<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 351</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-351/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أيهما أحق أن يُتَّبَع، استعمار يفرق أم دين يجمع؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ad%d9%82-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%8e%d8%b9%d8%8c-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ad%d9%82-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%8e%d8%b9%d8%8c-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 14:27:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[أيهما أحق أن يُتَّبَع]]></category>
		<category><![CDATA[استعمار]]></category>
		<category><![CDATA[استعمار يفرق أم دين يجمع؟!]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البلاد الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب والأمم]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين أمة واحدة]]></category>
		<category><![CDATA[حكمة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15122</guid>
		<description><![CDATA[شاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن تستمر الأرض في دورانها {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب}(النمل : 88) فنشأ عن ذلك الزمان بساعاته وأيامه وشهوره وسنواته وأن تُحكَم أعمار الناس والدول به وتتخلل تلك الأعمار أحداث يجري بها القضاء على سطح الأرض أو في علاقات الناس فيما بينهم. والإنسان العاقل منذ كان وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن تستمر الأرض في دورانها {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب}(النمل : 88) فنشأ عن ذلك الزمان بساعاته وأيامه وشهوره وسنواته وأن تُحكَم أعمار الناس والدول به وتتخلل تلك الأعمار أحداث يجري بها القضاء على سطح الأرض أو في علاقات الناس فيما بينهم. والإنسان العاقل منذ كان وهو يستفيد من كل ذلك في دراسته للطبيعتين الأرضية والبشرية ويستخلص ويستنتج وبذلك ظهرت العلوم بمختلف أنواعها المرتبطة بالإنسان والمحيط الذي يدور به أو يعش فيه وتطورت هذه العلوم بحسب الحضارات التي عرفها الإنسان. وقد جرت عادة الناس في أغلب الأحيان أن يتساءلوا وهم يقفون عند رأس كل سنة كل بحسب ما يخوض فيه وخصوصا على مستوى الدول والشعوب عن النتائج ا لمحصل عليها وعن العبر والمواعظ المستفادة من أحداثهاووقائعها وعن استثمار كل ذلك لوضع تخطيط مستقبلي للسنة المقبلة.</p>
<p>والمسلمون بحسب ما رباهم عليه دينهم هم أولى من غيرهم بأن ينظروا باستمرار إلى أحوالهم العامة وإلى مرتبتهم ومكانتهم بين الشعوب والأمم في ميادين العلم والأخلاق والاجتماع والاقتصاد والسياسة وأن يفكروا في وضع الخطط الكفيلة بأن ترفع من مستواهم كما يريد لهم دينهم وتجعلهم أعزة لا أذلة سادة لا عبيدا أصحاب علم وعقل وإبداع وذوق لا أصحاب جهل وبلادة وغفلة يعيشون في أمان على أنفسهم ودينهم وبلادهم وليس في خوف ورهبة. ومن بين ما ينبغي التفكير في أمره والتنبه إليه في أحوال  المسلمين وواقعهم حالة الفرقة والتشتت التي تسودهم والتي عمق جذورها فيهم اقتسام المستعمرين لديارهم بعد أن تسنى لهم إضعاف الخلافة الإسلامية ثم اسقاطها فعوض أن يعود المسلمون إلى وحدتهم واجتماعهم بعد حصولهم على استقلالهم تمسك كل قطر بحدود أرضية خاصة به منصنع المستعمر بل ما يزال أعداء المسلمين يكيدون بشتى الوسائل للإجهاز حتى على ما هو موجود الآن لإضعافه والفتك به والزيادة في تشتيته بإحداث الخلافات والصراعات وإثارة العنصريات والعرقيات داخل بلاد المسلمين والتخطيط لضرب الرموز التاريخية التي لها مكانة في قلب كل مسلم كضرب مدينة بغداد وإذلال شعبها والمس بمآثرها. والمسلمون غافلون وغير واعين الوعي الكامل بما يخطط لهم في الخفاء من أنواع المكر والكيد وبشتى الوسائل التي تميت فيهم الهمم والعزائم وتنسيهم قيمهم الدينية العظيمة ومبادئهم السامية وتشغلهم بحب الدنيا والتمتع بالشهوات والملذات والحرص على المال وجمعه بمختلف الطرق والوسائل المشروع منها وغير المشروع وعلى مظاهر البذخ والترف وتغرقهم بأفلام العري والخلاعة والمجون فيتفشى الفساد بين الذكور والإناث. والاستعمار المقنع الذي يخطط دوما للحيلولة دون تحقيق أي تقدم أو ازدهار أوقيام أي شكل من أشكال الوحدة بين المسلمين هو الذي صنع بيديه، بثقافته وتكوينه وتحت رعايته وبسند منه أناسا رغبتهم شديدة في الرياسة والسلطة والمناصب الهامة والمحافظة عليها والتمسك بها بشتى الوسائل والحيل السياسية المخادعة لتمجيد ذواتهم وشخصياتهم و تضخيمها في أعين الناس إلى درجة توهمهم بأنه لا أحد يقدر أن يصل إلى مستواهم في التسيير والتدبير.</p>
<p>ويفرض على المسلمين أن يسعوا إلى الوحدة أمران :</p>
<p>- أمر واقعي يتعلق بأن المسلمين يرون كيف أن هناك دولا كانت الحروب الأهلية قد مزقتها تمزيقا أتت على هلاك عدد كبير من الناس ولكن جمعت صفوفها وتوحدت وصارت من الدول القوية ومنها الولايات المتحدة وكيف أن أوربا الآن بالرغم من الحروب التي مرت بين بلدانها وبالرغم من تعدد لغاتها ها هي تسير نحو التكتل والوحدة وهي مازالت تتمسك بهذه الوحدة بالرغم من الصعوبات الاقتصادية التي تعرفها بعض دولهافكيف يحرص هؤلاء مع ماهم عليه على الوحدة ويحرص المسلمون أو قادتهم على الفرقة وبلادهم وشعوبهم لها من المقومات الصلبة ما يمكن أن تتحقق معه وحدة قوية.</p>
<p>فالبلاد الإسلامية : لها رغبة أبنائها وشعوبها الملحة في الوحدة ولها دينها الذي يجمعها وثقافتها وتاريخها المشترك ولها لغة محببة إلى قلوب أبنائها ولها مصالحها المشتركة وتنوع في خيراتها ومواردها وطاقاتها ولها أيضا ما يجمعها في ماتسعى إليه وتهدف إلى تحقيقه من إشاعة الحق والعدل والخير والمحبة والسلام والتعاون بين بني البشر ودعوة الناس بالحسنى إلى أن يحققوا مراد الله سبحانه من خلقهم بأن يعبدوه باتباع شريعته بغاية بناء حضارة إنسانية جامعة {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 20).</p>
<p>- أمر ثان يعود إلى أن هذه الدول والشعوب الإسلامية تعلن على لسان رؤسائها ولسان دساتيرها أن دينها الإسلام. والإسلام منهج متكامل يهتم بشؤون الإنسان فردا وجماعة ينظر إلى الفرد المسلم وينظر إليه من خلال جماعة المسلمين ليتحقق للمسلم بإيمانه بالله الأمن والأمان في الدنيا والآخرة. والأمن والأمان في الدنيا من دعائمه الأساسية قيام أمة ودولة عزيزة منيعة يعز بعزتها كل مسلم {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين}(آل عمران : 139).</p>
<p>والإسلام يعتبر كل المسلمين أمة واحدة {كنتم خير أمة اخرجت للناس} وهذه الأمة لكي تستمر في رسالتها بشهادتها على الناس بتبليغ دين الله لهم تحتاج إلى أن تكون مؤهلة لذلك ومن جملة ما يؤهلها للقيام بهذا الدور العظيم أن تجتمع في وحدة ترفع مكانتها وصوتها بين الدول  وكل الشعوب الإسلامية تتوق وتشتاق إلى الوحدة وهي متأكدة من سهولة قيامها لو صحت النوايا والعزائم ومن سلامة نتائجها ومنافعها العميمة لو تمت بمشيئة الله فما على القادة والحكام إلا أن يستجيبوا من جهة لهذه الرغبة لدى شعوبهم فهم مسؤولون أمام الله سبحانه عن الوضع الشائن الذي يتردى فيه المسلمون بما يلحقهم من أنواع الأذى والإهانة من أعدائهم بفكرهم الاستعماري وحقدهم على الإسلام وأهله. وأن يستجيبوا من جهة أخرى إلى ما يدعو إليه الله سبحانه في قرآنه ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم</p>
<p>في سنته من اجتماع المسلمين في أمة واحدة يقول سبحانه : {إن هذه أمتكم أمة أُمةً واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء : 93) أي الأمة المتمسكة بدين الله والحامية له (يقول الزجاج : انتصب أمةً على الحال أي في حال اجتماعها على الحق أي هذه أمتكم مادامت أمة واحدة واجتمعتم على التوحيد فإذا تفرقتم وخالفتم فليس من خالف الحق من جملة أهل الدين الحق)(القرطبي 239/11).</p>
<p>ويقول في محكم تنزيله {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}(آل عمران : 103) أي استمسكوا جميعكم بحبل الله الذي يحفظ لكم قوتكم وعزكم ومنعتكم والمقصود بحبل الله عهده وميثاقه وكتابه وشرعه وفي الحديث ((إن هذا القرآن حبل الله)). ويقول سبحانه : {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}(الأنفال : 46) فسر الريح بمعنى القوة والنصر والغلبة والفشل ضعف القوة وانحطاطها وعدم القدرة على الوقوف في وجه الخصم والعدو.</p>
<p>ويحذر الله سبحانه المسلمين الذين تجرهم أهواؤهم وصراعاتهم إلى الفرقة والاختلاف {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}(آل عمران : 105) والرسول صلى الله عليه وسلم</p>
<p>ببيانه الرائع وتوظيفه للأمثلة القريبة المأخذ فيظهر المقصود من الكلام واضحا تمام الوضوح يصور كيف يكون حال المسلمين في التحامهم فيقول ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)) ويقول صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: ((مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى لهسائر الجسد بالسهر والحمى)).</p>
<p>هذا إذا اشتكى منه عضو فكيف إذا اشتكت منه أعضاء كما هو واقع المسلمين اليوم فقد كثرت أمراضه وتعددت وتنوعت بسبب الفرقة والاختلاف ولا يمكن لهذا الجسد أن يستعيد عافيته وقوته وعزته ومجده ورفعته وأن يعافى من جميع الأمراض الفتاكة إلا بعد أن يلتقط أعضاؤه المتلاشية المتفرقة ويجمعها في وحدة قائمة على مبادئ وقيم دينه الحنيف الذي به كانت وتكون خير أمة أخرجت للناس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ad%d9%82-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%8e%d8%b9%d8%8c-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التوازن والوسطية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 14:24:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز العلمي في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن والوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن والوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15091</guid>
		<description><![CDATA[التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:  الـمعنى الابتدائي وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتدائي</strong></span></p>
<p>وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي&#8221; {وكل شيء عنده بمقدار}.</p>
<p>ففي الخلق أي في جانب التكوين، يخلق سبحانه ما يشاء ويختار، مجريا له على نظام من الاتزان والاعتدال، شأن النظام الجاري في حركة الكون، وفي قانون الخلفية المنبثق عن نظام الزوجية، حفظا لأنواع المخلوقات من الاضمحلال. قال تعالى : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لايعلمون. وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. والشمستجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}.</p>
<p>وقد أثبت محققو الإعجاز العلمي في القرآن، أن لفظ &#8220;كل&#8221; آخر الآيات، وارد في سياق التذييل، أي تعميم الحكم بعد إناطته ببعض الأفراد، بمعنى أن فعل السبح غير منحصر فقط في الشمس والقمر، وإنما يجاوزهما إلى سائر أجرام الفضاء وكهارب الأجسام، إذ كل له مداره الثابت، وفق ميزان الاعتدال الإلهي، لا يحيد عنه قيد أنملة، كما نص عليه إجمالا قوله سبحانه {إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من احد من بعده} إذ حقيقة الزوال الانحراف عن المدارات الثابتة، ومنه لغة زوال الشمس إذا انحرفت عن كبد السماء. فالمولى سبحانه وهو الرؤوف الرحيم يمنع هذا الانحراف(1) لئلا يقع الفساد والهلاك في المخلوقات إلى حين {يومتبدل الأرض غير الأرض والسماوات} حيث يجري نظام آخر على ميزان حكمته سبحانه.</p>
<p>وفي الأمر أي في جانب التكليف نجد الأمر والنهي منوطا بما في المقدور {لا يكلف الله نفسا الا وسعها} أي ما يعادل مستطاعها وطاقتها، وذلك في كنف من التوازن بين التحريض على الامتثال بالترغيب، وبين التبغيض للانحلال بالترهيب {وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتغائي</strong></span></p>
<p>وهو تكليف الإنسان بمراعاة الوسط فيما يتحراه من الأحوال والأقوال والأفعال، أي &#8220;عمل ما يجب، على الوجه الذي يجب، بالقدر الذي يجب، في الوقت الذي يجب&#8221;(2) ابتغاء التخلق بالحكمة. {ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا}.</p>
<p>ففي العقيدة، وهي الأساس، تكتسب حقائق الإيمان بالمنهاج الوسط بين كفتي العقل الصريح والنقل الصحيح. قال أبو حامد الغزالي في خطبة &#8220;الاقتصاد في الاعتقاد&#8221; &#8220;الواجب المحتوم في قواعد الاعتقاد ملازمة الاقتصاد والاعتماد على الصراط المستقيم&#8221; فالنقل لا يتجدد الإيمان بإعجازه بغير إعمال العقل، والعقل لا يتسدد الوثوق بإنجازه بغير تصديق الوحي، إذ يرسم له الحدود المعتبرة عند الإعمال، على نحو حكمة البيروني في كتابه &#8220;تحقيق ما للهند من مقولة&#8221; &#8220;يكفينا معرفة الموضع الذي يبلغه الشعاع، ولا نحتاج إلى ما لا يبلغه، وإن عظم في ذاته، فما لا يبلغه الشعاع لا يدركه الإحساس، وما لا يحس به فليس بمعلوم&#8221;(3) إذ بمثل هذا نتذوق حلاوة الاعتدال في نحو ما أخرج البيهقي في شعب الإيمان من قوله صلى الله عليه وسلم : ((تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله)) أي في الذات والصفات الإلهية على الحقيقة، وإن عظم هذا الأمر في ذاته، لأنه فوق طاقة التصور، خارج عن طوق الإحساس، بل خارم لميزان التركيب الحسي والنفسي كما يستفاد من قصة موسى عليه السلام في موقفه الأول بجانب جبل الطور جلال النور فوق الطور باق فهل بقي الكليم بطور سيناوفي العبادة، وهي أمارة صدق الاعتقاد، لا يتحقق التوسط إلا بترك العجز والتفريط  باتباع الأهواء على نحو قوله سبحانه {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} وكذا باجتناب الغلو والإفراط بما يؤدي إلى ملل القلب وتبغيض العبادة إلى النفس، وفي الحديث : ((إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى، فاعمل عمل امرئ تظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذرا تخشى أن تموت غدا))(4) فالسير إلى الله على طريق الدين المتين، يقتضي عبادته سبحانه بقصد ولين، حتى يأتينا اليقين ونحن راضون طائعون.</p>
<p>وفي المعاملة، وهي دليل صدق العبادة، يكون إضمار حب الخير بالسوية للنفس وللمؤمنين دليلا على كمال الإيمان ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) ناهيك عن أن التوازن بين الأفعال وبين ردود الأفعال مع غير المسلمين مبني على مراعاة الإحسانوالاعتدال في المنشط والمكره، سواء مع المسالم كما في قوله سبحانه &#8220;أن تبروهم وتقسطوا إليهم&#8221; أو مع المحارب في نحو قــوله تعالى : {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}.</p>
<p>وفي العوائد، وهي علامات جمالية التدين، ينبغي التعود على القصد والوسط فيما يتعلق بأمور المعاش نحو الإنفاق &#8220;والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما&#8221; وما يتعلق بهيآت الأشخاص في نحو المشي والكلام &#8220;واقصد في مشيك واغضض من صوتك&#8221; والأكل والشرب {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} واللباس والزينة بضوابطها الشرعية، فقد أخرج البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه</p>
<p>قال &#8220;آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة&#8221; أي مرتدية ما يمتهن به في البيت من خلق الثياب، تاركة التزين على جهة زهد زوجها في الاهتمام بها(5) &#8220;فقال لها ما شأنك؟ قالتأخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا&#8221; أي في شهوات النفس من الطيبات، إذ هجر الطعام والشراب بالصيام، والنوم والفراش بالقيام، وفي آخره &#8220;فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان&#8221;، فبين صلى الله عليه وسلم أن الحقوق لا تتعارض ولا تتنافى وإنما تتكامل وتعاضد.</p>
<p>والخلاصة أن الوسطية استمتاع بالطيبات في اعتدال، ونبذ لأشكال الابتذال والاختلال، وهو معنى الحكمة الذي فقهه سلمان، وأقره عليه النبي عليه السلام، لأنه موافق فطرة الإسلام، بخلاف ما كان عليه أبو الدرداء وأم الدرداء رضي الله عنهما من حال، على تفاوت واضح بينهما في المقدار والدافع، فإنه انحراف عن روح الدين، ومقصود الشارع من المكلفين، ولذلك ورد النهي عنه بما يلي:</p>
<p>- التحذير من التنطع والغلو في الدين لقوله عليه السلام : ((إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثا.</p>
<p>- النهي عن تجاوز الحدود والتعمق في الأمور بما يفوت المقصود لقوله سبحانه على لسان نبيه عليه السلام {وما أنا من المتكلفين}.</p>
<p>- النهي عن التشدد بتطلب المشقة في العبادات والقربات، درءا لمآل الفشل في إدامة الصبر على إقامة الدين لقوله عليه السلام &#8220;ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه&#8221;.</p>
<p>- الترغيب في القصد ولو بالقليل بما يديم حفظ مقاصد الدين، ويثمر عن العبادات الشعائرية حكمها التعاملية. قال عليه السلام : ((أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)) وفي الأثر &#8220;خير الأمور أوساطها&#8221;.</p>
<p>هذا ولعل كلا معنيي التوازن في الإسلام متضمن في قوله سبحانه {والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} إذ الميزان أولا بالمعنى الابتدائي، وثانيا فثالثا بالمعنى الابتغائي(5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ينظر موسوعة النابلسي على النيت &#8220;موضوعات علمية في الخطب&#8221;.</p>
<p>2- ينظر مفردات الراغب مادتا وزن ثم حق.</p>
<p>3- نقلا عن قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن. ترجمة نديم الجسر.</p>
<p>4- أخرجه البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في باب القصد في العبادة.</p>
<p>5- ينظر تاج العروس مادة بذل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رؤيـة مـتـوازنـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 14:18:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المعادلة البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[رؤيـة مـتـوازنـة]]></category>
		<category><![CDATA[رؤيةً للإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[لقد خلقنا الانسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15120</guid>
		<description><![CDATA[إن القرآن الكريم يقدم رؤيةً للإنسان، أو تقييما له بعبارة أدق، تتميز بالشمولية والواقعية والنفاذ، على خلاف المذاهب والمبادىء الأخرى التي رفعته إلى السماوات أو انحدرت به إلى الحضيض.. كيف لا وهذا التقييم القرآني يصدر عن الله سبحانه الذي هو أعلم بمن خلق والذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟! إن القرآن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن القرآن الكريم يقدم رؤيةً للإنسان، أو تقييما له بعبارة أدق، تتميز بالشمولية والواقعية والنفاذ، على خلاف المذاهب والمبادىء الأخرى التي رفعته إلى السماوات أو انحدرت به إلى الحضيض.. كيف لا وهذا التقييم القرآني يصدر عن الله سبحانه الذي هو أعلم بمن خلق والذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟!</p>
<p>إن القرآن الكريم يحدثنا في أكثر من موضع عن المكانة السامقة التي منحها الله للإنسان حيث طلب من الملائكة أن يسجدوا له.. ويحكي لنا في أكثر من موضع عن تسخير العالم لهذا الكائن المتفرد ووضعه بطاقاته الهائلة وكنوزه المتدفقة في خدمته.. بل أنه يحسم المسألة بهذه الآية القاطعة {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}.. وهكذا يتبوأ الإنسان مركزه المتقدم في الأرض سيدا للعالمين، فهو يُخضِع ولايَخْضَع، يصوغ ولا يُصاغ، يخطط وينفذ ولا يُتَّخذ مجرد أداةٍ طيعةٍ لتنفيذ خطط الطبيعة ومتطلبات العلاقات المادية كما ترى بعض المذاهب الوضعية..</p>
<p>إن الذي يمسك بزمام المبادرة، الذي يبدأ الفعل ويعطيه ملامحه النهائية في هذا العالم، هو الإنسان وليست المادة بحال من الأحوال.</p>
<p>ومن أجل ذلك كله كان الإنسان عامة، والإنسان المؤمن على وجه الخصوص، غالياً عزيزاً عند الله لأنه كلمته الفاعلة في الأرض وإرادته النافذة في العالم.. ومن أجل ذلك كان قتل الإنسان وصده عن أداء دوره (خطأ كبيرا).. أكثر من هذا، أنه قتل للناس جميعاً، لأن جريمة القتل تجيء هنا موجهة ضد بني آدم سواء حصدت منهم واحدا أم مئات أم ألوفا {من اجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فسادٍ في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما أحيا الناس جميعا}.. ومن أجل ذلك أعلن القرآن الكريم {وما كان لمومن ان يقتلمومنا إلا خطئا} {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه، ولعنه وأعد له عذابا عظيما}..</p>
<p>لكن القرآن الكريم لا يقف عند هذا الجانب من الصورة بل يحدثنا عن وجهها الآخر.. إنه كلمات الله، وهي تجيء دائما شاملةً، محيطةً، تتعامل مع (الموقف) تعاملا موضوعيا خالصا، على خلاف المذاهب والنظريات الوضعية، فتتفحصه من كافة أطرافه وتتمعن في علاقاته ومكوناته من كل زوايا الرؤية التي تقود إليه.. صحيح أن القرآن الكريم يعلن بوضوح -على المستوى الأفقي- تفضيل الإنسان على سائر خلق الله وسيادته على العالمين.. إلا أنه لا يترك مسألة التوغل العمودي في أعماق الإنسان وتكوينه الذاتي المتشكل عن نفخة الروح العلوية في قبضة الطين السفلية.. إن هذا التشكل الثنائي كما أنه يمنح الإنسان الحرية والمقدرة، ويخلق في نفسه مطامح النزوع إلى الاستعلاء، فإنه -من جهة أخرى- يشده إلى الأرض، وإلىالمادة، ويقيم بينه وبين غرائزه وشهواته علاقات متشابكة ومراكز ثقل تسحبه دائما إلى أسفل مهما سعى للنزوع إلى أعلى.</p>
<p>إن كتاب الله، بتوغله العمقي هذا في كيان الإنسان، يحدثنا في أكثر من موضع، وبمواجهة إعلانه الأول عن تفضيل بني آدم وسيادتهم، عن نقاط الضعف والسلبية في سلوكية الإنسان.. أولاً لكي يوقفه على حقيقته فلا يشذ ولا يطغى معتقداً أنه قادر على صياغة أي شيء وإنجاز ما يريد.. وثانيا لكي يستفز فيه قوى التحدي والمقاومة والاجتياز للتفوق على ضعفه وعجزه والتوغل أكثر في قالب العالم، وهو أشد قوة وأمضى عزيمة وأعمق توحدا في نسيجه الروحي &#8211; المادي على السواء، وثالثاً لأن الإنسان &#8211; وبموضوعية تامة &#8211; هكذا خلق، يحمل في اللحظة الواحدة والموقف الواحد عناصر قوته وضعفه، ما دام قد ركب وفق هذا الأسلوب، وما دام قد أراده الله أن يكون بشرا يصارع ويقاوم في الداخل فيما يسميه الرسول صلى الله عليه وسلم</p>
<p>(الجهاد الأكبر) وفي الخارج فيما يعرف بالجهاد.. لا مجرد ملك يتلقى ويستلم ويطيع!! {ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا} {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا} {إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا} {إن الانسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا، إلا المصلين..} {لقد خلقنا الانسان في كبد} {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}.</p>
<p>وفي سورة التين يطرح القرآن المعادلة البشرية بطرفيها {.. لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات..} لكي يبين لنا أن هذا الضعف ليس أبدياً فينا، وأن بإمكاننا أن نتجاوزه ونتفوق عليه. ولئن جاءت المعادلة في هذه السورة على مستوى النشاط البشري كله، فإن القرآن في سورة الأنفال يعرضها محددةً في إطار الصراع والقتال ضارباً بها التفسير المادي لتقابل القوى، مؤكداً في الوقت نفسه على قوة الإنسان وعلى ضعفه اللذين ينبثقان عن تركيبه وكينونته لا عن أية فرضية خارجية {ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون، الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين، بإذن الله، والله مع الصابرين}..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بل الإسلام حمى الأديان الأخرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%85%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%85%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 14:07:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأديان الأخرى]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البلاد العربية]]></category>
		<category><![CDATA[النصرانية]]></category>
		<category><![CDATA[بل الإسلام حمى الأديان الأخرى]]></category>
		<category><![CDATA[حمى]]></category>
		<category><![CDATA[كنيسة بالإسكندرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15118</guid>
		<description><![CDATA[تعرضت كنيسة بالإسكندرية إلى تخريب مع موت بعض المصلين بها، وقد سُئل الراهب الفلسطيني المحترم -أُنْسِيتُ اسمه- عن هذه الحادثة فأجاب إن أيادي إسرائيل غيرُ بعيدة من ذلك: شِنْشِنَةٌ أعرفها من أَخْزَمِ- ولكن رئيس فرنسا اليهودي الأصل علق على ذلك: بأن النصرانية محاصرة في البلاد العربية ناكرا أو جاهلا أن الإسلام حمى الأديان كلَّها، فقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعرضت كنيسة بالإسكندرية إلى تخريب مع موت بعض المصلين بها، وقد سُئل الراهب الفلسطيني المحترم -أُنْسِيتُ اسمه- عن هذه الحادثة فأجاب إن أيادي إسرائيل غيرُ بعيدة من ذلك: شِنْشِنَةٌ أعرفها من أَخْزَمِ- ولكن رئيس فرنسا اليهودي الأصل علق على ذلك: بأن النصرانية محاصرة في البلاد العربية ناكرا أو جاهلا أن الإسلام حمى الأديان كلَّها، فقد عاشت في ظله حتى المجوسية، وقد كَاتَبَ حاكمٌ بالعراق عمر بن عبد العزيز في نازلة وهي أن مجوسيا تزوج ابنته فما العمل، فأجابه ما دام الأمر مباحا في دينهم فلا حق لنا في التدخل كما في عهدنا لهم، وقد حمى الإسلام النصرانية واليهودية في جميع العالم الإسلامي، في حين أن ديننا تعرض أصحابه للإبادة عندما ضعف المسلمون كما وقع في الأندلس (إسبانيا  والبرتغال)، وبفضل الإسلام عاش النصارى واليهود في ظل حكم الإسلام في أمنوهناء واطمئنان، والوثائق الخاصة بمسؤولية المسلمين على الأقليات النصرانية واليهودية وغيرهما ما تزال باقية إلى الآن.</p>
<p>وعندما اضطُهِدَ اليهود بالأندلس لم يجدوا في غير بلاد المسلمين ملجأ ً، والأمر لا يحتاج إلى دليل، فهو مثبت في كتبهم معترف به في التاريخ الإسلامي، والوجود النصراني واليهودي في الشام- سوريا ولبنان وفلسطين- ومصر وغيرها معروف ومشهور.</p>
<p>إن الكنائس والبيّع في أمن وسلام في ظل حكم الإسلام إبّان قوة المسلمين، وقد احترم الإسلام هؤلاء واعتبرهم من أهل الكتاب رغم ما وقع فيها من تحريف، في حين وقع بين النصارى من الحروب والفتن ما يشيب له الولدان.</p>
<p>إن إنكار فضل الإسلام على اليهود والنصارى لا يمكن قَبُولُه عند المنصفين منهم، ولقد كان من الواجب على حكام العرب الرد على ذلك القول الناكر للحق غيرة عليه ودفاعا عنه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%85%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استعمالات اللغة العربية الجديدة إلى أين؟  11- الاستعمالات الخاطئة تفقد اللغة قيمتها التعبيرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-23/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-23/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 13:58:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[استعمالات اللغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[اعرف معنى ما تقول]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمالات الخاطئة]]></category>
		<category><![CDATA[الفَرجة]]></category>
		<category><![CDATA[الفُرْجَة]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة العربية الجديدة إلى أين؟]]></category>
		<category><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></category>
		<category><![CDATA[فقد اللغة قيمتها التعبيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15116</guid>
		<description><![CDATA[2- قل&#8230; أو قل&#8230; واعرف معنى ما تقول أ- قل الفَرجة بفتح الفاء وسكون الراء، أو الفُرْجة بضم الفاء وسكون الراء، المهم أن تعرف معنى ما نطقت به في سياق بياني أو تواصلي معين، ذلك أن لكل حركة أو سكون دلالته ومعناه الخاص في كثير من البِنْيات في اللغة العربية، ونعني بالبنية هنا الشكل الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- قل&#8230; أو قل&#8230; واعرف معنى ما تقول</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- قل الفَرجة بفتح الفاء وسكون الراء،</strong></span> أو الفُرْجة بضم الفاء وسكون الراء، المهم أن تعرف معنى ما نطقت به في سياق بياني أو تواصلي معين، ذلك أن لكل حركة أو سكون دلالته ومعناه الخاص في كثير من البِنْيات في اللغة العربية، ونعني بالبنية هنا الشكل الذي تصاغ عليه الكلمة مجردة عن الحركات. وتغير معنى الكلمة بناء على تغير علامة من علامات شكلها، هو ما أشرنا إليه في الحلقة الماضية بقولنا : إن الحركة قيمة خلافية (المحجة عدد 350). والكلمات التي يتغير معناها بناء على تغير علامة من علامات شكلها أنواع كثيرة في اللغة العربية منها الثنائية أي التي تحتمل حركتين مثل ما نحن بصدده (الفَُرْجة) ومنها الثلاثية مثلفعل (أمَِـُر) بفتح الميم، أو كسرها، أو ضمها&#8230; وفي هذا السياق يقول محقق كتاب &#8220;الدّرر المُبثّثة في الغرر المثلثة&#8221; للفيروز أبادي صاحب القاموس : ((المثلثات في كلام العرب قسمان : قسمٌ يتحد لفظه، ويختلف معناه باختلاف شكله، ومثاله (البرّ)، فإذا فتحت الباء كان معناه الرجل التقيّ، وإذا ضممتها، كان معناه القمح، وإذا كسرتها كان معناه فعل المعروف..))(ص 11) ونمسك عن التمثيل للقسم الآخر لأنه لا يعنينا في هذا السياق.</p>
<p>ولهذا النوع من اللحن (الخطأ) خطورة كبيرة، لأنه ينقلنا من معنى إلى معنى آخر مخالف للأول تماما، لنتأمل كلمة (البرّ) المشار إليها أعلاه في الآيتين التاليتين وهما قوله تعالى : {لن تنالوا البِرّ حتى تنفقوا مما تحبون}(آل عمران : 92) وقوله تعالى : {ولقد كرّمنا بني آدم، وحملناهم في البَرّ والبحر}(الإسراء : 70) فلو قلبنا شكل كلمة (البر) في الآيتين لفسد المعنى تماما.</p>
<p>ويزداد الأمر خطورة عندما نعلم أن معنى كل شكل من بين الشكلين الواردين في الآيتين وارد في القرآن الكريم أكثر من مرة!</p>
<p>(فالبَرُّ) بفتح الباء وارد في اثنتي عشرة آية، و(البر) بكسر الباء في تسع آيات، مما يدل على احتمال تَكرار الخطأ في القرآن الكريم بقدر عدد هذه المرات بالنسبة لمن يرتكب هذا الخطأ مرة واحدة، والسؤال إلى أي حد نهتم بمثل هذه القواعد في مقررات مدارسنا، وبالخصوص ذات التخصص في العلوم الشرعية؟!</p>
<p>أما بخصوص المثال المنصوص عليه في عنوان هذه الحلقة (الفرجة) فنناقشه كما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- الفَرْجة بفتح الفاء وسكون الراء :</strong></span> يبدو أن أول فرق بين الفَرجة بفتح الفاء، والفُرجة بضمها هو المجال الذي يستعمل فيه كل منهما، فالفرجَة بالفتح في المعقول : والفُرجة بالضمّ في المحسوس المشاهد، يقول الكفوي : ((والفرجة بالفتح في الأمر، وبالضم في الحائط ونحوه مما يُرى))(الكليات 698). وهذا التمييزباعتبار مجال الاستعمال هو الغالب في الفرق بين دلالة الكلمتين فيما اطلعنا عليه من المعاجم، يقول الرازي ((والفَرجة بالفتح : التّفَصِّي من الهم ويُشرح معنى التفصّى بقوله : تفَصَّى : تخلص من المضيق والبلية والاسم (الفصْيَة) بالفتح وسكون الصاد.. وتفصَّى من الديون : خرج منها وتخلص))(مختار الصحاح مادة فصا) قال الشاعر :</p>
<p>ربما تكره النفس من الأمْـرِ    له فرْجَة كحل العِقال</p>
<p>ويقول ابن منظور : ((والفَرْجة : الرّاحة من حزن أو مرض.. والفرْجَة : التفصِّي من الهم، وقيل الفرجة في الأمر، والفُرجة بالضّم في الجدار والباب، والمعنيان متقاربان..))(ل ع 331/2 مادة فرج).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ب- الفُرْجَة :</strong> </span>اتضح مما تقدم أن مجال استعمال الفُرجة بالضم هو مجال المحسوسات، ولذا ورَدَ عند ابن منظور في النص أعلاه ((والمعنيان متقاربان)). ويؤكد هذا المعنى (أي الدلالة المحسوسة لكلمة الفرجة بالضم) بقوله : ((والفُرجة بالضمِّ : فُرجة الحائض وما أشبهه، يقال بينهما فُرجة. أي انفراج، وفي حديث صلاة الجماعة : &#8220;لا تذروا فُرُجات الشيطان جمع فُرجة&#8221;، وهو الخلل الذي يكون بين المصلين في الصفوف، فأضافها إلى الشيطان تفظيعا لشأنها، وحملا على الاحتراز منها..))(ل ع /2 مادة فرج).</p>
<p>والسؤال هل الذي يكون أمام منظر يعجبه كمرج من المروج. أو لقطة من شريط سينمائي أو مسرحية، أو مبارة كرة القدم : أمام فُرجة بالضم التي تكون في الحائط أو الباب وغير ذلك من المحسوسات، أم أمام شعور بمتعة ذلك المشهد الذي يسليه، وينفس عنه الهمّ والغمّ، وما أكثر ما نسمع استعمال كلمة فُرجة بالضم أمام المناظر الجميلة والمناظر المسلية وما ذلك إلا للفُرجة التي تفصل بيننا وبين لغتنا، بل وكثير من قيمنا الحضارية؟</p>
<p>ويبدو أن المعجم الوسيط لم يفرق بين الدلالة الحسية والمعنوية لهذه الكلمة ولو تغير شكلها كما رأينا ولذا ألغى الفرجة بفتح الفاء وألحق جميع المعاني بالفُرجة بضم الفاء. وفي هذا السياق جاء فيه ما يلي : (((الفُرجة) صلى الله عليه وسلم ضم الفاء مشكولةرضي الله عنه: الشق بين الشيئين و&#8230; انكشاف الهم. و&#8230; مشاهدة ما يتسلى به. (محدثة) المنجم الوسيط 679/2 ع 1 مادة فرج).</p>
<p>وإذا صحت هذه الملاحظة التي ظهرت لنا بخصوص المعجم الوسيط فيما يتعلق بتنويع دلالة هذه الكلمة بتنوع شكلها، فإن الأمر يدعو إلى كثير من التأمل، ذلك الأمر لا يتعلق بالمتكلم العادي للغة العربية فيما يتعلق بهذا النوع من الأخطاء، بل يتعداه إلى مستوى الخواص. وعليه يمكن القول بأن (الفُرجة) بالضمّ أصابت جوانب كثيرة من مكونات الأمة، ولذا فهي مقابل ذلك محرومة من الفرجة بفتح الفاء، إلا من رحم الله، اللهم أبعد عنّا أسباب الفُرجة بضم الفاء، وما يقرب إليها من قول وعمل، وهيئ لنا ظروف الفرجة بفتح الفاء وما يقرب إليها من قول وعمل آمين يارب العالمين.    يتبع إن شاء الله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt;           د. الـحـسـيـن گـنـوان</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3-23/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الفقه التربوي وضرورته داخل الأسرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 13:48:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[العملية التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15087</guid>
		<description><![CDATA[إن مسؤولية البيت في تربية الطفل وصياغة شخصيته، مسؤولية جسيمة وعظيمة، فالأسرة هي أول عالم يفتح الطفل فيه عينيه ويرتبط به، ويترعرع في أجوائه. وبقدر ما تكون الأسرة في المستوى المطلوب من الوعي والقدرة على تجسيد النموذج المثالي في السلوك، بقدر ما تستطيع أن تنجح في تربية سليمة وصحيحة، والعكس بالعكس.. فالأبوان يملكان في البداية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن مسؤولية البيت في تربية الطفل وصياغة شخصيته، مسؤولية جسيمة وعظيمة، فالأسرة هي أول عالم يفتح الطفل فيه عينيه ويرتبط به، ويترعرع في أجوائه. وبقدر ما تكون الأسرة في المستوى المطلوب من الوعي والقدرة على تجسيد النموذج المثالي في السلوك، بقدر ما تستطيع أن تنجح في تربية سليمة وصحيحة، والعكس بالعكس..</p>
<p>فالأبوان يملكان في البداية أهم شروط ومؤهلات التربية. ولكن أي نوع من التربية يجب أن نهتم به؟ وماذا نريد أن نصنع من الطفل في المستقبل؟ هل نريد أن نصنع إنسانا يعتبر امتدادا لواقع المجتمع على عِِلاَّته؟ أم نريد أن نصنع إنسانا يساهم في إصلاح الواقع، ويسعى إلى تنمية المجتمع في الاتجاه الإيجابي والفعال والشامل والمثمر؟</p>
<p>إن تحديد نوع الهدف الذي تسعى إليه الأسرة من وراء تربية الطفل يحدد نوعالتربية ومنهجها وشكلها ولكن هناك مجموعة من العوائق تقف دون تحقيق الهدف المنشود، أهمها :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; أولا</strong> </span>- الجهل وفقدان الوعي وانعدام الرؤية الواضحة، ذلك أن جل الآباء والأمهات يفتقدون الفقه التربوي الضروري والذي بدونه لا يمكن للأسرة أن تؤدي الدور المنوط بها.. والمقصود بالفقه التربوي هنا الاطلاع على الأساليب التربوية والتكوينية التي تتعلق بالطفل وتنشئته، فهناك عشرات الأسئلة والاستفسارات نزعم أنها غير مدروسة لدى جل الأسر المسلمة، أو أن معلوماتها مشوشة ومشوهة معتمِدة على الرؤية العامية والسطحية أو التقليد والاقتباس غير المبني على التمحيص والدراية الصحيحة:</p>
<p>كيف نربي أولادنا في المنزل؟ وما الدوافع والوسائل التي نستخدمها للاستثارة والحفز؟ وما نوع ودرجات وتوقيتات الثواب والعقاب؟ وكيف يتوزع بناء القوة بين الأب والأم؟ وفي أي المواقف يظهر تأثير الأب أكثر وفي أي المراحل يظهر تأثير الأم أكثر؟ وما أنواع واتجاهات العواطف والمشاعر بين الوالدين و الأبناء؟  وفي أي مرحلة تبدأ المقارنة بالآخرين من الأقران أولا ثم الكبار ثانيا؟ وفي أي مرحلة يبدأ الصغار في السلوك بطريقة الكبار؟ وما الأساليب التي يعتمد عليها الطفل لاكتساب معارفه وتغيير اتجاهاته؟ وما الأساليب التي يعتمد عليها الآباء والأمهات لكي يساعدوا أولادهم على إنجاز واجباتهم المدرسية، وهل أمية الأم أو الأب عائق أمام هذا الجانب؟.. كيف نعالج الدلال والخجل وفقدان الثقة عند أطفالنا؟ كيف نستثمر دور الأسرة في التحصيل الدراسي؟ كيف نقلل من العوامل المؤثرة على القراءة عند أطفالنا؟ كيف ننمي حب القراءة عند أطفالنا؟ كيف نساعد أطفالنا على بناء شخصية متوازنة؟ هل لدينا القدرة على حل المشاكل الجنسية لأطفالنا وإيجاد حلول ناجعة له ؟كيف نبني وننمي القدرة على صناعة القرار عند أطفالنا؟..</p>
<p>من هنا نقول إن هناكإشكالا حقيقيا نواجهه في هذه الأمور.. ومنطق العقل يتطلب منا الاهتمام بهذه القضايا، بل إن مسؤولياتنا أمام الله أعظم وأجل ..</p>
<p>فالواجب أن يعلم الأبوان أن القيام بالتربية أحسن قيام رهين بالتزود بالقدر الكافي من الفقه التربوي الضروري والذي يمكن الاتفاق على تسميته:(المعلوم من التربية بالضرورة).. ويمكن تلخيص هذه النقطة في قولنا: إن تربية الآباء والأمهات ضرورية لتربية الأبناء..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; ثانيا</strong></span>- اختلاف الأبوان وعدم اتفاقهما على منهج التربية الواجب اعتماده داخل البيت، يؤدي بالضرورة إلى انحراف مسار العملية التربوية، وبالتالي الابتعاد عن التنشئة السليمة للأبناء..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; ثالثا-</strong> </span>صراع الأبوين نتيجة عدم تفاهمهما بدافع الظروف النفسية والاجتماعية، وتشاجرهما أمام الأطفال، يؤول بسفينة الأسرة إلى الغرق والضياع التربوي والعاطفي.. وهنا نشير إلى قاعدة تربوية جليلة: &#8220;أمام الأطفال، نعم للحوار لا للصراخ&#8221;..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; رابعا-</strong></span> تدخل عناصر أخرى في التربية بشكل يخالف منهج الأبوين، كالجدة والجد وغيرها من أفراد الأسرة، له ما لا يغيب عن ذوي الألباب من الآثار التربوية السيئة على الناشئة..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; خامسا</strong></span>- عدم تجسد القدوة في الأبوين أو أحدهما، مما يجعل العملية التربوية برمتها في مهب الريح،  لأن المقولات في واد والأعمال في واد آخر، وعيون الأبناء تنعقد على سلوكيات الأبوين قبل أن تهتم بخطاباتهم اليومية..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; سادسا-</strong></span> تسرب المؤثرات الخارجية بما تحمله من سلبيات ومحتويات تخالف ما يطمح إليه الوالدان خاصة في حالة غياب فعل الأبوين داخل مملكتهما الصغيرة..</p>
<p>***</p>
<p>هذه بعض العوائق التي تفسد العملية التربية وتؤدي بها إلى فشلها وتفويت بلوغ مقاصدها. فكيف تستطيع الأسرة أن تتصدى لها وتتجاوزها؟</p>
<p>إنه موضوع جدير بالتأمل والبحث والتفكير..</p>
<p>إن الآباء و الأمهات يعرفون أن أسلوب التعامل سهل دائما في حالة فهمهم للابن ويعرفون أن أسلوب التعامل دائما صعب ومتعب ومعقد حين لا يفهمون الطفل. ويعاني الأمهات والآباء من محاولة الطفل كي يبدو إنسانا مستقلا، إنه يحاول أن يؤكد دائما أنه يميز بمفرده بين ما هو صحيح وبين ما هو خاطئ وهو يحاول دائما أن ينال إعجاب المجتمع وحبه وأن &#8220;يطير بالجناحين الخاصين به&#8221;. والآباء والأمهات لا يعاشرون الأبناء طوال اليوم إذ أن هناك مجتمعا يرتبط به الأبناء ومن هذا المجتمع يختار الطفل لنفسه ألوان السلوك التي يفضلها، أي يتعلم من أبناء الحي ومن أصدقاء المدرسة ومن المدرسين ومن قواعد الدين الذي ينتمي إليه..</p>
<p>فلا بد إذن للمسلم الذي يريد أن ينشئ  أولاده تنشئة سليمة على أساس من الإيمان والتقوى والجهاد المتكامل في الحياة، أن يعيد النظر في موقعه، وذلك بمعايشة الفكر التربوي المستند إلى المذهبية الإسلامية، والمطالعة المستمرة فيه، والاطلاع على كل جديد حسب ثقافته وطاقته الفكرية، ومعرفة الطرق والأساليب الهادمة لمقومات الأسرة.</p>
<p>فالأسرة المسلمة اليوم تحتاج إلى رب أسرة مسلم مثقف صادق، يربط بين الفكر والعمل في تناسق واضح هادف. فالواجب أن يكون رب الأسرة اليوم مدركا للتربية المجدية التي يجب أن تتبع في مثل هذه الأوضاع الأسرية المعقدة، ومن خلال عمليات الاختلاط الاجتماعي الذي تقوده تيارات فكرية متشابكة جدا ..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;     ذ محمد بوهو</strong></em></span></p>
<p>Al_qalsadi2006@hotmail.com</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الآباء بين الوظيفة البيولوجية والوظيفة التربوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 12:01:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الآباء]]></category>
		<category><![CDATA[المغاربة]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة البيولوجية]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[اِوْلَدْ واطْلَقْ]]></category>
		<category><![CDATA[مدارس الأطفال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15114</guid>
		<description><![CDATA[(اِوْلَدْ واطْلَقْ) كلمة يرددها المغاربة كإشارة إلى تقصير الوالدين في تربية أبنائهم، والاكتفاء بالإنجاب فقط&#8230; دائما ما يردد أهل الاختصاص، أن البيت هو المدرسة الأولى التي تنمي مدارك الطفل الأولية، وتصاحبه خلال مراحل حياته وهو مراهق وشاب، وقد تتدخل أحيانا في توجهاته الفكرية والإيديولوجية،  ولربما تحدد مستقبله المهني&#8230; غير أن هناك فئة عريضة من الآباء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>(اِوْلَدْ واطْلَقْ) كلمة يرددها المغاربة كإشارة إلى تقصير الوالدين في تربية أبنائهم، والاكتفاء بالإنجاب فقط&#8230; دائما ما يردد أهل الاختصاص، أن البيت هو المدرسة الأولى التي تنمي مدارك الطفل الأولية، وتصاحبه خلال مراحل حياته وهو مراهق وشاب، وقد تتدخل أحيانا في توجهاته الفكرية والإيديولوجية،  ولربما تحدد مستقبله المهني&#8230; غير أن هناك فئة عريضة من الآباء تساهلت في الشق الثاني من وظيفتها الوجودية تجاه أبنائها ألا وهي التربية&#8230;</p>
<p>إن كلمة (اوْلَدْ واطلق)  لم تأت من فراغ، بل هي خلاصة لتجارب حية، نراها يوميا في شوارعنا وأسواقنا ومدارس الأطفال وشباب ليس لهم دور سوى إثارة الفوضى والانحراف والعنف وهلم جرا.. مقابل ذلك نجد الكثير من الآباء لم يعد يشكل لديهم البيت والعيش داخل الأسرة أي هاجس، بل إن جل أوقاتهم تهدر في المقاهيوملاعب الكرة واللغو التافه.. هنا تبرز قيمة التدين لكونها تشعر الإنسان بدوره ومسؤوليته تجاه أسرته ومجتمعه ووطنه، بل والناس أجمعين، مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته&#8230;)).</p>
<p>شكا أحدهم للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه  عن عقوق ابنه، فلما وقف الولد بين يدي عمر رضي الله عنه</p>
<p>سأله :</p>
<p>-ما الذي دفعك لعقوق والدك؟</p>
<p>قال له :</p>
<p>-يا أمير المؤمنين، أليس للأبناء حقوق على الآباء؟</p>
<p>-بلا</p>
<p>-فما هي يا أمير المؤمنين؟</p>
<p>-أن يختار له أمه واسمه ويعلمه شيئا من كتاب الله؟</p>
<p>-إ ن أبي هذا لم يحسن في أي من هذه، فلقد كانت أمي جارية لا تتغنى إلا بالكلام الفاحش، واختار لي اسم جُعَل، أما الثالثة فإنه لم يعلمني حرفا من القرآن.</p>
<p>هنا التفت الفاروق رضي الله عنه إلى الرجل مؤنبا :</p>
<p>-اذهب فلقد عقَقْتَ ابنك قبل أن يَعُقَّك.</p>
<p>فمتى يع الآباء والأمهات دورهم التربوي،بدل الاكتفاء بدورهم البيولوجي الذي تشاركهم فيه سائر مخلوقات الله عز وجل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث &#8211; خطب ومواعظ بليغة في وصف الدنيا..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 11:43:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد : الدكتور عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[حكم الفرس القديمة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب ومواعظ بليغة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب ومواعظ بليغة في وصف الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[فضائل التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[نافذة على التراث]]></category>
		<category><![CDATA[وصف الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[وصية أبي بكر لعمر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15112</guid>
		<description><![CDATA[خطب ومواعظ بليغة في وصف الدنيا عن شداد بن أوس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق، يحكم فهيا ملك قادر، يحق الحق ويبطل الباطل. أيها الناس! كونوا أبناء الآخرة، ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خطب ومواعظ بليغة في وصف الدنيا</strong></span></p>
<p>عن شداد بن أوس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>يقول أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق، يحكم فهيا ملك قادر، يحق الحق ويبطل الباطل. أيها الناس! كونوا أبناء الآخرة، ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها. رواه الطبراني في الكبير.</p>
<p>وجاء في خطبة أبي بكر رضي الله عنه</p>
<p>: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم، فمن استطاع أن يقضي الأجل وهو في عمل الله تعالى فليفعل، ولن تنالوا ذلك إلا بالله عز وجل. إن قوماً جعلوا آجالهم لغيرهم فنهاكم أن تكونوا أمثالهم، ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، أين من تعرفون من إخوانكم؟ قدموا على ما قدموا في أيام سلفهم، وحلوا فيه بالشقوة أوالسعادة. أين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائنوحفوها بالحوائط؟ قد صاروا تحت الصخر والآبار. هذا كتاب الله عز وجل لا تفنى عجائبه فاستضيئوا منه ليوم الظلمة، واتضحوا بشأنه وبيانه. إن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: &#8220;كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين&#8221;. لا خير في قول لا يراد به وجه الله، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله، ولا خير فيمن لا يغلب حلمه جهله، ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم. رواه الطبراني في الكبير</p>
<p>وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول إذا قعد: إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوضة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن زرع خيراً يوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شراً يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع ما زرع. ولا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص بحرصه، ما لم يُقدّر له؛ فمن أعطي خيراً فالله أعطاه، ومن وقي شراً فالله وقاه. المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالسهم زيادة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من حكم الفرس القديمة</strong></span></p>
<p>عن أبي عبيدة قال: وجد في حكمة فارس: إني وجدت الكرماء والعقلاء يبتغون إلى كل صلة ومعروف سبباً، ورأيت المودّة بين الصالحين سريعاً اتصالها، بطيئاً انقطاعها، ككوب الذهب سريع الإعادة إن أصابه ثلم أو كسر؛ ورأيت المودة بين الأشرار بطيئاً اتصالها، سريعاً انقطاعها، ككوب الفخّار، إن أصابه ثلم أو كسر فلا إعادة له.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; الأمالي  للقالي</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وصـيـة</strong></span></p>
<p>قال بعض الحكماء لابنه: يا بني، اقبل وصيتي وعهدي، إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار، كسرعة اختلاط قطر المطر بماء الأنهار؛ وبعد قلوب الفجار من الائتلاف، كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على أرى واحد. كن يابني بصالح الوزراء أغنى منك بكثرة عدتهم، فإن اللؤلؤة خفيف محملها كثير ثمنها، والحجر فادح حمله قليل غناؤه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فضائل التعليم</strong></span></p>
<p>من الآثار في هذا الباب قول عمر رضي الله عنه</p>
<p>: من حدث حديثاً فعمل به فله مثل أجر من عمل ذلك العمل.</p>
<p>وقـــال ابن عباس رضي الله عنه</p>
<p>: معلـم النـــاس الخير يستغفر له كـــل شيء حتى الحوت في البحر.</p>
<p>وقال بعض العلماء: العالم يدخل فيما بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل.</p>
<p>وروي أن سفيان الثوري رحمه الله قدم عسقلان فمكث لا يسأله إنسان، فقال: اكروا لي لأخرج من هذا البلد، هذا بلد يموت فيه العلم. وإنما قال ذلك حرصاً على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به.</p>
<p>وقال بعضهم: العلماء سرج الأزمنة، كل واحد مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره.</p>
<p>وقال الحسن رحمه الله: لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم: أي أنهم بالتعليم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية.</p>
<p>وقال عكرمة: إن لهذا العلم ثمناً. قيل وما هو؟ قال: أن تضعه فيمن يحسن حمله ولا يضيعه.</p>
<p>وقال يحيى بن معاذ: العلماء أرحم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم</p>
<p>من آبائهم وأمهاتهم. قيل: وكيف ذلك؟ قاللأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة.</p>
<p>وقيل: أول العلم الصمت ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم نشره.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; إحياء علوم الدين  للغزالي</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وصية أبي بكر لعمر  رضي الله عنهما</strong></span></p>
<p>عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، قال: لما حضر أبا بكر الموت دعا عمر رضي الله تعالى عنهما فقال له: اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عز وجل عملاً بالنهار لا يقبله بالليل وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم، فإذاذكرتهم قلت إني لأخاف أن لا ألحق بهم، وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء، ليكون العبد راغباً راهباً لا يتمنى على الله، ولا يقنط من رحمته عز وجل، فإن أنت حفظت فلا يكن أحب إليك من الموت- وهو آتيك- وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت- ولست بمعجزة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; حلية الأولياء الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; إعداد  : الدكتور عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أسس بناء الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 11:40:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسس بناء الدولة الإسلامية بالمدينة]]></category>
		<category><![CDATA[الأنصار]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤاخاة بين المسلمين عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة المنورة]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين والأنصار خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المسجد ودوره في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحق ابن المجدوب الحسني]]></category>
		<category><![CDATA[ظروف الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15085</guid>
		<description><![CDATA[قبل الحديث عن هذه الأسس، وقبلها الحديث عن ظروف الهجرة وملابساتها، والحالة المزرية التي عاشها المسلمون بمكة المكرمة. علينا أن نذكر بادئ ذي بدء أن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذه الهجرة وأذن بها إلا ليعبد المسلمون ربهم بأمان، ويقيموا كيان دولة إسلامية قوية لنشر دينه القويم، وأن الأخذ بالأسباب، وأخذ جميع الاحتياطات تشريعا للأمة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل الحديث عن هذه الأسس، وقبلها الحديث عن ظروف الهجرة وملابساتها، والحالة المزرية التي عاشها المسلمون بمكة المكرمة.</p>
<p>علينا أن نذكر بادئ ذي بدء أن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذه الهجرة وأذن بها إلا ليعبد المسلمون ربهم بأمان، ويقيموا كيان دولة إسلامية قوية لنشر دينه القويم، وأن الأخذ بالأسباب، وأخذ جميع الاحتياطات تشريعا للأمة، لا يتنافى مع التوكل على الله والاعتماد عليه.  وقد ارتأيت بعد هذه المقدمة المقتضبة، أن أقسم هذه المداخلة إلى قسمين، أحدهما للحديث عما قبل الهجرة، وثانيهما عما بعد هذه الهجرة المباركة فأقول وبالله التوفيق.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الحالة المزرية للمسلمين بمكة قبيل الهجرة :</strong></span></p>
<p>ظل القرشيون يسخرون من رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأتباعه، ويحتقرونهم، ويستهزئون منهم ويكذبونهم، ويشوهون تعاليمالإسلام ويعارضون القرآن بأساطير الأولين&#8230; بل سلكت قريش ضد المسلمين كل أساليب الإرهاب والحصار والمضايقة وسياسة التجويع والمقاطعة.. وأذاقتهم كل الويلات وشنت عليهم حربا نفسية مضنية، وعندما هاجر بعض المومنين صادرت قريش أرضهم وديارهم وأموالهم وحالت بينهم وبين أزواجهم وذرياتهم، بل بلغ بها الحد أن تآمرت على صاحب الدعوة للقضاء عليه، وما كان ذلك كله ليصده عن مبدئه أو يمنعه من الاستمرار في تبليغ رسالة ربه.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2-  الهجرة إلى المدينة المنورة وملابساتها :</strong></span></p>
<p>لما شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم، صاروا يبحثون عن أنجع الوسائل لدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد هو حامل لواء دعوة الإسلام محمدصلى الله عليه وسلم. وعندما تم اتخاذ القرار الغاشم بقتل الرسولصلى الله عليه وسلم نزل إليه جبريل عليه السلام بوحي من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة. وفور ذلك أخبر أبا بكر وأبْرَمَ معه خطة الهجرة. قال ابن إسحاق : &#8220;فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام فيثبون عليه&#8221;. ولكن الله غالب على أمره، بيده ملكوت السماوات والأرض، فقد فعل ما خاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد : {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} فأنجى الله رسوله وصاحبَه وأفشل خطة الأعداء الذين جن جنونهم حينما تأكد لديهم إفلاتُ الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد ضرب علي كرم الله وجهه، ولطم خد أسماء بنت أبي بكر من طرف أبي جهل، قررت قريش إعطاء مكافأة ضخمة، قدرها مائة ناقة بدل كل من رسول الله وصاحبه لمن يعيدهما إلى قريش حيين أو ميتين، كائنا من كان&#8230; وكانت المحاولات الجادة الكثيرة.</p>
<p>وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة نزل الرسول بقباء وأقام بها أربعة أيام، وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة.</p>
<p>وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان يوما تاريخيا أكثر، فقد كانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس، وكانت بنات الأنصار تتغنى بالأبيات الشهيرة فرحا وسرورا بقدوم خاتم الأنبياء والمرسلين.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3- بناؤه صلى الله عليه وسلم</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong> الأسس الأولى للمجتمع الإسلامي :</strong></span></p>
<p>لقد كانت هجرة رسول اللهصلى الله عليه وسلم إلى المدينة، تعني نشأة أول دار إسلامية إذ ذاك على وجه الأرض، وقد كان ذلك إيذانا بظهور الدولة الاسلامية بإشراف  منشئها الأول محمدصلى الله عليه وسلم، ولذا فقد كان أول عمل قام به صلى الله عليه وسلم أن أقام الأسس الهامة المتمثلة في هذه الأعمال الثلاثة :</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الأول بناء المسجد ودوره في الإسلام :</strong></span></p>
<p>بمجردوصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة واستقراره فيها عزم على إقامة مجتمع إسلامي راسخ متماسك يتألف من الأنصار والمهاجرين الذين جمعتهم المدينة، فكان أول خطوة قام بها في سبيل هذا الأمر بناء المسجد.</p>
<p>ذلك أن المسجد هو بيت الله وأقدس الأمكنة وأطهرها، إذا كان قد أعد في الأصل للصلاة والعبادة، فدوره في إصلاح المجتمع أصيل خطير لأنه المؤسسة الإسلامية الأولى التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بالحياة الاجتماعية عند المسلمين، ولأنه المؤسسة الكبرى المخصصة للعبادة والتعليم والقضاء، وهو أيضا جهاز الدعوة الأكبر، ومصدر العلم والهداية والوعظ والإرشاد والتبليغ والتوجيه وكل أعمال الإصلاح الاجتماعي عبر تاريخ الإسلام الطويل.</p>
<p>لقد ظلت وظيفة المسجد هي العبادة والتعليم والمدارسة، ومقر القيادة والرياسة طول مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وكذلك كان الشأن في خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، واتسعت دائرة العلوم التي تدرس في المسجد بعدهم حتى شملت كل المعارف الإنسانية، إذ كان المسجد موضوعا لأمر جماعة المسلمين وكل ما كان من الأعمال التي تجمع منفعة الدين وأهله.</p>
<p>ينبغي أن ندرك أنه بغير المسجد لا يمكن للفرد أن يتربى روحيا وإيمانيا وخُلقيا واجتماعيا، وبغير المسجد لا يسمع الفرد صوت النداء العلوي (الله أكبر) يجلجل في سماء الدنيا فيهز المشاعر ويحرك أوتار القلوب. وبغير المسجد لا يتعلم المسلم أحكام الدين وتنظيم الدنيا، وأمور الحلال والحرام، ومناهج الحياة ودقائق الشرع وبغير المسجد لا يتلقن المسلم القرآن الكريم، ولا يعرف أسباب النزول، ويفهم لطائف التفسير، وبغير المسجد لا يمكن للمسلم أن يتعاطف مع أخيه المسلم، وأن تتفاعل نفساهما على أسس المحبة والرحمة والتعاون والتكافل.</p>
<p>إن المسجد في الاسلام من أهم الدعائم التي قام عليها تكوين الفردالمسلم، وبناء المجتمع المسلم في جميع العصور عبر التاريخ الطويل.</p>
<p>ولا يزال المسجد من أقوى الأركان الأساسية في تكوين الفرد والجماعة وتكوين المجتمع المسلم الراقي في حاضر المسلمين، وسيبقى كذلك في مستقبلهم إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الثاني المؤاخاة بين المسلمين عامة والمهاجرين والأنصار خاصة :</strong></span></p>
<p>فالأخوة هي من الأمور التي بدأ بها صلى الله عليه وسلم إذ وطد صلة الأمة بعضها ببعض، فأقامها صلى الله عليه وسلم على الإخاء الكامل، الإخاء الذي ينتقي ويتحرك الفرد فيه بروح الجماعة ومصلحتها وآمالها فلا يرى لنفسه كيانا دونها ولا امتداداً إلا فيها.</p>
<p>وقد أعطت هذه المؤاخاة نتيجتها بأن أذابت عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وأسقطت فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتأخر أحد ولا يتقدم أحد إلا بمروءته وتقواه&#8230; وكان صلى الله عليه وسلم الأخ الأكبر لهذه الجماعة المومنة لم يتميز عنهمبلقب إعظام خاص، لأن محمداصلى الله عليه وسلم كان إنسانا تجمع فيه ما تفرق في عالم الإنسان كله من أمجاد ومواهب وخيرات. فكان صورة لأعلى قمة من الكمال، وقد ظلت عقود الإخاء  مقدمة على حقوق القرابة في توارث التركات إلى موقعة بدر حيث نزل قوله تعالى : {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. إن الله بكل شيء عليم} فألغي التوارث بعقد الأخوة ورجع إلى ذوي الرحم.</p>
<p>ومما يمكن أن يستنتجه المرء من هذه المؤاخاة، هو يقينه صلى الله عليه وسلم أن أي دولة لا يمكن أن تنهض وتقوم إلا على أساس من وحدة الأمة وتساندها، ولا يمكن لكل من الوحدة والتساند أن يتم بغير عامل التآخي والمحبة المتبادلة. فكل جماعة لا تؤلف بينها آصرة المودة والتآخي الحقيقية، لا يمكن أن تتحد حول مبدإ ما. وما لم يكن الاتحاد حقيقة قائمة في الأمة أو الجماعة فلا يمكن أن تتألف فيها أمة.</p>
<p>وهكذا يبدو أن حس الإخاء والتضامن، وحس التكافل وحس الجسد الواحد، وحس الأمة الواحدة، وحس المصير المشترك هو الذي بنى مجد الإسلام وحقق انتصاراته وسيادته،  وهو القادر اليوم وفي أي زمن على بعث أمجاد الإسلام، وتحقيق النصر والعزة والكرامة للمسلمين إذا أعدناه إلى  مكانه في قلوبنا، وفي عقولنا، وفي مشاعرنا وأعمالنا.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الثالث : الوثيقة التي حددت نظام حياة المسلمين فيما بينهم وأوضحت علاقتهم مع غيرهم بصورة عامة واليهود بصورة خاصة.</strong></span></p>
<p>عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد بها يهودا توطنوا ومشركين مستقرين، فلم يتجه فكره إلى رسم سياسة للإبعاد أو المصادرة والخصام، بل قبل عن طيب خاطر وجود هؤلاء وأولئك وعرض عليهم معاهدة تقضي أن لهم دينهم وله دينه، وأن المسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة، وقد نطقت هذه الوثيقة برغبة المسلمين في التعاون الخالص مع يهود المدينة لنشر السكينة في ربوعها، والضرب على أيدي المعادين ومدبري الفتن أيا كان دينهم، وقد نصت هذه المعاهدة بوضوح على أن حرية الدين مكفولة، فليس هناك أدنى تفكير في محاربة طائفة أو إكراه مستضعف، واتفق المسلمون واليهود على الدفاع عن يثرب إذا هاجمها عدو، كما جاءت حرية الخروج من المدينة لمن يبتغي تركها والقعود فيها لمن يحفظ حرمتها.</p>
<p>ولقد كان بالإمكان أن تؤتي هذه المسألة العادلة ثمارها فيما بين المسلمين واليهود، لو لم تتغلب على اليهود طبيعتهم من حب للمكر والغدر والخديعة، فما هي إلا فترة وجيزة حتى ضاقوا ذرعا بما تضمنته بنود هذه الوثيقة التي التزموا بها فخرجوا على الرسولصلى الله عليه وسلم والمسلمين بألوان من الغدر والخيانة مما كان سببا في عدة غزوات&#8230;</p>
<p>وشاءت إرادة الله بعد الهجرة إلى المدينة المنورة أن يشع من هذا المجتمع الجديد، نور الإسلام ليضيء جميع بقاع الأرض شرقها وغربها. فكانت الهجرة في الحقيقة النواة الأولى لتأسيس الأمة الإسلامية وكانت المدينة المنورة أولى عواصم الإسلام، منها انطلقت جحافل المسلمين تنشر دين الله ورحمته في كل مكان من هذا المعمور.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; د. عبد الحق ابن المجدوب الحسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المجلس العلمي لفاس يخلد ذكرى الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%ae%d9%84%d8%af-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%ae%d9%84%d8%af-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 11:29:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[> متابعة : عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[استنهاض الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية وبداية التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[سبيلنا إلى استنهاض الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[عقيدة المومن أساس قيام الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15083</guid>
		<description><![CDATA[تخليداً لذكرى الهجرة النبوية الشريفة نظم المجلس العلمي لفاس يوم 25 محرم 1432هـ ندوة في موضوع : &#8220;الهجرة النبوية سبيلنا إلى استنهاض الأمة الإسلامية&#8221;. وقد ترأس الندوة الدكتور الوزاني برداعي في حين شارك العلامة عبد الحي عمور بمداخلة اختار لها عنوان : &#8220;قيم الهجرة سبيلنا إلى استنهاض الأمة&#8221; تلاه الدكتور عبد الحق ابن المجدوب الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تخليداً لذكرى الهجرة النبوية الشريفة نظم المجلس العلمي لفاس يوم 25 محرم 1432هـ ندوة في موضوع : &#8220;الهجرة النبوية سبيلنا إلى استنهاض الأمة الإسلامية&#8221;.</p>
<p>وقد ترأس الندوة الدكتور الوزاني برداعي في حين شارك العلامة عبد الحي عمور بمداخلة اختار لها عنوان : &#8220;قيم الهجرة سبيلنا إلى استنهاض الأمة&#8221; تلاه الدكتور عبد الحق ابن المجدوب الذي اختار الحديث عن : &#8220;أسس بناء الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة&#8221;.</p>
<p>وأما الدكتور محمد أبياط فقد سَلك شِعْبَ الجمهور الحاضر وآثره على نفسه في سابقة هي الأولى من نوعها، لقد طلب من كل الحاضرين أن يتناولوا ورقة وقلماً لتدوين أسئلة ألقاها على مسامعهم بخصوص موضوع الندوة وطلب من مسيرها أن يتولى تدبير شؤون هذه السنة الحسنة التي تفاعل معها الجمهور واستحسنها بعد أن فسحت له المجال للتعبير عن رأيه.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>قيم الهجرة سبيلنا إلى استنهاض الأمة</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><em><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; العلامة  عبد الحي عمور</strong></span></em></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> رئيس المجلس العلمي لفاس</strong></span></p>
<p>إن لله تعالى في أمة الإسلام أياما مجيدة، وللإسلام في هذا العالم ذكريات عظيمة لا تبلى مع مرور السنين والأعوام، ويحق للمسلمين أن يعتزوا بها كلما حلت، ويستحضروا مغازيها وعبرها وقيمها كلما أهلت. يجددون فيها العهد مع دينهم بما يرفع من شأن حياتهم ويطهر نفوسهم ويعيد إليها الصفاء والنقاء والطهر، ويضفي عليها الخير والبركة والنماء، ويحيي فيها روح المودة والإخاء، ويجعلها في مرضاة الله وطاعته.</p>
<p>ومن هذه الذكريات المجيدة العطرة، الحافلة بالدلالات والعبر الزاخرة والمغازي والقيم، ذكرى الهجرة النبوية التي تحل علينا كل عام، فتحيي النفوس، وتستنهض الهمم وتذكي المشاعر، وتقوي الإيمان، وتنتشي بأريجها القلوب المومنة، والنفوس المطمئنة، يجدد المسلمون فيها صلتهم بربهم التي لاتخضع الرقاب إلا له تعالى، ويحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا، ويزنوا أعمالهم قبل أن يوزنوا كما قال الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه.</p>
<p>إن خلود هذه الذكرى وإحياءها والاستبشار ببزوغ فجر جديد لها، له دلالات كثيرة وعبر عديدة وقيم خالدة ينبغي أن تستحضرها النفوس، وتسترشد بها العقول في زمن استغفلتنا فيه دوامة الحياة فشغلتنا عن بعض حق الله علينا وواجبنا إزاء أمتنا الإسلامية.</p>
<p>إن الذكرى ترمز في تاريخها البعيد إلى بداية نشأة هذه الأمة التي بدأت بالهجرة النبوية الشريفة، وبداية تقويم تاريخها. تلك الهجرة &#8220;الوداع الحزين&#8221; الذي عبر عنه صلى الله عليه وسلم</p>
<p>بقوله: ((والله إني لأخرج منك وإني لأعلم يا مكة أنك أحب بلاد الله إلى الله تعالى ولولا أن قومك، أخرجوني منك ما خرجت)).</p>
<p>وبداية تاريخ أمتنا بهجرة الرسول يكشف عن معاني كثيرة وقيم جليلة ما ينبغي أن تغيب عنا بل يجب أن نستحضرها ونشيع دلالتها وآثارها بيننا ونتخذ منها منارات وهدايات لاستنهاض أمتنا وإعادة بناء وحدتنا الإسلامية وسوف أتوقف عند بعض تلك القيم والدلالات التي أثمرتها الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة:</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>أ- الاستخلاف الرباني لأمة الإسلام:</strong></span></p>
<p>كان الأذى والظلم الذي مارسه كفار قريش على المسلمين المستضعفين في مرحلة الدعوة بمكة المكرمة من دواعي الهجرة التي أثمرت تأسيس الأمة حيث بداية النصر والتمكين الرباني، والاستخلاف الإلاهي لأمة الإسلام، وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض} إنه الاستخلاف الرباني للمسلمين ولأمة الإسلام على من في الأرض جميعا، يبلغون الرسالة ويؤدون الأمانة، لأن الله تعالى أوكل الاستخلاف لمن آمن به وبرسوله، وهو استخلاف ومسؤولية وعهد، ما يزال قائما إذا أخذ المسلمون بأسباب القوة والمنعة والعزة والنصر، وتمسكوا بحبل الله المتين وشريعة نبيه الأمين وهذا يعني من جهة أخرى أن مقادير العالم ومصائر ومرتبطة بأحوال هذه الأمة الإسلامية حتى ليمكن القول بأن ما تعرفه البشرية اليوم من منكرات وشرور وانحرافات، الأمة الإسلامية مسؤولة عنه بحكم أنها لم تعد تمثل الاستخلاف الرباني كما أورثه الله تعالى لهذه الأمة.  وفي الهجرة دلالة على حركية الإسلام ودوامه وبقائه، وضرورة استمرار الدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ب- الهجرة النبوية وبداية التغيير:</strong></span></p>
<p>بدأ المسلمون المهاجرون والأنصار في المدينة حياة جديدة لا خوف فيها، وتهيأ للمسلمين أن يقيموا حياتهم على أساس دينهم وعقيدتهم في اطمئنان بعد خوف وفي حرية بعد عبودية، وكان لهذه الحرية في إقامة الشعائر الدينية أثر كبير في نشر الدعوة وتوطيد دعائمها.</p>
<p>وكان التغيير الذي أحدثته الهجرة في الحياةالعامة شاملا وعاما، لحق الجانب الاجتماعي والأخلاقي والسياسي ظهرت ملامحه وتجلت معالمه عند بداية التطبيق الفعلي لآيات القرآن الكريم في المدينة المنورة، وبدأ بناء مجتمع جديد يستمد قوانينه وضوابطه وتشريعاته من القرآن الكريم يزيل ما بقي من آثار الجاهلية في يثرب، ويؤسس لمجتمع إسلامي قائم على الوحي الإلاهي بقيادة رسول يباشر التشريع ويحكم ويضع أساس بناء الدولة الإسلامية مع صحابته الكرام، فكـــان بحق مجتمعا مدنيا قائما على البلاغ القرآني والهدي النبوي والصحب الكرام من المهاجرين والأنصار حيث خاض الجميع معارك التحول الاجتماعي والاقتصادي والاجتماعي تحرسهم عقيدتهم ودينهم ويقودهم نبي كريم.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>ج- عقيدة المومن أساس قيام الأمة :</strong></span></p>
<p>ومن أجل قيم هذه الذكرى، ومغازيها وعبرها أنها وحدت بين المسلمين وجعلت أخوتهم الحقيقية وآصرتهم التي تجمعهم، هي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومن ثم فإن الذي يربط المسلم بأخيه المسلم في شريعة الإسلام بداية، هو العقيدة والإيمان والدين، حتى إن رابطة العقيدة الإسلامية أقوى من رابطة الجغرافيا والتاريخ بل من رابطة الدم والنسب عند الله تعالى، ولنستحضر في هذا قصة سيدنا نوح عليه السلام مع ابنه إذ قال نوح مخاطبا ربه:&#8221;رب إن ابني من أهلي&#8221; يريد نجاته من الطوفان، فيأتي الرد الإلاهي ليبين في أسلوب تأكيدي العلاقة الحقيقية التي تربط الأب بابنه:&#8221;يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح&#8221; هكذا لم يعد الابن ابنا لأبيه بسبب اختلاف العقيدة، وعدم الإيمان بما جاء به نبي الله نوح عليه السلام ومثل هذا قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه &#8220;آزر&#8221; حيث يقول رب العزة: {فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم}(التوبة:114).</p>
<p>هذه القيمة الإسلامية الإنسانية تعني القضاء على العصبية القبلية والسلالية والعرقية التي هي مندعوى الجاهلية والوثنية، فلا مكان بين الإخوة المسلمين لإحياء النعرات والإثنيات، فلقد تبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>من كل هذه النعرات الضالة المضلة حيث قال: ((ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من مات على عصبية)).</p>
<p>لقد جعل الله من الإيمان ملتقى كريما للأسرة الإسلامية، فالعقيدة هي النسب والقرابة والأهل والوطن، وبدون العقيدة الصحيحة المصحوبة بالعمل الصالح: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات&#8230;} تتفكك الأسرة والجماعات والأمة، وهذا ما هو عليه حال الأمة الإسلامية الآن، من تفرق وتشتت وتمزق وخصومات، وعداوات، وضعف العقيدة هو السلاح الذي استعمله المستعمرون لتفريق الشعوب الإسلامية في الوطن الواحد حيث أخذوا يفرقون بين أصحاب العقيدة الواحدة بهؤلاء فراعنة وهؤلاء عرب وهؤلاء برابرة&#8230; معتمدين على مبدإ &#8220;فرق تسد&#8221;.</p>
<p>فليذعن دعاة التفرقة في هذا البلد الأمين لحكم الله إن كانوا مسلمينحقا وليومنوا بسنته في الأرض، فلقد جعل الله من الإيمان الإسلامي ملتقى كريما لأمة الإسلام ورباطا يجمع شتـات المسلمين ويقوي صفوفهم ويوحد كلمتهم، وصدق الله تعالى القائل في محكم كتابه: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(النور :63).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>د- قيمة المساواة :</strong></span></p>
<p>من القيم النبيلة التي برزت وكانت وليدة الهجرة النبوية قيمة المساواة بين المسلمين من المهاجرين والأنصار فلا فضل في المجتمع المسلم لعربي على عجمي إلا بالتقوى وصالح الأعمال: الناس سواسية كأسنان المشط.</p>
<p>وقد تجلت هذه القيمة في مجتمع الإيمان المدني ووجدت السبيل لتطبيقها في حياة الناس جميعا وضم المجتمع المدني الجديد كل الفئات والجنسيات والقبائل والعشائر والألوان من غير تفرقة، فتعايش في صفاء ومودة وإخاء، العربي القريشي مع اليمني والحبشي كبلال مع الرومي صهيب، وسلمان الفارسي الذي قال عنه الرسول صلىالله عليه وسلم: ((سلمان منا آل البيت)) مما تجسدت معه عالمية الإسلام: أجناس وألوان وأنساب ولغات&#8230;كلها تتلاقى في مجتمع المدنية وتعمل من أجل نصرة الإسلام تحت راية واحدة وشعار: العقيدة توحدنا والوطن يجمعنا عكس ما أصبحنا نسمع اليوم من العلمانيين وخصوم الإسلام من أن الدين يفرقنا والوطن يوحدنا.</p>
<p>وإن استعادة هذه القيمة: قيمة المساواة مما يجب أن نستحضره في هذه المناسبة: ذكرى الهجرة لتوحيد الصف الإسلامي المتطلع إلى فجر جديد ونهضة إسلامية جديدة تنبعث من ضياء الإسلام وآفاقه الرحبة.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>هـ &#8211; تنقية العقيدة وتجديد الدين:</strong></span></p>
<p>إن الهجرة النبوية ليست حادثة عابرة تروى على الأسماع، وقصة تاريخية تردد فصولها الأفواه، لكنها اليوم وفي عالم طغت فيه الماديات على الحياة وضمرت في الإنسان أثر النفحة الربانية والنفخة الإلهية في الأرواح: &#8220;حتى إذا سويته ونفخت فيه من روحي&#8221;، حق علينا أن نوثق منجديد، صلتنا بديننا ونجدد عقيدتنا مما أصابها من ضعف ووهن، ونحيي ما اندثر من تعاليم ديننا ونخلصه من الأضاليل والأباطيل التي رانت على تديننا بسبب طول عهدنا بهذا الدين، والذي حذرنا منه رب العالمين بقوله عز من قائل: {ولا يكونوا كالدين أوتوا الكتاب من قبل فطال علهم الأمد فقست قلوبهم}(الحديد:15).</p>
<p>والحمد لله الذي جعل تنقية العقيدة وتجديد أمر الدين من خصوصيات هذه الأمة، وسنة من سنن الإسلام، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مــائة سنة من يجدد لها أمر دينها &#8220;ومتى كان ذلك، بدأت تباشير النصر والعزة والمنعة&#8221;إن تنصروا الله ينصركم)).</p>
<p>والنصر آت بحول الله وقوته على الرغم مما عليه أحوال أمتنا الإسلامية من ضعف وتخلف وتشرذم، فمع ما هي عليه فإن الله تعالى أخبرنا بأننا الأمة المنصورة وإننا الأمة التي كتب لها أن تكون خير أمة أخرجت للناس، وأنديننا وشريعتنا ستعم العالم، ذلك أن الله تعالى تعهد بحفظ كتاب هذه الأمة وأنه سيبقى الوثيقة التي لا يصيبها تحريف أو تغيير:&#8221;إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون&#8221; ومعنى حفظ الكتاب، بقاء رسالته وهيمنة شريعته وحضارته ولغته على العالم، يقول تعالى مخاطبا صاحب الذكرى: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}(آل عمران: 55).</p>
<p>وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق حيث قال صلى الله عليه وسلم :((والله ليبلغن هذا الأمر (الدين) ما بلغ الليل والنهار، ولن يبقى أهل مدر ولا وبر إلا دخلوا في الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل))(أحمد في مسنده).</p>
<p>وهذا يعني أننا نمتلك أسباب النهوض والعزة والمنعة، وأن محاولات النيل من هذا الدين بضغط أعدائه وخصومه، سيزيده قوة ونماء وانتشارا، فما علينا إلا أن نأخذ بالأسباب ونتعامل مع سنن الكون ونستثمرها في تجديد عقيدتنا وتنشيط قوة الإيمان في قلوبنا لمواجهة التحديات حتى نسترد عافيتنا {وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11)</p>
<p>والخلاصة فإن القيم والمغازي والدلالات التي جاءت بها الهجرة النبوية وما اشتملت عليه من تشريعات ومبادئ وأخلاقيات رفيعة امحت معها أخلاق الجاهلية البائدة، وحلت محلها أخلاقيات القرآن من وفاء وأمانة وبر وتراحم وإيثار {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة&#8230;} (الحشر:10) هذه القيم حولت حياة الأمة إلى مجتمع تسود فيه المحبة والخير والتسابق إلى فعل المكرمات والبذل والعطاء لم تشهده الدنيا قبل ميلاد هذا المجتمع الذي تولد عن الهجرة وتشبع بقيمها واهتدى بهدي نبيها.</p>
<p>وإن الأخذ بهذه القيم -وغيرها كثير مما يضيق المقام عن سرده -لاستنهاض الأمة، ضروري لحياة جديدة للمسلمين وإعادة بناء الأمة الإسلامية- فتلك القيم هي التي نقلت المسلمين من حالة الضعف إلى حالة القوة، ومن حالة التفرقة إلى حالةالوحدة ومن القلة إلى الكثرة ومن حالة الجمود إلى الحركة.</p>
<p>إن القيم والمبادئ والمفاهيم المشتركة التي تأسست عليه الأمة- هي التي تجمع الكلمة وتوحد الصفوف وتشد الشعوب والمجتمعات الإسلامية إلى بعضها في تماسك وتراص، فهي ميثاق ودستور ولكل أمة قيمها وثوابتها وخصائصها، والأمة التي تفرط في ثوابتها وقيمها، تبقى معرضة للتمزق والتفرقة والضياع والتبعية والذوبان في الأمم الأخرى، وتلك حالة الأمة الإسلامية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> &gt; متابعة : عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d8%ae%d9%84%d8%af-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
