<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 365</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-365/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أي شرف للغة العربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 08 Oct 2011 12:45:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أي شرف للغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة العربية لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></category>
		<category><![CDATA[فقه اللغة وسر العربية]]></category>
		<category><![CDATA[نزل القرآن الكريم باللغة العربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14091</guid>
		<description><![CDATA[جاء في مقدمة كتاب &#8220;فقه اللغة وسر العربية&#8221; لأبي منصور الثعالبي رحمه الله قوله : ((من أحبّ الله تعالى أحبّ رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن أحبّ النبي العربي أحبّ العرب، ومن أحبّ العرب أحبّ اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبّ اللغة العربية عُني بها، وثابر عليها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جاء في مقدمة كتاب &#8220;فقه اللغة وسر العربية&#8221; لأبي منصور الثعالبي رحمه الله قوله : ((من أحبّ الله تعالى أحبّ رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن أحبّ النبي العربي أحبّ العرب، ومن أحبّ العرب أحبّ اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبّ اللغة العربية عُني بها، وثابر عليها وصرف همته إليها، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ثم هي لإحراز الفضائل وسائر أنواع المناقب، كالينبوع للماء والزند للناس)).</p>
<p>وقال ابن كثير رحمه الله عند تفسيره للآية 2 من سورة يوسف {إنا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون} ((وذلك لأن لغة العربي أفصح اللغات، وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان، فكَمُل من كلّ الوجوه))(م3 ص 121).</p>
<p>إن اللغة العربية هي الوسيلة الوحيدة لفهم شريعة الإسلام، ولقد أدرك العرب منذ نزول القرآن مدلول خطابه، وكانوا يدركون تماماً أن العربية من الدين، وأنه لا سبيل إلى فهم العقيدة والتزام الشريعة بغير اللغة العربية، يقول أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه &#8220;الموافقات&#8221; ((إن هذه الشريعة المباركة عربية، فمن أراد تفهمها فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبييل إلى تطلب فهمها من غير هذه الجهة)).</p>
<p>ويرى كثير من العلماء أن الكلام بغير العربية لمن يحسن الكلام بها لغير حاجة قد يورث النفاق لقوله صلى الله عليه وسلم ((من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق))(أخرجه الحاكم) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ((تعلموا العربية فإنها من دينكم)).</p>
<p>لقد نزل القرآن الكريم باللغة العربية، فاختيار اللغة العربية لغة القرآن هو بلاشك تشريف لها من بين سائر اللغات واللهجات، لتكون لغة خطاب الله تعالى الأخير إلى البشر، قال تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالاته}(الأنعام : 125)، فالله أعلم حيث يجعل رسالته نبياً، وزماناً، ومكاناً، وقوماً، وأرضاً، ولساناً))(كتاب الأمة ع 32 ص 18).</p>
<p>قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ((إن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، لأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا باللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجد))(اقتضاء الصراط المستقيم ص 207). وقال أيضا : ((ومازال السلف يكرهون تغيير شعائر العرب حتى في المعاملات، وهو التكلم بغير العربية إلا لحاجة، كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك : ((من تكلم في مسجدنا بغير العربية أُخرجَ منه))(الفتاوى 255/32).</p>
<p>وقال الشافعي رحمه الله تعالى ((فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد أن لا  إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ويتلو به كتاب الله، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير، ومن التسبيح، والتشهد وغير ذلك))(الرسالة ص 48).</p>
<p>اللغة العربية من الأمة أساس وحدتها، ولغة قرآنها، والقرآن بالنسبة إلى العرب جميعاً كتاب لبست فيه لغتهم العربية ثوب الإعجاز، فطريق فهمه واستيعابه لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال اللغة العربية، لا من خلال لغات العالم المختلفة.</p>
<p>إن الدعوة إلى تعلم اللغة العربية منذ الصغر من أمر العقيدة، يستوى فيه المسلم العربي والمسلم غير العربي، يقول طه حسين : ((إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضاً)).</p>
<p>من أقوال بعض العلماء العرب والأجانب : قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله ((إنما القرآن جنسية لغوية تجمع أطراف النسبة إلى العربية، فلا يزال أهله مستعربين به، متميزين بهذه الجنسية حقيقة أو حكماً)) وقال أيضاً : ((وما ذلّت لغة شعب إلا ذلّ، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار، ومن هنا يفرض الأجنبي المستعمر لغته فرضاً على الأمة المستعمَرة، ويركبهم بها، ويشعرهم عظمته فيها، ويستلحقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثة في عمل واحد : أما الأول فحبس لغتهم في لغته سجناً مؤبداً، وأما الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً، وأما الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرهم من بعدها لأمره تبعٌ))(وحي القلم 33/3).</p>
<p>وقال الألماني فريتاغ ((اللغة العربية أغنى لغات العالم)). وقال أبو الريحاني البيروني رحمه الله ((والله أُهجى بالعربية أحبٌّ إلي من أن أمدح بالفارسية)).</p>
<p>ورحم الله تعالى الشاعر العربي حافظ إبراهيم الذي يقول في قصيدته المشهورة مدافعاً عن اللغة العربية -وكأنّ اللغة العربية تتحدث عن نفسها-</p>
<p>وسعتُ كتاب الله لفظاً وغايةً</p>
<p>وماضقتُ عن آي به وعظات</p>
<p>فكيف أَضيقُ اليوم عن وصف آلة</p>
<p>وتنسيق أسماء لمخترعات</p>
<p>أنا البحر في أحشائه الدر كامن</p>
<p>فهل سألوا الغواص عن صدفاتي</p>
<p>إن اللغة العربية باقية حية ما بقي هذا الدين، باقية حية ما بقي من يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله، فهي لغة الدعوة إلى الله، وهي لغة العبادة، ولغة الحضارة ولغة أهل الجنة في الجنة.</p>
<p>قال الله تعالى : {وإنه لتنزيلُ ربِّ العالمين نزل به الرّوح الامين، على قلبك لتكون من المنذِرين بلسانٍ عربيٍّ مُّبين}(الشعراء : 192- 193).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد حُسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نماذج من فهوم خاطئة لبعض الآيات القرآنية يجب أن تصحح  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%a6%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%a6%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 12:41:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الآيات القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الصوفي]]></category>
		<category><![CDATA[فهوم خاطئة لبعض الآيات]]></category>
		<category><![CDATA[فهوم يجب أن تصحح]]></category>
		<category><![CDATA[نماذج من فهوم خاطئة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14089</guid>
		<description><![CDATA[المراد هو أن هناك بعض الفهوم التي فُهمت خطأ من قبل بعض الناس، وهم يتعاملون مع بعض الآيات القرآنية، وعملية التصحيح والتصويب هذه، هي عملية سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام بها صحابته الكرام رضوان الله عليهم وتلاهم بعد ذلك التابعون لهم بإحسان من علماء الأمة، حيث كانوا كلما وجدوا فهماً: مخالفاً للشرع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المراد هو أن هناك بعض الفهوم التي فُهمت خطأ من قبل بعض الناس، وهم يتعاملون مع بعض الآيات القرآنية، وعملية التصحيح والتصويب هذه، هي عملية سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام بها صحابته الكرام رضوان الله عليهم وتلاهم بعد ذلك التابعون لهم بإحسان من علماء الأمة، حيث كانوا كلما وجدوا فهماً: مخالفاً للشرع إلا وصححوه وبينوه على الوجه الذي يجب أن يكون عليه.</p>
<p>فمن جملة مهام رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بينها القرآن الكريم هي تبيانه للناس ما أنزل إليهم من الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى : {وأنزلنا إليك الذّكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتذكرون}(النحل : 44) وقال تعالى : {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدًى ورحمةً لقوم يومنون}(النحل : 64). بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أُمر أن يبين للناس الأمور التي يختلفون فيها، والأمور التي قد يفهمونها على غير وجهها الصحيح، فكان النبي صلى الله عليه وسلم  قائما بهذه المهمة إلى أن لقي الله تعالى، فكان كلما رأى انحرافا في الفهم أو في الفعل، أو في القول، إلا وصححه، وصوبه صلى الله عليه وسلم، وكان كلما رأى فعلا معينا، أو سمع قولا معينا، أو فهما لآية ما فسكت ولم يقل شيئا، يعتبر هذا دليلا على أن ذلك الفعل أو القول أو الفهم مقبولا لا اعتراض عليه، وهذا ما يسمى بالتقرير، فالرسول صلى الله عليه وسلم قام بهذه المهمة (مهمة التصحيح والتصويب) ثم قام بها صحابته رضوان الله عليهم ثم التابعون وعلماء الأمة عبر تاريخها الطويل.</p>
<p>وعليه فسأقتصر على الوقوف عند بعض النماذج من هذا الأمر، لأننا لو قمنا بالوقوف على كل الآيات القرآنية التي فهمها بعض الناس فهما غير صحيح لطال بنا الوقت بالبحث عنها ثم ذكرها جميعها، لكني سأشير إلى بعض منها يمكن اعتبارها نماذج لهذا الموضوع، نرجو من الله تعالى أن يجعلنا ممن فهم هذه الآيات القرآنية فهما صحيحا حتى نبني عليها قولا أو فعلا صحيحين في حياتنا اليومية وواقعنا الذي نعيشه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; النموذج الأول :</strong></span></p>
<p>روي البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال : لما نزلت الآية {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخط الاسود من الفجر}(البقرة : 187) عمِدْت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتُهما تحت وسادتي، وجعلتُ أنظر من الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرتُ فقال : ((إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار))، وفي رواية أخرى للإمام البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((إن وسادك لعريض أن كان  الخيط الأبيض والخيط الأسود تحت وسادتك)). فهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه بالرغم من ذكائه وفطنته فهِم هذه الآية فهما غير صحيح، فذهب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى له هذا الأمر، فداعبه مداعبة لطيفة، وفي نفس الوقت صحح له فهمه الخاطئ للآية المذكورة، حيث قال له : ((إن وسادك لعريض))، وفي رواية ((إنك لعريض القفا))، فبين له أن المراد بالسواد، سواد الليل والمراد بالبياض بياض النهار.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; النموذج الثاني :</strong></span></p>
<p>روى مسلم والترمذي عن مغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : لما قدمتُ نجران -عند النصارى- سألوني فقالوا : إنكم تقرؤون {يا أخت هارون}(مريم : 28) وموسى قبل عيسى بكذا، وكذا، فلما قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته فقال : ((إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم)) فهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه رغم أنه كان يحفظ القرآن لم يستطع أن يجيب قوم نجران الذين فهموا الآية المذكورة فهما خاطئا حتى عرض الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فصحح له فهمهم هذا مبينا :أنه كان لمريم أخ يسمى هارون، كما كان لموسى، وأن الناس كانوا يسمون أبناءهم بأسماء كانت لأنبياء وصالحين قبلهم، فرفع اللبس وتبين المعنى الصحيح للآية المقصودة بالبيان.</p>
<p>والصحابة رضوان الله عليهم سنوا هذه السنة وسلكوها على اعتبار أنهم ورثوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأوا يبلغون هذا العلم للناس فكانوا يقومون بما يمكن أن نسميه بالحراسة الإيمانية، فصححوا وبينوا الصواب من القول والفعل والفهم، فكان كل واحد منهم يعمل على نشر ما سمعه وفهمه وثبت لديه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبوتا صحيحاً، فحافظوا على هذا الدين وصوّبوا وبيّنوا للأمة أمورا كثيرة حتى لا تضل وتنحرف، عن الصراط السوي.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد الصوفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%a6%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف نتعامل مع القرآن الكريم؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 12:14:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[> نجي العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة والإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نتعامل مع القرآن الكريم؟]]></category>
		<category><![CDATA[نور الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14086</guid>
		<description><![CDATA[مادم القرآن الكريم هو الذي أحيا الله به العرب بعد موتهم، وأخرجهم به من ظلمات الجاهلية، وفسادها، وظلمها، إلى نور الإسلام. وكلف الناس بتطبيقه والعمل به، فإن التعامل الحقيقي مع القرآن لا يكون بالاكتفاء بقراءته وحفظه أو تعلمه فحسب، ولكن يكون بتطبيق تعاليمه في مجالات الحياة، ويكون التعامل معه بأن يصوغ المسلم حياته وفق توجيهاته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مادم القرآن الكريم هو الذي أحيا الله به العرب بعد موتهم، وأخرجهم به من ظلمات الجاهلية، وفسادها، وظلمها، إلى نور الإسلام. وكلف الناس بتطبيقه والعمل به، فإن التعامل الحقيقي مع القرآن لا يكون بالاكتفاء بقراءته وحفظه أو تعلمه فحسب، ولكن يكون بتطبيق تعاليمه في مجالات الحياة، ويكون التعامل معه بأن يصوغ المسلم حياته وفق توجيهاته وهداياته،  ويكون التعامل مع القرآن الكريم بالحرص على تبليغه وتعليمه والقيام بكل ما يلزم لذلك في مؤسسات ونفقات وتدابير، ويتمثل القرآن الكريم في أقواله وأعماله، وسلوكه، وأخلاقه، ونحن هنا لا نقلل من قيمة قراءة القرآن. فقد وردت آيات كثيرة تحض على القراءة قال تعالى : {فاقرؤوا ما تيسّر منه}(المزمل : 20) {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يومنون به}(البقرة : 121). كما روى الترمذي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها)) ولا نقلل أيضا من قيمة تعلم القرآن الكريم ودراسته وتعليمه ومدارسته لأن التعليم وسيلة إلى الفهم، والعمل، وقد روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).</p>
<p>ولكن لا يكفي أن يقرأ المسلم القرآن ويحفظه، ويتعلمه دون أن يعمل بما فيه، لأن القراءة والحفظ والتعلم ما هي إلا وسائل لتحقيق غاية أسمى، وهي العمل بالقرآن الكريم، واتخاذه منهجاً للاهتداء به حياة، وقد وضح ذلك في آيات كثيرة وفي أحاديث نبوية شريفة قال تعالى : {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}(القيامة : 18) {وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}(الأنعام : 155).</p>
<p>والقرآن منهج شامل، فالناظر لكتاب الله يجد أنه شمل كل مجالات الحياة، وصدق الله تعالى إذ يقول {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(الأنعام : 38).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ففي كتاب الله نجد :</strong></span></p>
<p>1- العقيدة والإيمان : وفيهما يبين الله تعالى التصور الذي يجب أن يكون للعباد والواجب عليهم تجاه ربهم ورسوله واليوم الآخر وما يلزم عن ذلك الإيمان من حسن السلوك والمعاملة.</p>
<p>2- العبادات : يبين فيها سبحانه كيفية عبادته وطاعته، وأثر ذلك على الرقي بالمجتمعات وحفظها من الفساد {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}(البقرة : 43).</p>
<p>3- الأخلاق : قال تعالى : {قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم}(النور : 30).</p>
<p>4- السياسة : {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}(الشورى : 38).</p>
<p>5- الاقتصاد : قال تعالى : {وأحل الله البيع وحرّم الرّبا}(البقرة : 275).</p>
<p>وأخيراً فقد فهم الصحابة الكرام هذه الحقيقة فأحسنوا التعامل مع كتاب الله وكانوا لا ينتقلون من العشر آيات إلى العشر الأخرى حتى يروا ما فيها من القول والعمل فصاروا جميعا قرآناً يمشي على الأرض، ولعل ذلك ما جعل عمر بن الخطاب يأخذ ثماني سنوات في حفظ سورة البقرة، وتعلمها. أما نحن الآن، فمن السهل أن نحفظه ونقرأه بدون تدبر وعمل حتى أن المسلم قد يلعن نفسه بالقرآن دون أن يدري، فقد قال بعض العلماء : إن العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه دون أن يعلم، يقول {ألا لعنة الله على الظالمين} وهو ظالم، {ألا لعنة الله على الكاذبين} وهو كاذب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; نجي العمراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسائل على طريق النهوض (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 12:03:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد طاهر أبوعمر]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام رسالة في عمق النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[رسائل]]></category>
		<category><![CDATA[رسائل على طريق النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين في قلب]]></category>
		<category><![CDATA[قلب كل عربي ومسلم]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة الفرقان]]></category>
		<category><![CDATA[مدير تحرير مجلة الفرقان الأردنية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14084</guid>
		<description><![CDATA[فلسطين في قلب كل عربي ومسلم (لا تنسوها): لكل دولة قضيتها.. لكن فلسطين قضية القضايا.. على أنقاضها قامت دول، وسقطت دول، وحدثت بسببها تغيرات هائلة في مسار التاريخ الحديث لا مجال لذكرها الآن، فكثير منها تعرفونها.. لماذا كانت فلسطين كذلك، ولماذا هي الآن؟ فلسطين أرض مقدسة ومباركة بنص القرآن الكريم، فيها المسجد الأقصى أول قبلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فلسطين في قلب كل عربي ومسلم (لا تنسوها):</strong></span></p>
<p>لكل دولة قضيتها.. لكن فلسطين قضية القضايا.. على أنقاضها قامت دول، وسقطت دول، وحدثت بسببها تغيرات هائلة في مسار التاريخ الحديث لا مجال لذكرها الآن، فكثير منها تعرفونها.. لماذا كانت فلسطين كذلك، ولماذا هي الآن؟ فلسطين أرض مقدسة ومباركة بنص القرآن الكريم، فيها المسجد الأقصى أول قبلة للمسلمين، هي أرض الإسراء، وأرض الأنبياء، وأرض المحشر والمنشر، وعقر دار الإسلام، والمقيم المحتسب فيها كالمجاهد في سبيل الله، وهي مركز الطائفة المنصورة الثابتة على الحق إلى يوم القيامة، مثلما هي أرض مقدسة لدى اليهود والنصارى.</p>
<p>هذه هي فلسطين.. لذا كان حلم الصهاينة بتحقيق أطماعهم بإنشاء دولة لهم فيها.. ومنذ أن أنشئت هذه الدولة عام 1897م لم تقم للعرب قائمة.. لقد أذاق اليهود الشعب الفلسطيني وأمة العرب المرّ والعلقم وما زالوا..</p>
<p>واليوم، وبعدما رأينا ثورات النهضة العربية، ألا يليق بنا أن نأخذ بزمام المبادرة لنصرة فلسطين وأهلها ؟! ألا تستحق فلسطين منا تجديد: كلمة، صرخة، عون، حراك، تفهيم، شعور، تجييش، كرامة، شجاعة، إقدام، مروءة، غيرة، أم مات فينا كل ذلك؟! أما زالت دماؤنا تتدفق في عروقنا؟!</p>
<p>المسجد الأقصى.. كان حاله على الدوام يعكس حركة التاريخ.. من قديم، كان الأقصى مرآة لحال الأمة وما زال.. لن تتغير حالنا إلا بتغير حاله.. لقد أتم الاحتلال الصهيوني شبكة الأنفاق تحت المسجد الأقصى وعددها (25) نفقاً.. لقد بدأ الاحتلال باستخدام الجسر العسكري المقام في باب المغاربة.. لقد تم توطين ثلاثة آلاف مستوطن في تخوم الأقصى.. لقد صادر الاحتلال آخر ما تبقّى من آثار وأوقاف إسلامية بمحيط المسجد الأقصى ووظّفها في مشاريع التهويد والسياحة..</p>
<p>الأقصى -يا سادة &#8211; ليس هو ذلك البناء -رغم أهميته n، الأقصى هو الأرض.. الله تعالى هو الذي حدّد بإرادته حدوده.. لم يجعله لأهل فلسطين وحسب، وإنما لكل مسلم على هذه الأرض.. أليس هو ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال؟! أنتم أيها المغاربة لكم حصة فيه.. &#8220;حارة المغاربة&#8221; هي باسمكم، وهذا يدعونا جميعاً ويدعوكم لنصرته ونجدته بما يمكن من وسائل متاحة، لكنها ينبغي أن تكون مستمرة لا تتوقف.. الأمر فيما يخص الأقصى ليس مواسم نتحرك فيها.. إنه حراك متواصل ممتد لا يجوز أن يتوقف لحظة.. إن نجدته دِينٌ نتعبد الله به، ودَينٌ في أعناقنا وأعناقكم جميعاً.. فلا تتركوه وحيداً بعيداً.. إنه جزء من عقيدتكم.</p>
<p>معاول &#8220;إسرائيل&#8221; في الحرم القدسي</p>
<p>وأهل الحمى لاهون في الرقص و&#8221;الدنس&#8221;</p>
<p>نجدّد أفراحاً ونحيي ليالياً</p>
<p>على مأتم الأمجاد تُنحر في القدس</p>
<p>وماذا على الأقصى يُعرّى ويُستبى</p>
<p>إذا كنت أُكسى من حرير ومن ورس</p>
<p>وماذا على الأنفاق تهدم أسّه</p>
<p>وقصري منيف يجتلي طلعة الشمس</p>
<p>وماذا على صوت المؤذن مُعولاً</p>
<p>وتُسدى له الألحان في حانة الرجس</p>
<p>لكنها رسالة أردت أن تكون عنواناً رئيسيّاً على طريق نهضتنا، وكل طريق نهضة لا بد أن تمر فيه على فلسطين، ولن تعبره إلا إذا كانت فيه فلسطين.</p>
<p>ومن واجبات الوقت على كل عربي ومسلم أن يلمّ بالقضية الفلسطينية، ثقافة وتاريخاً وحضارة، ليجد موقعه الحقيقي في التاريخ، وفي الجغرافيا، وفي الصراع مع الصهيونية، انطلاقاً -كما أسلفت &#8211; من أن فلسطين قضية القضايا، وكل طريق نهضة لا بد أن تمرّ فيه على فلسطين، ولن تعبره إلا إذا كانت فيه فلسطين.</p>
<p>إن نسيتم أذى العدو هلكتم</p>
<p>فتواصوا بالقدس جيلاً فجيلاً</p>
<p>واغرسوا القدس بالجوانح حتى</p>
<p>تجد القدس للخلاص سبيلاً</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإعلام رسالة في عمق النهوض:</strong></span></p>
<p>هل أتاكم نبأ ثورات العرب (2010م -2011م)؟! لقد كان الإعلام اللاعب الرئيسي فيها.. نحن في عصر تداول المعلومة في ثوان.. مفاصل الحياة في أي بلد كتاب مفتوح لكل الناس في كل البلدان.. لقد كشف الإعلام عورات البلاد، فما عادت تُوارى بالحجاب؟!.</p>
<p>إذن، لا مفرّ من الإعلام، ولا محيد عن التواصل، ولا غناء عن الكلمة، ولا مناص من الوعي، فتكميم الأفواه ما عاد يجدي نفعاً، والإعلام الحكومي الموجّه ما عاد يقنع شعباً، وإذا كانت النفس الإنسانية بطبيعتها تنزع إلى كل غريب أو مستهجن لتعرف أسراره، وإذا كانت هذه النفس بطبيعتها تسعى إلى المعلومات مهما كان منشؤها، وإذا كان الإنسان لحوحاً بطبعه، اجتماعيّاً بطبعه، وإذا كان بحكم بشريته حريصاً على السبق واقتناص الفرص، فهو من باب أولى لن يكون بمنأى عن فضاء رحب فرض نفسه في بيته، وفي عمله، وفي الشارع، مرئيّاً كان أم مسموعاً،! فكيف لهؤلاء القائمين على الإعلام في بلادنا أن يحولوا دون تلقِّي المعلومة والتفاعل معها؟! إن الإعلام -كما أسلفت -صناعة، وأيّ صناعة؟! إنه لغة العصر الحاضر.. لقد ذابت الحواجز بين المتلقي وبين أداة التلقي.. رغماً عن هؤلاء الساعين لحجب المعلومة، ولقد تفنَّن أصحاب البث الفضائي على القنوات أيما تفنّن، أليست (الصورة) أصدق تعبير عن الواقع؟ أليست (الحركة الفنية المدبلجة وغير المدبلجة) المعبّرة عن حدث ما، أفعل في النفس وأكثر تأثيراً؟! أليس الخبر المصوغ بحِرَفية لغوية وفنية صرخة مدوية تصل إلى القلوب قبل الآذان؟ أليس المذيع الماهر الحذق أحياناً كأنه منذرٌ بحرب؟!</p>
<p>إن الإعلام الحرّ مع شيء من الانضباط هو أداة التغيير الحقيقي في عالمنا، فلماذا نعوّل على إعلام هَرِم، ضعيف فنيّاً ومهنيّاً، فضلاً عن تعمده إخفاء الحقيقة، وتغييب دور الإعلام الحر ؟!</p>
<p>نحن نركز في رسالتنا عن الإعلام على محور الاتصال الجماهيري: الصحفي والإذاعي والتلفزيوني.. هذا الثالوث الذي يغذّي أسماعنا وأبصارنا بكل جديد، ومن خلاله تتشكل لدينا مهارات: الاتصال، والبديهة، والحوار، والتفكير، والتعبير.</p>
<p>إذن، دور الإعلام كبير في تحقيق النهضة في المجتمعات، لقد رأيتم دوره في الثورة التونسية ثم الثورة المصرية، رأيتم كيف استطاعت قناة فضائية مثل &#8220;الجزيرة&#8221; أن تسلّط الأضواء على الثورتين بمهنية عالية جدّاً جعلت وزيرة الخارجية الأمريكية تعترف بأن &#8220;الجزيرة&#8221; كانت القناة الأولى الفاعلة في العالم من حيث نقل الخبر والتعليق عليه، وتجييش الخبراء والمحللين والإعلاميين وذوي الشأن والاختصاص من أجل أن يدلوا بدلوهم، فكان حراكاً إعلاميّاً مجتمعيّاً علميّاً عاطفيّاً، أسهم في تشجيع الثائرين على مواصلة ثورتهم، ولم لا، فقد وجدوا متنفَّسهم في هذه القناة المتميزة التي تفاعلت معهم فتفاعلوا معها، فكانت قائدة للإعلام والثورة معاً.</p>
<p>وهنا نتساءل: أين تكمن أهمية الإعلام؟ إنها في &#8220;الكلمة&#8221;.. ألا ترى الإعلام حينما ينقل خطبة، أو حديثاً، أو تصريحاً، أو ندوة، أو مؤتمر صحفيّاً، فيبثّ كلمات مختارة ومنتقاة، يمرّ عليها الكثيرون مرّ الكرام، لكنها الخلاصة التي تعبّر عن رأي له قيمته.. هي الكلمة -إذن -توازي الرصاصة غالباً.. أليس في البدء كانت الكلمة؟! بلى.. فلا يستخفنّ أحد بكلمة أو كلمات..</p>
<p>وضمن هذا الحراك، نحن بحاجة إلى إعلام ملتزم، إعلام شامل، إعلام قيمي يدعو إلى المبادئ والفضائل، وسياسي يتحرى الحقيقة وينفذ إلى عمق قضايا العرب والمسلمين ويسهم في إبرازها، ولغوي أدبي يظهر جماليات اللغة العربية وينتصر لها وينشر رسالة الأدب الملتزم، وثقافي ينشر فضاءات العلم والتقنية المتنوعة المفيدة، واجتماعي يقف على مشكلات الناس ويسعى إلى حلّها، وإبداعي تجديدي يسهم في إبراز كل جديد مبتكر مطور على صعيد الأفراد والمجتمعات، ونقل تجارب الأمم في مجالات النهوض كافة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&lt; مثال الصحافة: مجلة الفرقان في الأردن:</strong></span></p>
<p>من أجل هذا الإعلام الذيننشد، ظهرت في الأردن وسيلة إعلامية -ضمن محور الاتصال الجماهيري &#8211; تمثل الصحافة الملتزمة.. فقد أصدرت جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن -وضمن أهدافها القرآنية -مجلة تنشر رسالة القرآن الكريم وعلومه التي تخدمه، فتنوعت أبوابها ولم تقتصر على الدراسات القرآنية، بل أفسحت المجال لدراسات السنة النبوية، والأدب، والسياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والقضايا الأسرية، وشؤون الطفل، وغيرها.. وهكذا وصلت &#8220;الفرقان&#8221; إلى شرائح متعددة في المجتمع الأردني، وإلى شرائح في بعض المجتمعات العربية، وعلى وجه الخصوص &#8220;المغرب&#8221;، حيث لقيت &#8220;الفرقان&#8221; قبول قطاعات متعددة في المجتمع المغربي، رغم العدد المحدود من النسخ التي توزع في المغرب، بسبب ما تفرضه علينا مقدرتنا المالية كجمعية خيرية محدودة الموارد. وكان للإخوة المغاربة من العلماء والكتّاب والمفكرين الأثر البالغ في دعم رسالة المجلة برفدها بمقالاتهم وأبحاثهم القيمة. وبهذه المناسبة نوجه لهم الشكر الجزيل على إسهاماتهم الطيبة التي كان لها صدى واسعاً لدى الجمهور الأردني الذي تعرّف إلى كثير من هؤلاء الكتاب والعلماء المبدعين، فجزاهم الله خير الجزاء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تحديات ومشجعات :</strong></span></p>
<p>نحن بحاجة إلى إعلام ملتزم ليحل محل الإعلام المنفلت من كل عقال، هذا الإعلام الذي دخل بيوتنا بلا استئذان، والذي يغري شبابنا وبناتنا ويستهدف دينهم وأخلاقهم، لكن هذا الإعلام الملتزم يواجه تحديات عدة تقف في طريق تقدمه مثل:</p>
<p>- ضعف الموارد المالية.</p>
<p>- قلة الكوادر الفنية المؤهلة.</p>
<p>- الإرادة السياسية الرافضة لمثل هذا النوع من الإعلام، أو المقيّدة له.</p>
<p>- انخفاض إقبال الناس على الثقافة المقروءة وتوجههم إلى المرئي والمسموع.</p>
<p>- الإعلام المقابل المنظم المدعوم ماليّاً وفكريّاً من الغرب، الذي يحاول حرف العقلية العربية عن مبادئها وأخلاقها.</p>
<p>لكننا -ورفضاً للسلبية-بإزاء مشجعات على ولوج هذا الإعلام الملتزم، منها:</p>
<p>- فشل الطروحات الغربية التي حاولت أن تستبدل استقلالنا الفكري والمعرفي.</p>
<p>- ظهور الحقيقة وجلاؤها يوماً بعد يوم، وانكشاف الخدع التي ظلت قروناً تنطلي على كثير من شعوبنا ومفكرينا وأدبائنا وعلمائنا، وما هي إلا فقاعات هواء لا تلبث إلا أن تختفي في فضاء الحق والفضيلة.</p>
<p>- نهوض عدد من العلماء والدعاة وجهرهم بالحق بما امتلكوا من أساليب مقنعة أدت إلى التفاف قطاعات عريضة من الناس حولهم.</p>
<p>وهذه المشجعات &#8211; تدعونا في نهاية موضوعنا &#8211; أن نثق بالله أولاً، ثم بقدراتنا الذاتية لننهض بمسؤولياتنا في التوجيه والاتصال وكشف الحقيقة، ولا أبالغ إذا قلت لكم: إن الإعلام الأردني -مثلاً -كان وما زال يحرّضنا -دون إذن منه وبشكل غير مباشر -لنتابع أخبار المحليات من تلفاز &#8220;إسرائيل&#8221;، ففيه تجد الحقيقة ماثلة.. وللأسف ينسحب هذا على كثير من وسائل الإعلامالمرئية والمسموعة والمطبوعة في بلادنا العربية.</p>
<p>إنني في نهاية هذه الرسالة لأدعو الشباب والشابات إلى ولوج هذا الفضاء الرحب (الإعلام) وأخص أولئك المقبلين على الدراسة الأكاديمية الجامعية، أن يسجلوا في تخصص الإعلام؛ لأننا بحاجة ماسة إلى هذه الكوادر الملتزمة بهوية الأمة وأخلاقها.</p>
<p>وعندئذ سنكتشف هوايات ومواهبَ لا حصر لها، قادرةً أن تقود دفّة الإعلام الملتزم في المرحلة المقبلة.</p>
<p>آملاً من الله سبحانه أن يوفقنا جميعاً لتبليغ رسالته، وما تبليغ الرسالة إلا الإعلام بعينه {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}. والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أحمد طاهر أبوعمر</strong></em></span></p>
<p>مدير تحرير مجلة الفرقان الأردنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المؤسسة التعليمية المغربية بين الواقع المشهود والموقع الشاهد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:38:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم إصلاح لا إفساد]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم رسالة لا مهنة]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم قائد لا مقود]]></category>
		<category><![CDATA[المؤسسة التعليمية المغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع المشهود للمؤسسة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع المشهود والموقع الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[كيفية الانتقال من الواقع إلى الموقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14082</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم {ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيِّىء لنا من امرنا رشدا} (الكهف : 10) سيدور الكلام -إن شاء الله عز وجل- في هاته الكلمة على النقط التالية : 1- مقدمة في أهمية التعليم 2- الواقع المشهود في المؤسسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم {ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيِّىء لنا من امرنا رشدا} (الكهف : 10)</p>
<p>سيدور الكلام -إن شاء الله عز وجل- في هاته الكلمة على النقط التالية :</p>
<p>1- مقدمة في أهمية التعليم</p>
<p>2- الواقع المشهود في المؤسسة التعليمية المغربية</p>
<p>3- الموقع الشاهد أو المنشود في المؤسسة التعليمية المغربية</p>
<p>4- كيفية الانتقال من الواقع إلى الموقع</p>
<p>5- خاتمة في رسالة التعليم</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة في أهمية التعليم</strong></span></p>
<p>وأول ما أبدأ به قول الله تعالى  لرسوله صلى الله عليه وسلم : {يا أيها النبيء انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا} (الأحزاب : 45- 46) وقوله تعالى لأمته {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} (البقرة : 143).</p>
<p>فموقع الشهادة إذن فيه وُضِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله أُرْسِل.</p>
<p>وموقع الشهادة أيضا فيه وُضعت أمته، وللناس أُخرِجَتْ؛ وما خرجت لنفسها، وما خرجت وحدها، وإن الله أخرجها أساسا لغيرها، وهذا يفترض أن صلاحيتها لنفسها أمر مفروغ منه. والذي يجب أن يُعالَج هو تأهيلها لإصلاح غيرها، فهو يجعلها مؤهَّلة لأن تقوم بوظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيام الساعة، تلك الوظيفة التي ستظل شاغرة إذا غابت الأمة الشاهدة، وغاب فيها الشهداء، بالمعنى القرآني الأصيل.</p>
<p>والتعليم -أيها الأحبة- لكي نَقْدُرَه قدره، يكفي أن نذكر هذه الإشارات :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الإشارة الأولى : أن الله عز وجل حين أراد أن يصلح ما أفسد الناس أرسل مُعلِّمين،</strong></span> ورسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو أفضل الرسل- قال بالحصر : &#8221; إنما بُعِثْتُ مُعَلِّما&#8221; (سنن ابن ماجة كتاب المقدمة رقم : 225).</p>
<p>فلفظة التعليم هي الأصل، وهي التي وردت في أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الكتاب العظيم : {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم} (القلم : 51) علَّم الانسان كل شيء، مما يمكن أن يكون قد علمه أو سيعلمه، هو الذي علَّم العالمين، وعلَّم الإنسان ما لم يعلم؛ علَّم الأنبياء، وعلَّم أتباع الأنبياء، ويُعَلِّم كل من فيه قابلية للتعليم، ذلكم الله جل جلاله، حين أراد أن يصلح ما أفسد الناس بعث &#8220;معلمين&#8221; {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين}(البقرة : 211)، الفساد الذي حصل لا يصلحه إلا المعلم، والفساد الحاصل لا يصلحه إلا المعلِّم، والمعلم لا يكون معلِّما حتى يَعْلَم، فمن أين يعلَم المعلِّم؟ إنما يعلَم ممن منه العلم؛ إذًا العلم كله من الله سبحانه وتعالى، هذه الإشارة في غاية الأهمية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> الإشارة الثانية : أن ما يسمى ب &#8220;الاستعمار&#8221; أو &#8220;الاستخراب&#8221; إنما بدأ من التعليم.</strong></span></p>
<p>&#8220;الاستعمار&#8221; ذلكم الكائن الغريب الذي غزا العالم الإسلامي بحثا عن سد جوع غير طبيعي : جوع في عمقه وحقيقته وحشي، ليس جوعا إنسانيا، جوع إلى الثروة، إلى المال، وإنما السلطة مظهر من مظاهره، ووسيلة للوصول إليه، لأنه في عمقه لا يفهم مفهوم الإنسان كما نفهمه نحن ـ والذي حدد معالمه القرآن الكريم ـ الانسان الذي خلقه الله تعالى من طين، حتى إذا سوَّاه نَفَخَ فيه من روحه. هذا الإنسان لا يعرفه هذا الكائن الذي غزا العالم الإسلامي، وإنما يعرف إنسان المادة، ولا يزال يعرف إنسان المادة، ولا يزال يلهث وراء المادة، هذه حاله.</p>
<p>هذا الاستعمار من أين بدأ؟ وبم بدأ؟ إنما بدأ بالتعليم، فحين أسَّس المدرسة الغربية داخل المستعمرات استطاع أن ينتج نماذج بشرية، استطاعت حتى الآن أن تحافظ على وجوده، وعلى استمراره، واستطاعت حتى الآن أن تُمثِّل وضعية ما نسميه بالدارجة &#8220;العَزَّاب&#8221;. إنها تمتص الخيرات امتصاصا لتخْرِجَها إلى حيث يريد، هذا هو الوضع. ما خرج حتى أسس كل شيء عن طريق التعليم. وإن المرحلة الاستعمارية لم تُرَاجَعْ حقَّ المراجعة حتى الساعة؛ ما راجعها &#8220;الأدب&#8221; فأنتج القصص والمسرحيات التي تُجلي بطولات البادية والمدينة، وما راجعها &#8220;البحث العلمي&#8221; فكشف الخفايا في الزوايا وفي غير الزوايا&#8230; إن المرحلة الاستعمارية يجب أن تُحاكمَ من قبل أبناء الأمة الحقيقيين الذين يمثلون الاستمرار الطبيعي للأمة.</p>
<p>وهذا الأخدود العميق الذي بدأ حفره في المغرب منذ سنة 1912، حتى الآن لما يُطْمَرْ، ولذلك فالتعليم هو المنطلق، منه يأتي الخير كله أو يكاد، ومنه يأتي الشر كله أو يكاد.</p>
<p>ولا أُخْرِجُ من &#8220;التعليم&#8221; &#8220;الإعلامَ&#8221;، فله الوظيفة التعليمية المهمة جدا، أو هكذا ينبغي أن يكون؛ إنه تعليم جماهيريعام، ويمكن بواسطته أن تُعَلَّمَ الأمة العجَبَ العُجاب، يمكن أن يَحْدُثَ فيها التحوُّل المطلوبُ في مدة يسيرة جدا، بهذه القنوات التلفزية والمحطات الإذاعية وغيرها، فالإعلام ذو وظيفة تعليمية أساسا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الإشارة الثالثة : أنه حين يُرَادُ إصلاح ما أُفْسِدَ فلا سبيل لذلك أيضا بغير المعلمين؛</strong></span> من حيث بدأ التخريب يبتدئ التعمير، من نفس النقطة، لا سبيل إلى أن يحدث شيء بغير هذه الوسيلة.</p>
<p>هذه إشارات تجلي أهمية التعليم في ميزان الله أولا. ولذلك فهو مكمن الخطر، وهو مكمن القوة في الآن ذاته، لإصلاح الفساد في الأرض.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الواقع المشهود للمؤسسة التعليمية المغربية</strong></span></p>
<p>وهو واقع لا تُحسَدُ عليه، كما هو معروف، ولكني أتكلم من زوايا ثلاث :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الزاوية الأولى : هي فشل هذه المؤسسة في تكوين وتخريج الأقوياء؛</strong></span> قوة الشخصية التي من أسسها الكبرى وعلى رأسها قوة العلم والتجربة الشخصية؛ لابد أن يكون خريجو المؤسسةالتعليمية المغربية أقوياء في شخصيتهم، واثقين بأنفسهم، قادرين على مواجهة الحياة، مؤسسين على قاعدة، ((اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة))(مسلم في كتاب الزكاة رقم : 1033)، ولذلك فهذه الظاهرة التي تسمى &#8220;البطالة&#8221;ـ على سبيل المثال ـ ليست فقط مظهرا لعجز الدولة، ولكنها أيضا مظهر لعجز التعليم، ولعجز أبنائنا أنفسهم، فهم لا يعرفون كيف يواجهون الحياة المواجهة اللازمة، قد وَقََرَ في أنفسهم أن الوظيف هو الأساس، وما هو بأساس، إن الوظيف هو حِرفة العاجز، وإن ما يُسَمَّى بالقطاع الخاص هو الذي يُسَيِّر القطاع العام، ليس عندنا فقط، بل على المستوى العالمي، إن فشل المؤسسة المغربية في تخريج &#8220;القوي&#8221; هو الذي جعلنا في هذه الوضعية المتردية التي لانحسد عليها، فجيلنا الذي يتخرج من المدرسة يَحَار ما ذا يصنع، إلا من رَحِمَ الله؛ ذلك بأن المدرسة لا تدربه على الحياة، ولا تدربه بالحياة في الحياة ؛ ينبغي أن يدرب أبناؤنا على إحسان السباحة في بحر الحياة قبل أن يتخرجوا، ويلقى بهم فيه، فعملية الربط بين المؤسسة التعليمية والمحيط الخارجي، يجب أن يكون تاما، ولكن من الزاوية الإيجابية لا من الزاوية السلبية.</p>
<p>وسأتحدث في الأخير عن رسالة التعليم هل ينبغي أن يكون قائدا أم مقودا؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والزاوية الثانية هي فشل المؤسسة المغربية في تخريج وتكوين الأمناء</strong></span>، والقصد من الأمانة أساسا أمانة التقوى، أمناء يخافون الله قبل عباده، لأن الشخص الذي يخاف الله لا يحتاج إلى &#8220;المراقبة المستمرة&#8221;، ولا إلى &#8220;التكوين المستمر&#8221; في الحقيقة؛ لأنه يحاسب نفسه بنفسه قبل أن يحاسب من الخلق، يدفعه ما هو موجود باطن، أي ما هو كامن في قلبه دفعا إلى أن يطلب أعلى الدرجات في كل مستوى، لأنه كلما طلب الارتفاع في العلم، والارتفاع في التجربة، والارتفاع في القدرة المالية، وفي جميع المستويات كان مأجورا على ذلك، وكان متقدما إلى رضوان الله جل جلاله.</p>
<p>فالأمانة أساسا هي أمانة التقوى، وتَجَلِّيها في الكلام العادي هو أساسا أمانة الخُلُق الحسَن، وأنتم تعلمون أيضا واقع المؤسسات التعليمية المزري في هذا المجال، تأتيني ابنتي -على سبيل المثال- تشكو إليَّ في المدرسة، أنها حين لا تَقْبل أن تُعطي النتائج في الفرض إلى غيرها في القسم، يعاديها التلاميذ، ويعتبرونها غير سوية! وغير طبيعية !! كيف إذن تحول المنكر إلى معروف حتى   حاصر المعروف؟ ما هذا؟؟ إن الغش في الامتحانات صار قاعدة وسلم بها الجميع! بل إنه وصل التسليم إلى حد أن بعض الأساتذة هداهم الله يكتبون الإجابات، رفقا بالتلاميذ، وما هو برفق، فالطبيب الحق ـ كما يقال ـ &#8220;لايكون رحيما&#8221; إذا كان يريد العلاج حقا، فينبغي أن يأتيه من أبوابه، {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، واتوا البيوت من ابوابها، واتقوا الله لعلكم تفلحون}(البقرة : 189). الذي يريد أن يساعد تلميذا لا ينبغي أن يساعده يوم الامتحان، بل يأتيه قبل الامتحان، ليوضِّح له ما ينبغي أن يُوضَّح، ويُفهِّمه ما ينبغي أن يفهم.</p>
<p>هذا، وحَدِّثْ ولا حَرَجَ عن أمور أخرى ما كانت تخطر ببال : في التعليم الأساسي يوجد بيع المخدرات في أبواب الإعداديات!! هذا واقع، لا فائدة من أن نستره حتى يزداد نتونة، ولذلك لا بد من علاج حقيقي.</p>
<p>إن المؤسسة التعليمية المغربية فعلا فاشلة في تكوين الأمناء من أبنائنا، إننا نعطي الأبناء لها في صورة مادة خام، فينبغي أن تَخْرُجَ هذه المادة الخام مُصَنَّعة أحسن تصنيع وأرفع تصنيع، نستطيع بها أن نواجه الواقع الذي نعيش، ونستطيع بها أن ننافس في المجال الدولي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والزاوية الثالثة : هي أن المؤسسة التعليمية المغربية ناجحة جدا في تكوين وتخريج القابلين للاستعمار،</strong></span> على حد تعبير مالك بن نبي رحمه الله تعالى؛ كم يدور على الألسنة ـ على سبيل المثال ـ أن الجميع يريد أن يحارب إسرائيل، لكن بالاستهلاك للمواد الإسرائيلية، كلنا نعين إسرائيل، كلنا إسرائليون في الواقع العملي الميداني، وفي الاستهلاك اليومي، أنتم تعرفون طريقة غاندي في الهند يوم حارب أنجلترا، ما حاربها بالدبابات والطائرات؛ إذ هي على ذلك أقدر، ولكن حاربها الحرب الاقتصادية التي لا تَقْدِر عليها أية جهة، لأنها ما فعلت تلك الوسائل إلا من أجل الاقتصاد، فإذا حوربت في العمق، انتهى الإشكال، وإنما يكون ذلك بتشجيع الصناعة المحلية، والإنتاج المحلي، ونبذ هذه العجائب والغرائب التي تكون سببا في  التحكم، وأحسبها ـ والله أعلم ـ داخلة في قول الله عز وجل : {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله، وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله}(آل عمران : 112)، هذا الحبل الأول : حبل الله في تمكين اليهود، يتمثل في الدرجة الأولى في عدم قيام المسلمين بالشهادة على الناس، بواجبات الخلافة عن الله سبحانه، والنيابة عن رسول ا لله صلى الله عليه وسلم، فحقَّ عليهم القول أن يعاقبوا، وأحسن عقاب لهم أن يعاقبوا بالأذل : {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا} ثم {الحبل من الناس} وهو هذا التشجيع الاقتصادي بالدرجة الأولى، والتشجيع الاقتصادي هو الحبل الذي نحن به مستمسكون، نشجع به هؤلاء الذين ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا.</p>
<p>فهل جاهد أمثال محمد أمزيان، أو محمد بن عبد الكريم الخطابي في الريف، أو موحا وحمو الزياني في الأطلس، أو أحمد الهيبة في الجنوب أو غيرهم وغيرهم&#8230; هل قاوموا الاستعمار وجاهدوا وأريقت دماء، وذهبت أموال، من أجل أن يأتي أحفادهم على هذه الشاكلة، أو أن يصيروا في تبعية مطلقة لهذا الاستعمار الذي قاتلوه وجاهدوه؟ هذه كارثة : ألا تَفْقَهَ المدرسةُ لا تَوَجُّه الماضي ولا تَوَجُّهَ المستقبل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الموقع الشاهد أو المنشود للمؤسسة التعليمية المغربية</strong></span></p>
<p>في هذا الواقع المنشود سأقف عند ثلاث نقط :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>النقطة الأولى :</strong> </span>هي أن الواجب الأول، والوضع الطبيعي للمؤسسة التعليمية المغربية بحكم أن هذا البلد بلد إسلامي؛ بحكم التاريخ، وبحكم الانتماء الحضاري ـ هو أن تُكوِّن وتُخَرِّج الصالحين. والمغرب بلد قام ويقوم على الإسلام، ولو رَفَع رايةً أخرى كيفما كان نوعها لتشتَّت، ولتخرَّب، ولانتهى كيانه، إننا ـ كما عبر بعضهم ـ ما دخلنا التاريخ بأبي جهل وأبي لهب، ولكن دخلناه بأبي بكر وعمررضي الله عنه، إننا هنا في المغرب ما دخلنا التاريخ بكسيلة ويوغورطا، ولكن دخلناه بطارق بن زياد، وأمثال طارق بن زياد. بهذا دخلنا التاريخ في هذه المنطقة، وبهذا تكونت ذاتيتنا الحضارية. ولولا العبث العالمي، عن طريق المظلة الضخمة التي تسمى  باليونسكو، للحفرعن الجذور غير الإسلامية للأمم، لتكوين القوميات الضيقة،لما كان لكثير من الرايات الممزِّقة أن تُرفع.</p>
<p>إننا بلد إسلامي بكل المقاييس، وهذه الحال التي نجتاز مؤقتة، وإن ملامح الغد واضحة لذي عينين.</p>
<p>أقول : الواجب الأول على المؤسسة التعليمية المغربية ـ وهو الوضع الطبيعي ـ هو تكوين وتخريج الصالحين،والصالحون مقياسهم الآية الصريحة، لأن الله تعالى  حدد ألفاظه، وما كان لعبد، ولا لجماعة، ولا لطائفة، أن تُحْدِثَ تغييرا في ألفاظ القرآن، لأن الله تمت كلماته صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته، فقد قال عز وجل : {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين} (العنكبوت : 9)؛ إذا لم يومن، ولم يعمل صالحا، فليس من الصالحين بحال، فالقرآن حدد مصطلحاته تحديدا دقيقا، فينبغي أن نفهم هذا، وكذلك سنة رسول اللهصلى الله عليه وسلم. قال تعالى : {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض} (ص : 38) أبدا.</p>
<p>هذه النقطة الأولى، وهي واضحة لا نطيل فيها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; والنقطة الثانية :</strong></span> هي أن الواجب الثاني على  المؤسسة التعليمية المغربية هو تكوين وتخريج المصلحين، وليس فقط تكوين الصالحين، لأن تكوين الصالحين مرحلة إعدادية بالنسبة لرسالة المسلم في العالم. وظيفة إعدادية تحضيرية. أما وظيفته الحقيقية فتبتدئ بعد، في هذه المرحلة، وبهذا يتحقق معنى {أخرجت للناس} وتعلمون أن الإصلاح متى بدأ، فإن له آثارا غريبة جدا في دفع البلاء عن الأمة الفاسدة قال تعالى : {وما كان ربك ليهلك القرى  بظلم وأهلها مصلحون}(هود : 117) إذا وجدت خميرة الإصلاح في الأمة، فإن الله عز وجل يمهلها حتى تكبر الخميرة أو تموت ـ لا قدر الله ـ ولن تموت : ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) (صحيح مسلم كتاب الإمارة رقم 3544) أوْ كما قال صلى الله عليه وسلم، فإذن الأساس في الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو هذه النقطة، وهي قديمة. حين قال موسى لأخيه هارون : {اخلفني في قومي} بيَّن له مقتضى هذه الخلافة، وهي التتمة : {وأَصْلِحْ ولا تتبع سبيل المفسدين} (الأعراف : 142).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; والنقطة الثالثة :</strong></span> هي التي تأتي بعد أن تُكَوِّن المدرسةُ الصالحَ والمصلح وهي تكوين وتخريج الشاهدين على الناس، اللهم اكتبنا مع الشاهدين واجعلنا من الشاهدين، وذلك يعني إعادة زمن طارق، وزمن محمد الفاتح، وإعادة زمن الإرسال الحضاري، بدل هذا الحال القائم على الاستقبال الحضاري، الآن نحن في وضع المستهلك بجميع المعاني ـ ونستعير اللفظة من عالم الاقتصادـ ولكن الذي ينبغي أن نكون فيه هو وضع المنتج. هذا هو الوضع الطبيعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>كيفية الانتقال من الواقع إلى الموقع</strong></span></p>
<p>وهنا أيضا أتحدث من زوايا ثلاث :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أولا : تجديد اختيارات التعليم وفق رؤية مستقبلية شاهدة :</strong> </span>لنا اختيارات في غاية الأهمية كلها جيدة، مثل الاختيارات الخمسة المشهورة التي كانت في أول الاستقلال ولكنها اختيارات جزئية، وليست اختيارات كلية، ثم إنها اختيارات وَرَقية، وليست اختيارات ميدانية واقعية، وهذا الذي نحتاجه. لا نريد كلاما بل نريد عملا، الورق يمكن أن تُسَطِّرفيه ما شئت، ولكن الواقع هو الذي عليه المدار، وهو الذي عليه الحساب : {وقل اعملوا} ما قال : وقل قولوا. فالعمل هو الذي عليه المدار.</p>
<p>ومن الاختيارات الكبرى نذكر :</p>
<p>أ- الانسان أولا : ينبغي أن نؤسس التعليم على الإنسان أولا؛ إن الهدف الآن إذا حللنا وضعية التعليم  جملةـ لا نجد أنه الإنسان، بل نجد ما يحيط بالإنسان. هذا إذا قصرنا النظر على البيئة فقط، أما إذا دققنا النظر، فإننا نجد أنا مجرد أبقار في مزرعة الآخرـ للأسف الشديد ـ أبقار تُسَمَّن وتُحْلَب، ويذهب حليبها إلى  جهة أخرى؛ أي أننا نَحْطِبُ في حبل الآخرين على  أساسه نؤسِّس المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، الخاصة والعامة، هذا الاختيار هو المهم، وحينما نقول &#8220;الانسان أولا&#8221;، نقصد بالانسان الذي تحدث عنه القرآن الكريم، ليس الطينَ فقط، وليس المادةَ فقط، ومن ثَمَّ جاز أن أقول : إن الإنسان في القرآن الكريم خَلْقٌ خاص، مُكَوَّن من عنصرين : طينٍ ونفخٍ من روح الله، قال تعالى : {إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} بعدها قال تعالى : {فقعوا له ساجدين} (ص : 71-72).</p>
<p>إذ لو كان طينا فقط، ما كانت له تلك الخصائص. ولذلك لا نذهب إلى التعريف القديم للإنسان الذي جاءنا من الغرب القديم : إنه &#8220;حيوان ناطق&#8221; نحن لسنا بحيوانات، فالإنسان كائن متميز في الخَلْق والخُلق. وحين صُنِع انطلق أصلا من آدم النبي، من آدم الرسول، لم ينطلق من حيوان : قرد أو غير قرد، وهذه نقطة أساسية في التصور.</p>
<p>ب- القوة والأمانة معا في هذا الإنسان هما المناط : الإنسان الضعيف لن يفعل شيئا ولو كان أمينا، فيه خير لا شك في ذلك، ولكن لن يَصْلُح للشهود الحضاري، ولذلك القوة مطلوبة، وما حمل الأمانة غير الأقوياء، وما حَمَّل الله أمانةً لضعيف، وبسبب القوة في آدم عليه السلام، حُمِّل الأمانة دون بقية الكائنات، وجُعِل خليفة في الأرض، بسبب ما فيه من قوة تميزه عن باقي الكائنات الأخرى. فضروري اكتساب القوة، وضروري أن ترتبط القوة بالأمانة، لتصريف القوة وفق الأمانة، وإلا دمَّرَتْ تدميرا عظيما كما هو واقع اليوم.</p>
<p>ج- مفهوم العولمة هو فرض لمشروع الآخر، وإن المفاهيم الكثيرة التي تُصَدَّرُ إلى الأمة الآن، ذات صفات ثقافية أو غير ثقافية، ولكن محتواها اقتصادي بَحْثٌ، والمطلوب من هذه الأمة أَلاَّ تكون في موقع الاستقبال ـ كما قلت ـ بل في موقع الإرسال، ولذلك يجب أن تُعِدَّ نفسها، والمؤسسة التعليمية هي المؤسسة المرشحة لهذا. ولذلك ينبغي ألا يكون الحديث عن الذات الطينية، ولكن الحديث عن الذات الحضارية، عليهاينبغي أن يؤسس التعليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثانيا : تجديد التكوين في مدارس التكوين؛</strong></span> إذ لا يقتدي الناس بغير القدوة، فلذلك لا بد من إعداد القدوة بهذه المعاني نفسها باختصار. فمدارس التكوين هي مدارس في موقع دقيق، لأنها هي التي ستُخَرِّج الإطار الذي سيقلده التلميذ والمتعلم الصغير، فلا بد من إعداد وتكوين هؤلاء تكوينا متينا على المعاني السابقة، ينبغي أن يرتفعوا في ذلك إلى المستوى العملي، قبل المستوى النظري، ليبلغوا أعلى الدرجات الممكنة، ويكونوا قدوة لغيرهم فعلا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثالثا : توسيد الأمانات للأقوياء الأتقياء؛</strong></span> إذ لو وُسِّدت الأمانات للأقوياء غير الأتقياء لأفسدوا فسادا عظيما، ولو وُسِّدت الأمانات للأتقياء غير الأقوياء لعجزوا عجزا عظيما.</p>
<p>وإذن، ما العمل؟ ينبغي أن تكون القاعدة الأصل هي التقوى. إذ من الأتقياء يبرز الأقوياء، فأولئك أولئك، هم الذين ينبغي أن تُوضَع في أيديهم؛ لأنهم بمثابة المداخل؛ وحراس الأمانات، كحراس الأبواب، فلا يُدخِلون إلا من استوفى الشروط، أما الذي لم يستوف الشروط من طالب أو أستاذ أو إداري، فينبغي أن يبقى خارج الباب حتى يصلُحَ حاله، أو يُوجَّه لما يُسرَ وخُلِقَ له.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة في رسالة التعليم</strong></span></p>
<p>وفيها أقف أيضا عند ثلاث نقط :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أولا : التعليم رسالة لا مهنة :</strong> </span>ونعني بهذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;الحج عرفة&#8221; لا يقصد صلى الله عليه وسلم أن الحج ليس فيه إلا عرفة، أو هو عرفة فقط، ولكن هذا هو المهم. فينبغي أن نتعامل مع المؤسسة التعليمية المغربية على أن &#8220;فعل التعليم&#8221; فيها هو &#8220;رسالة&#8221; يقوم بها رسول نائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نائب عنه، متخلق بخلقه، آخذ من فضله الكثير. ينبغي أن نتعامل مع التعليم على أنه رسالة لا مهنة، أي إنه ليس حرفة للارتزاق. بمعنى أننا حينما نوظف الناس، حين ندخلهم إلى مدارس تكوين الأطر، ينبغي أن نراعي فيهم هذا المعنى الرسالي. هل هو مؤهل لذلك أو غير مؤهل؟ هل هو من الأتقياء الأقوياء أم لا؟ فإذا لم يكن كذلك، لم يكن صالحا للتعليم، وقد يكون صالحا لغيره من المجالات الأخرى. فما خلق الله عبدا عبثا، {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك} (آل عمران : 191).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثانيا : التعليم إصلاح لا إفساد :</strong></span> لذلك فاتجاه المؤسسة التعليمية دائما ينبغي أن يكون إلى الإصلاح. والإصلاح مصطلح له مفهوم. وقد يُضَمَّنُ تضمينا غيرَ صالح، مثل ما فعل فرعون في قول الله حكاية عنه : {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} (غافر : 29) فرعون يعرف &#8220;سبيل الرشاد&#8221;!!. وهذا المصطلح أيضا يستعمله مؤمن آل فرعون : {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} المصطلح قد يقع فيه العبث ويغتال، تُخْرَجُ روحه التي فيه، أي مفهومه، ويُزرع ويُشْحن بمفهوم آخر، فحين يحدث تغيير في اتجاه الفساد ويسمى إصلاحا، فإن اللغة تكون قد فقدت معناها،الإصلاح له ميزان، والإفساد له ميزان، والله سبحانه وتعالى لم يجعل شيئا في ملكه دون ميزان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثالثا : وآخر الكلام : أن التعليم قائد لا مقود</strong></span>، وشاهد لا مشهود، التعليم في الطليعة بالنسبة للأمة، في المقدمة، وليس في المؤخرة في جميع المؤسسات، وحينما أقول التعليم، فمن الحضانة إلى الدكتوراه، فالتعليم عموما مؤسسة لإحداث التحول الصالح في الأمة، بتنقية الفاسد، وتقوية الصالح وترقيته ليصير مصلحا.</p>
<p>هكذا إذن ينبغي أن تكون رسالته الطبيعية : &#8220;شاهد لا مشهود عليه&#8221; وهكذا ينبغي أن تكون صلته بمحيطه : &#8220;قائد لا مقود&#8221;. وهذه نقطة أيضا في غاية الأهمية.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) عرض ألقي في ندوة &#8220;التكوين المستمر، أي تكوين لأي أستاذ؟ التي نظمتها المدرسة العليا للأساتذة بفاس أيام 22- 23- 24 ذو الحجة 1418هـ الموافق 24- 25- 26 ماي 1998م. وقد نشرت بــالـمحجة ع 214.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمة بين الاتباع والتبعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:18:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[أفكار الأمم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة بين الاتباع والتبعية]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[التبعية]]></category>
		<category><![CDATA[التبعية للمخلوقين]]></category>
		<category><![CDATA[حكمة الله]]></category>
		<category><![CDATA[طاعة رب المخلوقين]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة الله]]></category>
		<category><![CDATA[مجال الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[مجال التعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14118</guid>
		<description><![CDATA[من حكمة الله جل وعلا في إنزاله القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين أن يخرج الناس من التبعية للمخلوقين إلى طاعة رب المخلوقين، ومن عبودية أصحاب الأهواء والشهوات المتعددة إلى عبادة الله تعالى وحده. ولقد عملت الأمة بمقتضى الوحي ما شاء الله لها أن تعمل فنالت من العزة والكرامة بقدر ما عملت بالرسالة وبقدر ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من حكمة الله جل وعلا في إنزاله القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين أن يخرج الناس من التبعية للمخلوقين إلى طاعة رب المخلوقين، ومن عبودية أصحاب الأهواء والشهوات المتعددة إلى عبادة الله تعالى وحده.</p>
<p>ولقد عملت الأمة بمقتضى الوحي ما شاء الله لها أن تعمل فنالت من العزة والكرامة بقدر ما عملت بالرسالة وبقدر ما أدت من الأمانة، وبسط الله لها في الجسم والعلم بقدر ما جاهدت في دفع الشر وأهل الفساد واجتهدت في جلب الخير والصلاح للعباد، وفتح الله تعالى لها الشعوب والأمم، بقدر ما أخلصت  لله جل وعلا، وبقدر ما أصابت في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>لكن الأمة لم تثبت في حركتها على هذا النهج فأصابها ما أصابها من الانحراف والانجراف، وقد بدأ خط الاعوجاج عن النهج الذي أمرت بالاستقامة عليه يوم غفلت عن اتباع الهدى والمنهاج: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير}، &#8220;واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم&#8221;، ويوم بدأ انحرافها بدأ انجرافها، ويوم بدأ انتكاسها عن صراط ربها المستقيم بدأ ارتكاسها في الضلال العقيم: {والله أركسهم  بما كسبوا}.</p>
<p>فنزلت بالأمة صواعق ونوازل من داخلها ومن فعل أبنائها، ومن خارجها ومكر أعدائها لما تمكنوا من أبنائها. فتخلت الأمة عن سنن الهداية واتبعت مسالك الغواية، فتركت التمسك بالوحدة والائتلاف وآثرت التشرذم والتمزق والاختلاف، وهجرت الاعتصام بحبل الله جل وعلا، وولت قبلتها لكل من استكبر واستعلى، واستنكفت عن أحكام ربها العادلة إلى قوانين غيرها من الأمم الباغية، واحتقرت ما جاءها من ربها من خير صالح مصلح وركنت إلى ما عند أعدائها من فاسد مفسد، وقبلت -طوعا وكرها- التخلي عن كل مقومات العزة التي أعزها الله بها إن هي تمسكت  بأسبابها بقوة : {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}.</p>
<p>فمنذ قرون تنكبت طريق كتاب ربها للأخذ بأفكار الأمم الأخرى، ونأت تدريجيا عن العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واتخذت بينها وبين الله ودينه وسائط، واستعان بعض أبنائها على بعض بعدوهم حتى أكلوا جميعا، واستأثروا بأطراف الأمة رغبة في الاستقلال فصيرهم الله في أطراف العالمين نهبة للاستغلال، وتطاول عليهم العمر وما أفاقوا حتى أجلب عليهم العدو بخيله ورجله، وسامهم من الذل ما يشيب الولدان لهوله.</p>
<p>وها هو حال المسلمين من أقسى ما يمكن تصوره وتصويره، بل فوق ما يمكن وصفه وتقريره:</p>
<p>ففي مجال السياسة غاب الاتباع الرشيد لهدى القرآن الكريم وسنة الرسول الأمين، وغلب الانبطاح للقرارات الدولية التي تتذرع بالشرعية في وقت تحارب فيه الشرعية، وكثر النفاق والتسول السياسي والارتزاق بالكذب على الشعوب، والاستحواذ على المناصب وتوريثها، واتخاذها مطايا لكل  ذي مصلحة مغرض وتخصيصها  لكل معارض للدين أو عنه معرض.</p>
<p>وفي الاقتصاد ابتليت الأمة بالتبعية لإملاءات المؤسسات المالية وتخطيطاتها التي ترمي إلى سلب الأمة كل مقومات القوة فيها، ورهنها بالقروض و&#8221;المساعدات&#8221; لآماد بعيدة، وحالت بين الناس وبين الحياة الرغيدة.</p>
<p>وفي مجال التعليم أجبرت الأمة على التبعية لمقررات الأجنبي فكرا ومنهاجا، وتخلت عن التعليم الذي جعله الله تعالى طريقا للشهادة والريادة، وسبيلا للعبادة والسيادة، فأمسى تعليمها يخرج من أصلابها من ينخرها ويهدمها، فغلب على التعليم تنحية الدين، وتقوية لسان الأجنبي وإهمال اللسان العربي، وتوسيع دائرة علوم الدنيا على حساب علوم الدين، بل تصوير الأولى نافعة رافعة والثانية غير نافعة ولا رافعة، وتقديم الثانية أبدا متعارضة مع الأولى!! فتمكنت التبعية من الأمة فكرا وسلوكا، وضعف الاتباع لكتاب الله علما وعملا، وضعف الاعتزاز بالذات جوهرا ومظهرا، وزاد خط الانحرافزيغا وميلا.</p>
<p>وفي مجال الإعلام قصرت الأمة عن الأخذ بأسباب القوة وغفلت عما فيه من عناصر القوة، فصارت عالة على غيرها تبلغ ما أظهره، وتعجز عن الوصول إلى ما أخفاه عنها وأقبره، بل صار إعلامها أخطر سلاح ضدها، منه تنفث السموم في جسدها، وبه تنتشر كل رذيلة حالقة ماحقة وبه تحارب كل فضيلة راقية لائقة، ولا يطول لسانه إلا للكشف عن عورات المسلمين، وتهويل مصائب الجاهلين منهم والمغرضين، لكن يصيبه العي والحصر عن الإعلام بالخير وتعليم أمور الدين وما يرفع شأن الأمة في العالمين.</p>
<p>ولا يقتصر الأمر على ما ذكر فكل مجال حيوي في الأمة أو خادم للحيوي حرمنا مما فيه من المنافع وحالت بيننا وبينه الحوائل والمدافع، وكل ما يحقق للأمة القوة والعزة بالأصالة أو بالتبع صرنا فيه من الذيول والتبّع.</p>
<p>لكن رغم كل هذا فبشائر الخير قادمة ، وشرائط النصر بين أيدينا لا تزال قائمة؛ وأول تلك البشائر هذه المواكب من المسلمين في العالم العائدة لكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من كل القبائل والعشائر، وبقدر اشتداد الشدائد تزداد البشائر، ويستعاد الوعي وتحيا الضمائر، وأول شرائط النصر تحرير الاتباع لله تعالى ولرسوله المصطفى والعمل بما شرع من الهدى ، والتحرر من التبعية لذوي الهوى، والاستقلال عن كل من صد عن الله وظن أنه استغنى: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق؟ قل الله يهدي للحق، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يَهَدِّي إلا أن يُهدى؟ فما لكم؟ كيف تحكمون؟}(يونس:35).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كل ينفق مما عنده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%83%d9%84-%d9%8a%d9%86%d9%81%d9%82-%d9%85%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%83%d9%84-%d9%8a%d9%86%d9%81%d9%82-%d9%85%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:07:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أحقر الأمم]]></category>
		<category><![CDATA[إعلان الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[حق الاعتراف]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[كل ينفق مما عنده]]></category>
		<category><![CDATA[لعنة أصابت المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[هل تملك الأمم المتحدة  حق الاعتراف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14116</guid>
		<description><![CDATA[ هل تملك الأمم المتحدة  حق الاعتراف؟؟؟ لقد أسس الإسلام دولته على أساسٍ متين، وبناها بناءً مُتراصًّا يصعب اقتحامه، فضلاً عن هدمه، قال صلى الله عليه وسلم : ((مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطفهم مَثَل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى))، ويصمد  هذا البنيان على قَدر تضحيات المؤمنين وتعاونهم على توفير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> هل تملك الأمم المتحدة  حق الاعتراف؟؟؟</strong></span></p>
<p>لقد أسس الإسلام دولته على أساسٍ متين، وبناها بناءً مُتراصًّا يصعب اقتحامه، فضلاً عن هدمه، قال صلى الله عليه وسلم : ((مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطفهم مَثَل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى))، ويصمد  هذا البنيان على قَدر تضحيات المؤمنين وتعاونهم على توفير لوازم الأخوة المطلوبة  في شريعتهم الغراء.</p>
<p>فلقد اجتمع السلف الصالح من هذه الأمة على أركان الإيمان ودعائمه، حتى بلغهم الله تعالى كماله، وأنفقوا كلَّ ما لديهم عربونا لهذا الإيمان، وراحوا يبذلونه بسخاء لتمتين روابط الأخُوة، تجلى ذلك وسطعت أنواره حين تآخى الأنصار والمهاجرون، وتقاسموا أموالَهم وكل ممتلكاتهم&#8230; فوضعوا بذلك حدا لكل قوة تحاول النيل من جمعهم الكريم، ومنعوا كل فرصة لتفريق كلمتهموتمزيق وحدتهم..</p>
<p>حقق الصحابة رضي الله عنهم هذه اللوازم، فكسروا شوكة المشركين في مكة ومن حولها من الأعراب وهم قِلَّة في العدد والعدة، وانتصروا على اليهود رغم دهائهم، ومني المنافقون المتلونون بالفشل الذريع في محاولتهم زعزعة صفوف المسلمين،  ومن هنا فقد عاش المسلمون زمن العز والسؤدد، وشرقوا بإسلامهم وغربوا، واتسعت دولتهم لما عدلوا، ولما بدل الناس وغيروا، وفسقوا عن دينهم وتنكروا لشريعة ربهم، حتى باعوا بعضهم بعضًا مقابل الفتات الساقط من موائد المستعمرين، وفي سبيل تحقيق المصالح الخاصة، سلط الله عليهم أهل الكتاب ليذلوهم ويهينوهم، وأذاقهم مَن ضُرِبت عليهمُ الذِّلَّة من الصهاينة الغاصبين صنوف العذاب، حتى أصبحوا لا يعرفون إلا قبلة واحدة هي قبلة الأعداء لا يستنجدون إلا بهم، ولا يقفون إلا صاغرين  في مَجالسهم؛ لعلَّهم يشفقون من حالهم ويتكرمون بالاعتراف بهم، وأنى لهم ذلك؟ {نسوا الله فنسيهم}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيُّ لعنة أصابت المسلمين حتى  يكون مصيرهم بيد أحقر الأمم وأحطها؟</strong></span></p>
<p>وأيُّ لعنة أصابت المسلمين حتى  يكون مصيرهم بيد من {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا}؟، فها هم سياسيُّونا  يستنجدون ب (مجلس الأمن) وما شتت شملنا إلاَّ (مجلس الأمن)، وهاهم دبلوماسيونا يولون وجوههم قبل (هيأة الأمم) وما أوصلنا إلى ما نحن فيه إلاَّ قراراتُها، ويستغيثون بأمريكا وهي التي لا تملك من أمرها شيئا أمام اللوبي الصهيوني وسطوته، ويستغيثون ببريطانيا وهي التي زرعت بني صهْيَون في أشرف أراضيهم وأقدس بقاعهم، وهي التي دعمت هؤلاء بالمال والسلاح؛ ومكنتهم من المسلمين لتمتصَّ دماءهم، وتستولي على أراضيهم وتنتهك مقدساتهم،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>كل ينفق مما عنده:</strong></span></p>
<p>قال الله تعالى:{قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}.</p>
<p>إن طلب انضمام فلسطين إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة قرار ليس له من الصواب نصيب، وإن إعلان الدولة لا يأتي إلا على يد شعب له كرامة وإقليم له سيادة.</p>
<p>وأما &#8221;مجلس الأمن، وأما الجمعية العامة فلا تملك حق الإعلان عن قيام دولة، وأما ما يسمى ب(مجلس الأمن) ، فلا يستطيع أن يفعل شيئا إلا إذا أذنت له دولة معينة، فأي معنى يمكن أن يتصور لمجلس وخمسة من أعضائه فقط من بين خمسة عشر هم الذين إذا اتفقوا على شيء وجب أن ينسحب على العالم كله، وأي معنى يمكن أن يكون لحق (الفيتو)، إذا قال فيه شخص واحد لا، أفسد رأي العالم كله.</p>
<p>إن تحرير فلسطين ليس بيد أحد من العالمين، وإنما بيد الله تعالى ثم بيد الصادقين من أبناء الأمة جمعاء إذا توحدت وأسلمت أمرها إلى الله، وقاومت المستعمر الغاصب بكل الوسائل، وأعدت له ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل.</p>
<p>وأما طلب العون من غير المسلمين&#8230;.</p>
<p>فعار على أمة دان الوجود لها</p>
<p>أن تتسول حقوقها من غيرها</p>
<p>ولنا أسوة في أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الذي قال عند موته:</p>
<p>(يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم)</p>
<p>{ولله العزة ولرسوله وللمومنين}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%83%d9%84-%d9%8a%d9%86%d9%81%d9%82-%d9%85%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; القصد في الاستقامة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:05:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[القصد في الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[قاربوا وسددوا]]></category>
		<category><![CDATA[يا رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14076</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله&#8221; قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : &#8220;ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل&#8220;(رواه مسلم). والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد : الاستقامة والإصابة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله</strong></span>&#8221; قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل</strong></span>&#8220;(رواه مسلم). والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد : الاستقامة والإصابة، وتغمدني : يلبسني ويسترني. قال العلماء: معنى الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى، قالوا : وهي من جوامع الكلم، وهي نظام الأمور، وبالله التوفيق.</p>
<p>قال ابن حجر : &#8220;قاربوا&#8221; أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى  الملال فتتركوا العمل فتفرطوا.. وسددوا معناه اقصدوا السداد أي الصواب. وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله&#8221; وفي رواية &#8220;لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة&#8221; قال ابن بطال في الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى : {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} تحمل الآية على  أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال، فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، وأن يحمل الحديث على  دخول الجنة والخلود فيها(1).</p>
<p>ثم قالوا : &#8220;ولا أنت يا رسول الله&#8221; قال الرافعي في أماليه : لما كان أجر النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له : ولا أنت أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره، فقال : لا إلا برحمة الله(2).</p>
<p>فالدخول إلى  رحمة الله في الآخرة لا يكون إلا برحمة الله لأن قلوب العباد جميعا بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه من شاء ثبته ومن شاء أزاغه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه&#8221;(3).</p>
<p>فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله ثبات القلب وهو من هو صلى الله عليه وسلم عنأنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : &#8220;يا مقلب القلوب ثبت قلبي على  دينك&#8221;(4).</p>
<p>وعن المقداد بن الأسود قال : ما آمن على  أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  صلى الله عليه وسلم : &#8220;لقلب بن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا&#8221;(5).</p>
<p>وفي رواية : &#8220;مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة، تقلبها الريح ظهر البطن&#8221;(6).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الفتح ج 14، ص : 357</p>
<p>2- المصدر السابق</p>
<p>3- رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وهو عند أحمد والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.</p>
<p>4- رواه ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي.</p>
<p>5- رواه الطبراني في الكبير بإسناد رجاله ثقات</p>
<p>6- رواه أحمد بإسناد صحيح.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>           لماذا أسلمة المعرفة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:02:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[أسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الجغرافيا العربية والإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم التطبيقية]]></category>
		<category><![CDATA[المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[علماء النفس والاجتماع]]></category>
		<category><![CDATA[لماذا أسلمة المعرفة؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14114</guid>
		<description><![CDATA[العلوم الإنسانية، بخلاف العلوم الصرفة أو التطبيقية، علوم احتمالية لكونها تتعامل مع الإنسان فرداً وجماعة. وكل ما تطمح إليه هو أن تكون نتائجها مقاربة للحقائق أو مضيئة لها. وهذا لا يعني بطبيعة الحال أنها تخلو من الحقائق النهائية أو القاطعة، أو تفتقد نقاط الارتكاز الموضوعية. ورغم أن عدداً من علماء النفس والاجتماع وغيرهما من العلوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العلوم الإنسانية، بخلاف العلوم الصرفة أو التطبيقية، علوم احتمالية لكونها تتعامل مع الإنسان فرداً وجماعة. وكل ما تطمح إليه هو أن تكون نتائجها مقاربة للحقائق أو مضيئة لها. وهذا لا يعني بطبيعة الحال أنها تخلو من الحقائق النهائية أو القاطعة، أو تفتقد نقاط الارتكاز الموضوعية.</p>
<p>ورغم أن عدداً من علماء النفس والاجتماع وغيرهما من العلوم الإنسانية، &#8220;ادعّوا&#8221; اكتشافهم للحقيقة، ومضوا أبعد من ذلك، فقالوا بأن كشوفهم هي الحقّ الوحيد وأن ما دونه الباطل، مدفوعين في ذلك وراء إغراءات ذاتية وليست موضوعية في معظم الأحيان، فإن مما يكاد يجمع عليه الباحثون الجادّون الأكثر تجرّداً في دوائر العلوم الإنسانية، أنه ليس بمقدور أحد كائناً من كان، أن يضع يديه على الحقائق النهائية التي لا تتعرض للتبديل أو التحوير.</p>
<p>وعلى مدى عقود محدودة فحسب من القرن العشرين رأينا تساقط العديد من النظريات والكشوف &#8220;الإنسانية&#8221; أو تعرّضها للتآكل والانكسارات في أقلّ تقدير، لكي ما تلبث أن تخلّي الطريق لمعطيات جديدة قابلة هي الأخرى للتعديل والتبديل، أو الإلغاء والانسحاب من مجرى التسلّط العلمي. ورغم أن بعض هذه الكشوف حقق انتشاراً كبيراً وأنشأ أجيالاً من الناس، وأقام دولاً وأنساقاً فكرية شمولية فإن المصير الذي آلت إليه في نهاية الأمر هو التدهور والسقوط.</p>
<p>والعبرة بالنتائج كما يقول المثل، ومن ثم فإن التسليم المطلق بالعلم الغربي &#8220;الإنساني&#8221; من قبل العلماء العرب أو المسلمين بعامة، والاعتماد عليه، ونقله نقلاً اتباعياً أو استسلامياً، إنما هو خطأ علمي، قبل أن يكون خطيئة عقدية، لكون هذه العلوم في الأعم الأغلب، تنبثق حيناً أو تتمخض حيناً آخر عن منظومة من التصوّرات والأفكار التي تتعارض ابتداءً مع التصوّر الديني -عموماً- للكون والحياة والإنسان، ومع التصوّر الإسلامي بوجه الخصوص، هذا التصوّر الذي يملك من الحيوية ما يمكنه من منح علماء الإنسانية فرصاً أفضل للتوّصل إلى نتائج موضوعية.</p>
<p>وهذا ـ بإيجاز شديد ـ هو أساس الدعوة إلى أسلمة المعرفة، أو التأصيل الإسلامي للعلوم الإنسانية، وهي دعوة اضطلعت بها مؤسسة كالمعهد العالمي للفكر الإسلامي، وتبنّاها -بشكل عام- حشد من العلماء والدارسين، بعد إذ رأوا فيها تعديلاً للوقفة الجانحة، وعودة بالوضع الشاذ إلى سوّيته. فإن النشاط العلمي في مجال الإنسانيات لن يستكمل أسبابه ما لم يَسْتَهْدِ بمعطيات الوحي ومعاييره، جنباً إلى جنب مع معطيات الوجود. إنه في هذه الحالة سيتحرك وفق ضوابط تقيه الانحراف والزلل، وتقوده إلى نتائج أكثر دقة وانضباطاً.</p>
<p>ولن يتحقق ذلك بطبيعة الحال، ما لم تشهد الجغرافيا العربية والإسلامية حشوداً من العلماء المتخصّصين في هذا الحقل أو ذاك من حقول المعرفة الإنسانية، وما لم تتهّيأ لهم المختبرات ووسائل العمل الملائمة والتقنيات المتقدمة التي تعينهم في عملهم.</p>
<p>وحينذاك قد تستدعى كشوف &#8220;الآخر&#8221; للإفادة من حلقاتها الإيجابية، وتنميتها والبناء عليها. ولكن هذا الجهد ليس هو نهاية المطاف، كما كان يحدث في الماضي، وإنما هو طبقة من عدة طبقات يصير فيها العالم المسلم أكثر استقلالية وأقدر على الكشف والإبداع.</p>
<p>إن المعرفة الإنسانية هي في نهاية الأمر فرصة لتأكيد الذات لا لنفيها. ولقد مضى إلى غير رجعة ذلك الزمن البائس الذي كان العائدون من ديار الغرب، من المتخصّصين في الفروع الإنسانية، يرجعون وهم يحملون إحساساً مبالغاً فيه بقداسة الكشف الغربي وشموليته وقدرته على الدوام. وكاد جيلنا في خمسينيات القرن الفائت وستينياته يذهب ضحية هذه الرؤية، لولا أن تداركت رحمة الله ثلّة من أبناء هذه الأمة رفضت الانجراف بعيداً باتجاه العلمانية الأوربية المدّعاة، وتشبثت بثوابتها الإسلامية التي هي مع العلم وليست نقيضه، كما كان الحال في أوربا النصرانية.. ثم ما لبثت انهيارات العلم الإنساني الغربي أن منحتهم اقتناعاً أكثر عمقاً بسلامة موقفهم، فمضوا يشقّون طريقاً جديداً.</p>
<p>ثمة ما يجب أن يقال في هذا المجال وهو أن العقل الغربي كان يملك في الوقت نفسه القدرة المدهشة على نقد الذات، ومحاولة تعديل الوقفة، وتغيير القناعات الخاطئة.. فإذا استطاع علماؤنا أن يدخلوا من هذه الثغرة فإنهم سيفعلون الكثير.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; نزول الأمانة ورفعها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d9%81%d8%b9%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d9%81%d8%b9%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:00:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أكاديمي بجامعة أم القرى]]></category>
		<category><![CDATA[أهميَّة الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ إبراهيم الحُقيل]]></category>
		<category><![CDATA[جامعة أم القرى]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[نزول الأمانة ورفعها]]></category>
		<category><![CDATA[واقِع المسلِمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14074</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى الحمد لله العليم الخبير؛ هدانا لدينه، وفصَّل لنا شريعته، وعلَّمنا محاسن الأخلاق لنتمثَّلها، وسفاسِفَها لنتجنَّبها، فله الحمد كلُّه، وله الملك كلُّه، وبيده الخير كلُّه، وإليه يرجع الأمر كلُّه، علانيته وسِرُّه، أهلٌ لِأَن يُحمَدَ وهو على كلِّ شيء قدير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ جَهِل الناسُ عظمته ولم يعرفوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>الحمد لله العليم الخبير؛ هدانا لدينه، وفصَّل لنا شريعته، وعلَّمنا محاسن الأخلاق لنتمثَّلها، وسفاسِفَها لنتجنَّبها، فله الحمد كلُّه، وله الملك كلُّه، وبيده الخير كلُّه، وإليه يرجع الأمر كلُّه، علانيته وسِرُّه، أهلٌ لِأَن يُحمَدَ وهو على كلِّ شيء قدير.</p>
<p>وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ جَهِل الناسُ عظمته ولم يعرفوا حقَّه عليهم، فلم يقدروه حقَّ قدره، ولم يعبدوه حقَّ عبادته، ولو أدركوا عظمته وعلموا حقَّه للهَجَتْ ألسِنتهم بذكره وشكرِه، ولنصبت أركانهم في طاعته و عبادته؛ {بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}(الأنبياء: 24).</p>
<p>وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأمِينُه على دينه، أخبَرَنا عن الله تعالى بما كان من أمر الخليقة، وما يكون من مصيرهم، فمِنَّا طائِعٌ مُعتَبِر مُتَّبِع، ومِنَّا مُعرِض غافِل مُستكبِر، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه إلى يوم الدين.</p>
<p>أمَّا بعدُ:</p>
<p>فاتَّقوا الله تعالى  وأطيعوه؛ {وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُوخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ}(البقرة: 48).</p>
<p>أيُّها الناس:</p>
<p>حين يَعزِف الناس عن الوحي الربَّاني وهُدَاه، ويستبدِلُون به غيره من أقاويل أهل الجهل والهوَى، فإنهم يُحرَمون النورَ الذي أنزَلَه الله تعالى  فتَعمَى بصائرهم عن الحق، وتقع الفُرْقَة والاختلاف بينهم.</p>
<p>وفي حديث عظيم نحتاج إلى استذكاره وتَدارُسه، ومعرفة ما حوَاه من العلم والهُدَى في زمنٍ انتُهِكت فيه الحرمات، واتُّبِعت الأهواء وحُرِّفَتْ أحكام الشريعة ومعاني النصوص، وتَسابَق أهلُ الجهل والهَوَى إلى إرضاء الناس مندون الله عزَّ وجلَّ نعوذ بالله تعالى من الضلال والخذلان.</p>
<p>هذا الحديث الذي نحتاج إلى العلم به في هذا الزمن هو حديث الإخبار عن الأمانة في نزولها واستقرارها، ثم زوالها ورفعها، يرويه حُذَيفة بن اليَمان رضي الله عنه وهو أعلم الصحابة رضِي الله عنهم بأحاديث الفِتَن، وله اختصاصٌ في جمعها وفقهها، يقول رضي الله عنه : ((حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  حديثَين رأيت أحدهما وأنا أنتظِر الآخَر: أن الأمانة نزلَتْ في جَذْرِ قُلوب الرِّجال، ثم عَلِمُوا من القرآن، ثم عَلِمُوا من السنَّة، وحدَّثنا عن رفعها قال: ((ينام الرجل النَّوْمَة فتُقْبَض الأمانة من قلبه، فيظلُّ أثرها مثل أثر الوَكْتِ، ثم ينام النَّوْمَة فتُقْبَض فيَبقى أثرها مثل المَجْل كجَمْرٍ دحرجته على رجلك فنَفِط فتراه مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يَتبايَعُون فلا يكاد أحدهم يُؤدِّي الأمانة فيُقال: إن في بني فلان رجلاً أمينًا، ويُقال للرجل: ما أعقَلَه، وما أظرَفَه، وما أجلَدَه! وما في قلبه مثقال حبَّة خردلٍ من إيمان))، ولقد أتى عليَّ زمانٌ وما أُبالِي أيَّكم بايَعتُ؛ لئن كان مسلمًا ردَّه عليَّ الإسلام، وإن كان نصرانيًّا ردَّه عليَّ ساعِيهِ، فأمَّا اليوم فما كنت أُبايِع إلا فلانًا وفلانًا))(رواه الشيخان).</p>
<p>إنه حديث عظيم يدلُّ على أهميَّة الأمانة في الناس، وحين ننظر إلى واقِع المسلِمين نعلم أن كلَّ مشاكلهم يعود سببها إلى تضييع الأمانة بمفهومها العام.</p>
<p>والحديث الذي رآه حذيفة &#8211; رضي الله عنه &#8211; هو نزول الأمانة؛ لأنه &#8211; رضي الله عنه &#8211; عاشَ في زمن الأُمَناءِ؛ رسولِ الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; وصحبِه &#8211; رضِي الله عنهم &#8211; وأمَّا الحديث الذي كان ينتظره فهو رفع الأمانة من الناس، وقد وقع ذلك في أواخر عهد الصحابة &#8211; رضِي الله عنهم &#8211; وازداد بعدَهم، ولا يزال يزداد إلى يومنا هذا.</p>
<p>وكثيرٌ من الناس يحصرون الأمانة في الوديعةِ، والوديعةُ جزءٌ منها وليست كلها؛ إذ الأمانة بمعناها العام تشمل الدين كلَّه، وهي المذكورة في قول الله تعالى : {إِنَّا عَرَضْنَا الامَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالَارْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}(الأحزاب: 72).</p>
<p>فدِين الله تعالى الذي نَدِين به، وشريعته التي أنزَلَها علينا بكافَّة تفصيلاتها، والعبادات التي نقوم بها، والمعاملات التي نُعامِل بها غيرنا، سواء قَرُب مِنَّا أو بَعُد عَنَّا، كلُّ أولئك من الأمانة التي حُمِّلنا إيَّاها، ويجب أن نؤدِّيها، وسنُسأَل عنها يوم القيامة؛ {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمُ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الحجر: 92- 93)..</p>
<p>ورعيَّة الإنسان أمانةٌ عنده ابتداءً بجسده، فولده وأسرته، وكل مَن تحت ولايته، صَغُرت ولايته أم كَبُرت، وكُلَّما كانت الولاية أكبر كانت الأمانة أثقل، وكان حملها أشقَّ، ومِن ضَعْفِ دين الناس وجَهْلِهم أنهم يبحثون عن الولايات والمناصب ولا يدرون تَبِعَة ما يحملون، ولا عِظَم ما يطلبون!</p>
<p>والأصل أن الله تعالى قد فطر الناس على أداء الأمانات؛ لأنهم مَفطُورون على العبودية له سبحانه ثم تنزَّلت الشرائع الربانيَّة بتأكيد ما فُطِر الناس عليه، وهو ما جاء في الحديث: ((إنَّ الأمانة نزلَتْ في جَذْرِ قلوب الرجال، ثم عَلِمُوا من القرآن، ثم عَلِمُوا من السنَّة&#8230;))، فالفطرة هي خلْق القلوب على أداء الأمانة، ثم أكَّدها وزادَها عِلْمُهم بالقرآن والسنَّة.</p>
<p>وأمَّا رفعها وزوالها من القلوب فبسبب ما يَرِدُ عليها من أدواء الشهَوَات والشُّبُهات، وفي هذا قال صلى الله عليه وسلم : ((يَنام الرجل النَّوْمَة فتُقبَض الأمانة من قلبه فيظلُّ أثرها مثل أثر الوَكْتِ -أي: مثل أثر لذعة النار على الجلد- ثم يَنام النَّوْمَة فتُقبَض فيَبقى أثرها مثل المَجْلِ كجَمْرٍ دحرجته على رجلك فنَفِطَ فتراه مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء))؛ أي: مثل فُقَّاعة الماء التي تكون على الجلد بعد لذعة النار؛ والمعنى: إن الأمانة تُقبَض من قومٍ ثم من غيرهم، شيئًا بعد شيء، في وقتٍ بعد وقت على قدر فساد الدِّين واضمحلاله من الناس، فيكون زوال الأمانة من قلوبهم بقَدْرِ تخلِّيهم عن دِينهم، فإذا زال أوَّل جزءٍ من الأمانة زالَ نُورها وخلَّفَتْه ظُلمة كالوَكْتِ، فإذا زال شيءٌ آخَر منها صارَ كالمَجْلِ وهو أثر مُحكَم لا يكاد يَزُول إلا بعد مُدَّة، وهذه الظُّلمة فوق التي قبلها، والأمانة تُرفَع من القلوب عُقوبة لأصحابها على ما اجتَرَحُوا من الذنوب، حتى إذا استيقظوا من مَنامهم وجدوا تغيُّرًا في قلوبهم.</p>
<p>والرجل إذا أضاع أمانة دينه فتساهَل بالواجبات الشرعيَّة وأَلِف الخيانة في حقوق العباد عُوقِب بقَبْضِ الأمانة من قلبه، والله تعالى  مُنَزَّهٌ أن يَقبِض الأمانة من قلبِ أحدٍ دون سبب؛ {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ}(الصف: 5)، فتضييعهم لبعض أمانات الشريعة، وتَمادِيهم في ذلك أدَّى إلى رَفْعِ الأمانة من قلوبهم، وامتلائها بالخيانة.</p>
<p>وإذا عَمَّ تضييعُ الأمانة في المجتمعات بنشر المعاصي فيها، وفتح أبواب المنكَرات على مَصارِعها، واستَهانَ الناس بحرمات الله تعالى فانتَهَكُوها، زالَ عنهم الأمن بزوال الأمانة، وحلَّ الخوف بانتشار الخيانة، فلا يَثِقُ بعضهم ببعض، ولا يأمن بعضهم بعضًا، فيكون حالهم على الوصف الذي جاء في الحديث: ((فيصبح الناس يتبايَعون فلا يكاد أحدُهم يؤدِّي الأمانة فيُقال: إن في بني فلانٍ رجلاً أمينًا))، فعُوقِبوا على مَعاصِيهم برفْع الأمانة من قلوبهم حتى يكون الأمين غريبًا فيهم، فيذكر الجمعُ من الناس قبيلةً كانت أم عشيرة أم فصيلاً من الناس، فيُقال: إنه لا يزال فيهم أمين! وذلك لنُدْرَة الأُمَناء وضَعْفِ الأمانة، وكثرة الخَوَنة، وسِيادَة الخيانة، وينتج عن هذه الحال الرديئة انقلابُ المفاهيم، وانتكاسُ الموازين، وذمُّ ما يُمدَح، ومدحُ ما يُذَمُّ؛ فيَتمدَّح الناس بالأخلاق المرذولة، ويُثنون على أصحابها، وينتَقِدون الأخلاق المحمودة، ويذُمُّون أصحابها؛ ((ويُقال للرجل: ما أعقَلَه، وما أظرَفَه، وما أجلَدَه! وما في قلبه مثقالُ حبَّة خردلٍ من إيمان)).</p>
<p>ومَن أراد معرفة انتكاس المفاهيم وانقلاب الموازين عند ضَياع الأمانة وسيادة الخيانة، فلينظر إلى حال الإعلام العربي وهو يمتدح العُرْيَ والسُّفور والاختلاط وكلَّ أنواع الفساد، ويُثنِي على الزنادقة والمفسِدين، ويذمُّ العفاف والحجاب، ويقدح في الدين وعُلَمائه ودُعاته، وينتقد كلَّ مَن يتمسَّك بالفَضِيلة ويدعو إليها، أو يحذِّر من الرذيلة وينهى عنها!</p>
<p>وكم من شخصٍ أبرَزَه الإعلام الفاسد، وقال فيه: ما أظرَفَه وما أعقَلَه! وقدَّمه للناس نُمُوذجًا يُحتَذَى، ورمزًا يُقلَّد، وهو فاسِد مُفسِد ليس في قلبه حبَّة خردلٍ من إيمان، وهذا يدلُّ على ضَياع الأمانة، وانتشار الخيانة في الأزمنة المتأخِّرة.</p>
<p>يقول حُذَيفة رضي الله عنه : &#8220;ولقد أتى عليَّ زمانٌ وما أُبالِي أيَّكم بايعتُ، لئن كان مسلمًا ردَّه عليَّ الإسلام، وإن كان نصرانيًّا ردَّه عليَّ ساعِيه -أي: واليه أو المسؤول عنه؛ وذلك لانتشار الأمانة في ذلك الوقت واضمحلال الخيانة- فأمَّا اليوم فما كنت أُبايِع إلا فلانًا وفلانًا&#8221;.</p>
<p>والظاهر أن حُذَيفة رضي الله عنه قال ذلك في أواخر حياته حِين فُتِحت الدنيا على الناس فأفسدَتْ قلوبهم، وأثَّرت في أماناتهم، وحُذَيفة رضي الله عنه مات بعد مقتل عثمان رضي الله عنه بأيام؛ فأدرك زمن الفتنة، وظهور رؤوسها.</p>
<p>نعوذ بالله تعالى من الفِتَن ما ظهر منها وما بطن، ومن الخيانة والخَوَنة، ونسأله سبحانه أن يجعَلَنا من الأُمَناء على دينه، وأن يُوفِّقنا لأداء ما حُمِّلنا من أمانات، إنه سميع قريب.</p>
<p>أقول ما تسمعون، وأستغفر الله تعالى  لي ولكم.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمد الله حمدًا طيبًا كثيرًا مُبارَكًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويَرضَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَن اهتَدَى بِهُداهم إلى يوم الدين.</p>
<p>أمَّا بعدُ:</p>
<p>فاتَّقوا الله تعالى وأطيعوه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}(الأنفال: 27- 28).</p>
<p>أيُّها الناس:</p>
<p>يحتاج المسلم إلى مُدارَسة هذا الحديث وفهمه، وإطالة النظر فيه في زمَنٍ اشتعلَتْ فيه الفِتَن، وانتَشَر فيه القول على الله تعالى بلا علم، وسادَ أصحاب الشُّحِّ المُطاع، والهَوَى المُتَّبَع، والدنيا المُؤثَرة، وأصبح إعجاب كلِّ ذي رأيٍ برأيه ظاهِرةً مُشاهَدةً؛ إذ يُحاكِم كثيرٌ من الناس دينَ الله تعالى المُحْكَم، وشريعتَه المنزَّلة إلى رأيهم الأعوج، وهواهم المائل.</p>
<p>وهذا الحديث من أعلام النبوَّة؛ لأن فيه الإخبار عن فساد أديان الناس، وقِلَّة أمانتهم في آخِر الزمان، ولا سبيلَ إلى معرفة ذلك قبل كوْنه إلا من طريق الوحي، فأخبَر به النبي صلى الله عليه وسلم بما علَّمه الله تعالى من الغيب، وبما أنزل عليه من الوحي.</p>
<p>إن حُذَيفة رضي الله عنه  يُخبِر أنه أدرك زمنَ حفظِ الأمانة وكثرة الأُمَناء، وذلك في صدر الإسلام؛ وسببه أن الصحابة رضِي الله عنهم كانوا يتعلَّمون الإيمان كما يتعلَّمون القرآن، ويتعاهَدون زيادته بالأعمال الصالحة؛ قال جُندَب بن عبد الله رضي الله عنه : &#8220;كُنَّا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم غِلمانًا حَزاوِرَة &#8211; أي: مُراهِقين &#8211; تعلَّمنا الإيمان قبل أن نتعلَّم القرآن، ثم تعلَّمنا القرآن فازددنا به إيمانًا&#8221;.</p>
<p>وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: &#8220;حدثنا مَن كان يُقرِئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يَقتَرِئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آياتٍ فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل&#8221;.</p>
<p>وبهذه الموازَنَة نما الإيمان والعلم سَوِيًّا، فعلمهم يزيد في إيمانهم، وإيمانهم يهذِّب علمهم ويوجِّهه الوجهة الصحيحة؛ ذلك أن العلم بلا إيمان يؤدِّي إلى الافتيات على الشريعة، والتحايُل لإسقاطها، وإيجاد المخارج الشيطانية لأهواء الناس ورغباتهم، فتكون مهمَّة صاحبه حينئذٍ القضاء على الإيمان، وتبديل أحكام الشريعة، وإسقاط الواجبات بالرُّخَص، وإباحة المحرَّمات بالحِيَل، وهو ما انتَشَر في هذا الزمن من بعض المضِلِّين الذين خانُوا ربَّهم ودينَهم وأمانتهم، وغشوا الناس ولم ينصحوا لهم.</p>
<p>وما أجدَرَنا ونحن نقرأ هذا الحديث أن نخاف أشدَّ الخوف من رفع الأمانة من قلوبنا، وأن نتعاهَد بقاءَها وقُوَّتها فينا بالعلم النافع، والعمل الصالح، واجتناب المحرَّمات، وكثرة الدعاء بالثبات على الحق، ولا سيَّما مع رؤية كثيرٍ من الناكِصِين على أعقابهم، المبدِّلين لدينهم، المتَّبِعين لأهوائهم.</p>
<p>{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}(آل عمران: 8).</p>
<p>وصلُّوا وسلِّموا على نبيِّكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>الشيخ إبراهيم الحُقيل</strong></em></span></p>
<p>أكاديمي بجامعة أم القرى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d9%81%d8%b9%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
