<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 353</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-353/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ألم قلم &#8211; غربة الحرف العربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 15:04:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم]]></category>
		<category><![CDATA[غربة الحرف العربي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14863</guid>
		<description><![CDATA[حينما وقفت قبل حَوَالي عشرين سنة على الآثار الإسلامية في الأندلس الكبرى شبه الجزيرة الإيبيرية وخاصة في قصر الحمراء بقرطبة ومسجدها هناك، وشاهدت ما تخلّل جُدْرانها من كتابات عربية بالحرف العربي طبعا، شعرت بغربة هذا الحرف هناك بعدما كانت له الصولة على ألسنة علماء الأندلس وفقهائها وأدبائها وشعرائها واستحضرت موقف عبد الرحمن الداخل حينما شاهد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حينما وقفت قبل حَوَالي عشرين سنة على الآثار الإسلامية في الأندلس الكبرى شبه الجزيرة الإيبيرية وخاصة في قصر الحمراء بقرطبة ومسجدها هناك، وشاهدت ما تخلّل جُدْرانها من كتابات عربية بالحرف العربي طبعا، شعرت بغربة هذا الحرف هناك بعدما كانت له الصولة على ألسنة علماء الأندلس وفقهائها وأدبائها وشعرائها واستحضرت موقف عبد الرحمن الداخل حينما شاهد نحلة.</p>
<p>وتعمق شرخ هذا الشعور أكثر بما حفّ هذه الكتابات العربية من كتابات بالإسبانية تحكي مأساة الفردوس المفقود وبداية محاكم التفتيش، فازداد مظهر هذا الحرف الجميل غربة وازداد اتساع هذا الشّرْخ حينما شاهدت لافتات لبلدات احتفظت بأسمائها العربية، لاسيما على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة، وطبعا فإن اللافتات مكتوبة بالحرف اللاتيني، لكن عروبة الاسم واضحة للعيان.</p>
<p>كان هذا الإحساس قبل حوالي عقدين من الزمن أو يزيد، ثم دار الزمان دورته، وقُدِّر لي أن أزور بعض دول وسط آسيا، من الجمهوريات التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي البائد، فتبدَّت لي هناك من جديد غربة للحرف العربي في واجهتين أيضا : واجهة الآثار الإسلامية المكتوبة بالعربية وبالحرف العربي طبعاً، وواجهة هذه الآثار ذاتها المكتوبة باللغات المحلية بالحرف العربي. لقد أصبحت مجرد آثار لأن القوم هناك يستعملون حاليا الحرف الروسي لكتابة لغاتهم المحلية، بعد أن فرضها عليهم الاحتلال السوفياتي البائد.</p>
<p>وكم كان الحزن أشد حينما شاهدت صورة للمصحف العثماني بخط الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه</p>
<p>بتركيا وهو محفوف بالكتابة التركية التي تكتب حاليا كما هو معلوم بالحرف اللاتيني، فكان المصحف الشريف غريبا هناك بحرفه، وإن لم يكن غريبا بعقيدة القوم الذين يحاولون حمل المِشْعل من جديد.</p>
<p>ثم بعد هذا يرتد البصر حسيراً إلى هذا البلد العزيز، المغرب، حيث تملأ اللافتات الإشهارية الشوارع، والمكاتبات الرسمية أروقة الإدارات، دون أن تجد أثراً للحرف العربي. لقد أصبح غريبا كل الغرابة، وكم كما ألمي كبيراً حينما كنت أتأمل لوحة إشهارية كبيرة على جدران إحدى العمارات بفاس، فشدني كثرة الكلمات والأسماء العربية بها، لكن دون أي أثر للحرف العربي :</p>
<p>- الامام مالك : اسم شارع</p>
<p>- أبو حيان التوحيدي : اسم شارع</p>
<p>- الوفاء : اسم هيئة مالية</p>
<p>- شيماء : اسم شركة</p>
<p>- الزهور : اسم حي</p>
<p>- البركة : اسم عمارة..</p>
<p>واللائحة طويلة.</p>
<p>كل هذه الأسماء مكتوبة بالحرف اللاتيني باللغة الفرنسية، فقلت سبحان الله هل كُتب على الحرف العربي غربة في بلاده، في بلاد ابن خلدون وابن بطوطة ومالك بن المرحل واليوسي وعبد الله كنون والمختار السوسي.</p>
<p>إن العديد من الجهات والأفراد حينما تكتب لافتة أو رسالة أو دورية لا تنتبه إلى أهمية اللغة وخطورة استعمال اللغة الأجنبية، ومن تم لا يترددون في استعمالها، وقد يكون الدافع عند البعض أن العربية لغة القرآن ومن ثم لا ينبغي أن تكتب في أوراق قد يدوس عليها المارة بعد أن تقذف في الطرقات، فيأثمون لذلك، وقد وقد&#8230;</p>
<p>لكن على كثرة ما قدْ يرِد من &#8220;قد&#8221;، فإن هناك أياد تريد طمس الحرف العربي من هذه البلاد، وليس الحرف العربي هو المراد فقط، بل بما يحمله هذا الحرف من تراث ذي صلة بالدين والمعتقد والحضارة والثقافة. ولذلك لابد من الانتباه إلى هذا الكيد الذي يُراد باللغة العربية بإعادة الاعتبار لها من جديد، والكل مسؤول عن ذلك أفراداً وجماعات وهيآت ومؤسسات ووسائل إعلام&#8230;.</p>
<p>فمتى يعود الحرف العربي مألوفا في بلاده وتُزال عنه غربته؟؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> حلاوة الاستشهاد في سبيل الله (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 14:56:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أخو أمِّ سليم رضي الله عنها]]></category>
		<category><![CDATA[حرام بن ملحان]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الاستشهاد في سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[عدو الله عامر بن الطفيل]]></category>
		<category><![CDATA[فُزْتُ ورَبّ العكبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14860</guid>
		<description><![CDATA[ب- حرام بن ملحان: &#8220;فُزْتُ ورَبّ العكبة&#8221; حرام بن ملحان صحابي أنصاري، هو خال أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أنه أخو أمِّ سليم رضي الله عنها، زوجة أبي طلحة الأنصاري التي كان مهرها الإسلام، فكان خير مهر في التاريخ. كل هذا يعطيك معدن الأسرة الصالحة والخادمة للإسلام بنسائها ورجالها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ب- حرام بن ملحان: &#8220;فُزْتُ ورَبّ العكبة&#8221;</strong></em></span></p>
<p>حرام بن ملحان صحابي أنصاري، هو خال أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>أي أنه أخو أمِّ سليم رضي الله عنها، زوجة أبي طلحة الأنصاري التي كان مهرها الإسلام، فكان خير مهر في التاريخ.</p>
<p>كل هذا يعطيك معدن الأسرة الصالحة والخادمة للإسلام بنسائها ورجالها وأولادها، وهذه معرفة قليلة بكل فرد من أفراد الأسرة، إلا أن مـواقـف أم سليم تعطي الشـيء الكثيـر، ومــواقــف أبــــي طلـحـة -زوجها- تعطي الشيء الكثير، ومواقف أنس بن مالك تعطي الشيء الكثير.</p>
<p>أما حرام بن ملحان فلم نعرف عنه شيئا كثيرا باستثناء الموقف الخالد الذي ختم به حياته، حيث نطق بثلاث كلمات &#8220;فُزْتُ وَرَبِّ الكعبة&#8221; خلَّدته في تاريخ الصالحين والصالحات، ثلاث كلمات أغنتْ عن ملايين المسجوعات والمنظومات والمنثورات من الكلمات، ثلاث كلمات أخرجت للأجيال الحلاوة الإيمانية التي كانت تغمُر قلب هذا الرجل وقرنائه من الصحب الكرام، والقراء العظام، ثلاث كلمات أبرزت للصف الممتد عبر الأجيال الحلاوة الإيمانية التي يعجز الميزان عن وزنها وحملها لعظم ثقلها في ميزان الله تعالى، ثلاث كلمات تسخر من الغُثائيين والغُثائيات الغارقين في سكرات المتع الدنيوية، محاولين إقناع أنفسهم بإحداث التوازن والتوافق بين حب الدنيا وحب الآخرة، حب المال وحب الله، حب التراب وحب الدين، ناسين أو متناسين أن حب الله تعالى لا يقبل إشراكا -مهما كان لونه-، وأن حب الآخرة لا يقبل إشراكا -مهما كانت تأويلاته- إنه المخلوط العجيب الذي صُنع للمسلمين منذ بدأ البيع للدين بالدنيا، ومنذ أصبح التقاتلُ على الحكم والدنيا باسم الدين، مخلوط عجيب سمَّم الحياة الإيمانية، وأخمد الحرارة الإيمانية في مختلف الأوساط الاجتماعية والسياسية على مر التاريخ.</p>
<p>روى ابن سعد عن أنس بن مالك قال : جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>فقالوا : ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار فيهم خالي حَرَام(1).</p>
<p>وفي رواية أخرى أن أبا عامر بن مالك ـ ملاعب الأسنة ـ قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى الإسلام فلم يُسلم ولم يَبعد، فقال : يا محمد لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك لرجوتُ أن يُجيبوهم، فقال : &#8220;أَخافُ عَليْهِمْ أهْل نجد&#8221;، فقال أبو براء : أنا جارٌ لهم.</p>
<p>فذهبوا حتى  نزلوا بئر معونة ـ بين بني عامر وحَرَّة بني سليم ـ ، ثم بعثوا حَرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فعندما أعطاه الكتاب لم ينظر فيه، وأمر رجلا ـ خفية طبعا ـ فطعنه بالحَرْبة من خلفه، فلما أنفذَها فيه، ورأى الدم، قال: &#8220;الله أكبر فُزْتُ ورب الكعبة&#8221; ثم هجم عَدُوُّ الله ببعض من أطاعه من القبائل على باقي القراء، فقتلوهم إلا رجلين(2).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الطبقات الكبرى لابن سعد 514/3، انظر موسوعة عظماء حول الرسول لخالد عبد الرحمان العك : 635/1.</p>
<p>2- انظر سيرة ابن هشام والبخاري في المغازي، ومسلم وأصحاب الرسول لمحمود المصري 364/2، وقد تأثر الرسول صلى الله عليه وسلم</p>
<p>بهذه الغدرة حتى إنه مكت ثلاثين صباحا يدعو في صلاة الفجر على رِعل، وذكوان، ولحيان، وعصية، أسماء قبائل ويقول :  ((عُصَىّة عصَتِ اللَّه ورسُولَه)) فأنزل الله تعالى على نبيّه قرآنا قرأناه حتى نُسِخ بعد : ((بلِّغُوا قوْمَنا أنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا ورَضِينَا عَنْه)) فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>قنوته، البخاري عن أنس انظر أصحاب الرسول 364/2.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ودوا لو تدهن فيدهنون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d8%aa%d8%af%d9%87%d9%86-%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%87%d9%86%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d8%aa%d8%af%d9%87%d9%86-%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%87%d9%86%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 14:06:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[الحق ساطع والعناد غشاوة]]></category>
		<category><![CDATA[المساومة فـي العقيدة والعبادة]]></category>
		<category><![CDATA[عناد للحق واتهام بالباطل]]></category>
		<category><![CDATA[ودوا لو تدهن فيدهنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14873</guid>
		<description><![CDATA[نقرأ في أوائل سورة القلم المكية توجيها ربانيا حكيما، ينهى عن الاستجابة للمداهنات أو الخضوع للإغراءات أو الانقياد للمساومات، ما كان المرء على حق ينطلق من الحق والخير ويدعو إلى الحق والخير، كما هو حال الرسول الأكرم الذي نزلت عليه هذه الآية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والناس في تلقي دعوات الخير والصلاح أصناف: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نقرأ في أوائل سورة القلم المكية توجيها ربانيا حكيما، ينهى عن الاستجابة للمداهنات أو الخضوع للإغراءات أو الانقياد للمساومات، ما كان المرء على حق ينطلق من الحق والخير ويدعو إلى الحق والخير، كما هو حال الرسول الأكرم الذي نزلت عليه هذه الآية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>والناس في تلقي دعوات الخير والصلاح أصناف:</p>
<p>فمنهم العاقل المستنير المستجيب، وهذا قريب الفهم سريع الإدراك سابق إلى الخير فالتعامل معه يقوم على اللين والإبلاغ بالمعروف وتوضيح الأمور بما يقتضيه السياق من الحكمة والمرونة والتزويد بالمعارف المفيدة.</p>
<p>ومنهم المتردد الخائف الذي لا علم له أو لديه معلومات غير دقيقة وبه استعداد لحسن التلقي إن وجد الملقن الراشد والمبلغ البارع، فيحتاج إلى التصحيح والترسيخ وإظهار الحجة وإثبات الدليل لإزالة الريبة والشك من نفسه وإقناعه بما ينفي عنه التردد ويطمئنه إلى ما يدعى إليه فيستعمل معه منهج التأليف والترغيب والتيسير.</p>
<p>ومنهم المستكبر المعاند الذي يحارب الحق ويجافي الهدى ويتصلب فيما هو عليه من الضلال وقد يبذل مساومات أو يقوم بمحاولات للتصدي للخير ومقاومته أو يصل به الصلف إلى إذاية أهل الخير ودعاة الإصلاح؛ فهذا الصنف ينبغي مقاومة ميوله ومحاربة أهدافه فلا تنفع معه مراودة ولا يصلح له لين ولا تساهل، وإنما يستأهل إغلاظا في الحق وتصلبا في الرأي ومقارعة بكل ما يردع ويجدي في صرفه عن غيه وإفشال محاولاته وجلبه إلى الإحساس بالغلط ما دام يجافي الحق ويكابر ويتمادى في المغالطة والمساومة في الحق.</p>
<p>وليست هذه دعوة إلى العنف ولا إلى التشدد كما قد يتوهم، بل هي منهج رباني عملي سليم يقضي بمواجهة الصلف والاستكبار والغي بما يقوي المحقين ويثبّت أقدامهم ويرسخ الخير ويحميه من الدمار ويقضي بالمناسبللمحاوِر صاحب الحق والرشد، وللمحاوَر الزائغ عن الصواب الساعي لإهدار الحق وإضلال المهتدي.</p>
<p>ولقد كان الله عز وجل يعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين المومنين على هدى، وأن مساوميه كانوا في ضلال، ومع ذلك عبر في مجادلتهم بما لا يصد أعداء الهدى أو يلهب عنادهم، من مثل قوله تعالى: {وإنا أو اياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون}(سبأ : 24- 25)، أو قوله تعالى: {فستُبصِر ويُبصِرون بأيكم المفتون، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين}(لقلم : 5- 7). إنه يعلمنا كيف نتعامل في المنطلق وفي التحاور وفي النتائج مع المدعوين إلى الخير المخاطَبين بالبر والمعروف؛ لكن الذين يريدون أن يستميلوا الدعاة المصلحين والمفكرين الراشدين إلى التهاون والتخاذل والانزياح عن الحق، أو يجدّون في التصدي للخير وأهله والإصلاح ومريديه فلا طاعة لهم فيما يريدون {فلا تطع المكذبين}(القلم : 8)، وإن اقتضى الأمر الدخول معهم في المشادة فتلك هي النتيجة الحتمية لمواقفهم الرافضة المنغلقة ورغباتهم المتطلعة إلى تحويل أهل الحق إلى طريق الضلال، وما ذا بعد الحق إلا الضلال! والطاعة: قبول ما يُبتغَى عمله، والمراد بالطاعة -هنا- المصالحة والملاينة والمتابعة في الرأي والإجابة إلى ما يُطلب؛ فالدعاة والمصلحون عليهم أن لا يقبلوا ما يريده منهم المغرضون المنحرفون عن الحق، وألا يلينوا في مواقفهم، بل عليهم الاستمرار في المجاهدة والتمسك بمبادئهم ومنهجهم وإثبات جدارة ما يدعون إليه. ومثل هذا قوله تعالى في سورة أخرى: {فلا تطع الكافرين، وجاهدهم به جهادا كبيرا}(الفرقان : 52)؛ والنهي في الآيتين متجه إلى الإجابة إلى أي شيء يعرضه أهل العناد والاستكبار على الدعاة المصلحين من الإغراءات، فهو يعم كل إجابة لأي طلب منهم؛ وسبب هذا النهي أنهم يكذبون كل مقولات الخير بلا تفكير قويم، ويعادون الحق بلا منطق سليم.</p>
<p>لقد كان يسيء المشركين المعاندين من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المراحل الأولى للدعوة أن يحتقرهم بصفات الذم والكفر تماما كما يستاء الملاحدة اليوم ومن لا دين لهم والذين هم على غير دين الله من وصفهم بأنهم كافرون؛ وكان يسيء أولئك أن يحتقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنامهم التي يعبدونها بلا تفكر ولا وعي، ويعيب آباءهم من جانب الكفر؛ وكانوا هم يسيئون إليه صلى الله عليه وسلم وإلى المومنين المسلمين بالقذف والشتم، ويؤذونهم بشتى أصناف الإذاية، فحاولوا، كما يحاول المغرضون اليوم، إغراء أهل الدعوة والإصلاح وفي مقدمتهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بشتى الوسائل، عبّر القرآن الكريم عن هذا الإغراء بقوله تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون}(القلم : 9) والفعل (تدهن) من الادهان بمعنى الملاينةوالمصانعة، أصله أن يجعل لشيء دُهنٌ إما لتليينه وإما لتلوينه؛ والفاء في الآية للعطف والسببية، وفيه جواب لمعنى التمني الذي يفيده الفعل (ودوا). وقد عرض الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره (12) قولا في معنى هذه الآية نلخصها فيما هو آت:</p>
<p>لو تكفر فيتمادون على كفرهم، لو ترخص لهم فيرخصون لك، لو تلين لهم فيلينون لك، لو تركن إليهم وتترك الحق فيمالئونك، لو تكذب فيكذبون، لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون، لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم، لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم، لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون، لو تضعف فيضعفون، لو تداهن في دينك فيداهنون في دينهم، لو تعبد آلهتهم مدة ويعبدون إلهك مدة.</p>
<p>والخلاصة أن المشركين كانوا يريدون أن يمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعوة فيمسكون عن أذاه بقولهم فيه إنه لمجنون أو بالتعرض له وللمومنين معه بالإذاية والتنكيل، ويتمنون أنيتخلى عن مجاهرتهم بالتضليل والتحقير، فيكفون هم عن الإذاية ويصانعهم ويصانعونه؛ لكن الدعوة لا تقبل هذه المساومة، فالحق أبلج والباطل لجلج، وما كان لصاحب حق أن يقبل المساومة في الحق، لاسيما حين يتعلق الأمر بالعقيدة والفكر والإصلاح العام لا بالمادة والحق الفردي أو المصلحة الشخصية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>المساومة فـي العقيدة والعبادة:</strong></em></span></p>
<p>عرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم يوما ويعبدون إلهه يوما في محاولة لتمييع الحق واستدراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى إقرار الشرك، أي إلى زعزعة العقيدة الراسخة، فأمره الحق سبحانه وتعالى بأن يستنكر ذلك ويثبت على عقيدته ومنهجه، فأنزل عليه سورة كاملة أُسميت سورة (الكافرون) دلالة على أن الإيمان والتوحيد شيء وأن الكفر والشرك شيء آخر مخالف تمام المخالفة لمقاصد الدعوة الراسخة ومنهج الدين الصحيح، لا مساومة في ذلك ولا توافق على غيره، لا يختص ذلك بزمانولا بمكان ولا بشخص معين: {قل ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>عناد للحق واتهام بالباطل:</strong></em></span></p>
<p>وحينما يعجز المكابرون عن استدراج أهل الصلاح والإصلاح ويظهر الحق جليا قويا، يجد المعاندون من أهل الباطل أنفسهم في حيرة وحرج، فيلجأون إلى كيل الأقاويل وترويج الأكاذيب التي تشوش على الدعوة وتحاول النيل من الدعاة وتشويه الفكر والمنهج والغاية، فاليقظة ضرورية والحزم مطلوب لمواجهة هذه المواقف المغرضة، وقد كان موقف رسول الله  صلى الله عليه وسلم في ذلك مثالا حاسما أكده الوحي بالعبارة الصريحة الفاضحة للأكاذيب لما حان موسم الحج وخشي المكابرون أن يعلو الحق ويسلبوا مراكزهم وامتيازاتهم في القوم، فاجتمع نفر من أكابر المعاندين إلى أحد وجهائهم (الوليد بن المغيرة) فقال لهم: &#8220;ياقوم، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا.. قالوا: نقول كاهن. قال: لا والله ما هو بكاهن.. قالوا: فنقول مجنون. قال: ما هو بمجنون.. قالوا: فنقول شاعر. قال: ما هو بشاعر.. قالوا: فنقول ساحر. قال: ما هو بساحر.. والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لغَدَق وإن فرعه لجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا: ساحر، جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته&#8221;. فتفرقوا عنه بذلك، فجعلوا يجلسون بسُبل الناس حين قدموا الموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا له أمره. فأنزل الله عز وجل: {ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن ازيد كلا، إنه كان لآياتنا عنيدا، سأرهقه صعودا، إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يوثر إن هذا إلا قول البشر}(المدثر : 11- 25) هكذا يبدو أهل الباطل في اضطراب وحيرة وعماية، وهكذا دائما يحاولون إلقاء الغشاوة على الأعين وتضليل الرأي العام عن الرشد والخير والصواب، ولكن هل ينفع ذلك أمام قوة الحق وصلابته وصمود أهله وثباتهم وتماسكهم!؟</p>
<p>قد ينصر الحق بغــير أهله، ويقاومه من هو أولى به مَن مِن الناس لا يدرك مغزى دخول الناس في دين الله أسرابا، وفُشوّ ذكر الإسلام والتّحدّث به في المحافل الرسمية الدولية والفردية في المجتمعات والأندية العالمية المختلفة بعد ما عرف بحادث (11 سبتمبر) حتى أمسى اعتناق الإسلام من طرف الغربيين والأمريكيين في تزايد مطرد؟ فلقد كان الحدث نقمة إذ اتخذ ذريعة لكثير من السياسات الظالمة والسلوكات اللاإنسانية على مستويات عدة إقليمية محلية ودولية عالمية، ونشر المغرضون في الناس بعده أن الإسلام مخيف مرعب يقوم على العنف والقهر، وأن أهله (إرهابيون) !ولطالما دُعي هؤلاء المغرضون إلى عقد المؤتمرات والجلوس للتحاور بقصد تحديد مفهوم (الإرهاب) و(الإرهابي) فرفضوا وراوغوا وصبوا المفاهيم الخاطئة المبيتة على مصطلحات أرادوها لتحقيق غايات ماكرة بالشعوب المستضعفة، مكيدة لدعاة الإصلاح والخير وحسن التدين. فاحتلت بعض البلاد الإسلامية، وحورب الإسلام تحت ستار محاربة (الأصولية الإرهابية) و(الأصوليين المتطرفين) بكل القوى المادية والمعنوية الظاهرة والخفية، ورصدت لذلك الميزانيات الطائلة والمبالغ الباهظة، وجعجعت الخطب المحذرة والمتحاملة على الإسلام والمسلمين من مختلف الجهات من خارج العالم الإسلامي، وأحيانا من داخله ومن قبل من يحسبون على هذا الدين وهذه الأمة، فنصب البعض من هؤلاء نفسه للوصاية على الدين والجماعات الإسلامية ودعاة الإصلاح والترشيد، وناب بعضهم عن الآخرين في تضييق الخناق وإذاية المومنين والمومنات والوقوف في وجه الدعوة والدعاة! كل ذلك حدث بعد التطورات والوقائع الأخيرة التي تكالب العالم الغربي بعدها على الإسلام والمسلمين، ووجدوا من أبناء الأمة الإسلامية من يساعدهم أو يسد مسدهم في تحقيق مبتغياتهم، وكال له ولهم من التهم الملفقة ما يتبين بفرك بسيط زيفها وبطلانها ويتضح أنهم يتذرعون بها للكيد والمكر والاحتلال والحرب والدمار.</p>
<p>لكن حدث (11سبتمبر) كان في الوقت ذاته نعمة على العقلاء من أبناء الأمة الذين يتعظون ويعتبرون، وكان نعمة على كثير من غير المسلمين الذين انفتحوا للخير ودرسوا هذا الدين بجدية وانفتاح وموضوعية. ولقد أثبتت ذلك الإحصاءات والتقارير الدولية، وعلى سبيل المثال يُعلم من وسائل الإعلام والاتصال والتواصل المختلفة وعبر المواقع الإلكترونية أن في بريطانيا وحدها أسلم أكثر من مائة ألف مهتد بعد ذلك الحدث.</p>
<p>ليس على أهل الحق إذن إلا الاعتصام به والصلابة فيه والاستمرار في الدعوة إليه ونشره وتبليغه والله عز وجل يتولى عن المومنين تأييد الدين وهداية العباد وفتح الطريق أمام الدعوة التي تولى سبحانه وتعالى حفظها ما اجتهد الدعاة في القيام بواجبهم وأحسنوا استعمال الوسائل المتاحة لتبليغ دعوتهم وأخلصوا لله في سرهم وعلانيتهم. لقد كانت الدعوة الإسلامية في بداياتها وأمر الله عز وجل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يصدع بأمره ويجهر بالدعوة ويعممها، واستجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، فناكره القوم وعادوه وقاوموا أمر الله وواجهوا الدعوة بالكيد. حينئذ ناصر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عمُّه أبو طالب وهو على الكفر والشرك، ومنعه وقام دونه وهو صلى الله عليه وسلم ماض في أمره، فرأت قريش أن يكلم عمَّه أشرافُ القوم (عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، وأبو سفيان ابن حرب، وأبو جهل ابن هشام، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، و غيرهم من وجوه القوم) فقالوا له: &#8220;إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه..&#8221; فردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه؛ لكن الدين زاد انتشارا، وهم ازدادوا ضيقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالدعوة، فمشوا إليه مرة أخرى فقالوا له: &#8220;ياأبا طالب، إن لك سناً وشرفاً ومنزلةً فينا وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنته عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا.. حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين..&#8221; فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، ولم يطب نفسا بأن يسلم لهم ابن أخيه ولا أن يخذله، فتوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: &#8220;ياابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا.. فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق&#8221; فقال: ((ياعم، والله لو وضعوا الشمس فـي يميني والقمر فـي يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته)) ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى وقام وقد توقع أن يخذله عمه أو يتخلى عنه، فلما ولى ناداه عمه فقال: &#8220;اذهب ياابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا&#8221;. ثم مشى المشركون إلى أبي طالب بعُمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له: &#8220;ياأبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهدُ فتى في قريش وأجملُه، فخذه فلك عقله ونصره، واتخذه ولدا فهو لك، وأسلم لنا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل برجل&#8221;، فقال: &#8220;والله لبئس ما تسومونني! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه!؟ هذا والله ما لا يكون أبدا!؛ ثم تذامرت قريش على من في القبائل من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم في دينهم. (الروض الأنف 6/2- 9 وغيره).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong> الحق ساطع والعناد غشاوة:</strong></em></span></p>
<p>قد تنجلي الحقيقة ويفوح الخير وتسري في عروق الشعوب مقومات الرشد وعوامل الترقي، ولكن حينما يكون الزمام بأيد آثمة أو غير قادرة على حسن تصور الأمور وحسن تبين الوقائع وحسن تدبير الشأن العام فإن الموازين تختل ويحسبُ المرارة َ-من لا ذوق له- حلاوةً، فيحاول هؤلاء عبثا أن يعرقلوا مسيرة الخير أو يؤخروا وثبة الشعوب نحو الإصلاح والترقي، غير أن دعاة الحق وبناة الحضارة لا يعرفون الهوان ولا التواني ولا ينخدعون بالنظريات المختلة ولا ينساقون وراء أهواء  المغرورين والمكابرين أو لمعان الوعود المنمقة وأطماع العروض المغرية، إنهم يظلون صامدين لا يداهنون ولا يجارون ولا يضعفون؛ ومهما تكالبت قوى الشر وطغت وتجبرت، أو أعينت ودعمت، فإنها في الأخير تنهار أمام جموح الإصلاح وسطوع الحق وثبات الرشد حتى يضطر الشر إما إلى الاندماج في منظومة الخير إن كان من العقلاء المهتدين السعداء، وإما إلى الهروب إن وجد له فرصة فرار أو مفرا يلجأ إليه إن قبل في بلاد من أرض الله، ويبقى الحق صامدا شامخا حتى يجد له التربة الصالحة فينبت ويزهر.</p>
<p>وتاريخ هذه الأمة الشامخة منذ منطلقها يؤكد ذلك بالحدث الواقع، فعندما أسلم حمزة ورأى الناس المسلمين يزدادون ويكثرون، عرفت قريش أن الدعوة الإسلامية قد عزت وامتنعت، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحى في عزة ومنعة، وأن عمه حمزة سينضم إلى أبي طالب في حماية ابن أخيهما محمد صلى الله عليه وسلم، فانعكفوا على أنفسهم وكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه، وفكروا في خطوة أخرى يخطونها لعلها تبلغهم القصد وتوقف هذا الزحف الدعوي الذي أذهلهم وأخافهم أن يزيد أمره تفاقما، وتولى ذلك عنهم عتبة بن ربيعة وكان واحدا من سادة القوم فقال لهم يوما وهو جالس في ناديهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: &#8220;يامعشر قريش، ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أموراً لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ فقالوا: بلى ياأبا الوليد&#8221;.</p>
<p>فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: &#8220;ياابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السِّطَة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها&#8221;.</p>
<p>فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قل يا أبا الوليد أَسمع)) قال: &#8220;ياابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رِئيا(مس من الجن) تراه لاتستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابعُ على الرجل حتى يداوَى منه&#8221;.</p>
<p>فلما فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال صلى الله عليه وسلم: ((أقد فرغت ياأبا الوليد؟)) قال: نعم. قال: ((فاسمع مني؟)) قال: &#8220;أفعل&#8221;، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءة سورة فصلت: {باسم الله الرحمن الرحيم حم، تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون، وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون..}(فصلت : 1&#8230;) ومضى يقرؤها عليه وهو يسمع منه وقد ألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليها، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة من السورة وذلك قوله تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون، فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون}(الآيتان : 36- 37) سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك)).</p>
<p>فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: &#8220;نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به!&#8221;. فلما جلس إليهم قالوا: &#8220;ما وراءك يا أبا الوليد؟&#8221; قال: &#8220;قد سمعتُ قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة. يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يَظهَرْ على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به، قالوا: &#8220;سحرك والله ياأبا الوليد بلسانه&#8221;. قال: &#8220;هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم&#8221;(الروض الأنف45/2- 46).</p>
<p>إن المستيقن من نفسه المقتنع بأحقيته ورشده وصواب أمره لا يمكن أن ينخدع بالوعود، ولا أن تأخذه الأطماع اللامعة أو تغريه العروض البراقة، ولا تخيفه التهديدات والإنذارات؛ إنه ينهج نهج الاعتدال في القول، والقوة في التعبير، والتواضع في الحوار، والاحتساب على الله في الابتلاء؛ ويجتنب منهج المداهنة والمداراة وأساليب الإكراه والإغراء والتهديد والتعنيف، إلا أن يرى من المخاطب ما يدل على الاستعلاء والاستكبار أو المداهنة والمراوغة، فالمنهج الأصلح الأنسب حينئذ هو عدم مجاراته في منهجه ورفض عروضه وإغراءاته والتمسك بالرأي وعدم طاعته فيما يريده.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. رضوان بن شقرون</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d8%aa%d8%af%d9%87%d9%86-%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%87%d9%86%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصص القرآن الكريم: دروس وعبر &#8211; قصة آدم (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 13:24:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[استخلاف آدم عليه السلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف ابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[دروس وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[ساحة الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[عُدّة الخلافة]]></category>
		<category><![CDATA[قصة آدم]]></category>
		<category><![CDATA[قصص القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14870</guid>
		<description><![CDATA[ثالثا: استخلاف آدم عليه السلام قد دل ما سبق من الكلام عن خلق آدم وتسويته وتكريمه، على أنه مخلوق لشأن عظيم. وهذا واضح جدا في ذكره بوصف الخليفة في قول الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ثالثا: استخلاف آدم عليه السلام</strong></em></span></p>
<p>قد دل ما سبق من الكلام عن خلق آدم وتسويته وتكريمه، على أنه مخلوق لشأن عظيم. وهذا واضح جدا في ذكره بوصف الخليفة في قول الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(البقرة 30). وهاهنا عِبَرٌ:</p>
<p>- أنه عبَّرَ بلفظ &#8220;الجعل&#8221; في استخلاف آدم. ولمَـاَّ كانت &#8220;حقيقة الجَعْل فِعْل الشيء على صفةٍ&#8221;؛ فإنه يفهم من خلق آدم أنه خلق خلقا خاصا يؤهله هو ومن تناسل منه للاستخلاف.</p>
<p>- أنه عبر بصيغة اسم الفاعل الدال على الزمن المستقبل ليفيد تأكيد الجعل ونفاذه. وقد كان هذا القول من الله عز وجل للملائكة قبل خلق آدم أو عند خلقه، فيفهم منه أن ما سيأتي من الأمور التي بعد ذلك مندرج في سياق الحكمة الإلهية الكامنة وراء خلق الكون وخلق الإنسان.</p>
<p>وأما الخليفة فواضح أن المقصود به آدم وذريته، وأما الخلافة فالظاهر أن معناها &#8220;تكليف الإنسان بإعمار الأرض التي سُخِّرت له بما أعطاه الله تعالى من القُوى والمدارك والوسائل، وإصلاحها وإقامة الحياة فيها وفق الهدى النازل منه عز وحل&#8221;.</p>
<p>والابتلاء بـ&#8221;الخلافة&#8221; بَيِّنٌ من جهة تقاطعها مع &#8220;الأمانة&#8221;، قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الامَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}(الأحزاب : 72)  وقال الله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الارْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}(الأنعام : 165). وقال الله عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(الملك : 2).</p>
<p>- ومن العبر الجليلة أن الله تعالى ذكر الملائكة شاهدة على هذا الإبداع في الخلق والجعل، وقد صِيغَ هذا الشهودُ في محاورة عجيبة مَهِيبَةٍ بين الله تعالى وهذه المخلوقات الكريمة، وآدمُ لا يَدري، ثم استُأنِفت المحاورة وصار آدمُ طرفا فيها، فكان من شأنه ما كان، لينجلي أمام كل أولئك علم الله العظيم الذي شمل كل شيء وأحاط بكل شيء {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} و{قَالَ الَمْ اقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}.</p>
<p>حتى إذا هبط آدم إلى الأرض كان مستكمِلا لسائر الأدوات التي تمكِّنه من تحقيق الخلافة. وسنحاول رصد ما يتصل بالخلافة من خلال ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ساحة الاستخلاف:</strong></em></span></p>
<p>قال الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً}(البقرة 30)، وهو يعني أن الأرض أُعِدَّت سَلَفا لاستقبال آدم، وقد جاءت هذه الآية مباشرة بعد قوله تعالى {هوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الارْضِ جَمِيعًا..}(البقرة 29). وهي عظيمة الدلالة بقوله: &#8220;لكم&#8221; وبقوله: &#8220;جميعا&#8221; على إعداد الأرض بما فيها وما عليها لمصلحة الإنسان ومنفعته. {قُلْ ائِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الارْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ}(فصلت : 9- 10).</p>
<p>ولابد هنا أن نستحضر مفهوم التسخيرالذي ينبه على أنه يتجاوز الأرض إلى ما يبادلها التأثر والتأثير كما في قوله تعالى : {ألَمْ تَرَوْا انَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..}(لقمان 20).</p>
<p>وقد فصل القرآن الكريم كثيرا في تسخير الأرض وإعدادها من أجل الإنسان بما لا يتسع المجال لذكره.</p>
<p>ومن ثمرات هذه الحقيقة أن يُعْلَم أن الإنسان قد كُفي همَّ الموارد التي يقوم بها جانبه الطيني المعاشي، تنبيها له على أن سعيه ينبغي أن يتجه إلى استكمال جانبه الروحي وتنميته والمحافظة على أصله الطيب الكريم. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}(الروم 30).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong> الاستخلاف ابتلاء:</strong></em></span></p>
<p>سبقت الإشارة إلى ذلك. وهاهنا مزيد بيان، قال الله تعالى: {قلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْارْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ الَى حِينٍ}(البقرة 36) ثم قال بعدها: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا ياتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(البقرة : 38- 39).</p>
<p>في هذه الآيات مما له صلة بالاستخلاف ما يلي:</p>
<p>1- حصر زمن الاستخلاف، وأنه مستقَرٌّ في الأرض ومتاع إلى حين. فهي مرحلة محدودة لابد أن تنتهي ليكون بعدها الرجوع إلى الله تعالى. قال الله عز وجل قبل قصة آدم: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(البقرة 28).</p>
<p>وقال سبحانه{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(الأنبياء 35).</p>
<p>2- أن الله تعالى أبقى للإنسان الصلة به سبحانه من جهتين: الأولى هي ما أودعه عز وجل في نفس الإنسان من الروح التي تتطلع بفطرتها إلى الغيب، لأن طبيعتها من عالم الأمر: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ امْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (85)، والجهة الثانية هي ما يرسله سبحانه بين فترة وأخرى من الهدى بواسطة الملائكة والرسل عليهم الصلاة والسلام. {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}. وقد عُبِّر بلفظ الإتيان هنا وبألفاظ أخرى كالمجيء والتنزيل والإرسال ليدل على القصد الإلهي في هداية الإنسان والاعتناء به، حتى لا تتيه به السبل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(الأنعام 153).</p>
<p>3-  موضوع الاستخلاف:</p>
<p>وهو باختصار مجاهدة الهوى التي تميل إليه النفس ويغذيه الشيطان بالوسوسة. ولذلك قال الإمام الشاطبي: &#8220;المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدا لله اختيارا، كما هو عبد لله اضطرارا&#8221;. وبيانُه في ما يلي: قال الله تعالى {قلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}(البقرة 36)</p>
<p>قال سيد قطب: &#8220;كان هذا إيذانا بانطلاق المعركة في مجالها المقدر لها بين الشيطان والإنسان إلى آخر الزمان&#8221;. وذكر ابن عاشور في تفسيره أن مما يحتمل في الآية أن يكون الخطاب فيها لذرية آدم بسبب ما أودع فيهم من &#8220;إيثار النفس بالخير وسوء الظن بالغير وهو منبع العداوات كلها؛ لأن الواحد لا يعادي الآخر إلا لاعتقاد مزاحمة في منفعة أو لسوء ظن به في مضرة&#8221;. وقد ظهر هذا واضحا في أوائل الذرية في قصة ابني آدم حيث قتل أحدهم أخاه.</p>
<p>والذي يظهر أن الآية تحتمل الأمرين؛ لأن مما هو مقرر أن الإنسان يواجه عدوين: عدو داخلي وهو هوى النفس، وعدو خارجي وهو وسوسة الشيطان.</p>
<p>أخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه</p>
<p>قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ قَالَ قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ&#8221;. قَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.</p>
<p>عداوة الشيطان:  قال الله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ اصْحَابِ السَّعِيرِ}(6). فعداوة الشيطان ثابتة لا يتصور زوالها، وقد حدد وظيفته منذ البداية بقوله: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ ايْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}(الأعراف 16- 17).</p>
<p>وخلاصة عمل الشيطان أنه يستثمر جوانب الضعف في نفس الإنسان بالوسوسة.</p>
<p>وأما عداوة النفس: فإنما يصح وصفها بذلك بالنظر إلى ما فيها من الاستعداد للاستجابة لداعي الهوى، وقد جعل الله تعالى في الإنسان جوهرا شريفا هو المخاطَب بالتكليف باعتباره قادرا على تطويع النفس قال الله تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ افْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (الشمس  : 7- 10).</p>
<p>فإن جاهدها الإنسان وتعهدها بالتربية فإنها ترتقي في المدارج حتى تصير مطمئنة سعيدة بما هي فيه من الهدى. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}(العنكبوت 69) {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}(النازعات : 40- 41) وإن أهملها استأسدت عليه وعميت فغطت عقله ولوثت روحه ورمت به في التيه: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}(ص 26).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>عُدّة الخلافة:</strong></em></span></p>
<p>لقد جاء على لسان الملائكة الكرام عليهم السلام -قبل بيان الله لهم- ما يدل على أنهم لم يروا هذا المخلوق أهلا للاستخلاف، وبغض النظر عن السبب الدافع لهم إلى ذلك الرأي، فإن ما جاء من كلام الله عز وجل بعد ذلك دال على أن الله تعالى رشح الإنسان لذلك الاستخلاف بناء على حكمته العظمى وعلمه المحيط، وتجلى بعضُ ذلك في قوله: {وَعَلَّمَ آَدَمَ الاسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ اقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}(البقرة : 31- 33).</p>
<p>وفيما وجوه من العُدَّة التي أوتيها الإنسان للقدرة على الخلافة:</p>
<p>1- تعليم آدم عليه السلام بالبيان والتجربة:</p>
<p>- التعليم بالبيان: وهو محض تفضل من الله تعالى على الإنسان، فهو سبحانه الذي علَّمَه: {وعلم آدم الاسماء..}، {الرحمن علَّم القرآن، خلق الانسانَ علَّمه البيان}، {اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الاكرم الذي علَّم بالقلم علَّم الانسان ما لم يعلم}. {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالابْصَارَ وَالافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(النحل : 78).</p>
<p>فهذه الآيات وغيرها تدل على:</p>
<p>- أن آدم عُلِّم العلم الذي لُخِّص له فيه العالَمُ، فكان رصيدا عظيما له ولذريته تستثمره وتضيف إليه بواسطة القُوَى والمدارك والوسائل التي وهبه الله إياها.</p>
<p>- أن الإنسان أُعطِيَ القدرة على البيان الذي به يتحقق التواصل وتبادل المعارف والعلوم ونقلها وتوريثها.</p>
<p>- أن هذا العلم الذي أوتيه الإنسان ينبغي أن يكون دافعا إلى الشكر؛ لأن به تتحقق منافع الإنسان في الدنيا والآخرة، ولذلك كان الوحي -الذي نُزِّل إليه تباعا عبر العصور- كلُّه من العلم، لأن في الوجود من الحقائق المتصلة بالإنسان وما يحيط به ما لا يمكن الوصول إليه إلا بعلم الوحي.</p>
<p>- التعليم بالتجربة: وتجلى ذلك في أمور منها:</p>
<p>- تجربة الأمر بالسجود، حيث سارع إليه الملائكة، واستكبر عنه إبليس، وقد تبين كبير جرمه في حق الله تعالى أولاً، ثم في حق آدم. ولذلك نبه الله عز وجل آدم مستعملا أداة الإشارة في قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنَّةِ فَتَشْقَى}(طه : 117).</p>
<p>- تجربة المخالفة بالأكل من الشجرة وما ترتب عنها: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}(طه 120- 121).</p>
<p>وقد نبَّه الله تعالى ذرية آدم للاستفادة من هذه التجربة المُرّة التي مر بها أبوهم فقال: {يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُومِنُونَ}(الأعراف : 27).</p>
<p>ومعنى هذا أن استخلاف الإنسان قد أحيط بقدر عظيم من التوجيه والبيان.</p>
<p>ومن العِبَر في هذا المقام:</p>
<p>- أن آدم عليه السلام قد شهد مشهد الأمر الإلهي بالسجود فسجد الملائكة وأبى إبليس، لتستقر في نفس آدم منذ الوهلة الأولى حقيقة الأمر الإلهي وموقفُ المخلوق منه، وأنه ينبغي أن يكون موقف التسليم والامتثال. وإلا فإنه سيترتب عليه الوبال والخسران، كما وقع لإبليس حيث طرد من رحمة الله عز وجل.</p>
<p>ثم جاء نهي آدم عن الأكل من الشجرة، وذكر ما ترتب عن عدم الانتهاء من الخروج من الجنة. فكان هذا أيضا درسا لآدم في نفسه، بعد الدرس الأول في نفس إبليس.</p>
<p>- ومما له صلة بالتسليم أن الملائكة لم تنتظر حتى تستفسر عن هذا السجود للمخلوق، وهل هو أهل له أم لا، بل اكتفت بالنظر إلى الآمر به سبحانه وتعالى. ومعنى ذلك أن ما ينبغي البحث فيه عند تداول أوامر الشريعة هو تبيُّن حقيقة الأمر والتيقُّن من مصدره، فإذا تأكد فلا مناص من التسليم والامتثال.</p>
<p>2- القدرة على الاختيار وتحمل المسؤولية:</p>
<p>قال الله تعالى {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ انْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْلَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْارْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}(البقرة 22- 24).</p>
<p>إن هذا النص الكريم يضعنا أمام حقيقة المسؤولية، وأن الإنسان يتحمل تبعات أفعاله، وهو شرط في سير الحياة سيرا طبيعيا. بخلاف من يلقي بتلك المسؤولية على الآخرين ويجتهد في تبرئة نفسه. لقد كان إقرار آدم وزوجه بظلمهما لأنفسهما شعورا بأن اختيارهما الأكل من الشجرة وقع في غفلة من تقدير مخاطر ذلك الاختيار.</p>
<p>3- إمكان التوبة من أجل تصحيح الأخطاء:</p>
<p>وهو أيضا محض تفضل من الله عز وجل؛ لأنه سبحانه شرع للإنسان التوبة. وقد سبق التنبيه على أن طبيعة خلق الإنسان تدل على استعداده للطاعة والمعصية، وأنه تتجاذبه قوتان: قوة الطين إلى الأسفل وقوة الروح إلى الأعلى.</p>
<p>قال الله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ انْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(الأعراف : 22- 23).</p>
<p>وقال الله عز وجل: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة : 37).</p>
<p>وهذا بخلاف الشيطان الذي فطر على التمرد والشر، فإنه بقي مصرا على معصيته مستكبرا عن التوبة والإنابة. فكان عاقبته الطرد من رحمة الله تعالى واللعنة إلى يوم الدين.</p>
<p>وهكذا نستفيد أن التوبة خلُقٌ كريم دافِعٌ إلى التجديد باعثٌ للأمل، دالٌّ على مجاهدة النفس من أجل إصلاح الأخطاء واستدراك ما فات، مُنْبِئٌ عن الشعور بالافتقار الدائم إلى الله تعالى والتذلل بين يديه عز وجل.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم &#8211; (10) قانون الإحباط</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-10-%d9%82%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-10-%d9%82%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 13:13:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع ما يسخط الله]]></category>
		<category><![CDATA[الإحباط يمحق الصلاح والرباط]]></category>
		<category><![CDATA[الإضرار في الوصية]]></category>
		<category><![CDATA[التكذيب بآيات الله]]></category>
		<category><![CDATA[الشرك بالله : مثل بليغ لمعنى المحبط الفظيع]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر بالله : كبرى المحبطات في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون الإحباط]]></category>
		<category><![CDATA[كراهية شرع الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14868</guid>
		<description><![CDATA[الإحباط يمحق الصلاح والرباط &#8230;القانون اليوم قانون الإحباط &#8230; الإنسان يصاب في الدنيا بأمراض كثيرة، وقد أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم أن &#8220;لكل داء دواء&#8221; هذه الأمراض الكثيرة لها أدوية ناجحة وشافية، ولكن هناك بعض الأمراض الوبيلة، بعض الأمراض المميتة، بعض الأمراض العضالة، هذه أمراض خطيرة تنهي حياة الإنسان، فرق كبير جدا بين مرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>الإحباط يمحق الصلاح والرباط</strong></em></span></p>
<p>&#8230;القانون اليوم قانون الإحباط &#8230; الإنسان يصاب في الدنيا بأمراض كثيرة، وقد أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>أن &#8220;لكل داء دواء&#8221; هذه الأمراض الكثيرة لها أدوية ناجحة وشافية، ولكن هناك بعض الأمراض الوبيلة، بعض الأمراض المميتة، بعض الأمراض العضالة، هذه أمراض خطيرة تنهي حياة الإنسان، فرق كبير جدا بين مرض طارئ له دواء وشفاء، وبين مرض ينتهي بحياة الإنسان.</p>
<p>هذا المثل تمهيد لحقيقة خطيرة، هناك أعمال كثيرة يعملها الإنسان بعضها يقبله الله، وبعضها الآخر لا يقبله، ولكن الذي لا يقبله ربما تاب منه، ربما ندم، لكن بعض الأعمال تشبه الأمراض العضالة، تنهي الأعمال كلها، تلغي العبادات كلها، هذه الأعمال سماها العلماء المحبطات. العمل يلغى، هناك في بعض الأحاديث الشريفة قول للسيدة عائشة يقول &#8220;قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله&#8221;.</p>
<p>فموضوع خطير، حركتك في الحياة، عباداتك: صلاتك صيامك حجك وزكاتك، هل يعقل أن تحبط، وأن تلغى، لذلك ورد في بعض الأحاديث الصحيحة أنه &#8220;يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثورا، قيل يا رسول الله جَلِّهم لنا قال إنهم يصلون كما تصلون ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها&#8221;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>الكفر بالله : كبرى المحبطات في القرآن</strong></em></span></p>
<p>ربما استعرضنا في هذا اللقاء الطيب بعض هذه الأعمال المحبطة، يقول الله عز وجل : {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}(المائدة : 5) يعني إنسان رفض أن يؤمن بالله، رفض أن يؤمن بالدار الآخرة، آمن بالدنيا وجعلها نهاية آماله ومحط رحاله، هذا الإيمان بالدنيا والإعراض عن الآخرة، وعن قيم الإيمان، وعن قيم الاستقامة، هذا الموقف الرافض للدين يجعل عمله محبطا، أي لا قيمة له، ولا وزن له في الآخرة، بل ربما كان هذا العمل سبب شقائه الأبدي. إذن &#8220;ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله&#8221; الإنسان حينما يرفض الإيمان أصلا يرفض أن يخضع لله أصلا، يرفض أن يستقيم على أمر الله أصلا، هذا الرفض الكلي لحقائق الإيمان، ولتفاصيل الإيمان، ولمنهج الواحد الديان، يلغي أي عمل صالح يتوهمه صاحبه أنه عمل صالح، لأنه ما ابتغي به وجه الله، ولا وافق سنة رسول الله.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>التكذيب بآيات الله</strong></em></span></p>
<p>&#8230; عمل ثان من المحبطات، يقول الله عز وجل {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم}(الأعراف :147) {والذين كذبوا بآياتنا} يعني هناك آيات عظيمة دالة على عظمة الله، هذا الكون الذي ينطق بكل تفاصيله بوجود الله ووحدانيته وكماله، هذه الآيات التكوينية أفعال الله عز وجل، هذه الآيات القرآنية كلامه، هذه الآيات هي العلامات والإشارات التي تنقلنا إلى معرفة الله، فالإنسان حينما يكفر بها، ولا يعبأ بها، ويكذبها بل يسخر منها، طبعا لن يكون عمله وفق منهج الله، سيأتي عمله وفق مصالحه وغرائزه وشهواته، هذا العمل قد يبنى على إيذاء الآخرين، أو على ابتزاز أموالهم، أو على انتهاك أعراضهم، لذلك هذا العمل يحبط كل عمل، وقد يكون سببا لشقاء الإنسان في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong>كراهية شرع الله</strong></em></span></p>
<p>&#8230; عمل ثالث من المحبطات، لكنه خطير، قال تعالى {ذلك بأنهم كرهوا} فقط كرهوا {ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} يعني لم تعجبه هذه المناهج الدقيقة التي توصل الإنسان إلى الله، لم يعجبه تحريم الربا، لم يعجبه تحريم الاختلاط، لم يعجبه تحريم المنكرات الاجتماعية، رآها قيودا لا مبرر لها، لم يفهم هذه المحرمات على أنها ضمان لسلامة الإنسان، بل فهمها تقييدا لحريته فتمنى ألا تكون، وتبرم منها بل لم يعبأ بها، ولم يلتزم بها. حينما يكره الإنسان منهج الله، وحينما يكره الإنسان تعليمات الصانع، بل حينما يكره هذه التي يتوهمها قيودا لحريته، وهي في الحقيقة ضمان لسلامته، تماما كما لو أن إنسانا يمشي في أرض فلاة، رأى لوحة كتب عليها &#8220;ممنوع التجاوز حقل ألغام&#8221; هل يشعر هذا الإنسان المواطن الواعي أن الذي وضع هذه اللوحة أراد أن يحد من حريته، لا أبدا، أراد واضع هذه اللوحة أن يضمن سلامته، وألا يتورط في السير في حقل ألغام.</p>
<p>إذن حينما نفهم أوامر الله ونواهيه ضمانا لسلامتنا، وليست حدا لحريتنا، نكون فقهاء، ومن أعظم الفضائل في الإنسان أن يفقهه الله في الدين.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><em><strong> اتباع ما يسخط الله</strong></em></span></p>
<p>&#8230;محبط رابع من محبطات الأعمال، الله عز وجل يقول {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}(محمد: 28) الإنسان حينما يمشي في غضب الله، حينما يمشي إلى إيذاء عباد الله، حينما يمشي إلى إرواء لذائذه وغرائزه على حساب حقوق الآخرين، حينما يعتدي على أعراضهم، حينما يبتز أموالهم، حينما يأخذ ما ليس له من أموالهم، هذه الحركة المبنية على العدوان والابتزاز، هذه حركة تحبط أعماله التي تبدو للناس صالحة، هذه الأعمال التي تبنى على ابتزاز أموال الآخرين والعدوان على أعراضهم، وقد يكون له عمل يبدو للناس صالحا، أعماله التي تبدو للناس صالحة سقطت، ولا قيمة لها، ولا وزن لها عند الله إطلاقا، لأنه بنى حركته في الحياة على العدوان، إن على أموال الناس أو على أعراضهم.</p>
<p>الشرك بالله :  مثل بليغ لمعنى المحبط الفظيع</p>
<p>&#8230; ولكن المحبط الأكبر هو الشرك بالله، لأن الله عز وجل : {لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك}(النساء :47) ولكي أوضح بدقة بالغة معنى الشرك.. نحن في سورية مثلا هناك مدينة في الشمال كبيرة تأتي بعد دمشق اسمها حلب، حينما يكون لإنسان مبلغ كبير في هذه المدينة، ولا بد من السفر إليها كي يقبضه، ركب قطارا من دمشق، لكنه وقع في أخطاء كثيرة، ركب مركبة أو قاطرة من الدرجة الثالثة وبطاقته من الدرجة الأولى، فهذا خطأ.. لكن القطار في طريقه إلى حلب وهو متحرك، ثم إنه جلس في قاطرة فيها شباب ليسوا كما ينبغي، أزعجوه في السفر، هذا خطأ ثان، لكن القطار متجه إلى حلب&#8230; ركب عكس اتجاه القطار فأصيب بالدوار، وهذا خطأ ثالث، لكن القطار متجه إلى حلب، خطأ رابع، هو في أمس الحاجة إلى طعام يأكله فتلوى من الجوع، وفي القطار عربة فيها مطعم، غابت هذه الحقيقة عنه، هذا خطأ رابع، لكن القطار متجه إلى حلب؛ كل هذه الأخطاء يمكن أن ينساها الإنسان بعد أن يصل إلى حلب، وأن يقبض هذا المبلغ الكبير، لكن خطأ كبيرا ماحقا مدمرا يرتكبه الإنسان، فيفوته هذا الحق، وهذا المبلغ الكبير، أن يركب قطارا لا إلى حلب بل إلى الجنوب، هذا القطار الآخر مع أنه فخم جدا، ومع أنه من الدرجة الأولى..لكن &#8230; يمشي في طريق مسدود، ليس هناك مبلغ يأخذه، ولا هدف يحققه، فلذلك الآية الكريمة {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين}(الزمر :65).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>الإضرار في الوصية</strong></em></span></p>
<p>&#8230; نحن في موضوع خطير جدا، يعني ممكن إنسان أعماله في حياته كلها من صلاة وصيام وحج وزكاة، وله أعمال أخرى، هذه تحبط العمل، مثلا إن الرجل ليعبد الله ستين عاما ثم &#8230; لا يعطي البنات حقهن فتجب له النار، فالإضرار في الوصية من محبطات الأعمال.</p>
<p>أنا قدمت بعض النماذج، وحبذا لو يراجع الإنسان نفسه في جميع الأعمال المحبطة، لئلا يخسر صلاته وصيامه وحجه وزكاته، ولئلا يلقى الله وهو غاضب عليه&#8230;إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
<p>&gt;  أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-10-%d9%82%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ويلٌ  للعرب من شرّ  قد اقترب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%88%d9%8a%d9%84%d9%8c-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%91-%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%88%d9%8a%d9%84%d9%8c-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%91-%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 11:30:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[البلاد العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الظروف العصيبة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[شرّ  قد اقترب]]></category>
		<category><![CDATA[ويلٌ  للعرب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14920</guid>
		<description><![CDATA[تعم الفرحة والبهجة أمة الإسلام العظيمة في هذه الأيام المباركة من جهتين : من جهة ما شهدته مصر وتونس من إسقاط رموز الفساد والاستبداد والاستبشار بميلاد أمة جديدة وعهد جديد، ومن جهة تخليد ذكرى مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الحبيب إلى كل نفوس أبنائها محمد بن عبد الله الذي اصطفاه الله سبحانه بختم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعم الفرحة والبهجة أمة الإسلام العظيمة في هذه الأيام المباركة من جهتين : من جهة ما شهدته مصر وتونس من إسقاط رموز الفساد والاستبداد والاستبشار بميلاد أمة جديدة وعهد جديد، ومن جهة تخليد ذكرى مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الحبيب إلى كل نفوس أبنائها محمد بن عبد الله الذي اصطفاه الله سبحانه بختم الرسالات وأرسله رحمة للعالمين وقدوة للمؤمنين وافترض عليهم سبحانه طاعته ومحبته وتعزيره وتوقيره {إنا أرسلناك شاهداً ومبشرا ونذيراً، لتومنوا بالله ورسوله، وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا}(الفتح : 8- 9) فلم يدع صلى الله عليه وسلم خيرا إلا دل عليه أمته، ولا شراً إلا حذرها منه. وكل المسلمين قد علموا وعرفوا من خلال ما وصفه القرآن الكريم به {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4) وما شهده صحابته رضوان الله عليهم مما هو مثبت في سيرته  العطرة، المستوى الأخلاقي العالي الذي كان يتحلى به رسولنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وكل المسلمين بجميع فئاتهم يعبرون بلسانهم وأهازيجهم وإنشاداتهم وصلواتهم عن محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم استجابة لقول الله سبحانه : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران : 31)، ولكن منهم من يغفل عن شيء هام تقتضيه هذه المحبة وهي ضرورة مواكبة الطاعة والاتباع للمحبة إذ محبته تعظيم وجداني ونفسي داخلي باطني وطاعته واتباعه تعظيم عملي حركي ظاهري بإتيان الأوامر وترك المعاصي، أي بفعل ما يريده الرسول صلى الله عليه وسلم منك أيها المسلم ليرتفع شأن الإسلام بك وتكون ممثلا له بين الناس فتتصور أن الله سبحانه بعث نبيه رسولا شاهدا عليهم بما هو عليه من العبادة والطاعة وتطبيق شرعه وبيانه للناس وأنت أيها المسلم المؤمن ينبغي أن ترتفع إلى درجته صلى الله عليه وسلم فتكون أنت أيضا شاهدا على الناس فكأنك رسولُ رسولِ الله إليهم بعده {ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}(الحج : 75) وهذه منزلة عظيمة عند الله وفوز عظيم يناله المسلم.</p>
<p>وتزامنت ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم مع الأحداث الجارية الآن في تونس ومصر وهي أحداث أخذت بالعقول والقلوب، وشدت آذان أبناء الأمة وأعينهم إلى وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة، تتابع الأحداث وتطوراتها تذل أناساً وترفع آخرين، ورؤوس كانت ضخمة كالجبال أصبحت أصغر من الجرذان، وخطابات كانت تتوجه إلى الجماهير بأساليب القهر والزجر والقسوة تحولت إلى أساليب اللين والسهولة مصحوبة بالبكاء أحيانا.</p>
<p>والموقف يقتضي أن يُختار من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفيد وينفع في هذه الظروف العصيبة فنقف أولا عند رحمته صلى الله عليه وسلم بالخلق ولين جانبه وعنايته بجميع صحابته على مختلف مستوياتهم {لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز  عليه ما  عنتهم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم}(التوبة : 128) وعلى كرمه الواسع الذي لا يعرف حدوداً حتى إنه صلى الله عليه وسلم كان يعطي بعض الناس عطاء كثيراً لم يسبق لأحد أن سمع بمثله. ففي صحيحي البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا على الإسلام إلا أعطاه، سأله رجل فأعطاه غنما بين جبلين فأتى الرجل قومه فقال لهم : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة)).</p>
<p>وفي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرد سائلا وهو واجد ما يعطيه فقد سأله رجل حُلّة كان يلبسها فدخل بيته فخلعها ثم خرج بها في يده وأعطاه إياها. وعندما لامه الصحابة قال : رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أُكفّن فيها.</p>
<p>وعن ابن عباس رضي الله عنه وقد سئل عن جود رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرمه فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة. بمعنى أن  عطاءه مستمر دائم لا يتوقف ولا ينقطع.</p>
<p>إن المسلمين يفرض عليهم دينهم وتفرض عليهم الظروف الحرجة التي تحيط بهم اليوم أن يربوا أنفسهم على أن يقتدوا بحبيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في سعة كرمه وأن يتحلوا بالأريحية وفضيلة العدل، وحسن تدبير الشأن العام وأن يوسعوا على الناس فيما يرتزقون منه وأن يعملوا على ترخيص الأسعار خصوصا في المواد التي لها علاقة بالطعام والغذاء واللباس والنظافة. فالمساعدة في هذه الأمور من شيم المؤمنين والنبلاء ووجهاء القوم وفضلائهم. وقد كان أجدادنا يفهمون هذه المقاصد بالرغم من بساطة مستواهم الاقتصادي فكانوا يشاركون بكثرة في الأوقاف فيما له علاقة بالدين والعلم والطعام والنظافة والاستشفاء.</p>
<p>ومن لم يرحم إخوانه من المسلمين وفيهم من هم من أقربائه وأصدقائه فيختار عمداً أن يجمع الأموال الطائلة عن  طريق احتكار السلع الأساسية والضرورية للعيش فيتلهف أن يجني منها أرباحا عالية برفع أثمانها في السوق، فإنه يرتكب إثما كبيراً ويكون من الظالمين لأنفسهم ولإخوانهم ومن الذين لا يضعون في حسابهم ما يمكن أن ينتج عن عملهم من أضرار اجتماعية واقتصادية قد تجر إلى إشاعة الفتن.</p>
<p>ونقف ثانيا لنتأمل جميعا قوله صلى الله عليه وسلم : ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)) فهو وإن كان حكمه خاصا بالرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن الذين واتتهم الفرص ليشغلوا مناصب هامة في بلاد المسلمين فيكون أمر المال من جملة ما يحكمون ويتصرفون فيه، أن يكون لهم في سلوكهم واقتدائهم بنبيهم الذي لم يكن يخشى الفقر على نفسه وعلى ذريته، نصيب من هذا الحديث يتعلق بإعراضه صلى الله عليه وسلم عن الدنيا وعدم الحرص عليها الحرص الذي قد يؤدي بهم أن يأخذوا من مال المسلمين ما يتعدى حقوقهم، وأن يُفرطوا غاية الإفراط فيجمعون الأموال الطائلة باستغلال نفوذهم. بينما هناك فئات كبيرة من أبناء المسلمين يكفيها قليل من المال ولا تجده فتعيش في فقر مذقع.</p>
<p>ولا يكتفي كثير من هؤلاء بجمع الأموال بغير حق بل يودعونها في أبناك خارج البلاد فتستفيد من استثمارها بلدان أخرى غير بلاد المسلمين. بينما تجد في مخططاتهم الاقتصادية ما يدل على ترغيب المستثمرين الأجانب لإقامة مشاريع لهم داخل بلدانهم. فقد كان عليهم على الأقل الاحتفاظ بأموال المسلمين لاستثمارها داخل بلادهم.</p>
<p>إن تهريب الأموال الطائلة إلى بلاد الغرب ومعها بلاد أمريكا هو حجة قوية على الظلم والاستبداد وعلى سوء نية أي مسؤول ذي منصب هام في البلاد الإسلامية، وكأنه تعبير صريح منه على أن ما يودعه في هذه الأبناك قد جمعه من وجوه غير مشروعة فلو أن بن علي في تونس ومبارك في مصر ومن يدور في فلكهما لم تكن لهم هذه الأموال الطائلة وكانت أياديهم نظيفة لما وصل بهم الأمر إلى ما وصل ولكن انتهى بهم الأمر إلى ضياع مناصبهم وتجميد أموالهم.</p>
<p>وقديما دخل الملعون هولاكو المغولي سنة 656هـ بجيشه إلى بغداد فأحرق ودمر وقتل وقبض على المستعصم آخر خلفاء  بني العباس وقبل أن يقتله، تقول الأخبار إنه طلب منه أن يُطلعه على ما عنده من أموال فأخذه الخليفة إلى المكان الذي يُخفي فيه أمواله وكنوزه فدهش هولاكو لكثرتها وقال : لو أنك كنت تفرق هذه الأموال على الجند والمحتاجين لما أُصبت بالهزيمة.</p>
<p>فليعتبر من حفظهم الله إلى حد الآن من المسؤولين في بلاد المسلمين وخصوصا من كان منهم في البلاد العربية بما حدث بتونس ومصر وليختاروا الطريق الصحيح في اتباع دينهم وما يدل على محبتهم لنبيهم في تحمل مسؤولياتهم، الطريق التي تجمع ولا تفرق، توحد ولا تمزق، التي تنظر إلى أفراد المجتمع نظرة تقوم على إتاحة الفرص لجميع الأفراد على قدم المساواة وعلى الحفاظ على المال العام، يأخذ الكل منه ما يستحقه بحقه، وأن يُعتنى بالمحتاجين والفقراء والأرامل والأيتام، وأن تتوفر في الأسواق المواد الأساسية والضرورية بأرخص الأثمان حتى تُتَجنّب الفتن وإلا فمن المتوقع أن تكون النتائج سيئة والعواقب وخيمة، ويتحقق على الكل ما قيل : ويلٌ للعرب من شرّ قد اقترب!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%88%d9%8a%d9%84%d9%8c-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%91-%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{فاليوم  ننجيك ببدنك}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%81%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%86%d9%86%d8%ac%d9%8a%d9%83-%d8%a8%d8%a8%d8%af%d9%86%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%81%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%86%d9%86%d8%ac%d9%8a%d9%83-%d8%a8%d8%a8%d8%af%d9%86%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 11:25:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[{فاليوم  ننجيك ببدنك}]]></category>
		<category><![CDATA[إعلان شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[العالم موريس موكاي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن والإنجيل والتوراة في ضوء العلم الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[ملوك الفراعنة المصريين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14917</guid>
		<description><![CDATA[لقد اعتقد العالم موريس موكاي بعد تشريحه لجثة أحد ملوك الفراعنة المصريين أنه حقق السبق باكتشافه أن صاحب الجثة هو رمسيس الثاني وهو فرعون الذي عاصر موسى عليه السلام وأنه مات غرقا، ولكن علماء المسلمين واجهوا هذا العالم بأن تفاصيل كل هذه الحقيقة مسطرة في كتاب الله عز وجل منذ أكثر من 1400 سنة، فلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد اعتقد العالم موريس موكاي بعد تشريحه لجثة أحد ملوك الفراعنة المصريين أنه حقق السبق باكتشافه أن صاحب الجثة هو رمسيس الثاني وهو فرعون الذي عاصر موسى عليه السلام وأنه مات غرقا، ولكن علماء المسلمين واجهوا هذا العالم بأن تفاصيل كل هذه الحقيقة مسطرة في كتاب الله عز وجل منذ أكثر من 1400 سنة، فلم يجد بدا من إعلان شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ليكون بذلك من الذين أخذوا العبرة من قول الله عز وجل مخاطبا فرعون زمانه: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون}. أسلم العالم الكبير وألف كتابه المشهور: القرآن والإنجيل والتوراة في ضوء العلم الحديث.</p>
<p>وها هو فرعون مصر في القرن 21 ينجيه الله تعالى ببدنه ليكون للناس آية، وهو الذي ظل يردد طيلة 30 عاما أن الخطر المحدق بالعالم أجمع هو الإسلام المتمثل في الإخوان المسلمين لإرضاء الغرب الداعم لكل من يتخذ من الإسلام وأهله عدوا.</p>
<p>بقي الرئيس المخلوع يردد أن خشيته من استيلاء الإسلاميين على السلطة هو السبب في عدم قدرته التخلص من كرسيه الذي التصق به جراء استعمال مادة لاصقة تدوم أكثر من 30 سنة، هذا الوصل الذي لم تفلح كل محاولات فصله خلال فترة استيلائه على السلطة في مصر إلا بعد مشاركة فعلية لـ 85 مليون مصري ودعوات مليار ونصف مليار مسلم (تسمروا) أمام شاشة الجزيرة يتابعون وقائع العملية الجراحية القيصرية والتي أسفرت ـ بعد استماتة كبيرةـ عن فصل الرئيس من كرسيه بدون أن تسيل قطرة من دمه، إلا ما كان من اصفرار وجهه خوفا من العملية القيصرية، وتم خلعه وإنقاذ بدنه، وإبعاده كما أراد الشعب المصري المسلم.</p>
<p>ينجو الرئيس المخلوع ببدنه لتحكي الشاشات الفضائية آيته، ولتحصى مليارات الدولارات التي نهبها هو وعائلته وزبانيته، ولتكشف الأوراق السرية، وليشهد العالم أن أبناء مصر المسلمين الذين كانوا قبل 25 يناير 2011 فزاعة ترهب العالم هم الذين لم تلطخ أيديهم بدماء إخوانهم، وأنهم هم الذين قاموا بحماية ممتلكات الشعب، وهم الذين تصدوا للبلطجية، وهم الذين كانوا يرددون خلال أيام ثورتهم قول الله عز وجل : {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين}، وهم الذين نذروا على أنفسهم ألا يغادروا ميدان التحرير حتى ينظفوه من آثار البلطجية التدميرية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d9%81%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%86%d9%86%d8%ac%d9%8a%d9%83-%d8%a8%d8%a8%d8%af%d9%86%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المجتمع الإسلامي مجتمع مفتوح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 11:18:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[استمر الإسلام يغطي هذه الفاعلية الاجتماعية والنفسية]]></category>
		<category><![CDATA[الامتداد العمودي للتطور]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإسلامي مجتمع مفتوح]]></category>
		<category><![CDATA[عصر الراشدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14914</guid>
		<description><![CDATA[لا ريب أن المجتمعات البشرية -على مرّ التاريخ- تتطور باستمرار -بغض النظر عن إيجابية هذا التطور أو سلبيته- وتطورها هذا ينساح عمودياً ويمتد أفقياً. في الأولى يوسع المجتمع نشاطاته المختلفة ويسعى إلى تشكيل مؤسسات جديدة وإلى تحويل خبراته النظرية إلى نطاق الواقع العملي، كما يسعى إلى إجراء تجارب اجتماعية شتى يفشل بعضها ويكتب البقاء لبعضها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا ريب أن المجتمعات البشرية -على مرّ التاريخ- تتطور باستمرار -بغض النظر عن إيجابية هذا التطور أو سلبيته- وتطورها هذا ينساح عمودياً ويمتد أفقياً. في الأولى يوسع المجتمع نشاطاته المختلفة ويسعى إلى تشكيل مؤسسات جديدة وإلى تحويل خبراته النظرية إلى نطاق الواقع العملي، كما يسعى إلى إجراء تجارب اجتماعية شتى يفشل بعضها ويكتب البقاء لبعضها الآخر.</p>
<p>وفي الامتداد العمودي للتطور نجد أن كل مجتمع يحاول الحرص -بدرجة أو بأخرى- على خبرات ومؤسسات وأنشطة المجتمع الذي سبقه والسعي لتوسيعها. وهكذا نجد أن الامتداد الزمني عامل مهم في توسيع النشاط الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية في شتى مجالاتها.</p>
<p>وهذا يعني -بالنسبة لوضعنا الراهن- أن حضارة القرن العشرين تمثل حصيلة قرون طويلة من الخبرة والتطور الاجتماعي، وتتيح، بما تقدمهللمجتمعات المعاصرة من إمكانيات هائلة، توسيع خبراتها وإنشاء مؤسسات جديدة وإجراء تطبيقات اجتماعية متزايدة، معتمدةً إلى حد كبير على التسهيلات التكنولوجية المعاصرة. وهذا لا يعني -بالضرورة- ان مجتمعات القرن العشرين بلغت القمة في التطور البناء، بل على العكس، أن سوء تصرفها بهذه الخبرات الواسعة وبهذه الكمية الهائلة من الإمكانيات الاجتماعية، أدى إلى فوضوية جماعية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، وحول حضارة القرن العشرين إلى جاهلية قاسية يسودها التمزّق والتبذّل والتطاحن والخوف والرغبة في التدمير على النطاقين الفردي والجماعي مما يهدد الكثير من مكتسبات البشرية بالزوال..</p>
<p>وبما أن المجتمع الإسلامي مجتمع مفتوح ومسؤول، شهد واقعه التاريخي تطوراً خلاقاً في الاتجاهين الأفقي والعمودي، كما حدث لدى خروج المسلمين من جزيرة العرب واحتكاكهم بالمجتمعات الأخرى في بلاد فارس والروم وشمالإفريقيا والأندلس، ومن ثم توسيع نطاق وجودهم الاجتماعي وضم العناصر الاجتماعية الإيجابية السابقة إلى هذا الوجود، فإن من الضروري في الوقت الراهن -من الناحية النظرية ابتداء- توضيح موقف المجتمع الإسلامي إزاء معطيات الحضارة الغربية التي تضمنت خبرات الماضي وأضافت خبرات وأنشطة جديدة، وكونت مناخاً نفسياً قاسياً لمجتمعات يسودها التمزق، ويضعفها التطاحن، ويشل القلق وانعدام الهدف النهائي طاقاتها عن الإبداع، وهذا لا يجعلنا نغفل عن حقيقة أن هذه الحضارة أحدثت توسعاً كبيراً في الفعاليات الاجتماعية، وبخاصة في الآداب والفنون وعلاقات الرجل بالمرأة ووسائل الترفيه، مما لابد من توضيح وجهة نظر الإسلام إزاءها جميعاً..</p>
<p>إنه لابد من الإشارة هنا إلى أن جوانب الحيوية في المجتمع الإسلامي، عبر مساحات واسعة من تاريخنا، هي إتاحة المجال لمفكريه وفنانيه أن يمدّوا رؤاهم المنبثقة عن التجربة الإسلامية إلى شتى أبعاد النشاط الاجتماعي. نجد هذا -مثلاً- في الأندلس في معالجات ابن حزم الرائعة لقضايا اجتماعية دقيقة عديدة، وفي الفلسفة الاجتماعية التي طرحها ابن خلدون في مقدمته، وفي القيم الخلقية الاجتماعية التي حللها ابن مسكويه في كتابه عن الأخلاق، وفي الحلول الاجتماعية الدقيقة التي قدمها كبار رجال الفقه في مذاهبهم الكبرى، وفي مناهج السلوك التي رسمها أئمة مسلمون بلغوا أبعادا عميقة في تسليطهم الضوء على أغوار النفس، وآفاقا بعيدة في تحليل السلوك الاجتماعي، كالغزالي في (إحياء علوم الدين) والمحاسبي في (الرعاية لحقوق الله) والمقدسي في (منهاج القاصدين)، وفي التحليلات الاجتماعية الطريفة التي قدمها الإمام (ابن الجوزي) في عدد من كتبه خص أحدَها بأخبار النساء، وفي المناهج التربوية والنفسية التي وضعها فلاسفة عديدون كابن طفيل في كتابه عن (حي بن يقظان).. وغير هؤلاء كثيرون لايحصيهم العدّ.فالمجتمع الإسلامي مجتمع مفتوح يتيح للفكر الإسلامي المجتهد أن يمد أبعاده إلى شتى الاتجاهات، ويختص بالتحليل شتى الفعاليات التي تنسجم وروح الإسلام. وهذا الانفتاح هو الذي أتاح للمجتمعات الإسلامية في عصورها الحية أن تتحرك وتنمو باستمرار أفقياً وعمودياً، وأن تقدم للحضارة البشرية نماذج رائعة للفعاليات الاجتماعية.</p>
<p>إن دراسة الأبعاد النفسية والاجتماعية للتاريخ الإسلامي، يحقق لنا نتائج مهمة، منها إبراز حقيقة الحيوية الفائقة التي كانت المجتمعات الإسلامية تتمتع بها، ومنها تحطيم جدران الدراسات السطحية التقليدية للتاريخ والتي تصب اهتمامها على الجوانب السياسية والعسكرية، وعلى التقسيمات الزمانية، والمكانية والتي أوحت خطأ إلى كثير من الناس الفكرة القائلة بأن الإسلام لم يحكم واقع الحياة إلا في فترة محدودة من عصر الراشدين، بينما تبين لنا الدراسات الاجتماعية أن الإسلام، وإن تخلت عنه أجهزة الحكم بدرجة أو أخرى، ظل يحكم المجتمعات ويوجهها، وتتغلغل روحه في أعماق النفوس وتصنعها.. وقد استمر الإسلام يغطي هذه الفاعلية الاجتماعية والنفسية إلى عهد قريب، حيث نجحت محاولات الغزو الفكري في ترسيخ مباديء فصله عن الحياة المتطورة وتجميد قدرته على التوجيه إلى حد كبير..</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; بادروا الانفـجـارات الاجتـمـاعية قـبل وقـوعـها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 11:11:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[البلاد العربية غنية]]></category>
		<category><![CDATA[بادروا الانفـجـارات الاجتـمـاعية قـبل وقـوعـها]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[تزخر بموارد الثراء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14912</guid>
		<description><![CDATA[البلاد العربية غنية تزخر بموارد الثراء انطلاقا من أرضها وسمائها وبحارها ووديانها وبشرها ومستواها العقلي والعلمي العالي والمتنوع، ولكن تحتاج إلى قيادات تتولى إدارة هذه البلاد  الشاسعة بعلم وإخلاص وإسناد الأمور إلى أكفائها، وكي لا تضيع هذه البلاد فإنها تحتاج إلى تخطيط علمي وواقعي وتوجيه ناضج وإدارة علمية تناسب العصر والمصر. ضيعت العقليات العسكرية كثيرا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>البلاد العربية غنية تزخر بموارد الثراء انطلاقا من أرضها وسمائها وبحارها ووديانها وبشرها ومستواها العقلي والعلمي العالي والمتنوع، ولكن تحتاج إلى قيادات تتولى إدارة هذه البلاد  الشاسعة بعلم وإخلاص وإسناد الأمور إلى أكفائها، وكي لا تضيع هذه البلاد فإنها تحتاج إلى تخطيط علمي وواقعي وتوجيه ناضج وإدارة علمية تناسب العصر والمصر.</p>
<p>ضيعت العقليات العسكرية كثيرا من فرص التقدم والازدهار على شعوبها، وقد عشنا في المشرق العربي وشاهدنا حياة الانقلابات العسكرية وما جرته على بلادها وعلى جيرانها وأشقائها من بلايا وويلات، وفضحت نفسها بهزيمة 1967، وكان للأحزاب الوطنية فضل كبير لإخراج الاستعمار من بلادنا، لكنها أخفقت في تربية شعوبها وتطهير النفوس والعقول من القابلية للاستعمار، وكان بعض القادة يردد القول المأثور: &#8220;عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر&#8221; ولكن الأمر كان ينبغي أن ينطلق من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر ليظل إنساننا في حياة جهادية بناءة إلى أن يلقى الله وهو بين جهاديْن أكبر وأصغر، ولا يتولى التربية الجهادية  الكبرى والصغرى إلا قادة مؤهلون لذلك.</p>
<p>ولقد فضحت هذه الانفجارات الاجتماعية في بلادنا العربية الفراغ الروحي الذي نعانيه والذي لا تستطيع القيادات الصغرى والمشاريع الفجة أن تملأ هذا الفراغ.</p>
<p>وكان شيخنا أمير الجهاد الفقيه محمد بن عبد الكريم الخطابي يقول لنا -وكنا نخالفه- أنا معجب بمصطفى أتاتورك إذ حرر تركيا من الاستعمار، أما الإسلام فإن الشعب التركي قادر على أن يوجد قادة أخر تستطيع أن تعود بتركيا إلى دينها، وها نحن نشاهد تركيا تختصر المسافات لتخرج من دائرة &#8220;الرجل المريض&#8221; وقد تصل قريبا إلى العالم الأول.</p>
<p>وما هذه الانفجارات في بلاد العرب إلا لغياب القيادات التي تنطلق إلى الجهاد الأكبر لبناء مجتمعات قوية قادرة على أن تلد القيادات العظيمة التي تتحكم في توجيه شعوبها حتى لا تنفجر من حين لآخر&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>أ.د. عبد السلام الهراس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%81%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استعمالات اللغة العربية الجديدة إلى أين؟  12-  الاستعمالات الخاطئة تفقد اللغة قيمتها التعبيرية:  الأخطاء اللغوية &#8211; نماذج وتوجيهات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-21/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 11:08:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[استعمالات اللغة العربية الجديدة إلى أين؟]]></category>
		<category><![CDATA[الأخطاء اللغوية]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمالات الخاطئة تفقد اللغة قيمتها التعبيرية]]></category>
		<category><![CDATA[نماذج وتوجيهات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14910</guid>
		<description><![CDATA[يبدو أن ما قدمناه من ملاحظات وتوجيهات متواضعة بخصوص بعض الأخطاء الشائعة، العامة أو الخاصة، لا يغير من الواقع شيئا، ذلك أن الأمر قديم جديد بالنّسبة لورود  بعض الأخطاء على لسان المتكلم باللغة العربية، فثمة نوع من الأخطاء التي تتعلق بالخواص، مما يسمى لحن العلماء، وأسباب هذا النوع من الأخطاء ترجع إلى تشعّب بعض قواعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يبدو أن ما قدمناه من ملاحظات وتوجيهات متواضعة بخصوص بعض الأخطاء الشائعة، العامة أو الخاصة، لا يغير من الواقع شيئا، ذلك أن الأمر قديم جديد بالنّسبة لورود  بعض الأخطاء على لسان المتكلم باللغة العربية، فثمة نوع من الأخطاء التي تتعلق بالخواص، مما يسمى لحن العلماء، وأسباب هذا النوع من الأخطاء ترجع إلى تشعّب بعض قواعد اللغة العربية وصعوبة الإحاطة بها بسهولة، ويتعلق الأمر بهذا الخصوص بعلم التصريف، وفيه يقول صاحب المُنْصِف تحت عنوان &#8220;تخليط أهل اللغة فيما سبيله القياس&#8221; : &#8220;ولهذا ما لا تَكاد تجد لكثير من مُصنِّفي اللغة كتاباً إلا وفيه سهْو وخلل في التصريف، وترى كتابه أسدّ شيء فيما يَحْكِيه، فإذا رجع إلى القياس وأخَذَ يُصَرِّفُ، ويشتق اضطرب كلامه وخلّط، وإذا تأمّلت ذلك في كتبهم لم يكدْ يخلو منه كتاب إلا الفرد، ويتكرّر هذا التخليط على حَسب طول الكتاب وقصره، وليس هذا غَضّاً من أسلافنا، ولا تهوينا لعلمائنا، كيف وبعلومهم نَقْتدي وعلى أمْثِلَتِهم نَحتذي، وإنما أردت بذلك التنبيه على فضل هذا القبيل من علم العربية، وأنه من أشرفه وأنفسه، حتى إنّ أهله المُشْبِلين عليه (الصابرين عليه، يقال أشبلت المرأة على ولدها فهي مُشْبِلٌ : أقامت بعد زوْجها وصبرت على أولادها فلم تتزوج) والمنْصرفين إليه، كثيراً ما يخطئون فيه، ويخلّطون. فكيف بمن هو عنه بمعزل، وبعلم سواه متشاغل)) المنصف 3/1.</p>
<p>فالأخطاء من هذا النوع تتعلق بعجز الإنسان من أن يبلغ درجة الكمال في هذا المجال، وليس هذا ما نحاول أن نعالجه فيما نقدم من ملاحظات وتصويبات. وإنّما الذي نهدف إليه هو إيقاظ حس المواطن ليشعر بمسؤوليته إزاء لغته حتى يتعلم الحد الأدنى منها الذي يضمن له التحدث بها بشكل سليم ويضْمَنُ له التواصل المطلوب، دون تحريف لأبسط القواعد، وبالخصوص إذا كان هذا المتحدث ذو حظوة اجتماعية تجعله يتقلد نصيباً مّا في مجتمعه. إنّ ما يرد على ألسنة كثير من المتحدثين باللغة العربية من تحريفات وتجاوزات، يدل على مدى ما وصل إليه الإنسان العربي من الاستهانة بمقوماته القومية و الحضارية. ذلك أنه لم يعد ثمة أدنى شعور لاعتبار الحس اللغوي عند بعض أبناء الأمة العربية، حيث يخلطون بين العربية وغيرها من اللغات الأجنبية التي قد يحسنونها أو لا يحسنونها، ويستعملون الكلمات العربية في غير محلها من مثل &#8220;ركلة جزاء&#8221; في مجال كرة القدم، بدل ضربة جزاء. ذلك أن استعمال  الركلة هنا استعمال قدْحِي لا داعي له، لأنّ معنى الركل هو الرفس بالرجل، يقال : ((ركله برجله : رَفَسَهُ، وفلان نكّال ركّال، وتقول : لأزكُلَنّك ركْلة لا تأكل بعدها أكلة&#8230;)) أساس البلاغة مادة ركل.</p>
<p>ومما تستعمله بعض منابر الإعلام من هذا النوع من الأخطاء &#8220;الحُزمة&#8221; بضم الحاء حيث يقولون : &#8220;حُزْمة من القرارات&#8221;، وهو استعمال غير سليم، لأن كلمة، الحُزْمة تُسْتَعْمل فيما هو حسّى مشاهد بالعين، يقال : ((حزم الدابة بالحزام، وفرس غليظ المحزم&#8230; وحزم المتاع، وحزم الحطب شدّه حُزَماً&#8230;)) أساس البلاغة مادة حزم، ويقول الرازي : ((والحزمة من الحطب وغيره&#8230;)) مختار الصحاح مادة حزم.</p>
<p>ومما يستعمل بكثرة من الأخطاء في هذا السياق : هو((التواجد، بدل الوجود، وهذا الاستعمال شائع عند العامة والخاصة، يقال : ((تواجد فلان أرى من نفسه الوَجْد)) أساس البلاغة مادة وجد، ويقول الكفوي ((الوَجد : الحب الذي يتبعه الحزن، وأكثر ما يستعمل في الحزن)) الكليات 398.</p>
<p>والأسئلة الواردة بخصوص هذه الاستعمالات الواردة في غير محلها هي : هل أصبح لاعب كرة القدم حيواناً يرفس، لأن الرفس ينسب للحيوان كثيراً. إذ يقال ((فرس نهد المراكل، أي طويل المراكل قوي الضربات. فإن لم يكن كذلك فمعْناه أنه بينه وبين الكرة خصام ولذا يركلها، لأن الركل معناه هو الرفس. أمّا بخصوص المعنى الملحق بالحزمة والتواجد باختصار، فهو أن الآراء المصوغة في القرارات التي قيل عنها : إنها حزمة من القرارات موسومة بالجفاف والقساوة مثل الأشياء الحسية التي تحزم. وأن الإنسان الذي استعمل في حقه ((التواجد)) بدل الوجود، موسوم بهذه السمة التي هي الحزن باستمرار. وفي هذا السياق نعرض فقرة من كتاب العربية الصحيحة لمؤلفه الدكتور أحمد مختار عمر يقول فيها  : ((&#8230; فزعيم كبير يقف في الأمم المتحدة يتحدث عن مدينة القدس (قبلة) الاسلام والمسلمين فيضمّ القاف من &#8220;قبلة&#8221;، ويتحدث عن سماحة الإسلام الذي لا يميز بين عرق أو لون فينطق كلمة &#8220;عرق&#8221; فتح العين والراء. ومثقف كبير يرأس قسم اللغة العربية في إحدى الجامعات العربية يقف خطيبا في ندوة عامة ويقول : ليس ثمة شك في كذا&#8230; فيضم الثاء من &#8220;ثمة&#8221;. وزميل كريم في قسم اللغة العربية بجامعة الكويت لا ينطق كلمة &#8220;يتم&#8221; إلاّ بضم التاء&#8230; وأمثلة أخرى لا حصر لها تُصادفنا كل يوم فتؤذي أسماعنا، وتحرج مشاعرنا&#8230;))العربية الصحيحة ص 87.</p>
<p>لهذا قلنا في بداية هذا العرض إن أثر مثل هذه الملاحطات محدود لا يغير اتجاه هذه المسيرة المنحرفة منذ زمان، ما لم تعقد الأمة العزم على معالجة مكوناتها الذاتية التي أصيبت بمرض منذ زمان أيضا، فبخصوص الأخطاء الواردة في النص أعلاه يمكن أن نضع الأسئلة التالية :</p>
<p>1- ماحظ هؤلاء المتحدث عنهم من اللغة العربية عندما كانوا أطفالا؟</p>
<p>2- هل الحد الأدنى من لغتهم القومية شرط أساس لتولي مثل هذه المناصب.</p>
<p>3- هل تولي المناصب في البلدان العربية التي ينتمي إليها المتحدث عنهم وما يشبههم، بالكفاءات أو بالعلاقات؟ هل وهل&#8230;؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
