ولووا أعناقها كما لوى فرعون عنق مفهوم الفساد، وهو يقول عن موسى عليه الصلاة والسلام وقال {فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربّه إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يُظهر في الارض الفساد}(غافر:26).</p>
<p>وكأني بجميع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين في المنطق الإبليسي مفسدون، وكأني بهم في المصطلح الإبليسي المعاصر إرهابيون.</p>
<p>ألا ما أحوج الأسماء كلها التي عُلِّمها أبونا آدم عليه الصلاة والسلام إلى من يصونها ويحميها&#8221; بحراسة مفهومها، وصيانة استعمالها وتنزيلها.</p>
<p>وألا ما أحوج الأرض اليوم إلى من يقيم فيها مصطلح الذكر كما أنزل، لتستدير من جديد كهيأتها يوم خلق الله السماوات والأرض، ويقام الميزان والوزن بالقسط، فيقال للحق حق، وللباطل باطل.</p>
<p>ألا إن شأن المصطلح العام لعظيم، وتغييره أو تبديله مما يحسبه الناس هينا وهو عند الله عظيم، ومسه بسوء مس بالنظام العام للكون والحياة والإنسان.&#8221;(6)</p>
<p>ومن تلك المصطلحات التي تُنفَق في تغيير مفهومها الأموال، وتُسهَر من أجل تعديل لفظها الليالي لدى المعَوْلِمين: مصطلح الهوية</p>
<p>فقد اخترعوا ما سموه بـ&#8221;الهُوية الكونية&#8221; للقضاء على كل الهويات الخاصة ومحوها.</p>
<p>واختلقوا ما سموه بـ&#8221;المواطنة الكونية&#8221; لإنهاء كل الوطنيات الصغرى. وهم إنما عَوْلَموا هويتهم ووطنيتهم على حساب جميع الهويات والوطنيات، كما تبتلع الشركات الضخمة العالمية بقية الشركات في مختلف الاختصاصات.</p>
<p>جاء في مجلة &#8220;رسالة التربية الوطنية&#8221; التي تصدرها وزارة التربية الوطنية بالمغرب العدد6-أبريل 2006 ص 18 تحت عنوان: &#8220;المفكر الفرنسي ادغار موران &#8211; إصلاح المنظومة التربوية والثقوب السوداء&#8221; وهي محاضرة ألقاها بعد تعيينه من قبل وزارة التربية الوطنية عضوا في اللجنة الدائمة للبرامج: &#8220;أحصى موران في نظام التعليم والتربية ما أسماه &#8220;سبع ثقوب سوداء&#8221; ينبغي التفكير فيها ومعالجتها باعتبار أنه لا يمكن إصلاح المؤسسات دون إصلاح العقول ولا يمكن إصلاح العقول دون إصلاح المؤسسات&#8230;</p>
<p>وبخصوص الثقب الأسود السادس، أكد السيد موران على ضرورة تفسير ما يحدث في العالم، وتأكيد أن البشر يعيشون في العالم ذاته، ويقاسون من المشاكل ذاتها، ونشر الوعي بالانتماء لعالم واحد يعاني من مشاكل واحدة من قبيل مشاكل البيئة وأسلحة الدمار الشامل، ومن ثمة ضرورة خلق هوية جديدة فوق الهويات المحلية.</p>
<p>وأكد المفكر الفرنسي على أهمية تلقين التاريخ خاصة في إطاره الشمولي أو ما يصطلح عليه &#8220;بالتاريخ الكوني&#8221; والذي يمكن تقسيمه حسب موران إلى ثلاث مراحل: مرحلة الانتشار الكوني للبشر في كل القارات، تليها مرحلة اكتشاف أمريكا والدوران حول الأرض أو ما يصطلح عليه بالحقبة الكونية بكل إيجابيتها وسلبياتها كالعبودية والاستعمار، ليخلص إلى المرحلة الحالية وهي مرحلة العولمة.</p>
<p>وفي الختام دعا السيد موران إلى التصدي لهذه الثقوب بالحديث عن أخلاق النوع البشري بما يعنيه ذلك من تقابلات بين الفرد والمجتمع وما يستلزمه من تعليم الديموقراطية والحوار الديموقراطي و&#8221;المواطنة الكونية&#8221; اعتبارا لكون الإنسانية الكونية قدر الكوكب الأرضي&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>5- المستقبل المتوقع للواقع متأثرا بجاذبية الـموقع :</strong></span></p>
<p>لا جرم أن الفعل يقتضي رد الفعل، وأن الهجوم والظلم يستدعيان الدفاع والرد {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين}(البقرة: 249) {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبتغون في الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب اليم}(الشورى : 38 -39).</p>
<p>وما كان لأمة، حُمِّلت أمانة الشهادة على الناس إلى يوم القيامة أن تموت، وما ينبغي لها. وإلا فمن يشهد على الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم جيلا بعد جيل، حين تشرق الأرض بنور ربها، ويوضع الكتاب، ويجاء بالنبيئين والشهداء.</p>
<p>لابد من خلايا حية لا تموت، تمثل استمرار الحجة والحق الذي أنزله الحي الذي لا يموت. لابد من أحياء يغْشَى أبصارَهم ما يغشى من أنوار الموقع فيسارعون إلى الرضوان غير مكترثين بآلام الواقع. ولقد بدأت الأمة منذ سنين، في إعادة صنع الغُرّ المحجَّلين، فوجب أن يكون لأنوارهم آثار في ليل العولمة الذي يوشك أن يُطْبِقَ، وخطرها الذي إن لم يكن قد أحدق فإنه يوشك أن يُحْدِق.</p>
<p><strong>ومن تلك الآثار المتوقعة:</strong></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-1- تعاظم التشبث بالمكونات المعنوية للهوية:</strong></span></p>
<p>في الدين: ستتعاظم المناداة بالتمكين للوحي كتابا وسنة، في مختلف المجالات&#8221; في القطاع الخاص أولا، ثم في القطاع العام ثانيا&#8221; تبعا لتعاظم قاعدة التائبين المتوقع، أو النابتين في بيئتها الجديدة.</p>
<p>وفي اللغة: سيزداد الطلب على العربية، وسيزداد الاهتمام بها في العالم الإسلامي&#8221; تبعا لتزايد الاهتمام بالدين لدى عامة المسلمين&#8221; إذ إتقان العربية من الدين، ولا فقه ولا استنباط من أصول الدين، إلا بإتقان العربية التي هي لسان الدين.</p>
<p>وفي التراث العلمي: ينتظر اشتداد الإقبال على علوم التراث في مختلف المجالات، للوصل الحضاري، والاستعداد للإبداع داخل الرؤية الخاصة للأمة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-2- تعاظم الطلب للمكونات المادية للهوية:</strong></span></p>
<p>جغرافيًا: سيتعاظم الضغط لتصحيح ما أمكن من أنواع الجغرافيا: الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها، على أساس التقارب بين أقطار الأمة، لتوسيع دائرة المشترك، في أفق ظهور تجربة جديدة لوحدة الأمة الإسلامية&#8221; تأخذ خير ما في التجارب البشرية الحديثة، وتدع شر ما فيها. ومن ذلك مثلا شكل الولايات المتحدة الإسلامية.</p>
<p>والضغط الداخلي والخارجي معا، يدفعان في هذا الاتجاه.</p>
<p>وتاريخيًا: ستكثر البحوث والدراسات المصححة لتصوُّر تاريخ الأمة الشامل، المنقّية له مما ران عليه من تشويهات، أعدّها ورسَّخها الغرب بشقيه: الليبرالي الأزرق، والاشتراكي الأحمر.</p>
<p>وذلك استجابة للضغطين أيضا:</p>
<p>الداخلي الناهض من القواعد،</p>
<p>والخارجي المصبوب من السماء عولمةً نارًا تسعى للإتيان على الأخضر واليابس من الخصوصيات والهويات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-3- خروج الهُوية الإسلامية سالمة غانمة من نار العولمة:</strong></span></p>
<p>قال تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أبمة ونجعلهم الوارثين ونُمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهم منهم ما كانوا يحذرون}(القصص : 4- 5) وقال سبحانه: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين}(الأنبياء: 68- 69).</p>
<p>العولمة فيما يظهر هي المخصب الأكبر للأورانيوم الخام للأمة الذي ينشِّطه ويجعله منتجا للطاقة الهائلة اللازمة لعودة الأمة &#8220;أمة وسطا&#8221; و&#8221;خير أمة أخرجت للناس&#8221; من جديد. وما أحوج حكماء الأمة أولي الأيدي والأبصار، إلى أن يتفكروا ثم يتفكروا في أسرار الأقدار، ليستيقنوا أن في طيات النقم النعم، وأن كيد الله ومكر الله أعظم، وأن الاستضعاف موذن بالاستخلاف، وأن الأمر فقط يحتاج إلى يقين وصبر {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}(السجدة :24)</p>
<p>إن الأمة ستخرج بفضل الله تعالى سالمة غانمة من نار العولمة كما خرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام سالما غانما&#8221;؛ أموات الأمة سيرحلون، وأحياؤها سيكثرون. وكلما اشتدت الأزمة اقترب الفرج. وليس بعد الصبر على البلاء إلا التمكين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6- شرـوط الانتقال مـن الـواقع إلى الـموقـع :</strong></span></p>
<p>&#8220;هذا الموقع العلي، كيف يتصور المسير والمصير إليه من هذا الواقع الدني؟ كيف تنتقل الأمة الأشلاء من مشهودية الواقع إلى شاهدية الموقع؟ كيف تنتقل من الجمود والجحود إلى الاجتهاد والشهود؟ كيف وكيف وكيف؟&#8230;&#8221; (7)</p>
<p>&#8220;عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج&#8230;</p>
<p>وما أشق ذلك في الأمة اليوم!! لكثرة الموانع وقلة الأسباب&#8221; فكم من ترسُّبات منهجية فاسدة، أفرزتها وراكمتها قرون الضعف والانحطاط في الأمة، لا تزال مستمرة التأثير!، وكم من مقذوفات منهجية، صبَّها الغرب صبًّا على رؤوس نابتة الأمة، أو نفثها في روعِها، فهي فاعلة فيها فعل السحر!، وليس في الواقع -للأسف- اتجاه عام، أو شبه عام، إلى صنع كواسح الركام والألغام، ولا اتجاه جاد، أو شبه جاد، إلى تصنيع ما يخلص العباد من سحرة فرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد&#8221;.(8)</p>
<p>إنه لابد من تحقيق شروط الانتقال ليتم الانتقال. وعلى رأس ذلك:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-1-  عودة الروح للأمة لتعود إليها الحياة وخصائص الحياة،</strong></span> وإنما روح الأمة الإسلامية القرآن الكريم&#8221; فهو الذي به تُسْتَدْعَى أشلاؤها لتأتي سعيا، مكونةً الكيان الأول للأمة، كما حدث لإبراهيم عليه السلام مع أجزاءِ أربعةٍ من الطير حين دعاها باسم الله تعالى.</p>
<p>كل النداءات لا تسمعها الأمة، ولا تستجيب لها الأمة، لاسيما وهي بقايا وأشلاء، إلا نداء القرآن العظيم. قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}(الشورى: 50) روحا إذا حلت في الأفراد جميعا جمعتهم في جسد إيماني واحد فرد، له كل خصائص الحياة التي تكون في الجسد الواحد الفرد.</p>
<p>&#8220;إن روح القرآن إذا نفخت في الأمة أثمرت فيها كل وظائف القرآن: وظيفة الحياة، ووظيفة النور، ووظيفة الهداية، ووظيفة الخروج من الظلمات إلى النور، ووظيفة الشفاء، ووظيفة الرحمة&#8221;.(9)</p>
<p>هذا الشرط الموجَب الذي يقتضي وجود السبب،</p>
<p>وهناك الشرط السالب الذي يقتضي انتفاء المانع. وهو:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-2- التخلص من مانع الجسدية الضيقة أو داء استقلال الأجزاء</strong> </span>الذي يحرص كل الحرص على الحدود، والجوازات، والتأشيرات، والرايات، إلى غير ذلك من القيود المانعة من حصول المقصود. كيف والرب واحد! والرسول واحد! والكتاب واحد! والقبلة واحدة! والشعائر واحدة! والأراضي لولا الحدود واحدة؟!!!</p>
<p>إن روح القرآن العظيم إذا تمكنت من أبناء الأمة كافية للشفاء من هذا الداء العياء، فليجتهد الأحياء في كل مكان، في التمكين للقرآن في قلب الإنسان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-3- اليقين والصبر بنوعيهما:</strong></span></p>
<p>يقين القدرة الذي جعل موسى عليه السلام يمسك العصا ثم يلقي العصا</p>
<p>ويقين النصرة الذي جعله يقول، والبحر أمامه، وفرعون بخيله ورَجْله وراءه، وأصحابه مستيقنون أنهم مُدْرَكون: {قال كلا إن معي ربي سيهدين}(الشعراء:62)</p>
<p>وكلا اليقينَيْن كان وراء قول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه وقد رأى أقْدام الكفار في باب الغار: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما.</p>
<p>وصبر الكفّ الذي يُمتحَن فيه المؤمن بالمنع من الرد، وإن كان قادرا&#8221; لعدم دخول الوقت {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكاة}(النساء :76)</p>
<p>وصبر الصفّ الذي يَحْرُم فيه التولّي يوم الزحف، {إلا متحرّفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} قال تعالى {إن الله يحب الذين يُقاتلون في سبيله صفا كأنهم بُنيان مرصوص}(الصف:4).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>  7-مـستعجلات الإنـقـاذ :</strong></span></p>
<p>وهي ثلاثة:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-1- ضرورة توحيد القبلة للجميع:</strong></span> أفرادا وأقطارا، وهي &#8220;الأمة المسلمة&#8221; الواحدة&#8221; بإقامة التوجه نحوها لإقامتها، عبر المراحل اللازمة، بالأشكال الملائمة، كشكل الولايات المتحدة الإسلامية مثلا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-2- ضرورة التعجيل بالحج إلى ذلك</strong></span>&#8221; بالتخلص من المخيط والمحيط المانع من الائتلاف، وترك الرفث والفسوق والجدال المشجّع على الاختلاف.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-3- ضرورة الثبات على الحق</strong></span> حتى يأتي وعد الله الحق. ولله در الوليد الذي قال لأمه: يا أمه اصبري فإنك على الحق.</p>
<p>فيا أمة الإسلام اصبري فإنك على الحق.</p>
<p>وإن غدا لناظره قريب.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  أد. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) بحث أعد لندوة الإسلام والعولمة التي أقيمت بمسقط  عاصمة سلطنة  عمان بتاريخ 24-25 أبريل 2006م.</p>
<p>1 &#8211; المعجم الفلسفي لجميل صليبا. ج2 ص: 530.  دار الكتاب اللبناني بيروت ط1/ 1973م، (عن التعليقات ص:21)</p>
<p>2 &#8211; المعجم الفلسفي لجميل صليبا. ج2 ص: 530 (عن الكليات للكفوي )</p>
<p>3 &#8211; نحو تصور حضاري للمسألة المصطلحية  للشاهد البوشيخي. ص:27 . فاس: 2002.</p>
<p>4 &#8211; نفسه ص:27-28  ///5 &#8211; نفسه ص:29</p>
<p>6 &#8211; نفسه ص:18-19.   // 7 &#8211; نفسه ص:28.</p>
<p>8 &#8211; القرآن الكريم والدراسة المصطلحية للشاهد البوشيخي ص: 10-11.  فاس :2002.</p>
<p>9 &#8211; القرآن الكريم روح الأمة الإسلامية للشاهد البوشيخي ص:47. فاس:2001 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8f%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; الخوف والرجاء من منازل محبة الله عزوجل(الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 12:25:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف والرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة المتبادلة بين الرب وبين عبده]]></category>
		<category><![CDATA[بين حب الله]]></category>
		<category><![CDATA[بين حب الله وحب الأنداد]]></category>
		<category><![CDATA[حب الأنداد]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[منازل محبة الله عزوجل]]></category>
		<category><![CDATA[وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13977</guid>
		<description><![CDATA[{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} في الحلقات السابقة تناول الشيخ مفهوم الخوف والرجاء وعلاقته بالمحبة وبين أن الطمع فيما عند الله ليس منقصة بل هو محمدة وجمال وأن أسماء الله الحسنى هي أبواب العباد إلى رب العباد وفي هذه الحلقة يتحدث بحول الله عز وجل عن الفرق بين حب الله وحب الأنداد و المحبة المتبادلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}</strong></span></p>
<p>في الحلقات السابقة تناول الشيخ مفهوم الخوف والرجاء وعلاقته بالمحبة وبين أن الطمع فيما عند الله ليس منقصة بل هو محمدة وجمال وأن أسماء الله الحسنى هي أبواب العباد إلى رب العباد وفي هذه الحلقة يتحدث بحول الله عز وجل عن الفرق بين حب الله وحب الأنداد و المحبة المتبادلة بين الرب وبين عبده</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بين حب الله وحب الأنداد</strong></span></p>
<p>ليس عبثا أن يقول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} (البقرة: 165) {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} (البقرة: 165)،  ما معنى يحبونهم؟ الحب ميل القلب، مال قلب المشركين للأوثان، {أَفَرَاَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} (الجاثية: 23)، هذه الأهواء مالت أحيانا إلى عبادة أحجار، فتكون الأحجار في مرحلة من المراحل رموزا  لطبقية اقتصادية مثلا بسبب مجموعة من الأحجار هيمن على خزينتها شخص ما، يستفيد من مداخيلها، أو مهيمنا على مكانة اجتماعية اكتسب بسببها جاها وسلطة، أو شيء من هذا القبيل، هذا حب أيضا، الإنسان يميل إلى حب المال، يميل إلى حب السلطان، يميل إلى حب الجاه، تلك شهوات الحياة الدنيا، وهذه فطرة في الإنسان ولكن إذا انحرفت عن الطريق أدَّت إلى خسارة ودمار {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرَ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالانْعَامِ وَالحرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (آل عمران: 14)، هذه محاسن أيضا للدنيا وللآخرة إن وُجِّهَت في طريق الآخرة، أما إن استُغِلَّت صارت أوثانا، هذه الشهوات التي ذُكرت في هذه الآية من أوائل سورة آل عمران تصبح أوثانا تُعبَد من دون الله لأن الأهواء تتعلق بها {أَفَرَايْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}(الجاثية: 23)، يتعلق الهوى بحجر أو بشجر أو ببشر فيميل القلب و يصبح مملوكا لذلك الوثن، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً}(البقرة: 165) أي قرناء، يقرنونهم بما لله من فضل وجمال وجلال، فيحبون هذه الأشياء بما ينبغي أن يجعلوه لله، {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}(البقرة: 165)، ولكن المؤمنين أشد حبا لله، {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً} (البقرة: 165) &#8220;أشدُّ&#8221; صيغة تفضيل، يعني هم في محبتهم أكثر تعلقا على المستوى الوجداني القلبي بذات الله وصفاته من تعلق المشركين بتلك الأوثان المادية أو المعنوية،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المحبة المتبادلة بين الرب وبين عبده</strong></span></p>
<p>إذن ليس عبثا قول الله عز وجل {قُل إن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}( آل عمران: 31)، المحبة المتبادلة بين الرب وبين عبده، الفرح المتبادل بين العبد وبين ربه، عن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة))(متفق عليه)</p>
<p>وقوله عز وجل: {رضي الله عنهم ورضوا عنه}، والرضى شعور وإحساس نفسي يشعر فيه الإنسان بالراحة، ولا يكون الرضا إلا عن شيء جميل، لا يرضى الإنسان على القبيح، لا يرضى على الشيء المقرف، وإنما يرضى على الشيء الجميل ذي البهاء، ذي الجمال، ذي الجلال، والله كذلك سبحانه وتعالى، فيمدُّ عباده الصالحين بشيء من ذلك فيرضى الله على عبده الصالح ويرضى العبد على ربه بما مَنَّ عليه، [رضيت بالله ربّاًرضي الله عنه، أي رضيت بجمال الله، رضيت بصفات الله، رضيت بأسماء الله، رضيت بما من الله علي من خير وفضل، هذا كله يُعلِّق القلب بالله، وذكرنا في الحصة السابقة الرجل من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، ورجل قلبه معلَّق بالمساجد، حينما ينادي المنادي للصلاة يسرع إلى قلبه، لأنه معلق مثل الثريا في المسجد،  ليس هناك ما يشغله فيرجع إلى قلبه، لأن كل مواجده سكنت في القلب، والقلب إذا تعلق بالله لا يَفصِلُه عنه شيء،  حتى الشيطان حين يوسوس لك لا يستطيع صرفك عن عبادة الله حينئذ، لأن مسلكك إلى الله عز وجل كان هو مسلك المحبة، هذا المعنى من زُبدة العبادة، قد يُخطئه اثنان:</p>
<p>أحدهم قرأ هذا الكلام في كتب التصوف فقال: هذا من كلام الطُّرُقية لا يصلح لشيء، ومثل هذا أضاع وضيع.</p>
<p>والآخر أخد ذلك الأمر بما فيه من فساد وما فيه من اعوجاج مما ذكرت قبل: &#8220;إن كنت أعبدك طمعا في جنتك فاحرمني منها، وإن كنت أعبدك خوفا من نارك فأحرقني بها&#8221;، هذا خطأ، وصاحبه يسقط في كثير من البدع، والمؤمن الكيس الفطن من يأخذ الوسط، يأخذ أطايب ما عند هؤلاء، وأطايب ما عند هؤلاء بمنظار السنة النبوية.</p>
<p>انظر إلى الإنسان حين يضل ويظن أنه بقوته أو بكثرة طاعاته يستطيع الاستغناء عن رحمة الله، &#8220;وإن كنت أعبدك خوفا من نارك فأحرقني بها&#8221; من منا يمكن أن يصبر على نار جهنم؟ إنها دعوى باطلة، كلام فارغ -نسأل الله العافية-</p>
<p>عِلْمٍ بالله وعمل لله.</p>
<p>أما قوله عز وجل {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}(البقرة: 165) فلأنهم عرفوا الله عز وجل، لو لم يعرفوه ما أحبوه، وكيف كان حبهم أشدّ أي أكثر وأرفع وأعمق وأقوى من حب الآخرين للأنداد، كان ذلك لأنهم قارنوا بين الأمرين، لأن صيغة التفضيل تقع بين اثنين، وإنما يقع التفضيل بين اثنين أشد حبّاً لله، فالذين آمنوا عرفوا آلهة الذين كفروا، عرفوا آلهة المشركين، أحجاراً أو أشجاراً أو أموالا أو مناصب، عرفوها وزهدوا فيها، ثم عرفوا الله بعد ذلك، وعرفوا ما لهذه الأشجار والأحجار والأوثان المعنوية، عرفوا ما لها من قدر، وقَدْرُها وَضِيعٌ، وعرفوا ما لله من قدر وقدره عز وجل رفيع، فكان حبهم لله أشدّ من حب الذين كفروا لأندادهم، لماذا؟ أيضا لأن الذين كفروا إنما عَرَفُوا آلهتهم فقط، ليسوا كالمؤمنين، المؤمن يعرف الله عز وجل، وعارف بالأوثان الأخرى، فهي تنازعه،  فيدعها ويتعلق بالله، أما الآخرون فلم يعرفوا الله ولكن عرفوا تلك الأنداد فأحبوها، ولو قُدِّرَ لهم أن يعرفوا الله وقُدِّرَ لهم أن يهتدوا إليه لأحبوه، ومعرفة الله ليست  كـ&#8221;اسم&#8221; فقط، لا، لأن الله لا يُعرف إلا بأمرين يُعرف بالعِلم {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالقِسْطِ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(آل عمران: 18)، يُعرَف بالعلم، ثم يُعرف بالعبادة، لأن العلم يُعلمك الصفات، ويُعلِّمُك أخبار الحق عن الحق سبحانه وتعالى، ولأن العبادة تساعدك على تذوق معنى كل ما علمت، لأن الإنسان قد يَعْلَم ولا يذوق ما يَعلَم، لا يَعلَم العالِم حقيقة ما يعلم إلا حينما يذوقه، وذلك ما سماه النبي عليه الصلاة والسلام حلاوة الإيمان، فحلاوة الإيمان إنما تُدرك بالسلوك، بالأخلاق، بالعمل، بالسير إلى الله عز وجل، والمؤمن من جمع بين العِلم والعَمَل،</p>
<p>المؤمن الحق هو الذي استوى إيمانه، هو الذي جمع بين عِلْم وعَمَلٍ، عِلْمٍ بالله وعمل لله، هذا هو الحقّ الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان المؤمن، والذي يجعله فعلا يعرف مَنِ هو الله حتى يكون من الذين آمنوا، الذين هم أشد حبّاً لله، فاللهم اجعلنا منهم، اللهم اجعلنا من الذين آمنوا الذين هم أشد حبا لله، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.</p>
<p>اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين، واغفر لنا أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.</p>
<p>اللهم ربنا أعط أنفسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.</p>
<p>اللهم اجعلنا لك من الشاكرين، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين، اللهم اغفر لنا أجمعين.</p>
<p>اللهم عافنا في ديننا وعافنا في أبداننا وعافنا في دنيانا وعافنا في أخرانا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور فريد الأنصاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الخوف و الرجاء من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استعمالات اللغة العربية الجديدة إلى أين؟14- الاستعمالات الخاطئة تفقد اللغة قيمتها التعبيرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-13/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-13/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 12:23:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إشكال جهل كثير من المثقفين]]></category>
		<category><![CDATA[استعمالات اللغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة العربية الجديدة إلى أين]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[فقد اللغة قيمتها التعبيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13998</guid>
		<description><![CDATA[إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم   بين الموضوع والأداة، ومقترحات العلاج(4) بعدما قدمناه للمؤلف من توصيات الندوة المتعلقة بطرق التدريس، وانصراف الطلاب عن التخصص في اللغة العربية مما عده مقترحا لعلاج الإشكال المطروح، نختم هذا القسم بتوصيات واقتراحات عامة وهي كما يلي : ثالثا : توصيات واقتراحات عامة : منها : 1- وضع  الحوافز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>إشكال جهل كثير من المثقفين العرب لغتهم</strong><strong>   </strong><strong>بين الموضوع والأداة، ومقترحات العلاج(4)</strong></span></p>
<p>بعدما قدمناه للمؤلف من توصيات الندوة المتعلقة بطرق التدريس، وانصراف الطلاب عن التخصص في اللغة العربية مما عده مقترحا لعلاج الإشكال المطروح، نختم هذا القسم بتوصيات واقتراحات عامة وهي كما يلي :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا : توصيات واقتراحات عامة : منها :</strong></span></p>
<p>1- وضع  الحوافز المادية والأدبية للممتازين في ميدان تعلم اللغة العربية.</p>
<p>2- الارتقاء بمستوى مدرس اللغة العربية في مراحل قبل الجامعية ووضع خطة لتدريبه.</p>
<p>3- المطالبة بالتزام اللغة العربية السليمة في قاعات الدرس، ومناشدة مدرسي جميع المواد الالتزام بذلك.</p>
<p>4- يجب تدريس النحو من خلال نصوص وأبواب تختار من كتب التراث، ومن الأدب الرفيع.</p>
<p>5- العناية بنشر الثقافة الإسلامية، والاهتمام باللغة العربية بوصفها لغة القرآن الكريم والفكر الإسلامي.</p>
<p>6- تشجيع الطلاب على  تدارس القرآن الكريم وتلاوته وحفظه.</p>
<p>7- ضرورة إنشاء مركز للبحوث اللغوية الأساسية والتطبيقية ويكون من أهم أهدافه ما يأتي :</p>
<p>- إخضاع مشكلات اللغة العربية للبحث والتحليل في ضوء أحدث النظريات اللغوية.</p>
<p>- تصميم مقررات متدرجة لتنمية المهارات اللغوية.</p>
<p>- تصميم مقررات لتعليم اللغة العربية لغرض خاص (اجتماعيات &#8211; تجارة &#8211; اقتصاد ـ سياسة&#8230;).</p>
<p>- إعداد المواد والبرامج الملائمة وتجريبها في مجالات تدريس اللغة العربية للأجانب.</p>
<p>- وضع مقاييس واختبارات لغوية مقننة تتصف بالتدرج والتنوع لقياس التحصيل اللغوي والمهارات اللغوية.</p>
<p>- إعداد نصوص للتسجيل في معمل اللغات للاستفادة (بها) في تدريب الطلاب على السماع والتذوق وتحسين النطق والأداء.</p>
<p>- إعداد دراسات تقابلية بين الفصحى واللهجات لتحديد مواضيع الانحراف عند متعلم اللغة العربية.</p>
<p>- إعطاء عناية خاصة لأنوع المعاجم التي تحتاجها اللغة العربية مثل : المعجم السياقي -المعجم الطلابي &#8211; معجم اللغة العربية الفصيحة المعاصرة.</p>
<p>- العناية بالأنشطة اللغوية خارج المقررات الدراسية.</p>
<p>- توجيه الرسائل التي يقدمها طلاب الدراسات العليا إلى الدراسات النحوية الوظيفية والتطبيقية.</p>
<p>- حث المسؤولين في دور النشر والمطابع على  التزام الضبط بالشكل ما أمكن وبخاصة فيما يوجه للناشئة والطلاب.</p>
<p>- تنقية الكتب المدرسية مما يشوبها من أخطاء وانحرافات لغوية.</p>
<p>- إصدار مجلة عربية تهتم بمشكلات تدريس اللغة العربية، وتتابع أحدث ما توصل إليه العلماء من مناهج في تدريس اللغة القومية واللغات الأجنبية.</p>
<p>أما اختبارات المستوى فقد تناولت في تقاريرها نقطتين تتعلق أولاهما بمظاهر ضعف الطلاب في اللغة العربية، وتتعلق أخراهما بطرق العلاج ووسائل التغلب على هذا الضعف. وبالنسبة للنقطة الأولى فقد أثبتت التحليلات ما يأتي :</p>
<p>أ- أن ضعف الطلاب موجود سواء في إجابات أسئلة المعلومات والتحصيل، أو أسئلة المهارات والقدرات.</p>
<p>ب- أن ضعف الطالب الجامعي يعد امتدادا لضعفه في المراحل الدراسية قبل الجامعة. وأن أي حل جذري للمشكلة لا بد أن تتضافر فيه جهود المدرسة والجامعة بل المجتمع ككل.</p>
<p>د- أن جزءا من ضعف الطالب يعود إلى عدم ممارسة اللغة الفصيحة حتى في قاعات المحاضرات والدروس، بل تبين أن بعض أساتذة اللغة العربية أنفسهم لا يلتزمون باللغة الفصيحة في دروسهم ومحاضراتهم، ولا يشجعون الطلاب على (استخدامها).</p>
<p>د- أن هناك نسبة كبيرة من أخطاء الطلاب تدخل في مستوى معلوماتهم التي حصلوها في المرحلتين المتوسطة والثانوية مما يدل على  أنهم لم يستفيدوا من دراستهم قبل الجامعة للغة العربية.</p>
<p>هـ- لوحظ شيوع الأخطاء الإملائية والكتابية في كتابات الطلاب، كما لوحظ فقر الطالب الواضح في الحصيلة اللغوية، وعدم تمكنه من التعبير عن الفكرة البسيطة بأسلوب سليم.</p>
<p>و- لوحظ كذلك وقوع الطالب في أخطاء كثيرة تتعلق بضبط بنية الكلمة، وتحديد مدلولات الكلمات.</p>
<p>ز- تبين بتحليل مستويات الطلاب في المرحلة الثانوية أن الغالبية العظمى من طلاب قسم اللغة العربية كانوا من ذوي المستويات المتوسطة أو الدنيا في دراستهم الثانوية، وقد انعكس هذا على مستواهم اللغوي كذلك.</p>
<p>أما بالنسبة لسبل العلاج فقد اقترحت التقارير ما يلي :</p>
<p>1- ضرورة (خلق)(ü) الشعور بالغيرة على اللغة العربية في نفوس المثقفين باعتبارها لغتنا القومية، ووعاء ثقافتنا، وباعتبارها ـ قبل ذلك ـ لغة القرآن والدين.</p>
<p>2- ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة حول اللغة العربية الفصيحة وأنها ذات طبيعة عسرة وقواعد نحوية صعبة، وأنها عاجزة  في مواجهة العاميات ـ عن مواكبة الحياة والتعبير عن المواقف والتجارب المختلفة، وأنها تخصص موقوف على أهله من دراسي اللغة العربية لا يلتزم به عامة المثقفين.</p>
<p>3- ضرورة إتاحة الفرصة أمام الطالب -منذ نعومة أظفاره- لمعايشة اللغة الفصيحة ومعايشة فعلية عن طريق مداومة الاستماع إلى  النصوص الفصيحة والتعبيرات السليمة حتى يتم اختزان الصيغ الصائبة في ذاكرته، وحين يأتي دور المحاكاة ينطق لسانه بالأسلوب الصحيح دون معاناة، ويجب (استخدام)(ü) مختلف الوسائل السمعية والبصرية(لخلق)(ü) هذا الجو العربي الفصيح.</p>
<p>4- الاكتفاء في تدريس قواعد النحو والصرف والإملاء -على مستوى المواد الجامعية العامة- بالقدر الضروري الذي يحتاجه الشخص لتقويم لسانه وتصحيح نطقه، دون الدخول في متاهات أو افتراضات، وبعبارة أخرى الاكتفاء بالقدر الوظيفي من قواعد اللغة.</p>
<p>5- ضرورة عقد اختبارات مقننة للطلاب تتدرج في مستوياتها من السهل إلى الصعب إلى الأصعب، ويعدها متخصصون في الاختبارات مع آخرين في طرق التدريس بالتعاون مع المتخصصين في اللغة العربية.</p>
<p>6- من المفضل -وبخاصة في المقررات ذات الصبغة العامة- أن يقع الاختيار على النصوص التي لا تنفصل عن لغة العصر، والتي يمكن أن تزود الطالب بمفردات وتراكيب يحتاجها في حياته للتعبير عن ذات نفسه.</p>
<p>7- لا بد من اتخاذ كافة الوسائل الممكنة لجذب العناصر المتميزة للتوجه إلى دراسة اللغة العربية بعد أن لوحظ أن نسبة كبيرة من طلاب اللغة العربية من ذوي المستويات المتوسطة أو دون المتوسطة.</p>
<p>8- من الواجب أن يتم التعاون بين الجامعات ووزارات التربية والتعليم في البلاد العربية لتقييم المناهج الدراسية على مستوى مراحل التعليم دون الجامعي، وألا تعامل اللغة العربية -من حيث عدد الساعات- معاملة المواد النظرية، وأن تخصص ساعات مضاعفة للممارسة الفعلية والتدريب العملي.</p>
<p>9- ضرورة إنشاء مدارس ابتدائية (أو روضة)(ü) تجريبية تلحق بكليات التربية وتلتزم فيها اللغة العربية الفصيحة المبسطة.</p>
<p>10- الأخذ بأحدث ما وصل إليه العلماء في الطرق وأساليب التعليم وبخاصة تعليم اللغات والاستفادة من المعامل ومختبرات اللغات&#8221;(العربية الصحيحة ص 30- 34).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ملاحظات :</strong></span></p>
<p>1- يعتبر معظم ما ورد في هذه الورقة من أفكار وتوجيهات  نقط انطلاق لإغناء الموضوع بما يصلح لعلاج وضعية اللغة العربية في العالم العربي الاسلامي.</p>
<p>2- ما وضع بين قوسين وأمامه علامة (ü) هي من الكلمات ذات الاستعمال الخاطئ وستكون محل تصويب في الحلقات القادمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>  د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-13/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 12:14:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[الأنبياء]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي  صلى الله عليه وسلم كرئيس عائلة]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[رئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13974</guid>
		<description><![CDATA[إن أفضل ممثل لصفة &#8220;الرب&#8221; لله تعالى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو أفضل من يمثل هذا الاسم من الأسماء الحسنى حتى بين سائر الأنبياء، لأنه كان صاحب فطرة متميزة. ولا شك أن الصحابة الذين تلقوا التربية منه كانوا أفضل الناس من بعد الأنبياء. فليس في الإمكان رؤية أو تنشئة نماذج أخرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أفضل ممثل لصفة &#8220;الرب&#8221; لله تعالى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو أفضل من يمثل هذا الاسم من الأسماء الحسنى حتى بين سائر الأنبياء، لأنه كان صاحب فطرة متميزة. ولا شك أن الصحابة الذين تلقوا التربية منه كانوا أفضل الناس من بعد الأنبياء. فليس في الإمكان رؤية أو تنشئة نماذج أخرى من أمثال أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضوان الله تعالى عليهم.</p>
<p>ليس هؤلاء فحسب، بل لا يمكن الوصول إلى مرتبة أي صحابي آخر، لأن هؤلاء تربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهناك من تربوا في نفس جو التربية النبوية، وكانوا مثل الدرر المنثورة في العصور التي جاءت بعده، حيث نستطيع أن نقول إن هؤلاء أيضا ربوا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبحوا مدار فخر الإنسانية. هؤلاء يصعب مجيء أمثالهم أو تربية أناس في مستواهم&#8230; لقد تلقن هؤلاء دروسهم منه، ونشأوا على نظم تربيته وهناك قول جميل ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ضعيف من حيث السند يقول : &#8220;علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل&#8221;(1).</p>
<p>لا يمكن أن يبلغ أحد مرتبة الأنبياء من ناحية الفضل العام، ولكن هناك أوضاع خاصة يكاد يصل فيها بعضهم في مضمار السباق إليهم، وذلك من أمثال الذين ذكرنا أسماءهم آنفا، وأسماء أخرى يمكن ذكرها أيضا هؤلاء الأعلام مدار فخرنا، ولو طلب إشغال أماكنهم من قبل آخرين لكان من اللازم إنزال الملائكة من السماء إلى الأرض، ذلك لأن الملائكة وحدهم هم الذين يستطيعون تمثيلهم.</p>
<p>وهذا الأمر خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده. فالانتساب إليه وحده هو الذي يستطيع إعطاء مثل هذه الثمار، وهذا العطاء سيستمر حتى يوم القيامة وبعد عهد الجفاف الذي نعيشه من يدري من سيظهر من أصحاب هذه الخلال والصفات المقدسة من عظماء القلب والروح، فإن آمالنا معقودة عليهم من زاوية الأسباب. ولا أزال -منذ عرفت نفسي- أنتظرهم وأعقد أملي عليهم.</p>
<p>وقبل أن ننتقل إلى أصول تربيته العامة لنر أصول تربيته البيتية، فقد كان رئيس عائلة، وكان في بيته أولاد، وله زوجات وأحفاد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- النبي  صلى الله عليه وسلم كرئيس عائلة :</strong></span></p>
<p>لا شك أن هذه العائلة كانت أفضل وأسعد وأبرك عائلة في تاريخ الدنيا كلها، فالسعادة كانت تفوح منها أبدا.. لقد كانت هذه العائلة من أفقر العائلات في العالم من ناحية القدرة المادية، لأنها كانت تمضي شهور عديدة دون أن يطبخ في البيت طعام كالحساء مثلا(2). أما الأماكن المخصصة لزوجاته فكانت عبارة عن غرفة صغيرة لكل منهن أو كوخ صغير. ومع ذلك كانت زوجاته المحظوظات لا يبادلن الساعة الواحدة التي قضينها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدنيا كلها.. كن محظوظات ومطمئنات وسعيدات.</p>
<p>توفي أبناؤه جميعا قبله سوى بنته فاطمة رضي الله عنها التي قضت حياتها في ضنك، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوفر لها أيضا حياة مرفهة مع أنه كان يحبها جدا وكذلك زوجاته. أما موقعه في قلوب الجميع في البيت فخارج عن الوصف.</p>
<p>وبعد وفاة والدها ذرفت فاطمة رضي الله عنها دموعا ساخنة لأيام طوال(3)، ولم تستطع الصبر على ألم فراقه سوى ستة أشهر فقط إذ لحقت به وهي متلهفة للقائه(4). لم يحب أي ولد أباه مثل حب فاطمة لوالدها، ولم يحب والد ولده مثل حب الرسول صلى الله عليه وسلم لبنته.. طبعا ضمن إطار من التوازن. لم تحب قط امرأة زوجها مثلما أحبت زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم يكن أي زوج محبوبا من قبل زوجاته مثلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبوبا من قبل أمهات المؤمنين. وما من  شك أن هناك سببا لوجود مثل هذه الهالة من الحب حوله، إذ أن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتطبيق أصول تربوية مع القريبين منه أحدث في القلوب آلة حب وتعلق كبيرين. وتموج هذا الحب من هذه الدائرة الضيقة المحيطة به، وتوسع حتى شمل العالم بأسره، وكان هذا بعدا آخر من أبعاد شمولية الحب عنده.</p>
<p>تصوروا أنه عندما توفي لم يترك بيتا واحدا لزوجاته، إذ عشن حياتهن معه في غرف صغيرة.. هذه الغرف الصغيرة هي ما ورثنه منه صلى الله عليه وسلم.. هكذا ترك سيد المرسلين زوجاته في مثل هذا الفقر والضنك وارتحل عنهن، غير أنه ما من واحدة منهن اشتكت بكلمة واحدة طوال حياتها من بعده من هذا الفقر، ومع أن هذا الأمر خطر ببال واحدة أو اثنتين منهن، إلا أن تنبيه القرآن الكريم لهن أزال من رؤوسهن هذا(5)&#8230; وهذا المستوى الرفيع الذي هو نتيجة تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهن. فما هذه التربية التي دخلت إلى  قلوب هذه النسوة وأرواحهن بحيث أصبحن لا يفكرن في شيء غير رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن صحبتهن له لم تستغرق كثيرا، علما بأنه لم يعطهن من الدنيا سوى ما تقدم ذكره إذن، فقد كان لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاذبية مختلفة تماما.. جاذبية تسحر ما حولها، وكان هذا الأمر أحد جوانب رسالته.</p>
<p>إن تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم دليل من أدلة رسالته&#8230; نكتفي هنا بالقول بأن البيت المبارك للرسول صلى الله عليه وسلم أصبح مدرسة لتعليم المسائل المتعلقة بالنساء. فالأوضاع الخاصة له كانت تُعرف ضمن هذا النطاق الشخصي والخاص ثم تنقل فيما بعد إلى أمته. إن تسعين بالمائة من الأحكام المتعلقة بالحياة الأسرية نقلت إلينا من قبل الزوجات الطاهرات للرسول صلى الله عليه وسلم، لذا فقد كان من الضروري وجود نساء من مختلف المستويات والقابليات في بيته، ولكي لا تضيع الأحكام الدينية الخاصة بالنساء والعائلة فقد تحمل  صلى الله عليه وسلم الزواج من عدة نساء بعد أن جاوز سنه ثلاثة وخمسين عاما.</p>
<p>&#8230; إذن، فمن يستطيع نقل الأحكام.. ولا سيما ما يتعلق منها بالنساء إليهن؟ ومن كان يستطيع نقل الحياة  الخاصة للرسول صلى الله عليه وسلم والأوضاع المتعلقة بطبيعته وأدبه في غرفة نومه إلى أمته؟ وهل كان باستطاعة امرأة واحدة فهم الدين وأحكامه ونقله كاملا بكل أسسه ونظمه؟&#8230; وما كانت امرأة واحدة تكفي لإيضاح هذه الأمور وهذه الأحكام. لذلك فقد كانت هناك ضرورة ماسة لمكوث عدة نساء قريبات من الرسول صلى الله عليه وسلم يراقبن أحواله عن كثب وعن قرب ثم ينقلنها إلينا، لقد كانت هذه ضرورة دينية محضة، ولم تكن لها علاقة بالحاجة البشرية للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان هذا هو السبب في تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا العبء الثقيل.</p>
<p>وبالإضافة إلى كون هؤلاء النسوة وسيلة لربط أقوامهن وقبائلهن برسول الله صلى الله عليه وسلم بأواصر القرابة فقد أصبحن وسيلة أيضا لحفظ مئات بل آلاف من الأحاديث الشريفة. ونستطيع أن نقول بكل اطمئنان وتأكيد بأن عالم النساء مدين لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم بالشيء الكثير، ومهما فعلن فلن يوفيهن حقهن.. أجل، فهذه هي درجة خدمتهن للدين.</p>
<p>&#8230; من يقرأ التاريخ والسيرة يرى أنهن كن راضيات بالعيش مع الرسول صلى الله عليه وسلم رغم كل هذه الأمور. ومع كل المهابة والوقار الموجودين في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يلاطف نساءه ويشعرهن بقربه منهن واهتمامه بهن، ومع هذا فقد أبقى هناك ستارا رقيقا على الدوام، وهو الستار الناشئ عن ارتباطه بالله وما ينتجه هذا الارتباط من الجو الذي يفوح منه جو الحياة الأخروية ذلك لأنه كان نبيا، وكانت نساؤه &#8211; قبل كل شيء &#8211; جزءا من أمته. لم يكن في الإمكان ملء الفجوة الحاصلة معه في علاقته معهن، إذ كان فريدا وممتازا في هذا أيضا، فلم يكن في مقدور نسائه تصور عالمهن من غيره.</p>
<p>&#8230; مرت فترة وُجدت معه تسع من الزوجات حيث استطاع إدارتهن بحيث لم تظهر أي مشكلة جدية في البيت.. فقد كان رئيس عائلة رقيق الحاشية موفقا ومحبوبا. قبل وفاته بعدة أيام خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : &#8220;إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله&#8221; فما أن سمع أبو بكر رضي الله عنه هذا -وكان صاحب ذكاء وفطنة- حتى أجهش بالبكاء(6) ذلك لأنه علم أن العبد المخيَّر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يطل مرضه، إذ اشتد هذا المرض يوما بعد يوم، وبدأ يتقلب من ألم صداع شديد.. وحتى في هذه اللحظات لم يترك سلوكه الرقيق تجاه زوجاته فطلب منهن الإذن في البقاء في غرفة عائشة لعدم استطاعته زيارتهن، فوافقن على  طلبه. وهكذا قضى الرسول  صلى الله عليه وسلم آخر أيامه في غرفة عائشة رضي الله عنها(7) أجل، لقد راعى حقوق زوجاته حتى في أصعب الظروف.. هكذا كان إنسان روح وأدب ورقة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- كشف الخفاء للعجلوني 2/64، &#8220;الفوائد المجموعة&#8221; للشوكاني ص 286</p>
<p>2- البخاري، الهبة، 1، الرقاق، 17، مسلم، الزهد، 28</p>
<p>3- انظر: البخاري، المغازي، 83، ابن ماجة، الجنائز، 65، الدارمي،  المقدمة، 14</p>
<p>4- البخاري، فرض الخمس، 1، مسلم، الجهاد، 52، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/211، &#8220;الطبقات الكبرى&#8221; لابن سعد 8/29، &#8220;الإصابة&#8221; لابن حجر 4/379</p>
<p>5- انظر الآيتين : {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}(الأحزاب : 28-29).</p>
<p>6- البخاري، الصلاة، 8، فضائل أصحاب النبي، 3، مسلم، فضائل الصحابة، 2</p>
<p>7- البخاري، الوضوء، 4، الأذان، 9، مسلم، الصلاة، 91-92</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب &#8211; حـامـد..يـا سليل النور..!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ad%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%af-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ad%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%af-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 11:58:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أنا اسمي حامد]]></category>
		<category><![CDATA[أنا من المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[أنا من تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[الحجاج الأتراك]]></category>
		<category><![CDATA[الكاكي]]></category>
		<category><![CDATA[بِنَبْضِ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[حـامـد]]></category>
		<category><![CDATA[حـامـد..يـا سليل النور]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></category>
		<category><![CDATA[سليل النور]]></category>
		<category><![CDATA[مهاجرا إلى ألمانيا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13996</guid>
		<description><![CDATA[بالمسجد النبوي الشريف جلس بجانبي بلباسه الكاكي الذي يتميز به الحجاج الأتراك، التفت إلي وابتسم وقال بلكنة إنجليزية ركيكة : أنا من تركيا، بادلته بنفس الابتسامة وقلت له : أنا من المغرب : بدا عليه شيء من التفكير وهو يسمع لفظة : Morroco، وتساءل أين يوجد هذا البلد؟ فذكرت له : مراكش وفاس فاتسعت عيناه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بالمسجد النبوي الشريف جلس بجانبي بلباسه الكاكي الذي يتميز به الحجاج الأتراك، التفت إلي وابتسم وقال بلكنة إنجليزية ركيكة : أنا من تركيا، بادلته بنفس الابتسامة وقلت له : أنا من المغرب : بدا عليه شيء من التفكير وهو يسمع لفظة : Morroco، وتساءل أين يوجد هذا البلد؟ فذكرت له : مراكش وفاس فاتسعت عيناه ببريق خاص&#8230; ثم  بدأ في سرد رحلته التي أعادته إلى الجذور.</p>
<p>أنا اسمي حامد، خرجت من تركيا وأنا في السادسة والعشرين مهاجرا إلى ألمانيا، وقضيت ما يقارب الثلاثين سنة وأنا أجمع المال، نسيت ربي طيلة ثلاثة عقود، وعدت إلى تركيا لقضاء العطلة السنوية، فرأيت مظاهر التدين التي بدأت تجتاح المجتمع وتعيد إلى الحياة نكهتها وروعتها، فأثر ذلك في نفسي وقررت أن أعيد ترتيب حياتي، وجاءت مناسبة الحج فاغتنمت هذه الفرصة لحج بيت الله الحرام، وها أنا ذا في حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فمن يصدق؟ كا نت هذه العبارات تخرج ممتزجة بالدموع، لم أتمالك نفسي فأجهشت بالبكاء&#8230; ما أطيب قلبك يا حامد! يا سليل النور! ويا حفيد النورسي! فرغم بطش أتاتورك وجهوده الحثيثة لسلخك عن جذورك، ورغم سنين الضياع والتيهان في بلاد الجرمان، عدت لتؤكد انتصار العقيدة والإيمان، على محاولات تجفيف الينابيع، عدت لتقول للدنيا ها أنا أحيا كما يريد خالقي وبارئي، لا كما يريده الآخرون.. فطبت وطاب مسعاك، وستبقى ذكراك في نفسي ما حييت.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد الأشـهـب</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ad%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%af-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; ابن جماعة الكناني ينصحك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%b5%d8%ad%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%b5%d8%ad%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 11:55:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[ابن جماعة الكناني ينصحك]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام بن جماعة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[قول لا أدري]]></category>
		<category><![CDATA[للفتوى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13972</guid>
		<description><![CDATA[يقول الإمام بن جماعة رحمه الله تعالى : &#8220;واعلم أن قول المسؤول : لا أدري لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة، بل يرفعه، لأنه دليل عظيم على عظم محله، وقوة دينه وتقوى ربه، وطهارة قلبه، وكمال معرفته، وحسن تثبته، وقد روينا معنى ذلك عن جماعة من السلف، وإنما يأنف من قول لا أدري [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الإمام بن جماعة رحمه الله تعالى : &#8220;واعلم أن قول المسؤول : لا أدري لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة، بل يرفعه، لأنه دليل عظيم على عظم محله، وقوة دينه وتقوى ربه، وطهارة قلبه، وكمال معرفته، وحسن تثبته، وقد روينا معنى ذلك عن جماعة من السلف، وإنما يأنف من قول لا أدري من ضعفت ديانته، وقلت معرفته، لأنه يخاف من سقوطه من أعين الحاضرين، وهذه جهالة ورقة دين&#8221;(1).</p>
<p>وقال محمد بن الحسن الآجري رحمه الله : وما الحجة لعالم يسأل عن الشيء لا يعلمه فلا يستنكف أن يقول لا أعلم إذا كان لا يعلم وهذا طريق أئمة المسلمين من الصحابة ومن بعدهم من أئمة المسلمين اتبعوا في ذلك نبيهم صلى الله عليه وسلم لأنه كان إذا سئل عن الشيء، ما لم يتقدم له فيه علم الوحي من الله عز وجل فيقول لا أدري وهكذا يجب على كل من سئل عن شيء لم يتقدم فيه العلم أن يقول الله أعلم به ولا علم لي به ولا يتكلف ما لا يعلمه فهو أعذر له عند الله وعند ذوي الألباب(2).</p>
<p>وذكر العلامة الحجوي عن الحافظ ابن بطة عن الإمام أحمد قال : لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتوى حتى يكون فيه خمس خصال :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولاها : النية ليكون على كلامه نور.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الثانية : أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الثالثة : أن يكون قويا على ما هو فيه، وعلى معرفته.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الرابعة : الكفاية وإلا مضغه الناس.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخامسة : معرفة الناس وإلا راج عليه المكر والخداع والاحتيال(3).</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- مختصر التذكرة، ص 31.</p>
<p>2-أخلاق العلماء، ص 81.</p>
<p>3- الفكر السامي : 487/4.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%b5%d8%ad%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ومضات حديثية &#8211; النية وأثرها في قبول الأعمال(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 11:52:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[إنما الأعمال بالنيات]]></category>
		<category><![CDATA[النية]]></category>
		<category><![CDATA[النية نوعان]]></category>
		<category><![CDATA[النية وأثرها]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سبب ورود الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[قبول الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات حديثية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13970</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي حفص عمر بن الخطاب ] قال سمعت رسول الله  يقول: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة  ينكحها فهجرته إلى  ما هاجر إليه&#60;(1) في العدد الماضي تناولنا التعريف بالراوي وسبب ورود الحديث وبينا أسباب حصر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي حفص عمر بن الخطاب ] قال سمعت رسول الله  يقول: ((<span style="color: #008000;"><strong>إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة  ينكحها فهجرته إلى  ما هاجر إليه</strong></span>&lt;(1)</p>
<p>في العدد الماضي تناولنا التعريف بالراوي وسبب ورود الحديث وبينا أسباب حصر الأعمال في كونها بالنيات وفائدته ونتابع في هذه الحلقة استخلاص جملة معان ومستفادات</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&lt;&lt; حصر ما للمرء فيما نوى</strong></span></p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم: ((وإنما لكل امرئ ما نوى))</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>النية نوعان :</strong></span></p>
<p>&gt;  النية التي تحدد  الوسيلة أي العمل، والمقصود بها النية التي يميّـز بها العبد بين عبادة وعبادة أو بين عبادة وعادة  كالتمييز بين  الصلاة الفريضة الحاضرة أو الفائتة أو النافلة  والتمييز بين الاغتسال للطهارة أو للنظافة وما إلى ذلك مما هو مفصل في كتب الفقه الإسلامي &#8230;</p>
<p>&gt;  النية القصد أي المراد بعمل العامل وقد حدد الوسيلة.</p>
<p>أما النيّـة الوسيلة فهي ما ظهر من الإنسان والتي يتفاعل معها الناس بالتأثّـر إيجابا أو سلبا وبالحكم صلاحا وفسادا.</p>
<p>أما النيّـة القصد -وهي الأهمّ- فهي منزلة العبد التي يُـنِزل فيها نفسه من ربه جلّ وعــلا.</p>
<p>وقوله صلى الله عليه وسلم : ((وإنما لكل امرئ  ما نوى)) يستفاد منها:</p>
<p>&gt; أن العبد بإمكانه أن يتوجّـه بعمله مهما كان لأيٍّ كان فبإمكانه أن يتوجّـه بالعمل الصالح الكبير  ويبتغي به وجه الله الكبير وهذا هو الأصل.</p>
<p>&gt; كما أن بإمكانه أن يتوجّـه بالعمل الصالح المبارك  لغير الله تعالى، وأن يقوم بالعمل الفاسد ويدّعي أنه يريد به وجه الله الغنيّ الحميد&#8230;</p>
<p>ففي كل هذه الأحوال  له ذلك، بمعنى أن قصده يحترم بِغضّ النظر عن كونه منسجما مع شرع الله تعالى أو متناكدا معه.</p>
<p>&gt; إن الإخبار بأن العامل له ما نوى بعمله لا يعني أن كل عامل ينال مراده من عمله.</p>
<p>ولما كان القصد لا يخرج عن كونه لله ورسوله أو لغير الله ورسوله (كائنا من كان)</p>
<p>فإن الحديث بيّــن النتيجة بهذا التقسيم الثنائي الحاصر فقال :</p>
<p>((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله&#8230;))</p>
<p>((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها&#8230;))</p>
<p>-  &#8220;فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله&#8221; والتعبير بالهجرة يراد به التمثيل للعمل الصالح ولا يراد به  حصر العمل الصالح في الهجرة ، فقد كانت وقت ورود الحديث من أجلّ الأعمال وأبرّها وأحبها إلى الله تعالى. بل كانت ثمرة الإيمان الأولى التي تمهد للجهاد(2) وشرط ولاية المؤمنين(3) وقد كان المشركون يمنعون المؤمنين من الهجرة فلا يُـقـدِم عليها  إلا مؤمن صادق&#8230;</p>
<p>وبيّــن أن هذا العامل ينال المراد بعمله الصالح وقصده الصالح سواء تمكّـن من إنجازه أو حيل بينه وبين ذلك  بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ((فهجرته إلى الله ورسوله)) وهو رضوان الله تعالى وحسن ثوابه،  قال تعالى : {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما}(النساء : 99).</p>
<p>-  ومن كان يريد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بعمله، وإن كان هذا العمل صالحا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها)).</p>
<p>وهذا مثال لعمل كبير ينجز لتحقيق غاية صغيرة. أو لعمل فيه طاعة خُـلِق لها هذا الإنسان يريد بها أشياء خُـلقت في أصلها لهذا الإنسان. فإنه -في هذه الحالة- موكول إلى قصده.</p>
<p>والتمثيل بالدنيا والمرأة لا يفيد الحصر وإنما جاء منسجما مع قصد مهاجر أم قيس ومعبرا عما يقصده الناس في الغالب وإلا فقد يكون القصد من العمل أقل وأذل وأحقر من قصد الجُـعـل(4).</p>
<p>إن الإخلاص في العمل الصالح لا يمنعه من تحقيق ما هو له بالسنن كالذي يأكل الطيِّـب ليتقوى على طاعة الله تعالى لا يمنعه من الشبع، قال صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ابنها وتنال أجرها)).</p>
<p>&gt;  والصواب في الوسيلة لا يعني بالضرورة  الصواب في القصد، فالأول أسهل وأبعد من أن يدخله شرك أو رياء&#8230; وهو إنما يتوقف على العلم بالأحكام الشرعية لما يقوم به من أعمال ويؤطِّـر أعماله بهذه الأحكام  ويعلم أن الله تعالى أمر بها أمرا(5).</p>
<p>أما الثاني فهو مجال الإخلاص وهو الذي تعترضه عقبات كثيرة : النفس والهوى، والشيطان والورى&#8230;</p>
<p>وصيغة الجمع في الأعمال وفي النيات دليل لطف الله تعالى وكبريائه وجبروته لأنه يفيد أن لكل عمل نيّــة خاصة فإذا صح(6) وصحت نيّــته اعتُـبِـر، فهو دعوة إلى التيقظ والحذر وإلى التدارك والتصحيح.</p>
<p>&gt; إن قيمة العمل يمكنه أن يأخذ المدى الذي يعطيه إياه عامله وهذا راجع إلى حدود معرفته وعلمه بما يصلح له العمل، من ذلك على سبيل المثال أن الذي يقصد بيت الله الحرام ينوي الحج أو العمرة أو هما معا وله ما نوى. لكن هناك من يقصد البيت الحرام وينوي، بالإضافة إلى ما سبق ذكره من النسك، أنه يعمُـر المسجد الحرام نيابة عن الأمة لأن ذلك فرض كفاية ليسقط الإثم عن بقية الأمة وله ما نوى أيضا.</p>
<p>ولا شك أن هذا الأمر لا ينويه إلا من علمه،  ومرة أخرى نشعر بشدة حاجتنا إلى معرفة الأحكام الشرعية لأنها تنير لنا الطريق ليس على مستوى العمل ولكن أيضا على مستوى النية . وكما أن الناس بإمكانهم أن يتفاوتوا في العمل فإنهم يتفاوتون في النيات وصدق من قال : {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب}(الزمر : 10).</p>
<p>&gt;  إن من لطف الله تعالى أن يجعل للمرء ما نوى ولم يجعل له ما أنجز في الواقع، ذلك بأن الواقع مادة وأسباب وأقدار يتفاوت فيها الناس ولا تتكافأ فيها فرصهم وعدل الله الكريم يأبى ذلك.</p>
<p>هذا من جهة ، ومن جهة أخرى حتى بالنسبة لمن توفرت لهم الأسباب فإنهم يخضعون لسنن الله تعالى في كونه ولما تعلقت به مشيئته، وليس هناك لزوم بين ما يختاره العبد ويخطط له وبين ما ينجزه.  فكأن نية العمل والتخطيط له يمثل الجانب النظري بعيداً عن المؤثرات المادية التي تتفاعل في الواقع. أو بعبارة أخرى كأنه يُـنجَـز في عالم المثال ولكن عندما ينتقل العبد إلى تنفيذ خطته  وإنجاز العمل الذي قصده قد  يصطدم بعوائق تمنعه من إنجازه كُـلاّّ أو بعضا أو تمنعه من إنجازه على النحو الذي أراد &#8230;في هذه الحالة يكون عمل العبد أقلّ من قصده.</p>
<p>إن نـيّـة العمل تتم على مستوى الروح والقلب والفكر فهي تمثل المطلق الكامل  بينما تنفيذ العمل يتم على مستوى المادة والإمكانات المتاحة فهي تمثل الجانب النسبي الناقص بسبب العجز أو الضعف أو الغفلة أو النسيان أو الاختلاس أو الإكراهات&#8230;</p>
<p>وربنا الكريم المتصف بكل كمال يرحم ضعفنا وعجزنا ويتجاوز عن خطئنا ونسياننا ويجزينا بما هو  له أهل أي بجهة الكمال فينا.</p>
<p>ظاهر العمل وقيمته عند الناس أي حكمهم عليه :</p>
<p>القصد من  أي عمل له أثر حاسم في تحديد  قيمته عند الله تعالى وتترتب عليه  فروق شاسعة بين العاملين بسبب اختلاف نياتهم  فيه.</p>
<p>إن العمل يستمد قيمته مما هو وسيلة إليه.</p>
<p>وإن العامل يستمد قيمته مما هو قاصد بعمله.</p>
<p>ومن الفوائد التي نستخلصها من قصة مهاجر أم قيس هي ضرورة  مراعاة الحدود في الحكم على الأعمال ، والاكتفاء بالحكم على ظواهرها والحكيم الخبير يحكم على جواهرها. لأن الباطن سر بين العبد وربه، هو وحده العالم بالنوايا والخفايا والخبايا ولا حكم على القصد إلا بهذا، ولما كان هذا من اختصاص الله تعالى فإن الحكم على أعمال الناس يبقى لله جل وعز &#8230;: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}(النجم : 31).</p>
<p>هذا في الأعمال الصالحة أما في الأعمال المخالفة لشرع الله تعالى فإن الحكم عليها في متناول العلماء بالشريعة. ولا يقولـنّ  أحد يخالف شرع الله الكريم :&#8221;هذا بيني وبين خالقي هو وحده المطّـلع على السرائر&#8221;.</p>
<p>وهذا من روائع هذا الدين أن الحياة تنضبط بتعاليمه انضباطا : الظاهر منضبط بالأحكام الشرعية والأدلة منصوبة عليها يعلمها أهل الذكر ويحكمون بها على أعمال الناس حلالا وحراما ، صلاحا وفسادا &#8230;</p>
<p>والباطن سر بين العبد وخالفه ، وله سبحانه في خلقه شؤون وفي مملكته تدبير.</p>
<p>وفي هذا المعنى يأتي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أُمِـرْنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر))(7).</p>
<p>((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)):</p>
<p>مهاجر أم قيس: مظهره صلاح وهجرة</p>
<p>ومخبره رغبة في متاع الحياة الدنيا</p>
<p>ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مسـتـفـادات</strong></span></p>
<p>&gt;  تحذير الإسلام من كثير من مظاهر الصلاح  قال تعالى: {وإذا رأيتهم  تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم&#8230;}(المنافقون : 4).</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {&#8230;.ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر&#8230;.يلقاك بوجه أبي بكر وقلب أبي لهب&#8230;}.</p>
<p>&gt; الإسلام يتوجه بالأساس إلى الإنسان المسلم ليصلح نيّــته ويرفع همّـــته ويقصد وجه الله الكريم من كل عمل صالح. ولا يضيع عمله بنيّّّــة فاسدة ولا يبخس عمله بهمة نازلة قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم..}(محمــد : 34).</p>
<p>&gt; كم من مسلم يقوم بأعمال كبيرة وفي قلبه أغراض وأهداف حقيرة، جاء رجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل ليقال شجاع&#8230;أيهم في سبيل الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))(8).</p>
<p>&gt; إن الإسلام يتوجه إلى الإنسان المسلم ليكون فطنا وحذرا ولا ينخدع بالمظاهر قال تعالى : {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشـهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام و إذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك لحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبيس المهاد&#8230;}(البقرة: 202- 204).</p>
<p>&gt; ولا ينساق المؤمن وراء كل ناعق وقد وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم المؤمن بأنه كيّـــس فطن.</p>
<p>ويرحم الله راوي الحديث الذي يعرف ما يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدر قيمة الكلام الذي يرويه عنه صلى الله عليه وسلم ويعمل بمقتضى هذا الكلام، عمر رضي الله عنه يقول: &#8220;لست بالخب ولا الخب يخدعني&#8221;.</p>
<p>إن الإسلام لا يسعى إلى ضرب الثقة بين الناس وزرع الشك والريبة ..بل بالعكس من ذلك الإسلام يسعى إلى بناء مجتمع تسوده الثقة .</p>
<p>إن الذي يزرع الريبة والشك بين المسلمين وفي المسلمين هو الخداع والغدر.. والخداع والغدر إنما يقع ضحيته الذي يبالغ في الثقة .</p>
<p>هناك من يبالغ في الثقة لأنه ينخدع بالمظاهر فإذا وقع فريسة الغدر فًـقًـد الثقة في الناس أجمعين. فصار يلعن المسلمين والمؤمنين والمتقين والصالحين وعباد الله المخلصين والناس أجمعين&#8230; وهذا خطأ مركب وقع فيه، إنه أخطأ أولا عندما بالغ في الثقة ولم يسمع لتوجيهات القرآن الكريم وهو يصف بعض الناس(9) بقوله تعالى : {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا &#8230;}(البقرة : 202) وقوله تعالى : {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة&#8230;{(المنافقون : 4).</p>
<p>وأخطأ ثانية عندما رأى الناس كلهم ذئابا  بقياسهم  جميعا  على رجل غدار، وأنكر أن يوجد في الأمة الصلاح، والحق أن الخير لا ينقطع من أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>&gt; الإسلام يحرص على صلاح الظاهر وصلاح الباطن ولا يكتفي بصلاح أحدهما.</p>
<p>&gt;  إن المؤمن يعلم أن المؤمن لا يقصد بعمله إلا ما شُـرع له العمل من المقاصد الشرعية التي تستجيب لحاجة الفرد وحاجة المجتمع وتحقق مصالحهم في الدنيا والآخرة. وهذا من شأنه أن يبسط رداء الثقة بين المؤمنين ويُـشعـر بالأمان .</p>
<p>&gt; وإن الذي يمتطي العمل الصالح ليحقق أغراضا  دنيوية زائلة  يحرم نفسه من ثواب الآخرة ويساهم في حرمان المجتمع من الثقة دون أن يغيّـر شيئا فيما قسم الله له. : {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون..}.(البقرة : 8).</p>
<p>وفي الختام نسأل الله الكريم أن يجعل سرائرنا خيرا من ظواهرنا وأن يجعل ظواهرنا خيرا.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أخرجه البخاري في الصحيح كتاب بدء الوحي  باب كيف بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>2- قال تعالى : {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله&#8230;} تأخرت عن الإيمان في النص القرآني لأنها تنتج عنه وتقدمت عن الجهاد لأنها تمهد له.</p>
<p>3- قال تعالى : {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا&#8230;}(الأنفال : 75).</p>
<p>4- النبي صلى الله عليه وسلم يضرب به المثل في الخلق الأهون على الله تعالى بالنظر إلى ما يبذله من جهد جبار وهو يدفع كرة من الروث.</p>
<p>5- أمر الله تعالى بالفعل أو الترك  أمرا جازما أو أمرا غير جازم وهو معنى الخطاب الشرعي.</p>
<p>6- (أي العمل)</p>
<p>7- البخاري في كتاب المغازي ومسلم في كتاب التوبة</p>
<p>8- البخاري في كتاب العلم وكتاب الجهاد ومسلم في كتاب الإمارة وكتاب الجهاد.</p>
<p>9-  إن القرآن الكريم لم يصف هؤلاء إلا بقصد التحذير منهم وإلا فما يكون قصد الكريم من ذلك سبحانه؟.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
