<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 345</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-345/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>{الـرحـمـن علـم الـقـرآن}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 15:25:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[{الـرحـمـن علـم الـقـرآن}]]></category>
		<category><![CDATA[الـرحـمـن]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[علـم الـقـرآن]]></category>
		<category><![CDATA[علم الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[علم بالقلم]]></category>
		<category><![CDATA[فضل العالم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16497</guid>
		<description><![CDATA[لقد أدرك المسلمون طيلة تاريخهم القيمة الكبيرة للعلم والمنزلة العظيمة التي يحظى بها العلماء عند الله. أتاهم ذلك مما تلقوه عن الله سبحانه وما أخذوه عن رسوله الكريم  فقد حفظوا من وحي الله لهم في قرآنه قوله سبحانه : {يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات}(المجادلة : 11) والمعنى أنه &#8220;يرفع الله الذين أوتوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أدرك المسلمون طيلة تاريخهم القيمة الكبيرة للعلم والمنزلة العظيمة التي يحظى بها العلماء عند الله. أتاهم ذلك مما تلقوه عن الله سبحانه وما أخذوه عن رسوله الكريم  فقد حفظوا من وحي الله لهم في قرآنه قوله سبحانه : {يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات}(المجادلة : 11) والمعنى أنه &#8220;يرفع الله الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات&#8221;(القرطبي 17/299) وقــوله سبحانه :{قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر : 10).</p>
<p>ورووا فيما رووا عن الرسول الكريم : &#8220;فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب&#8221;(القرطبي 17/300)</p>
<p>وقوله يرغبهم في طلب العلم &gt;طلب العلم فريضة على كل مسلم&lt;(رواه ابن ماجة). ويفهم منه : وعلى كل مسلمة. لأن القاعدة أن النساء شقائق الرجال في الأحكام (إلا ما استثني).</p>
<p>فأقبل المسلمون على العلم والتعلم وتواصوا بالعناية به ونشره فهو من جملة التواصي بالحق. وشيدوا المدارس والمعاهد والزوايا وسارعوا بأريحية لا نظير لها إلى المشاركة في الإنفاق عليها بما أوقفوا من عقارات متنوعة يصرف ريعها على شؤون التعليم (معاهد ومعلمين وطلبة ومكتبات).</p>
<p>ونحمد الله سبحانه على ما نراه ونسمعه من أن بلاد الإسلام في عمومها تعرف نهضة تعليمية واسعة تؤسس لها المدارس والمعاهد والجامعات وأن الجهود حثيثة لمحو الأمية وللقضاء على الجهل.</p>
<p>والجميع يريد لهذه النهضة المباركة أن تؤتي ثمارها اليانعة في الحياة العامة للمسلمين وأن ترفع منزلتهم عند الله أولا وبين الأمم وأن يستعيدوا ما ضاع من شخصيتهم وما فرطوا فيه من مجدهم وقوتهم وعزهم ووحدتهم وأن يتنبهوا إلى ما يحاك ويكاد لهم في الظاهر والخفاء من أساليب المكر والسياسات المخادعة للحيلولة دون فتح المجال لهم للرقي الحقيقي الذي يرتفع به شأن الأمة لتكون لها الكلمة الأولى فيما يخص قيمها ومبادئها ومستقبلها وشؤونها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والترابية.</p>
<p>ولكي تؤتي هذه الحركة التعليمية ما يؤمل منها من نتائج على مستوى الأمة الإسلامية ينبغي أن يستقي التعليم أصوله المنهجية  في التربية والتكوين من نصوص الوحي أولا ومما ثبت صلاحه ونفعه من التراث الفكري والأدبي الذي أنتجته حضارة الإسلام.</p>
<p>فمما يمكن الاستفادة منه في مجال التعليم والعناية بالمتعلم في مختلف أطوار تعلمه، الرحمة به رحمة واسعة سواء نُظِر إلى الفوائد التي ينتفع بها وينفع بها غيره مما يطلب منه تعلمه أو نُظِرَ إلى المنهج المختار الذي يتم به تعليمه أو إلى أسلوب تعليمه والخطاب معه.</p>
<p>وأول أمر يلفت الانتباه في هذا المجال نأخذه من كتاب الله سبحانه حيث يظهر للمتأمل فيه أن الله الخالق هو خالق للإنسان ومعلم له {خلق الانسان من علق} و{علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم}.</p>
<p>علمه علما عندما خلقه في العالم الغيبي {وعلم آدم الاسماء كلها}(البقرة : 30) وأن هذا العلم لم يكن عند أي مخلوق آخر. به أكرمه وشرفه ليحظى بمكانة ممتازة بين المخلوقات المهمة آنذاك : الملائكة والجن، فاعترف الملائكة وأنكر إبليس ففسق عن أمر ربه.</p>
<p>فهو سبحانه الخالق المعلم بربوبيته، والإنسان المخلوق هو المتلقي لعلم الله.</p>
<p>ويظهر من خلال القرآن أن تعليم الله للإنسان قد استمر طيلة التاريخ البشري عن طريق ما أنزله على الأنبياء والرسل في مختلف البقاع من الأرض وهم كثر {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}(غافر : 77).</p>
<p>ومن أوضح النماذج عن تعليم الرسل ما أخبر به سبحانه عن تعليمه لداود عليه السلام {وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد}(سبأ : 10-11) وقوله  {وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من بأسكم}(الأنبياء : 79).</p>
<p>كما علم الله الإنسان عن طريق ما يلحظه مما يحيط به مما يدخل في العلم الميداني كمثل ما ورد من خبر أول قتل إجرامي وقع من إنسان لأخيه الإنسان {فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين. فبعث الله غُرابا يبحث في الارض ليُريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزتُ أن اكون مثل هذا الغُراب فأواري سوْءة أخي فأصبح من النّادمين}(المائدة : 32- 33).</p>
<p>واقتضت حكمة الله سبحانه أن يختم كتبه بكتاب جامع مهيمن على كل ما سبق من الكتب يبلغه للناس رسول كريم جُمعت فيه فضائل كل الرسل السابقين.</p>
<p>فكان كتاب الله المعلم على أفضل صورة وأكمل منهج وكان محمد  بصفاته الحميدة بصفاء فطرته ونقاء غريزته وبذكائه وفطنته وبيانه&#8230; وباصطفاء الله له أحسن متلق. هو القارئ الأول لوحيه الذي يفهم مراد الله منه فيطبقه حق التطبيق &#8220;كان خلقه القرآن&#8221; ويبينه للناس البيان الشافي {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}(النحل : 44).</p>
<p>إن الله سبحانه المنزل لوحيه القرآن يعلم به رسوله ومن ورائه كل إنسان، يختار ليخبرنا بذلك اسما من أسمائه الحسنى لا يشاركه فيه أحد {الرحمن علم القرآن}(سورة الرحمن) أنزله برحمته الواسعة الشاملة المنتشرة طولا وعرضا التي تعم جميع المخلوقات. تفضل سبحانه بواسع هذه الرحمة بإنزال هذا القرآن ليتعلم منه الإنسان العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، العلم الذي يحقق للإنسان كرامته ويرفع مكانته ومنزلته عند الله سبحانه وينفعه في دنياه وفي أخراه. فبرحمته بالإنسان (علم القرآن) لا بشيء آخر لأنه غني عن الخلق غنى مطلقا.</p>
<p>{ما أريد منهم  من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}(الذاريات : 57- 58).</p>
<p>ولكي يكون  الإنسان المتلقي قابلا للعلم وقادرا عليه يحتاج إلى وسيلة هامة موكول أمرها إلى الخالق وهي : البيان. ولعل المراد بالبيان القوة الذاتية التي تجعل الإنسان يدرك ويفهم ما يلقى إليه ثم يعيده بأسلوب بين واضح جامع للمراد والمبتغى.</p>
<p>وتنتشر رحمة الله تعالى في القرآن وفي  مخاطبته لرسله فهذا إبراهيم عليه السلام يطلب من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى}(البقرة : 259) فإبراهيم يسأل ربه أمرا يخص الله الخالق وهو سر من أسرار الخلق يتعلق بالحياة والموت ومع ذلك نلحظ أن إبراهيم عندما عبر عن رغبته في أن يتجاوز حد الإيمان ليصل إلى درجة عالية من الاطمئنان واليقين استجاب الله لطلبه من غير أن يلومه أو يعاتبه. وهذا موسى عليه السلام تجرأ على الله سبحانه عندما طلب منه أن يراه ببصره {قال رب أرني أنظر اليك}(الأعراف : 143).</p>
<p>فأبان الله له أن أي إنسان بما هو عليه في خلقه وقدرته في الدنيا لا يمكن أن يرى الله ببصره. فإذا كان الجبل بضخامته وصلابته لا يقوى أن يتجلى الله عليه فكيف بالإنسان.</p>
<p>لقد أدرك موسى عليه السلام خطأ طلبه وما أصيب به من صعق إنما أتى من اهتزاز الجبل عند دكه وسارع موسى عليه السلام إلى إعلان توبته. وموسى أيضا عندما صرح لأتباعه بأنه أعلم من على وجه الأرض أخبره الله بأن هناك من هو أعلم منه وأرشده إلى  الاتصال به بعد أن  يقوم برحلة إلى مكان معين فانتهى  به المطاف إليه {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة  من عندنا وعلمناه  من لدنا علما}(الكهف : 64) فهذا العبد الصالح (ويسمى الخضر في بعض الروايات) لم يصل إلى درجة عالية وخاصة من العلم إلا برحمة من الله سبحانه.</p>
<p>وهذا ذو القرنين الذي  يثني الله سبحانه على ما أخبر به عنه عندما بلغ بين السدين ووجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. وجد قوما مظلومين خائفين باستمرار رجوه أن يقيم حاجزا منيعا بينهم وبين ياجوج وما جوج فأقام لهم جدارا منيعا، عندما انتهى من بنائه وقف فيهم خطيبا في يوم (تدشين الجدار المنيع). كان أهم ما قاله : {هذا رحمة من ربي}(الكهف : 94) فرحمة الله التي سرت بضيائها في قلب وجسم الإسكندر  هي التي جعلته يرحم هؤلاء المظلومين الخائفين على أولادهم وأموالهم وحياتهم فساعدهم ببناء الجدار المنيع فهو رحمة تعود في  بعثها إلى الرب الخالق ولكن الجدار لا يضمن له الدوام على الإطلاق فمتى شاء الله أن ينهدم ويتصدع  فلا بد وأن ينهار.</p>
<p>وشبيه بهذا في استشعار اسم الرحمن في القلب والذات معا ما وصف الله به عباد الرحمن {وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}(الفرقان : 63) أما عن الرسول الكريم  المتلقي فالله سبحانه الذي برحمته أنزل عليه القرآن وقد جعل رسوله الحامل لهذه الرحمة رحمة للعالمين {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106) وجعله رحيما بصحابته وبالمومنين. قال سبحانه {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران :159) وقال أيضا :{لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم}(التوبة : 129).</p>
<p>وكل مسلم من الصحابة ومن أتى بعدهم طيلة تاريخ المسلمين إلى الآن ممن يقبل على القرآن الكريم وعلى سنة الرسول الأمين قراءة وفهما وتدبرا وعملا يستشعر رحمة الله وأثرها في الرسول فهو قارئ متلق بتلقى الرسول  المتلقى عن الله سبحانه. خصوصا والمسلمون مطالبون بأن يفتتحوا أفعالهم وأقوالهم ب&#8221;بسم الله الرحمن الرحيم&#8221; المتضمنة للرحمة المضاعفة للرحمة العامة والرحمة الخاصة. والمسلم عندما يقولها يأخذ نصيبا من الرحمة العامة التي يمنحها الله لجميع ما خلق {ورحمتي وسعت كل شيء}(الأعراف : 156).</p>
<p>ونصيبا من الرحمة الخاصة التي يمنحها الله لعباده المومنين {وكان بالمومنين رحيما}(الأحزاب : 43).</p>
<p>إن التعليم الذي يراعي الرحمة بالمتعلم فيما يقدم له من مقررات تستجيب لقيمه الدينية ولثقافة أمته الإسلامية وطموحاته الوطنية يقوده في ذلك معلم رحيم كفء في علمه مخلص في عمله أمين على تحقيق الأهداف النبيلة لمهنة التعليم، لهو تعليم يبني شخصية المتعلم بناء صحيحا في روحه وعقله وفي جميع مقوماته الذاتية والمجتمعية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث &#8211;  التاريخ القديم للصك (الشيك)&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 15:19:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد : الدكتور عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعاذة]]></category>
		<category><![CDATA[التراث]]></category>
		<category><![CDATA[الخشوع في الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيطان]]></category>
		<category><![CDATA[نافذة على التراث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16495</guid>
		<description><![CDATA[الاستعاذة بالله من الشيطان حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي. قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الاستعاذة بالله من الشيطان</strong></span></p>
<p>حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي. قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك. (يقصد عليك بدوام الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; تفسير القرطبي</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> &#8220;واتبعتهم ذريتهم بإيمان&#8230;&#8221;</strong></span></p>
<p>قام أبو زيد البسطامي يتهجد الليل، فرأى طفله الصغير يقوم بجواره فأشفق عليه لصغر سنه و لبرد الليل و مشقة السهر..</p>
<p>فقال له: ارقد يا بني فأمامك ليل طويل. فقال له الولد: فما بالك أنت قد قمت؟ فقال: يا بني قد طلب مني الله أن أقوم الليل. قال الغلام: لقد حفظت فيما أنزل الله في كتابه: &#8221; إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه و ثلثه و طائفة من الذين معك&#8221; فمن هؤلاء الذين قاموا مع النبي ؟ فقال الأب:إنهم أصحابه فقال الغلام: فلا تحرمني من شرف صحبتك في طاعة الله. فقال أبوه وقد تملكته الدهشة، يا بني أنت طفل و لم تبلغ الحلم بعد، فقال الغلام: يا أبت إني أرى أمي وهي توقد النار تبدأ بصغار قطع الحطب لتشعل كبارها فأخشى أن يبدأ الله بنا يوم القيامة قبل الرجال إن أهملنا في طاعته فانتفض أبوه من خشية الله و قال: قم يا بني.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخشوع في الصلاة</strong></span></p>
<p>سئل حاتم الأصم (رحمه الله) كيف تخشع في صلاتك؟ فقال : بأن أقوم وأكبر للصلاة، وأتخيل الكعبة أمام عيني،ّ  والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، وملك الموت ورائي، وأن رسول الله  يتأمل صلاتي، وأظنها آخر صلاة، فأكبر الله بتعظيم، واقرأ بتدبر، وأركع بخضوع، وأسجد بخشوع، وأجعل صلاتي الخوف من الله والرجاء لرحمته، ثم أسلم ولا أدري هل قبلت أم لا..</p>
<p>وقال (رحمه الله): كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس، فإنها من سنة رسول الله  : إطعام الضيف إذا حل، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا حل ووجب، والتوبة من الذنب إذا وقع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; الإمتاع والمؤانسة  للتوحيدي</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>استغفار التائبين النادمين</strong></span></p>
<p>سمع أعرابي وهو متعلق بأستار الكعبة يقول: اللهم إن استغفاري مع إصراري لَلؤم، وإن تركي استغفارك مع علمي بسعة عفوك لَعجز، فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني، وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك! يا من إذا وعد وفى، وإذا أوعد عفا، أدخل عظيم جُرمي في عظيم عفوك، يا أرحم الراحمين.</p>
<p>وقال أبو عبد الله الوراق: لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوباً لمحيت عنك إذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصاً إن شاء الله تعالى &#8220;اللهم إني أستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطه غيرك، وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك، وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ أو خلاء وسر وعلانية يا حليم. ويقال إنه استغفار آدم عليه السلام وقيل الخضر عليه الصلاة والسلام.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أسئلة وأجوبة</strong></span></p>
<p>روي أن علياً عليه السلام ساءل ابنه الحسن عليه السلام عن أشياء من أمر المروءة، فقال: يا بني ما السداد؟ قال: يا أبه السداد دفع المنكر بالمعروف. قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة. قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المرء ماله. قال: فما الدقة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير. قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه من اللؤم، قال: فما السماحة؟ قال: البذل في اليسر والعسر، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفاً وما أنفقته تلفاً. قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء. قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكوص عن العدو. قال: فما الغنيمة؟ قال الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة. قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس. قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله عز وجل لها وإن قل، فإنما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء. قال: فما المنَعَة؟ قال: شدة الباس ومنازعة أشد الناس. قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك. قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم. قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب عن كل ما استرعيته. قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك لإمامك ورفعك عليه كلامك. قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح. قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة والاحتراس من الناس بسوء الظن. قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد. قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك.</p>
<p>وعلق المؤلف قائلا: قال القاضي: في هذا الخبر من جوابات الحسن أباه عما ساءله عنه من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه وحفظه، ووعاه وعمل به، وأدب نفسه بالعمل عليه، وهذبها بالرجوع إليه، وتتوفر فائدته بالوقوف عنده.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; الجليس الصالح والأنيس الناصح   المعافى بن زكرياء</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> التاريخ القديم للصك (الشيك)</strong></span></p>
<p>ذكر أبو الفرج الأصفهاني أن سعيد بن العاص لما حضرته الوفاة، أوصى ابنه عمرا بقضاء دَينه، فلما مات وبدأ ابنه في رد دَينه&#8230;أتاه شابٌ من قريش بصك فيه عشرون ألف درهم بشهادة سعيدٍ على نفسه وشهادة مولىً له عليه. فأرسل إلى المولى فأقرأه الصك، فلما قرأه بكى وقال: نعم هذا خطه وهذه شهادتي عليه&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; الأغاني   أبو الفرج الأصفهاني</strong></span></p>
<p>تعليق: ما أحوجنا إلى استعمال هذا المصطلح العربي الأصيل (الصك)، عوض المصطلح الآخر(الشيك) الذي عبر من بلادنا إلى الغرب ثم عاد إلينا بصيغة غريبة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الربح المعقول عند البيع</strong></span></p>
<p>يروى أنه كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الأثمان، ضرْبٌ قيمة كل حلة منها أربعمائة، وضربٌ كل حلة قيمتها مائتان، فمر إلى الصلاة وخلف ابن أخيه في الدكان، فجاء أعرابي وطلب حلة بأربعمائة فعرض عليه من حلل المائتين فاستحسنها ورضيها، فاشتراها فمضى بها وهي على يديه، فاستقبله يونس فعرف حلته، فقال للأعرابي: بكم اشتريت؟ فقال بأربعمائة، فقال: لا تساوي أكثر من مائتين، فارجع حتى تردها، فقال: هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وأنا أرتضيها، فقال له يونس: انصرف فإن النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها، ثم رده إلى الدكان ورد عليه مائتي درهم. وخاصم ابن أخيه في ذلك وقاتله. وقال: أما استحييت، أما اتقيت الله، تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين!!. فقال: والله ما أخذها إلا وهو راض بها. قال: فهلا رضيت له بما ترضاه لنفسك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; إحياء علوم الدين للإمام الغزالي</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد  : الدكتور عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قيم الحداثة تحجم القيم الإسلامية في مقررات التربية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 15:12:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية  القيم]]></category>
		<category><![CDATA[العملية  التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[القـرآن  مـصـدر   قـيـم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد ناصيري]]></category>
		<category><![CDATA[قـيـم  التحـضـر]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الحداثة تحجم القيم الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات التربية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16493</guid>
		<description><![CDATA[أهمية  القيم  في  العملية  التربوية تهدف العملية التعليمية اليوم إلى تحقيق أربعة أشياء: 1- التربية على امتلاك القدرة على التعرف على الأشياء ، وحقائقها. 2- التربية على معرفة الإنسان ذاته. 3- التربية على إتقان المهنة أو الحرفة المستقبلية. 4- التربية على وسائل التعايش والتساكن بين الناس. ونحن نضيف هدفا خامسا وهو الأول وهو التربية على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أهمية  القيم  في  العملية  التربوية</strong></span></p>
<p>تهدف العملية التعليمية اليوم إلى تحقيق أربعة أشياء:</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>1- التربية على امتلاك القدرة على التعرف على الأشياء ، وحقائقها.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>2- التربية على معرفة الإنسان ذاته.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>3- التربية على إتقان المهنة أو الحرفة المستقبلية.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>4- التربية على وسائل التعايش والتساكن بين الناس.</strong></span></p>
<p>ونحن نضيف هدفا خامسا وهو الأول وهو التربية على الإيمان بالله ومقتضياته؛ لأنه هو أسمى هدف، وهو ما يضفي على بقية الأهداف معنى، ويخرج المتعلم إنسانا وليس آلة، أو أسدا في غابة، وبدون الأربعة فستحصل رهبانية، أو إذلال، ونحن نتحدث من زاوية التعليم والتربية فقط، والأربعة تؤكد دخول عصر ما بعد الحداثة حيث يغيب مفهوم الله عن التفكير.</p>
<p>وتتم هذه الأمور الخمسة الكلية من مكونات العملية التعليمية، عن طريق غرس القيم المرتبطة بها، وبناء العقائد التي ترسخها، وبث المشاعر التي تولد الشعور بها، حتى تصير هذه القيم هي العوض عن كل سلوك قبيح؛ فيزهد المتعلم في السلوك القبيح، والسلوك الخطأ، بفضل ما يشعر به من مكتسبات يحصلها إذا تمسك بهذه القيم.</p>
<p>والقيم في المناهج يمكن أن تقدم باعتبارها معايير للسلوك المطلوب في الموقف المطلوب، ويمكن أن تقدم في صورة وقائع تكون القيمة فيها هي المفتاح الذي يفسر النجاح المحقق في الواقعة.</p>
<p>وليست القيم على وزان واحد فالحاجة إليها في العملية التعليمية المحدودة بالزمان والمكان، تتوقف على أثر كل قيمة في واقع المتعلم، فمثلا إذا ظهر الاستهتار بالوقت فإنه يجب تضخيم قيمة الزمن، وإذا تفشى الاستغفال، واستغلال براءة الناس، فيجب تضخيم قيمة الحقيقة العلمية، وهكذا يكون واضع البرنامج مستحضرا لواقع المتعلم وهو يستحضر القيم التي يجب التركيز عليها.</p>
<p>كما يمكن الاستغناء عن بعض القيم في البرنامج إذا كانت غالبة على السلوك الاجتماعي لما له من تأثير في تحصيلها عن طريق الشعور.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>القـرآن  مـصـدر   قـيـم  التحـضـر، والتربية  الإسـلامية  بناء  لها</strong></span></p>
<p>تعتبر التربية الإسلامية من أهم المواد المحتوية على القيم، إن لم نقل إنها مادة القيم.</p>
<p>فنحن نعتقد أن رسالات القرآن جاءت لتعرض تصورا خاصا للإله وللكون والحياة والإنسان، وهو ما يكون العقيدة الإسلامية، وجاءت لتعرض النموذج الأفضل في نظام العلاقات الاجتماعية. وكل سلوك يصدر عن قيمة راسخة، سواء أكانت قيمة إيجابية أم سلبية، وكل قيمة من القيم يكون وراءها تصور خاص؛ فتصير الدالة هكذا: عقيدة يلزم عنها قيمة، ويلزم عن القيمة سلوك.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong> شـروط  إثـمـار  القـيـم</strong></span></p>
<p>لكن لابد من استحضار أن القيم لا تدرس مجردة، فإذا أردنا أن يكون لها الأثر في نفس المتعلم لابد من تضافر عوامل مهمة في العملية التعليمية، وهي: أولا: وضوح القيمة وارتكازها على عقيدة تشكل التصور العام للمجتمع، ثانيا: وجود البيئة التي تتمثل فيها القيمة، لينبعث الشعور بأهميتها، ثالثا: وجود المدرس الذي يؤمن بها، ويعيشها في حياته، لكي يتمثل فيه دور حارس القيمة، والمربي عليها.</p>
<p>فإذا كان مفهوم القيم وشروط تأثيرها هو ما سلف، فإن الناظر في واقع المتعلمين، يلحظ تنافرا كبيرا بينه وبين المأمول، والسؤال هنا: ما هو السبب في فساد واقع المتعلم؟ هل خلت مقررات التربية الإسلامية من القيم الإسلامية؟ وهل حقا حل محلها قيم الحداثة الغربية وطغت عليها؟ وهل كل قيم الحداثة الغربية مرفوضة؟ أم هناك أسباب متداخلة أفقدت القيم الإسلامية تأثيرها في نفس المتعلم؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>مـادة  التربية  الإسـلامية  عـومـلـت بالـمنظور  النفعي  الـمـادي</strong></span></p>
<p>والجواب عن هذه الأسئلة يتطلب بحوثا نفسية واجتماعية دقيقة، وفي غيابها لا يمكن أن نتقاعس عن بحث المسألة بطرق مختلفة، ومن ذلك البحث في شروط تأثير القيم على نحو ما سبق، وفي ضوء الأسئلة الآنفة.</p>
<p>اعتمدت في فحص مقررات التربية الإسلامية لمستوى الثانوي التأهيلي، على كتاب &#8220;في رحاب التربية الإسلامية&#8221; السنة الأولى والثانية من سلك الباكالوريا، و&#8221;منار التربية الإسلامية الجذوع المشتركة&#8221;</p>
<p>وحددت مفهوما لقيم الحداثة الغربية ليكون البحث في كامل الوضوح، واعتبرتها، &#8220;المعاني الكبرى المعيارية للسلوك المرتبطة بالمادة المجردة&#8221; ولذلك أخرجت قيما اشتهرت أنها حداثية وهي ليست كذلك كالعدل، والعلمية، فيبقى من القيم الحداثية المرفوضة ما يرتبط بالإشباع المادي المؤسس على المنفعة، أي كل شيء لا يترتب على فعله منفعة مادية فهو عديم القيمة، أو كل خلق لا يستمد قيمته من أصل غيبي، بل قيمته في ما يتحقق به من إشباع فقط.</p>
<p>وبناء على هذا فإن أي خلق أو سلوك له أصل من الكتاب أو السنة لا يعتبر من قيم الحداثة، ولو تبناه الحداثيون، بربطه بالمعاني السابقة وفصله عن أصله التعبدي.</p>
<p>وخلاصة النظر في هذه المقررات أنها بنت مادتها بناء جيدا في الجملة من حيث عرض القيم، ولم أر فيها شيئا مما يمكن اعتباره قيما حداثية غربية، نعم يمكن اعتبار بعض الدروس خارجة عن المراد من التربية الإسلامية ويمكن إلحاقها بمواد أخرى، كالإعلام، والتواصل، فعرض قيم الإسلام بأسلوب عصري لا يستدعي كل هذا الخروج عن الموضوع داخل حصة هي حصة التربية الإسلامية، كما أن ربطها بحاجة العصر لا يسمح بهذا الأسلوب الإعلامي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>إذن أيــن الـخـلـل؟.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- إخضاع القيم الإسلامية للمنظور النفعي :</strong></span></p>
<p>فإذا سلمنا أن برامج التربية الإسلامية لم تدخلها قيم الحداثة الغربية بشكل كبير، بله أن تتضخم فيها، فإن عاملا مهما يمكن اعتباره تضخيما لقيم الحداثة على حساب القيم الإسلامية في برامج التربية الإسلامية، وهو قيمة النفعية المادية التي عوملت بها القيم الاسلامية والتي سبقت الإشارة إليها.</p>
<p>فالمشرع الذي نظر إلى التربية الإسلامية، على أنها مادة فيها دروس دينية وهذه الدروس إنما تعنى بعلاقة المخلوق بخالقه، وهذه العلاقة في المنظور الحداثي خارجة عن العلمية لا رتباطها بالغيب، ثم هي لا يرجى منها شيء تحققه مما يتعلق بالأهداف الأربعة للتعليم، -وهذه الأهداف تمكن فقط من التصارع على لقمة العيش- لما رأى المشرع هذه الخاصية وضع لها من المعاملات ما يناسب هذا المنظور، ومن الساعات ما يكافئ ذلك، وهكذا حصل تحجيم القيم الإسلامية المتضمنة في اعتقادنا لقيم المواطنة الصالحة المصلحة، وقيم التحضر.</p>
<p>وإذا نظرنا إلى المقررات ذات الصلة من تاريخ وفلسفة ولغات بكاملها سوى العربية، نشعر بضآلة ما تقدمة برامج التربية الإسلامية، وقد أدى هذا إلى زهد التلاميذ فيها على الرغم من غناها بالقيم النفيسة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- تضخم واجبات المادة الإسلامية مقارنة بحجم حصصها ومعاملاتها :</strong></span></p>
<p>وهناك عامل آخر نعتبره ثمرة من ثمرات طغيان قيم الحداثة الغربية السلبية، هو أن أستاذ المادة يكلف بعدد غير معقول في فن التربية من التلاميذ، نظرا لحجم الحصص الضئيل لكل فوج، مما يفسد العملية التربوية، فالأستاذ مطالب بأن يجري عددا من الفروض المحروسة، وعددا من الإعدادات الشكلية، إضافة إلى عدم الاستقرار في طرائق التدريس، كل هذه العوامل تجعل الأستاذ يشعر كأن مادته على الهامش مما يقلل الرغبة في العطاء، والإبداع، بل التلاميذ أنفسهم يفسرون تهاونهم بالمادة بهذه المظاهر.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- قصر تدريس القيم الإسلامية على مادة التربية الإسلامية :</strong></span></p>
<p>إن المستعمر في مصر لما شعر بقوة ما تحمله قيم الإسلام، وما يمكن أن تقدمه المواد ذات الصلة، حجم الإسلام في مادة التربية الإسلامية، وحجم حصصها، وبذلك استطاع أن ينفرد بعقل التلميذ ووقته لملئه بما يشاء، فالتاريخ كتبه على رؤيته؛ فلا ترى إلا التقاتل على السلطة، وكيد الوزراء، وشذرات من ثمرات الحضارة هنا وهناك، أما الفلسفة والفكر الإسلامي، فكل ما يقدم ليس فيه ما يبني المعرفة وينمي المكاسب الإنسانية، وإنما هناك طوائف ومذاهب متناحرة حول قضايا غيبية، لا تثمر في الواقع عملا بل فرقة واختلافا، مع أن الفكر الإسلامي فكر أسس أعظم مناهج التفكير وهو المنهج الأصولي، ومنهج البحث عند المحدثين، وبنى فلسفة اللغة وقضاياها بناء لم يفطن له اللغويون إلا بعد ما خرج من رحم علم الكلام.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التضارب وغياب التكامل بين المقررات الدراسية في عرض المادة الإسلامية :</strong></span></p>
<p>إن تضارب المناهج التي كتبت بها البرامج، واختلاف الغايات، تحت سيطرة قيمة &#8220;فصل تدريس الدين عن الغائية&#8221; وإبقائه بوصفه ظاهرة تدرس، من العوامل أيضا التي تسربت لإقصاء القيم الإسلامية، وتحجيم دور التربية الإسلامية. فواضعو برامج التربية الإسلامية لم يتأثروا بهذه النظرة فيما يبدو، لكن النظرة الشمولية لكيفية عرض المواد الأخرى توحي بهذا الأمر، ولنتأمل مادة التاريخ وهي تعرض حضارة الشعوب، ومادة الفلسفة والفكر، ومادة النصوص، فكل ذلك لا يشعر بانسجام فيما يعرض من قيم، بل إن مادة التربية الإسلامية وما تقدمه تجدها في مادة الفكر الإسلامي تفقد أهدافها حينما تعرض بلا مرجعية تجعل التلميذ يزن الأشياء بها على الأقل من وجهة نظر معينة. لقد اعتقدوا أن إلقاء المعرفة بطريقة موضوعية أسلم، ولكن ذلك وهم، ولا يستقيم، فليس هناك موضوعية مطلقة في مثل هذه المجالات، بل هناك مرجعية لا بد من التحاكم إليها، وإلا حصلت فوضى وتشغيب، وتلبيس وحيرة، والنتيجة، انكسار الإرادة وعدم الشعور بأي أهمية.</p>
<p>إننا نرى أن برامج التربية الإسلامية طغت عليها قيمة النفعية المادية بالمفهوم الغربي في التعامل معها كموضوع -وليس كعناصر مقرر ومفرداته-، ولذلك حجمت حصصها ومعاملاتها، لأن الدوائر المعادية للإسلام وذات النفوذ تنتفع ما دام المسلمون لا يبنون قيمهم على أساس كتاب الله، لأن في ذلك هدماً لأغراضهم وغاياتهم في العالم الإسلامي، فعقلية الاستعلاء والتفوق تجعلهم يتوجسون من وضع المسلمين يدهم على مصدر قوتهم، لذلك فهم حريصون على شغلهم عنه، ودفع أي ثمرة تثمر من شجر هذا المصدر.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فما الحــل إذن؟</strong></span></p>
<p>للغرب قيم تولد العمل، وتنتج الجودة، واحترام الوقت، واحترام الإنسان كإنسان غربي أو يعيش معهم، والعدل&#8230; وغير ذلك مما نحن في حاجة إليه ولا يمكن إنكاره، لكن هذه القيم لها مرجعية تشكل كل برامج تعليمه، ولها اثر في واقعه، وهي سر حيرتنا وصراعنا، واختلافنا المذموم، لأن من يرى هذه الأجواء يعتقد صواب كل ما هناك.</p>
<p>لكن هل ما يتفوق به من قيم تنقص مصادر قيمنا؟ أم أن تجربته تعتبر مثالية في تاريخ البشرية؟ فلاشك أن الجواب بالنفي، لأن نموذج صدر الإسلام لم يصل إليه بعد، إلا أننا فقدنا الثقة فيما عندنا وصرنا نتفوه نحن أيضا بالقيم الإنسانية، بدل أن نقول إنها قيم ربانية، أو قيم قرآنية، أو قيم إسلامية، فإذا كان الأمر يتعلق بعالمية القيم فالقرآن خطابه عالمي، وليس فيه قيمة عنصرية، أو طائفية أو مذهبية، فلماذا لا نربط قيمنا به صراحة؟ وبهذا نقترب من توحيد المرجعية، وقطعا هذا لا يمس من أراد أن لا يؤمن بالقرآن، لأن القيمة قوتها في ذاتها لا في مصدرها فقط، فيكفي أن أثرها يعود بالنفع على الجميع.</p>
<p>إن التربية على القيم الإسلامية، التي تشكل الهوية الحقيقية للأمة يجب أن تكون في الأدب، وفي التاريخ، وفي الفكر والفلسفة، وفي اللغات، لأنها نظام الإسلام الشامل، ولأن حصرها في ذلك النوع من الدروس يوحي بكونها خارج سياق الحاجة، وإنما نحاول تكييفها، وهنا تكون الملاحظة السابقة حول إدارج مادة التواصل والإعلام الصحي، وكذا مناهج البحث والتفكير، في التربية الإسلامية أنها عبارة عن تكييف مصطنع ومتكلف لأن موضوع هذه الدروس ليس ما سمي بمادة التربية الإسلامية.</p>
<p>إننا نمتلك تجربة صنعت حضارة لا تزال تأخذ منها حضارة العصر، ولم يكن لدينا يوما مادة اسمها التربية الإسلامية، بل كان إما فقه أو عقيدة، أو سلوك، وإما أصول أو علم حديث، أو سيرة أو تفسير&#8230;ولو وجدت مقررات بهذا النحو وأعطيت الحصص الكافية لحققنا الذوق الرفيع في الأدب، والخلق القويم في السلوك، والرؤية السديدة في قراءة الأحداث وتفسيرها وتعليلها وأخذ العبرة منها، وكذلك لو يعطى للنص القرآني والحديثي مكانه في الحفظ والدراسة لحققنا إنباتا للقيم والمرجعية العليا.</p>
<p>ومن واجب هذا الطموح أن تقدم النصوص الأدبية الرائعة الخادمة، وتعرض الدراسات التاريخية الملائمة.     إن تسمية مادة التربية الإسلامية بهذه التسمية، تعين على تحقير ما يقدمه القرآن والسنة من حلول على مستوى التصورات، والنظم، وإن نوع الدروس والحصص والمعاملات، لتعكس قيمة النفعية المادية الحداثية الغربية التي عوملت بها، وإني لأرى فيها إعداداً نفسياً ومجتمعياً للقضاء عليها بعد هذا الإفقار.</p>
<p>وهكذا تحاصر القيم الإسلامية من جهات متعددة، معاملتها بقيمة النفعية المادية، من حيث المعامل والحصص، والإيحاء بأن ما يقدم هناك هو ما يمثل القيم الإسلامية، طغيان المواد الأخرى بما تقدمه من أفكار وقيم ومناهج مختلفة، الدعوة إلى تطويعها مما يؤدي إلى الخروج بها عن موضوعها، وهو التربية على نظم الإسلام وقيمه وتصوراته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. محمد ناصيري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تغيير مناهج التعليم.. واختراق الحصن الأخير..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 14:15:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أساسيات التربية والتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اختراق الحصن الأخير]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة  العربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تغيير مناهج التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16491</guid>
		<description><![CDATA[مـــدخــل     :     التربية عملية شاملة يتم بها الانتقال بالفرد أو المجتمع من الواقع الذي هو عليه إلى المثل الأعلى الذي ينبغي أن يكون عليه وهي-وفق هذه الرؤية- مستمرة تتكامل مؤسسات تربوية اجتماعية كثيرة في تحقيقها، فالأسرة والمدرسة والمسجد ونحوها تشترك في وظائف تربوية كثيرة، وقد يتميز بعضها عن بعض في أدائها لبعض وظائفها التربوية، كما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـــدخــل     :   </strong></span>  التربية عملية شاملة يتم بها الانتقال بالفرد أو المجتمع من الواقع الذي هو عليه إلى المثل الأعلى الذي ينبغي أن يكون عليه وهي-وفق هذه الرؤية- مستمرة تتكامل مؤسسات تربوية اجتماعية كثيرة في تحقيقها، فالأسرة والمدرسة والمسجد ونحوها تشترك في وظائف تربوية كثيرة، وقد يتميز بعضها عن بعض في أدائها لبعض وظائفها التربوية، كما قد يستقل بعضها بأداء وظائف لا يشاركه فيها مؤسسات أخرى. وهذه المؤسسات  التربوية تتكامل أيضا مع مؤسسات اجتماعية أخرى غير معنية بالتربية كالمؤسسات الإعلامية والثقافية، وأدنى درجات التكامل الذي تتوقعه المؤسسات التربوية من المؤسسات الاجتماعية الأخرى هو عدم المناقضة أو الإعاقة، أي أن لا تعوق تلك المؤسسات الاجتماعية المؤسسات التربوية في أداء وظائفها..</p>
<p>والمدرسة واحدة من أكثر المؤسسات التربوية أهمية، وهي تضطلع بوظائف تربوية كثيرة منها ما هو اجتماعي ثقافي ميدان التغيير فيه هو المجتمع، ومنها ما هو تربوي نفسي ميدان التغيير فيه هو الفرد المتلقي للتربية..</p>
<p>والمنهج هو وسيلة المدرسة لتحقيق أهدافها ووظائفها التربوية وكثير من وظائفها الاجتماعية، ويعرّف المنهج بأنه ((مجموع الخبرات والنشاطات التي تقدمها المدرسة -تحت إشرافها- للتلاميذ بقصد احتكاكهم بها وتفاعلهم معها، ومن نتائج هذا الاحتكاك والتفاعل يحدث تعلم أو تعديل في سلوكهم، ويؤدي هذا إلى تحقيق النمو الشامل المتكامل الذي هو الهدف الأسمى للتربية)).. وهو بهذا التعريف لا يقتصر على الكتاب المدرسي وإنما يمتد ليشمل عناصر كثيرة منها الخطة الدراسية، وطُرق التدريس، والمواقف التعليمية والتربوية، والنشاطات الصفية وغير الصفية، وكثير من عناصر البيئة المدرسية..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا &#8211; تعليمنا بين الأمس اليوم..</strong></span></p>
<p>كان التعليم في إطار الحضارة  العربية الإسلامية، يستمد مرجعيته من الأصول الثابتة للأمة (الوحي والنبوة: القرآن والسنة).. وقد جاء أول خطاب من الوحي الإلهي للإنسان بالأمر بالقراءة (اقرأ).. وأشاد الله تعالى بالقلم باعتباره أداة العلم والتعلم فقال: {ن، والقلم وما يسطرون}.. وبين رسول الإنسانية محمد بن عبد الله  أن الوظيفة التي من أجلها أُرسل إنما هي (التعليم)، قال رسول الله : &gt;وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا&lt;.. وتعلم الصحابة والسلف الصالح من هذه التعاليم السامية فكانوا ذروة في العلم والتعلم.. قال أبو الدرداء: &#8220;مذاكرة العلم ساعة خير من قيام الليل&#8221; وقال الثوري:&#8221; ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم&#8221; وقال أيضا:&#8221; ما أعلم اليوم شيئا أفضلَ من طلب العلم&#8221;..</p>
<p>ولقد ظهرت جامعات علمية وتعليمية في كل بقاع الأرض الإسلامية، فكان &#8220;الأزهر الشريف&#8221; في أرض كنعان (مصر)، و&#8221;جامعة الزيتونة&#8221; في تونس، و&#8221;القرويين&#8221; في المغرب.. والأندلس معقل العلم (إشبيلية وقرطبة).. وبرز مجموعة من العلماء والمفكرين والمتخصصين في كل أنواع العلوم: فكان ابن سيناء وابن الهيثم وغيرهما في الطب، و ظهر الخوارزمي وثابت بن قرة والقلصادي وابن البناء المراكشي وغيرهم في الرياضيات، وظهر أمثالهم في الكيمياء والفيزياء والصناعة والعمارة الهندسة.. كما برز الفنانون في شتى مناحي الفن، في الرسم والنحت(المميز للحضارة الإسلامية)، المسرح (كان على شكل مقامات)&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>بداية الأزمة والنكبة:</strong></span></p>
<p>كانت أولى الفواجع والنكبات التي مني به العالم الإسلامي، ونزلت بساحة الإسلام، والتي تكاتفت عليها  معاول الصليبية واليهودية، هي إسقاط الخلافة الإسلامية سنة 1924هـ، والقضاء على رمز قوة المسلمين ووحدتهم.. وتلقت الأمة ضربة موجعة على جميع الأصعدة (حرب سياسية،  حرب اقتصادية، حرب على الدين والمتمثل في ظهور الفرق الباطنية والتيارات الالحادية والعلمانية.. وحرب على الفكر والثقافة والمتمثل في مكائد الاستشراق وغيره.. كانت من جرائها أنها أصيبت بالمرض وضعف القوة&#8230;</p>
<p>لكن لم يقف الأعداء والمحاربون للأمة عند هذا الحد، لأنهم يعملون أنه ما دامت مقومات النهوض وأسباب الحياة قائمة -المتمثلة في المرجعية الإسلامية والتعليم المبني عليها- فإن هذه الأمة لن تموت.. فعمدوا إلى ابتكار وسائل حرب جديدة يستطيعون من خلالها تدمير الفكر الإسلامي والقضاء على أساسيات التربية والتعليم في مناهجه وطرق التعلٌّم فيه..</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الحرب الحضارية وحديث النهايات..</strong></span></p>
<p>لقد تمت هذه الخطة التخريبية على مراحل، أولا بفتح مدراس الإرساليات التبشيرية (التنصيرية) واستقطبوا فيها أبناء الطبقات المؤثرة في المجتمع.. وثانيا عملوا على شطر التعليم إلى شقين: &#8220;تعليم ديني&#8221; أو &#8220;تعليم تقلدي&#8221; (وصف &#8220;الأزهر&#8221; في هذا بالتعليم التقليدي)، وتعليم أسموه &#8220;تعليما مدنيا&#8221;، مع احتواء الأخير على بعض المناهج الشرعية التي لم يُبقوا لها أثرا في العملية التعليمية التعلُّمية حيث عملوا بعد ذلك على إضعاف هذه المناهج &#8211; في هذا التعليم المدني- بعدة طرق، منها:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>* طريقة وضع المنهج..</strong></span> فنجد المواد قد وضعت في المقررات على شكل &#8220;ابلوكات&#8221; Blocs معزول بعضها على بعض بشكل مقصود..فنجد مثلا مادة التربية الإسلامية معزولة من حيث المضامين والأهداف عن العلوم البيلوجية والفلك والفيزياء، حيث لا وجود للإيمان فيها ولا لمظاهر قدرة الله تعالى في كل شيء وتحلياتها.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>* طريقة تدريس المنهج..</strong></span> فنجدها تعتمد في التنزيل على عدم ربطها بالهوية الإسلامية للأمة..</p>
<p><strong><span style="color: #ff6600;">* موقع حصص التعليم الإسلامي في اليوم الدراسي..</span></strong> حيث توضع في آخر جدول الحصص غالب الأوقات..</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>* الحط من مدرسيه وإهمالهم..</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>* ثم بعد ذلك، تخفيض عدد ساعات هذه المناهج.. وتخفيض المعامل المرافق لها..</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>* تعديل هذه المناهج بما يتوافق مع الاتجاهات العلمانية والعولمية..</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>* التعليم الديني لم يسلم هو الآخر من أذاهم،</strong></span> فباسم التطوير أدخلوا فيه بعض المواد غير الشرعية- لا لتوسيع أفق الطالب، ولكن لمزاحمة مناهج المواد الشرعية، وبعد ذلك طالبوا -تخفيفا على الطالب- تخفيف حجم المواد الشرعية!!.. والهدف في النهاية هو إبعاد التعليم الإسلامي عن الاحتكاك بالواقع وبالتطورات الحديثة وذلك حتى لا يشكل خريجوه عناصر منافسة لخرجي المعاهد العلمانية..</p>
<p>كل هذا خطط له دهاقنة الاستعمار بعد الدرس والتمحيص.. كل ذلك  لا يزال يعمل عمله في المدارس والكليات والجامعات بكل قوة ولم يقم أحد بأي عمل يكبح جماح هذا الانحراف. الحق أن الوضع الآن أسوأ مما كان عليه أيام الاستعمار.. زمانئذ كانت هناك المقاومة والبحث عن التحرير وعن الحل الإسلامي تفعل فعلها في كل النفوس تقريبا. أما الآن، فقد سادت روح الاستخفاف والبلادة وانعدمت الثقة في كل القيادات المنقاذة مع التعليم الذي لا يزال يعمل على سلخ الناشئة وخاصة الشباب من إسلامهم وإبعادهم عن هويتهم الأصيلة..</p>
<p>وقد وجدوا ذريعة أخرى يحاربون بها الإسلام، والمتمثلة في اتهام التعليم الإسلامي بأنه يدعو ويخرج الإرهابيين !!.. وهذه حملة جديدة حبكت خيوطها حبكا لتصب في اتجاه إحكام الهيمنة الأمريكية على العالم، وفرض أنماط للحياة تخدم مصالحها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.. وبالتالي فقد أكدوا على ضرورة تطوير تعليمنا وتحسين الأداء فيه حتى يكون في مستوى مسايرة التطور الحالي على حد زعمهم وادعائهم..</p>
<p>وهنا لا بد من إشارتين أساسيتين: الأولى، أن التطوير المزعوم جاء استجابة لتحقيق رغبات خارجة عن إرادة الأمة الإسلامية. الثانية، تضخيم الجانب النظري في المواد الدراسية على حساب الجانب التطبيقي العملي، فضلا عن الجانب السلوكي الإيماني..</p>
<p>وعموما فإن التطوير المزعوم له سمات خطيرة نلخصها في النقط التالية:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- غياب رؤية واضحة للتعليم:</strong></span> تتمثل في غياب فلسفة اجتماعية تبني عليها فلسفة تربوية واقعية ومتماسكة.. فالمسؤولون يظنون أن تخصيص ميزانية معنية للتعليم يكفي للنهوض به، وتنتهي مهمتهم عند هذا الحد!..إذ تشير تقارير البنك الدولي ومنظمة التربية والعلوم ((اليونسكو)) إلى أن الدول العربية تنفق على التعليم مبالغ باهضة لا تقل عن التي تنفقها الولايات المتحدة أو الدول الأمريكية تنفق على التعليم %5,5 من الناتج القومي الأمريكي، وفي الوقت الذي تصل فيه نسبة الإنفاق على التعليم في الدول العربية إلى 5,8 % من الناتج القومي(مع الفارق بين الناتج القومي لدى الجانبين)، استبعادا لفارق الناتج القومي، فان ما ينفقه المغرب  الميزانية على التعليم(%25)، كما تنفق الجزائر 30 % من ميزانيتها على التعليم، وتنفق مصر على 1000 طالب أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة على نفس العدد، أما السعودية والكويت وباقي دول الخليج فتعد من أكبر دول العالم إنفاقا على التعليم..</p>
<p>لقد آل تعليمنا إلى وضعية مأساوية، حيث أصبح بدون رؤية تحكمه ولا تصور يضبطه.. يقول الشهيد إسماعيل الفاروقي رحمه الله في كتاب الفريد (أسلمة المعرفة): ((إن المباني والمكاتب والمكتبات والمختبرات وفصول الدراسة والقاعات الكبيرة التي تعج بالطلاب ليست سوى أدوات مادية لا قيمة لها بدون رؤية واضحة..))</p>
<p>إن المسلمين في خلال القرنين الأخيرين من التربية العلمانية لم ينتجوا شيئا يوازي في الإبداع أو الامتياز ما في الغرب- مدرسة أو كلية أو جامعة، أو جيلا من العلماء المتميزين -والنتيجة الحتمية لغياب هذه الرؤية هي هذه المشكلة المستعصية على الحل- مشكلة انخفاض المستوى في مؤسسـات العالـم الإسلامـي.</p>
<p>إن البحث الأصيل عن المعرفة لا وجود له دون روح تبعث فيه الحياة، وهذه الروح لا يمكن اقتباسها، وذلك لأنها تتولد من الرؤية الواضحة للنفس وللعالم وللحقيقة، أي من الدين، وهذا ما يفتقده  نظام التعليم في العالم الإسلامي اليوم.. ذلك أن المواد والمناهج التي تدرس في البلاد العربية والإسلامية حاليا إنما هي نسخ مما عند الغربيين لكن مع افتقارها للرؤية التي تمدها بالحياة في بيئتها الأصيلة. وهي بهذه الصورة تصبح من عوامل الضعف. هذه المواد والمناهج التي لا روح فيها تظل -من حيث إنها تقف كبدائل للمواد والمناهج الإسلامية وكعوامل للتقدم والتحديث- إنها تجعل من الخريج في جامعات العالم الإسلامي نموذجا للشاب المغرور الذي يظن بنفسه العلم مع أنه في الحقيقة لا يعرف إلا قليلا.</p>
<p>إن مأساة  التعليم الكبرى في بلاد العرب والمسلمين تتمثل يقينا في أن الأساتذة في ثانويات وجامعات العالم الإسلامي لا توجههم الرؤية الإسلامية ولا تحفزهم قضية الإسلام..إن الطلاب في كل العالم الإسلامي يدخلون الجامعات وكل ما تسلحوا به -فيما يتصل بالرؤية الإسلامية والتصور الإسلامي- معلومات ضئيلة عن الإسلام تلقوها في بيوتهم أو في المدرسة الابتدائية أو الثانوية. وواضح أن هذا لا يُكَوِّن لديهم ((رؤية)) ولا يوجِد ((قضية))..</p>
<p>وهكذا تصبح إمكانية تفوق الطالب المسلم في علوم الغرب أمرا بعيدا المنال، ذلك لأن مثل هذا التفوق يتطلب من الدارس تصورا شاملا لمجموع المعارف في مجال الدراسة، كما يتطلب منه أن يكون مدفوعا بفكرة تحركه ليستوعب هذه المعارف ثم يتجاوزها ويزيد عليها.. هذا الاستيعاب الشامل والتفوق ثمرة للدافع والفكرة المحركة، والأخيران لا يتولدان إلا من الالتزام بقضية. أما دون قضية فلا يمكن أن ينهض الدارس ليستوعب مجموع المعارف في مجال دراسته. وإذا لم يستوعبها فكيف يمكنه أن يتجاوزها ويتفوق عنها؟!..</p>
<p>فليس للمسلم من قضية يلتزم بها سوى الإسلام.. وإذا لم توجد هذه القضية فمحال أن يصل المُدَرَّسون إلى استيعاب شامل للمعرفة !!..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- الأسلوب المتبع في ملء الفراغ التربوي بالاستعارة من الغرب..</strong></span> وفي هذا الجانب تجدنا نأخذ الفكرة ونقيضها، دون أن يكون لخصوصيتنا دور كبير، بل لا نقف منها موقفا نقديا على الأقل، ولا نقرأ الشروط الاجتماعية التي احتضنت ولادتها.. المهم أننا نستورد نُظما اجتماعية منزوعة من سياقها الاجتماعي والحضاري ونريد استنباتها في محيط لا تمت له بصلة..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3- الخلط بين الغايات والمقاصد والإجراءات:</strong></span> والوقوف عند حدود العموميات والمبادئ العامة التي لا خلاف عليها، وليطلع من يرتاب فيما نزعمه على وثائق سياستنا التربوية، ونتائج مؤتمراتنا وندواتنا حول تطوير نظم تعليمنا وتأهيل معلمينا..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   ذ محمد بوهو</strong></em></span></p>
<p>Al_qalsadi2006@hotmail.com</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاختلاط: فيروس حداثي يعربد في منظومة التربية والتعليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 14:06:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاط]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم المختلط]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[المنظومة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[عملية التربية والتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس حداثي]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة التربية والتعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16489</guid>
		<description><![CDATA[إهـداء :    إلى روح المربي الكبير والداعية الرسالي: الأستاذ المفضل فلواتي رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى، آمين، وإلى من هم على دربه سائرون.  مقدمة بين يدي الـموضوع المفروض في نظام تعليمي يحترم نفسه بمراعاته لخصوصية المجتمع أو الأمة التي يشتغل فيها ولأجلها، أن يكون أمينا لشرط التكامل والانسجام الذي ينبغي، على وجه الحتم والوجوب، أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إهـداء :    إلى روح المربي الكبير والداعية الرسالي: الأستاذ المفضل فلواتي رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى، آمين، وإلى من هم على دربه سائرون.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>  مقدمة بين يدي الـموضوع</strong></span></p>
<p>المفروض في نظام تعليمي يحترم نفسه بمراعاته لخصوصية المجتمع أو الأمة التي يشتغل فيها ولأجلها، أن يكون أمينا لشرط التكامل والانسجام الذي ينبغي، على وجه الحتم والوجوب، أن يتحقق بين مختلف أركانه ومقوماته: فلسفة موجهة وحاكمة لمسار النظام، وبرامج ومناهج تستبطن القيم المنشود استنباتها وتنميتها في الناشئين، على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم، وتنظيما إداريا وبيئة مدرسية، تشكل محضنا طيبا وغلافا سليما، يشد من أزر الجهد التعليمي التربوي المبذول، من أجل بلوغ المرامي والأهداف.</p>
<p>وفي حالة الإخلال بالشرط المذكور، جزئيا أو كليا، فإن خسائر فادحة تلحق لا محالة بمجموع النظام، يتناسب حجمها مع حجم المساحة التي ينالها الإخلال.</p>
<p>ولئن كانت منظومة التربية والتعليم أو التربية والتكوين، في المجتمع المغربي تشكو من علل واختلالات مزمنة، ظلت تفرزها بوتيرة مستفحلة، على مدى خمسة عقود من الزمن، وتنوء بثقل أزمة خانقة تلاحقها كالكابوس، وتجعل حركتها أشبه بحركة سيزيف في الأسطورة اليونانية الشهيرة، لا في جانب الصعود، ولكن في جانب الانهيار والسقوط، فإن من أبرز العلل أو الفيروسات التي باتت تنخر عظامها وتمتص قواها وتلوث دماءها، فيروس الاختلاط بين الجنسين في مختلف المراحل الدراسية، الذي أضحى يشكل ثابتا يتميز بميزة العلو على المراجعة والمساءلة.</p>
<p>ولا تكاد تسمع أو يلقى لها بال، تلك الأصوات المبحوحة المنادية بضرورة تسجيل وقفة جادة من هذا الوباء المستشري في منظومة مأزومة، وكأن الحديث عن الاختلاط في المدرسة المغربية على وجه الاستنكار، أصبح في حكم الطابوهات التي ينظر إلى من سولت له نفسه الاقتراب من حماها، باعتباره نغمة نشازا تسيء إلى معزوفة الحداثة والعصرنة، أو طائرا يغرد خارج السرب. وعلى الرغم من هذا الواقع البائس، لابد أن أرفع عقيرتي صارخا أشد ما يكون الصراخ، ضدا على المعزوفة الشائهة، وعلى السرب التائه الذي لا يصدر عنه إلا ما يشبه النعيق.</p>
<p>فأقول بلهجة اليقين: إن الاختلاط داء عضال، ووباء يجتاح منظومتنا التعليمية التربوية، فيذرها قاعا صفصفا، أو هيكلا مسموما يدعو إلى الأسى والإشفاق.</p>
<p>سأتناول بإذن الله في الورقة التالية الآثار المدمرة التي يخلفها الاختلاط بين الجنسين، باعتباره وجها صارخا من أوجه الحداثة العاتية، على المنظومة التعليمية المغربية، في شقيها التعليمي والتربوي.</p>
<p>وقبل ذلك لا بد من تحديد مفاهيم الموضوع:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> أولا: تحديد  الـمفـاهـيـم</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- الاختلاط:</strong> </span>جاء في المعجم الوسيط: &#8221; خلط الشيء خلطا : ضمه إليه، وخالطه مخالطة وخلاطا: مازجه. وخلط- بتشديد اللام- خلط في أمره: أفسد فيه، واختلط عقله: فسد(1).</p>
<p>والاختلاط في الاصطلاح الشرعي &#8220;هو اجتماع الرجل بالمرأة التي ليست له بمحرم، اجتماعا يؤدي إلى ريبة&#8221;(2) ويمكن تعديل هذا التعريف لينسجم مع طبيعة الموضوع الذي نحن بصدده، فيصبح كالتالي: الاختلاط بين الجنسين في المؤسسات التعليمية، &#8220;هو تواجد الذكور والإناث، أو التلاميذ والتلميذات، في حرم المؤسسات التعليمية، في أوضاع يأباها الشرع، لتنافيها مع مقتضيات الحياء، ويترجح معها احتمال الوقوع في المحظور، المتمثل في رفع الكلفة المفضي إلى الانحلال والفساد&#8221;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- الحداثة:</strong></span> يقول جان بدريار: &#8220;ليست الحداثة مفهوما سوسيولوجيا، ولا مفهوما سياسيا، وليست بالتمام مفهوما تاريخيا، بل هي نمط حضاري خاص يتعارض مع النمط التقليدي، أي مع كل الثقافات السابقة عليه أو التقليدية&#8221;(3).</p>
<p>وإذا نحن تعقبنا ما كتب حول &#8220;الحداثة&#8221; سواء في موطنها الأصلي، أي في الغرب، أو من قبل من استنسخوها وتمسحوا بمسوحها في الوطن العربي، ألفيناها تحوم حول جوهر واحد يتمثل في نزعة وضعية منكرة للدين من حيث هو مصدر غيبي متعال، وفي رؤية تتوخى الشمول من منطلق تلك النزعة، كما أن تلك الكتابات تجمع في تصورها للحداثة على خصائص مشتركة، يتصدرها النزوع العارم للهدم والنقض والإلغاء، لكل ما من شأنه أن يكتسي صفة الثبات، إلا أن يكون الثبات صفة لذلك النزوع، وهذا ما يشي به تعريف بودريار السالف الذكر.</p>
<p>ومما يبرز لنا بعضا مما يعكس تلك الخصائص الممثلة لحقيقة الحداثة، ما اورده الدكتور طه عبد الرحمن في كتابه الموسوم بـ&#8221;روح الحداثة&#8221; حيث يقول: &#8220;المبادئ التي قامت عليها الحداثة الغربية&#8230; هي الاشتغال بالإنسان وترك الاشتغال بالله، والتوسل بالعقل وترك التوسل بالوحي والتعلق بالدنيا وترك التعلق بالآخرة&#8221;(4).</p>
<p>وممن كشفوا عن حقيقة &#8220;الحداثة&#8221; بشكل عميق وحاسم من باب التشريح الدقيق لأبعادها، الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله ، والذي ذهب إلى حد إبطال بعض دعاوى أصحاب الحداثة فيما يتعلق ببعض النعوت التي يفاخرون بها، وهم يعرضون بضاعتهم في سوق المذاهب ومعترك الأفكار، فهو: يرى أن &#8220;الحداثة ليست مجرد استخدام للعقل والعلم والتكنولوجيا، بل هي استخدام العقل والعلم والتكنولوجيا المنفصلة عن القيمة Value-free&#8217; لذلك تحولت هذه الحداثة إلى حداثة داروينية لانفصالها عن القيمة الإنسانية وأصبحت مضادة للإنسان وليست متمركزة حوله كما تعرفها المعاجم وتحول مركز هذه الحداثة إلى الغرب فأصبحت حداثة متمركزة حول الغرب لا حول الإنسان، وتحول العالم إلى مادة استعمالية للاستغلال&#8221;(5).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3-التربية والتعليم:</strong></span>  أكتفي في تعريف هذين المصطلحين اللذين تمتلئ بهما كتب الفكر التربوي في مختلف الأوطان والعصور، بما يخدم تسليط الضوء على جوانب القضية التي نسعى إلى تجليتها وبيان أبعادها، فأقول بأن مدار التعليم على تحصيل المعارف والعلوم، ومدار التربية على التزكية والتشكيل، ويجري الفعل هنا وهناك، وفق رؤية معينة تختلف باختلاف الأمم والشعوب وعلماء التربية ، لا يختلفون في أن ذلك الفعل، يلزم فيه احترام الخصوصية ، كحد أدنى لنيل المصداقية، أما العلماء الراسخون في العلم في المجال، فيشترطون ربط الخصوصية بالفطرة، كمعيار لبلوغ الأهداف العليا المتمحورة حول احترام خصوصية الإنسان، باعتباره كائنا مكرما من قبل خالق الكون والإنسان، الذي يرجع إليه الأمر كله.</p>
<p>والتربية والتعليم وفق التصور المذكور مما تتميز به الأمة المسلمة التي يقوم منظورها على أساس حمل رسالة الشهود على الناس، والتي ينبغي أن ينال كل منها نصيبه، فردا أو جماعة، بحسب الوسع والقابلية، فكل ميسر لما خلق له. ويكفي في هذا المقام، أن أذكر قوله تعالى:&#8221; هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين&#8221;(6)، فعملية التربية والتعليم ثلاثية الأبعاد وفق هذا المنظور، ولن يتحقق المقصود إلا باجتماعها وتضافرها.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4- شروط عملية التربية والتعليم</strong></span>:  أشرت  في مقدمة هذا المقال إلى أن مطلب الانسجام بين عناصر المنظومة وأركانها، أمر جوهري يكتسي طابع الضرورة الوجودية ، إذا أريد لها الإفضاء بمخرجاتها ومنتوجها على وجه مشرف وقريب من الكمال، وتعتبر بيئة القسم بشكل خاص، وبيئة المؤسسة بشكل عام، من العناصر الأساسية التي تتحكم بقسط هام في نوعية تلك المخرجات.</p>
<p>وإنه من الأكيد، أن تركيبة المتعلمين الذين تستهدف المنظومة تعليمهم وتربيتهم، تشكل عاملا ضمن تلك البيئة، أي أن كون تلك التركيبة من الذكور، أو من الإناث، أو كونها تركيبة تجمع بين هؤلاء وأولئك، يؤثر حتما على مسار التربية والتعليم جملة وتفصيلا.</p>
<p>وإني لأزعم بكل يقين، أن اختلاط الذكور بالإناث في المؤسسات التعليمية، يؤدي إلى مفسدة كبرى تنال من التربية والتعليم على حد سواء.</p>
<p>ولن أحتاج إلى كبير جهد للبرهنة على مصداقية هذا الزعم، لأن بعض معالم تلك المصداقية ظاهرة لكل ذي عينين، لأن الواقع البائس ينطق بها بشكل صارخ مبين. وسأعرض لبعض تلك المعالم والآثار، وقبل ذلك، لا بد أن أتساءل عن هوية منظومة التربية والتكوين المغربية، وطبيعة موقفها من &#8220;الحداثة&#8221;</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5- موقف المنظومة التعليمية من &#8220;الحداثة&#8221;:</strong> </span>إنه موقف واضح أعلن عنه واضعو &#8220;الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221; ضمن الغايات المنشودة لديه: &#8220;ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة&#8221;،  فالحداثة ليست كلمة عابرة في السياق الذي وردت فيه، وإنما هي كلمة مقصودة بحجمها ومدلولها الصارخ، ومفردات ذلك السياق كلها تؤكد ذلك بما لا يدع مجالا لتعدد الاحتمالات في فهم ذلك المدلول، ويكفي في إدراك هذا الأمر، ملاحظة ورود كلمة &#8220;الحداثة&#8221; مقترنة بكلمة &#8220;المعاصرة&#8221; على سبيل المغايرة لا الترادف.</p>
<p>ومن أبرز ما يؤكد تلك المغايرة والتميز، أنها جاءت بعد ذكر القيم التي ذكرت كمرتكزات في الميثاق ذي الأربعة رؤوس(7)، والتي منها:&#8221; قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية&#8221; التي اعتبرت شريكا أساسيا ل &#8220;قيم العقيدة الإسلامية&#8221; في الاضطلاع بمهمة القيادة والتوجيه لشؤون التربية والتعليم، لصياغة الشاكلة التي تفرغ في قالبها الأجيال.</p>
<p>والشاهد القاطع لهذه الحقيقة، نجده في ترسانة القيم التي تسبح في سديم المنظومة التعليمية، عبر ما يقرر فيها من مؤلفات أدبية تستهدف ضرب المقدسات بجميع أنواعها، ومحو مفهوم المقدس من الأذهان والوجدان، لدى المتعلمين الأبرياء، والدأب على شحن نفوس هؤلاء بما شذ من المفاهيم والتصورات، وما خبث من الأخلاق والعادات، وعلى تجريئهم على النيل من دين الإسلام وانتهاك حرمة رموزه، انتهاء إلى إفراغهم من أبسط محتويات الإيمان، ومعاني الولاء لثوابت الأمة، كل ذلك تحت غطاء الفن ولافتة الإبداع.(8) إنك لن تعثر في أغلب النصوص والروايات المقررة إلا على ما يروج للبذاءة ويفسد الأذواق، ويحول الشباب إلى قنابل متفجرة بالتمرد والفسوق والعصيان، وإلى معاول هدم وتخريب، وعوامل قلق تهدد المجتمع في أعز ما لديه: نعمة الأمن والاطمئنان.</p>
<p>ورعاة الحداثة الذين يتسللون إلى سدة القرار في الشأن التعليمي، لا يمكن إلا أن يخدموا ما يؤمنون به من تصورات شاذة، وما يحملونه من قيم ممجوجة لقيطة، فيغنمون غنيمتين: غنيمة مادية بتحصيل ثروة مسمومة، وغنيمة معنوية إيديولوجية، بالانتصار لما انتدبوا أو ندبوا أنفسهم لترويجه من أفكار وقيم حداثية صفيقة بين أبناء الشعب الغافلين، أو المغلوبين على أمرهم. ولكن اللوم كل اللوم إنما يلقى على من سمح ويسمح لهؤلاء أن يتسللوا إلى الحمى ليضعوا فيه ما يشاءون من بذور السوء وأزهار الشر(9) ويدخل فيمن يقع عليهم اللوم، كل الأطراف المسؤولة عن حمل أمانة التربية والتعليم، في جميع مستوياتهم ومراتبهم، وأشدد هنا على الطرف المعني والممسوس مباشرة بويلات قيم الحداثة وشرها المستطير، وهم الآباء وأولياء أمور التلاميذ، والجمعيات الممثلة لهم، فهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم بامتياز مدلول الأبوين في قول رسول الله  : &gt;فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&lt;(10).</p>
<p>إن عملية &#8220;جدع&#8221;(11) كبرى تمارس على الناشئين في وطننا المبتلى، بواسطة ما يضخ في نفوسهم و يقذف في روعهم، وما تقصف به عقولهم الغضة من قيم الحداثة المنبتة، التي يعتبر بثها والترويج لها وسط هؤلاء الأبرياء، عدوانا سافرا على الفطرة، وإهدارا لثروة الأمة وعدتها المستقبلية المتينة، وعملتها النفيسة.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثانيا: آثار التخليط بين الجنسين</strong><strong>على التربية والتعليم</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- آثار التخليط على التعليم:</strong></span></p>
<p>من الواضح لدى العقلاء، أن العملية التعليمية لا يتأتى لها النجاح، وأن تؤتي أكلها إلا إذا جرت ضمن شروط سليمة، وأجواء نظيفة من العوائق والأكدار والإكراهات النفسية، ذلك بأن فعل التقاط المعارف وتحصيلها يحتاج إلى تركيز قوى طالب العلم، والتفاف قدراته وملكاته حول بؤرة التعلم، ومن ثم الحيلولة دون ما يصيب تلك القوى بالتفرق والشتات، وتلك القدرات والملكات بالتبلد والانكساف، وقد أصبح في حكم اليقين، أن داء التخليط بين الجنسين في التعليم، من شأنه أن يصيب عملية التعلم والتحصيل في مقتل، لأنه سبب إثارة للنفوس وتشويش للأذهان، وتهييج للغرائز لدى الفتيات والولدان. وتتفاقم الوضعية وتزداد سوءا في ظل فوضى اللباس لدى الإناث التي تزيد الغرائز جموحا واشتعالا، وتذهب بنور الانتباه والفهم، خاصة لدى الذكور الذين يكثر شرودهم وغيبوبتهم عما يجري في قاعة الدرس، إلا من رحم الله.</p>
<p>لقد آن الأوان، أن يتحلى المسئولون عن التعليم في بلدنا بالحكمة وبعد النظر وروح المسئولية، ويعالجونه بنزاهة وتجرد وموضوعية، وينظروا إلى فيروس التخليط في حجمه وخطورته، من حيث هو عامل من عوامل نسف المنظومة التعليمية برمتها، فإذا ضممنا هذه الآفة ذات الطابع البيولوجي النفسي والعلائقي إلى داء الخلط الفلسفي والتدجين القيمي، والغموض المقاصدي، عرفنا إلى أي حد تكون منظومتنا التعليمية محكوما عليها بالعقم، والاتجاه الجنوني إلى الارتطام بجدار الفشل والإحباط.</p>
<p>إن من شأن المراجعة الجادة، أن تكشف الحقائق وتضع حدا للمراوحة واجترار الإخفاق، الذي لن تجدي المخططات الاستعجالية كبير فائدة في تخطيه ولو كثرت، ولن تزول عنا وصمة التأخر والعار التي تلازمنا وندمغ بها في الترتيب العالمي، كلما أعلنت الدوائر والمنظمات المتزعمة عن نتائج الرصد والتقويم، تلك الوصمة التي أصبحت سبة ومهانة، ومثارا للشماتة، إلا برجعة صادقة إلى معين الفلسفة التربوية الصافي من كل الشوائب والأكدار، وليس ذاك المعين إلا معين القرآن الذي لا ينضب، ولا تنتهي عجائبه، والذي وصفه منزله سبحانه وتعالى على المعلم الهادي سيد الأنبياء المرسلين وخاتمهم ، بقوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(12).</p>
<p>ومن عجيب المفارقات، أن الدول والمجتمعات الغربية التي تفتقد إلى الميزان الذي أكرمنا به الباري سبحانه وتعالى، تقف وقفات تقويمية لأحوالها، ومنها الأحوال التعليمية، لرصد العثرات ومواطن الضعف والإخفاق، ولا تجد بدا من الإنصات لنتائج الرصد والتقويم، وتدخل في تجارب جادة لإصلاح الحال، لا من باب التدين، ولكن من باب التعقل، لتحسين المحصول الدنيوي. وأسوق هنا نتائج &#8221; دراسة غربية نشرت في الثامن من يوليوز 2002، قامت بها هيئة حكومية بريطانية تدعى المؤسسة الوطنية للبحث التعليمي، والتي أجريت على 2954 مدرسة ثانوية في أنجلترا، لدراسة مدى تأثير حجم المدرسة ونوعها (مختلطة أو غير مختلطة) على أدائها التعليمي. أوضحت هذه الدراسة نتائج مدهشة أبرزها أن أداء الطلبة الذكور والإناث، كان أفضل دراسيا في المدارس غير المختلطة، والفتيات كن أكثر استفادة من الفصل بين الجنسين في تنمية أدائهن&#8230; كذلك وجد من تحليل نتائج الامتحانات البريطانية العامة)</p>
<p>Gcse)، أن المدارس غير المختلطة تحقق أفضل النتائج وأعلاها بشكل روتيني: ففي سنة 2001، كان العشرون الأوائل في امتحانات gcse البريطانية من طلاب المدارس غير المختلطة، وأغلب الخمسين الأوائل من الدارسين في تلك المدارس&#8230;) وفي تجربة أخرى( تم في مقاطعة إسكس بجنوب شرق إنجلترا، تقسيم مدرسة فيرهيرت الثانوية المختلطة إلى مدرستين، إحداهما للذكور والأخرى للإناث، مع بقاء المنهج والأساتذة على حالهما. وبعد ثلاث سنوات من بدء التجربة، بينت النتائج أن أداء الطلبة ارتفع بنسبة 26% وأداء الطالبات بنسبة22%&#8221;(13).</p>
<p>هذه التجارب الواقعية ذات الصدق العلمي والموضوعي العالي،تدمغ كل المزاعم الباطلة والهرطقات الممجوجة التي لا سند لها غير الهوى،والصادرة ممن يبغونها عوجا،  وصدق الله العظيم&#8221; ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن&#8221;(14).</p>
<p>ومن غير الدخول في جدال عقيم، نقول للمعجبين بالغرب المنبهرين لبهارجه، لماذا تلتقطون أوساخه وتتركون حكمته،، وهي كامنة في أصول دينكم وتشريع ربكم، في صيغة أكمل، وحلة أبهى وأجمل؟</p>
<p>إن أمر المسئولين عن التعليم وموقفهم من الاختلاط بين الجنسين فيه، أشبه ما يكون بموقف اللجان المسؤولة عن محاربة حوادث السير على الطريق، ومن وراءها من أصحاب القرار، من الخمر التي تكمن وراء نسبة عالية من الحوادث المفجعة، فهؤلاء يغمضون أعينهم عن الإشارة لأم الخبائث بالاتهام، وبتحميلها جريرة نسبة هامة مما يراق من دماء، ويزهق من أرواح، ويهدر من طاقات، وأولئك يغمضون أعينهم عن الاختلاط، وينزهونه عما يقع في ساحة التعليم من تردي وانحدار، ومن جراحات وأكدار، ومن إفلاس وخراب دار. فهل بأسلوب النعامة، وبالإصرار على الباطل تحل المشكلات وتذلل العقبات، ويطمع الناس في تحقيق ما يؤمل من آمال وأمجاد؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- آثار التعليم المختلط على التربية والأخلاق:</strong></span></p>
<p>إذا كان الاختلاط يذهب بريح &#8220;المنظومة&#8221; التعليمية، ويعرقل نموها الطبيعي، ويصيبها بالإفلاس العلمي، فإنه من جهة أخرى يتلف الشق الآخر من كيان تلك المنظومة،وهو المتعلق بالقيم الخلقية السامية، وبالسلوك المتزن النبيل، ويحول دون فرصة بناء الشخصية السوية والمتكاملة عند الفتيان والفتيات على حد سواء. وقد سبق أن أشرت إلى أن ما يزيد التعليم المختلط تأججا وانفلاتا، هو فتنة اللباس الذي ليس بلباس، والذي تتحول معه المؤسسات إلى معارض دائمة لكل شاذ وغريب من &#8220;الموديلات&#8221; والأزياء، التي تشكل في حد ذاتها أحابيل للشيطان ودعوة صارخة للتبذل والفجور. وإن ما يجري يوميا من مظاهر الميوعة والاحتكاك الآثم بين التلاميذ والتلميذات، داخل وعند محيط المؤسسات، ليثير الغيظ والحنق لدى الغيورين على الأجيال وعلى العلم والتعليم،والتربية والأخلاق،  ويملأ قلوبهم حزنا وأسى على منظومة تخرج أشباه الرجال والنساء، ويدفع إلى معترك الحياة بطوائف ممن زاغت أبصارهم ووهنت قواهم، وغلبت استعدادات الهدم فيهم على استعدادات البناء. ومما يزيد الخطب هولا والمشكلة تعقيدا، ما يحيط بالمؤسسات، من أوكار وخلايا شيطانية، تعمل بكل ما أوتيت من خبث وفساد، على بث السموم وزرع الألغام التي تدفع بشكل رهيب، إلى وضع تتحول فيه تلك المؤسسات إلى خرائب وأطلال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: هل إلى خروج من سبيل؟</strong></span></p>
<p>إن من خصائص أمة الإسلام أنها لا تجتمع على ضلال، كما جاء في حديث لرسول الله ، ومن خصائصها أنها قائمة على النصيحة، آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر. من هذا المنطلق، لا بد أن تنهض كل القوى الحية في الشعب بمبادرات فاعلة لإعادة هيكلة سفينة التربية والتعليم، وتمتين ألواحها، وإحكام دسرها، وحسن اختيار ربابنتها ومهندسيها وتقنييها، وسائر القائمين على أمرها، وإعادة الإقلاع على بركة الله مجريها ومرسيها، والاهتداء للإبحار الآمن، بخرائط مدققة لمجاهل المحيطات والبحار، لإيصال الركاب إلى شاطئ النجاة وبر الأمان.</p>
<p>في هذا السياق، ومساهمة متواضعة مني أقترح ما يلي بقلب مفعم وصوت جهير:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- تحلي المسؤولين عن شأن التربية والتعليم في هذا الوطن العزيز،</strong></span> بالشجاعة الكاملة لإعادة النظر بكل جدية وإخلاص، في قضية الاختلاط، إذا كانت تريد فعلا أن تقيم مبادرتها لتأسيس مدرسة النجاح، على قاعدة صلبة وأساس راسخ متين، وإذا كانت جادة في توخي الجودة التي أصبحت شعار العصر في كل المجالات، وعلى رأسها التربية والتعليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الاستفادة في هذا السبيل من تجارب الغربيين ودراساتهم الرصينة الهادفة،</strong></span> وذلك بالوقوف عن كثب على تلك التجارب، وإذا كان من المعلوم أن صياغة &#8220;الميثاق الوطني للتربية والتعليم&#8221; منذ عشر سنوات،قد سبقتها اتصالات ممن وكل إليهم أمر إعداد مواده وعناصره وركائزه، بدوائر التعليم وخبرائه في بلدان الغرب، أفلا يكون من الغريب ألا يكون هؤلاء الذين سلمت لهم هذه الأمانة الثقيلة، قد أثاروا قضية الاختلاط على بساط التعرف والنقاش، فلم الإصرار على تجاهل أمر، سوف تلاحقهم عواقبه، وتلتف حول أعناقهم كوارثه عاجلا لا آجلا؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- إيلاء عناية خاصة  لأمر اللباس والهندام الذي ينبغي أن يظهر به التلاميذ بشكل عام،</strong> </span>ولباس التلميذات بوجه خاص، وبخصوص هذا الموضوع نسائل المسئولين عن مذكرات الهندام التي تلزم التلاميذ بلباس وسط بين الجمود والجحود(15).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- إنشاء مرصد للمشاكل المدرسية،</strong> </span>يتوصل بتقارير أمينة ووافية عما يقع ويجري في المؤسسات وفي محيطها، ويقوم بتحليل معطياتها، لاستخلاص النتائج والعبر، وصياغة الخطط والحلول.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- ضرورة إدراك القيمين على أمر التربية والتعليم،</strong></span> أن ترسُّمَ فِكْر الحداثة في التعليم، سيؤدي لا محالة إلى السقوط في مستنقع التغريب، وسيورث الأمة الشلل والكساح، بعد الميوعة والانحلال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- إيلاء جمعيات آباء وأولياء التلاميذ مطلب الفصل في المدارس قسطا هاما من جهودها،</strong></span> والجهاد الدءوب من أجل تحقيقه، خضوعا لقيم الإسلام، والتماسا لأسباب الجودة ورفع مستوى التربية والتعليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- مطالبة أصحاب المدارس الخاصة بهامش من الحرية</strong></span> يمكنهم من إعطاء القدوة والمثال في  خوض تجربة الفصل وعدم الاختلاط.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- إعطاء الصلاحية لمديري المؤسسات،</strong></span> لتخصيص أقسام للذكور وأخرى للإناث، لإتاحة فرصة للمقارنة ومعرفة الحقائق.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خــاتـمــة</strong></span></p>
<p>إننا ونحن نعيش في عصر تصك فيه الآذان معزوفة حقوق الإنسان، نستغرب أشد الاستغراب، بل ونستنكر أشد الاستنكار، أن لا يمكن آباء وأولياء التلاميذ من حق الاختيار، بين أن يودعوا أبناءهم وبناتهم مدارس مختلطة، أو غير مختلطة، و هذا أضعف الإيمان، كتمهيد لدخول المؤسسات التعليمية في السلم كافة.</p>
<p>إلى عهد ليس بالبعيد، كان هناك حد أدنى، أو ما تحت الأدنى، يتمثل في تخصيص مؤسسة أو مؤسستين أو أكثر للبنات في كل مدينة، وقد كان ذلك من مخلفات عهد الاستعمار، حيث كان ذلك مظهرا للملاينة، والحذر ومراعاة خصوصية مجتمع دينه الإسلام، أما اليوم فقد تم إلحاق تلك المؤسسات بأخواتها، استكمالا لقانون الحداثة الذي ينبغي أن يعم بغطائه الجميع. ومما يثير الاشمئزاز وتضيق له صدور الغيورين الشرفاء، أن يحرص مسئول في أعلى مستوى،  في عهد سابق، على أن يجوب  جهات المملكة، مبشرا بضرورة احترام الاختلاط، محذرا من تسول له نفسه  المساس به، لأن ذلك يعد إخلالا فظيعا وجرما شنيعا، ويكفي لوصفه بذلك، أن يدرج مقترفه في خانة التمييز بين الجنسين، ويا ويح من وجد متلبسا بتلك الجناية الفادحة في قسم من الأقسام، بأن يخصص صفوفا للذكور وأخرى للإناث، إن أقل شيء يتخذ في حقه،هو أن يزجر، ويوصم بوصمة التخلف عن ركب الحداثة.</p>
<p>ياأيها المسئولون، إن أمر التعليم لأمانة، وإنها يوم القيامة لحسرة وندامة، لمن لم يقم بحقها، وإن الاختلاط، أو بالأحرى التخليط في التعليم، ليعد لوثة حداثية لا تليق بأبناء وبنات شعب مسلم، يأمرهم دينهم بالحجاب والاحتشام وبالتحلي بكل مكارم الأخلاق، ويحثهم على سد أبواب الشر والفساد، فهل أنتم منتهون؟.</p>
<p>{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}(16).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>         د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 ـ &#8220;أبو نصر بن محمد بن عبد الله الإمام، &#8220;الاختلاط أصل الشر في دمار الأمم والأسر&#8221; ط1، دار الآثار ،صنعاء، 1430ـ 2009، ص: 30</p>
<p>2 ـ</p>
<p>3 ـ ترجمة محمد سبيلا، www.mohamed-sabila.com</p>
<p>4 ـ  مفهوم الحداثة العربية ، حداثة بلا جذورwww.arabswata.org</p>
<p>5 ـ  دراسة معرفية في الحضارة الغربيةwww.alokab.com</p>
<p>6 ـ سورة الجمعة الآية2</p>
<p>7 ـ  &#8221; قيم العقيدة الإسلامية، وقيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، وقيم المواطنة، وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية&#8221;</p>
<p>8 ـ&#8221; دعوى أهل الحداثة أن الأدب يجب أن ينظر إليه من الناحية الشكلية والفنية فقط، بغض النظر عما يدعو إليه ذلك الأدب من أفكار، وينادي به من مبادئ وعقائد وأخلاق، فما دام النص الأدبي عندهم جميلاً من الناحية الفنية فلا يضير أن يدعو للإلحاد أو الزنا أو اللواط أو الخمر&#8221; انظر كتاب الدكتور عوض القرني:  &#8221; الحداثة في ميزان الإسلام &#8221; ص: 18</p>
<p>9  ـ  إشارة إلى  ديوان بودلير الشاعر الفرنسي الذي يعد من أئمة الحداثة ومراجعها الكبرى في مجال الشعر.</p>
<p>10 ـ  أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب القدر رقم2568 وهذا هو نص الحديث:&#8221; ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه،كما تنتج البهيمة الجمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، &#8221; وفي رواية أخرى، حتى تكونوا أنتم تجدعونها.</p>
<p>11 ـ اشتقت هذا المصطلح من قول رسول الله   في حديث الفطرة المشار إليه آنفا: &#8221;  كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل  تحسون فيها من جدعاء؟</p>
<p>12 ـ  سورة الإسراء الآية9</p>
<p>13 ـ عن مجلة الشقائق العدد61، رجب1423ـ سبتمبر2002،ص:21</p>
<p>14 ـ  سورة المؤمنون الآية 71</p>
<p>15 ـ  إشارة إلى مذكرة صدرت في نهاية السبعينيات تأمر بلباس&#8221; لا يرتكب جحودا ولا يقر جمودا&#8221;</p>
<p>16</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـتـوريث الـدعــوي(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 13:59:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أنواع من التوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[المذكرات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[كتب الذكريات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16487</guid>
		<description><![CDATA[ أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها : 2- كتب الذكريات أو المذكرات من المصادر الثرية بالتجارب التي تستحق الاعتناء بالتوريث وتوقيف الأجيال عليها كتب الذكريات أو المذكرات، وذلك لأن أصحابها سطروا فيها عصارة تجربتهم وخلاصة حياتهم، بعد أن خبروا الحياة وخبرتهم، وعاركوها وعركتهم، وواجهوا مواقف كثيرة خرجوا منها بنجاح أو فشل، وبلوا الناس وعرفوهم، فجاءت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong> أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها :</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- كتب الذكريات أو المذكرات</strong></span></p>
<p>من المصادر الثرية بالتجارب التي تستحق الاعتناء بالتوريث وتوقيف الأجيال عليها كتب الذكريات أو المذكرات، وذلك لأن أصحابها سطروا فيها عصارة تجربتهم وخلاصة حياتهم، بعد أن خبروا الحياة وخبرتهم، وعاركوها وعركتهم، وواجهوا مواقف كثيرة خرجوا منها بنجاح أو فشل، وبلوا الناس وعرفوهم، فجاءت تلك الكتب على ما يشتهي القارئ ويحب غالبا(1).</p>
<p>والمذكرات في كل المجتمعات والبيئات ثروة طائلة يعتنى بها وتبرز وتدرس، بل إنها تكون محط أنظار الباحثين الاجتماعيين والناظرين المتدبرين في أحوال وسنن الحياة، والمؤرخين الذين يربطون بتأريخهم الماضي بالحاضر والذاهب بالآتي، وبعض عظماء الرجال والنساء في الغرب يراودون لكتابة مذكراتهم بالملايين الطائلة، وما ذلك إلا لمعرفة دورالنشر بالأهمية البالغة التي تمثلها هذه المذكرات، وإقبال الناس عليها إقبالا منقطع النظير.</p>
<p>هذا وإنه في ديارنا العربية قصور كبير في التعامل مع المذكرات كتابة وقراءة، أما القراءة فانصراف أكثر الناس عن قراءة كل نافع مفيد في المجالات الأدبية والاجتماعية والتاريخية والدعوية وغيرها، وأما كتابة الذكريات والمذكرات فإن أكثر العظماء عندنا ـ وما أكثرهم مقارنة بغيرنا من الأمم والشعوب منصرفون عن هذه الكتابة لسبب أو لآخر، فيموت الواحد منهم عندما يموت وقد خلف حسرة في النفوس من ضياع تجارب كثيرة تناقلتها الألسن والأذهان ثم أصبحت في طي النسيان كلها أو أكثرها، نعم إن بعض العظماء لا يتمكن من كتابة مذكراته لأنه غير آمن أن يؤاخذ بسببها، لكن ما لا يدرك جله لا يترك كله، ويمكن لكاتب الذكريات أن يكتب قدرا كبيرا من تجاربه من غير حرج ولا قلق(2).</p>
<p>والذي ينبغي على كل من يظن أن عنده تجارب تستحق الكتابة والنظر فيها ألا يتردد في كتابتها ولا يحقرنها فتذهب أدراج الرياح، وما أحسن ما قاله الأديب الدكتور إحسان عباس(3) عندما قال :</p>
<p>&#8220;فاتحني عدد غير قليل من الأصدقاء في أن كتب سيرتي الذاتية، فأخذ اقتراحهم يمثل هاجسا يدور في نفسي ويستثير ذاكرتي، ولذا توجهت إلى  أخي بكر عباس أسأله رأيه في الأمر، فكان جوابه المباشر أن قال : لا أنصحك بذلك، لأن حياتك تخلو أو تكاد من أحداث بارزة تثير اهتمام القارئ وتطلعاته، كان ما قاله أخي وصديقي بكر صحيحا، فأنا أعرف أنني لم أشارك في أحداث سياسية، ولم أتول مناصب إدارية، ولم أكن عضوا في حزب، ولم أكن مسؤولا عن مشروعات اقتصادية، إلى آخر ما هنالك من نشاطات تعرض الفرد للمسؤوليات الاجتماعية والوظيفية، وعلى الرغم من ذلك كله وجدتني أميل إلى كتابة سيرتي ـ ومنهجي فيها التزام الصدق فيما أسرده ـ لا لأن ما أكتبه تاريخ مهم، بل لأنه يمثل تجربة إنسان حاول في كل خطواته أن يخلص للعلم بصدق ومحبة&#8230;&#8221;(4).</p>
<p>هذا وهناك بعض من الناس لا ترقى ذكرياتهم إلى  أن تنشر على الناس لخصوصيتها المطلقة أو لضعفها النسبي أو لغير ذلك، فمثل هؤلاء يصح لهم أن يكتبوا ذكرياتهم لأنفسهم أو لأولادهم وأحفادهم، قال الأستاذ علي الطنطاوي ـ رحمه الله تعالى ـ في ذكرياته :</p>
<p>&#8220;أوصي كل قارئ لهذه الفصول أن يتخذ له دفترا يدون فيه كل عشية ما رأى في يومه، لا أن يكتب ماذا طبخ وما ذا أكل، ولا كم ربح وكم أنفق، فما أريد قائمة مطعم ولا حساب مصرف، بل أريد أن يسجل ما خطر على باله من أفكار وما اعتلج في نفسه من عواطف، وأثر ما رأى أو سمع في نفسه، لا ليطبعها وينشرها فما كل الناس من أهل الأدب والكتابة والنشر ولكن ليجد فيها يوما نفسه التي فقدها&#8221;(5).</p>
<p>لكن قد تساوي ذكريات بعض الدعاة ممن  ليست له دربة أدبية ولا لغة راقية ذكريات جماعة كبيرة من الأدباء من حيث قيمتها وأهميتها، فيمكن للأخ الداعية أن يسطرها للنشر بلغة مقبولة على الأقل مرتفعة عن الخطاب السوقي العامي، وسيعوض غزارة ما فيها من ذكريات مهمة النقص في الأسلوب أو الركاكة في بعض الجمل، والله أعلم(6).</p>
<p>والذي ينبغي على كل من انصرفت همته لكتابة ذكرياته ونشرها الآتي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- التعجيل بكتابتها قبل الهرم والشيخوخة</strong></span>، فإن المرء  الهرم يملُّ ويكلُّ، وينسى كثيرا من الأمور المهمة التي مرت عليه في حياته، وقد تسقط من ذكرياته للأبد، فالقيد هنا بالتبكير بالكتابة مهم، وما أصدق ما قاله الأستاذ على الطنطاوي ـ رحمه الله تعالى ـ عندما كتب  ذكرياته في حال شيخوخته :</p>
<p>&#8220;لم أجد عندي شيئا مكتوبا أرجع عند تدوين الذكريات إليه وأعتمد عليه، وما استودعت الذاكرة ضعفت الذاكرة عن حفظه، وعجزت عن تذكره، لذلك أجلت وما طلت، وحاولت الهرب من غير إبداء السبب&#8221;(7).</p>
<p>وقال أيضا : &#8220;وليس لدي أوراق مكتوبة أدون فيها الحادثة عند حدوثها وأصف أثرها في نفسي، وهذا تفريط كان مني لم يعد إلى تداركه من سبيل(8).</p>
<p>وقال أيضا : &#8220;كنت أغرف من بحر وأنا اليوم أنحت في الصخر، كان الفكر شابا فشاخ.. كان قلمي يجري على القرطاس كفرس السباق لا أستطيع أن أجاريه فأمسى كالحصان العجوز أجره فلا يكاد يجر، كانت المعاني حاضرة والقلم مستعدا&#8230;&#8221;(9).</p>
<p>وقال الأستاذ إحسان عباس :</p>
<p>&#8220;إن كان هناك من عيب في الإقدام على كتابة مثل هذه السيرة فذلك هو أنها تأخرت في الزمن، وكان من الحق أن أكتبها قبل حلول الشيخوخة وامتلاء النفس بألوان من المرارة والخيبة&#8221;(10).</p>
<p>وهناك علاج ناجح لتذكر عدد من الوقائع التي أصبحت طي النسيان ألا وهو أن يجتمع مدون ذكرياته بمجموعة تذكره ما نسيه، وتطرح عليه أسئلة مناسبة لتجعله يتذكر ما أغفله وأهمله، فتسأله عن أشخاص محددين أو قضايا محددة، وهذا مفيد مجرب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- تسطير الوقائع كما وقعت مع التعليق عليها بم هو مناسب للمقام</strong></span> حتى تكتمل الفائدة المرجوة من إيرادها، فإن بعض الوقائع لا يكاد القارئ يفقه المراد من تسطيرها أو يجهل سبب وقوعها، أو لا يدرك خلفيات الأحداث ومجرياتها، لذلك لا بد من كتابة الوقائع مع التعليق المناسب، واستخلاص العبر والعظات مما جرى فإن ذكريات الدعاة ليست كغيرها من الذكريات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-  التدرج في كتابة الذكريات :</strong></span></p>
<p>إذ أن أكثر ما يصد الناس عن كتابة ذكرياتهم ضخامة ما فيها من معلومات وتفاصيل، فإذا نظر إلى شريط حياته وتدبره فإنه سيوقن بعظم ما هو مقبل عليه، ومثل هذا قد ينصرف كليا عن كتابة أي شيء، خاصة إن كان في زمان الشيخوخة أو حولها، وبعضهم قد يكتفي بكتابة شيء يسير يضيع على الناس معه كنوز عظيمة، فعلاج مثل هذا أن يشجع على الكتابة ولو نصف ساعة كل يوم، أو أن يجمع له بعض الطلبة النابهين يسجلون له ما يقول في جلسات متعددة طويلة، ويحفزون ذاكرته بما يلقونه عليه من أسئلة، وهذا مجرَّب نافع لا شك، وكم من ممتنع عن كتابة ذكرياته سَلُس قياده بمثل هذه الأفكار، وليُعلم أن هؤلاء كنز للأجيال اللاحقة، فليحرص عليهم وليُتخير منهم من عظمت قيمة ذكرياته بعظيم ما ورد فيها من أحداث.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- كتابتها بالأسلوب الأدبي المناسب،</strong></span> فإن بعض الأشخاص المتعرضين لكتابة الذكريات لا يرقى أسلوبهم إلى  أن يكون جذابا مشوقا، وقد ينصرف القارئ تماما عن الكتاب بسبب هذا، لذلك ينبغي الاعتناء بطريقة الكتابة اعتناء مناسبا، وحبذا لو سُوعد من كان لا يستطيع تسطير ذكرياته على وجه مناسب بشخص يصوغ له الأحداث بأسلوب جيد مناسب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- عدم إيراد ما يؤذي الآخرين،</strong></span> فإن الأحداث ليست ملكا لصاحب الذكريات فقط بل هي له ولغيره، فلا يورد شيئا يرى أنه يضر الآخرين بوجه أو بآخر، وإن فعل فليغفل الأسماء، وليبتعد بالسياق عما يمكن أن يعرف منه أسماء الأشخاص مما يجر إليهم الأذى أو الحرج، فإن ذلك لا يجوز، وهو من خوارم المروءة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- عدم الاستطراد إلا بقدر،</strong></span> والإيجاز في إيراد الأحداث، فإن أهل هذا العصر لا يحتملون التطويل ولا يقبلون على القراءة إقبال القدامى عليها، فالإطناب يحرم القراء من الثروات التي في الذكريات، كما أن الإيجاز يرغبهم في قراءة الذكريات والإقبال عليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- وينبغي أن يُعلم أنه بقدر ما تسطر في الذكريات من مهمات الوقائع سيكون الإقبال عليها والاستفادة منها،</strong></span> فليحرص كل كاتب لذكرياته أن يجتهد  في كتابة ما ينفع العامة، لا أن يجعلها ميدانا للحديث عن نفسه والفخر بما صنع، ولا بأس في الحديث عن نفسه بقدر لكن لا يجعلها كأنها كانت محورا للأحداث، والصانعة لها، فإن الحديث عن النفس ثقيل، فليخفف منه كل من كتب ذكرياته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، والله أعلم(11).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. محمد موسى الشريف</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- إنما مرادي من كتب الذكريات ما كان منها لعظماء علماء ودعاة الإسلام، أما غيرهم ممن تخبط طويلا وضل وأضل كثيرا فيتخير منها بحذر ودقة ما كان نافعا ويُنبذ ما سوى ذلك، والله أعلم.</p>
<p>2- أنظر المبحث الثالث، العقبة الثالثة، ففيها  شيء من التفصيل.</p>
<p>3- أحد المحققين الكبار للتراث، وهو مشهور في الأوساط الأدبية، معاصر، باق.</p>
<p>4- &#8220;غربة الراعي&#8221; : 5-6</p>
<p>5- &#8220;ذكريات&#8221; : 9</p>
<p>6- أنظر رقم 4 الآتي.</p>
<p>7- &#8220;ذكريات&#8221; : 1/5.</p>
<p>8- المصدر السابق : 1/9.</p>
<p>9- المصدر السابق : 1/16.</p>
<p>10- &#8220;غربة الراعي&#8221; :  7</p>
<p>11- ومن كتب المذكرات المهمة المتعلقة بالدعوة إلى الله تعالى كتاب &#8220;مذكرات  الدعوة والداعية&#8221; للإمام حسن البنا، وكتاب &#8220;من سجل ذكرياتي&#8221; للشيخ محمود الصواف، وأجزاء من كلام الشيخ علي الطنطاوي في &#8220;ذكرياتي&#8221;، وبعض أجزاء من كلام الشيخ الندوي في كتابه &#8220;في مسيرة الحياة&#8221; وكتاب &#8220;مذكرات سائح في الشرق العربي&#8221; له ايضا، وكتاب &#8220;ذكريات لا مذكرات&#8221; للأستاذ عمر التلمساني، وغير ذلك من الكتب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; ما لا يغفر للشهيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ba%d9%81%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ba%d9%81%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 13:56:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[إلا الدَّيْن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد صادوق]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[ما لا يغفر للشهيد]]></category>
		<category><![CDATA[يغفر الله للشهيد كل شيء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16485</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما أن رسول الله  قال : &#62;يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الدَّيْن&#60;(رواه مسلم)، وفي رواية له : &#62;القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّيْن&#60;. قال النووي ] : فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما أن رسول الله  قال : &gt;يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الدَّيْن&lt;(رواه مسلم)، وفي رواية له : &gt;القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّيْن&lt;. قال النووي ] : فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله تعالى.</p>
<p>قال الأُبي رحمه الله تعالى : وهذا إذا امتنع من أداء الدَّيْن لَدَداً، أما إذا لم يكن لدد وإنما امتنع من أدائه لعسره فإن الله سبحانه يقضي عنه خصومه.</p>
<p>وعن أبي قتادة ] أن رسول الله  قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله، أفضل الأعمال، فقام رجل، فقال : يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتُكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله  : &gt;نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر، محتسب مقبل غير مدبر&lt; قال العلماء : هذه شرائط في تكفير الذنب، ومعنى محتسباً مخلصاً لله تعالى فلو قاتل لغنيمة أو عصبية فلا شيء له &gt;ثم قال رسول الله  كيف قلت؟&lt; قال : أرأيت إن قُتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله  : &gt;نعم وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدَّين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>قال القرطبي رحمه الله تعالى : هذا بحُكْمِ عمومه يشمل جميع الخطايا، ما كان من حقوق الله تعالى والآدميين، لكن الاستثناء الوارد بعد هذا يبين أن هذا الخبر ليس على عمومه، وإنما يتناول حقوق الله تعالى خاصة لقوله  : &gt;إلا الدين&lt; وذكره الدين تنبيه على ما في معناه من تعلق حقوق الغير بالذمم، كالغصب، وقتل العمْد، وغير ذلك من التبعات(1).</p>
<p>قوله : &gt;إن جبريل  قال لي ذلك&lt; أي لعله أخبره به تلك اللحظة ولم يكن يعلمه من قبل والله أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الحميد صادوق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- المفهم ج 3، 713.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ba%d9%81%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التهييىء الرباني للنبي الخــاتم   (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%8a%d9%89%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%85-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%8a%d9%89%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%85-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 13:03:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[آخر محاضرة ألقاها المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أسرار الإعداد الرباني للنبوة]]></category>
		<category><![CDATA[التهييئ]]></category>
		<category><![CDATA[التهييئ الرباني لمحمد]]></category>
		<category><![CDATA[التهييئ القبلي]]></category>
		<category><![CDATA[التهييىء الرباني للنبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16483</guid>
		<description><![CDATA[هذه آخر محاضرة ألقاها المرحوم الأستاذ المفضل فلواتي عليه رحمة الله تعالى ويقدر الله تعالى أن يكون موضوعها حول السيرة النبوية العطرة حيث جال بنا في أسرار الإعداد الرباني للنبوة الخاتمة، كان ذلك بمناسبة المولد النبوي لعام 1431هـ بمدينة مكناس. التهيييئ الرباني هو دائما تهييئ لكل نبوة، ولكن التهييئ الرباني لمحمد  هو تهييء متميز عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه آخر محاضرة ألقاها المرحوم الأستاذ المفضل فلواتي عليه رحمة الله تعالى ويقدر الله تعالى أن يكون موضوعها حول السيرة النبوية العطرة حيث جال بنا في أسرار الإعداد الرباني للنبوة الخاتمة، كان ذلك بمناسبة المولد النبوي لعام 1431هـ بمدينة مكناس.</p>
<p>التهيييئ الرباني هو دائما تهييئ لكل نبوة، ولكن التهييئ الرباني لمحمد  هو تهييء متميز عن غيره من التهييئات لجميع الأنبياء والرسل السابقين، وهو تهييئ يشتمل على تهييئين تهيييئ قبلي وتهيييئ بعدي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : التهييئ القبلي</strong></span></p>
<p>فمحمد  كان له تهييء قبلي -قبل الميلاد- في عالم الغيب وهذا لم يكن إلا له وهو التميز الكبير الذي سوف نتكلم عنه، ثم التهييء البعدي عندما ولد وعندما هيأه الله تعالى ليكون إنسانا كاملا بل هو قمة الكمال. ولهذا سوف نرى أن الله تعالى اختاره هو، واختار أصله واختار بلده واختار أمته، كل ذلك ليس للأنبياء السابقين، ثم كلف الأنبياء السابقين بأن يؤمنوا به قبل أن يأتي وهذا لم يُعط لمن سبقه من الأنبياء وأوصاهم بأن يبلغوا أممهم بأنه سوف يأتي هذا النبي وهذا ما يمكن أن نطلق عليه الإعلان عن نبوة محمد  قبل أن يبعث وسوف نذكر بعض النصوص في ذلك -إن أسعفنا الوقت- فليس هناك نبي غيره مبشر به من جميع الأنبياء وموصى باتباعه عندما يبعث، وعندهم صفاته : صفاته الجسمية وصفاته الخلقية وصفات أمته كيف هي وكيف ستكون، هذا كله سوف نتعرض له ثم بعد ذلك ندخل إلى التهييء البعدي.</p>
<p>فأقول : هذا العصر يعرف قدرا كبيرا من التبلد في الإحساس وضعف الشعور بقيمة هذا الدين، هذا التبلد هو تبلد محلي وتبلد عالمي، شارك فيه الإعلام المحلي والإعلام العالمي تبلد وصل إلى أننا لم نعد نعرف أن ديننا هو سلعة ربانية ليست مطلق سلعة لا، وإنما سلعة ربانية، لكن المزورين زوروا لنا ديننا فرسخوا فينا البلادة الحسية والبلادة الشعورية والبلادة الإيمانية مما جعلنا نقبل فهمهم المنحرف للإسلام الذي يسوق لنا عبر إعلامهم، وهذا أمر مؤسف، وسوف نشير لذلك ببعض الكلمات. فقد نجح هؤلاء في مخططهم : لم ينجحوا بالسلاح ولم ينجحوا بالقتال ولم ينجحوا بالمواجهة، ولكن عندما أزالوا لنا القرآن وأزالوا لنا السنة وأزالوا لنا الأخلاق الإسلامية، وأزالوا لنا العادات الإسلامية ثم ملأوا الفراغ بما أرادوا وبما خططوا له وبما به يمكرون لنا حتى صرنا لا نقبل إلا على ما يقدم إلينا عبارة عن مستهلكين نستقبل ولا نرسل لذلك وجب الحديث عن تهييئ الله تعالى لرسوله وصنعه له ليكون أحسن عارض للإسلام، لأن الأنبياء يصنعون ليكونوا أحسن العارضين لسلعة الله، سلعة الله يجب أن يختار لها ويصنع لها من يحسن عرضها لكي تبين وتقام الحجة على الناس. لأن الله تعالى لا يعذب أحدا هكذا ولكن بعد أن تقام عليهم الحجة أي عندما تعرض عليهم السلعة حقيقة ويعرف أصحابها كيف يعرضونها ومع ذلك لا يؤمنون بها فعند ذلك تقوم الحجة عليهم. فالرسول  نظرا لكونه يتميز عن سائر الأنبياء لأنه أحسن نبي معرف به وهو إمام الأنبياء لأن الله تعالى أعطاه من صفات كل نبي أحسنها فقال له بعدما استعرض أمامه في القرآن الأنبياء الذين سبقوه : {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(الأنعام : 90). محمد رسول الله  بهذا الكمال فقد اجتمعت فيه كل صفات الأنبياء.</p>
<p>نحن نريد أن نبين مزايا نبينا التي لا نعرفها وينبغي أن نعرفها ويعرفها أولادنا وأزواجنا لكي نعرف إمامنا الذي نقتدي به. تعرف حياته من أول نشأته إلى آخر مماته كل شيء يعرف عن محمد  حياته الإنسانية : كيف ولد؟ كيف عاش؟ كيف رضع؟ كيف يتم؟&#8230; إلى غير ذلك مما سنشير إليه. هذا محمد الإنسان ومحمد الرسول : محمد الداعية، يعرف كذلك معرفة دقيقة لا مزيد عليها أينما ذهبت في القرآن وفي كتب السيرة وكتب السنة. تعرف حياته الدعوية من: إقرأ باسم ربك&#8230;إلى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}(المائدة : 3). لا يغيب عنا شيء منه. ومحمد  لا بأس أن نستأنس ببعض الشهادات وشهادة الدكتور الأمريكي مايكل هارد الذي أرغم على وضعه على رأس قائمة المائة من الرجال العظام الذين كان لهم الأثر الكبير في التاريخ، فبماذا علل ذلك؟ علل ذلك بقوله و&gt;لكنه هو الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوي&lt; هذا كلام رجل غربي، وهو يعلم أن الحضارة الغربية لم تستطع أن توفق بين مطالب الجسد ومطالب الروح، وثاروا على الكنيسة لأنها لم تكن تمثل الدين الحق، ووضعوها جانبا وساروا في دنياهم، فاعتنوا بالدنيا وجهلوا ما وراءها ولذلك أصبحوا كما يقول الله تعالى عنهم : {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}(الروم : 7) وقال الله تعالى لرسوله : {فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم}(النجم : 28) المسلمون عندهم دنيا وآخرة، دنيا نعيشها لتكون مطية للحياة الحقيقية التي يقول عنها الله تعالى : {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان}(العنكبوت : 64) لأن هذه الحياة الدنيا بعدها مماة لكن الحياة الأخرى هي حياة الخلود لا مماة بعدها وهي الحياة على الحقيقة، ولذلك نجد الإنسان عندما تحضره الموت إذا كان من الذين لم يعملوا للآخرة ماذا يقول؟ {يقول يا ليتني قدمت لحياتي} أي لآخرتي كأن ما عاشه قبل ليس من الحياة بل ليس حياة، بينما الذي قدم لحياته، ونرجو أن نكون منهم تقول له الملائكة: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}(الفجر : 27).</p>
<p>ولهذا فإن التجديد الديني الحقيقي هو ما ينبغي أن يستهدف إرجاع المسلمين إلى ثقافتهم الحقيقية، إلى ثقافتهم الإسلامية.</p>
<p>أقول لإخوتي، رسول كهذا، ورجل كهذا وكمال كهذا {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4)، هل يحتفل به بالطبول والمزامير وجرح الرؤوس بالشواقر؟ هل يحتفى بذكره بالأمداح والأشعار والغناء وأحيانا الرقص؟ هل يحتفى بذكراه بالأناشيد والوقوف على الأقدام &#8211; البعض يحيي الليلة بقول بعض الأناشيد ويضعون إناء ماء ويقرأون عليه المولودية وحتى صلاة العشاء لا يؤدونها، ويكتفون بالأناشيد والماء، وزغاريد النساء، وشرب الماء&#8230; ويكونون بذلك قد أعطوا لمحمد  حقه -تبارك الله- نحن نقول: الزريعة لازالت متبقية إنما تحتاج السقي والتعهد. هل يحتفى بذكراه بمجرد الاجتماع في المساجد وإحراق البخور، هل هذا يعتبر احتفاء حقيقيا بالرسول  الذي نتكلم عنه؟ الرسول الذي اصطفاه الله تعالى لتبليغ دينه، لأن الدين أغلى شيء في الوجود وأحسن شيء في الوجود ينبغي أن يختار له أحسن الناس فلهذا قال الله تعالى: حتى نعرف سنة الله، {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض}(آل عمران : 33). هذا بالنسبة للأنبياء، أما بالنسبة لورثة الأنبياء، فقد قال الله تعالى عنهم : {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}(فاطر : 32) المسألة مسألة اصطفاء. الدين دين الله والله يختار له. من يحبه، والدنيا يعطيها الله لمن يحبه ومن لا يحب. الدنيا مباحة للجميع، لكن هذا الدين يعطيه الله لمن يحبه. والدعوة بالأخص، يعطيها الله لمن هو شديد الحب له. لأن الإسلام مباح للجميع لكن الدعوة يختار لها النخبة، وليس كل الناس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- اصطفاء النسب :</strong></span></p>
<p>ومن ذلك قول الرسول  : &gt;أنا محمد بن عبد الله. إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا، وخيرهم نفسا&lt;. وقال : إن الله اصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. وقال &gt;إن الله اصطفى من بني إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم&lt;. وقال: &gt;خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح&lt;، من ذرية آدم كلها، خرج من زواج شرعي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- اصطفاء زماني :</strong></span></p>
<p>يقول  : &gt;بعثت من خير قرون بني آدم، قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه&lt;(رواه البخاري). ثم قال أيضا : &gt;إني عبد الله وخاتم النبيئين، وإن آدم لمجندل في الأرض -لازال في الأرض وهو اختاره الله-. وأنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة أخي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي، كـأن نورا خرج منها، أضاءت له قصور بُصْرَى من أرض الشام&lt;. واختار له كذلك أن يكون عام مولده عام انتصار للبيت، انتصار على الطاغية أبرهة، فالله تعالى لم ينصر قريشا ولم ينصر عباد الأصنام، ولكن نصر بيته، ورد العدو عن بيته، من أين نأخذ هذه المعجزة، نأخذها من قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} السورة معروفة، لكن الحلاوة، والإعجاز أين هو؟ {ألم تر كيف فعل ربك}، ربك أنت يا محمد، إذن كأن رد الفيل كان معجزة لمحمد  قبل أن يولد، فهو ولد عام الفيل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- اصطفاء جغرافي :</strong></span></p>
<p>وكما اختار له الأسرة واختار له الزمان، اختار له البلد الحرام، الذي هو أشرف بلد على وجه الأرض {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين}(آل عمران : 96). وهذا طبعا إشعار لأول مرة، بأنه سيكون رحمة للعالمين كما أنه ولد بالمسجد الحرام الذي هو قبلة للعالمين وهدى للعالمين، إذن المسجد الذي هو قبلة للعالمين وهدى للعالمين، ينبغي أن يولد فيه الرسول الذي هو رحمة للعالمين.</p>
<p>ومن الإعداد الجغرافي لقدوم رسول الله ، نذكر إعادة حفر زمزم التي فجرها الله تعالى لإسماعيل عليه السلام، لنبي ولأم نبي، ولكن وقعت حروب وطالت عليها قرون، فطمرت فلم يعد يعرف لها مكان، وقبل قدوم سيدنا محمد  تدخل الله مباشرة فصار عبد المطلب جد الرسول  يسمع هاتفا بالليل يقول له احفر طيبة، فيقول له ما طيبة؟ فيقول له كذا، احفر المضنونة في الليلة الثانية، فيقول له فما المضنونة؟، ثم يقول له احفر زمزم، ماؤها لا يوذن، إلى غير ذلك، احفر&#8230; لكن أين هي؟ فقال له بالتوضيح المباشر المحسوس، احفرها عند نقر الغراب الأعصم، بين الفرث والدم، اخرج عندما ترى الغراب الأبيض، والغراب الأبيض قليل، عندما ترى الغراب الأبيض، ينقر بين الفرث والدم، هناك احفر. وهذه هندسة ربانية وليست هندسة بشرية.</p>
<p>ثم إن زواج أبيه من أمه فيه عبرة، ذلك أن  عبد المطلب  عندما نازعته قريش في ماء زمزم ولم يكن له عصبة من أولاده نذر إن أعطاه الله عشرة أولاد ذكور وبلغوا معه مبلغ الرجال حتى يحموه فإنه سيذبح منهم ولدا تقربا إلى الله، فولد له عشرة ذكور فبلغوا مبلغ الرجال وكان أصغرهم وأحبه وأجملهم عبد الله آنذاك قدمه ليذبحه ولكن قريشا منعته، فقال لهم أنا نذرت، ولا يمكن أن أحنث بوعدي، أو أخلف نذري، فقالوا له ابحث لعلك تجد مخرجا، فذهبوا عند عرافة بعيدة فقالت لهم : كم الدية فيكم؟ قالوا لها الدية فينا عشر من الإبل، فقالت لهم اذهبوا فقدموا صاحبكم وعشرا من الإبل واقترعوا عليهم، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا عشرا&#8230; فبدأوا يزيدون عشرا فعشرا حتى وصلت مائة وسار يقدم بالعشرات حتى إذا ما بلغت مائة خرجت القرعة على الإبل، فأعادها مرة ثانية فخرجت على الإبل، فأعادها في المرة الثالثة فخرجت على الإبل، هناك قال : إن ربي قد رضي، وذبحت النوق.</p>
<p>ثم تزوج عبد الله آمنة بنت وهب، ومكث معها شهرين فحملت منه فذهب للتجارة فمات، فلم تنفع معه مائة من النوق ولا ألف ولا غير ذلك، مامعنى هذا؟ معناه، أن عبد الله وجد ليؤدي رسالة هي أن يكون أبا لمحمد ثم بعد ذلك يجب أن يغيب لأنه موجود في الكتب القديمة أن النبي الخاتم، من صفاته الكبرى أن يكون يتيما أن يكون أميا أن تكون له علامة ما بين كتفيه خاتم النبوة، وأن يبعث في الأمة الأمية ليكون ذلك معجزة، ولازالت معجزة إلى الآن.</p>
<p>تلك أمة أمية أنظر ماذا صنعت، ونحن أمة مدكترة ومجازة، ومع ذلك، لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم بالنسبة لكونه فدي بمائة ناقة كان رسول الله  يفتخر بذلك، فكان يقول : &gt;أنا ابن الذبيحين&lt;، أي هو ولد إسماعيل الذبيح الأول، وهو كذك ابن الذبيح الثاني. الأول فدي بكبش، وهذا فدي بمائة ناقة. هذا أبو محمد كان وزنه مائة ناقة، أما رسول الله  كم كان وزنه؟ عندما جاء الملائكة وشقوا صدره قال زنه بعشرة من أمته فرجحت كفته، فقال زنه بمائة فرجحت كفته، فقال زنه بألف فرجحت كفة محمد ، فقال اتركه، لو وزنته بأمته كلها لرجحها، لهذا فمحمد  هو وحده أمة ونحن جميعا نأخذ من هذا الإرث لنكون ما تجمع فيه وتفرق فينا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- اخـتـيـار الاســم :</strong></span></p>
<p>ثم اختار له من الأسماء أفضلها فسماه الله تعالى محمدا، مكتوب هكذا في التواريخ القديمة والكتب القديمة، ومعنى محمدا أي لا ينقطع حمده. وذلك أن أمه آمنة عندما حملت به، قالت : &gt;رأيت كأنه خرج مني نور، أضاءت له قصور بُصرى من أرض الشام، وأتاني آت وقال لي إنك حملت بسيد ولد آدم، فإذا ولدته فأعيذيه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمدا&lt;، إذا فالاسم مختار، ثم جده أيضا جاءه هاتف في المنام وقال سمِّه محمدا وعندما ذهب وكان هذا الاسم غير معروف قالوا لم سميته محمدا قال، أريد أن يكون محمودا في الأرض ومحمودا في السماء. لكنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد، وأحمد الذين يعرفون العربية هي من حمد فهو أحمد أي من أشد الناس حمدا فهو أحمد الحامدين ولذلك فهو أحمد لله، كل الأنبياء يحمدون الله ولكن أحمد أحمدهم. فلذلك كان أحمد وسمي محمد ليتكرر حمده في كل وقت وحين والكثير من الناس استهزؤوا به قديما ويستهزؤون به الآن ولا يستهزؤون إلا بأنفسهم فيكفيك أن ترى في كل وقت النداء يعلو فوق كل المآذن : أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله وفي إقامة الصلاة وفي كل جلسة&#8230;. فهو محمود في العالم كله. ثم ميزه الله بعد ذلك بأن أنزل عليه سورة الحمد {الحمد لله رب العالمين}، التي نقرأها في كل صلاة ليست موجودة في كل كتاب من الكتب السماوية، عندما تقرأها تذكر أنك مميز بها، وسيكون يوم القيامة رافعا للواء الحمد، أما أمته فهي ستكون أمة الحامدين، وسوف نبقى إن شاء الله أمة الحامدين حتى وإن كثر الكذابون. فنحن أمة مختارة كما كان رسولنا مختاراً، قال ابن مسعود  &gt;إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدا  فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه، -ليست مسألة عفوية- ثم نظر -وهذه تشرفنا نحن لنشعر بالاعتزاز- في قلوب الناس بعده، فاختار الله له أصحابه، أنصار دينه ووزراء نبيه. فما رآه المؤمنون حسناً فهو حسن، وما رآه المؤمنون قبيحا، فهو عند الله قبيح&lt;. هذا مصداق قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}(البقرة : 143) وقال {كنتم خير أمة اخرجت للناس}(آل عمران : 110)، وقال لنا {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا&#8230;}(الفتح : 29) وقال لنا أكثر من ذلك، و{ألزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها}، اللهم يا رب اجعلنا من المستحقين لها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- إعلاء ذكره في الكتب السماوية السابقة وإلزام الأنبياء الإيمان به:</strong></span></p>
<p>روى الإمام أحمد بسنده أنه موجود في الكتب السماوية السابقة &gt;يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لا فض ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله يفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا&lt; وقد فتح الله به ذلك ففتحت هذه الأمة الأراضي وفتحت الأعين. وذكر ابن كثير أن الله تعالى أوحى إلى داوود عليه السلام في الزبور. &gt;يا داوود إنه سيأتي بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقا سيدا لا أغضب عليه أبدا ولا يغضبني أبدا وقد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة، أعطيتهم من النوافل مثلما أعطيت الأنبياء وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، يا داوود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم كلها&lt; ألا يحق لهذا النص أن يحفظه أولادنا وأزواجنا ونحفظه جميعا لنحس بالشرف الذي شرفنا به الله، والذين يحسدوننا سوف نأتي إليهم، فقد قال لنا الله أن نقول لهم {موتوا بغيضكم}(آل عمران : 119). وأخرج كذلك أبو نعيم في الحلية قال : &gt;إن أحمد وأمته حمادون يحمدون الله على كل خير وشر يكبرون الله على كل شرف ويسبحون الله في كل منزل نداؤهم في جو السماء، لهم دويٌّ في صلاتهم كدوي النحل، يصفون في الصلاة. ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم&lt;. نحن مع الله والملائكة معنا وجنود الله معنا، إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا ليس الملائكة فحسب، واقرؤوا قول الله تعالى {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب}(الأنفال : 12) و{وقذف في قلوبهم الرعب}. ثم المزية الأخرى أن الله ألزم الأنبياء بالإيمان بمحمد فقال: {وإذ اخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصرنه}(آل عمران : 81). هذا إلزام، ثم قال لهم الله: {آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري} أي عهدي {قالوا أقررنا}. قال الله {فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}(آل عمران : 81) وقال {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}(ال عمران : 82) (خل المخرفين يخرفوا كما سمعت من عالم يحضر مؤتمرات الحوار والآن لم يعد يحضر فقيل له لم تعد تحضر، قال: إنهم لا يعترفون بنا لأن الآخرين يقولون إن دينهم سماوي ونحن ديننا ليس سماويا وأن قرآننا من عند محمد أنظر إلى تقصيرنا نحن)، وأخبرنا الله تعالى عن واحد من أنبياء بني إسرائيل، الذين وفوا بهذا العهد وبهذا الميثاق، كما وفى به جميع الأنبياء وهو عيسى بن مريم، {وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}(الصف : 6). وهذه تسمى وفاء بما ألزمه الله به، فهو يقول ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد.</p>
<p>هذا عن الإعداد القبلي وترقبوا في العدد المقبل إن شاء الله تعالى الإعداد البعدي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي -رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%8a%d9%89%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%85-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>(الجهاد : مواجهة للذات.. والعالم)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 12:59:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد : مواجهة للذات]]></category>
		<category><![CDATA[العالم]]></category>
		<category><![CDATA[المقاومة]]></category>
		<category><![CDATA[صراع المسلم في العالم]]></category>
		<category><![CDATA[مواجهة للذات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16481</guid>
		<description><![CDATA[يحدثنا الإسلام، من خلال كتاب الله وسنة رسوله ، عن أن صراع المسلم في العالم (فردا وجماعة) يتخذ اتجاهين، أحدهما باطني ذاتي عمودي سماه الرسول (الجهاد الأكبر)، لما يتطلبه من مصاعب ويستلزمه من قدرة على المقاومة والمراقبة والحذر والتجرد، وهو يهدف إلى مواجهة الإنسان لذاته وتغييرها تغييراً حركيا مستمرا من أجل أن يسقط عنها كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يحدثنا الإسلام، من خلال كتاب الله وسنة رسوله ، عن أن صراع المسلم في العالم (فردا وجماعة) يتخذ اتجاهين، أحدهما باطني ذاتي عمودي سماه الرسول (الجهاد الأكبر)، لما يتطلبه من مصاعب ويستلزمه من قدرة على المقاومة والمراقبة والحذر والتجرد، وهو يهدف إلى مواجهة الإنسان لذاته وتغييرها تغييراً حركيا مستمرا من أجل أن يسقط عنها كل النزعات والشهوات والممارسات السلبية التي من شأنها ان تصدها عن التوحّد الكامل والاندماج الشامل في مسيرة الفكرة التي تتطلب -عبر ديمومتها الحركية- من المنتمين إليها، شروطا نفسية وأخلاقية وذهنية لابد من توفرها إذا ما أريد للحركة إن تصل إلى أهدافها بأشد الأساليب نقاء وتركيزا وتوحدا {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه، إن الله لغني عن العالمين}.</p>
<p>والمسلم يجد نفسه -إذن- إزاء تجربة صراع ذاتي دائم لمجابهة قوى الشر والسلب في نفسه والتفوق عليها، للاقتراب أكثر من جوهر الدعوة التي ينتمي إليها، والاندماج فيه بعد اطراح كل العوائق التي تنبثق في أعماق تكوينه الذاتي، بما تطرحه قوى البيئة والوراثة من مؤثرات. وبدون هذا الصراع الإرادي الباطني من أجل تغيير الذات، فإنه لا ينتظر أبدا حدوث أي تغيير أساسي على مستوى الصراع الخارجي في العالم. إن قاعدة الحركة نحو الأحسن والأكمل عقائديا في صراعنا الخارجي مع القوى البشرية المضادة هو أن نسعى لإحداث هذا التغيير باطنيا {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.. وفي آية أخرى نلتقي بالصيغة المعاكسة {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.. والقاعدة القرآنية في كلتا الحالتين هي أن أي تغير نوعي في الخارج لا يتحقق إلا بعد حدوث التغير الباطني في الذات الإنسانية سلباً وإيجاباً..</p>
<p>أما صراع الجماعة الإسلامية على مستوى العالم، فيصطلح عليه القرآن والسنة باسم (الجهاد)، وهو يتضمن كل أشكال الصراع الخارجي على الإطلاق : مذهبيا، سياسيا، عسكريا، أخلاقيا، اقتصاديا وحضاريا. وهو ـ بهذا ـ يمثل مساحة للحركة أوسع بكثير من تلك التي تحتلها صراعات التفاسير المذهبية، لاسيما المثالية والمادية، كما أنه يتضمن ديمومة زمنية يعبر عنها حديث الرسول  : &gt;الجهاد ماض إلى يوم القيامة&lt; في الوقت الذي ترى فيه بعض مذاهب التفسير الوضعية أنه سيجيء اليوم الذي يكف فيه الصراع على مستوى العالم. وهو أمر يتناقض مع طبيعة معطياتهم الحركية من جهة، ومع صميم العلاقات البشرية من جهة أخرى..</p>
<p>إن القرآن الكريم يبين لنا كيف أن هذا الجهاد هو صراع دائم بين معسكرين كبيرين كل منهما ينتمي إلى فكرة ويلتزم موقفا ويعمل في سبيل {..الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} ويسم هؤلاء بأنهم يعملون تحت لواء الشيطان، عدوّ بني آدم ومصدر الصراع الرئيسي في العالم، إلا أن كيده يبدو ضعيفا غير قادر على الصمود إزاء أية جماعة مؤمنة تؤثر الجهاد على الاستسلام، والحركة على القعود، لأنها تنتمي إلى الله الذي يملك كل شيء ويقدر على كل شيء، والذي (يدافع عن الذين آمنوا)، بينما ينتمي أولياء الشيطان إلى قوة هي في الأساس جزء ضئيل محسور من خلق الله {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}.. ومن ثم يجيء النصر النهائي دوما لصالح المؤمنين المجاهدين الذين يتحركون أبدا بأمر من الله {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله}، لمصارعة القوى المضادة والتغلب عليها : {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون}.. {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ان الله قوي عزيز}.. {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.. {..ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا، كذلك حقا علينا ننج المؤمنين}..</p>
<p>وسواء تم هذا النصر لمعسكر الإيمان في مراحل تاريخية محددة، كما حدث فعلا لعديد من الأديان السماوية الكبرى، أم أنه سيتم -ثانية- لحساب الإسلام كحصيلة نهائية للموقف الديني في يوم قريب أم بعيد.. فإن جهاد المؤمنين ماض في بقاع العالم بكل وسيلة شريفة وإلى يوم القيامة، وهو الذي حركهم ويحركهم -دوما- لتحقيق كلمة الله : {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}..</p>
<p>ان الجهاد يضع الأمة الإسلامية أمام مسؤوليتها الحركية الكبرى في العالم، ويمنحها فاعلية دائمة إزاء التجارب والمواقف البشرية تتجاوز حدود الزمان والمكان، ويرفعها إلى</p>
<p>موقع (الشهادة) على الناس، ذلك الموقع (الوسط) المميز المتفرد الذي لن ترتفع إليه إلا عندما تمارس جهادها الدائم على كل الجبهات، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وقتالا بالكلمة وكفاحا مسلّحا.. {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>       أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب &#8211; خراب العمران</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 12:55:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[اختلاس]]></category>
		<category><![CDATA[اختلاس الأموال العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الملايير]]></category>
		<category><![CDATA[النصب على الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[بِنَبْضِ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[خراب العمران]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد الأشــهــب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16479</guid>
		<description><![CDATA[أعجب حين أسمع أو أقرأ عن أناس يملكون الملايير، ويلبسون الديباج، ومع ذلك تجدهم ينصبون على غيرهم بل يتجرأون على النصب على الدولة واختلاس الأموال العامة.. ولكن حين نبحث عن علة هذا المرض الذي نخر أجهزة إدارتها ومؤسساتنا وجعلنا نتبوأ مراكز متقدمة في الارتشاء واستغلال النفوذ، نجد أن انعدام حس المواطنة الذي أساسه انعدام الإيمان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أعجب حين أسمع أو أقرأ عن أناس يملكون الملايير، ويلبسون الديباج، ومع ذلك تجدهم ينصبون على غيرهم بل يتجرأون على النصب على الدولة واختلاس الأموال العامة.. ولكن حين نبحث عن علة هذا المرض الذي نخر أجهزة إدارتها ومؤسساتنا وجعلنا نتبوأ مراكز متقدمة في الارتشاء واستغلال النفوذ، نجد أن انعدام حس المواطنة الذي أساسه انعدام الإيمان والخوف من الدّيان، هو السبب وراء كل الكوارث التي تحيق بالأوطان والإنسان على حد سواء&#8230; إن المرء حين يُقْدِم من غير حاجة ولا فاقة على النهب والسلب، ويصبح همه تكديس الأموال ومراكمتها بالسبل الغير المشروعة حبا في المال والسلطة والوجاهة يكون حينها قد فقد حسه الإنساني ولم يعد لوجوده أي معنى.. إن قيمة تواجد الإنسان على هذه البسيطة يكمن في شيء واحد لا ثاني له، ألا وهو إحسان العبادة إلى الله.</p>
<p>فاستمرار العمران رهين بصلاح الإنسان، وصلاح الإنسان مرتبط أساسا بتحسين علاقته مع الله عز وجل {ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}(الأعراف : 95).</p>
<p>لقد ركز الإسلام في عمارة الأرض على نقاء الإنسان حسا ومعنى، فكان هم الرسول  وصحابته الأكرمين رضوان الله عليهم هو الارتقاء بالسلوك الإنساني إلى درجة الإحسان، واستحضار مراقبة الله عز وجل في السر والعلن، وهذا من شأنه تحسين أدائنا  الدنيوي، والتصرف في ما أفاءه الله على عباده من خيرات بالحسنى، والسعي في مصلحة الناس من غير تفريط ولا إفراط&#8230;</p>
<p>لقد عبرت حضارة الإسلام عن سموها الإنساني، ففي عز نهضتها وتقدمها، لم تعرف صناعة أسلحة الدمار، ولم تدخل أرضا لنهبها، بل كان همها تحرير إنسان تلك الشعوب وهو عكس التحرير الذي تسعى إليه القوى الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p>والفرق يبدو واضحا بين الفتوحات الإسلامية التي تركت آثارا وحضارة شاهدة على عصر الازدهار الإسلامي، (الأندلس- الجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفياتي) وبين الدمار الذي خلفه الغزو الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق، إضافة إلى الاحتلال الصهيوني الذي يسعى إلى طمس كل المعالم الحضارية الغير اليهودية في القدس&#8230; ويبقى الإنسان محور كل بناء أو هدم وحلقة مهمة في سمو أو خراب العمران.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>     ذ. أحمد الأشــهــب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
