<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 356</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-356/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مفهوم التواصل في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 15:15:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام في حقيقته صلةٌ تواصليةٌ]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التواصل في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14702</guid>
		<description><![CDATA[الإسلام في حقيقته صلةٌ تواصليةٌ أبديةٌ مُمنهجةٌ بين الخالق عز وجل وخلقه في هذا الكون، صلةٌ تواصلية بين المُبدع الأول وما أَبدع من أرض وسماء وما بينهما. وما الوحي الإلهي إلا زيادة صلة مميزة بين المولى عز وجل ومَن أعزهم من خلقه في الأرض آدميا كان أو كائنا ما كان صلةُ انعتاق للآدمي من ظلمات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإسلام في حقيقته صلةٌ تواصليةٌ أبديةٌ مُمنهجةٌ بين الخالق عز وجل وخلقه في هذا الكون، صلةٌ تواصلية بين المُبدع الأول وما أَبدع من أرض وسماء وما بينهما.</p>
<p>وما الوحي الإلهي إلا زيادة صلة مميزة بين المولى عز وجل ومَن أعزهم من خلقه في الأرض آدميا كان أو كائنا ما كان صلةُ انعتاق للآدمي من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام&#8230;</p>
<p>وقد اعتبر الإسلام صلة المؤمن بأخيه المؤمن عبادة محضة  يجازى عليها، وينال من ربه الدرجات العليا، فسُمي التواصل في الإسلام بصلة الرحم في معناه الإلزامي التعبدي فقال سبحانه : {&#8230;والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل&#8230;} وقال : {&#8230;وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}.</p>
<p>وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الرحم حُجنَة(1) متمسكة بالعرش تَكَلم بلسان ذلق(2) اللهم صلْ من وَصَلني واقطع من قطعني فيقول الله تبارك وتعالى أنا الرحمن الرحيم وإني شققت للرحم من اسمي فمن وصلها وصَلته ومن بتكها(3) بتكته&#8221;(4).</p>
<p>والتواصل بالمعنى الاختياري التعبدي له موقعه الشرعي المتميز لا يقل درجة عن الأول، تكشف ذلك سنةُ المصطفى صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي))(5).</p>
<p>وصَفَ المولى عز وجل ذاته العلية بما يوصف به الآدمي من أجل فهم المراد، ومن أجل إدراك المغزى الحقيقي من التواصل وعظمته عند الله عز وجل فقال سبحانه في هذاالحديث القدسي : ((مرضتُ فلم تعدني&#8230;)).</p>
<p>إن عيادة المريض عمل جليل في ديننا الحنيف، عمل يرفع درجة المؤمن إلى مستوى الحضرة الإلهية، والمقام الرباني اللذين تتضمنهما نسبة المرض إلى الذات العلية، ثم تصور عيادتها.</p>
<p>ثم إن هذا الحديث يكشف للمؤمن علو مرتبة المريض المحتَسب عند الله عز وجل وما أعد له من جزيل الثواب.</p>
<p>وفي قوله عز وجل ((لوجدتني عنده&#8230;)) إشارة صريحة إلى موقع هذا الفعل مــن ديننا الحنيف عيادة المريض أينما وُجد، ومهما كان مرضه، ومن يعلم أنه يجد الله بعنايته وحضرته في موضع ما فإنه لا يتردد في إتيانه بكل ما أوتي من عزم وحزم وإرادة وإخلاص.</p>
<p>وليس التواصل في مجرد زيارة للمريض بل إنه في أساليب متفاوتة المقام في ميزان شرعنا ومعايير ديننا الحنيف، ولذلك انتقل بنا الحديث إلى صور أخرى من صور الصلة والتواصل الفعليين فقال المولى عز وجل : ((&#8230;استطعمتك&#8230; استسقيتك&#8230;)) إشارة منه سبحانه إلى الإحسان للعباد وما ينتظر صاحبه من جزيل الثواب، وخاصة إذا كان يهدف قضاء حوائج الناس وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : ((أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى اللـه؟ فقال : أحب الناس إلى الله أحسنهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مؤمن))(6).</p>
<p>كما يكشف الحديث موقع التواصل ومكانته في الإسلام بحيث دعا إلى صلة المريض وإن كان مريضا ولو على فراش الموت، إنها دعوة إلى التلاحم والتآزر بين المسلمين فُرادى وجماعات..</p>
<p>تجسيدا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ((المؤمن للمؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)).</p>
<p>ومهما تحقق التواصل بين العباد خالصا لله تعالى كان في مقابله من الله تعالى وصل بالجميل وجزيل الثواب، بل إن الله تعالى يجري للعبد الواصل أهله وأحبته وصلا في السماء والأرض.</p>
<p>فقد روى مسلم  بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية،  قال هل لك عليه من نعمة ترُبها؟(7) قال لا، غير أني أحبه في الله، قال فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته فيه))(8).</p>
<p>المحبة في الله تعالى تواصل من طراز آخر لا يمكن حصوله من كل الناس، لا لشيء إلا لأنه لله خالصٌ، ولوجهه قائمٌ، ولأنه تواصل بين القلوب وتجاوب بين الأحاسيس والوجدان تحقيقا وتجسيدا للإيمان الصادق  ((لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).</p>
<p>والمحبة في الله تعالى ليست مما يمكن تصنعُه ولا اكتسابه بطريق المحاباة أو غيرها لأن الأمر يتطلب تنقيةَ الضمير من الشكوك والأمراض الناتجة عنها، وكذا تطهيرَ القلب من شوائب الحقد والحسد والبغض تجاه عباد الله، ومن تَحصل ذلك كان بإمكانه أن يدعي محبة الآخرين في الله وللـــه.</p>
<p>ومعنى ذلك أن المؤمن ينبغي أن يكون مَخبره تُجاه العباد كمضمَره، وأن يعتقد حسن الظن بالناس دَوما لأنهم على الأقل وعلى أصح تقدير بُنيانُ الله عز وجل، وآية من آيات وجوده تعالى  وعظمته سبحانه، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}.</p>
<p>وسر العبادات المفروضة في الإسلام ما هو إلا تحقيقٌ للتواصل بين الخالق والمخلوق في أبهى صوره.</p>
<p>فكل صلاة من الصلوات الخمس مثلا نداء تواصلي عملي إلى تجديد العهد بين العبد وربه، كماأنه تجديد للنظر والمصافحة بين المؤمنين أنفسهم خمس مرات على الأقل بين اليوم والليلة، نظر بين الإخوة ينتهي عند التصاق قدم بقدم ومنكب بمنكب في وجهة واحدة وبخطاب واحد وحركات بدنية واحدة، ونبضات قلوب خاشعة&#8230; ليلهم في ذلك كنهارهم  ذكورهم وإناثهم&#8230;</p>
<p>والصلوات الخمس تهيء الجماعة القليلة للتواصل بجماعة أكبر في كل جمعة مرة في كل أسبوع لترقى هذه الصلة إلى مشهد أكبر وأوسع مرتين في العام وذلك يومي العيدين حيث يحصل التواصل في صورة من التجمع أكبر مما هو مشاهد خلال العام.</p>
<p>وفي الصيام تواصل من نوع آخر تجسده ظاهرة الإحسان المتزايدة عبر أيام رمضان المعظم، كما أن الشارع الحكيم أوجب على من انتهك حرمة الصيام بالإفطار عمدا أن يقوم بتحرير عبد كفارةً لما وقع فيه من ذنب، ولايخفى ما في هذه الكفارة من صلة وتواصل عظيمين، وبفضل العتق هذا أزال الإسلام ظاهرة الرق في مجتمع هذه الأمة.</p>
<p>وفي موسم الحج أيضا يجد المؤمن نفسه في مشهد أشبه وأقرب ما يكون إلى مشهد يوم القيامة ولو مرة في العمر، في هيئة ومكان الحضور مما ينبئ بقرب الختام والرحيل، كما ينبئ بدنو هذه الدنياومتعلقاتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الرحمن بوعلي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- جاء في لسان العرب لابن منظور : حُجْنة كحُجْنة المِغْزل أَي صِنّارتِه المُعْوجَّة في رأسه التي يُعَلق بها الخيطُ يفتل للغَزْل.</p>
<p>2- ولِسانٌ طَلِقٌ ذَلِقٌ،وطَليقٌ ذَليقٌ، وطُلُقٌ ذُلُقٌ، بضمتينِ، القاموس المحيط للفيروزأبادي 2/487، مادة &#8221; طلق &#8220;.</p>
<p>3- البَتْك قطع الشيء من أصله بَتَكه يَبْتِكُه ويَبْتُكه بَتْكاً أي قطعه وبَتَّكه فانْبَتك وتَبَتَّك والبِتْكةُ والبَتْكة القطعة منه والجمع بِتَكٌ &#8221; المصدر نفسه 10/390 &#8220;.</p>
<p>4- رواه البزار بإسناد حسن وقال الألباني في كتابه : صحيح الترغيب والترهيب 2/338 : حديث حسن لغيره، رقم الحديث 2531</p>
<p>5- رواه مسلم وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 1/345 رقم الحديث 1528.</p>
<p>6- صحيح الترغيب والترهيب  للألباني 2/359 الحديث برقم 2623، قال عنه الألباني : &#8220;حديث حسن لغيره&#8221;.</p>
<p>7- ألَك نِعْمَةٌ ترُبُّها :  أي تَحْفَظُها وتُراعيها وتُرَبِّيها كما يُرَبِّي الرجل ولده،لسان العرب لابن منظور 1 / 399 مادة  &#8220;ربب&#8221;. وفي النهاية في غريب الأثر لابن الأثير الجزري نفس المعنى 1 / 227.</p>
<p>8- والحديث في صحيح الترغيب والترهيب للألباني 3/91  برقم 3017.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الجمالية في الإسلام وتجلياتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 15:07:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الجمالية في الإسلام وتجلياتها]]></category>
		<category><![CDATA[الله جميل يحب الجمال]]></category>
		<category><![CDATA[جمال الخُلق]]></category>
		<category><![CDATA[جمال الخِلقة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الحفظاوي]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الجمال في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14699</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم الجمال في الإسلام أوسع وأرحب من الصور والمشاهد المادية و الطبيعية، إنه جواب سؤال الخلق بما هو تفاعل الإنسان مع نفسه ومع الله ومع الكون؛ بواسطة ممارسة أخلاقية ذات أصل ديني. وهذا مايميز التصور الإسلامي الحضاري عن حضارة الغرب التي تجرد العمل عن الأخلاق فنتج عن هذه الحالة أزمة في القصد تتجلى في تعلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم الجمال في الإسلام أوسع وأرحب من الصور والمشاهد المادية و الطبيعية، إنه جواب سؤال الخلق بما هو تفاعل الإنسان مع نفسه ومع الله ومع الكون؛ بواسطة ممارسة أخلاقية ذات أصل ديني.</p>
<p>وهذا مايميز التصور الإسلامي الحضاري عن حضارة الغرب التي تجرد العمل عن الأخلاق فنتج عن هذه الحالة أزمة في القصد تتجلى في تعلق الإرادة بالإنسان عوض الله، وأزمة في الحكمة نتجت عن تجريد العلم عن الأخلاق فاستعملت النعم في إنتاج النقم، فأضحت المتعة النفسية هي تحقيق اللذة بكل أشكالها الطبيعية والشاذة بما أمكن من الوسائل أيا كانت هذه الوسائل.</p>
<p>وأسس الجمال وضوابطه في التصور الإسلامي تنبني على ثلاثة أركان: قصد تعبدي، وحكمة شرعية، ومتعة نفسية(2). وهذه الضوابط تشكل الموازين التفسيرية لكل مظاهر الجمال ولكل ممارسة جمالية، لذلك سنرتكز عليها في تحليلنا لمفهوم الجمال في الكون والمجتمع والفرد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني الجمال في الإسلام:</strong></span></p>
<p>يقول القرطبي:&#8221;الجمال يكون في الصورة وتركيب الخلقة، ويكون في الأخلاق الباطنة، ويكون في الأفعال. فأما جمال الخِلقة فهو أمر يدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائما، فتتعلق به النفس من غير معرفة بوجه ذلك &#8230;وأما جمال الأخلاق فكونها على الصفات المحمودة من العلم والحكمة والعدل والعفة، وكظم الغيظ، وإرادة الخير لكل أحد. وأما جمال الأفعال فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم&#8221;(3). إذن فالجمال في الاسلام ذو مفهوم شمولي عام، فهو بهذا التعريف  يوجد في القلب والقالب، في الظاهر والباطن، في القلب والمعاملة، في الخِلقة والخُلق وفي الأفعال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>1- جمال الخِلقة:</strong></em></span></p>
<p>الإسلام بمفهومه الشامل تستغرق مفاهيمه الحضارية كل جوانب حياة الانسان في أبعادها الدنيوية/والأخروية، والمادية/والروحية، والعقلية/والعاطفية، بشكل متوازن لا طغيان لجانب على آخر.</p>
<p>&lt; ومن الجمال الذي اعتبره الشرع جمال الإنسان؛ مثل جمال الأنبياء، وجمال النساء، عن أنس ابن مالك قال: &#8220;كان رسول الله ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم&#8221;(4). ومما جاء في وصفه أنه كان &#8220;يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر&#8221;(5). فانظر كيف خلق الباري نبيه المصطفى على هيئة جميلة لأنه حامل الجمال القرآني والهدي الرباني فكيف لا يكون الوعاء جميلا!</p>
<p>وانظر عندما انبهر النسوة في قصة يوسف فقطعن أيدهن لشدة انبهارهن بجمال يوسف عليه السلام: {فلمارأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم}(يوسف:31)!</p>
<p>إن في هذا الجمال البشري النبوي متعة للناس وتأليفاً لهم، فالوسامة تجذب الناس إليها وتحبب صاحبها إليهم، والحكمة الشرعية في ذلك الحسن إرادة الله لعبده أن خلقه في أحسن تقويم ليشكر ربه ويعبده، من ههنا يلزم المسلم أن يكون قصده تعبديا فيما آتاه الله من فضل، كاستثمار هذا الجمال الظاهري في الدعوة إلى الله وجذب عباد الله إلى دين الله، وليس إلى الدنيا وزينتها وملذاتها، ولن يحصل للعبد التوفيق في هذا الاتجاه، إلا بتجميله للباطن الذي هو محل تكليفه الاختياري، أما الأول فقد جمله الباري ابتداء منًّا منه وفضلا.</p>
<p>&lt; ومن الجمال الإنساني جمال النساء؛ فعن أبي هريرة قال:كنت عند النبيفأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله أنظرت إليها؟ قال:لا! قال:فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا&#8221;(6)، في هذا الحديث دلالة على جمال النساء، وفيه دلالة على جواز النظر إلى وجه من يريد المسلم تزوجها، لأنه يستدل بالوجه على الجمال. لأن في نظر الرجل لزوجته متعة نفسية تفضي للحكمة الشرعية وهي تحقق السكينة والمودة والرحمة.</p>
<p>والقصد التعبدي هو إعفاف النفس بتصريف الشهوة في موضع طيب حلال. لذلك روي عن رسول الله قوله لعمر بن الخطاب: &#8220;ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته&#8221;(7). فالمرأة الصالحة معناه الجميلة ظاهرا وباطنا، وهي خير من الكنز،لأنها أنفع له إذا نظر إليها أدخلت عليه الفرح والسرور بجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها. وبطاعتها له، وحفظها لأسرار العشرة وحفظها للمال ورعاية الأولاد.</p>
<p>&lt; ومن جمال الخِلقة جمال الحيوان الذي خلقه الله للإنسان على وجه الخدمة والتسخير؛ قال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تاكلون. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤوف رحيم}(النحل:5- 7). &#8220;يمتن الله على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، ومما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع، من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال وهو الزينة، ولهذا قال: &#8220;ولكم فيها جمال حين تريحون&#8221; وهو وقت رجوعها عشيا من المرعى، فإنها تكون أمده خواصر، وأعظمه ضروعا، وأعلاه أسنمة &#8220;وحين تسرحون&#8221; أي: غدوة حين تبعثونها إلى المرعى&#8221;(8). والقرآن هنا ينبه على الحكمة من خلق الحيوان وهي تحقيق المتعة النفسية للإنسان والمنفعة أيضا ففي الحالة الأولى تجد مثلا أن من أسعد أوقات الفلاح أو المكتسب للحيوانات لحظات يستريح فيها ويسر بالنظر في ثروته الحيوانية وهي ترعى في مرعى خصيب، أو تأكل مما جناه لها من الزرع والعشب الأخضر في إسطبل بالغابة أو بجوار البيت! وهذا من الاستمتاع الذي يثيره جمال صورة الحيوان الذي خلقه الله فأحسن خلقه، فتبارك الله أحسن الخالقين!</p>
<p>وفي الحالة الثانية منافع التغذية واللباس وحمل الأثقال والركوب التي جعل الله الحيوان مسخرا لها لأجل الانسان الدائر في فلك العبادة لله تعالى، مستعملا هذه المخلوقات في سيره إلى الله، تفكرا وشكرا واستمتاعا حلالا، وزكاة وحجا وجهادا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>2- جمال الخُلق:</strong></em></span></p>
<p>من جماليات الدين الإسلامي غناه بالأخلاق السامية، بل إننا لا نجانب الصواب بقولنا إن الإسلام خلق جميل؛ كالشجرة الباسقة فيها من الثمار الطيبة الشيء الكثير بل فيها كل ثمر طيب جميل، والأصل واحد وثابت.</p>
<p>أو لم يكن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم وهو الأصل المصدري للإسلام؟! فهذا صبر جميل، وذاك صفح جميل وهكذا دواليك. ذلك أن &#8220;التدين إنما هو تمثل قيم الجمال، والتزين بأنوارها في السلوك والوجدان&#8221;(9). فلا يصدر عن مسلم قبح في التعبير أو قبح في السلوك. فلنقصر الكلام هنا عن خلقين جميلين من أخلاق الإسلام: الصبر الجميل والصفح الجميل.</p>
<p>&lt; الصبر الجميل: ورد في القرآن الكريم وصف خلق الصبر بالجمال على لسان نبي الله يعقوب عليه السلام: {وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}(يوسف:18).&#8221; أي: فسأصبر صبرا جميلا على هذا الأمر الذي اتفقتم عليه، حتى يفرجه الله بعونه ولطفه&#8230; وقال مجاهد: الصبر الجميل: الذي لا جزع فيه. وذكر البخاري هاهنا حديث عائشة في الإفك حتى ذكر قولها: والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا قول يعقوب أبي يوسف عليهما السلام : &#8220;فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون&#8221;(10). {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم}(يوسف:83).</p>
<p>إن جمالية الصبر في اجتهاد العبد المؤمن في تحمل الهموم والأزمات إلى درجة لا يستشعر معها الناس حاله، ممتثلا أمر ربه {فاصبر صبرا جميلا}(المعارج:5)، فيتوجه بعمق مشاعره وهو المكلوم المجروح إلى الله تعالى شاكيا ضارعا مناجيا {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون}(يوسف : 86).</p>
<p>إنه توجه يشمل مقومات الجمال الثلاثة المتعة النفسية الروحية، والتعبد بالدعاء الخالص، لأجل حكم ومنافع منها مايعلمه العبد ويقصده، ومنها ما لا يعلمه إلا الله عز وجل.</p>
<p>&lt; الصفح الجميل: وهو الخلق المذكور في قوله تعالى: {وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل}(الحجر:85). &#8220;أخبر -سبحانه- نبيه بقيام الساعة، وإنها كائنة لا محالة، ثم أمره بالصفح الجميل عن المشركين، في أذاهم وتكذيبهم ماجاءهم به، كما قال تعالى {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون}(الزخرف:89)&#8221;(11).</p>
<p>قال ابن عاشور: &#8220;والصفح: العفو&#8230; وهو مستعمل هنا في لازمه وهو عدم الحزن والغضب من صنيع أعداء الدين&#8230; والجميل: الحسن. والمراد الصفح الكامل&#8221;(12).</p>
<p>إنه صفح لله، لصالح الرسالة، عندما يُظمس الداعية في شخصه، أو عندما لا يستجيب له الناس فيهجرونه ويصرفون الناس عنه، فلا يخوض ضدهم صراعا انفعاليا؛ بل يصرف مشاعره في الاتجاه الإيجابي الذي أراده الله وهو بناء الذات وبناء الأتباع؛ لتقوية شوكة الإسلام وتنمية عدد وعدة المسلمين الرساليين، إنها حركة جميلة لا تبتغي ولا تنشد سوى نشر الجمال الإلهي في الكون برغم الأشواك والعقبات. من هنا يأتي فعل الهجر للأعداء لكيلا يستنزف المومنون جهودهم في ردود الأفعال العقيمة، فكان إذن خلق وفعل الهجر الجميل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3- جمال الفعل:</strong></em></span></p>
<p>&lt; الهجر الجميل: اِقرأ قوله سبحانه: {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا}(المزمل:10) &#8220;يقول تعالى آمرا رسوله بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه، وأن يهجرهم هجرا جميلا، وهو الذي لا عتاب معه&#8221;(13).</p>
<p>أما البناء الداخلي للأمة فلابد من المسارعة لاستئصال الفتن الداخلية، والمبادرة لنزع فتيل الصراعات والعداوات البينيةبالحلول السلمية، يقول الله تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مومنين{(الأنفال:1). &#8220;أي: اتقوا الله في أموركم، وأصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا ولا تخاصموا ولا تشاجروا، فما آتاكم الله من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه&#8221;(14).</p>
<p>فالأصل في الحياة الاجتماعية ربط العلاقات الإيجابية مع الناس من خلال قيم التعاون والبر والتناصر، والسعي للحفاظ على هذه الحالة الإيحابية بالتدخل لدفع ودرء أسباب الشقاق والعدوان، وإصلاح ما فسد بين الإخوان. فإن استعصى الحل بالأسلوب السلمي قد يقتضي الحال الهجر، أو إجراءات أخرى قاسية مثل الطلاق، وهو الذي سماه القرآن بالسراح الجميل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>4- الله جميل يحب الجمال:</strong></em></span></p>
<p>فاسع لتكون جميلا، ولتكن رسالتك نشر الجمال في الكون:</p>
<p>عن عبد الله بن مسعود عن النبي قال: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر))، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. قال: ((إن الله جميل يحب الجمال، الكبر:بطرالحق وغمط الناس))(15).</p>
<p>فالله سبحانه جميل له الجمال المطلق :جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال، ويحب تجمل العبد المؤمن في الهيأة واللباس، والعفاف عن الناس، من باب {وأما بنعمة ربك فحدث}(الضحى:11)، بلا مبالغة ولا غرور ولاتكبر. ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ((إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس))(16). وفي الحديث: ((إن الله جميل يحب الجمال، ويحب معالي الأمور ويكره سفسافها))(17).</p>
<p>فالله سبحانه وتعالى حسن جميل، له الأسماء الحسنى، وكل صفات الجمال والكمال، ومنه ينبعث الجمال، وتدبيره لخلقه كله جمال. وذكرت معالي الأمور في سياق الجمال، وسفسافها بهذا ضدها أي من القبائح المكروهة والأمور الرديئة والحقيرة والأخلاق الفاسدة غير اللائقة بالمسلم.</p>
<p>طريق محبة الله واضح، فإن أردت أن يحبك الله فاشتغل بهدف نبيل ولتكن لك رسالة في هذا الوجود، وركز على عمل صالح ينفعك وينفع الأمة.</p>
<p>ولكي تعطي لأدائك العملي امتدادا وروحا وحياة؛ تخلق بخلق الله الجميل، فالمتحلي بقيمة الجمال الإلهية يستمد الجمالية من ذاك النبع الصافي من الله الحي الباقي، مما يعطي لجمالية المسلم الواعي بهذه القيمة عمقا ورسوخا، وقوة ودواما لا نهاية له، لأنه مرتبط بالجمال الإلهي الباقي وببقائه سيدخل العبد إلى جنة الخلد حيث الخلود الأبدي.</p>
<p>د. محمد الحفظاوي</p>
<p>(1) hafdawi@hotmail.com</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 -باحث مغربي في الفقه ومقاصد الشريعة.</p>
<p>2 -قال فريد الأنصاري:&#8221;الجمالية في الاسلام تقوم على أركان ثلاثة، هي:الحكمة والمتعة والعبادة،باجتماعهما جميعا في وعي الإنسان ووجدانه يتكامل المفهوم الكلي للجمالية في الاسلام.&#8221;جمالية الدين الصفحة52.</p>
<p>3 -الجامع لأحكام القرآن:9/71،70.</p>
<p>4 -الشمائل المحمدية للترمذي،تحقيق سيد بن عباس الجميلي:29.</p>
<p>5 &#8211; الشمائل المحمدية للترمذي،تحقيق سيد بن عباس الجميلي:35.</p>
<p>6 -أخرجه مسلم في صحيحه،كتاب النكاح،باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها.الحديث:2552.</p>
<p>7 -رواه أبوداود في سننه،كتاب الزكاة،باب في حقوق الماال، الحديث رقم:1664.</p>
<p>8 &#8211; عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير للشيخ أحمد شاكر:2/328.</p>
<p>9 -جمالية الدين للدكتور فريد الأنصاري:21.</p>
<p>10 &#8211; عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير للشيخ أحمد شاكر:2/252.</p>
<p>11 -عمدة التفسير:2/323.</p>
<p>12 -التحريروالتنوير:7/77.</p>
<p>13 -عمدة النفسير:3/526.</p>
<p>14 -عمدة التفسير:2/86.</p>
<p>15 -رواه مسلم في صحيحه،كتاب الإيمان،باب تحريم الكبر وبيانه:حديث رقم167.</p>
<p>16 -أخرجه الألباني في صحيح الجامع وقال حديث صحيح.</p>
<p>17 -أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مدينة فاس تحتضن: المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في موضوع: جهود الأمة في خدمة القرءان الكريم وعلومه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 15:01:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[جهود الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[جهود الأمة في استنباط الهدى من القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[جهود الأمة في بيان إعجاز القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[جهود الأمة في تفسير القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[جهود الأمة في تيسير القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[جهود الأمة في حفظ القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[خدمة القرءان الكريم وعلومه]]></category>
		<category><![CDATA[مدينة فاس تحتضن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14697</guid>
		<description><![CDATA[تنظم  مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) ومعهـد الـدراسات المـصطـلحـية، وبتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في موضوع: &#8220;جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه&#8221; أيام 11- 12- 13 جمادى الأول 1432 هـ الموافق 14- 15- 16 أبريل 2011 م بمركب الحرية بفاس  المغرب وقد جاء في ديباجة الإعلان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تنظم  مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) ومعهـد الـدراسات المـصطـلحـية، وبتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في موضوع: &#8220;جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه&#8221; أيام 11- 12- 13 جمادى الأول 1432 هـ الموافق 14- 15- 16 أبريل 2011 م بمركب الحرية بفاس  المغرب</p>
<p>وقد جاء في ديباجة الإعلان عن هذا المؤتمر الدولي الهام ما يلي :</p>
<p>إن الأمة اليوم، بعد قرون من المعاناة بما كسبت أيديها، وبعد قرن أو يزيد من المخاض العسير، هي على أبواب ولادة جديدة، ينفعل بها ولها الزمان والمكان والإنسان، ولادة العودة الفاعلة في التاريخ برشد، إنقاذا للإنسان من شر الإنسان، ولن يكون ذلك، يوم يكون، إلا في إبانه، وبحقه، ومن أهله. وهنيئا هنيئا لمن كان من أهله.</p>
<p>وفي التحضير لذلك الغد الزاهر، يحتاج جيل أو أجيال التحضير إلى تقديم حصيلة الأمة في مختلف المجالات عبر التاريخ، واستخلاص ما حقه البقاء، وعليه يكون بعد البناء، من كسب الأمة وإسهامها في التاريخ. وعلى رأس ذلك لا شك خدمتها لكتاب ربها الذي به لا بسواه دخلت التاريخ، وبه لا بسواه، يوم تتوب توبة منهاجية نصوحا، ستعود إلى التاريخ.</p>
<p>إن استخلاص خلاصة كسب الأمة فيما مضى، وتقديمه محررا لأجيال البناء، هو بمثابة الإعداد الصحيح للمنطلق الصحيح لكل اتجاهات البناء. وإنها لخدمة أي خدمة من أجيال التحضير لأجيال البناء، أن يعدوا الخلاصات في مختلف أصناف العلوم: الشرعية والإنسانية والمادية، لما كسبته الأمة خلال أربعة عشر قرنا؛ فيختصروا الطريق، ويمهدوا السبيل، لوصل ما أمر الله به أن يوصل.</p>
<p>وعسى أن يكون في هذا المؤتمر الافتتاحي المخصص لرصد &#8220;جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه&#8221; ما يوضح بعض معالم السير.</p>
<p>أما من حيث الأهداف التي يتوخى هذا المؤتمر تحقيقها فتتلخص في  :</p>
<p>1- تبيّن خلاصة جهود الأمة في مختلف ميادين خدمة القرآن الكريم وعلومه.</p>
<p>2-تأسيس أرضية للانطلاق إلى مختلف آفاق الخدمة في المستقبل.</p>
<p>3- إتاحة الفرصة للباحثين في المجال، كي يتعارفوا، ويتفاهموا، ويتكاملوا.</p>
<p>وسعيا نحو تحقيق هذه الأهداف حدد برنامج المؤتمر محاوره في استعراض جهود الأمة وتقويمها في المحاور التالية:</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>&gt; المحور الأول: جهود الأمة في حفظ القرآن الكريم </strong></em></span></p>
<p>* في رسم القرآن الكريم</p>
<p>* في تجويد القرآن الكريم</p>
<p>* في قراءات القرآن الكريم</p>
<p>*  في تحفيظ القرآن الكريم</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>&gt; المحور الثاني:جهود الأمة في تيسير القرآن الكريم</strong></em></span></p>
<p>* في فهرسة القرآن الكريم</p>
<p>* في طباعة القرآن الكريم</p>
<p>* في تسجيل القرآن الكريم</p>
<p>* في ترجمة القرآن الكريم</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>&gt; المحور الثالث: جهود الأمة في تفسير القرآن الكريم</strong></em></span></p>
<p>* في غريب القرآن الكريم</p>
<p>* في مصطلحات  القرآن الكريم</p>
<p>* في معاني القرآن الكريم</p>
<p>* في أصول تفسير القرآن الكريم</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>&gt; المحور الرابع: جهود الأمة في بيان إعجاز القرآن الكريم</strong></em></span></p>
<p>* الإعجاز البياني</p>
<p>* الإعجاز التشريعي</p>
<p>* الإعجاز العلمي في العلوم المادية</p>
<p>* الإعجاز العلمي في العلوم الإنسانية</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>&gt; المحور الخامس: جهود الأمة في استنباط الهدى من القرآن الكريم</strong></em></span></p>
<p>* في سنن القرآن الكريم</p>
<p>* في أحكام القرآن الكريم</p>
<p>* في قواعد القرآن الكريم</p>
<p>* في مقاصد القرآن الكريم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الإنابة (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 14:53:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[الإنابة خاتمة الجمال وتاج الكمال]]></category>
		<category><![CDATA[الإنابة فعل الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[داود \ نموذجاً]]></category>
		<category><![CDATA[ما معنى الإنابة وما علاقتها بالتوبة]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإنابة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14692</guid>
		<description><![CDATA[منزلة الإنابة، من ألطف المنازل وأرفعها وأجملها عند الله عز وجل، إنها منزلة ذات لُطف كأنها ذات خفاء لدقة معناها ورِفعة شجاها ونورية بهاها الذي جعله الله سبحانه وتعالى لها، إذ يدخلها العبدُ ويتذوق روحَها ويتذوق معناها، فلا يستطيع بعد ذلك أن يفارقها حتى يلقى الله عز وجل. ما معنى الإنابة وما علاقتها بالتوبة؟ قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منزلة الإنابة، من ألطف المنازل وأرفعها وأجملها عند الله عز وجل، إنها منزلة ذات لُطف كأنها ذات خفاء لدقة معناها ورِفعة شجاها ونورية بهاها الذي جعله الله سبحانه وتعالى لها، إذ يدخلها العبدُ ويتذوق روحَها ويتذوق معناها، فلا يستطيع بعد ذلك أن يفارقها حتى يلقى الله عز وجل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>ما معنى الإنابة وما علاقتها بالتوبة؟</strong></em></span></p>
<p>قال الله عز وجل {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} (غافر: 13)، فالإنابة مِن أَنَاب يُنيبُ، أي رجع يَرجِع، أناب فلانٌ إلى المنزل، رجع بعد خروج أو بعد سفر فهو منيب أي راجع، ولذلك فلها علاقة بالأَوْبَة وبالتوبة، {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب} (ص: 30)، الأَوْبَة أي العودة والتوبة، إلا أن بينها وبين التوبة عُموماً وخُصُوصا، فالإنابة نوع من أنواع التوبة وليست هي إياها على الإطلاق، لأن التوبة قد تكون من ذنب، وقد تكون لأول مرة، وقد تكون بطيئة، وقد تكون سريعة،&#8230;</p>
<p>فالتائب مُعتذِرٌ إلى ربه عن ذنبه، التائب مؤمن أو مسلم اعتذر لربه عن ذنبه، وأقلع عنه، وبدأ حياة جديدة، هذا هو التائب على العموم ، أما الإِنَابَةُ فهي أخصُّ من ذلك، الإنابة رجوعٌ إلى الله عز وجل، فيه صفتان؛</p>
<p>الصفة الأولى : السرعة، يعني يُسرِع في العودة، ولا بُطء في الإنابة، ثم فيها أيضا محبَّة وشوق وحياء، فالمؤمن حينما يَذْكُر أنه شرد عن الله قليلاً، (شَرَد أي بعُد عن الله)، في موطن من المواطن أو فعل من الأفعال، فإنه يتذكر حُبَّه لله وحبّ الله له، فيشعر حينئذ بالخجل حياء مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت))(صحيح البخاري)، فالعبد إذ يحب ربه ويجد نفسه قد شرُد عنه قليلا، يستحيي من فعله ومن شروده فيعود إليه، حينئذ يُحسُّ بشوق شديد يدفعه إلى موطنه الذي كان فيه فيكون منيباً، لأنه لما قلنا في اللغة &#8220;مُنيب&#8221; هي راجع، لكن إذا جاء إنسان للمسجد لأول مرة في حياته، لا يقال له رجع، لأنه لم يكن هنا، بل جاء الآن فقط ويقال رجع للذي كان هنا وخرج وعاد، فالمُنيب يكون في الأصل عابداً لله مُحبّاً له قريباً منه، ثم يزِلُّ أو يشرُد أو يَفتُرُ في سيره وَيضْعُفُ عن عبادته، ثم يتذكر أحواله الخضراء السابقة التي كانت بينه وبين ربه، يتذكر هذه الأحوال ويشتاق إليها ويأسف، يتأسّف لأنه ضيع  ذلك الجمال الذي كان عنده مع الله عز وجل في العبادة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>الإنابة فعل الصالحين، داود \ نموذجاً</strong></em></span></p>
<p>ولذلك قال أحد الصالحين مُتأسِّفاً على أيام كان يعبد الله فيها بجمال فقال &#8220;وا أسفاه على أيام البداية&#8221; أو قال &#8220;وا شوقاه إلى أيام البداية&#8221;، يقصد بداية أيام عبادته، لأن العادة أن الإنسان حينما يبدأ العبادة يبدأها بشوق وبِلهَف وبمحبة، ويُـكثر منها، لأنه كان محروما منها قبل، فيجد لذة وراحة، ثم بعد ذلك قد يُصاب بفتور فيجد نفسه بعدما فترت مشتاقا إلى إحياء تلك الليالي التعبدية وإحياء تلك الأيام التي كانت أيام صلاح وتقوى وفلاح، فحينما يعود مرة أخرى إلى ربه يعود ليذوق ما يعرفه، لا ليذوق ما يجهله، راجع يحمله الشوق لشيء سبق أن تذوقه، وأكثر الشوق صدقا، هو ذلك الشوق الذي يأتيك لشيء سبق تذوقه في الأمور العامّة، أمور الطعام والشراب وأمور النِّعم وأمور العبادات أيضاً، فتسمى هذه إنابة، ولذلك إنما يوصف بالإنابة عِباد الله الصالحين، وعلى رأسهم الأنبياء {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} (هود: 75)، أوَّاه، قال العلماء في التفاسير : &#8220;كثير التأوه&#8221;، والتأوه يعني عبارة &#8220;آه&#8221; يتأسف، فكان يأسى على ما عليه أمر الناس من كُفر وضلال، حليم، يعني يعطف على الناس، ويرأف عليهم، ويتأسف على ضلال الناس، فكان يحمل همّ الناس بشكل كبير، حليم أوَّاه منيب كثير العَوْد والأوب إلى الله ليجدد الذوق والجمال الذي كان يجده في طاعة الله عز وجل، وكذلك وصف الله عز وجل عبده داوود {وَاذْكُر عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الايْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ. إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيّ وَالاشْرَاقِ. وَالطَّيْرَ مَحْشورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 17- 19)، هذه الصيغة ذكرتها من الآية لوصف الحال التي كان عليها دَاوُد عليه السلام، {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الايْدِ}( ص: 17) &#8220;الأيد&#8221; جمع يَد، وهي كناية في العربية عن القوة، فكان داود عليه السلام قوياً، قوياً بتقوية الله له طبعا بالمعنَيَين، قوي في العبادة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ((خير الصيام صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما))، وكان أيضا يقوم نصف الليل، فكانت له قوة في العبادة، ما شاء الله، ثم أيضا كان قوي البِنيَة، لأنه كان حَدَّاداً، {وَأَلَنَّا لَهُ الحدِيد}(سبأ: 10)، وكان يصنع دروع، المقاتلين في الزمن السابق، فكانت له قوَّتان؛ قوة بدنية، وقوة معنوية، وسخَّر الله له الجبال  {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} (ص: 18) وهذه حقيقة وليست مجازاً، فداود عليه السلام كان يُسبِّح ربَّه بالعشي والإشراق، بالآصال، الآصال جمع أصيل، وهي اللحظة التي تبرد فيها الشمس بين العصر والمغرب، الوقت الذي يسميه العامَّة : &#8220;نص عاصر التالي&#8221;، الوقت ما بين العصر إلى المغرب قسموه إلى اثنين، النصف الأول يكون ساخنا، والنصف الثاني تكون الشمس فيه ذهبية باردة، ذاك هو الأصيل، في ذلك الوقت كان داود يجلس للتسبيح والتهليل والذكر، وأيضا بالإشراق مع شروق الشمس وبُعيد الشروق، بالغدو والآصال، بالعَشي والإشراق، وفي هذه اللحظات بالخصوص الله عزّ وجلّ سخّر الجبال تعيد تسبيحته، {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً}، تُجمع الطيور عنده، تأتيه من كل فجٍّ عميق وتجلس بين يديه تذكر الله بذكره، وتردد ذِكرَه الجبال كذلك بأمر الله، كما قال في القرآن الكريم في آية أخرى {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} (سبأ: 10)، الله عز وجل أعطى الأمر للجبال وللطيور أن تُؤَوِّب، تُؤوِّب يعني : تَذكُر اللهَ عز وجل بمعاني الأَوْبَة، يعني أن الإنسان المشتاق يرجع لله عز وجل، للصلاح والفلاح، فكانت الجبال وكانت الطيور في منظر عجيب، وهذه من معجزات داود عليه السلام الذي كان أَوَّاباً، من معجزاته اللطيفة العجيبة، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام استُفتِيَ في قضية من القضايا، معروفة {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} (ص: 23) الآية، فأفتى فيها بما أفتى، ثم تذكَّر أن هذه فتنة، وأنه اختبار من الله عز وجل له، فظن أنه أخطأ في طريقة الحُكم، قال بعض المفسرين : هو أفتى دون أن يستمع للآخر، لأن القاضي يسمع من الاثنين، والشاهد عندنا هو إحساس  داود عليه السلام، {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} (ص: 24)، فاستغفر ربه، خطر بباله وظنَّ أن ما وقع له فتنة، وأنه أذنب وضاعت منه حاله الجميلة التي كانت عنده قبل من تسبيح تُسبِّح به الجبال والطير، وخاف من ضياع مكانته ومن الحال المُشرِق من الجمال التعبدي، فأسرع -هذا الدليل على الإسراع- مشى يجري بتوبة مسرعة، باستغفار مسرع يملأه الشوق إلى حاله ويملأه الخوف أن يضيع منه ما كان له، {فاستغفر ربه وخرّ راكعاً وأناب}، التعبير القرآني الرباني عجيب، {فخرَّ}، في هذا السياق وليس في غيره، في هذا السياق تدل على كمال الخضوع لله عز وجل، &#8220;خَرَّ  البناء أو خَرَّ السقف من القواعد، يعني تهدم بكليته&#8221;، فإذن ركوع داود وخضوعه كأنه بناء قد تهدم، فيه سرعة وفيه شوق شديد، {فَخَرَّ راكعاً وأناب}، هذه هي الإنابة، فهي فعل الصالحين الذين ذاقوا طعم الإيمان قبل، الذين ذاقوا حلاوة الصلاح والفلاح والتقوى قبل، والذي  سبق له أن ذاق يكون فعلاً فيه شوق يرجع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>الإنابة خاتمة الجمال وتاج الكمال</strong></em></span></p>
<p>الذي ذاق الحلاوة يرجع إليها بسرعة، فهؤلاء ذاقوا حلاوة أخرى، ليست حلاوة أرضية، بل حلاوة روحانية ربانية كمالية نورانية، ولذلك فلا يجد المؤمن نفسه إلا راغبا في الإنابة إلى الله عز وجل {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} (ص: 25)، الله عز وجل غفر له ذلك الذي ظنه في نفسه، {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} (ص: 25)، &#8220;الزُّلْفَى&#8221; الجنّة الرفيعة العالية، و&#8221;حسن المآب&#8221; الخيرات التي تنتظره في الآخرة، ولذلك قال عز وجل في الزُّلْفى وفي الإنابة نفسها في سياق آخر في سورة ق {وَأُزْلِفَتِ الجنَةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} (ق: 31)، &#8220;أُزْلِفَتْ&#8221; هُيِّئَتْ بجمالها وكمالها هَدِيَّة وعطيَّة من رب العالمين، {وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ} (ق: 31- 32)، &#8220;أوَّاب&#8221; يرجع {حَفِيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب}، الإنابة : خاتمة الجمال، وتاج الكمال في عبادة الله عز وجل، الإنابة : شيء جميل جدا وعجيب جدا أنَّ الإنسان يسلك إلى ربه بقلب منيب، فتوبته ليست كأي توبة، ليست تلك التوبة البطيئة، اليوم، غدا، بعد غد، أو يأتي العبادة أو الذكر بكسل، بل هي توبة يملأها الفرح، ويملأها الشوق، ويملأها الأسى والأسف على ما ضاع منه من جمال العبادة التي كانت له، يتأسف على اللحظات التي ضيّع فيها ذلك القُرْب  من الله عز وجل، فعودته هي عودة المشتاق، عودة الذي ذاق ما ذاق قبل، فيعود إلى ما يعرف لا إلى ما لا يعرف، وهذا هو العارف بالله حقيقة، العِرفان بالله والمعرفة بالله هي هذه، معرفة الأنبياء والمرسلين والصالحين والصديقين من هذه الأُمَّة، فهذا الجمال العجيب الذي في الإنابة يحتاج المؤمن إلى تعلمه لتثبيت سيره إلى الله عز وجل لأنه من أضمن وسائل التثبيت، التي تجعلك دائماً في طريق الله تعالى تتعلم كيف تُنيبُ إلى ربك، كيف تكتسب قلباً منيبا، حتى تلتحق بالصالحين، حتى يكون فيك وصف من أوصاف الأنبياء والصديقين، كما وصف الله إبراهيم وداود عليهما السلام وغيرهما من النبيئين والصديقين، وهي منزلة متاحة لكل الناس، الأنبياء هم في أعلى درجاتها، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أول المُنيبين طبعاً وسيدهم، ما في ذلك شك، ولكن الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم بهذه الأمة أعطاها إمكانات وجمالات وكمالات ممكنة لكل من تصدُقُ نيته في قلبه ويجتهد لنوال ذلك،{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ اوْ الْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق: 37)، قبل هذا إنما تَحدَّثَ الله عز وجل عن الإنابة {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ. وَالارْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} (ق: 6- 7) هذا خِطاب عامّ وعجيب، {لكل عبد}، كلّ شيء مشروط، وهذا دال على أنها منزلة متاحة للناس أجمعين، {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ}، فالمؤمن منيب {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} (غافر: 13).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) منزلة الإنابة  من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إمام المسجد ودوره في ترشيد الأسرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 14:47:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إمام المسجد]]></category>
		<category><![CDATA[الاستشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الصلح]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد ودوره]]></category>
		<category><![CDATA[المناسبات]]></category>
		<category><![CDATA[ترشيد الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد رحماني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14690</guid>
		<description><![CDATA[غير خاف على أحد سواء كان من المثقفين أو من غيرهم أن إمام المسجد يمارس دورا مهما في ترشيد الحياة العامة للناس من خلال مجموعة من التدخلات والتي هي أصلا من طبيعة عمله ومسؤوليته تجاه مجتمعه . فالإمام هو الشخص الذي يراه المجتمع في موقع يقتضي الكمال نوعا ما -إن صح التعبير- وقلة الخطأ والزلل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>غير خاف على أحد سواء كان من المثقفين أو من غيرهم أن إمام المسجد يمارس دورا مهما في ترشيد الحياة العامة للناس من خلال مجموعة من التدخلات والتي هي أصلا من طبيعة عمله ومسؤوليته تجاه مجتمعه .</p>
<p>فالإمام هو الشخص الذي يراه المجتمع في موقع يقتضي الكمال نوعا ما -إن صح التعبير- وقلة الخطأ والزلل وانعدام الضلال بسبب ملازمة الشريعة له وملازمته لها وطول باعه فيها وانقضاء عمره في دراستها، لذلك تكون تصرفاته مبنية على ضوابط شرعية وعقلية رصينة لا يتطرق إليها شيء مما يمكن أن يتطرق لمن هو بعيد عن الشريعة وأحكامها أو لم تتوفر له ظروف الملازمة والدراسة، فالإمام يأخذ شرعيته وصوابه واتزانه من شرعية الشريعة واتزانها وجريان الحق فيها.</p>
<p>هذا الأمر الذي يشكل دافعا قويا ومبررا كافيا لمجموع الناس بالتماس العون والمساعدة والإرشاد فيما يمكن أن يختلط عليهم في أمورهم الدينية والدنيوية على حد سواء من هذا الشخص الذي يحتل في منظورهم وطبيعة فكرهم مرتبة تمكنه من أن يكون هو الكفيل بهذه المهمة بامتياز دون منازع، فهو يعمل بشكل عام على تمتين الصلات الاجتماعية والروحية والوطنية والإحسانية والدينية بين الناس ومحاربة كل ما من شأنه أن يرخي هذه الصلات أو يقطعها. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عند وقوع الملمات أن يلزموا الإمام ويأخذوا برأيه فقد قال لحذيفة بن اليمان : &#8220;تلزم جماعة المسلمين وإمامهم&#8221; ولو أن الإمام هنا يمكن أن يقصد به الخليفة إلا أنه يدخل فيه كذلك حتى إمام المسجد وذلك لنيابته عن الخليفة.</p>
<p>والأسرة جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الذي ينشط فيه الإمام ، بل هي الخلية التي تستدعي الأولوية عنده للمعالجة عند حدوث أي أمر يتطلب التدخل الإيجابي والسريع حتى يبقى المجتمع متلاحم الأطراف متوحد الأجزاء غيرقابل للتفرقة أو الانحراف أو التعرض لدواعي التشتت الأسري الخطير.</p>
<p>ودورالإمام في ترشيد الأسرة دور خطير للغاية يتطلب التدخل السريع والفعال والإيجابي في ذات الوقت، لأنه لا يمكن أن ينتج عن تدخل الإمام في ما يقع للأسرة من طلاق أو شقاق أو أمر سلبي كتشتت الأسرة واختلافها الزائد وإنما يجب أن يقع عند تدخله ما من شأنه تدعيم لحمة الأسرة وحفظ بيضتها، لذلك فالنتيجة معلومة مسبقا قبل تدخل الإمام وهي النتيجة الإيجابية المفضية إلى رضى كافة أفراد الأسرة وتمتين العلاقة بينهم سواء كانوا فروعا أو أصولا.</p>
<p>والأسرة في وقتنا الحالي تتعرض لظروف قاهرة قد تأتي على الأخضر واليابس سواء كانت ظروفا اقتصادية أو اجتماعية أو دينية أو حتى نَسَبِيَّة تتطلب التدخل الإيجابي لفك العُقد وإصلاح الشقوق المحتمل ظهورها عند حدوث تلك الملمات، وفي الحقيقة لو كان الإمام حاضرا في كل ما يقع للأسرة وما يروج داخلها مع احترام الأمور الخاصة لها طبعا لما وصلت أسرة إلى المحكمة من أجل فك النزاع وكم من قضايا هائلة حُلت مشاكلها عند أبواب المساجد ولم تصل  إلى أبواب المحاكم.</p>
<p>ولعل ما يروج في ذهني الآن مما يمكن أن يقوم به الإمام من دور هام في ترشيد الأسرة أختصره في النقاط التالية علها تكون مفيدة إن شاء الله :</p>
<p>- الصلح : والصلح أمر مهم في سيرورة الحياة العامة فهو أمر شائع وجائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، وكثيرا ما تتعرض الأسرة إلى عواصف قوية بين الزوج والزوجة قد تذهب استقرار الأوضاع وطمأنينتها، فيكون تدخل إمام المسجد الذي تكون الأسرة في حيزه الترابي أمرا ضروريا لا رجوع عنه كي يلين الأمور ويهدأ النفوس ويعمل على إرجاع الاستقرار إلى الأسرة وسحب كل ما من شأنه أن يكهرب أو يشحن الجو العام للأسرة سواء كانت الأسرة صغيرة أو كبيرة، لذلك كان شيوخنا في مثل هذه المواضع لاينطقون بكلمة حتى يقرؤوا ما تيسر من القرآن الكريم لتطمأن القلوب وتهدأ النفوس. فعند وقوع أي أمر يخل باستقرار الأسرة يدفع أعضاءها سواء كانوا فروعا أو أصولا إلى طلب المساعدة والتدخل من أجل فض النزاع وإرجاع المياه إلى مجاريها خصوصا إذا كانت الأسرة لا تحبذ قاعات المحكمة كفيصل بينهم، وكم من مرة تدخلت من أجل الصلح فيظهر لي أن سبب المشكلة هو أمر بسيط جدا لا يرقى إلى أن يكون مثار خلاف بين الزوجة وزوجها على أن يكون قضية تتطلب شهورا للفصل فيها عند المحاكم.</p>
<p>فالصلح أمر ضروري لا مفر منه عند حدوث أي طارئ للأسرة وإن كنت أختلف مع بعض الحقوقين الذين يرونه بديلا لتسوية النزاعات فهو أمر أصلي وضروري عند وقوع المشاكل ولا يمكن اعتباره بديلا وإلا كان غيره أنفع منه كما هو معروف في البدائل وليس هناك أحسن وأنفع من الصلح وقد قال ربي عز وجل {والصلح خير}.</p>
<p>والصلح الذي أقصده هنا ليس هو الصلح الذي يقصده الحقوقيون والذي يأتي عند حدوث الطلاق أو توقعه، وإنما أقصد تلك الزيارة التي يقوم بها إمام المسجد لأسرة جرى بين أعضائها خلاف في مسألة ما، لتسوية الأوضاع وتهدئة النفوس وتبيان الحق ورده لصاحبه وإظهار الخطأ وتنبيه مرتكبه فيخرج الإمام من المنزل وقد أصلح ما كان فاسدا قبل مجيئه. فالإمام لا يتدخل فقط فيما يقع بين الزوجين بل قد يتدخل حتى فيما يقع بين الأبناء ووالديهم أو الأبناء فيما بينهم. فالإمام هنا يرشد الأسرة إلى السكينة والهدوء ومعالجة المشاكل بالتي هي أحسن.</p>
<p>والجدير بالذكر هنا أن تدخل الإمام للصلح لا يكون فقط بطلب من الأسرة بل يمكن للإمام زيارة الأسرة التي تمر بظروف صعبة وعرض مساعدته لها من تلقاء نفسه دون انتظاره طلب التدخل من الأسرة وهذا ما وجدنا عليه شيوخنا الكرام .</p>
<p>- الاستشارة: وقد تمر بالأسرة أمور من غير الملمات لكنها من المشتبهات والتي يراد معرفة رأي الشرع فيها فيكون اللجوء إلى الإمام أمرا لا مرد له حتى يبين قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ويجلي ما يمكن أن يكون خافيا على الأسرة من تفصيلات أو ما يغيب عن نظرهم من نتائج ودواعي تسقط فيها الأسرة لو لم تستشر مع الإمام فيها . فالإمام هنا يرشد الأسرة لما يمكن أن يخفى أو يغيب عليها في اختيار الأمور المعروضة عليها كاشتباه الأسرة فيما يمكن أن يكون ضروريا أو تكميليا في التربية أو الإنشاء أو الاجتماع فيكون الإمام مرشدا ودالا على الأفضل والأحسن والأولى. فدور الإمام أن يشير على الأسرة بما فيه الخير والصلاح والنفع العميم وهو من حقوق الأسرة عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :&#8221;وإذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه&#8221; ومن حق المسلم على المسلم أن يشير عليه بخير فما بالك بحق الأسرة على الإمام وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله &#8220;من استشار أخاه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه&#8221;.</p>
<p>- المناسبات: وقد تمر بالأسرة مناسبات متعددة سواء كانت مناسبات فرح أو حزن فيدعى الإمام لها فلا يعدم منه فيها إرشادا لأفراد الأسرة وتبين الشرع لهم فيها كحضور التعزية وعقد الإمام لكلمة فيها يبين ما على الأسرة فعله من تمسك بالدين والسنة وترك للمحرمات والبدع وما يغضب الله ،وتليين القلوب والتذكير بقضاء الله وقدره وبما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المواضع والظروف، والكلمة في مثل هذه المناسبات أبلغ في التأثير وأنفع للتذكير لارتباط المقال بالمقام ومن الواجب على الإمام فيها ذكر عمل النبي صلى الله عليه وسلم فيها حتى ترى الأسرة الحال التي هي عليه وحال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان عليها فإما تصحح الأسرة ما كان فيها من عيب أو تفرح وتلتزم بما كان فيها خير وسنة ، وكذلك في مناسبات الفرح كالعرس والعقيقة ومناسبات النجاح يرشد فيها الإمام الأسرة لما فيه الخير والصلاح.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ.  امحمد رحماني</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; لباس الكفار كيف؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 14:45:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[لباس الكفار كيف؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14688</guid>
		<description><![CDATA[الاشتراك في منافع الطعام والشراب واللباس أمر عام بين بني البشر، وقاسم مشترك بين الناس، وهذه صورة من صور رحمة الله تعالى التي تشمل المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، والمستقيم والمنحرف، فلا أحد يحرم رزق ربه في هذه الحياة، قال تعالى : {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الاشتراك في منافع الطعام والشراب واللباس أمر عام بين بني البشر، وقاسم مشترك بين الناس، وهذه صورة من صور رحمة الله تعالى التي تشمل المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، والمستقيم والمنحرف، فلا أحد يحرم رزق ربه في هذه الحياة، قال تعالى : {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة}، قال ابن عباس : شارك المسلمون الكفار في الطيبات، فأكلوا من طيبات طعامهم، ولبسوا من خيار ثيابهم، ونكحوا من صالح نسائهم، وخلصوا بها يوم القيامة، وفي رواية قال : قل هي في الآخرة خالصة لمن آمن بي في الدنيا، لا يشاركهم فيهما أحد في الآخرة، وذلك أن الزينة في الدنيا لكل بني آدم، فجعلها خالصة لأولياته في الآخرة.</p>
<p>وقال الضحاك : اليهود والنصارى يشركونكم فيها في الدنيا، وهي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة.</p>
<p>وفي لفظ : المشركون يشاركون المسلمين في الدنيا في اللباس والطعام والشراب، ويوم القيامة يخلص اللباس والطعام والشراب للمؤمنين، وليس للمشركين في شيء من ذلك نصيب&#8221;(1).</p>
<p>هكذا تقرر الآية أن الناس جميعا يشتركون في أصل الزينة واللباس، لكن هناك التباس عند البعض في فهم لباس الكفار، حيث أن بعضهم يعتبر اللباس الغربي &#8220;البدلة&#8221; من لباس الكفار، فتمتد ألسنتهم للذي يلبس هذا النوع من الثياب ينعتونهم بالتشبه بالكافرين، ومن تشبه بقوم فهو منهم، فهل ما يلبسه الكفار حرام علينا لبسه، سوى الصليب للنصارى، والقبعة لليهود وما شابه ذلك من أمور دينهم؟</p>
<p>قال أبو محمد بن حزم : مسألة : والصلاة جائزة في ثوب الكافر والفاسق، ما لم يوقن فيها شيئا يجب اجتنابه؟ لقول الله تعالى : {خلق لكم ما في الارض جميعا}.</p>
<p>وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  صلى في جبة رومية، ونحن على يقين من طهارة القطن، والكتان، والصوف، والشعر، والوبر، والجلود والحرير للنساء، وإباحة كل ذلك فمن ادعى نجاسة أو تحريما لم يُصَدَّقْ إلا بدليل من نص قرآن أو سنة صحيحة؟ قال تعالى : {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} وقال تعالى : {إن الظن لا يغني من الحق شيئا}.</p>
<p>فإن قيل : قد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم آنيتهم إلا بعد غسلها، إن لم يوجد غير ها، قلنا : نعم، والآنية غير الثياب {وما كان ربك نسيا} ولو أراد الله تحريم ثيابهم لبين ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما فعل بالآنية؟</p>
<p>والعجب أن المانع من الصلاة في ثيابهم يبيح آنيتهم لغير ضررة!! وهذا عكس الحقائق!.</p>
<p>وإباحة الصلاة في ثياب المشركين هو قول سفيان الثوري وداود بن علي، وبه نقول!|(2).</p>
<p>ولما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجابية استعار ثوبا من نصراني فلبسه حتى خاطوا له قميصه وغسلوه، وتوضأ من جرة نصراني، وصلى سلمان، وأبو الدرداء في بيت نصرانية فقال لها أبو الدرداء : هل في بيتك مكان طاهر فنصلي فيه؟ فقالت : طهرا قلوبكما ثم صليا أين أحببتما؟ فقال له سلمان : خذها من غير فقيه(3).</p>
<p>وسئل مالك عن لباس البرانس أتكرههما، فإنها من لباس النصارى؟ قال : لا بأس بها وقد كانت تلبس ها هنا(4).</p>
<p>أما لباس الكفار الذي ورد في بعض النصوص فأريد أن ألفت نظرك أخي المسلم إلى ما جاء في فهوم العلماء لمعناه، للخروج من ظلمة الوهم والتباس الفهم بنور العلم.</p>
<p>عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال : ((إن هذه من ثياب الكفار فلا نلبسها))(رواه مسلم).</p>
<p>وفي رواية عند مسلم أيضا قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصرفين فقال : أأمك أمرتك بهذا؟ قلت : أغْسِلُهُما، قال : بل احرقهما)).</p>
<p>والثوب المعصفر هو المصبوغ بعصفر، وهو نبات يصبغ به الثوب فيتعصفر، أي يصير أصفر خالص.</p>
<p>قال الإمام النووي : واختلف العلماء في الثياب المعصفرة، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك لكنه قال : غيرهما أفضل منها.</p>
<p>وقال جماعة من العلماء هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا، لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء، وفي الصحيحين عن ابن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة.</p>
<p>وحمل بعض العلماء النهي هنا على المُحْرِم بالحج أو العمرة ليكون موافقا لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : نهى المُحْرِم أن يلبس ثوبا مسه ورس أو زعفران، انتهى.</p>
<p>قلت هذه مذاهب العلماء في لبس المعصفر نقلها الإمام النووي رحمه الله والمتبادر إلى الفهم في النهي عن لبس المعصفر في سياق الحديث لكونه من لباس النساء، وأن الكفار في ملبسهم لا يفرقون بين ما هو خاص بالنساء، وما هو خاص بالرجال فيتشبه بعضهم ببعض، وهذا ممنوع في الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال))(رواه البخاري).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- تفسير الطبري 479/5.</p>
<p>2- المحلى 394/2.</p>
<p>3- إغاثة اللهفان ص 148.</p>
<p>4- ابن بطال 92 ص 92، وقوله كانت تلبس هاهنا أي أنها من عمل أهل المدينة وزينهم وهو حجة عند مالك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%83%d9%8a%d9%81%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خلق المجاهدة ومستلزماتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 13:19:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[تعريف المجاهدة ودليلها من الكتاب والسنة]]></category>
		<category><![CDATA[خلق المجاهدة ومستلزماتها]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد اللطيف احميد الوغلاني]]></category>
		<category><![CDATA[قابلية مجاهدة النفس وتغيير ما بها]]></category>
		<category><![CDATA[مراتب مجاهدة النفس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14686</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: الإنسان في هذه الحياة الدنيا يعيش حالة من الصراع والفتن مع أعداء ظاهرين، وآخرين لا يراهم، وربما كان هذا النوع الثاني أشد فتكا من أعدائه المشاهدين، ولذا كان لا بد له من التيقظ والحذر الدائمين ليتخلص من مكرهم وخداعهم وكل شرورهم. وإن أعدى أعداء المرء هي نفسه الأمارة بالسوء التي بين جنبيه لأنها دائمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>مقدمة:</strong></em></span></p>
<p>الإنسان في هذه الحياة الدنيا يعيش حالة من الصراع والفتن مع أعداء ظاهرين، وآخرين لا يراهم، وربما كان هذا النوع الثاني أشد فتكا من أعدائه المشاهدين، ولذا كان لا بد له من التيقظ والحذر الدائمين ليتخلص من مكرهم وخداعهم وكل شرورهم. وإن أعدى أعداء المرء هي نفسه الأمارة بالسوء التي بين جنبيه لأنها دائمة الحث له على نيل كل مطلوب وتحقيق كل مرغوب والفوز بكل لذة حتى وإن خالفت أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، والعبد إذا أطاع نفسه وانقاد لها في غير ما أحله الله كان من الهالكين، أما إن جاهدها وألجمها بلجام الإيمان والتقوى، فإنه يحقق بذلك نصرا على هواه وعلى أعدائه من شياطين الإنس والجن على السواء، ويرقى بذلك إلى منزلة عظيمة من منازل الجهاد.</p>
<p>وإن حُكم إزالة ما بنفس الإنسان من صفات النقص فرض عين-كما نص على ذلك عامة الفقهاء، وذلك من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب- مع العلم أنه لا يمكن إزالتها بالأماني ولا بمجرد الاطلاع على حكم تزكيتها أو قراءة كتب الأخلاق والتزكية فحسب، بل لابد بالإضافة إلى ذلك من مجاهدة وتزكية عملية تكون بالليل والنهار وفي سائر الأوقات والأزمان، ليستطيع الإنسان فطام نزوات نفسه الجامحة وكبح شهواتها العارمة، &#8220;فالنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم&#8221;. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)). فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال قوله هذا من بين ما أخبر به، عن حقيقة المجاهد بأنه من جاهد نفسه في طاعة الله سبحانه وتعالى.</p>
<p>فجهاد النفس إذا من أفضل أنواع الجهاد، بل هو أكبر أنواع الجهاد وأكملها، يقول ابن بطال رحمه الله :&#8221; جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل، قال تعالى : {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}(النازعات : 40). ويقع بمنع النفس عن المعاصي، والشبهات، والإكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة&#8221;. ومن ثم فإن مما ينبغي أن يتعاهده المرء هو مجاهدة نفسه بكل الوسائل والطرق الممكنة، ولا سيما في هذه الأزمان المتأخرة التي استحكمت فيها الشهوات، وارتطمت فيها أمواج الفتن والشبهات، إلى درجة أن المؤمن قد يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا، وساعتها يصبح الحليم حيرانا لا يدري ماذا يفعل والعياذ بالله، ولن يسلم من هذه الحال إلا من عصمه الله تعالى. لذا على المسلم مجاهدة نفسه باستمرار،  ليحقق فوائد المجاهدة ويجني ثمارها، ويفوز بخير الدارين، السعادة في هذه الدنيا والفوز بالجنة في الدار الآخرة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>تعريف المجاهدة ودليلها من الكتاب والسنة :</strong></em></span></p>
<p>فما معنى المجاهدة وما دليلها؟</p>
<p>فأما معناها، فيقول العلامة الراغب الأصفهاني رحمه الله في المفردات في مادة &#8221; جهد&#8221; الجهد بفتح الجيم والجهد بضمه : الطاقة والمشقة، وقيل : الجَهد بالفتح : المشقة، والجُهد بالضم : الوسع.</p>
<p>وقيل : الجُهد بالضم للإنسان، وقال تعالى: {والذين لا يجدون إلا جهدهم}(التوبة :79). وقال تعالى : {وأقسموا بالله جَهد أيمانهم}(النور : 53)، أي حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم. والاجتهاد : أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة : يقال : جهدت رأيي وأجهدته : أتعبته بالفكر، والجهاد.</p>
<p>والمجاهدة : كما يقول العلامة الجرجاني صاحب التعريفات &#8221; في اللغة : المحاربة، وفي الشرع : محاربة النفس الأمارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها بما هو مطلوب في الشرع&#8221;(1). ويقول الأصفهاني : المجاهدة : استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب :</p>
<p>- مجاهدة العدو الظاهر.</p>
<p>- ومجاهدة الشيطان.</p>
<p>- ومجاهدة النفس.</p>
<p>وتدخل ثلاثتها من خلال أدلتها من الكتاب والسنة في قوله تعالى : {وجاهدوا في الله حق جهاده}(الحج:78)، وقوله {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله}(التوبة : 41)، وقوله {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله}(الأنفال : 72). وقوله صلى الله عليه وسلم :&#8221;والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل&#8221;(2). والمجاهدة تكون باليد واللسان، قال صلى الله عليه وسلم  ((جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم))(3).</p>
<p>ويقول عز من قائل : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(العنكبوت:69) وهي آية مكية، ومن المعلوم أن جهاد الكفار قد شرع في المدينة، الشيء الذي يدل على أن المراد من الجهاد هنا هو جهاد النفس. يقول العلامة المفسر ابن جزي في تفسير هذه الآية يعني : &#8220;جهاد النفس&#8221; ويقول العلامة المفسر القرطبي في تفسيره لهذه الآية :&#8221;قال السدي وغيره : إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال&#8221;. ويقول ابن القيم رحمه الله عند وقوفه عند هذه الآية :&#8221;علق سبحانه الهداية بالجهاد&#8221;(4). مما يفهم منه أنه لا هداية للإنسان إلا بالجهاد.</p>
<p>من خلال ما سبق الحديث عنه في هذا العنصر نخلص إلى أن الجهاد والمجاهدة بمعنى واحد وإن كان بينهما عموم وخصوص فالجهاد لفظ عام والمجاهدة على وزن مفاعلة بمعنى المدافعة فهو لفظ مخصوص يتجه معناه إلى مجموعة الطرق والوسائل التي بها يدافع الإنسان عن نفسه كل ما يثبطها عن طاعة الله ويستجلب لها كل ما يعينها على ذلك، ليرقى الإنسان إلى منزلة المجاهدة والمجاهدين السالكين إلى الله تعالى. ومن ثم يمكن القول : المجاهدة، خلق رباني ومنزلة إيمانية عالية ووسيلة تربوية تتمثل في  استفراغ الإنسان وسعه  في مدافعة أعدائه ونحوهم، تزكية لنفسه وتقوية لها على فعل الطاعات واجتناب المحرمات، بل هي عبادة لا تنفك عن عباد الله الصادقين المخلصين وملازمة لهم في كل وقت وحين إلى أن يرحلوا من هذه الدنيا الفانية وينتقلوا إلى ربهم في الآخرة الباقية. والمجاهدة على أربعة أضرب كما يقول ابن القيم رحمه الله :&#8221;وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته. ومن ترك الجهاد فإنه من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد&#8221;(5).</p>
<p>والمتأمل في هذه الأنواع جميعها يجدها داخلة في مراد الله من الآيات السابقة، إذ الأمر بالجهاد والحث عليه فيها بالنسبة إلى جهاد النفس إرشاد إلى ما يدركه العقل بنفسه، لأن جهاد النفس في الحقيقة عبارة عن فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمشتبهات، والقيام بذلك شكر للمنعم وهو واجب عقلا، وتركها سبب للوقوع في المهالك ونيل العذاب الأليم، ورفع الضرر واجب عقلا، فإن الأوامر في هذه الآيات كأوامر الطاعة والتسليم والاتباع المطلق لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكذا النصوص الحاثة على ذلك من السنة الشريفة كلها إرشادات إلهية ونبوية لها أولويتها ويترتب على موافقتها للشرع سعادة الإنسان وعلى مخالفتها له شقاوته.لذلك فإذا حاسب الإنسان نفسه عندما يراها قد اقترفت معصية كانت متعلقة بتقصير في امتثال المأمورات أو اجتناب المنهيات، فينبغي له أن يعاقبها بالعقوبة المناسبة لكل ذنب ويؤدبها بأنواع التأديبات الشرعية المناسبة فيلزمها بمجموعة من الأوراد وبفنون &#8220;من الوظائف جبرا لما فات منه وتداركا لما فرط، فهكذا كان يعمل عمال الله تعالى، فقد عاقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدق بأرض كان يملكها، قيمتها مائتا ألف درهم. وكان ابن عمر إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة، وأخر ذات ليلة صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين، كل ذلك مرابطة للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>قابلية مجاهدة النفس وتغيير ما بها:</strong></em></span></p>
<p>مما لا شك فيه أن النفس الإنسانية فيها من القابلية لتغيير ما قد يلحق بها من نقائص وتغيير ما بها من عادات وأخلاق قبيحة، بفضل ما أودع الله تعالى في أصل خلقتها من خير وصلاح وسلامة فطرة، وإلا لم يكن هناك فائدة ولا غاية من بعث الرسل عبر جميع الأزمنة منذ بعثة سيدنا نوح عليه السلام إلى بعثة خاتم الرسل سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ولا ضرورة تبعا لذلك لمن بعدهم من ورثتهم من العلماء العاملين والمرشدين والدعاة المصلحين المخلصين.</p>
<p>وإذا كان كثير من الحيوانات المفترسة وسباع الطيور الشاردة وكثير من البهائم المتوحشة وغيرها قد أمكن ترويضها، وتغيير كثير من صفاتها، فإن الإنسان الذي أكرمه الله تعالى بمزايا كثيرة ومنها على الخصوص ميزةالعقل والتمييز ورد الكلام وخلقه في أحسن تقويم وأحسن صورة، من باب أولى يسهل تغيير حاله حين فساده وإصلاحه ونقله من سيئ إلى حسن ومنه إلى أحسن بتوفيق من الله عز وجل الذي بيده هداية الخلق أجمعين، طبقا لقول الحق جل وعلا : {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له}(الأنفال : 53).</p>
<p>وليس المقصود بمجاهدة النفس استئصال صفاتها جميعها بل المراد بذلك تقوية وتزكية الموجود وإيجاد المفقود واجتثاث غير المحمود، لتكون وفق النموذج القرآني الفريد، فتحول الصفات المذمومة بالمجاهدة والتزكية إلى صفات حسنة ممدوحة. وأما كيف يتم ذلك فالأمثلة كثيرة.</p>
<p>فالغضب مثلا صفة مذمومة أصلا حينما يغضب الإنسان لنفسه، وأما إذا غضب لله تعالى فعندها يكون الغضب مشروعا، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه ساعة أوذي في الله وضرب وأدمي عقبه يوم الطائف، بل دعا لمن آذوه بالهداية والتمس لهم العذر فقال :&#8221;اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون&#8221;(7) وإنما كان صلى الله عليه وسلم يغضب إذا انتهكت محارم الله أو عطل حد من حدوده، وقد غضب يوم أن جاء أحد صحابته يستشفع في حد من حدود الله لامرأة كانت من أشراف قومها. قال الإمام البخاري رضي الله عنه حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا من يكلم فيها رسول الله؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله، فكلمه أسامة فقال : &#8221; أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام خطيبا، ثم قال : إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها&#8221;(8).</p>
<p>وكذلك صفة الكبر فهي مذمومة حين يتكبر المسلم على إخوانه المسلمين، لكن حينما يتكبر على أعداء الإسلام ومحاربيه في ساحة الوغى فهو تكبر في سبيل الله تعالى غير ممقوت في مثل هذه الأحوال كما اشتهر ذلك في السيرة في غزوة أحد لما جمع الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام وقال لهم من يأخذ هذا السيف بحقه فأخرس القوم فقام أبو دجانة الأنصاري فقال أنا يا رسول الله&#8230; ولما أخبره بحقه أخذ السيف وبدأ يتبختر في مشيته في ساحة المعركة أمام الأعداء فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;إن هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن&#8221;. وهكذا فإن معظم الصفات المذمومة تغير بالمجاهدة وتحول إلى صفات محمودة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>مراتب مجاهدة النفس :</strong></em></span></p>
<p>بقدر اجتهاد الإنسان في مجاهدة نفسه بكل وسائل وطرق المجاهدة التي يجب العمل بها واستفراغ الوسع في تحصيل منافعها بقدر ما تتم  ترقيته في منازل السالكين إلى الله تعالى فيبلغ بذلك أعلى المراتب والدرجات فيفوز بحب الله تعالى ورضاه.</p>
<p>قال بعض الأئمة : وجهاد النفس أربع مراتب :</p>
<p>1- حملها على تعلم أمور الدين. فالمطلوب من المسلم التفقه في دينه إلى درجة الحكمة، لمعرفة حكم الله تعالى ورسوله في كل صغيرة ليتقي العمل بهوى نفسه، فإنما التعبد يقوم على العلم قبل العمل ولذا وجب على المسلم ألا يقدم على شيء حتى يعلم حكم الله فيه.</p>
<p>2- حملها على العمل بذلك. إذ أن فائدة العلم هو أن يدفع حامله إلى العمل بما علم، ولا عبرة بعلم لا يعقبه عمل، و((لا خير في علم لا ينتفع به))، بل إذا كان حال المرء العالم لا ينتفع بعلمه الذي يحمله فإن الله يمقته ويبغضه ولا يحبه، يقول الحق جل وعلا : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}(الصف : 2).</p>
<p>3- حملها على تعليم من لا يعلم. فحامل العلم يتحمل مسؤولية عظيمة، بحيث يجب عليه تلقين العلم ونشره بين الناس، لأن العلم والتعلم سبيل لمعرفة الله والتماس هداه الذي بعث به أنبياءه ورسله جميعا.</p>
<p>4- الدعوة إلى الإيمان بالله وتوحيده، وجهاد من خالف دينه وجحد نعمه. فالدعوة إلى هدى الله تعالى والإيمان به سبيل النجاة، ووسيلة لحماية دينه من تحريف المغالين وانتحال المبطلين، ووسيلة لقطع أطماع الشيطان وأعوانه المتمثلة في غواية الناس وإضلالهم عن سبيل الهدى والحق النازل من عند الله تعالى.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  التعريفات، ص : 204.</p>
<p>2- أخرجه الترمذي في الزهد عن فضالة بن عبيد الله 4/160. وفي الجهاد برقم 1621. وقال حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم 2500.</p>
<p>3- أخرجه ابن حبان برقم 1618 وصححه. وصححه النووي في رياض الصالحين، ص: 515. انظر كتاب مفردات القرآن الكريم، ص : 208.</p>
<p>4- الفوائد، ص: 69.</p>
<p>5- الفوائد،ص :69.</p>
<p>6- المستخلص في تزكية الأنفس،ص:129. لسعيد حوى رحمه الله تعالى بتصرف.</p>
<p>7- رواه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء.</p>
<p>8- وأخرجه بقية الجماعة من طرق، عن الليث بن سعد به.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد اللطيف احميد الوغلاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصة ابنيْ آدم: غراب يعلم الإنسان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 13:10:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تدبير الله تعالى شؤون خلقه]]></category>
		<category><![CDATA[غراب يعلم الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[قصة ابنيْ آدم]]></category>
		<category><![CDATA[وفرة في المعلومات فهل من مستفيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14683</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ اَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الـمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الاَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ مِنْ اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ اوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الاَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}(المائدة: 27- 32).</p>
<p>إن من أهم المشاهد المؤثرة في هذه القصة، مشهد الغراب، وهو يبحث في التراب، ليبلغ إلى ابن آدم القاتل رسالة سيكون لها ما بعدها. وإن هذا الأمر سيستقر في البشرية إلى آخر الدهر، فيكون هذا الغراب معلما للبشرية جمعاء.</p>
<p>وها نحن نستعرض الفوائد انطلاقا من ألفاظ القصة وأجواءها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>1- تدبير الله تعالى شؤون خلقه:</strong></em></span></p>
<p>يستفاد من إسناد فعل البعث إلى الله عز وجل، أن البشرية وما يحدث فيها من أحداث كبيرة أو صغيرة كلها تجري على عين الله تعالى، فهو سبحانه مطلع على كل ما يحدث في الخلق، {عَالِم الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الارْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}(سبأ: 3).</p>
<p>لقد كان الله سبحانه عز وجل ينظر إلى أحوال هذا القاتل وأخيه المقتول بكل تفاصيلها، الظاهرة منها والباطنة. ومنها أن القاتل بعد أن انهزم أمام داعي الشر وطوعت له نفسه قتل أخيه، أصبح حائرا لا يدري ما يفعل بأخيه.</p>
<p>وواضح أنه بقي مع أخيه المقتول مدة لم يهتد فيها إلى أحسن الطرق في التعامل مع جثمان أخيه. ولا شك أن القاتل -فضلا عن أنه لم يستفد أي فائدة من وراء قتل أخيه- قد عاش حالة من العذاب النفسي وهو ينظر إلى أخيه ميتا يتغير شكله ورائحته وسائر أحواله. ولذلك نادى بالويل {قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ اكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}، &#8220;والسوأة هي التي يسوء الإنسانَ أن يراها بارزة، فالسوءة ما يسوء ظهوره، ورؤية جسد الميت، ولا سيما المقتول، يسوء كل من ينظر إليه ويوحشه&#8221;. (المنار لرشيد رضا).</p>
<p>فكان بعث الغراب حلا للإشكال والحيرة التي استحكمت في نفس القاتل وعقله.</p>
<p>وقد قال ابن عاشور في معنى البعث هنا: &#8220;البعث هنا مستعمل في الإلهام بالطيران إلى ذلك المكان، أي فألهم الله غرابا ينزل بحيث يراه قابيل&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>2- غراب يعلم الإنسان:</strong></em></span></p>
<p>وفي وجه اختيار الغراب من سائر الحيوان ثم من سائر الطير. يقول ابن عاشور: &#8220;كأن اختيار الغراب لهذا العمل إما لأن الدفن حيلة في الغربان من قبل، وإما لأن الله اختاره لذلك لمناسبة ما يعتري الناظر إلى سواد لونه من الانقباض بما للأسيف الخاسر من انقباض النفس. ولعل هذا هو الأصل في تشاؤم العرب بالغراب، فقالوا: غراب البين&#8221; ا.هـ. (التحرير والتنوير)</p>
<p>وهذا الكلام يجعل الغراب قطعة سوداء تزيد مشهد القتل والموت والظلم والخسران والندم سوادا وظلاما.</p>
<p>فهذا من جهة ما يناسب المقام، وانسجام عناصر المشهد؛ لكن حين ننظر إلى القصة من زاوية التربية والتوجيه والتعليم فإن الأمر يأخذ أبعادا أخرى. كأن سؤالا يرد، وهو كيف علَّم الغراب الإنسانَ؟</p>
<p>وفي الجواب عن هذا السؤال اختلفت أقوال المفسرين، فذهب بعضهم إلى أن غرابين اقتتلا وهو ينظر إليهما، فقتل أحدهما الآخر، ثم بحث في الأرض حتى أحدث فيها حفرة، ثم ألقاه فيها وأهال عليه التراب. ونسب رشيد رضا هذا القول إلى جمهور المفسرين قال: &#8220;وما جاء هذا إلا من الروايات التي مصدرها الإسرائيليات، على أن مسألة الغراب والدفن لا ذكر لها في التوراة، وفي هذه الروايات زيادات كثيرة، لا فائدة لها ولا صحة&#8221; ا.هـ. (المنار لرشيد رضا).</p>
<p>وذهب بعض آخر إلى أن المبعوث غرابٌ واحدٌ، وهو المتبادر من الآية، قال أبو حيان: &#8220;والظاهر أنه غراب بعثه اللّه يبحث في الأرض ليري قابيل كيف يواري سوءة هابيل، فاستفاد قابيل ببحثه في الأرض أن يبحث هو في الأرض فيستر فيه أخاه&#8221; ا.هـ (البحر المحيط).</p>
<p>ويفسر رشيد رضا لفظ البحث فيقول: &#8220;فبحث في الأرض، أي حفر برجليه فيها، يفتش عن شيء، والمعهود أن الطير تفعل ذلك لطلب الطعام، والمتبادر من العبارة أن الغراب أطال البحث في الأرض، لأنه قال &#8220;يبحث&#8221; ولم يقل بحث، والمضارع يفيد الاستمرار، فلما أطال البحث أحدث حفرة في الأرض، فلما رأى القاتل الحفرة، وهو متحير في أمر مواراة سوءة أخيه، زالت الحيرة، واهتدى إلى ما يطلب، وهو دفن أخيه في حفرة من الأرض. هذا هو المتبادر من الآية&#8221; ا.هـ. (تفسير المنار).</p>
<p>وهذا المعنى الأخير متناسب مع ما ركبه الله تعالى في الإنسان من قدرة على التحليل والاستنتاج، والانتقال من المعلوم إلى المجهول. فتعليقه بقوله: {أعجزت أن اكون مثل هذا الغراب؟} إحساس منه بالتفوق في معرفة الأشياء وكيفية التصرف فيها. ومعروف أن هذه الحالة تتكرر كثيرا، في حياة العقلاء والعلماء فضلا عن الدهماء والجهلاء، وهي أن المعلومة تكون قريبة جدا من الباحث عنها ولكنه يعجز عن الوصول إليها إلا بمصادفة أو جهد بالغ.</p>
<p>وفي المسألة قول ثالث، وهو لأبي مسلم، قال: &#8220;إن من عادة الغراب دفن الأشياء، فجاء غراب فدفن شيئا، فتعلم منه ذلك&#8221; ا.هـ. (انظر تفسير الرازي والقرطبي). قلت: وهذا معروف من عادة عدد من الحيوانات أنها تواري طعامها عن منافسيها لتعود إليه لاحقا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3- وفرة في المعلومات فهل من مستفيد؟؟؟</strong></em></span></p>
<p>لاشك أن الغراب مذكور هنا لحكمة خاصة. ولكن هذا لا يمنع من اعتباره نموذجا لمصادر المعلومات الغزيرة المبثوثة في الكون، كيفما كانت طبيعة تلك المصادر: حيوانا أم جمادا، كبيرة أم صغيرة في الأرض أم في السماء.</p>
<p>وفي الكون عجائب وغرائب تحير الألباب. وقد رأيت بأم عيني في أدغال أفريقيا، طائرا صغيرا، يقتات على حشرة يفصل بين ميلادها وموتها ثوان معدودة، حيث يقف على غصن شجرة قصيرة منتظرا خروجها منالأرض طائرة بأجنحتها، حتى إذا خرجت انقض عليها. وقد كنت أنظر إلى الأرض فإذا بالرمل ينزاح شيئا فشيئا لتخرج هذه الحشرة محلقة في الهواء. فمنها من يأتيها أجلها عند أول لقاء لها بالسماء، ومنها من تمهل لبضع سنتيمترات ومنها من تمهل أمتارا، ومنها من ينجو، ومنها&#8230; ومنها&#8230;. ورأيت في بعض البرامج الوثائقية طائرا عجز عن كسر بيضة لطائر آخر، فكان يحمل الحجر بمنقاره ويضرب به البيضة. ورأيت آخر على ضفة بركة يلقي بالحشرة فوق الماء ثم ينتظر صعود السمكة التي تريد الحشرة فينقض عليها&#8230;. ورأيت. .. ورأيت&#8230;</p>
<p>وهاهنا تفاصيل:</p>
<p>3.1- إن تعليم الله تعالى للإنسان بمختلف الوسائل نعمة امتن بها عليه فقال: {اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم عَلَّمَ الْانسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.</p>
<p>قال أبو السعود: {عَلَّمَ الْانسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} هو &#8220;بدل اشتمال من {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} أي علمه به وبدونه من الأمور الكلية والجزئية والجلية والخفية ما لم يخطر بباله. وفي حذف المفعول أولا وإيراده بعنوان عدم المعلومية ثانيا من الدلالة على كمال قدرته تعالى وكمال كرمه والإشعار بأنه تعالى يعلمه من العلوم ما لا تحيط به العقول ما لا يخفى&#8221;. (إرشاد العقل السليم). ويلاحظ في سياق النص ذكر الخلق من فعل الله تعالى والكرم من صفته، وأن تعليم الإنسان من تجليات القدرة والإكرام. وهذا قريب من مطلع سورة الرحمن حيث ذكر الخلق والرحمة، فسبحان الخالق الأكرم الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء.</p>
<p>وقد جعل سبحانه وتعالى الإنسان قادرا على الاستيعاب، وجعل مخلوقاته في الكون مهيأة لإرسال ما هو بحاجة إليه من المعلومات، فجمع الله تعالى له في ذلك بين القدرة على معرفة الأشياء وتَبَيُّنِها، والتعريف بها وبيانها، مع استعداد هائل لاستيعاب كمٍّ هائل من المعلومات التي يصل إليها بالتفاعل مع الكون واستحضارها بسرعة فائقة عند الحاجة، وإرسالها بكيفية متوائمة مع غيره ليحدث التواصل والتفاهم والتعارف.</p>
<p>3. 2- بين حركة الإنسان نحو المعلومة، وحركة المعلومة نحو الإنسان:</p>
<p>قد سبق من كلام ابن عاشور ما يفيد أن قول الله تعالى {فبعث الله غرابا ليريه} أنه ألهمه بأن ينزل بحيث يراه قابيل. ومعنى ذلك أن القاتل كان ثابتا في مكانه بجنب جثة أخيه. أي أن المعلومة هي التي جاءته، ولم يسع هو إليها. وجاءته من مصدر غير متوقع إطلاقا. فقد كان يعرف الغراب، ولكنه لم يكن يعيره أي اهتمام، حتى اضطر إليه، وألجأته الحاجة وهو يبحث عن مخرج، فوقعت عينه مصادفة على الغراب وهو يفعل ما يفعل. وأنت ترى ما في كلامه من التهوين من أمر الغراب حين قال: {أعجزت أن اكون مثل هذا الغراب}.</p>
<p>وإن من ثمرات ما سبق أن نستخلص جملة قواعد وثمرات منها :</p>
<p>&gt;  قاعدة في التعامل مع خلق الله عز وجل وهي: &#8220;لا تحقرن شيئا من خلق الله تعالى&#8221;.</p>
<p>&gt; أن الإسلام بتوجيهاته الكثيرة جدا، ينبه الإنسان على أن يكون طالبا للمعلومة، مبادرا إلى استثمار ما هو مبثوث في هذا الكون الفسيح. حتى يكون ممن مدحهم الله تعالى بقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والاَرض وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الالْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(آل عمران : 190- 191). ولا ينطبق عليه قوله تعالى {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}(يوسف : 105). أو قوله تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (يونس: 5- 8).</p>
<p>&gt; أن من مقاصد التربية في الإسلام، ألا تقدم المعلومة جاهزة، إذا عُلمت قدرةُ المتعلم على التحليل والاستنتاج. بل ينبغي فقط إثارة عقله ودفعه إلى الاجتهاد. ولذلك قال الله تعالى { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالابْصَارَ وَالافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُوْمِنُونَ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الانْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ اصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا الَى حِينٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}(النحل : 78- 82). بالسمع والبصر يكون الاستيعاب وبالفؤاد يكون التحليل والتعليل والتركيب والاستنتاج.</p>
<p>&gt; ومن أهم ما يستفاد من فعل الغراب، الذي بعث بأمر الله عز وجل هو أن التعليم ينبغي أن يهتم بالتأسيس الذي يصمد أمام الزمن مهما امتد أو اتسع. فإن حركة الغراب التي ألهمت عملية الدفن، ستستقر في البشرية وتصير عرفا ثابتا عند الجميع باستثناء بعض الأقوام الذين يلجؤون إلى الحرق أو غيره. وهي قلة بالمقارنة مع اتساع البشرية وامتدادها في الزمان وفي المكان.</p>
<p>ومعنى ذلك أن التخطيط للتعليم ينبغي أن يقوم به عقلاء الأمة وعلماؤها الخبراء بتاريخها وأصولها ومقوماتها وخصائصها، وأن يكون عملهم مبنيا على مشاريع حضارية وتربوية تنظر إلى الماضي بعمق، وإلى الحاضر باستيعاب، وإلى المستقبل ببصيرة ثاقبة، ليعرف ما كان وما هو كائن وما ينبغي أن يكون.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وهو سبحانه المستعان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong><span style="text-decoration: underline;">د. مصطفى فوضيل</span></strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8a%d9%92-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن الـقـرآن الـكـريــم (13) -قانون العداوة والبغضاء: التمايز بين أهل الولاء وأهل البراء منطلق العداوة والبغضاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-13-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-13-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 13:02:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح الشامل لذات البين إكسير العداوة والبغضاء]]></category>
		<category><![CDATA[التمايز بين أهل الولاء وأهل البراء]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون العداوة والبغضاء]]></category>
		<category><![CDATA[منطلق العداوة والبغضاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14681</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; لا زلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون العداوة والبغضاء، وما أكثر العداوة والبغضاء بين بني البشر&#8230; حينما قال الله عز وجل {إنا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان}الأحزاب :72) فالبشر بعضهم حمل الأمانة وأداها كما أراد الله عز وجل، هؤلاء لهم صفات، والذين خانوا الأمانة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; لا زلنا في قوانين القرآن الكريم، والقانون اليوم قانون العداوة والبغضاء، وما أكثر العداوة والبغضاء بين بني البشر&#8230; حينما قال الله عز وجل {إنا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان}الأحزاب :72) فالبشر بعضهم حمل الأمانة وأداها كما أراد الله عز وجل، هؤلاء لهم صفات، والذين خانوا الأمانة لهم صفات. تنطلق العداوة والبغضاء من تباين بين نموذجين من بني البشر: نموذج حمل الأمانة وأداها كما ينبغي، ونموذج لم يحملها فوقع في شر عمله.</p>
<p>&#8230; لابد من أن نبين أن البشر على اختلاف مللهم ونحلهم، وانتماءاتهم وأعراقهم، وأنسابهم وطوائفهم، ومذاهبهم وتياراتهم؛ كل هذه التقسيمات وتلك المصطلحات من وضع البشر، ولكن البشر عند الله، وفي ضوء القرآن الكريم، لا يزيدون عن نموذجين لا ثالث لهما:</p>
<p>&gt; نموذج عرف الله، فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة؛</p>
<p>&gt; ونموذج غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة؛ ولن تجد نموذجا ثالثا.</p>
<p>من أين تأتي العداوة والبغضاء؟ إن الذي عرف الله واتصل به اشتق منه الكمال، فهو رحيم، هو عدل، هو منصف، هو لطيف، هو حكيم، هو عفو؛ مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحب الله قوما، إذا أحب الله عبدا، منحه خلقا حسنا؛ فهذا الذي عرف الله وأدى الأمانة، واتصل به وأقبل عليه، اشتق منه الكمال، فله صفات يتميز بها، بل يتفوق بها؛ أما الذي غفل عن الله وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، خسر هذه الكمالات، فصار لئيما حقودا كذوبا، ظالما متجنيا، متعجرفا متغطرسا، فالتناقض بين صفات هؤلاء وصفات هؤلاء، هو أحد أسباب العداوة والبغضاء.</p>
<p>وقانون العداوة والبغضاء في هذه الآية الرائعة {فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة}(المائدة : 15) وما دام الإنسان بعيدا عن الله، فصفاته تتناقض مع صفات الذي آمن بالله تناقضا مريعا، وقد يسأل سائل: لِمَ لَمْ يجعل الله هؤلاء الذين لم يؤدوا الأمانة في كوكب آخر؟ لأراحوا واستراحوا، بل لِمَ لَمْ يجعلهم في قارة أخرى؟ بل لِمَ لَمْ يجعلهم في حقبة بعيدة عنا؟ لكن قرار الله أن نعيش معا، وأن نلتقي مع بعضنا بعضا، وأن يظهر التباين الصارخ بين المؤمنين وبين غير المؤمنين {أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا لا يستوون}السجدة :18) {أفنجعل المسلمين كالمجرمين}(القلم :35).</p>
<p>&#8230; {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا}(القصص :61) {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون}(الجاثية :21) إذن هناك صنف من بني البشر أدى الأمانة، فاتصل بالله واشتق منه الكمال، وهناك صنف آخر لم يؤد الأمانة، وانقطع عن الله، وأصبح يعاني ما يعاني من أمراض البعد عن الله، أو من أعراض الإعراض عن الله: لؤم، كبر، غطرسة، أنانية، ظلم، عدوان.. هذا التناقض بين صفات المؤمنين وصفات غير المؤمنين، هو سبب العداوة والبغضاء، لذلك كما يقال: يكون على رأس الهرم البشري زمرتان هما الأقوياء والأنبياء، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء يمدحون في حضرتهم، الأنبياء يمدحون في غيبتهم؛ لذلك أحب الناس الأنبياء وخافوا من الأقوياء، بل إن كل البشر تبع لقوي أو نبي، فهذا الموظف الذي يستخدم ما أوتي من سلطة ليستعلي بها على الآخرين هو من أتباع الأقوياء، وهذا المؤمن الذي يستخدم كماله ليؤثر في الآخرين هو من أتباع الأنبياء.</p>
<p>الإصلاح الشامل لذات البين إكسير العداوة والبغضاء:</p>
<p>لذلك&#8230; قضية العداوة والبغضاء قضية أزلية أبدية، بل إن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، فهذا قدر المؤمنين، وهذا أحد أسباب تفوقهم، لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، وإن أهل الحق لا يستحقون عطاء الله يوم القيامة، إلا ببذلهم وعطائهم وجهدهم الكبير الذي بذلوه من أجل سعادة البشرية، لذلك ليس من حديث يصدق في هذا الموضوع على قانون العداوة والبغضاء كقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((والذي نفس محمد بيده ما تواد اثنان في الله ففرق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما)). وقد تفسر هذه المودة والمحبة بين المؤمنين بهذا البحث العلمي، في كل إنسان مجموعة من الصفات، وفي إنسان آخر مجموعة أخرى، فكلما كان التقاطع كثيرا بين صفات هؤلاء وهؤلاء كان الحب والود؛ وكلما كان التقاطع قليلا بين هؤلاء وهؤلاء كانت العداوة والبغضاء؛ يعني كلما ازدادت القواسم المشتركة بين إنسانين كان بينهما الحب والمودة، فإذا ابتعدت هذه القواسم المشتركة كانت العداوة والبغضاء؛ فلذلك ورد في بعض توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام ألا تصاحب إلا مؤمنا و لايأكل طعامك إلا تقي.</p>
<p>&#8230; الله عز وجل يقول في كتابه الكريم {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}(الأنفال :1) وكل أمر في القرآن يقتضي الوجوب.. وقد فهم الإمام الغزالي رحمه الله تعالى هذا التوجيه القرآني على ثلاثة مستويات: أولا أصلح العلاقة بينك وبين الله، هي في الدرجة الأولى أساس كل نجاح، ولا ننسى&#8230; أنه ليس هناك نجاح جزئي، النجاح شمولي، فلابد من أن تنجح في علاقتك مع الله، وفي علاقتك مع أهلك وأولادك، وفي علاقتك في عملك، وفي علاقتك مع صحتك، فلذلك أصل النجاح أن تصلح علاقتك بينك وبين الله بالإيمان به، وطاعته والتقرب إليه والإقبال عليه ومحبته.</p>
<p>المستوى الآخر &#8220;أصلحوا ذات بينكم&#8221; أصلح كل علاقة بينك وبين الآخر، أصلح علاقتك مع أهلك، مع أولادك، مع جيرانك، مع أصدقائك، مع زملائك، مع أهل بلدتك، مع مواطني أمتك، أصلح هذه العلاقة، ويصلحها العدل والإحسان {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}(النحل :90) ثم ينبغي أن تصلح هذه العلاقة بين كل إنسانين، كن وسيط خير ، تدخل لرأب الصدع ولم الشمل، والإصلاح بين زوجين، أو بين أخوين، أو بين شريكين؛ فقانون العداوة والبغضاء ينطلق من قوله تعالى : {فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة}(المائدة :15) وإلى لقاء آخر إن شاء الله&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>خبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-13-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف وأحوال &#8211; يا أمير المومنين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 12:36:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أبو العتاهية]]></category>
		<category><![CDATA[ابن السماك والفضيل بن عياض]]></category>
		<category><![CDATA[الأصمعي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[من علماء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف وأحوال]]></category>
		<category><![CDATA[هارون الرشيد]]></category>
		<category><![CDATA[يا أمير المومنين]]></category>
		<category><![CDATA[يعظون الخليفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14678</guid>
		<description><![CDATA[ابن السماك والفضيل بن عياض وأبو العتاهية والأصمعي وآخرون يعظون الخليفة، وكلهم يناديه يا أمير المومنين، فيبكي ويبكي، ولكن الخليفة وهو في قصوره وبين جواريه لا ينسى أن يجعل لنفسه قبرا يزوره بين الحين والآخر، ويدخله كلما أحس بغفلة عن ربه، أو قسوة في قلبه، فلنتأمل هذه المشاهد الممتعة، والمواقف الرائعة، لأمير المؤمنين هارون الرشيد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ابن السماك والفضيل بن عياض وأبو العتاهية والأصمعي وآخرون يعظون الخليفة، وكلهم يناديه يا أمير المومنين، فيبكي ويبكي، ولكن الخليفة وهو في قصوره وبين جواريه لا ينسى أن يجعل لنفسه قبرا يزوره بين الحين والآخر، ويدخله كلما أحس بغفلة عن ربه، أو قسوة في قلبه، فلنتأمل هذه المشاهد الممتعة، والمواقف الرائعة، لأمير المؤمنين هارون الرشيد رحمه الله:</p>
<p>قال ابن كثير(1) : دخل ابن السماك يوما على هارون الرشيد فاستسقى الرشيد، فأُتي بقُلّة فيها ماء مبرد، فقال لابن السماك عظني، فقال: يا أمير المؤمنين بكم كنت مشتريا هذه الشربة لو منعتها؟ فقال بنصف ملكي، فقال: اشرب هنيئا، فلما شرب قال: أرأيت لو مُنعت خروجَها من بدنك بكم كنت تشتري ذلك؟ قال: بنصف ملكي الآخر، فقال: إن ملكا قيمة نصفه شربة ماء وقيمة نصفه الآخر بولة! لخليق أن لا يتنافس فيه، فبكى هارون.</p>
<p>وقال له ابن السماك يوما: يا أمير المؤمنين إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث منه وحدك، فاحذر المقام بين يدي الله عز و جل، والوقوف بين الجنة والنار، حين يؤخذ بالكظم، وتزل القدم، ويقع الندم، فلا توبة تقبل، ولا عثرة تقال، ولا يقبل فداء بمال، فجعل الرشيد يبكي حتى علا صوته، فقال يحيى بن خالد له: يا ابن السماك لقد شققت على أمير المؤمنين الليلة فقام فخرج من عنده وهو يبكي!</p>
<p>وقال له الفضيل بن عياض في كلام كثير ليلة وعظه بمكة: يا صبيح الوجه إنك مسؤول عن هؤلاء كلهم وقد قال تعالى : {وتقطعت بهم الأسباب}(البقرة : 165) قال: حدثنا ليث عن مجاهد: الوصلات التي كانت بينهم في الدينا فبكى حتى جعل يشهق!</p>
<p>وقال الفضيل استدعاني الرشيد يوما وقد زخرف منازله وأكثر الطعام والشراب واللذات فيها ثم استدعى أبا العتاهية فقال له صف لنا ما نحن فيه من العيش والنعيم فقال :</p>
<p>عــش مــا بـدا لــك سالـما       فـي ظـل شـــاهقة القصــور</p>
<p>تسعى عليك بما اشتهيت      لــدى الـــرواح إلى البـكــور</p>
<p>فـــإذا النــفــوس تقعقعت      عـن ضيق حشرجة الصـدور</p>
<p>فهــنـــاك تـعــلــم مـــوقـنا       مــــا كــنــــت إلا فــي غـــرور</p>
<p>قال فبكى الرشيد بكاء كثيرا شديدا! فقال له الفضل بن يحي: دعاك أمير المؤمنين تسره فأحزنته، فقال له الرشيد دعه، فإنه رآنا في عمًى فكره أن يزيدنا عمًى،</p>
<p>ومن وجه آخر أن الرشيد قال لأبي العتاهية عظني بأبيات من الشعر وأوجز، فقال:</p>
<p>لا تـــأمن الموت في طــــرف ولا نفس</p>
<p>ولو تمتعت بالحـجاب والحـــرس</p>
<p>واعـــلم بــــأن سهــــام الموت صائبة</p>
<p>لـــكــل مــدرع مــنــها ومـــــتــرس</p>
<p>تــرجــو النجاة ولم تسلك مسالكها</p>
<p>إن السفـينة لا تجــري على اليـبـس</p>
<p>قال: فخرّ الرشيد مغشيا عليه!</p>
<p>وقد حبس الرشيد مرة أبا العتاهية وأرصد عليه من يأتيه بما يقول، فكتب مرة على جدار الحبس:</p>
<p>أمــا والله إن الظــلـــم شـــوم       وـما زال المسيء هو الظلوم</p>
<p>إلى ديـان يـــوم الدين نمضي      وعند الله تجتمع الخصــوم</p>
<p>قال فاستدعاه واستعجله في حِلَ ووهبه ألف دينار وأطلقه!</p>
<p>وقال الأصمعي كنت مع الرشيد في الحج فمررنا بواد فإذا على شفيره امرأة حسناء بيديها قصعة وهي تسأل منها وهي تقول:</p>
<p>طحطحتنا طحـاطح الأعوام        ورمـــتـنا حـــوادث الأيـــــام</p>
<p>فـــــأتــينـــاكــــم نمــد أكــــفـا        نــائـــلات لــزادكم والطعام</p>
<p>فـاطلبوا الأجر والمثوبة فينا       أيــها الـزائرون بيت الحرام</p>
<p>مــن رآنـي فقد رآنــى ورحلي       فارحموا غربتي وذل مقامي</p>
<p>قال الأصمعي فذهبت إلى الرشيد فأخبرته بأمرها فجاء بنفسه حتى وقف عليها فسمعها فرحمها وبكى وأمر مسرورا الخادم أن يملأ قصعتها ذهبا فملأها حتى جعلت تفيض يمينا وشمالا.</p>
<p>وأمر بحفر قبره في حياته، وأن تقرأ فيه ختمة تامة، وحُمل حتى نظر إليه فجعل يقول إلى هنا تصير يا ابن آدم، ويبكي! وأمر أن يوسع عند صدره، وأن يمد من عند رجليه، ثم جعل يقول {ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه}(الحاقة : 28- 29)، ويبكي.</p>
<p>وقيل إنه لما احتُضِر قال: اللهم انفعنا بالإحسان، واغفر لنا الإساءة، يا من لا يموت ارحم من يموت!!</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- انظر ترجمة هارون الرشيد في البداية والنهاية لابن كثير ابتداء من 10/578</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد العمراوي من علماء القرويين</strong> </em></span>   amraui@yahoo.fr</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
