<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 343</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-343/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نافذة على التراث &#8211; صاحب الذوق السليم من القضاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 14:24:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[الذوق السليم]]></category>
		<category><![CDATA[الذوق السليم من القضاة]]></category>
		<category><![CDATA[القضاة]]></category>
		<category><![CDATA[جلال الدين السيوطي]]></category>
		<category><![CDATA[صفة صاحب الذوق السليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16644</guid>
		<description><![CDATA[لا يقبل الرشوة، ويترفق في الدعوة، لا يسعى في وظيفة، ويتأمل ما كان عليه أبو حنيفة، ينظر في حال المسكين، ويحصل له عليه من المشقة كمن ذبح بغير سكين، رضيّ الخلق سيوس، ضاحك غير عبوس، يساوي بين الخصمين، وينظر في حقيقة الدين، له معان وبيان، وفقه وتصريف بإمكان، فهو خير إنسان، نطقه وخيره يزيد، وقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يقبل الرشوة، ويترفق في الدعوة، لا يسعى في وظيفة، ويتأمل ما كان عليه أبو حنيفة، ينظر في حال المسكين، ويحصل له عليه من المشقة كمن ذبح بغير سكين، رضيّ الخلق سيوس، ضاحك غير عبوس، يساوي بين الخصمين، وينظر في حقيقة الدين، له معان وبيان، وفقه وتصريف بإمكان، فهو خير إنسان، نطقه وخيره يزيد، وقد أقامه الله تعالى لمصالح العبيد، لا يحكم بإغراء من الأمراء، لما سلك طريق العلماء وعزة الفقراء، ولا يحكم بأغراض الملوك، وقد سلك بهذه الطريقة أحسن سلوك، يعلم أن كل ملك لله مملوك، فهو خائف من الله، متوكل على الله، لا يحكم إلا بحكم الله، لا يقبل شهادة الزور، ولو كان على وزن الخردلة في كل الأمور، فهو القاضي لأنه تميز عن القاضيين.</p>
<p>فرحم الله تعالى من تأمل هذه الخصال وجعل بينه وبينها إتصال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; صفة صاحب الذوق السليم   جلال الدين السيوطي</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><em><span style="color: #0000ff;"><strong> &gt; إعداد  : الدكتور عبد الرحيم الرحموني</strong></span></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيبون&#8230; تائبون! 3- مهاجر إلى ربه&#8230;!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-3-%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-3-%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 14:13:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون!]]></category>
		<category><![CDATA[إهداء]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري رحمه الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[مهاجر إلى ربه...!]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16642</guid>
		<description><![CDATA[إهداء : إلى روح الأستاذ الفـاضل، د. فريد الأنصاري رحمه الله، الذي جعلنا نرى بأرواحنا مكامن الجمال في ديننا! كلما استقبل القبلة للصلاة، حدثته نفسه : صلاتك غير مقبولة&#8230; فلماذا تصلي؟! ويتضاعف عذابه وإحساسه بالضياع&#8230; ويخاف ألا يسمعه الله، وألا ينظر إليه&#8230; إلا الله فإنه لا يتحمل أن يغضب منه، ولو غضب منه العالم بأسره! [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>إهداء :</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>إلى روح الأستاذ الفـاضل، د. فريد الأنصاري رحمه الله، الذي جعلنا نرى بأرواحنا مكامن الجمال في ديننا!</strong></span></p>
<p>كلما استقبل القبلة للصلاة، حدثته نفسه : صلاتك غير مقبولة&#8230; فلماذا تصلي؟!</p>
<p>ويتضاعف عذابه وإحساسه بالضياع&#8230; ويخاف ألا يسمعه الله، وألا ينظر إليه&#8230; إلا الله فإنه لا يتحمل أن يغضب منه، ولو غضب منه العالم بأسره!</p>
<p>طول حياته، كان متدينا، شغوفاً بالتحصيل العلمي&#8230; ومن نعم الله عليه أنه برع في إتقان عدة لغات، مما أهّله لوظيفة مرموقة في هيأة عالمية&#8230;</p>
<p>فجأة، انقلبت حياته رأساً على عقب&#8230; لم تكن الأولى ولا الأخيرة التي تأتي من أوربا للبحث العلمي، تحت إشرافه&#8230; قاوم إغراءها كثيراً&#8230; وضع أمامها خطوطا حمراء، وضوابط لعلاقتهما&#8230;!</p>
<p>لا يدري كيف تردى معها.. لم يعد يقدر على الابتعاد عنها لحظة&#8230; ذكّره أصدقاؤه&#8230; حذروه&#8230; لا جدوى.. وأصبح يسهر معها في الملاهي ويتباهى بذلك، إلا أنه كان يرفض التدخين والخمر رغم إلحاحها!!</p>
<p>فاتحها مرة في الزواج منها فاستهزأت منه&#8230; حاول الابتعاد عنها، وَلمْ يستطع&#8230; فيهرب إليها بحثاِ عن السعادة&#8230; لكنه كان لا يشعر معها إلا بسعادة مؤقتة، سرعان ما تنقلب شقاء وحزنا قاتما!</p>
<p>لجأ إلى صديق له.. يشكوه حاله أثناء الصلاة&#8230; فقال له صديقه &#8220;احذر، إن الشيطان.. يريدك أن تقطع الصلاة.. ويبعدك عن الله تماما!&lt; بكى بكاء حارا&#8230; وقال لصديقه :</p>
<p>- وهل يسمعني الله&#8230; هل ينظر إلي؟! إني أستحيي منه كلما وقفت للصلاة؟</p>
<p>- أجل إنه يسمعك، وينظر إليك&#8230; ادْعُه وألحّ في الدعاء.. ومادمت تشعر بذلك، فإن الإيمان لم يغادر قلبك&#8230;!</p>
<p>منحه كلام صديقه دفعة أمل قوية.. فقرر أن يتوب توبة نصوحا.. مَحا رقم هاتفها وبريدها الإلكتروني من قلبه أولا، ومن هاتفه وحاسوبه..</p>
<p>وكلما فكر فيها، لجأ إلى الصلاة والدعاء&#8230; وكان  عليه أن يختار : أهي.. أم الحور العين؟! ألله.. أم الشيطان؟! النار.. أم الجنة؟! الرذيلة&#8230; أم الطهر والعفاف&#8230;؟! وكان يقرن صورتها -في مخيلته- برائحة  كريهة مقززة&#8230; ويقرن العفة برائحة المسك..!</p>
<p>قاوم نفسه كثيرا&#8230; وقاوم إغراء تلك الأجنبية أكثر&#8230; فأحس بالسعادة الحقيقية&#8230; وأصبح داعية إلى هذا الدين، سيما وأنه يتقن لغات كثيرة، وقد وعى رسالته الحقيقية في هذه الحياة&#8230;!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; ذة. نبيلة عـزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-3-%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منْ أوراقِ شاهِدَة &#8211; عـن سيـريـلانـكا التي  فـي القلب سـأحـكـي &#8211; من يدعو غابرييل غارسيا ماركيز بل من يدعو الناس كافة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%83%d8%a7-%d8%a7-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%83%d8%a7-%d8%a7-6/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 14:00:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيـريـلانـكا]]></category>
		<category><![CDATA[غابرييل غارسيا ماركيز]]></category>
		<category><![CDATA[منْ أوراقِ شاهِدَة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16640</guid>
		<description><![CDATA[جلسنا على الحصير البارد عصرا بمركز كولومبو الدعوي حيث كانت القاعة التي ضمتنا شديدة البساطة بأفرشة قليلة ودون أدنى بهرجة، وبلا شك  كان ذلك التأثيث بعينه مقصودا لمحاصرة إشراف النفس، جلسة تدبر وخشوع استحضرنا  فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#62;وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جلسنا على الحصير البارد عصرا بمركز كولومبو الدعوي حيث كانت القاعة التي ضمتنا شديدة البساطة بأفرشة قليلة ودون أدنى بهرجة، وبلا شك  كان ذلك التأثيث بعينه مقصودا لمحاصرة إشراف النفس، جلسة تدبر وخشوع استحضرنا  فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده&lt;.</p>
<p>وأي تجمع يذكر فيه عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهده وتمثله لتعاليم الرسالة الإسلامية الواردة في خطاب الله عز وجل بكل الصدق والأمانة وبكل التضحية ولا تتنزل على أفراده السكينة؟</p>
<p>ولقد كانت جلسة استماعنا إلى الشيخ في كل محطاتها بمثابة زخات إيمانية تحريضية للنفس الأمارة بالخمول لحثها على المجاهدة لإحياء فكر وعمل الأولين  الذين بذلوا كل التضحية لجني ثمار الإيمان وإذ ذاقوا عرفوا وإذ عرفوا غرفوا، مقدمين الغالي والنفيس ليبقى البستان النبوي يانعا بين ظهرانيهم، وإذ تكاسلنا وغرنا بالله الغرور وركننا إلى متاع الدنيا الزائل لم نجن إلا سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.</p>
<p>هكذا تكلم الشيخ السيريلانكي مرددا قولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه :  (من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها ثم تلا قوله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.</p>
<p>والشرط معروف بلا شك وهو شرط الجهد للدين المذكور في قوله تعالى :  {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر الـمومنين}.</p>
<p>ومادام الشوق إلى هذه الخيرية هو شوق عواطف كما في حالنا، فيبقى شوق خوالف، فإذا  ما انتقل من العواطف إلى الأقدام المرافقة بالحزم والإقدام قيض الله  للسالكين بلوغ المرام، وسبحانه وتعالى القائل في محكم التنزيل : {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}(الأنعام : 112) إن المولى عز وجل حين ذكر هذا النور  (ويقصد به كما جاء في كتب التفسير  كتابه العزيز) لم يكتف بجعل عنصر الحياة خاصا بالمخاطب، بل أنيطت بهذا المخاطب  مهمة المشي بهذا النور في الأرض لتحقيق الحياة المرغوبة عند الله عز وجل : حياة الدين .</p>
<p>قال تعالى : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.</p>
<p>لقد خاطب الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم  في سورة المدثر، إيذانا بميلاد الحركة الراشدة في قوله تعالى : {يا أيها المدثر قم فأنذر}، حركة القيام  في كل الاتجاهات عضويا وجغرافيا لتبليغ رسالة الله عز وجل  وحركة الاصطفاء والتكليف، الواردة في خطاب المولى سبحانه للمؤمنين بقوله:</p>
<p>{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 143) ولولا نفرة الصحابة خفافا وثقالا لما بلغ الدين هذا المبلغ من التأثير في الأنفس  والآفاق بسائر بقاع العالم .</p>
<p>إن أفضل عمل يقول الشيخ السيريلانكي خص الله به عباده المصطفين هو عمل الدعوة إذ أناطه بالأنبياء الذين صنعهم على عينه وتولى بنفسه تربيتهم من أجل المقصد العظيم مقصد هداية  أقوامهم وتوجيه عبوديتهم إلى رب العباد، وأناط بخاتم الأنبياء والمرسلين المصطفى صلى الله عليه وسلم عمل الدعوة لقومه وللناس كافة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل الدعوة  تكليفا وتشريفا لكل أمته في قوله &gt;بلغوا عني ولو آية&lt; قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فصلت : 33).</p>
<p>وصدق الشيخ السيريلانكي إخوتي القراء في ترغيبه  للقيام بعمل الأنبياء : عمل الدعوة والخروج بالدين من بيئة الإشراف والإسراف في الكلام والأكل والنوم إلى بيئة إصلاح النفس وإصلاح الآخرين، بيئة  الكلام في عظمة الله عز وجل وخيرات إقامة الدين في النفس وفي الآخرين ..</p>
<p>وكما قال الشيخ فبقدر ما نتكلم في هذه العظمة تلين القلوب وترق ويأتي فيها الشوق للجنة والخوف من النار، كما تلين الأرض الصلبة إذ تسقى بالماء فتنبث العشب  وعذب الثمار.</p>
<p>وبعيدا عن قول الشيخ الكريم فقد جاء دورنا  إخوتي لخدمة هذا الدين العظيم كما خدمه الأولون من المهاجرين والأنصار بأموالهم وأنفسهم لوجه الله لا يريدون من المخلوق جزاء ولا شكورا {وما أسألكم عليه من اجر إن اجري إلا على رب العالمين} وإذ أحكي لكم في حلقات قادمة عن حجم معاناة إخواننا السريلانكيين من غياب دعوة إسلامية منتظمة تغطي مناطقهم المنكوبة بالبوذية، وقس على ذلك حاجيات مناطق كثيرة من بلدان العالم إلى الدعوة والدعاة المسلمين ستعترفون إخوتي أننا مقصرون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.</p>
<p>وصدق الشيخ مرة أخرى قارئي  وهو يلج بنا بستان الإيمان و مروج الدعوة ويتحسر على نكوص المسلمين عن مهام الدعوة، ففي الأسبوع الجاري كنت أبحر في عالم الإنترنيت بالمواقع الأدبية والقريبة إلى القلب، فاستوقفني عنوان لافت عن خطاب وداع الكاتب الكولومبي العملاق غابرييل غارسيا ماركيز المصاب بسرطان الغدد اللمفاوية  الموجه إلى أصدقائه.</p>
<p>بكل شفافية أقول لك قارئي أبكاني الخطاب، أبكاني لا  لهشاشة عاطفية مجانية اعترتني، بل لشعوري الكبير بالتقصير الدعوي،  وبكل تأكيد سيشعر كل قارئ رسالي لخطاب ماركيز  بنفس شعوري  فالرجل كان ذا روحانية عجيبة في الخطاب إياه وذا صفات إنسانية لا يمكن أن يتصف بها إلا المصطفون الربانيون، بيد أن أحاسيس ماركيز تلك التي ضمنها خطابه كانت بلا هوية  دينية محددة و أعني بها الهوية الإسلامية  رغم أن مضامين ما جاء في الرسالة  كان إسلامي القسمات كما أسلفنا.. ولنقرأ بعضا من المقاطع المؤثرة التي يقول فيها غابريل ماركيز:</p>
<p>&gt;لو وهبني الله حياة أطول لكان من المحتمل أن أقول كل ما أفكر فيه ولكنني بالقطع كنت سأفكر في كل ما أقوله كنت سأقيم الأشياء ليس وفقا لقيمتها المادية بل وفقا لما تنطوي عليه من معان.</p>
<p>لو أن الله أهداني الوقت لأعيشه  كنت سأرتدي البسيط من الثياب</p>
<p>يا إلهي إذا كان مقدرا لي أن أعيش وقتا أطول لما تركت يوما واحدا يمر دون أن أقول للناس إنني أحبهم أحبهم جميعا لما تركت رجلا واحدا أوامرأة إلا وأقنعته أنه المفضل عندي ..</p>
<p>تعلمت أنه ليس من حق الإنسان أن ينظر إلى الآخر من أعلى إلى أسفل إلا إذا كان سيساعده على النهوض .. تعلمت منك هذه الأشياء الكثيرة لكنها للأسف لن تفيدني لأني عندما تعلمتها كنت أحتضر&lt;.</p>
<p>ألم يكن هذا الكاتب الكبير، الفياض المشاعر الربانية يحتاج إلى دعاة بالقدم أو القلم أو بأي جهد آخر ليضعوا مشاعره الحائرة على الخط النبوي الكريم الذي أفاض في الانتصار لقيم  الصدق والبساطة  والمحبة والتواضع وليقولوا له بكل اللطف، بكل المحبة وبكل تواضع الدعاة الحقيقيين الهينين اللينين.</p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشــر بمشاعر غابريل غارسيا ماركيز الإنسانية  الرحيمة قبل أكثر من  14 قرن؟؟ وإن أحاسيس غابرييل تلك لن يليق بها إلا أن تغرف من مشكاة النبوة.</p>
<p>ولأن الشيء بالشيء يذكر فإننا في بحر هذه الأيام الحزينة نستقبل يوم النكبة الذي أعلنت فيه الدول الإمبريالية عن ميلاد الكيان الاستعماري الصهيوني، وإقامته ورما خبيثا في جوف الأمة جمعاء لا فلسطين السليبة فحسب، وإن مجمل ما يدور على الساحة الدولية والساحة العربية الإسلامية وفي الميادين كافة مرورا بالميدان السياسي والاقتصادي والإعلامي والاجتماعي والقانوني ,وااا&#8230;و..ووو</p>
<p>كل ذلك ليبين بالدليل الدقيق قوة ونبوغ الحركة الصهيونية منذ إنشائها وحتى لحظة كتابة هذه السطور في القدرة على الدعوة الناجعة  والتبليغ الميكيافلي المقتدر لمشروعها الباطل  في كل أصقاع العالم (إلى حين)، وما الصراعات والفتن المذهبية والجغرافية بين الإخوان الأعداء من المسلمين إلا من آثار العمل المتفاني للقائمين على تأجيج نار الفرن العربي الإسلامي بلا انقطاع من الدعاة الصهاينة..</p>
<p>فمتى نتعلم علوم وفنون التبليغ كفرض عين،  (نستجليها من إرثنا النبوي العظيم)، كما يفعل أعداء الأمة  بعلومهم المغشوشة، ونحن أمة العلم والمحبة والخير والرحمة للناس كافة، وأمة الخروج للناس بالدعوة لا أمة الخروج للحريك بمقصد إغناء الرصيد المالي والحصول على أوراق الإقامة للدنيا وشهواتها فحسب ؟؟؟</p>
<p>سؤال يظل معلقا ومؤلما في نفس الآن.. وفي حلقة قادمة إذ نيمم بمشيئة الله صوب القرى السيريلانكية ستطالعنا معالم هذا الغياب الدعوي الفادح، فابقوا معنا.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; ذة. فوزية حجبي</strong></em></span></p>
<p>al.abira@hotmail.com</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%83%d8%a7-%d8%a7-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمة وحدة السودان: حيثيات وتداعيات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 13:55:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة وحدة السودان]]></category>
		<category><![CDATA[السودان]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[تداعيات]]></category>
		<category><![CDATA[حيثيات]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[وحدة السودان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16638</guid>
		<description><![CDATA[تـقـديــم تعتبر وحدة الدولة في الفكر السياسي رمز السيادة فلا وحدة إلا بالسيادة ولا سيادة من غير وحدة ، وكل دولة تعرضت وحدتها للمس والتهديد فهو مس وتهديد لسيادتها ونيل من استقلالها، ولعل من أخطر الأزمات والصراعات التي يعاني منها العالم المعاصر هو النزاعات المتعلقة بالصراعات الداخلية أو التدخلات الأجنبية التي تسعى إلى تقويض وحدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تـقـديــم</strong></span></p>
<p>تعتبر وحدة الدولة في الفكر السياسي رمز السيادة فلا وحدة إلا بالسيادة ولا سيادة من غير وحدة ، وكل دولة تعرضت وحدتها للمس والتهديد فهو مس وتهديد لسيادتها ونيل من استقلالها، ولعل من أخطر الأزمات والصراعات التي يعاني منها العالم المعاصر هو النزاعات المتعلقة بالصراعات الداخلية أو التدخلات الأجنبية التي تسعى إلى تقويض وحدة البلد وزعزعة استقراره ودعم حركات التمرد والاستقلال، كما كان لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها أثره في انتشار وعي كثير من الأقليات بحقوقها السياسية والثقافية والاقتصادية وحقها في تقرير مصيرها.</p>
<p>ولئن كانت مرحلة الاستعمار قد عرفت حركة كثير من الشعوب لنيل استقلالها وترسيم حدودها لكن ذلك تم وفق مصالح الدول الكبرى وتوازناتها مما ترك آثاره السلبية على استقرار هذه البلدان المستقلة إلا أن الموجة الحالية التي تزامنت مع نظام العولمة واتساع الحاجة إلى مصدر الطاقة والأسواق، وتوسيع الوعي العالمي بحقوق الشعوب والأقليات في تقرير مصيرها &#8211; وإن كانت هذه الحقوق قد أصبحت سيفا ذا حدين- ، مع ما حدث في بنية النظام الدولي من تغير في موازين القوى الدولية والفاعلين فيه، إضافة إلى ما ترتب عن الحرب على الإرهاب الذي أصبح يعادل في المخيلة الغربية الحرب على الإسلام، كل هذا وغيره أدى إلى إعادة ترسيم المشهد الدولي عبر إعادة تفكيك كثير من الدول وتكوين كيانات جديدة تخدم المصالح الجديدة وفق التوازنات الجديدة.</p>
<p>والسودان واحد من الدول المستقلة حديثا والتي ظلت وحدته الوطنية منذ استقلاله غير مستقرة، وفي العقود الأخيرة دخلت وحدة السودان وسيادته على أقاليمه منعطفا خطيرا مالت كل مؤشراته نحو التفكيك والتقسيم، وأصبحت مسألة انفصال جنوب السودان مسألة وقت فحسب،كما يمكن أن تتطور مسألة دارفور إلى نفس المصير إذا لم تعالج الأمور قبل فوات الأوان، وأصبح خطر التفكيك يهدد السودان ويقف حجر عثرة أمام سيادته وأمنه واستقراره وأمام كل مخططات البناء والتنمية. فما هي حيثيات الوضع السوداني؟ وما هي الكيانات والجهات الفاعلة فيه؟ ثم ما هي تداعيات استمرار أزمة الوحدة السودانية محليا وإقليميا ودوليا؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا  فــي  الحـيـثـيـات</strong></span></p>
<p>يصعب فهم أزمة النزاع في السودان ما لم يتم استحضار مجموعة من المعطيات المتداخلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا وعرقيا، وفي تفاعلاتها التاريخية داخليا وخارجيا، وفي هذا السياق يمكن عرض مجموعة من الحيثيات التي تفاعلت في إفراز أزمة الوحدة والهوية والسيادة في السودان وتعميقها إلى هذا الحد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- التنوع العرقي واللغوي والديني والمذهبي:</strong></span></p>
<p>إذا نظرنا إلى التركيبة العرقية واللغوية والدينية والمذهبية للسودان وجدناها تركيبة يطبعها التنوع والتعدد، والتداخل والتضاد، والتمازج والتباين؛ ولئن كان السودان عبر تاريخه الإسلامي استطاع الحفاظ على هويته ووحدته واستقراره عبر الاندماج والانصهار العرقي داخل الدائرة الإسلامية إلا في حالات نادرة، فإن الوضع تغير أكثر مع المرحلة الاستعمارية وما بعدها، حيث عمل على تأجيج النزعات العرقية والدينية والمذهبية ونشر المسيحية والنزعات الأفريقانية لمحاربة الإسلام والعروبة وزرع عوامل تفتيت السودان، وتقدر الدارسات أن السودان يضم حوالي 56 جماعة عرقية تتوزع على 597جماعة فرعية، ومن الناحية الدينية يعرف السودان ديانتين كبيرتين هما المسيحية والإسلام يقسمان البلد إلى شمال مسلم 100/100  وإلى جنوب ذي أغلبية مسيحية، ومن الناحية اللغوية يتسم السودان بتعدد لغوي كبير إذ يقدر أن عدد اللغات واللهجات يصل إلى 115 لغة ولهجة يطبعها التباين والانفصال أحيانا والتداخل والتمازج أحيانا أخرى.</p>
<p>يضاف إلى ما سبق التعدد المذهبي والإيديولوجي الذي فرض نفسه كواقع لا يمكن القفز عليه -خلال مرحلة الاستعمار وما بعده- مثل المذاهب العلمانية، ليبرالية واشتراكية وشيوعية متطرفة وقومية وتبشيرية. كما كان للانشقاق الذي حدث في صفوف الحزب الحاكم وخروج جبهة الإنقاذ في شخص الدكتور حسن الترابي إلى المعارضة إلى أن تأخذ حركة العدل والمساواة زمام المبادرة في التمرد والمطالبة بحقوق أوسع في إقليم دارفور على غرار ما تحقق في الجنوب.</p>
<p>كل ذلك ظل يغذي -وبالتدريج &#8211; نزعات التمرد والانفصال ويعقد مسألة الوحدة الوطنية ويجعل الحديث عن الهوية السودانية أمرا معقدا، خاصة في ظل غياب استراتيجية وطنية لاستيعاب الجميع وغياب إرادة جماعية في التوحد، وهيمنة النزعات القبلية والعرقية الضيقة التي تجعل من الولاء للقبيلة سلطة مادية ورمزية لاشعورية أكثر تحكما في سلوك الأفراد والجماعات من الدولة ومؤسساتها، وفي ظل تغلغل النفوذ الخارجي وتداخل المصالح الإقليمية والدولية بات عسيرا الحديث عن هوية موحدة ومتعايشة في ظل دولة وطنية قوية وعادلة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- ضعف الحكومات المركزية وغياب العدل في توزيع الثروات والتنمية:</strong></span></p>
<p>مما عمق أزمة الوحدة في السودان أيضا ضعف الحكومات المركزية في الشمال في بسط نفوذها على كامل التراب السوداني الذي تترامى أطرافه، وعدم إدارة السلطة بين أبناء السودان بشكل عادل سواء في توزيع السلطة أم في توزيع الثروة، مما جعل مناطق الشمال تستفيد من مشاريع التنمية بشكل أوسع من بقية مناطق السودان التي شهدت تهميشا حتى في أقسى ظروف الجفاف وشدة الحاجة إلى التنمية، مما ولد تفاوتا واضحا بين مناطق البلد الواجد ففي دارفور مثلا يرى الدكتور عبد العظيم محمود حنفي:&#8221; أن عملية التنمية كانت معتقلة حيث إن حصة الإقليم من المشروعات الحديثة الصناعية والزراعية تكاد تساوي صفرا&#8221;(دارفور وصراع القوى الكبرى: د.عبد العظيم محمود حنفي، مجلة العسكرية كلية الملك عبد العزيز، ع:96 ، مارس 2009 صص66-69)، كما يشير د. بهاء الدين مكاوي إلى أن واحدا من مظاهر أزمة الهوية في السودان اختلاف مستوى التنمية بين الأقاليم المختلفة معتبرا ذلك من الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات الوطنية في مرحلة ما بعد الاستقلال(التنوع الإثني والوحدة الوطنية في السودان: د. بهاء الدين مكاوي، مجلة السياسة الدولية، ع: 176 أبريل 2009، صص244-248).</p>
<p>هذا التهميش هو الذي غذى كثيرا من نوازع الحقد بين الشمال ومناطق التوتر في الجنوب والغرب التي تشعر بالغبن رغم كونها أهم مناطق السودان ثروة معدنية ومائية وحيوانية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج- التدخل الإقليمي والدولي وتداخل المصالح:</strong></span></p>
<p>إضافة إلى العوامل الداخلية السالفة ساهمت العوامل الخارجية المتمثلة في تصادم مصالح الدول الكبرى من جهة وفي تقاطعها مع مصالح دول الجوار الإقليمي لدولة السودان، إضافة إلى تأثير المنظمات الدولية العاملة في السودان ومحيطه.</p>
<p>فعلى المستوى الدولي تتصادم مصالح كل من فرنسا وبريطانيا باعتبارهما البلدين اللذين تنافسا على الاستعمار في المنطقة منذ زمن مبكر إذ كانت منطقة حوض النيل ومنطقة القرن الإفريقي منطقة صراع قوي بين فرنسا وبريطانيا منذ المرحلة الاستعمارية إلى اليوم، كما أصبح تزايد المصالح الأمريكية وتزايد حاجتها في التدخل في المنطقة بدعوى الحرب على الإرهاب واتهامها للنظام السوداني بحماية الإرهاب ورعايته وتصنيفها للسودان ضمن دول محور الشر إضافة إلى ما أعلن من وجود ثروة نفطية ومعدنية في دارفور وجنوب السودان كل هذا يقوي صراع مصالح الكبار في السودان ويفرض تدويل أزمة السودان تلقائيا، إلى جانب هذا يمكن رد الحضور الأمريكي القوي في المنطقة إلى أمور أخرى إضافية أهمها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا-</strong></span> مقاومة المد الإسلامي في المنطقة ومحاصرة عمل الجماعات الإسلامية ولو في صورها الخيرية والإنسانية أو في توجهاتها المعتدلة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا-</strong></span> الخوف من اكتساح الصين إفريقيا واتساع استثماراتها فيها خاصة في السودان الذي توجه نحو الصين في مشاريعه التنموية بعد تصدع علاقاته بالغرب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا-</strong></span> إيجاد قواعد عسكرية خلفية لدعم وجودها العسكري في الشرق الأوسط وحماية مصالحها الاستراتيجية وحلفائها في الشرق الأوسط خاصة إسرائيل التي توجهت منذ فترة مبكرة إلى حماية أمنها الإقليمي عبر توسيع دائرة حلفائها من غير العرب المسلمين ، وهذا ما يفسر الحضور القوي للاستخبارات والاستثمارات الصهيونية في إثيوبيا وجنوب السودان ودارفور حاليا وفي كينيا وأوغندا وإفريقيا الوسطى وغيرها من المواقع، وفي هذا السياق نفسه يمكن فهم الموقف الصهيوني الداعم للحركة الشعبية لتحرير السودان ومطالبها الانفصالية.</p>
<p>وعلى المستوى الإقليمي فإن علاقة السودان بدول الجوار تتسم بالمد والجزر والتقارب مع بعض المحاور والتباعد من أخرى خاصة الدول التي تتماس في حدودها مع حدود السودان، وفي هذا السياق نشير إجمالا إلى أن توتر العلاقات بشكل مستمر مع إثيوبيا (الحليف الاستراتيجي لحركة انفصال الجنوب) يعقد الوضع في الجنوب كما أن النزاع المستمر بين السودان وتشاد وسوء التفاهم مع النظام الليبي وجمهورية إفريقيا الوسطى يجعل حل مشكلة دارفور بين الأطراف الداخلية دون أطراف الجوار الإقليمي من باب تضييع الوقت ودخول البيوت من غير أبوابها، بل إن النزاع بين هذه البلدان ما هو إلا نزاع بالوكالة عن الدول الكبرى كما يرى كثير من المراقبين.</p>
<p>أما على مستوى عمل المنظمات الدولية فيلاحظ أن لها تأثيرا في زعزعة استقرار السودان إذ تركز معظم أنشطتها في المناطق النائية والفقيرة ، وهي تعمل إما في شكل منظمات واضحة مثل المجلس الوطني للكنائس والخدمات العالمية لليهود الأمريكيين والفرنسيين، أو في شكل أشخاص يعملون في منظمات دولية لها ارتباطات بجهات معادية مثلما تشير أصابع الاتهام إلى ديفيد روبنشتاين الرئيس السابق لتحالف إنقاذ دارفور الذي يذكر أن له ارتباطات بجهات دولية أمريكية مشكوك في أهدافها. كما لا يمكن إغفال الدور الذي قام به المدعي العام أوكامبو في تقريره ضد النظام السوداني ورفع مذكرة اعتقال في حق عناصر من هذا النظام -وعلى رأسها الرئيس السوداني عمر البشير- واتهامها بالتورط في جرائم حرب ضد الإنسانية في وقت يتم فيه التغاضي عن جرائم أفظع كما هو الحال في جرائم إسرائيل في غزة وجرائم الأمريكيين في العراق وأفغانستان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا  في التـداعـيـات</strong></span></p>
<p>إن تعقد الوضع في السودان بهذه الدرجة يشير إلى صعوبة إيجاد حلول نهائية من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار والاستقلال وانطلاق قاطرة التنمية في المنطقة، سواء أنتهى النزاع في جنوب السودان إلى استقلاله أم استمر هذا النزاع، فإن ذلك سيدفع السودان إلى دوامة أخرى من العنف والنزاع المسلح، وسيشجع كثيرا من المناطق على التمرد والمطالبة بالاستقلال خاصة إذا أصبحت المنطقة مفتوحة لتجار الأسلحة وجماعات التطرف الديني والعرقي والإيديولوجي محليا ودوليا. وهو الأمر الذي ستتسع دائرة تداعياته إلى دول الجوار ويمكن أن يؤثر ذلك على مصالح الدول الكبرى نفسها في المنطقة ويدفع إلى مزيد من العسكرة والتدخل المباشر الذي لن يزيد الوضع إلا تعقيدا وسوءا، ولن يكون ضحاياه إلا الأبرياء والفقراء، ولن يكون الخاسر فيه إلا الدول الفقيرة والكيانات الصغيرة رغم أن الخسارة يمكن أن تلحق الجميع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;  د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منير شفيق ومسألة الكونية والخصوصية في مناهج البحث في العلوم الإنسانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:42:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البحث في العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصية]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصية في مناهج البحث]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[مسألة الكونية]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج البحث]]></category>
		<category><![CDATA[منير شفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16635</guid>
		<description><![CDATA[لقد عرف الغرب، بعد أن تم إبعاد الرؤية الدينية عن التدبير السياسي والاقتصادي وا لاجتماعي، تصدعا هائلا في منطلقاته الفكرية، فنتج عن ذلك تعدد وتنوع في المناهج بتعدد التفسيرات الوضعية للإنسان والكون والحياة، وقد عبر عن هذا مؤرخ الفكر الغربي، لوي ورث، إذ يقول: &#8220;إن المراحل الماضية في تاريخ الغرب، تميزت بوجود إطار مشترك استطاع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد عرف الغرب، بعد أن تم إبعاد الرؤية الدينية عن التدبير السياسي والاقتصادي وا لاجتماعي، تصدعا هائلا في منطلقاته الفكرية، فنتج عن ذلك تعدد وتنوع في المناهج بتعدد التفسيرات الوضعية للإنسان والكون والحياة، وقد عبر عن هذا مؤرخ الفكر الغربي، لوي ورث، إذ يقول: &#8220;إن المراحل الماضية في تاريخ الغرب، تميزت بوجود إطار مشترك استطاع أن يقدم معيارا للتثبت من صحة الحقائق، أما العلم المعاصر فلم يعد نظاما كونيا شاملا ومشتركا، إنما هو بالأحرى يمثل مشهدا لساحة قتال تصطرع عليها أحزاب متنازعة، لكل فئة صورتها عن العالم&#8221;(1).</p>
<p>فكانت المناهج التي برزت للوجود: المنهج الفلسفي التحليلي والاستقرائي والمنهج الوصفي والتاريخي، إضافة إلى المنهج التجريبي والتطبيقي والمقارن، وكلها تنطلق من التصور المادي الوضعي، بعيدة بذلك كل البعد عن التصور الديني والميتافيزيقي.</p>
<p>ومما تجب الإشارة إليه، أن هذه المناهج المتعددة والمختلفة تندرج كلها ضمن ما يسمى&#8221; بالمنهج العلمي&#8221; الغربي الذي اعتمده الغرب في إبراز معارفه وعلومه، محاولا تعميمه على مختلف الأمم والشعوب، بدعوى علميته وعالميته، هادفا بذلك تشكيكها في مقوماتها الفكرية ومناهجها الخاصة، وتمرير إيديولوجيته الوثنية، وهذا كله من أجل تكريس التبعية الفكرية. غير أن بعض المثقفين أسقطوا هذه المناهج على التراث الإسلامي فاستخلصوا نتائج مسايرة للفكر الغربي مناقضة للفكر الإسلامي وخصائصه ومقاصده.</p>
<p>فما حقيقة المنهج؟ وما خصائصه؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تعريف المنهج</strong></span></p>
<p>جاء في لسان العرب: &#8220;طريق نهج: بين واضح. وهو النهج، قال أبو كبير:</p>
<p>فأجزته بأقل تحسب أثره</p>
<p>نهجا، أبان بذي فريغ مخرف</p>
<p>والجمع نهجات ونهج ونهوج، قال أبو ذؤيب:</p>
<p>به رجمات بينهن مخارم</p>
<p>نهوج، كلبات الهجائن، فيح</p>
<p>وطرق نهجة وسبيل منهج كنهج، ومنهج الطريق وضحه، والمنهاج كالمنهج&#8230; والمنهاج : الطريق الواضح&#8221;(2).</p>
<p>وجاء كذلك في القاموس المحيط: &#8220;النهج: الطريق الواضح كالمنهج والمنهاج&#8221;(3) فالمنهج إذن من الناحية اللغوية هو الطريق الواضح.</p>
<p>ولم يرد في القرآن الكريم لفظ منهج قط، وإنما وردت فيه كلمة قريبة منه ألا وهي كلمة &#8220;منهاج&#8221;، التي جاءت في قوله تعالى : {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا&#8221;(4) وقد فسرها ابن كثير بقوله: &#8220;أما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل}(5).</p>
<p>بينما ذهب المهتمون بحقل العلوم الإنسانية في تعريفهم للمنهج، على أنه:&#8221;السبيل الذي يمكن أن يتطرق منه الباحث إلى الغرض الذي تهدف إليه تلك الدراسة أو ذلك البحث&#8221;(6). فهذا التعريف يبين مدى ارتباط المنهج بالهدف المرغوب فيه دون إلغاء المنطلقات التي يبدأ منها الباحث لتحقيق غرضه، وهذا ما يدل بوضوح على ارتباطه بالفلسفة والنموذج الذي قدمه ، وللبنية التي انبثق منها وللنسق الذي صدر عنه.</p>
<p>ورغم وعي بعض علمائنا ومعرفتهم بهذه الملحوظة المهمة، فإنهم إذا سمعوا أو استعملوا مصطلح منهج، انصرفوا به إلى تلك التحديدات والمفاهيم الغربية منذ المقولات اليونانية، إلى التقسيمات الغربية السائدة، غافلين أو متغافلين عن حقيقتين أساسيتين، أولهما: إن تلك المناهج انطلقت من أرض وفلسفة غربيتين تختلفان في مقوما لهما عن أرضنا وفلسفتنا، وثانيتهما أن الغرب لا يتوانى عن إرسال ذبذبات فكرية هدفها تعتيم صور إنتاجنا، ونسف الأهداف التي نخطط لبلوغها في تفوقنا العلمي والثقافي وبنائنا الحضاري، حتى نذوب في شخصيته ونسير وراءه في مقولاتنا وأفكارنا، وبالتالي نبتعد عن مصدر قوتنا ووحدتنا وسبيل نهضتنا وإشعاعنا ألا وهو تراثنا الإسلامي الغني.</p>
<p>وقد تنبه بعض العلماء لذلك، فعرفوا المنهج تعريفات، مراعين ضرورة ارتباطه بمقولات ونماذج منبثقة من تاريخنا وحضارتنا، ومنهم سيد قطب الذي يقول: &#8220;المنهج في الإسلام يساوي &#8220;الحقيقة&#8221; ولا انفصام بينهما، وكل منهج غريب لا يمكن أن يحقق الإسلام في النهاية، فالمناهج الغربية يمكن أن تحقق أنظمتها البشرية، ولكنها لا يمكن أن تحقق منهاجنا. فالتزام المنهج ضروري كالتزام العقيدة وكالتزام النظام في كل حركة إسلامية&#8221;(7).</p>
<p>ومنير شفيق واحد من أولائك الذين يعتقدون أنه &#8220;من الغفلة المزرية الاعتماد على مناهج الفكر الغربي وعلى إنتاجه&#8221;(8)، لأنه ينظر للمنهج انطلاقا مما يحققه من نماذج وما يقدمه من مقولات، لا من خلال سماته وقوانينه العامة، ولا من خلال التقنيات المنهجية، كتلك التي يطبقها علماء الاجتماع في أمريكا وأوروبا، كالمقارنة والملاحظة الدقيقة، والتي أبهرت الكثيرين فجعلتهم أكثر التصاقا بالمناهج الغربية، وبالتالي بمقولات الغرب ونماذجه، وإنما من خلال الفلسفة المصاحبة له والتي غالبا ما تكون مناقضة للفلسفة الأصل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خصوصيات المنهج عند منير شفيق</strong></span></p>
<p>إن غوص منير شفيق في الفكر الغربي وتتبعه لمساره حتى صار من منظريه، خاصة الفكر الماركسي، مكنه من التحقق ومعرفة خصوصيات المنهج، وقد حددها وحصرها في أربع خاصيات، هي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا : ارتباط المنهج بالمقولات والنماذج التي ينتجها:</strong></span>&#8221; لأنه تشكل في أحشاء النماذج التي عالجها، واكتسى باللحم من خلال الموضوعات التي ولدها، وعلى سبيل المثال لا يمكن أخذ قوانين المنهج الهيجلي دون الهيجلية، أو أخذ المنهج المادي الجدلي دون الماركسية ككل، وأخذ المنهج الوضعي الأمريكي دون النموذج الأمريكي نفسه، كما من غير الممكن أخذ منهج مستمد من الإسلام والتجربة المجتمعية الإسلامية دون الإسلام ككل&#8221;(9). فكل فلسفة اصطنعت منهجا، وأي محاولة لنقد منهج معين في ما أنتجه بواسطة منهج آخر، مع البقاء على مبادئه وأسسه العامة، كانت تنتهي عمليا بالانفصال الكلي عن المنظومة الأولى وإقامة منظومة أخرى ذات موضوعات أخرى، وهذا ما حدث فعلا عندما نقد ماركس النموذج الهيجلي بمنهج مادي، حيث نتج عن ذلك أن انقلبت الجدلية من المثالية إلى المادية، وقد اعترف ماركس نفسه بهذا، إذ يقول:&#8221; إن أسلوبي الدياليكتيكي ليس مجرد أسلوب مخالف لأسلوب هيجل، وإنما عكسه تماما&#8221;(10). بل أكثر من ذلك، فإن المنهج أسير لهذه المقولات وتلك النماذج، لذلك نراه يحاول إعادة تشكيلها وإنتاجها حيثما عمد إلى دراسة نمط اجتماعي أخر غير ذلك الذي أنتجه، فمثلا &gt;المنهج الذي تكون عبر دراسة النمط الحضاري الأوروبي، أو النمط الرأسمالي يحمل لا محالة هذا النمط، فيحاول إعادة إنتاجه بصورة مباشرة، حيثما تدخل في دراسة نمط، أو حالات لحضارة مختلفة&lt;(11).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا : تشكل المنهج من مقولات سابقة:</strong> </span>وهذا لا غرابة فيه، لأن أي منهج فكري لا ينتج من فراغ، بل من أفكار سالفة وتصورات ماضية، ويؤكد منير شفيق هذا بقوله: &#8220;فإذا كان المنهج نتاجا لنمط حضاري معين، إذا كان قد أنتج بدوره مقولات مجددة، فإنه يتشكل من خلال تداخل متواصل بينه وبين مقولات سابقة&#8221;(12).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا : ضرورة عدم إدعاء موضوعية المنهج أو علميته المجردة:</strong></span> لأن موضوعية المنهج لا تثبت من خلال ما يحمله من مبادئ وتقنيات فحسب، وإنما من خلال ما يحمله من تصورات وأفكار وهذا هو الأهم. وأهمية هذه النقطة الأخيرة، يمكن إبرازها من خلال إطلالة &#8220;المناهج العلمية: الغريبة على الإسلام، والمجتمعات الإسلامية لا من خلال المبادئ العامة والتقنيات المنهجية كالترابط والتراكم والتغيير الكمي والتناقض أو الملاحظة والتجريب، ولا من خلال دراسة موضوعية لهذه المجتمعات بواسطة مفكرين موضوعين، يدخلون إلى هذه الدراسة عقولهم بيضاء تستقبل الأشياء كما هي وإنما من خلال مقولات وتصورات مستقاة من المجتمعات الأوروبية، حول الدين والطبقات والأمم والاقتصاد، وإسقاطها على هذه المجتمعات، وهذا ما دفع بمنير شفيق للقول بأن &gt;المسائل الأكثر تأثيرا بالنسبة للمنهج أي منهج هي ما يتحمل من معارف وموضوعات ونماذج ، لأن هذه هي التي تقرر علمية أو لا علمية منهجه في نهاية المطاف، فكل منهج يقوم على أرض فلسفية معينة، وكل منهج يحمل في شرايينه وخلاياه موضوعات ومقولات ونماذج حول الدين والفلسفة والأمة والفكر والثقافة والاقتصاد والطبيعة والكون والأخلاق والقيم وما إلى هنالك&lt;(13).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا : ضرورة عدم ادعاء عالمية المنهج:</strong> </span>إذا كان المنهج -كما رأينا- مرتبطا ارتباطا وثيقا بالنمط المجتمعي الذي يترعرع فيه من جهة وبالتاريخ والتراث الحضاري الذي يشب فيه من جهة أخرى، فإنه لا يمكننا اعتباره إلا جزءا فقط من أجزاء أخرى تمثل بدورها مناهج أنماط اجتماعية أخرى ذات تراث وتاريخ حضاري مختلف ومتنوع أشد ما يكون التنوع، من هذا المنطلق يتأكد صدق منير شفيق في قوله: &gt;ولما كانت تلك المعايير والمقاييس نتائج حالة جزئية هي الحالة الأوربية لم تستطع التحول إلى ما هو عام وكلي بالرغم من كل ادعاء حملته العالمية والعلمية&lt;(14). وخلاصة الأمر: إن كل منهاج خاص باّلارض التي أنبتته والمجتمع الذي ولد فيه، لذلك فهو يحمل في طياته أفكاره وتصوراته ومقولاته ونماذجه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;&gt; د. إبراهيم بن البو</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مجلة المنعطف ع 9 ص 89 من مقال:&#8221;العلوم الإنسانية في المنظومة الغربية: دراسة نقدية في الأسس المنهجية&#8221; ذ. محمد أمزيان.</p>
<p>2 &#8211; &#8221; لسان العرب&#8221; للإمام أبي الفضل جمال الدين محمد مكرم ابن منظور الإفريقي المصري. ص 383.</p>
<p>3 -  القاموس المحيط للعلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي الشيرازي.ص 67.</p>
<p>4 &#8211; سورة المائدة الآية 50.</p>
<p>5 &#8211; إسماعيل ابن كثير القرشي &#8220;تفسير القرآن العظيم&#8221; ج 2، ص 65.</p>
<p>6  &#8211; مجلة &#8221; الفكر العربي &#8221; ص 10، من مقال &#8220;إشكالية المنهج: منهج واحد أم مناهج عدة؟&#8221; ذ.ماجد فخري.</p>
<p>7 &#8211; سيد قطب &#8221; معالم في الطريق&#8221; ص 51.</p>
<p>8  &#8211; نفس المصدر ص 148.</p>
<p>9  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 159.</p>
<p>10  &#8211; عماد الدين خليل &#8220;التفسير الإسلامي للتاريخ&#8221; ص 42.</p>
<p>11  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 160.</p>
<p>12  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 160.</p>
<p>13  &#8211; منير شفيق : الإسلام في معركة الحضارة &#8221; ص 161</p>
<p>14  &#8211; مجلة المنعطف ع 9 ص 84 من مقال &#8221; العلوم الإنسانية في المنظومة الغربية: دراسة نقدية في الأسس المنهجية&#8221; ذ. محمد أمزيان</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف وأحوال &#8211; من أعجب وأغرب ما قرأت من الأحوال، حال إمام الحرمين ووالده في مصَّة لبَن!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%ac%d8%a8-%d9%88%d8%a3%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%ac%d8%a8-%d9%88%d8%a3%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:38:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أغرب ما قرأت]]></category>
		<category><![CDATA[حال إمام الحرمين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الجويني]]></category>
		<category><![CDATA[مصَّة لبَن]]></category>
		<category><![CDATA[من أعجب]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف وأحوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16633</guid>
		<description><![CDATA[حقا، إن قصة أبي محمد عبد الله الجويني لعجيبة، وأعجب منها قصة ولده أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني المشهور بإمام الحرمين، كان أبو محمد (الوالد) في بداية أمره نساخا للكتب بأجر معلوم، وكان معروفا بالخير والصلاح، وكان يتطلع إلى أن يكون له من صلبه علماء صادقون، فلما اجتمع له قدر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حقا، إن قصة أبي محمد عبد الله الجويني لعجيبة، وأعجب منها قصة ولده أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني المشهور بإمام الحرمين، كان أبو محمد (الوالد) في بداية أمره نساخا للكتب بأجر معلوم، وكان معروفا بالخير والصلاح، وكان يتطلع إلى أن يكون له من صلبه علماء صادقون، فلما اجتمع له قدر من المال الحلال  الخالي من أي شبهة، تزوج جارية موصوفة ومشهورة بالخير والدين والصلاح، وحرص أشد ما يكون الحرص على ألا يطعمها إلا الحلال الخالص، وحملت منه فولدت له ولدا سماه عبد الملك، وحرص على ألا يطعمه هو أيضا إ لا من الحلال الخالص، فأمر زوجته أن تحفظه من النساء حتى لا يرضعنه، وشدد عليها في ذلك.. خشية أن ترضعه امرأة لا تتحرى الحلال، أو لم يأذن لها زوجها فيدخل جوفه الحرام!! فكانت الزوجة حريصة على وليدها إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان، ولندع صاحب القصة يتحدث عن ذلك فيقول : &gt;إن أمي اشتغلت في طعام تطبخه لأبي وأنا رضيع فبكيت، وكانت عندنا جارية مرضعة لجيراننا فأرضعتني مصة أو مصتين، ودخل والدي فأنكر ذلك، وقال : هذه الجارية ليست لنا، وليس لها أن تتصرف في لبنها، وأصحابها لم يأذنوا في ذلك وقلبني وفوَّعَني(1) حتى لم يدع في باطني شيئا إلا أخرجه، وقال : يسهل علي أن يموت ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير لبن أمه&lt; وعند ابن كثير &gt;فأخذه الشيخ أبو محمد فنكسه ووضع يده على بطنه، ووضع أصبعه في حلقه، ولم يزل به حتى قاء ما في بطنه من لبن تلك المرأة&lt;.</p>
<p>هذه هي القصة الأولى، فانظر -رحمك الله- إلى حرص هذا الوالد على إطعام ولده من الحلال، وزواجه قبل ذلك بالحلال.</p>
<p>ثم انظر إلى غضبه الشديد، وإنكاره على تلك الجارية فعْلتها، واعتباره تصرفها بإرضاعها ولدَه حرا ما لأن أهلها لم يأذنوا لها.</p>
<p>ثم انظر إلى فعله بعد ذلك، حيث قلب الطفل وفوَّعه حتى أخرج ذلك من جوفه.</p>
<p>وانظر بعد ذلك إلى قوله &gt;يسهل علي أن يموت ولا يفسد طبعه بشرب غير لبن أمه&lt;.</p>
<p>تأمل كل ذلك، وأترك لك حرية التعليق.</p>
<p>وأما الجزء الثاني من القصة فنسمعه من الإمام ابن السبكي رحمه الله، قال : &gt;يُحكى أنه -أي إمام الحرمين- تَلَجْلَجَ(2)-  مرة في مجلس مناظرة، فقيل له : يا إمام، ما هذا الذي لم يعهد منك؟ فقال : ما أراها إلا آثار بقايا المصة&lt;!!</p>
<p>وأترك للإمام ابن السبكي التعقيب، قال : &gt;فانظر إلى هذا الأمر العجيب، وإلى هذا الرجل الغريب، الذي يحاسب نفسه على يسير جرى في زمن الصبا الذي لا تكليف فيه&lt; ثم أضاف &gt;وهذا يدنو مما حكي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه&lt;(3). وما حكي عن أبي بكر رضي الله عنه، سنعرفه في العدد القادم بحول الله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; ذ. امحمد العمراوي</strong></em></span></p>
<p>من علماء القرويين</p>
<p>amraui@yahoo.fr</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أخرج ما في بطنه.</p>
<p>2- تردد وتوقف قليلا.</p>
<p>3- انظر القصة في البداية والنهاية لابن كثير 509/12 طبقات الشافية لابن السبكي 168/5.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%ac%d8%a8-%d9%88%d8%a3%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الـتـوريث الـدعــوي (2) &#8211; عمل الصدر الأول من المسلمين ومن بعدهم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:32:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الصدر الأول]]></category>
		<category><![CDATA[المدارس الفقهية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الأمم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16631</guid>
		<description><![CDATA[كان الصدر الأول من المسلمين يشيع فيهم التوريث في كثير من أمورهم، فهذا كتاب الله تعالى وقد ورثوا عمله خلفا عن سلف وكابرا عن كابر، وورثوا طريقة قراءته كذلك، وهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثوها بأسانيد متصلة، وقُل الشيء نفسه في الشعر الذي كان ديوانهم، ويتوارثونه جيلا بعد جيل، وكل ذلك قبل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان الصدر الأول من المسلمين يشيع فيهم التوريث في كثير من أمورهم، فهذا كتاب الله تعالى وقد ورثوا عمله خلفا عن سلف وكابرا عن كابر، وورثوا طريقة قراءته كذلك، وهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثوها بأسانيد متصلة، وقُل الشيء نفسه في الشعر الذي كان ديوانهم، ويتوارثونه جيلا بعد جيل، وكل ذلك قبل عصر التدوين وانتشار الكتابة والكتب، وهناك بعض الأمثلة المهمة في التوريث كانت منتشرة بينهم، فمن ذلك:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- المدارس الفقهية :</strong></span></p>
<p>كان الصحابة رضي الله عنهم قد تفرقوا في الأمصار، وكان عند بعضهم علم سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعاه قلبه مع من وعاه، وبعضهم تفرد بعلم لم يكن عند الآخرين، فبثُّوا كل ذلك في الأمصار التي سكنوها، حيث التف حول كل واحد من أولئك الأطهار مجموعة من التلاميذ ورثوا علمهم فاستفادوا منه أيما استفادة، ومثلا على ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه(1) الذي استقر في الكوفة، وورث علمه جماعة كثيرة  منهم علقمة(2) -وهو من أجل تلاميذه- والأسود بن يزيد (3) وغيرهما، وورث علم أولئك وغيرهم جماعة منهم إبراهيم النخعي(4) وورث علم إبراهيم جماعة أجلهم حماد بن أبي سليمان(5).</p>
<p>ثم جاء الإمام أبو حنيفة(6) الذي ورث علم كل أولئك حيث كان تلميذا لحماد وعليه تفقه. وأسس مدرسة للفقه في الكوفة، وما زال تلاميذه يتوارثون علمه إلى يوم الناس هذا.</p>
<p>وقل الشيء نفسه في المدارس المختلفة التي نشأت في زمان السلف كالمدرسة المالكية والشافعية والحنبلية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- الوصايا :</strong></span></p>
<p>الوصية نوع من أنواع التوريث، حيث يوصي الرجل بما رآه نافعا وصالحا، وهي خلاصة تجارب، ومجموعة حكم إن صدرت من حكيم مجرب، والوصية من مثل هذا كنز يحافظ عليه، ويعتنى به.</p>
<p>وللوصايا أصل وسلف في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في كتاب الله تعالى قوله جل وعز:{ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون}(الأنعام : 152).</p>
<p>وقال تعالى قاصا وصية بعض الأنبياء العظام :</p>
<p>{ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(البقرة : 132)(7).</p>
<p>ورسولنا صلى الله عليه وسلم وصى صحابته بأمور مهمة فقال صلى الله عليه وسلم: &gt;أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة&lt;(8).</p>
<p>ووصى صلى الله عليه وسلم على فراش الموت: ب&gt;الصلاة وما ملكت أيمانكم&lt;(9).</p>
<p>وقد كثر اعتناء المسلمين من بعده صلى الله عليه وسلم بالوصايا، وقد جرى عدد من أئمة المسلمين وساداتهم على الوصية التي تحمل خلاصة التجارب والحِكَم، فمن ذلك وصية أبي بكر الصديق لعمر الفاروق رضي الله تعالى عنهما حيث قال  له :&#8221;إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوصاه بتقوى الله، ثم قال : يا عمر : إن لله حقا بالليل لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، ألم تر يا عمر : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم  الحق وثقله عليهم(10)، وحُقَّ لميزان لا يوضع فيه غدا إلا حق أن يكون ثقيلا.</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم(11)، وحُق لميزان لا يوضع فيه إلا باطل أن يكون خفيفا.</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا، لا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله ما ليس له، ولا يرهب رهبة يلقي فيها بيديه(12).</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما ذكر الله أهل النار بأسوإ أعمالهم فإذا ذكرتهم قلت : إني لأرجو ألا أكون منهم، وأنه إنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم ـ لأنه تجاوز لهم عما كان من سيئ ـ فإذا ذكرتهم قلت : أين عملي من أعمالهم(13).</p>
<p>فإن حفظت وصيتي فلا يكون غائب أحب إليك من حاضر من الموت ولست بمعجزه&#8221;(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3- الاعتناء بعلوم الأمم الأخرى وتوريثها توريثا صحيحا :</strong></span></p>
<p>وهذا أعظم ما أسدته الأمة الإسلامية إلى الأمم الأخرى بعد إرشادها إلى الإسلام وإهدائه إياهم، وذلك أن الفاتحين الأوائل رضي الله عنهم وقفوا على علوم أمم متحضرة ماديا إلى درجة كبيرة، فمن ذلك الحضارة المادية  المصرية والآشورية والكلدانية، والفينيقية والرومانية وغير ذلك من الحضارات، فقاموا بنقل كل ذلك تقريبا إلى اللغة العربية فأحسنوا(15)، ولم يكتفوا بنقله وتوريثه إلى الحضارة الأوروبية إبان عصر النهضة في الغرب كما يدعي بعض المستشرقين والمستغربين أن المسلمين كانوا جسرا فقط لنقل حضارة الأولين إلى الغرب، بل أضافوا إليه وهذبوه ووضعوا القواعد العلمية للاستفادة مما نقلوه، فبزغت لهم شمس حضارة سطع على الدنيا شعاعها زمانا طويلا، وكانت على  الحقيقة السبب الرئيس لنهضة الغرب التي قامت على  أنقاض الحضارة الإسلامية الرائعة التي فرط فيها أهلها تفريطا بينا، فالمسلمون لم يورثوا الأمم الأخرى عقيدتهم الصافية فقط بل ورثوهم معها أسباب الحضارة ومفاتيح العلوم، لكن كثيرا من الأمم ـ لضلالها وبعدها عن أسباب الهداية ـ اكتفت بأخذ العلوم وقطف ثمارها، وضلت عن أسباب الهداية والرشاد عصبية وحمية جاهلية، والعياذ بالله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;  د. محمد موسى الشريف</strong></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- أبو عبد الرحمن الهذلي، من كبار علماء الصحابة رضي الله عنهم، ومن السابقين الأولين. مناقبه جمة توفي سنة 32 بالمدينة رضي الله عنه. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 323.</p>
<p>2- علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي. ثقة ثبت، ففيه، عابد. مات بعد الستين رحمه الله تعالى : المصدر السابق : 397.</p>
<p>3- الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبوعمرو. مخضرم. ثقة، مكثر، فقيه. مات سنة 74 او 75 رحمه الله تعالى : المصدر السابق : 111.</p>
<p>4- إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران، الكوفي الفقيه، ثقة. مات سنة 96 وهو ابن خمسين أو نحوها. المصدر السابق : 95.</p>
<p>5- العلامة الإمام، فقيه العراق، أبو إسماعيل بن مسلم الكوفي مولى الأشعريين، وأصله من أصبهان. كان أحد العلماء الأذكياء والكرام الأسخياء. له ثروة وحشمة وتجمل. توفي سنة 12 كهلا رحمه الله تعالى. انظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 5/231-239.</p>
<p>6- النعمان بن ثابت الكوفي، ابو حنيفة الإمام. فقيه مشهور. مات رحمه الله تعالى  سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 563.</p>
<p>7-  جاء ذكر الوصايا في كتاب الله تعالى في قرابة ثلاثين موضعا.</p>
<p>8- حديث مشهور أخرجه الإمام أحمد وغيره رحمهم الله تعالى عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، والحديث صحيح. أنظر &#8220;الفتح الرباني&#8221; 1/188-190</p>
<p>9- أخرجه الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه وأخرجه غيره والحديث صحيح. أنظر &#8220;الفتح الرباني&#8221; : 21/236.</p>
<p>10- أي شعورهم بقوته وعظمته ومن قيامهم به.</p>
<p>11- أي : سهولة إقدامهم عليه.</p>
<p>12- كأن المراد : ييأس، والله أعلم.</p>
<p>13- أنظر إلى تواضع خير الأمة رضي الله عنه بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم</p>
<p>14- &#8220;الكامل&#8221; : 2/292-293. وهناك كتاب للإمام أبي حامد الغزالي بعنوان &#8220;أيها الولد&#8221; فيه بعض الوصايا النافعة، فانظره للاستزادة إن شئت.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإنـسـان خُـلُـق وعـمـل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%80%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%82-%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%80%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%82-%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:25:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[إحسان العلاقة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنـسـان]]></category>
		<category><![CDATA[الإنـسـان خُـلُـق وعـمـل]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[العَمل بالعلم]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الخلُق]]></category>
		<category><![CDATA[خُـلُـق]]></category>
		<category><![CDATA[عـمـل]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج للفكر]]></category>
		<category><![CDATA[نشر الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16629</guid>
		<description><![CDATA[إن هذا الدين الذي أكرمنا الله عز وجل به، هو منهاج للفكر والتفكير، ومنهاج للتعبير وللتدبير والتسيير&#8230; فهو منهاج لتدبير شؤون الحياة الفردية والأسرية والعامة. وليس المراد منه أن يكون مجموعة أفكار توضَع في خِزانة العقل، أي في جانب من الدماغ لننفق منها في ظروف أو أوقات معينة، وإنما هو توجيهاتٌ ربانيَّةٌ، ورحمة متنـزلة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن هذا الدين الذي أكرمنا الله عز وجل به، هو منهاج للفكر والتفكير، ومنهاج للتعبير وللتدبير والتسيير&#8230; فهو منهاج لتدبير شؤون الحياة الفردية والأسرية والعامة. وليس المراد منه أن يكون مجموعة أفكار توضَع في خِزانة العقل، أي في جانب من الدماغ لننفق منها في ظروف أو أوقات معينة، وإنما هو توجيهاتٌ ربانيَّةٌ، ورحمة متنـزلة من الله عز وجل في كتابه لتحُلَّ فينا قلباً وقالباً، لتحلّ فينا في الجانب النظري أولاً : في الفكر وفي العقل وفي القلب، ثم لتتحول إلى سلوك أو إلى لباس كما في قوله تعالى: {وَلِبَاسَ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}(الأعراف:26).</p>
<p>إذن، الدين في طبيعته تطبيقي وليس نظرياً أو شيئاً فكرياً فقط، بل هو أعمال أو أفكار تظهر في سلوك وعمل، وهذا العمل نُعتبَر نحن منه ويُعتبَر الدين منه، أي يعتبَر من الدين التفكيرُ والتعبيرُ والسلوكُ والتدبيرُ&#8230; وبما أن طبيعة الدين هي هاته، كان أكمل المومنين إيماناً، أحسنهم خلقاً، وهذا يعني أن الذي لَبِس الدين، لابَسه الدين وخالطه فصار لباساً له فأصبح أحسن الناس، بل أكمل المؤمنين على الإطلاق</p>
<p>كان من أكمل المؤمنين فعلاً إذا صارت توجيهاتُ الدين -بصفة عامة- وتعاليمُه والرحماتُ النازلةُ من عند الله عز وجل ممثَّلةً فيه بنسبة عالية. أما الذي تمثَّل فيه الدين مائة في المائة، فقد كان واحداً هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد له الله عز وجل بذلك فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم:4).</p>
<p>وشهادة السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من هذا القبيل حينما سئلت عن خلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛، حيث قالت: &gt;كان خلُقه القرآن&lt;(رواه مسلم). إذن هو صلى الله عليه وسلم جملةً، يساوي تطبيقياً القرآنَ الكريم، لأن القرآن حالٌّ فيه بمعناه، وحَالٌّ فيه بعمله.. وهذا العمل الذي يتكون من التفكير ومن التعبير ومن التدبير -بصفة عامة- عليه مدار الإنسان، أي إنه هو الإنسان، وليس الإنسان إلا عملاً فقط. وعندما يموت هذا الإنسان لا يساوي إلا مجموعة أعمال &#8220;صالحة&#8221; أو &#8220;طالحة&#8221;. وهذه النقطة في غاية الأهمية، لأن الدين ذو طبيعة تطبيقية، وليس المقصود به هو الجانب النظري الذي يعتبَر أساساً فقط للعمل للآخرة.</p>
<p>إن الثمرة الحقيقة للدين هي العمل المحسوس في مجالات متعددة&#8230; وقد تجلت هذه الحقيقة مع سيدنا نوح \ عندما قال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ اهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}(هود:45)، إذ نجد أن الله سبحانه وتعالى وعَد سيدَنا نوحاً بأن ينجي أهله في الوقت الذي رأى ابنه قد غرق، فيتساءل: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ اهْلِي} وأنت وعدتني بنجاة أهلي {وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ}، وما دمتَ قد وعدتَ فأنت لم تخلف قطعاً، ولكن التفويض أدب النبوة مع الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال: {وَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ}؛ حكمتك عالية وما فعلته قطعاً هو على مقتضى الحكمة، ولكن أريد أن أفهم يا رب؟! فأجابه سبحانه وتعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ اهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}(هود:46)، وبتعبير آخر: أنت يا نوح عمل صالح، وأهلك هم الأعمال الصالحة وأصحابها هم أهلك، أي إذا وُجد مِن طينتك مَن ليس له عملٌ صالح فهو ليس من أهلك، لأن العمل الطالح ليس من جنس العمل الصالح.</p>
<p>إذن، الإنسان مجموعة أعمال، وإذا استحضرنا أيّ شخصية في التاريخ نجد هذه الحقيقة واضحة؛ إذا ذكرنا فرعون -على سبيل المثال- في القرآن، لا نرى طوله ولا قصره أو غلظه&#8230; ولكن نراه مجموعة من أعمال معينة هي التي تكوِّن فرعون. وكذلك موسى  \، فهو مجموعة أعمال معيَّنة تكوِّن لنا شخصيته في القرآن، وكذلك إبراهيم \&#8230; فكل ذلك يدل على أن الإنسان هو عبارة عن مجموعة أعمال.</p>
<p>ومن أمثلة ذلك حوار نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى مع قومه وهو سيدنا لوط \ : {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ}(الشعراء:167)، فهم ينظرون إلى الفعل، وهو يجيبهم بالعمل: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ}(الشعراء:168)، ولم يقل &#8220;إني لكم من القالين&#8221;، بل أبرز العملَ الذي هو الأساس في الشخصية، وعليه المدار في الحياة والثواب والعقاب، بحيث لو افترضنا أنهم غَيَّروا عملهم لتحوّل البُغْض إلى محبة ولَما قال لهم: {إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ}.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>الدين سلوك لا دعوى</strong></span></p>
<p>إن الإنسان في نظرة الدين عبارة عن مجموعة من الأعمال، حياً كان أو ميتاً، لأن العمل أساس الرابطة الإيمانية، وبناء كل شيء يتم عليه. إذن، الدين يتجه إلى الجانب التطبيقي بالدرجة الأولى، وهذا ما يراد من الإنسان؛ حيث لن يبقى بعد الموت إلا العمل. وعندما يوضع الإنسان في القبر، يرجع اثنان ويبقى واحد. يرجع مالُه وأهلُه ويبقى عمله، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}(الزلزلة:7). وإن صغر هذا العمل، بل نية كان أو تفكيراً أو هماً بالشيء&#8230; فكل ذلك له عند الله أجر.</p>
<p>إذن، الدين ذو طبيعة تطبيقية وينبغي أن يظهر في المؤمن سلوكاً لا دعوى، سواء كانت الطبيعة التطبيقية قولية أو إشارية أو غير ذلك&#8230; المهم أن يظهر الدين عملاً ملموساً فعلاً.</p>
<p>وقد ذكرنا جوانب ثلاثة يتجلى فيها هذا السلوك وهذا الخلُق: جانب التفكير، وجانب التعبير، وجانب التدبير. أما الجانب التفكيري فهو في غاية الأهمية، لأن استقامة المنهج التفكيري الذي به نتلقى الأشياء ونعالجها ونُنْتج الأعمال في لحظة التفكير فيها والتخطيط لها، تؤدي إلى استقامة الفعل وطيب النتائج، وأهميته تأتي من كونه بداية الانطلاق، ثم عندما نريد إخراج ما فكّرنا فيه ينبغي أن يَخرُج بطريقة مرضية عند الله تعالى. ومن ضوابطها الكبرى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقلْ خيراً أو ليصمت&lt;(رواه البخاري). أنا وأنت نُنتِج &#8220;فعلاً&#8221; اسمه &#8220;القول&#8221;، و&#8221;القول&#8221; يدخل في العمل في النظرة الإسلامية؛ فقول الإنسان من عمله، وتفكيره من عمله الذي سيؤجر عليه.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> الإذن من الشريعة والحكمة</strong></span><strong> <span style="color: #0000ff;">شرطا القول الصواب</span></strong></p>
<p>إن القول الصواب في هذا الصدد يحتاج إلى شرطين: الإذن من الشريعة والحكمة.</p>
<p>الأول: ينبغي أن نفكر في القول قبل تصديره باللسان إلى المستهلك المتلقي أي المستمع، أو ينبغي أن نفكر فيه هل هو إذا وزنَّاه بالشريعة جائز قوله أو واجب أو مستحب أو على الأقل مأذون في قوله. نفكر فيه من هذه الجهة، ونفكر فيه من جهة الصواب ومطابقته للواقع والمناسبة، ونفكر فيه من جهة الباعث عليه، أي إن النية التي تقف وراءه تحتاج إلى التصحيح.</p>
<p>الثاني: ينبغي أن يكون صواباً، وكلمة &#8220;صواب&#8221; تعني المطابقة لأمرين: المطابقة للنصوص الشرعية من ناحية، بحيث لا تصادم الشرع، ومن ناحية أخرى المطابقة لمقتضى المقام؛ إذ لا تتم صوابية الأمر إلا بالإصابة في الناحيتين. فقد يكون الاجتهاد سائراً حسب مقاييس الشريعة، ولكن صاحبه وصل إلى ما ليس صواباً، لأنه لم يناسب ما ينبغي ولم يطابق ما ينبغي، أي لم يُصِبْ المفصل بالضبط، فأصوبُ العمل يقتضي هذين الأمرين.</p>
<p>فإذن الفعل الذي ننتجه، أي القول الذي نقوله ينبغي أن يفكَّر فيه قبل تصديره، أي يجب أن نفكر هل هو بخير أو ليس بخير، أو هل يناسب المقام أم لا؟.. هذه نقطة مهمة قد لا يُلتفَت إليها. فليس كل كلمة مشروعة يمكن قولها في أي وقت وإن كان الكلام حقاً، وهذا أمر صريح في الشريعة. فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول الله، ويتلقى عن الله، ولا أحد منّا يمكن حتى أن يقاربه، مع ذلك حين قال للسيدة عائشة رضي الله عنها: &gt;لولا أن قومك حديثو عهدٍ بالإسلام، لبنيت الكعبة على قواعد إسماعيل&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>ها هو بيت الله الذي اسمه &#8220;الكعبة&#8221;، له أساس في الجانب الذي رفعه سيدنا إبراهيم \، وفيه جانب كان سيدنا إسماعيل \ قد رفعه والذي يسمى الآن بـ&#8221;الحجر&#8221;، وحتى الحائط القصير الدائري هو من الكعبة. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع البيت على أصله الكامل، ولكن العرب حديثو العهد بالإسلام، أي في حالةِ ما إذا مس الكعبة وأحدث فيها ضرباً من التغيير قد تقع فتنة. فدرءاً لهذه الفتنة أوقف صلى الله عليه وسلم هذا الحق والخير العظيم. إذن لابد من مطابقة السلوك والتصرف لمقتضى الحال. وهذا ما يسمى بالحكمة.</p>
<p>إذا اختل في القول شرطٌ من الشروط السابقة، أو لم يتبين لنا لا هو خير ولا هو غير خير وحِرْنا فيه، فعندها نطبق القاعدة المعروفة للورع: &gt;دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك&lt;(رواه الترمذي). يؤول الأمر في النهاية إلى أن مَن تمحضت خيريته، هو الذي ينبغي إنتاجه وقوله، وما لم تتمحض خيريته يُترَك جانباً.</p>
<p>وكلمة سيدنا عبادة رضي الله عنه تَصبُّ في هذا المعنى، فقد قال: &#8220;منذ بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تكلمتُ كلمة، إلا مزمومة مخطومة&#8221;. ويعني أنه كان قبل ذلك يتكلم كما يتكلم الناس، لكن مع مجيء الإيمان أصبح الكلام عملاً وعليه ثوابٌ أو عقاب كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: &gt;ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم&lt;(رواه أحمد).</p>
<p>اللسان خطير، ولخطورته جعل الله سبحانه وتعالى له قفلين؛ قفل الأسنان، وقُفل الشفتين، حتى لا يفتح عما يقال إلا بعد وزنه والتفكير فيه.</p>
<p>إذن، لا وجود للكلمة الحرة التي يمكن أن تخرج وحدها بدون ضابط وتفكير&#8230; فإذا كان العقل يسبق اللسان فلا خوف، وأما إذا كان اللسان يسبق العقل فهناك الخوف. ولذلك فالتسرُّع ليس من خصائص أتباع هذا الدين جملةً، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِـ&#8221;أشجِ ابن عبد القيس: &gt;إن فيك خصلتين يحبهما الله عز وجل، الحِلْم والأناة&lt;(رواه مسلم)، والأناة  السير بتمهُّلٍ.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> المسلم في وضع الشهادة والحجة</strong></span></p>
<p>إن الشريعة راعت مسألة التمهل  في مناسبات مختلفة؛ راعتها مثلاً في المشْي: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا}(الفرقان:63)، راعتها في تسيير الأمور: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً}(الإسراء:106)، أي وقسَّطناه تقسيطاً: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً}(الفرقان:32)، أي مرة واحدة.</p>
<p>التمهل في كل الأمور مراعى لسيْر المتمهل الهادئ،. نعم، تأتي ظروف استثنائية تقتضي السرعة في التصرف، ولكن تلك الظروف استثنائية.</p>
<p>يطلب إذن، أن يكيف الإنسان سلوكه وفق الدين، أي أن يماشي السلوك على حسب الدين في جميع جوانب حياته، لأن المسلم ليس إنساناً عادياً، بل إنه في وضع الشاهد والحجة، والحجة لا تقام إلا إذا استجمعت شروطها. المسلم شاهد على الناس بما أنه من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو من موقع الشاهد على غيره في هذا الموقع.</p>
<p>فإذن هل الشهادة هي اللسان فقط؟ لا، اللسان عنده قيمة فقط في التبليغ، ولكن الشهادة الحقيقية تتم بوجود الشخص على هيئة معينة، أي على أنه ممثل للدين تمثيلاً صحيحاً، وإن لم يكن كذلك يمثل تنفيراً من الدين، والمطلوب أن يكون عنصر جاذبية. المسلم له جاذبيته بحكم تمثيله للدين وبحكم خلُقه، فإذا كان خلُقه غير الخلُق الشرعي فهو يصد الناس عن الدين ويُنفرهم منه، أي يمنع الناس من الاقتراب من الدين. ونحن الآن على المستوى العالمي في هذا الموقع، فنمنع بقية العالم الذي ليس في العالم الإسلامي الذي لم يرث الدين، نمنعه من أن يدخل إلى الدين بسبب كوننا لسنا ممثلين للدين، لأننا لو طبّقنا لحصلت لنا القوة ولحصلت لنا الإمامة، وإذا حصل لنا هذا حصل لنا كمال الإيمان بإذن الله سبحانه وتعالى، وحصل لنا العلو وحصلت لنا السيادة ولم نبق في هذا الموقع الذي نحن فيه.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>حَمْلُ العلم بدون عمل حجة علينا</strong></span></p>
<p>إن الدين خلُقٌ، وهكذا ينبغي أن نفهمه، كما أن هذه الفقرة من الحديث النبوي الشريف تبيّن ذلك بوضوح: &gt;كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبِقها&lt;(رواه مسلم)، &gt;القرآن حُجَّةٌ لك أو عليك&lt;(رواه مسلم). إنْ تحوّل العلم إلى عمل صار حجة للشخص وإذا لم يتحول إلى عمل صار حجةً عليه، ونرى الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: &gt;اللهم انفعني بما علّمتني وعلّمني ما ينفعُني وزدني علماً&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>إن العلم حقيقة يقتضي اليقين، وإنه لا ينفصل عن السلوك، وإذا لم يوجد سلوك وفق هذا العلم انتفى العلم. فإذا وصلت المعلومة إلى الذهن واستقرت في القلب، أنتجت درجة اليقين الذي ينتج الطاعة المطلقة: {أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الالْبَابِ}(الزمر:9). إذن الذي هو قائمٌ آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، هو العالم حقاً، وليس الذي يعرف كذا وكذا من الآيات والأحاديث ويقرأ عدداً من الكتب.</p>
<p>المهم هو عملية التحويل من الجانب النظري إلى الجانب السلوكي. فأثر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه لم يكن يأخذ كثيراً من الكلام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يأخذ طرفاً قليلاً ثم يذهب ليحوّله، ويأتي ليأخذ طرَفاً آخر. وقد أثر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قضى ثماني سنوات وهو يتعلم سورة البقرة، أي يردها إلى واقع، ويجاهد نفسه في ذات الله سبحانه وتعالى لكي يحوّلها إلى واقع خاضع للتوجيهات القرآنية.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> العَمل بالعلم هو الطريق لنشر الإسلام</strong></span></p>
<p>لا قيمة لما يُعلم ما لم يحوَّل إلى عمل، وإن المسلم إذا أحسن العمل بما يعلم فقد مهّد السبيل لنشر دين الله عز وجل، ومهّد السبيل كل التمهيد لجعل الناس يُقبِلون على الله وعلى دين الله سبحانه وتعالى وعلى كلمة الله سبحانه وتعالى. وإذا أساء التطبيق فساء الخلُق، أبعدَ الناسَ عن طريق الله سبحانه وتعالى، لأنه في هذه الحالة يكون قد مثّل ضرباً من اللبس والإشكال. فلذلك كانت أهمية الخلُق، الذي ألح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزله تلك المنـزلة الرفيعة فقال: &gt;إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم&lt;(رواه أحمد).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>حسن الخلُق يشمل كل جوانب الدين</strong></span></p>
<p>يشمل حسن الخلُق كل جوانب الدين، وعلى رأس ذلك &#8220;الإيمان الحسن&#8221;، لأن الشرك سوء خلُق، أي إن الشرك الذي هو أكبر كبيرة موجودة في الدين هو عبارة عن سوء خلُق، لأن نعمة الوجود نعمة تستحق كل شكر، وإذا أضيفت إليها نعمة الإمداد بكل ما يحتاج إليه الإنسان من هواء يتمتع به، وشمس تدفئه، ومناظر تعجبه، ومأكولات تغذيه إلى غير ذلك مما لا يحصى من النعم، فكم تحتاج هذه النعم عندها من شكر؟.. هل الإنسان أوجدها؟ إذن هل يوجد شيء أقبح من الشرك؟..</p>
<p>قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الارْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(البقرة:21-22)، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(لقمان:13)، كما أن الظلم في العربية هو: وضع الشيء في غير موضعه.</p>
<p>وحسن الخلُق مع الله عز وجل يشمل بالدرجة الأولى الإخلاص، لأنه هو المقابل للشرك. ففي صريح القرآن الكريم نجد أن الذي يقابل الشرك هو الإخلاص، وليست اللفظة السائدة التي تسمى &#8220;التوحيد&#8221; التي يُتكلم عنها كثيراً، والسبب هو طبيعة هذا الدين التطبيقية، لأن التوحيد يحيل على الجانب النظري ولا وجود له في كتاب الله عز وجل، بينما الإخلاص يُحيل على سلوك قلبيٍّ. والإخلاص ليس فكرةً &#8220;قارة&#8221; في الدماغ، ولكنه ممارسةٌ للقلب البشري، أي سلوك ممارس وذاك الذي عليه المعول.</p>
<p>لأننا لما نقول لفظة الربوبية عمَلياً نكون قد استحضرنا ما هو آت من عند الله عز وجل إلى العبد من نعَم لا تُحصى؛ مثل الرحمة والخلُق والرزق&#8230; أي كل أسماء الله الحسنى التي تفيد بأن أشياء آتية من عنده سبحانه إلى العبد، فكلها تدخل في إطار الربوبية، أما الألوهية، فهي من عند العبد طالعةٌ وصاعدة إلى الله عز وجل، وثَمّ مكانُها، أي هل قلبُ العبد يتعلق بالله سبحانه وتعالى فقط أم به وبغيره أو بغيره فقط؟ لأن القلب هو محل الإخلاص ومحل الهوى أيضاً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>يجب أن يطوّع الهوى للشريعة، والدرجة الرفيعة في هذا التطويع هي أن تجد حلاوة في ذلك: &gt;ثلاث من كنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار&lt;(رواه البخاري ومسلم)، وهذه درجة أخرى تسمى حلاوة الإيمان، والسعيد مَن وصلها.</p>
<p>إذن مقابل الشرك في كتاب الله عز وجل هو الإخلاص، والسبب هو طبيعة هذا الدين؛ العملية التطبيقية، لأن الإخلاص هو سلوك القلب وفيه تتجلى العبديَّة الحقيقية لله عز وجل، والعبودية الحقيقية ثمة. ولذلك هذه المنطقة (القلب) منطقة لا تُرى، وهي منطقة حرام على ما سوى الله عز وجل، &gt;إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم&lt;(رواه مسلم). وعلى هذا الشيء كان القلب هو الذي معه &#8220;الكلام&#8221;، لأن الجريمة تنبت نزغاً من الشيطان في القلب؛ في الأول تكون فقط طائفاً من الشيطان أي خاطراً أو نزغاً، ثم تتحول إلى فكرة، ثم إلى قول أو إلى فعل. فالإسلام يحاصرها في المهد، الإخلاص يحاصرها في منطقة التلقيح والنشوء في وسط القلب&#8230;</p>
<p>{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(فصلت:36)، أي انتقل إلى الله سبحانه وتعالى بسرعة واقطع على الشيطان الطريق، فإذا تم قطع الطريق عليه في القلب لم يبق له المرور إلى اللسان ثم إلى الممارسة السلوكية. وهذا السلوك القلبي -وهو الإخلاص- من أحسن الخلُق مع الله عز وجل.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>حُسْنُ الخلُق يشمل إحسان العلاقة</strong></span></p>
<p>بالله وبالناس</p>
<p>هناك حُسْن السلوك مع الناس بدءاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهناك حُسْن الخلُق مع النفس&#8230; فكيف لجميع هذه الصور (أي لحسن الخلُق) أن تكون في صورتها الممتازة؟ نعم، يجب أن تتحول كلها إلى لباسٍ في القلب، أي الإحسان في العبادة سواء في التفكير أو في التعبير أو في التدبير&#8230; ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعليما لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وللمسلمين كافة: &gt;لا تنسَ دبُر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحُسْن عبادتك&lt;(رواه أبو داود). هذا الإحسان في العبادة كلمة جامعة كالخاتمة، والآخَرَان يمهدان لها على الرغم من أنهما منها&#8230; فحسن الخلُق هو الجانب المعتبر في الشريعة، وهو المعتبر عند الناس، وهو الذي يُشاهَد عند الناس.</p>
<p>أحْسِن إلى الناس تَسْتَعْبِد قُلُوبَهم</p>
<p>فطالـما استعبد الإنسان إحسان</p>
<p>إن الإحسان بصفة عامة هو رأس الإيمان، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلُقاً، كما أن هذا الإحسان هو المطلوب، أي إن الإنسان يحاول أن يجاهد نفسه في ذات الله تعالى لتزكو وتستقيم على أمر الله سبحانه وتعالى؛ تفكيراً وتعبيراً وتدبيراً&#8230; ويحاول كف أذاه عن الخلق بصفة عامة، وهو يكف أذاه بجميع أشكاله عن الناس، ويصبر على أذى الآخرين، ثم ينتج الخير ما استطاع إليه سبيلاً: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(الحج:77).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; أ.د. الشاهد البوشيخي(ü)</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(*) الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%80%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%82-%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; باب الموعظة عند القبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:20:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[القبر]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة]]></category>
		<category><![CDATA[باب الموعظة]]></category>
		<category><![CDATA[جنازة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد صادوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16627</guid>
		<description><![CDATA[عن علي رضي الله عنه قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد، وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكث بمخصرته، ثم قال : &#62;ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة&#60; قالوا : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن علي رضي الله عنه قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد، وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكث بمخصرته، ثم قال : <span style="color: #008000;"><strong>&gt;ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة</strong></span>&lt; قالوا : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال : &gt;<span style="color: #008000;"><strong>اعملوا، فكل ميسر لما خلق له</strong></span>&lt; وذكر تمام الحديث، متفق عليه.</p>
<p>هذا الحديث بوب له البخاري رحمه الله تعالى فقال : &gt;باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله&lt; ثم ساق آيات في الترجمة وهي قوله تعالى : {يخرجون من الأجداث} وقوله تعالى : {بعثرت} وقوله تعالى : {إلى نصب} وقوله تعالى : {ينسلون}.</p>
<p>قال الزين بن المنير رحمه الله تعالى : مناسبة إيراد هذه الآيات في هذِه الترجمة للإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر أن يَقْصُرَ كلامه على الإنذار بقرب المصير إلى القبور ثم إلى النشر لاستيفاء العمل.</p>
<p>الموعظة في المقبرة كما قال الزين بن المنير تقتصر على الإنذار بقرب المصير إلى القبور لتحريك الهمم إلى خير العمل وذلك في بلاغة وإيجاز، وحُسْنِ موعظة تأخذ الأسماع، وتستولي على القلوب، وتبلغ مبلغها في النفوس، فتثير فيها الرغبة والرهبة، بلا تقنيط من عفو الله ورحمته، ولا تأمين من مكر الله وعذابه، فعلى واعظ القوم في المقبرة أن يكون خفيف الظل ولا يثقل بكلام طويل ينسي آخره أوله فتظيع فائدة الموعظة في أجواء المقبرة التي هي الأنفع للمشيعين تردهم عن ذنب ومعصية، وتحركهم إلى طاعة وتوبة، وعلى الواعظ أن يكون في هيئة خاشعة يؤثر فيها بلسان حاله قبل التأثير بلسان قالِه، فقد نكس النبي صلى الله عليه وسلم رأسه عند موعظته، أي خَفَضَهُ إلى الأرض على هيئة الحزين المهموم، وجعل ينكت بمخصرته، وهي عصا صغيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;  ذ. عبد الحميد صادوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرحمة باب الله الأول : من طرقه فتح له ومن لم يطرقه تُحُسِّر عليه(2/1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:15:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة أوسع الأبواب]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة باب الله]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[باب الله الأول]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مواجيد الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[مواجيد المحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16625</guid>
		<description><![CDATA[الرحمة أوسع الأبواب إلى الله وأسبقها إلى العباد ذكرنا ما ذكرنا عن الحمد الذي نعبد الله به في صلواتنا وفي خلواتنا، ووصف الله  سبحانه وتعالى نفسه بصفتيه (الرحمن الرحيم) وهما اسمان من أسماء الله الحُسْنَى، ونوران من أنواره العُلَى (الرحمن الرحيم). والرحمة هي باب الله الأول الذي من طرقه فُتِحَ له، ومن أعرض عنه نُودِيَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الرحمة أوسع الأبواب إلى الله وأسبقها إلى العباد</strong></span></p>
<p>ذكرنا ما ذكرنا عن الحمد الذي نعبد الله به في صلواتنا وفي خلواتنا، ووصف الله  سبحانه وتعالى نفسه بصفتيه (الرحمن الرحيم) وهما اسمان من أسماء الله الحُسْنَى، ونوران من أنواره العُلَى (الرحمن الرحيم). والرحمة هي باب الله الأول الذي من طرقه فُتِحَ له، ومن أعرض عنه نُودِيَ عليه، ونُودِيَ عليه، ثم نُودِيَ عليه، ثم إذا لم يُصغِ تُحُسِّرَ عليه؛ ولذلك جاء في كتاب الله {يا حسرة على العباد، ما ياتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون}(يس29). خلق الله عز وجل الخلق بالرحمة، وخلقهم للرحمة، ورزقهم بالرحمة، وهداهم إليه بالرحمة، وطلب منهم جل جلاله من علاه أن يعبدوه بالرحمة، حتى إذا ضلوا وكفروا ناداهم بالرحمة، وجدد عليهم النداء بالرحمة، ووسَّعَ عليهم أبواب الرحمة، عسى أن يتوبوا. ولم يجعل لإنسانٍ البتة اليأس من رحمته حتى يُغَرغرَ، أوتطلعَ الشمس من مغربها.  فباب الرحمة هوأوسع الأبواب إلى الله عز وجل على الإطلاق، وقد صَحَّ الحديثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم حكايةً عن ربه &#8230; في حديثٍ قدسي &gt;ورحمتي سبقت غضبي&lt;(1) رحمته سبحانه سابقةٌ غضبَه وعذابَه. وسَبْقُ الرحمة معناه أنها تسبق منه عزَّ وجلَّ إلى العباد، قبل أن يلحقَهم عذاب تسبق إليهم رحمتُه {وما كنا معذبين حتى نبعَثَ رسولا}(الإسراء 15). فالرسول هوالرحمة سابقٌ عن العذاب، والمؤمن -كل مؤمن- شرد عن باب الله وعصى ربَّه، فإنه يلطِمُه  سبحانه وتعالى،  يلطِمُه بالرحمة. وقد ذكرْنا -قبلُ- كيف أن بعضَ العلماء مَثَّلَ للمصائب، التي تنزلُ بالعباد من المسلمين ومن غيرِهم، أنها أشبه ما تكون بالحجرة أوالعصا التي يضربُ بها الراعي غنمَه، أويُلقيها على الشاةِ الشاردة&#8230; فتتألم لتنتبه حتى تعود إلى القطيع رحمةً بها أن يأكلَها الذئب ؛ فكذلك المصائب التي تنزل بالمسلمين، وكذلك الآلام التي تنزل بهم في العالم أجمع : هي لطمات الرحمة لطمات.. وصفعات.. من الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى وهوأرحم بعباده من كل رحمةٍ نتصورُها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الإنسان مفعول به في المواجيد بما فيها مواجيد المحبة والرحمة</strong></span></p>
<p>إننا أيها الإخوة الأفاضل كلما تدبرنا اسمَيْهِ الرحمن الرحيم كلما ازددنا محبةً لله. والمحبة لله -عزَّ وجل- هي الباب التي فتحها الله عزَّ و جل لعباده، فتحها لخُلَّصِ العباد {إنه من عبادنا المخلصين}(يوسف 24) أي أنَّ الله أخلصَه إليه، والمؤمن ما يزال يُخلِص لله حتى يكونَ مُخْلَصَا، والإخلاص لله عزَّ وجل لا يكون إلا بمحبته، ولا يجوز أن يقولَ أحدٌ:  إني أحبُّ الله هكذا&#8230;  يعني : يَدَّعي وكلٌ يَدَّعي ما يشاء، لوذكر لي شخصٌ أنه يحب ابنه لَسَهُلَ عليَّ التصديق لأن المحبة إحساس.. شعور، يقول لك: أنا أحب ولدي هذا بالذات، هذا صحيح في الغالب، لأن الفطرة البشرية مبنية على محبة الأطفال {زُين للناس حب الشهوات من النساء والبنين}(آل عمران 14).  هل سألنا أنفسنا عن محبة الله  عزَّ وجل؟  هل نجد المحبةَ في قلوبنا فعلاً؟ هل نجدها؟ -من الوُجد والشعور والإحساس- أم أننا ندَّعي؟ أحسِبُ أنَّ مشكلتنا الكبرى هي أننا ندَّعي في هذا المقام&#8230; والدليل على أننا إنما ندَّعي&#8230;  أفعالنا. المحب لربه لا يستطيع أن يجد نفسَه حيثُ ينهاه، لمه؟ يستحيي منه سبحانه قبل أن يخافه؛ حينما تكون العلاقة بين الأب وابنه هي المحبة الحقيقية فإن الابن يستحيي من أبيه أكثرَ مما يخاف منه، وكذلك حينما تكون بين المُرَبِّي ومريدِه في المجال التربوي، فإن المريدَ أوالتلميذ -سَمِّه ما شئت- يستحي من أن يراه مربيه في المكان الذي لا يليق، لم؟&#8230; لأنه يحبُّه. إنَّ المؤمنَ يُطلَبُ منه أن يحبَّ ربَّه وليس فقط أن يخافَه، نعم الخوف مطلوب {وخافون إن كنتم مومنين}(آل عمران 175) ولكنا نخاف الله من حيث هوالقهار، ومن حيث هوالجبار، ومن حيث هوالمتكبر، ذوالجبروت، ذوالطَّول، شديد العقاب، شديد العذاب، نخاف، لكن أسماء الله الحسنى الدالة على الرحمة سابقة، أنواره الرحمانية سابقة على أنواره الجبروتية، سابقةٌ إلى قلوبنا &gt;رحمتى سبقت عذابي&lt;، سبقت، ومطلوبٌ من المؤمن أن يسعى ليطرق باب الرحمن الرحيم أولاً، ولذلك ما يزال العبد يسعى إلى ربه &#8211; كما قال ابن القيم رحمه الله كالطائر يطير بجناحين؛ جناحه الأيمن حب الله، وجناحه الأيسر خوف الله، حتى إذا رأى ما يرى الذي يفارق الدنيا ويُقبل على الآخرة، غَلَّبَ جناحه الأيمن على جناحه الأيسر، وظنَّ الخيرَ بالله، وظنَّ الحسنى بالله، فغَلَّبَ الرجاءَ على الخوف، وغَلَّبَ المحبة.والله عزَّ وجل يقول في القدسي من الحديث &gt;أنا عند ظن عبدي بي&lt;(2) لكن هذا الظن كيف تستطيع أن تشعر به؟ لا يُتَكَلَّف، (لايمكن أن تقول أنا اليوم أريد أن أحب الله، بل لابد من الإحساس بهذا الحب)، المحبة ليست فعلاً من الأفعال، كيما تقول هذه العشية سأؤديها،  لوكانت المسألة تتعلق بركعتين أوصيام يومٍ لكان الأمر سهلاً، تقول سأصوم غدا أوبعد غد أوكذا، أوأصلي ركعتين أوأقوم الليل، هذا عمل، ولكن المحبة إحساس، والإحساس لا يكتسب، أي لا يتكلف، إنما يوهب، أي يعطى لك. لا تستطيع إذا كنت حزيناً-عافاك الله من الحزن- أن تدخل السرور على نفسك بمحض جهدك&#8230; ما لم تأتك مواجيد السرور من عند الله، لا تستطيع. وكذلك إذا كنت مسرورا&#8230; ليس ثمة ما يقنطك إلا إذا جاءك ذلك من عند الله،&#8230; لأن هذه الأمور لست أنت من تباشرها، إنما تساق لك، أنت مفعول بك فى المشاعر ولست فاعلاً، ونسبة الفعل إلى الفاعل ههنا مجاز، ليس بحقيقة، الحقائق تكون فى الأفعال الكسبية: تقول مصل لأنك تصلي، صائم لأنك تصوم، تصوم فتصير صائما اسم فاعل، أنت فعلت الصوم، وكذلك فاسقٌ وكذلك مجرمٌ اسم فاعل لأنه هواقترف الجريمة، فى الخير وفى الشر سواء؛ لكن فى الشعور والمواجيد يعني الأحاسيس الداخلية، الفاعل فيها مجاز، وهي كلمة تطلق لتسهيل التواصل اللغوي وإلا فكل فاعل فى أمور المشاعر مفعولٌ به، شىءٌ ما سرك فصرت مسروراً&#8230;(وشيء ما حدث وأقنطك) فصرت حزيناً، فالحزن فعلٌ وقع عليك، ولست أنت الذى توقعه، وكذلك السرور، وكذلك الخوف، الخوف لا تدري من أين ركبك، لا تدري مداخله إلى نفسك، لأنك لاتقرر ذلك ابتداء، لا يمكن أن تقول هذا اليوم سأخاف من هذا الأمر، لا يمكن لا يقبله العقل ولا المنطق ولا الواقع، ولكن  تفاجأ بنفسك خائفة، الخوف ركبك. كذلك الحب، أنت لاتأتي به، بل هويأتي بك، حينما قال الباري تعالى : {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة 164)، فهويعبر سبحانه وتعالى عن شىءٍ وجده المؤمنون حقاً  وهومحبة الله&#8230; فكيف يدركون ذلك؟ إنما يدركه المؤمن بجلب أسبابه، بما  أن هناك أشياء تقع فتجعلك خائفا&#8230;حزينا،كذلك ثمة أشياء تقع فتجعلك تحب شيئاً. أسباب المحبة لله أن تتعرف على صفاته وأسمائه الحسنى، وعلى رأسها {الرحمن الرحيم}&#8230; اسمان من أسماء المحبة سابقان على العذاب والغضب، نعوذ بالله من عذاب الله وغضبه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> إبصار أنوار الرحمة الموهوبة سبيل محبته سبحانه</strong></span></p>
<p>قلنا إن الله ما خلق خلقاً، ولا رزق رزقاً، ولا فعل فعلاً في أصل الخلق والتدبير الكوني، إلا لأنه سبحانه وتعالى يحب عباده قبل أن يفسقوا، وقبل أن يفجروا، عسى أن يدركوا ذلك، فيحبوا ربهم كما أحبهم ربهم، حتى إذا تعرف الناس على ربهم من خلال أفعاله الحسنى&#8230; ينقسمون آنئذ قسمين: قسم يعرف الجميل ويرد الجميل، يعرف الجميل لله، أنه سبقت إليه منه رحمته، ويرد الجميل بعبادة الله؛ وقسم آخر ينكر ويجحد، ولا يرد بل يرد بالعكس، وهذا هوالذي يستوجب عذاب الله ونقمته، ولكن قلنا قبل إن عذابه جل وعلا يمهل فيه عباده (إن الله يمهل ولا يهمل) يمهل أي يعطي فرصة عريضة للكافر وللفاسق وللشارد&#8230;  وخلال هذه الفرصة التي هي العمر كاملا يرسل سبحانه رسائل الرحمة من الآيات المقروءة المنزلة من السماء، ومن الآيات المنظورة، ومن النوازل والحوادث التي تقع على الإنسان، وتقع حوله لوكان يبصر. كل ما يقع بجانبنا وفي محيطنا.. رسالة، ويجب أن نتساءل كل لحظة: ما معنى هذه الرسالة؟ المؤمن الذي يبصر {فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها}(الأنعام 105) الذي يبصر الحياة حقيقة يدرك أن ليس ثمة أمر يقع عبثا أو بشكل عشوائى، أبداً! الله عز وجل يدبر الكون بحكمة، إذ من أسمائه الحسنى الحكيم، الفوضى في ملكوت ربي سبحانه لاوجود لها، في الكبائر من الأمور، وفى الدقائق الصغائر من الأمور، دل على ذلك &#8220;الرحمان الرحيم&#8221;. الأمور الكبيرة يتصرف فيها الله عز وجل باسمه الرحمن، والأمور الصغيرة الدقيقة(&#8230;) يتصرف فيها الله عز وجل باسمه الرحيم، ماذا بقى بعد ذلك؟ لا شيء لا شيء،كل شيءٍ أحاط به الله عز وجل رحمةً رحمة، لاوجود لشيء لم يسيره ربي بالرحمة سبحانه وتعالى ولكن مع الأسف ياحسرة على العباد الذين لا يبصرون&#8230; هذه الحقائق، ويجب أن نتأكد، لأنه إذا رآها المؤمن ببصيرته، حتماً سيحب ربه، لأن المحبة لا تنبع إلا عن رؤية ومشاهدة &gt;أن تعبد الله كأنك تراه&lt;(3) ماذا ترى؟ ترى نور الله عز وجل يرعاك ويحيطك من علُ، ومن تحت، وعن يمين، وعن يسار، ومن أمام، ومن خلف، ومن داخل، كما في الحديث: &gt;اللهم اجعل في قلبي نوراً وفى بصري نوراً ومن فوقى نوراً ومن تحتي نوراً وعن يميني نوراً وعن شمالي نوراً ومن أمامي نوراً اللهم أعطني نوراً&lt;(4) يعني يصير المؤمن محاطا بالنور، نور الرحمة الإلهية الربانية، كل شيء -ذكرنا هذا مراراً، ونعيده الآن في الرحمة- كل شيء، في الكون إلا وهوشعاع من أنوار أسماء الله الحسنى، أسماء الله الحسنى أنوار، هي أسماء لله وصفات له في نفس الوقت،  بها سبحانه وتعالى يمد الكائنات كلها بأسباب الوجود، وبأسباب الرزق، وبأسباب الرحمة، وبكل أسباب الحياة والموت والبعث إلى آخره، وجودنا وما يتعلق به من بدايته إلى نهايته، مكفولٌ بأسمائه الحسنى سبحانه وتعالى أي رزقٍ يأتي من غير اسمه الرَّزاق؟ وأي حياةٍ تأتي من غير اسمه الحي؟ كل  شيء يأتينا من أسمائه الحسنى، أي من الله! جل وعلا،  وأسماؤه: صفاته الدالة على كمال جلاله وعظمة سلطانه وتنزه جماله سبحانه وتعالى عن كل شيء.</p>
<p>من أراد أن يرى شيئاً من هذا فلينظر إلى الأم من كل شيء، من الإنسان، ومن الحيوان، ومن الطير، ومن الحوت، ومن كل شيء، الأم عند الناس هي أرحم شيء موجود&#8230; الرحمة الشديدة التي أوتيت&#8230;ليست من تصرفها،إذ لا تصرف في الفطرة البشرية من قبل البشر -إطلاقاً-، كل تصرف في الفطرة البشرية  موهوب من عند الله،   .</p>
<p>الأم لاترحم طفلها تكلفاأبدا، لايمكن. قلنا الرحمة شعور لا يكتسب وإنما يوهب، يعطى من عند ربى عز وجل، فالله  سبحانه وتعالى برحمته، أعطى للأم شعاعاً من أنوار رحمته حتى يصان الطفل  من التعدي والأذى. الدجاجة التي هي أضعف الخلق، تصير سبعا، حين تكون حاضنة على البيض أوعلى الكتاكيت، بالرحمة الإلهية. وكذلك سائر الخلائق الضعيفة التي تأكلها الوحوش والسباع، حين تكون والدة&#8230; تتحول إلى قوة غريبة بالرحمة التي أوتيت على ولدها، ورضيعها، هذه الرحمة التي في الأمهات جميعاً، ليست لهن، ليست لهن، هي رحمةٌ عاريةٌ، مستسلفة، تماماً، -ولله المثل الأعلى- كالمرآة التي تعكس نور الشمس&#8230; على الأرض أوعلى العين، فيقال أعمتني المرآة، والحق أن النور ضياء الشمس، والمرآة مستسلفته، ليس لها، بدليل أنها تحت جنح الظلام لاتعكس شيئا، ولله المثل الأعلى. كذلك الناس والخلائق في الرحمة إن هي إلا مرايا تعكس الرحمة الحق التى تنزل من عند الله عز وجل {الرحمن الرحيم}، لايمكن للوجود أن  يستمر لحظة واحدة، لوغاب عنه اسم &#8220;الرحمن الرحيم&#8221;، لأن هذا الاسم مرتبط بأصل خلقتنا، ولذلك جاء الحمد سابقاً عليه، {الحمد لله رب العالمين} لمه؟ &#8220;الرحمان الرحيم&#8221;؟  في معركة بدر، كان عدد الأسرى كبيرا، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة امرأة مع الكفار أسيرة، أسرت في المعركة، رآها تبحث عن أطفال المشركين الصغار، وهم يبكون الأسرى، فتلقم من وصلته منهم ثديها، ترضعه وتهدئ من روعه، فتعجب الصحابة من عطفها على أطفال جنسها وقبيلتها.. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينبههم إلى التوحيد، هذا التوحيد الحقيقي، ليس توحيد الكلام، بل توحيد الفعال والسلوك، النبي صلى الله عليه وسلم نبهم قال: لَلَّهُ، -الله عز وجل بالتوكيد- أرحم بعباده من تلك المرأة(5)؛ لأنه لوأراد الله عز وجل أن ينزع الرحمة من قلبها لنزعها، وفي القرآن، في آية عجيبة، تُشَدُّ إليها الرحال يقول الله عز وجل: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه}(الأنفال 24)، عجيب!! ربي عز وجل قادر، وهذا أمر واقع، أن يفرق بين ابن آدم وقلبه، ما هوقلبه؟) عاطفته،&#8230;وذلك هوأشد العذاب، لأننا نحيا حقيقة برحمة ربنا سبحانه، قد نسمع عن ابن آدم أنه ذبح ابنه أوأباه، فنصاب بالهول، لمه؟ لأننا نقول هذا الجاني ليس في قلبه رحمة، ماذا  حدث له؟ حيل بينه وبين قلبه، ربي فرق بينه وبين قلبه، فجعله أشد قسوة من الحديد، بحيث إنه لم يعد من حيث حقيقته بشرا، تحول من الطبيعة البشرية إلى طبيعة أخرى، {يحول بين المرء وقلبه}(الأنفال 24)، حتى يقسوالإنسان فتبلغ به  القسوة أن يطلب الأذى لنفسه&#8230;كم واحدا تراه يتجرع السم، فتتساءل مستغربا:ما باله؟ هذا حيل بينه وبين قلبه، قلبه صار ضدا له، ولا يكون ذلك كذلك إلا في الحالات الغريبة، ولذلك كان من أشد الغرائب أن يعذب الله الإنسان بالحيلولة بينه وبين قلبه، ولكن متى؟  حينما يخاطبه ربنا جل وعلا مرارا بالرحمة، ولا يستجيب،  يسلبه سبحانه الرحمة التي أودعها في فطرته،فيصير أشد من الوحش، وأسوأ الخلق على الإطلاق فيكون الإنسان آنئذٍ شراً كله، ليس فيه ذرة من خير، يصبح شراً كله، فلا يليق به إلا جهنم والعياذ بالله، نسأل الله العافية. الرحمات السارية في الكون الشاملة لجميع الخلق هي أشعة وأنوار، حين تتلقاها تصلك حتما بالمولى الكريم، وهذا الذي أريد لك أن تبصره، انظر إلى أحوال الرحمة السارية بين الناس وفى الناس، كيف يأكلون؟ كيف يُرزقون؟ كيف يعيشون؟ كيف يحيون؟ كيف يموتون؟ كيف يتدافنون؟ رحمات بعضها فوق بعض من الرحمن الرحيم، وابن آدم لاتصرف له في هذا كله، كما قلنا نؤكد ونعيد لا كسب لك في الرحمة أيها المؤمن، بل أيها الإنسان، لا كسب لك في الرحمة، لاتقل صنعت بيدي وعملت بمحض جهدي في باب الرحمة، كل رحمةٍ صدرت منك أووقعت عليك فهي هبةٌ من الله عز وجل إن أصابتك نفحاتها أوخرجت من عندك لا يعني ذلك أنها ملك لك، إنما هي هبة، هبة، لأنها حالة نفسية، وكما قال المربون الأوائل: &#8220;الأحوال مواهب&#8221;، حال تعتري الإنسان، الرحمة والأحوال مواهب توهب من الوهاب سبحانه وتعالى يهب عباده الخيرات والحسنات من الرحمات&#8230; هبات، هذه الهبة الربانية الكريمة حين يتذوقها الإنسان ويحس بها لا يجد إزاء ربه إلا المحبة، آنئذٍ يحس فعلاً أنه شعر بأنه يحب ربه وهذا هوالإيمان الحق، {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة 164)، الإيمان الحق أن تشعر فعلاً وتجد صدقاً أنك تحب ربك. صحابي جليل، استشهد في إحدى الغزوات، وهويلفظ أنفاسه الأخيرة، قال لأحد الصحابة الآخرين: &gt;أبلغ عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل له إني أجد ريح الجنة&lt;(6)، هذا صحابي قُتِلَ في الجهاد.. لم يسلم الروح إلى باريها إلا بعد أن قال له: &gt;سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل له إني أجد أي أشم رائحة الجنة&lt;، يعنى: حينما تشتم بحاستك السليمة رائحة الورد مثلا، يمنحك ذلك إحساسا معينا بالانشراح والفرح&#8230;، حب الله عز وجل من هذا القبيل، إن كنت تحب الله حقاً فستجده في قلبك، لا أن تشمه بأنفك، ستجده في قلبك، لأن موطن المحبة قلب الإنسان: {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة 164)؛</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; د. فريد الأنصاري -رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1  -  رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p>2  -  متفق عليه.</p>
<p>3  -  مــتفق عليه. البخـاري رقم 50 / مسلم رقم 8.</p>
<p>4  -  رواه مسلم من حديث عبد الله بن عباس، رقم 763.</p>
<p>5  &#8211; متفق عليه: البخاري رقم : 5999؛ مسلم رقم : 2754؛ ونصه : &#8220;قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : (أترون هذه طارحة ولدها في النار). قلنا : لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال : &gt;لله أرحم بعباده من هذه بولدها&lt;.</p>
<p>6  &#8211; رواه البخاري من حديث أنس بن مالك، حديث رقم : 4048، ونصه : أن عم أنس غاب عن بدر، فقال : غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم، لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد، فلقي يوم أحد، فهزم الناس، فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدم بسيفه فلقي سعد ابن معاذ، فقال : أين يا سعد، إني أجد ريح الجنة دون أحد، فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة، أوببنانه، وبه بضع وثمانون طعنة وضربة سيف ورمية بسهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
